Полный текст (354 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
خطؤهم في إطلاق البدعة على اتخاذ المحاريب
وقد سمعت أن بعضاً منهم يقول: إن اتخاذ المحاريب في المساجد بدعة لا أصل له، فأنكروا ما جاء في السنة بل ما جاء في القرآن كقول الله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران:٣٩]، ولا شك أن المحراب هو مقدم المسجد، وأن المساجد لا تعرف ولا تميز إلا بهذه المحاريب التي تكون علامة لها، فكيف تكون بدعة؟! ثم إنها من البنايات التي توارثها المسلمون: متأخرهم عن متقدمهم من عهد النبي ﷺ إلى عهدنا.
وكذلك كون بعضهم ينكر ارتفاع المنابر! مع أنه ﵊ اتخذ منبراً له، وكان ارتفاعه نحو ثلاث درجات وكان مناسباً في وقته، واتخذ الصحابة بعده منابر أرفع من ذلك ولم ينكر ذلك عليهم، وجعلوا ذلك من قبيل المباحات التي تستعمل بقدر الحاجة؛ لأنهم تأكدوا أن المصلين يحتاجون إلى ذلك، حيث لم يكن هناك مكبر، فاحتيج إلى أن يرتفع الإمام حتى يبلغ صوته البعيد منهم، فكيف يجعل ذلك من البدع أو من المنكرات؟!
стр. 247
خطؤهم في إطلاق البدعة في المسائل الخلافية
وهكذا الذين يجعلون المسائل الخلافية من البدع فهذا أيضاً خطأ، فإن الصحابة ﵃ اختلفوا في بعض المسائل ولم يبدع بعضهم بعضاً، فقد اختلفوا في مسائل كثيرة، وكان سبب اختلافهم الاجتهاد، وإذا بلغهم النص رجعوا إليه، إذاً: هم يجتهدون حيث لا يذكرون شيئاً من النصوص الدالة على الحكم في المسألة، وبهذا الاجتهاد يقع الاختلاف، سواء كان ذلك في الفرائض كاختلافهم في الجد والإخوة: هل يرثون مع الجد أم لا؟ أم كان في غير الفرائض، كاختلافهم في الطهارة: فيما يلزم غسله وما لا يلزم، واختلافهم أيضاً في بعض العبادات والمحرمات وما أشبه ذلك.
وهذه الخلافات إنما أداهم إليها اجتهادهم، ولا شك أن هذا من باب التوسعة على الأمة، حيث أوجدوا بذلك مجالاً للاجتهاد، فمن سلك سنة بعض الصحابة ﵃ فله قدوة، فلا يبدع ولا يضلل ما دام أن هناك من قال بهذه المقالة قبله، وباب الاجتهاد مفتوح؛ لقول النبي ﵊: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر)، فهذه من أنواع اجتهاداتهم.
وكذلك الأئمة من بعدهم كالأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، فإنهم أيضاً وقع بينهم شيء من الاختلافات، فلا يقال: إن هذا بدعة وأن هذا مبتدع حيث خالف في هذا؛ لأن هذا كله إنما يتعلق بالفروع لا بالعقائد، فاختلافاتهم هذه من الاختلافات الفرعية التي أداهم إليها اجتهادهم، فلا يقال: إن هذا مبتدع، بل عليك أن تقول: هذا ما أدى إليه اجتهاده.
فإذا صليت مثلاً وراء إمام يتبع الشافعي ويجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية فلا تخطئه؛ لأن له قدوة وهو الإمام الشافعي ﵀، وإن كان الصواب مع الذين يسرون بها، ولكن هذا قول من الأقوال، وإذا صليت مثلاً وراء من يجلس جلسة الاستراحة فلا تقل هذه بدعة؛ لأنه قد روي فيها حديث، وإن كان قد أنكرها كثير من العلماء.
ولا تقل: زاد هذا في الصلاة أو أنقص منها أو ما أشبه ذلك، بل قل: هذا مجتهد وله حظه من الاجتهاد وله دليل تمسك به، وإن كان هذا الدليل محتملاً عند كثير من العلماء، وهكذا بقية المسائل الاجتهادية التي تحدث في كثير من العبادات، فمجالها واسع وهو الاجتهاد.
стр. 248
لا يجوز التضليل في المسائل الخلافية
إذاً: عرفنا أن هذه المسائل إنما هي فرعية، وأن الخلاف فيها لا يؤدي إلى تضليل أحد من الطائفتين، بل كل منهم مجتهد ولكل مجتهد نصيب، وإن لم يكن كل مجتهد مصيب.
стр. 249
خطأ بعض المتشددين في إطلاقهم لفظ البدعة على الميكرفونات ونحوها
وبعد ذلك نقول: إن هناك من ألحقوا بالبدع ما ليس منها، وذلك أن البدع الأصلية إنما هي ما يتعلق بالعبادات لا ما يتعلق بالعادات، فالعادات بابها واسع وفسيح، وليس للعادات مدخل في باب البدع والتبديع، ولكن انخدع بعض الناس فأنكروا ما تجدد من الأشياء وجعلوه في حكم البدع، فكان كثير من المتعصبين والمتشددين لا يصلون في المساجد التي فيها المكبر -الميكروفون- ويقولون: إن هذا بدعة لم تكن في عهد النبي ﷺ ، فكيف نصلي بعد هذا الشيء ونقتدي به؟! نقول: إن هذا خطأ، والمكبر من الأجهزة التي سخرها الله تعالى ويسرها، وفي استخدامه مصلحة عظيمة بحيث أنه يكبر الصوت ويرفعه أو يدفعه إلى الأماكن البعيدة، وصوت الإنسان قد يضعف أن يذهب عشرين متراً أو أربعين متراً، أما المكبر فيدفعه إلى أبعد من ذلك، وفي هذا مصلحة عظيمة، وبهذا يتبين أن الذين جعلوه من باب البدعة قد اجتهدوا فأخطئوا، ويجب أن نبين لهم أن هذا وإن كان يتعلق بالعبادات، إلا أنه ليس متعلقاً بماهية العبادة وحقيقتها؛ لأن المصلي لا يدخل فيه، وإنما يكبر التكبير المعروف وهذا الجهاز يرفع ذلك الصوت ويكبره ويدفعه إلى الأماكن النائية، فهو أفضل وأيسر من الشخص المنبه الذي يبلغ الصوت ويرفع صوته، وبكل حال فلا يصح اعتقاد أن هذا من البدع.
