← Джавами‘

Джавами‘ · id 7683

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 035 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الاعتصام بالكتاب والسنة فأول ما يفكر فيه الشاب الملتزم في أي قضية تمس دينه، وأي مسألة تنزل به أن يفكر في طاعة الله ، أن يسأل ماذا قال الله؟! وماذا قال رسول الله ﵌؟! هذه القضية الأولى، إذا جاءك أي قول فاعرضه على كتاب الله وسنة النبي ﵌، ثم بعد ذلك التزم حكم الله ولو كان بخلاف ما تهوى، قال الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥] أهل الإيمان من صفاتهم التسليم للرحمن وأهل الإيمان من صفاتهم الانقياد لكلام الديان هذا هو الإيمان الحق، والله إذا نظر الله إليك في الفتن والمحن لا تبتغي سبيلاً غير سبيله، ولا طريقاً غير طريقه أحبّك وأدناك، واصطفاك واجتباك، وأنقذك من شرور هذه الفتن والمحن، ولذلك يقول بعض العلماء: إن الله أخبر عن الفتن على لسان رسوله ﵌، ولكن أخبر بعلاجها حينما أمر الصحابة بالاعتصام بالكتاب والسنة. وفي الحديث الصحيح -حديث العرباض بن سارية ﵁ وأرضاه- أن النبي ﵌ خطب الصحابة، وكانت خطبة بليغة، وموعظة عظيمة، حتى أن العرباض ﵁ قال: (وعظنا موعظةً وجلت منها القلوب، وذرفت من العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا) قال: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ) فأول ما يفكر فيه الإنسان الملتزم الحق إذا جاءته فتنة أن لا يقيم الفتن بالرجال، ولا يقيمها بالقيل والقال، ولكن يقيِّمها بكتاب الله وسنة المهدي رسول الله ﵌، يقيِّمها حينما يسمع الأقوال والأفعال، ويزنها بهذا الميزان، ولذلك لا نجاة إلا لأصحاب هذا الخلق المبارك، خلق الرجوع إلى الكتاب والسنة، وهذه منحة من الله لا يشرح لها كل صدر، ولكن يشرح لها عباده الصالحين الصادقين في الإيمان، الصادقين في العبودية للرحمن، وخير ما يوصى به المؤمن في خضم هذه الفتن والمحن أن يعف لسانه، وسمعه وبصره، قال ﵌: (تكون فتنة، النائم فيها خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الماشي) فتن تهز القلوب، قد تخرج منك كلمة توجب دمار الحياة، وتنتهي بالإنسان إلى الدمار والشقاء، في خضم الفتن لا تأمن أن تخرج منك كلمة في إخوان لك في الدين، أو تخرج منك عبارة يضل بها أقوام، أو تشهد على أناس بشهادة تُغل بها عنقك بين يدي الله : ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف:١٩] فالله الله في الفتن!

стр. 37

التسليم والانقياد لله ﵎ هذا الإيمان أساسه التسليم والإذعان لله ﵎، فالمؤمن الحق هو الذي أسلم لله ظاهراً وباطناً، وهذا الإسلام يستلزم منك أموراً ينبغي عليك أن تقوم بها، وهذه الأمور دلائل تدل على صدق عبوديتك لله ، وقد شاء الله أن يمتحن أهل الإيمان، وأن يبتلي صبر أهل الإحسان، ليميز الله الخبيث من الطيب، وليُظهر صدق الصادقين، ونفاق المنافقين، وأعظم أمرٍ يظهر به إيمان المؤمن، وتسليمه لله وإذعانه لله إذا نزلت الفتن، وادلهمّت المحن، وأصبح الإنسان بين الدعاة، كلٌُ يدعو إلى سبيل، وكلٌ يَظن أنه دليلٌ ونعم الدليل، وأصبح الإنسان بين أممٍ مختلفة، وآراء متباينة، تعصفه فتنٌ كهذا النوع، عندها يظهر إيمانه ويقينه وإسلامه وانقياده لله ، ولذلك أهم سمة للمؤمن في الفتنة والمحنة أنه معتصم بالله ، راجعٌ إلى كتاب الله وسنة رسوله ﵌، إن المؤمن الصادق إذا حصلت أي فتنة بين إخوانه أو خلانه له سبيل لا يرضى بسواه، وطريق ومنهج لا يبتغي عداه، له سبيل واضح أساسه كتاب الله وسنة رسوله ﵌، هذا السبيل سار عليه سلفنا الصالح، وسارت عليه الأمة المهدية الصالحة التقية، التي عرفت ربها، وراقبت خالقها، وانتهجت المناهج التي فيها فلاحها وفوزها. إذا نزلت الفتن أو المحن بالمؤمن فإنه لا يعتصم بغير الله ، ولا يعرف طريقاً غير طريق الكتاب والسنة ولا جماعة غير جماعة الكتاب والسنة، من دعا إلى قول الله أجابه: لبيك وسعديك! ومن دعا إلى قول رسول الله ﵌ أجابه قلباً وقالباً، إننا في أمس الحاجة أن نحقق التزامنا، وأن يكون الملتزم صادقاً في التزامه وإيمانه، فليس الإسلام بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإسلام الحق: الاستسلام والانقياد لله ﵎، العبودية الخالصة التي يرضاها الله منك في أي حالة وأي ظرف، فنحن نحتاج إلى هذا الاستسلام لأن الأهواء كثيرة، والآراء متناقضة متباعدة، ولكن كتاب الله حبلٌ متين، وصراطٌ مستقيم، لا يضل عنه إلا هالك، وقد أشار النبي ﵌ إلى فضل هذا السبيل، وعلى علو مقام هذا الدليل، فأخبر أن من رحمة الله أنه أبقاه ما بقي النيِّران -أبقى الكتاب والسنة- ما بقيت الدنيا، وما بقيت الحياة، غضة طرية كأنها نزلت اليوم.

стр. 38

الأسئلة

стр. 39

المجيء إلى صلاة الفجر بدون حذاء السؤال هل ثبت عن النبي ﵌ أنه كان يأتي لصلاة الفجر بدون نعال؟ الجواب لا أحفظ سنة في أنه كان ﵊ يأتي إلى صلاة الفجر بدون حذاء، وقد تكون هناك سنة، أنا لا أحفظ حسب علمي حديثاً في ذلك، النبي ﵌ انتعل، وكذلك أيضاً ورد عنه أنه احتفى، وكلٌ جائز، والأمر على السعة، لكن بعض العلماء يقول: إن الشيء قد يجوز، لكن قد يكون فيه نوع من خوارم المروءة في بعض الأحيان، أو إساءة ظن فيتقى ما أمكن، حتى يكون الإنسان أبعد عن الريبة، وأسلم له ولغيره، والله تعالى أعلم.

стр. 40

حكم قضاء صلاة الليل والوتر بعد طلوع الشمس السؤال ما حكم من نام عن صلاة الليل والوتر، هل يقضي عندما يستيقظ لصلاة الفجر؟ الجواب يقضيها بعد طلوع الشمس، والوتر يشفعها بركعة لحديث عائشة في الصحيح: (أن النبي ﵌ كان إذا فاته قيام الليل صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة) فالسنة أنه يقضيها، وأصح الأقوال أن الوتر يقضى بعد طلوع الشمس، ولا يقضى بين الأذان وإقامة الفجر على الصحيح، وإن قضاه بين الأذان والإقامة كما هو مذهب بعض الصحابة فلا حرج، لكن الأولى والأحسن أن يقضي بعد طلوع الشمس، والله تعالى أعلم.

стр. 41

صلاة الضحى تبدأ من بعد الإشراق إلى قبل الزوال السؤال متى يبدأ ومتى ينتهي وقت صلاة الضحى؟ الجواب صلاة الضحى تنتهي في الضَحّى، لأن هناك ضُحى وهناك ضَحى، فالضُحى بالضم يكون بعد الإشراق إلى اشتداد النهار قبل الزوال، والضَحى بالفتح، يكون قبل زوال الشمس بساعة تقريباً، فينتهي الضحى قبل الظهر بساعة ويبدأ وقت الضَحى التي فيها القيلولة وفيها حديث في البخاري، فنرجع إلى بيوتنا فنقيل قائلة الضَّحى، وبالمناسبة قائلة الضَحى هذه خير ما يعين على قيام الليل، وهي القيلولة التي قبل صلاة الظهر، وهي غالباً إذا نام الإنسان تعينه على قيام الليل، لكن لا يترك الوظيفة وينام، فيفعل ذلك إن أمكن، وإن لم يستطع إن شاء الله يعينه الله ، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 42

مراقبة الله في السمع والبصر والفؤاد السؤال أريد منك يا شيخ كلمة توجيهيةً تبين لنا فيها مضار التلفاز؟ الجواب ابحث عن واحد يجلس أمام التلفاز يعرفك بأخطاره. والأهم من ذلك أن نأتي إلى أصل القضايا، فأصل القضايا هي الإيمان، وبدلاً من الكلام عن التلفاز وما فيه، فنتكلم عن أساس الأمور وهو الإيمان بالله ومراقبته في السمع والبصر والفؤاد، هذا الذي نتكلم عنه، والله ثم والله لا نؤثر هذا الطريق إلا لعلمنا بنفعه وصلاحه؛ لأن الإنسان قد ينتقد مثلاً وسيلة معينة، ويتكلم عنها، ثم تأتي وسيلة جديدة، ما رأيكم؟ يقول هذا شيء ما سمعنا أحداً يحرمه فيفعلونه، لكن حينما تأتي بالشاب وتغرس في قلبه إيماناً بالله، ومراقبة لله في السمع والبصر والفؤاد، فما من شيء يدعو إلى حُرمات الله، إلا هو مستعد لأن يتركه، كالتلفاز، مستعد أن يترك أي شيء فيه فتنة، متى؟ إذا وجد الإيمان، فهو القضية الأساسية أهم شيء عندنا، فكل الذي نريده أن يوطِّن الإنسان نفسه على الإيمان بالله، وتقواه ومراقبته ، وبعدها ائت بأي شخص وقل له: ما حكم النظر إلى المرأة الأجنبية؟ هل يتجرأ أن يقول حلال؟ أبداً والله، لا يستطيع، فالأمور واضحة لا تحتاج إلى أن يجلس الإنسان يفصّل ويتكلم فيها، ويذكر مجون أهل المجون، فتقسوا القلوب لا والله، والله إني أجل هذا المجلس عنهم، ولذلك أقول: الأساس أن تغذي قلبك بالإيمان وبطاعة الله ﵎، وأن نحرص أن نربي أبناءنا على ذلك، ونسأل الله أن يكرمنا وإياكم بأن نراقب فيها جوارحنا في طاعة مولانا وربنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.

