← Фикх общий

Фикх общий · id 7679

جلسات رمضانية للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (477 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المسافر لا يفطر إلا بعد خروجه من البلد السؤال هل يجوز لمن نوى السفر أن يفطر قبل أن يخرج من بيته؟ فإذا كان يجوز له ذلك فما الحكم فيما لو نوى السفر فأفطر قبل الخروج، ثم لم يتيسر له السفر، أرجو التوضيح؟ الجواب لا يجوز لمن نوى السفر أن يفطر حتى يخرج من البلد، وذلك؛ لأن رخص السفر مربوطة أو منوطة بحصول السفر فعلاً، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] إذا ضربتم، ولم يقل: إذا أردتم الضرب في الأرض، فالضرب لا يكون إلا في الخروج من البلد، فلا يجوز لمن أراد السفر أن يفطر، إلا لمن سافر فعلاً. ولكن هاهنا مسألة وهي: إذا أراد أن يسافر في الطيارة من بلدٍ في القصيم فمعلوم أن المطار ليس في البلد، ليس في بريدة، وليس في عنيزة، ولا في الرس، ولا في البكيرية، ولا في أي مدينة من مدن القصيم، مستقل! هل يجوز لمن أراد أن يسافر في الطائرة وهو في المطار أن يفطر؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأنه خرج عن بلده ويجوز أيضاً أن يقصر الصلاة لأنه أيضاً خرج عن بلده، والعلماء قالوا: متى خرج عن عامر البلد فقد شرع في السفر فيجوز له رخص السفر.

стр. 37

الدعاء المأثور عند الإفطار السؤال ما هو الدعاء المأثور عن النبي ﷺ عند الإفطار؟ الجواب الأدعية الواردة عن النبي ﷺ في الإفطار لم تكن في الصحيحين ولا في أحدهما، لكنها في السنن، ومنها: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) اللهم لك صمت: وهذا إخلاص، وعلى رزقك أفطرت: وهذا شكر لله . وورد أيضاً فيما إذا اشتد الحر وأفطر الصائم: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال ذلك حين إفطاره، وهذا الحديث واضح أنه في يوم كان شديد الحر، لأن العروق يابسة، والظمأ حصل، فإذا شرب قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر) أجر الصوم، وأجر مشقة الظمأ.

стр. 38

حكم رؤية الدم بعد تيقن الطهر للمرأة الصائمة السؤال امرأة حائض رأت علامة الطهر في الليل فاغتسلت وصامت من الغد، وفي أثناء النهار خرج منها قدر يسير من الدم علماً أنها استوفت في حيضتها المدة المعتادة، هل تصوم وتصلي أم أن ذلك دم حيض، وإذا كان هذا الدم يسيراً ويستمر أياماً فما الحكم؟ الجواب إذا كانت المرأة هذه قد تيقنت الطهر في آخر الليل وصامت، فإن النقطة والنقطتين بعد الطهر ليست بشيء، لا تمنع لا من صلاة ولا من صيام، كالصفرة والكدرة، وعليه فصوم هذه المرأة صحيح، ولا قضاء عليها، حتى لو جاء في اليوم الثاني والثالث والرابع نقطة أو نقطتان ليس بشيء.

стр. 39

تصفيد الشياطين في رمضان السؤال كيف نجمع بين قوله ﷺ فيما معناه: (إذا جاء رمضان صفدت الشياطين فلا يخلصون إلا ما كانوا يخلصون إليه في غيره) وبين ما يفعله كثير من الناس من المعاصي في هذا الشهر الكريم، من إغواء الشيطان لهم، بترك بعض الصلوات أو غيرها من المعاصي؟ الجواب يجب أولاً أن نعلم قاعدة مهمة، وهي: أن ما ثبت في الكتاب والسنة فلن يخالف الواقع أبداً، فإن وجد في الواقع المحسوس المعلوم ما ظاهره أنه يخالف الكتاب والسنة، فماذا نصنع؟ نقول: يجب تأويل الكتاب والسنة لأن فهمنا يكون حينئذ خطأً، يكون الله ما أراد هذا الذي فهمنا، ولا الرسول ﷺ أراد هذا الذي فهمنا. إذا حصل في الواقع ما يخالف ظاهر الكتاب والسنة، يؤول ويكون فهمنا أن المراد به ما خالف الظاهر فهماً خطأً، لأن كلام الله ورسوله لا يمكن أن يناقض الواقع إطلاقاً، فهذا الذي ذكره السائل أن رمضان تصفد فيه الشياطين، ولا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، والواقع كما قال: يوجد أناس من الفسقة يزداد فسقهم في رمضان، فالشياطين الآن مصفدة عنهم أم مصفدة فيهم؟ والله أعلم مصفدة فيهم. على كل حال العلماء ﵏ قالوا: إن في بعض روايات هذا الحديث تصفد مردة الشياطين، وليست الشياطين كلها تصفد، إنما تصفد المردة، وبناءً على ذلك تسلط غير المردة على هؤلاء الفسقة، ولا مانع، وبعضهم قال: إنها تصفد الشياطين كلها، وذكر المردة في بعض الألفاظ لا يقتضي التخصيص؛ لأن لدينا قاعدة وهي: أن ذكر بعض أفراد العام بحكم مطابق للعام لا يكون ذلك تخصيصاً. إذاً كيف يحمل؟ يقال: يحمل بالنسبة لأهل الحق والإيمان تصفد الشياطين عنهم فلا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غير، وحينئذٍ نتخلص من تسليط الشياطين على الفسقة في هذا الشهر.

стр. 40

البخل والتقتير على الزوجة والأولاد السؤال رجل يقتر على زوجته وأولاده مما يجعلهم في حاجة إلى مساعدة غيرهم، وقد نشب بينهم خلاف فقال: إن أخذت شيئاً من أهلك فأنتِ حرام عليَّ، وقد ندم مؤخراً على كلامه ويريد أن يرجع عنه، فماذا يفعل وهل يجوز أن يدفع لها أخوها من زكاة ماله؟ الجواب أولاً: أنا أنصح هذا الرجل المقتر، بأنه آثم عاصٍ لله ، إذا قتر فيما يجب عليه لزوجته وأولاده، لأن الله أوجب عليه الإنفاق على زوجته وعلى أولاده، فإذا بخل فقد عصى الله ، والبخل مرض، من الذي يوصف بالبخل؟ اليهود هم أصحاب البخل، هل ترضى لنفسك بأنك تكون مشابهاً لليهود؟ أبداً، لا أحد من المسلمين يرضى أن يكون مشابهاً لليهود أبداً، ولكن البخل من أخلاق اليهود، مع كونه معصية لله ورسوله، مع كون هذا الرجل سفيهاً في عقله، بعد أن كان ناقصاً في دينه فهو سفيه في عقله كيف؟ لمن يعود هذا المال إذا بخل به؟ إذا مات يعود إلى ورثته وقد يكون من بينهم زوجته وهؤلاء الأولاد الموجودون الآن، فإن لم يكن له زوجة ولا أولاد من الذي يرثه؟ بنو عمه البعيدون، فيبخل بالمال على نفسه وعلى أقرب الناس إليه ليكون لبني عمه البعيدين، فإن لم يكن له بنو عم فلبيت المال أبعد وأبعد، هذا مسكين هذا المال الذي يبخل به يرثه إما أولاده أو زوجته الموجودون، وإما بنو عمه البعيدون، وإما من هو أبعد وهو بيت المال. هذا إن بقي المال مع إنه ربما يسلط عليه آفة تفنيه، ربما يصاب هذا البخيل بأمراض يحتاج معها إلى أموال كثيرة فتفنى أمواله وهو حي. فنحن نقول لهذا الرجل: أنت الآن ناقص الإيمان سفيه العقل، ونقول له: (إن كل يوم تطلع فيه الشمس فيه ملكان أحدهما يقول: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الثاني: اللهم أعط ممسكاً تلفاً) هل تحب الخلف أم التلف؟ يمكن البخيل هذا يحب التلف، إنما كل إنسان يحب الخلف، ما يمكن يحب التلف، ثم نقول اقرأ قول الله ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:٣٩] الذي يرزقك الله، لا تظن أن المليون الذي عندك إذا نقص عشر ليرات معناه: لم يعد تماماً، بل سيصبح أكثر، يتم المليون وزيادة: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:٣٩] . فنصيحتي لهذا الرجل أن يتقي الله ويقوم بالواجب لزوجته وأولاده حتى يبارك الله له في ماله ويتخلص من مشابهة اليهود، أما بالنسبة للزوجة والأولاد فلها شرعاً أن تأخذ من ماله بغير علمه ما تقوم به كفايتها، تسطو على الصندوق إن كانت تعرف المفتاح، وتأخذ ما تريد بشرط ألا تسرف، تأخذ من المخبأة إذا علَّق الثوب تأخذ منه حاجتها، بشرط ألا تسرف، لها ذلك شرعاً لأن هند بنت عتبة شكت زوجها إلى الرسول ﷺ بأنه لا يعطيها ما يكفيها وولدها قال: (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) . فإذاً نقول: أنتِ حرة لكِ الحق أن تأخذي، فإن لم تستطيعي كأن يكون هذا الرجل يحمل مفتاح الصندوق معه، والمخبأة لا يجعل فيها شيئاً أو حصل لها شيء، ماذا تعمل؟ تأخذ من أقاربها ولا تموت هي وأولادها، لها أن تأخذ، وإذا حرم عليها أن تأخذ من أقاربها، لم يلزمها أن تطيعه في ذلك، لها أن تأخذ، وهو الذي يتعب ليتخلص من هذا التحريم. وإذا كان هذا الرجل حاضراً يقول: إن شاء الله لن أعود إلى البخل فأنا أفتيه أن يكفر كفارة يمين عن هذا التحريم، وينحل التحريم، يطعم عشرة مساكين ويتركها تأخذ من الذي تريد، وخير من ذلك أن يعطيها هو من ماله.

