← Фикх общий

Фикх общий · id 7679

جلسات رمضانية للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (477 стр.). Показаны 456–477 · переход к 461.

стр. 456

الأسئلة

стр. 457

كيفية أداء التراويح بعد الجمع في حال المطر السؤال من الملاحظ في شهر رمضان هذه السنة نزول بعض الأمطار فهل يجمع الناس بين صلاة المغرب والعشاء؟ ثم إذا جمعوا فهل يصلون التراويح مباشرة، أم ماذا يصنعون؟ الجواب أظن أننا تلونا بعد صلاة الجمعة قبل الماضية فتوى من اللجنة الدائمة بالتحذير من التساهل في الجمع بين المغرب والعشاء، أو الظهر والعصر وقالوا: إنه لا يجمع في المطر إلا إذا كان يبل الثياب، وتوجد معه مشقة، وعلقنا على ذلك وحذرنا من التهاون، وما زلنا على هذا، لكن إذا كان المطر حقيقة شديداً؛ فإن الجمع جائز، وإذا انتهى من الجمع فالذي أرى أن يخير الجماعة يقول: هل تحبون أن نصلي التراويح الآن وننصرف إلى البيوت، أو تنصرفوا إلى بيوتكم وكل يصلي في بيته، أو تأتون إلى المسجد ونصلي التراويح لكن هذه ممتنعة، لماذا؟ لأنهم لو قالوا: نعم نأتي للتراويح، قلنا: إذاً لا حاجة إلى الجمع، فما بقي عندنا إلا أن نخيرهم إن شاءوا أقاموا التراويح بعد صلاة العشاء وإن شاءوا انصرفوا وكل يصلي في بيته.

стр. 458

كيفية توزيع الزكاة السؤال هل أهل الزكاة يعطون من أموال الزكاة بحسب ترتيبهم الوارد في الآية؟ الجواب ليسوا على الترتيب، بل ربما تعطي المسكين ولا تعطي الفقير، لكن من المعلوم أن كل من كان أشد حاجة فهو بها أولى، وإذا اجتمع قرابة وشدة حاجة وكان هذا القريب ممن لا تلزمك نفقته فهو أولى من البعيد، وكذلك فقراء البلد أولى من الفقراء في غير بلدك، ومن كان أقرب من بلدك أولى ممن كان أبعد.