стр. 43

خير الأدعية ما كان من الكتاب والسنة السؤال هناك كتاب اسمه: (حرز الجوشن) فهل هو عن النبي ﵌ أم لا؟ وما حكم الدعاء به؟ الجواب أما هذا الكتاب ما وقعت عيني عليه ألبتة، ولا أعرفه، وسمعت أحد المشايخ يذكره، ويقول: إنه من كتب المبتدعة، وهو ممن يوثق بعلمه، ولذلك يتقى ويبتعد منه، وأوصي إخواني الذين يريدون الأدعية وكتبها، أن يبحثوا عن أدعية كتاب الله ، وكذلك صحيح البخاري وصحيح مسلم، ينظرون كتاب الدعوات، ويدعون بهذه الأدعية المأثورة، وأذكار الصباح والمساء الثابتة عن النبي ﵌، فهذه فيه الغناء والبركة، والآن ما شاء الله هناك بعض الكتب صدرت طيبة منقحة، وأحاديثها معتنى بها، كزاد المسلم، وحصن المسلم، فهذان الكتابان أنا أراهما أنهما يغنيان عن غيرهما، ولو كان الشاب الصالح يريد كتاباً يعتني بأذكار الصباح والمساء والأدعية، أرى أنه يرجع إليهما ففيهما خير كثير، والله تعالى أعلم.

стр. 44

نصيحة لمن يحتفل بالمولد النبوي السؤال هل من نصيحة توجيهية إلى أتباع محمد ﵌ -الصادقين- نحو المبتدعة، خاصة وأنهم على مرمى قوسٍ من احتفالهم بالمولد كما يدعون؟ الجواب نصيحتي أولاً أن تقيم حجة الله على عباد الله، تنصح وتذكر بالله بأسلوب طيب وحكمة، وموعظة حسنة، عل الله أن يشرح على يديك صدوراً طالما عميت عن طاعة ومرضاة الله، تبين لهم الحق، وتدلهم عليه بأسلوب طيب، وحكمة وموعظة حسنة. الأمر الثاني: أن الإنسان ينبغي عليه أن يكون حكيماً في تعامله مع أهل الباطل أياً كان باطلهم، فلا يفعل الأفعال التي تؤدي إلى النفور من الحق، أو تؤدي إلى عدم قبول الحق، بل عليه أن يتعاطى الأسباب التي تهيئ لمن ينصحه القبول، وتهيئ عاملاً نفسياً وروحياً أن يتقبل ممن ينصح، ومثل هؤلاء يمكن للإنسان أن يؤثر عليهم من خلال المحبة التي يدعونها للنبي ﵌، فتبين لهم أن المحبة الكاملة هي محبة أصحاب النبي ﵌ للنبي ﷺ ، وأنهم ما كانوا يحتفلون، فتقول له: إما أنك خيرٌ منهم، وإما أنهم خيرٌ منا، ولا شك في ذلك، فإذا كانوا خيراً منا فينبغي أن نفعل ما فعلوا من عدم الاحتفال، وإن كان -لا سمح الله- يعتقد أنه خيرٌ منهم فهذا ضلال مبين! وشقاء مستبين! ﴿زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر:٨] نسأل الله السلامة والعافية، فالمقصود أنه ينبغي التناصح بالأسلوب الذي يكون سبباً في قبول الحق والإذعان له، والله تعالى أعلم.

стр. 45

حكم الأناشيد الإسلامية السؤال ما حكم الأناشيد الإسلامية الجديدة التي يوجد فيها حداء يشبه ألحان الغناء وجزاكم الله خيراً؟ الجواب أولاً أشهد الله على حبكم جميعاً في الله، وأسأل الله العظيم أن يجمعني وإياكم في مستقر رحمته، ثم ما أدري الأناشيد منها جديد وقديم، الله المستعان! كل يوم نأتي بجديد، حتى الأناشيد فيها موديلات جديدة، على العموم: قديمها وجديدها، بالنسبة للأناشيد أنا رأيي الاقتصار في الدعوة على الكتاب والسنة، وقد بينت ذلك أكثر من مرة في السؤال عن هذه الأناشيد، وأما بالنسبة للألحان والإتيان ببعض الأمور التي تكون سبباً للفتنة، فلا أشك في حرمة ذلك لئلا يفضي إلى الفتنة، وهذا أمر بنقل الثقات أنه قد يتسبب في الفتنة، وأيضاً فتنة لمن ينشد، إذا كان المقصود به الألحان ومحاكاة الفساق في ألحانهم، أما بالنسبة لقضية أن الإنسان ينشد عند السآمة والملل فهذا ثابت في السنة، وهو حكم على كل أحد، وقد وردت الأحاديث في الصحيحين وغيرهما، كقوله: اليوم نضربكم على تأويله ضرباً يزيل الهام عن مقيله وكذلك ما كان بين يدي النبي ﵌ في بناء المسجد، وحفر الخندق، وهم يقولون: والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا فكان ﵊ يقول: (أبينا أبينا! ويرفع بها صوته)، فالسنة ثابتة، وكان يُحدى بالإبل وعليها النساء في محضر من النبي ﵌، ومسمع منه، فيسعنا ما وسع رسول الله ﵌، هذا نسلمه عند وجود السآمة والملل، لكن التوسع في ذلك والمبالغة فيه، هذا مما لا أصل له، والأولى اتقاؤه وتركه ما أمكن، والله تعالى أعلم.

стр. 46

حكم الجهاد بغير إذن الوالدين السؤال ما حكم من يذهب إلى الجهاد بغير إذن الوالدين، هل هو عاصٍ أم لا؟ الجواب هذه المسألة سبق وأن تكلمت فيها غير مرة، أنه بالنسبة للجهاد لا يجوز الخروج بدون إذن الوالدين، للنص الثابت في الصحيح أنه ﵊ قال: (أحيٌ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)، وبناءً عليه، فأوصيك أخي في الله أن ترجع إلى والديك، وأن تطلب منهما السماح، فإن الفترة التي يقضيها الإنسان في سفرٍ لم يستأذن فيه والديه تعتبر عقوقاً والعياذ بالله، فتب إلى الله ، وسلهما الصفح عنك، أما لو كنت تتأول فتوى من يرى أن الجهاد فرض عين، فخرجت على أساس هذه الفتوى، ثم استبان لك أن الحق في غيرها، فما مضى فأنت غير مأجورٌ فيه وغير آثم، والمستقبل تستقبل فيه أمرك، فلا تخرج إلا بإذن والديك، فمن كان يتأول فتوى من يرى ذلك، فهذا لا يحكم بإثمه، لأنه خرج بفتوى بعض أهل العلم، وله تأويل؛ وبناءً على ذلك يفرق بين الطائفتين، فالفترة التي كنت تخرجها على الصفة التي ذكرتها دون إذن والديك يعتبر الإنسان فيها آثماً، وأما الفترة التي تليها -المستقبلة- فلا تخرج بدون إذن والديك وإذا كان الإنسان يتأول فتوى فبين له السنة التي رجعت إليها حتى يكون ذلك أدعى للنصح، والله تعالى أعلم.

стр. 47

ذم السهر بعد العشاء للهو واللعب السؤال ما حكم السهر بعد العشاء لغير فائدة سوى الضحك واللعب؟ الجواب ما ينبغي، ولذلك ورد في حديث جابر أن النبي ﵌ كان في صلاة العشاء: (يكره النوم قبلها والحديث بعدها)، وكانت عائشة ﵂ تبعث إلى جيرانها تقول: (أريحوا السفرة الكرام البررة) يعني: يكفيكم ذنوب النهار، فلا خير في إضاعة الأوقات، هذا أمر لا يتخلق به المؤمن، فالمؤمن حياته جد، لكن ممكن له أن يمزح وأن يلهو بشرط ألا يصل إلى درجة المجون والسخف، أو المزح في الأمور المحرمة، هذا أمر جائز ولا حرج أن الإنسان يمزح، ولكن المزح الذي ليس فيه انتهاكاً لحدود الله ، والله تعالى أعلم.

стр. 48

الفرق بين حسن الظن بالله وعدم المبالاة السؤال ما هو الفرق بين حسن الظن بالله، وعدم المبالاة والاستغفار من الذنب بعد وقوع الذنب وقبله؟ الجواب حسن الظن بالله يأتي بعد الندم، إذا أصابك الندم حتى جاءك الشيطان وقال لك: الله لا يغفر لك، فقل: بلى إنه هو الغفور الرحيم، فتحسن الظن بالله بعد أن تندم، وأما عدم المبالاة -نسأل الله السلامة والعافية- فهذا من موت القلب، فإن القلب قد يحيا ويموت، وحياته بالندم، وموته بعدم المبالاة والعياذ بالله، فإذا كان القلب حياً ندم على الإساءة في جنب الله، وفرح بطاعة الله، فالمؤمن من سرّته حسنته، وساءته سيئته، فإذا كنت -بارك الله فيك- تحس بعد الذنب بالندم والألم للتقصير في جنب الله واهب النعم ودافع النقم فهذا من حياة قلبك، فإذا أحسست بالندم فاقرن ذلك الندم بحسن الظن بالله، واقرنه بحسن الرجاء فيما عند الله، فالمؤمن على جناحين جناح الخوف من الله، والرجاء لرحمة الله ، أما مسألة عدم المبالاة فهذا من موت القلب، حتى قال بعض العلماء: إن الله قد يستدرج صاحب المعصية بعدم المبالاة، حتى يمكر به -والعياذ بالله- فيأخذه أخذ عزيز مقتدر، أشار الله تعالى إلى ذلك فقال: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف:١٨٣] وقال تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم:٤٤] فالله يستدرج العبد من حيث لا يعلم، فهذا يأتي بسبب عدم المبالاة والعياذ بالله، وغالباً من لا يبالي بمعصية الله يستدرجه الله بمعصية تلو معصية، حتى يختم له بخاتمة السوء، نسأل الله السلامة والعافية منها وألا نكون من أهلها، فهذا بالنسبة لقضية عدم المبالاة، فلا تقترن بالندم، وقضية حسن الظن بالله تأتي مركبةً على الندم، ولذلك قرن الله لأهل الجنة بين الصفتين: الخوف من الله، والرجاء في رحمة الله، قال تعالى: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء:٥٧]، وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر:٩] لا بد من الأمرين، الخوف والرجاء، ولذلك قال بعض السلف: إنهما جناحا السلامة، والطائر لا يستطيع أن يطير بأحد الجناحين، فلو غلّب جناح الخوف وانكسر جانب الرجاء هلك فقنط من رحمة الله، ولو انكسر جانب الخوف وأصبح في الرجاء ربما استرسل في محارم الله حتى يُكتب له سوء الخاتمة بمعصية الله، فالمقصود لا بد من الأمرين، الخوف والرجاء لله ﵎، والله تعالى أعلم.

