← Тараджим

Тараджим · id 7669

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

مخلوف، محمد بن محمد

Полный текст (970 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

القضاعي الطرطوشي: من بيت علم. ولي قضاء سجلماسة وغرناطة الفقيه المتصرف في فنون من العلم الإِمام الفاضل. قرأ على ابن بشكوال وأجازه، له شعر حسن وتآليف منها فصل المقال الذي الموازنة بين الأعمال، تكلم فيه مع أبي عبد الله الحميدي وشيخه أبي محمَّد بن حزم فأجاد فيه وأحسن وأتى بكل بديع وأتقن وله شرح الموطأ وشرح المقامات الحريرية، توفي سنة ٦٠٨ هـ[١٢١١م]. ٥٨٤ - أبو عمر أحمد بن هارون بن عات الشاطبي: الإِمام الثقة الأمين الشيخ الصالح العالم العامل النبيه المحدث الحافظ. سمع أباه وأبا يوسف بن سعادة وأجازه ابن بشكوال وأبو الخطاب بن واجب وابن خيرة وابن هذيل، رحل فلقي عبد الحق الإشبيلي وأبا طاهر السلفي وابن العريف وابن عساكر وعبد الرحمن بن الجوزي وجماعة، روى عنه عالم كثير كأبي الحسن بن خطاب وأبي العباس بن سيد الناس وأجاز ابن الأبار فيما رواه وألفه وعبد الرحمن بن برطلة وأبا عامر بن نذير وابن مسدي وغيرهم، له برنامج في مروياته سماه النزهة في التعريف بشيوخ الوجهة كتاب حفيل جامع لفوائد، وآخر سماه ريحانة الأنفس في شيوخ الأندلس وغير ذلك. مولده سنة ٥٤٢ هـ وفقد في وقعة العقاب سنة ٦٠٩ هـ[١٢١٢ م]، التي هي السبب الأعظم في استيلاء العدو على معظم بلاد الأندلس وإخلائه من أهل الملة الحنيفية فإنا لله وإنا إليه راجعون. ٥٨٥ - أبو الحسن علي بن محمَّد الحضرمي الإشبيلي: يعرف بابن خروف الإِمام الفقيه المحدث النحوي الأصولي المتكلم. سمع من ابن زرقون وأبي بكر بن خير وأبي سفيان البغوي وغيرهم. له شرح على كتاب سيبويه جليل الفائدة وشرح على الجمل وكتاب في الفرائض وكتاب الرد في العربية على أبي زيد السهيلي وله رد على أبي المعالي الجويني وغير ذلك توفي بإشبيلية سنة ٦٠٩ هـ[١٢١٢م]. ٥٨٦ - أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف بن مروان: من أهل وادي آش العالم الفاضل المتفنن المؤلف المحقق المتقين. روى عن عبد المنعم بن الفرس وغيره، له تصانيف مهمة منها كتاب الوسيلة في الأسماء الحسنى، والترصيع في تأصيل مسائل التفريع؛ واقتباس السراج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، وبهجة المسالك في شرح موطأ مالك في عشرة أسفار، توفي سنة ٦٠٩ هـ[١٢١٢م]، عن ستين سنة.

стр. 247

٥٨٧ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن التجيبي: نزيل تلمسان الفقيه العالم العامل الإخباري المحدث الرحال العمدة الفاضل أخذ القراءات عن قريبه أحمد بن معطي الله وأبي عبد الله بن الفرس وسمع منهما ومن غيرها ورحل للمشرق وحج وأطال الإقامة هناك واستوسع في الرواية وكتب العلم على أزيد من مائة وثلاثين شيخاً منهم أبو طاهر السلفي صحبه واختص به وأكثر عنه وحين وفاته دعا له بطول العمر حتى يؤخذ عنه ما أخذه عنه وأبو محمَّد العثماني وأخوه أبو الفضل وأبو الحسن علي بن حميد الطرابلسي وأبو محمَّد عبد الحق الإشبيلي وأبو جعفر بن مضا وأبو عبد الله بن الفخار وأبو زيد السهيلي وجمع في أسماء مشيخته على حروف المعجم تأليفاً مفيداً أكثر فيه من الآثار والحكايات والأخبار، ونزل بجاية واتخذها موطناً وحدث بها وأخذ عنه الكثير وأجاز ابن الأبار بما رواه وألفه من تآليفه برنامجه الأكبر وبرنامجه الأصغر وأربعون حديثاً في الوعظ وأربعون حديثاً في الفقر وفضله وأربعون في الحب في الله وأربعون في فضل الصلاة على النبي ﷺ ومسلسلاته في جزء وكتاب في فضائل رجب وشعبان ورمضان وكتاب فضل العشر من ذي الحجة وكتاب مناقب الحسن والحسين كتاب الفوائد الكبرى في مجلد وكتاب المواعظ والرقائق سفران وكتاب في مناقب شيخه السلفي وفهرسة. مولده سنة ٥٤٠ هـ وتوفي بتلمسان سنة ٦١٠ هـ[١٢١٣ م]. ٥٨٨ - وفيها مات العالم المشهور أبو العباس أحمد بن محمَّد بن خاصة: جد عبد الله بن هارون الطائي لأمه. روى عن ابن بشكوال وغيره وعنه ابن الطيلسان وخلق. له فهرسة. ٥٨٩ - أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن دهاق: يعرف بابن المرأة الفقيه الحافظ الإِمام المحدث روى عن أبي الحسن بن حبيش وأبي الحسن علي بن حرزهم؛ حدث عنهما بالموطأ وغيره، وعنه أبو محمَّد عبد الحق بن برطلة وغيره، له شرح على إرشاد أبي المعالي وشرح الأسماء الحسنى وشرح محاسن المجالس لابن العريب وله تأليف في إجماع الفقهاء، فرغ منه سنة ٦١٠ هـ وتوفي سنة ٦١١ هـ[١٢١٤ م].

стр. 248

٥٩٠ - أبو محمَّد عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيي الأنصاري: يعرف بابن القرطبي من بيت نبيه بها العالم المحدث الراوية كان من أهل العناية بالرواية ولقاء الشيوخ والرحلة روى العالي والنازل واستوسع في ذلك مع المعرفة التامة بصناعة الحديث والحفظ لأسماء الرجال والتعديل والتجريح والمعرفة بالقراءات والعربية والتاريخ سمع أباه وابن الجد وابن زرقون وابن حبيش وابن عبيد الله والسهيلي وابن الفخار وابن كوثر وابن الفرس وغيرهم وكتب إليه ابن هذيل وابن النعمة وابن سعادة وابن بشكوال وابن خير وابن قرقون وغيرهم من نمط هؤلاء من أهل المشرق منهم أبو عبد الله بن الحضرمي وأبو طاهر الخشوعي وأبو الثناء الحراني وأبو القاسم هبة الله البوصيري حدث وروى وأخذ عنه الناس وانتفعوا به مولده سنة ٥٥٦ هـ وتوفي سنة ٦١١ هـ[١٢١٤م]. ٥٩١ - أبو الحسن علي بن محمَّد بن أحمد الخزرجي الإشبيلي ثم الفاسي: يعرف بابن الحصار الفقيه العالم المحصل المتفنن المؤلف المتقين أخذ عن أبي القاسم بن حبيش وغيره أقرأ أصول الفقه وحج وجاور وحدث عنه أبو محمَّد عبد العظيم المنذري صنف في أصول الفقه وكتاب الناسخ والمنسوخ والبيان في تنقيح البرهان وله أرجوزة في أصول الدين وشرحها في أربعة أسفار. توفي سنة ٦١١ هـ[١٢١٤م]. ٥٩٢ - القاضي أبو محمَّد عبد الله بن سليمان بن داود بن عمر بن حوط الله الأنصاري: العالم الفقيه الأصولي الحافظ الأديب الشاعر قرأ أكثر من ستين تأليفاً بين كبار وصغار وسمع ابن بشكوال وكتب عن ابن حبيش وابن الفخار وأخذ عن أبي العباس بن رشد وابن الجد وابن مضاء وابن زرقون وكتب إليه السلفي وابن عوف وعنه جماعة منهم أخوه أبو سليمان وأحمد بن المزين صاحب المفهم وأبو يوسف الدهماني وغيرهم، ألّف كتاباً في تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي لم يكمله. مولده سنة ٥٤٩ هـ وتوفي سنة ٦١٢ هـ[١٢١٥ م]. ٥٩٣ - أخوه أبو سليمان داود بن سليمان: الفقيه العلامة الراوية الفاضل

стр. 249

المتفنن في العلوم الفهامة أخذ عن أبيه وأخيه أبي محمَّد وأبي عبد الله بن نوح وأبي بكر بن أبي جمرة وابن بشكوال وابن زرقون وأبي الحسن الشقوري وأبي الحسن بن ربيع وأبي القاسم بن الشراط وأبي محمَّد بن الفخار وأبي زيد السهيلي وخلق وكتب إليه آخرون من أهل الأندلس والشرق منهم أبو الطاهر بن عوف وأبو عبد الله بن الحضرمي، شيوخه يزيدون على المائتين ألف فيهم فهرسة مال إلى الجمع والإكثار وأخذ هو وأخوه أبو محمَّد عن الكبار والصغار وكانا أرفع أهل الأندلس رواية في وقتهما لا ينازعان في ذلك مع الجلالة والورع والعدالة وعنه أخذ من لا يعد كثرة منهم ابن الأبار وأجاز له، مولده سنة ٥٥٦ هـ وتوفي سنة ٦٢١ هـ[١٢٢٤ م]. ٥٩٤ - القاضي أبو الخطاب أحمد بن أبي الحسين محمَّد بن عمر بن واجب: الإِمام العالم الجليل الواسع الرواية المتفنن شهير البيت رفيع القدر له عناية بالرواية ولقاء الشيوخ وأجاز له جده عمر وابن العربي والسلفي وابن بشكوال وابن سعيد وابن زرقون وأبو محمَّد عبد الرحيم ابن الفرس وأبو يوسف بن سعادة وابن زرق وخلائق سمع جده وأبا الحسن بن هذيل وأخذ عنه القراءات وأبا عبد الله بن سعادة وأبا الحسين بن النعمة وأبا بكر بن أبي ليلى وأبا عبد الله بن عبد الرحيم وأبا القاسم بن حبيش وأبا بكر بن خير وأبا بكر بن محرز وغيرهم من هذا النمط إليه الرحلة من الآفاق وانتفعوا بلقائه وسمع منه الناس قديماً وحديثاً وأخذ عنه جماعة اختصر تأليف ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات ورتبة ترتيباً مفيداً وله غير ذلك. توفي بمراكش سنة ٦١٤ هـ[١٢١٧ م] مولده ببلنسية سنة ٥٣٧ هـ أطال الثناء عليه ابن الأبار في صلته. ٥٩٥ - القاضي أبو الحسن أحمد بن أبي عبد الله محمَّد بن عمر بن محمَّد بن واجب: عرف بابن خليل الفقيه الجليل العاقد للشروط الخطيب الكثير العناية بالحديث وروايته روى عن ابن عمه أبي الخطاب المذكور وعن قريبه أبي عبد الله محمَّد بن عبد العزيز بن واجب وأجاز له أبو طاهر السلفي وخلائق وأخذ عنه خلائق واستقضى واشتهر بالعدالة، توفي سنة ٦٣٧ هـ[١٢٣٩ م،] قال ابن الأبار: سمعت منه جل ما كان عنده.

стр. 250

٥٩٦ - أبو بكر محمَّد بن يوسف بن ميمون الأزدي: الإِمام الفقيه العارف بالشروط العمدة روى عن أبيه ورحل حاجاً وسمع من أبي محمَّد العثماني وأخيه أبي الطاهر إسماعيل بن عوف وأبي طاهر السلفي حدث وأخذ عنه الناس وأجاز ابن الطيلسان، توفي سنة ٦١٤ هـ[١٢١٧ م]. ٥٩٧ - أبو الحسين محمَّد بن أحمد بن جبير الكناني البلنسي: الثقة الراوية العالم المتفنن الفاضل الورع الجليل القدر الشيخ الكامل الرحال الشاعر الأريب الإخباري العجيب سمع من أبيه وأبي عبد الله الأصيلي وأبي الحسن بن محمَّد بن أبي العيش وأبي عبد الله بن عروس وأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عيسى التميمي وحج ودخل الشام والعراق ومصر وغيرها وسمع من جلة وأجازه أبو الوليد بن سبكة وإسحاق بن إبراهيم الغساني التونسي وعمر بن عبد الحميد القرشي نزيل مكة وأبو الحجاج يوسف بن أحمد البغدادي وأبو الفرج بن الجوزي وأبو الطاهر بركات الخشوعي وأبو القاسم عبد الرحمن ابن عساكر وغيرهم من أفاضل المشرق والمغرب وعنه جماعة منهم أبو إسحاق بن مهيب وابن الواعظ وأبو الحسن بن نصر البجائي وأبو الحسن الشاوي وأبو عمرو عثمان بن سفيان بن شقر التونسي ورشيد الدين عبد الكريم بن عطاء الله وحدث بالشفاء عن أبي محمَّد التميمي المذكور عن القاضي عياض وسمع منه الحافظان عبد العظيم المنذري وأبو الحسن يحيى بن علي القرشي له تأليف ورحلة حافلة وديوان شعر رائق ومن نظمه: لا تغترب عن وطن ... واذكر تصاريف النوى أما ترى الغصن إذا ... ما فارق الأصل ذوى وله أيضاً: يا مهدي الموز تبقى ... وميمه لك فاء وزايه عن قريب ... لمن يعاديك تاء وله أيضاً: إياك والشهرة في ملبس ... والبس من الأثواب أسمالها تواضع الإنسان في نفسه ... أشرف للنفس وأسمى لها مولده سنة ٥٤٠ هـ وتوفي بالإسكندرية في شعبان سنة ٦١٤ هـ وكان رفيقه في رحلته للمشرق:

