Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
الخادمة ليست ملكاً لصاحب البيت
السؤال
فضيلة الشيخ! أرجو من فضيلتكم الإجابة، سؤالي يقول: بعض الناس يرى أن المستخدمات اللاتي في البيوت تكون مملوكة لصاحب البيت والله يقول: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣٦] فأرجو الإجابة والسماح لي إذا كان في سؤالي خطأ.
الجواب
هذا الاعتقاد غير صحيح، يعني: اعتقاد أن الخادم مملوكة خطأ عظيم، الخادم ليست مملوكة بل حرة، ولا يحل للإنسان أن ينظر إلى وجهها أو يحادثها بغير حاجة، لأنها أجنبية منه، لكن هنا طريق سهل: إذا كانت الخادم شابة وليس لها زوج فليتزوجها صاحب البيت حتى يكون عند زوجته الأولى زوجة أخرى تساعدها في حقوق الزوج، وتساعدها -أيضاً- في شئون المنزل، هذا أحسن، وحينئذ تكون هذه الخادمة حلالاً له عن طريق النكاح.
стр. 1262
شبهة في صيام عاشوراء
السؤال
فضيلة الشيخ! أمر أشكل عليَّ وهو أن من الناس من يقول: إن يوم عاشوراء غير ثابت، فاليهود والنصارى يؤرخون بالتاريخ الميلادي، وتعلمون يا فضيلة الشيخ أن هناك فرقاً بين التاريخين عشرة أيام، فعلى تفكيرهم وقولهم هذا لا بد من تأخير عاشوراء في كل سنة عشرة أيام نرجو التفصيل في كلا الحالين.
الجواب
إن كان جنون فهذا جنون، هل نحن مطالبون إلا بعاشر من محرم؟ مطالبون بعاشر محرم، كيف الاختلاف؟ يعني: هذه السنة نصوم عشرة، والسنة الثانية عشرين، والثالثة ثلاثين، والرابعة عاشر من صفر وهلم جرا هل هناك أحد يقول هذا؟! أقول: إن عاشوراء معلوم، ما فيه إشاكلٌ، لكن الإشكال: هل هلَّ هلال محرم في ثلاثين من ذي الحجة أو في ليلة واحد وثلاثين؟ هذا الذي يقع الإشكال فيه، فماذا نعمل إذا شككنا أن هلال محرم ليلة الثلاثين من ذي الحجة فيكون شهر ذي الحجة ناقصاً، أو نقول: هلَّ في الحادي والثلاثين فيكون تاماً؟ الطريق بين -والحمد لله-: إن رأيناه ليلة الثلاثين اعتبرنا ذا الحجة ناقصاً، وإن لم نره فالواجب إكمال ذي الحجة ثلاثين، ولذلك الآن هذه السنة التقويم جعل ذا الحجة تسعاً وعشرين، وأدخل المحرم في الأربعاء، فعلى هذا التقدير يكون الخميس هو التاسع والجمعة هي العاشر، لكن حسب الرؤية وحسب الشرع لم يدخل شهر محرم إلا في الخميس، فيكون التاسع يوم الجمعة والعاشر يوم السبت.
стр. 1263
صيام ثلاثة أيام بدل أيام البيض
السؤال
شخص لم يصم الثلاث البيض، فهل يكفيه عنها أن يصوم ثلاثاً أخرى فيما تبقى من الشهر؟
الجواب
إذا كان ممن يعتادون صيام ثلاثة أيام من كل شهر كفته هذه الثلاثة عن الأيام التي كان يعتاد صيامها.
стр. 1264
حالة لا يقع فيها الطلاق
السؤال
فضيلة الشيخ! حصل بين أبي وأمي طلاق بسبب من الأسباب قال أبي لوالدتي: أنت طالق إذا خرجت من البيت.
وهي لم تسمعه فخرجت، فحصل الطلاق، وكانت هذه هي الثالثة، فما رأي فضيلتكم وفقك الله وسددك؟
الجواب
رأيي أنه لا طلاق، أولاً: إن المرأة لم تسمع فلم يحصل منها عصيان.
ثانياً: إن الغالب لمن يقول مثل هذا القول: أنه لم يرد طلاق امرأته وإنما أراد تحذيرها من الخروج، فإذا قدر أنها خرجت عمداً فعليه كفارة يمين.
стр. 1265
الطريقة الصحيحة للدعوة
السؤال
فضيلة الشيخ! ما هي الطريقة الصحيحة في الدعوة إلى الله تعالى؟ وكيف نرقق قلوب الناس؟
الجواب
الدعوة الصحيحة ما ذكرها الله لرسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] وعليك بالرفق فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، وقد أوصى الله ﵎ موسى وهارون أن يقولا لأعتى عباد الله قولاً ليناً، فعليك باللين واترك العنف، واصبر على ما يصيبك من أخيك إذا لم تجد منه قبولاً سريعاً، ولا تيأس، وكرر، فربما تحصل الهداية في عاشر مرة أو أكثر.
وفق الله الجميع لما فيه الخير.
стр. 1266
اللقاء الشهري [٤٦]
النكاح مطلب فطري وشرعي، وهو من سنن المرسلين، وله في الشريعة أحكام مفصلة.
ولذلك ورد الكلام عنه، وعن عوائقه المعاصرة، وعن الأحكام المترتبة عليه، كعلاقة هامة وارتباط له منظوره الخاص في الإسلام.
وإضافة إلى ذلك تضمنت فقرة الأسئلة حلولاً لبعض الإشكالات فيما يتعلق بهذا الموضوع، وبعض أحكام المرأة، وضوابط التعامل بين الرجال والنساء.
стр. 1267
مشروعية النكاح وموانعه
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنه بمناسبة حلول الإجازة الصيفية وكثرة عقود النكاح فيها أحببت أن يكون موضوع هذا اللقاء الحديث عن النكاح وما يتعلق به.
فأقول أولاً: النكاح مرغوب إلى الإنسان بمقتضى الفطرة والطبيعة، وجعله الله تعالى مرغوباً للإنسان بمقتضى فطرته وطبيعته من أجل أن يبقى النسل الإنساني، لأنه لولا هذه الفطرة والطبيعة التي تحدو الإنسان إلى النكاح ما كان ليبدي الإنسان عورته أمام امرأة كانت أجنبيةً منه، وما كان ليمارس هذا الفعل، لكن الله تعالى ركب في الإنسان طبيعة فطرية تحدوه إلى هذا النكاح.
وهو مع ذلك -أيضاً- هو من سنن المرسلين، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج وقال: (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) ولما أراد بعض الصحابة أن يدع النكاح تعبداً لله بتركه، خطب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنكر ذلك، قال: (أما أنا فأتزوج النساء، وأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، ومن رغب عن سنتي فليس مني) فتبرأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ممن ترك النكاح تعففاً ورهبانية، وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني) .
ولهذا أجمع العلماء على أن النكاح مشروع، وأنه عبادة، ولكن اختلفوا: هل يجب على الإنسان القادر للشهوة؟ على قولين، والصحيح: أنه يجب على الشاب - ذي الشهوة إذا كان قادراً - أن يتزوج، ويحرم عليه أن يؤخره من أجل الدراسة أو التجارة أو غير ذلك، ما دام عنده شهوة وقادر يجب أن يتزوج، دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة -يعني النكاح- فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشباب القادرين على النكاح أن يتزوجوا، وبين الفائدة العظيمة منه وهو أنه أغض للبصر وأحصن للفرج، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هاتين الفائدتين مع أن فيه فوائد كثيرة لأن هاتين الفائدتين أسرع ما يكون إلى الإنسان، بمجرد ما يتزوج الإنسان يكف بصره عن النساء، ويحصن فرجه، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، يصوم؛ لأن الصوم عبادة وهو في نهاره صائم، كاف، غافل عما يتعلق بالنساء، وفي ليله نائم.
ثم إن الصيام يضعف مجاري الدم، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فإذا ضعفت المجاري ضعفت مسالك الشيطان وصار ذلك أقرب إلى السلامة، ولكن إذا لم يستطع الصوم، كشاب لا يستطيع النكاح ولا يستطيع الصوم ماذا يفعل؟ يفعل ما أمر الله به بقوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] يستعف، يتصبر فإن من يتصبر يصبره الله ، وإذا كان الإنسان متعففاً كافاً عما حرم الله فإنه يدخل في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ [الطلاق:٤] .
