← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إذَا بُخِصَتْ خُمْسُ دِيَتِهَا - وَبِهِ يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ. وَقَوْلٌ آخَرُ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٍ قَالَا جَمِيعًا: نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لَا تُبْصِرُ: إنْ ثُقِبَتْ، أَوْ بُخِصَتْ فَفِيهَا نِصْفُ قَدْرِ الْعَيْنِ - خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا مِنْ الْإِبِلِ - وَإِنْ كَانَ قَدْ أُخِذَ نَذْرُهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ. وَقَوْلٌ آخَرُ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنْ كَانَ لُطِمَتْ الْعَيْنُ فَدَمَعَتْ دُمُوعًا لَا تُرْقَأُ، فَلَهَا ثُلُثَا دِيَةِ الْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ دَمْعَةً لَا تَجِفُّ دَمْعُهَا - وَهِيَ دُونَ الدَّمْعَةِ الْأُولَى - فَنِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ دَمْعَةً مِنْ الْعَيْنِ تَسْحَلُ أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا يَذْهَبُ فِيهَا بَصَرُهُ - فَفِيهَا خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ الْقَائِمَةِ إذَا أُصِيبَتْ الدِّيَةُ، فَإِذَا كَانَتْ مَفْقُوءَةً قَائِمَةً فَخُسِفَتْ فَفِيهَا صُلْحٌ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ حُكْمٌ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا أَنَّ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ: يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَهُمْ هَاهُنَا قَدْ خَالَفُوا رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلٍ ثَابِتٍ عَنْهُمَا قَالَ عَلِيٌّ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ [نا ابْنُ وَضَّاحٍ] نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ إذَا تَشَتَّرَتْ ثُلُثُ الدِّيَةِ.

стр. 4587

حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ يَكْتُبُوا إلَيْهِ بِعِلْمِ عُلَمَائِهِمْ، قَالَ: مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاؤُهُمْ: فِي شَتْرِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي التَّشَتُّرِ فِي الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ وَجَدَ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ أَقَلَّ مِنْ هَذَا لَمَا تَرَدَّدُوا؟ وَأَيُّ إجْمَاعٍ عَلَى أُصُولِهِمْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ هَذَا الْإِجْمَاعِ بِهَذَا السَّنَدِ الثَّابِتِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَكْتُبُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ يَسْأَلُهُمْ عَنْ إجْمَاعِهِمْ - وَهُوَ خَلِيفَةٌ - لَا يَشِذُّ عَنْ طَاعَتِهِ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا أَوَّلِهَا عَنْ آخِرِهَا، مِنْ آخِرِ الْأَنْدَلُسِ، وَطَنْجَةَ، إلَى بِلَادِ السُّودَانِ إلَى آخِرِ السِّنْدِ، وَآخِرِ خُرَاسَانَ، وَآخِرِ أَرْمِينِيَةَ، وَآخِرِ الْيَمَنِ، فَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُجْمِعُ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: عَلَى أَنَّ فِي شَتْرِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الدِّيَةِ - وَلَكِنْ مَا عَلَى الْمُهَوِّلِينَ بِالْإِجْمَاعِ مُؤْنَةٌ فِي خِلَافِ هَذَا الْإِجْمَاعِ فَلَا يَرَوْنَ فِي ذَلِكَ إلَّا حُكُومَةً؟ وَلَكِنْ لِلَّهِ دَرُّ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ إذْ يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا بِهِ حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ فِيمَا يَدَّعِي فِيهِ الْإِجْمَاعَ: هَذَا الْكَذِبُ، مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فَهُوَ كَاذِبٌ، لَعَلَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا، وَلَمْ يَنْتَهِ إلَيْهِ، فَيَقُولُ: لَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا، هَذَا دَعْوَى بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ، وَالْأَصَمِّ - وَلَكِنْ نَقُولُ: لَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا هُوَ الدِّينُ وَالْوَرَعُ لَا الْجُسْرُ بِلَا عِلْمٍ، كَمَا كَانَ يَقُولُ الشَّعْبِيُّ ﵀ إذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مَاذَا قَالَ فِيهَا الْحُكْمُ الْبَائِسُ أَجْسَرُ جَسَّارًا سَمَّيْتُك الْفِسْفَاسَ إنْ لَمْ تَقْطَعْ. قَالَ عَلِيٌّ: إلَّا مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ فَلَيْسَ مُسْلِمًا - فَهَذَا

стр. 4588

إجْمَاعٌ صَحِيحٌ، كَالْإِجْمَاعِ عَلَى قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ، وَجُمْلَةِ الزَّكَاةِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا وَمَا تُيُقِّنَ بِلَا شَكٍّ عِلْمُ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُمْ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ دِيَة شَفْر الْعَيْنِ] شَفْرُ الْعَيْنِ وَأَمَّا شَفْرُ الْعَيْنِ - فَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ. وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: فِي كُلِّ شَفْرٍ رُبْعُ الدِّيَةِ. نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: اجْتَمَعَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ الْأَعْلَى إذَا نُتِفَ: نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَفِي شَفْرِ الْعَيْنِ الْأَسْفَلِ إذَا نُتِفَ: ثُلُثُ دِيَةِ الْعَيْنِ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ: وَكَتَبَ أَبِي إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ يَكْتُبُوا إلَيْهِ بِعِلْمِ عُلَمَائِهِمْ قَالَ: وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاؤُهُمْ فِي حَجَاجِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي كُلِّ شَفْرٍ رُبْعُ الدِّيَةِ إذَا قُطِعَ وَلَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ. وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ فِي كُلِّ شَفْرٍ: رُبْعُ دِيَةِ الْعِوَضِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: فِي الْجَفْنِ الْأَعْلَى ثُلُثُ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَفِي الْجَفْنِ الْأَسْفَلِ: ثُلُثَا دِيَةٍ، لِأَنَّهَا تَرُدُّ الْحَدَقَةَ وَمَا قُطِعَ مِنْهَا، فَيُقَدَّرُ ذَلِكَ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانُوا لَا يُوقِنُونَ فِي الشَّعْرِ شَيْئًا.

стр. 4589

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمْ: فِي كُلِّ جَفْنٍ مِنْ أَجْفَانِ الْعَيْنِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ نُتِفَتْ الْأَهْدَابُ فَلَمْ تَنْبُت فَفِيهَا حُكُومَةٌ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ: لَيْسَ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ وَحِجَابِهَا إلَّا اجْتِهَادُ الْإِمَامِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَمُخَالِفٌ لِأُصُولِ أَصْحَابِهِ، لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ عَلَى خُصُومِهِمْ خِلَافَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ، وَهَاهُنَا خَالَفُوا قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ. وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إذَا خَالَفَ قَوْلَ خُصُومِهِمْ وَوَافَقَهُمْ - وَهَاهُنَا خَالَفُوا حُكْمَهُ، وَقَوْلَهُ، وَإِجْمَاعَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَأَهْلِ عَصْرِهِ لَهُ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ أَوْجَبُوا غَرَامَةَ حُكُومَةٍ فِي ذَلِكَ - وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمْ. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا نَحْنُ - فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ وَإِلَّا فَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ، فَلَا يَجِبُ هَاهُنَا فِي الْخَطَأِ شَيْءٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . فَقَأَ عَيْنَ إنْسَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْفَاقِئُ قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا سَحْنُونَ نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ فَقَامَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَقَتَلَ الْفَاقِئَ غَضَبًا لِابْنِ عَمِّهِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ الْقَاتِلُ بِمَنْ قَتَلَ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ - وَقَدْ فَاتَهُ الْقَوَدُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ قَالَ فِي أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ، أَوْ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا؟ قَالَ: مَا فِيهِ مَأْخَذٌ لِقَوَدٍ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ قَالَ عَلِيٌّ: هَاتَانِ فُتْيَتَانِ مُتَنَاقِضَتَانِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الدِّيَةَ فِي عَيْنٍ فُقِئَتْ عَمْدًا لِأَجْلِ امْتِنَاعِ الْقَوَدِ فِي إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَمْ يُوجِبْ فِي الْأُخْرَى دِيَةً لِأَجْلِ امْتِنَاعٍ مِنْ الْقَوَدِ أَيْضًا - هَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ، لَا يُؤَيِّدُهُ نَصٌّ، وَلَا قِيَاسٌ، وَلَا خَبَرٌ عَنْ صَاحِبٍ.

стр. 4590

وَالْحَقُّ مِنْ هَذَا: أَنَّ الْقَوَدَ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، إذْ يَقُولُ ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَإِذَا تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ بِمَوْتٍ، أَوْ بِعَدَمِ الْعُضْوِ، أَوْ بِامْتِنَاعٍ، أَوْ بِفِرَارٍ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ وَاجِبَةٌ لِمَنْ أَرَادَهَا، مَكَانَ قِصَاصِهِ الْفَائِتِ، لِأَنَّ النَّصَّ أَوْجَبَهَا لَهُ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ دِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَابِتَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا يُوجِبُهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ. فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ - كَمَا ذَكَرْنَا - فَإِحْدَى فُتْيَا رَبِيعَةَ صَوَابٌ، وَالْأُخْرَى خَطَأٌ فَأَمَّا الصَّوَابُ - فَفُتْيَاهُ فِي الَّذِي فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَوَثَبَ ابْنُ عَمِّ الْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ فَقَتَلَ الْفَاقِئَ: أَنَّ عَلَى الْقَاتِلِ الْقَوَدَ [وَلَا شَيْءَ لِلْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ الْقَوَدُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ الْقَوَدِ] . وَأَمَّا الْخَطَأُ - فَقَوْلُهُ فِي أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ، أَوْ عَيْنَيْهِ: أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ؟ وَذَلِكَ: أَنَّهُ أَوْجَبَ دِيَةً لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ وَلَا قِيَاسٌ، وَلَا نَصٌّ صَحِيحٌ، وَمَنَعَ الْقَوَدَ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَصِّ الْقُرْآنِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ جَنَى عَلَى عَيْنٍ ثُمَّ فُقِئَتْ] ٢٠٣١ - مَسْأَلَةٌ: جَنَى عَلَى عَيْنٍ ثُمَّ فُقِئَتْ؟ قَالَ عَلِيٌّ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ أَنَّ مَسْرُوقًا، وَشُرَيْحًا، وَالشَّعْبِيَّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ قَالُوا فِي رَجُلٍ فُقِئَتْ عَيْنُهُ، وَقَدْ كَانَ ذَهَبَ مِنْهَا شَيْءٌ: إنَّهُ يُلْقَى عَنْهُ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْهَا. قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا لَيْسَ فِيهِ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ سَاقِطَةٌ، لِأَنَّهَا عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَلَوْ صَحَّتْ فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قُلْنَا: إنَّ الْأَمْوَالَ مُحَرَّمَةٌ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَالْقَوَدُ مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَهَابُ شَيْءٍ مِنْ قُوَّةِ الْبَصَرِ كَمَا ذَهَبَ هُوَ أُنْفِذَ ذَلِكَ بُدُوءًا، أَوْ بِمَا أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]

