← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَلَمْ يُجِيزُوا الصَّلَاةَ إذَا اُفْتُتِحَتْ بِ " اللَّهُ أَعْلَمُ ". وَهَذَا تَخْلِيطٌ وَهَدْمٌ لِلْإِسْلَامِ، وَشَرَائِعُ جَدِيدَةٌ فَاسِدَةٌ، قَالَ عَلِيٌّ: وَاحْتَجَّ مُقَلِّدُوهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] . قَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَمَلُ الصَّلَاةِ وَصِفَتُهَا وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ: فِيهِ عَمَلُ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ إلَّا بِهِ، فَلَا يُعْتَرَضُ بِالْآيَةِ عَلَيْهِ؛ بَلْ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ الذِّكْرَ لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ غَيْرُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] فَعَطَفَ الصَّلَاةَ عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِ؛ فَصَحَّ أَنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] فَهَذَا الذِّكْرُ لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْقَصْدُ إلَيْهِ تَعَالَى بِالنِّيَّةِ فِي أَدَائِهَا لَهُ [مَسْأَلَةٌ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاة] ٣٥٧ - مَسْأَلَةٌ: وَيُجْزِئُ فِي التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَاَللَّهُ الْأَكْبَرُ، وَالْأَكْبَرُ اللَّهُ، وَالْكَبِيرُ اللَّهُ، وَاَللَّهُ الْكَبِيرُ، وَالرَّحْمَنُ أَكْبَرُ - وَأَيُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَرْنَا بِالتَّكْبِيرِ. وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فَكَبِّرْ ". وَكُلُّ هَذَا تَكْبِيرٌ، وَلَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَفْظُ: " التَّكْبِيرِ "؛ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَدَاوُد وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ إلَّا " اللَّهُ أَكْبَرُ " وَهَذَا تَخْصِيصٌ لِلتَّكْبِيرِ بِلَا بُرْهَانٍ، وَقَدْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ فِي الْحَدِيثِ: " إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَقُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ " قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا بَاطِلٌ مَا عُرِفَ قَطُّ؛ وَلَوْ وَجَدْنَاهُ صَحِيحًا لَقُلْنَا بِهِ. فَإِنْ قَالُوا: بِهَذَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ، قُلْنَا لَهُمْ: مَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ إلَّا بِتَرْتِيبِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْآيَةِ، وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ تَنْكِيسَهُ، وَمَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ قَطُّ فِي الْوُضُوءِ إلَّا بِالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ مَعَ صِحَّتِهِ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: مَنْ تَرَكَهَا فَوُضُوءُهُ تَامٌّ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛ وَمَا جَرَى عَمَلُ النَّاسِ قَطُّ إلَّا بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْبَوَاقِي، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إنْ تَرَكَ السُّورَةَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَمَا جَرَى عَمَلُ الْأُمَّةِ إلَّا بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.

стр. 667

وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛ فَتَرَى الْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً إذَا شِئْتُمْ، لَا إذَا لَمْ تَشَاءُوا، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلتَّكْبِيرِ مَعَ الْإِحْرَامِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ] ٣٥٨ - مَسْأَلَةٌ: وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلتَّكْبِيرِ مَعَ الْإِحْرَامِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ: فَرْضٌ، لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ - ثنا أَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ثنا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى بِهِمَا أُذُنَيْهِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ بِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَفْسِهِ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ فَرْضًا؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَرْفَعُ. حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنَ أَيْمَنَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ

стр. 668

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «أَلَا أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ» . فَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَرْفَعُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَرْفَعُ، كَانَ كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحًا لَا فَرْضًا، وَكَانَ لَنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَذَلِكَ، فَإِنْ رَفَعْنَا صَلَّيْنَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنْ لَمْ نَرْفَعْ فَقَدْ صَلَّيْنَا كَمَا كَانَ ﵇ يُصَلِّي وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ سَمِعْت نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا رَأَى مُصَلِّيًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَصَبَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ: مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ لِيُحَصِّبَ مَنْ تَرَكَ مَا لَهُ تَرْكُهُ، وَقَدْ رُوِيَ إيجَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْحَابِنَا [مَسْأَلَةٌ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاة] ٣٥٩ - مَسْأَلَةٌ: وَقِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ: فَرْضٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا - وَالْفَرْضُ وَالتَّطَوُّعُ سَوَاءٌ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ سَوَاءٌ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . فَإِنْ قِيلَ: فَمِنْ أَيْنَ أَوَجَبْتُمُوهَا فَرْضًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قُلْنَا: لِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ - ثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ

стр. 669

مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ". فَوَجَبَ بِهَذَا الْأَمْرِ فَرْضًا أَنْ يَفْعَلَ فِي بَاقِي صَلَاتِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِثْلَ هَذَا. [مَسْأَلَةٌ قِرَاءَة الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ] ٣٦٠ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ شَيْئًا غَيْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ -: لِمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمٍ ثنا أَبُو ثَوْرِ إبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: تَقْرَءُونَ خَلْفِي قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِهَا» . وَمِمَّنْ قَالَ بِإِيجَابِ أُمِّ الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْنَا جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَوَّابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ لَهُ عُمَرُ: نَعَمْ، قَالَ: وَإِنْ قَرَأْت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ قَرَأْت. وَعَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَدَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا تَجُوزُ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَيْءٍ مَعَهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْت إنْ كُنْت خَلْفَ إمَامٍ أَوْ بَيْنَ يَدَيْ إمَامٍ قَالَ: اقْرَأْ فِي نَفْسِك وَعَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ، أَوْ لَا

стр. 670

تَجُوزُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: صَلَّيْت صَلَاةً وَإِلَى جَنْبِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْت: أَبَا الْوَلِيدِ، أَلَمْ أَسْمَعْك قَرَأْت فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَالَ: أَجَلْ، إنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِهَا وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ؛ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ. وَعَنْ غَيْرِهِمْ أَيْضًا. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِك. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَوْ يَقُولُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ. وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيْضًا. وَعَنْ مُعَاذٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَجَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ فَلَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ثنا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ: سَأَلَ جَارٌ لَنَا الْحَسَنَ قَالَ: أَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا أَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ قَالَ: اقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَالَ الرَّجُلُ: وَسُورَةٍ قَالَ: يَكْفِيك ذَلِكَ الْإِمَامُ. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

стр. 671

قَالَ: لِلْإِمَامِ سَكْتَتَانِ فَاغْتَنَمُوا الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، حِينَ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَحِينَ يَقُولُ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] . وَالرِّوَايَاتُ هَهُنَا تَكْثُرُ جِدًّا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَرْضًا، وَإِنْ قَرَأَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ مِثْلَ: " آيَةِ الدَّيْنِ " وَنَحْوِهَا وَلَمْ يَقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ أَجْزَأَهُ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ إمَّا الْأُولَيَيْنِ أَوْ الْأُخْرَيَيْنِ، وَإِمَّا وَاحِدَةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ شَيْئًا أَصْلًا، أَجْهَرَ الْإِمَامُ أَوْ أَسَرَّ. وَقَالَ مَالِكٌ: قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَرْضٌ فِي جُمْهُورِ الصَّلَاةِ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَإِنْ تَرَكَاهُ فِي رَكْعَةٍ، فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ، فَمَرَّةً رَأَى أَنْ يُلْغِيَ الرَّكْعَةَ وَيَأْتِيَ بِأُخْرَى وَمَرَّةً رَأَى أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ. وَأَجَازَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً إذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يُسِرُّ فِيهَا مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ. وَاخْتَارَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي آخِرِ قَوْلَيْهِ كَقَوْلِنَا - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا -: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فَرْضٌ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ - أَسَرَّ الْإِمَامُ أَوْ جَهَرَ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هَذَا فَرْضٌ عَلَيْهِ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ خَاصَّةً؛ وَلَا يَقْرَأُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَرْضًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ. قَالَ عَلِيٌّ: احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ أُمَّ الْقُرْآنِ فَرْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَبِتَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فَقَالَ لَهُ: «اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» . قَالَ عَلِيٌّ: حَدِيثُ عُبَادَةَ يُبَيِّنُ هَذَا الْخَبَرَ الْآخَرَ؛ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِإِيجَابِ قِرَاءَتِهِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ: هُوَ أُمُّ الْقُرْآنِ فَقَطْ.

