Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
حكم تعجيل الزكاة أو تأخيرها للحاجة
السؤال
فضيلة الشيخ! هل يجوز تعجيل الزكاة أو تأخيرها للحاجة كقدوم الفقير، أو عدم وجود المستحق في ذلك البلد أو لغيرها؟
الجواب
تقديمها جائز، أما تأخيرها فلا يجوز إلا إذا كان لا يوجد في المكان مستحق، أو كان يؤخرها لحاجة أشد مثل أن يقول الناس في رمضان: الفقراء مستغنون، أؤجلها إلى شوال، أو إلى ذي القعدة، أو إلى ذي الحجة؛ لأنهم أكثر حاجة، فهذا لا بأس به، لكن عليه أن يضبطها بالقيد؛ لأنه لا يأمن أن يموت ويضيع الواجب عليه.
стр. 1052
الضابط في دفع الزكاة من الأب للابن أو من الابن للأب
السؤال
ما هو الضابط في دفع الزكاة سواءً من الأب للابن أو من الابن للأب؟
الجواب
الضابط ما ذكرناه: وهو ألا يدفع شيئاً واجباً عليه، فإذا دفعها للابن أو للأب من أجل النفقة وهو ممن يجب عليه الإنفاق عليه فإنها لا تجزئ، وإذا دفعها في قضاء دين أو نحوه مما لا يجب عليه فهي مجزئة.
стр. 1053
حكم تحويل مبلغ الزكاة إلى مواد غذائية توزع للفقراء
السؤال
هل يجوز تحويل مبلغ الزكاة إلى مواد عينية غذائية وغيرها فتوزع على الفقراء؟
الجواب
لا يجوز، الزكاة لا بد أن تدفع دراهم، لكن إذا وجد أحد يقبض الزكوات نيابة عن الدولة فهنا لا بأس أن يشتري بها حوائج للفقراء ويعطيهم إياها، وأما إذا كان من نفسه أو كان وكيلاً لشخص آخر فإنها لا تحول إلى أعيان بل تصرف دراهم.
стр. 1054
حكم ضمان الوديعة إذا لم يفرط فيها
السؤال
فضيلة الشيخ! شخص أعطاني مبلغاً من المال لأبحث له عن شخص لم يؤد فريضة الحج فأحججه منه، فيسر الله لي شاباً لكن المبلغ فقد وأنا في الطريق، ولا أدري أسرق من الحقيبة أم من البيت، حيث أن عندنا سائقاً وزوجته، والشاب حج -ولله الحمد- ودفعت عنه الهدي، واستسمحت ممن حججنا معه وأخبرته بالقصة فقال: لا حرج.
ولكن حيث أن حجة هذا الشاب لم تكلف إلا نصف المبلغ فهل أضمن ما بقي من المبلغ وأتصدق به، أم أعيده، أم أحجج به شخصاً آخر، أرجو إنقاذي أنقذك الله ووالديك والسامعين من النار؟
الجواب
ما دام أن هذا الرجل لم يفرط في حفظ الدراهم ووضعها في محل أمين، ووضعها -أيضاً- في جيبه الذي على صدره لا في جيبه الذي على جنبه؛ لأن الجيب الذي على الجنب في الزحام ليس بحرز في الواقع، لأن كل واحد في الزحام يمكنه أن يدخل يده فيها ويخرج ما شاء، لكن يكون الجيب في الصدر، فأقول: إذا لم يفرط فلا بأس، وأما إذا كان مفرطاً فإن عليه أن يضمن هذه الدراهم، ويرد ما زاد إلى صاحبه الذي أعطاه إياها.
стр. 1055
الزكاة في عروض التجارة (المساهمة)
السؤال
فضيلة الشيخ! رجل باع منزله ووضع قيمته في مساهمة، والآن لها ثلاث سنوات لم يستلم قيمة المساهمة حيث أنها لم تبع إلى الآن فهل فيها زكاة؟ وإذا لم يكن فيها زكاة الآن فهل يزكي عنها إذا استلمها عن سنة واحدة؟
الجواب
إذا كان قد اشترى فيها أرضاً للبيع والشراء وللتكسب ففيها زكاة لا شك، ولكن كيف يزكيها؟ الجواب: إذا جاء حولُ الزكاة فيقدر قيمة الأرض، ويقدر سهمه منها، ثم يكتب عنده، يجب علي لهذا العام عام (١٤١٧هـ) مائة ريال زكاة نصيبي من الأرض الفلانية، ولا يلزمه الدفع إذا لم يكن عنده دراهم إلا إذا باعها فيزكي لما مضى، أما إذا كان عنده دراهم فيجب أن يدفع زكاتها؛ لأن عروض التجارة كبقية المال يندمج بعضه في بعض.
стр. 1056
حكم تنفيذ وصية المرأة الكبيرة السن في حال حياتها وبعد موتها
السؤال
جدتي كبيرة في السن وقد دخلت في مرحلة الهرم، وعندها مال وتوصينا الآن ببناء مسجد، علماً بأنها تصلي أحياناً، وتعرفنا أحياناً، وتعرف أشياء كثيرة، وأحياناً لا تعرف، ولها بنت وهي أمي، ولها أبناء ابن وهم أبناء خالي المتوفى، والمال موجود لدي، فهل أتصرف فيه ببناء مسجد حسب ما توصي به الآن أم ماذا أفعل؟ وإذا وافتها المنية فكيف أعمل؟
الجواب
أما إذا قدر الله عليها وماتت من قبل أن ينفذ، فالمال يرجع إلى الورثة إذا أرادوا أن يبنوا به مسجداً فلا بأس وجزاهم الله خيراً، وأما قبل أن تموت فلا يجوز أن يتصرف فيه؛ وذلك لأن هذه العجوز لا حكم لقولها؛ لأنها لا تشعر ولا تدري فقولها هدر، ولا يجوز أن ينفذ شيئاً مما قالته إلا إذا كانت قالته عن وعي وعقل فنعم.
وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، وأرجوكم المعذرة لأن لنا موعداً في محاضرة في بلاد مجاورة، ونريد أن يسمع صوتنا في هذه البلاد وهي بلاد بعيدة، وموعدهم الساعة الثامنة والنصف فبقي ساعة إلا ربع، وهي الصلاة والذكر والمشي فنرجوكم المعذرة.
ونسأل الله يجزيكم خيراً، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه على كل شيء قدير.
стр. 1057
اللقاء الشهري [٤١] رقم٢
على العبد الذي يريد أن ينفع نفسه في الآخرة وأن ينفعها فيما فيه صلاحها وعافيتها أن يستغل ليالي رمضان بالعبادة؛ لما فيها من الأجور العظيمة، ويجدر بالمرء أن يحذر في ليالي رمضان من الإفراط في الأكل والشرب، والإسراف والتبذير.
كما ينبغي للإنسان الذي يريد قصد بيت الله الحرام لأداء العمرة في رمضان أن يتنبه من الأخطاء التي تقع في عمرته، وأن يعلم أحكام العمرة قبل الذهاب إلى مكة.
وفي ختام هذا اللقاء بسط الشيخ الإجابة على كثير من الأحكام التي تتعلق بشهر الصيام.
стр. 1058
أهمية استغلال ليالي رمضان بالعبادة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه الليلة هي ليلة الأحد الثالث من شهر رمضان عام (١٤١٧هـ) وهذا اللقاء فيها تكميل للقاء السابق، حيث إنه كان هناك أسئلة كثيرة لم نتمكن من الإجابة عليها، ولكن لا مانع أن نتكلم بما تيسر حتى يتسنى عرض هذه الأسئلة إن شاء الله تعالى.