стр. 41

كيفية نصح المقصر في صلاة الجماعة والمستهزئ بالمتدينين السؤال زوجي يصلي الأوقات كلها ولكن في غير المسجد، يصليها في المنزل وهو يصوم أيضاً، لكن يكثر الكلام عن الدين والمتدينين والاستهزاء بهم، وأنا أناصحه في ذلك على قدر استطاعتي، فما نصيحتكم وما رأيكم يا فضيلة الشيخ؟! الجواب رأيي أن تستمري في نصيحته، أنا أخاطب المرأة السائلة أن تستمر في نصيحة زوجها، ولعل الله أن يهديه لكن لا تستمروا في نصيحته على وجه يضجره، بل تتحين الفرص إذا كان هادئ البال، طيب القلب، مطمئناً راضياً تحدثه، أما أن تضجره كلما دخل قالت: صلِ مع الجماعة، كلما دخل قالت: صلِ مع الجماعة، جلس يأكل يتغدى قالت: صلِ مع الجماعة، يتعشى قالت: صلِ مع الجماعة يشرب القهوة قالت: صلِ مع الجماعة، هذا تضجره ربما يغضب ويقول شيئاً يخرجه من الدين وهو لا يدري. وأما كونه يسخر بأهل الدين، فهذه نقطة هامة يجب الوقوف عندها، إن سخر بأهل الدين من أجل ما هم عليه من الدين، يعني كراهة لدين الله فهذا كفر مخرج عن الملة، ولو صلى وصام، لأن الله يقول: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥-٦٦] كفرهم الله بعد إيمانهم لاستهزائهم بالله وآياته ورسوله. أما إذا كان يكرههم لا للدين الذي هم عليه، فهذا لا يكفر لكنه أخطأ خطأً عظيماً، لأن الواجب علينا محبة من يحب الله ورسوله، لكن قد يقول لي قائل: كيف نفرق بين من يستهزئ بالمتمسكين بالدين على وجه شخصي، أو يستهزئ لأنه متمسك بالدين؟ يعني قد يقول الإنسان: لا أعرف الفرق، كيف الفرق؟ نقول: لو أن أحداً من الناس الذين يجلهم هذا الرجل، فعل مثل ما فعل هؤلاء الملتزمون، ما كرهه فهذا نعلم أنه لم يكره الدين وإنما كره هؤلاء لأشخاصهم، لكن لو فعله واحد غيرهم ممن يجله ويعظمه، ما كرهه وهذا شيء يقع كثيراً، أي: ما أحب أسمي شخصاً بعينه حتى أضرب به المثل لكن لو وجد عالم من علمائنا المعتبرين، الذي هم محل الثناء عند الناس فعل مثل ما فعل هؤلاء الأخوة الملتزمون، لم تجد هذا الرجل يسخر منه ولا يستهزئ به، لكن إذا فعله هؤلاء سخر منهم. إذاً الاحتقار هنا لما هم عليه من الدين أم لأشخاصهم؟ هذا واضح بأنه لأشخاصهم بدليل أنه لو فعله إنسان آخر يجله ما استهزأ فهذا هو الفرق. على كل حال نصيحتي لهذا الرجل أن يقوم بما أوجب الله عليه من الصلاة مع الجماعة، وليعلم أن تركه للجماعة نقص في صيامه وفي دينه أيضاً، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وترك الجماعة في المساجد لا شك أنه معصية.

стр. 42

التقوى والزهد والورع السؤال كيف يستشعر الإنسان التقوى وبماذا تحصل؟ وما الفرق بين التقوى والورع؟ الجواب هذا في الحقيقة سؤال مشكل، كيف يكون الإنسان تقياً، مشكل لكن جوابه سهل، يكون تقياً بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه، وأهم ما يكون الصلاة وحضور القلب فيها، وكل المشاكل التي تصيب الإنسان من الخواطر والوساوس والتهاون كله بسبب إضاعة الصلاة: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم:٥٩] ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:٤٥] حاول أنك تكون دائماً مستحضر القلب في صلاتك، تجد أن الله يمن عليك بالتقوى بكل سهولة، فهذا أهم دواء يتداوى به الإنسان، وأما الفرق بين التقوى والورع، فلا فرق بينهما في الحقيقة؛ لأن الورع تعريفه: ترك ما يضر في الآخرة، والتقوى ترك ما يضر في الآخرة، لأن التقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي، وترك الأوامر أو فعل النواهي يضر بالآخرة، والورع كما قال العلماء: ترك ما يضر في الآخرة، لكن ما الفرق بين الورع والزهد؟ فلان زاهد وفلان ورع ما الفرق؟ قالوا: إن الزهد أعلى مقاماً من الورع، الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يضر وبينهما مرحلة، ما هو الذي بينهما؟ الذي ليس بنافع ولا ضار يفعله الورع ولا يفعله الزاهد، لأن الزاهد لا يفعل إلا ما ينفع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 43

جلسات رمضانية لعام ١٤١٠هـ[١-٣] إن الله جل وعلا قد بين لنا الحلال والحرام، وهو الذي بيده التحليل والتحريم، وقد تحدث الشيخ عن الأشياء المحرمة التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه، ثم ذكر حكم طعام أهل الكتاب.

