Полный текст (499 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الأسئلة
стр. 387
أقسام الحديث الضعيف
السؤال
ما هي أنواع الحديث الضعيف؟
الجواب
الضعيف من الحديث له أنواع، وقد قسمها الحافظ ابن حبان إلى أنواعٍ كثيرة، إلى تسعة وأربعين نوعاً، ولكنها في الحقيقة تنقسم إلى قسمين: ضعيف يعتبر حسناً عند الترمذي وأشباهه، وضعيف غير متماسك لا تقوم به الحجة؛ لأن فيه متهماً بالكذب، وإما لأن فيه من هو فاحش الغلط، أو لأن فيه انقطاعاً شديداً، أو ما أشبه ذلك.
فالضعيف الذي يعتبر حسناً في اصطلاح أبي عيسى الترمذي ﵀، وهو ما خف الضبط في رواته، وليسوا بالرواة الذين قد امتازوا بالحفظ، ولكنهم عدول، والحديث ليس بشاذ ولا منقطع، ولا معلول بعلة قادحة -يقال: معلل أفصح- هذا يحتج به كالصحيح عند أهل العلم.
وكان الأولون يقسمون الحديث إلى قسمين: صحيح وضعيف، ويدخل الحسن في الصحيح، ثم رأى الترمذي وجماعة بعد ذلك تقسيمه إلى الأقسام الثلاثة: صحيح وضعيف وحسن، فصار الحسن عندهم ما خف الضبط في رواته، ليس ضبطهم بالكامل، فهذا يسمونه الحسن، إذا استقامت الأحوال الأخرى؛ من عدالة واتصال وعدم شذوذ وعلة.
فهذا يحتج به، وهو خير من الآراء والقياس، كما قال الإمام أحمد ﵀: الحديث الضعيف أولى من القياس والآراء البشرية.
والضعيف هو المتماسك الذي يصلح للاحتجاج؛ لأنه متصل السند، غير معلل ولا شاذ، إلا أن رواته أو بعضهم ليسوا بكاملي الحفظ، بل عندهم في الحفظ نقص، وليسوا بفاحشي الغلط، ولكن يقع لهم أوهام وأخطاء.
стр. 388
حكم من حكم بالقوانين الوضعية
السؤال
هل نقول إن بعض الدول العربية المسلمة تحكم بغير القرآن، فهل يرتكبون بذلك ذنباً ويدخلون في مذهب العلمانية؟
الجواب
الذي لا يحكم بالشريعة الإسلامية يعتبر كافراً؛ لأن من عطل الشريعة، ورضي بالقوانين الوضعية وحكمها في رقاب الناس وأعمال الناس ومعاملاتهم، فقد رضي بغير الشريعة، وقد تنقص الشريعة، وزعم أنها غير صالحة للحكم بين الناس، فالذين أوجدوا القوانين والحكم القانوني بآراء البشر؛ من قوانين فرنسية، أو إيطالية، أو أمريكية، أو إنجليزية، أو سوفيتية، أو غير ذلك، هؤلاء قد نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، فلا يكونون على الإسلام ولا حكاماً مسلمين؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:٤٤] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:٤٥] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:٤٧] وقال : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥] وقال سبحانه: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠] .
فالذين لم يرضوا بالشريعة وحكموا القوانين الوضعية، معناه: أنهم لم تطب نفوسهم بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله ﵊، ورأوا أن في القوانين التي ارتضوها لأنفسهم مصلحة، أو أنها أولى من الشريعة، أو أنها مساوية، أو أنها أصلح.
على كل حال هذا كفر وضلال.
لكن قد توقف بعض الناس في كفرهم وقالوا: إنهم يزعمون ويرون أنهم مخطئون، وأن الواجب تحكيم الشريعة، ولكنهم لا يستطيعون أن يحكموها؛ لما لديهم من عناصر وجيوش لا ترضى بذلك، وأناس مطاعون لا يرضون بذلك، فهم كالمضطرين إلى تحكيم القوانين، وهم لا يعتقدون أن حكمها جائز، ولا يرضون بعزل حكم الله، ولكن لأسباب اضطرتهم إلى ذلك.
وهذا محل نظر، والأصل عند أهل السنة والجماعة أن من حكَّم غير الشريعة، وهو يعلم أنه مخطئ، وأنه ظالم لنفسه، وأنه عاصٍ؛ فإنه لا يكفر بذلك، بل يقولون: هذا كفر دون كفر، كما قال ابن عباس، ومجاهد بن جبر التابعي الجليل، وطاوس بن كيسان وغيرهم، قالوا: إنما يكون كافراً وظالماً ظلماً أكبر.
قال شيخ الإسلام: إذا استحل ذلك، إذا رأى أنه يجوز له تحكيم غير الشريعة، أما إذا حكّم غير الشريعة حكم بالقانون، أو بالرشوة، أو بكذا وكذا، وهو يعلم أنه عاصٍ، وأنه مخطئ، وأنه خاطئ ضال، ولكن حمله الهوى أو طاعة الرؤساء على أن حكم بغير الشريعة؛ فهذا يكون عاصياً وظالماً وكافراً كفراً دون كفر، وظلماً دون ظلم، وفسقاً دون فسق، ولا يخرج بهذا من الشريعة ويكون مرتداً.
فهؤلاء الذين تولوا على أمور الناس الآن في غالب أمصار المسلمين، هل يقال فيهم: إنهم لم يستطيعوا حكم الشريعة؟ أو أنهم يعلمون أن الشريعة هي الحكم، وأنهم أخطئوا وعصوا بتحكيم القوانين، وأنهم يعلمون أنهم مخطئون وأنهم عاصون، ولكن تعمدوا ذلك لأسباب ولأهواء، فنقول في حقهم حينئذ: إنهم كفروا كفراً دون كفر، وظلموا ظلماً دون ظلم، وفسقوا فسقاً دون فسق؟ هذا محل نظر، والذي يظهر من تصرفاتهم وأحوالهم وميولهم إلى القوانين ورضاهم بها، الذي يظهر من أحوالهم عند الدراسة والتأمل يتبين أنهم راضون بها، وأنهم مطمئنون إليها، وأنهم يرونها أولى من تحكيم الشريعة، وأنسب للناس وأصلح لهم، أو أرفق بهم، هذا هو ظاهر حالهم، وهذا هو المتبادر من أحوالهم؛ لأنهم يحكمون بغير الشريعة، وهم مطمئنون ليس عندهم في ذلك تألم ولا تبرم لهذا الشيء، ولا تصريحاتهم بأنهم خاطئون وأنهم ظالمون، وسيعودون إلى حكم الشريعة، فالذي يظهر من حالهم هو أنهم راضون بحكم القوانين الوضعية، وأنهم غير راضين بحكم الشريعة، هذا ظاهر أحوالهم، والله أعلم بما في قلوبهم .
والخلاصة: أن نعلم أن من زعم أن القوانين الوضعية، سواء كانت فرنسية، أو إنجليزية، أو إيطالية، أو هولندية، أو أمريكية، أو سوفيتية، أو غير ذلك، من زعم أنه يجوز الحكم بها، ولا بأس بالحكم بها بين الناس، وإن زعم أن الشريعة أفضل؛ فهو كافر ضال بإجماع المسلمين، فإن قال: إنها مساوية للشريعة فهو أكفر وأكفر، وإن قال: إنها أفضل من الشريعة وأولى من الشريعة؛ فهو أكفر وأشد ضلالاً.
هذا ينبغي أن يعلم بإجماع المسلمين، حكم القوانين الوضعية كفر بالله وضلال إذا اعتقد صاحبها أنها جائزة، أو أنها مساوية للشريعة، أو أنها أفضل من الشريعة، فهو في هذه الأحوال الثلاث كافر ضال مطلقاً، أما إذا حكم بأي قانون أو لأي إنسان بحكم يخالف شرع الله، وهو يعلم أنه مخالف لشرع الله، ولكن فعل ذلك لهوىً، أو لرشوة، أو لأشياء أخرى من المقاصد الخبيثة؛ فهذا يكون ضالاً ويكون ظالماً ظلماً دون ظلم، وكافراً كفراً دون كفر، كما قال ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، وغيرهم من الجمهور؛ لأنه لم يعتقد حل تحكيم غير الشريعة، وإن حكم بغير الشريعة لهوىً، كما قد يقع لبعض القضاة في المحاكم الإسلامية؛ فقد يضل عن السبيل، وقد يحكم بغير الشريعة لهوىً، إما لرشوة، وإما لقرابة، وإما لعداوة للمحكوم عليه؛ فيحكم عليه بغير الشريعة لهوىً أو لأسباب أخرى خاصة حكم بأسبابها، وهو يعلم أن حكمه يخالف شرع الله، ولكن حمله عليه هوىً وغرض فاسد، فهذا يكون عند أهل العلم ظالماً وعاصياً وفاسقاً، ولكن لا يكون كافراً كفراً أكبر؛ لأنه يعلم أنه عاصٍ، وأن حكم الله بخلاف قوله، وأنه خاطئ في ذلك ظالم فيه، فهو عند الجمهور ليس بكافر كفراً أكبر.
وهذه مسألة عظيمة يجب أن نحكمها جيداً.
стр. 389
حكم طواف الوداع للحاج والمعتمر
السؤال
هل على المعتمر طواف وداع ولو كان آخر عهده بالبيت؟ وهل الحج مثل ذلك؟
الجواب
أما الحج فالصحيح من أقوال العلماء أنه يجب فيه طواف الوداع، وهناك خلاف فيه، حيث ذهب جمع من أهل العلم إلى أن طواف الوداع سنة، ولهذا سقط عن الحائض والنفساء، وقال آخرون: بل يجب؛ ولولا أنه واجب لما سقط عن الحائض والنفساء فقط، ولكان ساقطاً عن الجميع، فالمقصود أن الصحيح أنه واجب في الحج؛ لقول النبي ﷺ : (لا ينفرن أحدٌ منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم في الصحيح.
стр. 390
حكم إقامة النوادي للنساء
السؤال
وردت كثير من الأسئلة تسأل عن فتواكم في بعض الصحف عن إقامة نوادٍ للنساء إذا لم يطلع عليها الرجال، فما حقيقة هذه الفتوى؟ وهل هي صحيحة؟ مع علمنا بما يترتب عليها من أضرار
الجواب
سئلنا عن هذه المسألة، سألني مندوب الجزيرة في أيامٍ مضت عن مسائل، منها: النوادي التي للنساء، فقلت له: لا أرى مانعاً من نوادي النساء إذا كانت مصونة لا يغشاها إلا النساء، فلا بأس بذلك بهذه الشريطة، وهي أن تكون بين النساء وألا يغشاها إلا النساء، ثم بلغني أنها حملت على النوادي التي اعتادها الشباب، النوادي الخارجية التي يذهبون إليها للكرة وشبهها، فعقبت المقال بمقال آخر نشر في الجزيرة أيضاً، بينتُ مرادي بالنوادي، وأنه ليس مرادي بالنوادي نوادي الرجال أو ما يجانسها، لا، إنما أردت بالنوادي نوادي الخطب والمذاكرة بين النساء مع المدرسات والطالبات، زن المدرسة تقيم نوادي للمحاضرة أو المناقشة بين الطالبات أو بين المدرسات، هذا هو المقصود، أما نوادي مستقلة يذهب إليها النساء من بيوتهن ليجتمعن هناك للعب الكرة وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز عندي؛ لأنه قد يفضي إلى شر كثير قد يفضي إلى الاختلاط، وقد يفضي إلى خروج النساء باسم النوادي، وهن يخرجن إلى شيء آخر، فالذي أرى منع ذلك، وبينته في مقال بعد المقال الأول بيومين أو ثلاثة مع مسائل أخرى.