كذلك أيضاً اعتقد كثير منهم أن استعمال الأجهزة الحديثة يعتبر بدعة.
стр. 250
البدع خاصة بباب العبادات ولا تدخل في باب العادات
وقد رفع بعض الناس إلى علماء الدعوة مقالاً شنع به عليهم، وذلك أن أئمة الدعوة ﵏ بدعوا من يفعل الأفعال الشنيعة عند القبور، وقالوا: إن رفع القبور بدعة وإن تشييدها وتجصيصها بدعة، وصدقوا في ذلك، أما الذين بقوا على تلك المعاصي ونصروها، فقالوا لأئمة الدعوة: إن عندكم بدعاً، فلماذا لا تنكرون بدعكم، وأنتم تنكرون علينا رفع القبور وتشييدها؟! ما تلك البدع التي يقولونها؟ يقول قائلهم: وها أنتم قد تفعلون كغيركم حوادث قد جاءت عن الأب والجد فحرب ببارود وشرب لقهوة وكم بدع زادت على العد والحد يقول هذا الناظم: إن عندكم بدعة يا معشر الوهابيين! ما هي هذه البدعة؟ كونكم تشربون القهوة فهذه بدعة! عد هذه من البدع مع أنها من العادات من المآكل ومن المشارب ونحو ذلك، وليس في ذلك تدخل في العبادات، وكذلك يقول: إنكم تحاربون بالبارود، يعني: تستعملون الأسلحة الجديدة كالبارود والبندقية التي يجعل فيها شيء من البارود الذي يدفع الرصاص، ونحوه من الأسلحة الجديدة كالدبابات والمدافع والصواريخ.
يقول: إن حربكم بالبارود بدعة، والسنة هي الحرب بالسيف وبالرمح وبالسهم ونحو ذلك، هكذا عد هذه من البدع، وأجيب بأن البدع إنما تكون في القربات، ولذلك يقول الذي رد عليه: وأعجب شيء أن عددت القهوة مع الحرب بالبارود في بدع الضد يعني: كيف تعد هذه من البدع، وهي ليست من البدع؟! إنما البدع ما كانت في القربات التي يتقرب بها العباد إلى الله تعالى، أما العادات فهي موسعة، فلا يقال مثلاً: إن بناء المساجد على هذه الهيئة بدعة! لأن الله تعالى لما وسع عليهم وبنوا دورهم وزخرفوها بهذه الزخرفة، كانت بيوت الله أولى بالعناية وأولى أن تظهر بمظهر لائق مناسب حتى لا تكون حقيرة بالنسبة إلى المساكن.
ولو أن المساجد بقيت على بنائها القديم من الطين مثلاً ومن البناء القصير ونحو ذلك، والبيوت حولها مزخرفة ومشيدة ورفيعة وملونة بالألوان، لكانت البيوت أرفع شأناً وأفضل من المساجد، ولكانت المساجد حقيرة في النفوس، وقد أمر الله تعالى بأن ترفع في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور:٣٦]، فلا يقال: إن بناءها على هذا بدعة بل إنه من المباحات، وإن وردت الأحاديث في النهي عن زخرفة المساجد فإن النهي عن ذلك في الزمن الذي قد لا تكون فيه زخرفة للبيوت ونحو ذلك، وقد تكون تلك الزخرفة فاتنة ولافتة للأنظار.
كذلك أيضاً جميع الآلات الحديثة الجديدة لا يقال: إنها داخلة في البدع، فلا يقال مثلاً: إن الاستنارة بالكهرباء من البدع، أو استعمال المكيفات والمراوح الكهربائية من البدع، وكذلك ركوب السيارات أو الطائرات إلخ، فكل ذلك ليس من البدع، بل من العادات، كما أن الألبسة من المباحات، فلم يكن الصحابة يلبسون العمائم كما نلبسها، وإنما كانت عمائمهم مدورة أو محنكة أو نحو ذلك، وهذا من جملة الأمور المباحة فلا تدخل في البدع، وكذلك ما كانوا يلبسون هذا اللباس العادي الذي هو القميص والعباءة وما أشبه ذلك، وكان غالب لباسهم كلباس المحرم: إزار ورداء، ولكن الأمر فيه سعة فلا يدخل ذلك في البدع، وهكذا أيضاً المأكولات ما كانوا يتوسعون بهذه المأكولات الجديدة: من أشربة وأطعمة وحلوى وما أشبه ذلك، وما كانوا يتوسعون في اللحوم كما نتوسع وما أشبه ذلك، وإن كان ذلك مذموماً حيث إنه إسراف وإفساد، ولكن كونه من البدع؟! ليس هذا بصحيح وإنما هو من العادات، فنعلم بذلك أن أصل العادات باق على الإباحة وليس فيها نهي إلا ما اقترن بمفسدة، كالإسراف والإفساد وحرمان خير أو شغل عن طاعة أو وسيلة إلى معصية وذنب، فإنه -والحال هذه- يعتبر منهياً عنه من هذه الحيثية، لا أنه قربة وعبادة.
стр. 251
لا تنقسم البدع إلى خمسة أقسام ولا إلى حسنة وسيئة
وبهذا نعرف خطأ الذين قسموا البدع إلى أقسام، فجعلوا البدعة تنقسم وتتعلق بها الأحكام الخمسة، وقالوا: إن من البدعة ما هو واجب وما هو مستحب وما هو مكروه وما هو مباح وما هو محرم، وجعلوا أشياء فعلها الصحابة بدعة، وقالوا: إن الصحابة جمعوا القرآن والرسول ﵊ ما جمعه، إذاً: هذا بدعة وهي بدعة حسنة.
نقول: ليس الأمر كذلك وليس هذا بدعة، بل الرسول ﵊ كان يأمر بكتابته، ولكنه عندما لم يتم تكامل نزوله إلا في آخر حياته ﷺ لم يكن هناك متسع من الوقت لجمعه في زمنه ﷺ ، فجمع وكتب في عهد أبي بكر الذي هو أول الخلفاء؛ لما عرف أن القرآن قد كمل وخاف أن يضيع شيء منه، فلا يعتبر طبع المصاحف ولا كتابتها ولا تجليدها على هذه الكيفية بدعة، وإنما هو من العادات والمباحات.
