← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] . فَوَجَدْنَا الْمُعْتَدَّةَ إذَا حَاضَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ وَلَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بِلَا شَكٍّ، بَلْ هِيَ مِنْ اللَّائِي حِضْنَ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ - وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ تَكُونَ مِنْ اللَّائِي يَحِضْنَ، وَتَكُونَ عِدَّتُهَا الشُّهُورَ. فَصَحَّ أَنَّ حُكْمَ الِاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ قَدْ بَطَلَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ الْعِدَّةِ. وَصَحَّ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأَقْرَاءِ، أَوْ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ. وَأَمَّا انْتِقَالُهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَقَطْ، وَإِلَّا فَلَا؛ فَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، فَهِيَ مُتَوَفًّى عَنْهَا فَيَلْزَمُهَا بِالْوَفَاةِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ عِدَةُ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ دَمُهَا وَلَا تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا] ١٩٩٣ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ دَمُهَا وَلَا تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ قَبْلَ ذَلِكَ بِعِدَّتِهَا: فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا حَيْضٌ قَطُّ، فَهِيَ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ مَعْرُوفٌ فَنَسِيَتْهُ، أَوْ نَسِيَتْ مِقْدَارَهُ وَوَقْتَهُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ مِقْدَارًا تُوقِنُ فِيهِ أَنَّهَا قَدْ أَتَمَّتْ ثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ وَحَيْضَتَيْنِ، وَصَارَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَلَا بُدَّ. فَإِذَا مَضَى الْمِقْدَارُ الْمَذْكُورُ فَقَدْ حَلَّتْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ - بِلَا شَكٍّ - فَعَلَيْهَا إتْمَامُ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ -، وَأَمَّا إذَا تَمَيَّزَ دَمُهَا فَأَمْرُهَا بَيِّنٌ إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِذْ رَأَتْ الْأَحْمَرَ، أَوْ الصُّفْرَةَ فَهُوَ طُهْرٌ. وَكَذَلِكَ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ دَمُهَا إلَّا أَنَّهَا تَعْرِفُ أَيَّامَهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ إذَا جَاءَتْ أَيَّامُهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا حَيْضًا، وَبِأَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَطْهُرُ فِيهَا طُهْرًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا بُرْهَانَ ذَلِكَ -: فِي " كِتَابِ الْحَيْضِ " فِي " الطَّهَارَةِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ، وَهِيَ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا الْمُسْتَرِيبَةُ - فَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالشُّهُورِ فَأَتَمَّتْهَا إلَّا أَنَّهَا تُقَدِّرُ أَنَّهَا حَامِلٌ وَلَيْسَتْ مُوقِنَةً بِذَلِكَ، وَلَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا؟ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ لَمْ تُوقِنُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ قَطْعًا، وَلَا تُوقِنُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ

стр. 4307

حَتْمًا، وَلَا تُوقِنُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ بَتْلًا؟ هَذِهِ صِفَتُهَا - بِلَا شَكٍّ - نَعْلَمُ ذَلِكَ حِسًّا وَمُشَاهَدَةً. فَإِذْ هِيَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ التَّرَبُّصِ حَتَّى تُوقِنَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَتَكُونُ عِدَّتُهَا وَضْعَ حَمْلِهَا، أَوْ تُوقِنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا فَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ إذَا أَيْقَنَتْ أَنَّهَا لَا حَمْلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا الْمُتَّصِلَةُ بِمَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ - إمَّا الْأَقْرَاءُ وَإِمَّا الشُّهُورُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ، وَأَقْصَى مَا يَكُونُ التَّرَبُّصُ مِنْ آخَرِ وَطْءٍ وَطِئَهَا زَوْجُهَا خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ تَتَجَاوَزَهَا إلَّا وَهِيَ مُوقِنَةٌ بِالْحَمْلِ، أَوْ بِبُطْلَانِهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَإِذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَهُوَ حَيٌّ إذَا كَانَ حَيًّا فَلَا بُدَّ لَهُ - ضَرُورَةً - مِنْ حَرَكَةٍ. وَأَمَّا الْمُخْتَلِفَةُ الْأَقْرَاءِ - فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَمَامِ أَقْرَائِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لَا حَدَّ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ تَعَالَى لِذَلِكَ حَدًّا مَحْدُودًا ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ لَمْ تَحِضْ، أَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ تَحِضْ، أَوْ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الْأُولَى فَلَمْ تَأْتِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا؛ أَوْ قَبْلَهَا. فَلَا بُدَّ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ مِنْ التَّرَبُّصِ أَبَدًا حَتَّى يَحِضْنَ تَمَامَ ثَلَاثِ حِيَضٍ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ، أَوْ حَتَّى يَصِرْنَ فِي حَدِّ الْيَأْسِ مِنْ

стр. 4308

الْمَحِيضِ، فَإِذَا صِرْنَ فِيهِ اسْتَأْنَفْنَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ - وَلَا بُدَّ - لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ الْعِدَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا عَلَى اللَّوَاتِي لَمْ يَحِضْنَ، وَعَلَى الْيَائِسَاتِ مِنْ الْمَحِيضِ؟ وَهَذِهِ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، فَإِذَا صَارَتْ مِنْ الْيَائِسَاتِ فَحِينَئِذٍ دَخَلَتْ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا بِالْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ - هَذَا نَصُّ كَلَامِ اللَّهِ وَحُكْمُهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافٌ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعُ الْحَيْضَ، ثُمَّ مَرِضَ حِبَّانُ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا بِأَشْهُرٍ؟ فَقَالُوا لَهُ: إنَّهَا تَرِثُك إنْ مِتَّ؟ فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ إلَى عُثْمَانَ؟ فَحُمِلَ إلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ امْرَأَتِهِ - وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُمَا عُثْمَانُ؟ فَقَالَا جَمِيعًا: نَرَى أَنْ تَرِثَهُ إنْ مَاتَ، وَأَنَّهُ يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، وَلَا مِنْ الْأَبْكَارِ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ. أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَ الرَّحِيمِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَا جَمِيعًا فِي الشَّابَّةِ تَطْلُقُ فَلَا تَحِيضُ: إنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَيْأَسَ مِنْ الْمَحِيضِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِقَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَتْ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْك مِيرَاثَهَا، وَوَرَّثَهُ مِنْهَا - هَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.

стр. 4309

وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا بِعَيْنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، إلَّا أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، قَالَ: سَأَلْت مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ حِينَئِذٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: وَسَأَلْته عَنْ امْرَأَةٍ شَابَّةٍ طَلُقَتْ فَلَمْ تَحِضْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا؟ قَالَ: تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ مَا كَانَ. وَسَأَلْته عَنْ جَارِيَةٍ حَاضَتْ حَيْضَةً وَطَلُقَتْ فَلَمْ تَحِضْ سَنَتَيْنِ؟ قَالَ عِدَّتُهَا الْحَيْضُ مَا كَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَا عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ مُطَلَّقَةٍ لَا تَحِيضُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً؟ قَالَ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ - وَلَوْ كَانَتْ فِي عِشْرِينَ سَنَةً - إذَا كَانَتْ تَحِيضُ وَلَهَا شَبَابٌ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، وَيَزِيدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - هُوَ التُّسْتَرِيُّ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: تَعْتَدُّ أَقْرَاءَهَا مَا كَانَتْ تَقَارَبَتْ أَوْ تَبَاعَدَتْ. - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْكَرِيمِ - قَالَ عَطَاءٌ: فَإِنْ وَجَدَتْ فِي بَطْنِهَا كَالْحَشَّةِ لَا تَدْرِي أَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ أَمْ لَا؟ فَلَا تُعَجِّلْ بِنِكَاحٍ حَتَّى تَسْتَبِينَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا عَلَى حَيْضَتِهَا، تَقَارَبَتْ أَوْ تَبَاعَدَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تَعْتَدُّ أَقْرَاءَهَا مَا كَانَتْ.

