← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، قَالَ: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ. وَبِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا حُمَيْدٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ السُّدِّيَّ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَ: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ -: فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إنْ كَانَتْ وَارِثَةً فَمِنْ نَصِيبِهَا - حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ - فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَارِثَةً فَمِنْ نَصِيبِ ذِي بَطْنِهَا - إنْ كَانَ وَارِثًا - فَإِنْ لَمْ يَكُونَا وَارِثَيْنِ فَمِنْ مَالِهَا نَفْسِهَا - إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ - وَإِلَّا فَهِيَ أَحَدُ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ ذُو بَطْنِهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا رَدَّتْ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهِ إلَى الْوَرَثَةِ. وَتَفْسِيرُ قَوْلِنَا: إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا - وَهُوَ كَافِرٌ - فَيَكُونُ هُوَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أُمِّهِ، وَلَا يَرِثُ كَافِرًا مُسْلِمٌ - وَهَذَا قَوْلُنَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا - إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ - وَمِنْ سُؤَالِهَا إنْ كَانَ لَا مَالَ لَهَا، لَا مِنْ مِيرَاثِهَا، وَلَا مِنْ مِيرَاثِ ذِي بَطْنِهَا، وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.

стр. 4342

فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَفَقَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي ذَكْوَانَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الرُّبَيِّعِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ نَصِيبِهَا يُنْفَقُ عَلَى الْحَامِلِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ زِيَادًا الْأَعْلَمَ أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى - قَاضِي الْبَصْرَةِ - فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَقَالَ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَبَلَغَهَا الْخَبَرُ، وَقَدْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ قَالَ: يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ مِنْ يَوْمِ مَاتَ فَجُعِلَ مِنْ نَصِيبِهَا. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِمْ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - وَأَحَدُ قَوْلَيْ سُفْيَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ نَصِيبِهَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ ذِي بَطْنِهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا أُمِرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ -: انْقَسَمَ الْقَائِلُونَ بِهِ أَقْسَامًا -:

стр. 4343

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ وَرِثَتْ فَمِنْ نَصِيبِ ذِي بَطْنِهَا وَإِنْ لَمْ تَرِثْ فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَفَقَةُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ - حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ - مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ: إنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا فَنَفَقَتُهَا مِنْ نَصِيبِهِ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، قَالَ يُونُسُ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ - كَانَ ذَلِكَ رَأْيَهُ حَتَّى وَلِيَ تَرِكَةَ ابْنِ أَخٍ لَهُ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ حَامِلًا، فَكَرِهَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ، فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى - قَاضِي الْبَصْرَةِ - فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى مَنْ نَفَقَتُهَا؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى نَفَقَتَهَا - حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ - مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَ زَوْجُهَا؟ فَأَبَى الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ وَقَضَوْا أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: التَّهْوِيلُ بِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ هَاهُنَا كَلَامٌ فَارِغٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَئِمَّةِ - بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ: أَحَدٌ يَعْدِلُ ابْنَ عُمَرَ. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَعْنِ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورِينَ، إنَّمَا عَنَى مَنْ بَعْدَهُمْ الَّذِينَ أَبَوْا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ غُنْدَرٌ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ سَمِعْت الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: نَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: النَّفَقَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِلْحَامِلِ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ

стр. 4344

قَالَ: سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى نُبْتُمْ مَا نُبْتُمْ. وَبِهِ إلَى الْخُشَنِيِّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَتْنِي أُمُّ دَاوُد الْوَابِشِيَّةِ قَالَتْ: تُوُفِّيَ زَوْجِي وَأَنَا حُبْلَى فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَخَاصَمَنِي أَهْلُهُ إلَى شُرَيْحٍ فَعَرَضَ لِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَقَالَ: هَذِهِ لَك حَتَّى تَلِدِي، فَإِذَا وَلَدْت فَإِنْ أَمْسَكْتِهِ فَلَكَ مِثْلُهَا. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ أُمِّ دَاوُد الْمَذْكُورَةِ، وَزَادَ: حَتَّى تَعْظُمِي. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: يُنْفَقُ عَلَى الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالْمُغِيرَةِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَا جَمِيعًا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ -: إنَّ نَفَقَتَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ، قَالَ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَا جَمِيعًا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ -: إنَّ نَفَقَتَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَهُوَ قَوْلُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ سُفْيَانَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا، وَلَا مِنْ نَصِيبِ ذِي بَطْنِهَا، وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا يَنْتَصِفُ الْغُرَمَاءُ مِنْ دُيُونِهِمْ حَتَّى تَضَعَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ كَانَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ زَوْجَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَنَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَضَعَ.

стр. 4345

وَقَالَ اللَّيْثُ يُنْفَقُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جُعِلَ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ حِصَّةِ وَلَدِهَا، وَإِنْ لَمْ تَلِدْ قُضِيَ عَلَيْهَا بِرَدِّ مَا أُعْطِيت. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَخْرُجُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا نَهَارًا وَتَرْجِعُ لَيْلًا إلَى مَنْزِلِهَا وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الْمَبْتُوتَةُ فَلَا تَخْرُجُ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ هُنَا فَظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَتَقْسِيمٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ - كَذَلِكَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَوْلُ مَالِكٍ. وَأَظْهَرُهَا فَسَادًا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَنْعِهِ الْغُرَمَاءَ. وَلَا حَظَّ لِلْوَرَثَةِ إلَّا فِيمَا بَقِيَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ فَلِأَيِّ مَعْنًى يُمْنَعُونَ حَقَّهُمْ الْوَاجِبَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَهُ حَقٌّ مُتَيَقَّنٌ فِي الْمِيرَاثِ فَمَنْعُهُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي حِصَّتِهِ ظُلْمٌ مُتَيَقَّنٌ، لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ؟ وَقَدْ أَكْثَرْنَا مُسَاءَلَتَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَمَا وَجَدْنَا لَهُمْ مُتَعَلَّقًا، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْمَوْتِ، وَعِدَّةِ الْوَرَثَةِ، وَمِنْ تَقْدِيمِ نَاظِرٍ عَلَى الْمَوْلُودِ؟ فَقُلْنَا لَهُمْ: هَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ بَاطِلٌ، بَلْ مِنْ ذَلِكَ أَلْفُ بُدٍّ -: أَمَّا الدُّيُونُ - فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِ الْمَوْتِ أَصْلًا، بَلْ يُقْضَى لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا. وَأَمَّا الْوَرَثَةُ - فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِ عَدَدِهِمْ فِيمَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يَقَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَأَمَّا مَا يَقَعُ لَهُ أَوْ لَا يَقَعُ، لِكَثْرَةِ الْوَرَثَةِ، أَوْ لِقِلَّتِهِمْ، وَبِوِلَادَةِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَهَذَا يُوقَفُ وَلَا بُدَّ حَتَّى يُتَيَقَّنَ كَيْفَ يَكُونُ حُكْمُهُ؟ وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ النَّفَقَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا، أَوْ لِلْمَبْتُوتَةِ -: فَخَطَأٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ لَيْسَ لَهُ، بَلْ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْوَرَثَةِ، أَوْ مِمَّا أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ - وَهَذَا عَيْنُ الظُّلْمِ - وَالْمَبْتُوتَةُ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةً، فَهِيَ وَالْأَجْنَبِيَّةُ سَوَاءٌ، فَأَخْذُهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ. وَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَغَبَ مَنْ أَوْجَبَ لِلْمَبْتُوتَةِ السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ، أَوْ السُّكْنَى

