Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
السلام باللسان أو الإشارة
المبحث الثاني: هل يسلم بالإشارة أو بالقول باللسان؟
الجواب
الثاني -القول باللسان- والسلام بالإشارة منهي عنه إلا في حالين: إذا كان الإنسان بعيداً ويخشى ألا يسمع المسلم عليه فإنه يشير بيده مع لفظ " السلام عليكم".
الحالة الثانية: إذا كان يصلي فإنه إذا سلم عليه مسلِّم لا يرد عليه باللسان وإنما يرد عليه بالإشارة، يرفع يده هكذا سواء كان واقفاً يقول: هكذا، أو جالساً يقول: هكذا، إشارة إلى أنه يصلي وأنه لا يمكن أن يرد.
نزيد حالاً ثالثة: إذا كان الإنسان يستمع إلى خطبة الجمعة وسلم عليه مسلِّم فإنه لا يرد السلام؛ لأن الكلام حال خطبة الجمعة حرام إلا للخطيب ومن يكلمه الخطيب لحاجة أو مصلحة، فإذا دخل المسجد إنسان والإمام يخطب وصلى تحية المسجد وسلم عليك فلا ترد ﵇، لكن من المستحسن أن تشير إليه ألا رد، وإذا انتهت الخطبة فرد ﵇، وبين له أن الخطبة ليست محل سلام.
كذلك نزيد حالة رابعة: إذا كان الإنسان على قضاء الحاجة -في الحمام- سلم عليه مسلِّم فلا يرد السلام عليه؛ لأنه قد كشف عورته وهو في محل لا يمكن فيه الرد، بل إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلَّم عليه رجل ذات يوم وليس على وضوء فتيمم بالجدار ثم رد ﵇، ثم قال: (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) .
وينبغي لمن سلم على قوم فيهم مسلمون وكافرون أن ينوي بالسلام على المسلمين فقط، سلم على قوم في مجلس بعضهم نيام وبعضهم أيقاظ، يسلم على الأيقاظ ويخفض صوته لئلا يوقظ النائمين فإن هذا من السنة: ألا تجهر بالصوت عند النائمين لأنك ربما توقظهم، وبعض الناس إذا استيقظ بعد نومه لا ينام، فيبقى قلقاً يتقلب على فراشه، وتطول عليه الليلة، فكلما أمكن أن تخفض صوتك فهذا هو المطلوب حتى لا توقظ النيام.
стр. 1297
السلام على الكافر
المبحث الثالث: هل تسلم على الكافر أو لا تسلم؟
الجواب
لا تسلم، أي كافر لا تسلم عليه: يهودي أو نصراني أو بوذي أو شيوعي أو غيرهم ممن ليس على الإسلام لا تسلم عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام) ولأن في التسليم عليهم إكراماً لهم واحتراماً، وليسوا أهلاً لذلك.
فماذا يصنع؟ لا يسلم ويسكت، فإن سلم الكافر فهل يجب أن ترد عليه؟ الجواب: نعم، إذا سلم الكافر يجب أن ترد عليه لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦] ما قال: إذا حياكم مسلم قال: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ) فأي تحية تحيونها فحيوا بأحسن منها أو ردوها، ولكن كيف تقول؟ قل مثل ما قال لك تماماً، إن قال: حياك الله يا أبا فلان فقل: حياك الله.
إن قال: السلام عليك، قل: عليكم السلام.
إن قال: السام عليك.
قل: وعليكم، وإن شئت فقل: عليكم السام.
لكن إذا كان في المسألة اشتباه لا تقل: عليكم السلام ولا عليكم السام، ولكن قل: عليكم.
وكفى.
لكن بعض الناس قد يبتلى، قد يكون في دائرة رئيسها كافر، كما يوجد في بعض الشركات، يكون الرئيس المدير كافراً، فماذا يصنع أيدخل عليه بدون سلام؟ الأصل أن يدخل بدون سلام، لكن هو يعلم أنه لو لم يسلم لحفر له هذا المدير حفرة وغمسه فيها، ما هي حفرة حقيقية يعني: أبعده وأنزله إلى عمل شاق وما أشبه ذلك، فماذا يصنع؟ نقول: لا بأس أن يقول: مرحباً، مرحباً بفلان.
أو يقول: السلام.
-فقط- وينوي: علي وعلى عباد الله الصالحين، وإلا فلا يسلم، لا يسلم ﵇ الشرعي ابتداءً، أما لو سلم الكافر فرد عليه، هذا هو العدل.
стр. 1298
رد السلام عن طريق المكاتبة
المبحث الرابع: لو ورد السلام عليك بكتاب، دائماً تأتينا الكتب فيها "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ماذا نصنع؟ نرد عليه وهو لا يسمع؟ نقول: إن كنت تريد أن ترد عليه كتابياً فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، من فلان إلى فلان، ج: وعليكم السلام.
في الرد لا تقل: وعليكم السلام ورحمة الله.
السلام عليكم ورحمة الله لمن ابتدأ، أما من رد فيكتب: ج -يعني: جواب- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لأن الإنسان إذا سلم لا بد أن يرد، والرد بهذا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن كان كتابه لا يحتاج إلى رد فأرجو أن يكون الرد باللسان فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن كان لا يسمع لكنك تدعو له بالسلامة من كل آفة.
стр. 1299
السلام بأحسن منه أو مثله
المبحث الخامس: أنه إذا سلم عليك بصوت بينٍ واضح فرد عليه بصوت بينٍ واضح، ومع الأسف أنك أحياناً تسلم: (السلام عليكم) سلام بين واضح، والثاني يرد رداً خفياً، قد تسمعه وقد لا تسمعه، أو تسلم عليه ببشاشة وجه ويرد عليك بعبوس هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا﴾ [النساء:٨٦] بماذا؟ ﴿بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء:٨٦] فبدأ بالأحسن منها ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦] على الأقل، ولا شك أنك إذا سلمت على إنسان بصوت مرتفع بين ووجه منطلق منشرح ثم رد عليك بأنفة وبعبوس لا شك أنه رد بغير المثل.
فعلينا -أيها الإخوة- أن ننتبه إلى هذه الأمور، وأن نجعلها على بال، وأن نحتسب أجرنا على الله أن السلام الواحد بعشر حسنات، وهذه نعمة كبيرة، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الاستقامة على دينه إنه على كل شيء قدير.
كما نرجو منكم أنكم إذا رأيتم موضوعاً مهماً يكون في هذا اللقاء المبارك أن تكتبوا به إلينا، أو إلى محل الدعوة والإرشاد ليبلغونا به، لأنكم قد تطلعون على أشياء لا نطلع عليها تكون مهمة، أي: يهم الكلام فيها، فلذلك أنا أكرر رجائي: إذا رأيتم شيئاً يحتاج إلى تنبيه أو إلى بحث أن تسعفونا به؛ لأن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) (والمؤمن مرآة أخيه) وإلى الأسئلة، نسأل الله أن يوفقنا فيها لصواب الجواب.