стр. 4310

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ حَيْضًا مُخْتَلِفًا أَنَّ عِدَّتَهَا الْحَيْضُ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا عَبِيدَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ - وَإِنْ حَاضَتْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي الَّتِي لَا تَحِيضُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً؟ قَالَ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ، وَأَبِي عُبَيْدٍ - وَقَالَهُ اللَّيْثُ فِي الْمُخْتَلِفَةِ الْأَقْرَاءِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِنَا، وَهَهُنَا قَوْلٌ ثَانٍ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا "، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ. وَصَحَّ مِثْلُ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ - هُوَ الزُّهْرِيُّ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَدُّ سَنَةً. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إذَا كَانَتْ فِي الْأَشْهُرِ مَرَّةً - يَعْنِي الْحَيْضَ - فَعِدَّتُهَا سَنَةٌ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الَّتِي تَحِيضُ فَيَكْثُرُ دَمُهَا حَتَّى لَا تَدْرِيَ كَيْفَ حَيْضَتُهَا؟ قَالَ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ الرِّيبَةُ، الَّتِي قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] قَضَى بِذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ حَيْضًا مُخْتَلِفًا أَجْزَأَ عَنْهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ.

стр. 4311

مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ حَيْضًا مُخْتَلِفًا فَإِنَّهَا رِيبَةٌ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، قَالَ قَتَادَةُ: تَعْتَدُّ الْمُسْتَحَاضَةُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً يَكْفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا؟ كَمَا أَوْرَدْنَا، فَذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ - وَعَنْ طَاوُسٍ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ. وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ - وَعَنْ طَاوُسٍ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ - فَإِنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ سَنَةٌ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ ارْتَفَعَ حَيْضُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَة أَشْهُرٍ اعْتَدَّتْ سَنَةً. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ الْأَقْرَاءُ، إنْ عَرَفَتْ أَوْقَاتَهَا وَإِلَّا فَسَنَةٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ تَحِضْ الْمُطَلَّقَةُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مُتَّصِلَةٍ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ أَتَمَّتْهَا، وَلَمْ تَحِضْ فَقَدْ تَمَّتْ الْعِدَّةُ، وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ - وَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا عَدَّتْ كُلَّ ذَلِكَ قُرْءًا وَاحِدًا ثُمَّ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى تُتِمَّهَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا، وَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا عَدَّتْ كُلَّ ذَلِكَ قُرْءًا ثَانِيًا ثُمَّ تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا أَوْ أَتَمَّتْهَا دُونَ أَنْ تَرَى حَيْضًا فَقَدْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا حُجَّةَ لِتَصْحِيحِهَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ، وَلَا قِيَاسٍ، وَلَا رَأْيٍ يَصِحُّ، وَلَا رِوَايَةٍ تَصِحُّ عَنْ صَاحِبٍ، إنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ، مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا فَمَا الَّذِي جَعَلَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى.

стр. 4312

وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَبْتَدِي بِتَرَبُّصِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ حِينِ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا، لَا مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، إلَّا الَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا إثْرَ طَلَاقِهَا، فَهَذِهِ تَعْتَدُّ التِّسْعَةَ الْأَشْهُرَ مِنْ حِينِ طَلُقَتْ. قَالَ: وَالْمُسْتَحَاضَةُ - كَذَلِكَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ - الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ سَوَاءٌ - وَكَذَلِكَ الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مِنْ مَرَضٍ - الْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ سَوَاءٌ - قَالَ: وَأَمَّا الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ - فَإِنَّهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلَا تَتِمُّ عِدَّتُهَا إلَّا بِتَمَامِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَائِنَةً مَا كَانَتْ. قَالَ: وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ - فَإِنَّهَا تُقِيمُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ أَوْ يَصِحَّ الْحَمْلُ، قَالَ: وَأَقْصَى تَرَبُّصِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ تَقَاسِيمُ لَا تُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ. فَإِنْ شَغَبُوا بِالرِّوَايَةِ الَّتِي هِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ بِحَضْرَةِ عُثْمَانَ؟ قُلْنَا: لَمْ يَقُولُوا إنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ؛ إنَّمَا بَيَّنُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، وَلَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَيْأَسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَقُولُوا مَا لَمْ يَقُولُوا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ تَقَارُبُ الْأَقْرَاءِ أَوْ تَبَاعُدُهَا] ١٩٩٤ - مَسْأَلَةٌ: وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا تَقَارُبُ الْأَقْرَاءِ أَوْ تَبَاعُدُهَا - لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ - إلَّا أَنَّهُ لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ قَوْلَهَا، إلَّا بِأَرْبَعٍ عُدُولٍ مِنْ النِّسَاءِ عَالِمَاتٍ، يَشْهَدْنَ أَنَّهَا حَاضَتْ حَيْضًا أَسْوَدَ ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْهُ - هَكَذَا ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ - أَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ كَذَلِكَ مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْأَقْرَاءِ مِقْدَارٌ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ ثُمَّ يَسْكُتُ عَنْ ذَلِكَ؟ لِيُكَلِّفَنَا عِلْمَ الْغَيْبِ الَّذِي حَجَبَهُ عَنَّا، أَوْ يَكِلَنَا إلَى الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ، وَالْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي لَا يُشَكُّ فِي بُطْلَانِهَا. وَأَمَّا أَنْ لَا تُصَدَّقَ فِي ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ - فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَهِيَ مُدَّعِيَةٌ بُطْلَانَ حَقٍّ ثَابِتٍ لِزَوْجِهَا فِي رَجْعَتِهَا - أَحَبَّتْ أَمْ كَرِهَتْ - فَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةِ عَدْلٍ. -:

стр. 4313

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَةَ حِيَضٍ فِي الشَّهْرِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ: إنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ - مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ، وَأَمَانَتُهُ - مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثًا: طَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَهِيَ صَادِقَةٌ؟ وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قالون - يَعْنِي: أَصَبْت بِالرُّومِيَّةِ. - وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إنَّ امْرَأَةً طَلُقَتْ فَحَاضَتْ فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَاخْتَصَمُوا إلَى شُرَيْحٍ فَرَفَعَهُمْ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ نِسَائِهَا أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ هَكَذَا أَبَانَتْ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلْتَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي امْرَأَةٍ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثَلَاثَ حِيَضٍ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَتْ لَهَا الْعُدُولُ مِنْ النِّسَاءِ أَنَّهَا قَدْ رَأَتْ مَا يُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةَ مِنْ طُمُوثِ النِّسَاءِ الَّذِي هُوَ الطُّمُوثُ الْمَعْرُوفُ، فَقَدْ خَلَا أَجَلُهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُنَا - وَقَدْ رَوَيْت رِوَايَةً نَذْكُرُهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَا جَمِيعًا: مِنْ الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ اُؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا.

стр. 4314

وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ: لَمْ نُؤْمَرْ بِفَتْحِهِنَّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: صَدَقَ أُبَيٌّ ﵁ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ اُؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا: كُلُّ أَحَدٍ مُوَكَّلٌ فِي دِينِهِ الَّذِي يَغِيبُ عَنْ النَّاسِ بِهِ إلَى أَمَانَتِهِ - وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُوجِبُ تَصْدِيقَهَا عَلَى إبْطَالِ حَقِّ زَوْجِهَا فِي الرَّجْعَةِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَكَذَلِكَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ " لَمْ نُؤْمَرْ بِفَتْحِ النِّسَاءِ " قَوْلٌ صَحِيحٌ مَا نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، وَتَكْلِيفُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا حَاضَتْ كَتَكْلِيفِ الْبَيِّنَةِ عَلَى عُيُوبِ النِّسَاءِ الْبَاطِنَةِ وَلَا فَرْقَ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا وَلَا تُصَدَّقُ النُّفَسَاءُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَمَالِكٌ - فِي مُوجِبِ أَقْوَالِهِ - لَا تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَقْيَسُ عَلَى أُصُولِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُطَلَّقَةً فِي آخِرِ طُهْرِهَا، ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ، كُلُّ حَيْضَةٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - وَهُوَ أَقَلُّ الْحَيْضِ عِنْدَهُمْ - وَطُهْرَانِ، كُلُّ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا - وَهُوَ أَقَلُّ الطُّهْرِ عِنْدَهُمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي النُّفَسَاءِ - فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا أُصَدِّقُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا أُصَدِّقُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: لَا أُصَدِّقُ الْمُعْتَدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا أُصَدِّقُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إنْ لَمْ تَأْتِ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَعَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَبَعْضِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ يَوْمٌ،، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