стр. 44

وقفات مع آيات بينات من سورة المائدة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المتقين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فإننا في هذه الليلة تَلَونا قولَ الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة:٣] إلى آخر الآية. وهذا من المُحَرَّم المفصَّل، والله يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٩] . وإنما كان التفصيل في المحرم؛ لأن ما أحله الله لنا أكثر مما حرمه علينا؛ فجعل المحرمات محصورة مفصَّلة معيَّنة، أي: وما سوى ذلك فهو حلال. وبناءً على هذه الآية: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ لو شككنا في شيء من الأشياء، مطعوماً كان أم مأكولاً أم ملبوساً أم مستعملاً، لو شككنا فيه هل هو حلال أو هو حرام؟ لقلنا: إنه حلال؛ لأنه لو كان حراماً لفصَّله الله لنا؛ فإن الله تعالى قد فصَّل لنا ما حرَّم علينا. فلو صاد الإنسان طيراً، وأشكل عليه هل هو حلال أو حرام؟ فهو حلال، هذا هو الأصل. ولو وجد زاحفاً في الأرض من الحيوانات الكثيرة في الأرض، وأشكل عليه أحلال هو أم حرام؟ فهو حلال؛ حتى يقوم دليل على التحريم؛ لأن الله فصَّل لنا ما حرم علينا. ومع ذلك فإن هذه المحرمات المفصَّلة إذا اضطر الإنسان إليها صارت حلالاً، ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٩] فما دعت الضرورة إليه من المحرمات ولو كان من أخبث ما يكون من المحرمات، فإنه يكون حلالاً لنا، ولا يُستثنى من هذا شيء؛ لأن الله قال: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ . في آية المائدة -التي نحن بصدد الكلام عليها بما تيسر- يقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:٣] : فمن الذي حرمها؟ الذي حرمها هو الله ؛ لأنه لا يتولى التحليل أو التحريم إلا الله ، كما قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل:١١٦] . ولقوله: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٥٩] . فالذي بيده التحليل والتحريم والإيجاب والإباحة هو: الله .

стр. 45

تفسير قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) حرم الله علينا الميتة، والميتة قال العلماء: هي: كل حيوان مات حتف أنفه، أو ذُكِّي بغير ذكاة شرعية. فالأول الذي مات حتف أنفه: هذا ميتة لغة وشرعاً. والذي ذُكِّي على غير وجه شرعي: هذا ميتة شرعاً؛ وإلا فقد يكون أُنْهِرَ الدم فيه؛ لكنه ميتة؛ لأنه لم يذكَّ على طريق شرعي. فلو أن رجلاً ذَكَّى شاة بحادٍّ، يعني: بسكين حادة، وقطع كل ما يعتبر قطعه، ولكنه لم يذكر اسم الله عليها، فإنها تكون حراماً، تكون ميتة، لماذا؟ لأنها لم تذكَّ على وجه شرعي. ولو أن وثنياً أو مرتداً ذبح شاة وقال: باسم الله، وقطع ما يجب قطعه فإن هذه الشاة ميتة شرعاً. وعلى هذا فلو أن رجلاً لا يصلي ذكى شاة وقال: باسم الله، وقطع ما يجب قطعه فإن هذه الشاة لا تحل؛ لأن الذي لا يصلي مرتد كافر، لا تحل ذبيحته. إذاً: الميتة ما هي؟ هي: التي تموت حتف أنفها، يعني: تموت بدون سبب، أو بذكاة غير شرعية. يُستثنى من ذلك: ما استثناه الرسول ﵊ وهو: السمك، والجراد؛ فإن السمك ميتته حلال، حتى وإن لم تَصِده، لو وجدته على ساحل البحر ميتاً فهو حلال تأكله، وكذلك الجراد لو وجدته ميتاً فهو حلال تأكله؛ اللهم إلا أن يكون قد قُتل بمواد كيماوية، يُخشى منها الضرر، فهذا لا يؤكل من أجل ضرره؛ لا من أجل أنه ميت، قال النبي ﷺ فيما رواه ابن عمر ﵄: (أحلت لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان: فالجراد، والحوت، وأما الدمان: فالكبد، والطحال) .

стр. 46

تفسير قوله تعالى: (والدم) الثاني: ﴿وَالدَّمُ﴾ [المائدة:٣] : الدم: هذا عام يشمل كل دم؛ لكن بشرط ألا يكون الدم مما ذُكِّي ذكاة شرعية، فإن كان مما ذُكِّي ذكاة شرعية فإنه حلال، يعني: لو أنك ذبحت شاة ذبيحة شرعية وماتت، وبدأتَ تسلخها وظهر منها دم ولو كان كثيراً، فإن ذلك حلال؛ لأنه خرج من مُذَكىً ذكاة شرعية، أما ما خرج من حيوان حي فهو حرام، وكانوا في الجاهلية إذا سافروا وانقطع بهم السفر، ونفد طعامهم يَفْصِد الإنسانُ عِرْقاً من ناقته ويَمُصُّه، يشرب الدم، هذا عند الضرورة لا بأس به؛ لكن لغير الضرورة لا يجوز.

стр. 47

تفسير قوله تعالى: (ولحم الخنزير) قال تعالى: ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة:٣] :- وهو حيوان خبيث معروف حرام. وقد أَعَلَّ الله الميتة والدم ولحم الخنزير بقوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام:١٤٥] ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام:١٤٥] أي: خبيث، خبيث شرعاً، وخبيث طبعاً؛ لأن هذه الثلاثة: الميتة، والدم، ولحم الخنزير تؤثر على صحة الإنسان، تؤثر عليها تأثيراً بالغاً؛ لكن أحياناً تظهر أعراض هذا التأثير بسرعة، وأحياناً تتأخر.

стр. 48

تفسير قوله تعالى: (وما أهل لغير الله به) قال تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة:٣] : أي: ما ذُكِر عليه اسم غير الله، مثل: أن يقول عند الذبح: باسم الرسول محمد ﷺ ، أو باسم المسيح، أو باسم الرئيس، أو باسم الملِك، أو باسم الملَك، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون حراماً لا يحل، كل ما ذُكِر عليه اسم غير الله فهو حرام سواءً ذَكَرَ معه اسم الله أم لم يذكر، لو قال: باسم الله واسم الرسول، ثم ذبح صار حراماً، لأنه اختلط حرام بحلال، ولا يمكن ترك الحرام إلا باجتناب الحلال فصار حراماً.

стр. 49

تفسير قوله تعالى: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع) قال تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة:٣] : هذه أربع؛ لكن هذه الأربع من الميتة؛ إلا أن ميتتها على صفة معينة. المنخنقة هي: التي تموت خنقاً، سواءً خنقاً بالحبل، رُبِط حبل في رقبتها حتى خُنِقَت، أو خنقاً بدخان، أو خنقاً بحبس الهواء عنها، أو بأي سبب من أسباب الخنق، فإنها تكون حراماً وهي من الميتة؛ أي: نوع من الميتات. الموقوذة هي: التي تموت بضرب، تضربها بعصا حتى تموت، أو بحبل قوي شديد حتى تموت هذه أيضاً حرام؛ لأنها موقوذة. المتردية هي: الساقطة من العالي؛ من الشيء العالي؛ من جبل، تدحرجت من الجبل حتى ماتت، أو سقطت من جدار، أو ما أشبه ذلك. والنطيحة هي: المنطوحة التي نطحتها أختها، يعني: شاتان تناطحتا، فقتلت إحداهما الأخرى، هذه أيضاً حرام؛ لأنها نطيحة. قال تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة:٣] : ما أكل السبُع: السبُع يعني: الذي يعدو على الفريسة من الغنم أو غيرها، فيأكل منها شيئاً ويبقي شيئاً.

