Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
المكان الذي ينظر إليه في القنوت
السؤال
في دعاء القنوت يرفع المأموم يديه فأين يكون نظره، هل يرفع نظره إلى فوق، أم يجعل نظره إلى موضع سجوده؟
الجواب
أما رفع بصره إلى السماء فهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى المصلي أن يرفع بصره إلى السماء، واشتد قوله بذلك حتى قال: (لينتهين أقوام عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) عقوبةً لهم، ولا شك أن رفع الإنسان بصره إلى السماء في الصلاة ينافي الأدب مع الله، فكن خاضعاً.
أما أين ينظر إذا رفع يديه إلى الدعاء فإنه ينظر تلقاء وجهه -يعني: أمامه- ولا يرفع بصره ولا يمكن أن ينزله؛ لأن يديه تحول بينه وبين النظر إلى موضع سجوده.
стр. 1087
مسألة من دعا زوجته إلى فراشه وهي صائمة القضاء بإذنه
السؤال
أنا صائمة قضاء رمضان؛ فدعاني زوجي إلى فراشه مع أني قد استأذنته قبل الصيام ولكنه أصر عليَّ، فهل علي كفارة؟
الجواب
الكفارة لا تجب إلا على من جامع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم، فالقضاء ليس فيه كفارة، لكنه لا يجوز لها أن تجيب زوجها إذا كانت شرعت في القضاء بإذنه، لأنها لما شرعت بالقضاء صار الصوم واجباً، وهو واجب قد أذن فيه الزوج، فليس له حجة، والزوج يحرم عليه أن يدعوها إلى الفراش وهي صائمة صوماً واجباً بإذنه؛ لأنه لا عذر له.
كذلك إذا كان زوجها أجبرها على أن يجامعها ولم تستطع دفعه فإن صومها لا يفسد.
أما لو صامت بلا إذنه فنعم، له أنه يدعوها، وليس لها أن تمتنع منه؛ لأن حق الزوج في هذا الحال باق.
стр. 1088
حكم من سلم بعد ركعة واحدة في التراويح سهواً
السؤال
لو أن إماماً في صلاة التراويح سلم من ركعة واحدة سهواً فماذا يفعل، هل يجعلها وتراً أو ماذا يفعل علماً أن المأمومين لم ينبهوه حتى سلم؟
الجواب
إذا سلم الإمام من الركعة الأولى ثم ذكره المأمومون وجب عليه أن يقوم ويكمل بركعة، ويسجد للسهو بعد السلام، ولا يجوز أن يجعلها وتراً، لأنه لم ينو الوتر من أوله، لكن على العكس من ذلك لو أن الإمام قام في صلاة التراويح إلى ثالثة وذكره الناس أيستمر أو يرجع؟ يجب أن يرجع، فإن استمر بطلت صلاته، فيجب أن يرجع ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتين بعد السلام ويسلم.
стр. 1089
حكم من حضر لصلاة الجنازة وأدركهم في الفريضة
السؤال
فضيلة الشيخ رجل صلى في مسجده ثم ذهب إلى مسجد آخر لكي يصلي فيه على جنازة فوجدهم يصلون الفريضة فدخل معهم بنية النفل حيث أدرك معهم ركعتين وسلم فما الحكم؟
الجواب
الظاهر إن شاء الله أنه لا بأس به؛ لأنه إنما حضر من أجل الصلاة على الجنازة، والتطوع بركعتين جائز، لكن إذا كان يعرف أنه يمكنه أن يقضي الركعتين فإنه يقضيهما -أعني: الركعتين اللتين فاتتاه- وبهذه المناسبة أود أن أذكّر إخواني الأئمة: أنه إذا كان في المسجد جنازة، وكان بعض الحاضرين يقضي ما فاته، والعدد الذي يقضي ما فاته كثير؛ فإن الأولى أن ينتظر حتى يتم هؤلاء صلاتهم من أجل أن يشاركوا إخوانهم في الصلاة على الميت.
أولاً: أنهم ربما حضروا من أجل الصلاة على الميت.
ثانياً: أن في ذلك تكثيراً للمصلين على الميت.
ثالثاً: أنه ربما لا يستجاب لأحد من هؤلاء إلا لواحد من هؤلاء الذين يقضون، وما تدري.
وأما كون بعض الناس الآن من حين يسلم الإمام يأتون بالجنازة ويمكن أن يكون صفين من ستة يقضون، هذا ليس بصحيح، بل انتظر، والعلماء يقولون: يستحب الإسراع، ولا شك في أن الإسراع أفضل، لكن ليس هناك فرق، فالفرق خمس دقائق مثلاً، فما الذي يضر؟!
стр. 1090
السبب الذي يقوي محبة الله في قلب العبد
السؤال
فضيلة الشيخ ما هي الأسباب التي تقوي محبة الله في قلب العبد، وتقوي للعبد إجلال الله وتعظيمه؟
الجواب
السبب الوحيد بيّنه الله في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] كلما كان الإنسان أشد في اتباع الرسول ﵊، كان أشد محبةً لله، وليس الشأن أن تحب الله أنت، بل الشأن أن يحبك الله ، ولهذا جاء الجواب: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] ولم يقل: فاتبعوني تصدقون في دعواكم، قال: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] .
فعليك إذا أردت محبة الله بالحرص التام على التمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فستجد محبة الله لك ومحبتك لله، نسأل الله أن يحقق لنا ذلك إنه على كل شيء قدير.
والحمد لله رب العالمين، وختامه مسك وهو محبة الله، نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم حبه، وحب من يحبه، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبه إنه جواد كريم.
المقدم: جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء، وبارك في عمره، وأثابه على ما سمعنا منه.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.
стр. 1091
اللقاء الشهري [٤٢]
كثير من الناس بعد رمضان تنقلب حاله رأساً على عقب -والعياذ بالله- فبعد أن كان ذا همه عالية في طاعة الله أصبحت همته ضعيفة جداً؛ لهذا السبب كان هذا اللقاء عن تحفيز الهمم للأعمال الصالحة بعد رمضان، وقد ذكر الشيخ ﵀ في هذا اللقاء عدة نقاط تتعلق بهذا الموضوع.
стр. 1092
تحفيز الهمم إلى الأعمال الصالحة بعد رمضان
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإننا نشكر الله ﵎ أن من علينا باستكمال شهر صيام رمضان وقيامه، ونسأل الله ﵎ أن يتقبل منا جميعاً، وأن يعيده علينا وعلى الأمة الإسلامية وهي أعز ما يكون شأناً وأرفع ما يكون ذكراً.
