← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

جواز فسخ العقد إذا انتقضت الشروط السؤال فضيلة الشيخ لقد قمت بالحجز والتعاقد مع إحدى الحملات للحج هذا العام، وبعد أن تعاقدنا على أن يكون المبيت داخل منى فإذا بهم يخبرون أن هناك احتمالاً بأن المبيت قد يكون في خارج منى، قد يكون بـ المزدلفة أو بـ العزيزية أو نحو ذلك، فهل هناك حرج أن أسافر مع هذه الحملة، أم يجب علي فسخ العقد والسفر مع حملة أخرى ليس فيها ذلك؟ أرجو الإفادة. الجواب إذا كان يمكن أن تحصل على حملة قد حجز لها مكان في منى فلا تقم مع هؤلاء، أما إذا كان الناس على حد سواء كل لا يدري قد يحصل له مكان وقد لا يحصل، فما دامت هذه الحملة قد رضيتها ورضيت الرفقاء فيها فكن معهم.

стр. 1122

الترتيب يسقط بالنسيان السؤال لقد صمت رمضان -ولله الحمد- ولكن أفطرت يوماً لسفري، وبعد رمضان شرعت في صيام الست من شوال، وتذكرت بعد مضي ثلاثة أيام أن عليَّ قضاء يوم، فما الحكم وماذا أفعل؟ الشيخ: على كل حال: في مثل هذا الحال إذا شرع إنسان في صيام أيام الست ناسياً أن عليه قضاء؛ فإنه إذا تذكر القضاء يصوم القضاء الذي عليه ثم يكمل أيام الست؛ لأن الترتيب هنا سقط لنسيانه ما عليه، والترتيب يسقط بالنسيان، لكنه إذا كان قد نوى اليوم هذا من الست فلا يجعلها للقضاء؛ لأن القضاء لا بد أن ينويه من قبل الفجر.

стр. 1123

حكم دخول المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً السؤال أنا إمام مسجد دائم، وآكل الثوم ولا أستغني عنه أبداً، علماً أني إذا أكلت الثوم لا أجلس في المسجد أبداً لئلا أضايق الجماعة فإني من باب المسجد إلى المحراب ومن المحراب إلى خارج المسجد، وأؤدي السنة في المنزل، هل يجوز لي ذلك؟ وكيف السبيل إلى طريقة أحسن من هذه؟ الجواب لا يجوز للإنسان إذا أكل بصلاً أو ثوماً وبقيت رائحته أن يدخل المسجد، لا المحراب ولا وسط المسجد، لا إماماً ولا مأموماً ولا منفرداً؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من أكل بصلاً أو ثوماً فلا يقربن مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان) لكن إذا كان لا بد أن يأكل فليستعمل أشياء ذات روائح قوية تضمحل معها رائحة الثوم والبصل، فإذا زالت الرائحة فلا بأس أن يحضر إلى المسجد ويكون إماماً أو مأموماً أو منفرداً، أما ما دامت الرائحة باقية فلا يجوز أن يدخل المسجد.

стр. 1124

حكم صوم من ترددت نيته فيما يفسد صومه السؤال شخص كان مريضاً في المستشفى في أيام رمضان وقد تسحر لأجل أن يصوم، ولكن بعدما أكل السحور أتاه القيء فتقيء فتحير هل يصوم أم لا، وتذبذب في نية الصيام وبعد ذلك صام، فما حكم صوم يومه هذا وقد تذبذب في النية في أول يومه أيصوم أم لا؟ الجواب ما دام هذا قد نوى الصوم لكنه تردد هل هذا القيء يفسد الصوم أم لا ثم استمر في عزيمته على الصوم فصومه صحيح؛ لأن هذا تردد في كون هذا الذي وقع مفسداً أو غير مفسد، هو ما تردد في النية لكن شك هل يفسد صيامه بهذا القيء أو لا؟ فنقول: صيامه صحيح، ولا قضاء عليه، ولكن ليعلم أن القيء لا يفسد الصوم إلا إذا تعمده الإنسان، أما إذا لم يتعمد فإنه لا يفسد الصوم بذلك، حتى لو فرض أنه لم يحاول أن يهدئه بل تركه لا جلبه ولا هدأه فخرج فإن صومه صحيح، وعلى هذا فنقول للأخ السائل: إن صومك صحيح ولا قضاء عليك.

стр. 1125

حكم من مرض طيلة شهر رمضان ولم يقض شيئاً ولم يكفر عنه السؤال شخص مرض طوال شهر رمضان، ومات وهو في المستشفى ولم يقض شيئاً ولم يكفر عنه فماذا عليه الآن، هل يصام عنه أم يكفر؟ نرجو الإفادة. الجواب إذا كان هذا المرض الذي أصابه في رمضان مرض مما ييأس الناس من برئه فإن الواجب الإطعام عنه ولا يصام عنه، أما إذا كان مرضاً يرجى برؤه لكنه اشتد به حتى مات فإنه لا قضاء عليه ولا إطعام؛ لأن من أفطر لمرض يرجى برؤه ففرضه الصيام، فإذا استمر به المرض فإنه لا قضاء عليه؛ لأن فرضه أن يصوم إذا قدر، لكن في مثل هذه الحال إذا كان في أول رمضان مرضه يرجى برؤه، وبعد النصف انتقل المرض إلى مرض لا يرجى برؤه ثم مات فهنا نقول: يطعم عن الأيام الأخيرة التي وصل به المرض إلى حد لا يرجى برؤه، أما الأيام الأولى فالفرض فيها القضاء ولم يتمكن منه فتسقط عنه.

стр. 1126

حكم تأخير الحج مع القدرة السؤال أنا عمري ثلاثون سنة هل يجوز لي أن أؤخر الحج إلى السنة القادمة وأنا مستطيع الحج الآن؟ الجواب لا يجوز، من وجب عليه الحج وجبت عليه المبادرة؛ لأن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له، ربما يفقد هذا المال، ربما يمرض في المستقبل، ربما يموت، فمن وجب عليه الحج وجبت عليه المبادرة ولا يحل له أن يؤخره.

стр. 1127

حكم أداء النوافل وقت الدوام السؤال فضيلة الشيخ من المعلوم يا فضيلة الشيخ أن وقت صلاة الضحى يأتي وأنا في وقت عملي وأنا مدرس في الفسحة وفي وقت فراغي، فقال لي أحد الإخوة من المعلمين: لا يجوز لك التنفل في وقت الدوام، وآخر يقول: يجوز لك أن تتنفل أقل ما يمكن بركعتين. رغم أني في الفسحة -أي: في وقت فراغي- فما حكم فعلي؟ الجواب لك أن تصلي ما دمت في فسحة، ركعتين أو أربع ركعات أو أكثر؛ لأنك لم تنشغل عن شيء واجب عليك، أما إنسان يريد أن يخرج من الفصل ويصلي الضحى هذا حرام، لكن إنسان ليس عنده درس إما أنه في الفسحة الطويلة أو أنه في حصة لا يدرس فيها فله أن يصلي، وله أن يقرأ القرآن، وله أن يقرأ كتاباً، وله أن يكتب.