стр. 1268
غلاء المهور من موانع النكاح
لكن لإدراك هذه المسألة -أعني: النكاح- في وقتنا الحاضر موانع منها: صعوبة المهور فإن المهر كثير وكثير، ربما يبقى الشاب زمناً طويلاً لا يحصل المهر فضلاً عن النفقات التي تأتي بعد النكاح، وهذا خلاف السنة، السنة في المهر أن يخفف ويقلل، حتى جاء في الحديث: (أعظم النساء بركة أيسره مئونة) ولقد زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً على نعلين، وقال لرجل آخر: (التمس ولو خاتماً من حديد) فما بالنا الآن نتحكم في النساء فلا نزوجهن إلا من كان أكثر صداقاً؟ هذا غلط، الذي ينبغي أن ييسر الإنسان المهر ويسهله فإن هذا هو السنة، وهو -أيضاً- أقرب أن يؤدم بين الرجل وبين المرأة -يعني: يجمع بينهما- كيف ذلك؟ الرجل إذا كان المهر كثيراً وربما استدان أكثره أو كله، ثم تزوج المرأة، فمن المعلوم أنه سيبقى هذا الدين في خياله، يقض مضجعه، ويكسوه الهم، فربما لا يسعد سعادة تامة مع زوجته لماذا؟ لأنه خسر عليها كثيراً.
ثم إذا لم يقدر الله التلاؤم بينهما وساءت العشرة، إذا كان المهر قليلاً هل يسهل عليه أن يطلقها؟ نعم يسهل عليه ويستريح وتستريح هي - أيضاً - لكن إذا كان كثيراً لا يمكن أن يطلقها حتى يتعبها تعباً كثيراً.
ثم إذا قال: أنا أطلقها لكن أعطوني ما أنفقت عليها.
من أين يحصلون ذلك؟ قد لا يدركون هذا فيحصل بهذا شر كثير، حياة زوجية لكنها حياة شقاء، وكله بسبب تكثير المهر.
стр. 1269
حكم الامتناع عن تزويج البنات طمعاً في رواتبهن
كذلك -أيضاً- من الموانع: أن بعض الناس الذين لا يخشون الله ولا يرحمون عباد الله، ولا يؤدون الأمانة إذا كان لهم بنات، وكانت هذه البنات لها راتب من الحكومة بتدريس أو عمل فإنك تجده يحتكر المرأة ولا يزوجها لأنه يريد أن يسيطر على ما عندها من المال، وهذا لا شك خيانة ومعصية للرسول ﵊، أما كونه خيانة فلأن الرجل احتكرها لمصلحة نفسه وهو ولي عليها يجب أن يختار لها ما هو أصلح، وكم من فتيات تأن أنين المريض من أجل أن أباها لم يزوجها، يريد أن يأخذ لعاعة من العيش ولا شك أن هذا خطأ عظيم، وأن الرجل سوف يحاسب على بنته يوم القيامة حيث أضاع الأمانة ومنع حقها.
ونحن نقول لهذا الرجل: أرأيت لو كنت تشتهي أن تتزوج ومنعك مانع من ذلك، أما ترى أنه قد اعتدى عليك وظلمك؟
الجواب
بلى، يرى أنه اعتدى عليه وظلمه، فإذا كان يرى أن من منعه من النكاح مع شدة رغبته فيه قد اعتدى عليه وظلمه؛ فكيف يمنع هذه المسكينة من أجل مصلحة نفسه؟! والعجب أن هذا مبني على ظلم وعلى جهل، أما الظلم فواضح: يمنعها حقها من الزواج، وأما الجهل: فلأن الإنسان إذا زوج بنته ولها مال هل يمنع من الأخذ من مالها لأنه زوجها أم يجوز أن يتملك من مالها ما لا يضرها؟ الجواب: الثاني، لأنه حتى لو تزوجت المرأة -بنتك مثلاً- وعندها مال فلك أن تأخذ من مالها ما شئت ما لم يضرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أنت ومالك لأبيك) فتزويجها لا يمنع أن تأخذ من راتبها شيئاً؛ لأنه أبوها، وإذا كان أباها فله أن يأخذ من مالها ما لا يضرها، لكن هذا من الجهل.
стр. 1270
احتكار البنات لتزويجهن من الأقارب
كذلك يمنع من النكاح ما يفعله بعض الجهال من احتكار بناته لأبناء أخيه، فيحتكر بناته ليزوجها أبناء أخيه، ويصرح بذلك، تقول الفتاة خطبها فلان صاحب دين وخلق ومال ونسب، قد توفرت فيه الشروط فيقول: لا، أنت لابن عمك سبحان الله! من ملك الأحرار بعد أن كانوا أحراراً؟! وهو إذا منعها أن تتزوج الكفء وأجبرها على أن تتزوج ابن عمها فهذا النكاح نكاح فاسد، المرأة لا تحل لزوجها به، وزوجها يطؤها على أنها فرج حرام والعياذ بالله، فيكون هذا الرجل قد مكن ابنته أن يجامعها رجل ليس زوجاً لها والعياذ بالله؛ وذلك لأن من شرط النكاح رضا المرأة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (البكر تستأذن، والثيب تستأمر) وقال - أيضاً -: (البكر يستأمرها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب فكيف تزوجها من لا تريد وهي غير راضية؟! وسبحان الله! لو أن الإنسان باع من مال ابنته ما يساوي درهماً واحداً بدون رضاها هل بيعه صحيح أم غير صحيح؟ البيع غير صحيح، لو أن الرجل باع من مال ابنته ما يساوي درهماً واحداً دون أن يتملكه فإن البيع غير صحيح، فكيف يبيع حياة هذه المرأة بدون رضاها؟ هذا لا تأتي بمثل الشريعة، ولذلك أرى أن هؤلاء الذين يمنعون بناتهم من النكاح إلا ببني أعمامهن أرى أنه ظالم، وأنه معتد، وللبنت أن ترفع الأمر إلى المحكمة ونقول لهذا الرجل: ليس لك ولاية.
أهل العلم يقولون: الرجل إذا منع المرأة أن يزوجها كفئاً رضيته فإن الولاية تنتقل إلى من بعده وتسقط ولايته، قالوا: وإذا تكرر ذلك منه صار فاسقاً، والفاسق ضد العدل، يعني: لو أن هذا الرجل خطبت منه ابنته؛ خطبها رجال أكفاء في الدين والخلق، وهي ترضاهم وقال: لا.
وخطبها آخر وقال: لا.
وخطبها آخر وقال: لا.
صار هذا الرجل فاسقاً لا يتولى شيئاً من أمور المسلمين، إن أذن لم يصح أذانه، وإن صلى إماماً بالناس لم تصح إمامته، وإن شهد فشهادته مردودة، وإن أراد أن يتولى على أحد لم يمكن من ذلك لماذا؟ لأنه فاسق، حتى شهادته لا تقبل لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] أي: لا تقبلوه، وتثبتوا المسألة خطيرة.
وهذا الذي قررته الآن -أن الفاسق لا ولاية له ولا إمامة له ولا أذان له ولا شهادة له- هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀، والمسألة فيها خلاف لكني أقول: المسألة عظيمة جداً، وهؤلاء الظلمة الذين يمنعون بناتهم أن يزوجوهن من أكفاء رضيته المرأة هؤلاء سوف يلقون جزاءهم عند الله يوم القيامة.
ولقد حكى لي بعض الناس عن امرأة كان أبوها يمنعها، وكل من يأتيه يخطبها يقول: صغيرة، فايتة، مخطوبة وما أشبه ذلك.
المرأة أصيبت بمرض، الله أعلم هل هو من أسباب منعها من النكاح أم لغير ذلك، المهم أنها أصيبت، لما حضرتها الوفاة كان عندها أمها ونساء أخريات قالت: بلغوا أبي أنني لم أحلله، وهو مني في حرج، وبيني وبينه يوم القيامة.
أمر خطير! لكن بعض الناس - نسأل الله العافية - قلبه حجر أو أشد من الحجارة، أناني، لا يراعي شعور غيره، ولا يبالي بغيره، وهو إذا زوج ابنته خرج من الظلم، وأدى الأمانة، وربما يحصل منها أولاد يدعون له حياً وميتاً، وكم من أولاد من البنات كانوا خيراً من أولاد البنين فلماذا يمنعها؟!!
стр. 1271
الإسراف في الولائم من موانع النكاح
ومن الموانع أيضاً: الإسراف في الولائم.