стр. 672

وَكَأَنَّ مَنْ غَلَّبَ حَدِيثَ عُبَادَةَ قَدْ أَخَذَ بِالْآيَةِ وَبِالْأَخْبَارِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ. وَكَأَنَّ مَنْ غَلَّبَ قَوْلَهُ ﵇: «فَاقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» قَدْ خَالَفَ حَدِيثَ عُبَادَةَ؛ وَأَجَازَ صَلَاةً أَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا لَا يَجُوزُ، لَا سِيَّمَا تَقْسِيمُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ إجَازَتِهِ قِرَاءَةَ آيَةٍ طَوِيلَةٍ، أَوْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، وَمَنْعِهِ مِمَّا دُونِهَا. فَهَذَا قَوْلٌ مَا حُفِظَ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَلَا عَلَى صِحَّتِهِ دَلِيلٌ؛ وَهُوَ خِلَافٌ لِلْقُرْآنِ، وَلِجَمِيعِ الْآثَارِ - وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّ مَا قَرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ أَجْزَأَهُ وَاحْتَجَّ مِنْ رَأَى: أَنْ لَا يَقْرَأَ الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجَاهِرِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . قَالَ عَلِيٌّ: وَتَمَامُ الْآيَةِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنْ كَانَ أَوَّلُ الْآيَةِ فِي الصَّلَاةِ فَآخِرُهَا فِي الصَّلَاةِ؛ وَإِنْ كَانَ آخِرُهَا لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَأَوَّلُهَا لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ؛ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْأَمْرُ بِالذِّكْرِ سِرًّا وَتَرْكُ الْجَهْرِ فَقَطْ؛ وَهَكَذَا نَقُولُ وَذَكَرُوا حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» - وَفِيهِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقِرَاءَةِ. وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ أُكَيْمَةَ وَقَالُوا: هُوَ مَجْهُولٌ؛ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ وَاجِبٌ أَنْ يُضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَحَرَامٌ أَنْ يُضْرَبَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ كُلُّهُ حَقٌّ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَالْوَاجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ كَلَامُهُ ﵇ كُلُّهُ بِظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ، كَمَا قَالَهُ ﵇؛ لَا يُزَادُ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا يُنَازِعُ

стр. 673

الْقُرْآنَ، وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ؛ وَمَا عَدَا هَذَا فَزِيَادَةٌ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُقْصَانٌ مِنْهُ، وَذَكَرُوا أَيْضًا: حَدِيثًا صَحِيحًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَجْلَانَ فِيهِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» . فَهَذَا خَبَرٌ أَوَّلُ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِهِ مِنْ مُخَالِفَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: الْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِأَكْثَرَ مَا فِيهِ؛ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ إثْرَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ: لَا مَعَهُ لِلْإِحْرَامِ خَاصَّةً. ثُمَّ يَرَوْنَ سَائِرَ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ مَعَ الْإِمَامِ: لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ؛ وَهَذَا خِلَافُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَفِيهِ «إذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» فَخَالَفُوهُ إلَى خَبَرٍ كَاذِبٍ لَا يَصِحُّ، وَإِلَى ظَنٍّ غَيْرِ مَوْجُودٍ، فَمِنْ الْعَجَبِ أَنْ يَحْتَجُّوا بِقَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ قَضَايَاهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا وَيَتْرُكُوا سَائِرَ قَضَايَاهُ الَّتِي لَا يَحِلُّ خِلَافُهَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا صَحِيحٌ، وَبِهِ كُلُّهُ نَأْخُذُ، لِأَنَّ تَأْلِيفَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضَمَّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ وَالْأَخْذَ بِجَمِيعِهِ -: فَرْضٌ لَا يَحِلُّ سِوَاهُ. وَقَدْ قَالَ ﵇: " إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا وَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» فَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَوَامِرِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا -: إمَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: إذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، إلَّا عَنْ أُمِّ الْقُرْآنِ - كَمَا قُلْنَا نَحْنُ

стр. 674

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، إلَّا إنْ قَرَأَ الْإِمَامُ - كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْقَائِلِينَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، إلَّا أَنْ يَجْهَرَ الْإِمَامُ - كَمَا يَقُولُ آخَرُونَ، قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذْ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ؛ فَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ إلَّا بِبُرْهَانٍ، وَأَمَّا بِدَعْوَى فَلَا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهِيَ صَلَاةُ جَهْرٍ فَقَالَ: «أَتَقْرَءُونَ خَلْفِي؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِهَا» فَكَانَ هَذَا كَافِيًا فِي تَأْلِيفِ أَوَامِرِهِ ﵇؛ لَا يَسَعُ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْهُ. وَقَدْ مَوَّهَ قَوْمٌ بِأَنْ قَالُوا: هَذَا خَبَرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ مَكْحُولٌ مَرَّةً عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ؛ وَمَرَّةً عَنْ نَافِعَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ، وَثَّقَهُ الزُّهْرِيُّ - وَفَضَّلَهُ عَلَى مَنْ بِالْمَدِينَةِ فِي عَصْرِهِ - وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَسُفْيَانُ وَحَمَّادٌ؛ وَحَمَّادٌ وَيَزِيدُ، وَيَزِيدُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِيهِ شُعْبَةُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُحَدِّثِينَ، هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ وَالْعَجَبُ أَنَّ الطَّاعِنِينَ عَلَيْهِ هَهُنَا هُمْ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِرِوَايَتِهِ الَّتِي لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَإِذَا رَوَى مَا

стр. 675

يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوَافِقُ تَقْلِيدَهُمْ: صَارَ ثِقَةً، وَصَارَ حَدِيثُهُ حُجَّةً؛ وَإِذَا رَوَى مَا يُخَالِفُهُمْ: صَارَ مُجَرَّحًا وَ ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَأَمَّا رِوَايَةُ مَكْحُولٍ هَذَا الْخَبَرَ مَرَّةً عَنْ مَحْمُودٍ وَمَرَّةً عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ فَهَذَا قُوَّةٌ لِلْحَدِيثِ لَا وَهْنٌ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا ثِقَةٌ. وَحَتَّى لَوْ لَمْ يَأْتِ هَذَا الْخَبَرُ لَمَا وَجَبَ بِقَوْلِهِ ﵇: «إذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» إلَّا تَرْكُ الْقِرَاءَةِ حِينَ قِرَاءَتِهِ، وَيَبْقَى وُجُوبُ قِرَاءَتِهَا فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ فَكَيْفَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ -: يَعْنِي «إذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» قَدْ أَنْكَرَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ غَيْلَانَ أَخْطَأَ فِي إيرَادِهَا، وَلَيْسَتْ مِنْ الْحَدِيثِ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَقُولُ فِيمَا رَوَاهُ الثِّقَةُ: إنَّهُ خَطَأٌ؛ إلَّا بِبُرْهَانٍ وَاضِحٍ؛ لَكِنَّ وَجْهَ الْعَمَلِ هُوَ مَا أَرَدْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَ التَّوْفِيقُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» إنَّمَا مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً، كَمَا جَاءَ «لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَا مُتَعَلَّقٌ لَهُمْ بِهِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَتِمَّ صَلَاةٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ: فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَصْلًا؛ إذْ بَعْضُ الصَّلَاةِ لَا يَنُوبُ عَنْ جَمِيعِهَا. وَكَذَلِكَ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ؛ فَالْأَمَانَةُ: هِيَ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ [الأحزاب: ٧٢] . فَنَعَمْ: مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ فَلَا إيمَانَ لَهُ؛ وَمَنْ لَا شَرِيعَةَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ - هَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظَيْنِ الَّذِي لَا يَحِلُّ صَرْفُهُمَا عَنْهُ. وَقَدْ أَقْدَمَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّغْلِيظِ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُجَرَّدٌ. وَمَنْ كَذَّبَهُ ﵇: فَقَدْ كَفَرَ؛ وَلَا أَعْظَمُ مِنْ كُفْرِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَلَّظَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ هُوَ حَقًّا.

