← Тараджим

Тараджим · id 7669

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

مخلوف، محمد بن محمد

Полный текст (970 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

١٥٧٥ - أبو الثناء محمود بن محمَّد قباد: ويتصل نسبه بالشيخ معتوق دفين حومة يوسف داي بالحاضرة آية الله في الذكاء والمحاضرة العلامة المتفنن المحقق الشاعر المفلق حامل لواء البلاغة والنحو والأدب المطلع على أسرار كلام العرب. رحل للمشرق صغيرًا وطاف البلاد وتعلّم واستفاد ولحق بالشيخ محمَّد ظافر المدني بطرابلس ولزمه وانتفع به وحصلت له بركته ثم رجع لتونس مملوء الجراب حاملًا كثيرًا من الفنون والآداب وجلس للتدريس وأجاد وأفاد وأخذ عنه جلة منهم ابن أخته الشيخ محمَّد النجار والشيخ محمَّد السنوسي والشيخ سالم بوحاجب، له ديوان شعر قوي المبنى متين المعنى يشهد بسعة باعه في اللغة ورصف ذراعه، تولى الفتيا سنة ١٢٨٥ هـ وتوفي عليها سنة ١٢٨٨ هـ. ١٥٧٦ - أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد بن علي بن أحمد بن محمَّد بن محسن بن أحمد الشريف: وهلم جراً إلى الوصول إلى أصل الوجود ﷺ وناهيك به من صفوة صفت مشاربه وعزت مآربه الشيخ الفاضل العالم القدوة الكامل الإِمام معتقد الخاص والعام. تولى الإمامة الكبرى بالجامع الأعظم عقب وفاة عمه أبي الثناء محمود المتقدم الذكر. أخذ عن الشيخ البنا والشيخ محمَّد النيفر وغيرهما. مولده سنة ١٢١٦ هـ وتوفي سنة ١٢٨٩ هـ. ١٥٧٧ - أبو الفلاح صالح بن محمَّد النيفر: شقيق الشيخ محمَّد النيفر المتقدم الذكر عالم تونس وإمامها الأكبر بجامعها الأعظم وقاضيها ثم رئيس المفتين بها. كان فقيهاً مع دراية يضرب بها المثل وتحصيل في الفروع والأصول آية الله في الذكاء مع جاه لم يشاركه فيه أحد. أخذ عن أخيه محمَّد والشيخ محمَّد بن سلامة والشيخ محمَّد بن ملوكة والشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ الخضار والشيخ البنا وغيرهم، وعنه جماعة منهم الشيخ محمَّد السنوسي ولما ختم السعد هناه تلميذه الشيخ البشير التواتي بقصيدة أولها: أبدر التمام حل في طالع السعد ... أم البرق لاح من نواحي بني سعد وتصدى لشرح الموطأ فكتب عليه كتابة جليلة وتركه مسودة أدركته المنية وعمره نحو خمس وخمسين عاماً أواخر ذي القعدة سنة ١٢٩٠ هـ[١٨٧٣ م].

стр. 562

١٥٧٨ - أبو العباس أحمد ابن الحاج أبي الضياف التونسي: أصله من أولاد عون من بيت نسب إلى الصلاح الوزير دائرة فلك الأدب وقطبه وروح جسد البيان وقلبه وبحر البلاغة الفائض عبابه وغيث البراعة المستمر انسكابه ورياض الفصاحة المثمرة آدابها وسور مدينة العلم وبابها كتب في الدولة الحسينية وعد فيها من أهل الصدارة وتسنم الخطط النبيهة من الكتابة إلى الوزارة فهو ممن تفتخر به هاته الدولة وتتباهى وتعترف له بالكفالات التي لا تتناهى، له أدب كالروض أينعت زهوره وافترت مبتسمة ثغوره. اعتنى به والده وأحسن تربيته وأخذ عن أعلام كالشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ البحري والشيخ إسماعيل التميمي والشيخ ابن ملوكة والشيخ المناعي وشيخ الإِسلام محمَّد بيرم الثالث وهو أول مَن كتب للدولة العلية بالقلم العربي وكان المشير أحمد باشا يعترف له بالكمالات ويعتمده في المهمات طالما وجهه سفيرًا لدول فبلغ الغاية من الأمل واستصحبه معه في سفره لباريز وحصل له التقدم والتبريز وفيها اجتمع بالشيخ رفاعة صاحب الرحلة، له تاريخ في الدولة الحسينية في أربع مجلدات يشهد له بطول الباع في الأدب والإنشاء مع سعة الاطلاع. مولده سنة ١٢١٩ هـ وتوفي سنة ١٢٩١ هـ[١٨٧٤ م]. ١٥٧٩ - وفي السنة قبلها توفي الشيخ رفاعة الطهطاوي: المذكور المشريف الحسيني العلامة المتفنن المحقق المتقين الأستاذ المفضال الأريب المؤرخ الرحال. أخذ عن أعلام علماء الأزهر ولازم الشيخ حسن العطار وانتفع به وتخرج عليه ولنجابته ونبله جعله عزيز مصر محمَّد علي باشا إماماً لأول بعثة علمية أرسلها إلى باريس لتلقي العلوم والمعارف بمدارسها واجتهد في التحصيل عليها إلى أن أحرز منها على نصيب وافر ولما حاز إجازته الدالة على نبوغه في العلوم الحديثة وتفوقه في فن الترجمة رجع للقاهرة مترقياً في مراتب الحكومة السنية وألّف مؤلفات شاهدة بفضله، منها قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر ومنها تلخيص الإبريز إلى تخليص باريز وصف فيه رحلته إلى فرنسا وما شاهده بها وما وقف عليه من عادات القوم وأخلاقهم وآدابهم، وتأليف في الجغرافية والتاريخ، وبداية القدماء وهداية الحكماء في التاريخ القديم ومباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية وأنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل فصل فيه أخبار مصر منذ مصرت إلى قدوم عمرو بن العاص إليها ونهاية الإيجاز في سيرة ساكن

стр. 563

الحجاز ﷺ وهو تتمة للكتاب قبله ولم تعقله شواغله ومناصبه على كثرتها عن ترجمة الكتب والتأليف إلى أن نقل إلى جوار ربه سنة ١٢٩٠ هـ[١٨٧٣ م] ومولده سنة ١٢٠٦ هـ. ١٥٨٠ - أبو الحسن علي ابن الشيخ بلقاسم العفيف التونسي: إمامها ومفتيها وعالمها العلامة وفقيهها الفهّامة القدوة المطلع الشيخ الصالح الورع. أخذ عن والده المتوفى سنة ١٢٣٩ هـ الآخذ عن الشيخ الكواش والشيخ حسن الشريف وكان من أفاضل العلماء وأخذ أيضًا صاحب الترجمة عن الشيخ ابن ملوكة والشيخ إبراهيم الرياحي وجماعة وعنه الكثير من شيوخنا وغيرهم منهم رئيس المفتين الشيخ أحمد الشريف والشيخ عمار بن سعيدان. تولى الفتيا سنة ١٢٧٧ هـ وتوفي وهو يتولاها سنة ١٢٩٢ هـ[١٨٧٥ م]. ١٥٨١ - أبو عبد الله محمَّد الباجي بن محمَّد المسعودي البكري التبرسقي ثم التونسي: الأكتب الأمجد النحرير الفاضل الألمعي الكامل اللوذعي الماهر المؤرخ الشاعر خاتمة الكتاب وعين الآداب كانت له اليد الطولى في التحرير الرائق والإنشاء البديع الفائق، نشأ بين يدي والده وأخذ عنه وأخذ القراءات عن الشيخ محمَّد المشاط والعلوم عن الشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ ابن ملوكة والشيخ محمَّد بن الخوجة وتقدم لخطة الكتابة على عهد المولى حسين باشا باي ولازمها حتى ارتقى إلى رئاسة القسم الثاني من الوزارة الكبرى له تفنن في العلوم وله شعر يدل على لطف أخلاقه وله معرفة تامة بتاريخ البلاد وألّف في ذلك الخلاصة النقية في أمراء إفريقية. مولده سنة ١٢٢٥ هـ وتوفي سنة ١٢٩٧ هـ[١٨٧٩ م]. ١٥٨٢ - أبو الحسن علي محسن شقيق أبي عبد الله محمَّد محسن: المتقدم الزكي الصالح الرفيع القدر الولي الكامل العارف الواصل صاحب الكرامات الكثيرة الظاهرة والمناقب المتواترة. أخذ عن الشيخ علي العفيف والشيخ محمَّد النيفر ثم سلك طريق الجذب واعتقده الخاص والعام. توفي في ربيع الأول سنة ١٢٩٧ هـ[١٨٧٩ م] ودفن بزاويته قرب الجامع الحسيني بالصباغين ورثاه الشيخ محمَّد السنوسي بقصيدة رائقة أولها: ما للمشارب صفوها لا يحسن ... هل فارق الدنيا علي محسن ١٥٨٣ - أبو عبد الله محمَّد بن علي بوزفر وعرف الجدي المنستيري: الإِمام

стр. 564

العمدة الفقيه النبيه القدوة المتفنن في العلوم الفاضل الشيخ الصالح العالم العامل حفظ القرآن بالمنستير ثم رحل لتونس وأخذ عن الشيخ البنا وهو عمدته والشيخ الرياحي والشيخ ابن ملوكة وغيرهم وتلقى الذكر والطريقة المدنية عن الشيخ ظافر المدني وتولى الفتيا بالمنستير سنة ١٢٦٦ هـ ثم القضاء سنة ١٢٦٩ هـ وحمدت سيرته ثم امتحن بالإبعاد لصفاقس عقب الثورة المعروفة بثورة ابن غذاهم سنة ١٢٨٠ هـ وسنرى شرحها في التتمة وذلك بحكم من وزير الحرب أحمد زروق حين قدم الساحل بقصد تمهيد الراحة وحصل له بصفاقس إقبال فوق ما يقال وتصدى لإقراء العلوم وحصل النفع به وفي حدود سنة ١٢٨٨ هـ فرج عنه وصدر له الإذن بالرجوع لمسقط رأسه متولياً رئاسة المفتين بها وإمامها بجامعها الأعظم وتصدى لإقراء العلوم وانتفع به جماعة وبعد صيته وقصد للفتيا من الجهات وكانت فتاويه غاية في التحرير. توفي أوائل ذي القعدة سنة ١٢٩٨ هـ[١٨٨٠ م] عقب احتلال فرنسا للإيالة التونسية ودفن قريبًا من قبر الإِمام المازري قبلته. فرع فاس ١٥٨٤ - أبو عبد الله محمَّد الطالب بن أحمد ابن الشيخ التاودي: كان من أعلام العلماء الفضلاء والفقهاء الأتقياء، أخذ عن والده وجده. توفي سنة ١٢٥٢ هـ[١٨٣٦ م]. ١٥٨٥ - أخوه محمَّد عبد الواحد بن أحمد ابن الشيخ التاودي: العالم الكامل الإمام الفقيه المحدّث الأديب الفاضل أخذ عن والده وأخيه العربي وأدرك جده وأخذ عنه، توفي سنة ١٢٥٣ هـ. ١٥٨٦ - أبو العباس أحمد ابن الحاج المكي السدراتي السلاوي: الفقيه المحدّث العلامة المتفنن الفهّامة له شرح على الموطأ. توفي سنة ١٢٥٣ هـ[١٨٣٧ م].

стр. 565

١٥٨٧ - أبو العباس أحمد بن إدريس: الشريف الإدريسي الحسني القطب الغوث العارف العالم العامل والفرد الهمّام الكامل بقية السلف وقدوة الخلف خاتمة العلماء المحققين والأئمة العارفين ولد بقرية بالقرب من فاس يقال لها ميسور نشأ من صغره مجبولًا على الاجتهاد في طلب العلوم، فأخذ علوم الظاهر عن أكابر علماء عصره حتى صار في أوان شبابه إماماً في علوم الظاهر وأخذ طريق السادة الشاذلية عن الأستاذ الشيخ عبد الوهاب التازي عن الشيخ أبي العباس أحمد الصقلي عن الشيخ مصطفى البكري وهاته الطريقة شاذلية خلوتية وأخذ أيضًا عن الشيخ أبي القاسم الوزير التازي وغيرهما من أجلاء المغرب وارتحل من فاس سنة ١٢١٣ هـ إلى الأقطار المصرية وأخذ بالصعيد عن الشيخ محمود الكردي وغيره ثم ارتحل للأقطار الحجازية ومكث بمكة أربع عشرة سنة ثم رجع للأقطار المصرية ومكث بالصعيد خمس سنين ثم رجع لمكة وأقام بها اثنتي عشرة سنة ثم انتقل للأقطار اليمنية وأقام بها تسع سنين إلى أن توفي هناك سنة ١٢٥٣ هـ[١٨٣٧ م]. له كرامات لا تحصى أفردها بعض العلماء بالتأليف أذعن له علماء اليمن واعترفوا له بالولاية وأخذوا عنه جميعاً طريق القوم، وأخذ عنه أيضًا أجلاء وقته من فضلاء العلماء والسادة في سائر الأقطار كالأستاذ الشهير العلامة الفاضل الشيخ محمَّد بن علي السنوسي صاحب الجبل الأخضر والأستاذ القطب العارف الأكبر الشيخ محمَّد حسن ظافر المدني والشيخ عثمان المرغني والشيخ المجذوب السواكني والشيخ إبراهيم الرشيدي والشيخ عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد والشيخ محمَّد عابد السندي صاحب الثبت في الأسانيد، له مؤلفات ومجالس علمية كالعقد النفيس في جواهر التدريس والصلوات المسماة المحامد الثمانية كان جامعاً بين الشريعة والحقيقة له الباع الطويل في جميع العلوم والشهرة التامة في علمي القرآن والحديث رواية ودراية كشفاً وتحقيقاً. ١٥٨٨ - أبو عبد الله محمَّد الهادي طوبي السلاوي: الفقيه الفاضل العلامة القاضي العادل. توفي سنة ١٢٥٤ هـ[١٨٣٨ م]. ١٥٨٩ - أبو محمَّد عبد القادر بن أحمد بن أبي جيدة الكوهن: الإِمام