стр. 251

٥٩٨ - أبو جعفر أحمد بن الحسين البلنسي: العالم المتفنن في كثير من العلوم منها الطب الآخذ عن جده لأمه أبي محمَّد عبد الحق بن عطية، توفي سنة ٥٩٩ هـ. ٥٩٩ - أبو العباس أحمد بن منذر بن جهور الإشبيلي: الإِمام المقري المعروف بالصلاح والزهد وإجابة الدعوة أخذ عن أبي بكر بن صاف وروى عن أبي عبد الله بن مجاهد ولازمه أخذ عنه الناس. ألّف في رواية ورش عن نافع تأليفاً حسناً، توفي سنة ٦١٥هـ. ٦٠٠ - أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن إبراهيم الخولاني: المعروف بالزوال الأريب الشاعر المؤرخ العالم الماهر الفقيه الثقة الراوية روى عن أبي مروان بن قرمان لازمه كثيراً وكان أحق الناس به وعن ابن هذيل وجماعة أخذ عنه الناس لعلو سنده بابن قرمان وهو آخر من حدث عنه وسمع منه ابن عساكر وأبو إسحاق بن الخطيب، مولده سنة ٥٤٠ هـ وتوفي بمراكش سنة ٦١٦ هـ. ٦٠١ - أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن أحمد المعافري الإشبيلي: من بيت أبي بكر بن العربي الفقيه العلامة الراوية كان على غاية من الفضل والدين رحل للمشرق مرات وحج سبع حجج، أخذ عن أعلام من أهل المشرق والأندلس منهم أبو طاهر السلفي وأبو الطاهر بن عوف وأبو الحسن المقدسي وأجازوا له، سمع منه جماعة منهم أبو القاسم بن الطيلسان ومعظم خبره عنه. مولده سنة ٥٤٢ هـ وتوفي بالإسكندرية سنة ٦١٧ هـ[١٢٢٠م]. ٦٠٢ - القاضي أبو محمَّد عبد الكبير بن محمَّد بن عيسى بن محمَّد بن بقي الغافقي المرسي: الفقيه الحافظ الحسن الهدي والسمت المشارك في الحديث وغيره البصير بالشروط المتقدم في الفتيا شيخ الفقهاء في وقته تولى قضاء رنده، روى عن أبيه وأبي عبد الله بن سعادة وأبي عبد الله بن عبد الرحيم وغيرهم، وأجاز له أبو الحسن بن هذيل وغيره، أخذ عنه الناس له مختصر في الحديث وتفسير جمع فيه بين تفسيري ابن عطية والزمخشري. مولده سنة ٥٣٦ هـ وتوفي سنة ٦١٧هـ[١٢٢٠].

стр. 252

٦٠٣ - أبو العباس أحمد بن عبد الله اليعمري الإشبيلي: المعروف بابن سيد الناس سبط أبي الحسن بن سليمان اللخمي العالم المتفنن المحدث المقرئ، روى عن أبي الحسن المذكور وابن عبيد الله وأبي بكر بن خير وأبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي عمران بن الطفيل أخذ عنه القراآت، وروى عن ابن بشكوال والسهيلي وابن حبيش وابن الفخار وغيرهم، وأجاز له جماعة من أهل المشرق وعنه أخذ جماعة منهم ابنه الحافظ أبو بكر وأخوه أبو الحسن عبيد الله. مولده سنة ٥٦١ هـ وتوفي سنة ٦١٨ هـ[١٢٢١ م]. ٦٠٤ - أخوه أبو الحسن عبيد الله بن عبد الله ابن سيد الناس: العالم الكامل الفقيه الفاضل أخذ عن والده قراءة نافع، وروى كثيراً عن أخيه أبي العباس. توفي سنة ٦٣٧هـ[١٢٣٩ م]. ٦٠٥ - أبو محمَّد عبد الله بن أبي بكر القضاعي: والد ابن الأبار الفقيه المقرئ الفاضل الحافظ للمسائل، سمع من أبي عبد الله بن نوح وغيره، وكتب إليه القاضي أبو بكر بن أبي جمرة إجازة له ولولده في جميع روايته وولده إذ ذاك ابن عامين وأشهر، أخذ عنه ولده المذكور قراءة نافع، وسمع منه أخباراً وأشعاراً وناوله كتبه وشاركه في أكثر شيوخه. مولده سنة ٥٧١ هـ وتوفي سنة ٦١٩ هـ[١٢٢٢م]. ٦٠٦ - أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن بن موسى الشريشي: من أهل شريش الإِمام العلامة الأديب الماهر الفهامة اللغوي النحوي الشاعر ساد أهل زمانه واشتهر بين أقرانه، روى عن أبي بكر بن أزهر وأبي عبد الله بن زرقون وأبي الحسين بن جبير وغيرهم، أقرأ العربية وغيرها وأفاد، قال ابن الأبار: لقيته وسمعت عليه بعض شرحه للمقامات وأجاز لي سائره مع روايته وتوابعه وأخذ عنه أصحابنا وله ثلاث شروح للمقامات كبير وفيه من الأدب ما لا كفاء له ووسيط مملوء لغة وصغير مختصر وله غيرها أجاد بما حشد فيها منها شرح الإيضاح للفارسي والجمل للزجاج وله في العروض تآليف وجمع مشاهر قصائد العرب واختصر نوادر أبي علي القالي. توفي ببلده شريش سنة ٦١٩هـ[١٢٢٢م]. ٦٠٧ - قلت: حكى الإِمام الونشريسي في الجزء الحادي عشر من معياره مناظرة وقعت بين أبي علي الحسن بن علي بن رشيق وبين بعض الرهبان في الإعجاز ذكرها أبو علي المذكور في كتاب الرسائل والوسائل دلت على أنه آية من

стр. 253

آيات الله الباهرة في العلم والذكاء والمناظرة ولم نقف على ترجمته. وملخص الحكاية قال ﵀: كنت بمدينة مرسية جبرها الله أيام محنة أهلها بالدجن، وكان قد ورد عليها من قبل طاغية الروم جماعة من قسيسيهم ورهبانهم شأنهم الانقطاع في العبادة بزعمهم والنظر في العلوم مشرئبون للنظر في علوم المسلمين وترجمتها بلسانهم ولهم حرص على مناظرة المسلمين لقصد ذميم في استمالة الضعفاء, وكنت أجلس بين يدي والدي وأن كهل لكتب الوثائق وعقود الأحكام فوجبت لمسلم على نصراني يمين عليه وأمرت أنا وشاهد آخر بالحضور ليتقاضاها المسلم منه على ما يجب حيث يعظم النصراني دينه فوجهنا معه لكنيسة يعظمونها هي مجتمع أولئك الرهبان فلما فرغنا من قصدنا استدعاني قسيس منهم فصيح اللسان وأخذ معي في الكلام والمذاكرة إلى أن آل الأمر إلى المناظرة في إعجاز القرآن وفي بيتي الحريري بأنهما من الإعجاز حيث لم يعززا بثالث وهما: سم سمة بحمد آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه والمكر مهما اسطعت لا تأته ... لتقتني السؤدد والمكرمه وأطال الكلام بتأدب في إعجاز القرآن وفي إعجاز هذين البيتين قال: وأخذت أبدي له الفرق بطريق البراهين الأصولية والأقاويل العلمية وخاطري مشتغل بالتفرغ للزيادة عليهما إلى أن يسر الله بزيادة بيت واحد، فقلت له ومع هذا فقد زاد الناس على البيتين ولم يغفلوا عنهما، فقال: أين هذا فوالله ما رأيت أحداً ادعى هذا ولا ذكره فقلت له: أنا أذكر بيتاً ثالثاً لهما لا أذكر الآن قائله ولم أنسبه لنفسي في الوقت لأني قدرت إن فعلت ذلك لا يقع منه ذلك موقعاً مؤثراً ثم أنشدته: والمهر مهر الحور وهو التقى ... بادر به البكرة والمهرمه فلما سمعه وأعدته عليه حتى فهمه فكأنما ألقمته حجراً ورأيت فيه من الانكسار لذلك ما لم أره عند سماع الحجج العقلية والمآخذ الأصولية ثم أخذ في الثناء علي هو وأصحابه انتهى باختصار كثير. ٦٠٨ - والحريري هو الإِمام المشهور أبو محمَّد قاسم بن علي الحريري: المتوفى سنة ٥١٦ هـ[١١٢٢م]. ٦٠٩ - أبو عبد الله محمد بن عيسى بن محمد الأزدي: يعرف بابن

стр. 254

المناصف، من أهل قرطبة انتقل والده لإفريقية وبها ولد، كان من أعلم العلماء متفنناً نظاراً واقفاً على الاتفاق والاختلاف معللاً مرجحاً مع الحظ الوافر في اللغة والأدب والتصرف الحسن في قرض الشعر، تفقه بأبي الحجاج الخزرجي قاضي تونس، وسمع بها من أبي عبد الله بن أبي ذرقة وبتلمسان من أبي عبد الله التجيبي وله رواية عن أبيه عن جده. قال ابن الأبار: لقيته ببلنسية وهو قاضيها وأجازني جميع ما رواه ثم نقل إلى مرسية وكان ذا سيرة عادلة وأبهة وشارة جميلة في حدة مفرطة ثم لحق مراكش فأقام هناك إلى أن مضى سنة ٦٢٠ هـ. مولده سنة ٥٦٣ هـ له أراجيز في غير ما فن منها المذهبة في العلي والشيات ومنها الدرة السنية وكتاب الأنجاد في الجهاد ظهر فيه علمه وأبان فيه عن تقدمه وكتاب الأحكام والشروط في باب السلم الذي أغفله القاضي أبو محمد عبد الوهاب في التلقين. ٦١٠ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري: من أهل المرية يعرف بابن اليتيم وابن البلنسي العالم الراوية العالي الإسناد الرحال في طلب العلم، سمع من أعلام وأخذ عنهم منهم والده أبو العباس وأكثر عنه ولقي أبا الحسن بن هذيل وأبا الحسن بن النعمة وأبا عبد الله بن سعادة وأبا القاسم بن حبيش وابن قرقول وأبا عبد الله بن مطرف والسهيلي وابن الفخار، وسمع أبا مروان بن قرمان ولقي أبا الحسن بن بقي جد أبي القاسم بن بقي وابن بشكوال وغيرهم وأجازوا له وكتب إليه أبو إسحاق بن فرقد وأبو بكر بن خير وأبو بكر بن رزق ولقي أبا الحسن بن حنين بفاس وسمع منه الموطأ وأجاز له وأبا عبد الله بن الرمامة وخرج للحج سنة ٥٦٦ هـ ولقي ببجاية أبا محمد عبد الحق الإشبيلي وسمع منه وأجاز له وبالمهدية قاضيها أبا يحيى بن الحداد من أصحاب الإِمام المازري وبالإسكندرية أبا محمد العثماني وأبا طاهر السلفي وأبا عبد الله محمد الحضرمي وأبا الطاهر بن عوف وبالقاهرة أبا عمرو عثمان بن الفرج وغيرهم من أهل الشام والعراق والحجاز، سمع منهم وأخذ عنهم ويذكر أن شيوخه الذين لقيهم وأجازوه تنوف عن المائة ثم رجع لبده وقدم للقضاء ببعض الجهات ورحل إليه الناس للسماع، وأخذ عنه جماعة منهم أبو سليمان بن حوط الله وأجاز ابن الأبار. مولده سنة ٥٥٤ هـ وتوفي سنة ٦٢١ هـ[١٢٢٤ م]. ٦١١ - أبو الحسن محمد بن محمد بن سعيد: يعرف بابن زرقون العالم

стр. 255

الفقيه الحافظ المبرز كان متعصباً لمذهب مالك قائماً عليه، سمع من أبيه وأبي بكر بن الجد وتفقه بهما وأخذ عن أبي جعفر بن مضاء وكتب إليه أبو طاهر السلفي وروى عن أبي الحسن المعروف بابن الأوجقي من أصحاب الإِمام المازري، أخذ عنه جلة منهم أبو الربيع بن سالم وأجاز ابن الآبار. من تآليفه المعلى في الرد على المحلى والمجلى لأبي محمد بن حزم وقطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين وله كتاب في الفقه لم يكمله سماه تهذيب المسالك في تحصيل مذهب مالك. مولده سنة ٥٣٩ هـ وتوفي سنة ٦٢١ هـ[١٢٢٤ م]. ٦١٢ - أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن محمد ابن سيد بونه الخزاعي الأندلسي: العارف بالله الولي الصالح الحالم الكبير أخذ عن ابن النعمة وابن هذيل وغيرهما وحج ولقي أعلاماً في رحلته أكبرهم أبو مدين الغوث وانتفع به. توفي سنة ٦٢٤ هـ[١٢٢٦ م]، عن سن تقارب المائة. ٦١٣ - أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن مخلد بن بقي: قاضي الجماعة بقرطبة الإِمام الفقيه المحدث العالم العامل القاضي العادل. روى عن أبيه وعن جده عبد الرحمن بسنده إلى جده الأعلى وأجازه أبو الحسن بن شريح وابن قرمان وابن بشكوال وابن مضاء والسهيلي وجماعة، وعنه أبو محمد عبد الله بن هارون وابن أبي الأحوط وغيرهما له فهرسة، ولد في ذي القعدة سنة ٥٣٧ هـ وتوفي بقرطبة سنة ٦٢٥ هـ[١٢٢٧ م]، وأخوه أبو الحسن العالم الجليل شاركه في شيوخه. ٦١٤ - أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش بن القديم الأنصاري الإشبيلي: الإِمام العالم الجليل الشيخ الصالح الفقيه المقرئ المحدث مع الضبط والعدالة. قرأ الحديث على أبي القاسم القنطري وأجاز له ابن بشكوال وابن زرقون وسمع ابن الرمامة وأبا الحسن اللواتي وابن خليل مشايخه كثيرون، ألّف في القراءة ومناقب مالك وغير ذلك منها الشمس المنيرة في القراءات السبع، حدث عنه أبو الحسن بن القطان وأبو العباس بن البنا وروى عنه أبو إسحاق بن الكمال وأبو جعفر بن فرتوت وأبو عبد الله الطراز، توفي سنة ٦٢٦ هـ[١٢٢٨م].

