Полный текст (5 355 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثِنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثِنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلٍ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ وَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ» .
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثِنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ثِنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ثِنَا حَمَّادٌ أَنَا ثَابِتٌ «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتَ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَمَامٍ، كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَقَارِبَةً، وَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ» .
وَفَعَلَهُ السَّلَفُ الطَّيِّبُ -: كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثِنَا الْفَرَبْرِيُّ ثِنَا الْبُخَارِيُّ ثِنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثِنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ «عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ» .
قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا يُوَضِّحُ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي عَمَلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُطِيلُ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَانُوا يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: الْمَعِيبُ هُوَ مَنْ عَابَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَوَّلَ عَلَى مَا لَا حُجَّةَ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ: تَحْسِينُ الرُّكُوعِ]
٤٥٣ - مَسْأَلَةٌ:
وَتَحْسِينُ الرُّكُوعِ هُوَ أَنْ لَا يَرْفَعَ رَأْسَهُ إذَا رَكَعَ وَلَا يُمِيلَهُ، لَكِنْ مُعْتَدِلًا مَعَ ظَهْرِهِ، وَأَمَّا فِي السُّجُودِ فَيُقَنْطِرُ ظَهْرَهُ جِدًّا مَا أَمْكَنَهُ، وَيُفَرِّجُ ذِرَاعَيْهِ مَا أَمْكَنَهُ،
стр. 842
الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثِنَا الْفَرَبْرِيُّ ثِنَا الْبُخَارِيُّ ثِنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ثِنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُرْمُزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ» .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثِنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثِنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثِنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ» .
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثِنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثِنَا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " كَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ» .
وَرُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قُلْت لِعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ إذَا رَكَعْت أَنْصِبُ فِي رُكُوعِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ اعْتَدِلْ حَتَّى تَسْتَوِيَ أَطْبَاقُ صُلْبِك، قُلْت: إذَا سَجَدْت أَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَيَّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ جَافِيهِمَا.
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ طَلْحَةَ الْقَصَّابِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ إذَا رَكَعُوا أَنْ لَا يُقَنِّعُوا وَلَا يُصَوِّبُوا.
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شِهَابٍ الْبَارِقِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ إذَا سَجَدَ خَوَى
стр. 843
كَمَا يَخْوِي الْبَعِيرُ الضَّامِرُ.
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: رَأَيْت مَسْرُوقًا سَاجِدًا كَأَنَّهُ أَحْدَبُ؟ وَعَنْ الْحَسَنِ: يَرْكَعُ الرَّجُلُ غَيْرَ شَاخِصٍ وَلَا مُنَكِّسٍ؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَنِّعَ أَوْ يُصَوِّبَ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ - فَلَوْ كَانَ لَهَا حُكْمٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمَا أَغْفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيَانَ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَبْدُو مِنْهَا فِي هَذَا الْعَمَلِ هُوَ بِعَيْنِهِ الَّذِي يَبْدُو مِنْهَا فِي خِلَافِهِ، وَلَا فَرْقَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ؟
[مَسْأَلَةٌ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَجْلِسَ مُتَمَكِّنًا]
٤٥٤ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَجْلِسَ مُتَمَكِّنًا ثُمَّ يَقُومَ مِنْ ذَلِكَ الْجُلُوسِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ؟ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثِنَا الْفَرَبْرِيُّ ثِنَا الْبُخَارِيُّ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا خَالِدٌ هُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» .
وَهُوَ عَمَلُ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثِنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثِنَا أَبُو دَاوُد ثِنَا مُسَدَّدٌ ثِنَا إسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ «ثِنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا قَالَ: إنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ مَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أُرِيكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -
стр. 844
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: كَانَ يُصَلِّي مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ إمَامَكُمْ، وَذَكَر أَنَّهُ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَعَدَ ثُمَّ قَامَ» .
قَالَ عَلِيٌّ: عَمْرٌو هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، فَهُوَ عَمَلُ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مَعَهُمْ؟ وَرُوِّينَا - عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَدَاوُد؟ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوا فِيهِ عَمَلَ صَاحِبَيْنِ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ؟ فَإِنْ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ - الَّذِي نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ هَذَا الْجُلُوسُ؟ قُلْنَا لَهُمْ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ تُذْكَرُ جَمِيعُ السُّنَنِ فِي كُلِّ حَدِيثٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو حُمَيْدٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَمَنْ أَقْحَمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى أَبِي حُمَيْدٍ، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ قَالَ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَذَكَرَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَّهُ فَعَلَهُ -: وَبَيْنَ مَنْ عَارَضَهُ، فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَذَكَرَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَفْعَلُهُ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ نَصًّا، كَمَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمْ يَرَوْهُ حُجَّةً فِيمَا فِيهِ، وَاحْتَجُّوا بِهِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوا فِيهِ السُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ؟ فَهَلَّا قَالُوا: كَمَا لَا يَقُومُ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ إلَّا مِنْ قُعُودٍ فَكَذَلِكَ لَا يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ
стр. 845
إلَّا مِنْ قُعُودٍ، وَلَكِنَّهُمْ لَا السُّنَنَ يَتَّبِعُونَ، وَلَا الْقِيَاسَ يُحْسِنُونَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟
[مَسْأَلَةٌ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعُ جَلْسَاتٍ]
٤٥٥ - مَسْأَلَةٌ: فَفِي الصَّلَاةِ أَرْبَعُ جَلْسَاتٍ: جِلْسَةٌ بَيْنَ كُلِّ سَجْدَتَيْنِ، وَجَلْسَةٌ إثْرَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ، وَجَلْسَةٌ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، يَقُومُ مِنْهَا إلَى الثَّالِثَةِ فِي الْمَغْرِبِ، وَالْحَاضِرُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَجِلْسَةٌ لِلتَّشَهُّدِ فِي آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ، يُسَلِّمُ فِي آخِرِهَا.
وَصِفَةُ جَمِيعِ الْجُلُوسِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَهُ الْيُسْرَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى مُفْتَرِشًا لِقَدَمِهِ، وَيَنْصِبُ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، رَافِعًا لِعَقِبِهَا، مُجْلِسًا لَهَا عَلَى بَاطِنِ أَصَابِعِهَا، إلَّا الْجُلُوسَ الَّذِي يَلِي السَّلَامَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنَّ صِفَتَهُ: أَنْ يُفْضِيَ بِمَقَاعِدِهِ إلَى مَا هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَقْعُدَ عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ فَقَطْ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا ابْنُ السُّلَيْمِ ثِنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثِنَا أَبُو دَاوُد ثِنَا مُسَدَّدٌ ثِنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى» ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
فَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ جُلُوسٍ فِي الصَّلَاةِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيّ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ
стр. 846
ثنا الْبُخَارِيُّ ثِنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ثِنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ «مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُهُ إذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» .
قَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَسَمِعَ يَزِيدَ بْنَ حَلْحَلَةَ وَابْنَ حَلْحَلَةَ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ، وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَثْنَى فَيُجْلِسُ عَلَى الْيُسْرَى رِجْلَيْهِ، يَتَبَطَّنُهَا جَالِسًا عَلَيْهَا، وَيُقْعِي عَلَى أَصَابِعِ يُمْنَاهُ ثَانِيَهَا وَرَاءَهُ؟ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْجُلُوسُ كُلُّهُ - لَا نُحَاشِ شَيْئًا - مُفْتَرِشًا بِأَلْيَتِهِ الْيُسْرَى بَاطِنَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى؟ وَقَالَ مَالِكٌ: الْجُلُوسُ كُلُّهُ - لَا نُحَاشِ شَيْئًا - مُفْضِيًا بِمَقَاعِدِهِ إلَى الْأَرْضِ قَالَ عَلِيٌّ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ وَخِلَافٌ لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي أَوْرَدْنَا؟ وَمِنْ الْعَجَبِ احْتِجَاجُ الطَّائِفَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ فِي إسْقَاطِ الْجَلْسَةِ إثْرَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ لَهَا أَصْلًا، لَا بِإِثْبَاتٍ وَلَا بِإِسْقَاطٍ، ثُمَّ يُخَالِفُونَ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ فِي نَصِّ مَا فِيهِ مِنْ صِفَةِ الْجُلُوسِ وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا
стр. 847
وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُعْتَرِضِينَ بِالْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا بِأَنَّ الْعَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا التَّقْسِيمُ.
قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا اعْتِرَاضُ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ؛ لِأَنَّ عَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ سَاقِطٌ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ إلَّا عَلَى بَيَانِ ضَعْفِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ شَهِدَ الْأَمْرَ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ فَهَذَا خَطَأٌ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ.
إنَّمَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، أَوْ عَيَّاشٌ - هَكَذَا بِالشَّكِّ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ -: وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ أَيْضًا - عَلَى عِلَّاتِهِمَا - مُوَافَقَتَانِ لِرِوَايَتَيْ أَبِي حُمَيْدٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ: إنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ رَوَى حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فَذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ شَهِدَ الْمَجْلِسَ وَأَبُو قَتَادَةَ قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو.
قَالَ عَلِيٌّ: وَاَلَّذِي ذُكِرَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ مِنْ أَحَادِيثِ السَّمُرِيِّينَ وَالرَّوَافِضِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الثِّقَاتِ.
стр. 848
وَأَيْضًا: فَإِنَّمَا ذَكَرَ أَبَا قَتَادَةَ: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَعَلَّهُ وَهِمَ فِيهِ، فَبَطَلَ مَا شَغَبُوا بِهِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
[مَسْأَلَةٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَضَعَ إذَا سَجَدَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ]
٤٥٦ - مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَضَعَ - إذَا سَجَدَ - يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَلَا بُدَّ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيِّ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ ثِنَا أَبُو دَاوُد ثِنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثِنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ - ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» .
فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ مَا حَدَّثَنَاهُ حَمَامُ بْنُ أَحْمَدَ ثِنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ثِنَا الْعَلَاءُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثِنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا انْحَطَّ لِلسُّجُودِ سَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ» .
стр. 849
قُلْنَا: هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ: سَبْقُ الرُّكْبَتَيْنِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّبْقُ فِي حَرَكَتِهِمَا لَا فِي وَضْعِهِمَا، فَيُتَّفَقُ الْخَبَرَانِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ بَيَانُ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ، لَكَانَ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ فِي إبَاحَةِ كُلِّ ذَلِكَ، وَلَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَارِدًا بِشَرْعٍ زَائِدٌ رَافِعٍ لِلْإِبَاحَةِ السَّالِفَةِ بِلَا شَكٍّ، نَاهِيَةٍ عَنْهَا بِيَقِينٍ، وَلَا يَحِلُّ تَرْكُ الْيَقِينِ لِظَنٍّ كَاذِبٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟ وَرُكْبَتَا الْبَعِيرِ: هِيَ فِي ذِرَاعَيْهِ
[مَسْأَلَةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ]
٤٥٧ - مَسْأَلَةٌ:
وَنَسْتَحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا فِي فَرْضٍ كَانَ أَوْ نَافِلَةٍ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةٍ -: أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَطْ: إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ، يَقُولُ فِي كِلْتَيْهِمَا " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " لَا يَنْوِي بِشَيْءٍ مِنْهُمَا سَلَامًا عَلَى إنْسَانٍ لَا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَلَا رَدًّا عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ لَكِنْ يَنْوِي بِالْأُولَى - وَهِيَ الْفَرْضُ - الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَالثَّانِيَةُ: سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، لَا يَأْثَمُ تَارِكُهَا؟ أَمَّا وُجُوبُ فَرْضِ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ؟ وَأَمَّا التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعٍ التَّمِيمِيِّ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمَرْوَانِيُّ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ
стр. 850
- قَالَ إِسْحَاقُ: ثِنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: ثِنَا ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ الْفَضْلُ وَيَحْيَى، وَمُعَاذٌ: ثِنَا زُهَيْرٌ هُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَفْعَلَانِهِ»
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ؟ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، «قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، عَنْ يَمِينِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، عَنْ يَسَارِهِ»
وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَمِّهِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ»
بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ مُتَوَاتِرَةٍ مُتَظَاهِرَةٍ
وَهُوَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ
стр. 851
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " وَعَنْ يَسَارِهِ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ "؟ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ "؟ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: كَانَ مَسْجِدُ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَتَيْنِ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُ الْمُهَاجِرِينَ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً؟ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ الصَّلَاةِ تَسْلِيمَتَيْنِ؟ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: مِنْ أَكَابِرِ الْمُهَاجِرِينَ، وَهُوَ فِعْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَيْثَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَمَنْ أَدْرَكُوا مِنْ الصَّحَابَةِ
وَبِهِ يَقُولُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَدَاوُد، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ تَسْلِيمَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ
وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ غَيْرُهُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ، الثَّالِثَةُ رَدٌّ عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي
стр. 852
ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَرِّجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ وَكِلَاهُمَا مَجْهُولٌ أَوْ مُرْسَلٌ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَهُوَ سَاقِطٌ وَالثَّابِتُ عَنْ سَعْدٍ تَسْلِيمَتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَهِيَ زِيَادَةُ عَدْلٍ، ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ لَكَانَ مَنْ رَوَى تَسْلِيمَتَيْنِ قَدْ زَادَ حُكْمًا وَعِلْمًا عَلَى مَنْ لَمْ يَرْوِ إلَّا وَاحِدَةً، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ لَا يَجُوزُ
стр. 853
تَرْكُهَا، وَهِيَ زِيَادَةُ خَيْرٍ؟ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا فَرْضًا كَمَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: فَلِأَنَّ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَتْ أَمْرًا مِنْهُ ﵇، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَمْرُهُ لَا فِعْلُهُ؟ وَتَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ سَلَامِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ -: قَوْلٌ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَيْهِ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قَوْلٍ لِصَاحِبٍ وَلَا قِيَاسٍ؟ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ التَّسْلِيمَ خُرُوجٌ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ سَلَامٍ وَلَا رَدًّا، لِبُرْهَانَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ»
وَأَنَّهُ ﵇ قَالَ: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَالتَّسْلِيمُ الْمَقْصُودُ بِهِ الِابْتِدَاءُ أَوْ الرَّدُّ: كَلَامٌ مَعَ النَّاسِ، وَهَذَا مَنْسُوخٌ لَا يَحِلُّ، بَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إنْ وَقَعَ؟ وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ مَعَنَا عَلَى أَنَّ الْفَذَّ يَقُولُ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ إنْسَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ لَا يَكُونُ مَعَهُ إلَّا الْوَاحِدُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " بِخِطَابِ الْجَمَاعَةِ
فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَاءَ سَلَامٍ عَلَى إنْسَانٍ وَلَا رَدًّا؟ فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ: ثِنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٌ قَالَا: ثِنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» ؟
стр. 854
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثِنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثِنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ ثِنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ الْقِبْطِيَّةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ»
قَالَ عَلِيٌّ: لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيمَتَيْنِ كَمَا تَرَى؟ وَأَمَّا مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ فِي أَنَّ السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ ابْتِدَاءً: سَلَامٌ عَلَى مَنْ مَعَهُ، فَإِنَّ هَذَا بِلَا شَكٍّ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ؛ لِأَنَّ نَصَّ الْخَبَرِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، فَأُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِيهَا، وَأَنَّ هَذَا كَانَ إذْ كَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحًا ثُمَّ نُسِخَ، وَلَيْسَ فِيهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّسْلِيمُ، الَّذِي هُوَ التَّحْلِيلُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟
[مَسْأَلَةٌ وَنَسْتَحِبُّ إذَا أَكْمَلَ المصلي التَّشَهُّدَ فِي كِلْتَا الْجِلْسَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ]
٤٥٨ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ إذَا أَكْمَلَ التَّشَهُّدَ فِي كِلْتَا الْجِلْسَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ "؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي أَرَى النِّدَاءَ لِلصَّلَاةِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ
стр. 855
قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثِنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثِنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثِنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - ثِنَا رَوْحٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ " أَنَّهُمْ «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ؟ وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثِنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَك هَدِيَّةً؟ «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»
قَالَ عَلِيٌّ: جَمَعَنَا قَبْلَ جَمِيعِ أَلْفَاظِهِ ﵇ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ.
وَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُصَلِّي عَلَى بَعْضِ مَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْلًا كَرِهْنَا ذَلِكَ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ
стр. 856
إلَّا أَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مَا فِي خَبَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي دَهْرِهِ، لِأَمْرِهِ ﵇ بِأَنْ يُقَالَ ذَلِكَ
وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]
وَالْمَرْءُ إذَا فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مَرَّةً فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْأَمْرُ بِتَرْدِيدِ ذَلِكَ مَقَادِيرَ مَعْلُومَةً، أَوْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، فَيَكُونَ ذَلِكَ لَازِمًا وَمَنْ قَالَ: إنَّ تَكْرَارَ مَا أُمِرَ بِهِ يَلْزَمُ -: كَانَ كَلَامُهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا حَدَّ لَهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا لَأَدَّى إلَى بُطْلَانِ كُلِّ شُغْلٍ، وَبُطْلَانِ سَائِرِ الْأَوَامِرِ، وَهَذَا هُوَ الْإِصْرُ وَالْحَرَجُ اللَّذَانِ قَدْ آمَنَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمَا وَإِنَّمَا كَرِهْنَا تَرْكَهُ، لِأَنَّهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ لَا يَزْهَدُ فِيهِ إلَّا مَحْرُومٌ وَصَحَّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْضٌ، وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَرْضٌ.
قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أُمِرْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَأَنْ نُسَلِّمَ، فَأَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَعَلَّمَهُمْ ﵇» بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ "
وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا: أَنَّهُ ﵇ قَالَ لَهُمْ: «وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ» قَالُوا: فَالصَّلَاةُ فَرْضٌ حَيْثُ السَّلَامُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّ الصَّلَاةَ حَيْثُ يَكُونُ السَّلَامُ: لَكَانَ مَا قَالُوهُ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَقُلْهُ ﵇، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ نَحْكُمَ بِمَا لَمْ يَقُلْ ﵇، فَيَكُونَ فَاعِلُ ذَلِكَ يُقَنِّت لَهُ ﵇ مَا لَمْ يَقُلْ، وَشَارِعًا مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ عَلِيٌّ: وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ: إنَّ الصِّيَامَ فَرْضٌ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الِاعْتِكَافَ مَعَ ذِكْرِهِ لِلصَّوْمِ -: أَنْ يَجْعَلَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ
стр. 857
صَلَاةٍ فَرْضًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ ذَكَرَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مَعَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ: حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ (اللَّهَ) وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَجَّلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ثُمَّ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ رَجُلًا يُصَلِّي فَمَجَّدَ اللَّهَ تَعَالَى وَحَمِدَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اُدْعُ تُجَبْ، وَسَلْ تُعْطَ» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ فِي هَذَا إيجَابُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا قَالَ لَهُ " عَجَّلْت " فَلَيْسَ مَنْ عَجَّلَ فِي صَلَاتِهِ بِمُبْطِلٍ لَهَا، بَلْ كَانَ يَقُولُ لَهُ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ، لَكِنْ فِي هَذَا الْخَبَرِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَقَطْ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الَّذِي فِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَرَضَ لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: بَعُدَ مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقَالَ ﵇: آمِينَ» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَدْ غَمَزَ غَمْزًا شَدِيدًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي اسْمِهِ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ
وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ فِيهِ إيجَابُ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصًّا مَتَى ذُكِرَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخْصِيصُ مَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدَ؟
стр. 858
قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا لَازِمٌ لِمَنْ رَأَى تَقْلِيدَ الصَّاحِبِ، لَا لَنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟
[مَسْأَلَةٌ وَالْقُنُوتُ فِعْلٌ حَسَنٌ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ]
٤٥٩ - مَسْأَلَةٌ: وَالْقُنُوتُ فِعْلٌ حَسَنٌ، بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ - الصُّبْحِ وَغَيْرِ الصُّبْحِ، وَفِي الْوِتْرِ، فَمَنْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت " وَيَدْعُو لِمَنْ شَاءَ، وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ إنْ أَحَبَّ - فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاَلَّذِي ذَكَرْنَا؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثِنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ قَالَا: ثِنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ»
حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثِنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي ثِنَا أَبُو مَعْمَرٍ ثِنَا عَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ - عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " وَاَللَّهِ إنِّي لَأَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ؟ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ»
стр. 859
حَدَّثَنَا حَمَامُ بْنُ أَحْمَدَ ثِنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَابُلِيُّ ثِنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً إلَّا قَنَتَ فِيهَا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ»
قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا كُلُّهُ نَصُّ قَوْلِنَا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ: أَقْبَلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ
قُلْنَا: إنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ أَنَسٌ عَنْ أُمَرَاءِ عَصْرِهِ، لَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا سُئِلَ عَنْ بَعْضِ أُمُورِ الْحَجِّ فَأَخْبَرَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: أَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُك - وَهَذَا مِنْ أَنَسٍ: إمَّا تَقِيَّةٌ، وَإِمَّا رَأْيٌ مِنْهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَأَمَّا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ: ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ؟ فَقَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ،
стр. 860
فَقُلْت: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ
وَرَوَى أَيْضًا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَقَدْ شَاهَدَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ؟ وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ
وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَنَتَ فِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَدَعَا عَلَى أُنَاسٍ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَاةِ؟ وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْهُدَى، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَمُعَاوِيَةُ، وَمَعَهُمْ أُبَيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الْقُنُوتِ كَمَا رُوِّينَا «عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَخَلْفَ عُمَرَ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَخَلْفَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتْ، وَخَلْفَ عَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ، يَا بُنَيَّ إنَّهَا بِدْعَةٌ»
وَعَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَمَانًا فَلَمْ يَقْنُتْ
стр. 861
وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: مَا شَعَرْت أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ؟ وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ؟ وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمْ يَقْنُتْ؟ وَعَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: قَالَ سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنْ أَيْنَ أَخَذَ النَّاسُ الْقُنُوتَ؟ وَيَعْجَبُ: إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ، وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ: لَا يَرَيَانِ الْقُنُوتَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى أَهْلُ مَسْجِدَيْهِمَا بِقُرْطُبَةَ إلَى الْآنَ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْنُتُوا فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ الْقُنُوتِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ قَنَتُوا، وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ، قَنَتُوا وَتَرَكُوا، فَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ، وَالْقُنُوتُ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَفِعْلُهُ حَسَنٌ، وَتَرْكُهُ مُبَاحٌ، وَلَيْسَ فَرْضًا، وَلَكِنَّهُ فَضْلٌ؟ وَأَمَّا قَوْلُ وَالِدِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ: إنَّهُ بِدْعَةٌ - فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ أَثْبَتُ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَالْحُجَّةُ فِيمَنْ عَلِمَ، لَا فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ
وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ كُرْهُهُ، وَلَا أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ، وَهَذَا مُبَاحٌ، وَقَدْ قَنَتَ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ كَمَا لَمْ يَعْرِفْ الْمَسْحَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ عَرَفَهُ؟ وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَجَهِلَ الْقُنُوتَ وَرَآهُ مَنْسُوخًا، كَمَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ نَفْسِهَا:
стр. 862
أَنَّ كَوْنَ زَكَاةِ الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ - مَنْسُوخٌ، وَأَنَّ زَكَاتَهَا كَزَكَاةِ الْإِبِلِ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي نَسْخِ الْقُنُوتِ حُجَّةً، فَهُوَ حُجَّةٌ فِي نَسْخِ زَكَاةِ الْبَقَرِ فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ حُجَّةٌ فَلَيْسَ هُوَ هَهُنَا حُجَّةً؟ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ الْمُحْتَجِّينَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ ثُمَّ سَهُلَ عَلَيْهِمْ هَهُنَا خِلَافَ ابْنِ عُمَرَ، وَخِلَافَ سَالِمٍ ابْنِهِ، وَخِلَافَ الزُّهْرِيِّ، وَهُمَا عَالِمَا أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَحْتَجُّ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ بِقَوْلِ سَالِمٍ: أَحْدَثَهُ النَّاسُ، وَهُوَ يَرَى حُجَّةَ قَوْلِ الْقَائِلِ: فَعَدَلَ النَّاسُ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا كُلُّهُ تَحَكُّمٌ فِي الدِّينِ بِالْبَاطِلِ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ الْقُنُوتُ سُنَّةً مَا خَفِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ؟ فَقُلْنَا: قَدْ خَفِيَ وَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَثَبَتَ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّطْبِيقِ إلَى أَنْ مَاتَ، وَخَفِيَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ حُجَّةً، فَمَا بَالُ خَفَاءِ الْقُنُوتِ عَنْهُمَا صَارَ حُجَّةً؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ وَتَلَاعُبٌ بِالدِّينِ، مَعَ أَنَّ الْقُنُوتَ مُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى، لِأَنَّهُ سُكُوتٌ مُتَّصِلٌ بِالْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ سَأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ فَرْضًا فَيَعْلَمُهُ النَّاسُ وَلَا بُدَّ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا، وَلَمْ يُنْكِرْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ؟ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِ الْقُنُوتِ مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا، دَعَا عَلَى نَاسٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] »
стр. 863
قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا حُجَّةٌ فِي إثْبَاتِ الْقُنُوتِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْهُ، فَهَذَا حُجَّةٌ فِي بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ جَهِلَ الْقُنُوتَ، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَهُوَ مَوْضِعُ إنْكَارٍ، وَتَتَّفِقُ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ، فَهُوَ أَوْلَى، لِئَلَّا يَجْعَلَ كَلَامَهُ خِلَافًا لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ إخْبَارُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الْأَمْرَ لَهُ، لَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّ أُولَئِكَ الْمَلْعُونِينَ لَعَلَّهُ تَعَالَى يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، أَوْ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ: أَنَّهُمْ سَيُؤْمِنُونَ فَقَطْ؟ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْقُنُوتَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ الْمُحَارَبَةِ؟ : وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُجَالِدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا " مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ، إلَّا إذَا حَارَبَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ، وَلَا قَنَتَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ، وَلَا عُثْمَانُ، حَتَّى مَاتُوا، وَلَا قَنَتَ عَلِيٌّ حَتَّى حَارَبَ أَهْلَ الشَّامِ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقْنُتُ أَيْضًا، يَدْعُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ " قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ وَفِيهِ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَقْنُتُوا وَقَدْ صَحَّ عَنْهُمْ بِأَثْبَتَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ
وَالْمُثْبِتُ الْعَالِمُ أَوْلَى مِنْ النَّافِي الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ
أَوْ نَقُولُ: كِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ؟ وَفِيهِ - لَوْ انْسَنَدَ - إثْبَاتُ الْقُنُوتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَالِ الْمُحَارَبَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ؟ وَعَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُحَارَبَةِ، فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا - لَوْ ثَبَتَ - وَنَحْنُ غَانُونَ عَنْهُ بِالثَّابِتِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ؟
стр. 864
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَلَّدَهُ فَقَالُوا: لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، إلَّا فِي الْوِتْرِ، فَإِنَّهُ يَقْنُتُ فِيهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ: السَّنَةَ كُلَّهَا، فَمَنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِيهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ؟ وَأَمَّا مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ كُلِّهَا إلَّا فِي الصُّبْحِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ: قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَعْدَ الرُّكُوعِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ قَنَتَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَلَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ خَاصَّةً بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَمَا وَجَدْنَاهُ كَمَا هُوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - نَعْنِي النَّهْيَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَاشَا الْوِتْرِ فَإِنَّهُ يُقْنَتُ فِيهِ، وَعَلَى مَنْ تَرَكَهُ سُجُودُ السَّهْوِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْصِيصِهِ الصُّبْحَ خَاصَّةً بِالْقُنُوتِ، مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ؟ وَكَذَلِكَ تَفْرِيقُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؟ وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃، مَعَ تَشْنِيعِهِمْ عَلَى مَنْ خَالَفَ بَعْضَ الرِّوَايَةِ عَنْ صَاحِبٍ لِسُنَّةٍ صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؟ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: مَا كُنْت لِأُصَلِّيَ خَلْفَ مَنْ لَا يَقْنُتُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَعَنْ اللَّيْثِ كَرَاهَةُ الْقُنُوتِ جُمْلَةً؟ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ وَعَنْ أَشْهَبَ: تَرْكُ الْقُنُوتِ جُمْلَةً؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا مَنْ رَأَى الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَثَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ ابْنِ أَبْزَى؟
стр. 865
قَالَ عَلِيٌّ: وَعُزْرَةُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَبِأَثَرٍ آخَرَ فِي الْوِتْرِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قِيلَ: إنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَمَا ذَكَرْنَا؟ وَمَنْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمُخْتَارِ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى؟ وَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ: فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ السَّعْدِيُّ - قَالَ: «قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ - قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ فِي رِوَايَتِهِ: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ»
قَالَ عَلِيٌّ: الْقُنُوتُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَدُعَاءٌ، فَنَحْنُ نُحِبُّهُ.