في هذا العام (١٤١٧هـ) يؤدي المسلمون ولا سيما في هذه الجزيرة العربية شهر رمضان في جو معتدل، يشبه جو الربيع، على أن الناس في هذه الأيام في أشد ما يكون برداً من أيام الشتاء، وهذا لا شك من نعمة الله، اللهم لك الحمد، نسأل الله أن يتمم بالقبول، كما أن فيه دليلاً على أن الأمر أمر الله ، وأنه تعالى هو الذي يرجع إليه الأمر كله، وأن العادات قد يخلفها رب الأرض والسماوات، قد يكون زمن البرد معتدلاً، وقد يأتي في أيام الحر -أيضاً- اعتدال ليس حراً؛ لأن الأمر أمر الله يفعل ما يشاء.
هذا الجو الذي نعيشه هذه الأيام جو معتدل كما قلنا، فيه طول الليل وقصر النهار، ويخف الصوم على المسلمين ويكثر الخير في الليالي للموفقين؛ لذلك نقول: اغتنم يا أخي هذه الأوقات الثمينة، نم في الليل ما تيسر، وتعبد لله بما تيسر، واجعل النهار نهار عمل صالح لا نهار نوم كما يفعله بعض الناس المفرّطون المفرطون: مفرّطون في تفويت الأعمال الصالحة، حيث تجدهم يسهرون الليل كله وينامون النهار كله، إلا أنهم يقومون بما أوجب الله عليهم من الصلوات وغيرها، لكنهم محرومون؛ لأن سهرهم الليل كله ليس للتهجد أو قراءة القرآن، حيث إن أكثر الذين يسهرون إنما هو لإمضاء الوقت وقتله بلا فائدة، بل منهم من يقتل الوقت بالمضرة عليه: على دينه، وخلقه، وأهله، وهذا حرمان عظيم.
ففي هذا الجو المناسب ينبغي لك أن تنام في الليل، وأنت إذا قمت مع الإمام حتى ينصرف كتب الله لك قيام ليلة كاملة ولو كنت في منامك، اللهم لك الحمد، ولهذا لما قال الصحابة للرسول ﵊: (لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه -يعني: لو تركتنا حتى نقوم إلى الصباح- قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) ولم يقل: صلوا في بيوتكم، إشارةً إلى أن الإنسان ينبغي أن ييسر على نفسه، ما دام الله تعالى قد كتب لك قيام ليلة إذا قمت مع الإمام حتى ينصرف فخفف على نفسك.
стр. 1059
نصائح وإرشادات للصائمين
كذلك -أيضاً- أذكركم بما بدأنا به أولاً: من أن الصوم ليس الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح، لكنه إمساك عن معصية الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الصوم جنة) ومعنى جنة: وقاية من المعاصي، ولهذا رتب عليه قوله: (فلا يصخب ولا يرفث، وإن أحد سابه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم، إني صائم) فاحفظوا الصيام.
стр. 1060
التحذير من الإفراط في المأكول والمشروب
ثم احذروا من الإفراط في المأكول والمشروب، فإن الناس اتخذوا رمضان موائد البطون لا موائد القلوب، ليس لهم هم إلا أن يكون على مائدة الفطور أو على مائدة السحور من الأشياء ما لا حاجة إليه.
وإن من الناس من اتخذوا عادة سيئة بدعية ليس لها في كتاب الله ولا في سنة رسوله أصل ولا في عمل الصحابة: حيث صاروا يذبحون الذبائح كأنه عيد أضحى -نسأل الله العافية- والذبائح في عيد الأضحى لكنهم يتخذون الذبائح ويتعازمون فيما بينهم، كل يوم على واحد ذبيحة وطعام، وربما يكون بعض أهل الحي فقيراً يتدين هذه الذبيحة فيكلفونه ما لا يلزمه في دين الله.
ثم زد على ذلك أن بعض الناس يجعل هذه الموائد -التي لا يراد بها إلا ملء البطون- كالصدقة فيقول: هذا عشاء أبي، وهذا عشاء أمي، وما أشبه ذلك، وربما حاموا بأيديهم على الطعام وقالوا: اللهم اجعله لأبي أو لأمي.
أين نحن من الجماعة؟!! أين نحن من هدي السلف الصالح؟!! هل نحن مأمورون أن نتبع أهواءنا، أو أن نتبع كتاب الله وسنة رسوله وخلفائه الراشدين والصحابة المهديين؟!! الثاني بلا شك، هل فعل الصحابة هذا؟
الجواب
هذا ليس من فعلهم.
ولهذا أخشى إن طال بالناس زمان أن يتخذوا رمضان كعيد الأضحى تذبح فيه الضحايا ثم يأتي الناس مع طول المدة ويقول: إذا أراد أحدكم أن يذبح ذبيحة ودخل رمضان فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئاً، وربما يجعلون أحكام الأضاحي لهذه الذبائح.
ولكن هنا شيء حتى لا يؤخذ علينا ما نقول، إذا قال القائل: أنا أريد أن أدعو جيراني للتعارف، وأريد أن أذبح ذبيحة؛ لأنها أنسب لي من أن آخذ من المجزرة، فهذا لا بأس به، لكن كونهم يعتقدون أن الذبح نفسه أفضل من شراء اللحم لا لأنه أحسن وأطيب وأطرى ولكن يرونه كالتعبد لله فهذا بدعة.
стр. 1061
التحذير من الإسراف والتبذير في رمضان
كذلك -أيضاً- توسع الناس في الإسراف حتى في الإضاءة: إضاءة البيوت إضاءة الدكاكين، يجعلون على دكاكينهم قناديل كأنها قصر أفراح، أليس في هذا إضاعة للمال؟ بلى، فيه إضاعة مال، ثم إن فيه -أيضاً- تحميلاً للطاقة العامة الكهربائية، ما يخشى أن يقصر أعمال المكائن مثلاً؛ لأن هذه المعدات والمكائن كلما تحملت صارت أقرب إلى أجلها بلا شك، فلماذا نحمل أنفسنا نفقات ونحمل التيارات الكهربائية عبئاً ثقيلاً لغير فائدة؟! وكذلك -أيضاً- في البيوت، مع أن الله يقول في مدح عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] سبحان الله! انظر! الإسراف طرف، والإقتار طرف، والذي بينهما فجوة، يقول: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] أحياناً يميلون إلى الإقتار؛ لأن المصلحة تقتضي ذلك، وأحياناً يميلون إلى الزيادة لأن المصلحة تقتضي ذلك، ولكن انظر إلى قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [الفرقان:٦٧] ليس هو عبثاً ولكنه ﴿قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] تستقيم به الأمور.
стр. 1062
أخطاء يقع فيها بعض المعتمرين
وتكلمنا أيضاً -وأعيدها لأنها مهمة- على أولئك الذين يذهبون إلى مكة بقصد العمرة، ونِعْم ما قصدوا؛ لأن عمرة في رمضان تعدل حجة، وهي -أعني: كونها تعدل حجة- في عهد الرسول وغيره، قلت ذلك يا إخواني: لأن المسألة ليست هي مسألة اتفاق بين العلماء، فلم يتفق العلماء على أن العمرة في رمضان تعدل حجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاطب بها امرأة تخلفت عن حجها معه، فقال لها: (عمرة في رمضان تعدل حجة -وفي لفظ- معي) يعني أن معناه: أنك إذا اعتمرت في رمضان فكأنما حججت معي؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن هذا الحديث خاص بتلك المرأة، ليس هو عام للأمة، لكن جمهور الذين رأيناهم تكلموا على الحديث يرون أنه عام.