стр. 256

٦١٥ - أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك المكناسي: يعرف بابن القطان العالم الفقيه الراوية العارف بصناعة الحديث وأسماء رجاله سمع أبا عبد الله بن الفخار وأبا عبد الله بن البقال وأبا ذر الخشني وأبا الحسن بن موسى وأبا عبد الله التجيبي وأبا البقاء يعيش بن القديم وممن كتب إليه ولقيه أبو جعفر بن مضاء وأبو محمد التادلي وابن الفرس وأبو عبد الله بن زرقون؛ جمع برنامجاً مفيداً في مشيخته وشرح أحكام عبد الحق الإشبيلي أخذ الناس عنه وانتفعوا به. توفي سنة ٦٢٨ هـ[١٢٣٠م]. ٦١٦ - أبو بكر محمد بن محمد بن جهور الأسدي المرسي: الإِمام العالم المتفنن الفقيه العمدة الفاضل. سمع من أبي القاسم بن حبيش وأبي العباس بن رشد وأبي بكر بن الجد وأبي زيد السهيلي وأبي الحسن بن كوثر وأبي عبد الله بن الفخار، وأجاز له أبو طاهر السلفي ولقي بتونس أبو طاهر بن الدمنة من أصحاب الإمام المازري وسمع منه بعض المعلم وحدث به عنه، أخذ عنه جماعة. توفي سنة ٦٢٩ هـ[١٢٣١م]. ٦١٧ - أبو الفضل عياض بن محمد بن أبي الفضل: القاضي عياض كان من الفقهاء الفضلاء الأعلام. روى عن أبيه وغيره، وعنه ابنه القاضي محمد وأبو العباس بن تومرت، توفي سنة ٦٣٠ هـ[١٢٣٢م]. ٦١٨ - أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عفير الأموي الأشبيلي: العالم الفاضل الراوية المحدث الرحال. سمع أبا محمد بن حوط الله وسواه ورحل للمشرق وحج وأخذ عن أعلام وسمع الحديث من أهل الحجاز والبصرة وبغداد ونيسابور وتجول هناك وكتب الحديث وعنى بلقاء الشيوخ ثم قفل للمغرب وحدث بتونس. توفي بعد سنة ٦٣٠هـ[١٢٣٢م]. ٦١٩ - أبو عبد الله محمد بن محمد الجياني: ويعرف باللوشي الإِمام الفقيه العالم المتفنن روى عن أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي ذر الخشني ورحل وحج وأخذ عن أبي عبد الله بن الحضرمي ومكي بن عوف وأبي طاهر بن عوف وأخذ بالمهدية عن قاضيها أبي يحيي الحداد من أصحاب الإِمام المازري ثم رجع لبلده وأخذ عنه الناس. مولده سنة ٥٦١ هـ وتوفي سنة ٦٣١ هـ.

стр. 257

٦٢٠ - أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي الكلبي الداني: يعرف بابن الجميل الإِمام البصير بالحديث المعروف بالضبط الوافي الحظ من اللغة والعربية وغيرهما. سمع ابن بشكوال وابن الجد وابن خير وابن زرقون وابن حبيش وابن عبيد الله وابن مضاء، حدث بتونس سنة ٥٩٥ هـ عن هؤلاء بصحيح مسلم وعن آخرين منهم ابن المناصف وابن قرقول، ولي قضاء دانية مرتين، رحل لتلمسان ثم تونس وحج وكتب بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونيسابور واستوطن القاهرة ونال جاهاً ودنيا عريضة، أخذ عنه الناس منهم ابن الأبار وأبو الحسن اللواتي، له تآليف منها أعلام النص المبين في المفاضلة بين أهل صفين. توفي سنة ٦٣٢ هـ. ٦٢١ - أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله بن خيرة البلنسي: خطيبها وإمامها وعالمها كان عدلاً فاضلاً راجح العقل، أخذ عن أبي جعفر بن طارق بن موسى قراءة ورش وأخذ القراءات عن أبي جعفر بن عون الله وسمع من أبي العطاء بن نذير وغيره، وكتب إليه أبو محمد بن عبيد الله وغيره وحج وجاور وسمع أبا عبد الله بن الحضرمي وحماد الحرالي وعبد الحق الإشبيلي وأبا عبد الله محمد بن سعادة وفي مشيخته كثرة وانصرف لبلده وحدّث وأخذ عنه الناس، منهم ابن الأبار والإمام المحدث الرضي الطبري وأبو بكر بن مسدي وأبو العباس بن الغماز. مولده سنة ٥٥٠ هـ وتوفي سنة ٦٣٤ هـ ونزل في قبره أبو الربيع بن سالم وكانت جنازته مشهودة حضرها الأمير فمن دونه. ٦٢٢ - القاضي أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي: يعرف بابن سالم الأندلسي شيخ الجماعة الإِمام الأريب العالم المتفنن الأديب الفقيه المحدث الحافظ المتقين. روى عن أبي القاسم ابن حبيش وأكثر عنه وابن زرقون وابن الجد وأبي محمد الصدفي وعبد المنعم بن الفرس وابن مضاء وأبي محمد بن الفخار وأبي الوليد بن رشد الحفيد وأبي محمد عبد الحق الإشبيلي وغيرهم من أهل المشرق والمغرب، وعنه أبو عبد الله بن حزب الله وأبو الحسن بن مفوز وابن الأبار وابن

стр. 258

الغماز وابن برطلة وابن عميرة وابن الجيان وغيرهم، له تآليفت منها: مصباح الظلام والأربعون لأربعين شيخاً لأربعين من الصحابة والأربعون السباعية والسباعيات وحلية الأمالي في الموافقات والعوالي والاكتفاء في مغازي رسول الله ﷺ ومغازي الخلفاء والأعلام بأخبار البخاري وكتاب في مثال النعل النبوية على صاحبها أزكى التحية فهرسة وغير ذلك. مولده سنة ٥٦٥ هـ واستشهد في واقعة أنجية في ذي الحجة سنة ٦٣٤ هـ. ٦٢٣ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مطروح التجيبي: الإِمام الفاضل الفقيه العالم بالأحكام والنوازل العاكف على عقد الشروط الأريب الشاعر من أهل الشورى والفتيا سمع أباه وأبا العطاء بن نذير وأبا الحجاج بن أيوب وأبا عبد الله بن نوح وأخذ عنه القراءات والعربية والأدب ولزمه طويلاً وأبا الخطاب بن واجب وأبا ذر الخشني وأبا محمد بن حوط الله، وأجاز له جماعة منهم ابن الجد وابن زرقون وابن حبيش وابن عبيد الله وابن الفخار وابن أبي جمرة وابن الفرس وابن عوف وأبو عبد الله بن الحضرمي وأخوه أبو الفضل وأبو الثناء الحرالي وسواهم وفي شيوخه كثرة، أخذ عنه جماعة منهم ابن الأبار وأجاز له ولي القضاء ببلنسية وتوفي مصروفاً عنها سنة ٦٣٥ هـ[١٢٣٧م]، ومولده سنة ٥٧٣ هـ. ٦٢٤ - أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الرحمن بن مروان الأزدي الأندلسي: الإِمام الفاضل العالم البصير بالحديث الحافظ لأسماء رجاله المتفنن. سمع من أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي العباس بن خلف وأبي البقا يعيش بن القديم، وأجاز له أبو القاسم بن ملجوم وغيره، أخذ عن جماعة، له تآليف مفيدة منها: المنتقى في رجال الحديث في خمسة أسفار والمفهم في شرح البخاري ومسلم وكتاب في علم الحديث وصفات نقلته، تولى القضاء في بعض الجهات وحمدت سيرته. مولده سنة ٥٥٥ هـ وتوفي سنة ٦٣٦ هـ[١٢٣٨م]. ٦٢٥ - أبو عبد الله محمد بن علي بن الخضر الغساني المالقي: يعرف بابن عسكر الفقيه العلامة المتفنن في العلوم الفهامة المتين الدين المعظم عند الخاصة والعامة. روى عن أبي سليمان بن حوط الله وأخيه وغيرهما وأجاز ابن الأبار وغيره؛ تولى قضاء مالقة بعد امتناع واستعفى فلم يجب وسار أحسن سيرة ماضي العزيمة لا تأخذه في الله لومة لائم صنف المشرع النووي في الزيادة على غريب

стр. 259

الهروي وصلة الأعلام للسهيلي والسلو عن ذهاب البصر وأربعين حديثاً التزم فيها موافقة اسم شيخه الصحابي. ولد قريباً من سنة ٥٨٤ هـ وتوفي سنة ٦٣٦ هـ[١٢٣٨م]. ٦٢٦ - أبو الحسن علي بن محمد الحرالي الأندلسي: الإِمام العالم الزاهد بقية السلف وقدوة الخلف كان من أعلم الناس بمذهب مالك متفنناً في كثير من العلوم مجاب الدعوة كثير الكرامات لقي جلة من المشايخ شرقاً وغرباً أخذ عنهم منهم أبو عبد الله القرطبي إمام الحرم الشريف ووقع بينه وبين العز بن عبد السلام خلاف في مسائل، أخذ عنه من لا يعد كثرة منهم عبد الحق بن ربيع ألّف في كثير من الفنون منها: مفتاح اللب المقفل على فهم القرآن المنزل والوافي في الفرائض وله شعر رائق وأحزاب وأوراد وأتباع. توفي بحماه ببلاد الشام سنة ٦٣٧ هـ[١٢٣٩م]، له فضائل جمة ومناقب كثيرة. ٦٢٧ - أبو عمران موسى بن محمد بن عبد الملك الغرناطي: يعرف بابن سعيد العالم المشهور صدر الصدور أدرك أبا بكر بن الجد وأبا بكر بن زهر وأخذ عنهما وعنه أخذ ابنه أبو الحسن وغيره ورحل معه للمشرق وأخذ عن أعلام هناك، وتوفي بالإسكندرلة سنة ٦٤٠ هـ[١٢٤٢م]، مولده سنة ٥٧٤ هـ. ٦٢٨ - وأبوه محمد: كان من الفضلاء الأعلام مولده سنة ٥١٤ هـ وتوفي سنة ٥٨٩ هـ[١١٩٣م]. ٦٢٩ - وجده عبد الملك: كان من الأئمة الفقهاء الفضلاء. مولده سنة ٤٩٤ هـ وتوفي بمراكش سنة ٥٦٢ هـ[١١٦٦م]، وهو الذي ابتدأ تأليف المغرب في حلي المغرب والمشرق في حلي المشرق وسيأتي مزيد كلام على هذا التأليف في ترجمة أبي الحسن المذكور. ٦٣٠ - القاسم بن محمد بن أحمد الأوسي القرطبي: يعرف بابن الطيلسان الفقيه المحدث الراوية العالم المتفنن في العربية والقراءات. روى عن جده لأمه أبي القاسم الشراط وخاله أبي بكر بن غالب، شيوخه أكثر من مائتين، سمع منه جماعة منهم أبو محمد بن هارون الطائي، له تأليف في التغليظ على شربة الخمر والمنن

