← Джавами‘

Джавами‘ · id 7685

دروس للشيخ ابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (354 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

جماعة التبليغ في الميزان السؤال ما رأى سماحتكم في الأعمال التي يقوم بها جماعة التبليغ والدعوة؟ الجواب جماعة التبليغ في بلادنا أناس من أهل الخير، يحبون الخير، ويقومون بالتبليغ وبالدعوة، وقد نفع الله تعالى بهم، ولو كان فيهم شيء من الخلل، أما جماعة التبليغ في البلاد الأخرى كالهند والباكستان ونحوها فالغالب أن فيهم قبوريون، وفيهم صوفية، وأنهم يقومون ببعض الأعمال غير المشروعة، ولهم أسرار وبيعات خفية، فالذي يصحبهم من إخواننا الذين هم جماعة التبليغ في هذه البلاد الذين على عقيدة لا يخشى عليه ضرر، إذا كانت عقيدته ومعرفته بالتوحيد راسخة، وكذلك يعلم بالسنة وبمذهب أهل السنة، فإن شاء الله لا يخشى عليه ضرر، أما إذا صحبهم وهو جاهل من المبتدئين فإنه يخشى عليه أن تتدنس عقيدته بأعمالهم الخفية؛ لأنهم قد يؤثرون عليه لقلة علمه، فيركزون بعقيدته تلك الأعمال أو نحوها. ونوصي من يصحبهم من أهل العقيدة والمعرفة أن يظهر معتقد أهل السنة، وأن يدعوهم إلى الأعمال التي يعمل بها المسلمون في بلاد الإسلام، ونوصيهم أيضاً بأن يحرصوا على إلزامهم بأن يقرءوا كتب أهل السنة ككتب التوحيد وكتب العقائد لأنهم لا يقرءونها، وإنما يقرءون في كتب الوعظ والقصص وما أشبهها، لا يقرءون في كتب العقيدة، ولا في كتب التوحيد؛ وذلك لأنهم يرون أنها لا أهمية لها؛ مع أنها أشد أهمية من غيرها.

стр. 282

حكم اللعب بالكرة السؤال هل لعب الكرة من ضياع الوقت، وهل الذهاب إلى البر وعدم صلاة الجمعة والجماعة من الضياع للوقت أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب ضياع الوقت في كل شيء لا يهم، ولكن اللعب بالكرة قد يكون مهماً أو مفيداً بالنسبة إلى من يحب أن يكتسب نشاطاً ورياضة وقوة في بدنه، ويكون فيه شيء من اللعب والتنشيط والتقوية كما يذكرون، أما إذا كان مجرد نظر على شاشة للاعبين أو نظر من الجالسين؛ فأرى أن ذلك لا فائدة فيه، وأن الذهاب لمجرد النظر من ضياع الوقت، ومما يحاسب الإنسان عليه، فإذا ذهب الإنسان للنظر للمباريات أو التسلية أو ذهب للتجول والتسكع في الأسواق ونحو ذلك، وأضاع وقتاً أو أضاع صلوات، فإنه يأثم.

стр. 283

حكم تطويل المرأة لأظافرها السؤال هل تطويل الأظافر حرام أم لا؟ الجواب من سنن الفطرة تقليم الأظافر في حق الرجال والنساء، ولا يجوز تطويلها لما يلي: أولاً: لأنه تشويه للنظر وللرؤية. ثانياً: لأنها مجمع للأوساخ، فقد يجتمع فيها شيءٌ من الأوساخ التي تجلب المرض، وتلوث الأكل والشرب وما أشبه ذلك. ثالثاً: أن ذلك أيضاً قد يفوت غسل ما تحتها من اللحم، فيكون الإنسان إذا توضأ لا يصل الماء إلى جميع بدنه، بل قد يكون هناك وسخ تحت تلك الأظفار غطاه الوسخ، فلم يتوضأ وضوءاً كاملاً، فلأجل ذلك جعل تقليم الأظافر من خصال الفطرة التي فطر الله تعالى الناس على استحسانها، فيكون تطويلها محرماً أو مكروهاً. وسمعت أن بعض العلماء استحب تطويل الأظافر للمجاهدين الذين يلتقون وجهاً بوجه بالكفار، وقد تحملهم المواجهة على أن يقدموا على الكافر بالأيدي، فإذا كان له أظفار استطاع أن يخمشه بأظفاره، ويجرحه بها؛ ويكون بذلك قمع للكافر، فيكون هذا شيئاً خاصاً في وقت من الأوقات.

стр. 284

حكم صلاة الضحى أثناء الدوام السؤال هل يجوز للموظف في الحكومة أو في شركة أن يقتطع جزءاً من الوقت لصلاة ركعتي الضحى؟ الجواب لا بأس بذلك، لأن هذا وقت يسير، لكن إن ازدحمت عليه الأعمال، ولم يتمكن إلا من إضاعة المراجعين وتعطيلهم لم يجز له ذلك، وهو على نيته إن شاء الله، أما إذا كان عنده سعة من الوقت، فلا يكون مضيعاً لعمله سواءً كان في شركة أو وظيفة في الحكومة.

стр. 285

حكم الاحتفال بالمولد النبوي السؤال أسئلة كثيرة تتعلق بحكم الاحتفال بالمولد النبوي؟ الجواب بدعة من البدع لم يفعلها النبي ﷺ ، ولا فعلت في عهده، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، فالقرون الثلاثة المفضلة التي قال عنها النبي ﷺ : (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، هذه القرون الثلاثة ما فُعِل فيها، إنما فعله القرامطة أو الباطنية أو من يسمون أنفسهم بالفاطميين الذين ملكوا مصر والمغرب، وهم كذبة ليسوا بفاطميين، وإنما هم بنوعبيد، وهم رافضة غلاة، وهم أول من ابتدع في القرن الرابع بدعة المولد، وزينوا للناس أن هذا سنة، وأن فيه محبة للرسول ونحو ذلك، ومع الأسف تمكنت هذه البدعة وانتشرت في كثير من البلاد الإسلامية، ولا يزال يحتفل بها الكثير إلى اليوم، ويدعى إليها، وتكتب فيها الرسائل، ومع ذلك أهله لم يقتنعوا بكثرة ما رُدّ عليهم، وما كُتب في ذلك من الرسائل والكتب وذلك لأنهم ممن يصدق عليهم قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر:٨].

стр. 286

حكم أجرة الإمام والمؤذن السؤال نود أن نعرف ما حكم الراتب بالنسبة للإمام والمؤذن؟ الجواب مباح إن شاء الله ما يرزقون من بيت المال؛ وذلك لأن بيت المال يصرف في المصالح العامة، فراتب المؤذن والإمام وخدمة المساجد ونحوها بمنزلة الرواتب التي تصرف للمعلمين والمرشدين والدعاة، ولهيئات الحسبة ونحوهم، وكذلك الحماة والحراس والحفظة والجنود والقضاة وما أشبه ذلك، وهذه كلها من الأعمال التي يحتاج المسلمون إلى توليها، فهي من العبادات والقربات، ومع ذلك يؤخذ عليها رزق من بيت المال يستعين بذلك صاحبه على حياته ومزاولة معيشته، لكن لا ينبغي أن يكون مقصوداً، إنما ينبغي أن يستعين به على حياته، وكذلك أيضاً لا ينبغي للإمام أن يضيع هذا المسجد الذي التزمه، بل إذا التزم القيام بما كلف به فإنه يفرغ نفسه، فإن هذا الرزق وهذا الراتب إنما هو عِوض تفرغه؛ لأنه إذا لم يكن ملتزماً فله أن يصلي هنا أو هنا كيف يشاء، فكونه التزم بذلك فإنه يحبس نفسه على هذا، وينبغي عليه المواظبة عليه كسائر الموظفين.