الوليمة: هي ما يصنعه الزوج عند الدخول أو بعد الدخول إظهاراً للفرح والسرور، ولكن ليست بهذا الوضع الذي نشاهده الآن، حيث تجد الإنسان يخسر على الوليمة عشرة آلاف، ثمانية آلاف، أربعة آلاف لماذا؟ وربما يخسرون أكثر من هذا، ربما عشرين ألفاً، ثلاثين ألفاً، أربعين ألفاً، وهذا لا شك أنه من الإسراف، ومن الخطأ العظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ عبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) شاة واحدة، وهو من أغنياء الصحابة ﵁، ولهذا قال الفقهاء: تسن الوليمة بشاة فأقل.
الآن كم يذبحون من الشياة؟ عشراً أو أكثر مع أن الناس الآن ليسوا في حاجة - والحمد لله - فكلهم أغنياء، ولولا أن الإنسان يتقي الله في حضور الولائم إذا دعي إليها، ولولا أنه يخجل من رد الداعي ما ذهب الإنسان إلى الدعوة، يجد في بيته من الطعام ما هو أشهى له وأنفع له من هذه الولائم.
فهم في الحقيقة يسرفون، تجده يطبع كروتاً للدعوة، الكرت يكلف ريالاً ونصف أو خمسة ريالات أو عشرة ريالات، مع أن الكرت إذا أعطي شخصاً يرمي به في الأرض ولا ينتفع به، والعجب أنهم لا يكتفون ببطاقة دعوة بأن يكتب مثلاً الدعوة في ورقة ويصور منها ما شاء، ولا تحتمل إلا عشرين ريال أو ما أشبه ذلك.
المهم يا إخواني أن النكاح الآن له عقبات كثيرة مع أنه سنة، ويترتب عليه أحكام شرعية عظيمة، حتى إن الله ﵎ جعله قسيماً للنسب - يعني: للقرابة - بنو آدم الرابطة بينهم القرابة والمصاهرة، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ [الفرقان:٥٤] نسباً أي: قرابة، وصهراً أي: قرابة بالنكاح، تجد هؤلاء القوم ليس بينهم وبين الآخرين صلة، فإذا تزوج منهم صاروا كأنهم أقارب ﴿خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ [الفرقان:٥٤] .
ومن ثم أكثر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من النساء حتى مات عن تسع من أجل أن يكون له في كل قبيلة صلة، ولهذا لم يتزوج الرسول ﵊ إشباعاً لشهوته وغريزته، ولكن لأجل أن يكون له في كل قبيلة من قبائل العرب صلة، ولو كان رجلاً شهوانياً لكان يتزوج الأبكار، مع أنه لم يتزوج بكراً إلا واحدة فقط، وهي أم المؤمنين عائشة والباقي كلهن قد تزوجن من قبل، وبعضهن لهن أولاد وبنات.
فالحاصل يا إخواني: أن النكاح وشيجة وتقريب للناس بعضهم من بعض، وهذا من فوائد النكاح.
стр. 1272
بعض الأحكام المترتبة على النكاح
стр. 1273
المحرمات بسبب النكاح
مما يترتب على النكاح: أن الإنسان إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها وجداتها من قبل الأب أو من قبل الأم، فأم الزوجة كانت بالأمس يجب أن تحتجب عن الزوج، وبعد العقد لا تحتجب، فيسلم عليها، ويخلو بها، ويسافر بها، وتكون من محارمه.
أبو الزوج -إذا تزوج إنسان امرأة- صار أبو الزوج محرماً للزوجة، يخلو بها ويواجهها، ويسافر بها.
ابن الزوج -إذا تزوج رجل امرأة- صار ابنه محرماً لها، انظر كان من قبل رجلاً أجنبياً في السوق الآن صار محرماً لها، يأتي إليها في البيت، يخلو بها، يسافر بها، تكشف وجهها له.
بنت الزوجة -لو تزوج إنسان امرأة معها بنت- صارت بنتها إذا جامع أمها صار محرماً له هذا مما يترتب على عقد النكاح.
стр. 1274
توارث الزوجين
يترتب على عقد النكاح الميراث، مثل امرأة من تميم تزوجها رجل من قريش، وليس بينهما قرابة فإذا مات هذا الرجل وليس له أولاد فإنها تستحق من ماله الربع، وهي لو ماتت عنه وليس لها أولاد فإنه يأخذ النصف، انظر كيف الرابطة بين الزوجين.
стр. 1275
أحكام المهر
كذلك يترتب على النكاح أن الإنسان إذا طلق زوجته قبل الدخول وقد أصدقها عشرة آلاف كم تستحق من العشرة؟
الجواب
تستحق خمسة لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧] تستحق نصف المهر مع أنه ما دخل عليها، وإن دخل عليها وبقي عندها ساعة ثم خرج وطلقها كم تستحق من المهر؟ تستحق المهر كاملاً.
فإذا طلقها قبل الدخول، كرجل تزوج امرأة ثم قبل أن يدخل عليها ثم بدا له أن يطلقها، هل عليها عدة؟ ما عليها عدة، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] .
لو طلقها في الصباح قبل أن يدخل بها وقبل أن يخلو بها ثم جاء رجل في المساء وتزوجها يجوز أم لا يجوز؟ يجوز؛ لأنها لا عدة لها.
فإن مات عنها، كرجل عقد على امرأة ومات قبل أن يدخل بها، مثلاً: كان الدخول في شهر ربيع، وقد عقد له في شهر صفر ثم مات، هل عليها عدة؟ نعم.
عليها عدة، انظر الفرق بين الطلاق وبين الموت، إذا مات عنها قبل أن يدخل بها ويخلو بها وجبت عليها العدة، ولها الميراث، ولها المهر كله، فلو أصدقها عشرة آلاف ثم مات قبل أن يدخل بها فلها المهر كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث.
стр. 1276
أحكام في معاشرة الرجل لزوجته
النكاح يترتب عليه -أيضاً- أحكام في معاشرة الرجل لزوجته، إذا جامع الرجل زوجته بدون إنزال، هل عليهما غسل أم لا؟ يجب عليهما الغسل، وكثير من الناس -ولا سيما الشباب- يظنون أنه لا غسل بالجماع إلا إن أنزل، فيمضي على دخوله على امرأته عدة أشهر وربما عدة سنوات وهو لا يغتسل من الجماع إذا لم ينزل، وهذا غلط عظيم، إذا جامع الرجل امرأته وجب عليه الغسل سواء أنزل أم لم ينزل.
وإن أنزل بدون جماع فعليه الغسل، يعني: لو أن الرجل قبل زوجته فأنزل وجب عليه أن يغتسل، فإن جامع وأنزل فمن باب أولى يجب عليه الغسل؛ لذلك أرجو منكم أن تبثوا هذا في الناس: أن الرجل إذا جامع امرأته ولم ينزل فعليه وعليها الغسل، وإن أنزل من مباشرة فعليه الغسل، وهي إن أنزلت مثله وجب عليها الغسل وإلا فلا.
стр. 1277
شروط الطلاق
يترتب - أيضاً - على النكاح: أن الإنسان لا يخرج من النكاح إلا بشروط، ما هي الشروط؟ الشروط: إن كان قد دخل بالمرأة أو خلا بها فإنه لا يمكن أن يطلقها إلا وهي طاهر أو حامل، وأيضاً هي طاهر طهراً لم يجامعها فيه، أو حاملاً.
انتبه إلى هذه المسألة، يعني: رجل أراد أن يطلق امرأته وهي في حيض هل يجوز أن يطلقها وهي في حيض؟
الجواب
حرام، لا يجوز.
هل يجوز أن يطلقها وقد جامعها في هذا الطهر؟ لا، لا يجوز، بل ينتظر حتى تطهر من الحيض فيطلقها، أو إذا كان جامعها في الطهر ينتظر حتى تحيض وتطهر أو يتبين حملها، إلا إذا كانت المرأة ممن تعتد بالشهور فهذه يطلقها متى شاء، فمن التي تعتد بالشهور؟ الجواب: هي الصغيرة التي لم يأتها الحيض بعد، والكبيرة الآيسة التي انقطع عنها الحيض، هاتان المرأتان عدتهن ثلاثة أشهر؛ لأنه ليس عندهن حيض فيطلقهن متى شاء، حتى لو فرض أنه جامع امرأته وهي لا تحيض، ثم طلقها قبل أن يغتسل، فلا شيء عليه، بمعنى: أن الطلاق حلال وواقع لأن هذه المرأة عدتها بالشهور.