стр. 391
كتب الحديث وعلومه
السؤال
ما هي الكتب التي تنصحوننا بقراءتها من أجل معرفة مراتب الأحاديث؟ وما رأيك في كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني؟
الجواب
الكتب التي ينبغي لطالب العلم قراءتها كثيرة ولا سيما في هذا العصر، فإن المطابع صارت تخرج كتباً كثيرة، وهناك مخطوطات كثيرة لم تطبع، فالذي أرى أن كل طالب يعتني بما يتيسر له من الكتب التي في الحديث، ومن أخص ذلك العناية بـ الصحيحين، فإنهما أشرف الكتب على الإطلاق بعد كتاب الله، فالعناية بـ الصحيحين من طلبة الجامعات، ومن طلبة الثانوية، ومن طلبة الدراسات العليا، لا شك أنها مهمة جداً، وكذلك شروحهما؛ كـ فتح الباري، والعيني، والقسطلاني لشرح صحيح البخاري وشرح النووي لـ صحيح مسلم، والمفهم للقرطبي إذا وجد، وما أشبه ذلك، هذه مفيدة جداً، كذلك الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة كـ الفوائد المجموعة للشوكاني، وغيرها مما ألف في هذا، وأسنى المطالب وغير ذلك، وكذلك ما ألف في الأحاديث المشهورة كـ المقاصد الحسنة وكشف الخفا وغير ذلك، ومثل اللآلئ المصنوعة للسيوطي، والموضوعات لـ ابن الجوزي، كل هذه الكتب مفيدة جداً، ومثل المنار المنيف لـ ابن القيم، هذه كتب مفيدة ونافعة، وكذلك زاد المعاد لـ ابن القيم في هدي النبي ﷺ ، وفي بيان سنته ﵊، والتنبيه على بعض الأخطاء والأغلاط لـ ابن القيم.
وأما كتب أخينا وصاحبنا الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني فهي كتب مفيدة، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وصحيح الجامع الصغير، وتخريج منار السبيل وغير ذلك، كل كتبه مفيدة، وليس معنى ذلك أنه لا يخطئ، كل منا يخطئ، قد يكون هناك أغلاط وأخطاء في بعض الأشياء، لكن كتبه في الجملة مفيدة ونافعة، فأنا أوصي بمطالعتها والاستفادة منها، مع الاستفادة من الكتب الأخرى الطيبة النافعة، فيما يتعلق بمصطلح الحديث، ومقدمة ابن الصلاح والباعث الحثيث وألفية العراقي وشرحها، والكتب التي ألفت في هذا الشأن ينبغي للطالب أن يكون له نصيبٌ منها، يطالعها ويعتني بها، ولو كان لا يقتني إلا بعضها، المهم أن يكون عنده منها شيء يستفيد منه.
стр. 392
حكم مشاهدة التلفاز والفيديو
السؤال
ما حكم مشاهدة التلفاز؟
الجواب
التلفاز عندي خطير جداً، وأنا أوصي بعدم مشاهدته وعدم الجلوس عنده مهما أمكن، لكن إذا كان الإنسان عنده قوة يستفيد من الخير ولا يجره ذلك إلى الشر، فلا مانع إذا كان عنده قوة يعرفها من نفسه، فيسمع الشيء الطيب ويستفيد منه، ويبتعد عن الشيء الخبيث من الأغاني والتماثيل الخبيثة وما يضر المستمع فلا بأس، ولكن في الغالب أنه يجر بعضه إلى بعض، فلهذا أوصي بعدم إدخاله البيوت وعدم مشاهدته؛ لأنه يجر بعضه إلى بعض، ولأن النفس ميالة لمشاهدة الأشياء الغريبة بين يديها، وليس مثل الاستماع، فالاستماع أقل والمشاهد مع الاستماع تكون النفس إليه أميل والتعلق به أكثر.
وأشر من هذا الفيديو فهو أخبث إذا سجلت فيه الأفلام الخليعة التي تداولها الناس -والعياذ بالله- الأفلام الخليعة التي في الفيديو هذه شرها عظيم ويجب الحذر منها، ويجب على العاقل إذا وجد شيئاً من ذلك أن يمزق الفيلم، أو يسجل عليه شيئاً يزيل هذا الخبث الذي فيه إذا كان يمكن ذلك، ويستفيد من أشرطته التي يسجل عليها شيئاً نافعاً.
стр. 393
طاعة ولي الأمر بالمعروف
السؤال
ورد أكثر من سؤال حول قول سماحتكم: طاعة الأمير واجبة (من أطاع الأمير فقد أطاعني) ، ولكن هل نطيع الأمير في كل شيء؟
الجواب
هذا حديث رواه الشيخان عن أبي هريرة: (من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني) والله يقول في كتابه العزيز: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] لكن هذا مطلق قيدته السنة، فإن السنة والقرآن يقيدان بعضهما بعضاً، فالمطلق في كتاب الله والسنة مقيدة، وهذه من المواضع التي قيدت في السنة، الله قال: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] وجاءت السنة: (إنما الطاعة في المعروف) فلا يطاع ولاة الأمور إلا في المعروف، ولا الوالد ولا الزوج ولا الأخ الكبير لا يطاعون إلا في المعروف، ولا شيخ القبيلة، كلهم مقيدون، وإن جاءت الأحاديث مطلقة والقرآن مطلق في ولاة الأمر، لكنه مقيد بالأحاديث الصحيحة الأخرى: (إنما الطاعة في المعروف) (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ولما قال ﷺ : (إنه يلي عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، قالوا: وما تأمرنا يا رسول الله؟ أفلا ننابذهم بالسيف؟ أفلا نقاتلهم؟ قال: لا.
أدوا إليهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، إلى أن قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان) وفي رواية: (ما أقاموا فيكم الصلاة) فالسمع والطاعة لولاة الأمور مقيدة بالمعروف.
стр. 394
حكم صرف القلب عن سماع القرآن إلى سماع الغناء
السؤال
أنا شاب في يوم رأيت إلى شابٍ يستمع للغناء، وأنا أعلم أنه حرام وأحببت أن أنصحه، وبعد أن نصحته سألني يقول: ماذا تستفيد من القرآن؟ فقلت: القرآن عبادة، وقال: أنا أستفيد مثل ما تستفيد من القرآن فما حكم ذلك؟
الجواب
نسأل الله العافية! هذا كلام عظيم خطير، إذا كان يستفيد من الأغاني مثل ما يستفيد المؤمن من القرآن هذا ردة عن الإسلام، نعوذ بالله! يستفيد من الأغاني الفاجرة في حب فلانة وفلان، أو في العشق أو الخمر أو القمار أو ما أشبه ذلك من الأغاني تستفيد منها كما يستفيد المؤمن من القرآن! هذا الكلام مجمل وخبيث، فالقرآن كلام الله فيه الهدى والنور، يدل على الخير ويرشد إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، والجواب أن يقال: إذا قال: ما تستفيد من القرآن؟ يقول: أستفيد من القرآن ما فيه صلاحي وهدايتي، وما فيه نجاتي وصلاح قلبي وعملي، وما فيه سلامة ديني ودنياي أستفيد منه مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال التي ترضي الله وتقرب إليه، فإن القرآن الكريم يدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال يعلمنا فرائض الله التي علينا، ويعلمنا ما نهى الله عنه، ويعلمنا طريق الرسل قبلنا، ويعلمنا صفات الأنبياء والمؤمنين وأخلاقهم يعلمنا صفات أهل الجنة وأخلاقهم، وصفات أهل النار وأخلاقهم، كل هذا في القرآن العظيم، وهل هناك فائدة أكبر من هذه الفائدة؟ هل في الدنيا شيء أفضل من هذه الفوائد؟ أن تعلم ما يرضي الله عنك وما يغضبه عليك، وأن تعلم صفات الأبرار والأخيار والمؤمنين حتى تأخذ بها، وأن تعلم صفات أهل الجنة حتى تأخذ بها، وأن تعلم صفات الأشرار والكفار حتى تحذرها، وأن تعلم صفات أهل النار حتى تحذرها، هل هناك شيء أكبر من هذا؟ أما الغناء فمعناه أنه يستفيد منه مرض قلبه وانحرافه عن الهدى، وزيغه عن الحق، هذه الفائدة من الغناء، قال ابن مسعود ﵁ -فيما صح عنه-: [الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل] هكذا قال عبد الله بن مسعود ﵁، والله يقول في كتابه العظيم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان:٦] (من الناس) هذا ذم لبعض الناس (يشتري) يعتاض (لهو الحديث) قال أكثر المفسرين: معناه الغناء، وزاد بعضهم مع الغناء آلات الملاهي والطرب وكل صوت يصد عن الحق، كله داخل في الحديث، ثم قال بعده: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج:٩] وقرأ بعضهم: (لِيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) فدل على أن اعتياد الأغاني فيه ضلال عن سبيل الله وإضلال عن سبيل الله، هذه عاقبة لهو الحديث، الضلال والإضلال، نسأل الله العافية.
ثم من فوائده: أنه يتخذ آيات الله هزواً، أي: يدعوه بعد ذلك إلى الاستهزاء بالقرآن وعدم الأنس بقراءته، والاستكبار عن سماعه أيضاً، والعياذ بالله! ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا﴾ [لقمان:٧] هذه فوائد الغناء: الضلال والإضلال، والسخرية بسبيل الله، والاستكبار عن سماع آيات الله، هذه العاقبة والعياذ بالله!
стр. 395
حكم طواف الحائض
السؤال
امرأة دخلت إلى المسجد الحرام وهي حائض فطافت وسعت وأكملت مناسك الحج، فما عليها؟
الجواب
هذه عليها أن تعيد الطواف وتعيد السعي عند جمهور أهل العلم وتعيد التقصير، والصواب أنه لا يلزمها إعادة السعي، فإذا أعادت الطواف كفى، وإذا أعادت السعي خروجاً من الخلاف فحسن، ثم تعيد التقصير، تقصر من رأسها وتكون عمرتها صحيحة.
السائل: وادعت يا شيخ وذهبت إلى بلدها؟ الشيخ: إذا ذهبت إلى بلدها عليها أن ترجع إلى مكة وليس لزوجها قربانها، وعليها أن ترجع إلى مكة فتطوف وتسعى وتقصر حتى تكمل عمرتها؛ لأن طوافها الأول غير صحيح، فسعيها وتقصيرها لا يكفي، فعليها أن ترجع حتى تكمل أفعال عمرتها، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم: اشتراط الطهارة في الطواف.