стр. 1300
الأسئلة
стр. 1301
إفشاء السلام بين عامة المسلمين
السؤال
فضيلة الشيخ: نلحظ في الآونة الأخيرة أن الجفاء يقع من بعض الصالحين من طلاب علم وشباب، يحاذيك ولا يسلم عليك، أو يقتصر على السلام على من يعرف فقط، فهل من نصيحة، وخاصة لمن أمامك من الشباب حتى يكونوا قدوة للناس فلا يمروا على أحد إلا ويسلموا عليه كائناً من كان؟
الجواب
لا شك أن من تمام الصلاح أن يقوم الإنسان بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) فإفشاء السلام من كمال الإيمان، وكمال الإيمان به يدخل الإنسان رياض الجنان، ولا يليق بطالب العلم ولا بالشاب الملتزم أن يكون كلاً لا يسلم، وإذا سلم فبأنفه يسمع أو لا يسمع، وإذا سُلِّم عليه يرد أو لا يرد هذا غلط، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دائم البشر كثير التبسم صلوات الله وسلامه عليه، إذا وجد ما يوجب التبسم تبسم، أما البشر فهو دائم البشر، دائماً مسرور، ولا شك أن أخاك إذا لقيك وهو مسرور واسع الوجه، تبرق أسارير وجهه، لا شك أنه يضفي عليك من هذا السرور، وبالعكس إذا لاقيته بوجه عبوس، فأكرر النصيحة لإخواني طلبة العلم أولاً، ولإخواني الملتزمين ثانياً، ولعموم المسلمين ثالثاً: أن يفشوا السلام بينهم إن كانوا يريدون كمال إيمانهم، ويريدون الوصول إلى جنات النعيم، وكلنا يريد الوصول إلى ذلك، لكن لا بد أن نسلك الأسباب، فنصيحتي: أن يفشوا السلام بينهم، الشباب الملتزم وغير الملتزم، إنه إذا لاقاك إنسان وسلم عليك وإن كنت ترى فيه بعض النقص في دينه فإنك تسر به وتقول: هذا قريب.
وتسعى أن تنصحه وتقرب منه، والعكس بالعكس.
стр. 1302
السلام قبل القيام من الصف
السؤال
فضيلة الشيخ: هل ورد السلام قبل الخروج من المسجد بعد الصلاة فإننا نرى كثيراً من إخواننا -جزاهم الله خيراً- يسلمون فيقولون: السلام عليكم إذا قاموا من الصف ليخرجوا من المسجد، وذلك من حرصهم على الخير، فهل لهذا أصل؟ وهل يدخل في الحديث العام الذي ورد عند القيام من المجلس؟
الجواب
هذا داخل في العموم أن الإنسان يسلم إذا دخل ويسلم إذا خرج، أما أن يكون نص خاص بهذا فلا أعلم في هذا نصاً خاصاً، لكن العموم كاف، فإذا أراد الإنسان أن يقوم وقام فليسلم لأنه مغادر، إلا إذا كان ذلك يستلزم التشويش على الذين يسبحون أو يقرءون فلا تفعل.
стр. 1303
حكم السلام والمصافحة بعد الانتهاء من الصلاة
السؤال
فضيلة الشيخ: هل من إفشاء السلام؛ السلام والمصافحة بعد الانتهاء من الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة؟
الجواب
السلام بعد انتهاء الصلاة يكفي عنه سلام الصلاة، لأن الإنسان إذا سلم على يمينه وعلى يساره فهو مسلم عليه، يكفي.
لكن جرت العادة والمروءة أن الإنسان إذا انتهى من الصلاة -النافلة خاصة- يسلم على من على يمينه أو يساره، ويرون هذا من كمال المروءة وكمال التودد والمحبة، وأنا لا أرى في ذلك بأساً بشرط ألا يعتقد الإنسان أن ذلك مشروع بعد الصلاة، وإنما يشعر بأنه يسلم لأنه تفرغ الآن للمصافحة والسؤال عن حاله، أما قبله فإنه مشتغل بتحية المسجد أو بالسنة الراتبة.
стр. 1304
مجالس اللغو وحكم الجلوس فيها
السؤال
فضيلة الشيخ: كثر في المجالس التعرض للغير من غير الحاضرين، حتى لتكاد تجزم أنه لا يوجد رجل صالح بيننا سواء ممن عرفوا بالخير والعلم أو ممن عرفوا بالفسق، حتى كدت أكره المجالس والخلطة حتى ولو كانت في صلة الرحم، فبماذا تنصحني حفظك الله؟
الجواب
الذي فهمته من كلامه أنه يقول: كثر في المجالس القدح في الناس، وأن الناس ما فيهم خير، وأن الناس انصرفوا عن دين الله، وما أشبه ذلك من الكلام، وأقول: إن هذا دأب المتشائمين الذين لا يرجون لهذه الأمة صلاحاً، وإنما منظارهم أسود والعياذ بالله.
ولا شك أن الشعوب الإسلامية من أولها إلى آخرها فيها الرجل الصالح وغير الصالح، فيها من يحافظ على الصلاة ومن لا يحافظ، وفيها من يحافظ على العفة والمروءة ومن لا يحافظ، ولكن كوننا نتشاءم ونقول: فسد الناس وضل الناس وضاع الناس، ونجمل القول هذا خطأ؛ ولهذا قال بعض السلف: إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم.
لأن هذا الكلام لا ينبغي، بل يقابل بما يوجد -والحمد لله- في الساحة من صلاح كثير من الشباب وغير الشباب، نراهم -والحمد لله- الآن بحسب ما يصل إلينا من الاستفتاءات أنهم يرجعون إلى الله ، ويستقيمون على دين الله.
هذا إن كان السؤال كما فهمته، أما إذا كان السؤال يسأل عن مجالس يكثر فيها الغيبة والسب والقدح في الناس فنعم، هذه مجالس سوء لا يجوز للإنسان أن يحضر إليها إلا من أراد أن ينكر ويؤثر فهذا يجب عليه الحضور من أجل أن ينهى عن المنكر، أما إذا كان لا طاقة له بذلك ولا يمكن أن يقبلوا كلامه، فإنه لا يحل له أن يجلس أولاً؛ فإن جلس فعليه أن يقوم ويغادر، سواء كانوا من أقاربه أو من غير أقاربه؛ لأن تقوى الله مقدمة على تقوى كل إنسان.
стр. 1305
حكم السلام على من لا يُعلم إسلامه من كفره
السؤال
فضيلة الشيخ: ما حكم السلام على من لا تعلم هل هو مسلم أم كافر؛ حيث أني لو تركت السلام عليه قد يؤدي ذلك للبغضاء والبعد عن الإسلام؟
الجواب
هذا يرجع فيه إلى المجتمع: إذا كان المجتمع أكثره غير مسلمين فهنا لا يسلم بناءً على الأكثر؛ لأن الأكثر يعطى حكم الكل إذا تعذر العلم، وأما إذا كان أكثر المجتمع مسلمين فليسلم، وإذا قدر أنه سلم على غير مسلم فلا حرج عليه لأنه لم يعلم، ثم ربما يكون سلامه على غير المسلم سبباً لإسلامه وإقباله على الإسلام.
والحاصل أنه إذا كان أكثر المجتمع مسلمين فليسلم، وإذا كان أكثره غير مسلمين فلا يسلم، وإذا شك وتردد فليسلم لأن الأصل مشروعية السلام، ومرادي بالمجتمع: يعني مثلاً: إذا كانوا عمالاً، فإذا كان أكثر العمال مسلمين فسلم على العمال، أو أكثرهم غير مسلمين لا نسلم، لكن بقية المجتمع إذا لم يكونوا من هذا النوع نسلم عليهم.
стр. 1306
توبة من كان يعمل في بنك ربوي
السؤال
فضيلة الشيخ: اشتغلت في أحد البنوك الربوية وتقاضيت على ذلك مالاً، فكيف أتوب توبة نصوحاً علماً أني الآن أعمل في عمل حلال وقد تركت ذلك العمل المحرم؟
الجواب
أرجو أن تكون توبته هدمت ما سبقها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة:٢٧٥] فأباح الله له ما سلف وقال: ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة:٢٧٥] إلا إذا كان الربا لم يؤخذ فإن الإنسان إذا تاب لا يأخذه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب) لكن إن أخذه فلا يصرفه لنفسه وإنما يتصدق به تخلصاً منه.