стр. 287

حكم مشاهدة التلفاز السؤال لا يخفى عليكم ما لجهاز التلفاز من أثر على المجتمع سلبياً وإيجابياً، حيث إنه موجود في غالب البيوت اليوم، ومعظم الناس يقضي وقتاً ليس بقصير في مشاهدته، فحبذا لو استغل العلماء هذا الجهاز في الدعوة إلى الله، والتذكير بأيامه، وبيان الخير والشر للناس، وإني في هذه المناسبة أود أن أسوق هذا الاقتراح راجياً أن يلقى الاهتمام منكم، وممن يستطيع أن يعمل شيئاً في سبيل تنفيذه من الإخوة الحضور، وهو إيجاد برنامج تحت إشراف رئاسة البحوث العلمية والإفتاء على غرار البرامج الموجودة السريعة كبرنامج سلامتك، بأسلوب توجيهي يخاطب فيه الرجال والنساء والأطفال، والسلام عليكم ورحمة الله؟ الجواب قد طرح هذا الاقتراح كثيراً، ولكن كبار المشايخ كالشيخ عبد العزيز وغيره توقفوا في إظهار صورهم أمام الناظرين؛ وذلك لأنه يُخاف أن يكون داخلاً في إظهار الصور وإن لم تكن ثابتة، لأن الصور التي في التلفاز قد تكون أخف من الصور الفوتغرافية؛ لأن تلك ثابتة كلما أريدت وجدت، وأما هذه فإنما تنشر مرة فتظهر فتكون أخف، ولكن مع ذلك توقفوا. ويوجد من المشايخ من تساهلوا، ورأوا ذلك جائزاً، فهم يتكلمون ويظهرون فيه، ويبدون ما لديهم من الآراء ويقولون: إن ظهورنا فيه يخفف بعض الشر، وأما البقية فإنهم لم يزالوا متوقفين في ذلك. والتلفاز بلا شك -كما ذكر السائل- من الأمور التي تحكمت في الناس، ودخلت كل بيت، وأصبحت شغلاً شاغلاً لأهل البيت عموماً أو خصوصاً إلا من شاء الله، ومع ذلك فإنا ننصح بعدم الإنكباب والإكثار من مشاهدته، سيما إذا كان فيه صور رجال أمام النساء أو صور نساء أمام الرجال، أو فيه أغاني ملهية، أو فيه أشياء تذهب الوقت وتضيعه بلا فائدة، أما إذا كان فيه فوائد كأخبار أو نصائح أو عظات فإنه مفيد على هذه الحال.

стр. 288

حكم التوكيل في ذبح العقيقة السؤال هل يجوز توكيل جهة في ذبح العقيقة لا سيما في البلاد الإسلامية الفقيرة مثل أفغانستان؟ الجواب جائز إن شاء الله، كما أن التوكيل في غير ذلك جائز، يعني: لو وُلد لك ولد في الرياض، وكان أخواله مثلاً أو إخوتك في الإحساء أو الدمام، وأمرتهم أن يذبحوا العقيقة عندهم؛ جاز ذلك، وتكون قد فعلت السنة في أي مكان.

стр. 289

حكم العقد على المرأة في عادتها الشهرية السؤال هل يجوز عقد قران المرأة وهي على العادة الشهرية؟ الجواب لا مانع؛ لأن النهي إنما هو عن الوطء في الحيض، فأما العقد فلا مانع، وكذلك أيضاً ينهي عن إيقاع الطلاق وهي حائض؛ لأن ذلك يطول العدة عليها، وإذا كانت حائضاً فهي كالمريضة قد يملها زوجها ويعيبها؛ فيحمله على أن يطلقها، ثم يندم على ذلك. فالحاصل أن الطلاق في الحيض هو البدعة، والواقع في الحيض هو المحرم، فأما مجرد عقد النكاح فلا يضر ذلك ولو كانت حائضاً.

стр. 290

حكم الجلوس مع قوم يغتابون المسلمين السؤال كثير من مجالسنا تخلو من ذكر الله ، بل يقع فيها الغيبة والكلام بغير فائدة، فهل يأثم من يجلس فيها مع عدم قدرته على نصحهم ووعظهم وإرشادهم؟ الجواب يأثم إذا وقعوا في محرّم كغيبة إنسان مسلم غائب، وإذا لم يستطع أن يرد عن عرضه، فالواجب عليه أن يرد عن عرضه، وقد ورد في الحديث: (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)، فنقول: إذا ابتليت بالجلوس معهم فعليك أن تذكرهم بالله، وبما يرشدهم إلى الخير، وعليك إذا رأيتهم يخوضون في أعراض الناس أن تنبههم بأن هذا حرام، وأن تأمرهم أن يخوضوا في حديث غيره.

стр. 291

حكم العمل مع الأجانب من يهود ونصارى لأجل دعوتهم السؤال أعمل في مكان يوجد فيه الكثير من الأجانب، ولي رغبة شديدة في دعوتهم إلى الإسلام، ولكن لعدم إتقاني النطق باللغة الإنجليزية فقد قمنا بوضع مكتبة فيها بعض الكتب النافعة باللغة الإنجليزية عسى أن يقوموا بقراءتها، فهل برئت ذمتي بذلك؟ الجواب لعل ذلك -إن شاء الله- يكون مؤثراً، وهناك مترجمون ودعاة باللغات الكثيرة، لغة الفلبين، ولغة الأردو، واللغة الإنجليزية، فلو استصحبوا أو نبهوا على أن يأتوا إلى هذه المؤسسة أو الشركة ولو يوماً في الأسبوع أو في الشهر لكان ذلك مفيداً؛ رجاء أن يؤثروا فيهم، أما أنت فقد أديت ما عليك من إحضار هذه الكتب التي يرجى منها إن قرءوها أن ينتفعوا ويتأثروا إن شاء الله.

стр. 292

وجوب صلة الأرحام على حسب القرابة السؤال أمور كثيرة نجهلها في الدين من ناحية صلة الأرحام والقرابة، فهلا بينتم لنا ذلك جزاكم الله خيراً؟ الجواب موضوع صلة الرحم، وبر الوالدين، وحقوق الأقارب موضوع واسع ومشهور، والقريب هو القريب في النسب، كالأخ وابن الأخ، والعم وابن العم، ونحو ذلك، والأرحام هم الأخوات وأبناؤهن، والخالات والعمات وأبناؤهن، وكذلك الأخوال وأبناء الأخوال وما أشبه ذلك، كل هؤلاء داخلون في قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء:١]، فمن حقهم الزيارة والصلة، والصحبة والمؤاخاة، والنصيحة والمجالسة، والزيارة وما أشبه ذلك، ويتفاوت الحق بتفاوت القرب والبعد، والإنسان عليه أن يقوم بما يستطيعه من الصلة، وأن يبتعد عن القطيعة.

стр. 293

حكم هجر الأقارب الذين عندهم منكرات كالدش والتلفاز السؤال هل يجوز لي عدم زيارة بعض الأقارب إذا كان في بيوتهم بعض المنكرات كالتلفاز والدش والفيديو مما ابتلينا به في هذا الزمان؟ الجواب إذا زرتهم توقفوا أو خففوا منها فلا بأس بالزيارة، ففيها أثر، وإذا كنت متى زرتهم أرغموك على أن تحضر مجالسهم، وفيها دخان أو مسكرات أو أفلام خليعة أو صور فاتنة؛ وخشيت أن تفتن؛ فلك أن تهجرهم، ويكون ذلك محبة وحرصاً منك على سلامة دينك وعرضك.

стр. 294

حكم لبس البراقع والصلاة فيها السؤال هل يجوز لبس البراقع والصلاة فيها؟ الجواب لا بأس، إنما منعت المرأة من لبس البرقع في الإحرام، فأما في غير الإحرام فلا بأس، لكن يلاحظ أن كثيراً من هذه البراقع التي تسمى النقاب توسّعت الثقوب فيها، فيبدو الحاجبان وبعض الجبين، وتبدو الوجنة -العظم التي تحت العين- والأنف، وإنما يكون بين الخطين سلك دقيق، فيكون الأنف أو أكثره بارزاً، فتكون الفتنة موجودة، فأما إذا كان ثقب النقاب ضيقاً بقدر حجم العين أو سترت ذلك بخمار فوقه فلا مانع من الظهور فيه، ولا مانع من الصلاة فيه.

стр. 295

حكم سماع الأناشيد السؤال هل سماع الأناشيد الإسلامية يعد من إضاعة الأوقات؟ الجواب أرى أنه لا يعد إذا كان محتواها مفيداً، إذا كان فيها حماسة للإسلام، وتحريض على الأعمال الصالحة، أو على الجهاد في سبيل الله، أو على الغلظة على الكفار والمنافقين، وفيها الوصية بعبادة من العبادات، فلا مانع من سماعها، ولو كانت بأصوات ندية ما لم تصل إلى حد التغني والتلحين الذي يكون مطرباً، والذي لا يكون مفيداً.