كذلك الحامل، الحامل يقع عليها الطلاق خلافاً لما يعرفه بعض الناس يقول: الحامل ما عليها طلاق هذا غير صحيح، بل الحامل يقع عليها الطلاق لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] إلى قوله: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] فالحامل يقع عليها الطلاق لكن عدتها وضع الحمل، لو فرض أنه طلقها الآن، ووضعت بعد نصف ساعة، انتهت العدة.
كما أن المرأة لو مات عنها زوجها وهي حامل ثم وضعت الحمل قبل أن يغسل الرجل انتهت عدتها أم لا؟ انتهت عدتها، وهذه مسألة غريبة، يمكن أن تكون لغزاً فيقال: امرأة جاز لها أن تتزوج بعد موت زوجها قبل أن يدفن أيمكن هذا أم لا يمكن؟ يمكن، يكون الزوج حينما مات وهي تطلق، وبعد موته بخمس دقائق وضعت، فتزوجها رجل آخر قبل أن يدفن زوجها الأول يجوز أم لا يجوز؟ يجوز؛ لأن العدة انتهت، قال الله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] .
امرأة مات عنها زوجها وبقي الحمل في بطنها سنتين متى تنتهي عدتها؟ تبقى حتى تضع، لو زادت على سنة أو سنتين، تبقى حتى تضع، وتبقى -أيضاً- محادة، يجب عليها أن تتجنب ما تتجنبه المحادة.
стр. 1278
نصائح عامة في التعامل مع النساء
والحاصل أن الأحكام كثيرة ويطول بنا الشرح، لكن أهم شيء أحب أن أنبه عليه: هو أنه يجب على الإنسان أن يتقي الله في زوجته، وأن يعاشرها معاشرة بالمعروف، وأن يعلم أنها ستكون خصمه يوم القيامة إذا فرط فيما يجب عليه لها، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في حجة الوداع وهو يخطب في الناس في أعظم مجمع قال: (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) .
فيجب على الإنسان أن يكون خير الناس لأهله بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقوله ﵊: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) .
وعليه أن يأخذ ما تسهل من أخلاقها ويتسامح في الباقي كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة -أي: لا يبغضها- إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) فأشار إلى المعادلة، لا تكن كالمرأة إذا رأيت إساءة واحدة قلت: ما رأيت خيراً قط.
كن رجلاً، حازماً، صبوراً، خذ ما عفا من أخلاقها وتجاوز عما لا ينبغي، ولقد أشار الله ﵎ إلى هذه المسألة فقال: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩] لا تتعجل، اصبر، ربما تكرهها اليوم وتحبها غداً، ربما تسيء إليك اليوم وتحسن إليك غداً، اصبر.
ثم إننا في وقتنا الحاضر هل النساء يتيسرن بكل طريق؟ لا، فاضبط نفسك، وشدد عليها، وتحمل، ولا تتسرع في الطلاق، إنه من المؤسف أنه إذا دخل بعض الناس الجهال على أهله وقال: أين الشاي؟ فقالت: انتهى الغاز، ولم أتمكن من صنعه.
ألم تعلموا أن بعض الناس يغضب ويقول: أنت طالق؟! مع أن الخطأ قد يكون منه هو أو ليس منه، لكن ليس منها.
وبعض الناس -أيضاً- إذا دخل عليه رجل عزيز عليه فأخذ السكين ليذبح الشاة، فقال له صاحبه الضيف: لا نحتاج إلى ذبح فأنا وأنت سواء، البيت واحد، وكلنا إخوان.
قال: عليه الطلاق أن يذبح الشاة.
هل هو محدود على هذا الشيء؟ لا النبي ﵊ يقول: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) .
ثم حتى الحلف لا ينبغي إطلاقاً لأنك تحرج صاحبك أو يحرجك، صحيح اعرض عليه الضيافة، وصمم عليه خصوصاً إذا عرفت أنه مستحي، أما أن تحلف أو تأتي بالطلاق فهذا سفه، يا أخي عامل الناس بالسهولة، ما أحسن أن يقول الإنسان: يا فلان أريدك أن تتغدى عندي! قال: لا والله عندي شغل.
فتقول: الله يساعدك، اذهب.
نزل ضيف عليك أردت أن تكرمه بشيء زائد قال: ما يحتاج.
تقول: أجل أنا آتيك كما تريد.
فهذه هي الأخلاق، وهذه هي السهولة، أما التصعب فهذا لا ينبغي إطلاقاً.
والخلاصة الآن: الطلاق لا ينبغي للإنسان أن يقدم عليه، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلينظر هل المرأة حامل أم لا، إن كانت حاملاً فإنه يقع الطلاق، وإن كانت حائضاً فلا يطلق، بل ينتظر حتى تطهر ثم إذا طهرت إن شاء طلق قبل أن يجامع وإن شاء أبقاها.
إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه، فله أن يطلق؛ لأنه من حين أن يطلق تبدأ بالعدة.
إذا كان في طهر جامعها فيه فإنه لا يطلق لماذا؟ لأنه يحتمل أنها نشأت بحمل من هذا الوطء فتكون عدتها بوضع الحمل، ويحتمل أنها لم تنشأ فتكون عدتها بالحيض، فهي الآن مترددة فلا يجوز أن يطلقها على هذه الحال، لكننا استثنينا مسألة: وهي إذا كانت المرأة ممن لا يحيض فهذه يطلقها متى شاء، أو كانت المرأة لم يدخل بها فليطلقها ولو كانت في حيض لأنه ليس عليها عدة.
نكتفي بهذا القدر لنتفرغ للأسئلة، نسأل الله أن يوفقنا للصواب، وأن يثيبنا وإياكم على هذا اللقاء، وأن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً ورزقاً طيباً واسعاً.
стр. 1279
الأسئلة
стр. 1280
حكم الدبلة والشبكة والفتاشة
السؤال
سائل يقول: فضيلة الشيخ! اعتاد بعض الناس بعض العادات قبل الزواج وبعده، منها ما يسمى بالدبلة يلبسها الرجل والمرأة، ومنها الشبكة: وهي ذهب يقدم للمرأة بعد الخطبة، وذهب يقدم صبيحة الزواج، ورابعاً: أم الزوجة تعطى مبلغاً من المال مقابل كشف وجهها لزوج بنتها تسمى عند العامة "الفتاشة" فما الجائز منها وما الذي لا يجوز؟
الجواب
هذه أربعة أشياء: أولاً: الدبلة، الدبلة: هي عبارة عن خاتم يهديه الرجل إلى الزوجة، ومن الناس من يلبس الزوجة إذا أراد أن يتزوج أو إذا تزوج، هذه العادة غير معروفة عندنا من قبل، وذكر الشيخ الألباني وفقه الله: أنها مأخوذة من النصارى، وأن القسيس يحضر إليه الزوجان في الكنيسة ويلبس المرأة خاتم في الخنصر وفي البنصر وفي الوسطى، لا أعرف الكيفية لكن يقول: إنها مأخوذة من النصارى فتركها لا شك أولى؛ لئلا نتشبه بغيرنا.
أضف إلى ذلك: أن بعض الناس يعتقد فيها اعتقاداً، يكتب اسمه على الخاتم الذي يريد أن يعطيها، وهي تكتب اسمها على الخاتم الذي يلبسه الزوج، ويعتقدون أنه ما دامت الدبلة في يد الزوج وعليها اسم زوجته، وفي يد الزوجة وعليها اسم زوجها أنه لا فراق بينهما، وهذه العقيدة نوع من الشرك، وهي من التولة التي كانوا يزعمون أنها تحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، فهي بهذه العقيدة حرام، فصارت الدبلة الآن يكتنفها شيئان: الشيء الأول: أنها مأخوذة عن النصارى.
والشيء الثاني: أنه إذا اعتقد الزوج أنها هي السبب الرابط بينه وبين زوجته صارت نوعاً من الشرك لهذا نرى أن تركها أحسن.
أما الشبكة: فالشبكة والله ما أعرف هل معنى الشبكة يعتقدون أنها تشبك بين الزوجين، أو هي عبارة عن رضى الزوجة بالزوج والزوج بالزوجة؟ الظاهر هي هذه، وكانوا يسمونها عندنا في الزمن السابق يسمونها "قضب الرقبة" أو "قضابة الرقبة" وقضب بمعنى: إمساك، فالرجل إذا خطب امرأة أرسل إليها حلياً يسمى "قضاب القبول" والمتأخرون يسمونها "شبكة" هذه لا أظن أن فيها بأساً وأنه لا حرج فيها.