ولا شك أن الإنسان في شهر رمضان قد آتاه الله ﵎ قوة على الطاعات، على الصلاة والذكر وقراءة القرآن والصدقة والصيام وحسن الخلق وغير ذلك مما هو معروف لكثير منا، ولكن هل إذا انقضى رمضان انقضى العمل؟ لا ينقضي العمل أبداً إلا بالموت لقول الله ﵎: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٢] فأمر الله تعالى أن نبقى على الإسلام إلى الموت، وقال الله ﵎: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] قال الحسن البصري ﵀: [إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أمداً إلا الموت، ثم تلا هذه الآية ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩]] أي: حتى يأتيك الموت.
والإنسان يعلم أن الزمن يمضي سريعاً ويزول جميعاً، وأنه لن يتقدم إلى الآخرة بالسنة أو بالشهر أو بالأسبوع أو باليوم أو بالساعة بل باللحظة، اللحظة الواحدة كوميض البرق أو كارتداد الطرف تبعدك من الدنيا وتقربك إلى الآخرة، فالعاقل الحازم هو الذي يدين نفسه ويحاسب نفسه ويعمل لما بعد الموت، والعاجز هو الذي أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، فرط في الواجب وقال: إن الله عفو، انتهك المحرم وقال: إن الله غفور، توانى في طاعة الله وقال: رحمة الله أوسع من عملي.
ولا شك أن هذا عجز وضعف في الهمة.
стр. 1093
أعمال لا تنقطع بعد رمضان
الأعمال الصالحة في رمضان: صلاة، قيام، ذكر، قرآن هل هذه الأعمال انقطعت بانتهاء رمضان؟ لا لم تنقطع.
стр. 1094
الصيام
الصيام لم يزل مشروعاً فهناك أيام تصام، ويحصل بصيامها من الثواب والأجر ما يليق بها، فنبدأ أولاً بصيام التابع لرمضان وهي ستة أيام من شوال، هذه الأيام الستة بمنزلة الراتبة التي بعد صلاة الفريضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر) .
إذاً الصيام مشروع، صيام ستة أيام من شوال سواء صامها الإنسان متتابعة أو صامها متفرقة فإنه يحصل له الأجر، لكن لا شك أنها إذا كانت متتابعة أنها أفضل.
هناك -أيضاً- صيام آخر غير ستة أيام من شوال مثل: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فصيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان ﵊ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره، لكن الأفضل أن تكون في أيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر، والخامس عشر.
صيام يومي الإثنين والخميس مشروع، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم الإثنين والخميس ويقول: (هما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) .
صوم تسع ذي الحجة مشروع؛ لأنه داخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) والصيام لا شك أنه عمل صالح فيدخل في العموم، وبالأخص يوم عرفة لغير الحاج، فإن صوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.
وهناك -أيضاً- صيام عاشوراء -العاشر من شهر محرم- مشروع، لكن يصام يوم قبله أو يوم بعده، وأفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم.
هناك صوم أوسع من هذا كله وهو صوم داود ﵊، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
إذاً لم نعدم -ولله الحمد- مشروعية الصوم، فالصوم مشروع وباقية مشروعيته.
стр. 1095
قيام الليل وذكر الله تعالى
قيام الليل؛ هل انتهى بانتهاء رمضان؟ لا.
قيام الليل مشروع كل ليلة لقول الله ﵎ لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ [الإسراء:٧٩] ولقول الله تعالى في وصف المتقين الذين هم أهل الجنة -جعلني الله وإياكم منهم- قال: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧] وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٦-١٧] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) كل ليلة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يجعل له نصيباً من آخر الليل ولو كان قليلاً، ولا يحقرن شيئاً، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل) لو تجعل لك نصف ساعة من آخر الليل تقوم فيها، تصلي ما شاء الله، وتختم الصلاة بالوتر لكان في هذا خير كثير، وكنت من القائمين بالأسحار، المستغفرين بالأسحار، فلا تحرم نفسك الأجر، قدم النوم نصف ساعة لتستيقظ قبل الفجر بنصف ساعة.
الأذكار، قراءة القرآن ما زالت مشروعة -ولله الحمد- قراءة القرآن مشروعة كل وقت (من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات) الذكر مشروع: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مائة مرة فإنها تكون حرزاً له من الشيطان) ، (ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من بني إسماعيل) (ومن قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) ومن قال سبحان الله وبحمده فقد نال ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حول هذه الكلمة حيث قال: (كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) .
стр. 1096
النفقات والصدقات
وأبواب الخير كثيرة: النفقات، والصدقات في كل وقت، حتى ما تأتي به من الطعام لأهلك من الخبز، واللحم، والرز، والفواكه، والبطيخ فإنه صدقة، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ سعد بن أبي وقاص: (واعلم أنك لم تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليه -أي: نالك الأجر- حتى ما تجعله في فيّ امرأتك -أي: في فم امرأتك-) فالخير كثير.
أخبر النبي ﵊ أنه: (على كل سلامى من الناس صدقة) والسلامى هي: الأعضاء والمفاصل، وفي الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً، كل مفصل عليه صدقة كل يوم، ولكن: أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، تعين الرجل في دابته فتحملها عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل عمل صالح صدقة نعمة وخير كثير! لكن الكسل، لذلك أحث نفسي وإياكم على العزيمة الصادقة والنشاط في طلب الخير، والإحسان في عبادة الله، والإحسان إلى عباد الله، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين، ولا تحقرن شيئاً، إن الله إذا تصدق العبد بصدقة تعادل تمرة وهي من كسب طيب فإن الله تعالى يأخذها بيمينه ويربيها له كما يربي الإنسان فَلُوّة -يعني: صغار خيله- حتى تكون مثل الجبل، فالخير واسع -ولله الحمد-.
دراستنا الآن، دراسة الطالب في المدرسة هل هو من الخير أو لا؟ ما دام يريد به وجه الله فإنه من الخير، وهو يريد به وجه الله، يريد أن يصل إلى العلم، يريد أن يتبوأ مكاناً قيادياً يقود به الأمة في التعليم، في القضاء، في الأمر بالمعروف، في النهي عن المنكر، في التدبير؛ لأننا أصبحنا الآن في وقت لا يمكن أن يكون الإنسان فيه قيادياً حتى يكون معه شهادة، وأنت إذا نويت بهذه الدراسة تحصيل العلم مع الوصول إلى المرتبة القيادية كان في ذلك أجر كثير وخير، ولا ينقص من أجرك شيئاً، فأبواب الخير كثيرة.