стр. 566

العلامة الفاضل الشيخ الصالح البركة العالم العامل. أخذ عن الشيخ الطيب بن كيران وأبي الفيض حمدون ابن الحاج وأبي عبد الله محمَّد القادري وغيرهم، له فهرسة سماها إمداد ذوي الاستعداد إلى معالم الرواية والإسناد. توفي في صفر بالمدينة المنورة سنة ١٢٥٤ هـ[١٨٣٨ م]. ١٥٩٠ - أبو عبد الله محمَّد العربي قصارة: العالم الضرير العمدة في التحرير والتقرير. أخذ عن الشيخ الطيب بن كيران وغيره. وعنه الشيخ قاسم القادري وغيره. توفي في محرم سنة ١٢٥٧ هـ[١٨٤١ م]. ١٥٩١ - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد السنوسي الحسني: إمام الضريح الإدريسي الفقيه العلامة القدوة المحدّث المشارك العمدة. أخذ عن الشيخ الطيب بن كيران وغيره. توفي في ربيع الأول سنة ١٢٥٧ هـ[١٨٤١ م]. ١٥٩٢ - أبو العلاء إدريس بن عبد الله بن عبد القادر الإدريسي الودغري الملقب بالبكراوي: الإِمام الجليل العلامة الأصيل إليه المرجع في علوم القراءات كلها عارفاً بالتجويد متفنناً في علوم شتى من فقه ولغة ونحو وغير ذلك؛ كان زاهدًا كثير الذكر. أخذ عن الشيخ محمَّد بن عبد السلام الفاسي والشيخ عبد الرحمن المنجرة والشيخ الطيب بن كيران والشيخ حمدون ابن الحاج وغيرهم. وعنه أخذ ولده عبد الله وغيره. تآليفه تبلغ ثمانية عشر في القراءات وغيرها، منها حاشية على الجعبري وشرح دالية الشيخ محمَّد بن مبارك السجلماسي وخطب وعظية ورجز في الفرائض. توفي سنة ١٢٥٧ هـ[١٨٤١ م]. ١٥٩٣ - القاضي أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي المدعو مديدش: الفقيه النوازلي الحامل لواء المذهب المطلع على أسراره المحقق العلامة المتفنن المؤلف المتقين مع صلاح ودين متين وزهد وورع ويقين. أخذ عن الشيخ محمَّد بن إبراهيم وهو عمدته والشيخ حمدون ابن الحاج وغيرهما، له تآليف شاهدة له بطول الباع وسعة الاطلاع منها شرح على التحفة وحاشية على شرح الشيخ التاودي على لامية الزقاق وشرح الشامل في عدة أسفار وجمع فتاوى شيخه المذكور وضمها إلى

стр. 567

فتاويه فجاء في مجلدات، وفي سنة ١٢٥٢ هـ بعث الأمير الحاج عبد القادر بن محيي الدين سؤالاً لعلماء فاس في شأن الخطب الذي حل بالقطر الجزائري وأجابه عنه برسالة في عدة كراريس وهذا الخطب تسبب عنه استيلاء فرنسا على الجزائر سنة ١٢٤٦ هـ وعلى بقية القطر شيئاً فشيئاً. توفي سنة ١٢٥٨ هـ[١٨٤٢ م]. ١٥٩٤ - أبو عبد الله محمَّد الأمين الزيزي العلوي: الإِمام الفقيه العالم الذكي العمدة، أخذ عن الشيخ حمدون ابن الحاج وغيره واتصل بالشيخ التجاني. توفي سنة ١٢٥٩ هـ[١٨٤٣ م]. ١٥٩٥ - أبو الحسن علي بن إدريس بن علي قصَّارة: الإِمام الفقيه الدرة المختارة المؤلف الفصيح العبارة، أخذ عن ابن كيران وحمدون ابن الحاج وغيرهما، وعنه الشيخ قاسم القادري والمهدي بن الطالب بن سودة، له حاشية على التوضيح وحاشية على شرح بناني على السلم وغير ذلك. توفي سنة ١٢٥٩ هـ[١٨٤٣ م]. ١٥٩٦ - أبو حامد العربي بن الهاشمي الزرهوني: الإِمام الفقيه العلامة العمدة الفهّامة، أخذ عن الشيخ الطيب بن كيران وغيره، توفي بشغر الصويرة في جمادى الثانية سنة ١٢٦٠ هـ[١٨٤٤ م]. ١٥٩٧ - أبو العباس أحمد بن محمَّد بو نافع الفاسي: الفقيه الحافظ النحوي المشارك النبيه الضابط أخذ عن الشيخ حمدون ابن الحاج وغيره، له شرح على الألفية في مجلدين وفهرسة ضمنها أشياخه الذين أخذ عنهم وانتفع بهم مع إجازتهم له. توفي سنة ١٢٦٠ هـ[١٨٤٤ م]. ١٥٩٨ - أبو البركات المجذوب بن عبد الحفيظ بن أبي مدين بن أحمد بن

стр. 568

محمَّد بن عبد القادر الفاسي: كان سيداً كاملاً سني المذهب قويم الحجة مشهوداً له بالصلاح معروفاً بالتقوى والاستقامة فقيهاً قدوة علامة وكان صاحب كرامات ظاهرة وعطايا وافرة ونشأ في كفاله والده وجده وقرأ القرآن ثم علوم الدين على والده وقريبه ابن عبد السلام وأبي عبد الله محمَّد القادري وأبي عبد الله التاودي وأبي عبد الله محمَّد بن حسن البناني وزين العابدين العراقي وعبد الكريم اليازغي وعبد القادر بن شقرون وكان مصادقًا للعارف أبي حامد العربي الدرقاوي وأقرانه، وأخذ طريقة آبائه الفاسية الشاذلية عن أبيه عبد الحفيظ عن آبائه إلى أبي المحاسن يوسف الفاسي بأسانيده، وعنه أبو المواهب عبد الكبير الفاسي ورواها صاحب الترجمة من طريقه وحج ولقي جماعة من العلماء وكان من جلة العلماء الذين اصطفاهم السلطان المولى سليمان للحضور بمجلسه لقراءة كتب الحديث ولازمه سفراً وحضراً وكان خطيباً للسلطان محمَّد ثم لابنه سليمان المذكور وأسندت إليه خطابة القرويين وهي وراثة فيهم منذ أمد بعيد واستمرت بأيديهم حتى الآن وكان يحب السماع ويميل إلى إباحته وجوازه. توفي سنة ١٢٦٠ هـ[١٨٤٤ م]. ١٥٩٩ - أبو العباس أحمد بن باب ابن عثمان بن محمَّد بن عبد الرحمن بن الطالب الشنجيطي التجاني العلوي: الفقيه الأديب العلامة المشارك الأريب الألمعي الفهّامة، كانت له اليد الطولى في العلم وخصوصاً في فن السير والفقه والأصول والبيان والنحو واللغة والمنطق والعروض وأشعار العرب وأيامها والأخبار والنوادر أما التصوف فقد رزق فيه الذوق الغريب وكان من أعاجيب الدهر في الذكاء والفطنة ومكارم الأخلاق وحسن الشيم وعلو الهمة مع الجد والاجتهاد في طاعة رب العباد، أخذ عن أعلام وأخذ الطريقة التجانية عن الشيخ محمَّد الملقب بالخليفة. له نظم منية المزيد في التصوف ونظم ذكر فيه أزواج النبي ﷺ وبنيهن منه ﵊ وله عليه شرح نفيس في مجلد أبدع فيه غاية وأرجوزة نظم فيها الورقات لإمام الحرمين وله رحلة ذكر فيها من لقيه من الأعلام في وجهته لبيت الله الحرام وابتدأ بأشياخه الذين قرأ عليهم ببلده كوالده ووالدته وغيرهما واجتاز بلاد الواسطة والجريد وتونس والبلاد المشرقية واجتمع بالشيخ إبراهيم الرياحي، كانت وفاته أوائل العشرة السادسة بعد سنة ١٢٠٠ هـ[١٧٨٥ م] بالمدينة المنورة. ١٦٠٠ - ابنه بابا بن أحمد بن بابا الشنجيطي: كان عالماً ناسكاً فاضلاً

стр. 569

ملحوظاً بعين التعظيم شيخاً كاملاً من بيت علم وفضل لأنه من ذرية علامة شنجيط الشيخ الطالب العلوي الشهير الذكر بجهتهم. أخذ عن والده وغيره والطريقة التجانية عن قريبه الشيخ محمَّد الحافظ العلوي. ألّف شرحاً على تحفة ابن عاصم وتكملة التكملة للديباج انتهى فيه إلى ذكر أهل القرن الثاني عشر فترجم فيه للشيخ التاودي ابن سودة وغيره. توفي في حدود سنة ١٢٦٠ هـ[١٨٤٤ م]. ١٦٠١ - الطالب ابن الحاج عبد الرحمن السراج الأندلسي: الفقيه الأجل الزكي الأفضل أخذ عن الشيخ عبد القادر الكوهن وأجازه بفهرسته المشهورة. كانت له مجالس يدرس فيها المختصر وغيره وانتفع به جماعة من الأعيان. توفي سنة ١٢٦٤ هـ[١٨٤٧ م]. ١٦٠٢ - أبو محمَّد عبد السلام الجيز: كان فقيهاً صالحاً، له معرفة ببعض العلوم. أخذ عن عمه الشيخ الطيب بن كيران وغيره. ألّف تآليف منها شرح المنفرجة لابن النحوي وشرح دليل القطب للشيخ المختار الكنتي وصلوات ودعوات من إنشاآته. توفي سنة ١٢٦٤ هـ[١٨٤٧ م]. ١٦٠٣ - أبو محمَّد عبد الله المدعو الوليد بن العربي العراقي الحسني: الإِمام الفقيه المحدّث العلامة المعقولي المحقق الفهّامة. أخذ عن الشيخ محمَّد بن أبي بكر اليازغي وأحمد ابن الشيخ التاودي والطيب بن كيران وحمدون ابن الحاج وغيرهم، وعنه جعفر بن إدريس الكتاني وقاسم القادري وأحمد بن أحمد البناني وأحمد الخياط وغيرهم. ألّف الدر النفيس فيمن بفاس من بني محمَّد بن نفيس وهو حسن نفيس في شعبتهم العراقية. مولده سنة ١٢٠٩ هـ وتوفي في ربيع الثاني سنة ١٢٦٥ هـ[١٨٤٨ م]. ١٦٠٤ - أبو عبد الله محمَّد بن علي السنوسي الخطابي الحسني: صاحب الجبل الأخضر الشهير الذكر الرفيع القدر شيخ الإِسلام والمسلمين وارث علوم سيد الأولين والآخرين الفقيه الحافظ العالم العامل المحدّث الجامع الولي المقرب

стр. 570

الواصل شهرته شرقاً وغرباً تغني عن التعريف به، له صيت عظيم في الجهات وذكر جميل وكرامات، متين الدين، أتباعه يعدون بعشرات الملايين منتشرون باليمن والحجاز والشام والسودان ومصر وصحراء إفريقية والجهات الغربية ومركزه الجبل الأخضر بجغبوب القريب من بني غازي. أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الوهاب التازي وهو عن الشيخ أبي العباس أحمد الصقلي وهو عن الشيخ مصطفى البكري وهاته الطريقة شاذلية خلوتية وأخذ أيضًا عن أبي العباس أحمد بن إدريس وأخذ عنه أعلام لا يشق غبارهم منهم ابنه الوارث لسره والخليفة بعده محمَّد المهدي وفي هذا العهد الخليفة عنه وقطب رحاها وشمس ضحاها حفيده أبو العباس أحمد ومنهم عبد الرحيم البرقي والشيخ صالح بن حسن الطاهري الحجازي مؤلف كتاب حسن الوفا لإخوان الصفا والشيخ أبو موسى عمران اليزليتني والشيخ علي بن عبد الحق القوسي والشيخ أحمد بن إدريس وهو الذي أشهر الطريقة باليمن والحجاز وعبد الهادي بن العربي عواد وأحمد بن الطالب بن سودة. له تآليف كثيرة منها الكواكب الدرية في أوائل الكتب الأثرية. توفي سنة ١٢٧٦ هـ[١٨٥٩ م]. ١٦٠٥ - أبو عبد الله محمَّد بدر الدين الشاذلي بن أحمد الحمومي: العالم العامل النحرير الإِمام الزاهد العابد القدوة الشهير. أخذ عن أبي عبد الله التاودي بن سودة وأبي محمَّد عبد القادر بن شقرون والشيخ الرهوني وغيرهم، وعنه محمَّد الطالب ابن الحاج وجماعة. له تآليف منها شرح الشمائل وشرح المرشد المعين وشرح الزروقية وتأليف في السكر والأتي. توفي في محرم سنة ١٢٦٦ هـ[١٨٤٩ م]. ١٦٠٦ - أبو العباس أحمد بن محمَّد بن عجيبة الفاسي: العلامة المؤلف المحقق الفهّامة البارع المدقق الصوفي الجامع بين الشريعة والحقيقة، من أشياخه الشيخ أحمد بن العربي الزعربي، له تآليف منها شرح الحكم وتفسير القرآن العظيم في ثماني مجلدات وشرح الأجرومية وشرح المباحث الأصلية وأزهار رياض الزمان في طبقات الأعيان وفهرسة أشياخه ورسالة جمع فيها أسئلة الشيخ العربي الدرقاوي. توفي في حدود ١٣٦٦ هـ[١٨٤٩ م]. ١٦٠٧ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد القادر الكتاني الفاسي: الفقيه النحوي الأديب اللغوي العالم المحقق المشارك المدقق. أخذ عن الشيخ الكوهن وأجازه بفهرسته وعن غيره. له شرح على اصطلاح القاموس وشرح على خطبة الخلاصة وتاريخ في الدولة العلوية وفهرسة في أشياخه. توفي سنة ١٢٦٨ هـ[١٨٥١ م].