فإذا عرفنا مسمى البدعة وأنه يتعلق بالعبادات ويتوقف عندها، فإننا نجعل بقية الأمور على الإباحة.
وخلاصة ما ذكرنا: أن البدع منها ما يتعلق بالعقائد وقد تكون مخرجة من الملة وتقدم ذلك.
ومنها ما يتعلق بالعبادات التي هي الأعمال وقد ذكرنا أمثلة ذلك.
ومنها ما ليس ببدعة وإن اعتقده بعض الناس بدعة: كالأمور الخلافية التي جرى فيها خلاف بين السلف والخلف، ومنها ما هو على الإباحة: كالأمور الجديدة التي تجددت أو تتجدد في كل عصر من المخترعات والصناعات، فهذا باقٍ على أصل الإباحة، وليس من البدع المذمومة؛ لأن الله تعالى أباح لنا ما على الأرض في قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية:١٣]، فنتمتع بما متعنا الله تعالى به.
فهذا مجمل ما ذكرناه، وعلى المسلم أن يعرف كيف يقطع حجة الخصم الذي يخاصمه من المبتدعة، الذين زين لهم الشيطان ما هم عليه من البدع، وكذلك عليه أن يعرف كيف يقمع من يتشدد في باب البدع.
стр. 252
أقسام الناس في مسألة البدعة
الناس في البدع ثلاثة أقسام: قسم: تشددوا فجعلوا ما ليس ببدعة بدعة، حيث أدخلوا الصناعات الحديثة في البدع، وجعلوا المسائل الخلافية من البدع وهؤلاء مخطئون.
القسم الثاني: توسعوا في البدع وجعلوها مباحة، بل جعلوا من البدع ما هو واجب وما هو مستحب وما هو مباح، وهؤلاء ليسوا على حق، بل هم مخطئون.
والقسم الثالث: الوسط وهم الذين قسموا هذا التقسيم، فجعلوا الأمور المباحة -التي تتعلق بالأمور الدنيوية ونحوها- باقية على الإباحة، والأمور المبتدعة هي التي تتعلق بالعبادات أو تتعلق بالعقائد.
وبهذا ننهي هذا المقال، ولا شك أن البحث فيه أوسع، ولكن نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله أن يرزقنا الاستماع والانتفاع، ونسأله سبحانه أن يجمع قلوبنا على طاعته، وأن يصرف قلوبنا إلى محبته، ونسأله سبحانه أن يجمع كلمة المسلمين ويوحد صفوفهم، ويرزقهم القول والعمل، ويريهم الحق حقاً ويرزقهم اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه، وأن ينصر السنة وأهلها، وأن ينصر أئمة المسلمين وقادتهم، ويرزقهم البطانة الصالحة التي تحثهم على الخير وتحذرهم من الشر، والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على محمد.
стр. 253
الأسئلة
стр. 254
أسباب كثرة البدع
السؤال
ما هي أسباب كثرة البدع؟
الجواب
أسبابها كثيرة، وأهمها: الدعايات من الشيطان ومن أعوان الشيطان، فإن الشيطان يحب البدعة، وهي عنده أحب من المعصية، فهو يسول لبعض الناس أنهم إذا اعتقدوا أو اعتنقوا هذه البدعة فإنهم يكونون على حق وصواب.
ومن أسباب كثرة البدع: أن بعض الناس يحب الشهرة يحب أن ينتشر له ذكر وصيت، فيبتدع بدعة، فينسب إليه أنه الذي دعا إليها والذي مكّن بها حتى يعرف، وقد لا يعرف عند الناس لا الأولين ولا الآخرين، فيبتدع بدعة يحاول بها إشهار اسمه، فعلى كل حال فإن الدعايات هي التي تنشر البدع.
стр. 255
لا تنقسم البدعة إلى حسنة وسيئة
السؤال
هل صحيح أن البدعة تنقسم إلى قسمين: بدعة دينية، وبدعة دنيوية؟ وهل صحيح أن البدعة الدينية تنقسم إلى قسمين: بدعة حسنة وبدعة سيئة؟
الجواب
ليس بصحيح، بل البدع كلها محدثة وضلالة: (كل بدعة ضلالة)، وقد ذكرنا في الكلمة أن البدع إنما تكون في العبادات، أما البدع الدنيوية: كالصنائع والمراكب والملابس والمساكن فلا يقال لها بدع وإنما هي عادات، وهناك فرق بين العادات والعبادات، فالعادات مباح للإنسان أن يفعل فيها ما يشاء، فله أن يلبس ما يشاء، وأن يركب ما يشاء، وأن يصنع من الصناعات والحرف ما يشاء، ولا تسمى هذه بدع فليس هناك بدعة دنيوية.
والبدع الدينية كلها سيئة ليس فيها بدعة حسنة، وليس هناك ما يسمى بالبدعة الجائزة أو البدعة المباحة كما ذكرنا، بل كل ما أضيف إلى الشرع مما ليس منه فإنه لا يجوز.
стр. 256
الإصرار على استماع الغناء من الكبائر
السؤال
هل الاستماع إلى الغناء من الكبائر أم من الصغائر؟
الجواب
الإصرار عليه والإكثار منه من الكبائر؛ لأن ذلك استحقار لما هو محرم، أو لما هو دافع من الدوافع التي تؤدي أو توقع في الشرور.
стр. 257
العدد في حديث الافتراق غير مراد
السؤال
يقول الرسول ﷺ في حديث فيما معناه: إن الأمة الإسلامية تنقسم في آخر الزمان إلى خمس وسبعين شعبة كلها في النار إلا واحدة، فما المقصود به؟
الجواب
الذي في الحديث قوله ﷺ : (وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، وهذه الفرق قيل: إنها فرق أمة الدعوة، فعلى هذا فجميع من على وجه الأرض، كلهم داخلون في هذه الفرق، فالنصارى فرقة، والبوذية فرقة، والقاديانية فرقة، والهندوك فرقة، والمجوس فرقة، والقبوريين فرقة، والمعتزلة فرقة، وما أشبه ذلك، فتكون الفرق كثيرة.
وهناك من يقول: إن العدد غير مقصود، وإنما ذكر لأجل بيان الكثرة، ذكرت الثلاث والسبعون لبيان كثرة المنحرفين، ومن أراد أن يقرأ عنها فليقرأ كتاب أبي الحسن الأشعري الذي سماه (مقالات الإسلاميين) فإنه ذكر فيه شيئاً كثيراً من الفرق، وكذلك كتاب (الملل والنحل) للشهرستاني وكتاب (الفصل) لـ ابن حزم، فإنه ذكر كثيراً من الفرق مما يدل على تشعبها.