السائل: لكن يا شيخ ولو عملت محظورات الإحرام؟ الشيخ: ولو عملت ترجع، لكن إن وطأها زوجها تكون العمرة فاسدة عند الجمهور ولو أنها جاهلة، تكون العمرة فاسدة وتكملها فاسدة ثم تقضيها بعد ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إذا كانت جاهلة فلا تفسد عمرتها بالوطء، وعليها أن تكملها وتصح، ولكن جمهور أهل العلم على أن الوطء يفسدها مطلقاً كما يفسد الحج، مع النسيان ومع الجهل؛ لأن الصحابة الذين أفتوا بفساد حج من وطئ قبل عرفة أو بعد عرفة قبل الرمي، أفتوه بأنه فسد حجه ولم يستفصلوه، هل كان جاهلاً أم ناسياً؟ مع أن الظاهر أنه لا يقدم أحد على وطء إلا جاهلاً أو ناسياً، لا يقدم عليه مؤمن يؤمن بالله، عمداً قبل أن يفيض من عرفة، أو قبل أن يرمي جمرة العقبة، وإنما يقع في هذا غالباً الجهال والناسون.
стр. 396
حكم الصلاة إلى النساء في الحرم وغيره
السؤال
صليت ذات مرة في المسعى في الحرم المكي وأمامي نساء في المصابيح بعيداً عني قليلاً، فهل صلاتي صحيحة مع العلم أن بيني وبينهن حاجزاً وارتفاعه متران؟
الجواب
لا يضر ذلك وصلاته صحيحة، إذا صلى وأمامه نساء في الصف حتى إن ولم يكن هناك حاجز، حتى ولو كن أمامه مباشرة فإن صلاته صحيحة، وهذا قد يقع في المسجد الحرام والمسجد النبوي أيام الحج للزحام، تكون صفوفهم مختلطة قهراً، فصلاته صحيحة وإن لم يكن هناك حاجز أولاً: لأن الوقوف ليس مروراً، والذي يقطع هو مرورهن لا وقوفهن، والرسول ﷺ كان يصلي وأمامه عائشة على السرير، ﵊، إنما الذي يقطع الصلاة مرور المرأة بين يدي المصلي أو بينه وبين السترة.
ثانياً: أن المأموم له حكم سترة إمامه، فلا يضره مرور المرأة إذا كان يصلي وهو مع الإمام، فإن كان منفرداً في صلاة نافلة أو فريضة وهي واقفة أمامه أو مضطجعة فلا يضره ذلك، إلا إذا مرت وقطعت الطريق بين يديه أو بينه وبين السترة، هذا هو الذي يقطع الصلاة على الراجح.
لكن لا ينبغي أن تكون المرأة في الصفوف، بل الواجب أن تؤخر إلى ما وراء الناس، لكن قد يأتي في زحام وأمر لا طاقة لأحد به، إذا جاءت امرأة في الزحام لا يستطيع الجنود ولا غيرهم إخراجها أبداً؛ لأن إخراجها فيه بلاء عظيم، ونقلها من صف إلى صف فيه فساد أيضاً وشر، فجلوسها في الصف وبقاؤها فيه حتى ينفرج الناس أسهل وأيسر.
стр. 397
حكم عدم الوفاء بالعهد
السؤال
أنا شاب قد عاهدت الله على أن أقرأ من مختصر تفسير ابن كثير عدداً من الصفحات في اليوم ولكنني أوف بهذا العهد، علماً بأني قد حددت هذه المدة وقد انتهت، فماذا يجب علي؟
الجواب
عليك أن تجتهد، إن كان العهد بلفظ والله فعليه كفارة يمين، وإن كنت قلت: أعاهد الله لأفعلن كذا، فعليك التوبة والاستغفار والرجوع إلى الحق والخير.
أما الكفارة ففيها نظر؛ لأنها ليست بيمين، لكن إن كفَّرت احتياطاً فهو أحسن، ولكن لا يسمى هذا يميناً، العهد ليس بيمين، وإنما اليمين أن تقول: والله أو بالله أو تالله.
الحاصل أن هذا ليس بيمين، وإذا قصرت في ذلك فينبغي لك أن ترجع إلى الخير، وأن تريح نفسك بقراءة الصفحات، ولكن لا يلزمك ذلك.
стр. 398
حكم زواج أخي من أمي بأختي من أبي
السؤال
إنني شاب طلق أبي والدتي وتزوج امرأة غيرها، وهي تزوجت رجلاً آخر، فأنجب والدي ولدين وبنتاً، وأنجبت والدتي ولداً وبنتاً، فأراد أخي من الأم أن يتزوج أختي من الأب، فهل يصح ذلك أم لا؟ نرجو إفادتنا فأنا في موقف محرج من هذا الموضوع.
الجواب
ليس هناك حرج إذا تزوج أخو زيد من الأم أخته من الأب، لا بأس؛ لأنه ليس بينهما قرابة، ولم يكن بينهما رضاع.
زيد له أخت من الأب وأخ من الأم، فأخوه من الأم ينكح أخته من الأب، لا بأس به؛ لأنه ليس بينهما قرابة.
زيد له أخ من أمه فاطمة، فاطمة لها أولاد من خالد، وزيد ابن لمحمد وله أخت من محمد من زوجة أخرى غير أمه أجنبية اسمها حصة، هذه حصة التي هي بنت محمد أخت زيد من أبيه يريد أن ينكحها أخوه من أمه الذي ليس من أبيه بل من أمه فقط، هو أجنبي من حصة بنت محمد؛ لأنه هو من شخص آخر من أم زيد، فهذا الشخص الآخر الذي هو أخو زيد من أمه بعيد عن بنت محمد أخت زيد من أبيه.
стр. 399
حكم الزواج بأخت الأخ من الرضاع
السؤال
أرجو إخباري عن الحكم في السؤال المشكل عليَّ: لي أخ كبير ورضع من زوجة جاري مع بنت لها ثم أتت لهم بنت أخرى، فهل يصح لي أن أتزوج بها أم لا يصح؟
الجواب
إذا كان أخوك الكبير هو الذي رضع من زوجة جارك أما أنت فلا شأن لك، أخوك الكبير رضع من زوجة جارك هو الذي لا يحل له أن يأخذ من بنات الجار من بنات الزوجة وزوجها؛ لأنه صار أخاهم، إذا كان رضاعه تاماً خمس رضعات فأكثر، أما أنت فليس لك دخل في هذا، لم ترضع من زوجة جارك، ورضاع أخيك الكبير لا يسري عليك ولا يتعلق بك، المقصود أن رضاع الإنسان لا يسري على أخوته ولا يعم إخوته، فإذا رضع زيد من زوجة محمد رضاعاً تاماً شرعياً، فزيد تحرم عليه بنات محمد من هذه الزوجة ومن غيرها، وتحرم عليه بنات امرأة محمد من هذا الزوج وغيره إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر، أما إخوة زيد فلا يضرهم ذلك، إخوة زيد لا بأس أن ينكحوا من بنات محمد؛ لأنهم لم يرضعوا من بنات محمد، وهم لم يرضعوا من أم المتزوج.
стр. 400
حكم التصوير للضرورة
السؤال
ما حكم التصوير إذا كان الإنسان مضطراً إلى ذلك؟ أفتونا أثابكم الله.
الجواب
التصوير إذا دعت الحاجة إليه كصاحب تابعية ورخصة قيادة وما أشبه ذلك، فنرجو ألا يكون فيه شيء، إذا علم الله من قلب الإنسان كراهة ذلك وأنه لا يرضاه ولكن للحاجة فهذا من جنس المكره؛ لأنه يحار بينه وبين مصالح كبيرة، إذا لم يكن عنده تابعية أو ليس عنده رخصة يقود بها السيارة، فمضرته عظيمة، فهو أعظم من المكره، وأشد حاجة من المكره، فلا حرج عليه في ذلك، لكن عند التصوير لا يكون راضي القلب، بل يكون كارهاً من قلبه أثناء ذلك.
стр. 401
بعض أحكام سجود السهو
السؤال
هناك مسألة حدثت بالأمس.
أمنا إمام وصلى بنا الركعة الأولى والثانية، ثم سها فقام للثالثة من غير تشهد وذلك في صلاة الظهر، ثم سبحنا فجلس فتشهد التشهد الأول فأطال، فسبحنا فسجد للسهو ثم ارتج عليه، فتقدم إمام ليكمل الصلاة وصلى بنا، فسجد الإمام الأخير النائب للسهو، مع العلم بأن الأول سجد ثلاث سجدات للسهو؟
الجواب
هذا شيء غريب! على كل حال هذا الذي ارتج عليه وجلس في التشهد الأول ولم يقم للثالثة والرابعة واشتبهت عليه الأمور وتردد، فقام إنسان ونوى الانفراد عن الإمام وكبر بالناس وكمل بهم، نرجو أن تكون صلاته صحيحة؛ لأنه أنقذ الموقف، وهذا الإمام اشتبهت عليه الأمور وحار ولم يدرِ كيف يفعل.
الشيخ: هو سلم أم لم يسلم؟ السائل: سلم قبل الإمام.
الشيخ: الحمد لله، إذاً انتهى الأمر، مادام سلم قبل ما فيها إشكال، إذا سلم وقام واحد منهم وكمل بهم هذا لا إشكال فيه، أما إن كان لم يسلم فهو محل الإشكال، إذا سلم الأول جاز أن يقدم ويصلي بهم ويكمل بهم الصلاة أو يكملوا لأنفسهم، أما إذا كان الأول لم يسلم ارتج عليه وبقي حائراً هذا لو صبروا حتى ينتهي الأمر، لكن لو قدموا إنساناً لأنه ارتج عليه ولم يعرف كيف يفعل، فقدموا إماماً وصلى بهم البقية لا حرج في ذلك؛ لأنهم مضطرون إلى ذلك حتى يكملوا الصلاة، وعليهم أن يكملوها مع الإمام الأخير.
السائل: سلام الإمام الأول كان بعد تكبير الإمام الثاني الذي انفرد بنا وصلى بنا.
الشيخ: الذي ينبغي لو صبروا حتى ينبهوه حينما سلم ويقولون له: بقي لنا ركعتان، مثل ما فعل النبي ﵌، سلم لركعتين؛ فلما نبهوه قام وأتى بالركعتين، ثم سلم، ثم سجد للسهو ﵌، وسلم، هذا ما ينبغي للجماعة، أنهم ينبهون الإمام بعدما سلم أنه ناقص، وأنه بقي عليه ركعتان فليقم يأتي بها، لو فعلوا هذا لكان هذا الذي ينبغي.
السائل: سجوده للسهو الثاني؟ الشيخ: الظاهر أنه يسجد سهو؛ لأنه حصل معهم سهو، حصل لبس من هذا الإمام الذي سلم من صلاته، تردد في الصلاة ولم يعرف كيف يفعل، وهذا الإمام الجديد الذي أنقذ الموقف وصلى بهم حصل في الصلاة نوع من النقص، فإن سجد للسهو لأجل سهو إمامه الذي أناب عنه فلا بأس - إن شاء الله - وإن لم يسجد فلا حرج؛ لأنه ما سها هو، الإمام هو الذي سها وانتهى وراح، لكن إن سجدوا لأن سهو إمامهم نقص عليهم فالظاهر لا حرج إن شاء الله؛ لأنهم مجتهدون في هذا ولا يضرهم.