стр. 4346

دُونَ النَّفَقَةِ، أَوْ خَصَّ الْحَامِلَ بِذَلِكَ - وَنُبَيِّنُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَادَ كُلِّ ذَلِكَ - وَبِهِ نَتَأَيَّدُ. أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا؟ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى - لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧] الْآيَةَ. قَالُوا: وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ حَامِلٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْ أَوَّلِ الْآيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا هِيَ الَّتِي أَمَرَ بِإِسْكَانِهَا وَلَا فَرْقَ، فَمَنْ أَوْجَبَ النَّفَقَةَ دُونَ السُّكْنَى فَقَدْ قَالَ بِلَا دَلِيلٍ، وَبَطَلَ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُنَا، أَوْ قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ - إنْ كَانَتْ حَامِلًا - وَسَنُبَيِّنُ وَجْهَ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا - بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ إلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ يَسْأَلُهَا؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيِّ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، إذْ خَرَجَ إلَى الْيَمَنِ مَعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، قَالَا: وَاَللَّهِ مَا لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ

стр. 4347

تَكُونَ حَامِلًا، قَالَ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَك إلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا - وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ؟ فَأَذِنَ لَهَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ «إلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا» لَمْ تَأْتِ إلَّا مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ فَاطِمَةَ غَيْرُ قَبِيصَةَ - وَعِلَّةُ هَذَا الْخَبَرِ: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَسْمَعْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - لَا مِنْ قَبِيصَةَ وَلَا مِنْ مَرْوَانَ - فَلَا نَدْرِي مِمَّنْ سَمِعَهُ؟ وَلَا حُجَّةَ فِي مُنْقَطِعٍ - وَلَوْ اتَّصَلَ لَسَارَعْنَا إلَى الْقَوْلِ بِهِ، فَبَطَلَ هَذَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ لِلْمَبْتُوتَةِ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ - فَوَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِالنَّصِّ الْمَذْكُورِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ابْتَدَأَ قَوْلَهُ الصَّادِقَ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] إثْرَ قَوْله تَعَالَى فِي بَيَانِ الْعِدَدِ إذْ

стр. 4348

يَقُولُ : ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥] ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] الْآيَةَ. كَمَا أَوْرَدْنَا وَنَحْنُ لَا نَخْتَلِفُ فِي أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ لِلْمَبْتُوتَةِ كَمَا هِيَ لِغَيْرِ الْمَبْتُوتَةِ، وَلَا فَرْقَ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] أَرَادَ بِهِ تَعَالَى جَمِيعَ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ مَبْتُوتَةٍ وَرَجْعِيَّةٍ، أَوْ أَرَادَ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ. فَإِنْ قُلْتُمْ: إنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ كِلَا الْقِسْمَيْنِ؟ قُلْنَا لَكُمْ: فَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمَبْتُوتَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، كَمَا قُلْتُمْ فِي الْمَبْتُوتَةِ وَلَا بُدَّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ عِنْدَكُمْ فِيهِمَا جَمِيعًا - وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِكُمْ - فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ. فَإِنْ قَالُوا: أَرَادَ الْمَبْتُوتَاتِ فَقَطْ؟ قُلْنَا: هَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَوَّلُهُمَا - أَنَّهُ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ، وَتَخْصِيصٌ لِلْقُرْآنِ بِلَا دَلِيلٍ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي -: أَنَّ السُّنَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَحَّتْ فِي خَبَرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى. وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَحْكُمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسْخًا أَوْ مُضَافًا إلَى مَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ هَذَا مُضَافًا إلَى مَا فِي الْآيَةِ. وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُقَالَ: هَذَا نَسْخٌ، إلَّا بِيَقِينٍ لَا بِالدَّعْوَى - فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ. فَإِنْ قَالُوا: أَرَادَ اللَّهُ الرَّجْعِيَّاتِ فَقَطْ؟ قُلْنَا: صَدَقْتُمْ، وَهَذَا قَوْلُنَا وَبُرْهَانُنَا عَلَى ذَلِكَ -: خَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَأَوْجَبْنَا النَّفَقَةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا - لَيْسَتْ بِحَامِلٍ -؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ بِلَا خِلَافٍ.

стр. 4349

وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِأَنَّ لِلزَّوْجَاتِ النَّفَقَةَ، وَالْكِسْوَةَ بِنَصٍّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ فِي ذِكْرِنَا " حُكْمَ النَّفَقَاتِ ". وَأَخَذْنَا حُكْمَ إرْضَاعِ الْمَبْتُوتَةِ، وَالْمُنْفَسِخَةِ النِّكَاحِ، وَاَلَّتِي يَلْحَقُ وَلَدُهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] الْآيَاتُ كَمَا هِيَ عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. فَهَذِهِ بَرَاهِينُ ضَرُورِيَّةٌ قَاطِعَةٌ لَا مَحِيدَ عَنْهَا -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَسَقَطَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَمَّا مَا تَعَلَّقُوا بِهِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - فَإِنَّمَا هُمْ: عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَهُمْ مُخَالِفُونَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنْهُمَا أَنَّ لِلْمَبْتُوتَةِ النَّفَقَةَ - وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ، وَمِنْ الْبَاطِلِ: أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِمَا فِي مَوْضِعٍ وَلَا يَرَوْنَهُمَا حُجَّةً فِي آخَرَ. وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -، وَمِنْ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَنَفَرٌ مِنْهُمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا السُّكْنَى - وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ. فَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ - فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ: أَنَّ نَفَقَةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ - وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ، وَمِنْ الْبَاطِلِ: أَنْ يَكُونَ حُجَّةً حَيْثُ اشْتَهُوا، غَيْرَ حُجَّةٍ حَيْثُ لَا يَشْتَهُونَ. وَأَمَّا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - فَقَدْ خَالَفُوهَا فِي إخْرَاجِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَمِنْ الْبَاطِلِ: أَنْ تَكُونَ حُجَّةً فِي مَوْضِعٍ، وَغَيْرَ حُجَّةٍ فِي آخَرَ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَالرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ سَاقِطَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى - وَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ - وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ: لَا نَفَقَةَ لَهَا. وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ إيجَابُ السُّكْنَى لِلْمَبْتُوتَةِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ، وَلَا عَنْ عَائِشَةَ، وَلَا عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ - فَحَصَلَ قَوْلُهُمْ عَارِيًّا مِنْ الْبُرْهَانِ:

стр. 4350

مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ قَوْلِ أَحَدِ الصَّحَابَةِ، إلَّا ابْنَ عُمَرَ وَحْدَهُ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِ وَسُقُوطِهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَلَمْ يَبْقَ لَنَا إلَّا قَوْلُنَا، وَقَوْلُ مَنْ وَجَّبَ لِلْمَبْتُوتَةِ السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةَ؟ فَنَظَرْنَا فِي قَوْلِهِمْ فَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ شَيْئًا يَشْغَبُونَ بِهِ إلَّا الِاعْتِرَاضَ فِي خَبَرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَبَنَوْا أَنَّهُمْ إنْ سَقَطَ ذَلِكَ الْخَبَرُ كَانَتْ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَاتُ مَحْمُولَاتٍ عَلَى كُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَبْتُوتَةٍ، أَوْ غَيْرِ مَبْتُوتَةٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَاعْتَرَضُوا فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - نَعْنِي انْتِقَالَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ -: اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إلَى بَيْتِهَا؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَوَ مَا بَلَغَك شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا نَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا غُنْدَرٌ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ؟ لَا تَتَّقِي اللَّهَ - تَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لَا سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةَ -. وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ أَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: أَمَا إنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَبَرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَا أَبِي عَنْ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: إنَّمَا أَخْرَجَك هَذَا - تَعْنِي اللِّسَانَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا هَذَا الْخَبَرُ فَسَاقِطٌ، لَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي إسْنَادِهِ كَمَا أَوْرَدْنَا - ثُمَّ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَطُّ،