стр. 296

كتب علمية ينصح بها طالب العلم السؤال ما هي الكتب التي تنصح طلاب العلم بالاطلاع عليها في جميع أنواع العلوم الشرعية؟ الجواب الكتب كثيرة، ولكن تختلف في الأهمية، منها كتب التفسير، وأهم كتب المتقدمين كتاب تفسير ابن كثير، ومن المتأخرين تفسير ابن السعدي. أما كتب الحديث فأهمها التي تذكر الأسانيد كالصحيحين ومما ليس فيها أسانيد كتاب مشكاة المصابيح، ومن كتب الأحكام التي تصلح للمبتدئين كتاب بلوغ المرام، والمحرر، والمنتقى، هذه كتب أحاديث. أما كتب الفقه فلكل مذهب كتب تخصه، ومما أختار على مذهب الإمام أحمد من الكتب المفيدة دليل الطالب وشرحه منار السبيل، وكذلك زاد المستقنع وشرحه الروض المربع، وأما المذاهب الأخرى فهي كثيرة، ولهم مؤلفات وشروح كثيرة. أما بالنسبة لكتب العقائد والتوحيد فننصح بقراءة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك العقيدة الحموية، وننصح أيضاً بشرح الواسطية للهراس، وكذلك الأسئلة والأجوبة الأصولية عليها لـ ابن سلمان، ففيها الكفاية إن شاء الله. وأما كتب التوحيد فننصح بكتاب التوحيد للشيخ محمد، وكذلك شرحه فتح المجيد أو تيسير العزيز الحميد. وأما كتب السير فننصح بمختصر السيرة للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وكذلك من الكتب الجامعة كتاب زاد المعاد لـ ابن القيم وغيره من كتبه، وعلى كل حال الكتب كثيرة، ومن طلبها وجدها.

стр. 297

حكم زكاة البهائم التي ترعى في الأسواق السؤال البهيمة التي تأكل في الأسواق هل عليها زكاة؟ الجواب يقولون: لا زكاة في البهائم إلا إذا بلغت من الغنم أربعين، وكانت سائمة يعني ترعى بأفواهها، فإذا كانت ترعى بأفواهها وليست معلوفة، وأغلب أكلها مما تجده في الأرض؛ ففيها الزكاة سواءً كانت تأكل في الأسواق من الشجر، أو من فتات الطعام، أو قشر البطيخ، أو ما أشبهه، أو ترعى في البرية من العشب والشجر ونحو ذلك، فإذا كانت سائمة فإن فيها الزكاة، وإن كانت معلوفة فلا زكاة فيها، ولا تجب الزكاة إلا إذا تم النصاب.

стр. 298

حكم لعب الأطفال بالعرائس التي لها صورة السؤال ما حكم لعب العرائس للأطفال وكذلك لعب الكرتون؟ الجواب ننصح بألا يقتنى للأطفال اللعب التي فيها صور واضحة، وأن يقتصر على ما ليس بصور حيوان، فيجوز أن يلهو الطفل بما ليس بصورة، فيجوز أن يجعل لهم مثلاً صورة سيارة، أو صورة طائرة، أو صورة أسلحة كمسدس مثلاً أو بندقية أو ما أشبه ذلك، أو أشياء من اللعب التي يلهو بها ويسلو بذلك، فكونك تشتري له صورة إنسان كامل الصورة بوجهه وشفتيه وعينيه وحاجبيه وأنفه ومنخريه وأذنيه وخديه، وشعره، مع اليدين والأصابع والأظفار والأنامل وما أشبه ذلك، فهذه الصورة تدخل في النهي، (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة).

стр. 299

حكم دفع الزكاة للأقارب السؤال هل يجوز دفع الزكاة للأقارب كالإخوان والأخوات؟ الجواب إذا كانوا فقراء، ولم يكونوا من الورثة الذين تلزمك مئونتهم جاز ذلك، أي: بهذين الشرطين: ألا تلزمك مئونتهم، وأن يكونوا فقراء، فإذا اختل شرط من ذلك لم يجز دفعها إليهم.

стр. 300

كيفية الترويح عن النفس السؤال بماذا يكون الترويح عن النفس؟ الجواب بالأشياء المباحة، فالنفس قد تضجر، وقد تمل من الأشياء، خصوصاً من الوحدة، فيقرأ في كتب التاريخ ففيها ترويح، أو يقرأ في كتب الأخبار والقصص والحكايات المسلية ونحو ذلك، ففيها شيء من الترويح والتسلية، هذا بالنسبة للقراءة. كذلك أيضاً بالسماع، فلا بأس بسماع بعض الإذاعات التي فيها أخبار قد تقوي النفس ونحو ذلك، أو سماع الحكايات من الوقائع ونحوها في المجالس التي ينقلها الكبار والصغار، هذا بالنسبة للسماع. أما بالنسبة للأفعال، فله مثلاً أن يسير ويقطع الأسواق ويتفرج وينظر، ويكون في ذلك تسلية له، أو يسافر أو يخرج إلى أطراف البلاد، ليسلي عن نفسه ويرفه عنها، ففي ذلك شيء من التنزه وتقوية النفس.

стр. 301

الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ومنهجه في التعليم القراءة والحديث عن سير العلماء العالمين تزيد في الإيمان وتشحذ الهمم؛ إذ إنهم القدوة والأسوة الحسنة، ومن العلماء العاملين الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀، فقد كان مثالاً للعالم العامل؛ إذ كان ﵀ شديد العناية بالعلم وتحصيله، شديد العناية بتبليغه وتدريسه، حتى إنه لا يكاد أن يُرى إلا في علم أو تعليم، وقد كان ﵀ حريصاً على اتباع السنة، شديد العناية بالمعتقد السليم، غيوراً على حرمات الله، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، فهو مثال للعالم العامل، ﵀ رحمة واسعة.

стр. 302

حديث عن الشيخ محمد بن إبراهيم عن قرب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم وسلك سبيلهم إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الإخوة الكرام! إنها لساعة محببةٌ إلى القلوب أن نجتمع فيها إلى علمائنا، ونأخذ عنهم، ونلتف حولهم. وإن سير العلماء لمن أفضل ما تكلم فيه المتكلمون، فإن سير العلماء مدارس يستقى منها الفضل والقدوة الحسنة. نستضيف في هذه الليلة فضيلة وسماحة شيخنا العلامة الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين الذي يعد نجماً وكوكباً لامعاً في سماء الرياض بدروسه ومحاضراته، نسأل الله أن يرفع درجاته في الدنيا والآخرة. يحدثنا سماحة شيخنا عن شيخه العلامة الكبير محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ عالم عصره ومفتي مِصره، وفضيلة شيخنا عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حينما يتحدث عن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومنهجه في التعليم، فإنما يحدثنا عن كثب، ويتكلم عن معرفة؛ لأنه من أبرِ وأكبرِ تلاميذِ سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، ومن ألصقهم به. وأترك المجال لسماحة شيخنا ليحدثنا الحديث العذب الذي تشتاقه نفوسنا، ألا وهو الحديث عن الشيخ: محمد بن إبراهيم آل الشيخ ومنهجه في التعليم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: سأحدثكم بما أعرفه ولا أتكلف ما لا أعرفه؛ وذلك لأن الشيخ: محمد بن إبراهيم ﵀ قد تتلمذ عليه مئات، وربما يكونون ألوفاً: الذين قرءوا عليه والذين أخذوا مسيرته، وعملوا بها والذين تعلموا عليه علوم العقيدة، وعلوم الأحكام، وعلوم الآداب.

