Полный текст (499 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
أهمية نشر أشرطة المناظرات بين المسلمين والنصارى
السؤال
سماحة الشيخ، يقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧] بفضل الله ونصرة من الله قامت في أمريكا مناظرة في قاعة كبيرة حضرها فريق من المسلمين، وعلى رأسهم عالم مسلم من أفريقيا، مع النصارى وعلى رأسهم قسيس أمريكي، ودار الحوار بين الفريقين، وقد كسب العالم المسلم المناظرة وبيَّن بالأدلة مما يزعمون أن بين أيديهم الأناجيل وهي المحرفة، وقد سُجِّلت على شرائط فيديو، وقد استُؤذن بتداولها، وحصلت الموافقة، أليس هذا دعوة للإسلام، ونصرة لله؟ والسؤال: لماذا لم يُنسخ هذا الشريط ويُباع ويُهدى لغير المسلمين؟ وهو مترجم بالعربي، والحديث باللغة الإنجليزية في المناظرة، أليس هذا دعوة للإسلام كما يُبَث في شرائط الفيديو من السفور والتبرج إلى آخره مما نراه، إذا رغبتم في الشريط فهو تحت أمر سماحتكم؟
الجواب
نعم، نحب أن نطلع عليه، وهذا لم يبلغنا، وجزاك الله خيراً، سنطلع عليه وإذا كان طيباً فلا بأس.
الحمد لله مثلما قال الله جلَّ وعَلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧] .
ويقول جلَّ وعَلا: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج:٤٠-٤١] .
المهم أن ينصر الله، وأن يكون بصيراً بدين الله.
стр. 422
خطورة التبرج والاختلاط في الحدائق وغيرها
السؤال
في حديقة السويدي، يوجد فيها اختلاط وتبرج ومغازلة بين الرجال والنساء، فنرجو من سماحتكم التنبيه على ذلك جزاكم الله خيراً!
الجواب
مسألة الحدائق خطرها عظيم! والحدائق يجب أن يحذر المسلم من شرها، فإذا كانت الحديقة فيها اختلاط فالواجب الحذر، وألا يذهب إليها، لا بنفسه ولا بأهله، حتى يزول ذلك، وحتى يجد حديقة سليمة ليس فيها شر، فيذهب إليها، أو يذهب إليها مع أهله، مع أن السلامة ترك ذلك.
فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذه الأمور، كثير من الناس لا يبالي ولا يهمه أن تكون زوجته أو بنته أو أخته مع الناس في هذه الأشياء المختلطة لعدم الغيرة.
الواجب على المؤمن أن تكون له غيرة، وأن يُنكر ما يرى من الباطل، وأن يكتب إلى المسئولين في بلاده، فإذا جاءت من هذا ومن هذا ومن هذا عرف الناس أن هناك غيرة، وأن هناك نشاطاً في الحق، أما السكوت فهو طريق الشيطان، هذا الذي يحبه الشيطان، ويسكت الناس على الباطل حتى ينتشر.
стр. 423
نصيحة لمن يتساهل في صلاة الجماعة
السؤال
عندي جيران لا أراهم يخرجون إلى المساجد للصلاة مع الجماعة ويصلون في بيوتهم، وقد نصحت بعضهم فقال: إني أصلي في البيت.
فلا أدري ما أعمل معهم، أرجو أن توجهوا النصيحة إلى أمثال هؤلاء؟
الجواب
الواجب على من يعرف من جيرانه عدم الصلاة في المساجد أن يتصل بهم هو وبعض إخوانه، لا يكون وحده، هو وبعض إخوانه أنفع، يكونون اثنين أو ثلاثة من إخوانه، فيذهبون إلى جارهم أو جيرانهم وينصحونهم: ما رأيناكم في المسجد، لماذا لا نراكم يا إخوان؟ فالواجب أن تحضروا مع إخوانكم؛ لحديث: (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا لعذر) وقد استأذن النبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى، قال: (يا رسول الله، هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي، وأنا رجل أعمى ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فقال له المصطفى ﵊: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) وهو أعمى، ما عنده قائد يلائمه، ومع هذا قال: أجب، فكيف بحال البصير الصحيح؟! الواجب على الإخوان الذين حولهم جيران لا يشهدون الصلاة أن ينصحوهم بنصيحة جماعية؛ لأن الواحد قد يحتقرونه، أو يتكبرون عليه، أو يقابل مقابلة رديئة؛ لكن إذا كانوا جماعة يكون أقرب إلى النجاح، ثلاثة أو أربعة أو خمسة يذهبون، ويزورون الشخص، أو يقابلونه في الطريق وينصحونه، حتى تكون النصيحة لها ثمرة كبيرة إن شاء الله، والزيارة إلى البيت في الوقت المناسب تكون جيدة: جئناك يا أخي للدعوة، لإنقاذك وبراءة ذمتنا وهكذا.
وهكذا غير الصلاة، إذا علموا من جارهم شيئاً واضحاً من المنكر نصحوه، ولا يسكتون عن الباطل، ولا يرضون لأخيهم بالنار، ولا بطاعة الشيطان، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبَّك بين أصابعه ﵊ .
وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) هكذا المسلمون، إذا اشتكت عينك من الألم عم الألم كل البدن، والنوم يذهب، والسهر يعم، وهكذا إذا اشتكت رجلك أو يدك أو غير ذلك.
وهكذا أخوك المؤمن، ولا سيما جيرانك وأقاربك، هم في أشد الحاجة إلى النصيحة، والتألم لهم، حتى ينشطوا في الحق، وحتى يَدَعوا الباطل إذا رأوا من إخوانهم النشاط والنصيحة.
стр. 424
الواجب تجاه دعوة الجاليات وتعريفهم بالإسلام
السؤال
أغلب عمال الصيانة والنظافة المجودون بالوزارات مسلمون، ولكنهم لا يشهدون الصلاة مع الجماعة، بل أغلبهم لا يصلي بالكلية، وبعضهم يصلي يوم الجمعة فقط، وأنا رأيت هذا الشيء ولمسته وبحثت فيه، وهم بحاجة إلى التعريف الكامل بالإسلام، إما بإرسال مرشدين من قبلكم، أو عمل مكتبات صغيرة تحتوي على الكتب التي تعرفهم بالإسلام متعددة اللغات، وكل وزارة يُرسل إليها مرشد أو كتب حسب الجنسيات الموجودة لديهم.
هذا رأيي من جهة، وسؤالي من جهة أخرى بصفتي أدعو إلى الله لا أستطيع أن أبين لهم باللغة العربية، وذلك لاختلاف اللغة، هل علي إثم إذا تركتهم وشأنهم، حيث إنني اتقيتُ الله ما استطعت؟
الجواب
الواجب عليك أن تفعل ما تستطيع، وتستعين بإخوانك الذين يفهمون اللغة، يذهب معك أخوك الذي يفهم اللغة، حتى تحصل الدعوة من الجميع بالتعاون.