стр. 4351

فَلَا يَرُدُّ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا إلَّا مُظْلِمُ الْجَهْلِ، أَوْ رَقِيقُ الدِّينِ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ كِلَيْهِمَا. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدِينِيُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَقَالَتْ: إنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَان وَحْشٍ، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - أَوَّلُ مَنْ ضَعَّفَهُ جِدًّا: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْخَبَرَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلِمَ أَنَّهُمَا مُتَكَاذِبَانِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَ إخْرَاجُهَا مِنْ أَجْلِ لِسَانِهَا، كَمَا فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ فَقَدْ بَطَلَ هَذَا الَّذِي فِيهِ " أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَكَان وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ . إذْ لَا شَكَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ تُؤْذِيهِمْ بِلِسَانِهَا فَلَيْسَتْ فِي مَكَان وَحْشٍ، أَوْ إذَا كَانَتْ فِي مَكَان وَحْشٍ يُخَافُ عَلَيْهَا فِيهِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ قَوْمٌ تُؤْذِيهِمْ بِلِسَانِهَا فَتُخْرَجُ لِذَلِكَ - وَيَأْبَى اللَّهُ إلَّا فَضِيحَةَ الْكَاذِبِينَ. فَهَذَا مَا تَعَلَّقُوا بِهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَكَرُوا: مَا نَاهُ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا مُطَّلِبُ أَنَا أَبُو صَالِحٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ - كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَقُولُ كَانَ أُسَامَةُ إذَا ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ - يَعْنِي مِنْ انْتِقَالِهَا فِي عِدَّتِهَا - رَمَاهَا بِمَا فِي يَدِهِ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ - وَهُوَ

стр. 4352

ضَعِيفٌ جِدًّا - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ إلَّا إنْكَارُ أُسَامَةَ لِذَلِكَ كَإِنْكَارِ عَائِشَةَ، وَعُمَرَ ﵄. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي إبْطَالِ الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا تَقَصَّيْنَا كُلَّ مَا مَوَّهُوا بِهِ - وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْتَدُّ فِي دِينِنَا بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا بَاطِلٌ لَا شَكَّ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَلَمْ يُولَدْ إبْرَاهِيمُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِسِنِينَ، وَمَا أَخَذَ إبْرَاهِيمُ هَذَا إلَّا عَمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ بِلَا شَكٍّ. وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ قَبِيحِ مُجَاهَرَةِ مَنْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مِنْ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ، وَهُمْ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لِمَا فِيهِ مَنْسُوبٌ إلَى عُمَرَ مِنْ أَنْ لَا نَعْتَدَّ - فِي دِينِنَا - بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ، وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ السُّنَنَ تُؤْخَذُ عَنْ الْمَرْأَةِ كَمَا تُؤْخَذُ عَنْ الرَّجُلِ. أَلَا يَسْتَحْيِ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا عَنْ عُمَرَ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الرَّضَاعِ، وَالْوِلَادَةِ، وَعُيُوبِ النِّسَاءِ وَالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ أَتَرَوْنَ كُلَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الدِّينِ.

стр. 4353

وَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ جِهَارًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] مُحَرَّمٌ ذَلِكَ بِرِوَايَةِ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أُمِّ مَحَبَّةَ - أُمِّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ -. وَمَنْ أَبَاحَ مَنْزِلَةَ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَخَالَفَ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ فِي أَنَّ أَمْوَالَ النَّاسِ مُحَرَّمَةٌ إلَّا بِإِذْنِهِمْ بِرِوَايَةِ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ لَا تُعْرَفُ [مَنْ هِيَ] وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبٍ فَأَوْجَبُوا السُّكْنَى بِرِوَايَتِهَا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا حِينَئِذٍ إلَى عَمَلِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَيْسَ هَذَا عَجَبًا؟ فَإِنْ قَالُوا: قَدْ اتَّصَلَ مِنْ بَيْنِ إبْرَاهِيمَ، وَعُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ: أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ أَنَا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ أَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ امْرَأَةٍ؟ قُلْنَا: الْآنَ زَادَ وَهْيُ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَحَلَّ أَبِي يُوسُفَ عِنْدَ الَّذِينَ شَاهَدُوهُ وَعَرَفُوهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، كَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ الْأَعْمَشِ الثِّقَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ الْفَضِيحَةَ الَّتِي إنَّمَا هِيَ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ. ثُمَّ لَا عَلَيْكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَتُصَحِّحُونَهُ عَنْ عُمَرَ، فَخُذُوا بِهِ؛

стр. 4354

لِأَنَّكُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لَهُ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُ وَاطَّرَحْتُمُوهُ، وَأَنْ تُجِيزُوا الْقَوْلَ بِهِ، فَبِأَيِّ وَجْهٍ اسْتَحْلَلْتُمْ الِاحْتِجَاجَ بِهِ؟ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْحَيَاءِ، وَالدِّينِ، وَخَوْفِ الْعَارِ، وَالنَّارِ، أَنْ يَمْنَعَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِ هَذَا، وَلَكِنْ مَنْ يَضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَذَكَرُوا - مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ - هُوَ الزُّبَيْرِيُّ - أَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْت مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً» ، ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيَلْكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي هَلْ حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ، قَالَ اللَّهُ : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] . قَالَ مُسْلِمٌ: ونا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنَا أَبُو دَاوُد أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ - هُوَ الزُّبَيْرِيُّ -

стр. 4355

أَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: كُنْت فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فَذَكَرَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَتَتْ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ: مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ: لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ؟ وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا أَبُو الْجَوَابِ الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَابٍ أَنَا عَمَّارٌ - هُوَ ابْنُ زُرَيْقٍ - عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَحَصَبَهُ الْأَسْوَدُ وَقَالَ: وَيْحَكَ لِمَ تُفْتِي بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ عُمَرُ لَهَا: إنْ جِئْت بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَإِلَّا لَمْ نَتْرُكْ كِتَابَ اللَّهِ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] . قُلْنَا: هَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ -: فَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ فَإِنَّ هَذَا يَجْمَعُ ثَلَاثَةَ مَعَانٍ -: أَمَّا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ بِيَدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَطْعًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ عُمُومِ سُكْنَى الْمُطَلَّقَاتِ فَقَطْ. وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ بِعُمَرَ ﵁ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا بَيِّنَةٌ لِلنَّاسِ، وَيَأْتِي بِهِ لِمَا فِي هَذَا مِنْ عَظِيمِ الْوَعِيدِ فِي الْقُرْآنِ. وَهَا هُنَا أَمْرٌ قَرِيبٌ جِدًّا - نَحْنُ قَدْ صَرَّحْنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَمَهَا، وَلَمْ يَنُصَّهَا وَيُبَيِّنْهَا فَلْيُصَرِّحُوا بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُخْبِرْ بِنَصِّهَا النَّاسَ، حَتَّى يَرَوْا مَنْ مِنَّا الَّذِي يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَيُّنَا يُضِيفُ إلَى عُمَرَ مَا قَدْ نَزَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَا نَقْنَعُ مِنْهُمْ إلَّا بِالْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ مُدَّةَ الْعِدَّةِ. وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ بَيَّنَهُ، إذْ أَتَى بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ حُجَّةٌ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] فَهَلْ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ خَاصَّةً؟ وَلَوْ ذُكِّرَ عُمَرُ بِذَلِكَ لَرَجَعَ كَمَا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ، إذْ مَنَعَ مِنْ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَلَى

стр. 4356

أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ حِينَ ذَكَّرَتْهُ امْرَأَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] فَتَذَكَّرَ وَرَجَعَ. وَكَمَا ذَكَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ إذْ سَلَّ سَيْفَهُ وَقَالَ: لَا يَقُولُنَّ أَحَدٌ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ إلَّا ضَرَبْته بِالسَّيْفِ؟ فَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ. وَبِهَذَا احْتَجَّتْ فَاطِمَةُ نَصًّا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] إلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] قَالَتْ: فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ " لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ " فَإِنَّ مَا أَمْكَنَ مِنْ النِّسْيَانِ عَلَى فَاطِمَةَ فَهُوَ مُمْكِنٌ عَلَى عُمَرَ بِلَا شَكٍّ. وَأَقْرَبُ ذَلِكَ تَذْكِيرُ عَمَّارٍ لَهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمَا جَمِيعًا بِالتَّيَمُّمِ مِنْ الْجَنَابَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ، فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرُ ذَلِكَ، وَثَبَتَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ فِي كُتُبِنَا وَكَمَا نَسِيَ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا فَلَيْسَ جَوَازُ النِّسْيَانِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ رِوَايَةِ الْعَدْلِ الَّذِي قَدْ افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى قَبُولَ رِوَايَتِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَوَجَبَ عَلَى أُصُولِ خُصُومِنَا تَرْكُ خَبَرِ الْوَاحِدِ جُمْلَةً وَرَدُّ شَهَادَةِ كُلِّ شَاهِدٍ فِي الْإِسْلَامِ لِجَوَازِ النِّسْيَانِ فِي هَذَا.