стр. 1097
شروط وجوب الحج
اعلم -أخي المسلم- أن من حكمة الله أنه لما انقضى موسم الصيام جاء موسم الحج، وليس بينهما فاصل؛ لأنه من حين أن تغرب الشمس آخر يوم من رمضان ينتهي الصيام (ركن من أركان الإسلام) وفي تلك اللحظة يدخل وقت الحج ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة:١٩٧] أولها: شوال وآخرها: ذو الحجة، وهذه من حكمة الله ومن رحمة الله، حتى يتقلب الإنسان دائماً في طاعة الله ؛ ولهذا كان الناس في الزمن الأول يشدون الرحال من الآن -أي: من شوال- ولذلك نجد المؤلفين الذين ألفوا في وظائف العام نجدهم يتكلمون عن الحج وشروط الحج من شوال؛ لأنه في ذلك الوقت كان الناس يحجون على الإبل أو على الأقدام: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ [الحج:٢٧] أي: على أرجلهم ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج:٢٧] أي: ويأتون على كل ضامر من الإبل: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج:٢٧] .
فالآن ونحن في استقبال الحج يجب أن نعرف شيئاً من شروط وجوبه، من شروط الوجوب في الحج وهو من أهمها: أن يكون الإنسان مستطيعاً، أي: عنده قدرة مالية وقدرة بدنية، فإن كان عاجزاً لم يجب عليه الحج، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] فإذا قدَّرنا أن شخصاً عنده وظيفة قدرها خمسة آلاف ريال لكنها لا تزيد عن كفايته وكفاية عياله، فهل يلزمه الحج؟ لا.
لا يلزمه الحج ولو كان راتبه مرتفعاً ما دام هذا الراتب لا يزيد عن كفايته وعائلته فإنه لا حج عليه.
كذلك لو فرضنا أن شخصاً يملك عشرة آلاف ريال لكن عليه دين قدره عشرة آلاف ريال فهل يلزمه الحج؟ لا، لا يلزمه، يوفي الدين أولاً ثم إن بقي شيء حج به وإلا فلا يأثم، فليس عليه شيء، ومثل هذا الرجل يلقى الله غير ناقص الإسلام، إسلامه متكامل ما فيه نقص، لماذا؟ لأنه لم يستطع، كالفقير الذي ليس عنده مال هل تجب عليه الزكاة؟ لا.
وإذا لم يزك هل نقول: إن إيمانه ناقص أو إسلامه ناقص؟ لا، ولهذا نحن نُطَمْئِنُ إخواننا الذين لا يستطيعون أن يحجوا أنه لا نقص عليهم في ذلك؛ لأن ربهم الذي بيده الأمور وهو الحاكم بين عباده لم يوجب الحج على الناس إلا إذا استطاعوا إليه سبيلاً؛ فلا ينبغي أن يقلقوا، بعض الناس تجده قلقاً ربما يستدين بقرض أو غيره ليحج.
نقول: هذا غلط، لا ينبغي أبداً، ما دام الله قد وسع عليك فوسع على نفسك، أنت إذا استقرضت من شخص وحججت بقيت ذمتك مشغولة بهذا القرض الذي استقرضته وهو حق آدمي، لكن إذا لم تستقرض ولم تحج هل تبقى ذمتك مشغولة؟ لا، لأن الحج لم يجب عليك حينئذ.
كذلك -أيضاً- بالنسبة للنساء، إذا لم يكن للمرأة محرم، قالت -مثلاً- لأخيها: حج بي وأنا أعطيك النفقة، قال: لا.
وقالت لجميع محارمها فأبوا فلا تقلق ولا تضجر؛ لأنها لا حج عليها، لماذا؟ لعدم الاستطاعة، فإذا قال إنسان: هي مستطيعة، بدنها قوي، ومالها كثير، قلنا: نعم.
هذه استطاعة حسية؛ لكنها غير مستطيعة شرعاً، إذ أنها ممنوعة شرعاً من أن تحج بدون محرم، إذا أراد الله عليها أن تموت قبل أن تحج وهي لم تجد محرماً فهل تلقى ربها وهي ناقصة الإسلام؟ لا، لأنها لا تستطيع، لو عصت الله وذهبت بدون محرم لكانت عاصية، لكن لو بقيت في بلدها وهي غير قادرة على المحرم لم تكن عاصية وتلقى ربها وليس في دينها نقص.
ولكن في هذا الحال: لو أراد ورثتها أن يحجوا عنها من مالها الذي خلفته فهل يثابون على ذلك أو لا؟
الجواب
نعم، يثابون على ذلك، يعني: لو أن ورثتها ورثوا منها مالاً كثيراً وهي لم تحج؛ لأنه لا محرم لها، فأراد أحدهم أن يتبرع لها بحج من مالها، واتفق الورثة المرشدون على ذلك فلا حرج، وهو من الخير.
ثم إنه ينبغي لمن أراد الحج أن يختار الرفقة الصالحة العالمة، لا يكفي مجرد الصلاح، بل لا بد من علم؛ لأن مسائل الحج من أكثر ما يكون إشكالاً، يتحير فيها أحياناً العلماء الكبار، لهذا إذا أردت أن تسافر إلى الحج فكن مع رفقة أهل صلاح وأهل علم، أهل الصلاح يعينونك على العبادة وعلى فعل الخير، وأهل العلم يرشدونك ويدلونك على اتباع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ولتحرص على أن يكون معك من المال ما يزيد عن كفايتك؛ لأنه ربما يطرأ في أثناء السفر أمور تحتاج إلى مال، فمثلاً: إذا قدرت أنه يكفيك خمسة آلاف وقد أغناك الله فخذ عشرة، فربما تحتاج أنت أو يحتاج رفيقك، لو حصل -مثلاً- على الراحلة حاجة وليس معك مال تعطلت، لكن لو كان معك مال أمكنك أن تدفع ما تحتاج إليه وتمضي في سبيلك.
ونقتصر على هذا؛ لأنه جاء وقت الأسئلة، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح إنه على كل شيء قدير.
стр. 1098
الأسئلة
стр. 1099
حكم إخراج الفدية قبل رمضان سواء كانت نقوداً أو طعاماً
السؤال
فضيلة الشيخ شخص لا يستطيع الصيام وهو مريض مرضاً لا يرجى برؤه، وفي هذا الآن أخرج الفدية نقوداً قبل شهر رمضان، فهل عمله صحيح؟ فإن كان غير صحيح فماذا عليه الآن؟
الجواب
ما أخرجه من الدراهم قبل رمضان فهو صدقة يثاب عليها إن شاء الله؛ لكنه لا يجزئ عن الصيام لسببين: السبب الأول: أنه لم يحن وقت الصيام.
والسبب الثاني: أنه أخرجها دراهم، والواجب أن تكون فدية طعام مسكين كما قال الله : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:١٨٤] .