стр. 1128

صيام الست من شوال متتابعة أفضل من تأخيرها السؤال بعض الناس يا فضيلة الشيخ يؤخرون صيام ست أيام من شوال إلى أيام البيض أو الإثنين والخميس فأيهما أفضل: التتابع أم تأخيرها؟ الجواب التتابع أفضل؛ لأن هذه تابعة لرمضان كالراتبة تماماً، فكونه يبدأ بها من حين أن يفطر في اليوم الثاني من شوال ويتابع أفضل؛ لا شك في هذا، ثم إنه إذا نوى بهذه الأيام الستة أنها عن أيام البيض كفاه؛ لأنه يصدق عليه أنه صام ثلاثة أيام من كل شهر، ثم إن هذه الأيام سوف يمر عليه فيها يوم الإثنين ويوم الخميس، أو يوم الخميس أو يوم الإثنين لا بد من هذا فيحصل له الأجران جميعاً.

стр. 1129

الواجب على من نسي أن يقصر أو يحلق في العمرة السؤال رجل قام بأداء العمرة ونسي أن يقصر أو يحلق ولبس ثيابه، وذكر وهو في مكة أنه لم يقصر أو لم يحلق وسافر إلى بلده، السؤال: ما حكم عمرته وماذا يفعل؟ الجواب عمرته صحيحه؛ لأنه ما بقي عليه إلا الحلق والتقصير، ولكن من العلماء من يقول: يحلق أو يقصر. أي: يخلع ثيابه الآن؛ لأنه يحرم عليه أن يلبس الثياب قبل الحلق والتقصير، فيخلع الثياب ويلبس ثياب الإحرام، ثم يقصر أو يحلق. ومنهم من قال: إنه ثبت عليه الدم بمغادرته مكة، ويذبح في مكة فدية توزع على الفقراء. وأرى أن الأخير أحسن: أن يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء هذا إن كان غنياً أما إذا كان فقيراً فلا شيء عليه.

стр. 1130

الواجب على من نسي أن يحرم من الميقات السؤال شخص لم يعقد نية الإحرام إلا بعد أن تجاوز الميقات بعشرة كيلو -تقريباً- جاهلاً، وكذلك لبس ثوبه قبل أن يحلق شعره ناسياً؟ الجواب أما المسألة الأولى وهو الذي لم يحرم من الميقات جاهلاً فلا إثم عليه، لكن عليه عند العلماء أن يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء؛ لأنه ترك واجباً. وأما الثانية: وهو كونه لبس قبل أن يقصر ناسياً فلا شيء عليه.

стр. 1131

فضائل العشر من ذي الحجة السؤال ما هي الفضائل في شهر ذي الحجة؟ الجواب شهر ذي الحجة -الظاهر أن المراد العشر- أنه ينبغي للإنسان في هذه العشر أن يكثر من الأعمال الصالحة من الصلاة والصدقة والصيام -أيضاً- لأنه سوف يصوم الأيام التسعة، وكذلك كل عمل صالح، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) .

стр. 1132

حكم تغيير النية من النفل إلى الفرض السؤال أحد الإخوة كان عليه يوم من رمضان، فلما انتهى من رمضان نسي أن عليه يوماً واحداً فصام ثاني العيد والنية كانت صيام ست من شوال، فلما كان في وقت العصر تذكر أن عليه يوماً واحداً فرضاً فحول النية من النفل إلى الفرض، ثم أكمل الصوم، السؤال: هل صيامه هذا يحسب له فرضاً؟ الجواب لا يحسب له فرضاً، وهذا تكلمنا عليه قبل قليل وقلنا: إنه لا بد أن يكون الفرض منوياً به قبل طلوع الفجر، فعلى هذا نقول للأخ السائل: يجب عليك الآن أن تقضي اليوم الذي عليك.

стр. 1133

حكم الصلاة خلف الإمام الذي فيه لكنة السؤال ما حكم الصلاة خلف إمام فيه لكنة -أي: عقدة في لسانه- فيغير بعض حروف القرآن، فتخرج الكلمة غير صحيحة، مثلاً: "الصراط" تخرج ثاءً بدلاً من الصاد، و"المستقيم" تخرج ثاءً بدلاً من السين. وهكذا؟ الجواب نرى أن هذا الإمام لا يحل له أن يكون إماماً للناس؛ لأن هذا التغيير يغير المعنى، فليتخل عن الإمامة ولتكن إلى شخص آخر سليم، لكن لو فرض أن الإنسان دخل معه وهو لا يدري ثم أتم الصلاة وهذا الذي معه يقرأ الفاتحة لنفسه قراءة صحيحة فلا إعادة عليه.

стр. 1134

الواجب على من جامع أهله في نهار رمضان السؤال جامعني زوجي في نهار رمضان في حالة ضعف مني ومنه -غفر الله لنا- فهل يجزئ الآن أن نذبح ذبيحة ونفرقها أو نطعم مائة وستين مسكيناً أم لا يجزئ؟ الجواب الواجب عليه وعلى زوجته أن يعتق كل واحد منهما رقبة، فإن لم يجدا صام كل واحد شهرين متتابعين، فإن لم يستطيعا أطعم كل واحد ستين مسكيناً.

стр. 1135

كلمة توجيهية عن مسائل الجماع في نهار رمضان السؤال هل من توجيه يا شيخ! في مسألة الجماع في نهار رمضان؟ الجواب التوجيه بهذا أن نقول: إن الجماع في نهار رمضان هو أشد ما يكون من المفطرات وأعظمها، والواجب على الإنسان أن يتقي الله ، وألا يجعل نعم الله عليه معصية، فإن الله لما أنعم عليه بالزوجة فالواجب أن يتمتع بها حيث أباح الله له ذلك، وليصبر، والمسألة ما هي إلا ساعات ثم تغرب الشمس ويحل له أن يأتي أهله، لكن بعض الناس ضعيف الإيمان وضعيف النفس يعجز عن أن يملك نفسه، بل تجده -والعياذ بالله- يملي عليه الشيطان في النهار وتشتد شهوته أكثر من الليل نسأل الله لنا ولهم الهداية.

стр. 1136

اللقاء الشهري [٤٣] إن أي عبادة يُتقَرب بها إلى الله لا تقبل إلا إذا توفر فيها شرطان، وهما: الإخلاص لله ، والمتابعة للرسول ﷺ ، ومن العبادات الحج، وفي هذا اللقاء ذكر الشيخ صفة حج النبي ﷺ ؛ لكي نقتدي به في حجه ﵊، وكذلك شروط الأضحية، ثم أردف ذلك بالإجابة عن الأسئلة حول الحج والأضحية وغيرهما.