وكذلك مناصحة من عندهم هؤلاء الذين لا يصلون، وهذا لا بد أن يُعمم إن شاء الله من جهتي، لأن هؤلاء كثيرون، فلا بد من التعميم -إن شاء الله- حتى يوجَّهوا إلى الخير، وحتى يرشدوا إلى الخير، وحتى تنتبه لهم الجهات المعنية، فيوجهوهم إلى الخير، ويعلِّموهم، ولدينا من الدعاة من هو ملتزم بهذا الشيء، ودعاة الجاليات بلغاتهم موجودة في كل مكان، هذا مما يَهُمُّ، ويجب العناية به، كل طائفة تُدعى بلسانها.
نسأل الله أن يعيننا على ذلك، وأن يوفق المسلمين للقيام بواجبهم، وهذا ليس خاصاً بموظف، كل من كان عنده بصيرة، أو عنده قدرة فليبذل ما يستطيع في هذا السبيل.
стр. 425
دور الشريط الإسلامي
السؤال
ما هو دور الشباب والعلماء تجاه الشريط الإسلامي، وهل ترون أنه وسيلة عظيمة لنشر الدعوة ودحض الغزو الفكري؟
الجواب
نعم، الشريط الإسلامي طيب ومهم ونافع إذا كان من أهل العلم الذين يُعرفون بالحق والخير، فإن الله ينفع بالشريط، وينفع بالكتابة التي يصدر منه.
стр. 426
واجبنا تجاه التبرج والسفور في القنوات الفضائية
السؤال
نرى في التلفاز دعايات تخرج فيها بعض النساء شبه عاريات، وكذلك بعض المجلات العربية والأجنبية، ويعلم الله يا شيخ أنني رأيت رجلاً يقبل امرأة في القناة الثانية للتلفاز، فما رأي فضيلتكم؟
الجواب
هذا نبهنا عليه قبل قليل، فالواجب إنكار هذه المسائل، والجهود فيها مبذولة، لكن نسأل الله أن يوفق المسئولين عليها حتى يستقيموا، وحتى يزول ما بها من نقص وباطل.
стр. 427
الرد على من نفى التفريق بين السنة والشيعة
السؤال
ما تقولون في رجل قال: ليس هناك فرق بين سني وشيعي، بل كلهم مسلمون، وهو مفتٍ في إحدى ديار المسلمين؛ حيث أجريت معه مقابلة في إحدى المجلات منذ شهر، ويقول: حرام علينا أن نقول: هذا سني وهذا شيعي، فهل هذا الكلام لا بأس به؟ أو ماذا ترون فيه؟
الجواب
هذا الكلام فيه إجمال وخطأ، لأن الشيعة أقسام وليسوا قسماً واحداً، وقد ذكر الشهرستاني أنهم اثنتان وعشرون فرقة، فهم يختلفون، فيهم من بِدعتُه تكفِّره، وفيهم من بدعته لا تكفره، مع أنهم في الجملة مبتدعون، وأدناهم من فضل علياً على الصدِّيق وعمر، قد أخطأ وخالف الصحابة؛ ولكن أخطرهم الرافضة أصحاب الخميني، هؤلاء أخطرهم، وهكذا النصيرية أصحاب حافظ الأسد وجماعته في سوريا، فـ الباطنية التي في سوريا والباطنية التي في إيران والباطنية في الهند وهم الإسماعيلية، هذه الطوائف الثلاث هي أشدهم وأخطرهم، وهم كفرة، لأنهم والعياذ بالله يضمرون الشر للمسلمين، ويرون المسلمين أخطر عليهم من الكفرة، ويبغضون المسلمين أكثر من بغضهم للكفرة، ويرون أهل السنة دماءهم وأموالهم حلاً لهم، وإن جاملوا في بعض المواضيع التي يجادلون فيها، ويرون أن أئمتهم يعلمون الغيب، وأنهم معصومون، ويُعبَدونهم من دون الله، كالاستغاثة بهم، والذبح والنذر لهم، هذا حالهم مع أئمتهم.
فـ الرافضة الذين هم الطائفة الإثنا عشرية، ويقال لهم: الجعفرية، ويُقال لهم الآن: الخمينية، الذين يدعون إلى الباطن من شر الطوائف، وهكذا طائفة النصيرية من شر الطوائف، وهكذا طائفة الإسماعيلية، هؤلاء باطنية، في الباطن يرون إمامة الصدِّيق وعمر وعثمان باطلة، ويرون الصحابة كفاراً مرتدين عن الإسلام إلا نفراً قليلاً مثل: علي، والحسن، والحسين، وعمار بن ياسر، واثنين أو ثلاثة أو أربعة من بقية الذين يرون أنهم يوالون علياً فقط، وأما بقية الصحابة فعندهم أنهم مرتدون قد خرجوا عن الإسلام وظلموا علياً، إلى غير هذا مما يقولون، نسأل الله العافية، مع ما عندهم من غلو في أهل البيت، ودعواهم أنهم يعلمون الغيب، وأن الواجب إمامتهم، وأن هذه الإمامات التي بعد علي وقبل علي كلها باطلة، وأن ما عندهم التي هي حق إلا ولاية علي والحسن فقط، وأما هذه الولايات التي من عهد النبي ﷺ إلى يومنا كلها باطلة عند الرافضة، نسأل الله السلامة.
المقصود: أن الشيعة أقسام، وليسوا قسماً واحداً، ومنهم الزيدية المعروفة في اليمن، عندهم التفضيل، ليسوا بالكفار إلا من عَبَدَ الأوثان منهم، وغلا في أهل البيت ودعاهم من دون الله، أما مجرد تفضيل علي على الصدِّيق وعمر لا يكون كفراً؛ ولكنه بدعة وخطأ، والواجب تفضيل الصدِّيق، ثم عمر، ثم عثمان على علي.
علي هو الرابع ﵁، هذا هو الحق الذي أجمع عليه الصحابة ﵃ وأرضاهم، فالذي يفضل علياً عليهم يكون قد أخطأ، ولا يكون كافراً، وإنما الكفار منهم الرافضة، والنصيرية، والإسماعيلية الذين يغلون في أهل البيت، ويعبدونهم من دون الله، ويرون أن ولايتهم جائزة، وأن أئمتهم يعلمون الغيب، إلى غير هذا مما يقولون، نسأل الله السلامة.
فالحاصل أنه ينظر في عقائدهم بالتفصيل، ولا يقال: الشيعة كلهم كفار، لا، بل فيهم تفصيل، وهم أقسام كثيرة.
السائل: وحجهم إلى بيت الله الحرام، يعني: كيف يتم بناءً على هذه العقيدة التي يؤمنون بها؟ الشيخ: لا بد أن يُنظر في أمرهم في المستقبل، نسأل الله أن يوفق الدولة لكل خير ويعينها.
السائل: لماذا هم يبغضون تسمية أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعائشة، وحفصة، وحبيبة؟ يعني: الاسم هذه الأسماء مبغوضة عندهم أشد البغض! الشيخ: معروف؛ لأنهم يرون أن الصدِّيق كافر، وعمر كافر، وعثمان كافر، ويرون أنهم ظلموا علياً، ويتهمون عائشة إلى غير هذا من عقائدهم الباطلة، نسأل الله العافية.
نسأل الهداية لنا ولجميع المسلمين.
المقصود أن من قال: إنه لا فرق بين الشيعة وبين السنة هذا قول باطل وخطأ، الشيعة فيهم تفصيل، لا يجوز أن يقال: إنهم كالمسلمين، وإنهم سواء، هذا باطل، بل فيهم تفصيل، وهكذا الصوفية أقسام وفيهم تفصيل، وهم والشيعة على حد سواء.