стр. 402
أهمية إرسال الدعاة لدعوة الناس وتعليمهم
السؤال
أنا طالب حريص على طلب العلم ولكن لا يوجد في بلدنا علماء، فلماذا لا يتبنى فضيلتكم إرسال علماء إلى جهات المملكة حتى نطلب على أيديهم العلم الصحيح؟
الجواب
هذا حق، وينبغي لمن ليس عنده أحد أن يكتب لهذا ويسأل؛ لأن الدعاة موجودون ولكنهم قليل، فبالإمكان أن يكتب للقاضي، وبالإمكان أن يرسل داعية يجلس لهم ويعلمهم، فينبغي لمن كان في قرية أو بلد ليس فيها أحد أن يكتب إليَّ مثلاً أو إلى الدولة يطلب منها أن تعمم على الجهات المسئولة بأن ترسل لهم من يعلمهم، لا مانع من هذا، والقضاة قد يقوموا باللازم، وقد يقوم داعية من الدعاة باللازم، فالحاصل أن الذي لا يجد في قريته من يتعلم منه ينبغي له أن يكتب إما إليَّ مثلاً أو إلى الدولة يطلب منها، أو إلى وزارة العدل يطلب منها إرسال قاضٍ حتى يعلم الناس، المهم ألا يسكتوا.
стр. 403
علاج مشكلة إقامة لعب الكرة أثناء الصلوات
السؤال
حضرت مباراة من قبل صلاة العصر ولم تنته إلا بعد صلاة العشاء والجمهور بكامله لم يصلِّ، فلماذا فضيلتكم لا يتبنى إيجاد علاج لهذا الشيء؟
الجواب
هذا بلاء موجود من سنوات كثيرة، وقد عولج بشتى العلاج مشافهة وكتابة مني ومن غيري من العلماء وجماعات أيضاً، ليس مني وحدي، فمني ومن غيري من جماعات، ومن هيئة كبار العلماء، ومن جماعة من المشايخ، ولكن إلى الآن لم يتيسر السلامة من هذا البلاء، ونرجو من الله أن يسهل الخلاص منه، فهو بلاء كبير وانتشر في المملكة انتشاراً كبيراً، فنسأل الله أن يعين أهل العلم والدولة على علاج الموقف مما ينقذ الناس من هذا البلاء، لاشك أنه بلاء عظيم، ونحن لا شك أننا مقصرون، ولكن مع تقصيرنا قد عالجنا عدة معالجات.
стр. 404
حكم أخذ الأموال الزائدة من العمال
السؤال
لدي عمال قدمت بهم من بلدهم في مؤسسة لدي وعددهم اثنا عشر عاملاً، وراتب كل منهم ستمائة ريال في الشهر، وأنا أحصل من الواحد منهم في الشهر أكثر من ألف ريال، مع أني أسكنهم وهم تحت كفالتي وأنا في حيرة من المال الزائد، أرشدوني جزاكم الله خيراً؟
الجواب
إذا كان الرجل استقدم عمالاً على حسابه وكفالته براتب معلوم، ثم شغلهم في أعمال أخرى على حسابه، وصاروا يتقاضون رواتب أكثر فلا بأس عليه في ذلك؛ لأنه قد ملك منفعتهم بالعقد الأول، وتكلف استقدامهم ومشقة ما يترتب على ذلك، فهو في هذا لا حرج عليه إذا كان قد عاقدهم على أجرٍ معلوم ستمائة مثلاً، ثم صاروا يعملون برضاهم أعمالاً أخرى ليست عنده من جنس العمل الذي عاقدهم عليه أو من غير جنسه، ولكن قد رضوا به فلا بأس، والزيادة حل له ولا بأس، لأنه قد ملك منفعتهم بالعقد الأول، إنما المشكل ما يفعله بعض الناس وهو أن يستقدمهم للكفالة، ثم يعملون ويأخذ من أجورهم الثلث أو الربع أو شيئاً معيناً، هذا محل إشكال، وهذه مسألة لا تزال تدرس في اللجنة عندنا، وقد عرضت على مجلس هيئة كبار العلماء، وقد حصل فيها نظر، ثم تأجل البت فيها، فالحاصل أن هذه مسألة مشكلة، ونرجو أن تحل وبسرعة إن شاء الله، أما هذه التي سأل عنها السائل، وهي أنه استقدمهم على حسابه براتب معلوم، ثم شغلهم في أعمال برضاهم يسلمون له ما تحصلوا عليه ويعطيهم رواتبهم التي اتفق معهم عليها، فلا بأس بهذا.
стр. 405
مصلحة الاستئذان من القضاة في الدعوة إلى الله
السؤال
نحن نريد الدعوة والنصيحة للناس في المساجد أو في غيرها، ولكن لا يتم ذلك إلا بإذن، والإذن الحصول عليه صعب، فأنا لدي اقتراح لعل فضيلتكم يسعى به، وهو أن يوضع الإذن عند رئيس القضاة في كل بلد، والقاضي يتحرى فيمن يعطيه، والله يوفق الجميع.
الجواب
يدرس إن شاء الله، هذا اقتراح جيد جزاك الله خيراً، اقتراح لا بأس به، يدرس إن شاء الله، ويشار به على المسئولين، ولعله ينفع إن شاء الله، نسأل الله أن يسهل أمر الجميع.
стр. 406
الغزو الفكري
إن مما يدمي قلوب المؤمنين الصادقين ويفطر أكبادهم؛ انتشار ما يسمى بالغزو الفكري وسيطرته على وسائل الإعلام لدى المسلمين، وبثه لسمومه وقذاراته إلى شباب الأمة، حتى استقبلته عقولهم، وتشربته وأحبته قلوبهم، وإنها والله المهلكة العظمى والمحبطة للدنيا والأخرى، ولا مخرج ولا نجاة من هذا كله إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ومقاومة هذا الغزو العارم بكل ما أوتينا من قوة، باليد واللسان والسنان.
стр. 407
نعمة إرسال الرسل
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فإن المولى بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام بما فيه سعادة العالم في العاجل والآجل، وجعلهم رحمة للعباد، وهدى بهم إلى الحق، وأخرج الناس بهم من الظلمات إلى النور، وجعل خاتَمهم وأفضلهم وإمامهم نبينا محمداً ﵊.
أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، كما قال جلَّ وعَلا في كتابه المبين: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة:٣٣] .
والهدى: هو ما بعثه الله به من العلوم النافعة، والأخبار الصادقة، والمواعظ التي تحيا بها القلوب، والقصص التي تذكر العباد بما لأصحاب الإيمان من السعادة، وبما لأصحاب الكفر والضلال من الشقاوة والعاقبة الوخيمة.
والدين الحق: هو ما بعثه الله به من الأحكام الشرعية السمحة، والأحكام العادلة، والتعاليم الناجعة المفيدة.
فدعا إلى الله ، وبشَّر وأنذر، وعلَّم الناس ما فيه سعادتهم، وبلَّغهم البلاغ المبين، فلم يقبضه ربه إلا وقد أكمل هذا الدين على يديه، وأتم به النعمة، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.
стр. 408
مفهوم الغزو الفكري
كان موضوع الندوة هذه الليلة هو الغزو الفكري، ولعل أصحاب الفضيلة الذين التزموا بها حصل لهم عارض، ونسأل الله لهم العافية والتوفيق ولنا ولكم وللمسلمين.
والغزو الفكري يُعبِّر به العلماء عما تبثه الإذاعات والصحف والمؤلفات، وكل ما ينشره العالم مما يتعلق بالفكر.
فإن أعداء الإسلام لما غاظهم الإسلام، ورأوا دخول الناس في دين الله أفواجاً، ورأوا أن الغزو العسكري لا يحصل به المقصود من تشكيك الناس في دينهم، وإخراجهم من دينهم، عمدوا إلى أنواعٍ من الغزو الفكري عن طريق وسائل الإعلام، من تلفاز، وإذاعة، وصحافة وغير ذلك مما يكتبه أعداء الإسلام، ويتكلمون به في الصد عن دين الله، وتشكيك الناس في دينهم، ولبس الحق بالباطل، كما ذكره الله عن أعدائه من اليهود، كما قال جلَّ وعَلا: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٤٢] .
فصارت وسائل الإعلام التي يقوم عليها أعداء الإسلام تنفث كل شر وبلاء، وتثبط عن الحق، وتدعو إلى الباطل، وتدس السم في الدسم، وتشكك الناس في الدين؛ لتخرج الناس من نور الله ومن هداه إلى ظلمات الكفر والضلال، ولتصدهم عن الحق، ولتشجعهم على الباطل، ويكفيهم أن يحصل الشك والريب والتثبيط عن الحق أو الشك فيه.
ثم تبعهم في ذلك فساق المسلمين وجهلتهم، الذين ينشرون المقالات الفاسدة، والدعوات المضللة، ويروجون الأباطيل وما يصد عن الحق، كل ذلك مما يدعو إليه الشيطان في قوله جلَّ وعَلا: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر:٦] حزبه هم الكفار، وكل من دعا إلى ما يصد الناس عن الحق ويرغبهم في الباطل فقد ساعد حزب الشيطان: - تارة بالدعوة إلى الزنا والفواحش.
- وتارة بنشر صور النساء.
- وتارة بالحث على التبرج وبروز المرأة وظهورها بأحسن صورة؛ ليكون ذلك دافعاً للشباب وغيرهم إلى الفساد.
- وتارة بنشر العقائد الفاسدة التي أبطلها الإسلام.
-وتارة بالتشكيك فيما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبيان الشبه التي تجعل العاقل حيران.
كل ذلك من دعوة أعداء الله، وهم أولياء الشيطان وحزبه.
стр. 409
واجبنا تجاه مقاومة الغزو الفكري
يجب على كل ذي لب، وعلى كل من يريد السلامة أن ينظر في الطريق الذي يبعده عن هذا التيار الفاسد، وعن هذا الغزو المهلك والمشكك، وأن يلزم الطريق الذي به السعادة والنجاة لعله ينجو، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الدعوات المضللة، وانتشر فيه أنواع الباطل وأنواع الغزو الفاسد والفكر الملحد، وامتلأت الدنيا من الكتابات الصادة عن الحق، وولى أعداء الله الكتبة الذين يصدون عن الحق، فيكتبون في وسائل الإعلام المقروءة، وينشرون في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ما يصد الناس عن الحق، وما يشغلهم عمَّا فيه نفعهم وهدايتهم ليلاً ونهاراً، وكل من له أدنى علم بهذه الوسائل وما ينشره أعداء الله في صحفهم بسائر اللغات يعلم أن البلاد الإسلامية والمسلمين بوجهٍ أخص مغزوُّون بأنواع الباطل، وصنوف الفكر الضال الملحد للصد عن سبيل الله، والدعوة إلى الأخلاق الذميمة، والصفات التي ترضي الشيطان، والأخلاق التي حرمها الله على عباده، وتزهدهم في الأخلاق الكريمة، والصفات الحميدة، والأعمال الصالحة.
стр. 410
الاعتصام والتمسك بالقرآن الكريم
فوجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر هذه الوسائل الخبيثة، إلا بالرد عليها، وبيان باطلها، والتحذير منها، ودعوة الناس إلى العناية بكتاب ربهم؛ لأنه أصل السعادة، وينبوع العلم، وهو الحصن الحصين لمن تمسك به، كما قال في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:٩] .
وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت:٤٤] .
وقال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩] .
وقال سبحانه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام:١٥٥] .
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤١-٤٢] .
إلى غير هذا مما أثنى به على كتابه العظيم، الذي جعله هدىً ومنارةً وسعادة البشرية.
فالواجب على أهل الإيمان أن يتمسكوا به، وأن يكثروا من تلاوته وتدبر معانيه، وعلاج أمراض القلوب، وأمراض المجتمع بهذا الكتاب العظيم، كتابةً ونشراً عن طريق الإذاعة والتلفاز، والمؤلفات المفيدة، والرسائل المختصرة الموجزة الدالة على الحق، دفاعاً عن دين الله ونشراً لدين الله، ورداً على تلك المقالات الضالة والكتب المشككة، وما ينشره أعداء الله، ويبثونه من كل طريق.
стр. 411
الاهتمام والعناية بسنة النبي ﷺ
ثم سنة الرسول ﷺ جعلها الله أيضاً هدىً للناس ونوراً لمن تمسك بها، وبياناً لكتاب الله، وإيضاحاً لما قد يخفى من كتاب الله، كما قال : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:٤٤] .
وقال : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:١-٣] هو محمد ﵊: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤] .
و ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ [النجم:٢] أي: محمد ﵊، ﴿وَمَا غَوَى﴾ [النجم:٢] .
الضال هو: الذي يتكلم على غير هدى على غير علم.
والغاوي هو: الذي يخالف العلم، يعلم ولكنه يخالف العلم، كاليهود وأشباههم، وهكذا علماء السوء، يعرفون الحق ويحيدون عنه إلى الباطل إيثاراً للهوى، وإيثاراً للدنيا والشهوات العاجلة.
فالله نزَّه نبيه محمداً ﷺ عن هذا وعن هذا، ليس بضالٍّ ولا غاوٍ، بل هو عالم ورشيد ﵊، عرف الحق، ودعا إليه، واستقام عليه، فجعله الله هادياً مهدياً، ورسولاً كريماً، منذراً للناس من الباطل، ومبشراً لهم بالحق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ [الأحزاب:٤٥-٤٦] ﵊.
فمكث ثلاثاً وعشرين سنة كلها دعوة إلى الله وتعليم وإرشاد بالقول والعمل ﵊، كلها جهاد وصبر بالبدن، واللسان، والسلاح.
مكث ثلاث عشرة سنة في مكة دعوةً وإرشاداً، وصبراً على الأذى، وتوجيهاً للناس إلى الخير بقوله وفعله ﵊.
ومكث عشر سنين في المدينة، جهاداً بالسيف وباللسان وبالعمل، وتوجيهاً للخير، هو وأصحابه ﵃ وأرضاهم، حتى أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة.
فوجب على كل من يريد النجاة، وكل من تعز عليه نفسه، ويحب لها السعادة أن يلزم هذين الوحيين: كتاب الله وسنة الرسول ﵊، وأن يتمسك بهما، وأن يدعو إليهما، وأن يُعنى بحفظهما وتدبرهما، ونشر ما فيهما من العلم، والعمل بذلك، ودعوة الناس إلى ذلك.
وقد مَنَّ الله سبحانه على أصحابه الكرام فالتزموا بذلك، واستقاموا على الكتاب والسنة ﵃ وأرضاهم، وجاهدوا في سبيل الله، وفتحوا الفتوحات، ومصَّروا الأمصار، وقاتلوا الروم وفارس وسائر دول الكفر وهزموهم، ونشروا الإسلام في بلادهم، وأخذوا الجزية ممن لم يسلم من اليهود والنصارى والمجوس، ودعوا إلى الله قولاً وعملاً، وصبروا على الأذى والجهاد، حتى أعلى الله بهم دينه، ونصر بهم كلمته، ونشر بهم الحق.
هكذا كان أصحاب النبي ﷺ ، ومن سار على نهجهم، ومن ساعدهم وشاركهم في هذا الجهاد العظيم، والدعوة إلى الله .
ولم يزل أولياء الله وأنصاره في الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، حتى تغيرت الأحوال، وظهر في الناس من ليس منهم، ومن يدعو إلى الباطل، وحصل ما حصل من الانحسار وظهور أنواع من الباطل، حتى صارت الأحوال إلى ما هي عليه الآن من كثرة الشر، ودعاة الباطل، ونشاط دول الكفر، وضعف دول الإسلام، وعدم تحكيم الشريعة إلا القليل، فأغلبهم رضوا بالقوانين التي وضعها الرجال ووضعها أعداء الله، وزُهِد في شريعة الله، وانتشر في بلادهم الشر والفساد والباطل؛ لأسباب إعراضهم وتكاسلهم وتثاقلهم عن الحق، وعدم صبرهم على نشره والدعوة إليه وجهاد من خالفه، حتى وقع الباطل وانتشر.
فوجبت العودة إلى الأصل الأصيل، إلى كتاب الله وسنة الرسول ﵊، فهذان هما الأصلان اللذان جاهد عليهما رسول الله ﷺ ، وجاهد عليهما أصحابه الكرام ومن تبعهم بإحسان.
ولا سبيل إلى السعادة والنجاة من الغزو الفكري وغير الفكري والنصر على الأعداء إلا بالتمسك بهذين الأصلين: - بكتاب الله.
- وسنة رسوله ﵊.
والاجتماع على ذلك، والتعاون في ذلك، قولاً وعملاً وكتابةًَ وجهاداًَ وغير ذلك من أنواع العمل الذي ينصر الحق ويدعو إليه، ويدحض الباطل ويثبط عنه ويفضحه.
стр. 412
واجب الدعاة وطلاب العلم والكُتاب
وقد ظهر في المسلمين ولله الحمد في أول هذا القرن، وفي آخر القرن الماضي دعاةٌ كثيرون للحق، ونشاط في سبيل الدعوة إلى الله ، وظهر شباب صالح حريص على التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ﵊، وأيدهم في ذلك أيضاً من المشايخ والعلماء والأخيار شيباً وشباباً حتى ظهر بحمد الله نصرٌ لدين الله، وحياة جديدة ضد الباطل وإن كثر أهل الباطل.
لكن مثلما قال النبي ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلَهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) ، وهم بحمد الله الآن في نشاط وزيادة، وقد انتشر في دول العالم وفي أرجاء الدنيا دعاة الحق، وهداة الخلق، من خريجي الجامعات الإسلامية، والمدارس والمعاهد الإسلامية، والحلقات الإسلامية من كل مكان، ليَسْمَعوا الحق ويدعوا إليه ضد أهل الباطل، وقد غاظ هذا أعداء الله، وسبب لهم كثيراً من النشاط في باطلهم، والحيرة مما رأوا.
ولكن نسأل الله أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يوفق المسلمين جميعاً شيباً وشباباً للتكاتف والتعاون في نصر الحق وتأييده، وتأييد القائمين به، ومساعدتهم، وأن ينصرهم جميعاً على أعداء الله، وأن يعينهم على جهاد أعداء الله بالسيف والسنان، وبالحجة والبرهان، وأن يثبت أهل الحق على حقهم، وأن يهدي حكام المسلمين ليقوموا بالحق وينصروه، ويحكِّموا شريعة الله فيما بينهم حتى ينصرهم مولاهم، وحتى يعينهم على أعدائهم، وحتى يثبت لهم ما هم فيه من الخير، وحتى يحميهم من مكائد أعداء الله، إنه جواد كريم.
والواجب على كل طالب علم وعلى كل عالم أينما كان أن يبذل وسعَه في نصر الحق، هذا زمانه، وهذا زمان الدعوة، وهذا زمان الجهاد باللسان، ونشر الحق والدعوة إليه، كتابةً ودعوةً وخطابةً وغير ذلك من أنواع الجهاد: بالقلم، واللسان وبالعمل، والتوجيه، والنصائح الفردية والجماعية الخطابية وغيرها، هكذا يكون الجهاد، وهكذا يكون العالم وطالب العلم أينما كان، في بلاده وغير بلاده، ينشر الحق ويدعو إليه صابراً محتسباً، يريد ثواب الله والدار الآخرة، ينشره في وسائل الإعلام حيثما كان، وحسبما يتيسر له مع التثبت والعناية بمعرفة الحق، فإن الكلام في غير بصيرة يضر كثيراً، فلا بد من البصيرة، ولا بد من العلم، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف:١٠٨] بل حرم القول عليه بغير علم.
فعلى العلماء والدعاة أن يتبصروا، وأن ينطقوا بالحق، وأن يجتهدوا في هزم الباطل والقضاء عليه، وحماية المسلمين من هذا الغزو الذي نوَّعه أعداء الله عن طريق الإذاعات، والتلفاز، والصحافة، والمؤلفات، والخطب المنبرية، والخطب الجماعية في المحافل إلى غير ذلك.
فالشيء يُحارَب بجنسه، فالباطل يُحارَب بجنسه حسب الطاقة والإمكان، وبذلك يؤدي العالم وطالب العلم والمؤمن البصير بدينه ما أوجب الله عليه، ولا ينبغي لعاقل أن يحقر نفسه، كما جاء في الحديث: (لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى شيئاً لله في مقال فلا يقول) أو كما قال ﵊.
لا بد أن يتكلم طالب العلم بما يعلم من الحق الذي هو على بصيرة فيه ولا سيما عند ظهور الباطل في أي مكان، وعند التباس الأمور، الله هو الذي أنزل الكتاب تبياناً لكل شيء جلَّ وعَلا، كما قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:٨٩] .
هذا الكتاب العظيم وهو القرآن فيه الحجة والبيان فيه الهدى فيه بيان طريق السعادة فيه دحض الباطل والقضاء عليه والرد عليه.
فلا يجوز للعالم أن يرضى بالسكوت، أو يرضى بدون ما يستطيع في أي مكان، في الغرب والشرق والجنوب والشمال، في السيارة والطائرة والقطار، في أي مكان كان، وعلى أي وجه استطاع أن يدعو إلى الله، ولا ييئس، ولا يقول: هذا لغيري، ولا يقول: الناس ما فيهم خير، ولا يقبلون، لا، كل هذا لا يَقُلْه، كل هذا مما يحبه الشيطان.
ولكن ليتكلم وليقل الحق، وليعمل بقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] .
الحكمة: العلم، قال الله وقال رسوله، سمى الله العلم حكمة؛ لأنه يردع الناس، ويوقفهم عند حدهم، وكل كلمة وعَظَتْك، وذَكَّرَتك، ورَدَعَتْك عن الباطل ودَعَتْك إلى الحق فهي حكمة.
ثم مع ذلك الموعظة؛ لأن بعض القلوب قد تكون قاسية تحتاج إلى عِظَة، قد لا يأخذ منها العلم مأخذه، إذا سمعت العلم فتحتاج إلى الموعظة حتى تلين، وحتى تقبل الحق، يذكرها بالله، وبالدار الآخرة، وبالجنة والنار، وأن هذه الدنيا دار الزوال والفناء، وليست دار إقامة، وأن دار الإقامة أمامك إما الجنة وإما النار، ولا بد من الترغيب فيما عند الله من الجزاء، والتحذير مما عند الله من العقوبات لمن حاد عن سبيله، أو دعا إلى ضده، ولهذا يقول جلَّ وعَلا: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت:٣٣] .