стр. 49

حكم القنوت في كل جمعة بحجة أن الأمة تمر بأزمات ومحن مستمرة السؤال ماذا نقول لإمامٍ في أحد المساجد في جدة، يقنت في كل صلاة جمعة، بحجة أن الأمة تمر بأزمات ومشاكل في كل مكان؟ الجواب أما بالنسبة للقنوت في صلاة الجمعة أنا ما أحفظه، وعلى الصفة التي ذكرتها لا أحفظ لها أصلاً، وأما مسألة أن الأمة في محنة أو في فتنة، فالأمة منذ أن أوجدها الله وهي تمر في فتن، النبي ﵌ منذ أن بعث بالرسالة وهو من هم إلى هم! ومن غم إلى غم! لكي يرفع الله درجته، ويعلي مقامه، والسلف الصالح رحمة الله عليهم مرت عليهم الفتن، ومرت عليهم والمحن، ومع ذلك ما استداموا القنوت إلا في مواضع معينة، النوازل التي تعم المسلمين، هذه التي يشرع فيها القنوت، وينبغي نصح مثل هذا وتذكيره وبيان الحق له، والله تعالى أعلم.

стр. 50

الاهتمام بالجانب العلمي والعملي في العبادة السؤال إني شاب أمر بحالة عسى أن أجد لها حلاً! وهي: عندما أكون منشغلاً بالتحصيل العلمي، أو بقراءة كتب السلف أشعر في نفسي بتقصير شديد في جانب العبادات البدنية، كالصلاة والصيام، فما هو الحل، لجعل هناك توازن بين العبادات الذهنية والعملية؟ الجواب أولاً الإنسان مركب من شيئين جسده وروحه، والطاعة لله تكون بالروح والجسد، تكون بالروح حينما يغذي الإنسان إيمانه، ويقوي عقيدته بربه، ويكون ذلك بكثرة تلاوة القرآن والتفكر في آياته والتفكر في ملكوت الله وعظمته وفي الكون، كل هذه تغذي روح الإنسان، وتجعله في طمأنينة، ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨]، فهذه نشوة المؤمن، ولذته وراحته، ذكر الله والعبادة. الأمر الثاني: العبادة بالروح بمعنى: التأمل والنظر، وهي التي ترجع إلى العقل والفهم. وأما النوع الثاني من العبادات، عبادة البدن كالصلاة ونحوها، ولذلك أخي في الله اجمع بين الحسنيين، بين عبادة النظر والتفكر، وقراءة كتب السلف، وتغذية روحك بالإيمان بالله، واجعل لك حظاً من قيام الليل وصيام النهار يكون تطبيقاً لذلك الإيمان، والله تعالى أعلم.

стр. 51

شبهة تأخير الدعوة إلى التوحيد والبدء بغيره والرد عليها السؤال ما رأيك فيمن يقول بتأخير الدعوة للتوحيد حتى قيام الخلافة الإسلامية، هل هذا منهج صحيح؟ وما حكم هذا العمل؟ الجواب أول ما ينبغي أن يدعى إليه توحيد الله، وهذه قضية لا أحسب أنه يكابر أو يجادل فيها، أول ما ينبغي الدعوة إليه توحيد الله، وهذا لا يمكن أن يُشك فيه، وهو الذي من أجله نزلت الكتب، وبُعثت الرسل، ومن أجله كانت السماوات والأرض، ومن أجله كان الحساب والعرض، لا يختلف اثنان بأن توحيد الله هو الأساس، وأصدق وأفضل دعوة، وأفضل كلمة خرجت من فمك كلمة تدعو إلى توحيد الله ، بل إن الخلافة والولاية المقصود منها إقامة توحيد الله ، فتوحيد الله هو الأساس، وغيره تبعٌ له، وليس هو تبعاً لغيره، ومن قال ذلك فقد حاد عن صراط الله . وتوحيد الله ينبغي أن يغار عليه كل إنسان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولذلك بين العلماء ﵏ أن الدعوة إلى التوحيد فرض على كل أحد، لو رأيت إنساناً مشركاً يعبد الوثن، فلا تقل: لا يدعو إلا العلماء لا، أنت يجب عليك أن تقول له: اعبد الله ولا تشرك به شيئاً، هذه قضية ليس فيها إشكال، ولا يختلف فيها اثنان أن التوحيد هو الأساس، وأنه تجب الدعوة إليه، وهنا أنبه أنه ينبغي الدعوة إلى التوحيد، وإلى فروع الدين، وليس الأمر مقصوراً على شيء معين، فالإسلام كلٌ لا يتجزأ، فيه العقيدة، والأحكام والصلوات، والخلافة الشرعية، وفيه جميع الأمور التي فيها محبة الله ومرضاته، كما يدعى إلى الأصول يدعى إلى الفروع، وكما تصحح الأصول تصحح الفروع، ويقام الحكم لله، والأمر لله على شريعة ترضيه سبحانه، والله تعالى أعلم.

стр. 52

حكم الإعداد للجهاد في سبيل الله السؤال هل الإعداد في سبيل الله فرض عين أم فرض كفاية، كمثل الجهاد في أفغانستان؟ الجواب باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن الإعداد للعدو يعتبر من فروض الكفايات، وقد أشار إلى ذلك أهل العلم ﵏، وأشار إليه بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠] وهذا الخطاب وإن كان عاماً -كما يقول العلماء- إلا أن المراد به طائفة خاصة تحصل بها الكفاية، فإذا حصلت الكفاية بهذه الطائفة فإنه حينئذٍ يسقط الإثم عن البقية، ويجب على الأمة أن تُعد من رجالها وأهلها والصالحين من عباد الله من تَسُد به الحاجة، بحيث لو دهم العدو كانت فيهم الكفاية، فالذي يظهر من خلال دلالة الآية الكريمة أنه من فروض الكفاية، وتعميمه والقول بأنه فرض عين بناءً على عموم الأمر في الآية معارضٌ لكثير من الآيات في القرآن التي ورد فيها الأمر على العموم، والمراد به قومٌ مخصوصون، وقد أشار إلى ذلك ابن عطية ﵀ في تفسيره، وأشار إليه القرطبي ﵀ في التفسير، أنه قد يرد النص في الآية على العموم والمراد به الخصوص، كقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:٣٢] خاطب الأمة كلها، والمقصود بعضها، وكثير من الآيات التي وردت في شأن النكاح، وكذلك في شأن إقامة الحدود، كقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]، فإن الذي يجب عليه الجلد البعض، وهم الذين تحملوا مسئولية ذلك، والمقصود أن آيات القران قد ترد عامةً، والمراد بها المتلبس بها، كما أشار القرطبي إلى ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢] فبين في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢] أن الأمر عام، والمراد به قومٌ مخصوصون، وهكذا بقية الآيات التي يراد بها وجوب الكفاية، فإن وجدت الكفاية سقط الإثم عن الأمة، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.

стр. 53

كيف ترق قلوبنا رقة القلوب مطلب من مطالب الصالحين، ومنشد للطامحين إلى رضوان رب العالمين، فعن أهمية رقة القلوب وقسوتها، نهدي إليك هذه المادة، لتستفيد منها في علاج قلبك من مرض القسوة.

стр. 54

أهمية رقة القلوب الحمد لله علام الغيوب، الحمد لله الذي تطمئن بذكره القلوب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أعز مطلوبٍ وأشرف مرغوب، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، الذي أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين، وعلى جميع من سار على نهجه واتبع سبيله إلى يوم الدين. أما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إخواني في الله: إن رقة القلوب وخشوعها، وانكسارها لخالقها وبارئها منحة من الرحمن، وعطيةٌ من الديان، تستوجب العفو والغفران، وتكون حرزاً مكيناً وحصناً حصيناً من الغي والعصيان، ما رق قلبٌ لله إلا كان صاحبه سابقاً إلى الخيرات، مشمراً في الطاعات والمرضاة، ما رق قلبٌ لله وانكسر إلا وجدته أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبة الله، فما ذُكِّر إلا تذكّر، ولا بُصِّر إلا تبصر، وما دخلت الرقة إلى القلب إلا وجدته مطمئناً بذكر الله، يلهج لسانه بشكره والثناء عليه ، وما رقّ قلبٌ لله إلا وجدت صاحبه أبعد ما يكون عن معاصي الله . فالقلب الرقيق قلبٌ ذليلٌ أمام عظمة وبطش الله ﵎، ما انتزعه داعي الشيطان إلا وانكسر خوفاً وخشيةً للرحمن ، ولا دعاه داعي الغي والهوى إلا رعدت فرائص ذلك القلب من خشية المليك . القلب الرقيق صاحبه صدّيق وأي صديق، القلب الرقيق رفيقٌ ونعم الرفيق؛ ولكن من الذي يهبُ رقة القلوب وانكسارها؟ ومن الذي يتسبب بخشوعها وإنابتها إلى ربها؟ من الذي إذا شاء قلب هذا القلب فأصبح أرق ما يكون لذكر الله ، وأخشع ما يكونُ لآياته وعظاته من هو؟ هو الله سبحانه لا إله إلا هو. القلوب بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، فتجد العبد أقسى ما يكون قلباً، ولكن يأبى الله إلا رحمته، ويأبى الله إلا حلمه وجوده وكرمه، حتى تأتي تلك اللحظة العجيبة، التي يتغلغل فيها الإيمان إلى سويداء ذلك القلب، بعد أن أذن الله تعالى أن يصطفى ويجتبى صاحب ذلك القلب، فلا إله إلا الله من ديوان الشقاء إلى ديوان السعادة، ومن أهل القسوة إلى أهل الرقة، بعد أن كان فظاً جافياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، إذا به يتوجه إلى الله بقلبه وقالبه، إذا بذلك القلب الذي كان جريئاً على حدود الله ، وكانت جوارحه تتبعه في تلك الجرأة إذا به في لحظةٍ واحدة يتغير حاله، وتحسن عاقبته ومآله، يتغير لكي يصبح متبصراً يعرف أين يضع الخطوة في مسيره. أحبتي في الله: إنها النعمة التي ما وجدت على وجه الأرض نعمةٌ أجل وأعظم منها: نعمةُ رقة القلب، وإنابته إلى الله ﵎، وقد أخبر الله أنه ما من قلبٍ يحرم هذه النعمة إلا كان صاحبه موعوداً بعذاب الله، فقال سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٢]. ويلٌ: عذابٌ ونكالٌ لقلوب قست عن ذكر الله ، ونعيم ورحمةٌ وسعادةٌ وفوزٌ لقلوب انكسرت وخشعت لله ﵎؛ لذلك إخواني في الله: ما من مؤمنٍ صادق في إيمانه إلا وهو يتفكر كيف السبيل لكي يكون قلبي رقيقاً؟ كيف السبيل لكي أنال هذه النعمة؟ فأكون حبيباً لله ، ولياً من أوليائه، لا يعرف الراحة والدعة والسرور إلا في محبته وطاعته ؛ لأنه يعلم أنه لن يحرم هذه النعمة إلا حُرم من الخير شيئاً كثيراً؛ ولذلك كم من أخيار تنتابهم بعض المواقف واللحظات يحتاجون فيها إلى من يرقق قلوبهم! فالقلوب شأنها عجيب وحالها غريب، تارةً تقبل على الخير، وإذا بها أرق ما تكون لله ولداعي الله، لو سُئِلتْ أن تنفق أموالها جميعها لمحبة الله لبذلت، ولو سُئِلتْ أن تبذل النفس في سبيل الله لضحت، إنها لحظات ينفح فيها الله تلك القلوب برحمته، وهناك لحظات يتنعر فيها المؤمن لله ﵎، لحظات القسوة، وما من إنسان إلا تمر عليه فترة يقسو فيها قلبه، ويتعلل فيها فؤاده، حتى يكون أقسى من الحجر والعياذ بالله.