فنقول للأخ الذي أخرج الدراهم قبل دخول رمضان نقول: هي صدقة، وأطعم الآن تسعة وعشرين مسكيناً، إما أن تجمعهم على غداء أو عشاء ولو متفرقين مثلاً، لو صنعت طعاماً؛ غداءً أو عشاءً لخمسة، وفي اليوم الثاني خمسة، وفي اليوم الثالث حتى تكمل فلا بأس، وإلا فأعطهم شيئاً غير طعام كالحبوب، ومقداره لكل مسكين تقريباً كيلو من الرز، وبذلك تبرأ الذمة.
стр. 1100
جواز صيام أيام القضاء وجواز إفراد يوم الجمعة بصيام
السؤال
فضيلة الشيخ رجل عنده فشل كلوي، وهو يرى أنه يستطيع أن يقضي ما عليه من صوم رمضان، لكنه لا يستطيع أن يصوم في الأسبوع إلا في يوم واحد وهو يوم الجمعة من كل أسبوع حيث أنه اليوم الوحيد الذي لا ينشغل فيه، ففي الخميس يغسل وبقية الأسبوع يدرس، ولا يتمكن من الصوم إلا في يوم الجمعة فهل له أن يصومه مفرداً له أم يبقى حتى الإجازة الصيفية فيصوم؟
الجواب
الذي أرى: أنه يبقى إلى الإجازة الصيفية؛ لأن قضاء رمضان موسع، للإنسان أن يؤخره إلى أن يبقى من شعبان مقدار ما عليه من الصوم، وأما صومه يوم الجمعة فجائز إذا كان لسبب، وأما إذا لم يكن لسبب فإنه يكره أن يفرده؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل على إحدى نسائه وهي صائمة يوم الجمعة فقال: (أصمت أمس؟ قالت: لا.
قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا.
قال: فأفطري) فأمرها أن تفطر لئلا تفرد يوم الجمعة.
وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يخصص يوم الجمعة بصيام أو ليلة الجمعة بقيام.
لكن لو فرضنا أن الإنسان احتاج إلى صوم ذلك اليوم، أو صام يوم الجمعة لا لأنه يوم الجمعة ولكن لأنه وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء فلا حرج عليه؛ لأنه لم يصم الجمعة لأنها جمعة ولكن لأنها يوم عرفة أو لأنها يوم عاشوراء أو ما أشبه ذلك.
стр. 1101
الرد على من يقول: إن صيام ست من شوال ليس بسنة
السؤال
فضيلة الشيخ هل صوم ست من شوال سنة مؤكدة أم لا؟ لأني سمعت من بعض الإخوة أنهم قالوا: ليس بسنة ولا هي مؤكدة، إنما المؤكد أيام البيض، والخميس والإثنين، أما الست من شوال فلم ترد إلا عند مسلم ولم يذكرها أحد، فما قولك وفقك الله؟
الجواب
قولنا إنها سنة حث عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ حيث قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) وإذا كان مسلم قد انفرد به فرضاً -يعني: لو فرضنا أنه انفرد بها- فـ صحيح مسلم مقبول عند العلماء، وليس هذا الحديث فيه أي منافاة للأحاديث الأخرى، وكون بعض الناس لا يرى أنه مستحب لا يعني أنه غير متسحب عند الله.
فالصواب: أنه من الأمور المطلوبة المسنونة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورغب فيها، لكن كون الإنسان يعتقد أنها فرض بحيث إنه إذا صامها في عام رأى أنه لزاماً عليه أن يصومها كل سنة فليس كذلك، هي سنة، من صامها حصل الأجر ومن لم يصمها فليس عليه وزر.
стр. 1102
حكم صيام الستة الأيام من شوال بنية القضاء عن رمضان
السؤال
امرأة قضت أياماً من رمضان في شهر شوال، ونوت صيام قضاء أيام من رمضان مع صيام ست من شوال فهل صيامها صحيح على هذا النحو؟
الجواب
يعني: كأنها نوت اليوم عن القضاء والتطوع، وهذا لا يصح، ويكون صومها قضاءً فقط؛ لأن صيام ست أيام من شوال إنما يكون بعد انقضاء أيام رمضان.
стр. 1103
حكم السفر إلى المدينة بنية الزيارة ثم الإحرام من ذي الحليفة
السؤال
شيخنا الفاضل أحبك في الله وأسأل الله أن يظلك تحت عرشه العظيم -آمين ومن سمع- يقول: جاء والدي لأداء العمرة من مصر عن طريق البحر ماراً بـ جدة، ولم يحرم وذهب إلى المدينة للزيارة، ثم أحرم من الميقات وأدى العمرة، فهل عليه شيء؟ وهو الآن يمكث في مكة منتظراً الحج، فهل عليه فدية أم لا؟
الجواب
ليس عليه شيء، ما دام الرجل جاء قاصداً المدينة ثم تجاوز الميقات متجهاً إلى المدينة ثم عاد فأحرم من ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة فليس عليه شيء، وما دام منتظراً للحج فإنه متمتع، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] فعليه الهدي إذا قدر على ذلك، وإن لم يقدر فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، أي: إذا انتهى من أعمال الحج، فله أن يصوم الأيام الثلاثة من الآن مادام يعلم أنه لن يستطيع الهدي فله أن يصومها من الآن، أقصد: يصوم الثلاثة أما السبعة فبعد الفراغ من الحج.
стр. 1104
حكم زواج أولاد العم إذا لم يُشترط فيه أن يزوج أحدهما ابن الآخر
السؤال
فضيلة الشيخ أنا شاب متزوج من ابنة عمي بمهر معين، وعقد ابن عمي على أختي بمهر مختلف عني ولم يدخل بها وذلك بعدي بعدة أشهر، مع العلم أن كلا المرأتين قد وافقتا على الزواج ولم تكونا مكرهتين أبداً، ولقد سألت والدي: هل بينك وبين عمي اشتراط -أي: لا أزوج ابنك ابنتي حتى تزوج ابنتك من ابني- فقال: لا.
وقال والدي: أنا لم أزوج أختك إلا برضاها ولو رفضت فلن أرغمها، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل هذا النكاح يعتبر شغاراً؟ وإذا كان شغاراً فما الحل مع العلم أن زوجتي حامل الآن؟
الجواب
هذا ليس بشغار؛ لأنه لم يشترط فيه أن يزوج أحدهما ابن الآخر، وما دام ليس فيه شرط وإنما وقع اتفاقاً -يعني: مصادفة- فإنه ليس بشغار، على أن من العلماء من يقول: حتى لو وجد الشرط ما دام المهر هو المهر المعتاد، وكل من الزوجين كفؤ للزوجة، وكل من الزوجين راض بذلك فإنه ليس شغاراً؛ لأن الشغار هو ما خلا من المهر وهذا لم يخل من المهر.
أما المسألة التي ذكرها السائل فلا شك أنها ليست من الشغار، وأن النكاح صحيح، ولا ينبغي أن يقلق من ذلك.