فأنت -يا عبد الله- على حسب حالك، العالم الكبير، وطالب العلم، والمؤمن المتبصِّر الذي عنده من البصيرة ما يستطيع به الدعوة إلى سبيل الله، والدفاع عن دينه ما علم، كلٌّ عليه نصيب، وكلٌّ عليه أداء الواجب الذي يستطيعه، مع تحري الحق، ومع الأسلوب الحسن الذي فيه إيصال الحق إلى القلوب من غير تنفير.
فالموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن التي أرشد الله إليها، هو الطريق الذي يوصل الحق إلى القلوب، فالعلم قال الله وقال رسوله وشرح لذلك، وبيان لذلك بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والعِظَة الحسنة، وعند الشبه الجدال بالتي هي أحسن، إذا أبدى شكاً وشبهة، وأراد أن يستفيد ما يزيلها، أو أراد الصد عن الحق بها، يجادل بالتي هي أحسن، حتى يتضح الحق للمستمعين، وحتى تزول الشبهة، وحتى يهدي الله بذلك من سبقت له من الله السعادة.
والطرق اليوم غير الطرق بالأمس، الطرق اليوم كثيرة، وسائل الدعوة متعددة والناس مقبلون عليها، فوجب على أهل العلم والإيمان أن يعمروها بالخير، وأن يشغلوها بالحق ضد الباطل، ولو بذلوا الأموال في ذلك، فإن هناك صحفاً في الخارج لا تكتب إلا بالمال، أما هنا فقد يستطيع بحمد الله أن يكتب وينشر لغيره ما يمهله؛ لأنه قد يكون في مكان يحتاج إلى مال، وقد تكون هناك صحف معروفة تحتاج إلى مال، فيعطيها من المال ما يسبب نشر الحق، والدعوة إلى الحق، وهكذا الإذاعات تحتاج إلى مال، وهكذا النقلٌ من لغة إلى لغة مع الترجمة، كل هذا يحتاج إلى البذل في سبيل الله، حتى ينشر الحق، وحتى يدعو إليه حسب طاقته باللغة التي يعرفها، وباللغات الأخرى التي يستطيع أن يبذل المال حتى تحصل الترجمة لمقاله إلى اللغة التي يريد.
والصحافة تحتاج إلى عناية، وكذلك الإذاعة والتلفاز عندنا وعند غيرنا، وعند غيرنا أكثر، فلا بد من العناية، فالقراء هنا والعلماء هنا، واجبهم أن يُعنوا بذلك، وأن يتَّبعوا ما يكون في الصحافة من خطأ بالتنبيه عليه، وما يقع في الإذاعة من خطأ بالتنبيه عليه، وما يقع في التلفاز من خطأ فينبهوا عليه، ولا يجوز لأحد أن يقول: هذا لفلان، أو هذا يلزم فلاناً، هذا خطأ.
على العلماء جميعاً، وعلى الكتَّاب جميعاً الذين لهم قدرة أن يشاركوا في هذا الحق وهذا الخير ضد هذا الغزو الذي قام به أعداء الله ونوابهم، فليس لأحد أن يقول: هذا ليس إليَّ، كل مسلم عليه واجبه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧] .
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [فصلت:٣٣] .
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف:١٠٨] .
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] الآية.
كل منا عليه واجب، وكذلك كل مسلم في بلاد الله في المشارق والمغارب في جميع أنحاء الدنيا، كل مسلم وكل طالب علم، وكل عالم، وكل مؤمن عليه واجبه من الدعوة إلى دين الله الذي أكرمه الله به ونفي الشُّبه عنه والباطل، والرد على خصومه بالأساليب والطرق التي يراها ناجعة، توصِل إلى الحق، وترغِّب في قبول الحق، وتردع الباطل.
стр. 413
خطر التهرب من المسئولية في مقاومة الغزو الفكري
ومن المصائب العظيمة أن يقول الإنسان: أنا لست مسئولاً هذا على غيري، فهذا منكر عظيم لا يقوله العاقل إلا إذا كان في محل كفاه غيره أو أزاله غيره أو باطل نبه عليه غيره، وزال المحظور.
أما ما يتعلق بالرد على خصوم الإسلام، ونشر المقالات المفيدة، وتأليف الرسائل النافعة، والكلام في الإذاعة وفي التلفاز، ونشر ما ينفع في الصحافة، فكلٌّ عليه واجبه، حتى يُنصر الحق على الباطل، وتقوم الحجة على خصوم الإسلام.
أهل الباطل يتكاتفون الآن؛ الشيوعيون والنصارى والملحدون، وسائر أنواع أهل الباطل، كلهم يتكاتفون ضد الحق، ويبذلون الأموال وهم على باطل، فهم دُعاة إلى النار، حتى يذهبوا إلى المحلات النائية والغابات الخطيرة يدعون إلى النار، من الشيوعيين والنصارى والقاديانيين، والبهائيين، وغيرهم من دعاة الباطل، والرافضة الآن تنشر دعوتها إلى الباطل في كل مكان، يسبون دين الله فيما يفعلون من نشر الأباطيل، فإن سبهم لأصحاب النبي ﷺ واتهامهم لأصحاب النبي ﷺ ، وغلوهم في أهل البيت كـ علي والحسين والحسن وغيرهم، كل هذا من أنواع الباطل، والصد عن سبيل الله، وهكذا جميع دعاة الباطل، كلهم على هذا المنوال؛ لكن منهم من باطله ظاهر كالنصارى واليهود والشيوعيين وأشباههم، وبعضهم قد يلتبس أمره، كـ الرافضة وسائر أهل البدع، وكـ القاديانية الذين يتظاهرون بالإسلام، وهم يزعمون أن إمامهم ميرزا غلام، نبي يوحى إليه بعد محمد ﵊، فيدعون إلى اتباعه، وهكذا سائر صنوف الضلالة.
فالواجب على أهل الإسلام في كل مكان أن ينشروا الحق ضد الباطل الذي عندهم، كل من كان عنده باطل فواجب عليه أن ينشر الحق ضده، وأن يكون نشاطه في صد الباطل الذي عنده أكثر من الباطل الذي هو عنده، حتى يطهر بلاده وقريته وقبيلته من هذا الباطل الذي انتشر فيهم، مع تعليمهم الحق، وإرشادهم إلى الحق والهدى.
فالجهود من أهل العلم يجب أن تكون موزعة، فلما عندهم من الباطل نصيب، ولأنواع الباطل الأخرى نصيب؛ لكن الباطل الذي في بلدهم والذي عندهم يجب أن يكون النشاط في إبعاده والقضاء عليه أكثر، حتى تسلم الأمة عندهم من شره وباطله.
وينبغي أن يكون أهل الحق أنشط من أهل الباطل وأصبر عليه، إذا كان أهل الباطل يصبرون (١٠٠%) ، فالواجب على أهل الحق أن يصبروا (٣٠٠%) و (٤٠٠%) و (١٠٠٠%) ، حتى يكونوا أنشط من أهل الباطل؛ لأن أهل الباطل يدعون إلى النار، وأنت تدعو إلى الجنة والسعادة، ولك مضاعفة الأجور، ففرق عظيم.
لكن بعض أهل الباطل نشطوا في باطلهم، ويحسبون أنهم على حق، وأنت تجزم أنك على الحق والحمد لله، قال تعالى في حق أهل الباطل: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:٣٠] .
فالنصارى وأشباههم من العامة يحسبون أنهم على هدى، ويصبرون على الذهاب إلى الغابات، ومشارق الأرض؛ يدعون إلى النصرانية، إلى النار، ويحسبون أنهم على هدى.
وهكذا من ضل من هذه الأمة، من المتصوفة، وأنواع أهل البدع، أكثرهم يحسب أنه على هدى، وإن كان دعاتُهم وكبارهم قد تكون لهم أغراض، وهم يعرفون أنهم على باطل؛ ولكن لهم أغراض وأهداف يعملون لها في هذه العاجلة، فواجب على أهل الحق أن يكونوا أنشط وأقوى وأصبر في الدعوة إلى الالتزام بكتاب الله وسنة رسول الله ﵊، والسير على منهج أصحاب النبي ﷺ ، ولزوم طريق أهل السنة والجماعة بفعل ما أوجب الله، وترك ما حرم الله، والوقوف عند حدود الله، وإرشاد الناس إلى ما يلزمهم من الحق، وتنبيههم على ما عندهم من الباطل حتى يهتدوا.
فالناصح للناس هو الذي يرشدهم إلى الحق، يرشد المبتدع إلى السنة، ويقول: عملك هذا خطأ، فعليك بكذا وكذا، قال الله كذا، قال الرسول ﵊ كذا، وهكذا سائر أهل البدع، يرشدهم ويدلهم على الحق لعل الله أن يهديهم بسببه من سائر صنوف المبتدعة.
وفي هذا الشهر شهر ربيع الأول هناك بدعة منتشرة في كثير من البلاد الإسلامية بأسباب عدم نشاط أهل العلم في مكافحتها وهي بدعة الموالد، والاحتفال بمولد النبي ﵊، وفي بلدان أخرى موالد أخرى يعظمونها، ويحتفلون بها، ويقع بها من الشرك والكفر والضلال ما الله به عليم، وهكذا في مولد النبي ﵊ يقع فيه بالنسبة إلى بعض الناس من الشرك بالله، والاستغاثة بالرسول ﷺ ، ودعوته من دون الله، واللَّجَأ إليه ما هو شرك أكبر؛ نعوذ بالله من ذلك، مع ما فيه من البدعة؛ لأن هذه الاحتفالات بالموالد مما أحدثه الناس بعد القرون المفضلة، فما كان الناس يعرفون بدعة الموالد لا في عهد النبي ﷺ ولا في عهد الصحابة، ولا في عهد التابعين، لا في المائة الأولى، ولا المائة الثانية، ولا المائة الثالثة، وإنما وقع في المائة الرابعة وما بعدها، لأسباب الرافضة، وتبعهم غيرهم من جهلة أهل السنة.
стр. 414
جهاد أهل البدع والأهواء باللسان والبنان
الواجب على جميع المسلمين العناية بالدين، والتفقه في دين الله، والتبصر، وسؤال أهل العلم عما أشكل، والإقبال على القرآن والسنة الصحيحة، حتى يَفْهَم طالب العلم دينه ويكون على بصيرة ويُفَهِّمَه الناسَ من الجماعة الذين عنده من العامة في بلده، أو في قريته، في قبيلته بالبادية، وقد انتشر العلم الآن بالنسبة إلى وسائل الإعلام التي وُفِّقت لنشر الحق، كما قد يُنشر مقالات في صحف هذه البلاد وفي غيرها.
وهكذا ما يُنشر من طريق إذاعة القرآن في هذه البلاد، وما يُنشر من طريق برنامج (نور على الدرب) ، يُنشر فيه علم، وقد نفع الله كثيراً من الناس بهذا البرنامج، وبهذه الإذاعة؛ إذاعة القرآن.