стр. 4591

فَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الْأَدَبُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ إنْ اسْتَطَاعَ» ، وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] . فَإِذَا عَجَزْنَا عَنْ الْمِثْلِ الْأَخَصِّ لَزِمَنَا أَنْ نَأْتِيَ بِأَقْصَى مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّمَاثُلِ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْأَدَبُ وَالسِّجْنُ سَيِّئَةٌ، فَهُمَا جَزَاءُ سَيِّئَةٍ أُخْرَى عَجَزْنَا عَنْ مِثْلِهَا مِنْ نَوْعِهَا الْأَدْنَى - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ شَجَّ إنْسَانًا فَذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَالَ كَانَ أَعْمَى] ٢٠٣٢ - مَسْأَلَةٌ: شَجَّ إنْسَانًا فَذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَالَ: كَانَ أَعْمَى؟ قَالَ عَلِيٌّ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ النِّيلِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي رَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ - مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الشَّجَّةِ - فَقَالَ الْحَكَمُ: إنْ شَهِدُوا أَنَّهَا ذَهَبَتْ مِنْ الضَّرْبَةِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَقَالَ حَمَّادٌ: إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ - يَوْمَ ضَرَبَهُ - وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ عَلِيٌّ: وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَذْهَبَ عَيْنُهُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الشَّجَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْحَكَمُ إنَّهَا ذَهَبَتْ مِنْ تِلْكَ الشَّجَّةِ، فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ - وَكَانَ عَمْدًا - فَالْقَوَدُ فِي ذَلِكَ مِنْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ، وَمِنْ الْعَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إذْهَابِ عَيْنِهِ، وَمِنْ شَجِّهِ كَمَا شَجَّ. قَالَ عَلِيٌّ: بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَهَذَا اعْتِدَاءٌ مِنْهُ بِفِعْلَيْنِ: شَجِّهِ، وَإِذْهَابِ عَيْنِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوَدَيْنِ كِلَيْهِمَا. فَإِنْ احْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَقِيدُ، فَقِيلَ لَهُ: حَتَّى تَبْرَأَ، فَأَبَى وَعَجَّلَ، فَاسْتَقَادَ فَعَنِتَتْ رِجْلُهُ وَبَرِئَتْ رِجْلُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ، قَدْ أَبَيْتَ» ؟ قُلْنَا: هَذَا الْخَبَرُ هُوَ حُجَّتُنَا وَعُمْدَتُنَا، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَهُ بِالتَّأْخِيرِ

стр. 4592

حَتَّى يَبْرَأَ فَيُقَادَ لَهُ بِمَا تَبْلُغُهُ تِلْكَ الْحَالُ الَّتِي يَبْرَأُ عَلَيْهَا، فَأَبَى، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَقَّهُ، فَلَمَّا عَنِتَتْ رِجْلُهُ - وَالْعَنَتُ: الْبُرْءُ عَلَى عِوَجٍ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْ الْعِوَجِ أَصْلًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْلَا وُجُوبُ الْقَوَدِ مِنْ كُلِّ مَا يُمْكِنُ لَمَا كَانَ لِتَأْخِيرِهِ مَعْنًى - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ جِنَايَةٍ عَلَى عُضْوٍ بَطَلَ مِنْهُ عُضْوٌ آخَرُ] ٢٠٣٣ - مَسْأَلَةٌ: قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي جِنَايَةٍ عَلَى عُضْوٍ بَطَلَ مِنْهُ عُضْوٌ آخَرُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا شَجَّ آخَرَ مُوضِحَةً فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ، أَوْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ فَشُلَّتْ أُصْبُعٌ لَهُ أُخْرَى، أَوْ قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْهِ فَشُلَّتْ الْأُخْرَى - أَيَّتُهُمَا كَانَتْ - أَوْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ فَشُلَّتْ يَدُهُ، أَوْ قُطِعَ بَعْضُ أُصْبُعِهِ فَبَطَلَتْ الْأُصْبُعُ كُلُّهَا، أَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً فَصَارَتْ مُنْقَلَةً، فَلَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَاهُ: مِثْلَ هَذَا فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ كَالْمُوضِحَةِ تَصِيرُ مُنْقَلَةً، أَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً فَشُلَّتْ أُصْبُعُهُ، قَالَا: وَأَمَّا إذَا شَجَّ مُوضِحَةً فَبَطَلَتْ عَيْنُهُ، أَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَبَطَلَتْ أُصْبُعٌ أُخْرَى، أَوْ يَدٌ أُخْرَى، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأُولَى، وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الْأُخْرَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا: أَنَّهُ إنْ قَطَعَ لَهُ أُنْمُلَةً فَسَقَطَتْ مِنْ الْمِفْصَلِ أُصْبُعُهُ، أَوْ يَدُهُ كُلُّهَا مِنْ الْمِفْصَلِ أَوْ كُسِرَ بَعْضُ سِنِّهِ فَسَقَطَتْ السِّنُّ كُلُّهَا: كَانَ الْقِصَاصُ فِي السِّنِّ كُلِّهَا، وَفِي جَمِيعِ الْيَدِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَصَابِعِ، وَأَنَّهُ إنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَسَقَطَتْ الْكَفُّ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ وَبَرِئَ فَلَا قِصَاصَ لَهُ، كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ قَطْعَهَا مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ الشَّلَلِ وَالسُّقُوطِ. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: إذَا فَقَأَ عَيْنَهُ عَمْدًا فَذَهَبَتْ الْعَيْنُ الْأُخْرَى اُقْتُصَّ مِنْهُ وَفُقِئَتْ عَيْنَا الْفَاقِئِ جَمِيعًا

стр. 4593

وَقَالَ مَالِكٌ إذَا قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَشُلَّتْ يَدُهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ مِنْ الْأُصْبُعِ، وَلَهُ الْأَرْشُ فِي الْيَدِ - وَيَجْتَمِعُ فِي قَوْلِهِ الْعَقْلُ وَالْقِصَاصُ جَمِيعًا فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ قَطَعَ إحْدَى أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَتْ الْأُخْرَى اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الَّتِي قَطَعَ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي الْأُخْرَى. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحُكْمُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ فَبِالضَّرُورَةِ نَدْرِي أَنَّهُ كُلَّهُ جِنَايَةُ عَمْدٍ وَعُدْوَانٍ، فَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الْقَوَدُ أَوْ الْمُفَادَاةُ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّفْسُ وَمَا دُونَهَا. وَالْعَجَبُ كُلُّهُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ - بِزَعْمِهِمْ - وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ مَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ آخَرَ فَمَاتَ مِنْهَا، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ، ثُمَّ يَمْنَعُ - مَنْ مَنَعَ مِنْهُمْ - فِيمَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ آخَرَ فَذَهَبَتْ كَفُّهُ مِنْهَا: أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي الْكَفِّ - فَهَلْ فِي التَّنَاقُضِ أَفْحَشُ مِنْ هَذَا؟ وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ أَنْ تَتَوَلَّدَ الْجِنَايَةُ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ الْأُولَى فَلَا شَيْءَ فِيهَا، لَا قَوَدَ وَلَا غَيْرَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ يَدًا فَتُشَلَّ لَهُ الْأُخْرَى، فَهَذَا إنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ أَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ الْجِنَايَةِ الْأُولَى فَلَسْنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى الْجَانِي، وَإِذَا لَمْ نَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ شَيْئًا، لَا فِي بَشَرَتِهِ وَلَا فِي مَالِهِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ فِي أَصْحَابِنَا فَتًى اسْمُهُ: يَبْقَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَرَبَهُ مُعَلِّمُهُ فِي صِبَاهُ بِقَلَمٍ فِي خَدِّهِ فَيَبِسَتْ عَيْنُهُ، فَهَذَا عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ، لِأَنَّ الضَّرْبَةَ كَانَتْ فِي الْعَصَبَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالنَّاظِرِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ أَمْسَكَ آخَرَ حَتَّى فُقِئَتْ عَيْنُهُ أَوْ قُطِعَ عُضْوُهُ] ٢٠٣٤ - مَسْأَلَةٌ: مَنْ أَمْسَكَ آخَرَ حَتَّى فُقِئَتْ عَيْنُهُ، أَوْ قُطِعَ عُضْوُهُ، أَوْ ضُرِبَ قَالَ عَلِيٌّ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا سَحْنُونَ نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّهْطِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الرَّجُلِ فَيُمْسِكُونَهُ فَيَفْقَأُ أَحَدُهُمْ عَيْنَهُ، أَوْ يَكْسِرُ رِجْلَيْهِ، أَوْ يَدَيْهِ، أَوْ أَسْنَانَهُ، أَوْ نَحْوَ هَذَا: أَنَّهُ يُقَادُ مِنْ الَّذِي بَاشَرَ ذَلِكَ مِنْهُ