فأقول: العمرة في رمضان سنة، لكن الناس يخطئون فيها في أشياء نذكر منها:
стр. 1063
تكرار العمرة في السفرة الواحدة
أولاً: بعضهم يأخذ عمرة لنفسه أول ما يقدم، وبعد يومين أو ثلاثة يخرج إلى التنعيم ويأخذ عمرة ثانية لأمه، وبعد يومين أو ثلاثة أخذ عمرة ثالثة لأبيه، وبعد يومين أو ثلاثة أخذ عمرة رابعة لجدته وهلم جرا، وربما أخذ بعضهم عمرتين في يوم، وتجد رأسه أصلع قد حلقه في أول مرة ثم يعتمر، ماذا يبقى للعمرة الثانية؟
الجواب
لا شيء إلا شيئاً واحداً منكراً، رأيت رجلاً يسعى بين الصفا والمروة وقد حلق نصف رأسه تماماً، حلق النصف، فهو أبيض ليس فيه شعر، والثاني فيه شعر كثير، فقلت له: لماذا؟ قال: هذا الذي حلقته لعمرة أمس وهذا لعمرة اليوم.
وعلى قياس قوله: لو أراد أن يعتمر أربع مرات حلق الربع، والثاني في الربع الثاني، والثالث في الربع الثالث، والرابع الرأس كله، كل هذا من الخطأ، وسببه حب الناس للخير وجهلهم بالشريعة.
ومعلوم يا إخواني أن العبادة لا بد لها من شرطين أساسيين هما: الإخلاص والمتابعة.
هل هم أحرص على الخير من الصحابة؟ لا والله ليسوا بأحرص، وليسوا أعلم بشريعة الله من الصحابة، فليأتوا بحديث واحد على أن الصحابة كرروا العمرة في رمضان أو في غير رمضان، أما والمسألة ليس فيها أي حرف لا صحيح ولا ضعيف يدل على أن الصحابة يكررون عمرة في رمضان أو غيره، إذا حل الإنسان من عمرته هذه خرج إلى التنعيم وأتى بعمرة أخرى، حتى قال عطاء ﵀ وهو فقيه أهل مكة قال: لا أدري هؤلاء الذين يذهبون إلى التنعيم فيأتون بعمرة لا أدري أيأثمون أم يؤجرون.
أي: وكأن ليس لهم أجر إلا التعب والعياذ بالله؛ لأنهم على غير الشريعة.
هذه واحدة.
стр. 1064
ترك الأهل بغير راع
المسألة الثانية: بعض الناس يذهب إلى العمرة ويذهب بأهله، وقد قسمنا في المجلس السابق الناس في هذا إلى ثلاثة أقسام: قسم يذهب بنفسه ويعتمر ويرجع إلى أهله، وهذا حسن.
قسم آخر: يذهب إلى مكة ويعتمر ويبقى طيلة الشهر ويدع أهله مسيبين، وهذا خطأ؛ لأن بقاءه في أهله أفضل من بقائه في مكة.
وأذكر لكم قصة؛ لأني لا أحب أن يتكلم أحد بشيء إلا بدليل: مالك بن الحويرث ﵁، قدم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وفد، وأقاموا عنده عشرين يوماً، ثم قال لهم ﵊: (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم) والشاهد في هذا الحديث قوله: (اذهبوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم) لأن الرعية بلا راع تضيع، والرجل راع في أهل بيته، فكونه يذهب إلى مكة ويبقى هناك ويزعم أنه يتعبد الله وأن ذلك أفضل من رجوعه إلى أهله هذا خطأ، بل رجوعه إلى أهله وبقاؤه فيهم أفضل بكثير؛ لأنه سيؤدبهم، وسيراقبهم، وسينظر أحوالهم.
القسم الثالث: يذهب الرجل بعائلته إلى مكة ويبقى فيها كل الشهر أو أكثر الشهر لكنه يترك أهله، ويترك الفتيات والفتيان والزوجات والأخوات، ويبقى في المسجد يتعبد الله، لكن يترك الواجب عليه وهو مراعاة الأهل، وتعلمون أن مكة في أيام العمرة تكون خليطاً من كل فج، من البلاد ومن خارج البلاد، وعباد الله تعالى لا يملكهم زمام، فيكون في ذلك شر كثير.
حيث يكون هذا مضيعاً للواجب فاعلاً للمستحب، والواجب أولى به، فإما أن يراعي أهله ويمنعهم وإما أن يرجع، وهذا من الجهل.
стр. 1065
تحري العمرة في ليلة سبع وعشرين
ما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اعتمروا في ليلة سبع وعشرين، وإنما حث على قيام ليلة القدر، قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) .
ثم هل ليلة القدر هي ليلة سبعة وعشرين؟ الله أعلم، قد تكون ليلة سبعة وعشرين، قد تكون في خمسة وعشرين، أو في غيرها من الليالي العشر؛ لأن النبي ﵊ قال: (من كان متحريها فليتحرها في العشر الأواخر) وأول عام علم فيه الرسول ﵊ أن ليلة القدر في العشر الأواخر كانت ليلة القدر في ليلة واحد وعشرين، حيث أريها النبي ﵊، وأري أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وأمطرت السماء ليلة واحد وعشرين، وكان مسجد الرسول ﵊ سقفه جريد النخل، فوكف المسجد وابتلت الأرض، فسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صبيحتها في ماء وطين، فشاهده الصحابة حين انصرف من الصلاة وعلى جبهته -صلوات الله وسلامه عليه- أثر الماء والطين.
إذاً كانت ليلة القدر هي ليلة واحد وعشرين.
ورآها جماعة من أصحابه في السبع الأواخر، فقال: (أرى رؤياكم قد تواطأت، فمن كان متحريها -يعني: في تلك السنة- فليتحرها في السبع الأواخر) وقال: (التمسوها في الوتر من السبع الأواخر) والوتر لا يقتصر بسبعة وعشرين، ولذلك بعض الناس مساكين ليلة سبعة وعشرين يقوم ويأتي مع الإمام ويصلي ويبكي ويخشع، وفي غيرها لا يأتي، فيقول: قمت ليلة القدر، وقد غفر لي.
يا مسكين! من قال لك إن ليلة القدر ليلة سبعة وعشرين في هذا الشهر؟ قد تكون قبل هذه أو بعدها.
ومن حكمة الله ورحمته أن أخفى علم عينها، حتى يجتهد الناس في جميع العشر، وحتى لا يتكل الكسلان ويقول: انتهى أنا قمت ليلة القدر وأنا سوف أنام.
فعلى كل حال هذه ثلاثة أشياء في العمرة يخطئ فيها الناس.
стр. 1066
ترك الإحرام من الميقات
بقي الشيء الرابع -أيضاً-: بعض الناس يذهب إلى مكة يريد العمرة لكنه يقول: أريد أن أقيم في جدة لمدة أيام ثم أحرم منها -وهو قد مر بالميقات إما عن طريق المدينة وإما عن طريق الطائف - لكن يقول: أنا سأذهب وأريد أن أبقى في جدة؛ لأن هذه إجازة ونزهة أذهب إلى هناك، ومتى نويت أن أعتمر اعتمرت، هذا غلط، إذا كنت قد أردت العمرة فلا بد أن تعتمر من الميقات الذي حدده الرسول ﵊، وقد حدد صلى الله عليه وعلى آله وسلم المواقيت وقال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة) لو قال: إذا أردت الإحرام ذهبت إلى الميقات الذي مررت به أولاً فأحرمت منه فلا بأس، تبقى في جدة ما شئت وإذا أردت الإحرام إن كنت مررت بـ المدينة اذهب إلى أبيار علي ذي الحليفة وأحرم منها، وإن كنت مررت بـ الطائف فاذهب إلى السيل وأحرم منه.