стр. 50

تفسير قوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) قال الله : ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة:٣] : يعني: إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه من المنخنقة، والموقوذة، والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع، فما أدركناه حياً فإننا نذبحه، ويكون حلالاً؛ ولكن كيف نعلم أنه حي، يعني: جئنا إلى شاة قد فرى الذئب بطنها، وهي الآن محتضَرة، تكاد أن تموت، فذبحناها؛ سمينا وذبحناها، كيف نعرف أن فيها حياة؟ قال بعض العلماء: نعرف ذلك بأن يتحرك شيء منها، يد، أو رِجل، أو أذن، أو ذنَب، أي شيء يتحرك فهي دليل على أن فيها حياة فتحل، فإن لم يتحرك منها شيء، فإنها لا تحل، فجعلوا علامة الحياة الحركة، وقالوا: إذا ذبحناها وتحرك منها أي جزء، فإنها تكون حلالاً؛ لأن حركتها دليل على أنها تألمَّت من الذبح، ولا تتألم إلا وفيها حياة، ولو غمَّضت بعينها أو فتحت بعينها؟ كذلك أيضاً دليل على أنها حية. وقال بعض العلماء: بل العلامة سَيَلان الدم الأحمر الحار، ولو لم تتحرك؛ لأنها قد تكون مع شدة الألم الذي أصابها من أكل الذئب، أو من التناطح، أو من الوقذ، أو من التردي، أو من الإنخناق قد تكون لا تتحرك؛ لأن قواها انحطت؛ لكن إذا سال منها الدم الأحمر الحار فهذا دليل على أنها حية، فتكون حلالاً. قالوا: والدليل على هذا: قول النبي ﷺ : (ما أَنْهَرَ الدمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكُلْ) وهذا الذبح هو أَنْهَرَ الدم، خرج الدم الحار الأحمر، أما لو ذبحناها فخرج منها دمٌ أسود بارد يسيل بصعوبة، فهذا دليل على أنها قد ماتت. وهذا القول هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. وعلى هذا فتكون علامة الحياة في هذه الذبيحة هو: سيلان الدم الأحمر الحار الذي يخرج من الحية عادة.

стр. 51

تفسير قوله تعالى: (وما ذبح على النصب) قال الله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة:٣] : يعني: ما ذبح للأصنام فهو حرام بكل حال، ولم يَستثنِ الله منه شيئاً؛ ما استثنى منه شيئاً؛ لأنه ذبح لغير الله، فيكون حراماً. وعلى هذا فما ذُبِح للقبور تقرُّباً لأصحابها فهو حرام، وما ذُبِحَ تعظيماً لملِك من الملوك، أو رئيسٍ من الرؤساء تعظيماً لا تكريماً فإنه حرام؛ لأنه أُهِلَّ لغير الله به، وهو أيضاً شرك مُخْرِج عن الملة، يجب على صاحبه أن يتوب إلى الله؛ لأنه لا أحد يُعَظَّم بالذبح إلا الله : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢] ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢] . وانتبه لقولنا: ما ذُبِح تعظيماً لا تكريماً. أما لو ذُبِحَ تكريماً له؛ ليأكله ضيافةً، فهذا لا بأس به، قال النبي ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) . لكن تعظيماً، يعني: نعظمه بمجرد الذبح هذا لا يكون أبداً إلا لرب العالمين : ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة:٣] .

стр. 52

تفسير قوله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) ثم قال بعد جُمَلٍ: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة:٥] . قوله: ﴿الْيَوْمَ﴾ أي: وقت نزول هذه الآية. أُحِلَ لنا الطيبات: كل طيب أباحه الله وهذا من فضله وضد ذلك الخبيث، فكل خبيث فهو محرم علينا، وهذا من حماية الله لنا أن مَنَعَنا مما يضرنا؛ لأن الإنسان بشر ضعيف ظلوم جهول؛ لكن الله حَمَاه مما يضره، فحرم عليه كل خبيث. قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ . مَن هُم الذين أوتوا الكتاب؟ الذين أوتوا الكتاب هم: اليهود والنصارى، كما قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام:١٥٦] فأهل الكتاب هم: اليهود والنصارى. طعامهم حلٌ لنا:- حسناً! ما هو طعامهم؟ يعني: الخبز، والتمر، والأرز، وما أشبهه؟! لا. المراد بطعامهم: ذبائحُهم، كما قال ذلك عبد الله بن عباس ﵄، ترجمان القرآن: [أي: ما ذبحوه، فهو حلال لنا] ولا نسأل، لا يلزمنا أن نسأل، وليس من حقنا ولا من المشروع لنا أن نسأل كيف ذبحوه، بل سؤالنا كيف ذبحوه من باب التنطع في دين الله، فإذا وُجِدَت ذبيحةُ يهودي أو نصراني فكُلْها، ولا تقل: كيف ذَبَحْتَها؟! ولا تقل: هل سَمَّيْتَ عليها؟! سؤالك هذا خلاف السنة. فالنبي ﷺ سيد الوَرِعين؛ أهدت إليه المرأة في خيبر شاة فأكل منها، ولا قال: كيف ذبحتيها؟! ولا قال: هل سَمَّيْتِ الله عليها؟! وكذلك دعاه غلام يهودي إلى طعام؛ خبز وإهالة سنخة، وأكل ولم يسأل. ورأى مع عبد الله بن مغفل ﵁ جِراباً فيه شحم، في غزوة خيبر، رُمِي به فأخذه عبد الله بن مغفل، فالتفت، فإذا النبي ﷺ يضحك حين قفز عبد الله وأخذه بسرعة وأقَرَّه على ذلك. وجاءه قوم فقالوا: (يا رسول الله! إن قوماً يأتوننا بلحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سَمُّوا أنتم وكُلُوا) وكانوا حديثي عهد بكفر، لِتَوِّهِم مسلمين، وحديثُ عهدٍ بالكفر يَخْفَى عليه كثير من أحكام الإسلام، فقال: (سَمُّوا أنتم وكُلُوا) وفي هذا شيء من الانتقاد عليهم حين سألوا: هل يحل لنا هذا وإلاَّ لا؟! كأنه قال: لَسْتُم مسئولين عن فعل غيركم، ولا تسألوا عنه، اسألوا عن فعلكم، فعلكم أنتم إذا أردتم أن تأكلوا فسَمُّوا الله على الأكل. إذا وَرَدَتْنا ذبيحةٌ من يهود أو نصارى السؤال كيف ذبحوها، أو هل سَمَّوا الله عليها، هذا خلاف السنة، وهو من التنطع في الدين، وقد قال النبي ﷺ : (هلك المتنطعون) ؛ لأن الإنسان الذي يتنطع في الدين يتعب ويبقى في قلق وفي شك، لو أراد الإنسان أن يسلك سبيل التنطع لقلنا: حتى الذي يُجْلَب في أسواق المسلمين يحتاج أن نسأل عنه، ربما أن الجزار ما سَمَّى! ربما أن الجزار لا يصلي، لا ندري، وكذلك أيضاً نسأل؛ جاء إنسان يعرض علينا سلعة نقول: تعال، ربما هذا غاصب للسعلة أو سارق، نحقِّق معه. نقول: تعال، من أين جاءتك السلعة هذه؟! قال: والله! اشتريتها من فلان. هات فلان. من أين اشتريتها يا فلان؟! قال: من فلان. هات فلان. من أين اشتريتها؟! قال: والله! ورثتها من أبي. ثم لازم ننظر أسباب الإرث، هي متوفرة أم لا، والموانع منتفية. !! لو أراد الإنسان أن يتنطع في الدين تعب وهلك؛ لكن هذا من رحمة الله بنا، أن نُجْرِي الأمور على ظاهرها، وما دام الشيء وقع من أهله، فلا تسأل كيف وقع، هذه قاعدة شرعية، إذا وقع الشيء من أهله فلا تسأل كيف وقع، فالأصل السلامة وعدم القوادح، ولهذا قال: (سَمُّوا أنتم وكُلُوا) نعم لو جاءتنا ذبيحة لا ندري مَن ذبحها، ونحن في بلاد غير إسلامية، في بلاد -مثلاً- شيوعية، أو في بلاد وثنية، هنا نعم نسأل؛ لأن هذه بلاد غير إسلامية، وغير نصرانية، ليست من بلاد النصارى أو اليهود، فإذاً: لابد أن نسأل خوفاً من أن يكون الذابح ليس أهلاً للذبح. ونقتصر على هذا القدر.

стр. 53

الأسئلة

стр. 54

حكم الدم المتبقي في الذبيحة السؤال ما حكم الدم المتبقي في الذبيحة؟ الجواب أما الدم فهو معروف هذا الأحمر الذي يخرج من الحيوان هو الدم، واستُثْنِي من ذلك ما يكون بعد الذبح، هذا حلال. أن تشربه. أما ما كان بعد الذبح فهو حلال طاهر، يعني: لو شققت القلب بعد ذبحها وفيه الدم هذا وأكلته ما فيه مانع، نعم.