стр. 676

قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ سَاقِطَةٌ كُلُّهَا فِيهَا «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامُ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَفِي بَعْضِهَا " مَا أَرَى الْإِمَامُ إلَّا قَدْ كَفَّاهُ ". وَكُلُّهَا إمَّا مُرْسَلٌ؛ وَإِمَّا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ الْكَذَّابِ، وَإِمَّا عَنْ مَجْهُولٍ - وَلَوْ صَحَّتْ كُلُّهَا لَكَانَ قَوْلُهُ ﵇: «لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» كَافِيًا فِي تَأْلِيفِ جَمِيعِهَا، فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ: حَدِيثًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعْدٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ فِي صَلَاتِنَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَمَا تَيَسَّرَ» فَإِنَّهُ ﵇ لَمْ يَقُلْ: وَمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ؛ فَإِذَا لَمْ يَقُلْهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى سَائِرِ الذِّكْرِ. وَهَكَذَا نَقُولُ بِوُجُوبِ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَوُجُوبِ التَّكْبِيرِ. عَلَى أَنَّنَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا، وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَدَّادٍ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا بِآيَتَيْنِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ كُنْت خَلْفَ إمَامٍ فَاقْرَأْ فِي نَفْسِك. وَقَدْ رُوِّينَا خِلَافَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ - وَقَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالنَّاسِ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا -: أَلَيْسَ قَدْ أَتْمَمْت الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.؟ قَالُوا: بَلَى؛ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ وَمِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ: إنِّي صَلَّيْت وَلَمْ أَقْرَأْ، قَالَ: أَتْمَمْت الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ؛ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: تَمَّتْ صَلَاتُك؛ مَا كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ أَنْ يَقْرَأَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [مَسْأَلَةٌ دَخَلَ خَلْفَ إمَامٍ فَبَدَأَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ] ٣٦١ - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ دَخَلَ خَلْفَ إمَامٍ فَبَدَأَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الدَّاخِلُ أُمَّ الْقُرْآنِ فَلَا يَرْكَعُ حَتَّى يُتِمَّهَا.

стр. 677

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْتُ» وَسَنَذْكُرُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ وُجُوبِ أَنْ لَا يَرْفَعَ الْمَأْمُومُ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ، وَلَا مَعَهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [مَسْأَلَةٌ جَاءَ الْمَأْمُوم إلَى الصَّلَاة وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ] ٣٦٢ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ، وَلَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْقِيَامَ، وَلَا الْقِرَاءَةَ؛ وَلَكِنْ يَقْضِيهَا إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، فَإِنْ خَافَ جَاهِلًا فَلْيَتَأَنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُكَبِّرْ حِينَئِذٍ. وَقَالَ قَائِلُونَ، إنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَ الْإِمَامِ اعْتَدَّ بِهَا. وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ ثَابِتَةٍ؛ إلَّا أَنَّهُمْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَهِيَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» . وَقَوْلُهُ ﵇: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ» . وَمِنْهَا - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّهُ جَاءَ وَالْقَوْمُ رُكُوعٌ، فَرَكَعَ ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ ثُمَّ جَاءَ إلَى الصَّفِّ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» . قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا قَوْلُهُ ﵊: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» فَحَقٌّ؛ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ - مَعَ ذَلِكَ - لَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ مَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّلَاةِ - هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؛ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ: أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ: فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْفَةَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ: فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ» حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ؛ وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْفَةَ الَّتِي قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْحِمَ فِي كَلَامِهِ ﷺ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَيَقُولُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ اجْتَزَأَ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْضِهَا - فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ جُمْلَةً، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. فَإِذْ قَدْ سَقَطَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ الْآثَارِ فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ثنا شُعْبَةُ عَنْ

стр. 678

سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ائْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ» . وَصَحَّ عَنْهُ أَيْضًا ﵇: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَبِيَقِينٍ يَدْرِي كُلُّ ذِي حِسٍّ سَلِيمٍ -: أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: فَقَدْ فَاتَتْهُ الْأُولَى كُلُّهَا. وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى: فَقَدْ فَاتَتْهُ وَقْفَةٌ، وَرُكُوعٌ، وَرَفْعٌ، وَسَجْدَةٌ، وَجُلُوسٌ، وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَلْسَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: فَقَدْ فَاتَهُ الْوَقْفَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالرَّفْعُ، وَسَجْدَةُ. وَأَنَّ مِنْ أَدْرَكَ الرَّفْعَ: فَقَدْ فَاتَتْهُ الْوَقْفَةُ، وَالرُّكُوعُ. وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ السَّجْدَتَيْنِ: فَقَدْ فَاتَتْهُ الْوَقْفَةُ، وَالرُّكُوعُ. وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ: فَقَدْ فَاتَتْهُ الْوَقْفَةُ، وَقِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ؛ وَكِلَاهُمَا فَرْضٌ، لَا تُتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِنَصِّ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ وَإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ؛ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصٍّ آخَرَ؛ وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ، وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ: فَكَيْفَ وَقَعَ لَهُمْ التَّفْرِيقُ بَيْنَ فَوْتِ إدْرَاكِ الْوَقْفَةِ، وَبَيْنَ فَوْتِ إدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَالْوَقْفَةِ؛ فَلَمْ يَرَوْا عَلَى أَحَدِهِمَا قَضَاءً مَا سَبَقَهُ، وَرَأَوْهُ عَلَى الْآخَرِ. فَلَا الْقِيَاسَ طَرَدُوا، وَلَا النُّصُوصَ اتَّبَعُوا، وَقَدْ أَقْدَمَ بَعْضُهُمْ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إذَا أَتَيْت الْقَوْمَ وَهُمْ رُكُوعٌ فَلَا تُكَبِّرْ حَتَّى تَأْخُذَ مَقَامَك مِنْ الصَّفِّ

стр. 679

وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ حَتَّى يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَرَكَعْنَا ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى اسْتَوَيْنَا بِالصَّفِّ؛ فَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ قُمْت أَقْضِي، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَدْ أَدْرَكْتَهُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا إيجَابُ الْقَضَاءِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَهُوَ صَاحِبٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَإِنْ قِيلَ: فَلَمْ يَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَلِكَ قُلْنَا: نَعَمْ، فَكَانَ مَاذَا فَإِذَا تَنَازَعَ الصَّاحِبَانِ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَى مَا قَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ﷺ ، وَلَا يَحِلُّ الرَّدُّ إلَى سِوَى ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةً عَلَى زَيْدٍ، وَلَا قَوْلُ زَيْدٍ حُجَّةً عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لَكِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ إنْسٍ وَجِنٍّ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ رُجُوعُ زَيْدٍ إلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَوْ رَجَعَ لَمَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ حُجَّةٌ؛ وَالْخِلَافُ لِابْنِ مَسْعُودٍ مِنْهُ قَدْ حَصَلَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: إذَا انْتَهَيْت إلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَأَدْرَكْت تَكْبِيرَةً تَدْخُلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ، وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ: فَقَدْ أَدْرَكْت تِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ وَإِلَّا فَارْكَعْ مَعَهُمْ وَاسْجُدْ، وَلَا تَحْتَسِبْ بِهَا قَالَ عَلِيٌّ: وَرُوِّينَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ كَلَامًا مَعْنَاهُ: مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فَقَدْ كَذَبَ؛ وَمَا يُدْرِيهِ وَالنَّاسُ قَدْ اخْتَلَفُوا، هَذِهِ أَخْبَارُ الْأَصَمِّ، وَبِشْرِ الْمَرِيسِيِّ