стр. 571

١٦٠٨ - أبو محمَّد الحاج الداودي التلمساني: الفقيه العالم المتفنن الإِمام المؤلف المتقن. أخذ عن أعلام تلمسان وتولى القضاء بها وهاجر إلى فاس حين استولت فرنسا عليها وحج ولقي أعلاماً منهم الشيخ الأمير وأجازه بما أجازه الشيخ السقاط وبما في فهرسته، وعنه أعلام منهم الشيخ الحاج صالح بن محمَّد المعطي التادلي وأجازه، له تآليف منها شرح الهمزية وشرح البردة وحاشية على السعد وشرح على البخاري لم يكمل. توفي سنة ١٢٧١ هـ[١٨٥٤ م]. ١٦٠٩ - قاضي الجماعة أبو محمَّد عبد الهادي بن عبد الله بن التهامي الشريف السجلماسي: كان من الأعلام المشهورين مشاركاً في جميع العلوم بصيراً بالمذهب وفروعه ضابطاً لقواعده عارفاً بصناعة الأحكام فصيح اللسان صحيح النظر جمّاعاً للدواوين كلفاً بالمطالعة. صاهره المولى السلطان عبد الرحمن وولاه قضاء الجماعة مدة عشرين سنة، إليه انتهت رئاسة العلم، بيته بفاس قديم في العلم والعمل. أخذ عن الشيخ الطيب بن كيران والشيخ عبد القادر بن شقرون وغيرهما. وعنه جعفر بن إدريس الكتاني وغيره؛ له شرح على تيسير الوصول إلى جامع الأصول لابن الربيع الشيباني. توفي سنة ١٢٧١ هـ[١٨٥٤ م]. ١٦١٠ - أبو عبد الله محمَّد بن الطيب جسوس: الفقيه العلامة الإِمام الصوفي القدوة الفهّامة. أخذ عن أعلام ولقي الشيخين العربي الدرقاوي وأحمد التجاني وتبرك بهما واستفاد من علومهما. ألّف نصرة الفقير. توفي سنة ١٢٧٣ هـ[١٨٥٦ م]. ١٦١١ - أبو عبد الله محمَّد الطالب بن حمدون ابن الحاج: العلامة المحقق المؤلف الفهّامة العمدة المدقق المطلع العالم العامل الورع القاضي العادل نشأ في عفاف وصيانة وتقى وديانة تولى قضاء الجماعة بمراكش ثم بفاس أخذ عن

стр. 572

أبيه وأخيه الآتي ذكره وأبي عبد الله اليازغي والشيخ عبد القادر الكوهن وأحمد بن كيران وغيرهم. وعنه جماعة منهم الشيخ قاسم القادري، له تآليف منها الأزهار الطيبة النشر على المبادىء العشر ورياض الورد وما انتهى إليه هذا الجوهر الفرد تكلم فيه على نسب أبيه وحاشية على شرح الشيخ ميارة على المرشد المعين دلت على نبل وفضل، له فهرسة. توفي في ذي الحجة سنة ١٢٧٣ هـ[١٨٥٦ م]. ١٦١٢ - أخوه أبو عبد الله محمَّد بن حمدون: الفقيه المحدّث المسند الفاضل العمدة الناظم الناثر ذو العلم الباهر والفخر الظاهر. أخذ عن والده والشيخ ابن كيران وهما عمدته وغيرهما. وعنه أخوه المتقدم الذكر وجعفر الكتاني وجماعة، له شرح على خريدة والده في المنطق ونظم مختصر خليل وتوضيح ابن هشام وله في الأمداح النبوية قصائد كثيرة. مولده سنة نيف ومائتين وألف وتوفي في شوال سنة ١٢٧٤ هـ[١٨٥٧ م]. ١٦١٣ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي الفاسي: عالم المغرب وشيخ الجماعة الفقيه العلامة المحقق الفهّامة كان متين الدين مع الورع والصلاح واليقين جيداً في صناعة التدريس لا سيما في مختصر خليل ولم يترك بعده في إفادة تحرير المسائل مثله. أخذ عن الشيخ اليازمي والشيخ عبد الله الزروالي والشيخ نور الدين الحمومي والشيخ الطيب بن كيران وعنه الشيخ جعفر الكتاني وغيره. توفي في المحرم سنة ١٢٧٥ هـ[١٨٥٨ م]. ١٦١٤ - أبو العباس أحمد البدوي بن أحمد بن أبي جيدة: الشهير بزويتن الشيخ الكبير الولي الشهير العارف بالله الناصح النفاع الكثير الاتباع العالم العامل نشأ في عفاف وديانة واشتغل بتعلم العلم فكان يحضر مجلس الشيخ الطيب بن كيران والشيخ حمدون ابن الحاج والشيخ عبد السلام الآزمي وقرأ على الشيخ إدريس البكراوي وله ولوع بكتب القوم ثم صار يطلب من يأخذ بيده إلى أن اجتمع بالشيخ الأكبر العربي الدرقاوي وانتفع به انتفاعاً عظيماً وصار من كبار أصحابه

стр. 573

وخواصهم واشتهر بالكرامات الكثيرة الظاهرة والأحال العجيبة الطاهرة وله زاوية وأصحاب وأتباع كثيرون وكانوا على أكمل حالة في القيام بأمور الدين والتخلق بأخلاق المهتدين وظهرت عليهم بركته وشملهم عطفه، وله رسائل كبرى في سفر ضخم وصغرى كان شيخه العربي الدرقاوي يشهد له بالصديقية، ألّف تلميذه الشيخ محمَّد العربي المدغري تأليفاً في التعريف به. توفي في ذي الحجة سنة ١٢٧٥ هـ[١٨٥٨ م]. ١٦١٥ - أبو العباس أحمد بن محمَّد المرنيسي الفاسي: الفقيه العلامة المشارك في كثير من الفنون القائم منها بالمفروض والمسنون أخذ عن الشيخ أحمد بن التاودي والشيخ الطيب بن كيران وغيرهما. وعنه جماعة، له حاشية على الماكودي، توفي سنة ١٢٧٧ هـ[١٨٦٠ م]. ١٦١٦ - أبو بكر ابن الشيخ الطيب بن كيران: العلامة الأكبر والفهّامة الأبهر الفاضل النحرير المعروف بالإتقان والتحرير والفهم الرائق والحفظ الدافق. أخذ عن والده وغيره. وعنه الشيخ جعفر الكتاني وغيره. توفي سنة ١٢٧٧ هـ[١٨٦٠ م]. ١٦١٧ - أبو عبد الله محمَّد بن القاسم الغندوسي: نسبة إلى الغنادسة بلد بالصحراء ذات نخل على مسيرة يوم من فجيج الشيخ العارف الكامل المحقق الرباني الفاضل كان جميل المعاشرة عظيم المذاكرة له باع طويل في علم القوم ويد كبرى في التصوف وألّف فيما يرجع إليه عدة تآليف، وكان له خط جيد كتب به عدة دواوين وكتب مصحفاً في اثني عشر مجلداً قلّ أن يوجد نظيره في الدنيا وله شرح على الهمزية وله تأليف في مجلد سماه التأسيس في مساوي الدنيا ومهاوي إبليس. أخذ عنه طريق الصوفية جماعة منهم الشريف البركة الصالح أبو عبد الله الشيخ محمَّد بن الكبير الكتاني وهو عمدته وإليه انتسب وعليه عول وكان يعظمه غاية ويثني عليه نهاية. توفي في جمادى الأولى سنة ١٢٧٨ هـ[١٨٦١ م].

стр. 574

١٦١٨ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد العزيز محبوبه السلاوي: الفقيه المحدّث العلامة الإِمام البارع المتفنن الفهّامة أخذ عن أعلام، وعنه أبو العباس أحمد الناصري قال في الاستقصاء وانتفعنا به وعادت علينا بركته. توفي بمكة بعد الفراغ من العمرة سنة ١٢٧٩ هـ[١٨٦٢ م]. ١٦١٩ - أبو الفضل قاسم بن محمَّد القادري: يتصل نسبه بالشيخ عبد القادر الجيلاني الفقيه العالم العالم الخطيب البليغ القدوة الفاضل المتفنن الأصولي المتقين أخذ عن الشيخ الوليد العراقي والشيخ محمَّد بن عبد الرحمن الفلالي والشيخ الداودي التلمساني وأبي عبد الله قصارة وأبي محمَّد بن الطائع والشيخ الطالب ابن الحاج وغيرهم. وعنه ابنه محمَّد. توفي في ربيع الأول سنة ١٢٨١ هـ[١٨٥٤ م]. ١٦٢٠ - أبو العلاء إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمَّد الزمزمي بن العربي الشريف الكتاني: ومحمَّد العربي هذا هو مجتمع فروع قبيلة الشرفاء الكتانيين بفاس ترك من الأولاد أربعة: العربي والفضيل ومحمد الزمزمي المذكور وأحمد ولكل واحد عقب وفر الله عددهم وصاحب الترجمة جد مؤلف سلوة الأنفاس الآتي. كان فقيهاً وجيهاً من العدول المبرزين موسوماً بالخير والبركة والورع مع الدين المتين. أخذ عن الشيخ محمَّد الفلالي والشيخ عبد السلام اليازمي وأخذ الطريقة عن الشيخ محمَّد الحراق. توفي سنة ١٢٨١ هـ[١٨٦٤ م]. ١٦٢١ - أبو حفص عمر بن الطالب بن سودة: الإِمام المتقي الأعدل المبرز الزكي الفقيه الأفضل الشيخ الصالح الأكمل أخذ عن الشيخ عبد السلام اليازمي والشيخ العربي العراقي والشيخ عبد القادر الكوهن والشيخ محمَّد بن عبد الرحمن السجلماسي وغيرهم. وعنه الشيخ جعفر بن إدريس الكتاني ومحمد بن قاسم القادري وأجاز الشيخ الطيب النيفر. له تآليف منها شرح على المختصر لم يكمل. توفي سنة ١٢٨٥ هـ[١٨٦٨ م].

стр. 575

١٦٢٢ - أخوه القاضي محمَّد المهدي بن الطالب بن سودة: عالم المغرب وإمامه العلامة العمدة المتفنن اللسن الفصيح الفهّامة العارف بصناعة التدريس المعرفة التامة. أخذ عن أعلام كاليازمي وعلي قصارة والبدر الحمومي ومحمد الفلالي وعبد القادر الكوهن له حواش على مختصر السعد والمحلي والسلم والخرشي وتقاييد كثيرة في أوضاع مختلفة وحج سنة ١٢٦٩ هـ ولقي أعلاماً بتونس وغيرها وعنه أخذ الكثير منهم الشيخ جعفر الكتاني، مولده سنة ١٢٢٠ هـ وتوفي سنة ١٢٩٤ هـ[١٨٧٧م]. ١٦٢٣ - أبو العباس أحمد بن محمَّد العراقي: الفقيه الأجل العالم العلامة الأفضل الدراكة المحقق الفهّامة المدقق البركة الصالح ذو المنهج القويم الصالح أخذ عن الوليد العراقي وغيره. توفي سنة ١٢٨٦ هـ[١٨٦٩م]. ١٦٢٤ - أبو عبد الله محمَّد الطيب ابن الشيخ العربي الدرقاوي: الولي الصالح القدوة العارف بالله الفقيه العمدة. أخذ عن والده وانتفع به. توفي سنة ١٢٨٧ هـ[١٨٧٠م]. ١٦٢٥ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد الواحد المدعو الكبير بن أحمد الكتاني: الشريف الولي الواصل الشيخ الصالح الفاضل، كان كثير الذكر والعبادة يحضر مجالس الذكر والتذكير والحديث والسير والتصوف والتفسير بزاويته وله أتباع وأصحاب يجتمعون معه هناك للذكر وقراءة القرآن والأحزاب، وكانت له بركات عظيمة وكرامات. أخذ عن جماعة من الأخيار والأولياء الكبار منهم الشيخ محمَّد بن الطيب الصقلي والعارف الشيخ محمَّد الغندوسي وهو عمدته وإليه ينتسب وحج ثلاث مرات وله رحلة في مجلد جمع فيها مما وقع له في حجته الثانية ومن أخذ عنه فيها من علماء المشرق والمغرب وغيرهم وهي المسماة رحلة الفتح المبين فيما وقع في الحج وزيارة النبي الأمين. مولده سنة ١٢٣٤ هـ وتوفي سنة ١٢٨٩ هـ[١٨٧٢م].

стр. 576

١٦٢٦ - أبو غالب عبد السلام بن الطائع الشريف الإدريسي الجوطي: العالم المشارك المتضلع في علوم البلاغة والمنطق وأصول الدين الثاقب الذهن الجيد الإدراك مع القدم الراسخ في الورع والزهد والدين المتين. أخذ عن الشيخ حمدون ابن الحاج وهو عمدته والطيب بن كيران. أخذ عنه جماعة وانتفعوا به. توفي سنة ١٢٩٠هـ[١٨٧٣م]. ١٦٢٧ - أبو عبد الله محمَّد المهدي ابن الشيخ حمدون ابن الحاج: الفقيه العلامة المشارك في كثير من الفنون الفهّامة. أخذ عن والده والوليد العراقي ومحمد الفلالي وعمه الطالب بن حمدون وغيرهم وعنه جماعة منهم أبو عبد الله محمَّد المدني جلون. مولده سنة ١٢٤٤هـ وتوفي سنة ١٢٩٠هـ[١٨٧٣م]. ١٦٢٨ - أبو الحسن علي بن محمَّد جلون الفاسي: الفقيه الإِمام العمدة الهمّام كان من أعلام الصوفية له تهجد وتلاوة وفهم ثاقب ورأي صائب. أخذ عن أعلام كالطيب بن كيران وحمدون ابن الحاج والزروالي واليازغي واليازمي وأبي العلا العراقي والطريقة عن الشيخ العربي الدرقاوي والشيخ أحمد التجاني وأخذ الناصرية عن بعض مَن له أذن في ذلك واستفاد من غير واحد أخذ عنه ولده محمَّد المدني جلون وغيره له تقاييد على الأبي ومصابيح السنة للبغوي وعلي بن سلمون وعلى الكشاف لم تكمل. توفي سنة ١٢٩٢هـ[١٨٧٥م]. ١٦٢٩ - قاضي رباط الفتح أبو زيد عبد الرحمن ابن الفقيه الشيخ أحمد التهامي: كان من أعلام العلماء وقضاة العدل الفضلاء. توفي سنة ١٢٩٣ هـ[١٨٧٦م]. ١٦٣٠ - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد أكنوس: الفقيه العلامة المؤرخ

стр. 577

المطلع الفهّامة شاعر زمانه وفريد عصره وأوانه، ألّف كتاب الجيش. توفي سنة ١٢٩٤ هـ[١٨٧٧م]. ١٦٣١ - أبو بكر ابن العلامة القاضي محمَّد عواد: كان أحد العلماء الأفراد الذين إليهم المرجع وعليهم الاعتماد من أهل المشاركة في العلم والاعتناء به. أخذ عن والده وغيره وعنه أبو العباس أحمد الناصري وانتفع به ختم عليه البخاري عشر مرات وصحيح مسلم ثلاث مرات والشفا للقاضي عياض والاكتفاء لأبي الربيع الكلاعي والشمائل وأحياء الغزالي وغير ذلك. توفي في صفر سنة ١٢٩٦ هـ[١٨٧٨م]. ١٦٣٢ - أبو المواهب عبد الكبير بن أبي البركات المجذوب الفاسي: المتقدم الذكر كان من أعلام العلماء الحاملين لواء المعارف باليمين جواداً منزل الأضياف والواردين كريماً مأوى الأيتام والأرامل والمساكين معظماً عند العامة والخاصة نشأ في كفاله والده في عفاف وصيانة وتقى وديانة وأخذ عنه وتهذب به والشيخ محمَّد الحراق والشيخ عبد السلام اليازمي والشيخ محمَّد الفلالي والشيخ عبد القادر الكوهن والشيخ علي قصارة وابن عمه محمَّد والقاضي محمَّد بن التهامي والشيخ محمَّد العلمي الفاسي والقاضي محمَّد الصديق العلوي والشيخ محمَّد الصالح بن خير الله الرضوي وأجازه إجازة عامة وعمر بن المكي الشرقاوي وأحمد الصفار المكناسي حج سنة ١٢٨٧هـ ولقي أعلاماً وأخذ عنهم منهم مفتي مكة الشيخ أحمد بن زين العابدين دحلان والشيخ رحمة الله بن خليل الهندي مؤلف إظهار الحق ومفتي المالكية الشيخ حسن بن إبراهيم الأزهري والشيخ العلامة إبراهيم السقا المصري والشيخ عبد الجليل أفندي برادة المكي وأجازه عامتهم وحج ثانية سنة ١٢٩٤هـ وأخذ عنه جلة منهم ولداه محمَّد الظاهر وأبو جيدة وعبد القادر بن عبد الرحمن الفاسي وأبو سالم عبد الله بن محمَّد الأمراني وصنوه محمَّد وأبو عبد الله محمَّد بن المدني جلون ومحمد بن عبد القادر الفاسي وأخواه محمَّد وأبو