стр. 55

معنى الاستقسام بالأزلام السؤال ما معنى الاستقسام بالأزلام؟ الجوب: كان العرب في الجاهلية إذا هَمَّ الإنسان بأمر وتردد فيه استقسم بالأزلام، فوضع أشياء؛ ثلاثة أشياء مكتوب في واحد منها: (افعل) ، ومكتوب في الثاني: (لا تفعل) ، والثالث: ما فيه كتابة، ثم يضعها في كيس أو ما أشبه ذلك، ويخلط بينها، ثم يخرج منها واحداً، إذا كان فيه (افْعَلْ) : فَعَل، إذا كان فيه (لا تفعل) : لَمْ يَفْعَل، وإذا خرج السهم الغير مكتوب فيه أعاد الاستقسام مرة أخرى، والاستقسام معناه: طلب القِسْم والنصيب، يعني: طلب ما يُقْسَم لك. هذا الاستقسام أبدله الله في الإسلام بخير منه؛ بصلاة الاستخارة، وهو: أن الإنسان إذا هَمَّ بأمر وتردد فيه صلى ركعتين، فإذا سلَّم دعا بالدعاء المشهور: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك ... ) إلى آخره، فإذا استخار الإنسان وتبيَّن له الأمر، أو انشرح صدره لشيء من الأشياء أقدم عليه. والعلم باختيار الله لك يكون بأسباب: إما أن يرى الإنسان رؤيا ترجِّح أحد الأمرين. وإما أن ينشرح صدره لأحد الأمرين. وإما أن يقدَّر له الشيء بدون أن يتسبب له. وإما أن يستشير أحداً فيشير عليه بأحد الأمرين. كل هذا يدل على أن الله اختار لك، ولهذا الاستخارة من أحسن ما يكون للإنسان؛ ولكن المراد بالأمر الذي تتردد فيه، فالحديث حديث الرسول ﵊ قوله: (إذا هَمَّ أحدُكم بالشيء فليصلِّ ركعتين ... ) إلى آخره، المراد: بالشيء الذي تتردد فيه، ولهذا نحن نعلم أن الرسول ﵊ لم يصلِّ صلاة الاستخارة في الغزو إذا أراد الغزو، ولا يصلِّي صلاة الاستخارة حين أراد الحج، ولا يصلِّي صلاة الاستخارة إذا أراد أن يصلِّي، ولا يصلِّي صلاة الاستخارة إذا أراد أن يعِظَ الناس، أبداً! فهذا ليس على عمومه، بل المراد: إذا هَمَّ بأمر وتردد فيه.

стр. 56

أخذ الدم للتحاليل لا ينقض الصيام السؤال ذهبتُ إلى المستشفى فاشترطوا أخذ الدم للتحليل خلال الصيام فهل هذا ينقض الصيام؟ الجواب أخذ الدم للتحليل لا يضر الصائم شيئاً؛ لأنه ليس بمعنى الحجامة، والأصل صحة الصوم، وكذلك قلع الضرس، لا يؤثر على الصوم؛ ولكنه إذا قلع ضرسه لا يبتلع الدم؛ لأن الدم حرام كما قرأناه قبل قليل، وكذلك لو أرعف أنفُه فإنه لا يضره شيء، وكذلك لو انجرح شيء من بدنه، فإنه لا يضره؛ ولو كثر الدم؛ لأن ذلك بغير اختياره.

стр. 57

حكم صرف الرجل زكاته لأخته الأرملة الفقيرة السؤال هذا رجل عنده أخت متزوجة وزوجها متوفَّى عنها، وهي مقيمة في بيت زوجها وعلى ماله، فهل يجوز صرف زكاة أخيها إليها، مع العلم أن لها وارثاً وهي بنتٌ واحدة؟ الجواب إذا كانت هذه فقيرة فإنه يجوز أن يَدفع إليها من الزكاة ما تقوم به كفايتها؛ إلا إذا كان يستطيع أن ينفق عليها فإنه يجب عليه الإنفاق بقدر استطاعته، فإذا أنفق عليها استغنت بإنفاقه عن الزكاة.

стр. 58

حكم بيع التلفاز السؤال فضيلة الشيخ! أنا امرأة أشاهد التلفاز؛ ولكن هداني الله ولله الحمد، فهل يجوز بيعه، أي: هذا الجهاز؟ الجواب بيع التلفاز لا يجوز؛ إلا إذا بعته من شخص يغلب على ظنك أنه يستعمله في شيء حلال، مثل: أن تبيعه على شخص يستعمله في الأخبار، أو شخص يستعمله في الفيديو الحلال، فهذا لا بأس به، وأما أن تبيعه على عامة الناس، فمن المعلوم أن عامة الناس يستعملون هذا الجهاز في أشياء مُحَرَّمة. والقاعدة الشرعية: أنه لا يجوز أن يبيع الإنسان شيئاً على شخص يغلب على ظنه أنه يستعمله في شيء مُحَرَّم؛ لأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان، فإذا جاء شخص يريد أن يشتري هذا الجهاز يعرفه البائع وأنه لم يستعمله في المُحَرَّم فلا بأس من بيعه.

стр. 59

الصلاة لا تسقط بأي حال من الأحوال السؤال يوجد في المستشفى مريض له ستة أشهر ولم يصلِّ؛ حيث لا يستطيع، وكذلك الصيام، ما هو العمل لأداء الصلاة والصوم عنه؟ وجزاك الله خيراً. الجواب أما الصلاة فلا أظن أحداً لا يستطيعها؛ لأن الصلاة يجب أن يصلي الإنسان قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب؛ يومئ برأسه، فإن لم يستطع أومأ بعينه، ولا يومئ بالإصبع كما يفعله العامة؛ فإن هذا لا أصل له، فإن عجز عن الإيماء بالعين صلى بقلبه، يعني: كبَّر وقرأ يعني: الفاتحة بعد الاستفتاح، ثم كبَّر ونوى أنه ركع، وقال: سبحان ربي العظيم، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ونوى أنه رفع، فيصلي بالنية، فإن كان ليس له وعي، فإن الصلاة في هذه الحال تسقط عنه؛ لأنه غير مميِّز. أما الصوم فإنه إن استطاع أن يصوم صام، وإن لم يستطع فإنه يُنْظَر إن كان مرضُه يُرجى برؤه، انْتُظِر حتى يُشْفَى فيصوم، وإن كان لا يُرجى برؤه: فإنه يُطْعَم عنه عن كل يوم مسكين.

стр. 60

حكم الذهاب إلى الكاهن أو الساحر لفك السحر السؤال هذا سؤال طويل، فحواه: أن امرأة زوجها قد أصيب بالسحر، فهل يجوز لها أن تذهب إلى كاهن أو ساحر ليَفُكَّ سحرَه عنه؟ الجواب أولاً: قد يَتَوَهَّم بعضُ الناس أن الإصابة هذه بسحر وليس كذلك، فأسباب الأمراض كثيرة لا تنحصر في السحر؛ قد تكون سحراً، وقد تكون عيناً، وقد تكون مرضاً ليس له سبب، أو له سبب غير معلوم لنا. لكن على كل حال إذا تحققنا أنه سحر فقد اختلف أهل العلم ﵏: هل يجوز أن يُحَلَّ السحر بسحر للضرورة؟ أو لا يجوز؟ وفي هذا قولان في مذهب الإمام أحمد ﵀، وإذا استفتَتْ إنساناً فأفتاها بما يرى، وهي واثقة من فتواه فلتعمل بها.