стр. 55

أسباب رقة القلوب وللرقة أسباب وللقسوة أسباب، ولكن الله ﵎ تفضل وتكرم بالإشارة إلى بيانها في كتابه العزيز.

стр. 56

تذكر الآخرة ومن الأسباب التي تعين على رقة القلب وإنابته إلى الله ﵎ تذكر الآخرة؛ أن يتذكر العبد أنه إلى الله صائر، أن يتذكر أن لكل بدايةٍ نهاية، وأنه ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، فإذا تذكر الإنسان أن الحياة زائلة، وأن المتاع فانٍ وأنها غرورٌ حائل، دعاه والله ذلك إلى أن يحتقر الدنيا ويقبل على ربها إقبال المنيب الصادق وعندها يرق قلبه، ومن نظر إلى القبور، ونظر إلى أحوال أهلها انكسر قلبه، وكان قلبه أبرأ ما يكون من القسوة ومن الغرور والعياذ بالله. ولذلك لن تجد إنساناً يحافظ على زيارة القبور مع التفكر والتأمل والتدبر؛ إذ يرى فيها الآباء والأمهات، والإخوان والأخوات، والأصحاب والأحباب، والإخوان والخلان، يرى منازلهم ويتذكر أنه قريباً سيكون بينهم، وأنهم جيرانٌ بعضهم لبعض قد انقطع التزاور بينهم مع الجيرة، وأنه قد يتدانى القبران وبينهما كما بين السماء والأرض نعيماً وجحيماً، ما تذكر عبدٌ هذه المنازل التي ندب النبي ﷺ إلى ذِكْرها إلا رق قلبه من خشية الله ﵎، ولا يقف على شفير قبرٍ -فرآه محفوراً- فهيأ نفسه أن لو كان صاحب ذلك القبر، وما وقف على شفير قبرٍ فرأى صاحبه يدلى فيه، إلا سأل نفسه على ماذا يغلق وعلى من يغلق وعلى أي شيءٍ يغلق، أيغلق على مطيعٍ أم على عاصٍ، أيغلق على جحيمٍ أم على نعيم، فلا إله إلا الله هو العالم بأحوالهم، وهو الحكم العدل الذي يفصل بينهم. ما نظر عبدٌ هذه النظرات، ولا استجاشت في نفسه هذه التأملات، إلا اهتز القلب من خشية الله، وانشطر هيبةً لله ﵎، وأقبل إلى الله ﵎ إقبال صدقٍ وإنابةٍ وإخبات.

стр. 57

تدبر القرآن السبب الثاني: الذي يكسر القلوب ويرققها، ومعين العبد على رقة قلبه من خشية الله : النظر في آيات هذا الكتاب، النظر في هذا السبيل المفضي إلى السداد والصواب، النظر في كتاب وصفه الله بقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود:١]. فما قرأ العبد تلك الآيات وكان عند قراءته حاضر القلب متفكراً متأملاً إلا وجدت العين تدمع، والقلب يخشع، والنفس تتوهج إيماناً من أعماقها، تريد المسير إلى الله ﵎، وإذا بأرض ذلك القلب تنقلب بعد آيات القرآن خصبة طريةً للخير، ومُحبة لله ولطاعته، فما قرأ عبدٌ القرآن ولا استمع لآيات الرحمن إلا وجدته بعد قراءتها والتأمل فيها رقيقاً قد اقشعر قلبه، واقشعر جلده من خشية الله ﵎: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر:٢٣]. فالقرآن تأثيره عجيب! هذا رجل من الصحابة تليت عليه بعض آيات القرآن، فنقلته من الوثنية إلى التوحيد ومن الشرك بالله إلى عبادة رب الأرباب في آياتٍ يسيرة، هذا القرآن موعظة رب العالمين، وكلام إله الأولين والآخرين: ما قرأه عبدٌ إلا تيسرت له الهداية بقراءته؛ ولذلك قال الله في كتابه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧]، هل هناك من يريد الذكرى؟ هل هناك من يريد العظة الكاملة والموعظة السامية؟ هذا كتابنا؛ لذلك أحبتي في الله ما أدمن قلبٌ ولا أدمن عبدٌ على تلاوة القرآن وجعل القرآن معه إذا لم يكن حافظاً يتلوه آناء الليل وآناء النهار إلا رق قلبه من خشية الله ﵎.

стр. 58

الإيمان بالله ما رقّ القلبُ بسببٍ أعظم من سبب الإيمان بالله ﵎، ولا عرف عبد ربه بأسمائه وصفاته إلا كان قلبه رقيقاً لله ، وكان وقّافاً عند حدود الله، لم تأته الآية من كتاب الله ولم يأته حديث عن رسول الله ﷺ إلا قال بلسان الحال والمقال: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:٢٨٥]. فما من عبدٍ عرف الله بأسمائه الحسنى، وتعرف على هذا الرب الذي بيده ملكوت كل شيءٍ وهو يجير ولا يجار عليه، إلا وجدته إلى الخير سباقاً وعن الشر محجاماً، فأعظم سبب تلين به القلوب لله وتنكسر من هيبته المعرفة بالله ﵎، أن يعرف العبد ربه، وما من شيء في هذا الكون إلا ويذكره بذلك الرب، يذكره الصباح والمساء بذلك الرب العظيم، وتذكره النعمة والنقمة بذلك الحليم الكريم، ويذكره الخير الشر بمن له أمر الخير والشر ، فمن عرف الله رق قلبه من خشية الله ﵎، والعكس بالعكس، فما وجدت قلباً قاسياً إلا وجدت صاحبه أجهل العباد بالله ، وأبعدهم عن المعرفة ببطش الله وعذابه، وأجهلهم بنعيم الله ورحمته، حتى أنك تجد بعض العصاة أقنط ما يكونون من رحمة الله، وأيئس ما يكونون من روح الله والعياذ بالله؛ لمكان الجهل بالله، فلما جهل معرفة الله جرؤ على حدوده، وجرؤ على محارمه، ولم يعرف إلا ليلاً ونهاراً وفسوقاً وفجوراً، هذا الذي يعرفه من حياته، وهذا الذي يعده هدفاً في وجوده ومستقبله. لذلك أحبتي في الله المعرفة بالله طريق لرقة القلوب، ولذلك كلما وجدت الإنسان يديم العبرة، ويديم التفكر في ملكوت الله وجدت في قلبه رقة، ووجدت في قلبه خشوعاً وانكساراً لله ﵎.

стр. 59

أسباب قسوة القلوب أحبتي في الله: أعظم داءٍ يصيب القلب داء القسوة والعياذ بالله.

стр. 60

مجالسة الفساق ومن أسباب قسوة القلوب، بل ومن أعظم أسباب قسوة القلوب، الجلوس مع الفُسّاق، ومعاشرة من لا خير في معاشرته؛ ولذلك ما ألف الإنسان صحبة من لا خير له في صحبته إلا قسى قلبه من ذكر الله ﵎، ولا طلب الأخيار إلا رق قلبه لله الواحد القهار، ولا غشي مجالسهم إلا جاءته الرقةُ شاء أم أبى، جاءته لكي تسكن سويداء قلبه، فتخرجه عبداً صالحاً مصلحاً قد جعل الآخرة نصب عينيه. لذلك ينبغي للإنسان إذا عاشر الأشرار أن يعاشرهم بحذر، وأن يكون ذلك على قدر الحاجة، حتى يسلم له دينه، فرأس المال في هذه الدنيا هو الدين. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، أن تهب لنا قلوباً لينة تخشع لذكرك وشكرك، اللهم إنا نسألك قلوباً تطمئن لذكرك، اللهم إنا نسألك ألسنةً تلهج بشكرك، اللهم إنا نسألك إيماناً كاملاً، ويقيناً صادقاً، وقلباً خاشعاً، وعلماً نافعاً، وعملاً صالحاً مقبولاً عندك يا كريم. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 61