стр. 4315

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] . فَصَحَّ - أَنَّ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَإِذْ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا أُتُوا فِي ذَلِكَ لِتَحْدِيدِهِمْ أَقَلَّ الْحَيْضِ، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ، وَمِنْ الْبَاطِلِ تَحْدِيدُ شَيْءٍ لَمْ يَحُدَّهُ اللَّهُ فَهُوَ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ قَالُوا: قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «تَحِيضُ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا» . قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا التَّحْدِيدِ، فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا فِي أَكْثَرِ. فَإِنْ قَالُوا: صَحَّ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «اُنْظُرِي عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ، تَحِيضِينَ» ؟ قُلْنَا: لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ ﵊ إنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ - وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵊ قَالَ: «إذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مِنْ الْقُرْءِ إلَى الْقُرْءِ» فَلَمْ يَجْعَلْ ﵊ لِذَلِكَ حَدًّا لَا يَكُونُ أَقَلُّ مِنْهُ. فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرَ لِمَنْ لَهَا أَيَّامٌ وَلَيَالِي مَعْرُوفَةٌ. فَهَذَا الْآخَرُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّيَالِيَ وَلَا الْأَيَّامَ: كُلُّ خَبَرٍ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ تَكْلِيفِ تَأْوِيلٍ فَاسِدٍ، أَوْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِإِزَاءِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؟

стр. 4316

قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْءٌ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ، وَلَا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ، وَأَنْتُمْ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ، لِأَنَّكُمْ تُجِيزُونَ كَوْنَ قُرْءَيْنِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَتُجِيزُونَ أَنْ يَكُونَ قُرْءٌ وَاحِدٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ - فَبَطَلَ كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ. فَإِنْ قَالُوا: لَا تَظْهَرُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الرَّحِمِ فِي نِصْفِ شَهْرٍ فَأَقَلَّ؟ قُلْنَا: وَلَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَكُلُّكُمْ يَجْعَلُ الْعِدَّةَ تَتِمُّ بِالْأَقْرَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ -. وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ قَالَ: الْحَيْضُ مَتَى ظَهَرَ -: تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، وَحَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَى زَوْجِهَا - فَمَتَى رَأَتْ الطُّهْرَ مِنْهُ صَلَّتْ، وَصَامَتْ وَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ طُهْرًا تَعْتَدُّ بِهِ فِي الْعِدَّةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، إذْ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَطُهْرًا يُحِيلُ حُكْمَ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ؛ وَإِبَاحَةَ الْوَطْءِ وَتَحْرِيمَهُ، وَلَا يَكُونُ حَيْضًا وَطُهْرًا يُعَدُّ قُرْءًا فِي الْعِدَّةِ - هَذَا قَوْلٌ لَا خَفَاءَ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، وَلِقَوْلِ كُلِّ مَنْ سَلَفَ. وَمَا نَعْلَمُ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، أَنَّهُمَا تَعَلَّقَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى كَلَامِ اللَّهِ وَبَيَانِ رَسُولِهِ ﷺ . فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ بِعَدَدِ أَيَّامٍ لَا تُتَجَاوَزُ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَأَمَرَ ﵊ إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ - أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَلَّتْ، وَصَامَتْ، وَحَلَّتْ لِبَعْلِهَا. وَقَالَ ﵊: «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا أَقْبَلَ فَدَعِي الصَّلَاةَ» وَلَمْ يَحُدَّ ﵊ حَدًّا، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّحْدِيدُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا ذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةِ عَدْلٍ كَمَا ذَكَرْنَا. وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ تَمَّتْ وَقَالَتْ: هِيَ لَمْ تَتِمَّ - فَالزَّوْجُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا مُدَّعًى عَلَيْهَا، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 4317

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُهُمْ فِي تَصْدِيقِهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَصْدِيقِهَا، وَلَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُوجِبُ تَصْدِيقَهَا؟ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُولَ: أَنَا حُبْلَى - وَلَيْسَتْ حُبْلَى - وَلَا لَسْت حُبْلَى - وَهِيَ حُبْلَى - وَلَا أَنَا حَائِضٌ - وَلَيْسَتْ حَائِضًا - وَلَا لَسْت حَائِضًا - وَهِيَ حَائِضٌ - وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْوَلَدُ لَا تَكْتُمُهُ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّ الْحَيْضَةَ مَعَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُدَّعِيَةُ أَنَّهَا قَدْ أَتَمَّتْ عِدَّتَهَا لَمْ تَكْتُمْ شَيْئًا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا، إنَّمَا ادَّعَتْ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ خَلَقَ حَيْضَهَا، وَهِيَ إمَّا كَاذِبَةٌ وَإِمَّا صَادِقَةٌ فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِيمَا فِي الْآيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ كِتْمَانِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا - وَلَيْسَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهَا مَا يُسْقِطُ حَقَّ الزَّوْجِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّجْعَةِ.

стр. 4318

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَيْهَا مِنْ الْقَوَابِلِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي عَدَالَتِهِنَّ أَرْبَعٌ، وَلَا بُدَّ. فَإِنْ شَهِدْنَ بِحَمْلِهَا قَضَى بِمَا يُوجِبُهُ الْحَمْلُ، وَإِنْ شَهِدْنَ بِأَنْ لَا حَمْلَ بِهَا بَطَلَتْ دَعْوَاهَا - فَلَوْ شَهِدْنَ - بِحَمْلِهَا ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُنَّ كَذَبْنَ أَوْ أُوهِمْنَ قَضَى عَلَيْهَا بِرَدِّ مَا أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادِ] ١٩٩٥ - مَسْأَلَةٌ: وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادِ فِيهَا يَلْزَمُ الصَّغِيرَةَ - وَلَوْ فِي الْمَهْدِ - وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونَةُ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا - قَالَ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ حُجَّةً مُسْقِطَةً لِلْإِحْدَادِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَ بِذَلِكَ عَنْهَا الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَالصَّغِيرَةُ غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونَةُ - وَلَا تَتَرَبَّصُ بِنَفْسِهَا. وَأَمَّا نَحْنُ، فَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ نَافِعٍ «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ: قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا لَا إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ» وَذَكَرَتْ الْخَبَرَ. فَلَمْ يَخُصَّ ﵊ كَبِيرَةً مِنْ صَغِيرَةٍ، وَلَا عَاقِلَةً مِنْ مَجْنُونَةٍ، وَلَا خَاطَبَهَا، بَلْ خَاطَبَ غَيْرَهَا فِيهَا - فَهَذَا عُمُومٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ.

стр. 4319

فَإِنْ ابْتَدَأَتْ بِالْعِدَّةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ مَشَتْ: أَرْبَعَةُ أَهِلَّةٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ الْهِلَالِ الْخَامِسِ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ: فَقَدْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَهُوَ لَفْظُ تَأْنِيثٍ، فَهُوَ لِلَّيَالِيِ، وَلَوْ أَرَادَ الْأَيَّامَ لَقَالَ: وَعَشْرَةً. وَإِنْ بَدَأَتْ بِالْعِدَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ، فَعِدَّتُهَا مِائَةُ لَيْلَةٍ وَسِتٍّ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً بِمَا بَيْنَهَا مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَ أَيَّامِ شَهْرٍ وَاحِدٍ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ، هَذَا مُحَالٌ بِلَا شَكٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ تَجْتَنِبُ الْكُحْلَ] ١٩٩٦ - مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ أَنْ تَجْتَنِبَ الْكُحْلَ كُلَّهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ - وَلَوْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهَا - لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا -، وَأَمَّا الضِّمَادُ - فَمُبَاحٌ لَهَا. وَتَجْتَنِبُ أَيْضًا فَرْضًا: كُلَّ ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ مِمَّا يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ، أَوْ عَلَى الْجَسَدِ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّوَادُ، وَالْخُضْرَةُ، وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ - إلَّا الْعَصْبَ وَحْدَهُ - وَهِيَ: ثِيَابٌ مُوَشَّاةٌ تُعْمَلُ بِالْيَمَنِ، فَهُوَ مُبَاحٌ لَهَا. وَتَجْتَنِبُ أَيْضًا فَرْضًا: الْخِضَابَ كُلَّهُ، فَلَا تَقْرَبُهُ كُلَّهُ جُمْلَةً. وَتَجْتَنِبُ الِامْتِشَاطَ حَاشَ بِالْمِشْطِ فَقَطْ، فَهُوَ حَلَالٌ لَهَا. وَتَجْتَنِبُ أَيْضًا فَرْضًا - الطِّيبَ كُلَّهُ فَلَا تَقْرَبُهُ حَاشَا شَيْئًا مِنْ قُسْطٍ، أَوْ إظْفَارٍ عِنْدَ طُهْرِهَا فَقَطْ. وَمُبَاحٌ لَهَا: أَنْ تَلْبَسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَبْيَضَ، أَوْ أَصْفَرَ مِنْ لَوْنِهِ الَّذِي لَمْ يُصْبَغْ، وَصُوفَ الْبَحْرِ الَّذِي هُوَ لَوْنُهُ، وَالْقُطْنَ الْأَبْيَضَ، وَالْكَتَّانَ الْأَبْيَضَ مِنْ دِبْقِ مُضَرَ، وَالْمَرْوِيَّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَمُبَاحٌ لَهَا: أَنْ تَلْبَسَ الْمَنْسُوجَ بِالذَّهَبِ - وَالْحُلِيَّ كُلَّهُ: مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْجَوْهَرِ وَالْيَاقُوتِ، وَالزُّمُرُّدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