وهكذا بالمقالات التي يكتبها العلماء في أماكن كثيرة؛ في مصر، والشام، وبلاد المغرب، وبلاد أوروبا، وبلاد أمريكا -ولله الحمد- بقايا من أهل الحق ينصرون الحق في أماكن كثيرة، وينشرون ذلك في الصحف السيارة المعروفة، وإن كانوا قليلين بالنسبة إلى أعداء الله؛ ولكن الله قد نفع بذلك.
والمطلوب هو الاستكثار من هذا الخير، وأن يتكلم من لا يتكلم، وأن يكتب من لا يكتب من أهل العلم والبصيرة، وألا يكتفي بهؤلاء، بل عليه أن يجاهد كما جاهدوا، وأن يكتب كما كتبوا، وأن يتتبع ما يُنشر من الباطل في الصحف السيارة والمجلات والإذاعات والتلفاز وغير ذلك مما يُذاع ويُنشر؛ يتتبعه، ويرد الباطل، وينشر الحق، ويصبر على الأذى في ذلك؛ وعلى التعب هذا هو الجهاد.
الدعوة إلى الله جهاد، والكتابة في سبيل الله جهاد، والتأليف في ذلك جهاد، يقول النبي ﷺ : (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .
فالدعوة إلى الله جهاد، وكان حسان بن ثابت شاعر الرسول ﷺ يهجو المشركين بشعره ﵁، ويقول النبي ﷺ : (اهجهم، والذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من وقع النبل) اللهم صلِّ عليه وسلِّم، ويقول: (اهجهم، فإن روح القدس معك) أي: جبرائيل ﵊.
فهجاء المشركين بالكتابة وبالشعر الموافق للحق، وبالكلام في الإذاعات وفي الخطب، كل ذلك مما ينصر الله به الحق، وكانت دعوة النبي ﷺ أكثرها كلام خطابة ودعوة، ثم كتب ﵊ للرؤساء والملوك؛ لكن أكثر دعوته ﵊ كلها خطب وكلام، في المدينة وفي مكة، وفي غزواته، مع أفعاله التي هي دعوة إلى الله أيضاً؛ لأن فعله دعوة ﵊، ويتأسون به ﵊ في أفعاله، وسيرته، وقيامه وقعوده، ونومه ويقظته.
هكذا يجب على العلماء أن يتأسوا به ﵊؛ ولكن الله يسر لهم في العصور الأخيرة هذه الوسائل الجديدة التي تبلغ للناس في كل مكان، هذه الإذاعات، وهذه الصحافة تنتشر في العالم تنقل كلمتك، إن كانت حقاً نفع الله بها ما شاء في سائر الدنيا، وإن كانت باطلاً تضرر بها الكثير، تكتبها في الرياض، وتُتلى في أمريكا وأوروبا وفي كل مكان، تنشرها في مؤلف يُنقل إلى كل مكان، تقولها في إذاعة أو تلفاز ثم يُنشر إلى كل مكان، ليس من جنس الأول، الأول قد تكون كتابةً محدودةً في بلدك أو ما حولها؛ لكن الآن في اليوم الواحد، أو في الليلة الواحدة، أو في الساعة الواحدة تُقال الكلمة ويسمعها العالم، من هاهنا وهاهنا، فإن كانت في حق فيا لها من نعمة، وإن كانت في باطل فيا لها من جريمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالإنسان ينظر لحالة الناس اليوم، يخطب خطيب في أمريكا يسمعه الناس في كل مكان، يخطب خطيب في مصر يسمعه الناس، وفي مكة، وفي الرياض، وفي أماكن أخرى، بحق أو باطل، فيدعو إلى رشد أو إلى ضلالة يُسمع.
وأكثر الخلق مع الضلالة ولا حول ولا قوة إلا بالله أكثر الخلق مع الهوى، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦] ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف:١٠٣] وأغلب الخلق مع باطلهم وأهوائهم وشهواتهم، ليسوا مع الحق.
فلا يصبر على الحق إلا أهل البصائر والعقول، وأهل النظر والتبصر والتدبر والتعقل، الذين يؤثرون الحق على الباطل، ويعرفون العواقب عن إيمان وبصيرة.
لكن أكثر الخلق مثلما قال الله جلَّ وعَلا: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان:٤٤] جعلهم أضل من الأنعام، بعض البهائم أهدى من بعض البشر، تنفع الناس، وتسلك طريقها في رعيها وفي غيره ولا تؤذي الناس.
أما أكثر الخلق فهم شر من الأنعام، لا ينفع بل يضر -نسأل الله العافية- وهذا فيه عبرة للعاقل أن يأخذ حذره حتى ينفع ولا يضر، إما أن ينفع الناس بكلامه أو فعاله أو ماله أو جاهه، وإما أن يقف فلا يضر الناس.
ومن البلايا والمصائب أنه قد يعمل، ويحسب أنه على هدى، ويحسب أنه يفيد وينفع وهو يضر الناس، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف:١٠٣-١٠٤] .
هذه الخسارة العظيمة أن تبذل الأموال والأوقات وصنوف العمل فيما يضره ولا ينفعه، وفيما يُغضب الله عليه، ويصد عن الحق، فهذه خسارة عظمى، نسأل الله العافية.
стр. 415
دعوة للمحاسبة والمراجعة
فالعاقل يحاسب نفسه ويجاهدها وينظر، ولا يسكت ولا يغفل، بل ينظر ماذا عمل؟! وماذا قدَّم لآخرته؟! كما يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر:١٨-٢٠] .
فالعاقل ينظر ماذا قدَّم لآخرته! ماذا حصل منه ضد الباطل! ماذا عمل لسعادة أهله وأولاده وجيرانه وجماعته! لا يغفل لا بد أن ينظر دائماً هل هو في خسارة أم في ربح! في سعادة أم في شقاء! في هدى أم في ضلال! ينظر ويحاسب نفسه دائماً، ويلزمها بالحق الذي عرفه؛ بالمحافظة على الصلاة في جماعة، بأداء الزكاة، بر الوالدين، صلة الرحم، صدق الحديث، البعد عن أنواع الفساد، صحبة الأخيار، ترك صحبة الأشرار، هكذا يحاسب نفسه، إن كان يتعاطى مسكرات حاسب نفسه وترك المسكرات، وإن كان يجالس الأشرار حاسب نفسه وابتعد عنهم، ينظر هل يستفيد أم يتضرر! هل هو يعمل لآخرته أم يعمل للنار! يحاسب نفسه.
الوقت وقت خطر عظيم، أينما كنتَ ترى الباطل، وتسمع الباطل في كل مكان، أينما كنتَ فالمذياع حاضر، والتلفاز حاضر، والصحافة حاضرة، فيها من الشر ما لا يعلمه إلا الله، وأنت تسمع بأذنك، وترى ببصرك، وتكتب بقلمك، أو تقرأ، فانظر ماذا حصَّلت منه! وماذا تكسب من سماع الإذاعة ومن مشاهدة التلفاز ومن قراءة الصحف؟! هل أنت تكسب خيراً منها أو تكسب شراً؟ فإذا كنتَ تكسب شراً فاحذر، قف! فإن كنت تكسب خيراً فاحمد الله، واستمر على الخير، واحذر الباطل، ثم لا تقتصر على نفسك، بل انصح أخاك، وزوجتك، وأباك، وأمك، وولدك، وجارك، وصديقك، تنصحه عما ترى وعما تشاهد من الباطل الذي قد يضره كما قد يضرك، والمسلم أخو المسلم.
يقول ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ويقول ﷺ : (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
إذا كانت النصيحة قبل هذا الوقت وقبل هذه الحوادث واجبة؛ فهي اليوم أوجب وأوجب.
وإذا كانت الدعوة قبل مائة عام أو مائتي عام واجبة؛ فهي اليوم أوجب وأوجب وهكذا.
فالآن طفح الشر وزاد وانتشر، فوجب أن تضاعف الجهود في مضادته ومكافحته، وهذا هو الغزو الفكري الذي يقولون عنه، وهو ما يأتيك من طريق الصحافة والإذاعة والتلفاز والمؤلَّفات، كل هذا وفكري، وإلحادي، فهو غزو ضار إلا ما رحم ربك فأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يمنحنا وإياكم الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن يرزقنا جهاد هذه النفس ومحاسبتها؛ حتى تستقيم على الحق، وحتى تَدَعَ الباطل، وأن يرزقنا وإياكم صحبة الأخيار، والبطانة الصالحة، وأن يعيذنا والمسلمين جميعاً من صحبة الأشرار، ومن البطائن الضارة، وأن يوفق علماء المسلمين في كل مكان لنصرة الحق والقيام بما يجب عليهم من الدعوة إليه، والصبر على ذلك، وأن يوفق حكام المسلمين في جميع الدنيا لِما فيه رضاه، وأن يعينهم على نشر الحق، وعلى الحكم بالحق، وعلى قمع الباطل، وعلى جهاد الباطل وأهله أينما كانوا، وأن يعيذهم من طاعة الهوى والشيطان، إنه جلَّ وعَلا جواد كريم.
ونسأله بوجهه الأكرم أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن ينصر بهم الحق، وأن يعينهم على إصلاح وسائل الإعلام؛ حتى يزول منها الشر، وحتى يثبت فيها الخير، وحتى تكون أداة خير وإصلاح من جميع الوجوه، وأن يرفع الله عنا كل بلاء، وأن يوفق علماءنا وعلماء المسلمين في كل مكان لأداء الواجب، ونصر الحق، وأن يوفق عامة المسلمين للتبصر والنظر والثبات على الحق، والسؤال عن الحق وترك الباطل، والتواصي بالحق فيما بينهم، إنه سميع قريب.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه.
стр. 416
الأسئلة
стр. 417
أهمية الإذن بالتصريح للداعية بالدعوة إلى الله
السؤال
ذكرتم في بيانكم أن على جميع طلبة العلم أن يتكلموا ويتحركوا لدين الله، وهذا صحيح -جزاكم الله خيراً- أن هناك غفلة من قبل طلبة العلم خاصة؛ ولكن هناك نقطة مهمة وهي: أنه لا يجوز لهم بأن يتكلموا إلا بموجب تصريح، وإلا فسيتعرضون للأذى، وللخطابة شروط، لا تتوفر لدى أي طالب علم، لذا يجب أن يُترك المجال لكل مَن يجد مِن نفسه الكفاية، فما رأيكم في هذا؟!
الجواب
التصريح مُيَسَّر بحمد الله، وكل مَن عُرِف بالخير يعطى التصريح، ولا يعطى الكلام لكل من هبَّ ودب، حتى يتكلم دعاة الباطل لنشر باطلهم، لكن هذا والحمد لله ميسَّر، مَن عُرِف بعلم أو التخرُّج من كلية الشريعة أو كلية أصول الدين، أو شهد له العلماء بالخير ولو عالماً واحداً يعطى التصريح، ويتكلم ويخطب، والحمد لله.