стр. 1307
صلاة المسافر خلف إمام مقيم
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا دخل جماعة مع إمام يصلي المغرب وهم مسافرون وقد صلوا المغرب، فهل يجوز لهم أن يصلوا ركعتين ويجلسوا ويسلموا، أم ماذا يفعلون؟
الجواب
هذه تحتاج إلى قاعدة: إذا دخل المسافر مع إمام مقيم فالواجب عليه أن يتم الصلاة حتى لو لم يدرك إلا التشهد الأخير، الدليل: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) ولم يفصل، وسئل عبد الله بن عباس ﵄: [عن الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً؟ قال: تلك هي السنة] فالواجب على المسافر إذا دخل مع إمام يتم أن يتم الصلاة، لكن أحياناً يأتي في المطار فيجد من يصلون، لا يدري أهم مقيمون أم مسافرون، فماذا يصنع؟ هل يتم أو يقصر؟ هو لم يدخل معهم في أول الصلاة، ولو كان معهم من أول الصلاة لعرف الموضوع، يقال: ينظر إذا كان على الإمام علامة السفر بأن كانت الشنطة إلى جنبه، وكان عليه ثياب السفر فليأخذ بالظاهر على أن الإمام يقصر، وإذا كان عليه علامة الإقامة كما لو كان الإمام من موظفي المطار - وموظفو المطار لهم لباس خاص - فهنا ينوي الإتمام لأن الظاهر أنه يتم، فيعمل بالظاهر، فإن تردد ولم يتبين له فهنا نقول: إذا احتاط وأتم فهو أفضل، وإن قصر فلا حرج.
وإذا دخل جماعة مع إمام يصلي المغرب وهم مسافرون وقد صلوا المغرب، فإن دخلوا مع الذي يصلي المغرب وهم لم يصلوا العشاء فالواجب عليهم أن يتابعوا الإمام، وإذا سلم أتوا بالرابعة، ويحتمل أن يقال: إنه لا تلزمهم المتابعة في الرابعة لأن الإمام يصلي صلاةً ليست رباعية، وإنما يصلي ثلاثية، فلهم أن يجلسوا في التشهد الأول وينتظروا الإمام ويسلموا معه، لأن صلاتهم هم العشاء وصلاته هو المغرب، لكن الأفضل أن يتابعوه وإذا سلم أتوا بالرابعة.
стр. 1308
ما يفعله من وجد ضالة الغنم
السؤال
فضيلة الشيخ: السؤال حول ضالة الغنم: وجد والدي في أحد الأيام مع قطيع الغنم التابع له في المرعى عدد أربعة رءوس من الضأن فعرفها مدة سنة، ثم باعها بمبلغ ألف وأربعمائة ريال، فماذا يعمل الآن بهذا المبلغ هل له حق فيه؟ أرجو الإجابة بارك الله فيك.
الجواب
نعم، إذا كان قد عرفها سنة ولم يجد أصحابها فهي له، أي: لو أبقاها مع غنمه ونمت فهي له، وإذا كان قد باعها الآن فالثمن له؛ لأنه إذا تمت سنة على اللقطة ولم يوجد صاحبها بعد التعريف فإنها لمن وجدها، إلا لقطة واحدة وهي الإبل وما أشبهها من الضوال؛ فإنها لا تملك بالتعريف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سئل عن ضالة الإبل قال: (ما لك ولها؟ دعها فإن معها سقاءها وحذاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها) فالإبل لا يجوز للإنسان أن يبقيها عنده، إذا جاءت في إبله فليطردها، ولا يحل له أن يقول: آخذها وأعرفها سنة ثم أملكها لا يمكن أن تملك، بل تطرد ويجدها صاحبها، البعير كما قال الرسول ﵊ معها سقاؤها وحذاؤها، ما هو سقاؤها؟ البطن، تشرب ثم تظل أربعة أو خمسة أيام أو أكثر في عز الصيف، وحذاؤها هو الخف.
стр. 1309
حكم السلام على من هي من غير المحارم وتقبيل رأسها
السؤال
بعض الناس يسلم على أم جيرانه الكبيرة في السن التي قد بلغت سن السبعين أو أقل، وربما قبل رأسها وهي متحجبة ويقول: هذا لا بأس به لأنه من الاحترام لهذه المرأة التي لا تشتهى، فهل عمله هذا جائز؟
الجواب
أما السلام عليها فهو جائز، يجوز أن يسلم على عجوز جيرانه لما بينهم من التقارب، ولأن الله تعالى يقول: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور:٦٠] أما تقبيل الرأس والمصافحة فلا يجوز، لأنه كما يقولون: لكل ساقطة لاقطة.
هي وإن كانت لا تشتهى لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويكفي أن نقول: سلم عليها وأسألها عن حالها وحال أولادها بلا خلوة، ولا حرج عليه.
стр. 1310
الشروط الصحيحة والفاسدة في عقد النكاح
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا شاب قد خطبت امرأة واتفقنا على كل شيء، وعند عقد النكاح فوجئت بمفاجئة وهو أن أهل الزوجة قد شرطوا علي شروطاً كثيرة لم يكن عندي خبر منها، فماذا أفعل؟ أرجو توجيه نصيحة في هذا الشأن.
الجواب
هو الآن يقول ما هي النصيحة؟ إذا كان قد عقد النكاح على هذه الشروط التي اشترطها أهل المرأة نظرنا: إن كانت شروطاً صحيحة فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وإن كانت شروطاً غير صحيحة مثل أن يقولوا: نزوجك بشرط أن تطلق زوجتك التي معك، هذا شرط باطل، ولا يجوز الوفاء به، ولا يلزمه أن يوفي به، وليس للزوجة الجديدة ولا لوليها أن يفسخوا النكاح إذا لم يطلق المرأة، وذلك لأنه شرط باطل، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها -أو قال: ما في صحفتها-) هذا شرط باطل.
من الشروط -أيضاً-: أن يشترطوا على الزوج أن يدخل الدش وألا يمنعها من مشاهدة ما تريد، هذا -أيضاً- شرط فاسد، ولا يحل للزوج أن يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن شُرط مائة مرة) .
أما الشروط الصحيحة مثل أن يشترطوا عليه أن تبقى في التدريس أو الدراسة، أو يشترطوا عليه مسكناً غير مسكن أهله وإخوانه، أو يشترطوا عليه ألا يخرجها من دارها، أو يشترطوا عليه ألا يسافر بها، أو أن يشترطوا عليه ألا يتزوج عليها، فهذه الشروط وأمثالها شروط صحيحة، إذا رضي لزمته، لكن لو شرط عليه ألا يسافر بها، وبعد أن تزوجها وصلحت الحال بينهما وأراد أن يسافر بها وقال أهلها: لا تسافر بها.
وقالت هي: أنا أريد السفر معه.
فهل الحق لها أو لأهلها؟ لها، إلا في حال معينة: لو كان أبواها عاجزين -أمها وأبوها- واشترطا أن تبقى في البيت لخدمتهما، ورضي الزوج بذلك، فهنا الشرط صحيح؛ لأنهما اشترطا منفعة لهما بل ضرورة فيكون الشرط صحيحاً.
وأقول لهذا الأخ السائل: إن كان قد عقد فقد مضى الشيء فلينظر في هذه الشروط، الفاسد منها يلغى والصحيح يبقى، ولو كانت شروطاً ثقيلة فلعل الله تعالى أن يجعل له من أمره يسراً، أما إذا كان لم يعقد حتى الآن فالأمر في يده إن شاء وافق وإن شاء خالف.
وكأن الأخ السائل كره أنهم فاجئوه بالشروط عند العقد، وحق له أن يكره، لأنه الآن عند العقد في موضع حرج، قد دعا الناس إلى العقد وأعلمهم بأنه في الليلة الفلانية أو اليوم الفلاني، فإذا جاءت الشروط صار في موضع حرج، ولذلك نقول: إذا كان عند المرأة أو أولياؤها شيء من الشروط فليكن عند الخطبة والإجابة، فيقولون عندما يجيبونه: نعم، مرحباً بك، نزوجك، لكن هذه قائمة بالشروط التي لنا.
إما أن يوافق وإما أن يدع، وأما إذا كان عند العقد فهذا لا شك أنه إحراج، وأنه خديعة من الزوجة وأهلها.