وبهذا نقول: الناس في هذه المسألة على ثلاثة أقسام: قسم أراد العمرة وأراد المكث في جدة فنقول له: أحرم من الميقات واذهب إلى مكة مباشرة، واجعل العمرة هي المقصد الأول؛ لأنها عبادة وبقاؤك في جدة ليس عبادة، فابدأ أولاً بالعبادة، وليس بين جدة وبين مكة في إقامة العمرة إلا نحو ثلاث ساعات، وثلاث ساعات بالتأكيد تكفي إذا كان المطاف ليس زحاماً ولا المسعى فمن جدة إلى مكة ساعة أو أقل، والطواف والسعي اجعلوه ساعة، والرجوع ساعة، ثلاث ساعات يا أخي، يخذلك الشيطان ويقول لك: لا، ابق في جدة، اذهب إلى جدة ومتى شئت اذهب من جدة.
الثاني من الناس من يقول: أنا أذهب إلى جدة؛ لأني ما أدري هل يحصل لي أن أعتمر أو لا، لست عازماً، يمكن أحرم ويمكن لا أحرم، نقول: لا بأس اذهب إلى جدة وإذا تيسر لك الإحرام فأحرم من جدة ولا حرج عليك؛ لأنك لم تجزم بأنك ستعتمر.
القسم الثالث: من أراد العمرة أو الحج والبقاء في جدة وذهب إلى جدة محلاً لا محرماً، ولما أراد الإحرام أحرم من جدة، فنقول: هذا حرام، وهو آثم، وعاص للرسول ﵊، ومن عصى الرسول فقد عصى الله، وعليه -أيضاً- عند العلماء فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء.
فهذه أحوال الناس، ونحن ننصح إخواننا الذين يذهبون إلى تلك الأماكن -إلى الحجاز - للنزهة مع العمرة أن يبدءوا أولاً بالعمرة ثم بالنزهة.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق، وأن يرزقنا وإياكم اغتنام هذا الشهر المبارك بما يرضيه، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
стр. 1067
الأسئلة
стр. 1068
نصيحة للمدخنين
السؤال
فضيلة الشيخ بمناسبة شهر رمضان سؤالي هو: هل من يشرب الدخان ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أن من قتل نفسه فهو في النار" أو فيما معنى الحديث، فهل يدخل شارب الدخان في هذا، وما نصيحتك لإخوان لنا ابتلوا به؟
الجواب
شارب الدخان لا شك أنه عرض نفسه للخطر؛ لأن الأطباء اتفقوا على أن الدخان -أجارنا الله وإياكم منه وعصم من ابتلي به من المسلمين- ضار، وأنه سبب لسرطان الحلق والرئة وضرره أمر واضح، وانظروا إلى الذين ابتلوا به حيث تجد أحدهم هابط الهمة، ضعيف الإرادة، ولو أنهم أقلعوا عنه لوجدوا نشاطاً وحيوية.
ومن المعلوم أن من الناس من قد لا يتضرر به في الحال، لأننا نشاهد أناساً يشربونه وهم أصحاء، لكن في المآل لا بد أن يضره، ثم لو عصموا منه لكانوا أقوى وأصح، لذلك نقول: على من ابتلي بالدخان أن يسأل الله أن يعصمه منه، وأن يلجأ إلى الله وأن يستعين به على تركه، وأن يتركه شيئاً فشيئاً، وأن يبتعد عن الذين يشربونه حتى لا يحن إليه مرة أخرى، والإنسان إذا أراد الله عصمته أعطاه عزيمة قوية، فإننا شاهدنا أناساً كان عندهم عزيمة فتركوه قطعاً ولم يعودوا إليه، لكن أكثر الناس همته ضعيفة، تجده إذا ضاق صدره يريد شربه ويعجز أن يصبر فيعود إليه، لكن لو صبر وتحمل لفكه الله منه.
стр. 1069
من آداب الدعاء ومحاذيره
السؤال
فضيلة الشيخ في هذه الأيام يكثر الدعاء من الأئمة، أرجو من فضيلتكم بيان آداب الدعاء ومحاذيره.
الجواب
الأئمة يدعون لأنفسهم خاصة في سجودهم وتشهدهم وبين السجدتين وكذلك المأمومون، لكن الدعاء المشترك كدعاء القنوت ينبغي أولاً: المحافظة على ما ورد؛ لأن الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كله خير، وهو خير وخير وخير من بعض الأدعية المسجوعة التي صنفها من صنفها من الناس، فالوارد هو الخير، ثم إن زاد على ذلك فلا بأس، لكن يراعي عامة من وراءه -يعني: أكثرهم- لأن بعض الناس يحب التطويل جداً، وبعض الناس يحب التخفيف جداً فليكن بين وبين، وإذا كان هناك أحوال تستدعي أن يقصر فليقصر مثل: أن يكون الجو بارداً جداً، والناس ربما يحتاجون إلى قضاء الحاجة -إلى البول أو الغائط مثلاً- فهنا الأولى أن يراعي الضعفاء، وكذلك لو كان في شدة حر وغم فليراعي هذه الحال.
أما مع اعتدال الجو فهذا خير، فليكن بين بين، لا طولاً مملاً ولا قصراً مخلاً.
стр. 1070
حكم متابعة المأموم للإمام في سجود السهو
السؤال
فضيلة الشيخ أرجو بسط الموضوع في المسبوق إذا سها إمامه وسجد قبل السلام أو بعده، وهل يسجد المسبوق في كلتا الحالتين بعد أن يكمل صلاته؟
الجواب
المسبوق إذا سجد إمامه قبل السلام فلا بد أن يتابعه؛ لأنه لا يحل للمسبوق أن يفارق الإمام إلا إذا سلم، أما إذا سجد بعد السلام فلا يتابعه، بل إذا سلم إمامه من الصلاة قام وقضى ما فاته، فإذا أتم ذلك نظرنا: إن كان قد أدرك الإمام في سهوه سجد هو بعد السلام، وإن كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فلا سجود عليه، هذا هو حكم متابعة المأموم للإمام في سجود السهو.
стр. 1071
حكم صيام الحائض التي انقطع عنها الدم قبل الغروب
السؤال
امرأة جاءتها العادة الشهرية قبل رمضان بأيام ثم دخل رمضان وهي لم تطهر بعد، ففي اليوم الثاني من رمضان نوت الصوم وانتظرت انقطاع الدم وهي ممسكة حتى انتهى اليوم وقد انقطع الدم قبل الغروب وهي ممسكة طيلة يومها ولم تغتسل، فتسأل هل تقضي يومها هذا أو لا؟
الجواب
إذا كان السؤال كما تصورناه: أن الحيض أتاها قبل رمضان ودخل عليها رمضان وهو لا يزال عليها، ودخل اليوم الثاني وهو لا يزال عليها لكنها تظن أنها تطهر في ذلك اليوم -اليوم الثاني- نقول: إن صومها حرام عليها، ولا يحل لامرأة أن تصوم وقد بقي الحيض عليها أبداً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وهذا محل إجماع من العلماء ﵏.
فعلى هذه المرأة الآن أن تقضي اليوم الأول واليوم الثاني، وأن تتوب إلى الله من كونها نوت الصوم وعليها الحيض، وعلى المرأة إذا طهرت قبل الفجر أن تغتسل وتصلي صلاة الفجر، وتستمر في صومها حتى لو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر كما لو كان الإنسان جنباً ولم يغتسل من الجنابة إلا بعد طلوع الفجر فلا بأس.