стр. 1137

شرطا العبادة الصحيحة الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا بمناسبة استقبال شهر ذي الحجة الذي يؤدي فيه الناس مناسكهم من حج وعمرة، والذي يتقربون إلى الله ﵎ فيه بذبح الأضاحي فإننا سنذكر الآن شيئاً من أحكام الحج وأحكام الأضحية. من المعلوم أن كل عبادة لا تصح إلا بشرطين أساسين -جميع العبادات لا تصح ولا تقبل إلا بشرطين أساسين-

стр. 1138

من شروط العبادة: الإخلاص لله تعالى الشرط الأول: الإخلاص لله تعالى؛ بأن يقصد الإنسان بعبادته مرضاة الله ، والوصول إلى دار كرامته، لا يقصد بذلك شيئاً من الدنيا؛ لأن من أراد بعمله شيئاً آخر من أمور الدنيا حبط عمله، قال الله ﵎: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود:١٥-١٦] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠] بعض الناس يذهب إلى الحج للترفه والنزهة ورؤية الناس، وبعض الناس يأخذ الحج لغيره نيابة لأجل الدنيا -لأجل المال- وكل من أراد بعمله الذي يتقرب به إلى الله شيئاً من الدنيا فإنه لا يقبل منه.

стр. 1139

من شروط العبادة: متابعة الرسول ﷺ والشرط الثاني: المتابعة للرسول ﵊؛ لأنه لا يمكن أن تقبل أي عبادة إلا على نحو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقول الله ﵎: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى:١٣] وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى:٢١] قال ذلك منكراً عليهم، وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) فلا بد من المتابعة والإخلاص، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .

стр. 1140

صفة حجه ﵊ إذا كان لا بد من متابعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا بد أن نعرف كيف حج الرسول ﵊. فلنذكر ذلك على سبيل الاختصار حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السنة العاشرة من الهجرة ولم يحج قبلها -بعد الهجرة لم يحج ﵊ إلا هذه الحجة- لأنها -أي: مكة - كانت إلى السنة الثامنة تحت ولاية المشركين، وفي السنة التاسعة بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر ﵁ ليكون أمير الحجيج في السنة التاسعة، وتأخر في المدينة؛ لأن الناس صاروا يفدون إلى المدينة يتعلمون أحكام الإسلام، فبقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة وحج في السنة العاشرة وأعلم الناس بذلك، وحج معه نحو أربعين ألفاً من المسلمين؛ فخرج من المدينة ونزل بـ ذي الحليفة وأحرم منها، وسار إلى مكة، ولما وصل مكة طاف بالبيت سبعة أشواط: يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى ويمشي في الأربعة الباقية. وكان مضطبعاً بردائه، والاضطباع: أن يجعل الإنسان وسط الرداء تحت إبطه الأيمن، وطرفيه على كتفه الأيسر، ولما أتم سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] فصلى خلف المقام ركعتين قرأ في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] بعد الفاتحة، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] بعد الفاتحة، وخفف هاتين الركعتين من أجل أن يخلي المكان لمن أراد أن يصلي فيه. ثم رجع إلى الركن -أي: إلى الحجر الأسود- فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به -فبدأ بـ الصفا - فرقي عليه واستقبل القبلة ورفع يديه وجعل يذكر الله ويدعوه، وكان من ذكر الله الذي قاله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم دعا، ثم أعاد الذكر مرة ثانية ثم دعا، ثم أعاده مرة ثالثة. ثم نزل يمشي حتى نزل بطن الوادي -أي: مجرى الشعيب- وكان نازلاً فلما نزل بطن الوادي أسرع إسراعاً بالغاً حتى أن إزاره لتدور به من شدة السعي، فلما ارتفع صار يمشي إلى المروة، أتم سبعة أشواط: من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر، فكان أول ابتداء سعيه من الصفا وآخره المروة. ثم أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، أما هو صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يتحلل؛ لأنه قد ساق الهدي، ومن ساق الهدي لا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله، وأشكل على الصحابة: كيف نتحول من الحج إلى العمرة، قالوا: (يا رسول الله! قد سمينا الحج. قال: افعلوا ما آمركم به) وقال: دخلت العمرة في الحج، يعني: أن انتقالكم من الحج إلى العمرة لا يعني إفساد الحج؛ لأن العمرة دخلت في الحج. ثم انتهى من السعي وخرج ﵊ ونزل في الأبطح ولم ينزل في مكة من أجل أن يخليها لمن احتاج إليها، ومعه كما قلت لكم أربعون ألفاً، نزل هناك إلى أن كان يوم الثامن من ذي الحجة، فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة ارتحل صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى منى، وأحرم المسلمون الذين حلوا من عمرتهم في ذلك اليوم، وبقي في منى صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولما طلعت الشمس سار إلى عرفة، ونزل في مكان يقال له: نمرة ليستريح فيه، حتى إذا زالت الشمس ارتحل ﵊ متجهاً إلى عرفة، فنزل في بطن الوادي -أي: وادي عرنة - وخطب الناس خطبة بليغة عظيمة، ثم أذن بلال فصلى الظهر والعصر جمع تقديم. ثم سار إلى الموقف الذي اختار أن يقف فيه في عرفة عند الصخرات شرقي عرفة، وقف راكباً على بعيره ﵊ يدعو الله ﵎ إلى أن غابت الشمس، ولما غابت الشمس دفع من عرفة متجهاً إلى مزدلفة حتى وصل مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام فوقف عنده مستقبل القبلة يدعو الله ﵎ حتى أسفر جداً. ثم واصل السير إلى منى وسلك الطريق الوسطى؛ لأن منى في ذلك الوقت فيها ثلاث طرق، فسلك الطريق الوسطى؛ لأنه أيسر في وصوله إلى جمرة العقبة، وبدأ بجمرة العقبة حين وصل إلى منى فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، وقال لأصحابه -وقوله لأصحابه قول لأمته- قال: (بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلوَّ في الدين) . ثم بعد الرمي انصرف إلى المنحر وكان قد أهدى مائة بعير نحر منها ثلاثاً وستين بيده، وأعطى علي بن أبي طالب الباقي فنحرها، ثم أمر صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كل بدنة بقطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة:٥٨] ثم حلق وحل ونزل إلى مكة وطاف طواف الإفاضة ومن معه قارنين طافوا معه طواف الإفاضة، ولم يسعوا بين الصفا والمروة؛ لأنهم كانوا قد سعوا بعد طواف القدوم، أما المتمتعون الذين حلوا من العمرة فطافوا بين الصفا والمروة بعد طواف الإفاضة. ثم رجع إلى منى وأقام فيها ثلاثة أيام بعد العيد، رمى في اليوم الأول الجمرة الأولى، ثم الوسطى ثم العقبة، يدعو بين الجمرتين الأولى والثانية، والثانية والثالثة، أما الثالثة فإنه لم يقف بعدها للدعاء. وفي اليوم الثالث عشر نزل صلى الله عليه وعلى آله وسلم من منى بعد أن رمى الجمرات الثلاث وقبل أن يصلي الظهر، فنزل بمكان يقال له المحصَّن وفي آخر الليل أمر بالرحيل، فارتحل صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأتى المسجد الحرام فطاف طواف الوداع، وصلى الفجر، ثم رجع إلى المدينة صلوات الله وسلامه عليه. هذه هي الخلاصة، وقد سبق شيء كثير من أحكام الحج في اللقاء السابق.