стр. 4594

وَأَمَّا الْآخَرُونَ الَّذِينَ أَمْسَكُوهُ فَيُعَاقَبُونَ عُقُوبَةً مُوجِعَةً مُنَكِّلَةً، فَإِنْ اسْتَحَبَّ الْمُصَابُ الدِّيَةَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ يَغْرَمُونَهَا جَمِيعًا سَوَاءٌ. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ إنْ أَحَبَّ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنَاهُ الدِّيَةَ فَلَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي عَيْنَيْهِ - فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَمْسَكُوهُ إنَّمَا أَمْسَكُوهُ لِيَفْقَأَ عَيْنَيْهِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ جَمِيعًا - وَإِنْ كَانُوا أَمْسَكُوهُ لِيَصُكَّهُ، أَوْ لِيَضْرِبَهُ، لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فَقْءَ عَيْنَيْهِ، فَالدِّيَةُ عَلَى الَّذِي فَقَأَ عَيْنَيْهِ دُونَ أَصْحَابِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ أَرَادَ الْقَوَدَ أُقِيدَ مِنْهُمْ جَمِيعًا، مِمَّنْ بَاشَرَ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ أَمْسَكَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا إيجَابُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، وَالْمَنْعُ مِنْ الْقَوَدِ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ: فَخَطَأٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَتَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ فَقَأَهُ أَوْ لَمْ يَفْقَأْهُ كُلُّهُمْ، لَكِنْ مَنْ بَاشَرَهُ خَاصَّةً، لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ - فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، كَمَا الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَلَا فَرْقَ - وَإِنْ كَانُوا لَيْسَ كُلُّهُمْ فَقَأَهُ، لَكِنَّ الْمُبَاشِرَ خَاصَّةً، فَإِلْزَامُ الدِّيَةِ فِي ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَفْقَأْ وَلَا كَسَرَ وَلَا قَطَعَ خَطَأٌ - وَهَذَا لَا خَفَاءَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ رَبِيعَةَ فِي إيجَابِ الْقَوَدِ عَلَى جَمِيعِهِمْ، أَوْ الدِّيَةِ عَلَى جَمِيعِهِمْ، فَلَمْ يَتَنَاقَضْ وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ، لِأَنَّ الْمُمْسِكَ آخَرَ لِيَفْقَأ عَيْنَيْهِ، أَوْ لِيَقْطَعَ يَدَهُ، أَوْ لِيَخْصِيَ، أَوْ لِيَجْنِيَ عَلَيْهِ، أَوْ لِيَضْرِبَ، لَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ فِي اللُّغَةِ، وَلَا فِي الشَّرِيعَةِ اسْمُ " فَاقِئٍ " وَلَا اسْمُ " قَاطِعٍ " وَلَا اسْمُ " كَاسِرٍ " وَلَا اسْمُ " ضَارِبٍ " وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا قَالَ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ بِلَا شَكٍّ. وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ مَالِكٌ شَيْخَيْهِ: رَبِيعَةَ، وَالزُّهْرِيَّ، لِأَنَّهُمَا جَعَلَا فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ فِي الْعَيْنِ الْخِيَارَ بَيْنَ الْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ - وَهُوَ لَا يَرَى فِيهَا إلَّا الْقَوَدَ فَقَطْ - وَهُمَا كَبْشَا الْمَدِينَةِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَالْحُكْمُ فِي هَذَا هُوَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الْفَاقِئِ، وَالْكَاسِرِ، وَالْقَاطِعِ

стр. 4595

وَالضَّارِبِ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ، وَيُعَزَّرُ الْمُمْسِكُ، وَيُسْجَنُ، عَلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» . وَلِأَمْرِهِ ﷺ بِالتَّعْزِيرِ فِي كُلِّ مَا دُونَ الْحَدِّ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَقَلَّ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي " بَابِ التَّعْزِيرِ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ " كِتَابِ الْحُدُودِ ". فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّكُمْ تَقُولُونَ فِيمَنْ أَمْسَكَ آخَرَ لِلْقَتْلِ فَقُتِلَ: إنَّهُ يُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ، فَهَذَا خِلَافٌ لِمَا قُلْتُمْ هَاهُنَا أَمْ لَا؟ فَجَوَابُنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: إنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِشَيْءٍ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَكُلُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا يُوصَفُ بِهِ - وَكَانَ بِهِ مُتَعَدِّيًا - فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُتَعَدَّى عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْمُمْسِكُ آخَرَ حَتَّى قُتِلَ، مُمْسَكٌ لَهُ، وَحَابِسٌ حَتَّى مَاتَ، وَلَيْسَ قَاتِلًا، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَمُوتَ، فَهُوَ مِثْلُ مَا اعْتَدَى بِهِ، وَلَا نُبَالِي بِطُولِ الْمُدَّةِ مِنْ قِصَرِهَا إذْ لَمْ يَأْتِ بِمُرَاعَاةِ ذَلِكَ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ [مَسْأَلَةٌ دِيَةُ عَيْنُ الدَّابَّةِ] . ٢٠٣٥ - مَسْأَلَةٌ: عَيْنُ الدَّابَّةِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: نا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ نا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ أَخْبَرَنِي جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى نا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْضِ فِي الرَّأْسِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْمُنَقِّلَةِ، وَالْمُوضِحَةِ، وَالْآمَّةِ - وَفِي عَيْنِ الْفَرَسِ بِرُبْعِ ثَمَنِهِ» : نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا أَبُو جَنَابٍ - هُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْكَلْبِيُّ - عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَيْهِ فِي فَرَسٍ فُقِئَتْ عَيْنُهُ: أَنْ يُقَوِّمَ الْفَرَسَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي عَيْنِهِ رُبْعُ قِيمَتِهِ. نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 4596

نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: إنَّ دِهْقَانًا فَقَأَ عَيْنَ فَرَسٍ لِعُرْوَةِ بْنِ الْجَعْدِ، فَكَتَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ إلَيْهِ: أَنْ خَيِّرْ الدِّهْقَانَ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْفَرَسَ، وَأَعْطَى الشَّرْوَى، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى رُبْعَ ثَمَنِهِ، فَقُوِّمَ الْفَرَسُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَغَرِمَ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ الرُّبْعُ - يَعْنِي مِنْ ثَمَنِهَا. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ فِي الدَّابَّةِ إذَا فُقِئَتْ عَيْنُهَا لِصَاحِبِهَا الشَّرْوَى، فَإِنْ رَضِيَ جَبَرَهَا بِرُبْعِ ثَمَنِهَا. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: عَيْنُ الدَّابَّةِ، قَالَ: الرُّبْعَ، زَعَمُوا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي عَيْنِ جَمَلٍ أُصِيبَتْ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ - ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ بَعْدُ فَقَالَ: مَا أَرَاهُ نَقَصَ مِنْ قُوَّتِهِ، وَلَا مِنْ هِدَايَتِهِ، فَقَضَى فِيهِ بِرُبْعِ ثَمَنِهِ. وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعُ ثَمَنِهَا، فَإِنْ قُطِعَ ذَنَبُهَا أُغْرِمَ مَا نَقَصَهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ: فِي الْفَرَسِ، وَالْبَعِيرِ، وَالْبَقَرَةِ تُفْقَأُ عَيْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: رُبْعُ ثَمَنِهِ، فَإِنْ فَقَأَ عَيْنَ شَاةٍ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ [إلَّا مَا نَقَصَهَا - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَزُفَرُ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - لَيْسَ فِي كُلِّ ذَلِكَ] إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا -. وَقَالَ اللَّيْثُ: إنْ فَقَأَ عَيْنَ دَابَّةٍ، أَوْ كَسَرَ رِجْلَهَا، أَوْ قَطَعَ ذَنَبَهَا، فَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا كُلِّهَا، أَوْ مِثْلِهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَيَّةَ إسْمَاعِيلِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ - وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

стр. 4597

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَشُرَيْحٍ، وَعَطَاءٍ: فَثَابِتَةٌ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ قَضَى فِي ذَلِكَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ - وَعَنْ عُمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَوَاهِيَتَانِ: أَمَّا الَّتِي عَنْ عَلِيٍّ - فَهِيَ عَمَّنْ لَا يُدْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَامِيِّ - وَهُوَ هَالِكٌ - عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ - وَهُوَ مَفْرُوغٌ مِنْهُ. وَأَمَّا الَّتِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَمِثْلُ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا عَنْ مُجَالِدٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَلَمْ يُولَدْ الشَّعْبِيُّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِنَحْوِ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إلَّا أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ قَدْ يَحْتَجُّونَ بِأَسْقَطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ - إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ - كَاحْتِجَاجِهِمْ ب «لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا» . وَبِحَدِيثِ حَرَامٍ فِي الِاسْتِظْهَارِ، وَبِكَثِيرٍ جِدًّا - قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُفَرَّقًا - وَسَنَجْمَعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا نَحْنُ، فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ عِنْدَنَا إلَّا فِي نَصِّ قُرْآنٍ، أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ، لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْبَرَاهِينِ. فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَلَا يَجُوزُ إلْزَامُ فَاقِئِ عَيْنِ الدَّابَّةِ إلَّا مَا أَوْجَبَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَوَاجِبٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ إلْزَامُهُ قِيمَةَ مَا نَقَصَ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الْحَاجِبِ إذَا أُصِيبَ حَتَّى يَذْهَبَ شَعْرُهُ] ٢٠٣٦ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْحَاجِبَيْنِ: نا حُمَامُ بْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الْحَاجِبِ إذَا أُصِيبَ حَتَّى يَذْهَبَ شَعْرُهُ، فَقَضَى فِيهِ مُوضِحَتَيْنِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ.

стр. 4598

وَقَالَ آخَرُونَ: غَيْرَ هَذَا: كَمَا رُوِّينَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَاجِبِ يَتَحَصَّصُ شَعْرُهُ أَنَّ فِيهِ الرُّبْعَ، وَفِيمَا ذَهَبَ مِنْهُ بِالْحِسَابِ، فَإِنْ أُصِيبَ الْحَاجِبُ بِمَا يُوضِحُ وَيُذْهِبُ شَعْرَهُ: كَانَ قَدْرَ الْحَاجِبِ فَقَطْ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُوضِحَةِ قَدْرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ بِمَنْقُولَةٍ: كَانَ قَدْرَ الْحَاجِبِ وَالْمَنْقُولَةِ جَمِيعًا وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ فِي الْحَاجِبِ الْوَاحِدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: فِي الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فِي الْحَاجِبَيْنِ إذَا اسْتَوْعَبَا الدِّيَةَ - وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِنْسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ النِّصْفُ؟ قُلْت: الثِّنْتَيْنِ؟ قَالَ: لَعَلَّ ذَلِكَ، قَالَ: وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِنْسَانِ الدِّيَةُ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فِي كُلِّ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِنْسَانِ الدِّيَةُ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ: فِي الْحَاجِبَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ: نِصْفُ الدِّيَةِ يَعْنِي فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - وَفِي كُلِّ فَرْدٍ فِي الْإِنْسَانِ الدِّيَةُ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمَا. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا شَيْءَ فِيهَا، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: الْحَاجِبُ يُشْتَرُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ، فَقَدْ نَقَضُوا هَاهُنَا أُصُولَهُمْ فِي تَهْوِيلِهِمْ بِخِلَافِ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ - وَهُمْ هَاهُنَا قَدْ خَالَفُوا مَا