стр. 459

الصفات الواردة في السنة لصلاة التراويح السؤال تكررت أسئلة النية في صلاة الوتر ثلاثاً أو اثنتين، وهذه الأسئلة تدور على الإمام والمأموم، وخاصة إذا كان المأموم ممن ينوي جهراً قبل صلاته؟ الجواب الوتر صلاة مقيدة معينة، فهي صلاة وتر، وإذا كانت معينة فلابد فيها من النية من أولها، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) وعلى هذا فإذا كان الإمام من عادته أن يصلي أربع تسليمات ثم يوتر، فإن المأموم إذا صلى أربع تسليمات ثم قام الإمام بعد ذلك ينوي الوتر، وإذا نوى الوتر فهو على نيته سواء سرد الإمام الثلاث جميعاً أو سلم بالركعتين ثم أتى بالثالثة؛ لأن الركعتين اللتين تسبق الواحدة هي من الوتر لكنه وتر مفصول، وإذا سرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد فهو وتر موصول، وكلاهما جائز. لكن سمعنا أن بعض الأئمة يصلي أربع تسليمات ويقوم للتسليمة الخامسة على أنها الوتر لكنه يقرأ فيها من قراءة التراويح حرصاً منه على أن يختم، وهذا غلط من وجوه: الوجه الأول: أننا لا نعلم عن رسول الله ﷺ أنه ختم القرآن في التراويح أبداً، بل لم يصل إلا ثلاث ليال، وكذلك لا نعلم أن الصحابة كانوا يتعمدون ذلك، صحيح أن بعض العلماء من السابقين واللاحقين قالوا: ينبغي أن يقرأ القرآن كله على الجماعة ويختم. أما الوجه الثاني: أنه ترك القراءة المشروعة إلى قراءة غير مشروعة، ما هي القراءة المشروعة في الوتر؟ أن يقرأ بسبح في الركعة الأولى، وبالكافرون في الثانية، وبالإخلاص في الثالثة، وهذا عدل وأتى بقراءة غير مشروعة في الوتر. الوجه الثالث: أنه لبس على المصلين؛ إذ أن المصلي ولو كان قد دخل مع الإمام من أول الصلاة إذا قرأ الإمام من قراءة التراويح سوف يكون عنده شك، يقول: لعلي أخطأت في عدد الركعات السابقة، لعل هذه بقية التراويح ثم يبقى متردداً، وربما ينوي التراويح، فإذا نوى التراويح وصار هو الوتر ثم نواه في أثناء الصلاة لم يصح، ولم يكن وتراً، ولكن ماذا يصنع؟ نقول: إذا لم يصح أن يكون وتراً فإذا سلم إمامك فقم وائت بركعة لتكون شفعاً، ثم صل الوتر بعد ذلك، وإن شئت صليت آخر الليل. ولهذا يحصل الارتباك للمأمومين إذا فعل الإمام مثل هذا الشيء، والذي ينبغي للإمام أن يعلم أنه لا يصلي لنفسه حتى يصنع ما شاء، بل يصلي لغيره، ولهذا يعبر الصحابة فيقولون: [صلى لنا رسول الله ﷺ ] . فهو يصلي لغيره. ويوجد أيضاً بعض الأئمة يسرد بالجماعة تسع ركعات، من أول ما يبدأ إلى آخره تسع ركعات، بناءً على أن النبي ﷺ أوتر بتسع فسردها ولم يتشهد إلا في الثامنة ولم يسلم، ثم صلى التاسعة وسلم، وهذا أيضاً من الغلط، هو يقول: أريد أن أحيي السنة نقول: نعم أحيها؛ لكن هل الرسول ﵊ -وهو أحرص منك على نشر السنة- صلى بأصحابه تسع ركعات؟ أبداً ما صلى إلا ركعتين ركعتين. ثم في هذا من المشقة على الناس ما هو ظاهر، قد يحصر الإنسان في أثناء الصلاة فإن انفتل من صلاته خجل، وإن استمر في صلاته تعب، بخلاف ما إذا كان المصلي على ركعتين ركعتين، فهو إذا سلم ذهب، ثم إن الناس يكفيهم أن يقال في الحديث الوتر على أصناف متعددة كذا وكذا وكذا ويعرفون، ولهذا ما عهدنا مشائخنا الذين هم أكبر منا، وأحرص منا على نشر السنة، ما رأيناهم يفعلون هذا، يصلون بالناس بتسع ركعات، بل ولا بسبع، ولا بخمس؛ فلذلك ينبغي للإمام أن يكون عنده حكمة في كيفية معاملة الناس، أليس الرسول ﵊ قال: (إذا صلى أحدكم لنفسه فليطل ما شاء) لكن للناس يراعيهم حتى لا يحصل عليهم الارتباك والتعب. نعم لو فرضنا أن قوماً كانوا في بساتين محصورين ما عندهم أحد، واتفقوا فيما بينهم على أن يوتروا بتسع فلا حرج لأن هؤلاء اختاروا بأنفسهم، أما مسجد عام كل يدخل فيه، ولا يعلم الناس عما يريد الإمام؛ فهذه مشكلة، حتى لو فرض أن الرجل هذا أوتر بتسع، ثم إن الناس أول ما يكبرون ماذا ينوون: الوتر أم صلاة الليل؟ ينوون صلاة الليل، وينوون أن تكون اثنتين، ولا ينوون الوتر، معناه كل التسع الركعات هذه لا تجزئهم عن الوتر؛ لأنهم لم ينووا. فالمهم نحن نحث الأئمة على أن يراعوا الناس الذين وراءهم، والسنة يمكن فعلها في بيوتهم كما فعل الرسول في بيته، فالرسول لم يصل بالناس لا بتسع، ولا بسبع، ولا بخمس، يفعلونها في بيوتهم، ويبينون للناس السنة في القراءة وفي الحديث.