وهناك من يقول: إن الفرق الثلاث والسبعين خاص بأمة الإجابة الذين ينتمون إلى الإسلام، وهم مع ذلك قد أضافوا إليها ما ليس منها، فجعلوا الرافضة مثلاً عدة شعب، وجعلوا المرجئة عدة شعب، والجبرية عدة شعب والقدرية والخوارج وأشباه ذلك، وجعلوا أهل السنة شعبة واحدة، والصحيح أن هذا الحديث لا يلزم منه الحصر، بل الفرق والبدع في الأمة كثيرة، والفرقة الناجية هم الذين ذكرهم ﵊ بقوله: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) وما عدا ذلك فإنهم ضالون أو معرضون للعذاب.
стр. 258
حكم قول (صدق الله العظيم) بعد التلاوة
السؤال
هل قول: "صدق الله العظيم" بعد قراءة القرآن بدعة؟
الجواب
لم يكن مأثوراً، يعني: مستعملاً بكثرة في عهد النبي ﷺ ، ولكن لا ينبغي إنكاره إنكاراً بشدة، وإنما ينكر برفق لمن اعتاده؛ وذلك لأن المعنى صحيح، ولأنه قد ورد في القرآن في قوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران:٩٥]، وفي قوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء:٨٧]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:١٢٢] وما أشبه ذلك، فلا ينكر لأنه من باب الذكر ولا يتخذ عادة متبعة.
стр. 259
ليس في القرآن مجاز ولا في لغة العرب
السؤال
هل في القرآن الكريم مجاز؟
الجواب
ليس فيه مجاز على الصحيح، خلافاً لما عليه النحويون وقدماء البلاغيين، الصحيح أن القرآن كله حقيقة؛ وذلك لأن المجاز يصح نفيه، ولا يجوز أن يكون في القرآن ما ينفى، ويقال: ليس بصحيح أو ليس بحقيقة، وما ورد فيه من ذلك فإنما هو من باب توافق الأسماء، يعني: الشيء الذي يسمى باسمين متوافقين يكون كلاهما حقيقة وكلاهما صحيح، والصحيح أيضاً أنه ليس في اللغة مجاز، والذين سموه مجازاً إنما هم المتكلمون، فتوصلوا بذلك أن جعلوا حقائق الصفات من باب المجاز الذي يصح نفيه، فقالوا: ليس هناك -مثلاً- عرش لله حقيقة، وإنما هو مجاز عن المُلك! وليس هناك علو لله تعالى بذاته، وإنما هو مجاز بمعنى القهر والغلبة وأشباه ذلك.
فإذاً نقول: لا مجاز في اللغة ولا مجاز في القرآن.
стр. 260
حكم الأناشيد
السؤال
ظهرت في الآونة الأخيرة الأناشيد -الأناشيد الإسلامية- فما حكمها؟
الجواب
الاستمرار عليها قد يكون فيه شيء من استحسان ما ليس بعادة سلفية، ولكن هي في الحقيقة قراءة لأنواع من القصائد، التي فيها إثارة للحماس، وإثارة للأشجان، وإغراء على ما هو حسن، فنقول: إن الاستمرار عليها لا ينبغي، وكذلك الإكثار منها، ولكن إذا قرئت لا على وجه التواجد الذي تفعله الصوفية، وإنما على وجه قراءة مقالة فلا بأس بها، فإنها شعر، والشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح.
стр. 261
الصلاة قبل الجمعة وبعدها
السؤال
نرجو توضيح سنة الجمعة وما عددها، وهل هي قبل الصلاة أم بعدها؟
الجواب
الأمر فيه سعة، فيجوز لمن جاء قبل الصلاة أن يصلي كما ورد في حديث: (من تطهر في البيت، ثم أتى إلى المسجد فصلى ما كتب له، ثم أنصت للخطبة حتى تنقضي الصلاة: كتب له أو غفر له ما بينه وبين الجمعة الثانية أو التالية) فهذا فيه إباحة أن يصلي الإنسان ما كتب له دون التحديد بعدد.
وأما بعدها فثبت أنه ﵇ كان يصلي ركعتين، وأحياناً يصلي أربعاً، ومن أكثر من الصلاة فلا إثم عليه؛ لأنها نافلة، والنافلة بابها موسع.
стр. 262
الهدي لا يجزئ عن الأضحية
السؤال
رجل احتاج أن يضحي في عيد الأضحى، ونوى الحج هذا العام، فهل الأفضل له أن يوصي أهله أن يضحوا عنه، أم أنه يكفي ذبحه للهدي؟
الجواب
لا يكفي؛ لأن ذبيحة الفدية إنما هي من تمتعه، وأما الأضحية فإنها سنة، والأفضل أن يوصي أن تذبح أضحيته التي اعتادها عند أهله أو عند من يتصدق بها، ويذبح فديته التي في مكة عن تمتعه أو قرانه.
стр. 263
البدعة والمحدثة معناهما واحد
السؤال
ما معنى كلمة (محدثة) التي وردت في الحديث، وما الفرق بينها وبين بدعة؟
الجواب
كلاهما بمعنى واحد فالمحدث: هو الشيء الجديد الذي ليس له أصل، والمبتدع: هو الشيء المتجدد، ومنه قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٩] أي: ما كنت أول من ابتدع هذا الشيء، وذكر لفظ البدعة تارة ولفظ المحدثة تارة أخرى من باب التوضيح.
стр. 264
حكم المسح على غطاء الرأس للمرأة
السؤال
هل يجزئ المرأة المسح على غطاء الرأس عند الوضوء مع جزء من الشعر أم لا بد من إزالة الغطاء؟
الجواب
إذا كان الغطاء معقوداً عقداً محكماً، يعني: إذا شدت المرأة على رأسها خماراً وأحكمت شده وجعلته تحت حنكها أجزأها أن تمسح فوقه، أما إذا كان موضوعاً وضعاً كالغترة فهذه لا مشقة في أن ترفعه وتمسح الرأس، وهكذا الرجل إذا كانت عليه عمامة قد شدها وأحكم شدها، أو جعلها تحت حنكه أو بين منكبيه، وشق عليه أن يرفعها مسح فوقها، فإن كانت ملقاة كالغترة فلا مشقة عليه أن يرفعها، ويمسح ويباشر الرأس بالمسح.