стр. 1141

من أحكام الأضاحي أما الأضاحي فهي سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنه كان يضحي كل عام، ويضحي بكبشين: أحدهما يقول: (هذا عن محمد وآل محمد) والثاني يقول: (هذا عن أمة محمد) ﵊ وجزاه الله عنا خيراً، والأضحية سنة مؤكدة، وقال بعض العلماء: إنها واجبة على القادر، وممن ذهب إلى ذلك في ظاهر كلامه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو مذهب أبي حنيفة ﵀، فالإنسان القادر يضحي إما وجوباً وإما استحباباً مؤكداً، ولكن الأضحية عمن؟ الأضحية عن الأحياء، والأموات إن أوصوا بأضحية ضحي لهم حسب وصيتهم، وإن لم يضحوا فإنه لا يضحى عنهم وإنما يكونون تبعاً، فإذا قال الإنسان: هذا عني وعن أهل بيتي. وفيهم أموات دخلوا في ذلك. وقولنا: إنه لا يضحى لهم إلا بوصية، لا تستغربوا هذا؛ لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو لم يضح عن أحد من أمواته، لقد ماتت زوجته خديجة وهي من أحب زوجاته إليه ولم يضح عنها، ولقد مات له ثلاث بنات وثلاثة أبناء ولم يضح عنهم، ماتت له زينب ورقية وأم كلثوم، ومات له إبراهيم وأخواه ولم يضح عن أحد منهم، ومات له عمه حمزة وهو من أحب أعمامه إليه، استشهد في أحد ﵁ ولم يضح عنه، وما علمنا أحداً من الصحابة ضحى عن أقاربه، ولا شك أنه لو كان خيراً لسبقونا إليه، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان إذا ضحى عن الميت لم تقبل لعدم ورود الشرع بها، لكن أكثر العلماء قالوا: إنها تقبل؛ لأنها بمنزلة الصدقة، والصدقة جاءت السنة بقبولها عن الميت. على كل حال: لا أريد أن أزهدكم في الأضاحي عن الأموات، لكن أريد أن أدفع تلك العادة التي اعتادها بعض الناس فصاروا لا يضحون إلا عن الأموات، لا يضحي الإنسان عن نفسه وأهله، وهذا لا شك أنه خطأ، وأن الأصل في الأضحية عن الرجل وأهل بيته.

стр. 1142

شروط الأضحية الأضحية لا بد فيها من شروط: الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام. والشرط الثاني: أن تكون بالغة للسن المحدد شرعاً. والشرط الثالث: أن تكون سليمة من العيوب. والشرط الرابع: أن تكون في وقت الأضاحي.

стр. 1143

من شروط الأضحية: أن تكون من بهيمة الأنعام أن تكون من بهيمة الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم لقول الله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٣٤] فمن ضحى بفرس -والفرس غال وجسمه كبير- فإن أضحيته لا تقبل، لماذا؟ لأنه ليس من بهيمة الأنعام.

стр. 1144

من شروط الأضحية: أن تبلغ السن المحدد شرعاً الشرط الثاني: أن تبلغ السن المحدد شرعاً: في الإبل خمس سنوات، وفي البقر سنتان، وفي المعز سنة، وفي الضأن نصف سنة، فلو ضحى ببعير له أربع سنوات فقط فأضحيته غير مقبولة، ومن ضحى ببقرة عمرها ثمانية عشر شهراً فأضحيته غير مقبولة، ومن ضحى بعنز عمرها ثلاثة شهور لم تقبل، ومن ضحى بخروف عمره خمسة شهور لا يقبل، الدليل: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) .

стр. 1145

من شروط الأضحية: أن تكون سليمة من العيوب الشرط الثالث: أن تكون سليمة من العيوب، والعيوب تنقسم إلى قسمين: عيوب لا تصح معها الأضحية، وعيوب تصح لكنها ناقصة، العيوب التي لا تصح معها الأضحية هي ما أشار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال: (أربع -وأشار بأصابعه-: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والهزيلة -أو قال: العجفاء- الذي ليس فيها مخ) . إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل: العوراء بل قال: البين عورها، كيف بيان العور؟ بيان العور أنك إذا رأيتها أنها عوراء إما لكون عينها بارزة، وإما لكونها منخسفة غائرة، أما لو كانت قائمة ولا تبصر بها فإنها تجزئ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (العوراء البين عورها) ولم يقل: العوراء فقط. المريضة البين مرضها، المرض نوعان: نوع بين بحيث تكون الشاة -مثلاً- خاملة لا ترعى ولا تمشي، ودائماً رابضة، هذه مرضها بين، أما إذا كان فيها شيء من السخونة ولكنها تمشي، تأكل، وتصحب الغنم -مثلاً- فهذه مريضة لكن مرضها ليس ببين. العرجاء بين الرسول ﵊ بأن العرجاء البين ضلعها، فإن كانت تهمز بيدها أو برجلها لكنها تمشي، ليس مرضها بيناً، فإنها تجزئ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيد فقال: (البين عرجها) . الرابعة: العجفاء أو الهزيلة التي ليس فيها مخ؛ لأن هذه تكون ضعيفة جداً، ويكون لحمها غير طيب، ولهذا قال النبي ﵊: (إنها لا تجزئ) أي: تتقى، ولا يضحى بها. أما إذا كان في الأذن نقص؛ كأن قطع نصف أذنها، أو انخرمت أذنها، أو انخرقت من الوسم فهل تجزئ؟ نعم تجزئ لكنها ناقصة، ولو أنها سقطت أسنانها أو شيء من أسنانها: الثنايا والرباعيات أتجزئ أو لا؟ تجزئ ولكنها ناقصة، كلما كانت أكمل فهو أفضل، ولو قطعت إليتها؟ فيقول العلماء: إن المقطوعة الإلية لا تجزئ؛ لأن الإلية تحمل شحماً كثيراً فهي بمنزلة العجفاء فلا تجزئ. ولو ضحى ببعير مقطوعة الذنب -ذيلها مقطوع-؟ تجزئ؛ لأن ذيل البعير ليس بمقصود بل يرمى به، وكذلك لو ضحى ببقرة مقطوعة الذنب -مقطوعة الذيل- فإنها تجزئ لكن الكاملة أفضل، ولو ضحى بعنز مقطوعة الذيل فإنها تجزئ لكنها ناقصة، ولو ضحى بشاة قطع أكثر من نصف أذنها ولكنها صحيحة تأكل وتشرب وتمشي فما تقولون؟ تجزئ لكنها ناقصة، فالمهم إذا ضحى بشيء خال من العيوب الأربعة التي نص عليها الرسول ﵊ فإنها تجزئ، لكن كلما كانت أنقص فهي ناقصة. لو ضحى بعمياء؟ عمياء لا تنظر أبداً؟ لا تجزئ، لأنه إذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منع من الأضحية بالعوراء البين عورها فالعمياء من باب أولى، لكن ألا تعلمون أن بعض العلماء قال: إن العمياء تجزئ، قيل له: سبحان الله! العمياء تجزئ والعوراء لا تجزئ؟! قال: نعم. لأن العوراء يتركها أهلها ترعى وحدها وهي لعورها لا ترى كل شيء، العوراء لا ترى إلا من عند العين الصحيحة فقد يفوتها شيء كثير من المرعى، والعمياء أهلها يأتونها بالعلف، يعرفون أنهم لو أطلقوها ما رأت فلا يأتيها شيء، لكن لا شك أن هذا قياس ضعيف وقول باطل، يا سبحان الله!! الرسول ﵊ يقول: (العوراء البين عورها) ونحن نقول: العمياء البين عماها تجزئ؟!! والمقطوعة اليد تجزئ أو لا تجزئ؟ لا تجزئ لسببين: أولاً: أنها أن أبلغ من العرجاء. والثاني: قد فات لحم مقصود، إذا قطعت من عند الكتف فقد فات لحم مقصود. على كل حال افهموا -بارك الله فيكم- العيوب المنصوص عليها واضحة ولا أحد يتكلم فيها أنها لا تجزئ، وما كان مثلها أو أكثر فله حكمها، وما كان دون ذلك فإنه لا يمنع من الإجزاء ولكن تكون ناقصة.