لكن المحظور أني سمعت في بعض البلاد: أن الرجل يأتي بالشبكة وفيها القلادة، ويلبسها المرأة المخطوبة، وهذا حرام، المرأة المخطوبة مع خطيبها كالمرأة في السوق، لا يحل له أن يستمتع منها بأي شيء، وهذه تجرنا إلى مسألة: وهي أن بعض الخطاب إذا خطب امرأة صار يكلمها في الهاتف كلاماً كثيراً، حتى بلغني أن بعضهم يمضي عليه الليل كله -ليالي الشتاء من الليالي البيض- وهو يحدثها سمعنا هذا، وهذا حرام، المرأة هل هي زوجته أو غير زوجته؟ غير زوجته، فكيف يتحدث إليها؟! وهل يعقل أنه يتحدث إليها هذه المحادثة الطويلة بدون أن تتحرك شهوته؟ هذا بعيد، بعض الناس يقول لك: أنا والله أتحدث معها أرى ماذا عندها من الثقافة، إذا دخلت عليها فاختبرها، أما الآن فهي أجنبية منك لا تحل لك ولا تحل لها.
والثالث: الصباحة التي تعطى الزوجة صباح العرس -صباح الزواج- هذه أيضاً من العادات التي لا نرى فيها بأساً، هي عادة عند الناس منتشرة، وفيها تأليف للزوجة وتطييب لخاطرها، ما فيها شيء.
الرابعة: الفتاشة، كلمات غريبة! الفتاشة تعني ماذا؟ يعني: المرأة أم الزوجة لا يحل لها أن تكشف وجهها عند الزوج، لكن عند فتشه للزوج تحتاج إلى شيء، هذه ما سمعتها إلا الآن، فهل سمعتموهما أنتم من قبل؟ الجواب: موجودة، والله هذه أتوقف فيها حتى أتأملها.
стр. 1281
منكرات في ملابس النساء
السؤال
حول موضوع النكاح يقول: فضيلة الشيخ! مع قدوم الإجازة تكثر الاحتفالات وتكثر معها المنكرات بين النساء من لبس القصير والشفاف وغير ذلك مما يظهر كثيراً من البدن، ومع هذا فإننا نجد من بعض الأخوات من تجيز هذه الألبسة بين النساء، وتقول: إن العلماء إنما نهوا من أجل سد الذرائع فقط، وأن الأصل في اللباس الحل، وأن عورة المرأة بين النساء ما بين السرة والركبة، وعليه فلا تستر أمام النساء إلا ذلك فقط، نرجو توضيح هذا الأمر مع الأدلة، نسأل الله ألا يحرمكم الأجر وأن يجزيكم خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
وهل صحيح أن عورة النساء ما بين السرة والركبة؟
الجواب
الواقع أن ما ذكر في السؤال قد يحدث، بمعنى: أن النساء يأتين إلى الحفلات وهن في ثياب رقاق أو قصيرة، أو متطيبات طيباً فاتناً، أو غير ذلك من أسباب الفتنة، وهذا حرام ولا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) فسر العلماء ذلك -أي: قوله (كاسيات عاريات) بأنهن عليهن كسوة لكنها قصيرة أو شفافة أو ضيقة، كل هذا فسره العلماء.
وليست عورة المرأة كعورة الرجل بل هي أشد، ولهذا نقول: عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، لكن ليس معنى ذلك أن المرأة تلبس ما يستر ما بين السرة والركبة فقط، ولا أحد من العلماء قال هذا أبداً، حتى نساء الفرنج والكفار لا يفعلن هذا، لا بد أن يكون عليها شيء يستر صدرها أو يستر ثدييها على الأقل.
وهل يعقل أن الشريعة الإسلامية الطاهرة المطهرة تبيح للمرأة ألا تستر إلا ما بين السرة والركبة؟ هذا غير معقول، المرأة لباسها لباس حشمة، يقول شيخ الإسلام ﵀: نساء الصحابة في البيوت تلبس القمص الذي يستر من الكف إلى الكعب، من الكف -كف اليد- إلى الكعب -كعب الرجل- هذا في البيت، أما إذا خرجت فمعلوم الحديث المشهور أن الرسول رخص لهن أن يجررن ثيابهن إلى ذراع من أجل أن تستر القدم، فلباس المرأة غير لباس الرجل، ولهذا لم يقل الرسول ﵊: رجال كاسون عارون.
مع أنه قال: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) لكن فرق في اللباس بين الرجال وبين النساء، فالنساء قال: (كاسيات عاريات) ولم يقل في الرجال: إنهم كاسون عارون؛ لأن الرجل لا بأس أن يبدي صدره للرجل أو يبدي ساقه، لا بأس بهذا، لكن المرأة ممنوعة من ذلك.
وأما قول السائل: إن هذا من باب سد الذرائع.
فنقول: سلمنا أنه من باب سد الذرائع، فهل تبقى الأمور مفتوحة من شاء فعل ما شاء؟ لا الشريعة لها ضوابط تضبط الأعمال، ليس كل إنسان يفعل ما يشاء ويقول: هذا ذريعة، والذريعة إن أوصلت إلى المحرم صارت حراماً.
كل ذريعة إن لم توصل إلى المحرم اليوم توصل إليه غداً، لهذا نرى أن هذه الألبسة التي أشار إليها في السؤال ألبسة محرمة حتى بين النساء.
стр. 1282
رفع ولاية الأب المتعنت في تزويج بناته
السؤال
فضيلة الشيخ! هل للإخوة أن يدخلوا برفع ولاية الأب عند القاضي إذا كان الأب متعنتاً ومانعاً من زواج بناته بحجج غير شرعية، مع أنه قد يحصل تقاطع ومشاكل؛ فنحن بين نارين: نار حب الزواج لأخواتنا، ونار تسلط هذا الأب وما يحصل بعد ذلك من تقاطع، أرشدنا وقد يكون عندنا ظروف أخرى لا نستطيع رفع هذه المشكلة إلى المحكمة.
الجواب
لا شك أنه إذا تعنت الأب ومنع تزويج بناته من الأكفاء أن من الخير الذي يترتب عليه الثواب أن يتدخل الإخوة أو الأعمام الذين هم إخوة الأب في المسألة، ويقولون: إما أن تزوج هذا الخاطب وإلا زوجنه، ولهم ذلك، وهذا لا شك أنه من برهم بوالدهم ومن صلة الرحم لأخواتهم، أما كونه براً بالوالد فلأنهم يمنعونه من الظلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم فكيف ننصر الظالم؟ قال: تمنعه من الظلم) .
إذاً في تزويجهن منع للأب من الظلم، ومنعه نصر له، ونصر الأب بر به؟ لذلك أقول: هؤلاء الأخوة لهم أجر وثواب وإحسان على أخواتهم وعلى أبيهم -أيضاً- فإن حصل ما أشار إليه في السؤال من التقاطع فمن الآثم بهذا التقاطع؟ الآثم الأب، الأولاد ليس عليهم إثم، بل الإثم على الأب، هو الظالم، هو قاطع الرحم.
فأقول لهؤلاء الإخوة: استعينوا بالله وقولوا لأبيكم: إما أن تزوج أخواتنا لهؤلاء الخطاب الأكفاء وإلا زوجناهن، وهم إذا وصلوا إلى القاضي فالقاضي يتصرف: إما أن يأتي بالأب ويشير عليه ويناصحه وتنتهي المسألة من عنده، وإما أن يقول: ارفع يدك، يزوج هؤلاء النساء إخوانهن.
стр. 1283
مشكلة عزوف الشباب عن الزواج بسبب غلاء المهور
السؤال
فضيلة الشيخ! رفع الله درجتك في الجنة، ما هو حل هذه المشكلة: وهي أن هناك فتيات كثيرات يردن الزواج، ولكن لم يتقدم لهن أحد من الشباب بسبب غلاء المهور، وبعض خطباء المساجد شكا إليه الرجال بقاء بناتهم بدون زواج بسبب غلاء المهور؟
الجواب
أعتقد أن حلها سهل، أن يتقدم الشاب، وإذا كان الأب يحب أن تتزوج بنته يقول: أعطني ما شئت، ولقد بلغنا أن من الناس الموفقين من يعطون الخاطب المهر يقدمه، وهذا لا شك أنه خير عظيم، بر ببناته وإحسان إلى الخطاب.