стр. 4599

رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى أَقْوَالٍ لَمْ تُحْفَظْ قَطُّ عَنْ صَاحِبٍ - وَهَذَا قَبِيحٌ جِدًّا. فَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ، فَإِنَّهُمْ طَرَدُوا الْقِيَاسَ هَاهُنَا، إذْ جَعَلُوا فِي كُلِّ اثْنَيْنِ فِي الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ، قِيَاسًا عَلَى الْيَدَيْنِ، وَالْحَاجِبَانِ اثْنَانِ. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ أَصْحَابَهُمَا لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِمْ فِي ادِّعَاءِ الْإِجْمَاعِ مِنْ الْأُمَّةِ، فِيمَا لَا يَعْرِفُونَ فِيهِ خِلَافًا، نَعَمْ، حَتَّى إنَّهُمْ لَيَدَّعُونَهُ فِيمَا فِيهِ الْخِلَافُ مَشْهُورٌ، كَفِعْلِهِمْ فِي الْمُوضِحَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ قَبْلَ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ: فِي الْحَاجِبَيْنِ حُكُومَةٌ هَذَا وَلَمْ يُتَّبَعْ فِيهِ نَصُّ قُرْآنٍ، وَلَا سَنَةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَا سَقِيمَةٌ، وَلَا قِيَاسٌ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ لَا يُنْكِرُوا عَلَى مَنْ قَالَ بِقَوْلٍ اتَّبَعَ فِيهِ الْقُرْآنَ، وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ لِمَالِكٍ، وَلَا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا لِلشَّافِعِيِّ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِمْ. قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذْ لَا نَصَّ فِي الْحَاجِبَيْنِ يَصِحُّ، وَلَا إجْمَاعَ فِيمَا يُتَيَقَّنُ؛ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَجِبَ فِيهِمَا فِي الْعَمْدِ إلَّا الْقَوَدُ أَوْ الْمُفَادَاةُ. وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا شَيْءَ، لِأَنَّ الْأَمْوَالَ مُحَرَّمَةٌ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، وَالْحُكُومَةُ غَرَامَةٌ فَلَا يَجُوزُ إلْزَامُهَا أَحَدًا بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، كَمَا أَوْرَدْنَا. [مَسْأَلَةٌ أَحْكَامُ دِيَةُ الْأَنْف] ٢٠٣٧ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَلِيٌّ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ. وَبِهِ إلَى وَكِيعٍ نا إسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ فِي الْعِرْنِينِ الدِّيَةُ وَبِهِ إلَى وَكِيعٍ نا سَلَامٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: فِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْإِنْسَانِ خَمْسُ دِيَاتٍ: الْأَنْفُ، وَاللِّسَانُ، وَالذَّكَرُ، وَالصُّلْبُ، وَالْفُؤَادُ.

стр. 4600

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ فِي الرَّوْثَةِ النِّصْفُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ قَالَ فِي رَوْثَةِ الْأَنْفِ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي الرَّوْثَةِ الثُّلُثُ، فَإِذَا بَلَغَ مِنْ الْمَارِنِ الْعَظْمَ فَالدِّيَةُ وَافِيَةٌ، فَإِنْ أُصِيبَ مِنْ الرَّوْثَةِ الْأَرْنَبَةُ، أَوْ غَيْرُهَا لَمْ يَبْلُغْ الْعَظْمَ فَبِحِسَابِ الرَّوْثَةِ. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: فِي الْأَنْفِ إذَا أَوْعَى جَدْعَهُ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ، فَمَا أُصِيبَ مِنْ الْأَنْفِ دُونَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا ذَهَبَ مِنْ الْأَنْفِ فَبِحِسَابِهِ. نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَوْثَةِ الْأَنْفِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ، وَفِي الْجُنَّابَتَيْنِ إذَا خُرِمَتَا - ثُمَّ لَمْ تَلْتَئِمَا - فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ، وَفِي الرَّوْثَةِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ، وَفِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ إذَا انْكَسَرَتْ - ثُمَّ انْجَبَرَتْ - ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ. نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ عَبْدًا كَسَرَ إحْدَى قَصَبَتَيْ أَنْفِ رَجُلٍ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْنَا فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيُّمَا عَظْمٍ كُسِرَ ثُمَّ جُبِرَ كَمَا كَانَ فَفِيهِ حِقَّتَانِ، فَرَاجَعَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ؟ فَقَالَ: أَيُّمَا كَسْرٍ أُخِذَ مِنْ الْقَصَبَتَيْنِ؟ فَأَبَى عُمَرُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ الْحِقَّتَيْنِ. وَبِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إنْ كُسِرَ الْأَنْفُ كَسْرًا يَكُونُ شَيْنًا، فَسُدُسُ دِيَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْخِرَانِ مِنْهُمَا الشَّيْنُ، فَثُلُثُ دِيَةِ الْمَنْخِرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَارِنُ الْأَنْفِ مَهْبُورًا هَبْرَةً، فَلَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ مَهْشُومًا

стр. 4601

مُلْتَطِيًا يُبِحُّ صَوْتَهُ كَالْعَيْنِ، فَنِصْفُ الدِّيَةِ لِعَيْنَيْهِ، وَبَحُّهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ، وَلَا غِشٌّ، وَلَا رِيحٌ تُوجَدُ مِنْهُ، فَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ، فَإِنْ أُصِيبَ قَصَبَةُ الْأَنْفِ فَجَافَتْ، وَفِيهِ شَيْنٌ - وَلَا رِيحَ وَلَا يُوجَدُ رِيحُ شَيْءٍ - فَالدِّيَةُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا - وَإِنْ ضَرَبَ أَنْفَهُ فَبَرَأَ - غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ رِيحًا طَيِّبَةً وَلَا رِيحَ شَيْءٍ - فَلَهُ عُشْرُ الدِّيَةِ. سَمِعْت مَوْلًى لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ يُحَدِّثُ قَالَ: قَضَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَنْفِ إذَا وُثِنَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَإِذَا كُسِرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ. وَبِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ فِي الْأَنْفِ جَائِفَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي جَائِفَةِ الْأَنْفِ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَإِنْ نَفَذَتْ فَالثُّلُثَانِ - وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: فِي الْأَنْفِ إذَا خُرِمَ مِائَةُ دِينَارٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَحَصَلَ مِنْ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ فِي الْأَنْفِ الدِّيَةَ - وَكَذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَعَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ فِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ - وَهُوَ كُلُّ مَا دُونَ الْعَظْمِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَارِنِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْعِرْنِينِ الدِّيَةُ - وَهُوَ مَا دُونَ الْمَارِنِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي الرَّوْثَةِ الثُّلُثُ - وَهِيَ دُونَ الْعِرْنِينِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ، وَقَتَادَةَ - وَفِي الْأَرْنَبَةِ بِحِسَابِ ذَلِكَ - وَهُوَ طَرَفُ الْأَنْفِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ فِي الرَّوْثَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي خَرْمِ جَنْبَتَيْ الْأَنْفِ إذَا لَمْ يَلْتَئِمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُرْمَيْنِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَإِسْحَاقَ فِي الْوَتْرَةِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ - وَهِيَ الْحَاجِزَةُ بَيْن ثُقْبَتَيْ

стр. 4602

الْأَنْفِ - وَفِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ إذَا كُسِرَتْ ثُمَّ انْجَبَرَتْ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ بَعِيرَانِ حِقَّتَانِ - وَفِي كَسْرِ الثَّنِيَّتَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُدُسُ دِيَةِ الْأَنْفِ، فَإِنْ كَانَ فِي كِلَا الْمَنْخِرَيْنِ، فَثُلُثُ دِيَةِ الْأَنْفِ - وَفِي هَشْمِ الْأَنْفِ حَتَّى يَكُونَ لَاطِيًا يَبَحُّ صَوْتَهُ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ وَلَا رَشْحٌ، فَرُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ - وَفِي جَائِفَتِهِ عُشْرُ دِيَةٍ وَرُبْعُ عُشْرِ دِيَةٍ - وَفِي جَائِفَةِ الْأَنْفِ عَنْ مُجَاهِدٍ ثُلُثُ دِيَةِ النَّفْسِ، فَإِنْ نَفَذَتْ فَالثُّلُثَانِ وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فِي خَرْمِ الْأَنْفِ عُشْرُ الدِّيَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ الْمَارِنِ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا حُكْمٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكُلُّ هَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: إنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُوجَدَ فِي هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْلًا، فَقَدْ بَحَثَ عَنْهُ الْبُحَّاثُ مِنْ أَقْصَى خُرَاسَانَ إلَى أَدْنَاهَا، وَأَهْلِ فَارِسَ، وَأَصْبَهَانَ، وَكَرْمَانَ، وَسِجِسْتَانَ وَالسِّنْدِ، وَالْجِبَالِ، وَالرَّيِّ، وَالْعِرَاقِ، وَبَغْدَادَ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ، وَسَائِرِ مُدُنِهَا، وَأَذْرَبِيجَانَ وَأَرْمِينِيَةَ، وَالْأَهْوَازِ، وَمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالْيَمَنِ، وَالْجَزِيرَةِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالْأَنْدَلُسِ -: فَمَا وَجَدُوا شَيْئًا مُذْ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً - غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ هُنَا خَبَرٌ ثَابِتٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَلَا قُرْآنَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، وَنَحْنُ نُوقِنُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَقَامَ الْحُجَّةَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَأَوْضَحِ الْإِجْمَاعِ إيضَاحًا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ مُبْتَدَاهُ إلَى مُنْتَهَاهُ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ مَعْدُومَةٌ هَاهُنَا قَالَ عَلِيٌّ: فَقَوْلُنَا هَاهُنَا - الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ وَنَلْقَاهُ عَلَيْهِ - أَنَّهُ لَوْ صَحَّ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَثَرٌ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَمَا خَالَفْنَاهُ، وَلَوْ صَحَّ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ إجْمَاعٌ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَمَا تَرَدَّدْنَا فِي الطَّاعَةِ لَهُ. فَإِذْ لَا سُنَّةَ فِي ذَلِكَ، وَلَا إجْمَاعَ، فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، أَوْ الْمُفَادَاةُ، وَلَا شَيْءَ فِي الْخَطَأِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 4603