стр. 460

زكاة العسل السؤال أنا أتاجر في العسل فهل يجب علي الزكاة فيه، مع العلم بأني أشتري منه وأبيع، ولا يمضي عليه فترة؟ وإذا كان فيه زكاة فما مقدار هذه الزكاة الواجبة؟ وكيف أؤديها؟ الجواب أما من جهة الذين يبيعون ويشترون في العسل فهؤلاء تجار عسل، وتجب عليهم الزكاة في العسل على أنها عروض تجارة كالتجار، فإذا جاء وقت الزكاة فإنهم يقدرون ثمن العسل الذي عندهم ويخرجون ربع العشر، وكيف أعرف ربع العشر؟ أعرف ربع العشر بأن أقسم الدراهم على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو ربع العشر، فإذا كان عندي أربعون ألفاً كم ربع العشر؟ ألف. إذا أردت أن تعرف مقدار ربع العشر فاقسم ما عندك على أربعين، والخارج بالقسمة هو ربع العشر، أما إذا كان العسل يجنى -يعني: الإنسان عنده منحلة يجني منها العسل ويبيعه- فقد اختلف العلماء ﵏: هل تجب فيه الزكاة أم لا تجب؟ فمنهم من قال: إن الزكاة واجبة فيه ومقدارها العشر، ومنهم من قال: إن الزكاة لا تجب فيه؛ لأنه ليس من الحبوب ولا من الثمار، لكن الأحوط للإنسان أن يخرج الزكاة عنه.

стр. 461

التفصيل في أحكام الاعتكاف السؤال فضيلة الشيخ: أرغب الاعتكاف في العشر الأواخر بمشيئة الله تعالى، ولكن عندي مشكلة وهي وجبة العشاء، فهل أخرج في كل ليلة فأذهب إلى أهلي وأتعشى ثم أرجع، وكذلك في صلاة الجمعة، أم لا بد لي من الاشتراط لصلاة الجمعة ووجبة العشاء؟ الجواب خروج المعتكف ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: قسم يثبت بلا شرط. الثاني: قسم يثبت بالشرط. الثالث: قسم لا يثبت لا بالشرط ولا بغيره. -أما القسم الذي يثبت بلا شرط فهو كل شيء لا بد منه إما شرعاً وإما حساً، كل شيء لا بد منه فاخرج له سواء اشترطت أم لم تشترط، فالطعام لابد منه، فإذا لم يوجد من يأتي بالطعام إلى المسجد فله أن يخرج ويتغدى ويتعشى في بيته ويرجع -يتغدى يعني: السحور- لأن السحور يسمى غداءً، كما قال النبي ﷺ : (إنه لغداء مبارك) . كذلك صلاة الجمعة لا بد منها شرعاً أم حساً؟ الجواب: شرعاً، إذاً: يخرج إذا كان يعتكف في غير مسجد جامع ويصلي الجمعة؛ سواء اشترط أم لم يشترط. سؤال: الغسل من الجنابة؟ الجواب: لا بد منه شرعاً. سؤال: الغائط والبول، لابد منه شرعاً أم حساً؟ الجواب: حساً، يخرج بلا شرط. أما الذي يثبت بالشرط فهو الخروج لما يقصد شرعاً، مثل: أن يخرج لعيادة مريض، أو تشييع جنازة، أو نحو ذلك، فهذا يجوز بالشرط ولا يجوز بغير الشرط، فإذا كان المعتكف له قريب مريض واشترط أن يزوره كل يوم فله ذلك ولا يبطل اعتكافه، وكذلك لو كان يتوقع موت قريب له أو صديق أو أي إنسان، وقال: إن مات قريبي أو صديقي فلي أن أخرج فله ذلك. وأما الثالث الذي لا يثبت لا بالشرط ولا بغيره: فهو الخروج لما ينافي الاعتكاف، مثل: أن يكون الرجل حديث عهد بعرس، فيشترط باعتكافه أن يخرج كل ليلة إلى أهله ليجامع زوجته، هل يصح هذا الاشتراط أم لا؟ الجواب: لا يصح. - إنسان له دكان، واشترط عند اعتكافه أن يخرج كل عصر إلى دكانه، هل يصح أم لا؟ الجواب: لا يصح، لأنه ينافي الاعتكاف. -إنسان عنده دورة كرة قدم، واشترط في اعتكافه أن يخرج للمبارات؟ الجواب: لا يصح الشرط، لأن هذا ينافي الاعتكاف.