стр. 680

قَالَ عَلِيٌّ: صَدَقَ أَحْمَدُ ﵁ مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِيمَا لَا يَقِينَ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِلَا شَكٍّ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ: قَدْ كَذَبَ عَلَى الْأُمَّةِ كُلِّهَا؛ وَقَطَعَ بِظَنِّهِ عَلَيْهِمْ؛ وَقَدْ قَالَ ﵇: «الظَّنُّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» فَإِنْ قِيلَ: إنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا لَا يُقَالُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ. قِيلَ لَهُمْ: فَهَلَّا قُلْتُمْ هَذَا فِيمَا رُوِّينَاهُ آنِفًا - فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا - عَنْ عُمَرَ ﵁: لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَتَيْنِ مَعَهَا، وَلَكِنَّ التَّحَكُّمَ سَهْلٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُعَدَّ كَلَامُهُ مِنْ عَمَلِهِ فَإِنْ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، قُلْنَا: مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ وَلَا رَسُولُهُ ﷺ بِاتِّبَاعِ الْجُمْهُورِ؛ لَا فِي آيَةٍ وَلَا فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ؛ وَأَمَّا الْمَوْضُوعَاتِ فَسَهْلٌ وُجُودُهَا فِي كُلِّ حِينٍ عَلَى مَنْ اسْتَحَلَّهَا. فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ يُكَبِّرُ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ؛ فَقَدْ صَارَ مُدْرِكًا لِلْوُقُوفِ قُلْنَا: وَهَذِهِ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى؛ وَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ قَطُّ وَلَا رَسُولُهُ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي يَجِدُ الْإِمَامَ عَلَيْهَا. وَأَيْضًا: فَلَا يُجْزِئُ قَضَاءُ شَيْءٍ سَبَقَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لَا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ: وَهُنَا أَقْوَالٌ، نَذْكُرُ مِنْهَا طَرَفًا لِيَلُوحَ كَذِبُ مِنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَمَشَى إلَى الصَّفِّ، فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَا، وَإِنْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا - قَالَ الْحَجَّاجُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ

стр. 681

إذَا جَاءَ وَالْقَوْمُ سُجُودٌ سَجَدَ مَعَهُمْ؛ فَإِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ سَجَدَ أُخْرَى وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا قَالَ أَيُّوبُ: وَدَخَلْت مَعَ أَبِي قِلَابَةَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ سَجَدُوا سَجْدَةً فَسَجَدْنَا مَعَهُمْ الْأُخْرَى؛ فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ سَجَدْنَا الْأُخْرَى؛ فَلَمَّا قَضَى أَبُو قِلَابَةَ الصَّلَاةَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ الْوَهْمِ، وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُد هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ - عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إذَا انْتَهَى إلَى الصَّفِّ الْآخَرِ وَلَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَقَدْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ وَقَدْ أَدْرَكَ؛ لِأَنَّ الصَّفَّ الَّذِي فِيهِ هُوَ إمَامُهُ، وَإِنْ جَاءَ وَالْقَوْمُ سُجُودٌ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُمْ وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا وَبِهِ إلَى دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: إذَا جَاءَ وَهُمْ سُجُودٌ سَجَدَ مَعَهُمْ؛ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَةً وَلَا يَسْجُدُ وَيُعْتَدُّ بِهَا. وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ، وَأَصْحَابِ الْحَسَنِ: إذَا وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكَ؛ وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَالَ حَمَّادٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ عَنْ الْحَسَنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ: إذَا كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَلْيَرْكَعْ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ. [مَسْأَلَةٌ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَقُولَ إذَا قَرَأَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ] ٣٦٣ - مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَقُولَ إذَا قَرَأَ " أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " لَا بُدَّ لَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: يَتَعَوَّذُ قَبْلَ ابْتِدَائِهِ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ وَلَمْ يَرَيَا ذَلِكَ فَرْضًا وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَعَوَّذُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ، وَلَا التَّطَوُّعِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ بِالتَّعَوُّذِ فَقَطْ ثُمَّ لَا يَعُودَ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذِهِ قَوْلَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ؛ وَلَا أَثَرٍ أَلْبَتَّةَ؛ وَلَا مِنْ دَلِيلِ إجْمَاعٍ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ؛

стр. 682

وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ، فَإِنْ أَقْدَمَ مُقَدِّمٌ عَلَى ادِّعَاءِ عَمَلٍ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ آخَرَ ادَّعَى الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: إنَّ التَّعَوُّذَ لَيْسَ فَرْضًا -: فَخَطَأٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] . وَمِنْ الْخَطَأِ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَمْرٍ ثُمَّ يَقُولُ قَائِلٌ - بِغَيْرِ بُرْهَانٍ مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ -: هَذَا الْأَمْرُ لَيْسَ فَرْضًا، لَا سِيَّمَا أَمْرُهُ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ فِي أَنْ يُعِيذُنَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ؛ فَهَذَا أَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ: أَنَّهُ فَرْضٌ؛ لِأَنَّ اجْتِنَابَ الشَّيْطَانِ، وَالْفِرَارَ مِنْهُ؛ وَطَلَبَ النَّجَاةِ مِنْهُ: لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّهُ فَرْضٌ، ثُمَّ وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْنَا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كَانَ التَّعَوُّذُ: فَرْضًا؛ لَلَزِمَ كُلَّ مَنْ حَكَى عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ ذَكَرَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ: أَنْ يَتَعَوَّذَ وَلَا بُدَّ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ وَلَا يَرَوْنَ التَّعَوُّذَ عِنْدَ حِكَايَةِ الْمَرْءِ قَوْلَ غَيْرِهِ؛ فَصَحَّ أَنَّ التَّعَوُّذَ الَّذِي اخْتَلَفْنَا فِيهِ فَأَوْجَبْنَاهُ نَحْنُ وَلَمْ يُوجِبُوهُ هُمْ - إنَّمَا هُوَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، كَمَا جَاءَ فِي النَّصِّ، لَا عِنْدَ حِكَايَةٍ لَا يَقْصِدُ بِهَا الْمَرْءُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. قَالَ عَلِيٌّ: فَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ التَّعَوُّذَ: فَرْضًا، فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ، عَلَى عُمُومِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثَلَاثًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا - اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» .

стр. 683

حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَالَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ قِرَاءَتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ذَلِكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خَنْزَبٌ؛ فَإِذَا حَسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا» . وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يُخْفِي الْإِمَامُ أَرْبَعًا -: التَّعَوُّذُ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَآمِينَ، وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يُخْفِي الْإِمَامُ ثَلَاثًا -: الِاسْتِعَاذَةُ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَآمِينَ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْت لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعِيذُ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ؛ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: خَمْسٌ يُخْفَيْنَ -: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَالتَّعَوُّذُ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَآمِينَ، وَاَللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً حِينَ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ حِينَ يَقْرَأُ أُمَّ الْكِتَابِ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَعِيذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ. وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ

стр. 684

الشَّيْطَانِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَبَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الِاسْتِعَاذَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ قِرَاءَةٍ فِي الْأَرْضِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَيُجْزِئُ عَنْك، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْت لَهُ: مِنْ أَجْلِ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] قَالَ: نَعَمْ. وَبِالتَّعَوُّذِ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ. قَالَ عَلِيٌّ: هَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنْهُمْ، وَهُمْ يُشَنِّعُونَ بِمِثْلِ هَذَا إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ، قَالَ عَلِيٌّ: وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ وَأَخَذَ بِهِ فَيَرَى التَّعَوُّذَ سُنَّةً قَبْلَ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَقْلِ الْقُرَّاءِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَفَرْضًا بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ، وَلَوْ أَنَّهُ كَلِمَتَانِ، عَلَى نَصِّ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ التَّعَوُّذَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ بِظَاهِرِهَا. وَأَمَّا مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَفُرِضَ عَلَيْهِ التَّعَوُّذُ حِينَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ إذَا قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ عَلِيٌّ: إلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ إجْمَاعُ جَمِيعِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالتَّعَوُّذِ مُتَّصِلًا بِالْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْأَخْذِ فِي الْقِرَاءَةِ -: مُبَلَّغًا إلَيْنَا مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا قَاضٍ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْثِرْ» . وَصَحَّ أَنَّهُ ﵇ اسْتَنْثَرَ فِي أَوَّلِ وُضُوئِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 685