стр. 418
الرد على دعاة الاختلاط في المدارس
السؤال
من أهداف الغزو الفكري: إنشاء فصول مختلطة بين الذكور والإناث، وقد قرأتُ في الصحف أن الرئاسة العامة لتعليم البنات قد درست إنشاء فصول مختلطة من المرحلة الابتدائية، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب
هذا سمعناه البارحة؛ ولكن لا يكون إن شاء الله، سوف يُعالج، هذا له دعاة من قديم، ومن سنوات كثيرة، يدعون إلى أن تكون الدراسة الابتدائية مختلطة، وبعضهم يقول: الأولى والثانية، وبعضهم يقول: الأولى والثانية والثالثة؛ لأنهم صغار، في سن ست سنين وسبع سنين؛ ولكن مقصودهم ما وراء ذلك، مقصودهم فتح الباب حتى يكون ما وراء ذلك في المتوسط، ثم الثانوي، ثم الجامعي، دعاةُ الباطل لهم مقاصد خبيثة، ولهم أهداف بعيدة؛ لكن نسأل الله أن يبطل كيدهم، ويعين عليهم، ويكفينا شرهم.
стр. 419
دعوة مكافحة دعاة التنصير
السؤال
في إحدى الشركات المحلية وجد أحد الإخوان الطيبين رسالة معلقة على الحائط موجهة من أحد دعاة بـ النصرانية، واكتَشَفْتُ أن هذا المبشِّر يعمل بالشركة، وهو إنجليزي، وقد حاولت تصوير هذه الرسالة التي ارتسم الصليب على بدايتها، وهي بالإنجليزية؛ ولكنها ليست معنا الآن، فما رأيكم تجاه هذا العمل؟ وهل علينا إيصال هذه الرسالة إلى سماحتكم؟
الجواب
نعم، مَن وجد شيئاً منشوراً بالصليب، على الجدران، أو من يوزّع الصليب، فجزى الله خيراً من يوصِّل لنا ذلك أو للهيئة أو لوزارة العدل، أو مجلس القضاء، أي جهة يراها مفيدة يتصل بها.
стр. 420
واجبنا تجاه المنكرات المنتشرة
السؤال
ما رأي سماحتكم، وماذا نستطيع أن نفعله! هناك من المنكرات ما لا نستطيع أن ننكره، حتى ولا باللسان، مثال ذلك: الاختلاط والتبرج في مستشفى الملك فيصل التخصصي؛ حيث يوجد هناك من المنكرات ما لا نستطيع ذكره في هذا المجال، نرجو من سماحتكم الإجابة على هذا السؤال! كما نرجو أن يكون الاتصال مع كبار المسئولين لإزالة هذا المنكر؟
الجواب
هذا فيه اتصالات كثيرة، نسأل الله أن ينفع بالأسباب، والمؤمن يتكلم بالحق ويدعو إليه ولو ما قُبِل منه، هكذا مثلما قال النبي ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) يقول الإنسان: أنا تكلمت فما سمعوا، لا، كل واحد يتكلم ولو ما قُبِل منه لا يسكت، يتكلم بالحق ويدعو إليه ولو ما قُبِل، ويكتب للناس المسئولين، لمحكمة بلاده، أو الهيئة في بلاده، لي أنا مثلاً لأني مسئول عن الدعوة، لمجلس القضاء، وزارة العدل، وزير الداخلية، نائب وزير الداخلية، لأمير بلده، يفعل الأسباب، لا يتساهل ولا يضعف.
стр. 421
أهمية نشر أشرطة المناظرات بين المسلمين والنصارى
السؤال
سماحة الشيخ، يقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧] بفضل الله ونصرة من الله قامت في أمريكا مناظرة في قاعة كبيرة حضرها فريق من المسلمين، وعلى رأسهم عالم مسلم من أفريقيا، مع النصارى وعلى رأسهم قسيس أمريكي، ودار الحوار بين الفريقين، وقد كسب العالم المسلم المناظرة وبيَّن بالأدلة مما يزعمون أن بين أيديهم الأناجيل وهي المحرفة، وقد سُجِّلت على شرائط فيديو، وقد استُؤذن بتداولها، وحصلت الموافقة، أليس هذا دعوة للإسلام، ونصرة لله؟ والسؤال: لماذا لم يُنسخ هذا الشريط ويُباع ويُهدى لغير المسلمين؟ وهو مترجم بالعربي، والحديث باللغة الإنجليزية في المناظرة، أليس هذا دعوة للإسلام كما يُبَث في شرائط الفيديو من السفور والتبرج إلى آخره مما نراه، إذا رغبتم في الشريط فهو تحت أمر سماحتكم؟
الجواب
نعم، نحب أن نطلع عليه، وهذا لم يبلغنا، وجزاك الله خيراً، سنطلع عليه وإذا كان طيباً فلا بأس.
الحمد لله مثلما قال الله جلَّ وعَلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧] .
ويقول جلَّ وعَلا: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج:٤٠-٤١] .
المهم أن ينصر الله، وأن يكون بصيراً بدين الله.
стр. 422
خطورة التبرج والاختلاط في الحدائق وغيرها
السؤال
في حديقة السويدي، يوجد فيها اختلاط وتبرج ومغازلة بين الرجال والنساء، فنرجو من سماحتكم التنبيه على ذلك جزاكم الله خيراً!
الجواب
مسألة الحدائق خطرها عظيم! والحدائق يجب أن يحذر المسلم من شرها، فإذا كانت الحديقة فيها اختلاط فالواجب الحذر، وألا يذهب إليها، لا بنفسه ولا بأهله، حتى يزول ذلك، وحتى يجد حديقة سليمة ليس فيها شر، فيذهب إليها، أو يذهب إليها مع أهله، مع أن السلامة ترك ذلك.
فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذه الأمور، كثير من الناس لا يبالي ولا يهمه أن تكون زوجته أو بنته أو أخته مع الناس في هذه الأشياء المختلطة لعدم الغيرة.
الواجب على المؤمن أن تكون له غيرة، وأن يُنكر ما يرى من الباطل، وأن يكتب إلى المسئولين في بلاده، فإذا جاءت من هذا ومن هذا ومن هذا عرف الناس أن هناك غيرة، وأن هناك نشاطاً في الحق، أما السكوت فهو طريق الشيطان، هذا الذي يحبه الشيطان، ويسكت الناس على الباطل حتى ينتشر.
стр. 423
نصيحة لمن يتساهل في صلاة الجماعة
السؤال
عندي جيران لا أراهم يخرجون إلى المساجد للصلاة مع الجماعة ويصلون في بيوتهم، وقد نصحت بعضهم فقال: إني أصلي في البيت.
فلا أدري ما أعمل معهم، أرجو أن توجهوا النصيحة إلى أمثال هؤلاء؟
الجواب
الواجب على من يعرف من جيرانه عدم الصلاة في المساجد أن يتصل بهم هو وبعض إخوانه، لا يكون وحده، هو وبعض إخوانه أنفع، يكونون اثنين أو ثلاثة من إخوانه، فيذهبون إلى جارهم أو جيرانهم وينصحونهم: ما رأيناكم في المسجد، لماذا لا نراكم يا إخوان؟ فالواجب أن تحضروا مع إخوانكم؛ لحديث: (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا لعذر) وقد استأذن النبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى، قال: (يا رسول الله، هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي، وأنا رجل أعمى ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فقال له المصطفى ﵊: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) وهو أعمى، ما عنده قائد يلائمه، ومع هذا قال: أجب، فكيف بحال البصير الصحيح؟! الواجب على الإخوان الذين حولهم جيران لا يشهدون الصلاة أن ينصحوهم بنصيحة جماعية؛ لأن الواحد قد يحتقرونه، أو يتكبرون عليه، أو يقابل مقابلة رديئة؛ لكن إذا كانوا جماعة يكون أقرب إلى النجاح، ثلاثة أو أربعة أو خمسة يذهبون، ويزورون الشخص، أو يقابلونه في الطريق وينصحونه، حتى تكون النصيحة لها ثمرة كبيرة إن شاء الله، والزيارة إلى البيت في الوقت المناسب تكون جيدة: جئناك يا أخي للدعوة، لإنقاذك وبراءة ذمتنا وهكذا.
وهكذا غير الصلاة، إذا علموا من جارهم شيئاً واضحاً من المنكر نصحوه، ولا يسكتون عن الباطل، ولا يرضون لأخيهم بالنار، ولا بطاعة الشيطان، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبَّك بين أصابعه ﵊ .
وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) هكذا المسلمون، إذا اشتكت عينك من الألم عم الألم كل البدن، والنوم يذهب، والسهر يعم، وهكذا إذا اشتكت رجلك أو يدك أو غير ذلك.
وهكذا أخوك المؤمن، ولا سيما جيرانك وأقاربك، هم في أشد الحاجة إلى النصيحة، والتألم لهم، حتى ينشطوا في الحق، وحتى يَدَعوا الباطل إذا رأوا من إخوانهم النشاط والنصيحة.
стр. 424
الواجب تجاه دعوة الجاليات وتعريفهم بالإسلام
السؤال
أغلب عمال الصيانة والنظافة المجودون بالوزارات مسلمون، ولكنهم لا يشهدون الصلاة مع الجماعة، بل أغلبهم لا يصلي بالكلية، وبعضهم يصلي يوم الجمعة فقط، وأنا رأيت هذا الشيء ولمسته وبحثت فيه، وهم بحاجة إلى التعريف الكامل بالإسلام، إما بإرسال مرشدين من قبلكم، أو عمل مكتبات صغيرة تحتوي على الكتب التي تعرفهم بالإسلام متعددة اللغات، وكل وزارة يُرسل إليها مرشد أو كتب حسب الجنسيات الموجودة لديهم.
هذا رأيي من جهة، وسؤالي من جهة أخرى بصفتي أدعو إلى الله لا أستطيع أن أبين لهم باللغة العربية، وذلك لاختلاف اللغة، هل علي إثم إذا تركتهم وشأنهم، حيث إنني اتقيتُ الله ما استطعت؟
الجواب
الواجب عليك أن تفعل ما تستطيع، وتستعين بإخوانك الذين يفهمون اللغة، يذهب معك أخوك الذي يفهم اللغة، حتى تحصل الدعوة من الجميع بالتعاون.
وكذلك مناصحة من عندهم هؤلاء الذين لا يصلون، وهذا لا بد أن يُعمم إن شاء الله من جهتي، لأن هؤلاء كثيرون، فلا بد من التعميم -إن شاء الله- حتى يوجَّهوا إلى الخير، وحتى يرشدوا إلى الخير، وحتى تنتبه لهم الجهات المعنية، فيوجهوهم إلى الخير، ويعلِّموهم، ولدينا من الدعاة من هو ملتزم بهذا الشيء، ودعاة الجاليات بلغاتهم موجودة في كل مكان، هذا مما يَهُمُّ، ويجب العناية به، كل طائفة تُدعى بلسانها.
نسأل الله أن يعيننا على ذلك، وأن يوفق المسلمين للقيام بواجبهم، وهذا ليس خاصاً بموظف، كل من كان عنده بصيرة، أو عنده قدرة فليبذل ما يستطيع في هذا السبيل.
стр. 425
دور الشريط الإسلامي
السؤال
ما هو دور الشباب والعلماء تجاه الشريط الإسلامي، وهل ترون أنه وسيلة عظيمة لنشر الدعوة ودحض الغزو الفكري؟
الجواب
نعم، الشريط الإسلامي طيب ومهم ونافع إذا كان من أهل العلم الذين يُعرفون بالحق والخير، فإن الله ينفع بالشريط، وينفع بالكتابة التي يصدر منه.
следующие страницы →