стр. 1105
كيفية إخراج زكاة المال إذا كان ديناً ومر عليه أكثر من عام
السؤال
شخص تجارته بالتقسيط -أي: تقسيط بالسيارات- والعملاء عنده على نوعين: نوع يسدد بانتظام، ونوع تمر السنوات ولا يسدد، السؤال: كيف يزكي على هذا المال؟ هل ينطبق على النوع الثاني مسألة المعسر والمليء أم أنها عروض تجارة؟ وكيف يزكي على النوع الأول؟ هل الحولان حول واحد أم بماذا؟
الجواب
أما الأول: الذي يسدد في وقت حلول الدين؛ فهذا موسر يجب على الإنسان أن يزكي ما في ذمته من الدين مع ماله، وإن شاء قيده فإذا قبض منه الدين زكاه لما مضى.
وأما الثاني: الذي لا يستطيع الوفاء يحل عليه القسط وليس عنده شيء؛ فهذا معسر لا يجب في دينه زكاة، لكن إذا قبض دينه زكاه لسنة واحدة، ولو كان قد مضى عليه سنوات؛ لأن القاعدة في الديون: الديون على الموسرين تجب زكاتها كل سنة، لكن الدائن مخير بين أن يخرج الزكاة مع ماله أو ينتظر حتى يقبض فيزكي لما مضى.
أما الثاني وهي الديون على المعسرين: فلا زكاة فيها، لكن إذا قبضها الإنسان زكاها مرة واحدة، فإذا قُدِّر أن شخص له على فقير عشرة آلاف ريال وبقت العشرة عند هذا الفقير عشر سنوات، ولكن الله منَّ عليه فأيسر وأوفى فإنه لا زكاة على صاحب الدين إلا مرة واحدة.
стр. 1106
حكم من صام ونيته مترددة
السؤال
امرأة جاءتها الدورة الشهرية في رمضان، وفي آخر أيام الدورة نامت من الليل وهي ما زالت لم تطهر، ونوت إن طهرت فسوف تصوم، ولم تصح إلا بعد الفجر فنظرت فإذا هي قد طهرت، فهل تكمل الصيام ويكون صحيحاً أم تقضي يوماً مكانه؟
الجواب
عليها أن تقضي يوماً مكانه، وذلك لأنها نامت على نية مترددة، لا تدري هل يزول المانع من الصيام -وهو الحيض- أم لا يزول، فعليها الآن أن تقضي بدل ذلك اليوم، وهي إذا كانت ذلك اليوم قد صامت تؤجر على نيتها وأما إبراء الذمة فلا بد من أن تقضي ذلك اليوم.
стр. 1107
جواز قراءة القرآن قبل صلاة العيد مع تقديم التكبير
السؤال
في يوم العيد وقبل دخول الإمام لصلاة العيد انشغل الناس بعضهم بالتكبير والبعض الآخر بقراءة القرآن، فأنكر بعض الحاضرين على الذين يقرءون القرآن وقالوا: إن الأولى أن تكبروا وتتركوا قراءة القرآن، فأيهما على الصواب؟
الجواب
الصواب التكبير، ولكن من قرأ القرآن لا ينكر عليه؛ لأن القرآن ذكر ومن أفضل الأذكار، لكن لما كان التكبير مخصوصاً بهذا الوقت والقرآن في كل وقت؛ صارت المحافظة على التكبير أولى ولكن لا ينكر على الآخر، ولهذا كان الصحابة مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع منهم من يلبي ومنهم من يكبر ولا ينكر أحد على أحد.
стр. 1108
الدَّين يقدم على الحج
السؤال
فضيلة الشيخ ما صحة ما ينسب إليكم بأنكم قلتم: بأن الرجل إذا كان عليه دين فاستأذن من صاحب الدين في الحج فلا حرج عليه؟
الجواب
لا، هذا غير صحيح، الذي عليه دين يقضي الدين أولاً؛ حتى لو أذن له الدائن أن يحج فإنه لا يجب عليه الحج؛ لأنه إذا أذن له أن يحج هل يسقط الدين؟ لا يسقط، لكن لو كان عليه دين يسير ويعلم أنه إذا جاء الراتب في آخر شهر ذي الحجة فسوف يوفيه فحينئذٍ لا بأس أن يحج؛ لأنه واثق من نفسه، أما الديون الكثيرة فإن الأولى أن يقضيها قبل أن يحج.
стр. 1109
حكم تحسين الصوت للطالبة في قراءة القرآن أمام المدرس
السؤال
سائلة تقول: ما حكم تحسين الصوت في قراءة القرآن للطالبات عند المدرس في الكلية مع أنها غير مطالبة بذلك؟
الجواب
لا أرى أن تحسن صوتها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [الأحزاب:٣٢] فكون الطالبة تأتي بالقرآن على وجه الغنة وتحسين الصوت يخشى منه الفتنة، ويكفي أن تقرأ القرآن قراءة مرسلة عادية.
стр. 1110
حكم وضع المرأة للعباءة على الكتف في الصلاة
السؤال
سائلة أخرى تقول: فضيلة الشيخ ما حكم الصلاة للمرأة وهي واضعة العباءة على الكتف فقد وصلني عن سماحتكم بإبطال الصلاة في هذه الحالة لأنها تشبه لباس الرجل؟
الجواب
الله المستعان! هذه المرأة على عكس ما أشاعته النساء من أننا نقول: لا بأس بلبس العباءة على الكتف ولو كان ذلك في السوق والمتاجر، وكلا الأمرين خطأ، نحن نقول: وضع المرأة عباءتها على الكتفين في الصلاة لا بأس به؛ لأن هذا شيء معتاد عند النساء، وليس من خصائص الرجال حتى نقول: إن هذا من باب التشبه بالرجل.
وأما لبسها العباءة على الكتفين في الأسواق وبين الناس فلا؛ لأن لبسها العباءة على الكتفين في الأسواق يؤدي إلى بيان حجم كتفيها ورقبتها، وهل هي طويلة أو قصيرة -أعني الرقبة- فيكون في ذلك فتنة، ثم من الذي يأمن إذا رخص للنساء في لبس العباءة على الكتف أن تتطور المسألة ثم تبدأ النساء تخرج إلى الأسواق بالمقطاب -أي: بالقميص بدون عباءة- لأن النساء في الغالب إذا فتح لهن الباب الصغير صار باباً كبيراً، وربما قلعن الباب كله ودخلن من غير أبواب.
لذلك نقول: وضع العباءة على الكتفين في الصلاة لا بأس به ولا يبطل الصلاة، وأما المشي به في الأسواق فلا؛ لأنه يجر إلى فتنة، وهو ذريعة إلى توسع النساء في اللباس.