стр. 4357

فَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِمَا هُوَ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لَهُ عَصَبِيَّةً وَلَجَاجًا فِي الْبَاطِلِ. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ لَهَا " إنْ جِئْت بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَهُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا؟ وَلَوْ لَزِمَ هَذَا فَاطِمَةَ لَلَزِمَ عُمَرَ فِي كُلِّ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُلَّ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا فَرْقَ. فَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يُمَوِّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَشْيَاءَ هُوَ بِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِهَا وَبُطْلَانِهَا - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ أَخْبَرَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ إبْرَاهِيمُ: إنَّ عُمَرَ أُخْبِرَ بِقَوْلِهَا فَقَالَ: لَسْنَا بِتَارِكِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﵌ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَعَلَّهَا أَوْهَمَتْ سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: لَهُمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ؟ قُلْنَا: هَذَا مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِسِنِينَ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﵌: «لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ» . وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَسْمَعَهُ ﵇ يَقُولُ لِلْمُطَلَّقَةِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، بَلْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ مَعَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَلَا بُدَّ، فَيُسْتَثْنَى الْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَلَا يَجُوزُ رَدُّ نَصٍّ ثَابِتٍ بَيِّنٍ إلَّا بِنَصٍّ ثَابِتٍ بَيِّنٍ، لَا بِمُشْكَلَاتٍ لَا تَصِحُّ وَبِمُجْمَلَاتٍ لَا بَيَانَ فِيهَا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَطْ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ السَّاقِطَ لَا يَرْضَاهُ الْمَالِكِيُّونَ وَلَا الشَّافِعِيُّونَ. وَمَوَّهُوا أَيْضًا - بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ ابْنَ قُسَيْطٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ: إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ سِوَى ثَلَاثًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا؛ لِلْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ النَّفَقَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 4358

وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَهِيَ السُّنَّةُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا فِي غَايَةِ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّ ابْنَ سَمْعَانَ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ أَسْقَطَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِأَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّمَا النَّفَقَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ " عَلَى ذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ " فَكُلُّ مَنْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَإِنَّمَا هُمْ عَلَى أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَصْلًا، إلَّا ابْنُ عُمَرَ وَحْدَهُ. وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا شَكَّ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَهِيَ السُّنَّةُ " فَقَدْ قَالَهَا فِي دِيَةِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّونَ. وَقَالَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ صَلَّيْت مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: إنَّهَا مِنْ السُّنَّةِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ الْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ. فَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدِينُ بِتَصْحِيحِ قَوْلٍ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ " هِيَ السُّنَّةُ " وَلَا يُصَدِّقُ الْقَوْلَ الثَّابِتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ السُّنَّةُ أَلَا هَكَذَا فَلْيَكُنْ الْبَاطِلُ وَالضَّلَالُ. وَذَكَرُوا -: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَنَا زُهَيْرٌ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ أَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلُقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَتَنَتْ النَّاسَ، إنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً، فَوُضِعَتْ عَلَى يَدِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مُرْسَلٌ لَا نَدْرِي مَنْ أَخْبَرَ سَعِيدًا بِذَلِكَ فَهُوَ سَاقِطٌ. وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا «لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا

стр. 4359

نَفَقَةٌ» الَّذِي أَوْرَدْنَا قَبْلُ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ يُبْطِلُ هَذِهِ الظُّنُونَ الْكَاذِبَةَ كُلَّهَا، وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي فَاطِمَةَ وَحْدَهَا، بَلْ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا. وَذَكَرُوا -: مَا نَاهُ حُمَامٌ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا مُطَّلِبَ أَنَا أَبُو صَالِحٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. ثُمَّ قَالَ: فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ تُحَدِّثُ مِنْ خُرُوجِهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَحِلَّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا سَاقِطٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا - كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ. وَلَا نَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ النَّاسُ، وَإِنَّمَا نَدْرِي أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ عَلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﵌ لَا أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بِالنَّاسِ، وَإِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ مِنْ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْكَرَ حَقًّا. وَذَكَرُوا -: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ هَذَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ أَنَّ مَرْوَانَ تَوَرَّعَ هَذَا الْوَرَعَ حَيْثُ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَخَرَجَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا تَمْوِيهٍ، فَأَخَذَ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدَ جَمِيعَ

стр. 4360

النَّاسَ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا مِنْ الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ أَقْصَى أَعْمَالِ إفْرِيقِيَّةَ إلَى أَقْصَى خُرَاسَانَ - حَاشَا أَهْلِ الْأُرْدُنِّ - لَكَانَ أَوْلَى بِهِ وَأَنْجَى لَهُ فِي آخِرَتِهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ ﵃ فِيمَا ادَّعَى فِيهِ الْعِصْمَةَ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ قَالَ: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كَمَا تَرَوْنَ فَتَأَمَّلُوا قَوْلَهُ «فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ» لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَلَا مِنْ كَلَامِ فَاطِمَةَ؛ لِأَنَّ نَصَّهُ قَالَ: «فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ» فَصَحَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ - وَلَا يَخْلُو هَذَا الْخَبَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ فَاطِمَةَ فَيَكُونُ مُرْسَلًا -: وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ -: أَنَّهُ مَا خَبَّرَنَا بِهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَا أَبِي أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ» فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ أَصْلَ الْخَبَرِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُنْقَطِعٍ، أَوْ يَكُونُ عُرْوَةُ سَمِعَهُ مِنْ فَاطِمَةَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: إنَّمَا آمُرُك بِالتَّحَوُّلِ مِنْ أَجْلِ خَوْفِك أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْك - وَإِذْ لَمْ يَقُلْ ﵊ هَذَا فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ يَخَافُ النَّارَ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ ﵊ إنَّمَا أَمَرَهَا بِالتَّحَوُّلِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْهُ ﵊ بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ صَحَّ: مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ» : أَفَتَرَوْنَ النَّفَقَةَ سَقَطَتْ خَوْفَ الِاقْتِحَامِ عَلَيْهَا؟ هَذَا كُلُّهُ خَدْشٌ فِي الصَّفَا. وَقَوْلُهُ ﵊ «بَلْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ» يُغْنِي عَنْ هَذَا كُلِّهِ، وَعَنْ تَكَلُّفِ الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَلَمْ يَبْقَ إلَّا إنْكَارُ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهَا، فَكَانَ مَاذَا؟

стр. 4361

فَقَدْ وَافَقَهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فَمَا الَّذِي جَعَلَ رَأْيَ عَائِشَةَ، وَعُمَرَ مِنْ رَأْيِ مَنْ ذَكَرْنَا؟ فَكَيْفَ وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، إنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌. وَنَحْنُ نُعْلِنُ وَنَهْتِفُ وَنَصْرُحُ: أَنَّ رَأْيَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَعُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَأْخُذُ بِهِ إذَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ خِلَافُهُ، وَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ بِرَأْيِهِمَا حِينَئِذٍ، وَلَا أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ سُنَّةٌ كَتَمَاهَا، وَيُصَرِّحُوا هُمْ بِأَنْ يَقُولُوا: إنَّ رَأْيَ عُمَرَ، وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ مِمَّا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ حَتَّى يَرَوْا حَالَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَلَيْتَ شِعْرِي - أَيْنَ كَانَ عَنْهُمْ هَذَا الِانْقِيَادُ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، إذْ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى قَوْلِهَا بِتَحْرِيمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ، إذْ قَدْ نَسَبُوا إلَيْهَا مَا قَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا تُولِجُ حِجَابَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي ضَرَبَهُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وُلُوجُهُ فَهَذِهِ هِيَ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَقْشَعِرُّ مِنْهَا جُلُودُ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِي إبَاحَتِهَا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ وَأَيْنَ كَانُوا مِنْ هَذِهِ الطَّاعَةِ لِعُمَرَ ﵁ إذْ خَالَفُوهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَجَعَلُوهُ يُفْتِي بِالصَّلَاةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ؟ وَمَا قَدْ جَمَعْنَاهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَدْ خَالَفُوهُمَا فِيهِ فِي كِتَابٍ أَفْرَدْنَاهُ لِذَلِكَ، إذَا تَأَمَّلَهُ الْمُتَأَمِّلُ رَآهُمْ كَأَنَّهُمْ مُغْرَمُونَ بِخِلَافِ الصَّاحِبِ فِيمَا وَافَقَ فِيهِ السُّنَّةَ، وَتَقْلِيدُهُ فِي رَأْيٍ وَهِمَ فِيهِ أَبَدًا، وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يَعُدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَ كَلَامُهُ بِالْبَاطِلِ - وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَصَحَّ خَبَرُ فَاطِمَةَ كَالشَّمْسِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْمُبَايِعَاتِ الْأُوَلِ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ [أَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ التَّنُّورِيِّ