стр. 462

الولي الشرعي في عقد زواج المرأة السؤال فضيلة الشيخ: هذا سؤال ورد هذه الليلة من أمريكا، يقول السائل فيه: امرأة في أمريكا لها أب في الصومال، وقد تقدم لخطبتها أحد المسلمين هناك في أمريكا، لكن توقف الأمر عند الولي، وأبوها يشق الوصول إليه، ولها عم في كينيا وقد أرسل العم إلى أمريكا برسالة يوكل فيها من يكون ولياً للمرأة بالوكالة، فهل تصح هذه الصورة، فإن لم تصح فما العمل، أفتنا أفادك الله؟ الجواب سبحان الله! عمها في كينيا يستطيع أن يبعث برسالة يوكل من يزوجها، وأبوها في الصومال لا يستطيع، كيف هذه الصورة؟ السائل: لعل هذا في الحرب. الشيخ: إذا تعذر الوصول إلى الولي الأقرب زوجها من بعده، فإن كان لها إخوة أشقاء أو لأب فإن عمها لا يصح له أن يزوجها، وإن لم يكن لها إخوة فعمها الشقيق أو لأب يزوجها، وحينئذٍ إذا بعث برسالة يوكل فلا حرج، يزوجها الوكيل بهذه الرسالة إذا كانت الرسالة ثابتة أن عمها هو الذي أرسلها، بشهود وتصديق ثقة. وإذا كان لا يمكن لا هذا ولا هذا فيزوجها من يدبر أمر المسلمين هناك؛ لأن من لا ولي لها فالسلطان وليها، ومن يدبر شئون المسلمين هناك هو السلطان. السائل: إذا كان يمكن الوصول إلى والدها ولكن مع المشقة؟ الشيخ: إذا كان يمكن الوصول إلى والدها مع مشقة شديدة فهذا وجوده كالعدم.

стр. 463

زكاة ذهب المرأة إذا كان زوجها عليه دين السؤال فضيلة الشيخ: إذا كان الزوج عليه دين يعجز عنه وعنده زوجة لها ذهب تجب فيه الزكاة وليس لها دخل إلا من زوجها فكيف تخرج زكاة هذا الذهب؟ الجواب لها أن تأخذ الزكاة من زوجها إذا وافق، وتخرج زكاته، فإن لم يوافق باعت من الحلي بقدر زكاتها وأخرجته. السائل: الزوج مدين؟ الشيخ: إذا كان الزوج مديناً ما بقي عليها إلا أن تبيع من ذهبها وتخرج الزكاة.

стр. 464

كيفية إخراج زكاة الأراضي السؤال رجل يتاجر بالأراضي فكيف يؤدي زكاة هذه الأراضي؟ الجواب يقدر قيمة الأراضي في وقت وجوب الزكاة ويخرج ربع العشر، سواء كانت قيمتها عند وجوب الزكاة أكثر مما اشتراها به أو أقل، فإذا قدرنا أن رجلاً اشترى أرضاً بمائة ألف، وعند وجوب الزكاة كانت تساوي مائتي ألف -يعني: اثنين- كم يزكي: مائة ألف أم مائتي ألف؟ الجواب: يزكي مائتي ألف. وإذا اشتراها بمائتي ألف وكانت عند وجوب الزكاة لا تساوي إلا مائة ألف، كم يزكي؟ الجواب: مائة ألف. لكن أحياناً تركد الأراضي وكذلك السلع لا تتحرك، إن طلبت ارتفعت قيمتها، وإن جلبت نقصت قيمتها، فماذا يصنع؟ نقول: يعمل بالتحري، لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ^ فيتحرى القيمة التي تساويها وقت وجوب الزكاة ويعتمد عليها.

стр. 465

كيفية إخراج زكاة المال إذا كان مغصوباً السؤال رجل غصب ماله ثم وجد هذا المال بعد سنوات فكيف يؤدي زكاة هذا المال في الوقت الحاضر؟ الجواب ليس عليه زكاة، المال المغصوب إذا كان عند شخص لا تقدر على استخلاصه منه فليس فيه زكاة، وكذلك المال الضائع لو ضاعت -مثلاً- نقود وبقيت سنوات ثم وجدها فإنه ليس فيها زكاة عما مضى. والقاعدة: أن كل مال لا تقدر عليه فليس فيه زكاة، كالضائع والمجحود والمغصوب ممن لا يقدر على أخذه منه وغير ذلك.