стр. 4320

وَتَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَتَغْسِلُ رَأْسَهَا بِالْخِطْمِيِّ، وَالطَّفْلِ فَهِيَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ تَجْتَنِبُهَا فَقَطْ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ أَنَا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ ابْنَةَ النَّحَّامِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَتَتْ أُمُّهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ ابْنَتِي تَشْتَكِي عَيْنَهَا أَفَأُكَحِّلُهَا؟ قَالَ: لَا قَالَتْ: إنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا؟ قَالَ: وَإِنْ انْفَقَأَتْ» وَذَكَرَتْ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: زَيْنَبُ لَهَا صُحْبَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّارِعُ الْبَصْرِيُّ أَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمْتَشِطُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا عِنْدَ طُهْرِهَا حِينَ تَطْهُرُ: نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ أَنَا سُفْيَانُ أَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ وَلَا تَكْتَحِلَ وَلَا تَخْتَضِبَ وَلَا تَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا» .

стр. 4321

فَهَذِهِ هِيَ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا - وَهَهُنَا - آثَارٌ لَا تَصِحُّ، نُنَبِّهُ عَلَيْهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِئَلَّا يُخْطِئَ بِهَا مَنْ لَا يَعْرِفُ. وَهَهُنَا -: مِنْهَا خَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ حَدَّثَنِي بَدِيلٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرُ الْحُلِيِّ، وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِهِ. وَالْإِحْدَادُ وَاجِبٌ عَلَى الذِّمِّيَّةِ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] وَالدِّينُ الْحُكْمُ. فَوَاجِبٌ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ، وَبِتَرْكِهِمْ إيَّاهُ اسْتَحَقُّوا الْخُلُودَ - وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ دِينُ الْإِسْلَامِ: فَقَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ. وَيَلْزَمُ الْإِحْدَادُ الْأَمَةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَالْحُرَّةِ. وَمِنْ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا -: أَثَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ يَقُولُ: «أَخْبَرَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ أُسَيْدَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاتَهَا إلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ تَسْأَلُهَا عَنْ كُحْلِ الْجَلَاءِ؟ فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلُ بِهِ إلَّا لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ - وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا؟ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟

стр. 4322

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، فَقَالَ: إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلَا تَجْعَلِينَهُ إلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزِعِينَهُ بِالنَّهَارِ وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ؟ قُلْت: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ» . أُمُّ حَكِيمٍ: مَجْهُولَةٌ، وَأُمُّهَا أَشَدُّ إيغَالًا فِي الْجَهَالَةِ. وَجَاءَ فِي ذَلِكَ -: عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃، صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بُرْدًا، وَلَا تَزَّيَّنُ بِحُلِيٍّ، وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ. وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ إلَّا أَنْ تَشْتَكِيَ عَيْنَهَا. وَصَحَّ عَنْهُ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا تَمَسُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا طِيبًا، وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ تَتَجَلْبَبُ بِهِ - وَهَذَا قَوْلُنَا. وَصَحَّ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنْ لَا تَلْبَسَ فِي الْإِحْدَادِ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ إلَّا الْعَصْبَ، وَأَنْ لَا تَمَسَّ طِيبًا إلَّا أَدْنَاهُ فِي الطُّهْرِ: الْقُسْطَ، وَالْأَظْفَارَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَحَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، أَنَّهَا لَا تَمَسُّ خِضَابًا، وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ زِينَةً، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَلَا تَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ إلَّا أَدْنَى الطِّيبِ: نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، وَأَظْفَارٍ عِنْدَ طُهْرِهَا. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -: لَا تَكْتَحِلُ وَإِنْ انْفَقَأَتْ عَيْنَاهَا. وَهَذَا قَوْلُنَا. وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا تَجْتَنِبُ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ.

стр. 4323

وَرُوِّينَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا تَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ شَيْئًا، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ خَاتَمًا، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَطَيَّبُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَوْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ -: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَمَسُّ طِيبًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ. وَمِنْ طَرِيقٍ لَا تَصِحُّ عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - لِأَنَّ فِيهَا ابْنَ لَهِيعَةَ -: لَا تَلْبَسُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مُعَصْفَرًا، وَلَا تَقْرَبُ طِيبًا، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا، وَتَلْبَسُ - إنْ شَاءَتْ - ثِيَابَ الْعَصْبِ. أَمَّا التَّابِعُونَ - فَصَحَّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَلْبَسُ صِبَاغًا، وَلَا حُلِيًّا وَتُنْهَى عَنْ الطِّيبِ، وَالزِّينَةِ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِإِثْمِدٍ، فَإِنَّ فِيهِ زِينَةً، وَلَا تُحَضِّضُ فَإِنَّ فِيهِ - زَعَمُوا - وَرْسًا، وَتَكْتَحِلُ بِالصَّبْرِ - إنْ شَاءَتْ - فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حُلِيُّ فِضَّةٍ فَلَا تَنْزِعُهُ - إنْ شَاءَتْ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فَلَا تَلْبَسُهُ تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْإِثْمِدِ، أَوْ الطِّيبِ: فَلَهَا أَنْ تَتَدَاوَى بِهِ، وَكَانَ يَكْرَهُ الذَّهَبَ لَهَا، وَلِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ خَاتَمًا. قَالَ: وَلَهَا أَنْ تَمْتَشِطَ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ. قَالَ: وَلَيْسَ الْقُسْطُ، وَالْأَظْفَارُ طِيبًا، وَلَا تُزَيِّنُ هَوْدَجَهَا - إنْ رَكِبَتْ فِيهِ وَرَأَى: الْمَرْوِيَّ، وَالْهَرَوِيَّ زِينَةً - وَرَأَى اللُّؤْلُؤَ زِينَةً. قَالَ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِمُ فِضَّةٍ فِيهَا فُصُوصُ يَوَاقِيتُ، أَوْ غَيْرُهُ: فَلَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ - قَالَ: فَإِنْ تُوُفِّيَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ فَلِأَهْلِهَا أَنْ يُزَيِّنُوهَا وَيُطَيِّبُوهَا. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةَ: أَنَّهَا لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا، وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَصْبَاغِ. وَصَحَّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَمْتَشِطُ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا فِيهِ وَرْسٌ، أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَلَا تَلْبَسُ الْحُمْرَةَ إلَّا الْعَصْبَ.