стр. 265
الحناء ونحوه لا يمنع صحة الوضوء
السؤال
إذا كان الحناء لا ينقض الوضوء بالنسبة للمرأة فهل للمناكير نفس الحكم؟
الجواب
لا؛ لأن الحناء إنما يبقى أثره ولونه، ولا يمنع وصول الماء إلى البشرة، وأما المناكير فإنها توضع على الأظفار، وتمنع وصول الماء إلى نفس الظفر، فهي شيء حائل بين الجسد وبين الماء، ومن شروط الوضوء إزالة ما يمنع الماء أن يصل إلى البشرة، فإذا وضع إنسان على رءوس أصابعه عجيناً ثم توضأ فهل يصح وضوءه؟! لا يصح وضوءه؛ لأن الماء ما وصل إلى رءوس الأصابع، كما لو وضع طيناً عليه أو شيئاً له جرم لا يصل بسببه الماء إليه، فلا بد من تحقق ابتلال البشرة بالماء.
стр. 266
زيارة المقابر في يوم الجمعة
السؤال
يوم الجمعة بالنسبة لنا يوم إجازة، فلو خصصنا بعض هذا اليوم -ساعات- لزيارة المقابر من كل يوم جمعة، فهل يدخل هذا من البدع؟
الجواب
لا يدخل؛ لأن زيارة المقابر في يوم الجمعة ورد فضلها، والموتى يسمعون من يزورهم، وحتى يوم السبت ونحوه من الأيام فلا يدخل في البدع ما دام أولاً: أنكم لم تقصدوا تخصيص هذا اليوم، وثانياً: أن هذا هو وقت فراغكم، وثالثاً: أنه ورد في فضل ذلك اليوم أو الوقت أو في تخصيصه بعض الأدلة فلا إثم عليكم إن شاء الله.
стр. 267
ينبغي للمسلم معرفة سنن الصلاة ليجتنب بدعها
السؤال
أريد أن أعرف بدع الصلاة؟
الجواب
عليك أن تعرف سنة الصلاة، وما زاد عليها فإنه بدعة، صل مع المسلمين الصلاة المعتادة التي أولها التكبير وآخرها التسليم، ثم بعد ذلك تكون الإضافات والزيادات ونحوها من البدع.
стр. 268
يجب على المسلمين تشجيع المستقيمين ولا يجوز تخذيلهم
السؤال
ينكر بعض الناس على الشباب الملتزمين بدينهم التزامهم بدينهم، ويتهمونهم بالتعصب، فماذا تقولون لهم؟
الجواب
تقول: هذا خطأ، بل المتمسك ينبغي أن يُشجع على تمسكه ولا ينبغي أن يُخذل، فإذا كان تمسكه بالسنة: كإعفائه لحيته أو رفعه ثوبه إلى نصف الساق أو إلى ما فوق الكعب يعد تشدداً، أو إنكاره للأغاني وللأفلام الخليعة ونحو ذلك يعد تشدداً، فهذا دعاية إلى التساهل بالطاعات وإلى التسهيل في المعاصي، بل الشاب الذي يكون هكذا ينبغي أن يشجع على فعله، وأن يساعد على ذلك، وأن يعتقد أنه على سبيل النجاة.
стр. 269
بدعة التعصب المذهبي وترك الدليل
السؤال
يقول: هل التعصب المذهبي وعدم الأخذ بالدليل يعد من البدع؟
الجواب
إذا اتضحت السنة خلاف المذهب، ثم إن ذلك المتعصب رد السنة بغير دليل، وأخذ ينصر مذهبه وجعل يقول: كل ما خالف مذهبنا أو إمامنا فإنه يجب رده ولو قاله من قاله، لا شك أن هذا من البدع الشنيعة، أما الأئمة ﵏ فكانوا يقولون بوجوب تقديم السنة على أقوالهم.
فهذا الشافعي ﵀ ثبت عنه أنه لما سئل عن مسألة فقال: (أفتى فيها رسول الله ﷺ بكذا، فقال السائل: فما تقول أنت؟ فغضب أشد الغضب، وقال للسائل: أتراني في بيعة؟! أتراني في كنيسة؟! أترى على وسطي زناراً، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقول: ما تقول أنت؟) أي: هل تظن أني أذكر فتوى النبي ﵇ وأخالفها.
وأبو حنيفة الذي يتعصب له أهل مذهبه ثبت عنه أنه قال: (إذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين فنحن رجال وهم رجال)، وذلك لأنه من جملة التابعين، فهو يقدم قول الرسول وقول الصحابة على قوله، وكذلك يقول: (إذا خالف قولي قول الرسول فاضربوا بقولي الحائط أو الجدار، وإذا خالف قولي قول الصحابة فاضربوا بقولي الحائط) فهذه مقالاتهم، فماذا يقول من يتعصب لهم من أتباعهم؟! وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 270
فتاوى عامة
стр. 271
كيف تقضي المرأة وقتها
السؤال
نرجو من الشيخ أن يبين لنا كيفية قضاء الوقت بالنسبة للمرأة؟
الجواب
المرأة كالرجل قد يعتريها بعض الأشياء التي يضيع بها الوقت، والمرأة يمكن أن تستغل وقتها، وهي مشغولة في بيتها، وقد لا تحتاج معه إلى شغل آخر؛ ولذلك يعاب على الذين يدعون إلى توظيف النساء ومشاركتهن للرجال، ويقولون: إنها فارغة، وليس عندها أي شغل في بيتها، فنقول: بل المرأة في بيتها تصلح شئون أولادها أو إخوتها، وكذلك تصلح أحوال بيتها، من غسيل أواني، أو غسيل ثياب، أو ما أشبه ذلك مما يصلح زوجها أو يصلح أولادها أو إخوتها.
وهي تستطيع أن تقرأ، وقد كثرت القراءة والكتابة للنساء في هذه الأزمنة، تقرأ القرآن وحدها أو مع غيرها، وتتدبر وتتعقل، وكذلك تقرأ في السنة، وتستفيد من كتب السنة لوحدها أو مع غيرها، مع التدبر والتعقل ونحو ذلك.