стр. 466

حكم الاعتكاف لمن يدرس ويريد السفر بعد انتهاء الدراسة السؤال فضيلة الشيخ: أنا طالب أدرس هنا ولست من أهل هذه البلاد، وأردت أن أعتكف واشترطت أن أخرج للدراسة واشترطت أيضاً أن أسافر إلى أهلي بعد الانتهاء من دراستي لأكمل الاعتكاف هناك، أرجو تفصيل ذلك مع الدليل في الجواز وعدمه والله يحفظك؟ الجواب الظاهر أن هذا الرجل مزق اعتكافه بالدراسة مرة وبالسفر مرة أخرى. وأقول: إن الاعتكاف من الأمور المسنونة، وطلب العلم أفضل من الاعتكاف، فلو دار الأمر بين أن أعتكف أو أن أطلب العلم قلنا: اطلب العلم، يعني: الاعتكاف من الأمور المسنونة ليس من الأمور الواجبة، بل إن بعض العلماء نفى أن يكون مسنوناً، وقال: إن الاعتكاف مضى زمنه لكن هذا القول ضعيف لا شك فيه. بل قد حكى بعض العلماء الإجماع على أن الاعتكاف مسنون، لكنه لا يجب الاعتكاف إلا بالنذر، من نذر اعتكافاً وجب عليه، وإذا كان من الأمور المسنونة فإن قيام الإنسان بالواجب أفضل من اعتكافه، وإن طلبه للعلم أفضل من اعتكافه، وعلى هذا فمن كان في وظيفة فقيامه بالوظيفة أفضل من اعتكافه، ومن كان طالب علم فقيامه بطلب العلم أفضل من الاعتكاف. وحينئذٍ نقول لهذا الأخ الذي يدرس: لا تعتكف، دراستك أفضل من اعتكافك، وإذا انتهت الدراسة فسافر إلى أهلك، والحمد لله إذا علم الله من نيتك أنه لولا أنك قدَّمت ما هو الأفضل على المفضول فلعل الله تعالى أن يثيبك على ما نويت.

стр. 467

حكم الدخول إلى المعتكف بعد دخول العشر الأخيرة من رمضان السؤال فضيلة الشيخ: من المعلوم لديكم أن الدراسة والأعمال لا تنتهي إلا بعد دخول العشر، فهل يصح الاعتكاف بعد مضي أول العشر، ثم إذا اعتكفت فمتى يكون دخولي في المعتكف ومتى يكون خروجي منه، هل أخرج ليلة العيد أم صباح العيد؟ الجواب الذي يظهر لي أن الاعتكاف يتجزأ، وإلا فمن المعلوم أن الاعتكاف المسنون الذي جاءت به السنة أن يعتكف الإنسان جميع العشر من حين أن تغرب الشمس يوم عشرين من رمضان إلى أن تغرب الشمس آخر يوم من رمضان، هذا هو الاعتكاف الذي شرعه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والذي فعله. وأما إذا اعتكف خمسة أيام من العشر من أولها وآخرها فهذا لا شك أنه اعتكف بعض المدة، فإن قلنا بأن الاعتكاف يتجزأ وأن الإنسان يمكن أن يتصدق بخمسة دراهم من عشرة صح أن يعتكف بعض العشر دون بعض، وإذا قلنا: إنه عبادة واحدة لا يمكن أن تتجزأ وأن الإنسان إذا جزأه فهو كمن سجد بلا ركوع أو ركع بلا سجود، فبناءً على ذلك لا يحصل له أجر الاعتكاف. لكن الذي يظهر لي أنه يمكن أن يتجزأ، بمعنى أن الإنسان إذا فرغ من الدراسة اعتكف، ولكن لا يحصل على السنة الكاملة التي شرعها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأمته، وأما ما جاء من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه استفتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نذر أن يعتكف ليلة أو يوماً في المسجد الحرام؟ فقال له: (أوف بنذرك) فهذا لا يدل على أن الاعتكاف يوم أو ليلة من الأمور المشروعة للمسلمين والتي يطلب من الإنسان أن يفعلها، لكنها من الأمور الجائزة التي إذا فعلها الإنسان لا ينكر عليه، لكنها ليست من الأمور المشروعة. فإذا قال قائل: ما هذه القاعدة التي ذكرت؟ هل يقر الإنسان على شيء غير مشروع؟ قلنا: نعم، يقر على شيء جائز لا ينكر، لكن ليس مطلوباً لا منه ولا من غيره، ونضرب لهذا مثالين: المثال الأول: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث رجلاً على سرية فكان يصلي بهم ويختم بـ (قل هو الله أحد) فسئل عن ذلك؟ فقال: لأنها صفة الله وأنا أحب أن أقرءها) فأقره النبي ﵊، لكن هل نقول: إنه يشرع لنا الآن في صلاتنا أن نختمها بـ (قل هو الله أحد) ؟ الجواب: لا. لأن الرسول ﷺ لم يقل: اختموا صلاتكم بـ (قل هو الله أحد) ولا كان هو يختم بـ (قل هو الله أحد) ، لكن رخص لهذا الرجل الذي حملته محبة الله على أن يختم بـ (قل هو الله أحد) . المثال الثاني: (جاءه رجل فقال: يا رسول الله! إن أمي افتلتت نفسها -أي: ماتت بغتة- وأظن أنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم) . وجاءه سعد بن عبادة يستئذنه في أن يجعل بستانه صدقة لأمه، فأذن له، فهل يقال: إنه يشرع للإنسان أن يفعل مثل هذا؟ أو نقول: لو فعل لم ننكر عليه؟ الجواب: الثاني. ولهذا لم يأمر النبي ﷺ أحداً من المسلمين أن يقتطع من ماله لأمه أو أبيه إذا مات، لكنه أجاز ذلك. وندب إلى أن ندعو له دون أن نجعل لهم شيئاً من أموالنا، فقال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) هذا هو الذي يظهر لنا في حديث عمر بن الخطاب حينما نذر أن يعتكف يوماً أو ليلة في المسجد الحرام فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما الاعتكاف المشروع المسنون الذي يكون على تمام الاقتداء والاتباع للرسول ﵊ فهو اعتكاف جميع العشر.