стр. 303

اشتغال الشيخ محمد بحفظ القرآن قبل البدء في طلب العلوم ذكر لنا الشيخ ﵀ في بعض الدروس: أنه كان يقرأ على مشايخ منهم: أعمامه وأبوه، كان يقرأ عليهم بعض الدروس ويحفظ، وذلك قبل أن يكف بصره، ولما أصيب ببصره اشتغل بحفظ القرآن، وأكب على حفظه حتى حفظه. وقد كانوا يعتنون أولاً: بحفظ القرآن قبل البدء في العلوم، وذكر لنا عجائب من حفظه ومن جهده واجتهاده. وللشيخ مشايخ وتلاميذ كثيرون لن أتكلم عن مشايخه، ولا عن تلاميذه، ولا عن مولده ووفاته، فإن ذلك قد كتب عنه كثيراً، وقد ألفت في سيرته عدة مؤلفات، وكتبت في ذلك عدة رسائل؛ تكلمت عن منهجه في التعليم، وعن اختياراته، وما يتعلق بسيرته. ونحن نتكلم على أطرافٍ مما أدركناه، ولست أنا أكبر تلاميذه، ولا أخصهم، فتلاميذ الشيخ كثر، ومن أخصهم ابناه الموجودان: عبد العزيز وإبراهيم، فإنهما قرءا عليه كثيراً، وكذلك زميله في الإفتاء: عبد الله بن سليمان بن منيع، فقد اشتغل في الإفتاء كثيراً، وأيضاً من زملائه: إسماعيل بن عتيق، الذي اشتغل معه كثيراً في الإفتاء، ومن تلاميذه الذين قرءوا عليه كثيراً: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، وغيرهم وهم كثيرون لا حاجة إلى أن أعدهم، فهم مشهورون ومعروفون.

стр. 304

بدء تولي الشيخ الإمامة والتدريس الذي سمعته عن أول بدئه في التدريس وفي الإمامة: أنه كان تلميذاً لعمه عبد الله بن عبد اللطيف، وكان عبد الله هو الإمام والخطيب في هذا المسجد، الذي عرف بمسجد عبد الله، ثم عرف بعد ذلك بمسجد الشيخ محمد والذي لا يزال في وسط البلد، وكان صغيراً ثم وسع، وكان إمامه الشيخ عبد الله ﵀، ولما مرض استناب ابن أخيه الذي هو محمد بن إبراهيم بعد ما كف بصره، ولما توفي الشيخ عبد الله؛ ترك الشيخ محمد الإمامة، فقيل: لا تتركها؟ فقال: إن الذي أنابني قد مات، ولا ألي شيئاً لست أهلاً له، ولم أكن نائباً عن صاحبه، قال ذلك من باب الورع، كأنه يقول: عمي هو الذي وكلني، وحيث إني كنت وكيلاً عنه في هذه الإمامة، وحيث إنه قد توفي فأنا لا أقوم بهذه الإمامة؛ لأن الذي وكلني قد مات، وكان ذلك في سنة تسعٍ وثلاثين، ولما سمع بذلك الملك عبد العزيز استشار من الأولى بإمامة هذا المسجد؟! فعند ذلك قالوا: لا نعلم أكفأ من محمد بن إبراهيم، فأمر بأن يكون هو الإمام، وتولى إمامة هذا المسجد لمدة خمسين سنة، أي: من تسعٍ وثلاثين إلى أن مات سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة؛ كان هو لإمام لهذا المسجد، إلا أنه كان لا يخطب به، فقد كان يخطب في الجامع الكبير، ويوكل أحدَ إخوته للخطبة بمسجده. وأما جلوسه للتعليم فأنا ما أدركت أول ذلك، ولكن أدركت تلاميذه الذين أخبروني بجلوسه، فكان جلوسه ﵀ للطلاب من حين تولى هذه الإمامة -أي: من سنة تسعٍ وثلاثين- بعد موت عمه، حيث جلس للتدريس مع أن هناك من هم أكبر منه سناً، بل منهم في درجة مشايخه الكبار كالشيخ: سعد بن عتيق، والشيخ: سليمان بن سحمان، والشيخ: حمد بن فارس، وكذلك عمه الشيخ محمد بن عبد اللطيف الذي عُمِّر إلى أن مات سنة ثمان وستين، فرفع الله مكانة الشيخ محمد بن إبراهيم فتولى هذا التدريس.

стр. 305

كان وقت الشيخ عامراً بالتدريس والقراءة كان الشيخ لا يَمل من التدريس، وكان وقته للدراسة وللقراءة، ويدل على ذلك سماعه لفتاوى المشايخ التي جمعها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ﵀، وهي هذا المجموع الكبير الذي سماه: الدرر السنية، فإنه قرأها عليه، وكتب الشيخ في مقدمتها: لقد قرأ علي أخونا عبد الرحمن بن قاسم هذه الرسائل، فبعضها مرتين، وبعضها أكثر من ذلك، يقرأها عليه للتصحيح، وهي رسائل أئمة الدعوة ونصائحهم، ومسائل سئلوا عنها، فرتبها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ﵀ على الأبواب، فهذه المجموعة المكونة من اثني عشر مجلداً قرأها عليه وسمعها كلها. وأما قراءة القراء عليه، فذكروا أنه كان يجلس بعد الفجر مباشرةً غالباً، فيقرأ عليه إلى أن تطلع الشمس، ثم بعد ذلك ينصرف إلى بيته لتناول القهوة ونحوها، فإذا ارتفعت الشمس فتح بابه للطلاب فتوافدوا عليه، وقرءوا عليه في المطولات ككتب التفسير، وكتب الحديث، وشروح الحديث، فقد قرئت عليه الشروح الكبيرة كفتح الباري وغيره من الشروح، ومن كتب التفسير: تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وتفسير البغوي، وهذه قرئت عليه مراراً، ولكن كان أكثر اهتمامه بكتب العقيدة وكتب التوحيد؛ وذلك لأن آباءه وأجداده أولوها اهتماماً، فكان حريصاً على تكرارها، وكان حريصاً على حفظها، وعلى تكليف الطلاب بحفظها. وهكذا إلى أن يَقرُبَ وقت القيلولة فيأذن لهم بالانصراف -قبل الظهر بساعةٍ أو نحوها-، ثم بعد صلاة الظهر يتوافدون إليه إلى المسجد، ويقرءون -هذا فيما أذكر وفيما نقل إليَّ- نحو ساعة أو قريباً منها. وكذلك بعد العصر يدرسون عليه أيضاً ساعة أو أكثر منها، وهكذا أيضاً بعد المغرب -أي: بين العشائين-، فيعمر وقته ﵀ بهذه الدروس، وكان يهتم بالمتون ويوصي بها تلاميذه، فاستفادوا منه كثيراً. ولعلكم قرأتم في مقدمة: (الفوائد الجلية) للشيخ: ابن باز قوله: إني استفدت أكثرها من تقريضات شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.

стр. 306

تشجيع الشيخ لمن رأى فيه النجابة والذكاء كان الشيخ إذا رأى نجابة الطالب الذكي فإنه يحبه، ويرفع مكانته، ويشجعه على الدراسة وعلى الحفظ، كما حصل لتلميذه الأمثل الشيخ: ابن باز -رحمهما الله جميعاً-، فإن الشيخ ابن باز ﵀ كان دائماً يعترف بفضله عليه، وبتقديمه له، وكلما ذكره هملت عيناه دمعاً؛ لاعترافه بفضله، وفي هذا دليلٌ على أنه كان يشجع كل من يرغب في التتلمذ عليه، وحدثني بعض المشايخ كالشيخ عبد الرحمن بن عويمر ﵀ أنه قرأ عليه زاد المستقنع مرتين أو ثلاثاً، وكذلك قرأ عليه كتاب بلوغ المرام حفظاً، وقرأ عليه زملاء له كانوا يجتهدون في حفظه، وقد أدركنا بعضهم يحفظون الزاد كاملاً حفظاً متقناً. أدركنا شيخاً لنا هو تلميذٌ للشيخ محمد يقال له: صالح بن مطلق ﵀ كان يحفظ الزاد، وكان قد قرأه على الشيخ، وسمع شرحه عليه، وكذلك غيره من المشايخ، وأدركت شيخاً يقال له: عبد الله بن مرشد يحفظ الزاد، وكان ضريراً، وكنت مرةً في مسجدٍ له، وكان هو الإمام، وكان يوم مطر، فابتدأ يقرأ من وسط الزاد، حتى قرأ نحو ساعة أو ساعتين قراءة متواصلة! ثم سئل فقال: إني حفظته وقرأت شرحه على الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.