стр. 1111
لا يجوز التوكيل في الحج لمن يرجى زوال عجزه
السؤال
فضيلة الشيخ أخي عزيز عندي في دولة إسلامية، يريد أن يوكلني بالحج وهو قادر على الحج، ولكن دولته لا تسمح له بالذهاب إلى الحج؛ لأنه لم يصل إلى سن الحاج الذي حددته تلك الدولة، فقلت له: سوف أسأل الشيخ عن حكم المسألة ثم أخبرك بذلك، فهل يصح بأن أحج عنه أم ماذا؟
الجواب
أخبره بأنه لا يصح أن تحج عنه؛ لأن هذا المانع يرجى زواله، وذلك إذا بلغ السن النظامي عندهم، والعجز إذا كان يرجى زواله فإنه لا يجوز لمن وجب عليه الحج أن ينيب بغيره، ولهذا نقول: إذا جاء وقت الحج والإنسان مريض مرضاً عادياً يرجى أن يشفى منه هل له أن يوكل؟ لا.
لكن لو كان مرضاً مستمراً لا يرجى الشفاء منه فله أن يوكل، فليخبر صاحبه بأنه لا حج عليه؛ لأنه عاجز، وأنه لا يجوز أن يوكل؛ لأنه يرجى زوال عجزه.
стр. 1112
الفتور بعد رمضان لا يدل على عدم القبول
السؤال
فضيلة الشيخ هل الفتور في عمل الصالحات بعد رمضان دليل على عدم القبول، أنا أحس بفتور وأخشى ألا يكون الله قد تقبل مني؟
الجواب
لا.
ليس دليلاً على أن الله لم يقبل منك، لكنه دليل على ضعف الهمة وعدم الرغبة، ولذلك ينبغي للإنسان أن يصبر نفسه وأن يحملها على العمل الصالح؛ لأن رمضان مدرسة في الواقع، ثلاثون يوماً أو تسعة وعشرون يوماً تمضي وأنت متلبس بالعبادات المتنوعة، لا بد أن يؤثر على قلبك وعلى مسيرك، فاغتنم هذه الفرصة.
أما أن نقول: إن من عاد إلى المعاصي بعد رمضان، فإنه علامة على عدم القبول.
فلا نستطيع أن نقول هكذا.
стр. 1113
حكم لقطة الإبل
السؤال
فضيلة الشيخ جاءتني ناقة من البر فدخلت مع إبلي وحاولت طردها عدة مرات ولكن لم أستطع، ولها الآن أربع سنوات قد تركتها مع إبلي تأكل معها وتشرب، وقد أخبرت بها في الأسواق وفي البوادي ولكن لم أعرف صاحبها، أرجو الإفادة عن الحكم عليه؟
الجواب
قدر قيمتها كم تكون، أو بعها وتصدق بالثمن أو بالقيمة التي تقدرها على الفقراء بالنية عن صاحبها؛ لأن هذا هو الذي تستطيع.
стр. 1114
الواجب على من أفطر عمداً في رمضان ثم تاب
السؤال
أفطرت في رمضان متعمداً ثلاثة أيام وقد تزيد، ثم تبت إلى الله والحمد لله، فماذا يجب عليَّ؟
الجواب
يجب عليك أن تقضي هذه الأيام التي أفطرتها إذا كنت أفطرتها في أثناء النهار، أما إن كنت تركتها من الأصل ولم تشرع في الصوم فإنها لا تقبل منك ولو قضيتها، ولكن عليك أن تتوب إلى الله وتكثر من الأعمال الصالحة.
стр. 1115
حكم قضاء الدين من مال الزكاة
السؤال
فضيلة الشيخ أنا شاب مقترض من صندوق الراغبين في الزواج مبلغ ثلاثين ألف ريال، ومقترض من بنك التسليف بمبلغ عشرين ألف ريال، وأنا في منزل مستأجر، وراتبي الشهري ألفان وستمائة ريال، فهل يجوز أن آخذ الزكاة وأدفع بها ديني الذي علي؛ مع العلم أني أملك أرضاً تقدر قيمتها بمائة وعشرين ألف ريال، وأنا حالياً في حيرة هل أبيع الأرض التي أود أن أعمر عليها مسكناً لي، أم أسدد الدين الذي علي وآخذ من الزكاة؟
الجواب
لا يلزم هذا السائل أن يبيع الأرض التي أعدها ليبني عليها؛ لأن هذه من ضرورياته، وله أن يأخذ من الزكاة مقدار ما عليه من الدين ويقضي بذلك دينه، أما إذا كان عنده بيت ولكن يريد أن يتوسع وقد أعد هذه الأرض لبيت واسع فإنه لا يحل له أن يأخذ من الزكاة، بل الواجب أن يبيع هذه الأرض ويوفي بها دينه، أو يبيع بعضها إذا كان بعضها يفي بالدين.
стр. 1116
المشاركة في بناء مسجد كبير أفضل من بناء مسجد صغير
السؤال
إذا كان بعض الناس يرغب في بناء مسجد بمبلغ من المال فأيهما أفضل: أن يشارك غيره في بناء مسجد كبير يضمن عدم الحاجة إلى هده وتوسيعه خصوصاً مع تزايد السكان، أم يبني مسجداً صغيراً بدون مشاركة مع أحد؟
الجواب
الأفضل الأول؛ لأن المبنى الصغير ربما يكون من حوله قليلين ثم يزيدون وحينئذ يهدم ويعاد مرة ثانية، لكن إذا كان أهل المسجد الصغير مضطرين إليه أكثر من ضرورة أهل المسجد الكبير فهم أولى لدفع ضرورتهم، لكن مع التساوي المشاركة في المسجد الكبير أحسن؛ لأنه أضمن، فصار في المسألة تفصيل: إذا كان أهل المسجد الصغير مضطرين إلى هدمه وبنائه فهو أفضل من المشاركة، وإذا كانوا غير مضطرين أو كانت الضرورة واحدة في هذا وهذا فالمشاركة في الكبير أفضل.
стр. 1117
السقط الذي دون أربعة شهور لا يصلى عليه
السؤال
أفتى شيخ في منطقتنا بأن السِقط الذي له ثلاثة شهور يغسل ويكفن ويصلى عليه، فهل هو مصيب فيما قال؟
الجواب
غير مصيب فيما قال؛ لأن السقط الذي لم تنفخ فيه الروح ليس بإنسان ولا يبعث، وإنما يبعث من نفخت فيه الروح، وهذا لا يتم قبل أربعة أشهر؛ لذلك أرجو من السائل أن يبين لمن أفتاه بأن هذه الفتوى غير صحيحة، وأن السِقط الذي يصلى عليه هو الذي نفخ فيه الروح، وأما قبل ذلك فلا يصلى عليه.