стр. 578

القاسم وعبد الملك بن أحمد الفاسي ومحمد بن عبد الواحد التطاوني وأخوه عبد القادر وأحمد زروق بن عبد القادر الفاسي وأخوه محمَّد الطالب وغيرهم، له تآليف مفيدة كتذكرة المحسنين في وفيات الأعيان وحوادث السنين ابتدأه من الهجرة إلى سنة ١٢٧٦هـ وشرح على فقهية جده الشيخ عبد القادر الفاسي وتأليف رد فيه على ابن زكري في تفضيله بني إسرائيل على العرب وتأليف عجيب تكلم فيه على دودة القز مفصلاً لأدوارها ومقارباً بينها وبين أطوار الإنسان من نشأته إلى استوائه وأعماله الدنيوية والأخروية بلسان دل على ما له من الملكة والاقتدار على التأمل والقوة على التدبر والاستعداد للاستفادة بالموجودات وله رسالة جمع فيها ما ورد في السنة من الأحاديث الدالة على مشروعية رفع اليدين عقب الصلوات وغير ذلك. توفي في رمضان سنة ١٢٩٦ هـ[١٨٧٨م]. ١٦٣٣ - أبو محمَّد عبد القادر المعروف بالشيخ ابن عبد الرحمن بن محمَّد الراضي بن محمَّد بن طاهر بن يوسف بن أبي عسرية الفاسي: العلامة المشارك في الفنون الأديب الماهر الفصيح القلم واللسان الذكي الفؤاد والجنان من أعلام الشجرة الفاسية. أخذ عن شيخ الجماعة محمَّد بن عبد الرحمن والحاج الداودي التلمساني وأجازه وأبي العباس أحمد المرنيسي وأبي المواهب عبد الكبير الفاسي وكان القارئ بين يديه، وعنه أخذ أبو الفضل جعفر بن إدريس الكتاني وغيره له حاشية على قلائد العقيان لابن خاقان في غاية الجودة والإجادة دالة على تبحره في العلوم العربية والأدبية تولى الكتابة بالوزارة الداخلية وحج سنة ١٢٣٢ هـ وتوفي سنة ١٢٩٦ هـ[١٨٧٨ م]. ١٦٣٤ - أبو عبد الله محمَّد المدني: ابن الشيخ أبي الحسن علي جلون الفقيه المشارك في جميع الفنون المحدّث العلامة الدراكة المحقق الفهّامة الزكي الأخلاقي الكريم المعاشرة. أخذ عن والده والشيخ جعفر الكتاني وأجازه إجازة عامة والشيخ محمَّد كنون والشيخ المهدي بن الطالب بن سودة وشقيقه عمر ومحمد التازي وأحمد العراقي والمهدي ابن الحاج وغيرهم، وعنه أخذ جماعة منهم الشيخ محمَّد بن جعفر الكتاني لازمه وانتفع به له تآليف مفيدة منها تأليف في المطالب السبعة ونزهة ذوي العقل السليم في بعض علوم بسم الله الرحمن الرحيم وتأليف في

стр. 579

التحذير من تعاطي علم الكيمياء والتنجيم والحروف وغير ذلك والطيب العبق النشر المتحف به من يقول أنا لها في موقف الحشر تيمم به النوافل التي بقيت على خليل وصاحب المرشد المعين واستنشاق الفرج بعد الأزمة من حضرة المسمى عين الرحمة في سفر وتقييد في المبشرين بالجنة وآخر في الصحابة الذين عيّن المصطفى ﷺ أسماءهم وآخر في بعض الأحاديث المتواترة وأخر في لا النافية للجنس وغير ذلك وأجوبة في علوم شتى وطرر على كثير من الكتب. مولده سنة ١٢٦٤هـ وتوفي صغير السنن سنة ١٢٩٨هـ[١٨٨٠م]. ١٦٣٥ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد الواحد بن أحمد بن سودة: الفقيه الإِمام العلامة الحبر الفهّامة، أخذ عن أعلام من أهل بيتهم وغيرهم، وعنه أخذ محمَّد بن جعفر بن إدريس الكتاني وغيره. توفي سنة ١٢٩٩هـ. ١٦٣٦ - قاضي الجماعة بفاس أبو عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن الفلالي المدفري: كان آية في الحفظ والإتقان والتحرير العجيب والتبيان فقيهاً فاضلاً ماجداً كاملاً، أخذ عن الشيخ محمَّد بن عبد الرحمن الفلالي وغيره وعنه محمَّد بن جعفر بن إدريس الكتاني والشيخ المهدي الوزاني وغيرهما، وحج ولقي أعلاماً ولم يحفظ عنه منذ ولي القضاء إلى أن توفي أنه حابى في دعوى إلا أنه كان لا يبرم الأحكام بل لا يزال يردد النازلة إلى أن يتصالحا أو يذهبا مع معرفته بظاهر الحكم وتضلع في علم النوازل وكان يقول إنه كثر الفجور والشهادة بالزور ولا أعرف المحق حقيقة من المبطل ويحتج في ذلك بما ذكره أبو علي في شرح المختصر عند قوله ونفذ حكم أعمى وأبكم وهو قوله الحكم يجب فوراً قال البرزلي إن قضاء القاضي من باب تغيير المنكر فتجب الفورية فيه بحسب الإمكان وذكر عن بعض القضاة أنه يردد الأحكام ويطولها وقد اعتذر عن ذلك بكثرة طلاب الباطل فيطول القضية حتى يقل الضرر فيكون من باب تقابل مكروهين فيرتكب أخفهما اهـ. لكن قال أبو علي بعد ما ذكر كلام البرزلي: وينبغي للقاضي أن يطول القضية إذا رأى مخايل الباطل أو كان الخصم معروفاً بالباطل وأما إذا لم يكن شيء من الأمرين فلا يؤخر اهـ. توفي صاحب الترجمة سنة ١٢٩٩هـ.

стр. 580

١٦٣٧ - الأمير أبو محمَّد عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى الحسني الجزائري: الإِمام الأوحد والعلم المفرد عالم الأمراء وأمير العلماء وكان والده من العلماء الأعلام الذين يرجع إليهم في مشكلات الأحكام، أخذ عن والده وانتفع به وحج معه ودخل الشام وبغداد وأخذا الطريقة عن الشيخ محمود القادري وأجازهما بذلك وفي سنة ١٢٤٨ هـ بايعه أهل الجزائر وولوه على القيام بأمر المدافعة عن الوطن والدين وقام بذلك أحسن قيام وحمده الخاص والعام وصار مركز الدائرة ببلده والرياسة طوع يده واشتهر أمره وبعد صيته وجرت بينه وبين دولة فرنسا حروب دامت سنين وظهرت منه شجاعة دوّنها أصحاب التاريخ ثم رأى من المصلحة الجنوح إلى السلم وعقد صلحاً مع قائد الجيش وحمل لفرنسا وأقام هناك مدة محل إكبار وتعظيم ورتبت له الحكومة مبلغاً من المال له بال سنوياً ثم رحل لدار الخلافة وأنعم عليه السلطان عبد المجيد بدار حافلة ببورصة وأقبل على تعليم العلم وإفادة الناس وفي سنة ١٢٧١هـ انتقل لدمشق وقرّ قراره بها وأقبل على تدريس العلوم وصدرت له تآليف ورسائل لو جمعت لبلغت مجلدات منها المواقف في التصوف وتعليق على حاشية لبعض أجداده في علم الكلام والقراض الحاد رد فيه على بعض الطاعنين في دين الإِسلام والصافنات الجياد وضعه في محاسن الخيل وصفاتها وذكرى العاقل وتنبيه الغافل ضمنه كثيراً من حقائق العلوم ومجالي العقول وله الشعر الجيد أفردت ترجمته بالتأليف. ومن شعره قصيدة في مدح سكنى البادية بها ما يربو على الثلاثين بيتاً ومستهلها: يا عاذراً لامرىء قد هام في الحضر ... وعاذلاً لمحب البدو والقفر لا تذممن بيوتاً خف محملها ... وتمدحن بيوت الطين والحجر ومنها: قال الأولى قد مضوا قولاً يصدقه ... نقل وعقل وما للحق من غير الحسن يظهر في بيتين رونقه ... بيت من الشعر أو بيت من الشَعر مولده في سنة ١٢٢٢هـ وتوفي في رجب سنة ١٣٠٠هـ[١٨٨٢م] ودفن بحجرة الشيخ الأكبر ورثاه كثير من الشعراء والبلغاء.

стр. 581

الطبقة السابعة والعشرون فرع مصر ١٦٣٨ - الشيخ حسن العدوي الحمزاوي الكوثر: الراوي العلامة خادم السنة ضياء الدجنة العلم الأوحد الفريد والبحر البسيط الوافر المديد الجهبذ الكامل العالم العامل اشتهر بحفظ السنة وسير الصالحين مع كرم زائد وأخلاق زكية، أخذ عن أعلام منهم الشيخ الأمير الصغير والشيخ أحمد المعروف بمنة الله وشيخ الأزهر البرهان القويسني والشيخ مصطفى البولاقي جلس للتدريس سنة ١٢٤٢ هـ وانتفع به الطلبة، له تأليف رزق فيها القبول منها مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار وإرشاد المزيد في التوحيد والنفحات النبوية والنفحات الشاذلية وشرح البردة والنور الساري على البخاري والمدد الفياض على شفاء عياض وحاشية على شرح الشيخ عبد الباقي على العزية وبلوغ المسرات على دلائل الخيرات وتبصرة القضاة في المذاهب الأربعة وكنز المطالب في فضل البيت والحجر وما في زيارة القبر الشريف من المآب وله حب شديد في الطلبة فتراه دائماً يسعى في مصالحهم وتنفيس الكربات عنهم والأمراء يكرمونه ويقبلون شفاعته. مولده سنة ١٢٢١هـ وتوفي ليلة رمضان سنة ١٣٠٣ هـ[١٨٨٥]. ١٦٣٩ - أبو الحكم عبد الرحيم بن أحمد الزموري البرقي: شهر بالمغبوب العلامة الفاضل الماهر الألمعي الزكي الشاعر الناثر، أخذ عن الأستاذ محمَّد بن علي السنوسي والشيخ عبد الحق القوصي والشيخ عبد الله سراج المكي وغيرهم وعنه الشيخ صالح الظاهري الحجازي مؤلف حسن الوفا لإخوان الصفا. توفي سنة ١٣٠٥ هـ[١٨٨٧م] بمدينة بني غازي. ١٦٤٠ - حسن ابن الشيخ رضوان ابن الشيخ محمَّد حنفي ابن الشيخ عامر المنتهى ابن الشيخ أحمد الرفاعي: العارف الواصل الأستاذ الفاضل العالم العامل محله كعبة القصاد والعلماء ومحط رحال الأجلاء، كان عظيم القدر شهماً جليلاً كريماً جميلاً، قرأ على أعلام بالأزهر بجد واجتهاد حتى بلغ مقام التدريس وهو ابن سبع عشرة سنة واستفاد وأفاد وأذنه مشايخه والأعيان بالتدريس لنفع العباد وأخذ

стр. 582

الطريقة الخلوتية وأقام بمديرية المنيا واشتهر بالعلم والصلاح وقصد الراغبون رحابه ووقف العلماء العارفون على بابه منهم الشيخ حسن الطويل والشيخ محمَّد المغربي والشيخ محمَّد عبده مفتي مصر الشهير الذكر المتوفى سنة ١٣٢٣هـ[١٩٠٥م] والشيخ أحمد أبو خطوة، كانت له مكاشفات وكرامات كثيرة ومناقب شهيرة، له تآليف منها شرح قوله ﷺ : "مَن بني لله مسجداً بني الله له بيتاً في الجنة" والجوهر الملتقط في الخمس الخالي الوسط والفتح المبين في أحكام النون الساكنة والتنوين والمفاتيح الرضوانية في الصلاة على خير البرية ونفحات فيض الرضوان في الدلالة على معالم سلوك طريق العرفان والتوجه الأفخم في التوسل بالاسم الأعظم ومورد النفحات الإلهية على شرح ابن تركي على العشماوية ومنظومة سماها روض القلوب المستطاب وهي آلاف من الأبيات في آداب الطريق. مولده سنة ١٢٣٩ هـ وتوفي في رمضان سنة ١٣١٠ هـ[١٨٩٢م]. ١٦٤١ - خفاجي سيف الله بن إبراهيم بن محمَّد ابن الشيخ عمر ابن الشيخ خفاجي الاسكندري: العلامة الثقة الثبت القدوة الفهّامة المحقق العمدة حامل لواء العلم وشيخ الأوان المشار إليه في المنطوق والمفهوم بالبنان آية الله الباهرة في الحفظ والذكاء، أخذ عن أعلام بالأزهر والإسكندرية كالشيخ مصطفى البولاقي والشيخ البلتاني والشيخ مصطفى الذهبي والشيخ إبراهيم البيجوري والشيخ سليمان باشا لازمه وانتفع به ولازم الشيخ عبد الله نوار والشيخ مصطفى عابدين الشهير بالشامي ثم استقر بالإسكندرية وواصل ليله بنهاره في تعليم العلوم حتى تخرج على يديه كثيرون ونفع به أفاضل فائقون منهم طائر الصيت الشيخ عبد الله النديم المتوفى سنة ١٣١٤ هـ[١٨٩٦م] والشيخ إبراهيم سليمان باشا وأخوه حسن وأخوهما محمَّد سلميان باشا وقام بحقوق التربية لأنجال شيخه سليمان المذكور ومنهم الشيخ محمود فتح الله البوريني والشيخ أحمد المسيري والشيخ عمر بن خليفة والشيخ عبد الحليم شريف وأخوه الشيخ عبد الفتاح شريف وغيرهم وبالجملة فقد تخرجت عليه طبقات متعددة حصل بجميعها الانتفاع حتى كان كل من في الإسكندرية منسوباً إليه إما مباشرة أو بواسطة ومنهم نجله الشيخ محمَّد خفاجي. مولده سنة ١٢٤٥هـ وتوفي في شوال سنة ١٣١٠هـ[١٨٩٢م] ورثاه كثيرون من أعلام العلماء وأعقب أنحالاً جهابذة أعلاماً أساتذة كراماً وهم محمود وأحمد وحسن.