стр. 307

إنشاء الشيخ لمعهد إمام الدعوة وتدريسه فيه عندما أتيت إلى الرياض في سنة أربعٍ وسبعين، وذلك بعدما فتح المعهد العلمي، وانتظم فيه خلقٌ كثير، وبقي آخرون أغلبهم من المكفوفين لم يلتحقوا بالمعهد؛ وذلك لأن فيه علوماً لا تناسبهم وتصعب عليهم؛ لكونهم مكفوفي الأبصار، فعزم الشيخ ﵀ على أن يفتح معهداً خاصاً، وسماه: معهد إمام الدعوة، ولما عزم على فتحه كان أول جلسة جلسها بعد الفجر، وذكر فيها فتحه لهذا المعهد، وأن سبب فتحه: أن هناك من لا يرغب في دراسة التقويم ولا الحساب ولا الجبر ولا الهندسة ونحوها من العلوم الجديدة، وإننا نريد أن يكون هذا المعهد معهداً شرعياً خاصاً، وذكر أنه يدرس فيه عشر موادٍ، وأخذ يعددها بأصابعه -ونحن ننظر- فقال: الفقه، وأصول الفقه، والحديث، ومصطلح الحديث، والتفسير، وأصول التفسير، والتوحيد، والعقيدة، والنحو، والفرائض، فهذه العشرة كلها دروس دينية، وهي التي قررها في ذلك المعهد عندما فتح في سنة أربعٍ وسبعين، ولما فتح للسنة الأولى كانت الدراسة في المسجد، فتولى تدريس حلقتين، حيث قسمهم إلى أربع سنوات، سنة رابعة: فيها المتقدمون الذين معهم تمكن، وسنة ثالثةٌ: دونهم في الرتبة، ولكن معهم سابق علم، وسنةٌ ثانية: دونهم كذلك، وسنة أولى: وهم الأكثرية، وهم المبتدئون، وإن كان فيهم أيضاً بعض التلاميذ المتفوقين. التزم الشيخ بتدريس السنة الرابعة، وبتدريس السنة الأولى الذين هم الأكثرية، وكنت أنا في السنة الرابعة، واستمر يدرسنا لمدة ثمان سنوات، قرأنا عليه فتح المجيد بأكمله فيما يتعلق بالتوحيد، وقرأنا عليه الفتوى الحموية في العقيدة، وكذلك العقيدة الواسطية، وقرأنا عليه كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية، وقرأنا عليه شرح الطحاوية، وكان يشرحه شرحاً متوسطاً، وكان يعلق على الجملة أو على المقطع تعليقاً خفيفاً؛ وذلك لأنه يثق بأنه ظاهر، وأن هذا الكتاب إن شرحه شرحاً موسعاً فسيطول، وبالأخص كتاب الإيمان لسعته، وما أشبه ذلك. وكان رحمه الله تعالى متوغلاً في علم التوحيد، وحضرنا له درساً في السوق، كان إذا انتصف الضحى -أي: قبل الظهر بساعتين- جاء إلى السوق -الذي هو مجتمع الناس- وقرءوا عليه باباً من أبواب كتاب التوحيد، ثم يشرحه شرحاً واسعاً، ويتوسع في ذلك الباب، وقد أعطي ذكاءً وفقهاً في هذا الكتاب، حتى إنه يستخرج منه فوائد عديدة زيادة على المسائل التي استنبطها منه المؤلف، ويشرح الجمل شرحاً بليغاً، ويطبقها على الواقع، وأتذكر أنه قُرئ عليه باب احترام أسماء الله تعالى، وتغيير الاسم لأجل ذلك، وفيه حديث أبي شريح؛ أنه كان يكنى أبا الحكم، فبعد ما شرح الباب قال: إن الناس يتساهلون في هذه الأسماء، فيسمون بما يقرب من أسماء الله تعالى، ثم قال: إن من الناس من يسمي عبد العزيز: عِزَيِّز، ويسمون عبد الرحمن: دِحَيِّمْ، وأخذ يمثل بمثل هذه الأسماء وهذا لا يجوز، فإن ذلك تغيير لأسماء الله، وأسماء الله يجب أن يكون لها مكانتها. ولما تكلم على باب ما جاء في المصورين، كان التصوير قد ظهر في ذلك الوقت، فأخذ ينكر على الذين يتوسعون في التصوير، بأي نوعٍ من أنواع التصوير، ثم استطرد وذكر ما انتشر من الكتب المليئة بالصور، فذكر أنها كتب لا فائدة فيها، ولا أهمية لها، ومع ذلك يوجد في جوانبها كثير من الصور، وكذلك المجلات، وأخذ ينكرها، وقد استجاب لذلك كثير من الذين سمعوهُ، فرجعوا ومزقوا ما عندهم من الصور. وبالنسبة إلى تدريسه للسنة الأولى، فقد درسهم الثلاثة الأصول، والأربعين النووية، ودرسهم في النحو: الآجرومية، وكنا نحضر له في درس ثلاثة الأصول، فكان يشرحه ويأتي بفوائد عجيبة يستنبطها من ذلك المتن، وهكذا أيضاً في شرحه للأربعين النووية.

стр. 308

تدريس الشيخ للمطولات بالنسبة إلى الدروس الواسعة فقد درسنا عليه متن وشرح زاد المستقنع، وكان يكلفنا بحفظه، وإن كان بعضنا قد يعجز، ويكلفنا أيضاً: بحفظ البلوغ؛ لأنا قرأنا عليه الروض المربع مرتين، مرة في المرحلة الثانوية: وهي أربع سنين، ومرة في القسم العالي -الذي هو التخصص، وكان يوازي الجامعة- أربع سنين، فقرأنا هذين الكتابين، وقرأنا من كتب التوحيد، ومن كتب العقيدة. وكنا نلاحظ عليه في الفقه أنه لا يخالف ما في الكتاب إلا قليلاً، وكان الذي يقرأ عليه شيخ زميلٌ لنا، وهو عبد الرحمن بن محمد بن مقرن آل سعود ﵀ الذي توفي في نحو اثنين وتسعين أو قريباً منها، وكذلك أحد التلاميذ الموجودين وهو: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، كان إذا قرأ عليه القارئ يأمره أن يقرأ جملةً من الروض المربع، وإذا قرأ الجملة شرحها، فأحياناً يكون منبسط البال، فيتوسع في الشرح، وأحياناً تكثر عليه الواردات فيختصر ولا يتوسع، وإذا توسع فإنه يأتي بأمثلة توضح تلك الجملة، ويبين ما يتعلق بها وما يلحق بها، وكذلك إذا شرح حديثاً من بلوغ المرام، يحرص على أن يتوسع في شرحه، ويبين ما يتصل بذلك الحديث، وتعرفون أن بلوغ المرام فيه بعض الأحاديث الضعيفة، فكان لا يتوسع في شرحها، وتعرفون أيضاً أن في آخره ستةَ أبوابٍ تتعلق بالأدب، وليست من الفقه، وقد شرحه لنا مرتين، وكان يتوسع في شرحه شرحاً غالباً. ولم يكن في ذلك الوقت قد تواجدت أجهزة التسجيل إلا قليلاً، فلم يكن أحدٌ يسجل كلامه فيما أذكر، ولكن كان أكثرهم يكتبون ما يستفيدونه منه، وكان من أكثر الطلاب عناية بكتابة فوائده زميلنا الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ﵀، والذي توفي قبل أكثر من سنة إثر حادثٍ حصل له، فقد كان سريع الكتابة، ولكن كتابته لا يعرفها إلا هو؛ لأنه لا ينقط الحروف، ولأنه يسرع فيها، وغالباً لا يفوته إلا القليل من كلام الشيخ، وكانت طريقة الشيخ ﵀ في الإلقاء متوسطة، فكان يتكلم كلاماً متوسطاً، ولا يسرع في إلقاء الجمل، بحيث إن من يريد أن يتابعه يستطيع أن يتابعه ويلحقه. ذكر لنا محمد بن القاسم ﵀ أنه كتب ثمانية وعشرين دفتراً على شرح الفتوى الحموية، والدفتر عشرون ورقة، فمعنى ذلك أنه لو نسخ لكان مجلداً كبيراً، ويظهر أن الشيخ محمد بن القاسم ﵀ لم يتفرغ لنسخه، وكان يتابعه في الشروح: في شرح الزاد، وفي شرح الحديث، ونحو ذلك؛ لاهتمامه بإثبات ما يقدر عليه من الفوائد، أما نحن فكنا نعلق بين الأسطر من بلوغ المرام أو في هامش الروض المربع: الفوائد الغريبة، والفوائد الجديدة، وبالنسبة للروض المربع كان مطبوعاً في ثلاثة مجلدات، وعليه حاشيةٌ للشيخ العنقري ﵀، ومع ذلك كنا نعلق في الهوامش وفي الحواشي ما يتيسر لنا من الفوائد، وكذلك أيضاً: قد يأخذ أحدنا دفتراً، ويعلق فيه ما تيسر من الفوائد.