стр. 61

كيفية مدارسة القرآن في رمضان السؤال فضيلة الشيخ! ما هي صورة مدارسة جبريل للنبي ﷺ في رمضان للقرآن؟ وهل يدل على أن الاجتماع أفضل من الانفراد على القرآن؟ وهل هناك مزية لليل على النهار في المدارسة؟ نرجو التوضيح! وجزاكم الله خيراً؟ الجواب نعم. أما كيفية المدارسة فلا أعلم كيفيتها. وأما هل المستحب أن يجتمع الناس على القرآن أو أن يقرأ كل إنسان بانفراده؟ فهذه ترجع إلى الإنسان نفسه، إن كان إذا اجتمع إلى إخوانه وتدارسوا القرآن صار أخشع لقلبه وأنفع في علمه فالاجتماع أفضل، يعني: إذا كان إذا اجتمعوا صار هناك حضور قلب، وخشوع، وتدبر للقرآن، وتساؤل فيما بينهم؛ مناقشة في معناه، فهذا أفضل، وإن كان الأمر بالعكس فالإفراد أفضل. وأما مدارسة جبريل للنبي ﵊ فهو من أجل تثبيت القرآن بقلب النبي ﷺ . وأما الفقرة الثالثة في السؤال، وهو: هل لليل مزية في دراسة القرآن؟ نعم، فدراسة القرآن في الليل لها مزية؛ لكن الإنسان قد يكون له أشغال في الليل مثلاً، أو لا يستطيع أن يدرس في الليل، ويجعل أكثر دراسته في النهار، أو بالعكس، فالإنسان ينظر ما هو أنفع له؛ لعموم قول الرسول ﵊: (احرص على ما ينفعك) فما كان أنفع لك إذا لم يكن محظوراً شرعاً فأنت تلجأ إليه أحسن، أو فإن لجوءك إليه أحسن.

стр. 62

حكم لبس (دبلة) الخطوبة السؤال وهذه سائلة تسأل عن حكم (دبلة) الزواج! هل يجوز للمرأة لبسها أم لا؟ الجواب (الدبلة) إذا كانت مصحوبة باعتقاد، فهي حرام بلا شك، وعلامة كونها مصحوبة باعتقاد: أن بعض الناس يكتب اسم الزوج على دبلة زوجته، واسم الزوجة على دبلة الزوج، وهذا يدل على أن هناك عقيدة، وأن كون اسم زوجته بيده واسمه بيد زوجته، معناه: الاقتران، ولهذا إذا قلنا لبعض الناس الذين عليهم دبل من الذهب: هذا حرام، ويجب خلعها، قالوا: إني إذا خلعتُه تزعل الزوجة، نعم، هذا يدل على أن هناك عقيدة. فإذا كان لبسها مصحوباً بعقيدة فلا شك أنه حرام. وإذا لم يكن به عقيدة فقد يقال: إنه حرام؛ لأن أصله من النصارى، فيكون منشؤه منشأً محرَّماً، وفيه تَشَبُّه. وقد يقال: إنه لما شاع بين المسلمين صار غير خاص بالنصارى، فيكون من جنس الألبسة التي تكون أصلها عند غير المسلمين، ثم تشيع فيهم وفي المسلمين، فيزول التَّشَبُّه. ولا شك أن عدمها أولى فيما أرى.

стр. 63

حكم استخدام المال العام في المنفعة الشخصية السؤال فضيلة الشيخ! أحبك في الله، السؤال: تمر علينا في مكاتب الدولة -حيث أننا موظفون- بعضُ الأمور التي نتحرَّج منها؛ ولكن الناس غير حريصين على السؤال عنها، فما الحكم في هذه الأمور، مثاله: استخدام آلات تصوير الأوراق، واستخدام الهاتف، والخروج أثناء الدوام، والتأخر في الحضور، والانصراف مبكرين، ومجاملة بعض الموظفين الذين تحت رئاستنا، والكثير الكثير، أفتونا مأجورين؟! الجواب أولاً: أسأل الله الذي أحببتنا فيه أن يجعلنا وإياك وإخواننا من أحباب الله. أما بالنسبة لما ذكره من المسائل: فمن المعلوم أن الأصل في المال الذي بين أيدينا للدولة، الأصل أنه محرم، وأنه لا يجوز لنا أن نستعمله في المسائل الخاصة بنا، فآلة التصوير -مثلاً- لا نستعملها في الأشياء التي من خصائصنا، أما إذا كان من مصلحة العمل، فالأمر واضح أنه جائز. وأما استخدام الهاتف فالظاهر أن الدولة تسمح به إذا كان في داخل البلد، بدليل أنها نزعت (الصِّفْرَ) منه، ونَزْعُها (الصِّفْرَ) يدل على أمرين: الأول: على منع الاتصال الخارجي. الثاني: وعلى جواز الاتصال الداخلي. فيكون هذا جائز. وأما استعمال أوراق الدولة فهذا لا شك أنه حرام إذا استعملتَه في الأشياء الخاصة، أما إذا استعملته في أشياء من مصلحة العمل فلا بأس به. وأما التأخر في الحضور، أو التقدم في الخروج، فهو أيضاً حرام، ويُعتبر سرقة وقتٍ مملوك لغيرك، فكما أنك لا ترضى أن ينقص راتبك ولو شيئاً قليلاً، فلا يجوز لك أن ترضى أن تُنْقِص وقت الدولة ولا تهتم به. وأما مجاملة من تحت أيديهم فهذا يُنظَر فيه، إن جاملوه في أمر لهم فيه سعة، فلا بأس، وإن جاملوه في أمر ليس لهم فيه سعة، فإن ذلك لا يجوز، مثال ذلك: لو جاملت الذين تحت يدك في تقديم شخص غيره أحق منه، مثل: هذه المعاملات عندك مكدَّسة، جاءك إنسان من الموظفين عندك، وأخرج من أسفل المعاملات معاملة صديق له، وقال: انظر فيها، فقدمتَها على غيرها، فهذا لا يجوز؛ لأن الله قال: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:٥٨] وأما إذا لم يترتب عليه، أي: على مجاملة من تحت يدك شيء من المحرمات، فلا بأس بالمجاملة؛ لأن المجاملة من الأخلاق الحسنة إذا لم تكن على حساب الدين، أو على حساب الغير.

стр. 64

حكم الدم الخارج من المرأة بسبب عملية جراحية السؤال امرأة بعد إجراء عملية جراحية لازمها خروج الدم، ويزيد مع الحركة، فما الحكم في صومها وغُسلها؟ الجواب نعم. لقد بيَّن لنا رسول الله ﷺ في مثل هذا الدم بياناً شافياً كافياً، فقال ﵊ في المستحاضة: (إنما ذلكِ دم عرق) وهذا يدل على أن كل دم يخرج من المرأة من العروق ليس له حكم الحيض، فهذا الدم الذي خرج من العملية بالنسبة لهذه المرأة ليس بحيض قطعاً؛ لأنه خرج بسبب العملية، وعلى هذا فلا يلزمها غسل من أجله، ولا يمنعها من صوم، ولا صلاة، ولا معاشرة زوج؛ لأن ذلك ليس بحيض، وكذلك لو كان في المرأة قرحة في رحمها يخرج منها الدم، فإن ذلك لا يمنع من صيام، ولا صلاة، ولا معاشرة زوج، ولا يوجِب الغسل، وذلك لأنه دم عرق، والرسول ﵊ قال كلمة واضحة بيِّنة، فكل ما كان سببه غير الدم الطبيعي فإنه ليس بحيض. السائل: إذا لم تميز بين الدم الخارج بسبب العملية ودم الحيض؟ الشيخ: إذا لم تميز بينهما، فإنها أولاً: تجلس أيام عادتها، إذا كان الدم الذي يخرج من العملية ويخرج من الحيض مستمراً، كما أمر بذلك النبي ﷺ ، فإن نسيت عادتها، فإنها تجلس غالب الحيض ستة أيام أو سبعة، من أول كل شهر.