[مَسْأَلَةٌ نَسِيَ المصلي التَّعَوُّذَ أَوْ شَيْئًا مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى رَكَعَ] مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ نَسِيَ التَّعَوُّذَ أَوْ شَيْئًا مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى رَكَعَ أَعَادَ مَتَى ذَكَرَ فِيهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَلْغَى مَا قَدْ نَسِيَ إلَى أَنْ ذَكَرَ، وَإِذَا أَتَمَّ الْإِمَامُ قَامَ يَقْضِي مَا كَانَ أَلْغَى ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَلَقَدْ ذَكَرْنَا بُرْهَانَ ذَلِكَ فِيمَنْ نَسِيَ فَرْضًا فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَا لَمْ يُصَلِّ كَمَا أَمَرَ؛ وَيُعِيدُ مَا صَلَّى كَمَا أُمِرَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ كَانَ الْمُصَلِّي لَا يَحْفَظُ أُمَّ الْقُرْآنِ] ٣٦٥ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ كَانَ لَا يَحْفَظُ أُمَّ الْقُرْآنِ صَلَّى وَقَرَأَ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْقُرْآنِ إنْ كَانَ يَعْلَمُهُ، لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ، وَأَجْزَأَهُ، وَلْيَسْعَ فِي تَعَلُّمِ أُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنْ عَرَفَ بَعْضَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ الْبَعْضَ: قَرَأَ مَا عَرَفَ مِنْهَا فَأَجْزَأَهُ، وَلْيَسْعَ فِي تَعَلُّمِ الْبَاقِي، فَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ صَلَّى كَمَا هُوَ؛ يَقُومُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ كَمَا يُحْسِنُ بِلُغَتِهِ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ؛ وَيُجْزِيهِ. وَلْيَسْعَ فِي تَعَلُّمِ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ: يَقْرَأُ مِقْدَارَ سَبْعِ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى مِقْدَارَ سَبْعِ آيَاتٍ قَالَ عَلِيٌّ: وَقُصِدَ بِذَلِكَ قَصْدُ التَّعْوِيضِ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَالتَّعْوِيضُ مِنْ الشَّرَائِعِ بَاطِلٌ، إلَّا أَنْ يُوجِبَهُ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ، وَلَا قُرْآنَ وَلَا سُنَّةَ فِيمَا ادَّعَى؛ وَلَوْ كَانَ قِيَاسُ هَذَا الْقَائِلِ صَحِيحًا لَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئَ مَنْ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا يَوْمٌ بِطُولِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ؛ وَهَذَا بَاطِلٌ. وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . فَصَحَّ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ، وَيَلْزَمُهُ مَا اسْتَطَاعَ عَلَيْهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُصَلِّيَ فَقَالَ: «اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ.

стр. 686

فَمَنْ عَجَزَ عَنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَقَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَلَزِمَهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْآنٍ مِنْ كَلِمَتَيْنِ - مَعْرُوفٌ أَنَّهُمَا مِنْ الْقُرْآنِ - فَصَاعِدًا، وَإِنْ وُجِدَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّ عُمُومَ " مَا تَيَسَّرَ " يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ مَنْ عَدَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ] ٣٦٦ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ بِرِوَايَةِ مَنْ عَدَّ مِنْ الْقُرَّاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ إلَّا بِالْبَسْمَلَةِ، وَهُمْ: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃. وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ بِرِوَايَةِ مَنْ لَا يَعُدُّهَا آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ: فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُبَسْمِلَ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يُبَسْمِلَ. وَهُمْ: ابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَسْمِلُ الْمُصَلِّي إلَّا فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَكْثَرُوا مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَا حُجَّةَ لِأَيٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِ. مِثْلُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُ هَذَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ نَهْيٌ مِنْ رَسُولِ

стр. 687

اللَّهِ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَإِنَّمَا فِيهَا: أَنَّهُ ﵇ كَانَ لَا يَقْرَؤُهَا وَقَدْ عَارَضَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ أَخْبَارَ أُخَرَ مِنْهَا -: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا " فَلَمْ يَجْهَرُوا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَهَذَا يُوجِبُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَهَا وَيَسُرُّونَ بِهَا، وَهَذَا أَيْضًا الْإِيجَابُ فِيهِ لِقِرَاءَتِهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَخْبَارِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَالْحَقُّ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّصَّ قَدْ صَحَّ بِوُجُوبِ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَرْضًا، وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ حَقٌّ كُلُّهَا مَقْطُوعٌ بِهِ، مُبَلَّغَةٌ كُلُّهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ عَنْ اللَّهِ بِنَقْلِ الْمَلَوَانِ فَقَدْ وَجَبَ إذْ كُلُّهَا حَقٌّ أَنْ يَفْعَلَ الْإِنْسَانُ فِي قِرَاءَتِهِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ؛ وَصَارَتْ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي قِرَاءَةٍ صَحِيحَةٍ آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَفِي قِرَاءَةٍ صَحِيحَةٍ لَيْسَتْ آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ -: مِثْلُ لَفْظَةِ " هُوَ " فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [لقمان: ٢٦] . وَكَلَفْظَةِ " مِنْ " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ٨٩] فِي سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ آيَةٍ - هُمَا مِنْ السُّورَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا، وَلَيْسَتَا مِنْ السُّورَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهِمَا. وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ وَارِدٌ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ، ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ وَآيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَسَائِرُ ذَلِكَ مِنْ الْحُرُوفِ يَطُولُ ذِكْرُهَا. كَزِيَادَةِ مِيمِ " مِنْهَا " فِي سُورَةِ الْكَهْفِ. وَفِي ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿عسق﴾ [الشورى: ٢] : ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ [الشورى: ٣٠] . وَهَاءَاتٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي ﴿يس﴾ [يس: ١] : ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يس: ٦٩] .

стр. 688

وَفِي الزُّخْرُفِ ﴿تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ [الزخرف: ٧١] وَ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَالْقُرْآنُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهَا حَقٌّ، وَهَذَا كُلُّهُ حَقٌّ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ تِلْكَ الْأَحْرُفِ بِصِحَّةِ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ عَلَى ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ مُتَرْجَمًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ] ٣٦٧ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، أَوْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ مُتَرْجَمًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، أَوْ بِأَلْفَاظٍ عَرَبِيَّةٍ غَيْرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، عَامِدًا لِذَلِكَ، أَوْ قَدَّمَ كَلِمَةً أَوْ أَخَّرَهَا عَامِدًا لِذَلِكَ -: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ فَاسِقٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ، وَغَيْرُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا، فَلَيْسَ قُرْآنًا. وَإِحَالَةُ رُتْبَةِ الْقُرْآنِ تَحْرِيفُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمًا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦] . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ مَنْ قَلَّدَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] . قَالَ عَلِيٌّ: لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ عَلَيْنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا ﷺ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْأَوَّلِينَ، وَإِنَّمَا فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ذِكْرُهُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فَقَطْ؛ وَلَوْ أُنْزِلَ عَلَى غَيْرِهِ ﵇ لَمَا كَانَ آيَةً لَهُ، وَلَا فَضِيلَةً لَهُ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ، وَمَنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَلْيَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى بِلُغَتِهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مُتَرْجَمًا عَلَى أَنَّهُ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا؛ فَيَكُونُ مُفْتَرِيًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. [مَسْأَلَةٌ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَنْ يَتَعَوَّزَا لِلسُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ] ٣٦٨ - مَسْأَلَةٌ: وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَنْ يَتَعَوَّذَا لِلسُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَعَوَّذَا إذْ قَرَآ. وَمَنْ اتَّصَلَتْ قِرَاءَتُهُ فَقَدْ تَعَوَّذَ كَمَا أُمِرَ، وَلَوْ لَزِمَهُ تَكْرَارُ التَّعَوُّذِ لَمَا كَانَ لِذَلِكَ غَايَةٌ إلَّا بِدَعْوَى كَاذِبَةٍ، فَإِنْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ قَطْعَ تَرْكٍ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ قِرَاءَةً فِي