نعم ربما يقول أهل الزوجة أو الزوجة: نحن لم نعلم عن الرجل تمام العلم إلا عند العقد، وأردنا أن نشترط عليه شروطاً تمنعه مما سمعنا عنه مثل: أن يكون الرجل كثير السفر إلى بلاد فيها الدعارة والخنا فيشترطون عليه ألا يسافر إلى هذه البلاد، ويقولون: نحن ما علمنا في الأول، علمنا فيما بعد وأردنا الاستدراك، فهذا قد يكونوا معذورين فيه.
стр. 1311
حكم تصوير العروس في الأعراس
السؤال
فضيلة الشيخ: ما حكم تصوير العروس في الزواج من أجل أن تكون للذكرى لكي يراها من لم يحضر الزواج من القريبات والصديقات؟ علماً بأن الصورة فقط للعروس دون العريس؟
الجواب
أرى ألا حاجة إلى ذلك، النساء كلهن يشتهين الزواج كما أن الرجال كذلك، لكن البلاء إما من أوليائهن وإما من كثرة المهور ومشقتها، وإما من كونها -أي: المرأة- تريد أن تبقى في عملها الدراسي مدرسة أو دارسة، أو لغير ذلك من الأسباب، وكون المرأة ما تشتهي الزواج إلا إذا رأت صورة أختها فهذه لا يقومها شيء ولا تنتفع، لذلك أرى أن هذه الصورة محرمة ولا يجوز، وأقبح من ذلك أن تصور المرأة وزوجها عند أول لقاء بينهما ولا سيما إذا كان في الفيديو، لأن الفيديو يحكي صورة حية.
فالواجب علينا أن نتقي الله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ [الطلاق:٢-٤] وألا تستدرجنا الأهواء والمماراة إلى أن نقع في الشر والفساد.
стр. 1312
حكم شراء أشرطة الفيديو المحتوية على الرسوم المتحركة للأطفال
السؤال
فضيلة الشيخ: إني أحبك في الله، وأرجو أن تبين لي حكم شراء أفلام الفيديو إذا كان يوجد فيها رسوم متحركة، مع أن هذه الرسوم هادفة ونافعة للأطفال، فهل يختلف الحكم بين الصور الحقيقة والمتحركة أم لا؟
الجواب
أقول: أحبه الله الذي أحبنا فيه، وهذه الأفلام التي فيها أشياء نافعة تنفع الصغار وتصدهم عن شر منها؛ إذا كان لا بد فلا شك أنها أهون من الأفلام الخليعة، والصغير يرخص له في اللهو واللعب ما لا يرخص للكبير، ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ عائشة ﵂ أن تلعب بالبنات؛ لأنه تزوجها وهي صغيرة، كان عمرها حين تزوجها ست سنوات، وبنى بها ولها تسع سنوات، وكان ﵊ خير الناس لأهله، كان يمكنها من أن تلعب بهذه اللعب، فيرخص للصغار ما لا يرخص للكبار، فإذا اشترى الإنسان أفلاماً تكون فيها تسلية للصغار وليس فيها شيء محرم فهذا لا بأس به.
стр. 1313
حكم إدخال الفيديو للبيت بدون رضا الزوج
السؤال
سائلة تقول: فضيلة الشيخ: انتشر بين النساء ما يسمى بالفيديو الإسلامي، وهو يعرض صوراً متحركة ومسرحيات إسلامية، وأدخله كثير من الناس، وأنا أريده لأولادي وزوجي يرفض دخول الجهاز إلى البيت، فما حكم ذلك؟
الجواب
الأمر في البيت للزوج؛ لأن البيت بيته، والأهل أهله، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته) فإذا منعها زوجها أن تدخل هذا الفيلم وجب عليها السمع والطاعة، ولا يحل لها أن تدخله إلا برضاه، لكن ينبغي أن تقنعه بأن هذه الأفلام إذا كانت مباحة لا بأس بها حتى يقتنع ويرضى، أما أن تجبره على هذا أو تسيء عشرته حتى يرضخ لها فهذا حرام عليها.
стр. 1314
الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة
السؤال
فضيلة الشيخ: أرجو أن تبين لي الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة؟
الجواب
جميع العبادات التي يتعبد بها الإنسان دعاء عبادة، الصلاة دعاء عبادة، الصدقة دعاء عبادة، الصوم دعاء عبادة، الحج دعاء عبادة، بر الوالدين دعاء عبادة، طلب العلم دعاء العبادة، لأنك لو تسأل هذا العابد: ماذا تريد بالعبادة؟ قال: أريد التقرب إلى الله وأن أحل دار كرامته.
إذاً هو داع بلسان الحال.
أما دعاء المسألة: فأن يسأل الإنسان ربه ما يريد فيقول: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم اهدني، وما أشبه ذلك، فهذا هو الفرق، فكل عابد لله فهو داع بلسان الحال، وكل سائل فهو داع، ولهذا كان القرب -قرب الله خاصاً بمن يدعوه أو يعبده، قال الله ﵎: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وليس قرب الله قرباً عاماً لكل أحد، بل هو قريب من الداعي والعابد فقط، لكنه عليم بكل شيء، كل أحوال الإنسان يعلمها ، بل قد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٦-١٨] .
стр. 1315
نصيحة حول السفر إلى الخارج للسياحة
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا شاب أريد أن أذهب إلى دولة إسلامية لغرض السياحة، وأريد أن آخذ زوجتي معي، ومن المعلوم أن الجوازات يطلبون صورة للزوجة، فهل يجوز لي ذلك؟ أرجو نصيحتك بارك الله فيك.
الجواب
جزاه الله خيراً، ويجب علي أن أبدي له النصيحة وأبدي له المشورة التي أدين الله بها، أقول: لا يذهب إلى بلاد أخرى، لا إلى بلاد إسلامية ولا إلى بلاد غربية ولا شرقية، يبقى في بلده أسلم لدينه، وأحفظ لأهله.
ومسألة النفقة زادت أو نقصت لا تهم، المهم أن يبقى في بلاد كبلادنا -والحمد لله- محافظة، يحفظ دينه ويحفظ أهله، هو إذا ذهب إلى البلاد يجد أشياء منكرة ظاهرة علناً في السوق: نساء متبرجات، أشياء كثيرة ما أحب أن أذكرها الآن، فنصيحتي لهذا السائل وأقول: جزاه الله خيراً، أنا قلت له ما يجب عليه، فأرجو أن يقبل مني المشورة: ألا يذهب إلى بلد غير بلادنا، نفقات، وضياع وقت، واتجاهات الله أعلم بها.
وأقول لكم الآن وأنتم تدركونه: ما كنتم رأيتموه حين الصغر ألستم كأنكم الآن تشاهدونه؟ بلى، هؤلاء الصغار سوف تنطبع مشاهداتهم التي يشاهدونها إلى أن يلقوا الله .
فالواجب أن يرعى الإنسان أهله رعاية حسنة، وفي بلادنا -والحمد لله- حسب ما سمعنا فيها من المشاهدات الطيبة، وفيها -أيضاً- من المناظر الطبيعية ما يغني عن الخارج.
стр. 1316
شروط المحرم
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يشترط في المحرم أن يكون بالغاً، فهناك رجل يعمل في الخارج ومعه زوجته وابنه الذي يبلغ التاسعة من العمر، فأرادت الزوجة أن تحضر زواجاً لأخيها، فأرسلها زوجها عن طريق الطائرة مع هذا الابن، واتصل على أهلها لاستقبالها في مطار المملكة، فهل له ذلك؟ وهل يكفي هذا الصبي في المحرمية؟ جزاك الله خيراً.
الجواب
المحرم ذكر العلماء أنه لا بد فيه من شرطين: البلوغ والعقل، وأن من دون البلوغ لا يصح أن يكون محرماً، ومن ليس بعاقل لا يصح أن يكون محرماً؛ لأن المقصود بالمحرم هو حماية الزوجة وصيانتها ومنع الاعتداء عليها، والصغار لا يقومون بهذا.