стр. 583

١٦٤٢ - أبو موسى عمران بن بركة اليزليتني الطرابلسي: الشريف الحسني العلامة الخير البركة الفقيه الفاضل الأستاذ الكامل. أخذ عن الشيخ محمَّد بن علي السنوسي وكان اجتماعه به حين مروره على جهتهم قادماً من المغرب سنة ١٢٣٨هـ وقال له امكث ببلادك بيزليتن حتى نرسل إليك ثم استقدمه وهو إذ ذاك ببني غازي فركب من ساعته قاصداً الأستاذ سنة ١٢٥٣هـ فلازمه وانتفع به وأخذ عنه وحصلت له بركته. أخذ عنه أئمة منهم الشيخ فالح الظاهري مؤلف حسن الوفاء والشيخ الشريف السنوسي والأستاذ محمَّد المهدي السنوسي والشيخ محمَّد يوسف بن مغرب وغيرهم وله أشعار كثيرة وقصائد عديدة في مدح أستاذه وابنه الشيخ محمَّد المهدي. توفي في رجب سنة ١٣١١هـ[١٨٩٣م] وعمره تسعون سنة. ١٦٤٣ - أبو الفداء إسماعيل بن موسى بن عثمان الشهير بالحامدي: نسبة إلى الحامدية قرية من قرى صعيد مصر الشيخ الفقيه العالم المتضلع الإِمام الصالح الأوحد المؤلف المطلع. حفظ القرآن ببلده ثم جاور بالأزهر سنة ١٢٦١هـ وأخذ عن أعلام العصر العلوم العقلية والنقلية وانتفع بهم منهم الشيخ محمَّد عليش والبرهان السقاء والشيخ أحمد منة الله المالكي والشيخ أحمد أبو السعود الإسماعيلي والشيخ منصور كساب العدوي والشريف الشيخ علي المسراطي المالكي والشيخ عيسى الغزولي المالكي وغيرهم وبرع في العلوم وشارك وتصدى للتدريس وحصل النفع به. ألّف حاشية على الكفراوي وحاشية على كبرى السنوسي وحاشية على شرح القطب على الشمسية وتقريرات على حاشية الصبان على الأشموني وتقريراً على المجموع وحاشية للأمير وتقريراً على حاشية أبي النجاء على الشيخ خالد وتقريراً على حاشية الأزهرية وعلى حاشيتي القطر والشذور للأمير وعلى ابن عقيل للسجاعي وعلى حاشية السيد وعلى حاشية جمع الجوامع وعلى السيد وعبد الحكيم على المطول وله منسك والكوكب المنير فيما يتعلق بالبسملة من الفقه والتوحيد والنحو ورسالة في الحمدلة وله غير ذلك. مولده سنة ١٢٢٦هـ وتوفي سنة ١٣١٦هـ[١٨٩٨م]. ١٦٤٤ - أبو العباس أحمد بن شرقاوي الخليفي: نسبة إلى الخليفة بلدة بصعيد مصر بقرب جرجا، تربى في حجر والده وعاهد الله وهو صغير أن لا يطعمه إلا من الحلال ووفق إلى العبادة والتقوى من حال صغره ونشأ على غاية من الصلاح

стр. 584

وحسن الأدب وتهذيب الأخلاق وصفاء السريرة والمحافظة على السنة ونوافل الخيرات. أقبل عليه العالمون والجاهلون وله في العلوم العقلية والنقلية مجال من غير كبير سعي ولا تفرغ لطلب وله المدارك الدقيقة والمباحث الرقيقة. وبالجملة فهو إمام عصره، له من التآليف شمس التحقيق وعروة أهل التوفيق وأرجوزة في التصوف والتوحيد شرحها أحد تلامذته بشرح حافل وتشطير البردة وغير ذلك. مولده سنة ١٢٥٠هـ وتوفي سنة ١٣١٦هـ[١٨٩٨م]. ١٦٤٥ - مصطفى بن يونس الورداني: منشأ نسبة لقرية وردان بالجيزة الإسكندري قراراً الفقيه العالم العلامة الفاضل الفهّامة شيخ المالكية في وقته، كان فصيح العبارة في تقريره واضح الحجة خافضاً جناحه لكل سائل. أخذ عن الشيخ منصور كساب العدوي والشيخ حسن العدوي الحمزاوي ولازمهما وانتفع بهما والشيخ إبراهيم باشا والشيخ مصطفى عبدي الشهير بالشامي وغيرهم وتصدر للتعليم فأقبل عليه الطلاب من كل حدب وتلقوا عنه علوم الدين ونبغ عليه الكثير وصاروا من علماء هذا العصر منهم الشيخ موسى سعد الله المالكي والشيخ عمر بن خليفة والشيخ يوسف أبو السعود الحنفي والشيخ عبد السلام اللقاني والشيخ محمَّد سعيد باشا والشيخ أحمد الطويل. مولده بعد سنة ١٢٤٠هـ وتوفي سنة ١٣١٦هـ[١٨٩٨م]. ١٦٤٦ - أبو محمَّد الشيخ حسن الطويل: الإِمام العالم المتفنن في العلوم كان صالحاً تقياً وورعاً زاهداً متبعاً أوامر الشرع متجنباً نواهيه عالماً بموارد السنة متين الدين. حفظ القرآن وأقام ثلاث سنين بطنطا لتلقي العلوم ثم أرسله والده إلى الأزهر وفي مدة قليلة لاحت عليه معالمه وصار من طلاب العلم الآخذين الشهرة في عصره ثم أحيل عليه تدريس علم الأصول والحديث والتفسير بمدرسة دار العلوم فتخرج عليه كثير من طلبتها وكان ممن تلقى عنهم العلوم الشيخ حسن العدوي الحمزاوي والبرهان السقا والشيخ محمَّد الأشموني والشيخ محمَّد الأنفاسي والشيخ أحمد شرف الدين المرصفي والشيخ عبد الهادي نجا الأبياري المولود سنة ١٢٣٦هـ المتوفى سنة ١٣٠٦ هـ وتمهر في العلوم العقلية وصار في ذلك إماماً وتحصن بحصن الشريعة الإِسلامية في جميع تعاليمه وكان إليه المرجع في حل المشكلات، تخرج عليه أغلب علماء الأزهر منهم الأستاذ الكبير أحمد تيمور باشا المتوفى في ذي القعدة سنة ١٣٤٨هـ وأخذ الطريقة الخلوتية وكان على قدم متين فيها. مولده سنة ١٢٥٦هـ وتوفي سنة ١٣١٧هـ[١٨٩٩م].

стр. 585

١٦٤٧ - أبو محمَّد حسن بن محمَّد بن داود: الإِمام العلامة الفقيه الفهّامة العالم المحقق العمدة المدقق تلقى الدروس باعتناء على أعلام الأزهر كالشيخ أحمد كابوه والشيخ محمَّد عليش والشيخ منصور كساب والشيخ محمَّد الأشموني والشيخ إبراهيم جاد الله المالكي والشيخ المرصفي والشيخ مصطفى المبلط والشيخ المهدي بن سودة والشيخ إبراهيم السقا والشيخ محمَّد قطة العدوي وغيرهم حتى برع وتفنن وتصدر للتدريس بالأزهر وتخرج عليه كثير من العلماء منهم الشيخ محمَّد البشير ظافر وأجازه إجازة لطيفة بخطه. توفي في جمادى الأولى سنة ١٣٢٠هـ[١٩٠٢م]. ١٦٤٨ - أبو محمَّد عبد الكريم السناري السوداني: العالم الصالح الورع المفتي البارع في النوازل الفقيه المتوسع؛ كان زاهداً متبعاً للسنة حسن الأخلاق جميل الشمائل متواضعاً طيب المنادمة لا يمل مُجالسة من حديثه، نشأ في بلده وبيته بيت علم ثم حضر مصر وجاور بالأزهر ودرس مذهب الإِمام الشافعي حتى صار إماماً فيه وأدرك الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ إبراهيم السقا ثم تحول لمذهب مالك وأخذ عن الشيخ محمَّد عليش واجتهد حتى برع في كثير من العلوم، وأخذ الطريقة الشاذلية عن الأستاذ المرشد عبد القادر بن عبد الوهاب وكانت أوقاته بالإسكندرية وغيرها معمورة بالتدريس والإفادة والتلاوة والعبادة. أخذ عنه جماعة وانتفعوا به، وكان ينظم الشعر. توفي في رمضان سنة ١٣٢٠هـ[١٩٠٢م] عن نحو ٨٠ سنة. ١٦٤٩ - أبو محمَّد حسن الجزيري: الشيخ الصالح الفقيه العالم العامل. ولد بجزيرة شندويل ونشأ بها ثم حضر الأزهر ولازم الأستاذ المحقق العلامة شيخ المالكية سليم البشري وحضر على الشيخ إسماعيل الحامدي والشيخ حسن داود والشيخ مرزوق المالكي. أخذ عنه جماعة منهم الشيخ محمَّد البشير ظافر لازمه وأجازه. توفي سنة ١٣٢٢هـ[١٩٠٤م]. ١٦٥٠ - أبو العباس أحمد بن محجوب الفيومي الرفاعي: وبه اشتهر العالم العلامة المحدّث الفقيه المحقق الفهّامة كان مواظباً على قراءة الحديث دؤوباً على التدريس لا يعرف الكسل ولا الملل جاور بالأزهر ولازم أساتذة وأخذ عنهم كالشيخ محمَّد عليش والشيخ محمَّد الغلماوي والشيخ إبراهيم السقا والشيخ مصطفى المبلط

стр. 586

والشيخ أحمد الإسماعيلي والشيخ أحمد منة الله المالكي والشيخ محمَّد الأشموني والشيخ الدمنهوري والشيخ منصور كساب القروي والشيخ أحمد كابوه العدوي وغيرهم وبرع في غالب الفنون وأقرأ العلوم ومكث مدرساً بالأزهر نحواً من ثلاث وخمسين سنة حتى انحصر الأزهر في تلامذته وتلامذة تلامذته فكل الأزهريين عيال عليه في العلم ومن أكبر تلامذته الشيخ محمَّد عبده والشيخ محمَّد بخيت مفتي الديار المصرية والشيخ محمَّد أبو الفضل الجيزاوي والشيخ محمَّد حسنين العدوي والشيخ محمَّد النجدي الشرقاوي والشيخ محمَّد البشير وظافر وغيرهم. له تآليف منها حاشية على شرح بحرق اليمني على اللامية وتقريرات على المطول للسعد والأشموني وجمع الجوامع وحاشية على منظومة الصبان في العروض وتقرير على المقولات وغير ذلك. توفي في صفر سنة ١٣٢٥هـ[١٩٠٧م]. ١٦٥١ - أبو عبد الله محمَّد ظافر ابن الشيخ محمَّد حسن ظافر المدني: الإِمام الكامل القدوة الفاضل العارف بالله الواصل من أكابر العلماء المحققين الذين أفرغوا جهدهم في النصح لكافة المسلمين. أخذ عن والده وورث سره وكان الخليفة بعده، وفي أيامه ازدادت الطريقة في الانتشار في كثير من الأمصار وتجول في إفريقية وغيرها ودخل صفاقس وسوسة والمنستير وأخذ عنه الكثير منهم الشيخ محمَّد الجدي بوزفرو واستوطن طرابلس وله هناك أتباع كثيرون وممن أخذ عنه هناك ابن أخيه الشيخ محمَّد البشير ظافر ثم سافر للآستانة وحصلت له هناك حظوة وبعد صيت مع إقبال خاص من سلطان آل عثمان عبد الحميد وعين له جراية وخص له تكية باسمه وحصل له جاه لم يشاركه فيه أحد إلى أن توفي وهو على تلك الحال من الإجلال والإقبال في حدود سنة ١٣٢٥هـ. ومن تآليفه أقرب الوسائل لإدراك المعاني ومنتخب الرسائل في مناقب والده والأنوار القدسية في شرح طرق القوم العلمية في مناقب الشاذلية وله أدعية وأوراد. ١٦٥٢ - أبو محمَّد حسن بن أحمد الرفاعي بن أحمد الشهير بالهواري العدوي: علامة العصر وفريد العصر الفقيه المحدّث الكامل العمدة الزكي القدوة الفاضل المعترف له بالسبق والتقدم في الفنون كان أنيس المحاضرة جميل المذاكرة لطيف المعاشرة مع الزهد والمروءة والسخاء ومكارم الأخلاق. نشأ ببني عدي وقرأ بالروايات العشر على الشيخ حسن خلف الله الحسيني وأتقن علم القراءات وتفنن فيه