стр. 309

التزام الشيخ بما في كتب الفقه وعدم المخالفة لها إلا نادراً لم يكن الشيخ يخالف ما في كتاب الفقه إلا قليلاً، لا يخالفه فعلياً ولا قولياً إلا نادراً، فمرة كان يتكلم في الكلام على نية الصلاة، وأنها من شروط الصلاة، فصاحب الروض -كأصحاب المذهب- تأثروا بكتب الشافعية، فقال صاحب الروض: ويستحب التلفظ بها سراً، فأنكر الشيخ هذه الجملة، وقال: لا يستحب؛ وذلك لأنكم كما تعرفون في ثلاثة الأصول، وما ذكر في آخرها من شروط الصلاة؛ أنه ذكر النية وقال: (ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة)، فقال: إن التلفظ بالنية سراً أو جهراً كله بدعةٌ منكرة، ولا دليلُ على ذلك، وأخذ يبين أنه لا دليلَ على أن التلفظ بها مشروع. ومما ذكره الفقهاء: أنه لا يجوز استقبال النار ولو سراجاً، يقولون: ولا يجوز استقبال نارٍ ولو سراجاً، وبعد أن جاءت هذه الإنارة الكهربائية قال: لا تجعلوها أمام المصلي -أي: لا يستقبل المصلون نوراً كهربائياً- قالوا: كيف نفعل؟ قال: اجعلوها على رءوسهم على السواري، وكان في المسجد ستة صفوف من السواري، فكانوا يجعلون على رأس السارية واحدة من اللمبات، حتى لا يستقبلونها، وكانوا أحياناً يصلون في الرحبة التي في شرق المسجد، والتي توصف بالخلوة، وكانت هناك لمبةٌ يقرءون عليها قبل الصلاة -في وقت العشاء- وكذلك إذا كان هناك درسٌ، فإنهم يقرءون عليها، وكانت ملصقةً بخشبةٍ قرب المحراب؛ فإذا أقيمت الصلاة كان يقول: أطفئوا هذه اللمبة، ولا تشوشوا على المصلين، وهذا من تشدده ﵀ بالعمل بما نص عليه الفقهاء: من أنه لا يجوز استقبال نارٍ ولو سراجاً، ولما جاءت هذه الكهرباء التي عمت المساجد، توسع في ذلك المشايخ وبالأخص الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ فقالوا: إنه لا مانع من استقبالها وجعلها أمام المصلي. ولما عمر المسجد الكبير في سنة سبعين، وركب فيه جهاز المكبر، أنكره بعض الناس الذين حوله، وقالوا: إن هذا بدعة؛ لأنه لم يكن معروفاً، وكيف نصلي ونحن لا نقتدي بصوت القارئ ولا بصوت الإمام؟ لا حاجة لنا في هذا، أما الشيخ فقد قبل ذلك، وقال: هذا فيه فائدة، وهو تكبير للصوت، وإرساله إلى مكان بعيد، ولكن لما كان هناك كثيرون لا يصلون فيه معه، قال لهم: لا تركبوا هذا المكبر في المسجد القديم، الذي هو مسجد آل الشيخ، واستمر المسجد ليس فيه مكبر إلى قبل وفاته بنحو أربع أو خمس سنين فيما أذكر، فركب فيه هذا المكبر، وكان قد اقتنع بأنه لا بأس به، وأنه جائز لما فيه من الفائدة: وهي تكبير الصوت، وإرسال الصوت إلى الأماكن البعيدة، وقد كانوا لا يسمعون المؤذن وهم بجوار البيوت، فاقتنعوا وقنعوا.

стр. 310

غيرة الشيخ في أمور العقيدة بالنسبة إلى الأمور المستجدة فقد عرف الشيخ بغيرته على أمور العقيدة، وألف رسالةً طبعت في ذلك الوقت، ثم طبعت مع مجموع رسائله، في إثبات أن القرآن عين كلام الله، وأنه كلام الله حقاً، وأن الذين قالوا: إنه حكاية أو عبارة فهم في الحقيقة ينكرون كلام الله. وكان بعضهم يعرب بعض السور فمر على قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس:١٧]، مع أن التلاميذ يعرفون أن هذا الحرف يفيد التعجب، وكان المدرس أشعرياً، فأنكر صفة العجب، وقال: لا يوصف الله تعالى بالعجب، فرفعوا الأمر إلى الشيخ، فعند ذلك أحضره وأقنعه وبين له: أن هذا يتعلق بالعقيدة، وأن الله تعالى موصوفٌ بصفات الكمال، وقد وصف الله نفسه بهذا في قوله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد:٥]، وكذلك في الأحاديث، فكان غيوراً على مثل هؤلاءِ. وأذكر أنه في حدود سنة خمس وسبعين طلب منا أن نقرأ على بعض المشايخ، فتوقف بعض زملائنا، وأشدهم الشيخ محمد بن قاسم، وقالوا: لا يمكن أن نقرأ على هؤلاء، فأقنعهم، بأننا قد أقنعناهم وأنهم قد اقتنعوا بما نحن عليه، فامتنع الزملاء، وعند ذلك صرفنا إلى قراءة أصول الفقه فقال: اقرءوا على الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أصول الفقه، وكذلك اقرءوا على الشيخ فلان في النحو، فالحاصل أنه كان يتنزل على رغبة الطلاب الذين يخافون أن يدخل في عقيدتهم شيءٌ من التغير. وبالنسبة إلى غيرته ﵀، فقد كان غيوراً على المحرمات، وكان من الإخوان الذين يحبون أن يغيروا الشيخ: عبد الرحمن بن ريان ﵀ والشيخ فهد بن حمين شفاه الله والشيخ: عبد الرحمن بن مقرن ﵀ وغيرهم من التلاميذ الذين عندهم قدرة على الإنكار والإقناع، فكانوا كلما سمعوا بمنكر جاءوا إليه وبينوا له، وأكثر ما كانوا ينكرون على أهل اللعب -أهل المباريات- ونحوها، ويقولون: إنه يحضرها أناسٌ، وإنهم لا يؤدون صلاة العصر جماعة، ولا صلاة المغرب، فأصدر أمره: أنهم لا يأتون إلا بعد صلاة العصر، وأن ينصرفوا قبل صلاة المغرب، إذا كانت هناك مبارياتٌ أو ما أشبه ذلك. وكذلك إذا أنكروا نشرة من النشرات، فإنهم يأتون إليه، فإذا أخبروه فإنه يغار على ذلك، ويرد على ذلك المتكلم في تلك النشرة، ولعل بعضكم يذكر ما قاله الشيخ ابن باز ﵀ في مسألة دوران الأرض، حيث نشر نشرةً، وذكر قول الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨]، وقال: من أنكر جريان الشمس على ما ذكر الله، فإنه قد رد كلام الله، ويكون بذلك مرتداً، فرد عليه الشيخ المعروف بـ الصواف رداً طويلاً، وأخذ ينشره في الصحف، ولما نشر في ثلاثةِ أعدادٍ أمر الشيخ محمد ﵀ بإيقافه، وعدم نشره لبقيةِ ما عنده، ولكنه نشر بعد ذلك كتابٍاً أو رسالةً سماها: (المسلمون وعلم الفلك)، وهي التي رد عليها الشيخ حمود التويجري ﵀، وحاولوا أن يقنعوا الصواف بذلك، ولكنه أصر على عقيدته وعلى ما هو عليه في هذه المسألة. وكذلك كان الإخوان يفزعون إليه إذا رأوا منكراً، وكان المنكر في ذلك الوقت يستنكر ولو كان يسيراً، وكان يوجد في أقصى الرياض شرقاً: مطعم أو قهوة، وكان فيه هذا الجهاز الذي يسمى -السينما-، وانكب عليه الجهلة يزدحمون على النظر والتفكر في تلك الصور التي تعرض، ففزع الإخوان إليه، وأنكروا ذلك، وأمر بإقفاله فيما يظهر أو عدم استعمال هذا الجهاز لما فيه من الفتنة. ولما خرج جهاز التلفاز المعروف، فزع إليه الإخوان وقالوا: إنه تظهر فيه منكرات، وإنه فيه مفاسد، فأكد على المسئولين: ألاَّ تظهر فيه صورة امرأة -أي: صورة الوجه- فإذا كانوا في حاجةٍ إلى إخراج كلامها فيكون كلاماً بدون صورة، فكانت المرأة لا يبدو شيءٌ من بدنها إلا كيدها، وأما الرأس والوجه فلا يظهر طوال بقائه ﵀، وبعدما توفي توسعوا كما هو الواقع، وقد عرف أن هذا فتنة.