فأقول: الآن المرأة -حسب السؤال- وصلت البلد، لا ترجع إلى زوجها حتى يأتي زوجها ويأخذها معه، أو تذهب مع أحد محارمها الذين بلغوا وعقلوا، أما الصغير الذي في التاسعة من عمره فإنه لا يكفي أن يكون محرماً.
стр. 1317
حكم خروج المرأة من بيتها في أيام حدادها
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا خرجت المرأة في وقت الحداد لزيارة ابنها الصغير الذي في المستشفى بسبب حادث قد أصابه أو ذهبت إلى المحكمة لقضاء حاجة لها أو لأولادها، فهل تحسب هذه الأيام من الحداد؟
الجواب
أولاً: أقول زيارتها لولدها وهي في الحداد لا تجوز لا ليلاً ولا نهاراً؛ لأن هذه مصلحة تتعلق بالولد، إلا إذا تعبت نفسياً ولم تستقر حتى ترى ولدها فحينئذٍ تخرج إلى ولدها في النهار وتزوره، وترجع إلى مقرها، وأما الذهاب إلى المحكمة فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس أن تذهب إلى المحكمة لحصر الإرث أو للولاية على أولادها أو ما أشبه ذلك.
المهم أن خروجها لحاجة تتعلق بها جائز، وتتعلق بغيرها لا يجوز ما لم تصل الحال إلى قلقها وعدم راحتها فلا بأس أن تخرج من أجل أن تستقر نفسها في مقرها.
стр. 1318
جواز صلاة المفترض خلف المتنفل
السؤال
إذا دخل رجل قد فاتته صلاة المغرب فقام رجل يريد أن يتصدق عليه، فأيهما الأحق بأن يصلي بالآخر؟ وهل من حرج في إعادة صلاة المغرب وهي وتر النهار؟
الجواب
إذا دخل رجل وأراد إنسان أن يتصدق عليه؛ فمن قال إنه لا يصح أن يكون المتنفل إماماً للمفترض تعين أن يكون الداخل هو الإمام؛ لأنه مفترض والثاني متنفل، ومن قال: إنه يجوز أن يكون المتنفل إماماً للمفترض -وهو الصحيح- قال: يؤمهما أقرؤهما لكتاب الله سواء الداخل أو الذي في المسجد.
أما كونه يسأل عن صلاة المغرب هل تعاد أو لا فنقول: نعم تعاد، وتكون وتراً كصلاة الإمام تماماً، ولا ينافي أن تكون الصلاة الأولى التي صلاها مع الإمام الأول هي وتر النهار، وهذه الثانية تكون معادة، ولا حرج عليه في أن يعيدها ثلاثاً لأنه إنما أعادها تبعاً لإمامه.
стр. 1319
حكم مصافحة النساء
السؤال
هذا يسأل يقول: يوجد في بعض البلاد مصافحة النساء.
الجواب
نقول: هذا ما يجوز، حتى لو وجد وكان هذا من عادتهم أن الإنسان يصافح المرأة فالواجب ترك هذه العادة.
جزى الله عنا والدنا وشيخنا خير الجزاء، ونفعنا بعلمه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.
стр. 1320
اللقاء الشهري [٤٨]
كان هذا اللقاء نصيحة موجهة إلى كل أب مهتم بابنه، أن يرعى مصالحه ويقوم على تربيته تربية إيمانية، فهو راع له ومسئول عنه يوم القيامة، وواجب عليه أن يلبي له حاجياته في الدنيا في صغره، وكذا نصيحة لكل مدرس بأن يتقي الله في أبناء الأمة ممن هم تحت يديه، وأن يحسن النية ويتقن العمل.
ثم أجاب الشيخ ﵀ عن أسئلة متعلقة بالتربية للأبناء وكذا تعليمهم الخير، وكذا أسئلة متعلقة بالعبادات والمعاملات كما هي العادة في ذلك.
стр. 1321
نصائح قبل بداية العام الدراسي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنه بمناسبة قرب افتتاح المدارس لهذا العام؛ عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف أُذكِّر في هذه الليلة الحادي والعشرين من شهر ربيع الثاني عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف، أذكر بما ينبغي التذكير به في هذه المناسبة.
стр. 1322
نصائح للآباء للاهتمام بالأبناء
فأولاً: نذكر الآباء بأنه يجب عليهم مراعاة أولادهم الذكور والإناث عند ابتداء الدراسة في تهيئة كل ما يحتاجون إليه من أدوات مكتبية أو غيرها؛ لأن ذلك من الإنفاق عليهم، والإنفاق على الأولاد المعسرين الذين لا يجدون شيئاً واجب كما قال الله ﵎: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣] ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣] ويعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه سواء كان بقدر ما أعطى الآخر أو أقل أو أكثر، وعلى هذا فمن دراسته متقدمة كالذين في الثانوي أو في المتوسط لا شك أنهم يحتاجون من الأدوات المدرسية أكثر مما يحتاجه من هو دونهم، فيعطي هؤلاء ما يحتاجون وهؤلاء ما يحتاجون.
كذلك بالنسبة للنساء قد تختلف دروسهن اللاتي تحتاجها المرأة عما يحتاجه الرجل أو الذكر، فيعطي كل إنسان ما يحتاجه.
ثانياً: على الآباء أن يحرصوا على مراعاة الأولاد؛ لأن الأولاد في ابتداء الدراسة يرون الزمن بعيداً فيهملون في أول السنة ويتكاسلون، ويقول القائل منهم: إذا قرب الاختبار راجعت، وهذا لا شك تفكير خاطئ، لأن الإنسان إذا أخر هضم الدروس إلى آخر الوقت فإنها لا يهضمها، وتكون علوماً سطحية لا يستفيد منها، لكن إذا كرس الجهود من أول السنة صار يتلقى العلوم شيئاً فشيئاً وترسخ في ذهنه، وإذا جاء وقت الامتحان لم يتعب التعب الشديد، أكثر الناس بهذا يهملون أولادهم ولا يبالون بهم، ولا يقول: يا ولدي ماذا صنعت اليوم؟ ولا يا ابنتي ماذا صنعت اليوم؟ هذا غلط؛ لأن الوالد صاحب البيت راع في بيته ومسئول عن رعيته.
ثالثاً: الأولاد سوف يختلطون بأولاد آخرين، والبنات كذلك تختلط ببنات أخريات، فيجب أن يلاحظ من الذين يصحبون ولده، أهم جلساء صالحون أم بالعكس؟ وذلك لأن الجليس يتأثر من جليسه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إما أن يحذيك - بمعنى: يعطيك هدية - وإما أن يبيعك، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة كريهة) فعلى الوالد أن يسأل: من أصحاب الولد، أهم من السفهاء أم من الراشدين، فإذا كانوا من السفهاء حجب ولده عنهم بكل ما يستطيع من ترغيب أو ترهيب، وإذا كانوا من الراشدين حثه على ملازمتهم وعلى التخلق بأخلاقهم؛ لأن الجليس له أثر بالغ.
وكذلك -أيضاً- من الأمور المهمة أن يحرص الأب على متابعة الأولاد في عملهم الصالح: في الصلاة، في الطهارة، في البر، في الصدق حتى يكونوا صالحين، وهم إذا صلحوا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قال فيما صح عنه: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فالولد الصالح ينفعك في الحياة وبعد الممات، وغير الصالح ليس كالصالح في المنفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة.
كذلك -أيضاً-: نوصي إخواننا أن يحرصوا على إلحاق أولادهم بحلقات تحفيظ القرآن في المساجد؛ لأن هذه الحلقات -ولله الحمد- يحصل فيها خير كثير، يحفظ الطالب من الصغر كلام الله ، ويتأدب بالآداب، ويستغل وقته الذي ليس وقتاً للدراسة النظامية في ما ينفعه في الدين والدنيا، ولا تغتر بما يتوهمه بعض الناس من أن الطالب إذا التحق بهذه الحلقات فإنه تكثر عليه العلوم ويُضيِّع بعضها بعضاً، فإن هذا التوهم من إملاء الشيطان -أعاذنا الله وإياكم منه- ولقد شهد الأساتذة الذين يدرسون في المدارس النظامية بأن الأولاد الذين يلتحقون بحلق القرآن في المساجد أحسن أخلاقاً من الآخرين، وأكثر متابعة للدروس النظامية، ولهذا تجدهم في مقدمة الطلاب، مما يدل على أن هذا الوهم وهم كاذب لا حقيقة له.