стр. 689

رَكْعَةٍ أُخْرَى تَعَوَّذَ - كَمَا أُمِرَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الرُّكُوعُ فِي الصَّلَاةِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ] ٣٦٩ - مَسْأَلَةٌ: وَالرُّكُوعُ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى تَعْتَدِلَ جَمِيعُ أَعْضَائِهِ وَيَضَعَ فِيهِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ -: فَرْضٌ، لَا صَلَاةَ لِمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَامِدًا. وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا أَلْغَاهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ كَمَا أُمِرَ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ لِعُذْرٍ بِصُلْبِهِ أَجْزَأَهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَسَقَطَ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَالتَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ فَرْضٌ، وَقَوْلُهُ " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ " فِي الرُّكُوعِ فَرْضٌ وَالْقِيَامُ إثْرَ الرُّكُوعِ فَرْضٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا وَقَوْلُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ، مِنْ إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ أَوْ مَأْمُومٍ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ، فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ " رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ " أَوْ " وَلَك الْحَمْدُ " وَلَيْسَ هَذَا فَرْضًا عَلَى إمَامٍ وَلَا فَذٍّ. وَإِنْ قَالَاهُ كَانَ حَسَنًا وَسُنَّةً وَقَوْلُ الْمَأْمُومِ " آمِينَ " إذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَرْضٌ؛ وَإِنْ قَالَهُ الْإِمَامُ فَهُوَ حَسَنٌ وَسُنَّةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَرْكَعَ، وَلَا أَنْ يَرْفَعَ، وَلَا أَنْ يَسْجُدَ مَعَ إمَامِهِ وَلَا قَبْلَهُ؛ لَكِنْ بَعْدَهُ وَلَا بُدَّ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ؛ فَإِنْ نَسِيَ أَلْغَى تِلْكَ الْمُدَّةَ مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَسَجْدَتَانِ إثْرَ الْقِيَامِ الْمَذْكُورِ فَرْضٌ؛ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا فَرْضٌ؛ وَالتَّكْبِيرُ لِكُلِّ سَجْدَةٍ مِنْهُمَا فَرْضٌ وَقَوْلُ " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " فِي كُلِّ سَجْدَةٍ فَرْضٌ، وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ عَلَى مَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ - مِمَّا أُبِيحَ لَهُ التَّصَرُّفُ عَلَيْهِ -: فَرْضٌ كُلُّ ذَلِكَ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضٌ؛ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ فَرْضٌ؛ وَالتَّكْبِيرُ لَهُ فَرْضٌ لَا

стр. 690

تُجْزِئُ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ بِأَنْ يَدَعَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ عَامِدًا شَيْئًا؛ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَاسِيًا أَلْغَى ذَلِكَ وَأَتَى بِهِ كَمَا أُمِرَ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِجَهْلٍ أَوْ عُذْرٍ مَانِعٍ سَقَطَ عَنْهُ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ، وَالْأَنْفِ: إلَّا مَكْشُوفَيْنِ؛ وَيُجْزِئُ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ مُغَطَّاةٍ، وَيَفْعَلُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ مَا ذَكَرْنَا بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى؛ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا؛ فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا أَدْرِي مَا عِبْتَ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ

стр. 691

حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، وَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ وَيُمَجِّدَهُ، وَيَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَرْكَعَ فَيَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَسْتَوِيَ قَائِمًا حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، وَيُقِيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ وَيُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ. فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا حَتَّى فَرَغَ. ثُمَّ قَالَ: لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ» . قَالَ عَلِيٌّ: التَّحْمِيدُ الْمَذْكُورُ وَالتَّمْجِيدُ الْمَذْكُورُ هُوَ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ الْأَعْمَشُ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُجْزِئُ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ ظَهْرَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ - قِرَاءَةُ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لَهُ - كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ -: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ: الْجَبْهَةِ، وَالْأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ» . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي السُّجُودِ وَلَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ وَلَا يَدَيْهِ وَلَا رُكْبَتَيْهِ أَجْزَأَهُ

стр. 692

ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يُجْزِئُهُ أَنْ يَضَعَ فِي السُّجُودِ أَنْفَهُ وَلَا يَضَعَ جَبْهَتَهُ وَلَا يَدَيْهِ وَلَا رُكْبَتَيْهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثنا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ لَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: إذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ، يُحِبُّكُمْ اللَّهُ وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ؛ فَتِلْكَ بِتِلْكَ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. قَالَ عَلِيٌّ: مِنْ الْعَظَائِمِ الَّتِي نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ كَذَا أَوْ كَذَا، وَافْعَلُوا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ قَائِلٌ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ: إنَّ الصَّلَاةَ تَتِمُّ دُونَ ذَلِكَ، مُقَلِّدًا لِمَنْ أَخْطَأَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ، أَوْ بَلَغَهُ فَتَأَوَّلَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِخِلَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ مِنْ الْبَاطِلِ وَالتَّلَعُّبِ بِالسُّنَنِ أَنْ يَنُصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُمُورٍ ذَكَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَا -: فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ؛ بَعْضُ هَذِهِ الْأُمُورِ هُوَ كَذَلِكَ، وَبَعْضُهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَقْدَمَ كَاذِبٌ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ. وَادَّعَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ خِلَافُ الْيَقِينِ الصَّادِقِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ " لِظَنٍّ كَاذِبٍ افْتَرَى فِيهِ الَّذِي ظَنَّهُ عَلَى الْأُمَّةِ كُلِّهَا؛ إذْ نَسَبَ إلَيْهَا مُخَالَفَةَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ". وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يُجْزِئُ تَكْبِيرُ الْمَأْمُومِ إلَّا بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَلَا يُجْزِئُ سَلَامُهُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ -: أَمَّا رُكُوعُهُ وَرَفْعُهُ وَسُجُودُهُ فَمَعَ الْإِمَامِ، وَهَذَا تَحَكُّمٌ عَجِيبٌ، وَكُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ هَهُنَا فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ.

стр. 693

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ قَالَ ﵊ «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَنْعٌ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَا مَنْعُ الْمَأْمُومِ مِنْ قَوْلِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَإِيجَابُ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الْخَبَرِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ. وَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ تُوجَدَ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ، وَلَا فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدِ الْخَيْرِ كِتَابًا إلَيَّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَغْرِبِيُّ الطَّرَسُوسِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّجِيرَمِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيّ بسيراف ثَنَا أَبُو بِشْرٍ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الزُّبَيْرِيُّ ثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ عَمِّهِ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوهَا فِي الرُّكُوعِ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] . قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَبِإِيجَابِ فَرْضِ هَذَا يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمَا. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» وَأَنَّهُ قَالَ ﵇ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُسَدَّدٌ ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَشَفَ السِّتَارَةَ عَنْ وَجْهِهِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ الدُّعَاءَ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ.» قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ سُقُوطُ مَا أَوْجَبَهُ ﵇ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ بَلْ قَوْلُهُ ﵇: " فَعَظِّمُوا الرَّبَّ " مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ".

стр. 694

وَأَمَّا اجْتِهَادُ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَقَوْلُ «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» فَزِيَادَةُ خَيْرٍ، وَحَسَنَةٌ لِمَنْ فَعَلَهَا مَعَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَنْ أَسْقَطَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَبَيْنَ مَنْ أَسْقَطَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ. وَهَذَا قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ أَصْلًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ بِرَأْيِهِ وَبَيَّنَّا أَنَّهُ قَوْلٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ لَا كَثِيرَ إلَّا وَهُوَ قَلِيلٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَلَا قَلِيلَ إلَّا وَهُوَ كَثِيرٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ، وَإِنَّ الْعَمَلَ الْوَاجِبَ فَتَرْكُ قَلِيلِهِ وَتَرْكُ كَثِيرِهِ سَوَاءٌ فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ ، وَإِنَّ الْعَمَلَ الْمُحَرَّمَ فَكَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ سَوَاءٌ فِي ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ، وَإِنَّ الْمُبَاحَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ مُبَاحٌ وَمَا عَدَا هَذَا فَبَاطِلٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؛ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ نَصٌّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَادِيرِ فِي الْأَعْمَالِ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» . وَرُوِّينَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا مُسْنَدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا أَبُو الْيَمَانِ أَنَا شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا، فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ -: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتُهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ".