стр. 260

على قارئ الكتاب والسنن وزهر البساتين في غريب خبر المسندين ومناقب المهتدين، واختصاره اقتطاف الأزهار من بساتين العلماء الأبرار، والجواهر المفصلات في المسلسلات وغير ذلك. خرج من قرطبة عند تغلب العدو عليها سنة ٦٣٦ هـ مولده سنة ٥٧٥ هـ وتوفي بمالقة سنة ٦٤٢ هـ[١٢٤٤م]. ٦٣١ - أبو عبد الله محمد بن قاسم بن مقداس: من أهل الجزيرة الخضراء الإِمام العالم الكامل المتفنن الفاضل أخذ العربية عن أبي موسى الجزولي ولقي ابن عبيد الله وغيره فتحمل عنهم ولقي بفاس ابن مجكان آخر الرواة عن الإِمام المازري فسمع منه وأقرأ ببلده وأجاز ابن الأبار. مولده سنة ٥٥٧ هـ وتوفي سنة ٦٤٣ هـ[١٢٤٥م]. ٦٣٢ - وفيها مات العالم المشهور بالعلم والفضل الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد المعروف بابن أبي حجة القرطبي: روى عن أبي محمد بن حوط الله وابن مضاء وتولى قضاء إشبيلية وألّف بها تسديد اللسان في النحو والجمع بين الصحيحين وغير ذلك. ٦٣٣ - أبو علي عمر بن محمد الأزدي الإشبيلي: يعرف بالشلوبين الإِمام العالم المتفنن كان أسند من في وقته بالمغرب وفي العربية بحر لا يجارى وحبر لا يبارى تصدر للإقراء نحو ستين عاماً، سمع أبا بكر بن الجد وأبا عبد الله بن زرقون وابن خروف والسهيلي وابن بشكوال وجماعة وأجاز له السلفي وابن حبيش وابن خير وجمع مشيخته في فهرسة، وعنه أخذ أئمة منهم ابن عصفور وجمال الدين بن مالك وابن مسدي وأبو إسحاق التلمساني وابن الأبار، له كتاب التوطئة في النحو وكتاب القوانين فيه وشرح المقدمة الجزولية بشرحين كبير وصغير وتعلقة على مفصل الزمخشرىِ، وتوفي سنة ٦٤٥ هـ[١٢٤٧م]، في منازلة الروم إشبيلية وفي العام بعدها ملكها كما ملك قرطبة وبلنسية ومرسية وإذ ذاك كان إطباق الفتنة والزهد في العلم، مولده سنة ٥٦٢ هـ. ٦٣٤ - أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي الأنصاري: يعرف بالطراز الإِمام العالم الجليل المحدث الراوية المعروف بالضبط والإتقان أخذ عن أبي بكر بن زيدان وأبي العباس بن البقال والقاضي أبي القاسم بن سحنون وأجازه ولزمه

стр. 261

وأبي بكر بن عتيق وأبي علي الرندي وأبي محمد وأبي سليمان ابني حوط الله وأبي محمد بن عطية وابن زرقون وأبي عبد الله بن نوح وأبي عبد الله بن سعادة وغيرهم مما هو كثير له فيهم فهرسة حافلة وأجازه جماعة من أهل المشرق والمغرب، روى عنه أبو عبد الله الطنجالي وابن الزبير وغيرهم وتجرد لكتاب مشارق الأنوار للقاضي عياض وأخرجه من المبيضة لأن عياضاً تركه مبيضاً. مولده سنة ٥٨٨ هـ وتوفي في شوال سنة ٦٤٥ هـ[١٢٤٧م]. ٦٣٥ - أبو محمد عبد الله بن علي الأنصاري: يعرف بابن الستاري الأندلسي الفقيه العالم المحقق الإِمام الأصولي المدقق، أخذ عن الشلوبين وغيره ورحل وأخذ عن أبي الحسن الأبياري الأصول والفقه لازمه سبع سنين وانتفع به وأبي العز المعروف بالمقترح، وتفقه بأبي الحسين بن فضل المقدسي حدث عنه جماعة منهم عبد الرحمن بن غالب وقرأ عليه ابن أبي الربيع المستصفى وغيره وحدّث به عن الأبياري. مولده سنة ٥٦٥ هـ وتوفي بسبتة سنة ٦٤٧ هـ[١٢٤٩م]. ٦٣٦ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري الأوسي القرطبي: يعرف بابن الصفار من رجال الكمال مشاركاً في العلوم مع حظ من قرض الشعر وإدراك في النثر، سمع ابن بشكوال وابن الجد وابن زرقون وابن حبيش وابن مضاء وأبا محمد بن الفرس وأبا ذر الخشني وغيرهم وأخذ القراءات عن أبي القاسم الشراط، وسمع منه وكتب إليه أبو بكر بن خير والسهيلي وابن كوثر وأبو بكر بن أبي جمرة وغيرهم وله رحلة للمشرق لقي فيها جماعة منهم أبو يحيي بن الحداد وأبو القاسم بن مجكان وهما من أصحاب الإِمام المازري وأجازا له وتجول كثيراً واستقر أخيراً بتونس، أخذ عنه جماعة منهم ابن الأبار وأجازه وأملى عليه أسماء شيوخه. توفي بتونس سنة ٦٤٩ هـ[١٢٥١م]، وقد نيف عن السبعين سنة. ٦٣٧ - أبو عبد الله محمد بن يحيي بن هشام الأنصاري الخزرجي: يعرف بابن البرذعي العالم المتفنن الفاضل كان إماماً في صناعة العربية بصيراً بها مع تصرف في الآداب ينظم به وينثر وانتهت إليه الرئاسة في ذلك، روى عن أبيه وأخذ القراآت عنه والعربية عن أبي ذر الخشني وأبي علي الرندي وغيرهم، وسمع منهم وأجازوه ولقي ابن رشد الحفيد وأبا محمد بن حوط الله وأخاه أبا سليمان وأبا

стр. 262

محمد القرطبي وغيرهم، وأخذ عنهم وأجاز له جماعة غير هؤلاء وعنه أخذ جماعة منهم أبو علي الشلوبين وابن الأبار وأجازه، له تآليف منها الإفصاح بفوائد الإيضاح وفصل المقال في تلخيص أبنية الأفعال وجمع مسائل في أسفار وله تقييدات في فنون شتى. مولده سنة ٥٧٥ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٤٩ هـ وقال السيوطي سنة ٦٤٦ هـ[١٢٤٨م]. ٦٣٨ - أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد الأنصاري القرطبي: يعرف بابن قرطال الفقيه الإِمام العلامة من رجال الكمال علماً وعملاً يشارك في كثير من الفنون، سمع ابن مضاء وابن الشراط وغيرهما وأجاز له ابن الجد وابن زرقون وعبد المنعم بن الفرس وغيرهم أخذ عنه جماعة منهم ابن الأبار ويوسف بن إبراهيم الجذامي نزيل تونس. مولده سنة ٥٦٣ هـ وتوفي سنة ٦٥١ هـ[١٢٥٣م]. ٦٣٩ - أبو العباس أحمد بن محمد الأزدي الإشبيلي: يعرف بابن الحاج، كان علامة متفنناً متحققاً بالعربية حافظاً للغات قرأ على الشلوبين وأمثاله له إملاء على كتاب سيبويه ومصنف في الإمالة وفي علوم القوافي ومختصر خصائص ابن جني ومصنف في حكم السماع ومختصر المستصفى وحواشي على مشكلاته ونقود على الصحاح وإيرادات على المغرب. مات سنة سبع وأربعين [١٢٤٩م] أو إحدى وخمسين وستمائة [١٢٥٣م]. فرع فاس ٦٤٠ - أبو عبد الله محمد بن قاسم بن عبد الرحمن التميمي الفاسي: الفقيه المتفنن المحصل الراوية الرحال المستوسع في السماع سمع ابن حنين وغيره ورحل للمشرق وأقام هناك عاماً ولقي نحو مائة شيخ منهم أبو طاهر السلفي وأبو طاهر بن عوف وأبو عبد الله بن الحضرمي وأخوه أبو الفضل وأبو محمد بن بري وأبو الطيب التنوخي وأبو قاسم البوصيري وجمع فيهم فهرسة سماها النجوم المشرقة ثم اختصرها ثم قفل لبلده فحدّث وأخذ عنه الناس، وسمع منه الموطأ بالإسكندرية أبو مروان عبد الملك بن أبي القاسم التوزري المعروف بابن الكرديوس، توفي بيلده سنة ٦٠٤ هـ[١٢٠٧م].

стр. 263

٦٤١ - أبو الصبر أيوب بن عبد الله بن أحمد بن عمر الفهري السبتي: الإِمام الفاضل الزاهد الورع العالم العامل أخذ عن ابن بشكوال كثيراً والسهيلي وابن قرقول وغيرهم من أئمة المشرق والمغرب ولقي أعلاماً من الصالحين كأبي يعزى وأبي مدين وكان محدثاً راوية شاعراً أخذ عنه الناس وانتفعوا به. واستشهد في كائنة العقاب سنة ٦٠٩ هـ[١٢١٢م]. ٦٤٢ - أبو العباس أحمد بن جعفر الخزرجي السبتي: الولي الصالح العالم المحقق العارف بالله القطب ذو الكرامات الشهيرة والمناقب الأثيرة والأحوال الباهرة والفضائل الظاهرة والأخلاق الطاهرة، أخذ عن أبي عبد الله بن الفخار وانتفع به وبه تفقه أطال الثناء عليه وأطاب أبو محمد عبد الحق الإشبيلي. ولد بسبتة سنة ٥٢٤ هـ وتوفي سنة ٦١٠ هـ[١٢١٣م] وقد ذيل العلامة أبو يعقوب بن يوسف بن يحيى التادلي كتابه المسمى بالتشوف إلى رجال التصوف برسالة جمع فيها مناقب هذا الشيخ قال في خطبتها وبالجملة فإن شأنه من عجائب الزمان وأنا أثبت من غرائب أخباره ما ينوب عن العيان، وكان قد أعطى بسطة في اللسان وقدرة على الكلام لا يناظره أحد إلا أفحمه ثم قال: ومولده بسبتة سنة ٥٢٤ هـ وتوفي بمراكش في ثالث جمادى الآخرة سنة ٦٠١ هـ. ٦٤٣ - أبو زكريا يحيى بن علي: المعروف بالزواوي الشيخ الفقيه الصالح الورع العابد الولي الزاهد على التحقيق المتوجه إلى الله بكل وجهة وطريق المجاب الدعوة الكثير الكرامات أخذ عن أعلام ورحل للمشرق وأخذ عن أبي الطاهر إسماعيل بن مكي والقاضي أبي سعيد مخلوف بن جارة وأجازه وأبي طالب أحمد بن رجاء وأبي طاهر السلفي وأبي القاسم بن فيرة الشاطبي وغيرهم وعنه أخذ أعلام. توفي سنة ٦١١ هـ[١٢١٤م]. ٦٤٤ - أبو زيد عبد الرحيم بن محمد اليزناسي: الفقيه العالم العامل الإِمام الشيخ الصالح الفاضل رحل للمشرق وأتى بكل بديع مشرق ولقي الأفاضل وصحب

стр. 264

نجم الدين بن شاس واستشاره في وضع كتابه الجواهر. ثم رجع واستوطن فاساً. لم أقف على وفاته. ٦٤٥ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعافري القلعي: المعروف بابن الخراط الشيخ الفقيه النحوي الأستاذ المقرئ أحد الثقات الرواة العلماء له كرامات، أخذ بالقلعة عن جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز المعروف بابن عفراء. وعنه جماعة، توفي سنة ٦١١ هـ[١٢١٤م]. ٦٤٦ - أبو يعقوب يوسف بن يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن التادلي: عرف بابن الزيات العلامة المؤرخ الأريب الفقيه الأديب صحب أبا العباس السبتي ولقي ابن حوط الله وحدّث بكتابه التشوف الأستاذان الفاضلان أبو القاسم بن الشاط وابن رشيد عن قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن علي الشريف عنه إذناً ألّف التشوف إلى رجال التصوف وله تأليف في صلحاء المغرب وشرح مقامات الحريري شرحاً نبيلاً. توفي وهو قاض بدقواق سنة سبع أو ثمان وعشرين وستمائة [١٢٢٩م]، أو [١٢٣٠م]. ٦٤٧ - أبو عبد الله محمد بن علي بن حماد الصنهاجي: من أهل قلعة بني حماد الشيخ الأجل الرئيس الأكمل العالم الأوحد المتفنن قرأ بالقلعة المذكورة وكانت حاضرة علم وببجاية وأخذ عن أعلام منهم أبو مدين الغوث، وسمع عليه المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وأبي محمد عبد الحق الإشبيلي، روى عنه الموطأ وغيره والقاضي أبي تميم ميمون بن جبارة له برنامج حافل ذكر فيه مشيخته ومقروآته من الكتب يشتمل على مائتين وعشرين كتاباً كلها مسندة إلى مؤلفيها وله الأعلام بفوائد الأحكام وشرح مقصورة ابن دريد وله تاريخ في أخبار صنهاجة وبجاية بإفريقية أخذ عنه أبو محمد بن برطلة. توفي سنة ٦٢٨ هـ[١٢٣٠م]. ٦٤٨ - أبو القاسم محمد بن البقال: الإِمام الفقيه العالم العامل العارف بالله من رجال الكمال، أخذ عن جماعة منهم ابن بشكوال وعنه أبو محمد صالح لم أقف على وفاته.

стр. 265

٦٤٩ - أبو محمد صالح بن محمد الفاسي الهسكوري: شيخ المغرب علماً وحالاً وفضلاً الإِمام الكبير المعروف بالعدالة من بيت صلاح وجلالة، أخذ عن أبي موسى عيسى وأبي القاسم بن البقال وابن بشكوال وأبي مدين الغوث وانتفع به وعنه أئمة منهم راشد بن أبي راشد وابن أبي مطر له تآليف في الفقه مشهورة. توفي سنة ٦٣١ هـ كما في الديباج وفي سلوة الأنفاس أن المذكور في الديباج غير صاحب الترجمة وصاحب الترجمة توفي سنة ثلاث أو ست وخمسين وستمائة [١٢٥٨م]. ٦٥٠ - أبو عبد الله محمد بن العارف باللهِ الشيخ أبي الحسن علي بن إسماعيل بن حرازم: ويقال حرزهم الشيخ الكبير الولي الشهير العارف البركة الصالح القدوة المربي الناصح العالم العامل الأستاذ الواصل تركه والده صغيراً وانتفع بأصحابه كأبي مدين وأبي محمد صالح وممن أخذ عنه وانتفع به الإِمام أبو الحسن الشاذلي أخذ عنه تبركاً وانتفاعاً واستفادة وصحبه ولبس الخرقة وهو أول أشياخه وآخرهم الذي هو عمدته في الطريق وإليه ينتسب على التحقيق الشيخ عبد السلام بن مشيش. توفي صاحب الترجمة سنة ٦٣٣ هـ[١٢٣٥م]. ٦٥١ - تاج الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد التميمي القرشي السلاوي: كان وافر الحظ من علم البيان نحواً وأدباً وشعراً محققاً لعلم الكلام بارعاً في أصول الفقه متفنناً في التصوف وإليه انقطع وعليه عول وفيه نظم قصيدته الرائية المدرجة في الإبريز بشرحها للشيخ أحمد بن مبارك. أخذ بمراكش عن جماعة وبفاس عن الإِمام أبي عبد الله محمد الكتاني وأبي ذر الخشني وابن البقال وأخذ ببغداد عن الإِمام أبي محمد عبد الرزاق بن محيي الدين ابن الشيخ عبد القادر الكيلاني الجيلاني وأخذ الكلام عن تقي الدين المعروف بابن المقترح والأصول بالإسكندرية عن أبي الحسن الأبياري والتصوف عن ترجمان الطريقة وسلطان أهل الحقيقة شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي صاحب عوارف المعارف، وعنه أخذ جماعة منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم القيسي السلاوي نزيل تونس. ولد بسلا سنة ٥٨١ هـ ونشأ بمراكش واستوطن الفيوم من مصر وبها توفي سنة ٦٤١ هـ[١٢٤٣م].