стр. 1072
حكم كشف المرأة وجهها أمام إخوان زوجها
السؤال
هل يجوز لي أن أكشف وجهي لإخوان زوجي وأنا أعرف أنه حرام، ولكن ظروفي صعبة جداً تمنعني من ذلك، فإني أتغطى إلا وجهي يبقى مكشوفاً، وللعلم إني لا أجلس معهم إلا على الأكل، أفدني جزاك الله خيراً؟
الجواب
لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها لإخوان زوجها ولا لأعمام زوجها؛ لأنهم ليسوا من محارمها، وعليها أن تصبر حتى لو آذوها فلتصبر، وكونها لا تغطي الوجه وتغطي بقية البدن غلط منها؛ لأن الوجه أحق من البدن بالستر عن الأجانب، إذ أن الوجه هو محل جمال المرأة وبه تكون الفتنة.
سل الرجال إذا خطبوا امرأة عم يسألون؟ يسألون عن وجهها أو يسألون عن رجلها؟ الجواب: عن وجهها، لا تجد أحداً يقول عند خطبة المرأة: يا أخي، أو يا أختي إذا وكل -وهو على كل حال لا يوكل أحداً إلا من محارمها كأخيها الذي قد يكون صديقاً له- يقول: يا أخي أخبرني عن قدم أختك، أو عن وجه أختك؟ بالثاني بلا شك، وسبحان الله يعني لولا أن المسألة قال بها أحد من أهل العلم -أعني قال بها العلماء الكبار- لكان العقل يقتضي أنه إذا حرم على المرأة أن تخرج إبهام رجلها أو خنصر رجلها فتحريم إخراج الوجه من باب أولى ولا إشكال في هذا، يعني: لو رددت المسألة لمجرد العقل لقال الإنسان: لا يمكن للمرأة أن تكشف وجهها وتغطي قدميها.
مع أن الشرع يقتضي وجوب تغطية المرأة وجهها عمن ليسوا من محارمها.
فأقول لهذه المرأة جزاها الله خيراً: لتصبر وتحتسب وإن أوذيت وتذكر قول الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّه﴾ [العنكبوت:١٠] تصبر وتترقب وعد الله : ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ﴾ [هود:٤٩] لمن؟ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود:٤٩] .
стр. 1073
نية المأموم عند قيام الإمام للوتر
السؤال
فضيلة الشيخ عندما يكبر الإمام تكبيرة الإحرام لصلاة الوتر فإن المأموم لا يدري هل الوتر ثلاث ركعات أو واحدة، فماذا ينبغي على المأموم؟
الجواب
أولاً يجب يا إخواني أن تعرفوا أن الركعتين اللتين يسميهما الناس الشفع أنهما وتر، فأنت من حين ما ينتهي الإمام من التراويح تنوي إذا قام الوتر حتى لو كان يصلي من الركعتين الأوليين؛ لأن الإيتار بالثلاث لك فيه صفتان: إما أن تجعل الثلاث بتسليم واحد وتشهد واحد، وإما أن تجعل الثلاث بتسليمين وتشهدين، تسلم من ركعتين ثم تأتي بالثالثة، هذا الإيتار بالثلاث، وإذا أوتر الإنسان بخمس كيف يعمل؟ يسرد الخمس جميعاً بتشهد واحد وتسليم واحد، وإذا أوتر بسبع؟ مثلها يسردها بتسليم واحد وتشهد واحد، وإذا أوتر بتسع يسرد ثمان ركعات ويتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالتاسعة ويتشهد ويسلم فيكون التسع فيها تشهدان وتسليم واحد، هكذا جاء عن النبي ﵊.
لكن هل لنا ونحن أئمة أن نفعل هذا بالناس: لو جعلنا نوتر خمساً أو سبعاً سرداً وتسعاً سرداً ونتشهد في الثامنة؟ لا، هذا مما يشق على الناس ويتأذى به بعض الناس إذا احتاج إلى البول أو الغائط، ثم يقع الناس في شك: هل إمامهم الآن يوتر أو يصلي التراويح، لا يدرون.
وبعض الأئمة فعل مثل ذلك مدعياً أن ذلك سنة الرسول ﵊، ونحن نقول: نعم، الرسول فعل ذلك، لكن هل فعله وهو إمام؟ لا، بل فعله بنفسه، فالإنسان إذا صلى بنفسه يطول ما شاء كما قال الرسول ﵊، لكن إذا صلى بالناس يخفف.
ومعلوم أن كون الإمام يسلم من ركعتين أخف على الناس من أن يسرد خمساً أو سبعاً أو تسعاً، فلا يوجد حديث واحد أن الرسول ﵊ صلى بالصحابة خمساً أو سبعاً أو تسعاً، إنما كان يفعلها بنفسه، ونحن نقول: في بيتك افعل كل السنة، نحن نشجع على أن الإنسان يوتر مرة بهذا ومرة بهذا لإحياء السنة، لكن كوننا نفعل ذلك بالمسلمين، هذا ليس بصحيح، ربما لو كانوا جماعة معينين مختصين اتفقوا على أن يوتروا بخمس سرداً أو سبع سرداً أو تسع سرداً فلا بأس، أما مسجد يشرع للناس كلٌ يأتي ويدخل ويصلي فلا تخرج بالناس عن ركعتين ركعتين.
بالنسبة الآن مثلاً إذا انتهيتم من التراويح وقام الإمام يصلي تنوون وتراً، حتى لو صلى ركعتين وسلم هي وتر.
стр. 1074
حكم من دخل عليه رمضان وهو في غيبوبة
السؤال
فضيلة الشيخ امرأة أصيبت بغيبوبة في بداية شهر رجب وحتى الآن هي في غيبوبة، فهل يجب أن نطعم عنها أو يسقط عنها أو ماذا نصنع؟
الجواب
هذه المرأة التي فيها غيبوبة إن كان يرجى أن تصحو فانتظروا حتى تصحو، وإن كان لا يرجى أن تصحو فإنه يوزع عن كل يوم إطعام مسكين، أما إذا كان لا يرجى أن تصحو صارت من جنس المريض، بل هي مريضة مرض لا يرجى برؤه، وفرض من مرض مرضاً لا يرجى برؤه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، وإن كان يرجى أن تصحو انتظروا حتى تصحو، ونسأل الله لها العافية.
стр. 1075
حكم التغني بدعاء القنوت وحكم الاستسقاء في القنوت
السؤال
فضيلة الشيخ ما حكم التغني بدعاء القنوت؟ وما حكم الاستسقاء في ذلك الدعاء؟
الجواب
التغني بدعاء القنوت إن كان يريد السائل أن يقف القانت على كل جملة دعائية فهذا لا بأس به، حتى يتمكن الناس من تصور ما يقول إمامهم والتأمين عليه، وأما إن كان يأتي به بصفة الأغنية فهذا لا يصح، ولا يمكن، الناس ليسوا بحاجة إلا أن يسمعوا كلاماً كالأغاني، هم بحاجة إلى دعاء يقنتون فيه لله .
وأما الاستسقاء فيه فلا بأس أن يستقي الإنسان في دعاء القنوت؛ لأن دعاء القنوت دعاء مطلق، يذكر فيه ما جاء عن النبي ﵊ وما زاد فيتخير الإنسان ما شاء.