стр. 4362

عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَكْوَانَ أَنَا أَبُو بَرِيرَةَ] عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ - وَهِيَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ شَهِدَ اللَّهُ لِكُلِّهِمْ بِالصِّدْقِ -: قَالَ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] . فَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يُكَذِّبُ مِنْهُمْ أَحَدًا -، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَلَمْ نَجِدْ لِأَحَدٍ خِلَافَهُ، وَقَالُوا: فِي خَبَرِ خَالَةِ جَابِرٍ إنَّمَا أَمَرَهَا ﵊ بِالْخُرُوجِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيتَ هُنَالِكَ - فَكَانَ هَذَا كَذِبًا مُسْتَسْهَلًا، وَإِخْبَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بِالِافْتِرَاءِ بِلَا دَلِيلٍ. وَلِعَمْرِي لَوْ لَمْ يَأْتِ أَثَرٌ لَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِمَبْتُوتَةٍ، وَلَا سُكْنَى؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ، فَلَا حَقَّ لَهَا فِي مَالِهِ - لَا فِي إسْكَانٍ، وَلَا فِي نَفَقَةٍ - وَالْعِدَّةُ شَيْءٌ أَلْزَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهَا، لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ فِي إسْقَاطِهِ، وَلَا الزِّيَادَةِ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا - فَإِنَّ مَنْ أَوْجَبَ لَهَا السُّكْنَى احْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ «أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ بِالْقَدُّومِ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﵌ فَقَالَتْ: إنَّ لَهَا أَهْلًا؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ دَعَاهَا فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي - وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ فُرَيْعَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي

стр. 4363

طَلَبِ أَعْلَاجٍ حَتَّى إذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ - وَهُوَ جَبَلٌ - أَدْرَكَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فَذَكَرَتْ لَهُ: أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ، وَأَنَّهُ تَرَكَهَا فِي مَسْكَنٍ لَيْسَ لَهُ، وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ؟ فَأَذِنَ لَهَا، فَانْطَلَقَتْ حَتَّى إذَا كَانَتْ بِبَابِ الْحُجْرَةِ أَمَرَ بِهَا فَرُدَّتْ، فَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَذَكَرَهُ - وَفِيهِ قَالَتْ: «فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَنْ أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي فِي بَنِي خَدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ» . وَفِيهِ: «أَنَّهُ ﵊ قَالَ لَهَا: اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» ، قَالَ: فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ «اُسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَاءَ نِسَاؤُهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَقُلْنَ: إنَّا نَسْتَوْحِشُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا حَتَّى إذَا أَصْبَحْنَا تَبَدَّدْنَا فِي بُيُوتِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ حَتَّى إذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إلَى بَيْتِهَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فَمُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ فُرَيْعَةَ - فَفِيهِ زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - وَهِيَ مَجْهُولَةٌ لَا تُعْرَفُ - وَلَا رَوَى عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ - وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ - عَلَى أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ لِغَرَابَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ أَحَدٍ سِوَاهُ - فَسُفْيَانُ يَقُولُ: سَعِيدٌ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ: سَعْدٌ، وَالزُّهْرِيُّ يَقُولُ: عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - فَبَطَلَ

стр. 4364

الِاحْتِجَاجُ بِهِ. إذْ لَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ إلَّا مَا لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ مَجْهُولٌ، وَلَا ضَعِيفٌ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ، مُخَالِفِينَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إنْ كَانَ الْمَنْزِلُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ بِكِرَاءٍ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ إلَّا إسْكَانًا، أَوْ كَانَ قَدْ تَمَّتْ فِيهِ مُدَّةُ الْكِرَاءِ: فَلِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهَا الْكِرَاءَ فَغَلَى عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تُكْرِيَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يُكْرُوهُ لَهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْزِلُ لَهُ أَوْ بِكِرَاءٍ - فَقَدْ خَالَفُوا نَصَّ هَذَا الْخَبَرِ. وَمِنْ الْمُحَالِ احْتِجَاجُ قَوْمٍ بِخَبَرِهِمْ أَوَّلَ عَاصِينَ لَهُ. وَمَوَّهُوا فِيمَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْت أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ ذَكَرَ لَهُ نَقْلَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ أَيُّوبُ: إنَّمَا نَقَلَهَا مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْت جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ يُحَدِّثُ أَيُّوبَ بِحَدِيثِ عَطَاءٍ: أَنَّ عَائِشَةَ حَجَّتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَيُّوبُ: إنَّمَا نَقَلَتْهَا إلَى بِلَادِهَا. وَبِهِ إلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُخْرِجُ الْمَرْأَةَ مِنْ بَيْتِهَا إذَا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا لَا تَرَى بِهِ بَأْسًا - وَأَبَى النَّاسُ إلَّا خِلَافَهَا، فَلَا نَأْخُذُ بِقَوْلِهَا وَنَدَعُ قَوْلَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا نَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ النَّاسُ؟ وَالشَّرْطُ نَاسٍ، وَلَا حُجَّةَ فِي النَّاسِ

стр. 4365

عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﵌ إنَّمَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامُ رَسُولِهِ ﷺ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ﵌ مَالَ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى سَوَاءٍ إلَّا بِحَقٍّ. وَمَنْزِلُ الْمَيِّتِ - إمَّا لِلْغُرَمَاءِ، وَإِمَّا لِلْوَرَثَةِ - بَعْدَ الْوَصِيَّةِ - لَيْسَ لِامْرَأَتِهِ فِيهِ حَقٌّ إنْ كَانَتْ وَارِثَةً إلَّا مِقْدَارَ حِصَّتِهَا فَقَطْ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا إلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِ الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا كَلَامُ أَيُّوبَ فَزَلَّةُ عَالِمٍ قَدْ حُذِّرَ مِنْهَا قَدِيمًا. وَأَمَّا تَمْوِيهُ الْمُحْتَجِّ بِهِ وَهُوَ يَدْرِي بُطْلَانَهُ فَمُصِيبَةٌ، أَمَّا قَوْلُهُ " نَقَلَهَا عَنْ دَارِ الْإِمَارَةِ " فَوَا فَضِيحَتَاهُ؟ وَهَلْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ قَطُّ دَارُ إمَارَةٍ مُدَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ. وَهَلْ سَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا فِي دَارِ نَفْسِهِ، لَكِنْ لَمَّا رَأَى أَيُّوبُ ﵀ دَارَ الْإِمَارَةِ بِالْبَصْرَةِ ظَنَّ أَنَّهَا بِالْمَدِينَةِ كَذَلِكَ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَكَنَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ بِالْمَدِينَةِ، فَيَا لَلْعَجَبِ؟ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ " إنَّمَا نَقَلَتْهَا إلَى بِلَادِهَا " فَهَذِهِ طَامَّةٌ أُخْرَى هُوَ يَسْمَعُ حَجَّتْ بِهَا فِي عِدَّتِهَا وَيَقُولُ " نَقَلَتْهَا إلَى بِلَادِهَا " وَهِيَ الْمَدِينَةُ. وَهَلْ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ ضِدُّ قَوْلِ أَيُّوبَ، وَأَنَّهَا إنَّمَا نَقَلَتْهَا عَنْ بِلَادِهَا - وَهِيَ الْمَدِينَةُ - وَعَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ زَوْجُهَا طَلْحَةُ ﵁ وَهُوَ الْبَصْرَةُ إلَى مَكَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا بَلَدًا، وَلَكِنْ مَنْ ذَا عُصِمَ مِنْ الْخَطَأِ مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ الَّذِي تَكَفَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِالْعِصْمَةِ. وَأَمَّا تَهْوِيلُهُمْ بِعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَزَيْدٍ: مُنْقَطِعَةٌ، وَنَحْنُ نَأْتِيهِمْ عَنْهُمْ بِمِثْلِهَا سَوَاءً سَوَاءً - قَدْ أَوْرَدْنَا فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ نَفْسِهَا: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَرْخَصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَبْقَى عَنْ مَنْزِلِهَا بَيَاضَ يَوْمِهَا أَوْ لَيْلَتِهَا وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِمْ.