حل المشكلة هذه: أن يوفق الله ﵎ قوماً في قبيلتهم أو في غير قبيلتهم ويعلنون بأنهم يزوجون بمهور رخيصة، وأنا واثق أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يأتيهم الخطاب الكثيرون.
стр. 1284
السنة عند دخول الزوج على زوجته
السؤال
ما هي السنة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند دخول الزوج على زوجته؟
الجواب
من السنة أن يأخذ الإنسان بناصيتها -أي: ناصية المرأة- ويقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
ولكن لا يقول هذا الكلام بصوت رفيع، لأنه لو قاله بصوت رفيع ربما تنفر المرأة منه، لكن يمسك برأسها كأنه يريد أن يقبلها مثلاً ويتكلم بهذا الكلام هذا ما أعلمه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا.
كذلك -أيضاً- عندما يريد أن يأتيها لا بد أن يداعبها ويباشرها حتى تصل إلى ما وصل إليه هو من الشهوة.
ثالثاً: عند الجماع يقول: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا.
فإنه إذا قال ذلك وقدر الله بينهما ولداً لم يضره الشيطان أبداً.
стр. 1285
الكفاءة الشرعية في الزواج
السؤال
فضيلة الشيخ! أرجو توضيح الكفاءة، فإن الكفء عند الناس يختلف في أفهامهم، حيث أنه قد يمنع الرجل رجلاً لأنه ليس من بلده، أو أنه ليس ذا مكانة، أو أقل مالاً، نرجو توضيح ذلك وفقك الله.
الجواب
إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الكفء بياناً واضحاً فقال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وامرأة ثابت بن قيس بن الشماس ﵁ أتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين.
فدل هذا على أن المعتبر كله هو الخلق والدين.
أما ما اشتهر عند الناس الآن من كونه لا يزوج أحداً من غير قبيلته، أو لا يزوج أحداً إلا من أبناء أخيه الأقربين، أو يقول مثلاً: أنا قبيلي وأنت غير قبيلي فلا أزوجك! أو يقول غير القبيلي للقبيلي: لا أزوجك فهذا كله غلط ولا أصل له، بل يزوج القبيلي من ليس بقبيلي، ويزوج غير القبيلي من كان قبيلياً، وأكرم الخلق عند الله أتقاهم، وهذه كلها من الرواسب التي لا ينبغي للإنسان أن يعتبرها أبداً، والعبرة بالخلق والدين، ألم تعلموا أن كثيراً من الأحاديث التي نقلت إلينا إنما نقلها من ليسوا من العرب، وأثروا بها الدين الإسلامي، وما أكثر العلماء الذين ليسوا من العرب، فلهذا أرجو ألا يلتفت الناس إلا إلى شيئين فقط وهما: الخلق والدين.
стр. 1286
نصائح للاستفادة من الإجازة
السؤال
فضيلة الشيخ! بمناسبة الإجازة ما نصيحتك في هذه الأمور: مفهوم الإجازة وأنها نوم وعبث، الأبناء والبنات ما دور الآباء في حفظهم وإلحاقهم بحلق الجماعة والمراكز الصيفية، الناس والسهر، طلبة العلم وحفظ المتون والتحصيل؟
الجواب
مفهوم الإجازة وأنها نوم وعبث هذا لا شك أنه مفهوم خاطئ، من يمضي عمره الثمين بمثل ذلك، العمر أثمن من المال وأغلى من المال، إننا نتعجب: يخسر الإنسان من دهره وزمنه الشيء الكثير، لكن لو طلب منه أن يخسر درهماً واحداً ما أخرجه إلا بشح، والعمر أثمن من المال، اسمعوا قول الله : ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:٩٩-١٠٠] وما من ميت يموت إلا ندم، إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب هؤلاء في الحقيقة خسروا الدين والدنيا.
الثاني: الأبناء والبنات ما دور الآباء في حفظهم وإلحاقهم بحلق الجماعة والمراكز الصيفية؟ الآباء مأمورون بأن يرعوا أبناءهم وبناتهم رعاية حسنة، وإلحاقهم بحلق القرآن لا شك أنه خير عظيم لهم ولأبنائهم وبناتهم، وكذلك -أيضاً- في المراكز الصيفية إذا كان القائمون على المراكز ممن يوثق بدينهم وأمانتهم وأخلاقهم.
ثالثاً: الناس والسهر؛ هذا أيضاً ضياع وقت، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكره الحديث بعد العشاء؛ لأن الإنسان إذا تحدث بعد العشاء طال به السهر، وصعب عليه التهجد في الليل، وربما تصعب عليه صلاة الفجر، فالذي ينبغي للإنسان أن ينام مبكراً، مع أنه أصح للجسم وأنفع للقلب.
نصيحتك لطلبة العلم في حفظ المتون والتحصيل نصيحتي لطلبة العلم: أن يتخذوا من هذه الإجازة وقتاً يتمكنون به من حفظ كتاب الله ، وحفظ ما تيسر من صحيح السنة، أما القرآن فظاهر، أما صحيح السنة فمن أحسن ما يكون عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي ﵀؛ لأن أحاديثها كلها صحيحة، يحفظها الإنسان وينتفع بها، يحفظ مثلاً العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، يحفظ كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، يحفظ زاد المستقنع في الفقه، يحفظ ألفية ابن مالك في النحو، حسب ما تيسر.
стр. 1287
كيفية إكمال الصلاة إذا انقطع صوت الإمام في أثنائها
السؤال
فضيلة الشيخ! أحسن الله إليك، في يوم الجمعة صلى أناس في خلوة المسجد، فلما صلى بهم الإمام الركعة الأولى انقطعت الكهرباء فلم يسمعوا الإمام، فتقدم أحد المصلين فأكمل الصلاة بهم فما الحكم في ذلك؟
الجواب
هذا صحيح، ما داموا أدركوا ركعة مع الإمام فإنهم يكملونها بركعة، وإذا تقدم بهم أحدهم فلا حرج، وهذا طيب، لكن لو لم يدركوا ركعةً مع الإمام حينئذ نقول: لا بد أن تخرجوا وتصلوا مع الإمام ولو على الأرصفة والطرق، أو تجعلوا إنساناً يسمع تكبير الإمام ويسمعكم -يعني: يبلغ- لأنه في هذا الحال لا يمكن أن يتموها جمعة حيث لم يدركوا ركعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) إذا لم يمكن أن يتموها جمعة فلا بد أن يسعوا إلى الجمعة مع الإمام.
стр. 1288
الموالاة بين أشواط الطواف من شروط صحته
السؤال
نحن شباب ذهبنا إلى مكة، فلما طفنا طواف القدوم وجدنا في أثناء الطواف بعض إخواننا الشباب فخرج منا ثلاثة خارج الحرم في أثناء الطواف لأخذ أغراض منهم قبل إكمال الطواف، ثم رجعوا وأكملوا طوافهم، فما حكم عملهم؟ وماذا عليهم الآن؟
الجواب
هذه مشكلة؛ عليهم الآن أن يخلعوا ثيابهم ويلبسوا ثياب الإحرام، ويذهبوا إلى مكة لإتمام النسك، لأن نسكهم ما تم حيث فرقوا في الطواف بين أوله وآخره، ومن شروط صحة الطواف: الموالاة بين أشواطه، وهؤلاء لم يوالوا بين أشواطه، وخرجوا -أيضاً- من المسجد الحرام، وربما تكون السيارة بعيدة؛ لذلك نقول لهؤلاء الذين خرجوا ثم رجعوا وأتموا: يجب عليكم الآن أن تخلعوا الثياب وتسافروا إلى مكة وتطوفوا الطواف من أوله، وتسعوا وتقصروا أو تحلقوا وترجعوا، وهذا في العمرة؛ أما إذا كان ذلك في طواف القدوم للحج فليس عليهم مشكلة.
стр. 1289
ضوابط فهم أن الجمعة إلى الجمعة كفارة
السؤال
فضيلة الشيخ أرجو توجيه النصيحة لمن فهم من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الجمعة إلى الجمعة كفارة) فصار يترك الجماعة، ولربما يترك بعض الصلوات أو يتهاون بها طمعاً بأن صلاته للجمعة الثانية تكفر ذلك، وخصوصاً بعض إخواننا الوافدين، نرجو إفادتكم نفع الله بكم.