стр. 428
دعوة للنظر في كتاب في ظلال القرآن
السؤال
سمعتُ من سماحتكم منذ أسبوعين تقولون لنا: إنه يوجد من يراجع كتاب في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب، لما فيه من بعض الأخطاء، وذلك عن طريق اللجنة من دار الإفتاء.
فهل نأمل من الله ثم منكم في طبع هذه الملاحظات والتوضيحات على هذا الكتاب في كتاب، حتى يمكننا أن نقتنيه في أسرع وقت؛ ليكون بجانب الكتاب الأصلي الذي يوجد في معظم البيوت؟
الجواب
يُنظر في هذا إن شاء الله.
стр. 429
حال حديث: داعب ولدك سبعاً
السؤال
ما رأي سماحتكم في الحديث الذي يقول: (داعِب ولدك سبعاً، وأدِّبه سبعاً، وعلِّمه سبعاً.
وفي رواية: ثم اترك حبله على غاربه) ؟
الجواب
ليس له أصل، وإنما المحفوظ عن النبي ﷺ أنه قال: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) .
стр. 430
حكم مشاركة الدعاة في التلفاز
السؤال
قرأنا لأحد الكُتَّاب في كتاب نصائح إسلامية بأنه لا يجوز للعلماء للعلماء الظهور في التلفاز أو غيره؛ لأنه إعانة لأهل الباطل، فما مدى صحة قوله؟
الجواب
الخروج في التلفاز إذا أراد به نصر الحق نرجو ألا يكون عليه حرج إن شاء الله إذا كان في ندوة لنصرة الحق؛ لأن التلفاز مما عمَّت به البلوى الآن، يشاهده الناس في كل مكان، فإذا لم ظهر فيه أهل الحق صار يظهر فيه أهل الباطل فقط، فينتشر الباطل، فإذا ظهر دعاة الحق وكلمات الحق في التلفاز ونُشرت فهذا مما ينفع الله به الناس، فمن ظهر فيه لقصد الحق، ولقصد القضاء على الباطل، ودعوة الناس إلى الخير، نرجو ألا يكون فيه حرج عليه للضرورة.
стр. 431
مشروعية تراص الصفوف في الصلاة
السؤال
بعض الإخوة في الصلاة يفتح قدميه بمسافة تزيد على الذراع، ولا يلصق منكبه بمن هو بجواره، وبعضهم يضع يده قريباً من عنقه، فما رأي سماحتكم في هذا؟
الجواب
الواجب على المسلمين تراص الصفوف والتقارب، وأن يقرب بين رجليه، لا يؤذي إخوانه، ولا يفسح، وليقارب بين قدميه، ويسد الخلل فيما بينه وبين إخوانه، وتكون اليدين على الصدر تحت ترقوته فقط، هذا هو الأفضل.
السائل: أحسن الله إليك، إذا أنا نصحتُه وقلت: فُك -يعني قليلاً- قال: يمكن! الشيخ: هذا يُعلَّم لأنه جاهل، ولو يُعلَّم، لحصل خير إن شاء الله.
السائل: يقولون: الضيق في القبر، يعني: يوسِّع قليلاً.
الشيخ: لا يصلح، الفسحة لا تصلح لأنها تؤذي، وتفتح الفُرَج.
стр. 432
حكم إدخال الصور إلى البيوت
السؤال
يوجد في المناهج الدراسية صور عُملت باليد، فما حكم دخولها إلى المنزل؟ وعندنا طلاب وطالبات يجبرهم مدرس الرسم برسم بعض ما يجدونه في كتبهم من الرسومات، فما رأي سماحتكم؟
الجواب
أما وجود الصور في البيت فهذا يجب طمسه من البيت، ولا تُعلق لا في جدران ولا في غيرها، أما ما يقع في المدارس فهذا له علاج آخر، ما يكون في المدارس بينهم وبين المدرسين هذا له علاج آخر من طريق التعليم.
стр. 433
خطورة تهميش مادة القرآن في المناهج الدراسية
السؤال
النظام الجديد التطويري الذي حصل في الثانوية العامة، هو نظام بالساعات، يوجد فيه مادة القرآن اختياري، بينما الإنجليزي والرياضيات إجباري؟
الجواب
هذا لا يصلح، لا بد من الجبر على القرآن، حتى يستقيم الناس؛ لأن جعله اختيارياً معناه إضاعته، نسأل الله لنا ولهم الهداية، يُنظر في هذا إن كان صحيحاً.
стр. 434
حكم العجز عن الوفاء باليمين
السؤال
جدة زوجتي كانت عند مستشفى الشميسي، ورغبت أن تركب سيارة هي وأختها وعندما أوقفت صاحب السيارة اتضح لها أنه قريب لها، وركبت هي وأختها معه، وأعطوه الأجرة فرفض أن يأخذها منها، وحلفت بأن عليها صوم سنة كاملة إذا لم يأخذ الأجرة منها؛ ولكنه رفض، فما حكم هذه اليمين التي حلفتها على نفسها بأن تصوم سنة كاملة؟
الجواب
عليها كفارة اليمين، هذه اليمين مكروهة، وعليها كفارة يمين فقط؛ لأنه ليس مقصودها الصوم، مقصودها تريد أن تلزمه، وعليها إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، ويكفي.
стр. 435
حكم الذهاب للجهاد في سبيل الله إذا سمح الوالدان
السؤال
ما رأي سماحتكم في شخص أذن له أبوه وأمه بالجهاد في أفغانستان، هل صار عليه الجهاد واجباً في هذه الحالة؟
الجواب
يصبح مشروعاً له الجهاد، أما الوجوب ففيه نظر؛ لكنه مشروع له ما داما سمحا له، فينبغي أن يجاهد إذا استطاع، أما إذا كان لا يستطيع فالله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] .
стр. 436
واجب العلماء تجاه الحاكم الذي لا يصلي
السؤال
إذا كان هناك حاكم يدَّعي الإسلام ولكنه لا يصلي، فما حكم العلماء تجاهه؟ وماذا يجب عليهم في هذا؟
الجواب
ترك الصلاة كفرٌ أكبر -والعياذ بالله- سواءًَ كان كبيراً أو صغيراً، المقصود مَن تَرَك الصلاة وهو مكلف، فترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، بعضهم يراه كفراً أصغر، وأنه يكون عاصياً، ولكن الصحيح أنه كفر أكبر؛ لقول النبي ﷺ : (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) .
ويقول ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) .
لكن جماعة من أهل العلم يقولون: إنها كفر دون كفر؛ ولكنه قول ضعيف.
أما إذا جحد وجوبها فهذا كفر أكبر عند جميع العلماء، نسأل الله العافية.
стр. 437
صعوبة مراقبة أجهزة الكمبيوتر
السؤال
في أشرطة الكمبيوتر مواد تعليمية وأشرطة تحتوي على مسابقات ثقافية ودينية، وفيها أسئلة عن الغناء والمغنين، وأخبار عن السلف الصالح، فنرجو مراقبة هذه الأشرطة؛ حتى لا تنشر معلومات غير صحيحة عن الدين أو عن السلف الصالح!