стр. 65

حكم رفع اليدين في دعاء القنوت وتقبيلها بعد الدعاء السؤال ما حكم رفع اليدين في دعاء القنوت؟ ومسح الوجه وتقبيلهما بعد الانتهاء من ذلك الدعاء؟ الجواب أما رفع اليدين في دعاء القنوت فهو صحيح، ثبت عن عمر وبعض الصحابة ﵃، كـ أبي هريرة. وأما مسح الوجه بعد انتهاء الدعاء فليس بسنة، لا في القنوت ولا في غير القنوت. وأما تقبيلهما فهو أيضاً أبعد وأبعد من السنة، فلا يشرع للإنسان إذا مسح وجهه بعد الانتهاء من الدعاء أن يقبل يديه. فالرفع -إذاً- سنة، والمسح والتقبيل ليسا بسنة؛ لكن المسح وردت فيه أحاديث ضعيفة، وأما التقبيل فلم يرد فيه حديث، لا صحيح ولا ضعيف.

стр. 66

حكم التصدق بعمل ولائم في مجتمعات غير فقيرة السؤال ما حكم الذبائح في رمضان التي تصنع منها الولائم وهي ما تسمى بعشاء الوالدين، وهل هي أفضل من التصدق بالمال أم بما يحب الناس من الأرزاق وغيرها؟ أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب عشاء الوالدين تسمية حديثة، وأصلها أن الناس فيما سبق فيهم إعواز، وفيهم فقر، ويفرحون بالطعام، إذا حصل لهم، ومن المعلوم أن رمضان من أفضل أوقات الصدقة فكان الناس يحرصون على أن يطعموا الطعام في رمضان، فيصنعون طعاماً للفقراء، يأتون ويتعشون ويحصل في هذا خير كثير. أما في الوقت الحاضر فمن المعلوم أن الطعام الآن -ولله الحمد- يستغني عنه أكثر الناس، بل أحياناً تدعو الناس أن يأتوا للطعام ولا يجيبك أحد؛ لأن كل واحد مستغنٍ ولله الحمد، ففائدة الطعام الآن قليلة، فلو أنه صُرف هذا الذي يُنفق في الطعام، صُرف دراهم للفقراء لكان أنفع وأفيد وأفضل. وأما ما يفعله بعض الناس الآن وهي حادثة أيضاً حديثة، أنهم يصنعون كل يوم ولائم، ويذبحون الذبائح، ويقولون: هذه عِشوة، فهذه إذا قصدوا بها التقرب فهي بدعة بلا شك؛ لأن هذا ليس من عادة السلف، والذبح لا يكون قربة إلا في الأضاحي والهدي إلى البيت الحرام والعقيقة، أما رمضان ما فيه ذبح، فيه ذبح للأكل، ما هو ذبح ليتقرب به الإنسان إلى الله ، وهذه مسألة سمعتُ الآن أنه يجتمع الناس من الحارة، يجعلونها كل ليلة عند واحد، ذبيحة أو ذبيحتان، فهي في الحقيقة ولائم وليست صدقات، ويحصل فيها من إتلاف الأموال وإضاعتها ما هو معلوم. ثم إن الرسول ﷺ أرشدنا إلى أن ندعو للأموات، ونجعل العمل لنا، الأعمال الصالحة اجعلها لنفسك، صلاة قراءة قرآن صدقات، اجعلها لنفسك، واجعل الميت له الدعاء، قال النبي ﵊: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له) . والعجيب أن بعض الناس إذا تصدق لنفسه، يكون في إخلاصه ورجاء الثواب أضعف مما إذا تصدق عن ميت! تجده إذا تصدق عن الميت يشعر بأنه سيثاب على ذلك، ويشعر بأن هذا فيه قربة، وإذا تصدق عن نفسه صار أضعف عنده، وهذا لا شك من الجهل. فأنت يا أخي! انفع نفسك، واجعل لأمواتك الدعاء، هذا هو المشهور.

стр. 67

حكم الذبائح بالصعق الكهربائي السؤال طريقة الذبح بالصعق الكهربائي قبل استعمال السكين، سواءً كان من المسلمين، أم من أهل الكتاب؟ الجواب يقول هذا: طريقة الذبح بالصعق الكهربائي، هل هو حلال أو حرام؟ نقول: أما إذا اقتُصِر على الصعق بالكهرباء حتى ماتت فهي حرام؛ لأنها وقيذ؛ موقوذة. وأما إذا كان تُصعق ثم تُذبح ويخرج الدم قبل أن تموت، فالذبيحة حلال؛ لكن الصعق فيه أذية لها، وفيه تعذيب، وقد قال النبي ﵊: (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) . لكن قالوا لي: إنهم كانوا يستعملونه في البقر والشيء الكبير الذي يعجزون عن طرحه، فيضربونه بشيء يصعق به، حتى يُغمى عليه، ثم يذبحونه، فإذا كانوا لا يقدرون عليه إلا على هذا الوجه صار حلالاً، أما إذا كان يمكن أن يُذبح بدون الصعق فالصعق لا شك أنه أذية، وأنه خلاف ما أمر به النبي ﵊ من إحسان الذبح.

стр. 68

جلسات رمضانية١٤١٠هـ[٢-٣] في هذا الدرس تحدث الشيخ عن مفاتح الغيب وفصل فيها، وذكر كلام بعض الناس الذين يدّعون أنهم يعلمون ما في الأرحام، ورد على هذه الشبهة بشيء من التفصيل والإيضاح.

стр. 69

وقفة مع قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب ... ) الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد استمعنا إلى قول الله : ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩] . هذه الآية الكريمة من أنصع آيات العلم تفصيلاً، فإن الله ذكر فيها مفاتح الغيب، ثم ذكر فيها تفاصيل أخرى، ومفاتح الغيب بيَّنها رسول الله ﷺ ، وهي مذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤] . هذه خمسة أمور.

стр. 70

تفسير قوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ وهو يوم القيامة، وهنا قال: ﴿عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ قدم الخبر ليفيد الاختصاص، فمن ادَّعى علم الساعة فهو كاذب وكافر، ومن صدَّقه أيضاً فهو كافر؛ لأنه لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ، حتى قال الله لرسوله: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات:٤٢-٤٤] . وقال: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٦٣] . وقال جبريل للنبي ﷺ : (أخبرني عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل) جبريل ﵊ أشرف الملائكة وأعلمهم، يسأل محمداً ﷺ أشرف البشر وأعلمهم عن الساعة، فيقول له: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) يعني: إن كنتَ تجهلها أنت فأنا كذلك أجهلها؛ لأنه لا يعلمها إلا الله. نعم، للساعة أشراط، يظهرها الله مُقَدِّمَة لتلك الساعة؛ لأن الساعة حدث عظيم، فلهذا صار له مقدمات تشير إلى قربه.

стр. 71

تفسير قوله تعالى: (وينزل الغيث) قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان:٣٤] . الغيث: المطر، وهو -أي: المطر- غيثٌ ولكن الله قد لا يجعله غيثاً؛ لأن الغيث قد لا يحصل به الإنقاذ من الشدة، وأحياناً يَنْزِل المطرُ ولا يكون إنقاذاً من الشدة، كما في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: (ليس السنة ألا تُمْطَروا -يعني: ليس الجدْب ألا تُمْطَروا- وإنما السنة أن تُمْطَروا فلا تنبت الأرض شيئاً) وصدق النبي ﵊، الغيث يُنَزِّله الله ، لا أحد يستطيع أن يُنَزِّل الغيث، مهما كانت قدرته وقوته، لا يمكن أن يُنَزِّل الغيث أبداً؛ لأن ذلك خاص لله ، والذي يخلق الغيث هو الله، ولهذا كان النبي ﵊ إذا نزل المطر حَسَرَ عن ثوبه ليصيب بَدَنَه، وقال: (إنه حديث عهدٍ بربه) أي: مخلوق جديد، فيصيب بدني من حين أن خُلق، ولا أحد يستطيع أن يخلق إلا الله ، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الحج:٧٣] استمعوا، الله يطلبنا أن نستمع: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج:٧٣] هذا الذباب الضعيف المهين لا يمكن أن يخلقه أحد ممن تدعونه من دون الله، ولو اجتمعوا له. انظر هذا تحدٍّ، تحدٍّ بالآيات الكونية. وهناك تحدٍّ بالآيات الشرعية: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء:٨٨] فالله يتحدى الناس، يتحدى الخلق بالآيات الكونية كما في الآية الأولى، وبالآيات الشرعية كما في الآية الثانية.