стр. 1323
نصائح للمدرسين بتقوى الله في تعليمهم
أما بالنسبة للأساتذة: فإنني أوصيهم أن يتقوا الله في أداء المهمة التي من أجلها عينوا في هذه المدرسة أو في هذا المعهد أو في هذه الكلية، وأن يتجنبوا كلام اللغو الذي لا فائدة فيه، بل فيه مضرة، فإن بعض الأساتذة وهم - ولله الحمد قليل - إذا دخل في الدرس صار يتكلم بكلام لغو لا علاقة له فيما قرر عليه، وهذا حرام عليه؛ لأنه قيام بعمل ليس موكولاً إليه في عمل موكول إليه فيغير هذا بهذا.
وكلامي هذا لا يعني أنه يُمنع الأستاذ من كلمة طيبة -في بعض الأحيان- تكون موجهة للطلبة؛ لأن الأستاذ في الحقيقة يجب أن يكون معلماً مربياً، فإذا قدرنا أنه قد خصص لهذه الساعة أو الحصة قدراً معيناً من المقرر وانتهى قبل انتهاء الحصة فحينئذٍ يجيء دور التوجيه والإرشاد فيوجههم إلى ما فيه الخير في دينهم ودنياهم، ويدع الكلام اللغو الذي لا فائدة فيه.
وكذلك عليه - أي: على الأستاذ - ألا يفرق بين الشريف والوضيع، والقريب والبعيد، والغني والفقير، يجب أن يكون الطلبة عنده سواء؛ لأن المدرس كالقاضي يجب أن يجعل الناس عنده سواء، لا يقل: هذا قريبي، أو هذا ابن صديقي، أو هذا ابن الأمير، أو هذا ابن الوزير أو هذا ابن الرئيس، يجب أن يكون الكل عنده سواء ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت:٤٦] .
وإني أرشد الأساتذة إلى أمر هام جداً ألا وهو تكوين الشخصية أمام الطلبة، بمعنى: أن يري الأستاذ الطلبة بأنه له السلطة عليهم حتى يهابوه ويحترموه، وليعلم أن الهيبة إنما تكون من أول وهلة، بمعنى: أن الأستاذ إذا ضاعت هيبته في أول الأمر فلن يستطيع ردها في آخر الأمر، لكن إذا أرى الطلبة هيبة من أول أمره هابوه، وصار يتحكم فيهم من جهة حضور القلب في الدرس أو عدم حضوره، ولهذا يبلغنا عن أناس من الأساتذة تهاونوا في أول أمرهم مع الطلبة ثم عجزوا بعد ذلك عن إدراك ما يريدونه من الطلبة، تجد الطلبة يمتهنونهم غاية الامتهان لأنهم لم يروهم هيبةً في أول الأمر، ويقول العوام: (إن الرمح الأول على أول ركزة) إذا كانت الهيبة في قلوب الطلاب من أول الأمر فحينئذٍ يملك الأستاذ الطلاب تماماً.
وإنني أوصي مدراء المدارس والمسئولين عنها من كتاب أو غيرهم: أن يراقبوا ويتابعوا الدراسة والعمل بين الأساتذة وبين الطلاب، بمعنى ألا يقولوا نحن نعتمد على الأستاذة فقط، فالأستاذ قد يقصر، تجد بعض الأساتذة ربما يتأخر عن حضور الدوام من أوله، أو يتقدم في الخروج أو ما أشبه ذلك، المهم أنه على المدراء -مدراء المدارس والمعاهد والعمداء- أن يتابعوا من تحت أيديهم من أساتذة وطلاب وكتاب وغير ذلك؛ حتى يتعاونوا على البر والتقوى.
وأما الإهمال وكون المدير يبقى في مكان إدارته ولا يسأل ولا يبحث فهذا فيه قصور، ينبغي للمدير أن يذهب هو بنفسه ويتفقد الفصول والطلاب والأساتذة ومعاملتهم مع طلابهم لا سيما إذا كان الأستاذ جديداً حتى يعرف القصور فيه ويحاول أن يتمم ذلك.
ثم إني أوصي الطلاب - ولا سيما من تقدموا في العلم - بحسن النية والقصد، بأن ينووا بطلبهم العلم إحياء الشريعة والدفاع عنها، وهداية الخلق، وبيان الحق، حتى يجعل الله في علمهم بركة، وأن يكونوا هم أول من يعمل بعلمهم، حتى لا يكونوا من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، أعاذنا الله وإياكم منها.
على طلاب العلم أن يحرصوا على تنفيذ ما علموه حتى لا يضيع عليهم الوقت، وهم بذلك سيحصلون على العلم، فإن من تعلم فعمل ورَّثه الله علم ما لم يكن يعلمه، ولهذا قيل في الحكمة: العلم يهتف بالعمل فإن أجاب والا ارتحل، ويدل لهذا قول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد:١٧] وقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:١٣] .
أسأل الله ﵎ أن يجعل عامنا هذا عام خير وبركة، وعلم نافع وعمل صالح، وأن يجعلنا من دعاة الحق وأنصاره إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
نبقى مع أسئلة هذا اللقاء وهو الثامن والأربعون.
стр. 1324
الأسئلة
стр. 1325
تعلم العلوم الطبيعية بنية خدمة الإسلام
السؤال
فضيلة الشيخ: نحن مجموعة من الشباب على عتبة باب الجامعة، وقد سمعنا وقرأنا فتوى فضيلتكم: في أن طلب العلم الشرعي أفضل من طلب غيره من العلوم، وأن صاحب العلم الشرعي هو الذي يحصل له الأجر أكثر من غيره، وهذا يعني أنه سيستحسن كثير من أبناء المسلمين طلب العلم الشرعي وترك غيره من العلوم كدراسة علم الطبيعة، مما يقتضي امتلاك الكفار لزمام الحياة وتقدمهم على المسلمين في شتى المجالات، وهذا جعلنا في حيرة من أمرنا، فسؤالنا يا فضيلة الشيخ: هل إذا توجهنا لدراسة علم الطبيعة بنية خدمة الإسلام فهل نستحق الأجر في الآخرة ونفع العباد كصاحب العلم الشرعي؟ نرجو توجيهنا في ذلك جزاكم الله خير الجزاء، وبارك فيكم وفي علمكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: إذا قيل هذا أفضل من هذا فليس يعني أن المفضول يترك ويهدر، بل من الناس من يلائمه العلوم الشرعية، ومن الناس من يلائمه العلوم العربية، ومنهم من يلائمه علم الفيزياء، ومنهم من يلائمه علم الطبيعة، ومنهم من يلائمه علم الصناعة، والناس كأصابع اليد كل إصبع يعين الآخر، وبتعاون الأصابع تشتد القبضة على ما في قبضة الإنسان، فإذا قلنا: إن تعلم العلم الشرعي أفضل العلوم فلا يعني ذلك أن العلوم الأخرى ليس فيها فضل، بل فيها فضل، وقد يكون الإنسان بإرادته نفع الإسلام والمسلمين حائزاً على أجر كبير.
والتفضيل بين العلوم هو تفضيل لذات العلوم بعضها على بعض، أما ما يحتك بها من أمور أخرى فقد يعرض في المفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، فمثلاً: علم الطب لا شك أنه علم فيه خير للأمة، فيه إنقاذ لحياة البشر، فيه إعادة لصحة المريض وما أشبه ذلك، علم الصنائع - أيضاً - فيه خير كثير للأمة، يسد العالم حاجة أمته ويعينها على شئون دنياها، فأيهما أفضل وأنفع: أحياناً نقول: هذا أنفع وأحياناً نقول هذا أنفع، حسب ما تقتضيه الحاجة الملحة، والأمة الإسلامية في أوج عزها كانت تملك زمام الأمر كله في العلوم الشرعية والعربية والصناعية والفلكية والطبية وغير ذلك، يعرف هذا من قرأ التاريخ وتأمل حياة الأمة الإسلامية في أوج عزها وكرامتها.