[مَسْأَلَةٌ أَحْكَامُ دِيَةُ الشَّعْر] مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا مِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعِجْلِيّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ الشَّقَرِيِّ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِقِدْرٍ فَوَقَعَتْ مِنْهُ عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ فَأَحْرَقَتْ شَعْرَهُ، فَرَفَعَ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَجَّلَهُ سَنَةً، فَلَمْ يَنْبُتْ، فَقَضَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ فِيهِ بِالدِّيَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ الضَّرِيرُ - نا حَجَّاجٌ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ، إذَا لَمْ يَنْبُتْ. وَقَدْ احْتَجُّوا فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ نَفْسِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: فِي شَعْرِ الرَّأْسِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ: الدِّيَةُ. وَفِي شَعْرِ اللِّحْيَةِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ: الدِّيَةُ. وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ، فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا حُكُومَةٌ، وَهَذَا مِمَّا نَقَضُوا فِيهِ أُصُولَهُمْ فِي تَشْنِيعِهِمْ خِلَافَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: مَا لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ مُخَالِفٌ - وَهَذَا يُرِيَك أَنَّهُمْ لَا يَضْبِطُونَ أَصْلًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لِلشَّعْرِ أَصْلٌ يُرْجَعُ عَلَيْهِ فِي السُّنَّةِ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ: وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبْتُمْ فِيهِ الدِّيَةَ، مِنْ الْأَعْضَاءِ أَصْلٌ مِنْ السُّنَّةِ يَصِحُّ، حَاشَا الْأَصَابِعِ فَقَطْ. [مَسْأَلَةٌ أَحْكَامُ دِيَةُ الشَّارِبَانِ] ٢٠٣٩ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَلِيٌّ نا حُمَامٌ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

стр. 4604

عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: اجْتَمَعَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ مَنْ مَرَطَ الشَّارِبَ فَفِيهِ سِتُّونَ دِينَارًا - فَإِنْ مَرَطَا جَمِيعًا، فَفِيهِمَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي فِي الشَّارِبَيْنِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ دِينَارًا. قَالَ عَلِيٌّ: عَهْدِنَا بِهِمْ يَحْتَجُّونَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَلْبَتَّةَ وَغَيْرِهَا، فَمَا لَهُمْ لَا يَتَّبِعُونَهُ فِيمَا اجْتَمَعَ لَهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا؟ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَتَّفِقُ لَهُمْ قَوْلٌ إلَّا فِي النَّادِرِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ عِنْدَنَا فِي الْخَطَأِ، لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ، وَلَا إجْمَاعَ إلَّا الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ أَحْكَامُ دِيَةُ الْعَقْلُ] ٢٠٤٠ - مَسْأَلَةٌ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْته، فَقَالُوا: ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ، وَلِسَانُهُ، وَعَقْلُهُ، وَيَبِسَ ذَكَرُهُ؟ فَقَضَى فِيهِ عُمَرُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ - وَهُوَ حَيٌّ، وَبِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فِي الرَّابِيَةِ بَعِيرٌ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ، مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ - أَوْ يُضْرَبُ حَتَّى يَغَنَّ فَلَمْ يَفْهَمْ: الدِّيَةُ كَامِلَةٌ، أَوْ حَتَّى يُبَحَّ فَلَا يُفْهِمُ: الدِّيَةُ كَامِلَةٌ - وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ - وَفِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ،

стр. 4605

وَابْنُ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابُهُمْ - وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَمَا فِيهِ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ ﵃ إلَّا أَقَلَّ مِمَّا فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ. وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، فَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ إلَّا الدَّعْوَى الْكَاذِبَةَ الْمُفْتَضِحَةَ فِي الْإِجْمَاعِ؟ وَقَدْ خَالَفَ الْمَالِكِيُّونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي الدَّامِيَةِ، وَالْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِمَةِ، وَالسِّمْحَاقِ، وَالْهَاشِمَةِ، وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ، وَحَلَمَةِ الثَّدْيِ، فَمَا الَّذِي جَعَلَ بَعْضَ قَوْلِهِ حُجَّةً وَبَعْضَهُ لَا حُجَّةَ؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ. فَإِنْ قَالُوا: أَخَذْنَا بِقَوْلِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُمْ: فَهَلَّا أَخَذْتُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ؟ فَمَرَّةً يَكُونُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَيْدٍ حُجَّةً، وَمَرَّةً يَكُونُ قَوْلُهُمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّدَيُّنِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِذْ لَا نَصَّ فِي الْعَقْلِ وَلَا إجْمَاعَ يَثْبُتُ فِيهِ فَلَا شَيْءَ فِي ذَهَابِهِ بِالْخَطَأِ، وَأَمَّا بِالْعَمْدِ فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَةٌ كَضَرْبَةٍ، وَلَا مَزِيدَ - فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَقَدْ اعْتَدَى بِمِثْلِ مَا اُعْتُدِيَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَيْضًا - فَالْخَبَرُ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَزَادَ الْأَمْرُ وَهَنًا عَلَى وَهَنٍ. [مَسْأَلَةٌ أَحْكَامُ دِيَةُ اللَّحْيَانِ وَالذَّقَنُ] ٢٠٤١ - مَسْأَلَةٌ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي اللَّحْيَيْنِ إذَا كُسِرَ ثُمَّ انْجَبَرَ: سَبْعَةُ أَبْعِرَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، كِلَاهُمَا عَنْ رَجُلٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: فِي اللَّحْيِ إذَا كُسِرَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ

стр. 4606

فِي فَقَمِ الْإِنْسَانِ قَالَ: يُثَنِّي إبْهَامَهُ، ثُمَّ تُجْعَلُ قَبْضَتُهُمَا السُّفْلَى، وَيُفْتَحُ فَاهُ، فَيَجْعَلَهَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ فَمَا نَقَصَ مِنْ فَتْحَةِ فَاهُ مِنْ قَصَبَةِ إبْهَامِهِ السُّفْلَى، فَبِالْحِسَابِ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا أَيْضًا كَسَائِرِ مَا سَلَف، وَلَا فَرْقَ وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ بِالْخَطَأِ، وَفِيهِ الْقَوَدُ بِالْعَمْدِ. [مَسْأَلَةٌ أَحْكَامُ دِيَةُ الْأَصَابِعُ] . ٢٠٤٢ - مَسْأَلَةٌ: قَدْ ذَكَرْنَا الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْتِدَاءِ كَلَامِنَا فِي بَابِ الْأَعْضَاءِ، وَأَنَّهُ ﵊ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ وَأَنَّهُ ﵊ قَالَ: «الْأَصَابِعُ عَشْرٌ عَشْرٌ» فَهَذَا نَصٌّ لَا يَسَعُ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبِالْيَقِينِ نَدْرِي أَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا إلَّا عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» . وَصَحَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَوَرَدَ هَذَانِ النَّصَّانِ - وَكَانَ مُمْكِنًا أَنْ يُسْتَثْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ. يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ، وَرُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ إلَّا فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ. وَكَانَ مُمْكِنًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ فِي الْعَمْدِ خَاصَّةً، لَا فِي الْخَطَأِ - وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِيرَ إلَى أَحَدِ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ إلَّا بِيَقِينِ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَحِلُّ الْخَبَرُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِنَصٍّ ثَابِتٍ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ عَنْ رَسُولِهِ الْمُبِينِ عَنْهُ ﵇. وَنَحْنُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَدَعُنَا فِي عَمًى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ فِي الدِّينِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى﴾ [النحل: ٨٩]

стр. 4607

وَقَالَ تَعَالَى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ضَارِعِينَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ يُلِيحَ لَنَا الْحَقَّ فِي ذَلِكَ، فَلَا هُدًى إلَّا مِنْ قِبَلِهِ تَعَالَى، فَابْتَدَأْنَا بِالْعَمْدِ، فَوَجَدْنَا النَّاسَ مُخْتَلِفِينَ. فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: لَا شَيْءَ فِي الْعَمْدِ إلَّا الْقَوَدُ فَقَطْ، وَلَا دِيَةَ هُنَالِكَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِيهِ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ. فَوَجَدْنَا الِاخْتِلَافَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ فِي ذَلِكَ - ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْ إجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ وَجَدْنَا الْقَائِلِينَ بِالدِّيَةِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ: فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: هِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَلَمْ نَجِدْ إجْمَاعًا مِنْهُمْ أَيْضًا فِي هَذَا، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْزَمَ الْجَانِي غَرَامَةً لَمْ يُوجِبْهَا عَلَيْهِ نَصٌّ، وَلَا إجْمَاعٌ، بَلْ قَدْ أَسْقَطَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْجُنَاحَ بِيَقِينٍ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ أَيْضًا - أَنْ تُلْزَمَ عَاقِلَتُهُ غَرَامَةً فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصٍّ، وَلَا إجْمَاعٍ، بَلْ النَّصُّ مُسْقِطٌ عَنْهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . فَبَطَلَ بِيَقِينٍ أَنْ يَجِبَ فِي الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَا نَصَّ يُبَيِّنُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ عَلَى مَنْ هِيَ؟ وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ النَّصُّ، وَلَا الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْ هِيَ، فَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى يُلْزَمُ غَرَامَةً مَنْ لَا يُبَيِّنُ لَنَا مَنْ هُوَ الْمُلْزَمُ إيَّاهَا؟ هَذَا أَمْرٌ نَقْطَعُ وَنَبُتُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَفْعَلْ بِنَا ذَلِكَ قَطُّ وَهُوَ تَعَالَى الْقَائِلُ مُتَفَضِّلًا عَلَيْنَا ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَالْآمِرُ تَعَالَى لَنَا إذْ يَقُولُ: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]- إلَى قَوْله تَعَالَى - ﴿مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦]

стр. 4608

وَالْقَائِلُ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِ أَحَدٍ، وَلَا فِي طَاقَتِهِ: أَنْ يَفْهَمَ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْهِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ؟ فَسَقَطَ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَطَأِ غَرَامَةٌ أَصْلًا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. فَسَقَطَ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ أَصْلًا فَرَجَعْنَا إلَى الْعَمْدِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إيجَابِ دِيَةِ الْأَصَابِعِ كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إمَّا عَلَى الْعَامِدِ، وَإِمَّا عَلَى الْمُخْطِئِ، أَوْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ وَقَدْ سَقَطَ أَنْ يَجِبَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُخْطِئِ، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ شَيْءٌ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ الَّتِي أَوْرَدْنَا فَلَمْ يَبْقَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْعَامِدُ، فَالدِّيَةُ فِي ذَلِكَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَامِدِ بِلَا شَكٍّ، إذْ لَمْ يَبْقَ إلَّا هُوَ. أَيْضًا - فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وَكَانَ الْعَامِدُ مُسِيئًا بِسَيِّئَتِهِ، فَالْوَاجِبُ - بِنَصِّ الْقُرْآنِ - أَنْ يُسَاءَ إلَيْهِ بِمِثْلِهَا، وَالدِّيَةُ إذَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ وَفِي إسَاءَةِ مُسِيءٍ، فَهِيَ مِثْلُ سَيِّئَةِ ذَلِكَ الْمُسِيءِ بِلَا شَكٍّ - وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ إذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا أَيْضًا، فَإِذَا فَاتَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِالْقَوَدِ فِي الْأَصَابِعِ وَجَبَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِالدِّيَةِ فِي ذَلِكَ. [مَسْأَلَةٌ فِي دِيَة الْأَصَابِعِ] ٢٠٤٣ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ، وَفِي الْوُسْطَى عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعَةُ أَبْعِرَةٍ، وَفِي الْخِنْصَرِ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ. وَبِهِ إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَفِي السَّبَّابَةِ عَشْرًا، وَفِي الْوُسْطَى عَشْرًا، وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعًا، وَفِي الْخِنْصَرِ سِتًّا