стр. 468

حكم إظهار المرأة جبهتها أثناء الصلاة السؤال فضيلة الشيخ: أليس لنا منك نصيب في الموعظة والأسئلة، وسؤالها تقول: هل عدم إظهار المرأة للجبهة عند الصلاة حرام، بمعنى كلمة التحريم، أم الأمر يا فضيلة الشيخ سنة وضح لنا جزاك الله خيراً؟ الجواب أما قولها: هل لها نصيب من الأسئلة والموعظة فنقول: نعم، لها نصيب كنصيب الرجال، نحن جعلنا للذكر مثل حظ الأنثى في العلم، وهي الآن تسمع بمكبر الصوت ما نعظ به الرجال، وتسمع ما نجيب، وإذا كانت ترسل أسئلة ولكن الشيخ حمود لم يقرأها فالجناية عليه. السائل: أنا لا أعلم. الشيخ: على كل حال هي تنتفع بهذا وبهذا. أما موضوع الجبهة وأنه يجب على المرأة التي تصلي في مكان فيه رجال أن تغطي وجهها في الصلاة فهذا حقيقة لا بد أن تغطي وجهها، لكن عند السجود إن تيسر لها أن تكشف الجبهة والأنف لتباشر ما تسجد عليه فهو أفضل، وإن لم يتيسر فالأمر واسع؛ لأن أنس بن مالك ﵁، يقول: (كنا مع النبي ﷺ نصلي في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) وثوبه متصل به كالخمار بالنسبة للمرأة متصلاً بها. وعلى هذا أقول: إن تيسر لها أن تكشف الوجه عند السجود فهذا طيب، وإن لم يتيسر فلا حرج، وإذا كان ليس حولها رجال كما يوجد الآن في مسجدنا هذا النساء يصلين وحدهن في مكان فإنها تكشف وجهها في الصلاة.