стр. 1076
توجيه لمن يجلس في مجالس فيها منكرات
السؤال
فضيلة الشيخ أنا شاب ملتزم وأجلس في هذه الليالي المباركة في استراحة مع بعض الشباب، لكن قد يأتي من يدخن وقد يأتي من يشرب الشيشة، فماذا أصنع في هذه الحالة؟
الجواب
قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) فإذا حضر إلى مجالسكم حاضر وشرب الدخان فانصحه أولاً، فإن انتهى فهذا خير لك وله، وإن لم ينته وأنت قادر على إخراجه من المكان فأخرجه لأنك تقدر على تغيير المنكر بيدك، وإن لم تقدر بأن كان المكان لغيرك فاخرج؛ لأنك لم تستطع بلسانك ولا تستطيع بفعلك، ما الذي بقي؟ القلب، القلب لا يمكن أن ينكر شيئاً ويبقى مع صاحبه أبداً، فاخرج، قال بعض الناس: إنه يجلس معهم وهو كاره بقلبه.
نقول: سبحان الله العظيم! هذا تناقض، لو كنت كارهاً بقلبك فمن الذي أجبرك؟ لا يوجد إجبار، فكل إنسان ينكر الشيء بقلبه فلا بد أن يفارق مكانه، وإن ادعى أنه منكر بقلبه وهو باق في مكانه فهو كاذب.
فنقول: إذا كنت منكراً بقلبك فاخرج، وهكذا في جميع المحرمات، إذا لم تستطع تغييرها فاخرج.
стр. 1077
بيان متى ينتهي الاعتكاف
السؤال
فضيلة الشيخ هل ينقطع الاعتكاف إذا رأى الإنسان علامات ليلة القدر؛ كأن يراها مثلاً في ليلة خمس وعشرين فهل يقطع اعتكافه؟
الجواب
ما شاء الله! سؤال لا بأس به، لا ينقطع الاعتكاف، فالاعتكاف مسنون في العشر الأواخر كلها، حتى لو رأى ليلة القدر، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد علم أن ليلة القدر ليلة واحد وعشرين واستمر في اعتكافه؟ بلى، وهو عالم بها، وأنها قد مضت، ومع ذلك اعتكف العشر الأواخر، فنقول: ربما يكون اعتكافك بعد أن رأيتها بمنزلة الراتبة للفريضة، يعني: أنه يكمل أجر الليلة، هل منا من يتأكد أنه أعطى ليلة القدر حقها؟ أبداً، كلنا مقصرون نسأل الله أن يعاملنا بعفوه.
إذاً اعتكافك فيما بقي بعد رؤيتك ليلة القدر -هذا إن صح أنك رأيتها حقاً وأنها هي حقاً- يكون بمنزلة الراتبة للصلاة ويكمل بها الأجر، فأنت وإن رأيتها اعتكف.
لكن متى تخرج؟ تخرج إذا غابت الشمس آخر يوم من رمضان، إن كمل الشهر ثلاثين، متى تخرج؟ بعد الغروب ليلة واحد وثلاثين، وإن ثبت الشهر أنه تسع وعشرون فمتى ثبت فاخرج.
فلو قدرنا أن رجلاً معتكفاً وبعد العشاء من ليلة الثلاثين أعلن عن أول الشهر، فقال: ما أشد اشتياقي إلى أهلي! فهل يصبر حتى يصلي العيد أو يذهب؟ يذهب، فقد انتهى وقت الاعتكاف، فقد كان النبي ﵊ لا يعتكف إلا في العشر الأواخر، والعشر الأواخر انتهت.
وهناك سؤال يسأل عنه كثيراً في المسجد الحرام، تجد الرجل -مثلاً- من أهل جدة، أو من أهل الطائف، ويحب أن يبقى ليلة العيد في أهله فيقول له بعض الناس: اصبر حتى يطلع علينا ونصلي العيد من أين أتاهم هذا؟ متى ينتهي الاعتكاف؟ الجواب: إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان انتهى الاعتكاف.
والله الموفق.
стр. 1078
بيان الأفضل من طلب العلم أو العبادة وكذلك الحفظ أو التلاوة
السؤال
فضيلة الشيخ ما رأيك في الأولى: طلب العلم أو العبادة، وكذلك الحفظ أو التلاوة؟
الجواب
طلب العلم أفضل من العبادة، وأقول هذا تبعاً لقول السائل، وإلا فإن طلب العلم عبادة ومن أفضل العبادات، حتى قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀ وجمعنا به في جنته: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته.
فهو أفضل من السنن الراتبة، وأفضل من الوتر، وأفضل من قيام الليل، قال الإمام أحمد: تذاكر ليلة -يعني في طلب العلم- أحب إلي من إحيائها.
فطلب العلم نفسه عبادة، فقولنا: الأفضل العبادة أو طلب العلم غير صحيح؛ لأن طلب العلم عبادة، صحيح أنه يراد بمثل هذا السؤال طلب العلم والعبادة القاصرة كالصلاة والقراءة فنقول: طلب العلم أفضل، بل إن طلب العلم أفضل من قتال العدو في من ليس أهلاً للقتال، بل إن بعض العلماء المعاصرين يفضله مطلقاً بحجة أن القتال اليوم ليس تحت راية إسلامية، بمعنى: ليس هناك إمام يقاتل الكفار، حتى الذين يذهبون من بلاد إلى بلاد أخرى للقتال كثير منهم لا يعتقد أنه تحت راية أهل البلد الذي قدم إليه، بل يشكلون جماعات جماعات وكل شخص يقاتل مع جماعة.
وعلى كل حال: هذه مسألة ليس هذا المكان موضع بحثها أو التحقيق فيها، فهي تحتاج إلى تأمل كثير، لكن قصدي: أن طلب العلم أفضل من كل عمل غير الفرائض، فالفرائض أمرها مفروغ منه كما قال الله في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) .
أما قوله: هل الأفضل الحفظ أو القراءة؟ فهذه تعود إلى نفس الإنسان، إذا كان يمكنه أن يجمع بين الأمرين فهو خير، وإذا كان لا يمكنه فأرى رأياً مني إن كنت أصبت فالحمد لله وإن كنت أخطأت فأسأل الله العفو: أن كونه يتلو القرآن بالمصحف في هذا الشهر المبارك ويختمه أفضل من أن يتحفظه، إلا إذا خاف أنه لو ترك التحفظ والتعاهد نسي ما حفظه أولاً فهنا نقول: تعاهد ما حفظته أولاً.
стр. 1079
حكم دخول دم اللثة إلى الجوف بدون قصد الصائم
السؤال
فضيلة الشيخ يخرج من لثة أسناني دم ويدخل في جوفي بدون شعور مني في نهار رمضان، وخاصة بعد الاستيقاظ من النوم، فهل يفسد صومي دخول هذا الدم إلى جوفي؟
الجواب
لا يفسد صومك، ما دام لا يعلم به ودخل بغير اختياره فإنه لا يفسد الصوم لقول الله ﵎: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] لكنني أشير على الأخ السائل من الناحية الطبية أن يراجع أطباء الأسنان واللثة لينظر فيها، وأن يتعهدها بالمعجون والتنظيف الدائم فإنه ينقطع هذا بإذن الله.
والعجيب أنني سألت مسألة ألقيها عليكم وأنظر ما الجواب: هل يفطر الإنسان ببلع الريق؟ مداخلة: لا يفطر.
تقول: لا؟ ما هو التفصيل؟ مداخلة: يا شيخ بعضهم يجلب الريق فيتعمد بلعه.
الشيخ: تقصد: إن جمع ريقه فابتلعه أفطر وإن لم يجمعه فلا يفطر هل هذا هو التفصيل؟ مداخلة: نعم.
أقول: لا يفطر مطلقاً ولو جمعه وابتلعه، ولكن في ظني أنه لا أحد من الناس يجمع ريقه ويبتلعه، إنما بعض الناس إذا قام يقرأ اجتمع الريق بدون قصد فهذا لا يفطر، والريق دم يفرزه الفم، ليس هو شيء داخل حتى يقول إنه يفطر، بل إن العلماء اختلفوا في النخامة إذا وصلت إلى فمه فابتلعها هل يفطر أو لا، منهم من قال: يفطر؛ لأن النخامة ليست ريقاً معتاداً، ومنهم من قال: لا يفطر.