стр. 311

اقتداء الشيخ بآبائه وأجداده في الإمامة والخطابة كان الشيخ ﵀ يقتدي بآبائه وأجداده في أعماله، فبالنسبة إلى الإمامة كان ﵀ يمد صوته بتكبيرة الإحرام، وإذا كبر للركوع فإنه يختصر التكبير: (الله أكبر)، وكذلك إذا سجد، ولكونه ضريراً كان ينحني حتى يصل إلى الأرض، فإذا وصل إلى الأرض ولم يبقَ بينه وبين الأرض إلا قدر تكبيرة، قال: الله أكبر، لماذا؟ يخشى أنهم يسابقونه، فتبطل صلاتهم بهذه المسابقة. وبالنسبة إلى الخطب كان ﵀ لا يخرج عن خطب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد كانت مطبوعة في رسالة مفردة، وكان يحفظها ويخطب بها، وكانت على طريقة الخطباء القدامى، كانت مسجوعةً غالباً، فيقف على كل جملةٍ ويرتلها، والخطبة الثانية: قد يدخل فيها أيضاً بعض التنبيهات والأشياء الجديدة. وأذكر مرةً أنه كان أمام المسجد شارعٌ واسع يسمى شارع آل سويلم، فمرت سيارة وهو في الخطبة، وعند ذلك نبه -وهو في الخطبة- وقال: إن هؤلاء الذين يمرون والناس يصلون، إن كانوا نصارى فيجب منعهم، وصرح بلعنهم -لعنهم الله-، وإذا كانوا متهاونين فيجب إقفال الأبواب عنهم، فبعد تلك الخطبة جاء الأمر من الملك في ذلك الوقت: الملك سعود بإقفال الشارع إذا أذن المؤذن الأذان الأخير للجمعة، ويمنع المرور أمام ذلك الشارع، حتى لا يشوش على المصلين، فيوقف الشارع من هنا ومن هنا، وهذا من حماسه وغيرته ﵀. وسيرته معروفةٌ ومعلومة، ومن أراد التوسع فيها فليرجع إلى ما كتبه تلاميذه في ذلك. نسأل الله أن يتغمده برحمته، وأن يفسح له في قبره، ونسأله سبحانه أن يرفع درجاته ويجزيه عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء، وأن ينفع بعلمه، وأن يبارك في تلاميذه وفي خلفه، وأن يجعلهم قدوةً حسنة لمن بعدهم، إنه على كل شيءٍ قدر، والله أعلم، وصلى الله على محمد.

стр. 312

الأسئلة

стр. 313

تكرار قراءة الكتب على الشيخ السؤال هذا سائلٌ يقول: سمعت من فم الشيخ حسن بن عبد اللطيف المانع ﵀ أنه قرأ كتاب التوحيد ثلاث عشرة مرة على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وسمعت أيضاً من أحد أبناء الشيخ محمد بن قاسم ﵀ أن والده قرأ كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية على الشيخ محمد بن إبراهيم أكثر من أربع عشرة مرة، ونحن نرى طلاب العلم في هذا الوقت لا يقرءون كتاب التوحيد، ولا كتب العقيدة، إلا مرة أو مرتين، وقد يستثقلون ذلك، فما توجيهكم حفظكم الله؟ الجواب كان الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ موغلاً في كتب العقيدة والتوحيد، وكان قد تلقى الوصايا بها عن أبيه وأعمامه وأقاربه الذين يوصون بكتب العقيدة، فلا يستغرب مثل هذا. وسبب التكرار: أنه يقرؤه أحدهم حتى يكمله، ثم يأتي تلميذٌ آخر فيطلب قراءته، فيحضرون معه ويقرءون فيكمله مثلاً: في سنة أو أقل من سنة، ثم يأتي تلميذٌ ثالثٌ وهكذا، وربما يقرأ الواحد أو يسمعه ويحفظه مراراً، وقد كنت أحضر عند تلاميذٍ في المسجد نفسه وأغلبهم من المكفوفين، وكان يقرأ عليهم واحدٌ منهم قد توفي، ويرأسهم كبيرٌ لهم يقال له: علي، وهو أيضاً: كفيف، فكانوا إذا قرءوا جملة، أخذوا يستفصلون، ويقولون: احفظوا هذه الجملة، فإن الشيخ سوف يسألنا عنها احفظوا هذه الكلمة، فإنه قد سألنا مرة عن قوله: (مالت بهن لا إله إلا الله)، ما معنى مالت؟! وإنه سألنا مرةً عن قوله: (انفذْ على رسلك) ما معنى انفذ؟ وما معنى رسلك؟ فيكررون مثل هذه الكلمات حتى يحفظوها، وكذلك يحفظون جمل التعاريف، فيقولون: ما تعريف النذر؟ وما تعريف النذر الشركي؟ مما يدل على أنه كان يلقنهم ويشرح لهم، ثم بعد ذلك يناقشهم، ويسألهم مرةً بعد مرة؛ ولأجل ذلك تفقهوا به كثيراً، ومنهم الشيخ حسن بن مانع ﵀، وقد سألناه فقال: إني أتيت إلى الشيخ، وطلبت أن أقرأ عليه فقال: يا بني! لا تقرأ علي حتى تحفظ القرآن، فقلت: أبشرك بأني حفظت القرآن -وهو كفيف- فقال: لا تقرأ حتى تحفظ الثلاثة الأصول، فقال: إني أحفظها، فقال: لا تقرأ حتى تحفظ كتاب التوحيد، فقال: إني قد حفظته، وأخذ يعدد عليه محفوظاته.

стр. 314

اعتناء الشيخ بالقرآن وإلزامه طلابه بحفظه السؤال يقال: إن الشيخ كان لا يستقبل طالب العلم إلا إذا كان حافظاً للقرآن، فهل ذلك صحيح؟ الجواب صحيح، كما سمعنا في قصة الشيخ حسن بن مانع، فقد كان لا يقبل طالباً إلا بعد أن يحفظ القرآن، وكانت هناك مدارس لتحفيظ القرآن، ومنها مسجد الشيخ عبد الله، ثم مسجد الشيخ محمد، يذكر الأولون الذين كانوا يعرفونه في سنة عشرين وما بعدها: أنهم إذا دخلوا المسجد وجدوه مليئاً بالحلقات، هؤلاءِ عندهم مدرسٌ يقرءون في المفصل، وهؤلاء فيما بعده، يمكن في المسجد ثلاث أو أربع حلقات، ولا يخلو المسجد ليلاً أو نهاراً إلا في وسط الليل بعدما ينامون.

стр. 315

ركعتي الشروق عند الشيخ محمد بن إبراهيم السؤال سمعت من بعض طلاب العلم ممن لم يدركوا الشيخ أن الشيخ محمد بن إبراهيم كان لا يصلي بعد طلوع الشمس ركعتين؛ لأنه كان يرى الحديث ضعيفاً، فهل كنتم ترونه يصلي أم لا؟ الجواب رأيناه يصلي، إلا أنه إذا انتهى من الدرس كان يذهب إلى بيته ولا يصلي، ولكن في غير وقت الدرس كرمضان فكان يجلس في مكانه يقرأ، وإذا انتهى من ورده صلى ركعتين، ورأيته يرفع يديه يدعو بعد الركعتين، ورأيته أيضاً يمسح بهما وجهه، مما يدل على أنه يرى أن الحديث في المسح ثابتٌ، ويرى أيضاً: أن مسح الوجه بعد الدعاء سنة وفضيلة، أما انصرافه بعد الدرس بلا صلاة، فلعل له عذراً، وقد كان مجلسنا في شرق المسجد، وكان وقت الحلقة يمتد إلى ساعتين -غالباً- أو ساعة ونصف، يجلس من بعد صلاة الفجر مباشرة، ثم إذا انتهى من الدرس أخذ بيده أحدُ التلاميذ إلى بيته، ويمكن أنه كان يصلي في بيته.