стр. 695

فَهَذَا آخِرُ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرَكَهُ الْمَالِكِيُّونَ بِرَأْيٍ لَا بِخَبَرٍ أَصْلًا، وَمَا لَهُمْ مُتَعَلِّقٌ إلَّا قَوْلُهُ ﵇ «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَمْنَعْ الْإِمَامَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ أَنْ يَقُولَ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَلَا مَنَعَ الْمَأْمُومَ مِنْ أَنْ يَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِمَا لِذَلِكَ، وَلَا فِي تَرْكِهِمَا لِقَوْلِ ذَلِكَ، فَوَجَبَ طَلَبُ حُكْمِ ذَلِكَ مِنْ أَحَادِيثَ أُخَرَ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ إمَامٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنَّهُ عَمَلُهُ إلَى أَنْ مَاتَ؛ فَبَطَلَ قَوْلُ كُلِّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ؛ وَهُوَ أَيْضًا عَمَلُ السَّلَفِ. حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا كَانَ إمَامًا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَثِيرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ لَا يُخْطِئُهُ. وَبِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ. أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ إمَامٌ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَثِيرًا، يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَنُتَابِعُهُ مَعًا. وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ. وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إنْ كُنْت مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِنْ قُلْتَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَحَسَنٌ؛ وَإِنْ لَمْ تَقُلْهَا فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْكَ، وَإِنْ تَجْمَعْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ عَلِيٌّ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ يَقُولُ الْإِمَامُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَفَرَّقَ بِلَا دَلِيلٍ؛ فَإِنْ كَانَ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ ﵇ «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» فَقَدْ تَنَاقَضَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَوْلُ الْإِمَامِ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ

стр. 696

فَإِنْ قَالَ: قَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُهَا وَهُوَ إمَامٌ، قُلْنَا: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَ الصَّلَاةَ. وَفِيهَا أَنْ يُقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ مَأْمُومًا مِنْ إمَامٍ، مِنْ مُنْفَرِدٍ. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا قَوْلُ: آمِينَ فَإِنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا يَقُولُهُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ نَدْبًا وَسُنَّةً، وَيَقُولُهَا الْمَأْمُومُ فَرْضًا وَلَا بُدَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَاجِ أَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: آمِينَ ". حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ الْجَهْضَمِيُّ - ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَلَا عَلَيْهِمْ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: آمِينَ، حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيَهُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ» . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا وَكِيعٌ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ «أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» . وَبِهِ إلَى وَكِيعٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْ

стр. 697

وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " آمِينَ " وَهُوَ إمَامٌ فِي الصَّلَاةِ، يَسْمَعُهَا مَنْ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَمَلُ السَّلَفِ كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: أَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُؤَمِّنُ عَلَى إثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ وَرَاءَهُ، حَتَّى إنْ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً. قَالَ عَطَاءٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَهُ فَيَقُولُ وَيُنَادِيه: لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ. قَالَ عَطَاءٌ: وَلَقَدْ كُنْت أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ عَلَى إثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ " آمِينَ " هُمْ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ حَتَّى إنْ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً. قَالَ عَلِيٌّ: اللُّجَّةُ، الْجَلَبَةُ، وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ مُؤَذِّنًا لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِآمِينَ. وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يُخْفِي الْإِمَامُ أَرْبَعًا: " التَّعَوُّذُ " " وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " " وَآمِينَ " " وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ". وَعَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ كِلَيْهِمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يُخْفِي الْإِمَامُ ثَلَاثًا: التَّعَوُّذُ، " وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " " وَآمِينَ ". وَعَنْ عِكْرِمَةَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَلَهُمْ ضَجَّةٌ بِآمِينَ. قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ ﵃.

стр. 698

فَأَمَّا أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُد وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَيَرَوْنَ الْجَهْرَ بِهَا لِلْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ، وَبِهِ نَقُولُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الْجَهْرُ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَقُولُهَا الْإِمَامُ سِرًّا - ذَهَبُوا إلَى تَقْلِيدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنْ يَقُولَ الْمَأْمُومُ " آمِينَ " وَلَا يَقُولُهَا الْإِمَامُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ قَطْعًا، نَعَمْ، وَلَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ أَصْلًا فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ. إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُمْتَحِنِينَ بِتَقْلِيدِهِ قَالَ: إنَّ سُمَيًّا مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ رَوَيَا كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ آمِينَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . هَذَا لَفْظُ سُهَيْلٍ. وَأَمَّا لَفْظُ سُمَيٍّ فَإِنَّهُ قَالَ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ» . قَالَ: فَلَيْسَ فِي هَذَا تَأْمِينُ الْإِمَامِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا غَايَةُ الْمَقْتِ فِي الِاحْتِجَاجِ، إذْ ذَكَرُوا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ شَرِيعَةٌ قَدْ ذَكَرْت فِي حَدِيثٍ آخَرَ، فَرَامُوا إسْقَاطَهَا بِذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ فِي إسْقَاطِ جَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَقْوَى مِنْ هَذَا الْعَمَلِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ تُذْكَرْ كُلُّ شَرِيعَةٍ فِي كُلِّ آيَةٍ، وَلَا فِي كُلِّ حَدِيثٍ، ثُمَّ مِنْ الْعَجَبِ احْتِجَاجُهُمْ بِأَبِي صَالِحٍ فِي أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَفْظًا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَوْ انْفَرَدَ سَعِيدٌ لَكَانَ يَعْدِلُ جَمَاعَةً مِثْلَ أَبِي صَالِحٍ فَكَيْفَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: أَنْ لَا يَقُولَ الْإِمَامُ " آمِينَ " فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» إنَّمَا مَعْنَاهُ إذَا قَالَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ عَلِيٌّ: فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُلْتَ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ الَّذِي لَمْ يَقُلْهُ

стр. 699

- ﵇ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَخْبَرْت عَنْ مُرَادِهِ بِالْإِفْكِ، وَحَرَّفْت الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ بِلَا بُرْهَانٍ؛ وَمَا قَالَ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ قَوْلَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] يُسَمَّى تَأْمِينًا فَاحْتَجَّ لِقَوْلِهِ الْفَاسِدِ بِطَامَّةِ أُخْرَى وَهِيَ: أَنَّهُ قَالَ: قَدْ جَاءَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ ﵉ ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] أَنَّهُ كَانَ مُوسَى يَدْعُو وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا أَدْهَى وَأَمَرُّ لَيْتَ شَعْرِي أَيْنَ وَجَدَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، أَوْ مَنْ بَلَغَهُ إلَى مُوسَى، وَهَارُونَ ﵉ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ قَائِلٍ لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ قَالَهُ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ يَقِينًا لَمَا كَانَ لَهُ فِيهِ حُجَّةٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمُؤَمِّنَ فِي اللُّغَةِ دَاعٍ بِلَا شَكٍّ، لِأَنَّ مَعْنَى " آمِينَ " اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ، وَلَا يُسَمَّى الدَّاعِي مُؤَمِّنًا أَصْلًا، وَلَا يُسَمَّى الدُّعَاءُ تَأْمِينًا حَتَّى يَلْفِظَ بِآمِينَ: فَكُلُّ تَأْمِينٍ دُعَاءٌ، وَلَيْسَ كُلُّ دُعَاءٍ تَأْمِينًا. فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آمِينَ، وَهُوَ الْإِمَامُ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدُوا بِهِ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ بِرَأْيِهِمْ بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا السُّجُودُ - فَإِنَّ مَنْ أَجَازَ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ سَأَلْنَاهُ عَنْ عِمَامَةٍ غِلَظٌ كَوْرُهَا إصْبَعُ، ثُمَّ إصْبَعَانِ، إلَى أَنْ نُبْلِغَهُ إلَى ذِرَاعَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَكْثَرَ؛ فَيَخْرُجُ إلَى مَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ، ثُمَّ نَحُطُّهُ مِنْ الْإِصْبَعِ إلَى طَيَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عِمَامَةِ شَرِبَ وَكَلَّفْنَاهُ الْفَرْقَ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ. وَبِقَوْلِنَا يَقُولُ جُمْهُورُ السَّلَفِ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْت زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْت، وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَيْهَا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ أَحَدُهُمَا مُسَبِّلٌ إزَارَهُ، وَالْآخَرُ لَا يُتِمُّ