وَهَذَا الْأَثَرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَهُ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الرَّأْيِ، قَالَ عَلِيٌّ: وَبِهَذَا نَقُولُ؟ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ ﵁ الْقُنُوتُ بِغَيْرِ هَذَا وَالْمُسْنَدُ أَحَبُّ إلَيْنَا؟ فَإِنْ قِيلَ: لَا يَقُولُهُ عُمَرُ إلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ؟
стр. 866
قُلْنَا لَهُمْ: الْمَقْطُوعُ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ ﵇ بِالظَّنِّ الَّذِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَسُولُهُ ﵇ فَإِنْ قُلْتُمْ: لَيْسَ ظَنًّا، فَأَدْخِلُوا فِي حَدِيثِكُمْ أَنَّهُ مُسْنَدٌ، فَقُولُوا: عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ فَعَلْتُمْ كَذَبْتُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ حَقَّقْتُمْ أَنَّهُ مِنْكُمْ قَوْلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّنِّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مَنْ يُدْعَى لَهُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ - ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»
ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الرَّازِيّ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا، إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ، فَقُلْت: أَرَى رَسُولَ
стр. 867
اللَّهِ ﷺ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ؟ فَقِيلَ: وَمَا تَرَاهُمْ قَدِمُوا»
قَالَ عَلِيٌّ: إنَّمَا تَرَكَ الدُّعَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدِمُوا قَالَ عَلِيٌّ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا، فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: احْمِلُوا حَوَائِجَكُمْ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ؟ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ مَكَّةَ مَا مِنْ صَلَاةٍ أَدْعُو فِيهَا بِحَاجَتِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: اُدْعُ فِي الْفَرِيضَةِ بِمَا شِئْت؟ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؟ وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَدَاوُد، وَغَيْرُهُمْ وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ: أَنْ لَا يُدْعَى فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَعَنْ عَطَاءٍ: مَنْ دَعَا فِي صَلَاتِهِ لِإِنْسَانٍ سِمَاهُ بِاسْمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ: لَا يُدْعَى فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ؟ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ مَنْ سَمَّى فِي صَلَاتِهِ إنْسَانًا يَدْعُو لَهُ بِاسْمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ زَادَ غُلُوًّا فَقَالَ: مِنْ عَطَسَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " وَحَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَا يُدْعَى فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِمَا يُشْبِهُ مَا فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ دَعَا لِقَوْمٍ سِمَاهُمْ وَعَلَى قَوْمٍ سِمَاهُمْ، وَمَا نَهَى قَطُّ عَنْ ذَلِكَ، وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ؟ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ بِقَوْلِهِ ﵇ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا، لِأَنَّ هَذَا النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ أَنْ يُكَلِّمَ الْمُصَلِّي
стр. 868
أَحَدًا مِنْ النَّاسِ؟ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَالْقِرَاءَةُ كَلَامُ النَّاسِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي الْقُرْآنَ سَاجِدًا، وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ؟ فَصَحَّ بُطْلَانُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ إذَا قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ؟ وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَلْيَدْعُ بِهِ» وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ: ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃
[مَسْأَلَةٌ يُشِيرَ الْمُصَلِّي إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ بِأُصْبُعِهِ وَلَا يُحَرِّكَهَا]
٤٦٠ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ أَنْ يُشِيرَ الْمُصَلِّي إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ بِأُصْبُعِهِ وَلَا يُحَرِّكَهَا
وَيَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ «إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى»
[مَسْأَلَةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ فِي التَّكْبِيرِ مَعَ ابْتِدَائِهِ لِلِانْحِدَارِ لِلرُّكُوعِ]
٤٦١ - مَسْأَلَةٌ:
وَنَسْتَحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ فِي التَّكْبِيرِ مَعَ ابْتِدَائِهِ لِلِانْحِدَارِ لِلرُّكُوعِ، وَمَعَ ابْتِدَائِهِ لِلِانْحِدَارِ لِلسُّجُودِ، وَمَعَ ابْتِدَائِهِ لِلرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ، وَمَعَ ابْتِدَائِهِ لِلْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَيَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ لِقَوْلِ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " مَعَ ابْتِدَائِهِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ أَلْبَتَّةَ أَنْ يُطِيلَ التَّكْبِيرَ، بَلْ يُسْرِعَ فِيهِ، فَلَا يَرْكَعُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ إلَّا وَقَدْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَ
حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ
стр. 869
الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُصَلِّي فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ، وَإِذَا سَجَدَ بَعْدَمَا يَرْفَعُ مِنْ السُّجُودِ وَإِذَا جَلَسَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا»
وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ -: أَمَّا عَلِيٌّ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، فَمِنْ فِعْلِهِمَا وَعَنْ عِمْرَانَ مُسْنَدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ثنا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ.
وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَدَاوُد، وَأَصْحَابُهُمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ بِذَلِكَ، إلَّا فِي التَّكْبِيرِ لِلْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَرَاهُ إلَّا إذَا اسْتَوَى قَائِمًا - وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُؤَيِّدُهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ طَائِفَةً مِنْ الصَّحَابَةِ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ؟ وَأَمَّا قَوْلُنَا بِإِيجَابِ تَعْجِيلِ التَّكْبِيرِ لِلْإِمَامِ فَرْضًا: فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» فَأَوْجَبَ ﵇ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فَرْضًا إثْرَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ وَلَا بُدَّ، فَإِذَا مَدَّ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فَكَبَّرُوا مَعَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرِهِ، فَلَمْ يُكَبِّرُوا كَمَا أُمِرُوا، وَمَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ، فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ، وَأَعَانَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعَدُوَّانِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
[مَسْأَلَةٌ كُلُّ حَدَثٍ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ بِعَمْدٍ أَوْ نِسْيَانٍ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ]
٤٦٢ - مَسْأَلَةٌ: كُلُّ حَدَثٍ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ - بِعَمْدٍ أَوْ نِسْيَانٍ - فَإِنَّهُ مَتَى وُجِدَ بِغَلَبَةٍ أَوْ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِنِسْيَانٍ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ لَهَا إلَى أَنْ يَتِمَّ سَلَامُهُ مِنْهَا -: فَهُوَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ مَعًا، وَيَلْزَمُهُ ابْتِدَاؤُهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ فِيهَا، سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ
стр. 870
مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا، فِي فَرْضٍ كَانَ أَوْ فِي تَطَوُّعٍ، إلَّا أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؟ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا: يَبْنِي بَعْدَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَوْ نَامَ فِي صَلَاتِهِ فَاحْتَلَمَ فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي، وَلَا نَدْرِي قَوْلَهُمْ فِيهِ إنْ كَانَ حُكْمُهُ التَّيَمُّمَ، فَإِنَّهُمْ إنْ كَانُوا رَاعُوا طُولَ الْعَمَلِ فِي الْغُسْلِ، فَلَيْسَ التَّيَمُّمُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحْدِثِ، وَالْجُنُبِ فِيهِ سَوَاءٌ وَقَالُوا: إنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بِغَلَبَةٍ وَهُوَ سَاجِدٌ -: فَإِنْ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ وَرَاءَهُ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَمْ يُكَبِّرْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاةُ مَنْ وَرَاءَهُ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ أَوْ اسْتَخْلَفُوا قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الْمَسْجِدِ: لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ؟ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ وَلَا اسْتَخْلَفُوا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَتَتِمُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ؟ فَإِنْ خَرَجَ فَأَخَذَ الْمَاءَ مِنْ خَابِيَةٍ بِإِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ: رَجَعَ وَبَنَى -: فَإِنْ اسْتَقَى الْمَاءَ مِنْ بِئْرٍ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ أَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَالتَّنَاقُضِ وَالتَّحَكُّمِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا دَلِيلٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَأَكْثَرُهَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُمْ، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِي إبْطَالِ الْبِنَاءِ وَإِثْبَاتِهِ قَالَ عَلِيٌّ: احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْبِنَاءِ بِأَثَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ -: أَحَدُهُمَا - مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ قَلَسَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلِيَبْنِ عَلَى مَا صَلَّى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»
стр. 871
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ: ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنْ قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ رَعَفَ أَوْ قَلَسَ فَلْيَنْصَرِفْ وَيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ»
وَمِنْ طَرِيقِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَالثَّانِي - مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ
وَكِلَاهُمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ، لَا سِيَّمَا فِيمَا رَوَى عَنْ الْحِجَازِيِّينَ فَمُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ؟ وَأَثَرٌ سَاقِطٌ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ رِيَاحٍ الْبَصْرِيِّ - وَهُوَ سَاقِطٌ - عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ تَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ»
وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَإِنَّهُمْ تَنَاقَضُوا فَقَاسُوا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي لَمْ تُذْكَرْ فِيهِمَا.
وَلَمْ يَقِيسُوا الِاحْتِلَامَ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَمَا جَاءَ قَطُّ أَثَرٌ - صَحِيحٌ وَلَا سَقِيمٌ - فِي الْبِنَاءِ مِنْ الْأَحْدَاثِ، كَالْبَوْلِ وَالرَّجِيعِ وَالرِّيحِ وَالْمَذْيِ؟ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مَا صَلَّى فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ إلَّا بِنَصٍّ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا احْتِجَاجٌ صَحِيحٌ، وَلَوْلَا النَّصُّ الْوَارِدُ بِإِبْطَالِ مَا مَضَى مِنْهَا مَا أَبْطَلْنَاهُ
وَلَكِنَّ الْبُرْهَانَ عَلَى بُطْلَانِ مَا صَلَّى: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»
قَالَ عَلِيٌّ: وَرُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ، فَإِذْ صَحَّ أَنَّ الصَّلَاةَ مِمَّنْ أَحْدَثَ لَا يَقْبَلُهَا اللَّهُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَقَدْ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ وَبِالنَّصِّ: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا مُتَّصِلَةً، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَجْزَائِهَا بِمَا لَيْسَ صَلَاةً: فَنَحْنُ نَسْأَلُ مَنْ يَرَى الْبِنَاءَ لِلْمُحْدِثِ فَنَقُولُ: أَخْبَرُونَا عَنْ الْمُحْدِثِ الَّذِي أَمَرْتُمُوهُ بِالْبِنَاءِ، مُذْ يُحْدِثُ فَيَخْرُجُ فَيَمْشِي فَيَأْخُذُ الْمَاءَ فَيَغْسِلُ حَدَثَهُ أَوْ يَسْتَنْجِي فَيَتَوَضَّأُ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ، أَهُوَ عِنْدَكُمْ فِي صَلَاةٍ؟ أَمْ هُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ فَإِنْ قَالُوا: هُوَ فِي صَلَاةٍ أَكْذَبَهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ»
стр. 872
وَمِنْ الْمُحَالِ الْبَاطِلِ أَنْ يُعْتَدَّ لَهُ بِصَلَاةٍ قَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُهَا، فَصَحَّ أَنَّ عَمَلَ صَلَاتِهِ الَّذِي كَانَ قَبْلُ قَدْ انْقَطَعَ، وَأَمَّا أَجْرُهُ فَبَاقٍ لَهُ بِلَا شَكٍّ، إلَّا أَنَّهُ الْآنَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بِلَا شَكٍّ، إذْ هُوَ فِي حَالٍ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَهَا صَلَاةً؟ وَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ؟ قُلْنَا: صَدَقْتُمْ، فَإِذْ هُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ مُتَّصِلَةً، لَا يَحُولُ بَيْنَ أَجْزَائِهَا - وَهُوَ ذَاكِرٌ قَاصِدًا - بِمَا لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَبِوَقْتٍ هُوَ فِيهِ فِي صَلَاةٍ، وَهَذَا بُرْهَانٌ لَا مُخَلِّصَ مِنْهُ؟ وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَحْتَجَّ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَقْوَى مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ لَذَكَرْنَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ»
стр. 873
فَإِنْ ذَكَرُوا مَنْ بَنَى مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثنا أَبِي ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ الْمِسْوَرِ بْنَ مَخْرَمَةَ كَانَ إذَا رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ يُعِيدُهَا وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا مَضَى؟ وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ الصَّالِحُ فِي هَذَا: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ قَالَ - فِي الَّذِي يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ -: صَلِّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِك وَإِنْ تَكَلَّمْت.