الركون إلى الدنيا ومن أعظم أسباب القسوة بعد الجهل بالله ﵎: الركون إلى الدنيا، والغرور بأهلها، وكثرة الاشتغال بفضول أحاديثها، فإن هذا من أعظم الأسباب التي تقسي القلوب والعياذ بالله ﵎، إذا اشتغل العبد بالأخذ والبيع، واشتغل أيضاً بهذه الفتن الزائلة والمحن الحائلة سرعان ما يقسو قلبه؛ لأنه بعيدٌ عمن يذكره بالله ﵎. فلذلك ينبغي للإنسان إذا أراد أن يوغل في هذه الدنيا أن يوغل برفق، فديننا ليس دين رهبانية، ولا يحرم الحلال ، ولم يَحُل بيننا وبين الطيبات، ولكن رويداً رويداً، فالأقدار قد سبق بها القلم والأرزاق قد قُضيت يأخذ الإنسان بأسبابها دون أن يغالب القضاء والقدر، يأخذها برفق ورضاً عن الله ﵎ في يسيرٍ يأتيه، وحمدٍ وشكرٍ لباريه، سُرعان ما توضع له البركة ويكفى فتنة القسوة التي تفتح عليه فتنة كل شيء، فتجدهم يضحون بأوقات الصلوات، ويضحون بارتكاب الفواحش والموبقات، ولكن لا تؤخذ هذه الدنيا عليهم، ولا يمكن أن يضحي الواحد منهم بدينار أو بدرهمٍ منها، فلذلك دخلت هذه الدنيا إلى القلب، والدنيا شعب، ولو عرف العبد حقيقة هذه الشعب، لأصبح وأمسى ولسانه يلهج إلى ربه، رب نجني من فتنةِ هذه الدنيا، فإن في الدنيا شُعباً، ما مال القلب إلى واحدة منها، إلا استهوى القلب لما بعده، ثم إلى ما بعده، حتى يَبعد عن الله ، وعندها تسقط مكانته عند الله وما يبالي الله به في أي وادٍ من أودية الدنيا هلك والعياذ بالله. هذا العبد الذي نسي ربه، وأقبل على هذه الدنيا مجلاً مكرماً لها، فعظم ما لا يستحق التعظيم، واستهان بمن يستحق الإجلال والتعظيم والتكريم ، فلذلك كانت عاقبته والعياذ بالله من أسوأ العواقب.

стр. 62

زاد الحجيج إن حج بيت الله الحرام من أعظم الفرائض التي أوجبها الله سبحانه على عباده المؤمنين، ومن رحمته لهم أن أوجبه عليهم في العمر مرة مقيداً بتوفر شروط الاستطاعة، ولذلك على المرء الحاج أن يعرف زاده في حج بيت الله الحرام، وأن يحمد الله ويشكره على توفيقه وامتنانه عليه بهذه النعمة، وأن يحرص على الالتزام بالسنة في كل المواضع والمواقف والمناسك والعبادات.

стр. 63

الإخلاص لله أساس زاد حجاج بيت الله الحرام إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إخواني في الله: إن الله فرض الحج إلى بيته الحرام، وجعله شعيرة من شعائر الإسلام، وركناً من أركانه الجليلة العظام، غفر به الذنوب، وستر به العيوب، وفرج الكروب، ومحا الآثام. فعن أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ : (من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). يخرج من ذنوبه جميعها، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، هؤلاء هم حجاج بيت الله الحرام، طلاب عفوه ومغفرته ورحمته، وبره وإحسانه. وإن زاد حجاج بيت الله الحرام أساسه وروحه وقاعدته ولبه: الإخلاص لله، الذي لا يقبل الله ديناً سواه، إذا خرجت من بيتك فاخرج وليس في قلبك إلا الله، ترجو رحمة الله وتخشى عذابه. (لبيك) خالصة من قلبك! (لبيك) نقية تقية لربك! لا للسمعة والرياء، لا للمدح ولا للثناء، تتمنى أن حجك بينك وبين الله لا تراه عين، ولا تسمع به أذن، ولا يخطر على قلب بشر. من حج للسمعة والرياء والمدح والثناء قال الله يوم القيامة له: اذهب إلى من حججت له فخذ أجرك منه ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود:١٦]. من حج للأصحاب والأحباب متعه الله بأصحابه وأحبابه، وحرمه الجزيل من رحمته وثوابه. إذا خرجت ونظر الله إلى قلبك -وقد أخلصت في حجك- أحبك ووفقك وسددك، وفتح أبواب الخير في وجهك، وجعل حجك مبروراً، وسعيك مشكوراً، وذنبك مغفوراً، وأجرك محظوظاً موفوراً. تصعد أقوالك وأفعالك إلى السماء فتفتح أبوابها ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠] يرفعه لك لكي ينشره أمام عينيك في يوم تبعثر فيه ما في القبور، ويحصل فيه ما في الصدور: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات:١١]. في يوم قرت فيه عيون المخلصين يقول الله فيه وهو رب العالمين: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة:١١٩] ﵃ بالإخلاص ﵃ لما أرادوا وجهه وما عنده سبحانه، فتقبل الأقوال والأفعال خالصة لوجه ذي العزة والجلال. أخلص لله في حجك وعمرتك وإلا حبط العمل؛ وكان العبد من الخاسرين.

стр. 64

زاد الحجيج إلى بيت الله العتيق

стр. 65

الخشوع من علامة بر الحج ومن علامة قبوله: الخشوع. فالله إذا رزق الإنسان سلامة القلب بالإخلاص لوجهه، ورزقه الشعور بعظيم نعمة الله عليه، ورزقه سلامة اللسان والجوارح والأركان؛ استقام في حجه فأقبل على الله قلباً وقالباً، أقبل على الله وهو يستشعر كل حركة يفعلها، وكل كلمة يقولها. الحج من أول لحظة فيه يدعو للخشوع، ويدعو للاستكانة والخضوع، فالمسلم من أول لحظة يخرج فيها من بيته تنبعث في نفسه ذكريات الآخرة، ويتحرك في قلبه ذكر لقاء الله ، فاليوم يخرج مفارقاً لأهله وأولاده، وغداً هو غريب عنهم في سفره، وعن قريب يفارقهم بلا رجعة. وإذا قدم على الميقات فأزال ثيابه، وتجرد من لباسه لإحرامه، تذكر ساعة تنزع منها ثيابه وينزع من الدنيا فلا يعود إليها أبداً، فلا لا إله إلا الله من يوم لبست فيه ثيابك، وقد كتب الله ﷻ ألا تنزع هذا الثوب الذي لبسته! فلا إله إلا الله من يوم لبست فيه ثيابك وكتب الله ﷻ ألا تنزع هذا الثوب الذي لبسته وأنه ينزع منك! فإذا تجردت لإحرامك تذكرت هذه الساعة التي تنزع فيها من أهلك وأولادك وأحبابك وجيرانك، وإذا اغتسلت تذكرت خرير الماء عليك وأنت تغسل لكفنك ولحدك، وإذا صرت في جموع المؤمنين استشعرت في كل لحظة وأنت ضيف على الله رب العالمين.