стр. 4324

وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يُكْرَهُ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا: الْعَصْبُ وَالسَّوَادُ، وَلَا تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ، وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا طِيبًا. وَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَمَسُّ الصُّفْرَةَ، وَلَا الطِّيبَ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ زِينَةً، لَكِنْ بِزُورٍ، أَوْ صَبْرٍ، إلَّا أَنْ تَرْمَدَ فَتَكْتَحِلَ. وَصَحَّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ زَوْجُهَا، قَالَتْ لَهُ: لَيْسَ لِي إلَّا هَذَا الْخِمَارُ - وَهُوَ مَصْبُوغٌ بِبَقَّمٍ؟ فَقَالَ: اُصْبُغِيهِ بِسَوَادٍ -. وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ - فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابَهُ قَالُوا: تَمْتَنِعُ مِنْ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ، وَالْكُحْلِ، وَالثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْعُصْفُرِ خَاصَّةً - وَلَا تَدَّهِنُ بِزَيْتٍ أَصْلًا، سَوَاءً مُطَيَّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ. وَأَبَاحُوا لَهَا الْخَزَّ الْأَحْمَرَ. وَقَالَ مَالِكٌ: تَجْتَنِبُ الزِّينَةَ كُلَّهَا، وَالْحُلِيَّ: الْخَاتَمَ، وَغَيْرَهُ - وَلَا تَلْبَسُ الْخَزَّ، وَلَا الْعَصْبَ، إلَّا الْعَصْبَ الْغَلِيظَ خَاصَّةً، وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بِسَوَادٍ وَلَا تَكْتَحِلُ أَصْلًا، وَلَا تَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ الطِّيبِ، وَلَا دُهْنًا مُطَيَّبًا بِرَيْحَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ، وَلَا بِكَتَمٍ، وَلَا بِشَيْءٍ يَخْتَمِرُ فِي الرَّأْسِ، لَكِنْ بِالسِّدْرِ، وَمَا أَشْبَهَهُ - وَتَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجْتَنِبُ الزِّينَةَ كُلَّهَا، وَالدُّهْنَ كُلَّهُ: الزَّيْتَ، وَغَيْرَهُ، فِي الرَّأْسِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِمَا فِيهِ زِينَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ الَّذِي لَا زِينَةَ فِيهِ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى مَا فِيهِ زِينَةٌ مِنْهُ جَعَلَتْهُ لَيْلًا، وَمَسَحَتْهُ نَهَارًا، كَالصَّبْرِ، وَنَحْوِهِ. وَتَجْتَنِبُ كُلَّ صِبَاغٍ فِيهِ زِينَةٌ، وَتَلْبَسُ الْبَيَاضَ، وَالْمَصْبُوغَ بِالسَّوَادِ، وَالْخُضْرَةِ الْمُقَارِبَةِ لِلسَّوَادِ، وَمَا لَيْسَ بِزِينَةٍ - وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ خَطَأٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بُرْهَانٌ يُصَحِّحُهُ، لَا قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا سِيَّمَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَخْصِيصِ مَا صُبِغَ بِوَرْسٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ، أَوْ عُصْفُرٍ خَاصَّةً. وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي اجْتِنَابِ الْعَصْبِ إلَّا الْغَلِيظَ مِنْهُ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي تَخْصِيصِ الْأَصْبَاغِ، فَإِنَّهَا أَقْوَالٌ لَا تُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمْ، وَلَا مَعْنَى لَهَا أَصْلًا.

стр. 4325

فَإِنْ قِيلَ: الْمَعْنَى فِي الْإِحْدَادِ اجْتِنَابُ الزِّينَةِ؟ قُلْنَا: حَاشَا لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهِ لَوْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ لَمَا عَجَزَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُهَا، وَلَا يُطَوِّلُ بِذِكْرِ الصِّبَاغِ إلَّا الْعَصْبَ، وَبِذِكْرِ الطِّيبِ إلَّا الْقُسْطَ، وَالْأَظْفَارَ عِنْدَ الطُّهْرِ، خَاصَّةً، وَبِذِكْرِ الْكُحْلِ، وَالِامْتِشَاطِ، فِي الِاخْتِضَابِ خَاصَّةً، وَهُوَ ﵊ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ -: أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ ﵊ أَنَّهُ أَرَادَ الزِّينَةَ فَلَمْ يُسَمِّهَا، وَلَمْ يُرِدْ إلَّا بَعْضَ الصِّبَاغِ فَسَمَّاهُ عُمُومًا - هَذَا الْبَاطِلُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَالْكَذِبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ، وَكُلُّ قَوْلٍ عَرِيَ مِنْ الْبُرْهَانِ فَهُوَ بَاطِلٌ. فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا قَصَدَ بِالْإِحْدَادِ الْحُزْنَ؟ قُلْنَا: هَذَا الْكَذِبُ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا حُزْنَ أَوْجَبَ مِنْ الْحُزْنِ عَلَيْهِ ﷺ ثُمَّ عَلَى الْأَبَوَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْلَنَتْ بِأَنَّهَا لَمْ تُسَرَّ قَطُّ كَسُرُورِهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا لَمَا كَانَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ إثْمٌ، وَلَا مَلَامَةٌ، إذْ لَمْ تُقَصِّرْ فِي حُقُوقِ التَّبَعُّلِ فِي حَيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْحُزْنِ عَلَيْهِ لَكَانَ مُبَاحًا لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالْحُزْنُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَيْسَ مَحْظُورًا، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ أَكْثَرَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَهَهُنَا قَوْلٌ آخَرُ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَكْتَحِلَانِ وَيَمْتَشِطَانِ وَيَطَّيَّبَانِ، وَيَخْتَضِبَانِ، وَيَنْتَعِلَانِ، وَيَضَعَانِ مَا شَاءَتَا. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تُحِدُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِمَا - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا شُعْبَةُ أَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي «أَنَّ رَسُولَ

стр. 4326

اللَّهِ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا كَانَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَالْبَسِي مَا شِئْتِ، أَوْ إذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» شُعْبَةُ شَكَّ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ اسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى جَعْفَرٍ - وَهِيَ امْرَأَتُهُ - فَأَذِنَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: أَنْ تَطَهَّرِي وَاكْتَحِلِي.» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مُنْقَطِعٌ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا. قَالَ عَلِيٌّ: وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْآخِذِينَ بِالْمُرْسَلِ إذَا وَافَقَ آرَاءَهُمْ الْفَاسِدَةَ وَرَدُّوا بِهِ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ: كَصَلَاةِ الْإِمَامِ قَاعِدًا لِمَرَضٍ بِالْأَصِحَّاءِ. وَكَإِيجَابِ الْعِدَّةِ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَذَا، وَلَا سِيَّمَا وَالْإِحْدَادُ رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ - أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -: أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ بِهِ إثْرَ مَوْتِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَوْتَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ قَبْلَ قَتْلِ جَعْفَرٍ ﵄ بِسَنَتَيْنِ - وَلَكِنَّهُمَا لَا يُبَالُونَ بِالتَّنَاقُضِ. قَالَ عَلِيٌّ: إنْ غُسِلَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ أَثَرُ صِبَاغٍ فَلَيْسَ مَصْبُوغًا: فَلَهَا لِبَاسُهُ. [مَسْأَلَةٌ الْإِحْدَاد عَلَى الْمَيِّت] ١٩٩٧ - مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ الْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَبٍ، أَوْ أَخٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ أُمٍّ، أَوْ قَرِيبٍ، أَوْ قَرِيبَةٍ: كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا -: لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ - أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ - تَقُولَانِ: إنَّهُمَا سَمِعَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .

стр. 4327

[مَسْأَلَةٌ لَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إحْدَادٌ] مَسْأَلَةٌ: وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إحْدَادٌ أَصْلًا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ وَأَبِي سُلَيْمَانَ - وَقَالَ غَيْرُهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُحِدُّ الْمَبْتُوتَةُ كَمَا تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَلَا تَمَسُّ طِيبًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلَا تَكْتَحِلُ لَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْحُلِيَّ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْمَبْتُوتَةُ لَا تُحْدِثُ حُلِيًّا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حُلِيٌّ لَمْ تَنْزِعْهُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، وَتَمْتَشِطُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَتَدَّهِنُ بِالدُّهْنِ الَّذِي يَنِشُّ بِالرَّيْحَانِ - وَكَرِهَ الزُّهْرِيُّ الَّذِي فِيهِ الْأَفَاوِيهُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَفُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؟ فَقَالُوا: تُحِدَّانِ وَتَتْرُكَانِ التَّكْحِيلَ، وَالتَّخْضِيبَ وَالتَّطْيِيبَ، وَالزِّينَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ لَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ زِينَةً. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو دَاوُد - هُوَ الطَّيَالِسِيُّ - عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَخْتَضِبُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَزَّيَّنُ - وَهِيَ عِنْدَهُ أَشَدُّ مِنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الزِّينَةَ لِلَّتِي لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ - وَبِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يُوجِبْهُ، وَأَوْجَبَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

стр. 4328

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَنْ قَالُوا: هِيَ مُفَارِقَةٌ لِزَوْجِهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا. قَالَ عَلِيٌّ: مَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَغَبًا غَيْرَ هَذَا، وَهُوَ شَغَبٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ كُلَّهُ بَاطِلٌ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: هَلَّا أَوْجَبْتُمْ الْإِحْدَادَ عَلَى الْمُلَاعِنَةِ، وَالْمُخْتَلِعَةِ، وَالْمُطَلَّقَةِ - عِنْدَكُمْ - طَلَاقًا بَائِنًا، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ عِنْدَكُمْ مُفَارِقَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ. وَأَيْضًا فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا " مُفَارِقَةً لِزَوْجِهَا " بِتَمَامِ عِدَّتِهَا، إذْ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَعْدَ الْعِدَّةِ. وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ مَا جَمَعُوا بَيْنَهُ فَجَعَلَ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَعِدَّةَ الْمَبْتُوتَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ -: فَلَاحَ فَسَادُ مَنْ قَاسَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَهَذَا مِمَّا نَقَضَ فِيهِ مَالِكٌ تَعْظِيمَهُ مُخَالَفَةَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، وَجُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِينَ. [مَسْأَلَةٌ أَغْفَلَتْ الْمُعْتَدَّةُ الْإِحْدَادَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ] ١٩٩٩ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ أَغْفَلَتْ الْمُعْتَدَّةُ الْإِحْدَادَ الْمَذْكُورَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جَهْلٍ فَلَا حَرَجَ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهِيَ عَاصِيَةٌ لِلَّهِ وَلَا تُعِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْإِحْدَادِ قَدْ مَضَى، وَلَا يَجُوزُ عَمَلُ شَيْءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَفِي غَيْرِ وَقْتِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَضْعَ حَمْلِهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْإِحْدَادِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَأَقَلَّ - وَلَا نُوجِبُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ كُلَّهَا إنَّمَا جَاءَتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَقَطْ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ بِأَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ إذْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا إثْرَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ وَقَدْ تَشَوَّفَتْ لِلْخُطَّابِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَصَحَّ أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَمْلِهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا بِإِيجَابِهِ عَلَيْهَا - إنْ تَمَادَى الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فَإِنْ وُجِدَ فَالْقَوْلُ بِهِ وَاجِبٌ، وَإِلَّا فَلَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ثُمَّ اسْتَدْرَكْنَا إذْ تَدَبَّرْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِ خَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا تَجْتَنِبُ

стр. 4329

مَا ذَكَرَ اجْتِنَابَهُ دُونَ ذِكْرِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فَكَانَ الْعُمُومُ أَوْلَى أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا. [مَسْأَلَةٌ تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا حَيْثُ أَحْبَبْنَ] ٢٠٠٠ - مَسْأَلَةٌ: وَتَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، أَوْ آخِرِ ثَلَاثٍ وَالْمُعْتَقَةُ تَخْتَارُ فِرَاقَ زَوْجِهَا -: حَيْثُ أَحْبَبْنَ.

стр. 4330

وَلَا سُكْنَى لَهُنَّ، لَا عَلَى الْمُطَلِّقِ، وَلَا عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَلَا عَلَى الَّذِي اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، وَلَا نَفَقَةَ. وَلَهُنَّ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ، وَأَنْ يَرْحَلْنَ حَيْثُ شِئْنَ. وَأَمَّا كُلُّ مُطَلَّقَةٍ لِلَّذِي طَلَّقَهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ - مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ - فَلَا يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ إذْ طَلَّقَهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ شَدِيدٌ، أَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا أَصْلًا - لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا - أَلْبَتَّةَ إلَّا لِضَرُورَةٍ لَا حِيلَةَ فِيهَا. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] . فَهَذِهِ صِفَةُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لَا صِفَةُ الطَّلَاقِ الْبَاتِّ. وَأَمَّا الطَّلَاقُ الْبَاتُّ -: فَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ» . أَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَا أَبِي أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا سَيَّارٌ، وَحُصَيْنٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَالْمُغِيرَةُ - هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ - وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دَخَلْت عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا؟ فَقَالَتْ: «طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ، قَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ؟ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» .

стр. 4331

وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَيَعْقُوبُ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - الْقَارِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهُ «طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى» وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا وَكِيعٌ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: " سَمِعْتُ «فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ تَقُولُ إنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي ابْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ هَارُونُ: أَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ - ثُمَّ اتَّفَقَ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَجَّاجٌ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ «أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طَلُقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُذَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَلْ اذْهَبِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا» . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «طَلُقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا فَخَرَجَتْ تَجُذُّ نَخْلَهَا فَنَهَاهَا رَجُلٌ؟ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ؟ فَقَالَ: اُخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَعَسَى أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ، أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا خَبَرُ فَاطِمَةَ فَمَنْقُولٌ نَقْلَ الْكَافَّةِ قَاطِعٌ لِلْعُذْرِ. وَأَمَّا خَبَرُ جَابِرٍ فَفِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَخُصَّ لَهَا أَنْ لَا تَبِيتَ هُنَالِكَ مِنْ أَنْ تَبِيتَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] .

стр. 4332

وَلَا يَسَعُ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ لِبَيَانِهِمَا وَصِحَّتِهِمَا. وَلَمْ يَصِحَّ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَثَرٌ أَصْلًا. وَالْمَنْزِلُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ -: فَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ - وَهُوَ مُكْتَرَى أَوْ مُبَاحٌ - فَقَدْ بَطَلَ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ سُكْنَاهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَطِيبِ نَفْسِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ، فَقَدْ صَارَ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ أَوْ لِلْوَصِيَّةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهَا مَالُ الْغُرَمَاءِ، وَالْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُمْ لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا لَهَا مِنْهُ مِقْدَارُ مِيرَاثِهَا إنْ كَانَتْ وَارِثَةً فَقَطْ، وَهَذَا بُرْهَانٌ قَاطِعٌ لَائِحٌ وَمَا عَدَا هَذَا فَظُلْمٌ لَا خَفَاءَ بِهِ، وَهَذَا مَكَانٌ كَثُرَ فِيهِ اخْتِلَافُ النَّاسِ -: فَطَائِفَةٌ قَالَتْ بِقَوْلِنَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: تَعْتَدُّ الْمَبْتُوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ. - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: تَعْتَدُّ الْمَبْتُوتَةُ حَيْثُ شَاءَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ اللَّهُ : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قَالَتْ: هَذَا كَانَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ، فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ - قَالَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَطَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ - وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ - بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو فِي إمَارَةِ مَرْوَانَ، وَأُمُّهَا بِنْتُ قَيْسٍ، فَانْتَقَلَتْهَا خَالَتُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا الثَّقَفِيُّ - هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنَّ الرُّبَيِّعُ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَأَتَى مُعَوِّذٌ - هُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ - عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَسَأَلَهُ أَتَنْتَقِلُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَنْتَقِلُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ عِنْدَهُمْ طَلَاقُهَا بَائِنٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ

стр. 4333

وَأَمَّا نَحْنُ فَهِيَ عِنْدَنَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا تَخْرُجُ فِيهِ مِنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا - فَهَؤُلَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃. وَأَمَّا التَّابِعُونَ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ - هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا سُكْنَى لَهُمَا، وَلَا نَفَقَةَ، وَتَعْتَدَّانِ حَيْثُ شَاءَتَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، قَالَا جَمِيعًا: الْمَبْتُوتَةُ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا يَحُجَّانِ، وَيَعْتَمِرَانِ، وَيَنْتَقِلَانِ، وَيَبِينَانِ.