стр. 1146

من شروط الأضحية: أن يكون ذبحها في الزمن المحدد شرعاً الرابع: أن تكون في وقت الأضحية، من صلاة العيد يوم العيد إلى غروب الشمس يوم الثالث عشر، فتكون أيام الذبح أربعة أيام يجزئ الذبح فيها ليلاً ونهاراً، والنهار أفضل من الليل، وأول يوم أفضل من الذي يليه، فإن ذبح قبل التسليمة الثانية من صلاة العيد فهي غير مقبولة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم) لا تقبل. من ذبح بعد غروب الشمس ليلة الثالث عشر فإنها لا تقبل؛ لأنها بعد الوقت، اللهم إلا في حال واحدة: لو أن الرجل اتكل على ابنه -مثلاً- قال: يا ابني ضح. فتهاون الابن أو نسي ولم يضح، وكان الأب عازماً على الأضحية لكن قد وكل ابنه فلم يفعل، والأب ظن أنه ضحى، وبعد غروب الشمس ليلة الثالث عشر جرى الدرس بينهما فقال الابن: أنا ما ضحيت نقول: لا بأس الآن أن يضحي وتكون قضاءً؛ لأن هذا من نيته أن يضحي في الوقت نفسه لكن نسي. والأفضل أن الإنسان بنفسه يتولى ذبح أضحيته، وأما سلخها وتقطيع لحمها فأمر هين، لكن المهم أن يذبح هو بنفسه، فيضجع الشاة أو العنز على الجانب الأيسر أولاً: لأنه أهون له لأنه سيذبح باليمنى، وثانياً: لعل الأيسر أقرب إلى القلب فيكون أسرع في خروج الدم، وكلما كان الدم أسرع صار الموت أريح، فإذا قال: أنا لا أعرف أن أذبح باليد اليمنى. هو لا يعرف أن يذبح إلا باليسرى فعلى أي الجنبين يضجعها؟ يضجعها على الأيمن؛ لأنه لو أضجعها على الأيسر لما تمكن إلا بصعوبة وأذى للبهيمة. البقرة تذبح أم تنحر؟ تذبح، وعلى هذا تضجع على الجانب الأيسر ويذبحها الإنسان. وإذا أراد الذبح فإنه مطالب بأمور: أولاً: أن يذبح بسكين حادة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وليحد أحدكم شفرته) . الثاني: ألا يحدها وهي تنظر، إذا أراد أن يحدها -يعني: يسنها- فلا يفعل ذلك والبهيمة تنظر لماذا؟ لأنها ترتاع، هي تعرف أنه إذا سن السكين أمامها وقد أضجعها أنه يريد ذبحها فترتاع. وأيضاً: لا يذبحها والأخرى تنظر؛ لأنها ترتاع -أيضاً- إذا رأت أختها تضجع وتذبح ارتاعت، ولهذا نجد بعض الأحيان إذا ذبحت أمام أختها هربت الأخت، ولا يستطيعون إمساكها إلا بمشقة. وأيضاً: ينبغي عند الذبح أن يذبح بقوة وعزيمة؛ لأنه لو جعل يرمي بسهولة ويحرحر الذبح لتأذت البهيمة، بل يرمي بقوة وسرعة؛ لأن ذلك أسهل. وإذا ذبح فليقل: باسم الله. عند تحريك يده بالذبح، ويزيد على ذلك: الله أكبر، والواجب قول: باسم الله، أما (الله أكبر) فهو مستحب، ويقول -أيضاً-: اللهم هذا منك ولك، منك خلقاً ولك تعبداً؛ لأن الذي يسر لك هذه الشاة أو البقرة أو البعير هو الله ، وله تعبداً فتقول: اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي. أو تقول: اللهم تقبل مني ومن أهل بيتي. ولا يجوز أن يكسر عنقها حتى تموت، وبعض الذين لا يخافون الله ولا يرحمون خلق الله يكسر عنقها قبل أن تموت؛ لأنه أسرع لموتها، لكن فيه أذية لها، اصبر وستموت ما دام الدم يخرج، فإنه إذا نزف الدم لا بد أن تموت، لكن بعض الناس -نسأل الله العافية- يكسر عنقها؛ لأجل أن تموت سريعاً، وهذا حرام. وكذلك -أيضاً- نقول: لا تشرع في سلخها حتى تموت؛ لأن سلخها يؤلمها، ما دامت الروح فيها فإن السلخ يؤلمها، أن تجرحها وتشق جلدها لا بد أن تتألم، فانتظر حتى تزهق روحها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن نعجل الأنفس حتى تزهق. الدم الذي يخرج منها نجس أم طاهر؟ ما كان قبل خروج الروح فإنه نجس، وما كان بعد موتها فهو طاهر. الدليل على أن الدم قبل أن تزهق روحها حرام قول الله ﵎: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام:١٤٥] أما بعد أن تخرج روحها فالدم طاهر، فإذا أصاب الإنسان منها دم بعد سلخها فهو طاهر، ولا يجب عليه أن يغسله لا من ثوبه ولا من بدنه. ما حكم الدم الذي يكون في القلب؟ طاهر، وكذلك دم الكبد والعروق. هل يجب أن نغسل ما على الرقبة مما حصل من الدم المسفوح أم لا يجب؟ قال بعض العلماء: إنه يجب لأنه نجس، وقال بعض العلماء: إنه معفو عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر بغسله، ولا أمر بغسل الصيد الذي يصيده الكلب أو يصيده الصقر أو ما أشبه ذلك مع أنه متلوث بدم نجس، وهذا مما يعفى عنه، فلو أن الإنسان ترك غسله فلا حرج عليه، ولو غسله لكان هذا أحوط وأحسن. فإذا ذبح فكيف يكون توزيع اللحم؟ نقول: إن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:٢٨] ولم يحدد الله ﵎، لكن قال أهل العلم: يجعلها أثلاثاً: ثلث للأكل، وثلث للهدية، وثلث للصدقة، ولكن هذا ليس شيئاً واجباً إنما شيء على وجه التقريب، فيتصدق ويهدي ويأكل، والأفضل أن يبادر بها، وأن يبادر بالأكل منها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:٢٨] . ثم إذا كان لا يستطيع الذبح بنفسه فالأفضل أن يحضر ذبحها، ونحن نعرف أن الشاة والعنز غالب الناس يستطيعون أن يذبحوها، لكن البقرة صعب ذبحها على الإنسان، وكذلك البعير صعب نحره على الإنسان، فنقول: إذا كنت لا تعرف فاحضرها، فإذا حضرها صاحبها هل يسمى هو أو يسمي الفاعل؟ الفاعل، لو سمى هو ولم يسم الفاعل حرمت الذبيحة، بل الفاعل هو الذي يسمي، يقول: باسم الله، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عن محمد أو عن علي أو عن خالد أو عن بكر وأهله. ولعلنا نكتفي بهذا القدر مما أردنا أن نتكلم فيه، ونسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً، ورزقاً طيباً واسعاً. ونختم هذا بأن من أراد أن يضحي فإنه إذا ثبت دخول شهر ذي الحجة حرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته، حتى فيما يسن أخذه من الشعر فلا يأخذه، أو الظفر، أو البشر، ما هي البشرة هذه؟ الجلد، إلا إذا انكسر الظفر فله أن يقص ما انكسر، أو نزلت الشعرة في عينه وآذته فليأخذها، أو انكشط جلده وآذاه فله أن يقصه؛ لأن هذا لدفع أذاه وإلا فلا يأخذه. وهل هذا حرام على رب العائلة وهو القيم أو على الجميع؟ على رب العائلة فقط، أما أهل البيت فلا بأس أن يأخذوا من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (وأراد أحدكم أن يضحي) ولأنه كان يضحي عن أهله، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لهم: اجتنوا ذلك. إلى متى؟ قال العلماء: إلى أن يضحي، إذا ضحى حل له أن يأخذ من شعره وبشرته وأظفاره. وإذا لم يضح إلا ثاني العيد فإنه ينتظر حتى يضحي، وكذلك ثالث العيد ينتظر حتى يضحي، أو رابع العيد ينتظر حتى يضحي.