стр. 4366

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ تَبْقَى عَنْ مَنْزِلِهَا أَحَدَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّرَفِ الْوَاحِدِ، وَالطَّرَفِ الثَّانِي. وَأَمَّا عُمَرُ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - هُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَمَاتَ أَبُوهَا، فَسُئِلَ لَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَرَخَّصَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ - وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ - فَمَرَّةً عُمَرُ حُجَّةٌ، وَمَرَّةً لَيْسَ بِحُجَّةٍ مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ نَفْسِهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ الثَّابِتَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: نَفَقَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَوْلُ سَالِمٍ ابْنِهِ: كُنَّا نُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ حَتَّى نُبْتُمْ مَا نُبْتُمْ. فَتَرَكُوا هَذَا كُلَّهُ، وَتَرَكُوا: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ حَيْثُ أَحَبُّوا، وَشَنَّعُوا بِخِلَافِهِمْ، وَإِنْ خَالَفَ مَا جَاءَ عَنْهُمْ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ - حَيْثُ أَحَبُّوا -. وَوَاللَّهِ - قَسَمًا بَرًّا - مَا اتَّبَعَ الْحَاضِرُونَ مِنْهُمْ قَطُّ عُمَرَ، وَلَا عُثْمَانَ، وَلَا ابْنَ عُمَرَ، وَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا عَائِشَةَ - وَمَا اتَّبَعُوا إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، وَمَالِكًا، وَالشَّافِعِيَّ، ثُمَّ لَا مَئُونَةَ عَلَيْهِمْ فِي إنْكَارِ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، وَيَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالنَّاسُ مِنْهُمْ، - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعُوذُ مِنْ مِثْلِ هَذَا -، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. الْآمِدِيّ [الْآمِدِيّ الْأَمَةُ الْمُعْتَدَّةُ لَا تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا] ٢٠٠١ - مَسْأَلَةٌ: وَالْأَمَةُ الْمُعْتَدَّةُ لَا تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] وَالسِّرُّ النِّكَاحُ - وَالسِّرُّ أَيْضًا ضِدُّ الْإِعْلَانِ، وَكِلَاهُمَا مَمْنُوعٌ بِنَصِّ الْآيَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا. [مَسْأَلَةٌ لَا عِدَّةَ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ] ٢٠٠٢ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا عِدَّةَ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّهَا لَيْسَتْ مُطَلَّقَةً، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَمْ يَأْتِ بِإِيجَابِ عِدَّةٍ عَلَيْهَا قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي سِوَاهُمَا. ٢٠٠٣ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا عِدَّةَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ - إنْ أُعْتِقَتْ أَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا - وَلَا عَلَى أَمَةٍ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا، أَوْ عِتْقِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَهُمَا أَنْ يُنْكَحَا مَتَى شَاءَتَا؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهِمَا ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] إلَّا أَنَّهَا إنْ خَافَتْ حَمْلًا تَرَبَّصَتْ حَتَّى تُوقِنَ بِأَنَّ بِهَا حَمْلًا، أَوْ أَنَّهَا لَا حَمْلَ بِهَا. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا: فَقَوْلٌ أَوَّلٌ: كَمَا أَنَا حُمَامٌ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ،

стр. 4367

أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ أَنَا سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﵌ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: فِي الْمُعْتَقَةِ عَنْ دُبُرٍ إذَا كَانَ سَيِّدُهَا يَطَؤُهَا - وَإِنْ لَمْ تَلِدْ - فَعِدَّتُهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إنَّ

стр. 4368

عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيَّ، قَالَا جَمِيعًا: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً يَطَؤُهَا - وَلَمْ تَلِدْ لَهُ - فَمَاتَ فَتُسْتَبْرَأُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْت الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا قَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَبِهِ إلَى حُمَيْدٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا قَيْسٌ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا قَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ أَنَا دَاوُد - هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حُمَامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا؟ فَقَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو عِيَاضٍ: عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ: أَنَّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كُتِبَ إلَيْهِ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَيُعَزِّرَهُمَا -. وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَقَوْلٌ ثَانِي - يَجْعَلُ عِدَّتَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْوَفَاةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: عِدَّةُ السُّرِّيَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ

стр. 4369

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا جَمِيعًا فِي أُمِّ الْوَلَدِ: عِدَّتُهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ سُرِّيَّةً - وَهِيَ حُبْلَى - قَالَ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ - وَهِيَ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ - وَقَالَهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: الْأَمَةُ يُصِيبُهَا سَيِّدُهَا - فَلَمْ تَلِدْ - لَهُ فَأَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: عِدَّةُ السُّرِّيَّةِ إذَا أُعْتِقَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَاسْتُحِبَّ لَهَا الْإِحْدَادُ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أرنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهَا فَحَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَعْتَدُّ حَيْضَةً وَاحِدَةً - يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ - قَالَ هُشَيْمٌ: وَأَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ أَنْ ابْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَّقَ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَائِهِمْ وَكُنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ فَتَزَوَّجْنَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَعْتَدِدْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَقَالَ الْقَاسِمُ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ. وَرُوِيَ أَيْضًا - عَنْ مَكْحُولٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَأَبِي عُبَيْدٍ. وَقَوْلٌ خَامِسٌ -: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ -، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ الْقَائِلِينَ: إنَّ الْمُرْسَلَ كَالْمُسْنَدِ أَنْ يَقُولُوا بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

стр. 4370

وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُهُمْ فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي دِيَةِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ هِيَ السُّنَّةُ: إنَّ هَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﵌. فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَوْلَى بِمَعْرِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَأَوْلَى أَنْ يُصَدَّقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَوْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ وَهُمْ قَدْ قَاسُوا الْعَقْدَ الْفَاسِدَ الْمَفْسُوخَ الَّذِي لَا يَحِلُّ عِنْدَهُمْ إقْرَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ الثَّابِتِ الصَّحِيحِ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ فِيهِمَا، وَلَمْ يَقِيسُوا أُمَّ الْوَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ . وَالْعَجَبُ مِنْ احْتِجَاجِ الْحَنَفِيِّينَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إلَّا عَلَى الزَّوْجَةِ - وَلَمْ يَحْتَجُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ الْعِدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ، وَبِالشُّهُورِ، إلَّا عَلَى مُطَلَّقَةٍ - وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ صَحَّ خَبَرُ عَمْرٍو مُسْنَدًا لَسَارَعْنَا إلَى الْقَوْلِ بِهِ - وَفِيهِ أَيْضًا مَطَرٌ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَمَا نَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا إذْ عَوَّضَ مِنْ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِلَا بُرْهَانٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يُوجِبْ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ عِدَّةً إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ مُتَوَفَّى عَنْهَا، أَوْ مُطَلَّقَةٍ، أَوْ مُخَيَّرَةٍ إذَا أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَ زَوْجِهَا ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] وَقِيَاسُ مَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً عَلَى زَوْجَةٍ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ] ٢٠٠٤ - مَسْأَلَةٌ: وَعِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ سَوَاءً سَوَاءً وَلَا فَرْقَ، لِأَنَّ اللَّهَ عَلَّمَنَا الْعِدَدَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .

стр. 4371

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ إذْ أَبَاحَ لَنَا زَوَاجَ الْإِمَاءِ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِنَّ الْعِدَدُ الْمَذْكُورَاتُ فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ حُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ فِي ذَلِكَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى اللَّهِ ، وَالْقَوْلِ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَقُلْ، وَمِنْ أَنْ نُشَرِّعَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ اسْتَطَعْت أَنْ أَجْعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْت؟ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلْهَا شَهْرًا وَنِصْفًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَعَلَ لَهَا عُمَرُ حَيْضَتَيْنِ - يَعْنِي الْأَمَةَ الْمُطَلَّقَةَ -. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَشَهْرَيْنِ - وَقَالَ: فَشَهْرًا وَنِصْفًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْعَذَابِ وَلَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الرُّخْصَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْحُرُّ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ.

стр. 4372

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ قَالَ: حَيْضَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَشَهْرٌ وَنِصْفٌ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ نَافِعًا، وَابْنَ قُسَيْطٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَالتَّابِعِينَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَتَادَةَ، وَدَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ حَمَّادٌ: عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ، وَقَالَ دَاوُد: عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالُوا كُلُّهُمْ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ: قَالَ الْقَاسِمُ: مَعَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا نَعْلَمُهُ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَلَكِنْ قَدْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عَلَى هَذَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ صَغِيرَةً أَوْ قَاعِدًا. قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُمَا قَالَا جَمِيعًا: الْأَمَةُ إذَا طَلُقَتْ - وَهِيَ لَا تَحِيضُ - تَعْتَدُّ شَهْرًا وَنِصْفًا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ:

стр. 4373

عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي طَلُقَتْ إنْ شَاءَتْ شَهْرًا وَنِصْفًا، وَإِنْ شَاءَتْ شَهْرَيْنِ، وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: عِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرَانِ لِكُلِّ حَيْضَةٍ شَهْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قِيلَ لَهُ: إنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ عَنْ عَطَاءٍ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، فَقَالَ عَمْرٌو: أَشْهَدُ عَلَى عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّتُهَا شَهْرَانِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ - وَقَالُوا كُلُّهُمْ: عِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ إلَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: طُهْرَانِ، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ خُرُوجُهَا مِنْ الْعِدَّةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: خَاصَمْت إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَمَةٍ لَمْ تَحِضْ فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ فِي الْأَمَةِ حَاضَتْ أَوْ لَمْ تَحِضْ أَوْ قَعَدَتْ: يُنْتَظَرُ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَا نَعْلَمُ بَرَاءَتَهَا إلَّا بَرَاءَةَ الْحُرَّةِ هَاهُنَا؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ الَّتِي يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَابْنِ قُسَيْطٍ مِنْ طُرُقٍ سَاقِطَةٍ عِدَّةُ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ شَهْرَانِ

стр. 4374

وَخَمْسُ لَيَالٍ - وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَقَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِمْ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَا أَرَى عِدَّةَ الْأَمَةِ إلَّا كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَضَتْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَالسُّنَّةُ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ. وَذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّ قَوْلَ مَكْحُولٍ إنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِنَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ مَنْ رَأَى أَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَتَانِ بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد - هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ» . وَبِمَا نَاهُ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ أَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ أَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيَّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهُ قَالَ «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا تَعَلَّقُوا مِنْ الْآثَارِ إلَّا بِهَذَا - وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ لَا يَسُوغُ لِلْمَالِكِيَّيْنِ، وَلَا لِلشَّافِعِيَّيْنِ الِاحْتِجَاجُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُبْطِلَانِ لِمَذْهَبِهِمَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَهُمَا لِلرِّجَالِ، وَالْأَقْرَاءُ: الْأَطْهَارُ، فَإِنْ صَحَّحُوهُمَا لَزِمَهُمَا تَرْكُ مَذْهَبِهِمَا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَبْطَلُوهُمَا فَقَدْ كَفَوْنَا مُؤْنَتَهُمْ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ - فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِهِمَا - وَهُمَا سَاقِطَانِ - لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ طَرِيقِ مَظَاهِرَ ابْنِ أَسْلَمَ - وَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالسُّقُوطِ -. وَالْعَجَبُ - أَنَّ الْحَنَفِيِّينَ مِنْ أُصُولِهِمْ أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا خَالَفَ خَبَرًا رَوَاهُ أَوْ ذُكِرَ لَهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ ذَلِكَ الْخَبَرِ -: احْتَجُّوا بِذَلِكَ -: فِي خَبَرِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.

стр. 4375

وَبِالْخَبَرِ الثَّابِتِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» . وَفِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ، وَفِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ. وَفِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا. ثُمَّ يَتَعَلَّقُونَ بِهَذَا الْخَبَرِ السَّاقِطِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّ عِدَّةِ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ لَمْ يَأْتِ بِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌. وَيَرُدُّونَ الْأَخْبَارَ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ -: كَمَا فَعَلُوا فِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ثُمَّ يَحْتَجُّونَ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ السَّاقِطَيْنِ - وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِمَا فِي الْقُرْآنِ حَقًّا، فَاعْجَبُوا لِعَظِيمِ تَنَاقُضِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ . وَالْخَبَرُ الثَّانِي - مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ الْمُسْلِيِّ، وَعَطِيَّةَ وَهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِمَا فَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ بِهِمَا - وَلَوْ صَحَّا لَمَا سَبَقُونَا إلَى الْقَوْلِ بِهِمَا وَقَالُوا: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَيْضًا لَا يُمَكِّنُ الْمَالِكِيِّينَ، وَلَا الشَّافِعِيِّينَ الِاحْتِجَاجَ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِكُلِّ مَنْ جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْمَأْثُورُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ - وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِينَ، وَإِذَا جَازَ عِنْدَهُمْ أَنْ يُخْطِئَ الصَّحَابَةُ فِي مَئِيَّةِ الْأَقْرَاءِ مِنْ الْأَمَةِ فَلَا نُنْكِرُ عَلَى مَنْ قَالَ بِذَلِكَ فِي كَمِيَّةِ عِدَّتِهَا. وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ - فَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَزَيْدٍ، فَقَطْ. وَأَيْضًا - فَإِنَّ عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ رَأْيٌ مِنْهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي رَأْيٍ - وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَزَيْدٍ: التَّحْذِيرُ مِنْ الرَّأْيِ - وَلَا حُجَّةَ فِي رَأْيِ أَحَدٍ، وَعُمَرُ يَقُولُ: لَوْ اسْتَطَعْت أَنْ أَجْعَلَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْت.