стр. 587

ثم رحل لمصر واقتبس بها العلوم على فطاحل ذلك العصر كالشيخ محمَّد عليش والشيخ يوسف البلتاني والشيخ محمَّد الحداد العدوي والشيخ أحمد الأجهوري وغيرهم ولازم بأسيوط درس العلامة المحدّث الشيخ علي بن عبد الحق القوصي تلميذ الإِمام السنوسي الأمير الكبير وانتفع به وأجازه بمروياته وأسانيده وأجازه أيضاً بقية شيوخه وشهدوا له بالبراعة والتبحر في العلوم وأخذ الطريقة الخلوتية على المرشد العارف الشيخ محمَّد الحداد العدوي وعادت عليه بركته ثم عكف على إفادة الطالبين فنجب على يده كثير من العلماء الذين صاروا من أكابر المدرسين وأعاظم النابغين فمن أمثل النابغين الذين تخرجوا به الشيخ محمَّد حسنين العدوي والشيخ أحمد نصر العدوي والشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد المتوفى سنة ١٣٣١هـ والشيخ مهران المنقبادي والشيخ أحمد خراشي العدوي والشيخ أحمد حماد والشيخ صالح العذري والشيخ عبد الغفار بن دلجا والشيخ محمَّد حسن عبد الجليل بن بهيج والشيخ حسين علي عبد الجليل والشيخ محمَّد الأمير والشيخ مصطفى حسن العدوي والشيخ محمَّد البشير ظافر ولازمه وانتفع به وأجازه إجازة عامة. ألّف فتح الجليل بذكر طرف فيما يتعلق بالتنزيل كتاب غريب مفيد. مولده سنة ١٢٥٧هـ كان حياً سنة ١٣٢٩هـ[١٩١١م]. ١٦٥٣ - أبو عبد الله محمَّد بن البشير ابن الشيخ محمَّد حسن ظافر المدني: الأستاذ العلامة الألمعي اللوذعي الفاضل سلالة الأماجد الأفاضل المؤرخ المحقق الكامل تقدمت ترجمة جده وعمه الشيخ محمَّد ظافر. أخذ عن عمه المذكور والشيخ حسن الهواري وأجازه وانتفع به والشيخ حسن داود والشيخ حسن الجزيري والشيخ أحمد الفيومي وغيرهم من أعلام الأزهر وتصدى للتدريس وأفاد وأجاد. ألّف اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة وقفتُ على الجزء الأول منه فرغ منه في صفر سنة ١٣٢٩ هـ واعتمدت النقل عنه في تراجم بعض الأفاضل في هذا الكتاب. ١٦٥٤ - أبو محمَّد عبد المجيد الشرنوبي الأزهري: العلامة المحقق المجيد واسطة العقد الفريدة العمدة الإِمام المؤلف المحقق الهمّام. أخذ عن جلة من علماء الأزهر. له تآليف رزق فيها القبول منها شرح مختصر البخاري لابن أبي

стр. 588

جمرة وشرح الأرْبعين النووية واختصر الشمائل المحمدية وشرح دلائل الخيرات والجامع الصغير ودلالة السالك على أقرب المسالك ومناهج التسهيل على متن خليل ومناهج التيسير على مجموع الأمير وإرشاد السالك على ألفية ابن مالك والمحاسن البهية على العشماوية والكواكب الدرية على متن العزية وتقريب المعاني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني وشرح حكم ابن عطاء الله وتائية الشيخ أبي العباس الشرنوبي وله ديوان خطب مثلث السجعات وديوان مربع السجعات وغير ذلك. كان حياً سنة ١٣٤٠هـ[١٩٢١م]. فرع إفريقية ١٦٥٥ - أبو العباس الشيخ أحمد الورتتاني: عالم نشرت ألوية فضله على الافاق وإمام ظهرت براعة علمه يتحلى بها العلماء الحذّاق. كان متفنناً في العلوم وأمتنها اللغة والنحو وكان من شيوخ الطبقة الأولى ورئيس جمعية الأوقاف ثم أخر عنها. أخذ عن الشيخ ابن ملوكة وغيره وأقرأ العلوم وحصل النفع به. توفي سنة ١٣٠٢هـ[١٨٨٤م]. ١٦٥٦ - أبو عبد الله محمَّد بن عيسى الجزائري ثم التونسي: كان فقيهاً عالماً عاملاً متفنناً خيراً فاضلاً. له في الأدب والإنشاء مكان مكين مع ورع ودين متين. أخذ عن الشيخ حميدة العمالي وانتفع به وغيره استوطن تونس وحصل له بها إقبال وتصدى للتدريس وأخذ عنه بعض الأفاضل وله رسائل بارعة وتولى خطة الكتابة بالقسم الأول، وعليه في إنشاء الرسائل المعول. توفي سنة ١٣٠٣ هـ[١٨٨٥م]. ١٦٥٧ - أبو العيش عمار بن سعيدان: فاق في عصره على الأقران وساد الأعيان فلا يدانيه دان واحد الدهر في معرفة العلوم وحسن التقرير سيما الفقه فإنه حامل لوائه وبمسائله خبير كان فصيح العبارة مليح الهيئة والشارة نشأ بالعلا من عمل جلاص من بيت معروف بالوظائف النبيهة المخزنية. تولى تربيته وتهذيبه شقيقه صالح وحفظ القرآن العظيم ثم توجه للقيروان وقرأ على أئمة منهم مفتيها العالم العامل الشيخ محمَّد بوهاها وقاضيها العادل العلامة الشيخ صالح الجودي المتوفى سنة ١٢٩٥هـ وتفقه بها ثم رحل لتونس لاستكمال العلوم العقلية فقرأ على أعلام منهم الشيخ محمَّد بن ملوكة والشيخ علي العفيف والشيخ عمر ابن الشيخ حضر عليه درس المواقف وتوجه للحج مع جماعة من أعيان الفضلاء منهم صديقه الملاطف الوزير الشهير الشيخ محمَّد العربي زروق الشريف واجتمع بمصر بأستاذ الأساتذة الشيخ محمَّد عليش ووقعت بينهما محاورة في مسائل من العلم وشهد له هذا الأستاذ

стр. 589

بالفضل وحصل على رتبة التدريس بجامع الزيتونة وتصدى لإقراء العلوم وأفاد وأجاد وانتفع به جلة منهم الشيخ حمودة تاج والشيخ علي الشنوفي والشيخ المكي بن عزوز والشيخ صالح الشريف والشيخ حميدة النيفر والشيخ المفتي إبراهيم المارغني والشيخ حسن الخيري مفتي المنستير المتوفى بمكة سنة ١٣٣٤هـ. له تآليف منها اختصار شرح ابن ناجي على المدونة اختصاراً بارعاً ودعي لقضاء القيروان وامتنع. توفي سنة ١٣٠٤هـ[١٨٨٦م]، ودفن بتربة آل بيت زروق المذكور، وكانت جنازته مشهودة حضرتها والخاصة والجمهور. ١٦٥٨ - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن عبد الكبير الشريف: قدمنا سلسلته المنتهية إلى شجرة النبي محمَّد ﷺ فهو الإِمام فخر آل البيت السادات الكرام. كان فقيهاً محدّثاً قدوة معتقداً مجاب الدعوة. أخذ عن والده المتوفى سنة ١٢٥١هـ وقرأ على مشايخ الإِسلام البيرمي والخوجي ومعاوية وعلى الشيخ محمَّد النيفر الأكبر وعلى الشيخ الشاذلي بن صالح وغيرهم وحصل على إجازات متصلة السند في الحديث وغيره وبيده كانت نقابة الأشراف وتولى الفتيا سنة ١٢٨٥هـ والإمامة الكبرى بجامع الزيتونة سنة ١٢٩٠هـ. أخذ عنه الشيخ عمر ابن الشيخ وأجازه بسنده ومروياته ترجم له وبعض سلفه تلميذه الشيخ محمَّد السنوسي في مسامرات الظريف ختمها بقصيدة لامية غراء بها ما يزيد على المائتين وسبعين بيتاً سماها الأجنة الدانية القطاف بمفاخر سلسلة السادات الأشراف. أولها: إن المودة في القربى هي الأمل ... يجري بها ويفوق الأجر والعمل قرابة المصطفى آل بهم شرفت ... مفاخر بعلاها يضرب المثل مولده سنة ١٢٣٠هـ وتوفي سنة ١٣٠٧هـ[١٨٨٩م]. ١٦٥٩ - أبو عبد الله محمَّد الشاذلي ابن الشيخ عثمان بن صالح: شيخنا وشيخ شيوخنا وشيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ ملحق الأصاغر بالأكابر وغدا كل الأكابر له أصاغر وعقد عليه العلماء بالخناصر. كان من العلماء الأفاضل ومن أهل الفتوى والشورى في الأحكام والنوازل. تولى الفتيا سنة ١٢٧٧هـ بعد أن كان قاضياً بباردو ثم رئيس المفتين ثم صرف عنها سنة ١٣٠٢هـ. أخذ عن أعلام منهم الشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ البنا والشيخ ابن ملوكة وشيخ الإِسلام الثالث محمَّد بيرم، وعنه جماعة منهم الشيخ عمر ابن الشيخ وأجازه والشيخ الطاهر النيفر والشيخ سالم بو حاجب والشيخ محمَّد النجار. قرأت عليه أوائل شرح الشيخ التاودي على التحفة وإذ ذاك أنهكت قواه عشر التسعين. له فتاوى ورسائل محررة منها رسالة في المحابات. توفي في ربيع الأول سنة ١٣٠٨هـ[١٨٩٠م].

стр. 590

١٦٦٠ - شيخنا أبو عبد الله محمَّد العربي: المازوني منشأ التونسي الدار والقرار شيخ السالكين وواحد العلماء العاملين حامل لواء المذهب باليمين مع زهد وورع ودين متين والجد والاجتهاد في طاعة رب العباد له خبرة جيدة بالمختصر وشروحه. قرأ بمازونة وجدّ واجتهد حتى صار من فحول العلماء الفقهاء ثم ساقته المقادير لتونس المحروسة وصارت به مأنوسة واشتهر بالعلم والفضل وبعد صيته وصار من شيوخ الطبقة الأولى بجامع الزيتونة وتصدى للتدريس وأتى بكل نفيس وختم المختصر مرات وانتفع به الكثير وحصلت بركته قرأت عليه بعضاً من شرح الخرشي على المختصر وتوفي في صفر سنة ١٣٠٩هـ[١٨٩١م] وحضرت جنازته وكانت مشهودة. ١٦٦١ - شيخنا أبو الفلاح صالح بن فرحات التبرسقي ثم التونسي: فقيهها ومفتيها المقرئ الجامع لشتات الفضائل فريد محاسن الشمائل، كان يحاضر في الأدب وينظم الشعر وينثر الرسائل. أخذ عن أعلام منهم الشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ البنا والشيخ ابن ملوكة وهو عمدته، قرأت عليه أوائل الرسالة وقد أنهكه المرض وعشر الثمانين تولى الفتيا بعد أن كان قاضياً بباردو، وتوفي وهو عليها سنة ١٣٠٩هـ[١٨٩١م]. ١٦٦٢ - شيخنا أبو عبد الله محمَّد البشير التواتي: شيخ القراء والإمام الأول في فن القراءات وعليه المعول الفقيه الموثق الفرضي المدقق المشارك المحقق مع فضل ودين متين. أخذ القراءات عن الشيخ محمَّد بن إدريس عن الشيخ المشاط الأندلسي التونسي المتوفى سنة ١٢٤٥هـ عن الشيخ حمودة بن محمَّد بن إدريس الشريف الحسني عن الشيخ محمَّد الحرقاني المترجم له فيما سلف بسنده وأخذ العلوم عن أعلام منهم أبو الفلاح صالح النيفر ومدحه بقصيدة عند ختمه مختصر السعد وعنه غالب القراء بتونس منهم الشيخ محمَّد بن يالوشه والشيخ محمَّد المولدي بن عاشور والشيخ البشير السقاط قرأت عليه روايتي ورش وقالون وشرح الجزرية له تأليف في التوثيق متداول. توفي في رمضان سنة ١٣١١هـ[١٨٩٣م]. ١٦٦٣ - أبو عبد الله محمَّد ويدعى حمدة الشاهد التونسي: عالمها وفقيهها وشيخ الجماعة ومفتيها خاتمة المحققين من أكابر أئمة الدين كان فقيهاً علامة إليه المرجع في مشكلات النوازل ومعضلات المسائل وكان متفنناً تقياً خاشعاً نقياً

стр. 591

خاضعاً، أخذ عن الشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ البنا والشيخ ابن ملوكة وجماعة، وعنه ابنه محمَّد الصادق والشيخ عمر ابن الشيخ والشيخ محمَّد الطاهر النيفر وأخوه محمَّد الطيب والشيخ أحمد الشريف وغيرهم مما هو كثير. توفي وهو يتولى الفتيا في ذي القعدة سنة ١٣١١هـ[١٨٩٣م] وعمره نيف عن التسعين. ١٦٦٤ - أبو عبد الله محمَّد الطاهر ابن الشيخ محمَّد النيفر: الأكبر الشريف دوحة المجد اليانعة الأغصان وكعبة السيادة الثابتة الأركان إمام الأئمة والمثل السائر في بعد الصيت وعلو الهمة من خيار الخيار عظيم الأبهة والوقار ومن سراة الرجال سؤدداً وحشمة ومن خيار القضاة عفة وصرامة. كان بصيراً بالمذهب وفروعه ضابطاً لقواعده عارفاً بصناعة الأحكام فصيح اللسان نشأ في عفاف وصيانة وتقى وديانة يحمل العلم عن جلة من شيوخ الملة منهم والده والشيخ حمدة الشاهد والشيخ إبراهيم الرياحي أقرأ العلوم وتخرج بين يديه فحول منهم الشيخ محمَّد غيلب والشيخ محمَّد الماني تولى القضاء بعد التسعين ومائتين وألّف فركب مطية العدل وسلك سبيل أهل الفضل إلى أن توفاه الله سنة ١٣١١هـ[١٨٩٣م] وعمره نحو السبعين عاماً. ١٦٦٥ - عمه الشقيق محمَّد بالفتح النيفر: الأستاذ المقتدى بأثره المهتدى بأنواره. إمام محراب العلوم الوسيعة وخطيب منبر البلاغة التي أضحت إليه مذعنة ومطيعة عمدة المحققين قديماً وحديثاً وملاذ المدققين تفسيراً وحديثاً كانت أوقاته معمورة بالتدريس والإفادة والتلاوة، تولى القضاء ثم الفتيا ثم صرف عنها. أخذ عن أعلام منهم أخواه محمَّد وصالح والشيخ ابن ملوكة وتصدى للتدريس كالتفسير وغيره وأتى بكل نفيس، أخذ عنه جماعة منهم ابنه حميدة والشيخ محمود بن محمود ونجب في عقبه أعلام صاروا من أكابر المدرسين وأعاظم النابغين. توفي في المحرم سنة ١٣١٢هـ[١٨٩٤م]. ١٦٦٦ - أبو عبد الله محمَّد بن خليفة المدني المسعودي: أصله من تونس من أولاد الرقاع الفقيه الأديب المسند الرحال الواسع الاطلاع رحل إلى المدينة ثم مصر والقيروان والمنستير وتونس والجزائر وفاس ومراكش والصويرة والرباط ومكناس وغيرها. أخذ عن أعلام وأسند عنهم منهم الشيخ رحمة الله صاحب إظهار الحق والشهاب أحمد دحلان المتوفى بمكة سنة ١٣٠٤هـ ومفتي المالكية بمصر