стр. 1147

الأسئلة

стр. 1148

حكم الذهاب إلى الحج في اليوم السابع أو الثامن للمتمتع السؤال فضيلة الشيخ أريد أن أحج متمتعاً إن شاء الله، وأريد الذهاب في اليوم السابع أو الثامن هل يمكنني ذلك؟ الجواب المتمتع يأتي بالعمرة أولاً ويحل منها ثم يحرم بالحج، وقوله ﵎: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦] يدل على أن بينهما زمن، فإذا قدم مكة يوم السابع فبينهما زمن، يحل من العمرة، فإذا كان اليوم الثامن أحرم بالحج، لكن إذا قدم بعد أن خرج الناس إلى منى -يعني: في اليوم الثامن- فهنا لا مكان للتمتع؛ لأن الزمن زمن حج، كيف تصرف زمن الحج إلى العمرة؟! أنت لو كنت في مكة محلاً قلنا لك: احرم بالحج الآن واخرج مع الناس، فمثل هذا إذا وصل في هذا الزمن نقول له: إما أن تحرم مفرداً، وإما أن تحرم قارناً، أما التمتع فقد انتهى؛ لأنه دخل وقت الحج.

стр. 1149

حكم الحج بمال الصدقة الذي فيه ربا السؤال سائلة تقول: فضيلة الشيخ أنا امرأة قد تزوجت قبل خمس عشرة سنة ولم أحج لظروف، ويسر الله لي في هذه السنة أن جاءتني صدقة -مبلغ من المال- وأنا لا أملك أجرة الحج، وهذا المبلغ من رجل معروف بالربا والناس يعرفون ذلك عنه، فله بنوك ربوية، السؤال يا فضيلة الشيخ: هل أحج؟ علماً بأني لا أعلم عن هذا المال الذي أخذته هل هو من الربا أم من الحلال؟ وماذا أعمل علماً بأن أخي سوف يكون محرماً لي؟ الجواب لا حرج على الإنسان إذا تصدق عليه أحد من المرابين أن يحج بما تصدق به عليه، ولا حرج عليه -أيضاً- أن يقبل ما أهدي إليه؛ لأن ذنب الربا على صاحبه، أما الذي أخذ فقد أخذ بطريق شرعي: بطريق الهبة، بطريق الصدقة، والدليل على هذا: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت. نعم لو فرضنا أن شخصاً سرق شاة من غنم رجل وجاء وأهداها إليك، هنا نقول: تحرم عليك؛ لأنك تعرف أن هذه الشاة ليست ملكاً له، أما إذا كان يتعامل بالربا فإثمه على نفسه، ومن أخذه منه بطريق شرعي فهو مباح له. فنقول لهذه المرأة: لا حرج عليك أن تحجي بالمال الذي أعطاك إياه من كان معروفاً بالربا.

стр. 1150

حكم مخالفة الترتيب بين الطواف والسعي السؤال فضيلة الشيخ رجل حج مفرداً وسعى يوم الحادي عشر سعي الحج، وطاف يوم الثالث عشر طواف الحج ثم سافر، فما حكم فعله، هذا حيث تحلل يوم العاشر بالرمي والحلق؟ الجواب هو في اليوم العاشر تحلل برمي جمرة العقبة والحلق، لكن هذا التحلل هو التحلل الأول، الذي يبقى عليه النساء وما يتعلق بهن، في اليوم الحادي عشر سعى وأخر طواف الإفاضة إلى سفره فطافه عند الخروج نقول: هذا لا بأس به؛ لأن غاية ما صار عنده أنه خالف الترتيب بين الطواف والسعي، وقد سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: عمن سعى قبل أن يطوف؟ فقال: لا حرج، وهذا في الحج، أما في العمرة فلا بد أن يتقدم الطواف على السعي، حتى لو فرض أن الإنسان جاء بعمرة فقدم السعي على الطواف جاهلاً لا يعلم قلنا له: إن هذا السعي لا يصح، فعليك أن تسعى بعد الطواف.