стр. 1118
أقوال العلماء في صداق المرأة التي دفعت زكاته ولم يدخل بها
السؤال
شخص عقد على امرأة بأربعين ألف ريال سعودي، وحال الحول والصداق عندها، ثم زكته فأخرجت ألف ريال زكاة عليه، ثم طلقها قبل الدخول بها، فهل يرجع الزوج بعشرين ألف ريال كاملة أم يخصم منه نصف الزكاة فتكون الزكاة على الزوج والزوجة، أما ماذا؟
الجواب
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: إن الزكاة على الجميع؛ لأن نصفها ملك لها والنصف الآخر ملك له، ومنهم من قال: إنه على الزوجة فقط؛ لأنها هي التي استقرت عليها الزكاة قبل أن يتنصف المهر، فما دامت استقرت عليها الزكاة قبل أن يتنصف المهر فالزكاة عليها وحدها والزوج يعطى نصف المهر كاملاً.
ومثل هذه الحال ينبغي للزوجين أن يصطلحا، والزكاة ليست مغرماً فلو خصمت من نصيب الزوج لم يضره شيئاً، يعني: لو خصم من نصيب الزوج مقدار زكاته فقط ومن نصيب الزوجة مقدار زكاتها لكان هذا حسناً.
стр. 1119
حكم تجسيد القصص النبوي أو القرآني بأفلام كرتونية
السؤال
فضيلة الشيخ ما حكم تجسيد القصص النبوي أو القرآني بأفلام كرتونية ربما زيد فيها وغير كقصة الغلام -أعني: غلام الأخدود- أو قصة أصحاب الفيل كما في سورة الفيل، أو قصة الراهب والملك والساحر؟
الجواب
أولاً: إن هذه القصص قد لا تكون صحيحة فكيف يبنى على غير صحيح.
ثانياً: إني أخشى أن يقال لمن جسدها وصورها أين الدليل على أن صورة الغلام على هذا الوجه وصورة الساحر على هذا الوجه؟ أين الدليل على أن أصحاب الأخدود على هذا الوجه والذين فتنوهم على هذا الوجه؟ فليس عنده علم بذلك، والخلق لا يزال ينقص، فقد كان الإنسان كبيراً، خلق آدم طوله في السماء ستون ذراعاً، وورد في أحاديث أخرى أن عرضه سبعة أذرع، وما زال الخلق ينقص حتى وصل إلى ما نحن عليه الآن، ما الذي أدراه أن أصحاب الأخدود على هذا الوجه؟ لذلك أنا أقول: إن الورع عدم تجسيد هذه الأشياء ويكفي أن توصف بالكلام.
стр. 1120
نصيحة لصاحب الدش وحكم طلب الزوجة الطلاق منه إذا رفض إزالة الدش
السؤال
سائلة تقول: أنا امرأة ملتزمة -ولله الحمد- أريد أن أربي أولادي التربية الإسلامية الصحيحة، وزوجي هداه الله يوجد لديه دش -أعني: القنوات الفضائية وما يعرض فيها مما يستحى من ذكره- وزوجي يسمح لأولادي بمشاهدة هذا الدش حتى إن أولادي تغيرت أخلاقهم، وعندما نصحت زوجي بإخراج الدش من البيت ضربني ضرباً شديداً، وأنا أريد الطلاق منه فما رأيك يا فضيلة الشيخ؟
الجواب
أما الزوج فإني أوجه إليه نصيحة وأقول له: اتق الله في نفسك، واتق الله في أهلك، واعلم أنك مسئول عن هذا فقد قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] هذا الخطاب الذي حملك الله تعالى أن تقي نفسك وأهلك النار سوف تسأل عنه يوم القيامة.
ثانياً: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) فقد جعلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راعياً على أهلك وحملك المسئولية، فكيف تجلب إليهم هذا الدش الذي لا أحد يشك فيما يعرض فيه من المنكرات العظيمة التي أفسدت العقائد والأفكار والأخلاق والآداب؟ كيف ترضى لنفسك بهذا ولأهلك بهذا.
ولا شك أن المرأة إذا كان ما ذكرته صحيحاً أنها على صواب، وأن الرجل ليس على صواب، بل إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ما من عبد يسترعيه الله على رعية -أو قال: استرعاه الله على رعية- يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) نسأل الله العافية، ونحن نسأل وننظر هل ينطبق هذا الحديث على هؤلاء القوم.
أولاً نسأل: هل هذا الرجل استرعاه الله على رعية؟ وهل كونه يجلب هذه الآلة الخبيثة المدمرة للعقيدة والفكر والخلق والعمل؛ هل هو ناصح أو غاش؟ غاش، فإذا مات فإنه يدخل في الحديث، إن النبي ﵊ جزم وعمم: (ما من عبد استرعاه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) .
ولكن يجب أن نعلم أننا نقول بهذا على سبيل العموم لا على سبيل الخصوص بمعنى: أننا لا نشهد لهذا الرجل المعين الذي أتى بالدش ومكن أهله مما فيه لا نقول: هو نفسه لا يدخل الجنة؛ لأننا لا ندري، ربما يتوب، ربما يكون له حسنات عظيمة تمحو هذه السيئات، ربما يعفو الله عنه، لكن على سبيل العموم لا إشكال في أننا نجزم بما قاله الرسول ﵊، ويجب علينا أن نجزم بما قال الرسول، ولكن هناك فرق بين التعيين وبين التعميم، لذلك لو مات الإنسان وهو جالب لأهله هذه الآلة الخبيثة فلا يجوز أن نقول لأهله: إن صاحبكم قد حرم الله عليه الجنة لماذا؟ لأننا لا نعين على أحد لا عذاباً ولا نعيماً إلا ما عينه الرسول ﵊.
كما أننا لو رأينا شخصاً جلداً شجاعاً مقداماً يقاتل الأعداء ثم قتل في الصف هل نقول: إنه شهيد؟ لا نقول: إنه شهيد، مع أن فعله ظاهره أنه شهيد، لكن لا نقول: إنه شهيد؛ لأننا لا ندري، والمدار على ما في القلب، ولهذا قال النبي ﵊: (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله (والله أعلم) بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقال: والله أعلم، نحن لا ندري، ربما يكون عند آخر لحظة حصل له ما يبطل هذا العمل، وقد بوب البخاري ﵀ في صحيحه على هذا فقال: باب لا يقال فلان شهيد.
فالخير والشر -يعني: العقوبة والمثوبة- كلها لا نشهد للشخص المعين، لكن نشهد على سبيل العموم، فيجب أن تلاحظوا هذا، ولهذا صدر منا خطبة بينا فيها أن من خلف لأهله هذه الآلة الخبيثة فإنه يُحرَم من دخول الجنة، لكن لا نقول: فلان ابن فلان يحرم ولو خلف لأهله، ولما رأينا بعض الناس استغرق في هذا الشيء، وخفنا أن الناس يُعيّر بعضهم بعضاً، يصير كل واحد يأتي لشخص يكون خلف الدش يقول: أبوك حرام عليه الجنة.