وكذلك أيضاً تجتمع مع زميلاتها وصديقاتها ويتباحثن -إذا تيسر لهن ذلك- فيما يهم المجتمع، وفيما يهمهن خاصة، وأخواتهن عامة، وفيما يقوي إيمانهن زيادةً على الأعمال الصالحة كالأذكار والصلوات والعبادات وما أشبهها، ولا شك أنها بذلك تستطيع أن تقضي على وقت الفراغ، أما إذا اعتلت أنها لا تستطيع أن تقرأ، ولا تعرف أن تستفيد من الكتب، أو ضجرت من طول القراءة أو ما أشبه ذلك، فعندها السماع، فتستطيع أن تقتني الأشرطة الدينية المشتملة على تعليمات وخطب وما أشبه ذلك، أو الإذاعات الدينية التي تشتمل على فضائل وقرآن وإرشادات وما أشبه ذلك، أو قراءة الصحف المفيدة، أو المجلات المفيدة المشتملة على المواعظ والذكرى، وما أشبه ذلك، وبذلك يشغل الإنسان وقت فراغه من رجل وامرأة.
стр. 272
حكم توزيع الكتب التي فيها دعايات لمن تكفل بطبعها
السؤال
بعض الكتب المفيدة المختصرة تتولى بعض المحلات التجارية الخيّرة طبعها مع وضع أسماء هذه المحلات على هذه الكتب، فهل يجوز توزيع هذه الكتب في المساجد باعتبار أنها تعتبر دعاية لهذه المحلات؟
الجواب
لا بأس بتوزيعها إذا كان فيها فائدة، ولو كان قصد الذين طبعوها نشر محلاتهم ومؤسساتهم، ولكن لا يضر ذلك إن شاء الله ما دام أن فيها فوائد دينية ونصائح نافعة، فلا بأس بتوزيعها.
стр. 273
التقوى مكتسبة وليست فطرية
السؤال
هل التقوى مكتسبة أم فطرية؟
الجواب
بل مكتسبة، الأعمال الصالحة مكتسبة، ولأجل ذلك أمر الله بها، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب:٧٠]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر:١٨]، فهذا يدل على أن الإنسان يفعل هذه التقوى ويكتسبها، وأنها أعمال، وأصلها من التوقي، (اتقوا الله): يعني: توقوا عذابه، وكذلك قوله: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة:٢٤] يعني: توقوها.
إذاً: هي الأعمال التي يعملها الإنسان ويكتسبها حتى يكون من أهل الثواب المرتب على التقوى، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:٢] وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق:٥]، ونحو ذلك، ولا شك أن هذا يدل على أنها عمل صالح.
стр. 274
معنى أهل السنة والجماعة
السؤال
ما معنى أهل السنة والجماعة إذا قلنا: (هذه عقيدة أهل السنة والجماعة)؟
الجواب
السنة هي سنة النبي ﷺ التي وصى بها، وكذلك سنة خلفائه، لقوله ﷺ : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)، وقال: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)، وهي: طريقة الرسول وأعماله وأقواله وما كان عليه، وهي بحمد الله محفوظة، محفوظة أقواله، محفوظة أفعاله، محفوظة سيرته وسريرته، وهي التي عليها أهل هذه الطريقة، وسموا جماعة لأنهم أغلب الناس وأكثرهم وقت القرون الأولى، ولو قلوا في بعض الأزمنة، وكثر المخالفون لهم، ولكن من كان على الحق فهو جماعة ولو كان فرداً واحداً، وأصل الجماعة: المجتمع الكثير، والسواد الأعظم؛ لأن القرون الأولى كانوا هم السواد الأعظم، وكانت الفرق المخالفة لهم فرقاً قليلة، فلأجل ذلك قيل: أهل الجماعة، وعليهم تحمل الأحاديث التي فيها: (عليكم بالجماعة)، (عليك بجماعة المسلمين).
стр. 275
الجمع بين حديث: (وجبت) وقول أهل السنة أنه لا يشهد لمعين بالجنة أو النار
السؤال
قال رسول الله ﷺ للجنازة التي أثنى عليها الصحابة خيراً: (وجبت أنتم شهداء الله في الأرض) الحديث، كيف يتفق هذا مع عقيدة أهل السنة والجماعة: لا يشهد لمعيَّن بجنة ولا بنار؟
الجواب
في هذا الحدث أن ثناء المسلمين يُستبشر به، فإذا أثنى المسلمون على أحد خيراً كان هذا الثناء مما يستبشر به، ولكن لا شك أن أولئك الذين في عهد النبي ﷺ لهم خواص وميزات ليست لغيرهم، فإنهم أولاً صفوة الله وخيرته من هذه الأمة، فإن الصحابة خير قرون هذه الأمة، وهذه الأمة أفضل الأمم، أولئك الذين كانوا مع النبي ﷺ ، وكانوا أيضاً من أفاضل الصحابة وأعلمهم، واتفاقهم على الثناء على هذا خيراً، والثناء على هذا شراً دليل على معرفتهم، فجعل ذلك مما يستحق به ذلك الذي أثنوا عليه خيراً أن يُشهد له بالخير، فيقول: (هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة)، بمعنى: أنه صار أهلاً لها، إما أن الله أطلع نبيه على ذلك، وإما أن ذلك على وجه التفاؤل أو على وجه التقريب.
стр. 276
حكم زكاة الديون المقسطة
السؤال
رجل يبيع السيارات بالتقسيط، فهل يدفع الزكاة رغم أنه لم يتسلم كل المبلغ أم يُخرج زكاة الأموال التي تسلمها من الأقساط فقط، جزاكم الله خيراً؟
الجواب
يخرج زكاة الأموال المجتمعة من الأقساط وأما المؤجلة فإن كانت على أناس ذوي يسار، وهو يستطيع أن يأخذها منهم في أي وقت فإنه يزكيها.
وإن كانت في أيدي أناس ذوي فقر وقلة وعسر، فلا زكاة فيها إلا إذا قبضها، هذا حكم زكاة الدين، وقيل: إن الدين المؤجل لا زكاة فيه إلا إذا حل أجله، فإذا حل أجله فانظر، فإذا كان ذلك المدين معسراً فلا زكاة لما عنده حتى يسلمه، ولو بقي خمس سنين، ففيه زكاة سنة واحدة إذا قبضته، وإن كان موسراً ثرياً، وأنت لست بحاجة إلى المال، وتركته عنده، فإنك تزكيه حيث إنه بمنزلة الوديعة.