стр. 1326
مساعدة الطالب على النجاح بدرجات إضافية
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا مدرس في مدرسة، وأحياناً يصحح المدرس ورقة طالب من الطلاب فيبقى عليه حتى ينجح -مثلاً- خمس درجات فنجد أن بعض الناس يقول: يجب على المدرس أن يزيده في الدرجات حتى ينجح، وبعضهم يقول: على المدرس ألا يعطي للطالب إلا حقه، فما رأي فضيلتكم حفظكم الله؟
الجواب
رأيي أنه يرجع في ذلك إلى النظام، إذا كان يسمح للمصحح أن يزيد في الدرجات هذا العدد الكبير -خمسة- قد تكون خمسة من كم؟ ما ندري، خمسة من مائة، نصف العشر، خمسة من ثلاثين؟ السدس، فهذا يرجع فيه إلى النظام.
ثم يجب أن ننظر -أيضاً- هل سبب النقص هو أن الطالب فهم السؤال على غير المراد أو أن الطالب فهم السؤال لكن جوابه ناقص، أحياناً يفهم الطالب السؤال على غير مراده فيجيب إجابة تامة على حسب فهم السؤال، ويكون هذا الطالب معلوماً بين الأساتذة بأنه حريص مجتهد محصل فهذا قد يقال: ينبغي أن تشكل له لجنة تنظر في موضوعه، وإلا فالأصل اتباع النظام على كل حال.
стр. 1327
حكم الكلام في الناس بالجرح والتعديل
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا أدرس مادة التاريخ، وأحياناً أتكلم عن بعض الشخصيات بالذم والسب، فهل هذا يعتبر من الغيبة؟
الجواب
ما زال العلماء ﵏ الذين يؤلفون في تراجم الرجال يذكرون الإنسان بما فيه من خير وشر، وما دام المقصود بيان حال هذا الشخص فإنه لا بأس به، لكن هنا مسألة مهمة وهي: ما حصل بين الصحابة ﵃ من القتال والمنازعة فإنه لا يجوز التحدث فيه، لأن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإمساك عما جرى بين الصحابة، كالذي حصل بين علي بن أبي طالب ومعاوية ﵄ فإنه لا يجوز أن يتعرض لذلك؛ لأن الأمر كما قال عمر بن عبد العزيز ﵀: هي دماء طهر الله سيوفنا منها فيجب أن نطهر ألسنتنا منها.
وإن كان الإنسان إذا قرأ التاريخ تبين له أن علي بن أبي طالب أقرب إلى الصواب من معاوية، لكن كل منهما مجتهد، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ، والمجتهد من هذه الأمة إذا بذل وسعه في الوصول إلى الحق ولكنه لم يصب الحق فإن له أجراً كاملاً كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) .
مثل هذه الأشياء الواقعة بين الصحابة لا ينبغي نشرها إطلاقاً بين الطلاب؛ لأنها قد تجعل في قلب الإنسان حقداً على بعض الصحابة، وهذا أمره خطير جداً، فالصحابة نكن لهم كلهم المحبة، ونرى أن بعضهم أفضل من بعض، وأن بعضهم أصوب من بعض، لكن كلهم من حيث المحبة محبوبون لدينا، لا نقدح في أحد منهم.
стр. 1328
حكم من أراد بتدريسه الدنيا
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا قصد مدرس المواد الشرعية طلب المعيشة والرزق، فهل يكون داخلاً في من أراد بعلمه الدنيا؟
الجواب
لا شك أن هذه النية نية قاصرة إذا كان دخل من أجل المال، ولكن خير من ذلك أن يدخل بنية طلب العلم والمال سيأتي، لأن المال حاصل على كل حال، والثواب ينقص إذا أراد الإنسان بعمله الدنيا، ولهذا نقول في الجواب عما يورده بعض الإخوة من الإشكال يقول: كل هؤلاء الذين يدرسون في المدارس النظامية كلهم نيتهم باطلة وليس لهم أجر -أعوذ بالله! - هذا خطأ، خطأ عظيم، لأن هؤلاء الدارسين في المدارس النظامية يريدون أن يتوصلوا إلى شهادة تؤهلهم إلى توجيه الأمة، تؤهلهم أن يتبوءوا مقعداً يدرسون فيه، أو مقعداً قيادياً يوجهون فيه من إدارة أو غيرها، وهذه نية صحيحة يثاب عليها العبد.
ولذلك أقول: ينبغي للذين يدرسون هؤلاء أن يوجهوهم إلى هذه النية: أنهم يريدون بطلب العلم الوصول إلى مراتب لا تحصل لهم إلا إذا حصلوا على الشهادة، وهم يريدون من هذه المراتب أن يتوصلوا إلى نفع الناس بالتدريس والتوجيه والإدارة وغير ذلك، وهذه نية لا شك أنها نية سليمة، وليس من نواها مريداً للدنيا إنما أراد المصلحة العامة.
стр. 1329
نصيحة لمن منع أولاده من الدراسة
السؤال
ما حكم طلب العلم علماً أن والدي رفض ذهابي للمعاهد بسبب حاجته لي، وأخي مدرس في المنطقة التي فيها والدي؟
الجواب
أرى أن الوالد أخطأ في منع ولده من دخول المعاهد؛ لأننا في عصر لا ينتفع به الإنسان ولا ينفع غيره إلا إذا نال الشهادة، فمشورتي لهذا الرجل: أن يدع أولاده يدرسون في ما يناسب حالهم من معاهد أو مدارس أو غير ذلك مما علمه علم نافع، وإذا كان محتاجاً إلى خدمة فبإمكانه إن كان الله قد أغناه أن يستجلب خادماً يكون عنده يقضي حاجته، أما أن يحرم ولده العلم من أجل أنه محتاج إليه فهذا فيه شيء من الضرر على الابن.
стр. 1330
حكم مس المصحف للأطفال
السؤال
فضيلة الشيخ: هل يجب على مدرس القرآن للطلاب الصغار أن يلزمهم بالطهارة قبل مس المصحف في حصة القرآن الكريم إذا كان ذلك قد يؤدي إلى ضياع جزء من وقت الحصة؟
الجواب
الصحيح أن الصغار يتساهل فيهم بالنسبة لمسّ المصحف، أولاً: لأنهم غير مكلفين، وثانياً: أن بعضهم قد لا يعرف يتوضأ كالذين في الابتدائي، وثالثاً: أنه ربما تضيع الحصة كما قال السائل، فليحثهم على الوضوء ويقول: لا تأتوا إلا متوضئين، ولكن يسترخي معهم بعض الشيء، وإذا علم أن الطالب استأذن ليتوضأ وأن الطالب بريء ونزيه لا يريد أن يتحيل على الخروج من الفصل فليأذن له.
стр. 1331
مفهوم هيبة الطلاب من المدرس
السؤال
فضيلة الشيخ: ذكرت وفقك الله هيبة المربي، ولكن بعض المدرسين يفهم أن الهيبة في الشدة والضرب وغيره، فيهابه الطلاب لكن مع الكراهة له فلا يأخذون عنه علماً بسبب كرههم له، فما رأي فضيلتكم وما توجيهكم؟
الجواب
أنا قلت: إنه ينبغي للإنسان أن يتخذ لنفسه شخصيةً مهيبة، لا أن يكون شديداً؛ لأن الذي يريد أن يكون مهيباً في الشدة والضرب لا يكون مهيباً، يستغل الطلاب غفلته في أي لحظة ويقومون باللعب والفوضى، لكن إذا كان شخصية بمعنى: أنه يري الطلاب أنه رجل جدي لا يريد اللعب فإنه يكفي من ذلك أن يلتفت إليهم بغضب ويصمت هكذا كأنه يريد أن يستنكر ما هم عليه فيكون بهذا قد قوى شخصيته، أما الضرب فالضرب كما نعلم ممنوع إلا ما دعت الضرورة إليه، وليس هو الذي يجعل الإنسان مهيباً وإنما يجعل الإنسان مخوفاً، ولا يكون محبوباً عند الناس، لكن الهيبة شيء والرهبة شيء آخر.