стр. 316

فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم في التصوير السؤال فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم في التصوير هل تغيرت قبل وفاته أم بقي على ما كان يرى من تحريم التصوير مطلقاً؟ الجواب لعلكم قرأتم له فتوى، وما أذكر أنه رجع عنها في فتوى أو في رسالة، وقد رد عليه أحد السوريين في فتوى مطبوعة، وقال راداً على المفتي محمد بن إبراهيم في تحريمه للتصوير: إن التصوير ليس خلقاً، فلا يدخل في قوله: (من يخلق كخلقي) وإنه عبارةٌ عن كذا وكذا وكذا، ثم رد الألباني على ذلك السوري فقال: إن قوله: إن هذا ليس من خلق الإنسان وإنما هو خلق الله غير صحيح، وذكر اثني عشر عملاً للإنسان في هذا التصوير، مما يدل على أنه عمل إنسان، ولا نذكر أنه تراجع عنه، أما بالنسبة إلى الصور الضرورية في الجواز أو في الحفيظة، فقد سئل عنها الشيخ ابن باز ﵀ فرخص في ذلك للحاجة.

стр. 317

صحة نسبة فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم المطبوعة إليه السؤال فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم المطبوعة الآن يشكك بعض الناس في بعض الفتاوى فيها، ويقول: إنها أدخلت، وليست من كلام الشيخ، فما قولكم في ذلك؟ الجواب ليس كذلك، والذي جمعها مأمون وموثوق، وهو زميلنا محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ﵀؛ وذلك لأن الشيخ أعطاه تفرغاً، فأكمل فتاوى شيخ الإسلام الخمسة التي بقيت، وعمل لها فهرساً، ولما أكملها أسند إليه ترتيب فتاواه، فعملها حتى بعد موت الشيخ، وانتهى منها حدود سنة خمس وتسعين، وهو يتتبعها من الكتابات ونحوها، وكان متحرياً، فمن قال: إن فيها ما ليس منها فليس بصحيح، إلا أنه أدخل فيها شيئاً من التقارير؛ وذلك لأنه كان يتابع كلام الشيخ، كما ذكرت لكم أنه كتب ثمانية وعشرين دفتراً على شرح الحموية، فقد كان يتابع كلام الشيخ، ويكتبه في دفاتر، ويمكن أنه كتب أكثر من ثلاثمائة دفتر من تقارير الشيخ خلال الثمان السنوات.

стр. 318

صفة الشيخ محمد بن إبراهيم الخلْقِية والخُلقية السؤال فضيلة الشيخ! لو وصفت لنا الشيخ محمد بن إبراهيم خَلْقياً وخُلقياً؟ الجواب يمكن أن بعض الحاضرين أدركه، حيث إنه توفي من نحو خمسٍ وثلاثين سنة، أي: سنة ١٣٨٩هـ. بالنسبة إلى الوصف الخَلقي: فإنه كان ربعةً ليس بالطويل ولا بالقصير، بل متوسطاً، ولم يكن عليه لحمٌ كثير، ولم يكن أيضاً نحيفاً، بل كان متوسطاً في طوله وعرضه، ووجهه يميل إلى الحمرة، ويميل وجهه إلى أنه عريض، ولحيته وعارضاه متوسطة كغالب الرجال. وقد ذكرنا أنه كف بصره وعمره في العشرين أو قريباً منها، ولما كف بصره واصل طلب العلم، وكان يحمل العصا كسائر المكفوفين، وكانت لديه معرفةٌ بالأصوات كسائر المكفوفين، بمعنى: أنه إذا سمع أحدهم ثم جاءه بعد يوم أو يومين عرفه بصوته، أتذكر مرة أنه خرج وحده من سكته التي فيها بيته -وهو بيت من الطين قبل بناء البيت الكبير- متوجهاً إلى المسجد لصلاة العصر، وقدر أني لقيته وليس معه أحدٌ يقوده، فأمسكت بيده، وسلمت عليه، وذلك في سنة ستٍ وسبعين، وبمجرد ما سلمت عليه عرف صوتي، مع أني كنت قليل السؤال له في الحلقة، فعرف صوتي مباشرةً، وأخذ يسألني، وكان في ذلك الوقت قد حصل جدبٌ في وسط نجد وما حولها، وعلى الرياض، وحصل على بلاد القصيم وما حولها مطرٌ غزيرٌ حصل منه هدمٌ ونحوه، فأخذ يسألني ماذا حصل في بلادكم؟ وكانت مشيته مشيةً معتدلة، بمعنى أنه لا يسرع في المشي إذا كان يمشي وحده، مع أنهم كانوا لا يتركونه يمشي وحده، ومرةً جلسنا في الحلقة فاستأذن، وقال: إني أريد أن أذهب إلى البيت وأرجع إليكم، وكنا في الحلقة صفين أو ثلاثة، فانتظرناه فإذا به يدخل من الباب وحده، مشى من بيته إلى المسجد وحده، فلما رأوه قاموا إليه، وأخذوا بيده إلى أن أجلسوه في الحلقة، وكان يجلس على الأرض، وكانت حصباء، ولم تكن مفروشة، فكان يجلس على الحصباء التي في ذلك المسجد، ولا يأمر أن يفرش له فراشٌ غالباً، ولا أن يجعل له كرسيٌ كغيره، بل يتواضع ويجلس على الحصباء، وسيرته طويلةٌ ﵀.

стр. 319

غالب حاشية الروض المربع منقول عن كتب المتقدمين السؤال حاشية الروض المربع للشيخ عبد الرحمن بن قاسم ﵀ هل نقل فيها شيئاً عن الشيخ محمد بن إبراهيم؟ الجواب الغالب أنه ينقل عن شيخ الإسلام، وعن الكتب المتقدمة كما هو مشاهد، إلا أنه ﵀ اعتنى بالقسم الأول: الذي هو العبادات، فبيضه وكمله، وزاد فيه، وأما من البيع إلى آخر الكتاب، فإنه لم يتفرغ له، فقد أصابه في آخر أمره عجزٌ وضعف بصر، فلم يتفرغ للعناية به وتبييضه.

стр. 320

المتون التي كان الشيخ محمد بن إبراهيم يوصي طلابه بها السؤال ما هي المتون التي كان الشيخ محمد يوصي طلابه بها؟ الجواب ذكرنا أنه كان يعتني بهذه الفنون العشرة: الفقه، وأصوله، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والعقيدة، والتفسير، وأصول التفسير، والنحو، والفرائض، فكان يوصي بالعناية بها، وبالنسبة للتوحيد كان يركز على كتاب التوحيد، وعلى كشف الشبهات، وعلى ثلاثة الأصول، ويوصي بحفظها، فكان التلاميذ يحفظونها كما ذكرنا. وبالنسبة للحديث كان يوصي بحفظ الأربعين النووية وبلوغ المرام وعمدة الأحكام وما أشبهها. وبالنسبة لأصول الفقه كان يوصي بالورقات مع أن مؤلفها ليس حنبلياً، ويوصي أيضاً بقراءة روضة الناظر. وبالنسبة للفرائض: الرحبية، والنحو: الآجرومية، وكان التلاميذ يحرصون على حفظها، وقد وكَّل أخاه عبد اللطيف ﵀ بتدريس النحو والفرائض، فكان عبد اللطيف يجلس بعد المغرب، ويجلس بعد الفجر، ويجلس إليه طلابٌ كثيرون يقرءون عليه في النحو والفرائض، وكان ملهماً في معرفة الإعراب، وفي قسم التركات ونحو ذلك، وهذا كان في آخر الأمر.
следующие страницы →