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالرِّيحِ: يَتَوَضَّأُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ، وَفِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ: يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ؟ وَعَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، قَالَ: إنَّ صَلَاتَهُ لَمْ تَتِمَّ؟ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ: أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ؟ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَآخِرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ نَأْخُذُ
[مَسْأَلَةٌ رَعَفَ المصلي فِي الصَّلَاةِ]
٤٦٣ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ رَعَفَ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي صَلَاةٍ - كَمَا ذَكَرْنَا - فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسُدَّ أَنْفَهُ وَأَنْ يَدَعَ الدَّمَ يَقْطُرُ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ لَهُ ثَوْبًا وَلَا شَيْئًا مِنْ ظَاهِرِ جَسَدِهِ، فَعَلَ وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّ الرُّعَافَ لَيْسَ حَدَثًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ، فَإِذْ لَيْسَ حَدَثًا، وَلَا مَسَّ لَهُ الدَّمُ ثَوْبًا، وَلَا ظَاهِرَ جَسَدٍ فَلَمْ يَعْرِضْ فِي طَهَارَتِهِ، وَلَا فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ؟ فَإِنْ مَسَّ الدَّمُ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَأَمْكَنَهُ غَسْلُ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَدْبِرٍ الْقِبْلَةَ فَلْيَغْسِلْهُ
стр. 874
وَهُوَ مُتَمَادِي فِي صَلَاتِهِ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَسَوَاءٌ مَشَى إلَى الْمَاءِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ - أَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَةِ وَاجْتِنَابَ الْمُحَرَّمَاتِ فَرْضٌ بِلَا خِلَافٍ، فَهُوَ فِي مَشْيِهِ لِذَلِكَ وَفِي عَمَلِهِ لِذَلِكَ مُؤَدِّي فَرْضٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِأَنْ يُؤَدِّيَ فِيهَا مَا أُمِرَ بِأَدَائِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ، بَلْ صَلَّى كَمَا أُمِرَ، وَمَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَهُوَ مُحْسِنٌ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ: صَلَّى كَمَا هُوَ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا لَا يَسْتَطِيعُ
فَإِنْ تَعَمَّدَ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ لِذَلِكَ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ قَاصِدًا إلَى ذَلِكَ؟ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا: قَطَعَ صَلَاتَهُ وَابْتَدَأَ، وَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا: فَلْيَخْرُجْ فَلْيَغْسِلْ الدَّمَ وَيَرْجِعْ فَيَبْنِي؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا تَقْسِيمٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ، لَا صَحِيحَةٌ وَلَا سَقِيمَةٌ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ وَلَا قِيَاسٌ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلِاشْتِغَالِ بِهِ
[مَسْأَلَةٌ زُوحِمَ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ أَوْ السُّجُودُ أَوْ رَكْعَةٌ أَوْ رَكَعَاتٌ]
٤٦٤ - مَسْأَلَةٌ:
وَمَنْ زُوحِمَ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ أَوْ السُّجُودُ أَوْ رَكْعَةٌ أَوْ رَكَعَاتٌ -: وَقَفَ كَمَا هُوَ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا فَاتَهُ فَعَلَ، ثُمَّ اتَّبَعَ الْإِمَامَ حَيْثُ يُدْرِكُهُ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِمُدَّةٍ - قَصِيرَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ - فَعَلَ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا؟ فَلَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً صَلَّاهَا وَأَضَافَهَا إلَى مَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ؟ وَالْغَافِلُ سَهْوًا وَالْمَزْحُومُ سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا؟ فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ أَحَدٍ مِمَّنْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَلَى رِجْلِهِ، فَلْيَفْعَلْ وَيُجْزِئُهُ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَمَنْ صَحَّ لَهُ الْإِحْرَامُ فَمَا زَادَ فَقَدْ صَحَّ لَهُ عَمَلٌ مُفْتَرَضٌ أَدَاؤُهُ كَمَا أُمِرَ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ إبْطَالُهُ بِغَيْرِ نَصٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إبْطَالِهِ
стр. 875
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا آدَم ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا بِسُجُودٍ فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْتُ، إنِّي قَدْ بَدَّنْتُ»
فَأَمَرَ ﵇ بِصَلَاةِ مَا أَدْرَكَ الْمَرْءُ، وَأَنْ لَا يَسْبِقَ الْإِمَامَ بِرُكُوعٍ وَلَا بِسُجُودٍ، وَأَنَّهُ مَهْمَا فَاتَ الْمَأْمُومَ مِنْ رُكُوعٍ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَخُصَّ ﵇ رَكْعَةً أُولَى مِنْ ثَانِيَةٍ، وَلَا ثَالِثَةٍ وَلَا رَابِعَةٍ، وَأَمَرَ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ ﵇ أَنَّهُ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِهِ الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ - وَهَذَا يُوجِبُ يَقِينَ مَا قُلْنَا: مِنْ أَنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ بِصَلَاتِهِ حَسَبَ مَا يَسْتَطِيعُ وَمَا عَدَا هَذَا فَهُوَ قَوْلٌ فَاسِدٌ؟
[مَسْأَلَةٌ لَمْ يَمَسَّ بِالْمَاءِ مِمَّا أُمِرَ بِغَسْلِهِ فِي وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ وَلَوْ مِقْدَارَ شَعْرَةٍ]
٤٦٥ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ لَمْ يَمَسَّ بِالْمَاءِ - فِي وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ - وَلَوْ مِقْدَارَ شَعْرَةٍ مِمَّا أُمِرَ بِغَسْلِهِ فِي الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَهَذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ بَعْدُ، إذْ لَمْ يُكْمِلْ طَهَارَتَهُ كَمَا أُمِرَ
[مَسْأَلَةٌ أَحَالَ الْقُرْآنَ مُتَعَمِّدًا]
٤٦٦ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ أَحَالَ الْقُرْآنَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ؟
стр. 876
وَمَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا، وَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ: فَلَا صَلَاةَ لَهُ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي صَلَاتِهِ: جَازَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]
فَصَحَّ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُرْسِلْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﵇، وَلَا أَنْزَلَ بِهِ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَمْ يَقْرَأْ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ ﵇، وَلَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، بَلْ لَعِبَ بِصَلَاتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إذْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ
فَإِنْ ذَكَرُوا: قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، ذِكْرُ الْقُرْآنِ وَالْإِنْذَارُ بِهِ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَاطِلٌ وَكَذِبٌ مِمَّنْ ادَّعَى ذَلِكَ؟ وَلَوْ كَانَ هَذَا مَا كَانَ فَضِيلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مُعْجِزَةً لَهُ وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ؟ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ (أُمَّ الْقُرْآنِ) صَلَّى كَمَا هُوَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَفِظَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا لَزِمَهُ فَرْضًا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَيَتَعَلَّمَ (أُمَّ الْقُرْآنِ) : لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ»
وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]
стр. 877
[سُجُودُ السَّهْوِ] [ مَسْأَلَةٌ حُكْم مَا يَعْمَلُهُ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ سَهْوًا]
ِ ٤٦٧ - مَسْأَلَةٌ: كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ سَهْوًا وَكَانَ - ذَلِكَ الْعَمَلُ مِمَّا لَوْ تَعَمَّدَهُ ذَاكِرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ -: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي السَّهْوِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؟ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّهُ رَأَى السَّهْوَ فِي تَرْكِ الْجِلْسَةِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا؟ وَقَالَ: مَنْ أَسْقَطَ شَيْئًا مِنْ صُلْبِ صَلَاتِهِ سَهْوًا فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؟ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابُنَا: لَا سُجُودَ سَهْوٍ إلَّا فِي مَوَاضِعَ، وَهِيَ -: مَنْ سَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ مَشَى سَاهِيًا فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
أَوْ مَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَمَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ أَوْ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً فَمَا فَوْقَهَا سَاهِيًا فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا سُجُودَ سَهْوٍ إلَّا فِي عَشَرَةِ أَوْجُهٍ -: إمَّا قِيَامٌ مَكَانَ قُعُودٍ وَإِمَّا قُعُودٌ مَكَانَ قِيَامٍ - لِلْإِمَامِ أَوْ الْفَذِّ وَإِمَّا سَلَامٌ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ أَوْ الْفَذِّ أَوْ نِسْيَانُ تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ خَاصَّةً لِلْإِمَامِ أَوْ الْفَذِّ أَوْ نِسْيَانُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ لِلْإِمَامِ أَوْ الْفَذِّ أَوْ نِسْيَانُ التَّشَهُّدِ لِلْإِمَامِ أَوْ الْفَذِّ أَوْ نِسْيَانُ (أُمِّ الْقُرْآنِ) لِلْإِمَامِ أَوْ الْفَذِّ
стр. 878
أَوْ تَأْخِيرُهَا بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ لِلْإِمَامِ أَوْ لِلْفَذِّ أَوْ مَنْ جَهَرَ فِي قِرَاءَةِ سِرٍّ أَوْ أَسَرَّ فِي قِرَاءَةِ جَهْرٍ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً، فَقَطْ؟ قَالَ: فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَإِنْ نَسِيَ سَجْدَةً أَوْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: أَعَادَ الصَّلَاةَ؟ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَرَّةً: سَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَعَادَهَا.
وَأَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي سُجُودِهِ لِسَهْوٍ فَغَيْرُ مُنْضَبِطٍ، لِأَنَّهُ رَأَى فِيمَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَصَاعِدًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ -: أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ.
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، أَوْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَعَادَهَا.
وَرَأَى فِيمَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ: أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ؟ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ.
وَرَأَى فِيمَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لَا سُجُودَ سَهْوٍ وَلَا غَيْرَهُ.
وَرَأَى عَلَى مَنْ جَعَلَ " اللَّهُ أَكْبَرُ " مَكَانَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " سُجُودَ السَّهْوِ.
وَرَأَى عَلَى مَنْ جَهَرَ فِي قِرَاءَةِ سِرٍّ، أَوْ أَسَرَّ فِي قِرَاءَةِ جَهْرٍ، إنْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَرَأَى فِيمَنْ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ (أُمِّ الْقُرْآنِ) فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ فَصَاعِدًا: أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ.
فَإِنْ سَهَا عَنْهَا فِي رَكْعَةٍ -: فَمَرَّةً رَأَى سُجُودَ السَّهْوِ فَقَطْ وَمَرَّةً رَأَى عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَفْسَدُ مِنْ أَنْ يُشْتَغَلَ بِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهِ بِقُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَا بِقِيَاسٍ، وَلَا بِقَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا بِرَأْيٍ سَدِيدٍ بَلْ لَا نَعْلَمُ
стр. 879
أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ سَوَاءً سَوَاءً، وَزِيَادَةُ أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي -: أَنَّ كُلَّ صَلَاةِ فَرْضٍ - تَكُونُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ - فَإِنَّ فِيهَا اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؟ وَأَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِيهَا سِتَّ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؟ وَأَنَّ كُلَّ صَلَاةِ فَرْضٍ تَكُونُ رَكْعَتَيْنِ فَفِيهَا عَشْرُ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؟ فَتَسْوِيَتُهُمْ بَيْنَ مَنْ سَهَا عَنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ وَبَيْنَ مَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَتَفْرِيقُهُمْ بَيْنَ مَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَبَيْنَ مَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ -: أَحَدُ عَجَائِبِ الدُّنْيَا وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَظَاهِرُ التَّنَاقُضِ -: إذْ رَأَى سُجُودَ السَّهْوِ فِي تَرْكِ الْجِلْسَةِ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ فَرْضًا وَلَمْ يَرَ سُجُودَ السَّهْوِ فِي تَرْكِ جَمِيعِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ - حَاشَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ - وَلَا فِي الْعَمَلِ الْقَلِيلِ - الَّذِي تَفْسُدُ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ بِكَثِيرِهِ وَلَمْ يَجِدْ فِي الْقَلِيلِ الَّذِي أَسْقَطَ فِيهِ السُّجُودَ حَدًّا يَفْصِلُهُ بِهِ مِمَّا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ بِتَعَمُّدِهِ، وَيَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي سَهْوِهِ، وَهَذَا فَاسِدٌ جِدًّا وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُهُ " صُلْبِ الصَّلَاةِ " وَمَا عَلِمَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ صُلْبًا وَلَا بَطْنًا وَلَا كَبِدًا وَلَا مَعْيًا وَمِثْلُ هَذَا قَدْ أَغْنَى ظَاهِرُ فَسَادِهِ عَنْ تَكَلُّفِ نَقْضِهِ وَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَا سُجُودَ سَهْوٍ إلَّا حَيْثُ سَجَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ بِسُجُودِهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ ﵇ إلَّا حَيْثُ ذَكَرْنَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ، إلَّا أَنَّنَا قَدْ وَجَدْنَا خَبَرًا صَحِيحًا يُوجِبُ صِحَّةَ قَوْلِنَا وَجَعَلُوهُ مُعَارِضًا لِغَيْرِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ، بَلْ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا تُسْتَعْمَلُ، وَلَا يَحِلُّ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ الْأَخْذُ بِالشَّرْعِ الزَّائِدِ الْوَارِدِ فِيهَا، لِأَنَّهُ حُكْمٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَحِلُّ تَرْكُهُ؟
стр. 880
قَالَ عَلِيٌّ: وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا هُوَ أَنَّ أَعْمَالَ الصَّلَاةِ قِسْمَانِ - بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ - لَا ثَالِثَ لَهُمَا -: إمَّا فَرْضٌ، يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ، وَإِمَّا غَيْرُ فَرْضٍ، فَلَا يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ؟ فَمَا كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ فَهُوَ مُبَاحٌ فِعْلُهُ، وَمُبَاحٌ تَرْكُهُ؟ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ مَكْرُوهًا تَرْكُهُ.
فَمَا كَانَ مُبَاحًا تَرْكُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ حُكْمًا فِي تَرْكِ أَمْرٍ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكَهُ، فَيَكُونَ فَاعِلُ ذَلِكَ شَارِعًا مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى؟ وَأَمَّا الْفَرْضُ - وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ وَلَا تَبْطُلُ بِالسَّهْوِ فِيهِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] .
فَإِذْ الصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ بِالسَّهْوِ فِيهِ وَكَانَ سَهْوًا، فَفِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ، إذْ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بَعْضُهُ بِالسُّجُودِ دُونَ بَعْضٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ جَاءَ مَا قُلْنَا نَصًّا -: كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِمَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ - شَكَّ إبْرَاهِيمُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: إذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ثنا شُعْبَةُ قَالَ: قَرَأْت عَلَى مَنْصُورٍ، وَسَمِعْته يُحَدِّثُ، وَكَتَبَ بِهِ إلَيَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ
следующие страницы →