стр. 66

استشعار عبادة الحج في كل موطن ونسك من علامة الحج المبرور: أن يكون الحاج في كل حركة وفي كل سكون يستشعر هذه العبادة، يقول: (لبيك) بقلب حاضر وبلسان صادق، يستشعر معناها وما فيها من دلائل. قال العلماء: (لبيك) من لبى إذا أجاب وكأنه يأخذ العهد على نفسه أنه يستجيب لطاعة الله ربه إجابة بعد إجابة. وقيل: (لبيك): من لب الشيء وهو خالصه وناصحه وأفضله الذي لا شائبة فيه، فكأنك تقول: أنا على الإخلاص لك يا رب، وكأنك تعاهد الله على أن تكون أفعالك وأقوالك لوجهه ، ليس فيها لأحد سواه حظ ولا نصيب. وقيل: (لبيك): من قولهم: داري تلب بدارك إذا جاورتها، فكأنك تقول: أنا مجاور لطاعتك، ومقيم عليها إقامة بعد إقامة، فكأنه يأخذ العهد على نفسه أن يقيم على طاعة الله، وأن يستقيم على محبة الله . وإذا كتب الله ﷻ للعبد فدخل البيت الحرام فإنه يحمد الله أن بلغه هذا المكان، انظر إلى هذا المكان الطيب المبارك الذي شرفه الله وكرمه، واستشعر عظمة الله ، هذا المكان الذي وطئته قدماك كان يوماً من الأيام وادياً لا أنيس فيه ولا جليس. أمر الله الخليل أن يأتي بأهله وذريته، فجاء بامرأة ضعيفة وصبي صغير، فأمره الله وابتلاه واختبره أن يضعهما في هذا المكان، فلما أراد أن ينصرف عنهما تعلقت المرأة الضعيفة وقالت: إلى من تدعنا يا إبراهيم؟ قال: لله. فقالت: إذن لا يضيعنا الله، فلما انتصبت قدماه في الوادي وولى، وقد جعل أهله وذريته وراء ظهره صدع، بالدعوات المباركات، استجاب لأمر الله ثم دعا ربه فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم:٣٧]. كانت أشجانهم وأحزانهم للدين ولطاعة رب العالمين، ما كانت للدنيا ولا للهوى: ﴿أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم:٣٧] لتوحيدك وطاعتك والإنابة إليك. ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم:٣٧] سبحان الله! إذا دخلت في حجك أو في عمرتك فرأيت الألوف وهي تطوف ببيت الله ﷻ فاذكر دعوة الخليل ﵊، استجاب الله دعوته فحنت القلوب إلى بيت الله الحرام، وأصبح الرجل تراه قد شاب شعر رأسه ولحيته يتمنى من الله سبحانه أن يبلغه البيت العتيق، كل ذلك استجابة من الله لدعاء الخليل. قال العلماء: استجاب لأمر الله وأقام أمر الله بإحضار أهله وذويه، ثم دعا فاستجاب الله دعوته. فمن أطاع الله وامتثل أوامره استجاب الله دعوته، وها هي الجموع تكتظ في هذا المكان، فانظر إلى عظيم رحمة الله ! ومن استجاب للخليل لما أخلص لوجهه وأناب إليه سبحانه سيجيب دعوتك، ويفرج كربتك، ويستر عورتك إن صدقت معه كما صدق. وإذا سعيت بين الصفا والمروة فاذكر أن بين هذين الجبلين كربة من الكربات فرجها الله من فوق سبع سماوات، امرأة ضعيفة ليس معها أحد، وقد عطش صبيها، فأصبحت تقبل وتدبر في هذا المكان مفجوعة خائفة وجلة، ولكن كان قلبها متعلقاً بالله، منصرفاً إلى الله لا إلى شيء سواه؛ فجعل الله تفريج كربها من تحت قدم صبيها وابنها، وجعل الله الماء الذي جرى من تحت هذه القدم يبقى إلى الأبد طعام طعم وشفاء سقم؛ لما أخلصت لله في دعائها. وإذا كنت مكروباً فإن الله سيفرج كربتك، وإن جئت شاكياً ضارعاً إلى الله ﷻ ، وصدقت كما صدقت هذه المحرومة الفزعة الوجلة الخائفة الذليلة؛ فإن الله يؤمِّن خوفك كما أمن خوفها، ويقضي حاجتك كما قضى حاجتها، ويزيل عناءك كما أزال عناءها. تستشعر وأنت بين الصفا والمروة همومك وغمومك وأشجانك وأحزانك وكرباتك فتضعها بين يدي الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، بين يدي الله ﷻ منتهى كل شكوى، وسامع كل نجوى، وكاشف كل ضر وبلوى، ادعه بقلب مخلص موقن لا يعرف أحداً سواه ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل:٦٢] فتستشعر في هذه الأماكن والمنازل أن الله يجيب الدعوات. واستمع المؤمنين والمؤمنات، وانظر إلى عظمة جبار السموات والأرض يوم عجت ببابه الأصوات، واختلفت اللغات، والله لا يضيع منها حرف واحد، ولا تغيب منها كلمة واحدة، ولا تخفى عليه مسألة منها ، في هذا المقام العظيم تستشعر همومك وغمومك أنك تنزلها بأكرم الأكرمين، وملاذ الهاربين، وأمان الخائفين، وجوار المستجيرين، تبارك الله رب العالمين! أستودع الله أموري كلها إن لم يكن ربي لها فمن لها لنا مليك محسن إلينا من نحن لولا فضله علينا تبارك الله وجل الله أعظم ما فاهت به الأفواه سبحان من ذلت له الأشراف أكرم من يرجى ومن يخاف فتدعوه وأنت موقن أنه لا يخيبك، وأنه لا يردك. وإذا مضيت إلى عرفات، وأشرقت عليك شمس ذلك اليوم المبارك، فاحمد الله ﷻ أنها أشرقت عليك وأنت ضيف على الله، احمد الله ﷻ أنها أشرقت عليك فما كنت من المحرومين، وما كنت من المثبطين، فقل: يا رب! أكرمتني بهذا الموقف ولو شئت لحرمتني، فلا تجعلني أشقى عبادك في هذا اليوم العظيم. إذا أشرقت عليك شمس يوم عرفات فاذكر رحمة الله فاطر الأرض والسموات، وانظر إلى ذلك الموقف العظيم بقلب يعظمه، بقلب أسلم إليه ، من بيده مقاليد السماوات والأرض ﷻ وتقدست أسماؤه. وصل، وأخلص لله ﷻ في صلاتك، ثم انصرف إلى الدعاء، وهذه الساعات لا تضيع في أي لحظة منها، ولا تضيع منها دقيقة، وأفضل ما يكون منك أن تذكره بتوحيده، قال ﷺ : (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له) فالإنسان يقبل على هذا الموقف وهو يذكره ويمجده ويعظمه، لا إله إلا الله خالصة من قلبك، معظمة لربك، وأنت تحس أنه أقرب إليك من حبل الوريد، وأنه يسمعك وأنه يراك سبحانه ﷻ . وإذا وقفت بين يديه وقفت وأنت تحس أن الذنوب قد كثرت، وأن العيوب قد عظمت، وأن الخطايا قد جلت، ولكنه أرحم الراحمين، وأنه لم يسئ ظنك فيه وهو الحليم الرحيم، فتقبل على الله ﷻ بقلب يناجيه ويناديه بصدق وإخلاص، تدعوه من كل قلبك أن يغفر ذنبك وأن يستر عيبك، وأن يفرج كربتك وأن يرحمك. فلا إله إلا الله كم أشرقت شمس ذلك اليوم على أشقياء فغابت وهم سعداء! لا إله إلا الله كم أشرقت شمس ذلك اليوم على أقوام مذنبين مسيئين فغابت وهم مطهرون مرحومون مغفور لهم! لا إله إلا الله إذا رحم الله برحمته، وسمح بحلمه وعفوه وكرمه ! لا إله إلا الله إذا نزل جبار السماوات والأرض نزولاً يليق بجلاله وعظمته على الحقيقة، ينزل إلى السماء الدنيا لأنه علم أنه لا يجيب دعاء ما سواه، وعلم أنه ليس للمسألة أحد عداه كائناً من كان، ولو كان نبياً مرسلاً أو ملكاً مقرباً. ينزل إلى السماء الدنيا لكي يرحم المذنبين ويغفر للمسيئين، ويقيل عثرة النادمين ، ينزل إلى السماء الدنيا في تلك الساعة المباركة لكي يباهي بالجموع المؤمنة ملائكته (انظروا إلى عبادي! أتوني شعثاً غبراً من كل فج عميق؛ يرجون رحمتي ويخافون عذابي، أشهدكم أني قد غفرت لهم). فلله نفحات ولله رحمات، ولربما غفر الله جل وعلا لأهل الموقف جميعهم، لربما غفر الله ﷻ لأهل الموقف نساءً ورجالاً، ورحمهم جميعاً شباباً وشيباً وأطفالاً، فرحمته واسعة، وخزائنه ملأى، بيده الخير كله، فتناديه وأنت موقن برحمته، وتحس أنك أفقر العباد إليه، وأغناهم به ، وتعج ببابه ﷻ مسترحماً مستحلماً مستعطفاً لله . فإذا غابت شمس ذلك اليوم خرجت وأنت تحسن الظن بالله ؛ أن يجعل سعيك مشكوراً، وذنبك مغفوراً، وأجرك موفوراً، فتنطلق إلى تلك المشاهد الباقية بقلب مستحضر لعظمة الله . فتقف بمزدلفة وأنت تحس بجلال ذلك الموقف، الذي أثنى الله عليه في كتابه، هذا الموقف الذي قل أن يدعو الإنسان فيه بإخلاص وترد دعوته، وكان بعض السلف يقول: (ما سألت الله حاجة وحال الحول إلا قضاها الله لي). هذا الموقف -الذي هو موقف المشعر الحرام- أثر عن بعض السلف أنه قال: (لقد وقفت في هذا الموقف في كل عام وأنا أسأل الله ألا يجعله آخر العهد فيستجيب الله دعوتي، وإني لأستحي أن أسأله هذا العام فرجع ومات ﵀. هذا الموقف -وهو موقف المشعر الذي غاب عن كثير من الناس- أدب الله المؤمنين فيه فذكرهم أن تكون دعوتهم للآخرة، وأن تكون جامعة بين خيري الدنيا والآخرة، فالناس فيه بين سائل للدنيا وبين سائل خيري الدنيا والآخرة، من الناس: ﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة:٢٠٠] هذه الكلمة يقول العلماء: معناها أنه يقول: اللهم أصلح لي تجارتي، اللهم أصلح لي أموالي، اللهم اشف لي ولدي، اللهم عافني من كذا وكذا. وينسى الآخرة، هذا هو الذي عناه الله بقوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة:٢٠٠]. فاجمع بين ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أن تسأل الله أن يصلح دينك الذي هو عصمة أمرك. والثانية: أن يصلح دنياك التي فيها معاشك. والثالثة: أن يصلح لك آخرتك التي إليها معادك. أما إذا سألته صلاح دينك الذي هو عصمة أمرك؛ فأنت بين أمرين: تسأله العفو عما كان من الذنوب والعصيان، والإحسان فيما بقي من عمرك، فقل: اللهم إني أسألك حياة ترضيك، اللهم اغفر لي ما سلف وما كان، وارحمني ووفقني فيما بقي لي من زمان، واجعل ما بقي لي من الحياة عوناً لي على طاعتك، فكم من إنسان حيي إلى فتنة!، وفي الحديث الصحيح: (أنه لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على قبر أخيه ويقول: يا ليتني مكانك) يتمنى أن يكون مكانه من كثرة الفتن والمحن!، نسأل الله العظيم رب ا

стр. 67

إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً إذا أراد الله أن يكون حجك مبروراً وسعيك مشكوراً رزقك المال الحلال والكسب الطيب، حتى إذا قلت: يا رب! أجاب دعوتك (قال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة. قال: أطب مطعمك تستجب دعوتك) كم من لقمة من حرام حجبت صاحبها عن الله! كم من لقمة من حرام حجبت إجابة الله! فإذا أراد الله أن يجعل حجك مبروراً وسعيك مشكوراً قيض لك الكسب الحلال: (والله طيب لا يقبل إلا طيباً). إذا حججت بمال لست تملكه فما حججت ولكن حجت العير لا يقبل الله إلا كل صالحة ما كل من حج بيت الله مبرور يقول ﵊: (كم من أشعث أغبر ذي طمرين، يطيل السفر، يرفع يديه إلى السماء يقول: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب لذلك؟!).

стр. 68

الرفقة الصالحة في الحج إذا أراد الله أن يجعل حجك مبروراً وسعيك مشكوراً قيض لك رفقة صالحين، إذا نسيت الله ذكروك، وإذا ذكرته أعانوك، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أمضاء عبادة وأطماح سهر. الحج المبرور يستعان عليه بالرفقة الصالحة والإخوان الصالحين؛ فكم غير الله أقواماً برفقةٍ صالحين! كم أصلح الله من أحوالهم!، وكم أصلح الله من شئونهم عندما كانوا مع الصالحين: (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم). إن رفقة الصالحين معونة على الخيرات، والرفقة الصالحون إما أن يكونوا أكثر منك فتتمنى خيرهم؛ فيبلغك الله أجرهم، قال أحدهم: (يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولما يعمل بعملهم؟ قال: أنت مع من أحببت) فمن أحب الصالحين أحب الخير وهدي إليه، فإن لم يستطع فعله بلغه الله أجره بالأمنية والنية. ومن خيار من تصحبه لحجك وبيت ربك عالم فاضل، تهتدي بهديه، وتقتدي بسمته ودله، عالم يأخذ بحجزك عن النار، ويقيمك على سبيل الأبرار، إذا نظرت إليه ذكرت الله، وإذا سمعته أعانك على طاعة الله. صحبة العلماء وطلاب العلم الأتقياء الصلحاء معونة على الحج المبرور، معونة على كل خير وبر ورحمة، قال ﷺ : (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم). وإذا صحبت العلماء فاحفظ حقوقهم وحرمتهم، وكن كأحسن ما يكون الصاحب لصاحبه، الله الله! أن يكون منك شين الخلال أو سيئ الخصال، فيشهد على ذلك خيار عباد الله عليك، كن كأحسن ما يكون عليه طالب العلم، وكأحسن ما يكون الرفيق لرفيقه، تحفظ مشهدهم وغيبتهم وترعى مشاعرهم، وتهتدي بسمتهم ودلهم.