الجواب
في الحقيقة هذه صعبة؛ لكن نسأل الله أن ينفع بالرقابة، نسأل الله أن ينفعنا وينفعهم.
стр. 438
رخص السفر للمسافر دائماً
السؤال
بعض السواقين دائماً في سفر، هل يجوز لهم قصر الصلاة والإفطار في رمضان؟
الجواب
المسافر له قصر الصلاة، ولو كان يسافر دائماً، له القصر وله الفطر في رمضان؛ لكنه ما دام مستمراً في السفر إذا صام مع الناس يكون أنشط له وأسهل حتى لا يثقل عليه الصوم بعد ذلك، وإذا وصل إلى بلده وجب عليه الإتمام؛ يصلي أربعاً، ووجب عليه الصوم إذا كان في رمضان، وهكذا إذا أقام أربعة أيام، أو نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام في البلد وجب عليه أن يتم أربعاً، وأن يصوم إن كان في رمضان، وإلا فيرخص له إذا أفطر في السفر مثل غيره من الناس، أو صلى ركعتين ولو كان يسافر دائماً فما دام في السفر فله الفطر وله القصر، ولكن متى وصل إلى بلده أتمَّ وصام في رمضان، وهكذا إذا نوى في أي بلد إقامة طويلة أكثر من أربعة أيام أتمَّ وصام.
стр. 439
حكم زواج الصغيرة ثم طلاقها بعد العقد لمصلحة
السؤال
رجل له بنت عمرها سنتان، وهو دائماً مغترب، فعقد بابنته لأحد الجيران ليكون هذا الرجل محرماً لزوجته، ويقوم هذا الرجل نيابة عن الرجل بما يلزم أثناء غياب ذاك الرجل، فهل هذا جائز؟ علماً بأن ذلك الرجل طلق بعد العقد مباشرة؟
الجواب
على كل حال الزواج يجوز، ما دام دون التسع يجوز أن يعقد عليها لمصلحة إذا رأى المصلحة الشرعية في ذلك، كما زوج الصدِّيق ابنته عائشة على النبي ﷺ وهي بنت ست سنين، هذا مستثنى، أما إذا بلغت تسعاً فليس له أن يزوجها إلا بإذنها، أو كانت أكبر من التسع لا بد من إذنها، أما ما دونها إذا رأى المصلحة وليس هو من أجل المال، بل لأجل المصلحة الشرعية، إذا كان الإنسان طيباً، وأحب أن يحصنه، وأن يلزمه قبل أن يفوت، وقصده الصلاح لابنته هذا لا حرج فيه، إذا كانت دون التسع.
стр. 440
حكم الخروج للدعوة وترك الأهل والأولاد
السؤال
من أراد الخروج لإعلاء كلمة الله في بلدان العالم كيف يتم له ذلك؟ وهل يجب أن تتوفر شروط لذلك؟ وما هي الشروط؟ أقصد الخروج بنفسي، وترك من أعول لله بعد أن وفرت لهم ما يحتاجون إليه؟
الجواب
إذا كان من أهل العلم والبصيرة والالتزام، وكان معروفاًَ بالخير، ويَعْرِف نفسَه بالقوة على الدعوة إلى الله عنده علم، فلا بأس أن يخرج خروجاً لا يضر أهله، يخرج أوقاتاً معينة ثم يرجع للدعوة إلى الله ، حتى لا يهمل أهله، فيقوم عليهم حتى يؤدي حقهم، فيجمع بين مصلحتين، وإذا كان معه إخوان له يساعدونه، ويذهبون جميعاً ويرجعون جميعاًَ يكون أولى من الذهاب لمفرده.
فإذا كان عنده علم وبصيرة واتزان ومضى عليه من السن ما يجعله من الثابتين الذين لا يُخشى عليهم الفساد والفتنة في البلاد التي فيها الشر فله ذلك.
السائل: هل للعوام أن يخرجوا؟ الشيخ: العوام لا يذهبون إلى بلاد الكفر، العوام في بلادهم فقط، يسمعون الفائدة فقط.
السائل: أوروبا يا شيخ؟ الشيخ: لا يذهب إلا العلماء المعروفون بالعلم والفضل والبصيرة، أما العامة فلا يجوز.
стр. 441
حكم الاستماع للموسيقى في المعسكرات
السؤال
إنني رجل عسكري، وعندنا ساعة يوم الخميس في كل أسبوع نمشي فيها على الموسيقى، هل علينا شيء في ذلك؟
الجواب
الموسيقى من آلات الملاهي، والواجب تركها، وأمكن أن يكون التعليم من دون حاجة إلى موسيقى.
وفق الله الجميع، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه.
стр. 442
لقاء الخير
لقد دعا الله سبحانه أمة نبيه ﷺ إلى التعاون على البر والتقوى، والتعاضد والتماسك فيما بينهم، وأرشد إلى الحفاظ على وحدتهم بترك الاختلاف والشقاق والنزاع، والإقلاع عن الذنوب والمعاصي المسببة إلى تفريق الأمة.
стр. 443
حقيقة التعاون على البر والتقوى
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد: فإني أشكر الله على ما منّ به من هذا اللقاء بإخوة في الله في هذه الدار، وبأبناء كرام، فأسأله سبحانه أن يجعله لقاءً مباركاً، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعاً، وأن يمنحنا التوفيق لما يرضيه، والعافية من أسباب غضبه، كما أسأله سبحانه أن ينصر دينه، ويُعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، كما أسأله أن يوفق ولاة أمرنا في هذه البلاد لكل خير، وأن ينصر بهم الحق، وأن يصلح لهم البطانة، وأن يعيذهم من بطانة السوء، وأن يجعلنا وإياكم وإياهم من الهداة المهتدين، وأن يمن على خادم الحرمين الشريفين بالشفاء العاجل، والتوفيق لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد؛ إنه جل وعلا جواد كريم.
ثم أشكر إدارة هذه الدار على دعوتي لهذا اللقاء، وأسأل الله أن يبارك في الجميع، وأن يجعل القائمين على هذه الدار من إداريين ومدرسين من أنصار دينه، ومن الدعاة إلى سبيله على بصيرة، وأن يوفق أبنائي الطلبة لكل خير، وأن يجعلهم هداة مهتدين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يصلح أحوالهم ويجعلهم من أنصار الحق، إنه جلَّ وعَلا جواد كريم.
أيها الإخوة والأبناء! يقول الله جلَّ وعَلا في كتابه الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] ويقول سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر:٢] * ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:٣] .
ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
فوصيتي لنفسي ولكم أيها الإخوة جميعاً ولأبنائي الطلبة: تقوى الله، وأن يستقيم الجميع على دينه، وأن يتفقهوا في دينه، وأن يؤدوا ما أوجب الله عليهم، وأن يدعوا ما حرم الله عليهم، ويتواصوا بهذا في جميع الأحوال، في الليل والنهار، في السفر والإقامة، في الصحة والمرض، علينا أن نتواصى بطاعة الله ورسوله، وبأداء حق الله وترك محارمه، وأن نتواصى بكل خير، وبترك كل شر، كما أوجب الله علينا ذلك في قوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] وفي قوله: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر:٢] أي: جميع الناس في خسران، من جن وإنس، عرب وعجم، شباب وشيب، رجال ونساء؛ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:٣] .