стр. 4334

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: تَحُجُّ الْمَبْتُوتَةُ فِي عِدَّتِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ، قَالَ اللَّهُ : ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] فَأَيُّ أَمْرٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ، إنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ. أَنَا حُمَامٌ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَا أَبِي، قَالَ الشَّعْبِيِّ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: وَبِهِ أَقُولُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا. وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا قَيْسٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّهَا حَجَّتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ امْرَأَةِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي عِدَّتِهَا فِي الْفِتْنَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّهَا كَانَتْ تُفْتِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْخُرُوجِ فِي عِدَّتِهَا، وَخَرَجَتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ حِينَ قُتِلَ عَنْهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعْتَدُّ: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَلَمْ يَقُلْ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا، فَلْتَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ - أَنَا

стр. 4335

سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَلَمْ يَقُلْ يَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ، تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَهُ لَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ كَمَا أَخْبَرَنَا - هَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَطَاءً سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَيْثُ شَاءَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُرَحِّلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَا يَضُرُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَيْنَ اعْتَدَّتْ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ الْحَسَنِ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ الْمَدِينِيُّ - أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَا جَمِيعًا: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَخْرُجُ فِي عِدَّتِهَا حَيْثُ شَاءَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ: سَأَلْت عَطَاءً عَنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَيَحُجَّانِ فِي عِدَّتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: سَأَلْنَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إلَى بَلَدٍ فَيُتَوَفَّى الزَّوْجُ؟ فَقَالَ: تَعْتَدُّ حَيْثُ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّ امْرَأَةَ مُزَاحِمَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا بِخَنَاصِرَةَ سَأَلْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَأَمْكُثُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتِي؟ فَقَالَ لَهَا: بَلْ الْحَقِي بِقِرَارِك وَدَارِ أَبِيك فَاعْتَدِّي فِيهَا.

стр. 4336

وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ وَهْبٍ - أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ وَلَهُ بِالْفُسْطَاطِ دَارٌ فَقَالَ: إنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَلْتَعْتَدَّ، وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَى دَارِ زَوْجِهَا وَقَرَارِهِ بِالْفُسْطَاطِ فَتَعْتَدَّ فِيهَا فَلْتَرْجِعْ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا. وَقَوْلٌ آخَرُ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَبْتُوتَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ حُبْلَى فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَيُنْفِقُ عَلَى الْحُبْلَى مِنْ أَجْلِ وَلَدِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَقَتَادَةَ، قَالَا جَمِيعًا فِي الْمَبْتُوتَةِ: لَهَا النَّفَقَةُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، ثُمَّ يُعْطِيَهَا أَجْرَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ يُمَتِّعَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ: أَنَّ ابْنَ قُسَيْطٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ: لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَيَقُولُ: هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَهِيَ السُّنَّةُ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَصَحَّ عَنْ رَبِيعَةَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَإِنْ قُضِيَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ لِحَمْلِهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ مِنْ النَّفَقَةِ وَبِإِيجَابِ النَّفَقَةِ لَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا - وَبِإِيجَابِ السُّكْنَى بِكُلِّ حَالٍ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ.

стр. 4337

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْحَامِلِ: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ - لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، أَتَى قَوْمٌ فِي هَذَا بِآثَارٍ نَذْكُرُهَا، وَهُوَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: إنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ يَعْنِي انْتِقَالَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي ثَلَاثًا فَأَبَتْ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا؟ قَالَ: لَا تَدَعْهَا، قَالَ: أَبَتْ إلَّا بِالْخُرُوجِ، قَالَ: فَقَيِّدْهَا، قَالَ: إنَّ لَهَا إخْوَةً غَلِيظَةٌ رِقَابُهُمْ، قَالَ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ بِالسُّلْطَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي الْمَبْتُوتَةِ: أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الْمَبْتُوتَةِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: فِي بَيْتِ زَوْجِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمُطَلَّقَةِ فِي بَيْتٍ مُكْتَرًى، قَالَ: تَعْتَدُّ فِيهِ، وَعَلَى زَوْجِهَا الْكِرَاءُ. وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا -: فَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ رَدَّ نِسْوَةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَاجَّاتٍ، أَوْ مُعْتَمِرَاتٍ تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ.

стр. 4338

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ يُرْجِعَانِهِنَّ حَوَاجَّ أَوْ مُعْتَمِرَاتٍ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَمِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مُتَوَفَّى عَنْهَا زَارَتْ أَهْلَهَا فِي عِدَّتِهَا فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَأَتَوْا عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: احْمِلُوهَا إلَى بَيْتِهَا وَهِيَ تُطْلِقُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَكَانَتْ تَأْتِيهِمْ بِالنَّهَارِ فَتَتَحَدَّثُ إلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ عُمَرَ رَخَّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَهَا بَيَاضَ يَوْمِهَا. وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يُرَخِّصْ لَهَا إلَّا فِي بَيَاضِ يَوْمِهَا أَوْ لَيْلَتِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ نِسَاءٌ مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ إلَيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَقُلْنَ: إنَّا نَسْتَوْحِشُ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَجْتَمِعْنَ بِالنَّهَارِ ثُمَّ تَرْجِعُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ إلَى بَيْتِهَا بِاللَّيْلِ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ امْرَأَةً بَعَثَتْ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: إنَّ أَبِي مَرِيضٌ، وَأَنَا فِي عِدَّةٍ أَفَآتِيهِ أُمَرِّضُهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ بِيتِي أَحَدَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ فِي بَيْتِك. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أرنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا إلَّا أَنْ يَنْتَوِيَ أَهْلُهَا فَتَنْتَوِي مَعَهُمْ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أرنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: أَتَخْرُجُ فِي عِدَّتِهَا؟ فَقَالَ: كَانَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَشَدَّ

стр. 4339

شَيْءٍ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: لَا تَخْرُجُ، وَكَانَ الشَّيْخُ - يَعْنِي: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁: يُرَحِّلُهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، كِلَاهُمَا قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: لَا تَخْرُجُ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - هُوَ الْأَنْصَارِيُّ - أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالُوا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: لَا تَخْرُجُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: لَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ وَلَا تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي بَيْتٍ بِأُجْرَةٍ؟ قَالَ: إنْ أَحْسَنَ أَنْ يُعْطَى الْكِرَاءَ، وَتَعْتَدَّ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ. إنَّمَا أَوْرَدْنَا كَلَامَ إبْرَاهِيمَ لِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ الْخُرُوجِ، وَفِي الْكِرَاءِ، وَإِلَّا فَإِنَّ قَوْلَهُ إنَّ لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ فِي أَمْرِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، قَالَ: فَنَحْنُ عَلَى أَنْ تَظَلَّ يَوْمَهَا أَجْمَعَ حَتَّى اللَّيْلَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إنْ شَاءَتْ وَتَنْقَلِبَ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا - هُوَ ابْنُ الْأَشَجِّ - حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَةَ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَتْ الْحَجَّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَسَأَلَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ؟ فَنَهَاهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا غَيْرُهُ بِالْحَجِّ، فَخَرَجَتْ فَلَمَّا كَانَتْ بِالْبَيْدَاءِ صُرِعَتْ فَانْكَسَرَتْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنْ الْعَجَبِ احْتِجَاجُ أَهْلِ الْجَهْلِ بِهَذَا عَلَى أَنَّهَا عُقُوبَةٌ، وَتَاللَّهِ لَوْ جَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ أَوْ غَيْرُهَا عَلَى مَا ظَنُّوا لَكَانَ بِذَلِكَ عَسْكَرُ مُسْرِفِ بْنِ عُقْبَةَ الْمُوقِعُونَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ، الْمُحَارِبُونَ لِمَكَّةَ وَقَدْ اُمْتُحِنَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ بِأَشَدَّ مِنْ مِحْنَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَالْمِحَنُ لِلْمُسْلِمِ أَجْرٌ وَتَكْفِيرٌ، وَقَدْ يُمْهِلُ اللَّهُ تَعَالَى الْكُفَّارَ وَالْفُسَّاقَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

стр. 4340

وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ - وَلَمْ يَصِحَّ - أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ خَوْفٍ فَإِنَّهَا لَا تُقِيمُ فِيهِ. وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الَّذِي يَبْتَدِئُ فَيَمُوتُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَسْكَنٍ تَسْكُنُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا - وَهِيَ مَرِيضَةٌ - فَنَقَلَهَا أَهْلُهَا، ثُمَّ سَأَلُوا؟ فَكُلُّهُمْ يَأْمُرُهُمْ أَنْ تُرَدَّ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَرَدَدْنَاهَا فِي نَمَطٍ -. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ - أَنَّ لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ -: كَمَا أَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ أَنَا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ أَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا يَعْقُوبُ - هُوَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي - وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَا: عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ - زَادَ حَفْصٌ: مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا. وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَجْعَلَانِ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ.