هذا إذا وصلت إلى الفم.
أما النخامة التي تكون من الحلق والحلقوم ولا تصل إلى الفم فهذه لا تفطر بلا إشكال؛ ولهذا نحن ننتقد بعض الناس إذا أحس بنخامة في نخاعه حاول أن يجذبها لتخرج منه.
فهذا خطأ، دعها تدخل فإنها لا تفسد الصوم.
стр. 1080
حكم استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان
السؤال
فضيلة الشيخ ما حكم استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان، أسأل الله أن يكتب لك الصحة؟
الجواب
بخاخ الربو قسمان: شيء (كلبسات) يعني: حبوب فهو يضغط على شيء يسمونه مسدس ثم تدخل الحلق، فهذه تفطر، فإذا كان الإنسان محتاج إليها يفطر والحمد لله الأمر واسع ويقضي.
والشيء الآخر: وليس هو إلا هواء -أكسجين- وهذا لا يفطر؛ لأنه لا يصل إلى المعدة وإنما يفتح مسام العروق للتنفس فقط، فهذا لا يضر.
стр. 1081
حكم الصلاة لمن لديه رعاف دائم
السؤال
يقول: والدي لديه رعاف في أنفه ومنديله في يده يستمر معه الرعاف، فماذا يفعل في أثناء الصلاة، هل عليه شيء لو صلى وعليه رعاف؟
الجواب
الذي أفهم من السؤال أنه دائم.
السائل نفسه: نعم.
الشيخ: ليس عليه شيء في هذا الرعاف، وكما قال: يأخذ منديلاً وينظف بها أنفه، لكن لو حدث له في أثناء الصلاة هل ينصرف من صلاته أو يستمر؟ نقول: إن كان يشغله فلينصرف، وإذا كان لا يشغله في صلاته فليستمر، فإذا كان يشغله فلينصرف؛ لأنه معذور.
стр. 1082
حكم العادة السرية
السؤال
فضيلة الشيخ أرجو توضيح حكم العادة السرية في نهار رمضان؟
الجواب
العادة السرية يعني بها: الاستمناء باليد أو بغيرها، وهي حرام سواء في رمضان أو غير رمضان، والدليل على تحريمها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٢٩-٣١] وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم) ووجه الدلالة: أن الرسول ﵊، أمر من لم يستطع الزواج أن يصوم، ولم يقل: من لم يستطع فليخرج ماءه بأي وسيلة، ولو كان ذلك جائزاً ما عدل عنه الرسول ﵊ إلى الصوم؛ لأن الصوم أشق من الاستمناء.
فعلى كل حال الاستمناء محرم سواء في رمضان أو في غيره، وإذا وقع والإنسان صائم فسد صومه إن أنزل، وإذا كان في رمضان وجب عليه أن يمسك بقية يومه ويقضي يوماً مكانه.
نسأل الله تعالى أن يهيئ لشبابنا نكاحاً عاجلاً في رخص المهور، وخضوع أولياء الأمور؛ لأن البلاء الآن من أولياء الأمور أحياناً، ومن كثرة المهور أحياناً، وقد قال النبي ﵊: (أعظم النكاح بركة أيسره مئونة) وأراد أن يزوج شخصاً على خاتم من حديد، فإذا كان خاتم من حديد يكفي مهراً (وأعظم النكاح بركة أيسره مئونة) فلنسلك هذا المسلك حتى لا يضيع شبابنا من ذكور وإناث.
стр. 1083
الطريقة الصحيحة لمن أراد الأجر لوالديه
السؤال
فضيلة الشيخ ذكرت أن الصحابة لم يعتمروا في رمضان إلا مرة واحدة، فما الطريقة الصحيحة لمن أراد أن يأخذ عمرة لأحد والديه؟
الجواب
الطريق الصحيح: أن يأتي من بلده لوالده أو لأمه من الأصل، لكن مع ذلك أنا أفضل أن يعتمر الإنسان لنفسه وأن يدعو لوالديه في الطواف، وفي السعي، وفي الصلاة، وكلما دعا لنفسه، وليس هناك مانع، وإنما اخترت ذلك؛ لأن هذا هو الذي اختاره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فوالله إن خيار الرسول خير لنا من اختيارنا، فقد حدث النبي ﵊: (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) بالله ربكم هل قال: ولد صالح يصوم عنه أو يتصدق عنه أو يحج عنه؟ لا، عدل عن العمل كله، لا تعمل لأمك أو لأبيك قال: أو ولد صالح يدعو له، ولهذا لو سألنا سائل: أيهما أفضل أتصدق عن أبي بمائة ريال أو أدعو له دعوةً تستجاب إن شاء الله؟ الثاني أفضل، وأنت بنفسك محتاج للعمل، والله ليأتين عليك يوم تتمنى أن في صحيفتك تسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أو تهليلة، اجعل العمل لك واسترشد بإرشاد الرسول ﵊، واجعل الدعاء لأمك وأبيك، ونحن لا نتكلم بهذا عن فراغ، بل بأيدينا أدلة.
وإذا كان كذلك فالواجب على طلبة العلم أن ينبهوا العوام، إلى حد أن بعض الناس يقول لي: إذا صنع طبخة جيدة -كبسة على لحم، بخارها ينفخ الرأس- قال: اللهم اجعل ثوابه لأبي وأمي وهو الذي يأكله!! نعم إذا قدموا طعاماً يحبه أبوه أو أمه قال: هذا أبي يحب كذا من الطعام، الله يجعل ثوابه له.
هل هو الذي يأكله؟! كل هذا من الجهل، لأنه في ظني أن العامة إذا أرشدوا استرشدوا، لكن الغفلة وتتابع الناس على هذه الأمور جعلت كأن هذا هو أفضل شيء.
стр. 1084
حكم دعاء ختم المصحف
السؤال
فضيلة الشيخ سمعنا عنكم فتوى في الختمة، فهل هذا في دعاء الختمة أو في ختم المصحف؟
الجواب
من الذي سمع عني؟ السائل: لا أدري والله يا شيخ.
الشيخ: لأن الواجد المسموع عنه كذب، ماذا سمع؟ السائل: ما أدري يا شيخ.
الشيخ: السائل موجود؟ غير موجود؛ إذاً يلغى الجواب.
أنا في الحقيقة أقول: أقوى ما ورد في الختمة ما روي عن أنس بن مالك ﵁ أنه إذا أراد أن يختم القرآن جمع أهله ودعا في بيته، في أهله فقط، وأما في الصلاة فما سمعت بها لا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا عن أحد من الصحابة، لكن استحبها بعض العلماء، فالمسألة مسألة خلاف بين الناس، فإذا كان بعض العلماء استحبها، وكان الإمام الذي نحن نصلي وراءه يرى ذلك فلنتبعه، أما كوننا نشذ عن جماعة المسجد أو نتخلف ولا نأتي فهذا خطأ، ما دامت المسألة مسألةً خلافية وأنا حاضر فلا ينبغي أن أشذ عن الناس.
حتى إن الإمام أحمد ﵀ مع حرصه على السنة واتباعه لها قال: إن الرجل إذا ائتمَّ بقانت في صلاة الفجر فليتابعه وليؤمن على دعائه.