стр. 1151

آخر وقت لرمي الجمار الثلاث وجمرة العقبة السؤال فضيلة الشيخ ما هو نهاية الوقت لرمي الجمار الثلاث وكذلك رمي جمرة العقبة الكبرى؟ الجواب أما رمي جمرة العقبة فينتهي بطلوع فجر يوم الحادي عشر، وقال بعض أهل العلم: ينتهي بغروب الشمس يوم العيد، وأما رمي يوم الحادي عشر فيبتدئ من الزوال وينتهي بطلوع الفجر من ليلة الثاني عشر، ويوم الثاني عشر يبتدئ من الزوال وينتهي بطلوع الفجر من اليوم الثالث عشر، ورمي الجمار يوم الثالث عشر يبتدأ من الزوال وينتهي بغروب الشمس ولا رمي بعد ذلك.

стр. 1152

الحج عن الميت السؤال فضيلة الشيخ إن من أكثر المسائل التي يسأل عنها كثير من الناس مسألة الحج عن الميت، هل هناك فرق بين ما إذا أوصى أن يُحَج عنه أو لم يوصِ أرجو الجواب بالتفصيل؟ الجواب إذا أوصى أن يُحَج عنه وكان المال متوفراً في الوصية فإنه يُحَج عنه؛ لأن الحج بر، وقد قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:١٨٢] بعد قوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١٨١] فيجب أن تنفذ وصيته؛ لأنه أوصى بها. أما إذا لم يوص بها فلا بأس أن يحج عنه بعد موته، ولكن الدعاء له أفضل من الحج عنه، ولهذا نقول لمن أراد أن يحج عن أبيه نافلة: اجعلها عن نفسك وادع لأبيك في الطواف، وفي السعي، وفي الوقوف بـ عرفة، وفي الوقوف بـ مزدلفة فذلك خير لك؛ لأن نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ما قال: يعمل له، ومعلوم أن سياق الحديث في العمل، فلما عدل صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن العمل إلى الدعاء، علم أن الدعاء له أفضل.

стр. 1153

وفاء الدَّين أهم من الحج السؤال فضيلة الشيخ كنت مخصصاً مبلغاً من المال للحج وعليَّ دين، ولكن هذا الدين مفتوح التسديد من قبل المدين، وفي هذا الشهر صرفت النقود على اعتبار أني سأعوضها قبل موعد الحج، ولكن لم يتيسر لي المبلغ الآن مع العلم بأني لم أفرط، فهل ما فعلته من التفريط؟ الجواب أقول للأخ: إن الحج ليس فرضاً عليك؛ لأن أي إنسان عليه دين فالحج ليس فرضاً عليه، فليطمئن وليسترح باله، وليعلم أنه لو واجه ربه فإنه لا يعاقب؛ لأن الدين وفاؤه أهم من الحج، فعلى الإنسان أن يحمد الله على الرخصة وعلى التوسعة، فمثلاً: إذا كان الإنسان عنده ألف ريال يمكن أن يحج بها لكن عليه ألف ريال ماذا نقول؟ هل نقول: حج بها وأوف بعد الحج، أو نقول: أوف بها ثم حج في عام آخر؟ الجواب: نقول: أوف ثم حج؛ لأن الحج الآن ليس فرضاً عليك لقول الله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] والإنسان يريد أن يبرئ ذمته من الناس، فاقبل رخصة الله، والله تعالى أكرم من الدائن، الدائن سيؤذيك ويقول: أعطني، وإذا رأيته أغمضت عينيك، لكن الرب رخص لك وأذن لك ألا تحج، ولم يفرض عليك الحج، فلماذا تذهب تحج وتدع الدين الذي عليك؟!! إذا مات الإنسان والدين عليه من يوفيه؟ ليس عنده مال، ثم إنه لو كان عنده مال فإن بعض الورثة والعياذ بالله ظلمة لا يبالون ببقاء الدين في ذمة الميت، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) فالمسألة خطيرة. ولهذا نقول لإخواننا الذين عليهم دين: إن الحج ليس فرضاً عليكم أصلاً؛ لأنكم لا تستطيعون، والله تعالى إنما فرض الحج على من استطاع إليه سبيلاً، أرأيت الفقير هل عليه زكاة؟ ولو لقي ربه في هذا الحال أيعاقب؟ لا. فكذلك الإنسان الذي عليه دين فإنه ليس عليه حج حتى يؤدي الدين، نعم لو فرض أن الإنسان عليه دين لكن الدين مؤجل يحل مثلاً بعد شهرين، وهو موظف وواثق من أنه بعد الشهرين سيوفي، وبيده الآن مال، هل يحج أو لا يحج؟ يحج؛ لأن هذا ليس عليه ضرر. لو قال قائل: أنا عليَّ دين حال، وصاحب الدين أذن لي أن أخرج، هل يجب علي الحج؟ نقول: لا يجب؛ لأنه وإن أذن لك لن يُسقط شيئاً من دينه، فإذا قال المدين: أنا أريد أن أصحب رفقة مجاناً هل يلزمني الحج؟ لا يلزمه الحج؛ لأن هؤلاء الرفقة يمنون عليه في المستقبل، أدنى شيء يقول: نحن حججنا بك هذا جزاءنا -مثلاً-؟ هذه واحدة. الشيء الثاني: إذا قدرنا أن الرفقة هؤلاء من أهله ولا يمكن أن يمنوا عليه يوماً من الدهر قلنا: ننظر؛ إذا كان هذا المدين صاحب عمل ويحصل في أيام الحج أجرة تنفع الدائنين، لكن لو ذهب يحج ما حصل أجرة، نقول: لا تحج؛ لأنك إذا حججت أضررت بالدائن، فمثلاً: إذا قدرنا أن هذا الرجل يوميته ثلاثمائة ريال وهو سيحج في عشرة أيام كم يفقد؟ ثلاثة آلاف ريال وهي تنفع الدائن، فنقول: لا تحج. أما لو كان الرجل عاطلاً عن العمل ولو ذهب يحج ما ضر أهل الدين فحينئذ نقول: حج إذا يسر الله لك قوماً يحملونك مجاناً ولا يخشى من منتهم في المستقبل فتوكل على الله. سؤال: فإذا كان الدين لوالدي أو والدتي؟ الجواب: لا فرق بين الدين الذي للوالد أو الوالدة أو للأجنبي، فالذمة مشغولة.

стр. 1154

صلاة الحاج في مزدلفة صلاة الوتر السؤال فضيلة الشيخ هل يصلي الحاج في مزدلفة صلاة الوتر أم لا؟ الجواب في مزدلفة لم يُذكَر في حديث جابر، وهو أوفى الأحاديث في صفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لم يذكر أنه أوتر، ولم يذكر -أيضاً- أنه صلى راتبة الفجر، لكن لدينا عموم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) ولم يخصص، وأيضاً كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدع الوتر حضراً ولا سفراً ولم يستثن من هذا شيئاً، وكذلك نقول في سنة الفجر حث عليها النبي ﵊ حتى قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدعهما حضراً ولا سفراً فنقول: ليلة مزدلفة أوتر وصل سنة الفجر.