стр. 266

٦٥٢ - القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن علي الغافقي السبني: يعرف بالتازي الإِمام الفقيه الراوية المحدث، سمع من ابن عبيد الله وأكثر عنه وابن جبير وأخذ عن أبي ذر الخشني وسمع جماعة وأجازوه منهم ابن حبيش والسهيلي وعبد المنعم بن الفرس وابن مضاء وغيرهم. توفي سنة ٦٤٩ هـ[١٢٥١م]. ٦٥٣ - أبو الحسن علي بن أبي نصر فتح الله: من أهل بجاية، الشيخ الفقيه العالم العابد الإِمام الزاهد مع نباهة وصلاح ووجاهة. رحل للأندلس ثم للمشرق وأخذ عن أعلام منهم ابن جبير، وعنه أخذ جماعة منهم أبو محمد بن ربيع وابن كحيلة وابن محرز. توفي سنة ٦٥٢ هـ[١٢٥٤م]. الطبقة الرابعة عشرة فرع مصر ٦٥٤ - تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الله الشاذلي الشريف الحسني: العارف بالله الدال عليه العالم المحقق الواصل القطب الغوث الفرد الكامل الجليل القدر الشهير الذكر شهرته تغني عن التعريف به. أخذ عن الشيخين العارفين أبي عبد الله محمد بن حرزهم وأبي محمد عبد السلام بن مشيش بسنده المشهور عند أهل الطريقة، أما الشيخ ابن حرزهم فأخذ عن الشيخ أبي محمد صالح عن أبي مدين الغوث بسنده، وعنه من لا يعد كثرة من أهل المشرق والمغرب، وقدم تونس وأقام بها سنين وبها اشتهر أمره وعلا ذكره وله بها أتباع كثيرون واعتقده الخاص والعام ثم انتقل لمصر وبعد صيته بها، كان يحضر مجلسه بتونس ومصر أكابر العلماء كابن عصفور ومحيي الدين بن جماعة والعز بن عبد السلام وابن دقيق العيد وعبد العظيم المنذري وابن الصلاح وابن الحاجب قرأ عليه الشفاء ومحيي الدين بن سراقة والشيخ ياسين تلميذ محيي الدين بن عربي ومكين الدين الأسمر وأبي العباس المرسي وهو أجل تلامذته وأبي علي السماط وأبي العزائم ماضي ومَن لا يحصى

стр. 267

كثرة. كان جامعاً لجميع علوم الظاهر لا سيما علم التفسير له فيه نفس عال والحديث، أما علوم الأسرار فقطب رحاها وشمس ضحاها ومن قرأ أحزابه وأوراده علم أن الله أيده بتوفيقه. فضائله جمة ذكرت مفردة ومضافة أفردها بالتأليف ابن الصباغ وابن عياد وابن عطاء الله وغيرهم وغالب الطرق المشهورة ترجع إلى طريقته؛ وقصد الحج وتوفي في طريقه بحميثرة من صعيد مصر في شوال سنة ٦٥٦ هـ[١٢٥٨م]، وقبره هناك معروف متبرك به حتى الآن. مولده سنة ٥٧١ هـ. ٦٥٥ - قاضي القضاة بالديار المصرية تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبسى بن مروان السعدي المصري: المعروف بابن الأخنائي الفقيه الفاضل الشيخ الصالح الخير من عدول القضاة وخيارهم ومن بقية الأعيان فقهاء الزمان. سمع من أبي بكر الدمياطي وأكثر عنه وسمع بمكة من ابن عساكر وغيره عمر وأسند له تآليف وأوضاع حسنة مفيدة. توفي سنة ٦٥٨ هـ[١٢٥٩م]. ٦٥٦ - أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر: المصري الأصل السارمساحي المولد الإسكندري المنشأ كان إماماً فقيهاً في مذهب مالك عالماً بحراً لا تدركه الدلاء رحل لبغداد سنة ٦٣٣ هـ وتلقاه الخليفة المستنصر بالله بالترحيب والإقبال وقبول الآمال ألقى عليه بعض العلماء مسألة بيوع الآجال فقال: أذكر فيها ثمانين ألف وجه فاستغرب فقهاء بغداد ذلك فشرع يسردها عليهم إلى أن انتهى إلى مائتي وجه فاستطالوها واعترفوا بفضله. ألّف كتاب نظم الدرر في اختصار المدونة اختصرها على وجه غريب وأسلوب عجيب من النظم والترتيب وشرحه بشرحين وله كتاب الفوائد في الفقه وكتاب التعليق في علم الخلاف وكتاب شرح آداب النظر وله شرح الجلاب وغير ذلك. مولده سنة ٥٨٩ هـ وتوفي سنة ٦٦٩ هـ[١٢٧٠م]. ٦٥٧ - علم الدين قاضي القضاة بالإسكندربة أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق الربعي: العالم العلامة من سادات المشايخ وفضلائهم الفهامة جمع بين العلم والعمل شيخ المالكية هو وأبوه وجده من بيت علم وعدالة وفضل وجلالة سمع من أبيه وأبي الحسن علي بن أحمد بن خيرة وأبي الحسن المقدسي وابن جبير وجماعة. سمع منه جماعة منهم أبو العباس بن محمد الظاهري والشهاب الأربلي. مولده سنة ٥٩٥ هـ وتوفي سنة ٦٨٠ هـ[١٢٨١م].

стр. 268

٦٥٨ - أبو العباس أحمد بن عمر المرسي الأنصاري: الإِمام العارف بالله الكامل الولي القطب الواصل العالم العامل أخذ عن الإِمام أبي الحسن الشاذلي لازمه في الظعن والإقامة وانتفع بصحبته وورث سره وكان الخليفة بعده وعنه جماعة منهم تاج الدين بن عطاء الله والشيخ ياقوت العرشي والإمام البوصيري ناظم البردة وأبو العزائم ماضي بن سلطان وغيرهم كان له مجلس عظيم في الحقائق والمعارف والرقائق وكان تدريسه التهذيب ورسالة ابن أبي زيد والإرشاد في الأصول والمصابيح في الحديث وتفسير ابن عطية والإحياء وقوت القلوب ونوادر الترمذي الحكيم، توفي بالإسكندرية سنة ٦٨٣ هـ[١٢٨٤م]، وقبره هناك معروف متبرك به. ٦٥٩ - قاضي القضاة ناصر الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم الجذامي الإسكندري الأبياري: المعروف بابن المنير الفقيه الأريب الإِمام الخطيب المتبحر في كثير من العلوم العلامة النظار المقرئ المحدث المفسر الفهامة سمع من أبيه وأبي بكر عبد الوهاب الطوسي وتفقه بجماعة منهم جمال الدين بن الحاجب وأجازه بالإفتاء وعنه أخذ جماعة منهم ابن راشد القفصي له تآليف حسنة مفيدة منها تفسير سماه البحر الكبير في نخب التفسير والانتصاف من الكشاف والمقتفى في آيات الأسرى كتاب نفيس للغاية واختصار التهذيب وهو من أحسن مختصراته وله على تراجم البخاري مناسبات وديوان خطب بديع وشعر لطيف وكان العز بن عبد السلام يقول: مصر تفتخر برجلين في طرفيها ابن المنير بالإسكندرية وابن دقيق العيد بقوص. مولده سنة ٦٢٠ هـ وتوفي في ربيع الأول سنة ٦٨٣ هـ[١٢٨٤ م]، ودفن بتربة والده. ٦٦٠ - أخوه قاضي القضاة زين الدين أبو الحسن علي بن محمد بن المنير: الإِمام الفقيه النظار المحدث الراوية العالم المتفنن البحر الذي لا تدركه الدلاء تولى القضاء بعد أخيه الناصر وعنه أخذ وعن ابن الحاجب وبعضهم يفضله على أخيه المذكور وله أهلية الترجيح والاجتهاد في المذهب وعنه أخذ جماعة منهم

стр. 269

ابن أخيه عبد الواحد والعبدري له شرح على البخاري في عدة أسفار لم يعمل عليه مثله وحواش على شرح ابن البطال وشرح على خصوص التراجم وضياء المتلالي في تعقب إحياء الغزالي، توفي في ذي الحجة سنة ٦٩٥ هـ[١٢٩٥م]. ٦٦١ - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المصري: الإِمام العلامة الحافظ الفهامة وحيد دهره وفريد عصره المؤلف المتفنن شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ ومصنفاته شاهدة له بالبراعة والفضل والبراعة أخذ عن جمال الدين بن الحاجب والعز بن عبد السلام وشرف الدين الفاكهاني وأبي عبد الله البقوري ألّف التآليف البديعة البارعة منها التنقيح في أصول الفقه مقدمة للذخيرة وشرحه كتاب مفيد والذخيرة من أجل كتب المالكية والفروق والقواعد لم يسبق إلى مثله ولا أتى واحد بعده بشبهه والعقد المنظوم في الخصوص والعموم وشرح التهذيب وشرح الجلاب وشرح فصول الإِمام الرازي والتعليقات على المنتخب والأجوبة الفاخرة على الأسئلة الفاجرة في الرد على أهل الكتاب والأمنية في إدراك النية والاستغناء في أحكام الاستثناء والأحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام به فوائد غزيرة وشرح لأربعين لعز الدين الرازي في أصول الدين وكتاب الانتقاد في الاعتقاد وكتاب الأدعية وما يجوز منها وما يكره وغير ذلك. توفي في جمادى الآخرة سنة ٦٨٤ هـ[١٢٨٥م]. ٦٦٢ - أبو حفص عمر بن فراج الكندي الأسكندري: كان من أعلام العلماء والأئمة المتفننين الفضلاء أخذ عن أعلام منهم الناصر الأبياري عن ابن الحاجب عن أبي محمد عبد الكريم بن عطاء الله وعنه أئمة منهم القاضي فخر الدين بن المخلطة. لم أقف على وفاته. ٦٦٣ - أبو الفتح محمد ابن الأمام أبي الحسن علي بن أبي العطاء: المعروف بتقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي الإِمام المفتي في المذهبين الفقيه الأصولي العالم المفرد بمعرفة العلوم في زمانه والرسوخ فيها اشتغل بمذهب مالك ثم بمذهب الشافعي سمع كثيراً من شيوخ الحجاز ودمشق والشام ومصر وغيرها، سمع من والده وحدّث وسمع منه الناس منهم أبو يحيى بن جماعة الهواري

стр. 270

التونسي له تآليف منها شرح قطعة من مختصر ابن الحاجب الفرعي وصل فيه باب الحج وشرح العمدة في الأحكام أبان فيه عن علم واسع وذهن ثاقب ورسوخ في العلم والإلمام في أحاديث الأحكام وشرحه لم يتم والاقتراح في بيان الإصلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث الصحاح وله ديوان خطب وأربعون حديثاً سباعية ولي قضاء الشافعية في الديار المصرية. مولده سنة ٦٢٥ هـ وتوفي سنة ٧٠٢ هـ[١٣٠٢م]، ودفن بالقرافة ووالده مجد الدين الفاضل شيخ المالكية في وقته، توفي سنة ٦٦٧ هـ عن ٨٦ سنة، روى عن المفضل أبي الحسن المقدسي. فرع إفريقية ٦٦٤ - أبو زيد عبد الرحمن بن علي التوزوي: عرف بابن الصائغ الإِمام الفقيه العالم الذي لا تأخذه في الله لومة لائم أخذ عن أعلام وتولى قضاء الجماعة بتونس عوض ابن نفيس سنة ٦٤٦ هـ ثم صرف عنها وتولى عوضه أبو القاسم بن البراء سنة ٦٤٧ هـ، لم أقف على وفاته، توفي سنة ٦٥٩ هـ[١٢٦٠م]. ٦٦٥ - أبو العباس أحمد بن عثمان اللياني: نسبة لقرية من قرى المهدية الفقيه الأديب الشاعر الكاتب البليغ الماهر العالم الجليل المحصل المجتهد تفقه على أبي زكرياء البرقي وتعلقت همته بالأدب والفقه حتى صار مشاراً إليه في ذلك ووضع تقييداً على المدونة والتلقين ثم تهافت على الخطط المخزنية وساعده السعد فهيا ثم أمر الأمير بالقبض عليه وسجنه في خبر طويل إلى أن توفي سنة ٦٥٩ هـ[١٢٦٠م]. ٦٦٦ - أبو عمرو عثمان بن عتيق بن عثمان القيسي المهدوي: المعروف بابن عريبة أحد العلماء الأعلام وأئمة الإِسلام كان حافظاً للحديث مقدماً في علوم الأدب فحلاً من فحول الشعراء أخذ عن الإِمام البرقي وغيره له تصانيف مفيدة منها كتاب فوائد الكلم النبوية على صاحبها أزكى التحية وكتاب الزهرة في مسند العشرة وكتاب آثار السِّحابة في آثار الصَّحابة وكتاب سنن القوم في آداب الليلة واليوم وكتاب المستوفى في أحاديث المصطفى وديوان نظمه المسمى بقصائد المدح ومصائد المنح وغير ذلك وله تخميس نفيس على الشقراطسية وكان من نظراء ابن