стр. 592

الشيخ محمَّد الأنبابي والشيخ إسماعيل الحامدي مفتي المالكية بمصر أيضاً والشيخ عبد الهادي الأبياري المصري والشيخ محمَّد بوهاها القيرواني والشيخ محمَّد الجدي المنستيري والشيخ محمَّد النجار والشيخ الطيب النيفر وغيرهم من أعلام المشرق والمغرب مما هو كثير وكانت له عناية بالرواية وجمع الكتب. توفي بمكناس سنة ١٣١٣هـ[١٨٩٥م]. ١٦٦٧ - أبو عبد الله محمَّد الطاهر ابن الشيخ المدرس محمَّد السقاط التونسي: الإِمام الفقيه الفاضل العالم العامل الزكي القدوة المعتقد المجاب الدعوة. أخذ عن والده وغيره وتدرج في خطط نبيهة منها قضاء الفريضة وشاهد أول على بيت المال ومدرس بجامع الزيتونة وتصدى للتدريس ثم طرأ عليه ما أعجزه عن الخروج من داره فمكث على ذلك الحال مدة تقرب من أربعين سنة وقصده الناس بالزيارة تبركاً. وتوفي سنة ١٣١٤ هـ[١٨٩٦م]. ١٦٦٨ - شيخنا أبو العباس أحمد بن الأكتب الشيخ محمود بو خريص التونسي: من أحفاد الشيخ أحمد بو خريص المتقدم الذكر نشأ هذا الفاضل في بيت مجادته نجماً في أفق سعادته العلامة معدن الملح والطرف وينبوع النكت والتحف، كان مبرزاً زاكياً متفنناً ذكياً مع الجد والاجتهاد في طاعة رب العباد. أخذ عن الشيخ حمدة الشاهد والشيخ الشاذلي بن صالح والشيخ ابن ملوكة وغيرهم أقرأ العلوم وتخرج عليه جماعة قرأت عليه نحو النصف من شرح الشيخ التاودي على التحفة تولى الفتيا وتوفي وهو عليها سنة ١٣١٦هـ[١٨٩٨م]. ١٦٦٩ - أبو عبد الله محمَّد ابن الشيخ أبي الحسن السقا السوسي: العلامة الفاضل كان ذكياً مع دهاء ودماثة أخلاق وجاه لم يشاركه فيه أحد نشأ في بيته المشهور بالعلم والتقوى وتأدب بأبيه وعمه المترجم لهما فيما سلف. وأخذ عنهما وعن أعلام منهم الشيخ الطاهر بن عاشور بعث إليه أبو العباس بن أبي الضياف كتاباً وصفه فيه بقوله علم القضاة وصاحب الخلال المرتضاة ومحل التقوى وركن العلم الأقوى. وبعث إليه صديقه حامل لواء العلوم والمعارف الشيخ مصطفى رضوان كتاباً قال فيه ذو الحسب الأربى والعلم الذي أحرزه وراثة وكسباً الفاضل ابن الفاضل لا تنتهي إلى عد ولا يوقف بها على حد، ناهيك بمَن جمع بين العلم والتقى وانتظمت في سلك حلاه درر الفضائل نسقاً إلى آخره. تولى الخطابة والإمامة بالجامع الكبير بسوسة وتولى التدريس به وبمدرسة الزقاق. وممن أخذ عنه حفيده الشيخ عبد الحميد السقا قاضي سوسة في هذا الوقت، تولى خطة القضاء سنة ١٢٧٦هـ وتوفي عنها سنة ١٣١٦هـ[١٨٩٨م] مولده سنة ١٢٣٥هـ.

стр. 593

١٦٧٠ - أبو عبد الله محمَّد ابن القاضي بجبل المنار عثمان ابن قاضي الجماعة محمَّد السنوسي: المترجم له فيما تقدم ماجد كتبت في المجد وثائقه وفاضل تشبثت بالفضل علائقه بحر المعارف وبدر اللطائف وكعبة أرباب الكمال الأديب الشاعر المؤلف المؤرخ الرحال. أخذ عن الشيخ قابادو والشيخ صالح النيفر والشيخ سالم بو حاجب وهو عمدته وغيرهم. أقرأ العلوم وأفاد وأجاد وتولى الخطط النبيهة بالوزارة وغيرها وألّف تآليف منها جمع الدواوين التونسية احتوى على أشعار فضلاء التونسيين وجمع شعر شيخه قابادو في ديوان ودرة العروض وشرحها كشف الغموض ومسامرات الظريف ترجم فيها لبعض فضلاء تونس وله رحلة حجازية حافلة وتحفة الأخيار في مولد المختار والمورد الأمين بذكر الأربعين أصحاب الإِمام الشاذلي والاستطلاعات الباريزية وتأليف في القانون العقاري وله ديوان شعر رائق، رحل للحجاز والآستانة وإيطاليا وفرنسا. مولده سنة ١٢٦٧هـ وتوفي سنة ١٣١٧هـ[١٨٩٩م]. ١٦٧١ - شيخنا أبو عبد الله محمَّد الصادق ابن الشيخ المفتي حمدة الشاهد: صدر العلماء وعالم الفضلاء وقدوة الفقهاء كان إماماً في كثير من الفنون وأمتنها الفقه. أخذ عن والده وانتفع به وعن غيره. وعنه جماعة، قرأت عليه نحو النصف من شرح الشيخ التاودي على التحفة والحطاب على الورقات وأوائل جمع الجوامع. تولى خطة الفتوى وتوفي وهو عليها سنة ١٣٢٠ هـ[١٩٠٢م]. ١٦٧٢ - شيخنا أبو محمَّد حسين ابن رئيس المفتين الشيخ أحمد بن حسين التونسي: عالمها ومفتيها الأستاذ الذي ختمت بعصره أعصر العلماء الأعلام وأصبحت عوارفه كالأطواق في أجياد الليالي والأيام، آية الله تعالى في التفسير والمعجزة الظاهرة في التحرير والتقرير من روى حديث الفخار مسلسلاً ونقله مرتباً مرتلاً العلامة الإِمام ومَن فيه تؤخذ الأحكام والمفروض والمسنون وتقتبس أنواع الفنون مع مكارم الأخلاق وحسن الشيم وعلو الهمة وقول الحق واتباع الصدق وحب السنن وتجنب المنن وحسن السيرة وحلم السريرة وبهاء المنظر وكمال المخبر ذا هيبة ووقار وأناة واستبصار وبالجملة فهو فرد عصره لفضله وعلمه وذكائه وفهمه. نشأ في عفاف وصيانة وتقى وديانة. أخذ عن والده وانتفع به وأجازه بما في ثبتي

стр. 594

الأمير والصباغ وعن الشيخ العفيف والشيخ الشاذلي بن صالح وغيرهم. تصدى للتدريس وأتى بكل نفيس وتخرج عليه كثيرون ونغ به أفاضل فائقون منهم حمودة تاج وأخوه الشيخ عبد العزيز والشيخ محمَّد بن يوسف وشيخ الإِسلام أحمد بيرم والشيخ صالح الشريف والشيخ محمَّد الصادق النيفر وأجازه وغيرهم مما هو كثير وبالجملة فإنه محط رحال الآمال وكعبة أرباب الكمال. قرأت عليه قراءة تحقيق الرسالة بشرح أبي الحسن وعند الختم قلت قصيدة وبيت التاريخ: ودونك قولي يوم ختم مؤرخ ... حسين فريد العصر بر حلاحل وبعد قراءتها أخذه مني ودعا لي بخير وقرأت عليه المختصر مرتين بشرح الدردير وشرح التاودي على التحفة والقطر بشرح مؤلفه والماكودي والأشموني على الخلاصة تولى الفتيا وتوفي وهو عليها سنة ١٣٢٣ هـ[١٩٠٥م] ورثاه تلميذه شيخنا حمودة تاج بقصيدة غراء بها نحو الأربعين بيتاً أولها: يبادر وهمي سائلاً هل أتى الأمر ... وهل كورت شمس الهدى أوهوى البدر وآخرها بيت التاريخ: وطاب مكان صرت فيه مؤرخا ... هو العلم يوم السبت طاب به القبر وفي رجب من السنة توفي مفتي صفاقس وفقيهها وشاعرها الشيخ محمَّد طريفة. ١٦٧٣ - أبو عبد الله محمَّد ابن الشيخ محمَّد القزاح: الشريف المساكني كان فقيهاً فاضلاً عالماً عاملاً من أعلام الزهاد وأكابر الصوفية العباد مع اليقين والصلاح والدين المتين. أخذ عن الشيخ العذاري وبه تفقه وانتفع به وهو أخذ عن الشيخ ابن الصغير وهو عن ابن خليفة وهو عن الشيخ النوري وأجازه إجازة عامة بما تضمنه فهارس هؤلاء الشيوخ الثلاثة المتقدم الإشارة إليها في تراجمهم، وعنه أخذ جماعة منهم ابنه عبد القادر وقام مقامه في التدريس وأجاز الفقيه العالم الشيخ علي بلعيد قاضي جمال بما أجازه به شيخه المذكور وكنت اجتمعت به تبركاً ورأيت عليه سمة الصالحين وقد أنهكه المرض وعشر التسعين ولذا لم أستجزه واستجزت أخانا القاضي المذكور وأجازني بما أجازه به. مولده سنة ١٢٣٨هـ وتوفي سنة ١٣٢٣ هـ[١٩٠٥م] وكانت جنازته مشهودة نفر إليها الكثير من أهل الساحل وكنت ممن حضرها. ١٦٧٤ - أبو العباس أحمد ابن الحاج موسى ابن الحاج قاسم بن عبد الرحمن

стр. 595

موسى مخلوف الشريف: يرجع نسبه إلى جدنا الشيخ عمر مخلوف الآتي ذكره. قرأ هو وأخوه أبو عبد الله محمَّد القرآن العظيم بالمنستير ثم توجها للحاضرة بقصد قراءة العلم الشريف فأما أبو عبد الله محمَّد فأخذ القراءات وختمه بالسبع عن الشيخ المكني وغيره وأتقنه غاية رواية ودراية وأجازه في ذلك وله مشاركة في النحو والفرائض وبراعة في الخط والإنشاء وكان شعلة في الذكاء من أعيان العدول المبرزين ملازماً لتلاوة القرآن إلى أن توفي في ذي الحجة سنة ١٣١٤هـ[١٨٩٦م]. ١٦٧٥ - وأما أبو العباس: صاحب الترجمة فكان علامة متفنناً في العلوم جامعاً لشوارد المنطوق والمفهوم بارعاً في المنظوم والمنثور غير أن نثره أجل من نظمه. له ملكة تامة في التوحيد والحديث والفقه واللغة والنحو والتوثيق مع المشاركة الحسنة في غيرها لا سيما الأدب ويكاد يكون حافظاً لعمدة ابن رشيق وديوان المتنبي إلى براعة في الخط والرسم. أخذ عن أعلام منهم الشيخ محمَّد بن سلامة والمحدث جار الله الشيخ عبد الله الدراجي والشيخ محمَّد البنا وتولى الإشهاد سنة ١٢٦٦هـ ثم الفتيا بالمنستير سنة ١٢٨٤هـ وامتحن بالإبعاد لطرابلس وأقام هناك سنين وذلك في اتهامه مع جماعة من أعيان رجال الدولة بالتداخل في نازلة خروج المولى العادل باي عن طاعة أخيه المشير محمَّد الصادق باشا باي ولما انتهت تلك النوبة وتقرر الرجوع والأوبة إلى المنستير مسقط رأسه ومجمع أهله وأنسه قدم إليها ثم صدر له ظهير في سنة ١٢٩٨هـ بتجديد أمر الفتيا بها وتصدر للتدريس بالمدرسة الخليفية فاجتهد وأبدع وأفاد وأجاد وانتفع به جماعة منهم الشيخ المفتي بالمنستير حسن الخيري المتوفى سنة ١٣٣٤هـ وكان له قلم بارع في الفتوى وتنزيل الفقه على الجزئيات وفتاويه تدل على سعة الاطلاع وطول الباع حكى لي ابنه المذكور أنها مدونة محفوظة عنده كما حكى أنه كثيراً ما تجري بينه وبين والده مساجلات في أغراض شتى يقصد بها تمرينه على الأدب والوقوف على كلام العرب من ذلك أنه أمره يوماً أن يراجع له لفظ البهكن من القاموس قال: فأخذته وتلوت عليه عبارته وهي قوله البهكن كجعفر الشاب الغض وهي بهاء فقال دع هذا وقيل شيئاً تضمنته هاته الكلمة فقلت "هذا الأغن البهكن" فقال على البديهة "وصاله لا يمكن" فقلت "بي قد تمكن حبه" فقال "وسلوه لا يحسن" قلت: وقد كنت ميالاً للأدب ونظم الشعر وتتبع كلام العرب ثم اجتمعت به وسألني ﵀ عن دروسي فأجبته عنها ومنها الأدب وقول الشعر فأجابني دع الشعر فإن سوقه غير نافق واجتهد في العلوم الشرعية المفيدة دنيا وأخرى فوقع مني كلامه موقعاً وتركت الشعر بتاتاً. توفي عن سن يناهز الثمانين سنة ١٣٢٣هـ[١٩٠٥م].