هؤلاء هم الرابحون، من الجن والإنس، من الرجال والنساء، من العرب والعجم، من الشباب والشيوخ، الرابحون الناجون السعداء هم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:٣] آمنوا بالله ورسوله، صدّقوا الله، وأنه ربهم ومعبودهم الحق، وصدّقوا رسوله محمداً ﵊، وأنه رسول الله حقاً إلى جميع الثقلين الجن والإنس، وصدّقوا كل ما أخبر الله به ورسوله من أمر الآخرة، من الجنة والنار والحساب والجزاء، وغير ذلك، هكذا المؤمنون، يؤمنون بالله رباً ومعبوداً بالحق، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، ومن سواه لا يُعبد، ويؤمنون بأن رسوله محمداً ﷺ هو رسول الله حقاً إلى جميع الثقلين الجن والإنس، ويؤمنون بكل ما أخبر الله به ورسوله، مما كان وما يكون، ثم يعملون، وهكذا المؤمنون، إيمان وعمل، وذلك بأداء فرائض الله، وترك محارم الله، وذلك من الإيمان، ولكن الله نص عليه؛ لأنه أمرٌ مهم، قد يظن بعض الناس أن الإيمان مجرد التصديق بالقلوب، بل الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل، لا بد من الإيمان بالقلوب، ولا بد من الإيمان بالألسنة، ولا بد من الإيمان بالعمل، بأداء فرائض الله وترك محارم الله، الإيمان عن تصديق وإخلاص لله عن محبة وتعظيم عن متابعة للرسول ﷺ صادقة، فيؤدي فرائض ربه، ويدع محارمه، فلا يتم الإيمان إلا بهذا، وإذا تيسر للعبد المسارعة إلى الخيرات علاوة على الفرائض، كان ذلك من الدرجات الرفيعة، ومن أسباب أن يكون من المقربين السابقين.
ثم من العمل: التواصي بالحق، وهو من الإيمان أيضاً؛ لكن الله نص عليه لعظم شأنه، وإلاَّ فهو من الإيمان، وهو من العمل؛ ولكن لما كان التواصي له شأنه العظيم في منفعة الناس، وفي نقل العلم، وفي توجيه الناس إلى الخير، نص الله عليه، قال: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ [العصر:٣] فيجب على أهل الإيمان التواصي بالحق، ولا سيما العلماء، وطلاب العلم والقائمون على دور العلم، لا بد من التواصي بالحق والتناصح، فالأستاذ ينصح، والمدير ينصح، وكل موظف وعامل ينصح في عمله، وفيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين الناس، وهكذا الطالب ينصح في أن يجتهد في تحصيل المعلومات التي طُُلبت منه بكل صدق وبكل إخلاص، ثم يعمل ويجتهد في طلب العلم، ويجتهد في تحقيق ما أُريد منه عن نية صالحة، وعن إخلاص لله، يرجو أن ينفع الله به أمته، ويرجو أن ينفع به نفسه، فينقذها من عذاب الله، بطاعة أوامر الله، وترك نواهي الله.
стр. 444
أهمية التفقه في الدين مع المحاسبة والتوبة من المعاصي
فأنتم أيها الأبناء! مطالبون بالجد في طلب العلم، والتفقه في الدين، والعناية بما أُسند إليكم عن صدق وإخلاص، ترجون ثواب الله، وتخشون عقاب الله، وعليكم أن تحاسبوا أنفسكم، وأن تتوبوا إلى الله من كل ما مضى من تقصير وخلل، فالله جلَّ وعَلا قد فتح باب التوبة إلى أن تطلع الشمس من مغربها، وهو القائل سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور:٣١] .
وهو القائل سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى:٢٥] .
وهو القائل جلَّ وعَلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ [التحريم:٨] .
وهو القائل سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣] أي: بالذنوب والمعاصي والشرك ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] فهو يدعو عباده سبحانه إلى ألا يقنطوا، يقول لهم: لا تقنطوا، أي: احذروا القنوط، والقنوط هو: اليأس من رحمة الله، واليأس منكر ولا يجوز، والله يقول: ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:٨٧] فلا يجوز القنوط مهما عظمت الذنوب، فباب التوبة مفتوح من الشرك وما دونه، ولكل أحد؛ من الرجال والنساء، من العرب والعجم، من الجن والإنس، فباب التوبة مفتوح.
فالواجب البدار بالتوبة من كل ذنب، والتوبة حقيقتها: ١- الندم على الماضي من الذنوب.
٢- الإقلاع منها وتركها والحذر منها.
٣- العزم الصادق على ألا يعود فيها، تعظيماً لله، وإخلاصاًَ له، ومحبة له، وحذراً من عقابه وغضبه جلَّ وعَلا هكذا التوبة.
التوبة ندم على الماضي من سيئاتك أيها العبد، وإقلاع منها وترك لها تعظيماً لله وخوفاً منه ، وعزم صادق ألا تعود فيها عن إيمان ورغبة وإخلاص لله، وعن صدق وتعظيم.
وهذه التوبة بهذه الشروط يمحو الله بها الذنوب، ويكفرها ، كما قال النبي ﷺ : (الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها) .
وهناك شرط رابع للتوبة إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوقين، وهو تحللهم أو إعطاؤهم حقوقهم، كالنهب والسرقة والغصب والقتل، وغير ذلك من حقوق المخلوقين، لا بد من إعطائهم حقوقهم، إن كان قتلاً، فلا بد من تمكينهم من القصاص، أو إعطائهم الدية إذا سمحوا، وإن كان مالاً أعطاهم حقهم من المال أو قيمته إذا تراضوا عليه، وهكذا جميع حقوق المخلوقين لا بد أن تؤدى إليهم، ولا تتم التوبة إلا بذلك؛ إلا إذا رضوا وسمحوا.
وهذه الدار هي دار العمل هي دار التوبة هي دار الإصلاح هي دار النظر فيما سلف منك حتى تستدرك، وبعده لا إصلاح ولا حيلة، أنت الآن في دار العمل والواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة، وعلى كل ذكر وأنثى، وعلى الجن والإنس، الواجب على الجميع أن يحاسبوا أنفسهم، وأن ينظروا في عيوبهم وتقصيرهم وذنوبهم، وأن يتوبوا إلى الله من ذلك توبة الصادقين، توبةً نصوحاً؛ بالندم على الماضي، والإقلاع من الذنوب، والعزم الصادق على ألا يعود فيها؛ عن إيمان، وعن رغبة، وعن خوف من الله، وعن محبة وتعظيم، لا مجرد مجاملة، ولا تقليداًَ للناس، ولا رياءً وسمعة، ولكن عن صدق وإخلاص لله، ومحبة وتعظيم، يرجو ثوابه، ويخشى عقابه، وهو يدَع الذنوب خوفاً من الله وتعظيماً له، ويندم على ما مضى منها خوفاً من الله وتعظيماً له، ويعزم ألا يعود فيها عزماً صادقاً خوفاًَ من الله وتعظيماً له، ويؤدي الحقوق إلى أهلها من المخلوقين خوفاًَ من الله وتعظيماً له، أو يستحلهم منها إذا سمحوا وهم مكلفون مرشدون، فيسقط حقهم بالسماح.