стр. 277
حكم التصوير بكاميرات الفيديو
السؤال
ما حكم التصوير بكاميرات الفيديو، علماً بأن الذين يُصَوَّرون يجلسون أمام الشاشة ويتزينون ويضحكون، ما حكم ذلك، أرجو إفادتنا وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
لا شك أن ذلك داخل في حكم التصوير المنهي عنه في قوله: (من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح)، وفي الحديث الآخر: (كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس تعذبه في جهنم)، والأحاديث كثيرة في ذلك، وهي ظاهرة، ولكن قد يقول بعض الناس: إن هذا ليس هو التصوير الذي باليد والنقش بالقلم؛ لأن هذه أجهزة إنما يستقبل بها ذلك المصور، ويحركها قليلاً؛ فتلقف صورته متحركة أو ساكنة، ولكن بكل حال ننهى عن مثل هذا؛ لأنه وإن لم يكن تصويراً حقيقياً لكنه قريب منه، هذا من جهة.
من جهة ثانية ما ذكره السائل من أن الذين يطلبون أن يُصَوَّروا يتجملون ويظهرون بمظاهر فاتنة، مثلاً يضحكون أمام تلك الأجهزة وما أشبه ذلك؛ حتى تبقى صورهم محفوظة، فيكونون بذلك قد وقعوا في محذور أو سببوا الوقوع في فتنة.
стр. 278
حكم لبس النساء الملابس الضيقة
السؤال
هل يجوز للنساء لبس الضيق عند النساء فقط، علماً بأنني عند خروجي من البيت أكون متحجبة الحجاب الإسلامي المشروع، وأيضاً لا يراني غير محارمي، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
ننصح جميع المسلمات أن يتقيدن بالشرع، ومن الشرع أن المرأة لا تلبس الثياب الضيقة حتى أمام النساء فلا ينبغي لبس الثياب التي تبين أحجام الأعضاء، كأن تبين مثلاً الثديين أو عظام الصدر أو عظام المنكبين أو الظهر أو العجيزة أو السرة، ولا شك أنه منهي عنه ولو لم يكن عندها إلا نساء؛ منهي عنه؛ لعموم الأدلة، فالمرأة تلبس ثياباً واسعة حتى ولو كانت خالية، وحتى لو كانت عند محارمها، ويباح لها أمام النساء أن تظهر الأشياء التي تظهرها عادة مثل الوجه والنحر والصدر والساعدين والساقين، وكذلك أمام المحارم، وأما إذا خرجت إلى الشوارع والأسواق فإن الأمر أشد، وهو أنه لا يجوز لها -والحال هذه- أن تبدي شيئاً من أحجام بدنها، ولا أن تبدي شيئاً من زينتها إلا الزينة الظاهرة التي قال الله عنها: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١]، وهي الثياب، وما لا يتمكن من ستره، وبذلك تحافظ المرأة على كرامتها وحشمتها.
стр. 279
حكم جلسة الاستراحة في الصلاة
السؤال
ما رأي فضيلتكم بجلسة الاستراحة التي يفعلها بعض الناس في الصلاة، نرجو شرحها وتوضيح الراجح فيها؟
الجواب
فيها كلام طويل، ملخصه أنها مروية عن بعض الصحابة، وذلك الصحابي لم يصحب النبي ﷺ إلا في آخر حياته قبل موته بسنة أو نحوها، حيث ذكر أنه كان يفعلها، ويمكن أنه رآه يفعلها مرة، ويمكن أنه رآه يفعلها في النفل؛ وذلك لأن الإمام يرفع قبل المأمومين، ولا يمكن أن يروه في الفرض وهو يفعلها، فلا يرتفعون إلا وقد كبر وتم انتصابه، وقد ثبت في الحديث أن النبي ﷺ كان يستوي قائماً، يقول الصحابة: (كان النبي ﷺ يستوي قائماً وإنا لسجود بعد) مما يدل على أنهم لا يرونه يفعلها، بل إذا قاموا يكون قد قام، فيمكن أن مالك بن الحويرث رآه يفعلها في نفل، فعلى كل حال نقول: إنها جائزة لكبير السن أو للمريض ونحوه، فهي جائزة ومباحة عند الحاجة، وأما عند غير الحاجة فلا أستحبها، ومن فعلها فلا ننكر عليه، وقد اختارها الشافعية، وروي أن الإمام أحمد رجع إليها، والظاهر أنه عمل بها في آخر حياته.
стр. 280
حكم بيع وشراء أسهم الشركات
السؤال
ما حكم شراء أسهم الشركات وبيعها، وكيف تخرج زكاة الأسهم التي ساهم بها في شركة؟
الجواب
الشركة تختلف، هناك أسهم في شركات في أرض، أو في تجارة توريد وتصدير، ونحو ذلك من بضائع، فهذه الشركة يجوز بيع الأسهم التي فيها إذا كان لك مثلاً نصف هذه الشركة التي هي مؤسسة أو شركة في ورش سيارات أو نحو ذلك، أو شركة لمعارض، فيجوز بيع نصيبك فيها قليلاً كان أو كثيراً.
أما الشركات التي عمدتها العمل بالنقود كالصرافة ونحوها، فأرى أن بيعها لا يجوز؛ وذلك لأنه يكون بيع دراهم بدراهم، ما دام أنهم لا يعملون إلا في العملات، فإذا رخُص الجنيه مثلاً اشتروه، وإذا ارتفع باعوه، وإذا رخُص الدولار اشتروه، وإذا ارتفع باعوه، فأن بيع العملات يجوز إذا كان يداً بيد، إذا سلمت مثلاً الدراهم واستلمت الجنيه يجوز، أو سلمت الريالات واستلمت الدولارات أو استلمت بها سنداً كشيك أو نحوه فهذا جائز، ولا يجوز إذا لم يكن هناك تسليم ولا استلام، إنما هو مواعيد أو لا يقدرون على التسليم، إنما يعدونك أو نحو ذلك، فمثل هذا لا يجوز لأن بيع النقد بالنقد لا بد فيه من التقابض قبل التفرق لكونه جنساً واحداً يجري فيه الربا.