стр. 469

حكم صلاة المنفرد خلف الصف للرجال والنساء السؤال فضيلة الشيخ: ما جاء في الحديث: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) هل هذا الحكم خاص للرجال أم النساء كذلك، فإن بعض النساء هداهن الله تحتج تصلي وحدها خلف الصف، ولربما صفت واحدة مع الأخرى فقط والفرج في الصف الأخير باقية، نرجو التنبيه على هذا؟ الجواب النساء إذا كن يصلين جماعة في المدارس أو في البيوت فمصافتهن كمصافة الرجال، بمعنى أن الصف الأول أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الثالث، وتلزمهن المصافة، فلو صلت الواحدة منفردة مع وجود مكان لها في الصف الذي أمامها فصلاتها باطلة كالرجل تماماً، وصفوفهن الأول فالأول، وأما إذا كانت تصلي مع الرجال فننظر: إذا كان ليس مع الرجال إلا واحدة فقط فإنها تصلي وحدها، لأنه لا مكان للمرأة في صفوف الرجال، وإن كان معها نساء فإنه لا بد لهن من المصافة، فلو انفردت واحدة منهن عن صفهن فصلاتها باطلة. فإذا قال قائل: إذا كان النساء يصلين في مكان من المسجد منفرد عن الرجال فهل الأفضل في صفوفهن الأول فالأول أو الآخر فالآخر؟ الجواب: الأول فالأول أفضل، لعموم قول النبي ﵊: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: كيف ذلك؟ قال: يتراصون ويتمون الأول فالأول) أما إذا كانت النساء مع الرجال يعني: في جانب من المسجد يشاهدهن الرجال فإنه كلما تأخرت المرأة عن مشاهدة الرجال فهو أفضل، وعلى هذا يحمل قول النبي ﷺ : (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) .

стр. 470

حكم نزول قطرات من الدم من المرأة السؤال امرأة أحست بأعراض الحيض وشاهدت نقطاً بسيطة من الدم، ولكن في اليوم الثاني والثالث والرابع لم تشاهد أي دم، فماذا تفعل في هذه الأيام الثلاثة، هل تصوم وتصلي أم لا؟ الجواب نعم تصوم وتصلي؛ لأن الحيض هو السيلان، مأخوذ من قول العرب: حاض الوادي إذا سال، فالحيض الطبيعي لابد أن يسيل ويخرج إلى الملابس، وتحس به المرأة سائلاً، أما النقطة والنقطتان فليستا بشيء، وقد نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ [أن المرأة إذا رأت دماً مثل الرعاف -يعني: نقطة نقطة- فإنه ليس بشيء] ^ وبناءً على ذلك تكون صلاة المرأة التي ذكرت عن نفسها ما سمعتم وصيامها صحيحين.

стр. 471

حكم صلاة المسافر خلف إمام يصلي التراويح السؤال من قدم على قوم وهم يصلون التراويح وهو مسافر أو في حكم السفر كمقيم يوماً أو يومين ثم يرحل، هل يصح أن يصلي مع الإمام المقيم صلاة العشاء ركعتين قصراً -يعني وهو يصلي التراويح-؟ الجواب إذا دخل المسافر مع الإمام الذي يصلي التراويح فإنه يصلي ركعتين بنية العشاء ولا حرج؛ لأنه لم يخالف الإمام، بخلاف المسافر إذا دخل مع الإمام المقيم فصلى أربعاً فإنه لا بد أن يصلي أربعاً حتى وإن كان قد أدرك ركعتين، فإنه يجب عليه أن يأتي بالركعتين الباقيتين بعد سلام الإمام، ومثل ذلك أيضاً المستوطن إذا دخل المسجد والإمام يصلي التراويح فإنه يدخل معه بنية العشاء، فإذا سلم الإمام أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء.

стр. 472

حكم تخطي الصفوف إلى الصفوف الأمامية قبل الصلاة السؤال فضيلة الشيخ: نشاهد بعض الشباب الذين يصلون معك أنهم يأتون ويكونون في الصف الثالث، فإذا رأوك قد قدمت تخطوا الصف الثاني ولربما الأول لأجل أن يكونوا في الأول، حتى إنه ليدخل أحدهم رجليه بين الرجلين الجالسين أو الواقفين ينتظرون دخولك، وبذلك يحرمون الذين في الصف الثاني من التقدم إلى الصف الأول وهم قد جاءوا قبلهم، لا أعلم ماذا يقول فضيلتكم في ذلك وجزاك الله خيراً؟ الجواب الذي ينبغي للناس إذا دخلوا المسجد أن يتموا الأول فالأول، وكل يبقى في مكانه، وأما ما يفعله بعض الناس يكون في آخر المسجد ثم إذا قربت الإقامة قام إلى مكانه الذي حجزه في الصف الأول فآذى الناس بالتخطي، فهذا قال النبي ﷺ في مثله: (اجلس فقد آذيت) ، وأما من ليس له مكان محجوز لكنه صلى وبينه وبين هذا المكان منفتح صف ينتظر إقامة الصلاة ثم يتقدم إلى الصف الأول فهذا لا بأس به، لأنه يقال للصف الثاني: لماذا لم تتقدم؟ تقدموا لمكان مفتوح، لكن لا ينبغي من جهة أن هذا يجعل في نفس الصف الثاني شيئاً على هذا الذي تقدمهم، يعني: يكون في أنفسهم عليه شيء، وكل شيء يوجب حمل القلوب بعضها على بعض فإنه ينبغي تجنبه، فدع المكان مفتوحاً لمن كان سبقك في الصف الثاني، وأنت تكون في مكانه.