стр. 4376

وَمَا نَدْرِي كَيْفَ هَذَا؟ وَأَيُّ امْتِنَاعٍ فِي أَنْ يَقُولَ: إذَا رَأَتْ جُمْهُورَ الْحَيْضَةِ وَفَوْرَهَا قَدْ أَخَذَ فِي الِانْحِطَاطِ فَقَدْ حَلَّتْ؛ لِأَنَّهُ بِلَا شَكٍّ قَدْ مَضَى نِصْفُ الْحَيْضَةِ؟ . وَقَدْ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِنَا هَذَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالُوهُ مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ بِآرَائِهِمْ جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ ﵃ بَلْ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِمَّا لَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا -: كَقَوْلِهِمْ فِيمَا يَحِلُّ بِهِ وَطْءُ الْحَائِضِ إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ. وَكَقَوْلِهِمْ فِي صِفَةِ الْإِحْدَادِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا؟ وَقَدْ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ الْقُرْآنِ وَالثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَدُّ الْأَمَةِ نِصْفَ حَدِّ الْحُرَّةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ الْقِيَاسُ لَكَانَ هَذَا مِنْهُ أَفْسَدَ قِيَاسٍ وَأَشَدَّ بُطْلَانًا لِمَا نُبَيِّنُهُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْعَجَبُ فِيمَا رُوِيَ - وَلَمْ يَصِحَّ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيَجْعَلُونَ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ وَلَا يَجْعَلُونَ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ وَإِنَّ هَذَا لَبَعِيدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ؟ فَكَيْفَ عَنْ مِثْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ وَمُصَوِّبِهِ: مَا نَحْنُ جَعَلْنَا عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ، وَلَا نَحْنُ نَجْعَلُ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ، بَلْ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ حَيْثُ شَاءَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . ثُمَّ هَبْكَ لَوْ جَعَلْنَا نَحْنُ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ - وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَنَا أَنْ نَجْعَلَهُ - فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ لَا نَظِيرَ لَهُ؟ . وَأَمَّا فَسَادُ هَذَا الْقِيَاسِ - فَإِنَّ قِيَاسَ هَذِهِ الْعِدَّةِ عَلَى حَدِّ الزِّنَى فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا شَبَهَ بَيْنَ الزِّنَى الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَبَيْنَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَطَلَاقِهِ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ إلَّا عَلَى شَبَهٍ

стр. 4377

بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ - فَصَحَّ عَلَى أُصُولِهِمْ بُطْلَانُ هَذَا الْقِيَاسِ، فَكَيْفَ عِنْدَ مَنْ لَا يُجِيزُ الْقِيَاسَ أَصْلًا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ فَسَادٌ آخَرُ - وَهُوَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقِيَاسَ عَلَى نِصْفِ الْحَدِّ فِي الْأَمَةِ وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ حَدَّ الْأَمَةِ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ كَحَدِّ الْحُرَّةِ، فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ أَنْ تُقَاسَ الْعِدَّةُ عِنْدَهُمْ عَلَى حَدِّ الزِّنَى دُونَ أَنْ يَقِيسُوهُ عَلَى السَّرِقَةِ؟ ثُمَّ هَلَّا قَاسُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ بِالْأَقْرَاءِ وَبِالشُّهُورِ عَلَى مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ - إنْ كَانَتْ حَامِلًا - كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ، فَلَئِنْ صَحَّ الْقِيَاسُ يَوْمًا فَإِنَّ قِيَاسَ الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ لَا شَكَّ عِنْدَ مَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى فَهْمٍ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْعِدَّةِ عَلَى حَدِّ الزِّنَى فَلَاحَ فَسَادُ قِيَاسِهِمْ فِي ذَلِكَ، كَظُهُورِ الشَّمْسِ يَوْمَ صَحْوٍ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ قِيَاسِ مَالِكٍ عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ عَلَى عِدَّتِهَا عِنْدَهُ بِالْأَقْرَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَقِسْ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ عَلَى عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ مِنْ الْوَفَاةِ، بَلْ جَعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ وَلَا فَرْقَ - وَهَذِهِ مُنَاقَضَاتٌ، وَأَقْوَالٌ فَاسِدَةٌ، لَا تَخْفَى عَلَى ذِي حَظٍّ مِنْ فَهْمٍ. ثُمَّ عَجَبٌ آخَرُ - وَهُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ - شَقَّ الْأُنْمُلَةِ - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَجَعَلَ مَالِكٌ عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ سَوَاءً سَوَاءً. ثُمَّ جَعَلُوا ثَلَاثَتُهُمْ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالْأَقْرَاءِ ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ بِالْأَقْرَاءِ، فَهَلْ فِي التَّلَاعُبِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟ مَرَّةً نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَمَرَّةً مِثْلَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَمَرَّةً ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ - كُلُّ هَذَا بِلَا قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ وَلَا قِيَاسٍ يُعْقَلُ. وَكُلُّ هَذَا قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ، وَقَبْلُ وَبَعْدُ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَاسُوا قَوْلَهُمْ فِي عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ - وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا عَلَى تَوْفِيقِهِ إيَّانَا لِلْحَقِّ وَتَيْسِيرِهِ لِلصَّوَابِ. وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ - إذْ قَاسُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى حَدِّهَا - أَنْ لَا يُوجِبُوا عَلَيْهَا إلَّا نِصْفَ

стр. 4378

الطَّهَارَةِ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ، وَنِصْفَ الصِّيَامِ: قِيَاسًا عَلَى حَدِّهَا، وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ حِينِ يَأْتِيهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ] ٢٠٠٥ - مَسْأَلَةٌ: وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ الْحَامِلِ، وَالْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ يَأْتِيهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ، وَخَبَرُ الْوَفَاةِ، وَتَعْتَدُّ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ فَقَطْ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُفْضَوْنَ إلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالْقُرُوءِ، وَعِدَّةِ الْأَشْهُرِ بِنِيَّةٍ لَهَا، وَتَرَبُّصٍ مِنْهُنَّ، وَإِلَّا فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بَاقٍ. وَأَمَّا الْحَامِلُ - فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فَلَيْسَ هَاهُنَا فِعْلٌ أُمِرْنَ بِقَصْدِهِ وَالنِّيَّةِ لَهُ، لَكِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْحَامِلَ خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقُ الْغَائِبِ طَلَاقًا أَصْلًا حَتَّى يَبْلُغَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ. وَبَقِيَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى وَضْعِ الْحَمْلِ إثْرَ مَوْتِ الزَّوْجِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -. وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدِيمٌ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَ. وَرُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمْ. وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ -: كَمَا نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ

стр. 4379

أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٍ أَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، قَالَ سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، ثُمَّ اتَّفَقَ يُونُسُ، وَأَيُّوبُ كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَنِ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا مِنْ زَوْجِهَا الْخَبَرُ -. زَادَ أَيُّوبُ فِي رِوَايَتِهِ: وَلَهَا النَّفَقَةُ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَهُ قَتَادَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ يَوْمِ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي امْرَأَةٍ جَاءَهَا طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ؟ قَالُوا: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَالثَّقَفِيُّ - هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ - قَالَ أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ: إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَمِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: مَا أَكَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ - وَهِيَ لَا تَدْرِي بِمَوْتِهِ - فَهُوَ لَهَا مَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ. وَصَحَّ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا قَدْرَ مِيرَاثِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَا يَتَوَارَثَانِ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا - قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يُدْرِكْ قَتَادَةُ عَلِيًّا، وَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا وَجَدْنَا ذَلِكَ عَنْ

стр. 4380

غَيْرِهِ - وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ: إنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَبْلُغْهَا طَلَاقُهُ بِالثَّلَاثِ - وَلَا تَرُدُّ مَا أَكَلَتْ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا أَوْ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ، وَتَرُدُّ مَا أَكَلَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ مَالَ الْوَرَثَةِ أَوْ مَالَ الْغُرَمَاءِ - وَلَا حَقَّ لَهَا عِنْدَهُمْ - إنَّمَا حَقُّهَا فِي مَالِ الزَّوْجِ، فَمَا دَامَ الْمَالُ مَالَهُ فَحَقُّهَا فِيهِ بَاقٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ] ٢٠٠٦ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ، أَوْ تَنَازَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَرَثَةِ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ وَرَثَتِهِمَا جَمِيعًا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا، أَوْ يَمِينِ الْبَاقِي مِنْهُمَا، أَوْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا، أَوْ أَيْمَانِ وَرَثَتِهِمَا مَعًا - وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السِّلَاحُ، وَالْحُلِيُّ، وَمَا لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلرِّجَالِ، أَوْ إلَّا لِلنِّسَاءِ، أَوْ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إلَّا مَا عَلَى ظَهْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا عَلَى أَقْوَالٍ -: فَقَوْلٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ: الْبَيْتُ بَيْتُ الْمَرْأَةِ، إلَّا مَا عُرِفَ لِلرَّجُلِ. وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لِلْمَرْأَةِ مَا أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُهَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ إلَّا سِلَاحُهُ وَثِيَابُ جِلْدِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَمَّا مَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ مِنْ مَتَاعٍ فَهُوَ لَهُ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ.
следующие страницы →