صلاة الفجر ليس فيها قنوت عند الإمام أحمد، ولا يسن فيها القنوت، ومع ذلك قال: إذا صليت وراء إمام يقنت فتابعه وأمن على دعائه؛ لئلا تشذ عن الجماعة، فالاجتماع كله خير، وليت أن شبابنا راعوا هذه المسألة -أعني مسألة الاجتماع- ونبذوا ما يوجب اختلاف القلوب وراء ظهورهم، ولو أنهم فعلوا ذلك لكان خيراً كثيراً، لكن صار الكثير من الشباب ينحو منحى لا ينحاه أخوه فيعاديه من أجل ذلك، ويتكلم فيه في المجالس، ويحذر عنه، وهذا خطأ عظيم، سبحان الله!! أهل الخير، والذين يريدون الخير والذين لهم اتجاه صحيح هم الذين يتنابزون بالألقاب، هم الذين يتفرقون، وأهل الشر كلمتهم واحدة، أليس هذا عاراً على أهل الخير؟
стр. 1085
توجيه لمن تُحضر طفلها إلى المصلى
السؤال
فضيلة الشيخ في مصلى النساء يحدث بعض الأمور منها: أن بعض النساء ربما أحضرت أولادها معها، فمن شدة خوفها عليهم ربما تتبعهم النظر، وقد يؤدي ذلك إلى الالتفات الشديد وقد تخرج من الصلاة وهي في الركعة الثانية -مثلاً- فتذهب لتحضر الولد، فما رأيك فضيلتكم في مثل هذا؟
الجواب
الأولاد إذا كانوا يؤذون المصلين بالركض والمضاربة والصياح ورفع الصوت، فإن الذي يحضرهم أخشى أن يكون عليه إثم بسبب أنه شوش على المصلين وأزعجهم، وبقاء المرأة عند أطفالها في بيتها خير لها من مجيئها إلى المسجد مع هذه الأذية.
أما إذا كان من عادة الصبي أنه هادئ متأدب فلا بأس بإحضاره ولا حرج، فإن بدر منه بادرة فإن وليه هو الذي يتولى أمره ويسكته ويسكنه.
стр. 1086
المكان الذي ينظر إليه في القنوت
السؤال
في دعاء القنوت يرفع المأموم يديه فأين يكون نظره، هل يرفع نظره إلى فوق، أم يجعل نظره إلى موضع سجوده؟
الجواب
أما رفع بصره إلى السماء فهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى المصلي أن يرفع بصره إلى السماء، واشتد قوله بذلك حتى قال: (لينتهين أقوام عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) عقوبةً لهم، ولا شك أن رفع الإنسان بصره إلى السماء في الصلاة ينافي الأدب مع الله، فكن خاضعاً.
أما أين ينظر إذا رفع يديه إلى الدعاء فإنه ينظر تلقاء وجهه -يعني: أمامه- ولا يرفع بصره ولا يمكن أن ينزله؛ لأن يديه تحول بينه وبين النظر إلى موضع سجوده.
стр. 1087
مسألة من دعا زوجته إلى فراشه وهي صائمة القضاء بإذنه
السؤال
أنا صائمة قضاء رمضان؛ فدعاني زوجي إلى فراشه مع أني قد استأذنته قبل الصيام ولكنه أصر عليَّ، فهل علي كفارة؟
الجواب
الكفارة لا تجب إلا على من جامع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم، فالقضاء ليس فيه كفارة، لكنه لا يجوز لها أن تجيب زوجها إذا كانت شرعت في القضاء بإذنه، لأنها لما شرعت بالقضاء صار الصوم واجباً، وهو واجب قد أذن فيه الزوج، فليس له حجة، والزوج يحرم عليه أن يدعوها إلى الفراش وهي صائمة صوماً واجباً بإذنه؛ لأنه لا عذر له.
كذلك إذا كان زوجها أجبرها على أن يجامعها ولم تستطع دفعه فإن صومها لا يفسد.
أما لو صامت بلا إذنه فنعم، له أنه يدعوها، وليس لها أن تمتنع منه؛ لأن حق الزوج في هذا الحال باق.
стр. 1088
حكم من سلم بعد ركعة واحدة في التراويح سهواً
السؤال
لو أن إماماً في صلاة التراويح سلم من ركعة واحدة سهواً فماذا يفعل، هل يجعلها وتراً أو ماذا يفعل علماً أن المأمومين لم ينبهوه حتى سلم؟
الجواب
إذا سلم الإمام من الركعة الأولى ثم ذكره المأمومون وجب عليه أن يقوم ويكمل بركعة، ويسجد للسهو بعد السلام، ولا يجوز أن يجعلها وتراً، لأنه لم ينو الوتر من أوله، لكن على العكس من ذلك لو أن الإمام قام في صلاة التراويح إلى ثالثة وذكره الناس أيستمر أو يرجع؟ يجب أن يرجع، فإن استمر بطلت صلاته، فيجب أن يرجع ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتين بعد السلام ويسلم.
стр. 1089
حكم من حضر لصلاة الجنازة وأدركهم في الفريضة
السؤال
فضيلة الشيخ رجل صلى في مسجده ثم ذهب إلى مسجد آخر لكي يصلي فيه على جنازة فوجدهم يصلون الفريضة فدخل معهم بنية النفل حيث أدرك معهم ركعتين وسلم فما الحكم؟
الجواب
الظاهر إن شاء الله أنه لا بأس به؛ لأنه إنما حضر من أجل الصلاة على الجنازة، والتطوع بركعتين جائز، لكن إذا كان يعرف أنه يمكنه أن يقضي الركعتين فإنه يقضيهما -أعني: الركعتين اللتين فاتتاه- وبهذه المناسبة أود أن أذكّر إخواني الأئمة: أنه إذا كان في المسجد جنازة، وكان بعض الحاضرين يقضي ما فاته، والعدد الذي يقضي ما فاته كثير؛ فإن الأولى أن ينتظر حتى يتم هؤلاء صلاتهم من أجل أن يشاركوا إخوانهم في الصلاة على الميت.
أولاً: أنهم ربما حضروا من أجل الصلاة على الميت.
ثانياً: أن في ذلك تكثيراً للمصلين على الميت.
ثالثاً: أنه ربما لا يستجاب لأحد من هؤلاء إلا لواحد من هؤلاء الذين يقضون، وما تدري.
وأما كون بعض الناس الآن من حين يسلم الإمام يأتون بالجنازة ويمكن أن يكون صفين من ستة يقضون، هذا ليس بصحيح، بل انتظر، والعلماء يقولون: يستحب الإسراع، ولا شك في أن الإسراع أفضل، لكن ليس هناك فرق، فالفرق خمس دقائق مثلاً، فما الذي يضر؟!
стр. 1090
السبب الذي يقوي محبة الله في قلب العبد
السؤال
فضيلة الشيخ ما هي الأسباب التي تقوي محبة الله في قلب العبد، وتقوي للعبد إجلال الله وتعظيمه؟
الجواب
السبب الوحيد بيّنه الله في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] كلما كان الإنسان أشد في اتباع الرسول ﵊، كان أشد محبةً لله، وليس الشأن أن تحب الله أنت، بل الشأن أن يحبك الله ، ولهذا جاء الجواب: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] ولم يقل: فاتبعوني تصدقون في دعواكم، قال: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] .
فعليك إذا أردت محبة الله بالحرص التام على التمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فستجد محبة الله لك ومحبتك لله، نسأل الله أن يحقق لنا ذلك إنه على كل شيء قدير.
والحمد لله رب العالمين، وختامه مسك وهو محبة الله، نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم حبه، وحب من يحبه، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبه إنه جواد كريم.
المقدم: جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء، وبارك في عمره، وأثابه على ما سمعنا منه.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.
следующие страницы →