فالحاصل أن بيع الأسهم إن كانت في بنوك أو نحوها عملها الصيرفة وبيع العملات، فلا يجوز بيع الأسهم في هذا، وإن كانت في شركات كأراض أو معارض سيارات أو بضائع فإنه يجوز والحال هذه
стр. 281
جماعة التبليغ في الميزان
السؤال
ما رأى سماحتكم في الأعمال التي يقوم بها جماعة التبليغ والدعوة؟
الجواب
جماعة التبليغ في بلادنا أناس من أهل الخير، يحبون الخير، ويقومون بالتبليغ وبالدعوة، وقد نفع الله تعالى بهم، ولو كان فيهم شيء من الخلل، أما جماعة التبليغ في البلاد الأخرى كالهند والباكستان ونحوها فالغالب أن فيهم قبوريون، وفيهم صوفية، وأنهم يقومون ببعض الأعمال غير المشروعة، ولهم أسرار وبيعات خفية، فالذي يصحبهم من إخواننا الذين هم جماعة التبليغ في هذه البلاد الذين على عقيدة لا يخشى عليه ضرر، إذا كانت عقيدته ومعرفته بالتوحيد راسخة، وكذلك يعلم بالسنة وبمذهب أهل السنة، فإن شاء الله لا يخشى عليه ضرر، أما إذا صحبهم وهو جاهل من المبتدئين فإنه يخشى عليه أن تتدنس عقيدته بأعمالهم الخفية؛ لأنهم قد يؤثرون عليه لقلة علمه، فيركزون بعقيدته تلك الأعمال أو نحوها.
ونوصي من يصحبهم من أهل العقيدة والمعرفة أن يظهر معتقد أهل السنة، وأن يدعوهم إلى الأعمال التي يعمل بها المسلمون في بلاد الإسلام، ونوصيهم أيضاً بأن يحرصوا على إلزامهم بأن يقرءوا كتب أهل السنة ككتب التوحيد وكتب العقائد لأنهم لا يقرءونها، وإنما يقرءون في كتب الوعظ والقصص وما أشبهها، لا يقرءون في كتب العقيدة، ولا في كتب التوحيد؛ وذلك لأنهم يرون أنها لا أهمية لها؛ مع أنها أشد أهمية من غيرها.
стр. 282
حكم اللعب بالكرة
السؤال
هل لعب الكرة من ضياع الوقت، وهل الذهاب إلى البر وعدم صلاة الجمعة والجماعة من الضياع للوقت أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
الجواب
ضياع الوقت في كل شيء لا يهم، ولكن اللعب بالكرة قد يكون مهماً أو مفيداً بالنسبة إلى من يحب أن يكتسب نشاطاً ورياضة وقوة في بدنه، ويكون فيه شيء من اللعب والتنشيط والتقوية كما يذكرون، أما إذا كان مجرد نظر على شاشة للاعبين أو نظر من الجالسين؛ فأرى أن ذلك لا فائدة فيه، وأن الذهاب لمجرد النظر من ضياع الوقت، ومما يحاسب الإنسان عليه، فإذا ذهب الإنسان للنظر للمباريات أو التسلية أو ذهب للتجول والتسكع في الأسواق ونحو ذلك، وأضاع وقتاً أو أضاع صلوات، فإنه يأثم.
стр. 283
حكم تطويل المرأة لأظافرها
السؤال
هل تطويل الأظافر حرام أم لا؟
الجواب
من سنن الفطرة تقليم الأظافر في حق الرجال والنساء، ولا يجوز تطويلها لما يلي: أولاً: لأنه تشويه للنظر وللرؤية.
ثانياً: لأنها مجمع للأوساخ، فقد يجتمع فيها شيءٌ من الأوساخ التي تجلب المرض، وتلوث الأكل والشرب وما أشبه ذلك.
ثالثاً: أن ذلك أيضاً قد يفوت غسل ما تحتها من اللحم، فيكون الإنسان إذا توضأ لا يصل الماء إلى جميع بدنه، بل قد يكون هناك وسخ تحت تلك الأظفار غطاه الوسخ، فلم يتوضأ وضوءاً كاملاً، فلأجل ذلك جعل تقليم الأظافر من خصال الفطرة التي فطر الله تعالى الناس على استحسانها، فيكون تطويلها محرماً أو مكروهاً.
وسمعت أن بعض العلماء استحب تطويل الأظافر للمجاهدين الذين يلتقون وجهاً بوجه بالكفار، وقد تحملهم المواجهة على أن يقدموا على الكافر بالأيدي، فإذا كان له أظفار استطاع أن يخمشه بأظفاره، ويجرحه بها؛ ويكون بذلك قمع للكافر، فيكون هذا شيئاً خاصاً في وقت من الأوقات.
стр. 284
حكم صلاة الضحى أثناء الدوام
السؤال
هل يجوز للموظف في الحكومة أو في شركة أن يقتطع جزءاً من الوقت لصلاة ركعتي الضحى؟
الجواب
لا بأس بذلك، لأن هذا وقت يسير، لكن إن ازدحمت عليه الأعمال، ولم يتمكن إلا من إضاعة المراجعين وتعطيلهم لم يجز له ذلك، وهو على نيته إن شاء الله، أما إذا كان عنده سعة من الوقت، فلا يكون مضيعاً لعمله سواءً كان في شركة أو وظيفة في الحكومة.
стр. 285
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
السؤال
أسئلة كثيرة تتعلق بحكم الاحتفال بالمولد النبوي؟
الجواب
بدعة من البدع لم يفعلها النبي ﷺ ، ولا فعلت في عهده، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، فالقرون الثلاثة المفضلة التي قال عنها النبي ﷺ : (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، هذه القرون الثلاثة ما فُعِل فيها، إنما فعله القرامطة أو الباطنية أو من يسمون أنفسهم بالفاطميين الذين ملكوا مصر والمغرب، وهم كذبة ليسوا بفاطميين، وإنما هم بنوعبيد، وهم رافضة غلاة، وهم أول من ابتدع في القرن الرابع بدعة المولد، وزينوا للناس أن هذا سنة، وأن فيه محبة للرسول ونحو ذلك، ومع الأسف تمكنت هذه البدعة وانتشرت في كثير من البلاد الإسلامية، ولا يزال يحتفل بها الكثير إلى اليوم، ويدعى إليها، وتكتب فيها الرسائل، ومع ذلك أهله لم يقتنعوا بكثرة ما رُدّ عليهم، وما كُتب في ذلك من الرسائل والكتب وذلك لأنهم ممن يصدق عليهم قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر:٨].
следующие страницы →