стр. 700

رُكُوعَهُ وَلَا يُتِمُّ سُجُودَهُ؛ فَقَالَ: أَمَّا الْمُسَبِّلُ إزَارَهُ فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ. قَالَ عَلِيٌّ: مَنْ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ فِي عَمَلٍ مَا، فَذَلِكَ الْعَمَلُ بِلَا شَكٍّ غَيْرُ مَرَضِيٍّ؛ وَإِذْ هُوَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ فَهُوَ يَقِينًا غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَارِقُ، أَعِدْ الصَّلَاةَ، وَاَللَّهِ لَتُعِيدَنَّ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَعَادَهَا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا سَجَدْت فَأَلْصِقْ أَنْفَك بِالْأَرْضِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ لِمَنْ رَآهُ يُصَلِّي: أَمَسَّ أَنْفُكَ الْأَرْضَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إذَا لَمْ تَضَعْ أَنْفَك مَعَ جَبْهَتِك لَمْ تُقْبَلْ مِنْك تِلْكَ السَّجْدَةُ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُ كَرِهَ السُّجُودَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ. وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ حَسِرَ الْعِمَامَةَ عَنْ جَبْهَتِهِ. وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ حَتَّى يَكْشِفَهَا. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: أَصَابَتْنِي شَجَّةٌ فِي وَجْهِي فَعَصَبْتُ عَلَيْهَا وَسَأَلْتُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيَّ: أَسْجُدُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: انْزِعْ الْعِصَابَ وَعَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا إذَا سَجَدَ رَفَعَ رِجْلَيْهِ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: مَا تَمَّتْ صَلَاةُ هَذَا. [مَسْأَلَةٌ عَجَزَ الْمُصَلَّى عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَنْ السُّجُودِ] ٣٧٠ - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَنْ السُّجُودِ خَفَضَ لِذَلِكَ قَدْرَ طَاقَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْإِيمَاءِ أَوْمَأَ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ لِلزِّحَامِ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ لِلسُّجُودِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَمَامِهِ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ مَنْ أَمَامَهُ وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدٍ

стр. 701

بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . وَرُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ آذَاهُ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَبْسُطْ ثَوْبَهُ وَيَسْجُدْ عَلَيْهِ، وَمَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ وَعَنْ الْحَسَنِ: إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَإِنْ شِئْت فَاسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيك، وَإِنْ شِئْت فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ فَاسْجُدْ وَعَنْ طَاوُسٍ: إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَأَوْمِ بِرَأْسِك مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ اُسْجُدْ عَلَى أَخِيك. وَعَنْ مُجَاهِدٍ سُئِلَ: أَيَسْجُدُ الرَّجُلُ فِي الزِّحَامِ عَلَى رِجْلِ الرَّجُلِ قَالَ: نَعَمْ وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا كَانَ الْمَرِيضُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَلَا عَلَى السُّجُودِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ. وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَتْ: رَأَيْت أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ عَالِيَةٍ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَأَلَهُ أَبُو فَزَارَةَ عَنْ الْمَرِيضِ: أَيَسْجُدُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ الطَّاهِرَةِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: لَا بَأْسَ أَنْ يَلُفَّ الْمَرِيضُ الثَّوْبَ وَيَسْجُدَ عَلَيْهِ [مَسْأَلَةٌ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة طِينٌ لَا يُفْسِدُ ثِيَابَهُ وَلَا يُلَوِّثُ وَجْهَهُ] ٣٧١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طِينٌ لَا يُفْسِدُ ثِيَابَهُ وَلَا يُلَوِّثُ وَجْهَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهِ، فَإِنْ آذَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ

стр. 702

رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى مَاءٍ وَطِينٍ وَانْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الطِّينِ» وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] [مَسْأَلَةٌ الْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ] ٣٧٢ - مَسْأَلَةٌ: وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَرْضٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مُفْتَرَضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، حَاشَا مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنْوَاعِ الْوِتْرِ. فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ لَا تَكُونُ إلَّا رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِمَقَاعِدِهِ إلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ قَاعِدٌ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَفْرِشُ الْيُسْرَى. وَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ تَكُونُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا جَلَسَ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى كَمَا قُلْنَا وَيَجْلِسُ فِي الْجِلْسَةِ الْآخِرَةِ الَّتِي تَلِي السَّلَامَ مُفْضِيًا بِمُقَاعِدَةِ إلَى الْأَرْضِ نَاصِبًا لِرِجْلِهِ الْيُمْنَى فَارِشًا لِلْيُسْرَى. وَفَرْضٌ عَلَيْهِ، أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ جِلْسَةٍ مِنْ الْجِلْسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَصَفُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي الصِّفَةِ -: فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى. فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: الْجُلُوسُ فِي كِلْتَيْ الْجِلْسَتَيْنِ سَوَاءٌ. قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا خِلَافُ الْأَثَرِ بِلَا بُرْهَانٍ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورٍ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ﷺ وَرَحْمَةُ اللَّهِ

стр. 703

وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةٌ كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَرْفًا حَرْفًا وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد الْخُرَيْبِيِّ وَوَكِيعٌ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ بِإِسْنَادِهِ، وَلَفْظِهِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ - أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرةَ وَعَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيُّ. فَإِنْ تَشَهَّدَ امْرُؤٌ بِمَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَسَنٌ. وَاَلَّذِي تَخَيَّرْنَا هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَدَاوُد وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَاخْتَارَ مَالِكٌ تَشَهُّدًا مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ ابْنُهُ وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ: الْجُلُوسُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ فَرْضًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْجُلُوسُ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَرْضٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ فَرْضًا وَقَالَ مَالِكٌ: الْجُلُوسُ فَرْضٌ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ فَرْضٌ وَلَيْسَ التَّشَهُّدُ فَرْضًا وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ خَطَأٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالتَّشَهُّدِ فِي الْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ، فَصَارَ التَّشَهُّدُ فَرْضًا، وَصَارَ الْقُعُودُ الَّذِي لَا يَكُونُ التَّشَهُّدُ إلَّا فِيهِ فَرْضًا، إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَرْضٍ مَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ إلَّا فِيهِ أَوْ بِهِ رُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي النَّضْرِ سَمِعْت حَمْلَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ إلَّا بِتَشَهُّدٍ. وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: مَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالتَّشَهُّدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ

стр. 704

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كَانَ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ فَرْضًا لَمَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ إذَا نَسِيَهُ الْمَرْءُ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي جَاءَتْ بِوُجُوبِهِ هِيَ الَّتِي جَاءَتْ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُ بِنِسْيَانِهِ. وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْجُلُوسَ عَمْدًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ حَرَامٌ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِهِ، وَلَا تَبْطُلُ بِنِسْيَانِهِ، وَكَذَلِكَ السَّلَامُ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا فَرْقَ فَعَادَ نَظَرُهُمْ ظَاهِرَ الْفَسَادِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الْمُصَلَّى إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ] ٣٧٣ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: وَيَلْزَمُهُ فَرْضٌ " أَنْ يَقُولَ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ فِي كِلْتَيْ الْجِلْسَتَيْنِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» وَهَذَا فَرْضٌ كَالتَّشَهُّدِ وَلَا فَرْقَ. لِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ حَسَّانُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ. وَقَالَ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلِيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ثنا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ

стр. 705

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ» ثُمَّ ذَكَرَهَا نَصًّا كَمَا أَوْرَدْنَاهَا. قَالَ: فَهَذَا خَبَرٌ وَاحِدٌ، وَزِيَادَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ زِيَادَةُ عَدْلٍ، فَهِيَ مَقْبُولَةٌ، فَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَقَطْ قُلْنَا: لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ وَحْدَهُ لَكَانَ مَا ذَكَرْتَ لَكِنَّهُمَا حَدِيثَانِ كَمَا أَوْرَدْنَا، أَحَدُهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، فَإِنَّمَا زَادَ الْوَلِيدُ عَلَى وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَبَقِيَ خَبَرُ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ تَشَهُّدٍ، لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّهُ صَلَّى ابْنُهُ بِحَضْرَتِهِ فَقَالَ لَهُ: أَذَكَرْت هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَالَ: لَا، فَأَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ٣٧٤ - مَسْأَلَةٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ - هُوَ الَّذِي أَرَى النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ» . وَمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ثنا رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ
следующие страницы →