стр. 72

تفسير قوله تعالى: (ويعلم ما في الأرحام) قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان:٣٤] : يعلم ما في الأرحام، ماذا نظن المراد بالأرحام في هذه الآية؟ هل الأرحام بنو آدم، أو بنات آدم؟ الجواب لا. بل أرحام كل ذات رحم، من بنات آدم، وسائر الحيوانات، يعلم ما في أرحامها، ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله الذي خلقها، لا يعلم ما في الأرحام إلا خالقها .

стр. 73

تفسير قوله تعالى: (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً) قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ [لقمان:٣٤] : صدق الله، لا تدري أي نفس، نفس هنا نكرة في سياق النفي فتشمل كل نفس، لا تدري أي نفس مهما بلغت في الفراسة، ومهما بلغت في الذكاء، لا تدري ماذا تكسب غداً، نعم الإنسان يخطط بأنه سوف يعمل غداً كذا وكذا؛ ولكن هل ذلك يتم؟ الجواب قد يتم وقد لا يتم؛ لكن لا تدري يقيناً بأنك غداً تكسب كذا وكذا، أبداً: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف:٢٣-٢٤] . ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ كلمة غد، هل المراد بها اليوم الذي يلي يومك؟ أو مستقبل الزمن؟ مستقبل الزمن. يعني: اليوم الذي يلي يومك وما بعده وما بعده لا تعلم ماذا تكسب فيه.

стр. 74

تفسير قوله تعالى: (وما تدري نفس بأي أرض تموت) قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤] : أي نفس لا تدري بأي أرض تموت، تجد الإنسان يولد في بلد، ويعيش فيها، ولا يطرأ على باله أن ينتقل عنها، ثم إذا أراد الله أن يقبضه في أرض، جعل له حاجة في هذه الأرض، تحثه إلى أن يمشي إليها، فيموت فيها، وهو لا يدري، البعير تنشأ في جهة من جهات الأرض، تولد، تكبر، ثم تُستعمل للركوب أو غير الركوب، وتُذبح في بلاد بعيدة عن بلادها، أو تموت في بلاد بعيدة عن بلادها، كل نفس لا تدري بأي أرض تموت. وهل تدري في أي يوم تموت؟! لا. لا تدري، من لا يدري بأي أرض -مع أنه باختياره أن ينتقل من أرض إلى أرض- لا يدري أيضاً بأي يوم يموت، فجهالة الزمن أشد من جهالة المكان؛ لأن المكان يمكن للإنسان أن ينتقل، يمكن يبقى في الأرض ويقول: لا أمشي؛ لكن الزمن يمشي غصباً عنه، لا تدري نفس بأي أرض تموت. فهذه مفاتح الغيب خمس.

стр. 75

مسألة في معرفة الناس اليوم لما في الأرحام وبعض ما يتعلق بمفاتح الغيب فإذا قال قائل: ما وجه كونها مفاتح للغيب؟ و الجواب الساعة: مفتاح الآخرة. نزول الغيث: مفتاح حياة الأرض. ما في الأرحام: يعني: يكون الإنسان في بطن أمه، أو أي حيوان في بطن أمه مفتاح الوجود في الحياة. عمل الغد: مفتاح عمل المستقبل. الموت: مفتاح الانتقال من الدنيا إلى الآخرة. فلهذا صارت هذه الخمس مفاتح. فإذا قال قائل: إنهم الآن يعلمون ما في الأرحام، هل هو ذكر أو أنثى! فهل يتعارض مع هذه الآية؟ الجواب: قد يقول بعض الناس يتعارض، وحينئذ إما أن نأخذ بالآية، أو نأخذ بما قالوا؛ لأن المتعارضَين لا يثبتان جميعاً، إذْ لو ثبتا جميعاً لم يكن هناك تعارض، فهل تأخذ بما دل عليه القرآن، أو بما هو واقع الآن؟ نأخذ بما جاء به القرآن وبما دل عليه؛ لكن الكلام: هل الواقع يعارض القرآن؟ لا، هذا شيء مستحيل. لا يمكن أن يوجد شيء له حقيقة معلومة قطعاً فيعارض القرآن أبداً، مستحيل؛ لأن القرآن حق والواقع حق، والحقان لا يتعارضان؛ لأن كل شيئين نعتبرهما حقاً إن قلنا بتعارضهما فهذا إما جمع بين النقيضين، وإما رفع للنقيضين، وهذا كله من المستحيل. وإذا حدث شيء يعارض القرآن في الظاهر وجب عليك أن تعيد النظر مرة بعد أخرى، ليتبين لك أنه لا معارضة، فإن عجزت عن الجمع، فالواجب عليك أن تقول: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران:٧] وتقف؛ لأنه كل إنسان يستطيع أن يجمع بين الواقع والقرآن، قد يكون قاصراً لا يفهم، أو مقصراً لا يجتهد. إذاًَ: كيف الجمع؟ نقول: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان:٣٤] لم يذكر الله مُتَعَلَّق العلم، وإن كان في بعض الأحاديث الإشارة إلى أن المراد العلم بالذكورة والأنوثة، ومعلوم أن الجنين علمه ليس بالذكورة والأنوثة فقط: بالذكورة والأنوثة، أن يخرج حياً أو ميتاً، أن يبقى في الدنيا طويلاً أو قصيراً، أن يبقى غنياً أو فقيراً، أن يبقى شقياً أو سعيداً، كل هذا ممكنٌ، كل هذا يتعلق بعلم الجنين، هل الناس يعلمون هذه الأشياء؟ أبداً، حتى الذكورة والأنوثة لا يعلمونها إلا بعد أن يكون ذكراً أو أنثى، أما قَبْلُ ما يعلمون؛ لأنه لَمَّا كان نطفة لا يعلمونه، حسب علمنا إلى الآن لا يعلمون، إنما يعلمون بعد أن يُخَلَّق، وإذا خُلِّقَ صار من عالم الشهادة لا من عالم الغيب؛ لكنه عالم من عالم الشهادة المحجوبة: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ﴾ [الزمر:٦] ؛ لكن لو نزيل هذه الظلمات الثلاث علمنا به أم لا؟ علمنا به، وشاهدناه. إذاً: فهو بعد التخليق من عالم الشهادة المحجوبة، لولا هذه الحُجُب لعلمنا به، فإذا وُجدت أجهزة تنفذ من هذه الحجب فلا مانع أن يُعلَم أنه ذكر أو أنثى. ثانياً: ينَزَّل الغيث: جاء في الحديث الصحيح: (لا يعلم متى ينزل المطر إلا الله) . فهل هذا يعارض ما نسمع في الإذاعة: أن الطقس المتوقَّع يكون كذا وكذا وكذا؟ الجواب: لا، لا يتعارض؛ لأنه لا يمكن يتعارض القرآن مع الواقع إطلاقاً، كيف لا يتعارض؟ لأن العلم المذكور: أن الطقس مبني على شيء محسوس، ليس على علم غيب؛ لكنه لا يُعلَم إلا بأجهزة دقيقة، ليس كل واحد يعلم، فهناك -بإذن الله تكيُّفات للجو يكون بها صالحاً للإمطار، فيتوصلون بالأجهزة الدقيقة إلى معرفة هذه التكيُّفات، كما أننا نحن لو شاهدنا السماء مظلمة والغيوم ملبَّدة فإننا نتوقع نزول المطر، نتوقع المطر، إذاًَ: لا معارضة، لا معارضة بين الواقع وبين القرآن الكريم.
следующие страницы →