الجواب
الإفادة هو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) وترك الصلاة كبيرة، بل كفر عند بعض العلماء، بعض العلماء يقول: الإنسان إذا ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها بلا عذر فإنه يكفر، قال بذلك علماء قديمون وقال بذلك علماء معاصرون: إن ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها بدون عذر كفر.
فنقول لهذا الرجل: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر) وإن كنت تريد أن تفهم هذا الفهم فإني أزيدك، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) إذاً لا تصم ولا تصل واعتمر عمرة بعد عمرة وحينئذ تكون كفارة، هذا لا شك أنه إن كان جاهلاً فهو جاهل ويجب أن يعرف، وإن كان عالماً فهو معاند بلا شك، ولا أحد من العلماء يفهم أن معنى الحديث: أن الجمعة كفارة وأنها تسقط عن الإنسان وجوب الجماعة أو وجوب الصلاة أيضاً.
стр. 1290
حكم تخصيص بعض الأبناء بالهبات
السؤال
رجل عنده أبناء وبنات، وقد بلغ أكبر أبنائه ثماني عشرة سنة، ويريد أن يهب ابنه هذا قطعة أرض ليتمكن من أن يقدمها للبنك العقاري وذلك كسب الوقت نظراً لأن استحقاق القسط يحتاج لوقت، وفي نية هذا الرجل أن يهب لكل ابن يبلغ هذا السن قطعة، وسيعوض الإناث عن ذلك، فما توجيهكم له -بارك الله فيكم-؟
الجواب
هذا عمل محرم، فكونه يخص بعض أبنائه بقطعة أرض دون الآخرين محرم عليه ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولما أراد بشير بن سعد أن يشهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على إعطائه ابنه النعمان قال الرسول ﵊: (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وما المانع أن يعطي الصغار والكبار من هذه الأراضي؟ ويعطي المرأة نصف ما يعطي الرجل، هذا الواجب، حتى لو قال: أنا سأستأذن منهم.
نقول: ربما يستأذن ويأذنون خجلاً وحياءً من أبيهم لا عن طيب نفس، فالواجب عليه الآن أن يعطي بقية الأولاد الذكور مثلما أعطى هذا الولد، ويعطي الإناث نصف ما يعطي الذكر.
стр. 1291
حكم التشبه بالأجانب في قص الشعر
السؤال
فضيلة الشيخ! كثر في الآونة الأخيرة لجوء بعض أولياء الأمور إلى قص شعر أولادهم الصغار قصات دخيلة أو أجنبية كالفرنسية وغيرها، فما حكم ذلك؟
الجواب
حكم ذلك بينه النبي ﵊ فقال: (من تشبه بقوم فهو منهم) فإذا قص الإنسان شعر أولاده الذكور أو الإناث على صفة رءوس الكفار فإنه آثم، قال شيخ الإسلام ﵀ معلقاً على هذا الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) قال: هذا الحديث أقل أحواله التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم لأنه قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) فعلى الإنسان أن يتقي الله ربه وأن يعلم أنه مسئول عن تربية أولاده.
стр. 1292
دروس الشيخ أثناء الإجازة
السؤال
فضيلة الشيخ! هلا حدثتمونا عن دروسكم الصباحية والمسائية في هذه الإجازة، ومتى ستبدأ؟ وماذا سيدرس فيها؟
الجواب
ستبدأ إن شاء الله تعالى بعد الأسبوع الثاني؛ لأن هذا الأسبوع فيه اختبارات عند بعض المدارس، والأسبوع الثاني نجعله إجازة، الأسبوع الثالث إن شاء الله يوم السبت تبدأ الدراسة، والدراسة بعد المغرب ستكون -إن شاء الله- في كتابين مختصرين: أولهما: البرهانية في الفرائض، نقرأ منها فقه الفرائض فقط؛ حتى نتمكن إن شاء الله من إنهائه في هذه الإجازة، والثاني: في شرح نخبة الفكر في مصطلح الحديث.
أما الدروس الصباحية فهي معلومة من قبل لكن ربما نحذف بعضها لنأخذ بعض الدروس الجديدة، وإلى الآن لم يتقرر فيها شيء.
стр. 1293
اللقاء الشهري [٤٧]
السلام من حق المسلم على أخيه له أحكام وآداب وما يتعلق به من المصافحة والمعانقة، وما يؤدي إليه السلام من عواقب محمودة في الدنيا والآخرة.
ثم أجاب عن الأسئلة والتي كان معظمها يدور حول مسائل في السلام والمصافحة، وكذا عن أحكام التصوير وغيرها من المسائل والأحكام.
стр. 1294
مباحث في السلام
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو لقاؤنا الشهري الذي يتم ليلة كل أحد ثالث من الشهر، وهذه الليلة هي ليلة الأحد السادس عشر من شهر ربيع الأول عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف.
موضوع هذا اللقاء: بيان أن المؤمنين إخوة كما قال الله ﵎: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ [آل عمران:١٠٣] وقوله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:٩-١٠] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وكونوا عباد الله إخواناً) .
هذه الإخوة الإيمانية التي رتبها الله تعالى في القرآن ونبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السنة يجب أن يكون لها مقتضاها: وهو النصيحة التامة لإخوانك المؤمنين، والقيام بحقوقهم، وأن يكون الأخ المؤمن لك كأنه أخوك من النسب.
ولقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حقوق المسلم على أخيه، فمنها أن يسلم عليه إذا لقيه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه) والسلام سنة مؤكدة على كل من لاقى أخاه، وليكن السلام باللغة الفصحى البينة الواضحة (السلام عليك، أو سلام عليك) إما بأل أو بحذف أل؛ كلاهما جائز، لكن بعض العلماء يفضل أل أي يفضل أن تقول: السلام عليك، وبعضهم يقول: حذفها أولى، وبعضهم يفرق بين الكتابة وبين المشافهة، ففي الكتابة يقول: السلام عليك، وفي المشافهة يقول: سلام عليك، والأمر في هذا واسع: إن شئت قل سلام عليك وإن شئت قل: السلام عليك، وإن شئت قل: السلام عليكم، وإن شئت قل بالإفراد: السلام عليك، المهم ألا تدع السلام.
ولا يجزئ عن السلام الإشارة، بل الإشارة بدون سلام منهي عنها، ولا يجزئ عن السلام أن تقول: أهلاً ومرحباً، أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت، بل لا بد أن تقول: السلام عليك أو سلام عليك.
وبماذا يرد المسلَّم عليه؟ يرد بقوله: عليك السلام.
وهو إذا سلم فله عشر حسنات، وإذا رد فله عشر حسنات، وإذا زاد: أهلاً مرحباً حياك الله، وما أشبه ذلك فإنه من الأشياء المحبوبة لأن هذا يزيد القلوب محبة.
ولا يحل للإنسان أن يهجر المسلم فوق ثلاثة أيام مهما كانت الأسباب، ما دام مسلماً فإنك لا تهجره فوق ثلاثة أيام تلاقيه ولا تسلم عليه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) .
أيجوز أن يهجره إذا كان مجاهراً بالمعصية، كرجل حالق اللحية، مسبل الثوب، شارب الدخان، قليل حضور المسجد، هل يحل له أن يهجره لهذه المعاصي؟
الجواب
ننظر هل هذا خرج من الإسلام بهذه الأفعال؟ لا، هو ما زال مسلماً، وإن كان لا يصلي مع الجماعة، وإن كان يشرب الدخان، وإن كان يحلق اللحية، وإن كان يسبل الثوب، فهو مسلم، فيدخل في قوله: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) .
نعم لو فرض أنك لو هجرته ولم تسلم عليه خجل واستحيا وترك المعصية فهنا يكون الهجر حسناً؛ لأنه دواء، لكن إذا علمت أنك لو هجرته لم يزدد إلا نفوراً منك وكراهيةً لنصحك وهو مستمر في معصيته فهنا نقول: الأفضل ألا تهجره، ولا فرق بين القريب منك والبعيد، المؤمنون كلهم إخوة.
ثم إن السلام فيه مباحث:
стр. 1295
الابتداء بالسلام والسلام على النساء
المبحث الأول: من الذي يبتدئ بالسلام: الصغير أم الكبير؟ الذي يبتدئ هو الصغير لأن الكبير له حق عليه، فيبتدئ الصغير بالسلام، فإن لم يفعل فهل يسلم الكبير؟
الجواب
نعم يسلم، ولا تترك السنة عناداً، فإذا قدرنا أن رجلين تلاقيا أحدهما له أربعون سنة والثاني له ستون سنة، من الذي يؤمر بالسلام؟ من له أربعون، فإذا قدر أن الذي له أربعون لم يسلم، فليسلم من له ستون حتى لا تضيع السنة بينهما من أجل عنادهما.