стр. 1332
حكم إقامة الجمعيات بين الموظفين ووجوب الزكاة فيها
السؤال
فضيلة الشيخ: نحن مجموعة من المعلمين في مدرسة واحدة اتفقنا على عمل جمعية تعاونية من خمسة آلاف ريال، واتفقنا على ترتيب معين بتواريخ معينة، ومكتوب لكل واحد منا متى سيستلم هذا المبلغ، مع العلم أن كل فرد منا سيأخذ ما دفعه لزملائه عند حلول دوره في الاستلام دون زيادة أو نقصان، ولكن اعترض علينا بعض الحاضرين ونقل لكم فتوى تقضي بعدم جواز هذه الطريقة من الجمعيات معللاً ذلك بقوله: لا تشترط أو تحدد تاريخ دورك في استلام المبلغ لأن في ذلك ريح ربا -كما يقول صاحبنا- بل ضعوا قرعة بينكم بالأرقام وكل واحد منكم يسحب ورقة ويكون ترتيبه حسب الرقم الموجود وبذلك تكون مباحةً وحلالاً، السؤال يا فضيلة الشيخ: ما حكم هذه الطريقة وما صحة الفتوى؟ وهل تجب فيها إذا كانت صحيحة الزكاة؟
الجواب
أما الفتوى فلا أعلم عنها مع أنها منسوبة إلي، ويعني هذا أنها غير صحيحة وأنها كذب.
أرى أن هذه الطريقة طريقة سليمة، أعني: أن يجتمعوا على أن يجعلوا لكل واحد خمسة آلاف ريال أو ألف ريال أو أقل أو أكثر يدور عليهم، لأن في ذلك تعاوناً وتكاتفاً، ربما يحتاج أحد المدرسين أو أحد الموظفين في هذا الشهر إلى عشرين ألف ريال مثلاً ولا يستطيعها، فيكون عليه الدور فيأخذها بالقرض، وليس هذا من باب القرض الذي جر نفعاً كما توهمه بعض الناس لأن كل واحد من المقرضين لم يأته أكثر مما أقرض، أقرض ألفاً فرد إليه ألف.
وأما كون كل واحد قد علم أنه سوف يستقرض إذا أقرض فهذا لا بأس به، وهذا من العدل أن يكون كل واحد منا إذا أقرض اليوم استقرض هو غداً.
أما ترتيب البدء فهذا يرجع إلى ما يراه المجتمعون على هذه الجمعية، قد يرون أن من الأفضل أن ترتب على الحروف الهجائية، فمثلاً يكون إبراهيم قبل أحمد، ويكون علي قبل محمد وهكذا، وقد يرون أن من المصلحة أن يبدأ بالأحوج فالأحوج، وقد يرون أن من المصلحة إذا طرأت حاجة لشخص منهم وهو لم يأخذ نصيبه أن يبدأ به، كما لو احتاج إلى مهر أو غرامة في حادث أو غير ذلك، المهم أن ترتيب الاستقراض هذا يرجع إلى الإخوة أنفسهم، فليصنعوا فيه ما شاءوا.
والدين هذا فيه الزكاة؛ لأنه دين مؤجل باختيار صاحبه، والدين المؤجل باختيار صاحبه فيه الزكاة.
стр. 1333
حكم بطاقة السحب في شراء الذهب
السؤال
فضيلة الشيخ: كثر في هذه الأيام استعمال بطاقة السحب الفوري والتي يتم عن طريقها سحب المبلغ المطلوب من الحساب الخاص للعميل في البنك من أي محل تجاري، وقد أشكل علينا عملية السحب مقابل شراء الذهب، فالسؤال يا فضيلة الشيخ: هل يجوز استعمالها لشراء الذهب أم أن في ذلك شبهة، علماً أن القصد من استعمالها الحد من حمل النقود في الأسواق لما تعلمون من المخاطر خصوصاً مع النساء؟ الشيخ: لا بأس، الذي فهمته الآن وربما فهمتوه أنتم: أن المشتري يأتي إلى صاحب الدكان يشتري منه الذهب، ثم يحول في نفس الوقت من حساب المشتري إلى حساب البائع، هؤلاء يعتبر أنهم تقابضوا قبل التفرق، وهذا هو الواجب، فهذه العملية لا بأس بها.
стр. 1334
حكم تجاوز الميقات لمن أراد العمرة
السؤال
فضيلة الشيخ: خرجنا من الدمام وفي نيتنا أن نؤدي العمرة، فمررنا بـ القصيم ثم بـ المدينة ثم تجاوزنا الميقات ولم نحرم وذلك لأن في نيتنا البقاء في الطائف لمدة خمسة أيام، ثم بعدها نذهب إلى الميقات وهو السيل، فذهبنا وأحرمنا من السيل ونزلنا إلى مكة وأدينا العمرة، فما حكم فعلنا هذا، هل علينا فدية أم لا علماً أننا يوم ذلك كنا نجهل أنه لا يجوز تجاوز الميقات دون إحرام؟
الجواب
نسأل: هل نية هؤلاء الإخوة أن يذهبوا إلى الطائف أو أن يذهبوا إلى العمرة؟ إذا كانت نيتهم أن يذهبوا إلى الطائف فيعني ذلك: أنهم مروا المدينة في طريقهم إلى الطائف لا إلى مكة فيحرمون من السيل، وأما إذا كانوا إنما أرادوا العمرة فإنه يجب عليهم أن يحرموا من ذي الحليفة التي تسمى أبيار علي، وإذا أخروا الإحرام إلى الطائف فإن عليهم عند أهل العلم فدية على كل واحد لتركه واجب الإحرام، إلا من لم يكن قادراً فإن الله تعالى يقول: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فمن ليس قادراً على ذبح فدية فليس عليه شيء.
стр. 1335
حكم الزواج بنية الطلاق
السؤال
فضيلة الشيخ: أريد السفر إلى بلاد الكفار من أجل الدراسة الأكاديمية فكيف أحصن نفسي؟ علماً أني متزوج ولا يمكن أن أصطحب أهلي معي، فهل يجوز الزواج بنية الطلاق حتى تنتهي فترة الدراسة؟ ثم ماذا سيكون مستقبل الذرية في هذه الحال؟
الجواب
أسأل هذا السائل: لماذا لا يمكن أن يصطحب زوجته معه؟ في ظني أنه ليس هناك شيء مستحيل، حتى لو كانت الزوجة تحتاج إلى إكمال دراستها فيمكن أن تكمل هناك، أو على الأقل تطلب التأجيل لمدة سنة أو سنتين، لكن إذا قدرنا أن المسألة غير ممكنة لسبب أو لآخر فإن الواجب عليه أن يصبر ويحتسب كما أمره الله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] وهذا كالذي لا يجد النكاح.
وأما التزوج بنية الطلاق فهذا وإن كان ليس من المتعة على ما يظهر فإن فيه غشاً للمرأة وأهلها، إذ لو علموا أنه سيطلق إذا فارق ما زوجوه، ثم إن المشهور من مذهب الحنابلة: أن هذا حرام - أي: الزواج بنية الطلاق - وقالوا: إنه نوى المتعة؛ وهي النكاح المؤجل، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
أما على رأي من يصحح هذا النكاح: فالأولاد أولاد شرعيون يكونون مع أبيهم، لكن نسمع أن قوانين تلك البلاد لا يمكن أن يذهب الأب بأولاده ما دامت الأم تطالب ببقائهم معها، وهذا يعرضهم إلى أن يعتنقوا الدين الذي عليه أمهم.
следующие страницы →