стр. 4341

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، قَالَ: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ. وَبِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا حُمَيْدٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ السُّدِّيَّ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَ: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ -: فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إنْ كَانَتْ وَارِثَةً فَمِنْ نَصِيبِهَا - حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ - فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَارِثَةً فَمِنْ نَصِيبِ ذِي بَطْنِهَا - إنْ كَانَ وَارِثًا - فَإِنْ لَمْ يَكُونَا وَارِثَيْنِ فَمِنْ مَالِهَا نَفْسِهَا - إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ - وَإِلَّا فَهِيَ أَحَدُ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ ذُو بَطْنِهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا رَدَّتْ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهِ إلَى الْوَرَثَةِ. وَتَفْسِيرُ قَوْلِنَا: إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا - وَهُوَ كَافِرٌ - فَيَكُونُ هُوَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أُمِّهِ، وَلَا يَرِثُ كَافِرًا مُسْلِمٌ - وَهَذَا قَوْلُنَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا - إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ - وَمِنْ سُؤَالِهَا إنْ كَانَ لَا مَالَ لَهَا، لَا مِنْ مِيرَاثِهَا، وَلَا مِنْ مِيرَاثِ ذِي بَطْنِهَا، وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.

стр. 4342

فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَفَقَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي ذَكْوَانَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الرُّبَيِّعِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ نَصِيبِهَا يُنْفَقُ عَلَى الْحَامِلِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ زِيَادًا الْأَعْلَمَ أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى - قَاضِي الْبَصْرَةِ - فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَقَالَ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَبَلَغَهَا الْخَبَرُ، وَقَدْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ قَالَ: يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ مِنْ يَوْمِ مَاتَ فَجُعِلَ مِنْ نَصِيبِهَا. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِمْ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - وَأَحَدُ قَوْلَيْ سُفْيَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ نَصِيبِهَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ ذِي بَطْنِهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا أُمِرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ -: انْقَسَمَ الْقَائِلُونَ بِهِ أَقْسَامًا -:

стр. 4343

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ وَرِثَتْ فَمِنْ نَصِيبِ ذِي بَطْنِهَا وَإِنْ لَمْ تَرِثْ فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَفَقَةُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ - حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ - مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ: إنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا فَنَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهِ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، قَالَ يُونُسُ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ - كَانَ ذَلِكَ رَأْيَهُ حَتَّى وَلِيَ تَرِكَةَ ابْنِ أَخٍ لَهُ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ حَامِلًا، فَكَرِهَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ، فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى - قَاضِي الْبَصْرَةِ - فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى مَنْ نَفَقَتُهَا؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى نَفَقَتَهَا - حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ - مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَ زَوْجُهَا؟ فَأَبَى الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ وَقَضَوْا أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: التَّهْوِيلُ بِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ هَاهُنَا كَلَامٌ فَارِغٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَئِمَّةِ - بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ: أَحَدٌ يَعْدِلُ ابْنَ عُمَرَ. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَعْنِ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورِينَ، إنَّمَا عَنَى مَنْ بَعْدَهُمْ الَّذِينَ أَبَوْا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ غُنْدَرٌ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ سَمِعْت الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: نَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: النَّفَقَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِلْحَامِلِ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ

стр. 4344

قَالَ: سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى نُبْتُمْ مَا نُبْتُمْ. وَبِهِ إلَى الْخُشَنِيِّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَتْنِي أُمُّ دَاوُد الْوَابِشِيَّةِ قَالَتْ: تُوُفِّيَ زَوْجِي وَأَنَا حُبْلَى فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَخَاصَمَنِي أَهْلُهُ إلَى شُرَيْحٍ فَعَرَضَ لِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَقَالَ: هَذِهِ لَك حَتَّى تَلِدِي، فَإِذَا وَلَدْت فَإِنْ أَمْسَكْتِهِ فَلَكَ مِثْلُهَا. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ أُمِّ دَاوُد الْمَذْكُورَةِ، وَزَادَ: حَتَّى تَعْظُمِي. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: يُنْفَقُ عَلَى الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالْمُغِيرَةِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَا جَمِيعًا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ -: إنَّ نَفَقَتَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ، قَالَ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَا جَمِيعًا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ -: إنَّ نَفَقَتَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَهُوَ قَوْلُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ سُفْيَانَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا، وَلَا مِنْ نَصِيبِ ذِي بَطْنِهَا، وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا يَنْتَصِفُ الْغُرَمَاءُ مِنْ دُيُونِهِمْ حَتَّى تَضَعَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ كَانَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ زَوْجَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَنَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَضَعَ.

стр. 4345

وَقَالَ اللَّيْثُ يُنْفَقُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جُعِلَ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ حِصَّةِ وَلَدِهَا، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ قُضِيَ عَلَيْهَا بِرَدِّ مَا أُعْطِيت. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَخْرُجُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا نَهَارًا وَتَرْجِعُ لَيْلًا إلَى مَنْزِلِهَا وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الْمَبْتُوتَةُ فَلَا تَخْرُجُ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ هُنَا فَظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَتَقْسِيمٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ - كَذَلِكَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَوْلُ مَالِكٍ. وَأَظْهَرُهَا فَسَادًا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَنْعِهِ الْغُرَمَاءَ. وَلَا حَظَّ لِلْوَرَثَةِ إلَّا فِيمَا بَقِيَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ فَلِأَيِّ مَعْنًى يُمْنَعُونَ حَقَّهُمْ الْوَاجِبَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَهُ حَقٌّ مُتَيَقَّنٌ فِي الْمِيرَاثِ فَمَنْعُهُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي حِصَّتِهِ ظُلْمٌ مُتَيَقَّنٌ، لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ؟ وَقَدْ أَكْثَرْنَا مُسَاءَلَتَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَمَا وَجَدْنَا لَهُمْ مُتَعَلَّقًا، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْمَوْتِ، وَعِدَّةِ الْوَرَثَةِ، وَمِنْ تَقْدِيمِ نَاظِرٍ عَلَى الْمَوْلُودِ؟ فَقُلْنَا لَهُمْ: هَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ بَاطِلٌ، بَلْ مِنْ ذَلِكَ أَلْفُ بُدٍّ -: أَمَّا الدُّيُونُ - فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِ الْمَوْتِ أَصْلًا، بَلْ يُقْضَى لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا. وَأَمَّا الْوَرَثَةُ - فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِ عَدَدِهِمْ فِيمَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يَقَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَأَمَّا مَا يَقَعُ لَهُ أَوْ لَا يَقَعُ، لِكَثْرَةِ الْوَرَثَةِ، أَوْ لِقِلَّتِهِمْ، وَبِوِلَادَةِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَهَذَا يُوقَفُ وَلَا بُدَّ حَتَّى يُتَيَقَّنَ كَيْفَ يَكُونُ حُكْمُهُ؟ وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ النَّفَقَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا، أَوْ لِلْمَبْتُوتَةِ -: فَخَطَأٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ لَيْسَ لَهُ، بَلْ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْوَرَثَةِ، أَوْ مِمَّا أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ - وَهَذَا عَيْنُ الظُّلْمِ - وَالْمَبْتُوتَةُ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةً، فَهِيَ وَالْأَجْنَبِيَّةُ سَوَاءٌ، فَأَخْذُهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ. وَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَغَبَ مَنْ أَوْجَبَ لِلْمَبْتُوتَةِ السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ، أَوْ السُّكْنَى
следующие страницы →