стр. 4609

وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ: كَمَا رُوِّينَا - بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ - إلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ. وَجَاءَ عَنْ عُرْوَةَ بَيَانٌ زَائِدٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إذَا قُطِعَتْ الْإِبْهَامُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا فَفِيهَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ - وَإِذَا قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا فَفِيهَا عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْأَصَابِعُ عَشْرٌ عَشْرٌ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ مَا تَقُولُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ؟ قَالَ: سَوَاءٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ - مِمَّا هُنَالِكَ - عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَمَعَ الْمُرَادِيُّ بَيْنَ إبْهَامَيْهِ وَخِنْصَرَيْهِ وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، سَوَاءٌ هَاتَانِ؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ: نَتَّبِعُ وَلَا نَبْتَدِعُ، فَإِنَّك لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْت بِالْأَثَرِ يَدَك وَأُذُنَك - فِي الْيَدِ النِّصْفُ، وَفِي الْأُذُنِ النِّصْفُ، وَالْأُذُنُ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالْعِمَامَةُ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى مَسْرُوقٍ وَشُرَيْحٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلُ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلْيَعْلَمْ الْعَالِمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّ هَذِهِ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا يَرَى هَذِهِ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ أَصْلًا، وَلَا يَرَاهَا إلَّا فِي الْخَطَأِ، فَعَكَسَ الْحَقَّ عَكْسًا، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى السَّلَامَةِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ - فَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى الْأَجْنَادِ فِي كُلِّ قَصَبَةٍ مِنْ قَصَبِ الْأَصَابِعِ قُطِعَتْ أَوْ شُلَّتْ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ إبْهَامِهَا فَإِنَّمَا هِيَ قَصَبَتَانِ، فَفِي كُلِّ قَصَبَةٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ دِيَتِهَا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: فِي

стр. 4610

كُلُّ مَفْصِلٍ مِنْ الْأَصَابِعِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَإِنَّهَا مِفْصَلَانِ فِي كُلِّ مِفْصَلٍ النِّصْفُ. قَالَ عَلِيٌّ: لَا نَعْرِفُ فِي هَذَا خِلَافًا، وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ بِعَشْرٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَوَاجِبٌ بِلَا شَكٍّ أَنَّ الْعَشْرَ الْمَذْكُورَةَ مُقَابِلَةٌ لِلْأُصْبُعِ فَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْأُصْبُعِ جُزْءٌ مِنْ الْعَشْرِ، فَعَلَى هَذَا فِي نِصْفِ الْأُصْبُعِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي ثُلُثِ الْأُصْبُعِ ثُلُثُ الْعُشْرِ - وَهَكَذَا فِي كُلِّ جُزْءٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا الْأُصْبُعُ تُشَلُّ: فَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ - فَهَذَا عُمُومٌ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ فِي شَلَلِ الْأُصْبُعِ دِيَتَهُ كَامِلَةً، فَالْوَاجِبُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ، لِعُمُومِ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْنَا وَأَمَّا كَسْرُهُ فَيُفِيقُ عَنَتًا أَوْ صَحِيحًا، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ، فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا النَّصُّ الَّذِي ذَكَرْنَا يَقْتَضِي أَنَّ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ: سَوَاءٌ، لِعُمُومِ ذِكْرِهِ ﵊ الْأَصَابِعَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ: ثُلُثُ دِيَتِهَا. وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهَا حُكُومَةٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا شَيْءَ فِيهَا. فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا النَّصَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ صَحَّ بِأَنَّ فِي الْأُصْبُعِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ. وَاسْمُ أُصْبُعٍ يَقَعُ عَلَى زَائِدَةٍ، وَلَمْ يَخُصَّ ﵊ أُصْبُعًا زَائِدَةً مِنْ غَيْرِهَا ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَبَيَّنَهُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا فِي سَائِرِ الْأَصَابِعِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 4611

[مَسْأَلَةٌ مَا جَاءَ فِي الْيَدِ تُشَلُّ أَوْ تُقْطَعُ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَلِيٌّ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي الْيَدِ تُشَلُّ، أَوْ تُقْطَعُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَزْمٍ، وَتِلْكَ الصَّحِيفَةُ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ أَنَّ فِي الرِّجْلِ إذَا يَبِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَبْسُطَهَا، أَوْ بَسَطَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْبِضَهَا، أَوْ لَمْ تَنَلْ الْأَرْضَ: فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، فَإِنْ نَالَ مِنْهَا شَيْءٌ الْأَرْضَ فَبِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْهَا - وَفِي الْيَدِ إذَا لَمْ يَأْكُلْ بِهَا، وَلَمْ يَشْرَبْ بِهَا، وَلَمْ يَأْتَزِرْ بِهَا وَلَمْ يَسْتَصْلِحْ بِهَا: فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ. نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي الْيَدِ النِّصْفُ. وَحَدَّثَنَا حُمَامٌ نَا ابْنُ مُفَرِّجٍ نَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: فِي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فَمَا نَقَصَتْ فَبِالْحِسَابِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ. وَعَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: فِي الْيَدِ إذَا شُلَّتْ: دِيَتُهَا كَامِلَةً. [مَسْأَلَةٌ مَوْضِع قَطْعِ الْيَدِ فِي الْقِصَاص] ٢٠٤٥ - مَسْأَلَةٌ: فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي مَوْضِعِ قَطْعِ الْيَدِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَ الرَّحِيمِ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: إنْ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْكَفِّ فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ فَالدِّيَةُ. وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: إذَا قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْمِفْصَلِ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَمِنْ الْمِرْفَقِ فَفِيهَا الدِّيَةُ.

стр. 4612

وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: فِي الْيَدِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْبَرَاجِمِ: فَفِيهَا الدِّيَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الرُّسْغِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ كُلُّ ذَلِكَ الدِّيَةُ فَقَطْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْيَدِ تُسْتَأْصَلُ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ، وَالرِّجْلُ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْت لَهُ: مِنْ أَيْنَ؟ أَمِنَ الْمَنْكِبِ أَوْ مِنْ الْكَفِّ؟ قَالَ: بَلْ مِنْ الْمَنْكِبِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَوَاءٌ قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْمَنْكِبِ أَوْ مِمَّا دُونَهُ إلَى مَوْضِعِ السِّوَارِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَؤُلَاءِ الْحَاضِرُونَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ مِنْ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ، لَا يَقُولُونَ بِهَذَا الَّذِي جَاءَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَصَحَّ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَا فِي قَوْلِ غَيْرِهِمْ، إلَّا مَا صَحَّ بِهِ النَّصُّ، أَوْ تَيَقَّنَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ فَقَطْ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قُطِعَتْ أُصْبُعٌ أَوْ ذَهَبَتْ، ثُمَّ قُطِعَتْ الْكَفُّ: فَلَهُ دِيَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ فَقَطْ فَإِنْ قُطِعَتْ أُنْمُلَةٌ، ثُمَّ قُطِعَتْ الْكَفُّ: فَلَهُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْأُنْمُلَةَ عِنْدَهُ لَهَا حَظُّهَا مِنْ الْعَقْلِ، كَمَا لِلْأُصْبُعِ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ حَظَّ الْأُصْبُعَ وَلَمْ يَحَظَّ الْأُنْمُلَةَ؟ فَإِنْ قَالُوا: لِقِلَّتِهَا؟ قِيلَ لَهُمْ: الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ مِنْ الْحَرَامِ حَرَامٌ [وَالْكَبِيرُ مِنْ الْكَثِيرِ حَرَامٌ] وَلَا يَحِلُّ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا بِحَقٍّ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ الْأُنْمُلَةَ فَقَضَى عَلَيْهِ بِعَقْلِهَا هُوَ الَّذِي أَصَابَ الْكَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَغْرَمُوهُ فِي الْكَفِّ دِيَةً كَامِلَةً وَثُلُثَ خُمْسِ الدِّيَةِ.

стр. 4613

[مَسْأَلَةٌ كَسْرُ الْيَدِ وَالزَّنْدِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَلْقَمَةَ أُتِيَ فِي رِجْلِ رَجُلٍ كُسِرَتْ، فَقَالَ: كُنَّا نَقْضِي فِيهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، حَتَّى أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ فَكَتَبَ بِخَمْسِ أَوَاقٍ فِي الْيَدِ تُكْسَرُ ثُمَّ تُجْبَرُ وَتَسْتَقِيمُ، قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: فَلَا يَكُونُ فِيهَا عِوَجٌ وَلَا شَلَلٌ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَقَضَى فِيهَا ابْنُ عَلْقَمَةَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي السَّاقِ أَوْ الذِّرَاعِ إذَا انْكَسَرَتْ ثُمَّ جُبِرَتْ فَاسْتَوَتْ فِي غَيْرِ عَثْمٍ عِشْرُونَ دِينَارًا، أَوْ حِقَّتَانِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَهُوَ عَامِلُهُ بِالطَّائِفِ - يَسْتَشِيرُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ كُسِرَتْ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنْ كَانَتْ جُبِرَتْ صَحِيحَةً فَلَهُ حِقَّتَانِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إذَا كُسِرَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ وَإِذَا كُسِرَتْ الذِّرَاعُ أَوْ الْعَضُدُ أَوْ الْفَخِذُ أَوْ السَّاقُ ثُمَّ جُبِرَتْ فَاسْتَوَتْ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا عَثْمٌ فَأَرْبَعُونَ دِينَارًا. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ فِي كَسْرِ الرِّجْلِ وَالْيَدِ وَالتَّرْقُوَةِ ثُمَّ تُجْبَرُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَمَا بَلَغَنِي مَا هُوَ؟ وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: إذَا جُبِرَتْ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ فِي الرِّجْلِ إذَا كُسِرَ أَحَدُ زَنْدَيْهِ ثُمَّ انْجَبَرَ: فَفِيهِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ -

стр. 4614

وَهُمْ يُشَنِّعُونَ بِخِلَافِ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ] ٢٠٤٧ - مَسْأَلَةٌ: مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَطَعَ إنْسَانٌ يَدَهُ الْأُخْرَى: غَرِمَ لَهُ دِيَتَيْنِ فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي حَدٍّ وَقَطَعَ إنْسَانٌ يَدَهُ الْأُخْرَى غَرِمَ لَهُ دِيَةَ الَّتِي قَطَعَ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ قُطِعَتْ الْأُخْرَى، بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَوْ أُعْطِيَ عَقْلٌ بِدَيْنٍ رَأَيْت ذَلِكَ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْ السَّدَادِ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ سُنَّةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةَ عَيْنَيْنِ أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَنَاقَضُونَ. وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَزِيدُ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « ﷺ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ - سَوَاءٌ قُطِعَتْ الْأُخْرَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي حَدٍّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] » وَلَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ ذَلِكَ لَمَا أَهْمَلَهُ، وَلَا أَغْفَلَهُ، وَلَبَيَّنَهُ [مَسْأَلَةٌ أَصَابِعُ الْمَرْأَةِ فِي الدِّيَة] ٢٠٤٨ - مَسْأَلَةٌ: وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي هَذَا وَأَنَّ فِيهِمْ مَنْ رَأَى فِي أُصْبُعِهَا عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي اثْنَيْنِ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ. وَقَوْلُ مَنْ رَأَى أَنَّهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ. قَالَ عَلِيٌّ: فَوَجَبَ عَلَيْنَا مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ التَّنَازُعِ مِنْ الرَّدِّ إلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﵊ فَفَعَلْنَا فَوَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ قَالَ: «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» . فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ أَصَابِعَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ، نَصُّ حُكْمِهِ ﵊ وَأَنَّ أَصَابِعَ الرَّجُلِ سَوَاءٌ، بِنَصِّ حُكْمِهِ ﷺ -

стр. 4615

فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ فِي أَرْبَعَةِ أَصَابِعِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَصَاعِدًا: نِصْفُ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ بِلَا خِلَافٍ، فَإِذْ بِلَا شَكٍّ فِي هَذَا وَقَدْ حَكَمَ ﵊ أَنَّ أَصَابِعَهَا سَوَاءٌ: فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ فِي أُصْبُعَيْنِ نِصْفُ مَا فِي الْأَرْبَعِ بِلَا شَكٍّ - وَفِي الْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ مَا فِي الِاثْنَيْنِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ دِيَة الْيَدِ الشَّلَّاءِ] ٢٠٤٩ - مَسْأَلَةٌ: نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَ الرَّحِيمِ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ نا قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ إذَا فُضِخَتْ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ إذَا قُطِعَتْ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ - إذَا سَقَطَتْ - ثُلُثُ دِيَتِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إذَا قُطِعَتْ: ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ - إذَا قُطِعَتْ -: ثُلُثَ دِيَتِهَا، وَفِي الرِّجْلِ الشَّلَّاءِ -: ثُلُثَ دِيَتِهَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ -: ثُلُثُ دِيَتِهَا. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ ذَلِكَ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْأُصْبُعِ الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ: نِصْفُ دِيَتِهَا. وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ - إذَا قُطِعَتْ -: خُمْسُ دِيَتِهَا. وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: فِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ -: حُكْمٌ. وَعَنْ النَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ -: حُكْمٌ. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: فِي الْأُصْبُعِ الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ: شَيْءٌ، لِجَمَالِهَا

стр. 4616

وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ جَاءَ هَذَا أَثَرٌ -: كَمَا رُوِّينَا - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ عَائِذٍ نا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ نا الْعَلَاءُ - هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ - السَّادَةِ لِمَكَانِهَا - إذَا طُمِسَتْ: ثُلُثَ دِيَتِهَا - وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ - إذَا قُطِعَتْ: ثُلُثَ دِيَتِهَا - وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ - إذَا نُزِعَتْ: ثُلُثَ دِيَتِهَا» . قَالَ عَلِيٌّ: فَجَاءَ هَذَا الْخَبَرُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَالْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ، يَحْتَجُّونَ بِهِ إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ وَجَاءَ بِمِثْلِ مَا فِيهِ الْأَثَرُ الصَّحِيحُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَصْلًا - وَقَالَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٌ - وَهُمْ يُهَوِّلُونَ وَيُشَنِّعُونَ بِخِلَافِ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ. [مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي أَصَابِعِ الرِّجْلِ] ٢٠٥٠ - مَسْأَلَةٌ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْأَثَرِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا مَا جَاءَ فِي الْأَصَابِعِ بِالْقَوْلِ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلِ كَمَا قُلْنَا فِي أَصَابِعِ الْيَدِ سَوَاءٌ سَوَاءٌ، لَا يَفْتَرِقُ شَيْءٌ مِنْ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊ «الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ» يَعْنِي كُلَّ وَاحِدَةٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي الْأَنْفِ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ النِّصْفُ، وَفِي الْأُذُنِ النِّصْفُ، وَفِي الْيَدِ النِّصْفُ، وَفِي الرِّجْلِ النِّصْفُ

стр. 4617

وَبِهِ إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: أَنَّ فِي الرِّجْلِ إذَا يَبِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَبْسُطَهَا، أَوْ يَبْسُطُهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْبِضَهَا، أَوْ لَمْ تَنَلْ الْأَرْضَ فَبِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، أَوْ عِدْلُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ، فَإِذَا نَقَصَتْ، فَبِالْحِسَابِ. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْيَدِ تُسْتَأْصَلُ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ، وَالرِّجْلُ كَذَلِكَ. قَالَ عَلِيٌّ: الدِّيَةُ فِي ذَلِكَ لِلْأَصَابِعِ فَقَطْ - عَلَى مَا قُلْنَا فِي الْيَدِ سَوَاءٌ سَوَاءٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي اللِّسَانِ] ٢٠٥١ - مَسْأَلَةٌ: قَدْ ذَكَرْنَا الْأَثَرَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ بِالدِّيَةِ - إذَا نُزِعَ مِنْ أَصْلِهِ - فَإِنْ قُطِعَ مِنْ أَسَلَتِهِ فَتَكَلَّمَ صَاحِبُهُ: فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ الدِّيَةُ، فَإِنْ قُطِعَتْ أَسَلَتُهُ - فَبَيَّنَ بَعْضَ الْكَلَامِ وَلَمْ يُبَيِّنْ بَعْضَهُ - فَنِصْفُ الدِّيَةِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: فِي اللِّسَانِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَمَا أُصِيبَ مِنْ اللِّسَانِ - فَبَلَغَ أَنْ يَمْنَعَ الْكَلَامَ - فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ - وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ

стр. 4618

وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْأَجْنَادِ مَا قُطِعَ مِنْ اللِّسَانِ فَبَلَغَ أَنْ يَمْنَعَ الْكَلَامَ كُلَّهُ - فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَمَا نَقَصَ دُونَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِنْ قُطِعَتْ أَسَلَتُهُ فَتَبَيَّنَ بَعْضُ الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ بِحَسَبِهِ بِالْحُرُوفِ - إنْ بَيَّنَ نِصْفَ الْحُرُوفِ: فَنِصْفُ الدِّيَةِ - وَإِنْ بَيَّنَ الثُّلُثَ: فَثُلُثُ الدِّيَةِ. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: اللِّسَانُ يُقْطَعُ كُلُّهُ، قَالَ: الدِّيَةُ، قُلْت: فَقُطِعَ مِنْهُ مَا يُذْهِبُ الْكَلَامَ، وَيَبْقَى مِنْ اللِّسَانِ، قَالَ: مَا أَرَى إلَّا أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ إذَا ذَهَبَ الْكَلَامُ. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ اللِّسَانَ إذَا قُطِعَ مِنْهُ مَا يُذْهِبُ الْكَلَامَ: أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ، قُلْت: عَمَّنْ؟ قَالَ: هُوَ قَوْلُ الْقِيَاسِ، قَالَ: فَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ وَبَقِيَ بَعْضٌ: فَبِحِسَابِ الْكَلَامِ - وَالْكَلَامُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا، قُلْت: عَمَّنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبِإِيجَابِ الدِّيَةِ فِي اللِّسَانِ وَفِي الْكَلَامِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُهُمْ. وَأَمَّا الْأَثَرُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ فَإِنْ صَحَّحُوهَا: فَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ خَالَفُوهَا، لِأَنَّهُ ﵁ جَعَلَ فِي ذَهَابِ أَسَلَةِ اللِّسَانِ نِصْفَ الدِّيَةِ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ إجْمَاعٌ، إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَثَرَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مُنْقَطِعَانِ - وَثَالِثٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا أَضْعَافَ هَذَا فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ، وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ. وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِي السِّمْحَاقِ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَغَيْرُهُمَا، فِي الْقَوَدِ مِنْ اللَّطْمَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا، فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَجِبَ فِي اللِّسَانِ - إذَا كَانَ عَمْدًا - إلَّا الْقَوَدُ أَوْ الْمُفَادَاةُ، لِأَنَّهُ جُرْحٌ، وَلَا مَزِيدَ

стр. 4619

وَأَمَّا الْخَطَأُ - فَمَرْفُوعٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ دِيَة لِسَانِ الْأَعْجَمِ وَالْأَخْرَسِ] ٢٠٥٢ - مَسْأَلَةٌ: فِي لِسَانِ الْأَعْجَمِ وَالْأَخْرَسِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ نا ابْنُ الْجَهْمِ نا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ الثُّلُثُ مِمَّا فِي لِسَانِ الصَّحِيحِ. نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ يُسْتَأْصَلُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ. . وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي لِسَانِ الْأَعْجَمِيِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كُلَّهَا. . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمْ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِأَضْعَفَ مِنْهَا - إذَا وَافَقَ آرَاءَهُمْ - وَلَا يُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ خِلَافٌ لِمَا جَاءَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ مِثْلَ هَذَا إذَا وَافَقَ آرَاءَهُمْ. قَالَ عَلِيٌّ: لِسَانُ الْأَخْرَسِ كَغَيْرِهِ، وَالْأَلَمُ وَاحِدٌ، وَالْقَوَدُ وَاجِبٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] أَوْ الْمُفَادَاةُ، وَكَذَلِكَ لِسَانُ الصَّغِيرِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ قَطَعَ يَدًا فِيهَا أَكَلَةٌ أَوْ قَلَعَ ضِرْسًا وَجِعَةً أَوْ مُتَأَكِّلَةً بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا] ٢٠٥٣ - مَسْأَلَةٌ: فِيمَنْ قَطَعَ يَدًا فِيهَا أَكَلَةٌ، أَوْ قَلَعَ ضِرْسًا وَجِعَةً، أَوْ مُتَأَكِّلَةً بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]