стр. 473

حكم أداء العمرة أثناء صلاة التراويح السؤال من وصل إلى مكة وهو يريد العمرة فلما وصل وجد الناس يصلون صلاة التراويح، فهل الأفضل له أن يصلي معهم صلاة التراويح أم يشرع في أداء العمرة؟ الجواب الظاهر أن الأفضل أن يدخل معهم في صلاة التراويح؛ لأنها تفوت بانتهاء صلاة الإمام، والعمرة لا تفوت، وهذا الرجل الذي دخل المسجد قاصداً الطواف -طواف العمرة- لولا هذا المانع يكتب له إن شاء الله أنه بادر بعمرته.

стр. 474

حكم تأخير الإفطار عن وقته المحدد السؤال فضيلة الشيخ: أمسكت هذا اليوم بعد الوقت المحدد في الإمساكية بدقيقتين، فهل عليَّ شيء؟ الجواب نرجو أن لا يكون عليك شيء، ولكنا نقول: لا تعد؛ استعد من قبل واحتط لنفسك، فإن النبي ﷺ قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .

стр. 475

حكم زكاة الرواتب الشهرية السؤال فضيلة الشيخ: نحن طلاب في الجامعة ولنا رواتب ولربما تأتينا بعد شهر أو شهرين، ولكن لا يبقى عندنا ما يحول عليه الحول فكيف نخرج زكاتها؟ الجواب هذه ليس فيها زكاة ما دام الإنسان لا يبقى عنده المال إلى تمام الحول فإنه لا زكاة عليه.

стр. 476

بيان الميقات المحدد لمن أراد العمرة السؤال أنا رجل أريد أن أذهب إلى العمرة وأنا من سكان جدة وأنا مسافر إلى أهلي، ثم أريد أن آتي بعمرة بعد ذلك بأيام، فهل أحرم من الميقات أم من جدة؟ الجواب لا يلزمه الإحرام من الميقات؛ لأنه إنما مر من الميقات مريداً أهله، وإذا أراد العمرة يحرم من أهله، بخلاف الذي ليس أهله في جدة إنما هو من أهل القصيم مثلاً، وسافر إلى مكة للعمرة ولغرض له في جدة، فهذا يلزمه أن يحرم من الميقات ثم يقوم بالعمرة ثم يقضي شغله، وإلا يحرم من الميقات ويبقى على إحرامه إلى أن ينتهي شغله ثم يذهب إلى مكة ويكمل عمرته.

стр. 477

حكم تركيب اللولب للمرأة من أجل منع الحمل السؤال هل تركيب اللولب للمرأة حلال أو حرام، وما هو الحل الأمثل الذي تنصحون به -وفقكم الله- في عدم الحمل لمن كان عندها طفل صغير، فكم من المشاكل التي حصلت بين الزوج وزوجته بسبب هذا الأمر؟ الجواب أنا مع الزوج الذي يقول: أريد منها -أي: المرأة- أن تحمل، لأنه كلما كثر الأولاد فهو أفضل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (تزوجوا الودود الولود) أي: كثيرة الولادة، ولا ينبغي للمرأة أن تستعمل ما يمنع الحمل إلا عند الضرورة القصوى، وحينئذ تسأل الطبيب ما الذي تستعمله: أحبوباً أم لولباً؟ وأما بدون ضرورة قصوى فإن مشقة الحمل وتربية الأولاد أمر لا بد منه، والإنسان إذا استعان بالله ووافق شرع الله أعانه الله .