стр. 445
نصائح وتوجيهات للشباب
ثم أنتم أيها الشباب لكم مستقبل، واجب عليكم أن تجتهدوا في طلب العلم النافع، والتفقه في الدين، وأن تسألوا الله أن يصلح أحوالكم، وأن يمن عليكم بالتوفيق، وأن يجعلكم هداة مهتدين، حتى ينفع الله بكم الأمةَ، وحتى تكونوا هداةً للأمة في مستقبلها.
الشباب تُعَلَّق عليه آمال كبيرة في نفع الأمة، إذا أصلحه الله؛ الشيوخ يذهبون ويأتي الشباب بدلهم، فإذا أصلح الله الشباب حلوا محل آبائهم وأسلافهم الطيبين، في نصر الحق والدعوة إليه، والقيام بشئون المسلمين، والتوجيه إلى ما فيه صلاحهم ونجاتهم، والتحذير مما فيه هلاكهم وشقاؤهم.
стр. 446
الشباب والتوبة إلى الله
فوصيتي لكم أيها الشباب والإخوة جميعاً ولنفسي: أن نتقي الله، وأن نحاسب أنفسنا، وأن نعد العدة لمستقبلنا، نجتهد في الدروس الحاضرة في هضمها، وفي النجاح فيها، ونعتني بالدروس الدينية عناية خاصة، ونسأل عما أشكل علينا، ونتذاكر، وما سبق من ذنبٍ نبادر بالتوبة منه، كل ذنب عسى الله أن يغفره إذا تاب العبد منه، وقد قال الله جل وعلا في حق المشركين والقاتلين والزناة، قال فيهم جلَّ وعَلا: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩] ، ثم قال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:٧٠] مع التوبة يبدل السيئات حسنات، إذا تاب العبد توبة صادقة، وعمل صالحاً محا الله عنه الذنوب، وجعل مكانها حسنات فضلاً منه وإحساناً ، ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان:٧٠] .
ويقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢] .
فالوصية لي ولكم ولكل مسلم: التوبة الصادقة، التوبة النصوح، الصادرة من القلوب عن إخلاص لله ومحبة وتعظيم، وعن ندم عما مضى من السيئات، وعن عزم صادق على ألا نعود فيها، وأن نجتهد في أداء ما أوجب الله، وترك ما حرم الله، وفي العناية بالدروس حتى نهضمها ونفهمها ونعمل بها، وحتى نكون دعاة للحق، وهداة للخلق، نعمل بطاعة الله، ونستعين بالله على ما فيه نفع العباد، ونحذر معاصيه.
стр. 447
الشباب والنية الصالحة
وهكذا طالب العلم الصالح، يؤسس نية صالحة أنه يعمل بعد تخرجه وإدراكه العلم في توجيه الناس إلى الخير؛ في أمرهم بالمعروف، وفي نهيهم عن المنكر، في نصيحتهم، وفي إسداء الخير إليهم، وفي تحذيرهم من الشر، سواء كان موظفاً أو غير موظف، يقول ﷺ في الحديث الصحيح: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
فالوصية: أن نؤسس النية الصالحة، وأن نعمل عن نية صالحة في دروسنا، وفي سائر أعمالنا، نريد وجه الله والدار الآخرة، نريد أن ننفع عباد الله، نريد أن نوجههم إلى الخير حسب طاقتنا، نريد أن نعينهم على الخير، نريد أن نحذرهم من الشر، تعمل وتنصح، تكون قدوة صالحة بالعمل والقول جميعاً، أنت تعمل حتى يُقتدى بك، وتقول وتنصح حتى يُنتفع بقولك، هكذا العالم، وهكذا طالب العلم، وهكذا المؤمن الصادق، يعمل ويقول، ينصح لله، ويدعو إلى الله، ويبشر بالخير، ويحذر من الشر.
стр. 448
الشباب والمسارعة إلى الخيرات
الشباب من أسبق الناس إلى الخيرات، ومن أبعدهم عن السيئات، فهو قدوة في القول قدوة في العمل، كما قال جلَّ وعَلا عن الرسل وأتباعهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠] .
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:٥٧-٦١] سارعوا وسبقوا.
قالت عائشة ﵂: (يا رسول الله، أرأيت قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)) [المؤمنون:٦٠] أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر؟ قال: لا؛ ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ألا يُقبل منه) أي: يجتهد في الخيرات، ويعمل، ومع هذا هو خائف، لا يُعجب بعمله، ولا يمن بعمله، بل هو خائف، يعمل ويخاف ألا يُقبل منه، يخاف أن يكون قد قصَّر، يخاف أن يكون ما أدى الواجب على الكمال، هكذا المؤمن يعمل، يصلي ويخاف، يصوم ويخاف، يزكي ويخاف، يجتهد ويقول: أخشى أني قصرتُ، أخشى أني ما فعلتُ، أتى بالواجب وهو على وجل وخوف، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك:١٢] .
ويقول جلَّ وعَلا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] .
فخشيته الكاملة من الرسل وأتباعهم، وهم العلماء، كل مسلم يخشى الله؛ لكن الخشية الكاملة من الرسل وأتباعهم من أهل العلم والإيمان، فالمؤمن يعمل، ويجتهد، ويخشى الله.
قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦] .
وقال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤] .
وقال جلَّ وعَلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة:٧-٨] ثم قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة:٨] .
الخشية لا بد منها، عن صدق وإخلاص، تخشى الله في أعمالك كلها، ترجو ثوابه، وتخشى عقابه، وتخلص له، الطالب والأستاذ والشيخ والعجوز وغير ذلك، كل واحد واجب عليه، الشباب والشيب، الرجال والنساء، الكبار والصغار، من المكلفين، الكل يجب عليه أن يخشى الله، وأن يراقب الله في أعماله، وأن يجتهد في أداء فرائض الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، مع التعاون الصادق على البر والتقوى، ومع التواصي بالحق والصبر عليه.
стр. 449
صفات المؤمنين والمؤمنات
لقد ذكر الله في سورة التوبة صفات المؤمنين والمؤمنات على أكمل وجه، فقال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٧١] هذه صفة المؤمنين والمؤمنات، وهذه أخلاقهم، أكمل أخلاق.
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ [التوبة:٧١] : الرجال والنساء.
﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١] أي: بعضهم ولي أخيه وأخته في الله، والولي ضد العدو، الولي هو: الحبيب، وهو الصاحب، والناصح، يحب له الخير، ويكره له الشر، لا يغشه، ولا يخونه، ولا يكذب عليه، ولا يظلمه، هكذا المؤمن والمؤمنة أولياء، لا غش ولا خداع، ولا كذب ولا ظلم، ولا غير هذا من آثار السوء، بل هم أولياء متحابون في الله، متواصون بالحق، متعاونون على البر والتقوى.
﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة:٧١] : مع كونهم أولياء وأحبة لا يسكتون، إذا رأى من أخيه نقصاً أو منكراً أنكر عليه، أو تقصيراً في واجب أنكر عليه، هذا من مُوْجَب الولاية، ومن مقتضى الإيمان أن تنصح لأخيك، تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.