стр. 69

حفظ اللسان إذا أراد الله أن يجعل حجك مبروراً وسعيك مشكوراً؛ عصم لسانك عن الزلات والهمات وتتبع العورات؛ حتى لا تبلى بالدركات، قال معاذ: (يا رسول الله! أو إنا مؤاخذون بما نقول؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) فتتقي الله في لسانك، وتكون مسلماً منقاداً لله مستسلماً، قد سلم المسلمون من لسانك وزلات جوارحك وأركانك. احفظ اللسان! كان شريح إذا أحرم بالحج والعمرة كأنه حية صماء، كان السلف يحفظون ألسنتهم حتى يبلغوا قول رسول الله ﷺ : (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). اشترط النبي ﷺ لهذه المغفرة والرحمة سلامة لسانك، وهي وصية الله في كتابه، ووصيته لأوليائه وأحبابه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧]. اتفقت كلمة السلف وعبارة الأئمة رحمة الله عليهم في قوله سبحانه: (فلا رفث): هو الكلام الذي يكون عند النساء مما يثير الشهوة ويبعث عليها، وأما الفسوق: فمذهب طائفة من السلف أنه المعاصي كلها، فإذا أراد الله أن يجعل حج العبد مبروراً عصم لسانه؛ وحفظه عما لا يليق؛ فأصبح لله ذاكراً، ولنعمته شاكراً، ومن ذكر الله ذكره، ومن شكر الله فإن الله يجزي الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين. إذا رأيت العبد يلهج لسانه بذكر الله، ويعمر أوقات حجه بالكلام في طاعة الله؛ فاعلم أن ذلك من بشائر القبول من الله . احفظ لسانك؛ فإن حفظ اللسان سبيل إلى الجنان، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من يحفظ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) فضمن الله الجنة لمن حفظ اللسان من هماته وزلاته، والفرج من مساوئه وتبعاته. إذا لبى الملبي تعمر لسانك بذكر الله، وتذكر قول رسول الله ﷺ : (ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر وشجر حتى تنقطع الأرض) تذكر الله قائماً، وتذكره قاعداً، وتذكره على جنب في طاعته سبحانه على جميع الشئون والأحوال. من علامة الحج المبرور: سلامة جوارحك وأركانك من أذية المؤمنين؛ فإن الله إذا أحب عبده وفقه لاستغلال جوارحه في طاعته، وبلوغ أعلى المنازل من محبته ومرضاته. من برور الحج: أن تكون محسناً إلى المسلمين لا مسيئاً، سئل ﵊ -كما روى الطبراني وأحمد في مسنده- عن برور الحج، فقال صلوات الله وسلامه عليه: (إفشاء السلام، وإطعام الطعام). قال العلماء: من برور الحج إفشاء السلام، وإطعام الطعام، ليس المراد أن ينحصر في هاتين الخصلتين، وإنما هو إشارة إلى صلاح اللسان، وصلاح الجوارح والأركان، معناه: أنه حاج بار ما رأى المسلمون منه إلا الخير في لسانه، وفي جوارحه وأركانه؛ فقل أن تجد مسلماً يفشي السلام إلا كان لسانه معصوماً من الآثام؛ لأن الذي يسلم فيه: خصال المؤمنين الحقة، فيه التواضع ومحبة الخير للمسلمين، ولذلك يسلم حتى يكون دعاؤه وسلامه رحمة لإخوانه المسلمين. الذي يفشي السلام ويطعم الطعام قد قيض قلباً يخاف الله ويرجو رحمته، الذي يفشي السلام ويطعم الطعام قد قيض قلباً نقياً تقياً لعباد الله المؤمنين؛ ولذلك أحب لهم الخير فكان في أعلى المراتب، وهي مرتبة الإحسان إلى الناس لا مرتبة الإساءة.

стр. 70

حفظ الجوارح عن المحرمات قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧] الفسوق معصية الله ﷻ ؛ فتكون بالعين بالنظر، وتكون باللسان بالكلام، وتكون بالسمع بسماع الحرام والآثام، وتكون بالأقدام، وتكون بالأيدي؛ فيحفظ الحاج لبيت الله جوارحه، يحفظها حينما يستشعر أنه ضيف على الله ﷻ ، والضيف يرعى حرمة مضيفه، ويتقي الله ﷻ ، فمن تقواه لله سبحانه: أن يحفظ جوارحه وأركانه، فلا يرسل عينه بالنظرات إلى عورات المؤمنين والمؤمنات، ولكن يتقي الله ﷻ . كل الشرر مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحباً بسرور عاد بالضرر لا خير والله في نظرة إلى الحرام في البلد الحرام والشهر الحرام، ولحجاج بيت الله الحرام. قال العلماء: المعصية تتعاظم بالزمان وبالمكان وبالحال. فهي لا تضاعف؛ لأن الله لا يضاعف السيئات وإنما يضاعف الحسنات، قالوا: إنما يعظم إثمها ووزرها إذا كانت في زمان محرم، أو كانت في مكان محرم، أو كانت على حالة ينبغي للمسلم أن يرعى حرمتها، ففي الزمان الحرام كالأشهر الحرم. وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة فهي أشهر الحج، ومنها شهران محرمان نهى الله عباده المؤمنين أن يظلموا فيها أنفسهم، هذان الشهران الحرامان قد يعصي الإنسان فيهما فتكون الحرمة والذنب والمعصية أعظم من الوقوع في غيرها؛ فالنظر إلى الحرام في بيت الله الحرام، وكذلك في الشهر الحرام، والإنسان متلبس بحرمات الإحرام؛ فإن ذنبها أعظم ووزرها أكبر، فينبغي للإنسان أن يخاف الله ﷻ ، والله إذا اطلع على قلب العبد أنه يخافه وفقه، وعصمه من الفتن والمحن، فالذي يقع في الفتن والمحن غالباً لا يكون إلا وهو مستخف بعظمة الله . فيحرص الحاج إلى بيت الله الحرام على حفظ نفسه من الفسوق والآثام، يحرص على سلامة لسانه من الغيبة والنميمة والسباب والشتائم، وغير ذلك من المحرمات، فإن رأى خيراً ذكره، وإن رأى سوءاً وشراً ستره، وهذا هو حال أهل الإسلام. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن وفق لهذه الخصلة من الخصال الكرام.

стр. 71

خروجك من بيتك للحج توفيق إلهي مِنْ زادك للحج: أن تعلم إذا خرجت من بيتك أن الله وحده هو الذي أخرجك، ولو شاء لثبطك ولحرمك، لو شاء الله لجعل الدنيا أكبر همك، ومبلغ علمك، وغاية رغبتك وشغلك، فحبستك الأموال والتجارات، وتعلقت بك الأبناء والبنات، فآثرتهم على ما عند الله: ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة:٤٦]. لو شاء الله ما خرجت، لو شاء الله ما لبيت؛ ولكنه سبحانه هو الذي أخرجك لرحمته: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف:٦٤] أخرجك برحمته وبره وإحسانه وهو أكرم الأكرمين، أخرجك إلى عفوه ورضوانه. نظر الله إليك وقد أحاطت بك الذنوب فأحب أن يغفرها، نظر الله إليك وقد كثرت منك العيوب فأحب أن يسترها، نظر الله إليك وقد أحاطت بك الهموم والغموم فأحب أن ينفسها، نظر الله إليك وقد آلمتك الأسقام والآلام فأحب أن يذهبها، نظر الله إليك وقد أقلقتك الديون وحقوق الناس فأحب أن يتحملها سبحانه ما أرحمه! سبحانه ما أفضله! وما أكرمه وما أوفاه وما أبره! اختارك من بين الملايين برحمته وهو أرحم الراحمين، اختارك وأنت أفقر ما تكون إليه، وهو أغنى ما يكون عنك، اختارك لرحمته فتشكره وتذكره. لو أن عبداً من عباد الله اختارك من بين المئات والألوف لضيافتك أو لمناسبته لشكرته وذكرته وحمدته، ولله المثل الأعلى، ما قدرناه حق قدره، ولا شكرناه حق شكره؛ فاحمده فإنه يرضى عن الحامدين، واشكره فإنه تأذن بالمزيد للشاكرين.

стр. 72

الأسئلة

стр. 73

نصيحة في حض النساء على الحجاب السؤال نرجو منكم كلمة تحضون بها الأخوات على الخير وخاصة الحجاب. الجواب يا معاشر المؤمنات! يا معاشر الصالحات القانتات! إن الله وعظكن فأحسن وعظكن، وأدبكن فأحسن تأديبكن، وأثنى على الخيرات الدينات، فقال فيما أنزل من آيات: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء:٣٤]. يا أمة الله: اتقي الله ﷻ في جنانك، فاعمريه بالإيمان والعبودية للرحمن، فإن الله رضي لك ذلك، والبسي لباس الحياء والحشمة والعفة، وكوني على الخير والصفاء يستقم لك أمر الدنيا والآخرة، أصلحي لله السريرة في كل ما تقولين وكل ما تفعلين وكل ما تذرين وتتركين تستوجبي رحمة الله وهو أرحم الراحمين. احرصي على الخير حيثما كنت، وعلى طاعة ربك حيثما نزلت، فإن كنت كذلك بارك الله لك في الأيام والليالي، وقرت عينك بالباري. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لمرضاته، وأن يبلغنا منازل الرحمة في جناته. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه أجمعين.