стр. 271

الأبار ومن خواص الأمير أبي زكرياء الحفصي وله من قصيدة مدح بها أبا زكرياء المذكور متشوقاً إلى المهدية والمنستير: ذكرت حجة والذكرى تهيج لي ... وأين حجة مني والمنستير وما مناي لياليها التي سلفت ... وما مناي محانيها المعاطير لكن بها رحم مجفوة يئست ... من أن تقربني منها المقادير مولده بالمهدية سنة ٦٠٠ هـ وتوفي بتبرسق سنة ٦٥٩ هـ[١٢٦٠م] ودفن بجبل الرحمة. ٦٦٧ - وله ولد يسمى عتيقاً ويكنى أبا يحيى: برع في الأدب وتقدم في بسط مسائل الفقه وتوجه للمشرق فتخطى هناك وله شعر حسن وجاور بمكة إلى أن توفي بها, لم أقف على وفاته. ٦٦٨ - القاضي أبو موسى عمران بن موسى بن معمر الطرابلسي: الإِمام العالم الفقيه الحافظ للمذهب العارف بالمسائل البصير بالأحكام أخذ عن أبي زكرياء البرقي وغيره وعنه أبو فارس عبد العزيز بن عبد العظيم الطرابلسي وغيره ولي قضاء طرابلس والإمامة والخطابة بجامعها ثم نقل إلى حاضرة تونس وتولى قضاءها سنة ٦٥٧ هـ وتوفي بها وهو يتولاه سنة ٦٦٠ هـ[١٢٦١م]. ٦٦٩ - أخوه أبو علي بن موسى: الفقيه العالم المتفنن الكاتب البارع الأديب الماهر أخذ عن أبي زكرياء البرقي ولازمه واختص به والتحق معه بالاستدعاء إلى حاضرة تونس ثم ولي القضاء في مواضع من إفريقية ثم ولي خطة العلامة الكبرى والنظر في خزانة الكتب وكانت ثلاثين ألف سفر مولده بطرابلس سنة ٦٠٩ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٨٣ هـ[١٢٨٤م]. ٦٧٠ - أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي: الفقيه العالم المتفنن ملحق الأبناء بالآباء لقدم مولده أخذ عن القاضي أبي يحيى بن الحداد تلميذ الإِمام المازري وغيره وعنه ابن بزيزة وغيره مولده سنة ٥٦٧ هـ وتوفي بتونس في في القعدة سنة ٦٦٢ هـ[١٢٦٣م]. ٦٧١ - أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم القرشي التميمي التونسي: عرف

стр. 272

بابن بزيزة الإِمام العلامة المحصل المحقق الفهامة الحافظ للفقه والحديث والشعر والأدب الحبر الصوفي من أعيان أئمة المذهب اعتمده خليل في التشهير. كان في درجة الاجتهاد. تفقه بأبي عبد الله الرعيني السويسي وأبي محمد البرجيني والقاضي أبي القاسم بن البراء وغيرهم له تآليف منها الإسعاد في شرح الإرشاد وشرح الأحكام الصغرى لعبد الحق الإشبيلي وشرح التلقين وشرح الأسماء الحسنى وشرح العقيدة البرهانية وله كتاب منهاج العارف إلى روح المعارف ومختصره وإيضاح السبيل وتفسير جمع فيه بين تفسيري ابن عطية والزمخشري، مولده بتونس في المحرم سنة ٦٠٦ هـ وتوفي في ربيع الأول سنة ٦٦٢ هـ أو ٦٦٣ هـ[١٢٦٤م]، ودفن بمقبرة سيدي محرز. ٦٧٢ - أبو مروان عبد الملك بن عبد الله بن عوانة الشريف القيرواني: الفقيه الصالح العالم الثقة المتفنن أحد رجال الكمال أخذ عن أعلام وعنه حفيده إبراهيم بن يوسف توفي في ذي الحجة سنة ٦٧٦ هـ[١٢٧٧م]. ٦٧٣ - قاضي الجماعة أبو القاسم بن علي بن عبد العزيز بن البراء التنوخي المهدوي: الإِمام الهمام أحد علماء الإِسلام والحافظ المشارك في أنواع العلوم إليه انتهت رياسة العلم. أخذ عن مشايخ بلده ثم رحل للمشرق سنة ٦٢٢ هـ فسمع بالحرمين الشريفين والقاهرة والإسكندرية من جماعة ذكرهم في جزء خاص منهم جعفر بن أبي الحسين الهمداني والحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي وأجازاه إجازة عامة منها ثلاثيات البخاري. وعنه أبو عبد الله بن الجبار وغيره مولده بالمهدية في حدود سنة ٥٨٠ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٧٧ هـ[١٢٧٨م]، وفي رحلة التجاني وكفى المهدية فخراً عالماها وصالحاها أبو القاسم بن البراء وأبو عبد الله بن الخباز وبعدما أطال الثناء عليهما وأطاب قال ما ملخصه: ومن شعراء المهدية وعلمائها الذين حدثنا أشياخنا عنهم: ٦٧٤ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عثمان الزناتي: المعروف بالحنفي ولد بها وهو من أعيانها وارتحل للمشرق فدرس بدمشق مدة ثم انتقل للموصل فانتحل مذهب أبي حنيفة واشتغل به حتى صار إماماً فيه واشتهر بالنسبة إليه بالحنفي فلا يعرف بإفريقية إلا بذلك ولم يكن في تلك الأعصر كلها ببلاد إفريقية حنفي ولما

стр. 273

رجع من المشرق لزم المنستير المتعبد المشهور بالفضل تحت جراية من الأمير أبي زكرياء الحفصي وكان له به حسن ملاقاة وحدث عنه أشياخنا الذين أخذوا عنه منهم أبو يحيى بن عبد الكريم الصدفي وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم القيسي الأزدي وأبو زيد عبد الرحمن الأسيدي المعروف بابن الدباغ سنة ٦٢٨ هـ بأحاديث مسلسلة منها حديث "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء" وحديث أنس في المصافحة وحديث ابن مسعود في التشهد وأحاديث آخر من مسلسلات أبي الحسن علي المقدسي وكانت وفاته في صفر سنة ٦٥٥ هـ قلت: لعله المقبور داخل المنستير على قبره قبة يعرف بأبي بكر الحنفي ومكتوب بالتابوت الذي على قبره محمد شهر أبو بكر الحنفي معروف عند الأهالي بإجابة السماء عنده وجرى العمل قديماً وحديثاً أن الخصماء إذا عجز أحدهم عن إثبات دعواه يطلب يمين خصمه ويطلب وقوعها بالضريح المذكور تغليظاً ويمكّن من ذلك. ٦٧٥ - أبو عبد الله محمد بن علي المصري التوزري: المعروف بابن الشباط أحد أعلام العلماء وصدور القضاة الفضلاء له معارف جمة وتآليف مفيدة أخذ عن أعلام وعنه أبو عبد الله محمد بن حيان الشاطبي وغيره له شرح على التخميس الذي خمس به الشقراطسية في مجلدات مولده بتوزر سنة ٦١٦ هـ وتوفي سنة ٦٨١ هـ[١٢٨٢م]. ٦٧٦ - القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن نفيس: الإِمام الفقيه الفاضل الشيخ الصالح العالم العامل القاضي العادل تولى قضاء الجماعة سنة ٦٤٠ هـ ثم صرف عنها سنة ٦٤٦ هـ وتولى مكانه أبو زيد التوزري، توفي سنة ٦٨٢ هـ[١٢٨٣م]. ٦٧٧ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الخباز اللواتي المهدوي: الفقيه العمدة الإِمام القدوة الشيخ الكامل القاضي العادل كان أوحد أهل زمانه ديناً وعلماً وفضلاً، تفقه على أبي زكرياء البرقي وأخذ عن أبي القاسم بن البراء ثم رحل للمشرق وحج ودخل بغداد وأخذ عن جماعة قرأ الحاصل على مؤلفه تاج الدين أبي عبد الله الأرموي ثم آب بعلم جم فدرس وأفتى ببلده ثم نقل للحاضرة فتقلد قضاء الجماعة سنة ٦٦٠ هـ ثم صرف عنها سنة ٦٦٣ هـ وعوض بأبي العباس الغماز ثم رد إليه سنة ٦٦٧ هـ وكانت ولادته بالمهدية سنة ٦٠٠ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٨٣ هـ[١٢٨٤م].

стр. 274

٦٧٨ - القاضي أبو محمد عبد الحميد بن أبي البركات بن عمران بن أبي الدنيا الصدفي الطرابلسي: الإِمام الفقيه العمدة الأصولي العالم المتفنن القدوة تفقه ببلده بابن الصابوني ورحل للمشرق مرتين الأولى سنة ٦٢٤ هـ والثانية سنة ٦٣٣ هـ فأخذ بالإسكندرية عن الإِمام عبد الكريم بن عطاء الله الجذامي وشيخ القراء عبد الصمد الصفراوي وقاضي الجماعة بالإسكندرية جمال الدين بن فائد الربعي وعز الدين بن عبد السلام ثم قدم تونس وتولى الخطط النبيهة بها منها قضاء الأنكحة ثم قضاء الجماعة سنة ٦٧١ هـ ثم صرف عنها وتولى عوضه أبو القاسم بن زيتون. أخذ عنه جماعة منهم أبو فارس عبد العزيز بن عبد العظيم الطرابلسي وابن قداح وأبو العباس الغبريني وابن جماعة. له تآليف منها العقيدة الدينية وشرحها جلاء الالتباس وكتاب في الجهاد وله الشعر الجيد. مولده بطرابلس سنة ٦٠٦ هـ وتوفي بتونس في ربيع الأول سنة ٦٨٤ هـ[١٢٨٥م]. ٦٧٩ - القاسم بن حماد بن أبي بكر الحضرمي اللبيدي التونسي: الشيخ الإِمام العالم الجليل الفاضل صالح العلماء وعالم الصلحاء. روى عن أبي زكرياء البرقي البخاريَّ ومسلماً. اجتمع به العبدري سنة ٦٨٨ هـ وأثنى عليه طويلاً في رحلته وقال إن التسعين أنهكت قواه. مولده سنة ٦٠٠ هـ. ٦٨٠ - أبو يعقوب يوسف بن علي بن عبد الملك بن الصماط البكري المهدوي: الفقيه الأريب العالم العامل الأديب الشاعر الشيخ الفاضل. أخذ عن أبي زكرياء البرقي وغيره وكان شعره جيداً رائقاً قصره على مدح رسول الله ﷺ فلم يوجد له في غير ذلك شعر إلا التافه النزر الذي قاله في حال صباه ويذكر أن أخاه الشيخ الصالح العارف بالله الولي الكامل: ٦٨١ - أبا علي يونس: أخبره أنه رأى النبي ﷺ في النوم فسأله عن حال أخيه صاحب الترجمة وكساه حلة قال التجاني وهو عالي الطبقة في الشعر جداً

стр. 275

وشعره مدوّن مشهور وقد أخبرني بجميعه الشيخ الفقيه أبو محمد بن فائد الكلاعي بقراءتي عليه قال: سمعته يقرأ على ناظمه وبعدما أطال الثناء عليه ختم رحلته بقصائد في المديح من نظمه. وكانت وفاته بالمهدية سنة ٦٩٠ هـ[١٢٩١م]، مولده سنة ٦٢٣ هـ. قلت: والشيخ أبو علي المذكور وصاحبه الشيخ عبد الغني المزوغي كانا من أصحاب الإِمام الشاذلي ومن أعيان الفضلاء الصلحاء وفي المفاخر العلية ومن أصحاب أبي الحسن الشاذلي أبو علي يونس المذكور وسافرا معاً إلى المشرق وتعرض لذكر أبي علي وعبد الغني المذكور الشيخ مقديش في تاريخه وأثنى عليهما. قلت: وضريحهما بمقامهما المشهور بمقبرة المنستير مزار متبرك به وفي رسالة للشيخ حسن الهدة مفتي سوسة كان ضريحهما قرب شاطئ البحر ولما خشي عليهما منه نقلا إلى مقامهما المذكور أواخر القرن الثاني عشر وكان هو المتولي لنقلهما بالإذن من أمير الوقت. ٦٨٢ - قاضي الجمعة تقي الدين أبو القاسم بن أبي بكر بن مسافر اليمني التونسي: ويقال أبو أحمد المعروف بابن زيتون، القاضي العادل العالم الكامل مفتي إفريقية وقطب أصولها وفروعها المرجوع إليه في أحكامها، تفقه بأبي عبد الله السوسي الرعيني وأبي القاسم بن البراء تولى القضاء مرتين ورحل للمشرق مرتين الأولى سنة ٦٤٨ هـ أخذ فيها عن أعلام منهم سراج الدين الأرموي والعز بن عبد السلام والحافظ المنذري والشرق المرسي والرشيد العطار وعبد الغني بن سليمان وأجازوه والفخر بن الخطيب وأتى بتعاليم المشرق. والثانية سنة ٦٥٦ هـ ثم رجع لتونس. له رواية واسعة، ترجم له ابن رشيد والعبدري في رحلتيهما وأثنيا عليه كثيراً وكان يرى ادخار العامين بتونس لا ينافى التوكل لفساد أعرابها وقلة المطر بها. موله سنة ٦٢١ هـ وتوفي سنة ٦٩١ هـ[١٢٩١م]. ٦٨٣ - أبو زيد عبد الرحمن بن عبد السلام الأسيدي الأنصاري القيرواني: من ولد سعد بن حضير ﵁ يعرف بابن الدباغ الفقيه في العلوم عقليها

стр. 276

ونقليها المحدث الراوية المؤرخ، ذكره العبدري في رحلته الواقعة سنة ٦٨٨ هـ وأثنى عليه طويلاً وقال: لم نجد بالقيروان من يعتبر وجوده عداه وأجازه إجازة عامة. أخذ صاحب الترجمة عن أعلام منهم والده وأبو عبد الله المعروف بالحنفي وتقدمت الإشارة إلى ذلك في ترجمة أبي عبد الله المذكور وعن أبي عمر وعثمان بن سفيان المعروف بابن شقر وهو عن أبي الحسن المقدسي المسلسلات وغيرها وعن ابن جبير وأخذ أيضاً عن أبي العباس أحمد البطرني عن أبي عمرو المذكور وأخذ أيضاً عن أبي المكارم محمد بن أحمد بن يوسف بن موسى، له برنام في شيوخه وهم أكثر من ثمانين شيخاً وله معالم الإيمان في طبقات من دخل القيروان. مولده سنة ٦٠٥ هـ وتوفي سنة ٦٩٩ هـ[١٢٩٩ م]. ٦٨٤ - وفيها أي سنة ٩٩ هـ توفي الشيخ الصالح العالم العامل المعتقد عند العامة والخاصة أبو محمد المرجاني التونسي. فرع الأندلس ٦٨٥ - أبو عبد الله محمد بن محمد المعروف بابن الجيان الأنصاري: من أهل المرية، الإِمام المحدّث الراوية فريد الزمان الكاتب البليغ مع جودة الذهن والحفظ والإتقان، روى عن أبي بكر بن خطاب وأبي الحسن سهل بن مالك وابن قطرال وأبي الربيع الكلاعي والشلوبين وغيرهم وهو في الكتابة من نظراء ابن عميرة وبينهما تراسل كثير بما يعجز عنه الكثير من الفصحاء ولا يصل إليه إلا القليل من البلغاء ونظمه ونثره كثير كله رائق في الزهد والوعظ والنبويات نوّه بشأنه في نفح الطيب وأكثر من النقل عنه. توفي ببجاية في سنة ٦٥٠ هـ[١٢٥٢ م]. ٦٨٦ - أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الحسن الأنصاري المالقي: المدعو بحميد وهو والد الأستاذ أبي محمد بن القرطبي، الإِمام الجليل الأريب العالم المحدّث الحافظ. روى عن أبي الحسن الشارقي وأكثر عنه والشلوبين وأبي الخطاب بن واجب وأبي محمد بن عطية وأبي عبد الله بن علي بن عسكر وأجاز له

стр. 277

جماعة من أهل المشرق والمغرب منهم أبو عمر بن الصلاح. روى عنه جلة منهم أبو إسحاق البلفيقي وأبو جعفر بن الزبير. مولده سنة ٦٠٧ هـ وتوفي بمصر سنة ١٥٢ هـ[١٢٥٤م] وحضر جنازته السلطان فمن دونه متبركين به. ٦٨٧ - أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الزهري: يعرف بابن محرز البلنسي الفقيه المحدّث العالم المتفنن اللغوي الضابط التاريخي الأريب اللافظ مع مكارم هو أولى بها وأحق أخذ عن جلة منهم والده وخالاه أبو بكر وأبو عامر ولدا أبي الحسن بن هذيل وأبو عبد الله بن نوح وأبو العطاء وهب بن لب بن نذير وأبو الخطاب بن واجب وأبو محمد بن حوط الله وأجاز له أبو جعفر بن مضاء وأبو الحسن المقدسي وجماعة من أهل المشرق والمغرب استوطن بجاية وكان يجتمع بمنزله أعلام وهو شيخ الجماعة وكبيرهم منهم ابن الأبار وابن عميرة وابن سيد الناس وابن الجيان وأخذوا عنه، له تقييد على التلقين وتقارير كثيرة في فنون. مولده سنة ٥٦١ هـ وتوفي سنة ٦٥٥ هـ[١٢٥٧م] وصلّى عليه تلميذه أبو الحجاج بن أيوب. ٦٨٨ - ضياء الدين أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي: يعرف بابن المزين الإِمام العمدة العلامة الفقيه المحدّث المتفنن الفهّامة. سمع من أبي القاسم بن عبد الرحمن بن ملجوم وأبي عبد الله محمد التجيبي التلمساني وأبي محمد عبد الله بن حوط الله وعبد الحق الإشبيلي وأبي الأصبغ بن الدباغ وأبي محمد قاسم بن فيرة الشاطبي رحل لمكة والقدس والإسكندرية ومصر وغيرها وحصل له شأن عظيم، وعنه أخذ أئمة منهم الحافظ أبو الحسن بن يحيى القرشي والقاضي أبو الحسن اليحصبي وأبو عبد الله بن فرح القرطبي صاحب التذكرة وشرف الدين الدمياطي، له تآليف منها شرح صحيح مسلم سماه المفهم أحسن فيه وأجاد مولده بقرطبة سنة ٥٧٨ هـ وتوفي بالإسكندرية سنة ٦٥٦ هـ[١٢٥٨ م]. ٦٨٩ - أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله: يعرف بابن سيد الناس

стр. 278

الإشبيلي الإِمام الفقيه الأديب المحدّث الراوية الحافظ الخطيب. يذكر أنه كان استظهر ستة آلاف حديث بأسانيدها، أخذ عن والده أبي العباس أحمد وأبي الحسن بن خروف وأبي الحسن بن جبير وغيرهم وأجازه أعلام من أهل المشرق والمغرب؛ وعنه أخذ أعلام منهم أخوه أبو الحسن وأبو جعفر بن الزبير والقاضي المعروف بابن بكر أطال الثناء عليه أبو العباس الغبريني في عنوان الدراية. توفي بتونس سنة سبع أو تسع وخمسين وستمائة [١٢٦٠م]. ٦٩٠ - أبو محمد يوسف بن ياسين: الإِمام الفقيه العالم الجليل الفاضل توفي سنة ٦٥٧ هـ[١٢٥٨م] بتونس وفي السنة قبلها نزل الفرنسيس قرطاجنة وبعد إقامته ستة أشهر توفي أميرهم ووقع صلح كتب على يد القاضي ابن زيتون في خبر طويل الذيل. ٦٩١ - القاضي أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي البلنسي: الإِمام قدوة الفقهاء وعمدة العلماء النبهاء المتفنن في العلوم الحامل لواء المنثور والمنظوم الشديد العناية بشأن الرواية الكثير السماع للحديث وأخذه عن مشايخ أهله. روى عن أبي الخطاب بن واجب وأبي الربيع والكلاعي وابن نوح والشلوبين وابن عات وابن حوط الله وغيرهم وعنه جماعة منهم ابنه أبو القاسم وابن الأبار وأبو إسحاق المعروف بالتلمساني وأبو جعفر بن الزبير، تولى قضاء سلا ثم مكناسة ثم تبسة ثم توجه لإفريقية وتولى قضاء الأربس ثم قابس ثم صار من أعيان رجال دولة الأمير أبي عبد الله المنتصر ومال أخيراً إلى صحبة الصالحين والزهّاد وله الشعر الرائق والنثر البليغ الفائق ومن ذلك قصيدته التي تقدمت الإشارة إليها في ترجمة سيدنا أبي لبابة ﵁ وراسلته في وصف قابس وتأليف في كائنة ميورقة وتغلب الروم عليها وتأليف تعقب فيه كتاب المعالم للفخر الرازي وكتاب رد فيه على كمال الدين الأنصاري وهو التبيان في علم اللسان سماه التنبيهات على ما في التبيان من التمويهات وله اختصار نبيل من تاريخ صاحب الصلة ورسائل بديعة خاطب فيها الملوك وغيرهم وغير ذلك. مولده بجزيرة شقر سنة ٥٨٢ هـ وتوفي بتونس في ذي الحجة سنة ٦٥٨ هـ أو سنة ٦٥٩ هـ[١٢٦٠ م].

стр. 279

٦٩٢ - وابنه أبو القاسم بن عميرة: المتوفى سنة ٧٠٩ هـ[١٣٠٩ م] كان فقيهاً أديباً من فضلاء الكتاب الشعراء ممن حذا حذو أبيه وزيادة. ٦٩٣ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي: عرف بابن الأبار الإِمام الحافظ النظار الراوية المتبحر في العلوم الحامل لواء المنثور والمنظوم، كتب بإشبيلية ولما نزلها الطاغية قدم تونس على أميرها أبي زكرياء الحفصي مستصرخاً منشداً قصيدته السينية المشهورة التي أولها "أدرك بخيلك خيل الله أندلسا" كان بعض أهل عصره ممن يعاديه انتقد عليه في قصيدته هاته وانتصر له أبو إسحاق التجاني بكتابه مؤازرة الوافد ومبارزة الناقد في الانتصار لابن الأبار واستوطن بتونس مترشحاً للعلامة السلطانية. أخذ عن أعلام منهم والده وأبو عبد الله بن نوح وأبو الخطاب بن واجب وأبو سليمان بن حوط الله وأبو الربيع الكلاعي صحبه أكثر من عشرين سنة وأبو المطرف بن عميرة وابن غبلون وابن محرز وغيرهم مما هو كثير وأجازه جماعة من أهل المشرق والمغرب ومن اعتنائه بالرواية أنه لا يكاد كتاب من الكتب الموضوعة في الإِسلام إلا وله فيه رواية إمام بعموم أو بخصوص وذكر صاحب نفح الطيب رجال سنده إليه وعنه أخذ جماعة منهم ابن رشيد وأثنى عليه في رحلته وأبو عبد الله التجاني قريب صاحب الرحلة وأجازه وهذا العالم لا ينكر فضله ولا يجهل نبله. ألّف التآليف البديعة وهي نحو الخمسة وأربعين أخذت فأحرقت في موضع قتله منها معادن اللجين في مراثي الحسين ولو لم يكن له من التأليف إلا هو لكفاه في علو درجته في العلوم وسمو رتبته وكتاب في منتخب الأشعار سماه قطع الرياض وتكملة صلة ابن بشكوال وهداية المعترف في المؤتلف والمختلف وكتاب التاريخ وهو الحلة السيارة في أخبار المغرب والمعجم في أصحاب أبي علي الصدفي وفيه ٣١٥ ترجمة لطائفة من علماء الأندلس وغير ذلك. قال في نفح الطيب: ولابن الأبار ترجمة واسعة ذكرتها في أزهار الرياض. مولده ببلنسية سنة ٥٩٥ هـ وقتل ظلماً بالرماح في المحرم سنة ٦٥٨ هـ[١٢٥٩ م] بتونس ثم أحرق شلوه وكتبه في خبر يطول جلبه.

стр. 280

٦٩٤ - أبو محمد عبد الحق بن برطلة الأزدي: من أهل مرسية وبيته عريق في العلم والعدالة والفضل والجلالة، العالم العلامة الإِمام المحدّث الراولة الفهّامة، أخذ عن أبي إسحاق المعروف بابن المرأة وأبي عمر بن عات والقاضي أبي الربيع الكلاعي وأبي محمد وأبي سليمان ابني حوط الله وغيرهم. مولده في حيز سنة ٥٨٠ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٦١هـ[١٢٦٢م] وكانت جنازته مشهودة وهو الحامل لبيعة أهل مكة شرّفها الله لأمير تونس أبي عبد الله المنتصر الحفصي على يد الشيخ أبي محمد عبد الحق بن سبعين ومن إنشائه وصل بها تونس سنة ٦٥٧ هـ وقرأها في ملأ من الناس بجامع الزيتونة القاضي ابن البراء وأنشد بعضهم: اهنأ أمير المؤمنين ببيعة ... وافتك بالإقبال والإسعاد فلقد حباك بملكه رب الورى ... فأتى يبشر بافتتاح بلاد وإذا أتت أم القرى منقادة ... فمن المبرة طاعة الأولاد ٦٩٥ - والشيخ ابن سبعين: المذكور العالم الصوفي الشهير الذكر توفي بمكة المشرفة في شوال سنة ٦٦٧ هـ[١٢٦٨ م]. ٦٩٦ - وتلميذه المشهور علماً وحالاً من سادات الصوفية أبو الحسن علي الششتري: توفي بالطينة من عمالة القدس سنة ٦٦٨ هـ[١٢٦٩ م] قال الشيخ زروق: رمى جماعة بالقول بالحلول والظهور مع أنه كفر كالحلاج والعفيف التلمساني والششتري وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين وآخرين والظن فيهم البراءة مما رموا به ولكن ضاقت عليهم العبارة عن حقائق تصريح العلم فأدت بظاهرها ما يتوهم أنهم برآء هذا معتقدنا وعند الله الموعد وممن بالغ في الحط عليهم وكفرهم الشيخ برهان الدين البقاعي في تأليف له في ابن الفارض وعند الله تجتمع الخصوم انتهى نيل الابتهاج وفيه سئل الشيخ القوري عن ابن عربي فقال: اختلف الناس بين مكفر ومقطب والأولى الوقوف.

стр. 281

٦٩٧ - أبو الحسن علي بن موسى الحضرمي: المعروف بابن عصفور، الإِمام العلامة الأستاذ النحوي الفهّامة. أخذ عن أبي علي الشلوبين وغيره وعنه جلة من أفاضل تونس وغيرها. ألّف التآليف المفيدة منها المغرب والممتع في التصريف قلما تخلو مسائله من كتاب وكان أبو حيان يثني عليه كثيراً. توفي سنة ٦٦٩ هـ[١٢٧٠ م] بسبب إلقائه في جابية ماء بإغراء من بعض أمراء تونس في حكايته ذكرها المؤرخون وقبره معروف بها داخل تونس. مولده سنة ٥٩٧ هـ. ٦٩٨ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح: بفتح الفاء وسكون الراء الأنصاري القرطبي العالم الإِمام الجليل الفاضل الفقيه المفسر المحصل المحدث المتفنن الكامل كان من عباد الله الصالحين والعلماء العاملين. أخذ عن أبي العباس القرطبي وغيره، له تفسير كبير في اثني عشر مجلداً وهو من أجلّ التفاسير وأعظمها نفعاً أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ وله شرح الأسماء الحسنى والتذكار في فضل الأذكار وضعه على طريقة التبيان للنووي ولكن هذا أتم منه وأكثر علماً والتذكرة في أحوال الآخرة في مجلدين كتاب ليس له مثيل في بابه وله أرجوزة جمع فيها أسماء النبي ﷺ وله تآليف وتعاليق مفيدة في غير ما ذكر. توفي في شوال سنة ٦٧١ هـ[١٢٧٢ م]. ٦٩٩ - أبو الحسن حازم بن محمد الغرناطي: حازم وما أدراك من حازم، العالم الأديب الألمعي الأريب الفقيه اللغوي المتفنن الماهر الخطيب الشاعر. أخذ عن الشلوبين وغيره، وعنه جماعة منهم ابن رشيد والعبدري وأثنيا عليه في رحلتيهما وكان هو والحافظ ابن الأبار فرسي رهان في ميدان الأدب غير أن ابن الأبار يفوقه بكثرة الرواية. قدم تونس ومدح أميرها المستنصر بالله بمقصورته المشهورة ومدحه أيضاً بقصيدته الطائية المدرجة في نفح الطيب وأخذ عنه أعلام منهم ابن رشيد. له تآليف منها سراج البلغاء في البلاغة. مولده سنة ٦٠٨ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٨٤ هـ[١٢٨٥م] وفي أزهار الرياض الكثير من نظمه الرائق.

стр. 282

٧٠٠ - نور الدين أبو الحسن علي ابن العالم موسى ابن الوزير الشهير محمد ابن الوزير الشائع الصيت عبد الملك بن سعيد الغرناطي: ينتهي نسبه إلى سيدنا عمار بن ياسر ﵁ ويعرف بابن سعيد الشهير الذكر في المغارب والمشارق المحلى بجواهر صدور المهارق العالم المؤلف الأريب الرحال الإخباري العجيب آية الزمان في الحفظ والإتقان ومداخلة الأعيان والمتمتع بالخزائن العلمية وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية واسطة عقد بيته ودرة قومه. أخذ عن أئمة كأبي علي الشلوبين وأبي الحسن الدباج وابن عصفور وغيرهم، وله رحلتان منهما رحلة مع أبيه للمشرق ودخل مصر والحجاز ودمشق وبغداد وحلب، والثانية كانت سنة ٦٦٦ هـ والثالث عليه الدنيا والخلع الملوكية ولقي في رحلتيه أعلاماً وأخذ عنهم ثم رجع لتونس واتصل بخدمة صاحبها الأمير المستنصر فنال الدرجة الرفيعة من حظوته. تآليفه كثيرة بديعة منها عيون المستنجز وعقلة المستوفز والمرقصات والمطربات عزيز الوجود والمقتطف أعجب وأغرب والطالع السعيد في تاريخ بني سعيد والموضوعان الغريبان المتعدد الأسفار وهو المغرب في حلي المغرب والمشرق في حلي المشرق وتقدم أن جده عبد الملك هو الذي ابتدأ هذا الكتاب ثم تممه ابنه محمد ثم ابنه موسى ثم أربى على الكل فتممه أبو الحسن المذكور، وله من التأليف أيضاً النفحة المسكية في الرحلة المكية والرزمة يشتمل على وقر بعير من رزم الكراريس لا يعلم ما فيه من الفوائد الأدبية والإخبارية إلا الله . مولده بغرناطة سنة ٦١٠ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٨٥ هـ[١٢٨٦م] وفي كشف الظنون مغرب في محاسن حلي أهل المغرب في نحو خمسة عشر مجلداً لأبي الحسن علي بن موسى بن سعيد العرناطي المؤرخ المتوفى سنة ٦٧٣ هـ ألّفه لمحيي الدين محمد بن محمد الصاحب بن بذي الجزري وذكره في أوله وذكر في قصة أن المغرب والمشرق كتابان وهما في مائة وخمسين سفراً صنفهما في مائة وخمس عشرة سنة جماعة من أهل الاعتناء بالأدب خاتمتهم ابن سعيد نفسه وذكر علي القارئ في طبقاته أنه لأحمد بن علي بن سعيد العبسي وأنه ستون مجلداً وهو وهم. انتهى. ٧٠١ - وابن عمه الأعلى الرئيس العالم ذو الفضائل الجمة أبو عبد الله محمد بن الحسين بن سعيد: قال في نفح الطيب: اشتمل عليه ملك إفريقية اشتمال المقلة على انسائها ثم حكى الأسباب التي أوجبت تغيير الحال بينه وبين ابن عمه نورالدين المذكور ورحل من أجل ذلك للمشرق وتوفي بدمشق سنة ٦٧٣ هـ[١٢٧٤م].

стр. 283

٧٠٢ - أبو جعفر أحمد بن أبي الحجاج يوسف بن علي الفهري اللبلي: نسبة لبلد تعرف بلبلة من أعمال إشبيلية، الفقيه الأريب الأستاذ المتفنن النحوي التاريخي اللغوي المحقق المتقن، كان من أساتذة إفريقية. أخذ عن أبي علي الشلوبين وأبي إسحاق البطليوسي، عرف بالأعلم وأبي محمد عبد الله بن لب وغيرهم. رحل للمشرق وأخذ عن أئمة كشمس الدين الخراساني ورشيد الدين بن العطار ثم رجع لتونس واشتغل بالإقراء إلى أن مات، وأخذ عنه جلة. له تآليف منها رفع التلبيس على حقيقة التجنيس وبغية الآمال في معرفة النطق بجميع مستقبلات الأفعال ولباب تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح وله العقيدة الفهرية وفهرسة وتآليف في الأذكار وشرح الجمل سماه وشي الحلل ذكر الشيخ أبو الطيب علوان عن والده الشهير بالمصري أنه لما أتم هذا الشرح دفعه للأمير المستنصر بالله وهو دفعه للأستاذ حازم لتعقبه وبعد التأمل أشار سراً على مؤلفه بإصلاح ما لزم إصلاحه فأصلحه وتم بذلك غرضه. مولده بلبلة سنة ٦١٣ هـ وتوفي بتونس سنة ٦٩١ هـ[١٢٩١م]. ٧٠٣ - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخزرجي: الشاطبي الفقيه القاضي العدل الصدر المحصل العالم المتفنن الأمجد من بيت علم وقضاء وسؤدد تولى قضاء بجاية ثم تونس فاشتهرت فضائله ومآثره وتوجه من قبل ملك إفريقية سفيراً إلى صاحب الديار المصرية فحمد مسعاه وشكر منحاه، أخذ عن أعلام وعنه أبو العباس الغبريني. توفي بتونس سنة ٦٩١ هـ[١٢٩١م]. ٧٠٤ - أبو العباس أحمد بن عبد الله القرشي: الشريف الغرناطي الإِمام الفقيه العالم المحدث الحافظ المتفنن التاريخي المفتي المدرس بحاضرة تونس، أخذ عن أعلام وعنه أعلام منهم أبو العباس الغبريني ألّف المشرق في علماء المغرب والمشرق وله تفسير وغير ذلك. توفي بتونس في ذي الحجة سنة ٦٩٢ هـ[١٩٩٢ م].

стр. 284

٧٠٥ - القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن الغماز البلنسي الخزرجي: الشيخ الإِمام قاضي القضاة بتونس الفقيه المحدث الراوية العالم المتفنن المحقق المتقن، أخذ عن جماعة منهم أبو بكر بن محرز وأبو المطرف بن عميرة وأبو الربيع الكلاعي وأبو عبد الله محمد بن مسعود الشاطبي وأبو الحسن بن خيرة عن ابن سعادة عن أبي علي الصدفي عن أبي الوليد الباجي عن الهروي بسنده، ومنهم أبو العباس أحمد العزفي السبتي وأبو الحسن أحمد المعروف بابن السراج، وكتب إليه جماعة من علماء المشرق والمغرب منهم محمد بن أحمد بن ياسين الدمياطي عرف بابن قفل وأحمد بن محمد القرطبي وإبراهيم بن طرخان وإسماعيل بن عبد الواحد العسقلاني والعز بن عبد السلام وعبد الوهاب ابن عساكر الدمشقي وعبد الرحمن سبط أبي الطاهر السلفي وعبد العظيم المنذري زكي الدين الحافظ وابن دقيق العيد وعلي بن أحمد القسطلاني وسليمان بن خليل المكي وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر الطبري المكي وغير هؤلاء نحو المائة من المشاهير اعتنى بلقاء رجال الحديث وأجاز له خلائق من أهل المشرق والمغرب، أخذ عنه جماعة منهم أبو الحسن التجاني وأبو العباس الغبريني وأبو عبد الله بن جابر الوادي آشي مولده عام العقاب سنة ٦٠٩ هـ تولى قضاء الجماعة نحو سبع ولايات فحمدت فيها سيرته وتوفي وهو على ولايته يوم عاشوراء سنة ٦٩٣ هـ[١٢٩٣] ورثي بقصائد فريدة تولى جمعها في دفتر خاص تلميذه أبو الحسن التجاني المذكور. ٧٠٦ - أبو محمد عبد الله بن أبي جمرة: المحدّث الراوية القدوة المقرئ العمدة الولي الصالح الزاهد العارف بالله له كرامات جمعت في كراريس، أخذ عن جماعة منهم أبو الحسن الزيات أخذ عنه صاحب المدخل ابن الحاج ألّف مختصر البخاري وشرحه بهجة النفوس مشهور. توفي سنة ٦٩٩ هـ[١٢٩٩م]. ٧٠٧ - أبو محمد عبد الله بن هارون الطائي القرطبي: الفقيه العالم العامل المحدث الراوية الإِمام الفاضل، أخذ عن جماعة منهم أبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي عمر كثيراً فأخذ عنه الناس منهم ابن رشيد وأبو عبد الله الوادي آشي وابن زيتون

стр. 285

وابن عبد السلام وابن هارون التونسي. مولده سنة ٦٠٣ هـ وتوفي في تونس سنة ٧٠٢ هـ[١٣٠٢م]. فرع فاس ٧٠٨ - أبو عبد الله محمد بن يوسف المزدغي: الفقيه الخطيب المحدّث الأريب العالم الشاعر الأديب، أخذ عن أبي ذر بن أبي دلف وأبي محمد عبد العزيز بن زيدان وغيرهما، وعنه ابناه أبو جعفر وأبو القاسم ومحمد بن عبد الرحمن بن راشد العمراني والحافظ محمد بن عبد الملك صاحب التكملة له مقالة في الوفاء وعقيدة وتفسير وصل فيه سورة الفتح. توفي سنة ٦٥٥ هـ. ٧٠٩ - أبو العباس أحمد بن خالد: الشيخ الفقيه الأصولي المشارك المحصل قرأ بالأندلس ومراكش ولازم أبا عبد الله المؤمناني، وعنه أخذ أبو العباس الغبريني وغيره. توفي بجاية في نحو الستين وستمائة [١٢٦١م]. ٧١٠ - أبو العباس أحمد بن يوسف: يعرف بابن فرتون السلمي الفاسي الفقيه المحدث الراوية العالم المؤرخ الفاضل، روى عن أبي ذر الخشني وأبي القاسم بن عبد الرحمن بن ملجوم وابن عمه عبد الرحمن بن ملجوم وأبي محمد حوط الله وأبي القاسم بن عمر القرطبي وغيرهم وكتب عن أبيه وأبي الخطاب بن واجب، وعنه أخذ ابن الزبير وغيره، ألّف كتاباً استدرك فيه على السهيلي في كتاب التعريف والأعلام والذيل على الصلة. توفي في شعبان سنة ٦٦٠ هـ. ٧١١ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد: يعرف بابن الكمال العالم الثقة الفقيه الحافظ، روى عن أبي ذر الخشني وابن زائف وأبي محمد حوط الله وأبي القاسم بن بقي وغيرهم، وعنه ابن الزبير وغيره وأجازه. توفي سنة ٦٦٣ هـ[١٢٦٤م]. ٧١٢ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر بن عبادة القلعي: الفقيه
следующие страницы →