ثم الصلاة يقيمونها كما أمر الله، يحافظون عليها في أوقاتها في جماعة، ويؤدونها كاملة تامة بما فرض الله فيها، هكذا المؤمنون، شباباً وشيباً، يقيمون الصلاة كما أمر الله في أوقاتها في جماعة، ويؤدون الزكاة كما أمر الله.
﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة:٧١] نص على الصلاة والزكاة؛ لأنهما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والبقية تابعة؛ رمضان، والحج، والجهاد، وغيرها، كله تابع متى وحَّد الله وصدَّق رسوله ﷺ ، واستقام على الصلاة والزكاة أدَّى البقية، أي: إيمانه يدعوه إلى ذلك، ويمنعه مما حرم الله جلَّ وعَلا، قال تعالى: ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة:٧١] أي: في جميع ما أمر الله ورسوله.
ذكر الصلاة والزكاة، ثم نص على الطاعة بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعد إخباره عنهم بأنهم أولياء، هم أولياء متحابون في الله، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ثم هم مع هذا يطيعون الله ورسوله في كل شيء في الجهاد، وفي بر الوالدين، وفي صلة الرحم، وفي ترك المعاصي، في غير هذا من وجوه الخير، قال تعالى: ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة:٧١] .
ثم قال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة:٧١] وعدهم الرحمة على أعمالهم الطيبة وترك المعاصي، المؤمن يترك المعصية ويؤدي الواجب، فوعدهم الله الرحمة التي منها توفيقهم في الدنيا، وإعانتهم في الدنيا على الخير، ومنها: إدخالهم الجنة، ونجاتهم من النار في الآخرة.
فالمؤمنون مرحومون من ربهم بسبب إيمانهم بالتوفيق في الدنيا، وبالنجاة والسعادة في الآخرة.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، وأن يمنحنا الفقه في دينه، والثبات عليه، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يصلح جميع المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، وأن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن ينصر بهم الحق، وأن يجعلنا وإياكم وإياهم من الهداة المهتدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
стр. 450
الأسئلة
стр. 451
تكفير التوبة للمعاصي والسيئات
السؤال
كنت غارقاً في المعاصي؛ لا أصلي ولا أصوم بالرغم من أنه قد وجب عليَّ فيما مضى صلوات مفروضة، وصيام مفروض، والآن وقد تبت إلى الله، وبدأت أصلي بنفس مقبلة، وأصوم الإثنين والخميس، فهل يجب عليَّ أداء ما فاتني من صلاة وصوم قبل التوبة؟ وكيف أكفر ذلك؟
الجواب
جميع ما مضى يُمحى عنك بالتوبة والحمد لله، متى صدقت التوبة وصحت التوبة، محا الله عنك ما مضى، فليس عليك إعادة، لا صلاة، ولا صوم، ولا غير ذلك، التوبة تجبُّ ما قبلها، والحمد لله، يقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢] .
стр. 452
خطر الخوض في آيات الله والاستهزاء بالدين وأهله
السؤال
إذا كنتُ في مجلس يحدث فيه خوض في آيات الله، واستهزاء بالدين وأهله، ولم أشارك في الحديث؛ لكنني كنتُ أضحك أحياناً، وأحياناً أسكت، فهل أنا ممن ذكرهم الله من أهل النار في قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر:٤٥] ؟
الجواب
سمعتم ما ذكر الله عن المجرمين لما سألهم الملائكة: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢] وهي: النار ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر:٤٣-٤٥] فالذي يخوض مع الناس في الباطل وفي خلاف الشرع، أو يسكت وهو حاضر أو يضحك شريك لهم، نسأل الله العافية، فالواجب الحذر، فإذا حضرتَ مجلساً فيه الخوض فأنكر عليهم، فإن تركوا، وإلا فقم عنهم، ولا تجلس معهم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:٦٨] هكذا الواجب على المؤمن، إما أن ينصحهم وينكر عليهم، وإما أن يقوم إذا لم يستجيبوا، ينصح ويأمر وينهى، فإن استجابوا فالحمد لله، وإلا فارقهم.
стр. 453
كيفية التخلص من السرقات والمظالم
السؤال
قمت بسرقات عديدة، بعضها أعرف أصحاب المال المسروق، وبعضها لا أعرفه، وصرفت بعض المال وبقي بعضه، فكيف أكفر عن ذلك، وهل يلزمني إرجاع المال المسروق بعد أن صدر بحقي حكم شرعي؟
الجواب
يلزمك أن تؤدي الحقوق إلى أهلها، إذا عرفته يلزمك أن تؤدي الحقوق إليه على حسب الطاقة، كل ما تيسر لك شيء تعطهم حقوقهم بأي طريق، ولو ما علموا أنها منك، أرسلها إليهم، وقل لوكيلك أن يقول لهم: هذا مال لكم عند إنسان أمرني بإيصاله إليكم، والحمد لله.
أما إذا كنت لا تعرفه فتصدق به بالنية عنهم، إذا كان لفلان مائة، ولآخر ألف، ولآخر ألفان، فتصدق به عنهم، إذا كنت لا تعرفهم فأعطه الفقراء بالنية عنهم.
أما من تعرفهم، فتُرْسَل إليهم ولو بطريقة لا يعرفون أنها منك، بطريقة شخص مؤتمن يعطيهم، ويقول: هذا من إنسان يعترف أن لكم عنده مالاً، وهذا مالكم أعطاني إياه لكم.
стр. 454
علاج مرض النظر إلى المردان لشهوة
السؤال
هذا يقول: إنه شاب مبتلى بالنظر إلى المردان، وإنه يحاول أن يتخلص من هذا المرض؛ ولكن -كما يزعم- دون جدوى، وهو يدعو الله أن يجعله غاض البصر عن الحرام، ويسألك التوجيه؟
الجواب
الواجب عليه غض البصر، فلا يقوم بإطلاق النظر للمردان أو للنساء وعليك الجهاد في هذا، وسؤال الله أن يعينك، وأن يكفيك شر نفسك وهواك، تسأل ربك وتتضرع إليه، وهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] وهو القائل جلَّ وعَلا: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦] فتضرع إلى الله صادقاً في سجودك، وفي آخر الصلاة قبل أن تسلم، وفي ساعة الجمعة بعد عصر يوم الجمعة وأنت تنتظر صلاة المغرب اسأل ربك، وفي آخر الليل تضرع إلى الله أن يعيذك من شر نفسك، وشر بصرك، وأن يصلح قلبك وعملك، تلجأ إلى الله، وأبشر بالخير.
стр. 455
كيفية التوبة من السرقات وإرجاع الحقوق إلى أهلها
السؤال
هل إنكاري بمشاركة زميل لي شاركني في قضية السرقة، أو في قضية أخرى، مع أنه شارك في الفعل، وهناك حق خاص يترتب أداؤه، هل إنكاري بمشاركة زميلي -وهو إنكار غير صحيح- يعتبر شهادة زور، أم ماذا يكون حكمه؟
الجواب
عليك التوبة من ذلك، وعليك أن تنصحه بأن يتوب إلى الله مثلك، وأن يؤدي الحق إلى أهله إن كان يعرفهم، وإن كان لا يعرفهم يتصدق بما أخذ على الفقراء بالنية عن أهله، ومن تاب تاب الله عليه، عليك أن تنصحه، وأن تتوب إلى الله من تقصيرك، ومن جَحْدِك، وأبشر بالخير إن شاء الله.