ويحصل في هذا شيء من الفتنة، قلنا: إن من فعل ذلك فإنه يخشى أن ينطبق عليه الوعيد.
وهذا ليس تغييراً للفتوى، فمن حيث الحكم ما تغيرت، لكنها تغيرت من ناحية اللفظ خوفاً من أن يتوهم الناس فيها معنى فاسداً.
وأرى: أن لها أن تطلب الطلاق، ولكن يجب أن تتأمل ماذا يحدث بعد الطلاق وهي لها أولاد، فربما يحصل تفرق الأولاد، وربما يحصل أن الزوج يتسلط على الأولاد ويأخذهم، وتحصل مطالبات ومنازعات، فأرى أن تصبر وتحتسب، وهي إذا حصلت المعصية بدون رضا منها فليس عليها إثم.
стр. 1121
جواز فسخ العقد إذا انتقضت الشروط
السؤال
فضيلة الشيخ لقد قمت بالحجز والتعاقد مع إحدى الحملات للحج هذا العام، وبعد أن تعاقدنا على أن يكون المبيت داخل منى فإذا بهم يخبرون أن هناك احتمالاً بأن المبيت قد يكون في خارج منى، قد يكون بـ المزدلفة أو بـ العزيزية أو نحو ذلك، فهل هناك حرج أن أسافر مع هذه الحملة، أم يجب علي فسخ العقد والسفر مع حملة أخرى ليس فيها ذلك؟ أرجو الإفادة.
الجواب
إذا كان يمكن أن تحصل على حملة قد حجز لها مكان في منى فلا تقم مع هؤلاء، أما إذا كان الناس على حد سواء كل لا يدري قد يحصل له مكان وقد لا يحصل، فما دامت هذه الحملة قد رضيتها ورضيت الرفقاء فيها فكن معهم.
стр. 1122
الترتيب يسقط بالنسيان
السؤال
لقد صمت رمضان -ولله الحمد- ولكن أفطرت يوماً لسفري، وبعد رمضان شرعت في صيام الست من شوال، وتذكرت بعد مضي ثلاثة أيام أن عليَّ قضاء يوم، فما الحكم وماذا أفعل؟ الشيخ: على كل حال: في مثل هذا الحال إذا شرع إنسان في صيام أيام الست ناسياً أن عليه قضاء؛ فإنه إذا تذكر القضاء يصوم القضاء الذي عليه ثم يكمل أيام الست؛ لأن الترتيب هنا سقط لنسيانه ما عليه، والترتيب يسقط بالنسيان، لكنه إذا كان قد نوى اليوم هذا من الست فلا يجعلها للقضاء؛ لأن القضاء لا بد أن ينويه من قبل الفجر.
стр. 1123
حكم دخول المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً
السؤال
أنا إمام مسجد دائم، وآكل الثوم ولا أستغني عنه أبداً، علماً أني إذا أكلت الثوم لا أجلس في المسجد أبداً لئلا أضايق الجماعة فإني من باب المسجد إلى المحراب ومن المحراب إلى خارج المسجد، وأؤدي السنة في المنزل، هل يجوز لي ذلك؟ وكيف السبيل إلى طريقة أحسن من هذه؟
الجواب
لا يجوز للإنسان إذا أكل بصلاً أو ثوماً وبقيت رائحته أن يدخل المسجد، لا المحراب ولا وسط المسجد، لا إماماً ولا مأموماً ولا منفرداً؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من أكل بصلاً أو ثوماً فلا يقربن مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان) لكن إذا كان لا بد أن يأكل فليستعمل أشياء ذات روائح قوية تضمحل معها رائحة الثوم والبصل، فإذا زالت الرائحة فلا بأس أن يحضر إلى المسجد ويكون إماماً أو مأموماً أو منفرداً، أما ما دامت الرائحة باقية فلا يجوز أن يدخل المسجد.
стр. 1124
حكم صوم من ترددت نيته فيما يفسد صومه
السؤال
شخص كان مريضاً في المستشفى في أيام رمضان وقد تسحر لأجل أن يصوم، ولكن بعدما أكل السحور أتاه القيء فتقيء فتحير هل يصوم أم لا، وتذبذب في نية الصيام وبعد ذلك صام، فما حكم صوم يومه هذا وقد تذبذب في النية في أول يومه أيصوم أم لا؟
الجواب
ما دام هذا قد نوى الصوم لكنه تردد هل هذا القيء يفسد الصوم أم لا ثم استمر في عزيمته على الصوم فصومه صحيح؛ لأن هذا تردد في كون هذا الذي وقع مفسداً أو غير مفسد، هو ما تردد في النية لكن شك هل يفسد صيامه بهذا القيء أو لا؟ فنقول: صيامه صحيح، ولا قضاء عليه، ولكن ليعلم أن القيء لا يفسد الصوم إلا إذا تعمده الإنسان، أما إذا لم يتعمد فإنه لا يفسد الصوم بذلك، حتى لو فرض أنه لم يحاول أن يهدئه بل تركه لا جلبه ولا هدأه فخرج فإن صومه صحيح، وعلى هذا فنقول للأخ السائل: إن صومك صحيح ولا قضاء عليك.
стр. 1125
حكم من مرض طيلة شهر رمضان ولم يقض شيئاً ولم يكفر عنه
السؤال
شخص مرض طوال شهر رمضان، ومات وهو في المستشفى ولم يقض شيئاً ولم يكفر عنه فماذا عليه الآن، هل يصام عنه أم يكفر؟ نرجو الإفادة.
الجواب
إذا كان هذا المرض الذي أصابه في رمضان مرض مما ييأس الناس من برئه فإن الواجب الإطعام عنه ولا يصام عنه، أما إذا كان مرضاً يرجى برؤه لكنه اشتد به حتى مات فإنه لا قضاء عليه ولا إطعام؛ لأن من أفطر لمرض يرجى برؤه ففرضه الصيام، فإذا استمر به المرض فإنه لا قضاء عليه؛ لأن فرضه أن يصوم إذا قدر، لكن في مثل هذه الحال إذا كان في أول رمضان مرضه يرجى برؤه، وبعد النصف انتقل المرض إلى مرض لا يرجى برؤه ثم مات فهنا نقول: يطعم عن الأيام الأخيرة التي وصل به المرض إلى حد لا يرجى برؤه، أما الأيام الأولى فالفرض فيها القضاء ولم يتمكن منه فتسقط عنه.
следующие страницы →