стр. 596

١٦٧٦ - الوزير رئيس الكتاب المشهور صدر الصدور أبو عبد الله محمَّد العزيز بو عتور: تقدم ذكر نسبه وأنه قرشي من بني أمية وزاويتهم بصفاقس مشهورة وبيته معروف بالعلم والنباهة وهذا الفاضل نشأ في بيت مجادته قمراً في أفق سعادته جامعاً للفضائل ناظماً برأيه محاسن الشمائل قطب ذلك السياسة ومركز دائرة أرباب الرئاسة فصيح القلم كريم الأخلاق والشيم مع رأي صائب وفكر ثاقب وعلم ووقار وإناءة واستبصار أخذ عن أعلام منهم الشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ ابن ملوكة تردد في الخطط النبيهة بالوزارة منها رئيس الكتبة ثم الصدارة سنة ١٣٠٠هـ وقام بها بجد واجتهاد. وتوفي وهو على ذلك الحال ناسج على ذلك المنوال سنة ١٣٢٥هـ[١٩٠٧م] وقد ناف عن التسعين. ١٦٧٧ - أبو عبد الله محمَّد المولدي بن محمَّد بن عاشور التميمي البو عثماني: من أحفاد الشيخ أبي عثمان صاحب الزاوية المشهورة بالساحل قرب الوردانين كان آية الله الباهرة في الذكاء والمحاضرة يقول الشعر ويجيده وحظه في العلم موفور وفي فن القراءات سعيه مشكور قدوة للطلاب في التوثيق والفرائض والحساب قد رجع علماء العصر إلى مقاله وعالهم بفرائد فوائده فأصبحوا في هاته الفنون من عياله تعاشرنا معه معاشرة صدق ووفاء وتواددنا وداد محبة وصفاء فهو أخو روحي وصديقها وريحان سريرتي وشقيقها قرأ القرآن ببلده منزل تميم ثم قدم الحاضرة وأخذ عن أعلام منهم الشيخ البشير التواتي. أخذ عنه فن القراءات وختم عليه بالسبع وأخذ العلوم عن الشيخ محمَّد جعيط والشيح المكي بن عزوز وغيرهما وتمهر في التوثيق وصار إماماً فيه وفي الفرائض ونظم في ذلك أرجوزة قرظها شيخه الشيخ المكي بن عزوز وغيره. توفي بأريانة ودفن بمقبرتها في رمضان سنة ١٣٢٥هـ[١٩٠٧ م]. ١٦٧٨ - أبو محمَّد حسن ابن الشيخ محمَّد شبيل: الفقيه النبيه العالم أخذ عن الشيخ محمَّد بن ملوكة والشيخ محمَّد البنا وغيرهما. تولى الفتيا بالمنستير سنة ١٢٦٦هـ ثم القضاء سنة ١٢٨٠هـ ثم أعيد للفتيا سنة ١٣٠٣هـ وتوفي عليها سنة ١٣٢٥هـ وتولى القضاء عوضه الفقيه الفرضي الموثق الشيخ محمَّد الشريف الأنصاري من تلامذة الشيخ محمَّد الجدي ثم تخلى عنه وأعيد للفتيا وتوفي عليها سنة ١٣٠٧هـ وتولى القضاء عوضه الفقيه النبيه الألمعي الشيخ عبد الحكيم العذاري الأكودي جاور

стр. 597

بالأزهر وأخذ عن بعض أعلامه ثم تولى الفتيا بسوسة سنة ١٣١٩هـ ثم القضاء بالمهدية سنة ١٣٢٧هـ وتوفي وهو يتولاه سنة ١٣٣٣ هـ[١٩١٤م] أما قضاء المنستير فتولاه كاتبه العبد الفقير. ١٦٧٩ - شيخنا أبو الحسن علي الشنوفي: بحر المعارف وبدر اللطائف ومعدن المنح والطرف وينبوع النكت والتحف أديب زمانه وعالم أوانه فصيح العبارة حسن الإلقاء. أخذ عن أعلام كسالم بو حاجب ومحمد النجار وعمر ابن الشيخ والشاذلي ابن القاضي أقرأ العلوم وأجاد حتى صار من شيوخ الطبقة الأولى، وعنه أخذ مَن لا يعد كثرة له رسائل مكررة في أنواع من العلوم. توفي في صفر سنة ١٣٢٦هـ[١٩٠٨م]. ١٦٨٠ - شيخنا أبو حفص عمر ابن الشيخ أحمد المعروف بابن الشيخ: من بلد رأس الجبل العلامة الأفضل الفهّامة الأنبل مفتي تونس ونواحيها وغيث واديها شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ المتكلم الجامع للمعقول والمنقول المحرر للفروع والأصول، كان في التحقيق غاية وفي حل المشكلات نهاية محط رحال الفضلاء ومقصد النبلاء أفرغ جهده في العلم والتعليم مع ذوق سديم فشاع بذلك فضله وذاع. دخل الجامع الأعظم سنة ١٢٥٩هـ وقرأ على أئمة أعلام حتى انتظم في سلك الفضلاء أي انتظام من مشايخه الذين قرأ عليهم وجثا زماناً طويلاً على ركبتيه بين أيديهم محمَّد بن الخوجة ومحمد معاوية وإبراهيم الرياحي ومحمد الخضار ومحمد بن سلامة ومحمد البنا ومحمد بن ملوكة ومحمد الشاهد ومحمود قبادو وأحمد بن الطاهر محشي التاودي على التحفة وأجازه الشيخ محمَّد الشريف بما في ثبته والشيخ محمَّد الشاذلي بن صالح بما في فهرسته درس العلوم وختم الكتب العالية كصحيح مسلم بشرح النووي وشرح الشيخ عبد الباقي الزرقاني على المختصر والمواقف وأفاد وأجاد عمر فألحق الأحفاد بالأجداد وحضر دروسه مَن لا يعد كثرة وتخرج عليه طبقات فيهم فحول منهم حسين بن أحمد ومحمد النجار ومحمد القصار وعمار بن سعيدان وأحمد بن مراد والمكي بن عزوز وعلي الشنوفي وحمودة تاج وإسماعيل الصفا يحيى ومحمد بن يوسف وصالح الشريف وإبراهيم المارغني ومحمود بن محمود وغيرهم من هذا النمط وحسن سليم وأجازه بما في فهرسته الحافلة قرأت عليه الجوهرة بشرح البيجوري والماكودي على الخلاصة وشرح الشيخ عبد الباقي على المختصر من أثناء البيوع إلى الوديعة وصحيح مسلم

стр. 598

بشرح النووي من باب الجمعة إلى كتاب الحج وأجازني بما حواه ثبت الشيخ محمَّد الشريف المذكور كانت له محبة في الطلبة وبالخصوص تلامذته يذب عنهم ويقضي حوائجهم ولما عجز عن التدريس زهد في جرايته وأوقف أوقافاً خيرية عليهم له رسائل في مسائل من العلوم مفيدة تولى الوظائف النبيهة منها النظارة العلمية وقضاء باردو والفتيا. توفي عليها سنة ١٣٢٩ هـ[١٩١٠م] مولده في حدود سنة ١٢٣٧ هـ ترجم له ولوالده شيخنا الشيخ محمَّد النجار في مؤلف خاص. ١٦٨١ - شيخنا أبو الحسن علي عرف بابن الحاج: الفقيه النبيه العلامة الألمعي الفهّامة إليه الإشارة في الفصاحة وجزالة الألفاظ وسلاستها وبراعة المعاني ونفاستها من شيوخ الطبقة الأولى، أخذ عن الشيخ محمَّد حمدة الشاهد وغيره وعنه جماعة منهم الشيخ عبد العزيز الوزير من بيت نبيه بالحاضرة وكان من أعلام الفقهاء الفضلاء، رحل للحجاز وجاور بالمدينة المنورة ونال حظوة بها وجاهاً إلى أن توفي بها في حدود سنة ١٣٣٧ هـ ومنهم العبد الفقير قرأت عليه شرح التاودي على التحفة وشرح ميارة على الزقاقية من أوله إلى منتصفه وطرأ عليه مرض انقطع بسببه عن التدريس لازمه حتى توفي في حدود سنة ١٣٣٠ هـ[١٩١١م]. ١٦٨١مكرر- أبو عبد الله محمَّد ابن رئيس المفتين الشيخ محمَّد الطيب النيفر: العلامة الفقيه الماهر الفهّامة النبيه المؤرخ الشاعر كان ذا ذهن وقاد وفكر نقاد جميل المشاركة في العلوم شديد الحرص على إحياء الرسوم، قرأ على جماعة منهم والده ولازمه ملازمة تامة وأخذ عنه الحديث وغرائب الملح وانتفع به وتهذب وحصلت له بركته ولما امتلأ وطابه لازم التدريس حتى صار من شيوخ الطبقة الأولى وانتفع به جماعة، ألّف تاريخ حسن البيان فيما بلغته إفريقية في الإِسلام من السطوة والعمران في مجلدين برهن على اطلاع وأرجوزة موسومة بمرصع الزاج في سلسلة واسطة التاج فيما إليه من عيون الحكم والوصايا يحتاج قرظها الكثير من العلماء. مات ولم يستوفِ أمد أقرانه سنة ١٣٣٠ هـ[١٩١١م]. ١٦٨٢ - شيخنا أبو عبد الله محمَّد بن عثمان النجار: الكريم النجار الإِمام العلامة النظار خاتمة العلماء الكبار المحققين الأخيار الذي لم تسمح بمثله الأدوار ولم يأتِ بشبهه الفلك الدوار مهذب مباحث الجهابذة ومحرر دلائل الأساتذة لسان

стр. 599

المتكلمين وحجة الناظرين وبستان المفاكهين كان مولعاً بالمطالعة جمّاعاً للدواوين زوّاراً للعلماء والصالحين عالماً بالإنساب وتراجم المؤلفين متبحراً في العلوم النقلية إماماً في العلوم العقلية يتصل نسبه بالشيخ أبي محمَّد عبد السلام بن مشيش الشريف الإدريسي الحسني وأمه بنت الشيخ محمَّد قبادو والد أبي الثناء محمود المترجم له في الماضي فهو شريف الطرفين كريم الأصلين اعتنى والده بتأديبه فحفظ القرآن وأخذ عنه مبادئ العلوم وكان يؤثره على سائر بنيه ولما توفي والده سنة ١٢٦٦ هـ كفله أخوه للأب الشيخ صالح تحت إشراف خاله أبي الثناء المذكور وبأثر ذلك التحق بتلامذة جامع الزيتونة فأتقن وجوه رواية القرآن وتفرغ بجده واجتهاده لتحصيل العلوم ولم تشغله عوائق الدهر عن نيل مراده وأخذ عن أعلام مبرزين وأئمة مهتدين كمحمد النيفر الأكبر وأخيه صالح والشيخ عاشور ومحمد الطاهر بن عاشور ومحمد البنا وعلي العفيف وجار الله عبد الله الدراجي ومحمد الشاذلي بن صالح وخاله محمود قبادو واستمر على كده وجده حتى صار نادرة عصره وواحد مصره حفظاً وتحصيلاً وإتقاناً وتصدى للتدريس وأتى بكل نفيس وختم الكتب العالية كشرح الشيخ عبد الباقي على المختصر والعضد على أصلي ابن الحاجب والمغني والمطول والقطب على الشمسية والصحيحين والموطأ والشفا والمواهب وتفسير القاضي البيضاوي بلغ فيه سورة آل عمران وغير ذلك مما يطول ذكره في فنون شتى وتخرج عليه الكثير من فحول العلماء منهم ابنه بلحسن وأجازه وحمودة تاج ومحمد بن يوسف وإسماعيل الصفايحي وعلي الشنوفي ومحمود موسى، قرأت عليه الصغرى والعضدية في آداب البحث، له مؤلفات غاية في التحصيل والإفادة منها ما أملاه على أهم أبواب صحيح البخاري بمناسبة أختامه الرمضانية بمسجدي الشيخ أحمد بن عروس والحرمل التي لا تقل عن سبعين موضوعاً ولو جمع لكان مؤلفاً مفيداً ومجموع الفتاوى نحو ثمانية مجلدات وبغية المشتاق في مسائل الاستحقاق وشمس الظهيرة في مناقب وفقه أبي هريرة ﵁ قصد به الرد على بعض المتفقهة القائل بسلب الاجتهاد عن هذا الصحابي الجليل ورسالة في حكم الحاكم المالكي بتأبيد حرمة المدخول بها في العدة وتأليف ممتع سماه تحرير المق الذي أحكام رؤية الهلال وله تقريرات على السيد على المواقف وتفسير البيضاوي والمطول وشرح الجلال المحلي على جمع الجوامع وغير ذلك، جمع ﵀ مكتبة مهمة نادرة الوجود بشمال إفريقية حوت من المخطوطات أمهات عزيزة الوجود وبما أضافه إليها ابنه الشيخ بلحسن صارت لا تقل عن ألفي مجلد، كان عصامي النفس عالي الهمة لا يحتفل بالوظائف ولا بالوجاهة لدى أهل الحل والعقد ولذا كانت المعالي تخطبه

стр. 600

والرتب السامية تحن إليه حنين الكفؤ لكفؤه ففي سنة ١٢٧١ هـ أسندت إليه خطة العدالة وفي سنة ١٢٨٤ هـ صار مدرساً من الطبقة الثانية وارتقى للطبقة الأولى سنة ١٢٨٧ هـ وأسندت إليه رواية البخاري بمقام الشيخ أحمد بن عروس وفي سنة ١٣١١ هـ أسندت إليه إمامة مسجد الحرمل ورواية الحديث به وفي سنة ١٣١٣ هـ زفت إليه الفتوى فقام بها أحسن قيام وحمده الخاص والعام وتوفي عليها عالي الكعب آمن السرب في الخامس والعشرين من رمضان سنة ١٣٣١ هـ[١٩١٢ م]. ١٦٨٣ - أبو المحاسن يوسف بن أحمد بن عثمان جعيط التونسي: من بيت نبيه العلامة الفقيه النبيه الفهّامة النحرير المطلع الخبير النقاد البصير الوزير الخطير، كان كريم الأخلاق طيب الأعلاق عالي الهمة، أخذ عن أئمة منهم محمَّد النيفر الأكبر وعلي العفيف ومحمد الطاهر بن عاشور وتصدى للتدريس وأفاد وأجاد ثم انتظم في سلك الوزارة وتدرج في الخطط النبيهة حتى بلغ الصدارة فهو وزيرها الأكبر وعلمها الأشهر، له شرح على ما دار بين الخليفتين سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وبين سيدنا أبي عبيدة ﵃ ورسالة في حكم القاضي المالكي بتأبيد حرمة المتزوجة في عدتها بأنه يجري مجرى الفتوى وللحاكم الحنفىِ أن يحكم بخلاف ذلك. مولده سنة ١٢٤٧ هـ وتوفي على صدارته سنة ١٣٣٣ هـ[١٩١٤ م]. ١٦٨٤ - أبو عبد الله محمَّد القصار: كان من العلماء الأخيار فصيح العبارة حسن الاستحضار عالماً جليلاً فقيهاً نبيهاً نبيلاً يته بتونس نبيه وسلفه لهم ذكر في التاريخ والتآليف العلمية كبيت الرصاع وبيت القلشاني وبيت العصفوري وبيت الغماد وتداول بنو هذا البيت الخطط النبيهة بالجامع الأعظم، أخذ عن أعلام منهم الشيخ سالم بوحاجب والشيخ عمر ابن الشيخ تصدى للتدريس وأفاد وأجاد وانتفع به جماعة وصار من شيوخ الطبقة الأولى ثم تولى قضاء الحاضرة فحمدت سيرته وزكت سريرته. ومن مآثره الخالدة ثبوت رؤية الأهلة بالتلغراف بشروط مقررة في منشور بعثه لقضاة الجهات مؤرخ في شعبان سنة ١٣٢٨ هـ موافق عليه من طرف الدولة ثم تخلى عن القضاء سنة ١٣٣١ هـ وتولى الفتيا وتوفي عليها سنة ١٣٣٣ هـ[١٩١٤ م]. ١٦٨٥ - أبو عبد الله محمَّد المكي بن مصطفى بن عزوز: المترجم لوالده وجده فيما مضى فهو إمام نشرت ألوية فضله على الآفاق وفاضل ظهرت براعة علومه فتحلى بها الفضلاء الحذّاق له عناية بالأسانيد والرواية واليد الطولى في العلوم
следующие страницы →