стр. 456
حكم تشبيه اليوم العظيم على الشخص بيوم القيامة
السؤال
ما حكم من قال: إن يوم القبض عليه من قبل الشرطة يشبه يوم القيامة من هوله، وهل يجوز استخدام مثل هذه العبارات فيما ينشأ في البشر من العوارض؟
الجواب
هذه أمرها بسيط، لشدة الروعة بالنسبة إليه قد يظنها؛ لأنه قد أجرم جريمة عظيمة، فلما عُثِر عليه أصابه من الخوف والوجل ما يُشَبَّه بيوم القيامة، بالنسبة إليه، فإذا استعظم هذا الأمر صار أقرب إلى أن يجنح ويتوب إلى الله، وكلما عَظُمَ في نفسه هذا الأمر صار أقرب إلى أن يجنح، وأن يتوب إلى الله، وأن يصدق في التوبة؛ لِعِظَم الأمر وعِظَم الهول، ويوم القيامة هوله عظيم؛ لكن لا حيلة يوم القيامة ولا توبة.
أما اليوم إذا استعظم الأمر واشتد عليه وقوعه صار أقرب إلى النجاح، بأن يتوب ويقلع ويؤدي الحقوق إلى أهلها.
стр. 457
واجب أئمة المساجد أوقات الأمطار
السؤال
مع ما أفاء الله به على بلادنا من نعمة الأمطار المتوالية هذه الأيام، لوحظ كثرة الاختلاف والجدل في المساجد حول القيام بأداء الصلوات في جماعة، فمن مؤيد ومن معارض، كما أنه قام بعض الأئمة والمؤذنين بإحلال الصلاة في الرحاب والبيوت، كما أن بعضاً من الأئمة جمع بين صلاة الجمعة والعصر لشدة المطر، لذا فقد يرى سماحتُكم إيضاح المسألة وفق مضمون السنة منعاً للجدل في المساجد، وتحقيقاً لأداء الصلوات على الوجه المطلوب!
الجواب
قد بينا هذه كثيراً في هذه الأيام، والواجب على أئمة المساجد أن يتقوا الله، وأن يتحروا الحكم الشرعي، فإذا كانت الحارة عنده فيها مسجد وجاء مطر يؤذي الناس ويشق عليهم، أو سيول في الأرض، فلا بأس بالجمع بين الصلاتين، ولا سيما المغرب والعشاء، أما الظهر والعصر فتركه أحوط؛ لأن فيه خلافاً كبيراً، ولو جُمع بين العصر والظهر صحَّ؛ لكن الأولى والأحوط ترك ذلك خروجاً من الخلاف الشديد في ذلك؛ لأن النهار أسهل في التخلص.
لكن بكل حال الواجب على الأئمة وأعيان المسجد أن ينظروا في الأمر، وألا يتسرعوا في الجمع، بل يتأملوا، فإن كان هناك علة بينة فيها المشقة في الطرقات، أو مطر متتابع في حارتهم فليجمع وإلا ترك، هذا هو المشروع، الجمع يكون للعذر؛ مثلما أن المسافر إذا كان نازلاً لا يجمع، وإذا كان سائراً له الجمع، والأفضل له عدم الجمع إذا كان نازلاً، يتحرى قاصداً المصلحة؛ لكن المقيم في بلد، ليس له الجمع إلا بعذر شرعي، ممنوع عليه الجمع، فعليه أن يتحرى وينظر، فإن وُجد العذر الشرعي من طين وزلق ومياه أو مطر ينزل عليهم ويتأذون به جمع والحمد لله.
وإن أذن وقال: الصلاة في الرحاب فلا بأس، إذا أذن وقال: يا أيها الناس، صلوا في بيوتكم؛ لأجل المشقة، والمشقة موجودة فلا بأس، والنبي ﷺ فعل ذلك، كما قال ابن عباس.
السائل: والجمع بين الجمعة والعصر؟ الشيخ: لا، لا ينبغي جمعهما، صلاة العصر مع الجمعة لا نعلم له أصلاً، فالواجب تركها.
السائل: والذين صلوا جمعة وعصراً؟ الشيخ: الذين صلوا العصر ينبغي أن يعيدوا، ولشيخنا الشيخ/ محمد بن إبراهيم ﵀ في فتاويه: فتوى بهذا، إعادة العصر لمن صلاها مع الجمعة، وهو قول طويل فيه خروج من الخلاف.
стр. 458
كيفية التوبة من عقوق الوالدين
السؤال
سائل يسأل ويقول: إنه كان عاصياً لوالده عاقاً له، يعامله معاملة سيئة، ثم إن والده توفي، فندم أشد الندم كيف يمكن أن يكفر عن هذا الخطأ الفادح؟
الجواب
عليه التوبة إلى الله والندم، والدعاء لوالده بالمغفرة والرحمة، والصدقة عنه، كل هذا خير، التوبة الصادقة، والندم، وإذا دعا لوالده وتصدَّق عنه كان هذا من أفضل القربات، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 459
الأسباب المعينة على قيام الليل
السؤال
أرى بعض زملائي في الدار يصلون صلاة التهجد ليلاً، وأحب مشاركتهم؛ ولكن يمنعني الكسل وحب النوم، فما هو حكم الصلاة ليلاًَ لعلي أعزم على الصلاة؟
الجواب
كلها سنة، التهجد من الليل سنة، كان النبي ﷺ يتهجد بالليل، وقال الله جلَّ وعَلا: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٧-١٨] ، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ [الفرقان:٦٤] وقال لنبيه ﷺ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء:٧٩] فالسنة التهجد بالليل بثلاث ركعات، بخمس ركعات، بسبع، بتسع، بإحدى عشرة، أقله واحدة، يصلي ويقرأ القرآن، ويطيل في الركوع والسجود والقراءة حسب طاقته، حسب التيسير، ثم يوتر بواحدة، كما قال ﷺ : (صلاة الليل مثنىً مثنىً، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى) ، فيصلي ما تيسر اثنتين اثنتين ويسلم، ثم إذا خاف الصبح أو أحب أن ينتهي، صلى ركعة واحدة، ثم نام بعدها إن بقي ليل، وإن كان الفجر قد قرب فالحمد لله، يصلي ركعة، ثم يستريح، يضطجع على يمينه، فإذا أذن توجه إلى المسجد، كان النبي ﵊ إذا فرغ من التهجد يضطجع على يمينه للاستراحة.
стр. 460
حكم الاستنجاء عند كل وضوء
السؤال
هل دخول الحمام للاستنجاء واجب عند كل وضوء؟ أم يكفي الوضوء الخارجي فقط؟
الجواب
إذا كان حصل له بول أو غائط يستنجي، وإن كان مثلاً الريح، أي: الفساء والضراط، ومس الفرج، أو مثلاًَ أكل لحم الإبل، هذا ما فيه إلا الوضوء، يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه، هذا يسمى الوضوء، لا يحتاج إلى دخول الحمام، أما إذا كان فيه بول أو غائط من الدبر، هذا يدخل إلى الحمام ليستنجي، لا بد أن يتبول ويستنجي.
следующие страницы →