стр. 4620

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] . فَالْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُنْظَرُ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ، أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّ تِلْكَ الْيَدَ لَا يُرْجَى لَهَا بُرْءٌ، وَلَا تَوَقُّفٌ، وَأَنَّهَا مُهْلَكَةٌ وَلَا بُدَّ، وَلَا دَوَاءَ لَهَا إلَّا الْقَطْعُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ، وَقَدْ أَحْسَنَ، لِأَنَّهُ دَوَاءٌ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُدَاوَاةِ. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الضِّرْسِ إذَا كَانَ شَدِيدَ الْأَلَمِ قَاطِعًا بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ، وَمَصَالِحِ أُمُورِهِ، فَهَذَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ نا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ بِبَلْخٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَدَاوُوا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ؟ قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْهَرَمُ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَمَنْ دَاوَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵊ فَقَدْ أَحْسَنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] . وَأَمَّا إذَا كَانَ يُرْجَى لِلْأَكَلَةِ بُرْءٌ أَوْ تَوَقُّفٌ، وَكَانَ الضِّرْسُ تَتَوَقَّفُ أَحْيَانَا، وَلَا يَقْطَعُ شُغْلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَمَصَالِحِ أُمُورِهِ، فَعَلَى الْقَاطِعِ وَالْقَالِعِ: الْقَوَدُ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَعَدٍّ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقِصَاصِ فِي الْقَوَدِ. [مَسْأَلَةٌ دِيَةُ الْبَحَحِ وَالْغَنَنِ وَالصَّعَرِ وَالْحَدَبِ] ٢٠٥٤ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْبَحَحُ - هُوَ خُشُونَةٌ تَعْرِضُ مِنْ فَضْلٍ نَازِلٍ فِي أَنَابِيبِ الرِّئَةِ، فَلَا يَتَبَيَّنُ الْكَلَامُ - كُلَّ الْبَيَانِ - وَقَدْ يَزِيدُ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ أَصْلًا

стр. 4621

وَالْغَنَنُ - هُوَ خُرُوجُ الْكَلَامِ مِنْ الْمِنْخَرَيْنِ. وَالصَّعَرُ - هُوَ مِيلُ الْوَجْهِ كُلِّهِ إلَى نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ بِانْفِتَالٍ ظَاهِرٍ. وَالْحَدَبُ - تَقَوُّسٌ، وَإِنْحَاءٌ فِي فَقَرَاتِ الصُّلْبِ، أَوْ فَقَرَاتِ الصَّدْرِ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ مَعًا، وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْكَبِيرِ كَمَا يَعْرِضُ لِلصَّغِيرِ - نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نا الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فِي الْحَدَبِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ، وَفِي الْبَحَحِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَفِي الصَّعَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْغَنَنِ بِقَدْرِ مَا غَنَّنَ. نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فِي الصَّعَرِ - إذَا لَمْ يُلْتَفَتْ - الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.

стр. 4622

وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الصَّعَرِ - إذَا لَمْ يَلْتَفِتُ الرَّجُلُ إلَّا مُنْحَرِفًا - نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ - وَبِهِ يَقُولُ مَعْمَرٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فِي الصَّعَرِ الدِّيَةُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا حُكُومَةٌ - وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ الرِّوَايَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ. أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - إنَّهُ إنْ حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ ضَرْبٍ عَمْدٍ اُقْتُصَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ بَالِغًا مَا بَلَغَ، فَإِنْ حَدَثَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتَدَى عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَدَى عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَعْتَدِ هُوَ بِهِ - وَلَوْ قَدَرْنَا عَلَى أَنْ نُبَلِّغَهُ حَيْثُ بَلَغَهُ هُوَ بِظُلْمِهِ لَفَعَلْنَا، وَلَكِنْ إذْ عَجَزْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَ عَنَّا مَا لَا يُقْدَرْ عَلَيْهِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَقَدْ أَمَرَنَا ﵊ بِالْقِصَاصِ جُمْلَةً. [مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي الظُّفْرِ] ٢٠٥٥ - مَسْأَلَةٌ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فِي الظُّفْرِ إذَا أَعْوَرَ بَعِيرٌ، وَإِذَا ثَبَتَ: فَخُمْسَا بَعِيرٍ، وَفِي كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْ مَفَاصِلِ الْأُصْبُعِ إذَا انْكَسَرَ ثُمَّ انْجَبَرَ: ثُلُثَا بَعِيرٍ، وَفِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ إذَا انْكَسَرَتْ ثُمَّ انْجَبَرَتْ: ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الظُّفْرِ إذَا أَعْوَرَ: خُمْسُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ. . وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ رَجُلٍ عَنْ

стр. 4623

عِكْرِمَةَ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ثُمَّ اتَّفَقَ عِكْرِمَةُ، وَعَمْرٌو: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فِي الظُّفْرِ إذَا اعْرَنْجَمَ وَفَسَدَ: قَلُوصٌ. وَبِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اجْتَمَعَ لَهُ فِي الظُّفْرِ إذَا نُزِعَ فَعُرَّ أَوْ سَقَطَ أَوْ اسْوَدَّ: الْعُشْرُ مِنْ الدِّيَةِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا الْقَلُوصُ عَلَى أَصْلِهِمْ، لِأَنَّهُ عُشْرُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْإِبِلِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الظُّفْرِ يُقْلَعُ إنْ خَرَجَ أَسْوَدَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ: فَفِيهِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ خَرَجَ أَبْيَضَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ اسْوَدَّ الظُّفْرُ أَوْ اعْوَرَّ: فَنَاقَةٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَنْبُتْ الظُّفْرُ: فَنَاقَةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أُذَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي الظُّفْرِ إذَا طُرِحَتْ، فَلَمْ تَنْبُتْ: بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ: فَابْنُ لَبُونٍ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْت فِي الظُّفْرِ شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: فِيهِ حُكُومَةٌ. قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَ مَالِكٍ رُوِيَ عَنْهُ الْقَوْلُ بِالْحُكُومَةِ هَاهُنَا. وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذْ لَا نَصَّ فِي هَذَا، وَلَا إجْمَاعَ: فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ - فَقَطْ، أَوْ الْمُفَادَاةِ، فَإِنَّهُ جُرْحٌ - وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي الشَّفَتَيْنِ] ٢٠٥٦ - مَسْأَلَةٌ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ

стр. 4624

نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فِي الْحَاجِبِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، لِأَنَّهَا تَرُدُّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: فِي إحْدَى الشَّفَتَيْنِ النِّصْفُ - يَعْنِي: نِصْفَ الدِّيَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: الشَّفَتَانِ؟ قَالَ: خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي إحْدَى الشَّفَتَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ. وَرُوِّينَا أَيْضًا - عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الشَّفَتَانِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا تُفَضَّلُ السُّفْلَى فِي الْإِبِلِ. قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، كَمَا أَوْرَدَنَا، وَلَا يَصِحُّ فِي الشَّفَتَيْنِ نَصٌّ، وَلَا إجْمَاعٌ أَصْلًا، وَلَا حُجَّةٌ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ. وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، قَدْ خَالَفُوا هَاهُنَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَخَالَفُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ: صَحَابَةً لَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ بِلَا حُجَّةٍ، مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ، فَالْوَاجِبُ فِي الشَّفَتَيْنِ: الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، أَوْ الْمُفَادَاةُ، لِأَنَّهُ جُرْحٌ. وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا شَيْءَ، لِرَفْعِ الْجَنَاحِ عَنْ الْمُخْطِئِ، وَتَحْرِيمِ الْأَمْوَالِ إلَّا بِنَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 4625

[مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي السَّمْعِ] مَسْأَلَةٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ عَنْ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُهُ، فَقَالُوا: ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ، وَلِسَانُهُ، وَعَقْلُهُ، وَيَبِسَ ذَكَرُهُ فَقَضَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ. قَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ شَيْءٌ فِي السَّمْعِ غَيْرَ هَذَا، وَهُوَ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ أَصْلًا، وَلَا فِي السَّمْعِ أَثَرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا صَحِيحٌ وَلَا سَقِيمٌ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ إيجَابُ الدِّيَةِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ، إلَّا قَتَادَةَ وَحْدَهُ - وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ -. كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فِي ذَهَابِ السَّمْعِ خَمْسُونَ. وَبِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ عُلَاثَةَ: اخْتِيَارُ دَعْوَاهُ فِي أَنَّهُ ذَهَبَ سَمْعُهُ فَقَطْ، لَا إيجَابَ دِيَةٍ أَصْلًا، وَنَذْكُرُهُ لِئَلَّا يُمَوِّهُ بِهِ مُمَوِّهٌ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: مَا اُجْتُمِعَ عَلَيْهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ قَالَ: لَا أَسْمَعُ فِي شَيْءٍ يُصَابُ بِهِ، عَمَمٌ بِهِ فَاهُ، وَمِنْخَرَيْهِ، فَإِنْ سُمِعَ صَرِيرٌ فِي الْأُذُنِ فَلَا بَأْسَ. وَجَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ فَقَالَ: ضَرَبَنِي فُلَانٌ حَتَّى صُمَّتْ إحْدَى أُذُنَيْ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: اُدْعُ الْأَطِبَّةَ؟ فَدَعَاهُمْ، فَشَمُّوهَا، فَقَالُوا لِلصَّمَّاءِ: هَذِهِ الصَّمَّاءُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَغَيْرِهِ قَالَ: يُخْتَبَرُ، فَيُنْظَرُ هَلْ يَسْمَعُ أَمْ لَا؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُلَاثَةَ الْقَاضِي قُلْت: الرَّجُلُ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ أَصَمَّهُ مَنْ ضَرَبَهُ، كَيْفَ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَلْتَمِسُ - غَفَلَاتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى
следующие страницы →