стр. 1155

حكم الأضحية التي نسي أن يذكر اسم الله عليها السؤال فضيلة الشيخ رجل ذبح أضحيته ونسي التسمية، فماذا يترتب على هذا؟ وهل يفرق بين ما إذا كان الشخص متبرعاً بالذبح أم صاحبها؟ الجواب إذا نسي التسمية فليس عليه إثم لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ولكن هل يحل لنا أن نأكل من هذه الذبيحة؟ ننظر، قال الله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١] فأمامنا الآن فعلان: فعل الذابح وفعل الآكل، أما الذابح فمعفو عنه لماذا؟ لأنه ناسٍ، وقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] وأما الآكل فنقول: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، ولأن التسمية على الذبيحة شرط والشرط لا يسقط بالسهو والجهل، نظير ذلك: لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسياً هل يأثم؟ لا يأثم لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] لكن هل تبرأ ذمته؟ لا. لا بد أن يتوضأ ويصلي. ونحن إذا قلنا بهذا القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو ظاهر النصوص -إذا قلنا به- فإن الناس لن ينسوا التسمية على الذبيحة أبداً، الإنسان يكون متذكراً، ولهذا لما أورد بعض الناس قال: إذا قلتم بأن من ذبح ناسياً التسمية فالذبيحة حرام ويجب جرها للكلاب، أتلفتم أموال الناس؛ لأن النسيان كثير ماذا نقول؟ نقول: بالعكس نحن حفظنا أموال الناس؛ لأننا إذا قلنا لهذا الرجل الذي نسي التسمية: الذبيحة حرام ولا يجوز أن نأكل منها فإنه لا يمكن أن ينسى في المستقبل، بل يجعل على باله التسمية ولا يمكن أن ينسى. ولا فرق بين المتبرع وغير المتبرع، الذبيحة الآن لا تحل، لكن يبقى: هل يضمن الذابح لصاحب البهيمة؛ لأنه هو الذي كان سبباً في تحريمها أو لا يضمن؟ قد يقال: إنه إذا كان محسناً فلا ضمان عليه لقول الله ﵎: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة:٩١] ولأن النسيان يقع كثيراً، وقد نقول بالضمان ولو كان محسناً؛ لأنه أتلف المال على صاحبه، وإتلاف المال على صاحبه مضمون. على كل حال: حتى لو كان الإنسان ناسياً فإنه يضمن، لو أن إنساناً نسي وأكل طعام أخيه يضمنه أو لا يضمنه؟ يضمنه، لكن الأول أصح، والأرجح أن المتبرع المحسن إذا نسي التسمية فلا ضمان عليه لكن الذبيحة لا تحل.

стр. 1156

دعاء النائب للمستنيب في الحج السؤال إذا توكل إنسان عن آخر فهل يجعل الدعاء له ويدعو له بضمير الغائب أو باسمه في الحج، أو يجعل الدعاء لاسمه وتكفي النية ويدعو كأنه يدعو لنفسه؟ الجواب الذي أخذ نيابة في الحج فجميع ما يتعلق بالنسك ثوابه وأجره للمستنيب، والنائب ليس له أجر فيه، وأما الدعاء فللنائب أن يدعو لنفسه ولكن الأفضل أن يشرك صاحبه الذي استنابه فيقول مثلاً: رب اغفر لي ولأخي الذي أعطاني هذه النيابة -مثلاً- أو ما أشبه ذلك، لكن لو دعا لنفسه فقط فلا حرج عليه.

стр. 1157

التوبة تمحو ما قبلها السؤال إذا كان الإنسان عليه ذنوب من كبائر الذنوب وحج، هل يمحو الله عنه هذه الذنوب بعد التوبة؟ أرشدني جزاك الله خيراً. الجواب إذا تاب الإنسان من الذنوب وإن لم يحج وكانت التوبة نصوحاً فإن الله يمحو ذنوبه عن آخرها، قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان:٦٨] أي: يشرك بالله أو يقتل النفس أو يزني ﴿يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] فأنت إذا تبت إلى الله توبة نصوحاً وإن لم تحج فإن الله ﵎ يمحو سيئاتك.

стр. 1158

المتلبس بشيء من أحكام الحج والعمرة يجوز له الخروج خارج مكة السؤال من كان متلبساً بشيء من أحكام الحج أو العمرة فهل يجوز له أن يخرج من مكة إلى جدة أو الطائف؟ الجواب لا بأس فإن كان محرماً بقي على إحرامه، وإن كان قد تحلل بالعمرة وخرج إلى جدة أو إلى الطائف فلا بأس، ويرجع إذا رجع ويحرم مع الناس في اليوم الثامن، فلو أنك -مثلاً- قدمت في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة وأتيت بعمرة، ثم خرجت إلى جدة وبقيت فيها، فمتى تحرم؟ تحرم في اليوم الثامن مع الناس، لكن تحرم من جدة أي: فلا تطلع من جدة إلا وأنت محرم. ولكن لو أنك في هذه المدة ترددت على مكة إما لزيارة إخوانك أو لغرض من الأغراض هل يلزمك أن تحرم؟ لا. لا يلزمك أن تحرم إلا في اليوم الثامن.

стр. 1159

الكفر قد يطلق على ما دون الشرك السؤال فضيلة الشيخ قلت وفقك الله في حديث اليوم: الصحيح أن من ترك الحج عمداً لا يكفر ولكنه هدم ركناً. فما معنى قول الله : ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٩٧] بعد آية وجوب الحج على المستطيع؟ الجواب عبر الله تعالى بأن من كفر فإن الله غني عن العالمين؛ لأنه لم يلتزم بأركان الإسلام، والكفر يطلق على ما دون الشرك حتى أن الرسول ﵊ قال: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) وبالاتفاق أن هذا لا يخرج من الدين، والذي جعلنا نرجح هذا أن عبد الله بن شقيق ﵀ وهو من كبار التابعين المعروفين قال: [كان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة] .

стр. 1160

حكم التوكيل في رمي الجمرات السؤال فضيلة الشيخ في هذه الأزمان يحصل زحام شديد حول الجمرات، فهل يصح أن يتوكل الرجل عن أمه أو عن زوجته في رمي الجمار؛ لأن الرمي يسبب مشقة للمرأة فما حكم التوكيل بذلك؟ الجواب لا شك أنه يسبب مشقة عظيمة على النساء، لكن إذا كانت المشقة في الزحام فدواؤها أن يرمي في الليل، وفي الليل سعة والحمد لله، أما إذا كانت المشقة على البدن لأنها لا تستطيع أن تمشي -مثلاً- إلا بمشقة شديدة أو كانت امرأة حاملاً فهنا نقول: لا بأس أن توكل، وإذا وكلت جاز للوكيل أن يرمي الجمرة عنه وعنها في موقف واحد، فمثلاً: يرمي الجمرة الأولى في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بسبع حصيات عن نفسه، ثم يرميها عمن وكله، ثم الثانية عن نفسه ثم عمن وكله، ثم الثالثة عن نفسه ثم عمن وكله.
следующие страницы →