يسلم القليل على الكثير، فإذا تلاقى خمسة بستة من الذي عليهم الحق؟ الخمسة لأنهم أقل، فإن لم يفعلوا فليسلم الستة الكثيرين، ولا تترك السنة ضائعة بعنادهم.
هل يسلم الرجل على المرأة والمرأة على الرجل؟ في هذا تفصيل: إذا كانت من محارمه أو من جيرانه وهي في البيت فلا حرج أن يسلم بشرط أن يأمن الفتنة، وأما إذا كان لا يعرفها، كأن لاقاها في السوق وأراد أن يسلم فلا يسلم؛ لأن هذا يؤدي إلى الفتنة، ويؤدي إلى سوء الظن به، وأنه رجل يسلم على النساء.
وما أشبه ذلك، فلا يسلم، حتى لو مر بها وهي جالسة فلا يسلم، لما في ذلك من الفتنة وإساءة الظن، ولهذا لو سلم رجل على امرأة وهي قاعدة وليس من معارفها لوجدتها ترتعد خوفاً وتتصبب عرقاً، لا تريد هذا.
стр. 1296
السلام باللسان أو الإشارة
المبحث الثاني: هل يسلم بالإشارة أو بالقول باللسان؟
الجواب
الثاني -القول باللسان- والسلام بالإشارة منهي عنه إلا في حالين: إذا كان الإنسان بعيداً ويخشى ألا يسمع المسلم عليه فإنه يشير بيده مع لفظ " السلام عليكم".
الحالة الثانية: إذا كان يصلي فإنه إذا سلم عليه مسلِّم لا يرد عليه باللسان وإنما يرد عليه بالإشارة، يرفع يده هكذا سواء كان واقفاً يقول: هكذا، أو جالساً يقول: هكذا، إشارة إلى أنه يصلي وأنه لا يمكن أن يرد.
نزيد حالاً ثالثة: إذا كان الإنسان يستمع إلى خطبة الجمعة وسلم عليه مسلِّم فإنه لا يرد السلام؛ لأن الكلام حال خطبة الجمعة حرام إلا للخطيب ومن يكلمه الخطيب لحاجة أو مصلحة، فإذا دخل المسجد إنسان والإمام يخطب وصلى تحية المسجد وسلم عليك فلا ترد ﵇، لكن من المستحسن أن تشير إليه ألا رد، وإذا انتهت الخطبة فرد ﵇، وبين له أن الخطبة ليست محل سلام.
كذلك نزيد حالة رابعة: إذا كان الإنسان على قضاء الحاجة -في الحمام- سلم عليه مسلِّم فلا يرد السلام عليه؛ لأنه قد كشف عورته وهو في محل لا يمكن فيه الرد، بل إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلَّم عليه رجل ذات يوم وليس على وضوء فتيمم بالجدار ثم رد ﵇، ثم قال: (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) .
وينبغي لمن سلم على قوم فيهم مسلمون وكافرون أن ينوي بالسلام على المسلمين فقط، سلم على قوم في مجلس بعضهم نيام وبعضهم أيقاظ، يسلم على الأيقاظ ويخفض صوته لئلا يوقظ النائمين فإن هذا من السنة: ألا تجهر بالصوت عند النائمين لأنك ربما توقظهم، وبعض الناس إذا استيقظ بعد نومه لا ينام، فيبقى قلقاً يتقلب على فراشه، وتطول عليه الليلة، فكلما أمكن أن تخفض صوتك فهذا هو المطلوب حتى لا توقظ النيام.
стр. 1297
السلام على الكافر
المبحث الثالث: هل تسلم على الكافر أو لا تسلم؟
الجواب
لا تسلم، أي كافر لا تسلم عليه: يهودي أو نصراني أو بوذي أو شيوعي أو غيرهم ممن ليس على الإسلام لا تسلم عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام) ولأن في التسليم عليهم إكراماً لهم واحتراماً، وليسوا أهلاً لذلك.
فماذا يصنع؟ لا يسلم ويسكت، فإن سلم الكافر فهل يجب أن ترد عليه؟ الجواب: نعم، إذا سلم الكافر يجب أن ترد عليه لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦] ما قال: إذا حياكم مسلم قال: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ) فأي تحية تحيونها فحيوا بأحسن منها أو ردوها، ولكن كيف تقول؟ قل مثل ما قال لك تماماً، إن قال: حياك الله يا أبا فلان فقل: حياك الله.
إن قال: السلام عليك، قل: عليكم السلام.
إن قال: السام عليك.
قل: وعليكم، وإن شئت فقل: عليكم السام.
لكن إذا كان في المسألة اشتباه لا تقل: عليكم السلام ولا عليكم السام، ولكن قل: عليكم.
وكفى.
لكن بعض الناس قد يبتلى، قد يكون في دائرة رئيسها كافر، كما يوجد في بعض الشركات، يكون الرئيس المدير كافراً، فماذا يصنع أيدخل عليه بدون سلام؟ الأصل أن يدخل بدون سلام، لكن هو يعلم أنه لو لم يسلم لحفر له هذا المدير حفرة وغمسه فيها، ما هي حفرة حقيقية يعني: أبعده وأنزله إلى عمل شاق وما أشبه ذلك، فماذا يصنع؟ نقول: لا بأس أن يقول: مرحباً، مرحباً بفلان.
أو يقول: السلام.
-فقط- وينوي: علي وعلى عباد الله الصالحين، وإلا فلا يسلم، لا يسلم ﵇ الشرعي ابتداءً، أما لو سلم الكافر فرد عليه، هذا هو العدل.
стр. 1298
رد السلام عن طريق المكاتبة
المبحث الرابع: لو ورد السلام عليك بكتاب، دائماً تأتينا الكتب فيها "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ماذا نصنع؟ نرد عليه وهو لا يسمع؟ نقول: إن كنت تريد أن ترد عليه كتابياً فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، من فلان إلى فلان، ج: وعليكم السلام.
في الرد لا تقل: وعليكم السلام ورحمة الله.
السلام عليكم ورحمة الله لمن ابتدأ، أما من رد فيكتب: ج -يعني: جواب- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لأن الإنسان إذا سلم لا بد أن يرد، والرد بهذا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن كان كتابه لا يحتاج إلى رد فأرجو أن يكون الرد باللسان فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن كان لا يسمع لكنك تدعو له بالسلامة من كل آفة.
стр. 1299
السلام بأحسن منه أو مثله
المبحث الخامس: أنه إذا سلم عليك بصوت بينٍ واضح فرد عليه بصوت بينٍ واضح، ومع الأسف أنك أحياناً تسلم: (السلام عليكم) سلام بين واضح، والثاني يرد رداً خفياً، قد تسمعه وقد لا تسمعه، أو تسلم عليه ببشاشة وجه ويرد عليك بعبوس هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا﴾ [النساء:٨٦] بماذا؟ ﴿بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء:٨٦] فبدأ بالأحسن منها ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦] على الأقل، ولا شك أنك إذا سلمت على إنسان بصوت مرتفع بين ووجه منطلق منشرح ثم رد عليك بأنفة وبعبوس لا شك أنه رد بغير المثل.
فعلينا -أيها الإخوة- أن ننتبه إلى هذه الأمور، وأن نجعلها على بال، وأن نحتسب أجرنا على الله أن السلام الواحد بعشر حسنات، وهذه نعمة كبيرة، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الاستقامة على دينه إنه على كل شيء قدير.
كما نرجو منكم أنكم إذا رأيتم موضوعاً مهماً يكون في هذا اللقاء المبارك أن تكتبوا به إلينا، أو إلى محل الدعوة والإرشاد ليبلغونا به، لأنكم قد تطلعون على أشياء لا نطلع عليها تكون مهمة، أي: يهم الكلام فيها، فلذلك أنا أكرر رجائي: إذا رأيتم شيئاً يحتاج إلى تنبيه أو إلى بحث أن تسعفونا به؛ لأن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) (والمؤمن مرآة أخيه) وإلى الأسئلة، نسأل الله أن يوفقنا فيها لصواب الجواب.
стр. 1300
الأسئلة
следующие страницы →