стр. 74

حكم أخذ الزوج لراتب زوجته السؤال أنا امرأة متزوجة، وأعمل في مجال التدريس، وزوجي لا يسمح لي بالتصرف في راتبي، بل يأخذ منه الشيء الكثير، وقد يقترض ولا يرد القرض، وأنا لست راضية بهذا، ولا يسمح لي بأن أعطي والدي ووالدتي، ولا يسمح لي بشراء الملابس، وهو الذي يختار ما ألبسه، مع العلم أني حريصة على الملابس الشرعية، وسؤالي: هل يحق للزوج أخذ راتب زوجته؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب أوصي هذا الزوج وكل زوج أن يتقي الله ﷻ ، أوصي الزوج أن يتقي الله في زوجته، والزوجة أن تتقي الله في زوجها، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إني أحرج حق الضعيفين: المرأة، واليتيم) قرنها باليتيم؛ لأنها إذا اشتكت قد لا تجد من تشتكي إليه إلا الله ﷻ ، ويتخلى عنها أبوها وأخوها وابنها وقرابتها، فلا تجد إلا الله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء:٤٥]. ظلم النساء لا خير فيه، ظلمهن بالأقوال، وظلمهن بالأفعال، وظلمهن في الحقوق لا خير فيه، ولذلك ذكر الله المرأة وهي تشتكي إليه، فأخبر أنه سمع شكواها من فوق سبع سماوات، لما جادلت رسول الله ﷺ واشتكت إليه، وبثت إليه حزنها، وتقول: إلى الله أشتكي ثعلبة. فصعدت هذه الشكوى إلى الله ﷻ منتهى كل شكوى، ولذلك بالتجربة: قل أن تجد إنساناً يظلم أزواجه ويسيء إليهن إلا عاقبه الله ﷻ ؛ ورأيت في الدنيا عاجل ما يكون من حاله، إلا أن يتقي الله ويغير ما به. ولذلك: ينبغي على المسلم أن يتقي الله، فإن النبي ﷺ أوصى بالنساء وهو في حجة الوداع، وجعل وصية النساء في هذا اليوم المشهود العظيم، قال العلماء: لكي ينص ويبين على حقوقهن، وأنه ينبغي الوفاء بها وردها إليهن؛ لضعفهن في الغالب؛ وعجزهن عن المطالبة حتى عند الخصومة. المرأة إذا ظلمتها أو ظلمت وأرادت أن تخاصمك أو تقف في وجهك لا تستطيع، لربما تقول الكلمة والكلمتين ويغلبها البكاء، ولربما تقول الكلمة والكلمتين فيغلبها الخوف والرهبة فاتق الله ﷻ ! أمانة في عنقك، إما إلى جنة وإما إلى نار، أحسنوا إليهن، ولذلك ذكر النبي ﷺ من ضرب النساء وقال: (ما أولئك بخياركم). شاع عند كثير من الناس -إلا من رحم الله- في هذا الزمان التسلط على النساء، بالأذية لهن، والقهر لهن، والتضييق عليهن دون خوف من الله ﷻ ، ودون استشعار لنقمة الله العاجلة والآجلة، فالله الله! في النساء، فإن النبي ﷺ أوصى بهن خيراً، صحيح أنهن ضعيفات وقد يكون منهن التقصير، ويكون منك كما يكون منها، ولكن الإنسان يغفر السيئة بالحسنة، ومن منا كمل؟! ولعلك ترحم هذه المسكينة فيرحمك الله ﷻ . ووالله لقد عهدت علماء وفضلاء وأتقياء صلحاء تنازلوا عن كثير من الحقوق للنساء؛ فوجدت أحوالهم على خير ما يكون عليه الحال، لأن من رحم يرحمه الله، ومن وسع على أقرب الناس إليه وسع الله عليه في الدنيا والآخرة. هذه وصية مهمة: التوسيع على الأهل، وإذا دخلت إلى بيتك دخلت حليماً رحيماً رفيقاً رقيقاً، خاصة الشباب الملتزمون بدين الله، فإنهم قدوة، ولربما يكون هو وحده من بين الأخوة كلهم ملتزماً بدين الله، والبقية على فجور أو على عصيان، فينظرون إليه أنه قدوة. فالله الله! في أذيتهن والتضييق عليهن، خاصة إذا رأيتها أمة تخاف الله ﷻ . احمد الله إذا رزقك امرأة صالحة، اقدرها قدرها، فكم من نساء يتقلبن في الفتن وأهلكن أزواجهن وضيقن عليهم في الفتنة الحرام، وهذه الولية المؤمنة الأمة الصالحة اشكر منها صلاحها، في هذا الزمان تجدها بين أربع أركان بيتها، لا تستطيع أن تخرج، لا تطالبك بخروج ولا تبرج ولا فتنة، ولا تطالبك بشيء يفتنها عن دينها؛ فاشكر منها ذلك، ولو رأيت منها زلة فليتسع صدرك، ولتكن ذلك الرجل، لأن الله فضلك بالصبر والحلم والرحمة تسعها بحنانك، وعطفك وإحسانك. كان بعض الأخيار -أعرفه- تؤذيه زوجته، فكنت أقول له: لم تصبر؟! فقال: والله إن أباها قد أكرمني، وإنها رضيت بي زوجاً، وإني أرى فيها الخير، وقد أجللت هذه الثلاث، وأرجو من الله ألا أردها إلى بيتها يوماً من الأيام تشتكي مني أو أشتكي منها. الوفي كريم، ولعلك أن تصبر اليوم فيخرج الله منها ذرية صالحة فاصبر! وقد ذكر عن ابن أبي زيد القيرواني، ذلك الإمام الذي قال عنه النسائي: كان ثقة، وكانوا يقولون له: مالك الأصغر في صلاحه وديانته، كانت امرأته تسبه حتى أمام طلابه وأمام خاصته، ومع ذلك يصبر. قالوا له: لم تصبر؟! قال: إن الله سلطها علي بالذنب، وأخشى أنني لو طلقتها أبدلني الله شراً منها. فلذلك ما رأيت منها من هذه الإساءة فبذنبك، وكن حليماً رحيماً؛ فإن الله يرحمك. أنت قادر أن تطلق وأن تنتقم وتأخذ حقك بالقوة؛ ولكن تحلم فيحلم الله عليك، وترحم فيرحمك الله. وصية: أن نتقي الله، وكذلك يوصي الشباب الأخيار بعضهم بعضاً بالصالحات، النساء الصالحات في هذا الزمان لهن فضل كبير، والله! إن المرأة الصالحة في هذا الزمان درة ثمينة، ينبغي أن نعينهن على الالتزام بالتوسعة عليهن والرحمة بهن والإحسان إليهن. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لذلك، وأن يرحمنا برحمته. والله تعالى أعلم. أما بالنسبة للسؤال: فإن الزوج ظالم، والمال مال المرأة، حقها وعناؤها وكدها وشقاؤها هو حق من حقوقها، ليس من حقه أن يطالبها بهذا الراتب، وليس من حقه أن ينتزعه منها، ولقد ظلم وفجر، وبلغ من ظلمه وفجوره أن يحرمها من بر والديها -نسأل الله السلامة والعافية-! فقد ظلمها في مالها، ولا يحل له من مالها إلا ما طابت به نفسها، أما إذا لم تطب نفسها بشيء فإياك إياك! ومالها وحقها. ولذلك: يعتبر ظالماً من وجهين: لأخذه من مالها بدون حق، ويلزمه في التوبة أن يرد المال إليها كاملاً، وأن يتوب إلى الله مما بدر منه. وأما الأمر الثاني: فإنه يستغفر الله من العقوق الذي أمرها به. وانظروا إلى الشقاء! ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [النساء:٣٧] نسأل الله السلامة والعافية، فقد يكون عاقاً ويأمر زوجته بالعقوق. وأنا أطيل في هذه المسألة وأركز عليها -ولو تأخرنا- والله لأهميتها، فكم من بيوت هدمت، ولقد سمعت من بعض الشكاوى حتى من الصالحات يشتكين الصالحين، بعض الشباب فيه خير، وقد يلتزم على ذكر وعلى طاعة وبر، ولكنه يسيء التعامل، وقد تجد المرأة عنده السنة والسنتين لم يدخل السرور عليها يوماً من الأيام. يأتي لكي يدقق في كل صغيرة وكبيرة، ناسياً فضلها واستقامتها، المرأة بشر المرأة ضعيفة بين هذه الجدران الأربعة، تصور لو أنك سجنت بين هذه الأربعة الجدران يوماً كاملاً لضاقت عليك الدنيا، أنت تخرج هنا وهناك تبدد همومك وأحزانك، ولكن هذه الضعيفة لمن تشتكي غير الله ﷻ ؟! فلذلك: الرحمة! وينبغي على الأخيار أن يوسعوا، وأن يكونوا مثلما كان النبي ﷺ ، كان يقف على قدميه يوم العيد لـ عائشة -نبي الأمة، وإمام الرحمة- من أجل أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بالسلاح، فيقول: هل فرغت؟ تقول: لا بعد. يقول: هل فرغت؟ لا بعد. هل قال لها: أنا نبي الأمة أقف لك؟! لو أن شاباً خيراً اليوم قالت له امرأته: أريد أن تخرج بي لكي أنفس عن نفسي. لأقام الدنيا وأقعدها، أنت تتشبهين بالفاجرات! أنت كذا وأنت كذا! ونبي الأمة يقف على قدميه صلوات الله وسلامه عليه! يقود الأمة والجحافل في الجيوش والجهاد، وإذا دخل إلى بيته دخل حليماً رحيماً موطأ الكنف صلوات الله وسلامه عليه، فيأخذ بمجامع تلك القلوب ببره وإحسانه، فيأخذ القصعة من أم المؤمنين عائشة ﵂ فيقسم عليها أن تشرب قبل أن يشرب من يفعل هذا الفعل؟! تشرب قبل شربه، ثم إذا شربت وضع فمه حيث وضعت فمها من يفعل هذه الأفعال الكريمة غير الصالحين؟ وإذا لم يفعلها الصالحون فمن يفعلها؟ فالله الله! في حقوق النساء! في التوسعة عليهن! وإدخال السرور عليهن! نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من الخيار للأزواج. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 75

لا يجوز الرمي عن المرأة إلا بعذر السؤال رجل يرمي عن زوجته وهي تستطيع الرمي ولكن يخشى عليها من الزحام، فما الحكم؟ الجواب الرمي عن المرأة بدون وجود عذر لا يجوز ولا يشرع، ولذلك إذا كانت المرأة قادرة على الرمي ورمى عنها زوجها أو محرمها أو أي شخص فإن هذا الرمي وجوده وعدمه على حد سواء، فلا يصح التوكيل على هذا الوجه الذي خلا فيه المكلف من العذر، وحينئذٍ يلزمها أن تعيد الرمي إذا كان الوقت يمكن فيه التدارك، وإذا كان لا يمكن فيه التدارك ففيه ما في واجبات الحج. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →