← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

مفهوم هيبة الطلاب من المدرس السؤال فضيلة الشيخ: ذكرت وفقك الله هيبة المربي، ولكن بعض المدرسين يفهم أن الهيبة في الشدة والضرب وغيره، فيهابه الطلاب لكن مع الكراهة له فلا يأخذون عنه علماً بسبب كرههم له، فما رأي فضيلتكم وما توجيهكم؟ الجواب أنا قلت: إنه ينبغي للإنسان أن يتخذ لنفسه شخصيةً مهيبة، لا أن يكون شديداً؛ لأن الذي يريد أن يكون مهيباً في الشدة والضرب لا يكون مهيباً، يستغل الطلاب غفلته في أي لحظة ويقومون باللعب والفوضى، لكن إذا كان شخصية بمعنى: أنه يري الطلاب أنه رجل جدي لا يريد اللعب فإنه يكفي من ذلك أن يلتفت إليهم بغضب ويصمت هكذا كأنه يريد أن يستنكر ما هم عليه فيكون بهذا قد قوى شخصيته، أما الضرب فالضرب كما نعلم ممنوع إلا ما دعت الضرورة إليه، وليس هو الذي يجعل الإنسان مهيباً وإنما يجعل الإنسان مخوفاً، ولا يكون محبوباً عند الناس، لكن الهيبة شيء والرهبة شيء آخر.

стр. 1332

حكم إقامة الجمعيات بين الموظفين ووجوب الزكاة فيها السؤال فضيلة الشيخ: نحن مجموعة من المعلمين في مدرسة واحدة اتفقنا على عمل جمعية تعاونية من خمسة آلاف ريال، واتفقنا على ترتيب معين بتواريخ معينة، ومكتوب لكل واحد منا متى سيستلم هذا المبلغ، مع العلم أن كل فرد منا سيأخذ ما دفعه لزملائه عند حلول دوره في الاستلام دون زيادة أو نقصان، ولكن اعترض علينا بعض الحاضرين ونقل لكم فتوى تقضي بعدم جواز هذه الطريقة من الجمعيات معللاً ذلك بقوله: لا تشترط أو تحدد تاريخ دورك في استلام المبلغ لأن في ذلك ريح ربا -كما يقول صاحبنا- بل ضعوا قرعة بينكم بالأرقام وكل واحد منكم يسحب ورقة ويكون ترتيبه حسب الرقم الموجود وبذلك تكون مباحةً وحلالاً، السؤال يا فضيلة الشيخ: ما حكم هذه الطريقة وما صحة الفتوى؟ وهل تجب فيها إذا كانت صحيحة الزكاة؟ الجواب أما الفتوى فلا أعلم عنها مع أنها منسوبة إلي، ويعني هذا أنها غير صحيحة وأنها كذب. أرى أن هذه الطريقة طريقة سليمة، أعني: أن يجتمعوا على أن يجعلوا لكل واحد خمسة آلاف ريال أو ألف ريال أو أقل أو أكثر يدور عليهم، لأن في ذلك تعاوناً وتكاتفاً، ربما يحتاج أحد المدرسين أو أحد الموظفين في هذا الشهر إلى عشرين ألف ريال مثلاً ولا يستطيعها، فيكون عليه الدور فيأخذها بالقرض، وليس هذا من باب القرض الذي جر نفعاً كما توهمه بعض الناس لأن كل واحد من المقرضين لم يأته أكثر مما أقرض، أقرض ألفاً فرد إليه ألف. وأما كون كل واحد قد علم أنه سوف يستقرض إذا أقرض فهذا لا بأس به، وهذا من العدل أن يكون كل واحد منا إذا أقرض اليوم استقرض هو غداً. أما ترتيب البدء فهذا يرجع إلى ما يراه المجتمعون على هذه الجمعية، قد يرون أن من الأفضل أن ترتب على الحروف الهجائية، فمثلاً يكون إبراهيم قبل أحمد، ويكون علي قبل محمد وهكذا، وقد يرون أن من المصلحة أن يبدأ بالأحوج فالأحوج، وقد يرون أن من المصلحة إذا طرأت حاجة لشخص منهم وهو لم يأخذ نصيبه أن يبدأ به، كما لو احتاج إلى مهر أو غرامة في حادث أو غير ذلك، المهم أن ترتيب الاستقراض هذا يرجع إلى الإخوة أنفسهم، فليصنعوا فيه ما شاءوا. والدين هذا فيه الزكاة؛ لأنه دين مؤجل باختيار صاحبه، والدين المؤجل باختيار صاحبه فيه الزكاة.

стр. 1333

حكم بطاقة السحب في شراء الذهب السؤال فضيلة الشيخ: كثر في هذه الأيام استعمال بطاقة السحب الفوري والتي يتم عن طريقها سحب المبلغ المطلوب من الحساب الخاص للعميل في البنك من أي محل تجاري، وقد أشكل علينا عملية السحب مقابل شراء الذهب، فالسؤال يا فضيلة الشيخ: هل يجوز استعمالها لشراء الذهب أم أن في ذلك شبهة، علماً أن القصد من استعمالها الحد من حمل النقود في الأسواق لما تعلمون من المخاطر خصوصاً مع النساء؟ الشيخ: لا بأس، الذي فهمته الآن وربما فهمتوه أنتم: أن المشتري يأتي إلى صاحب الدكان يشتري منه الذهب، ثم يحول في نفس الوقت من حساب المشتري إلى حساب البائع، هؤلاء يعتبر أنهم تقابضوا قبل التفرق، وهذا هو الواجب، فهذه العملية لا بأس بها.

стр. 1334

حكم تجاوز الميقات لمن أراد العمرة السؤال فضيلة الشيخ: خرجنا من الدمام وفي نيتنا أن نؤدي العمرة، فمررنا بـ القصيم ثم بـ المدينة ثم تجاوزنا الميقات ولم نحرم وذلك لأن في نيتنا البقاء في الطائف لمدة خمسة أيام، ثم بعدها نذهب إلى الميقات وهو السيل، فذهبنا وأحرمنا من السيل ونزلنا إلى مكة وأدينا العمرة، فما حكم فعلنا هذا، هل علينا فدية أم لا علماً أننا يوم ذلك كنا نجهل أنه لا يجوز تجاوز الميقات دون إحرام؟ الجواب نسأل: هل نية هؤلاء الإخوة أن يذهبوا إلى الطائف أو أن يذهبوا إلى العمرة؟ إذا كانت نيتهم أن يذهبوا إلى الطائف فيعني ذلك: أنهم مروا المدينة في طريقهم إلى الطائف لا إلى مكة فيحرمون من السيل، وأما إذا كانوا إنما أرادوا العمرة فإنه يجب عليهم أن يحرموا من ذي الحليفة التي تسمى أبيار علي، وإذا أخروا الإحرام إلى الطائف فإن عليهم عند أهل العلم فدية على كل واحد لتركه واجب الإحرام، إلا من لم يكن قادراً فإن الله تعالى يقول: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فمن ليس قادراً على ذبح فدية فليس عليه شيء.

стр. 1335

حكم الزواج بنية الطلاق السؤال فضيلة الشيخ: أريد السفر إلى بلاد الكفار من أجل الدراسة الأكاديمية فكيف أحصن نفسي؟ علماً أني متزوج ولا يمكن أن أصطحب أهلي معي، فهل يجوز الزواج بنية الطلاق حتى تنتهي فترة الدراسة؟ ثم ماذا سيكون مستقبل الذرية في هذه الحال؟ الجواب أسأل هذا السائل: لماذا لا يمكن أن يصطحب زوجته معه؟ في ظني أنه ليس هناك شيء مستحيل، حتى لو كانت الزوجة تحتاج إلى إكمال دراستها فيمكن أن تكمل هناك، أو على الأقل تطلب التأجيل لمدة سنة أو سنتين، لكن إذا قدرنا أن المسألة غير ممكنة لسبب أو لآخر فإن الواجب عليه أن يصبر ويحتسب كما أمره الله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] وهذا كالذي لا يجد النكاح. وأما التزوج بنية الطلاق فهذا وإن كان ليس من المتعة على ما يظهر فإن فيه غشاً للمرأة وأهلها، إذ لو علموا أنه سيطلق إذا فارق ما زوجوه، ثم إن المشهور من مذهب الحنابلة: أن هذا حرام - أي: الزواج بنية الطلاق - وقالوا: إنه نوى المتعة؛ وهي النكاح المؤجل، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . أما على رأي من يصحح هذا النكاح: فالأولاد أولاد شرعيون يكونون مع أبيهم، لكن نسمع أن قوانين تلك البلاد لا يمكن أن يذهب الأب بأولاده ما دامت الأم تطالب ببقائهم معها، وهذا يعرضهم إلى أن يعتنقوا الدين الذي عليه أمهم.

стр. 1336

حكم صلاة المغمى عليه السؤال فضيلة الشيخ: والدي مريض منذ عدة سنوات بتليف الكبد، وعند وصول المرض إلى مراحله الأخيرة وبالتحديد قبيل صلاة الفجر سألني عن دخول وقت الصلاة، وبعد دخول وقتها أبلغته فتيمم وصلى، ولا أعلم كم ركعة صلى، ثم بعد ذلك دخل في غيبوبة حتى توفاه الله بعد صلاة العصر حيث لم يصل الظهر والعصر للسبب المذكور، أفدني جزاك الله خيراً: هل نقضي صلاة الظهر والعصر عنه؟ الجواب إذا أغمي على المريض وفقد الوعي فإنه لا صلاة عليه سواء توفى أو عافاه الله، فلو قدر أن المريض أغمي عليه لمدة يوم أو يومين أو شهر أو شهرين ثم أفاق فإنه لا قضاء عليه، ولا يمكن أن يقاس الإغماء على النوم؛ لأن النائم يمكن أن يستيقظ إذا أوقظ، والمغمى عليه لا يمكن، فهو في حال بين الجنون وبين النوم، والأصل براءة الذمة، وعلى هذا فيكون من أغمي عليه لمرض أو حادث فإنه لا يقضي الصلوات قلت أو كثرت، أما إذا أغمي عليه للبنج الذي استعمله باختياره ولكنه لم يصح بعد البنج إلا بعد يومين أو ثلاثة فعليه أن يعيد الصلاة؛ لأن هذا حصل باختياره.

стр. 1337

الإسراف في شراء الأدوات المدرسية السؤال تكلمتم عن شراء الأدوات المدرسية فأحب من فضيلتكم أن تبينوا لنا وتوجهونا وخاصة أولئك النساء اللاتي يسرفن في اختيار الأدوات المدرسية، فتجد بعضهم ربما تجد ما قيمته بعشرة فتشتريه بعشرين من باب المفاخرة، أرجو توجيه كلمة من فضيلتكم في هذا الأمر، وما هو ضابط الإسراف؟ الجواب هذا سؤال جيد يتضمن شيئاً واحداً وأنا أضيف إليه شيئاً آخر، الشيء الذي يتضمنه هذا السؤال الإسراف في الأدوات المدرسية، وهذا محرم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١] هذه الأدوات المدرسية لها عمر محدود بانتهاء الدراسة، ثم تلقى في الزبالة، فكيف تبذل المال الذي هو قوام الحياة في أمر منتهاه الزبالة؟! أما الإسراف: فإنه مجاوزة الحد، وعلى هذا ربما نقول: هذا الثوب للرجل إسراف، وهذا الثوب لرجل آخر ليس بإسراف ذلك على حسب الحال، فالإسراف مجاوزة الحد. أما الشيء الذي أريد أن أضيفه: هو أننا سمعنا أن بعض الأدوات المدرسية يكون فيها الصلبان، ويكون فيها آلة اللهو من المعازف وغيرها، إما في الأقلام وإما في المساطر، وإما في التكايات، وإما في الدفاتر، وهذه لا ينبغي للإنسان أن يشتريها لأولاده، بل التي فيها الصليب شراؤها محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يدع شيئاً فيه صليب إلا كسره، فانتبهوا لهذا؛ لأن أعداءكم يصورون هذه الأشياء حتى يألفها الصغير ويرى أنه لا بأس بها، فاحذروا هذا، الدفاتر -والحمد لله- كثيرة ليس فيها هذا الشيء، وإذا قدر أنك لم تجد إلا هذا فاخلع الورقة الأولى التي فيها هذه التصاوير وأبدلها بورقة أخرى لا محظور فيها. أما بالنسبة لأصحاب المكتبات فإنني أحذرهم من أن يشتروا هذه الأشياء ويبيعوها على إخوانهم.

стр. 1338

أخذ المدرس من الطلاب بعض الأشياء الثمينة السؤال فضيلة الشيخ: هل يجوز للمدرس أن يأخذ من بعض الطلاب أشياء قد تكون ثمينة يعبثون بها في الفصل أثناء الشرح فيجعلها للمدرسة؟ الجواب هذا مبني على جواز العقوبة بالمال، من العلماء من يقول: إنه لا تجوز العقوبة بأخذ المال أبداً إلا ما ورد به النص، ومنهم من يقول: إن العقوبة بالمال جائزة، وهذا هو القول الراجح، لكن إذا وجد مع الطلاب شيئاً يعبثون به وقد حذرهم مثلاً على السبورة أو في لافتة أو في غير ذلك: أن أي إنسان يأتي بشيء يلعب به فإنه سوف يصادر فحينئذ له أن يصادر، لكن إذا كان الشيء ثميناً وكان الطالب فقيراً -مثلاً- فهنا ينبغي أن يبقى محفوظاً في المدرسة، وعند نهاية العام يسلم للطالب أو وليه.

стр. 1339

الفتنة الواقعة بسبب خروج النساء بمفردهن إلى الأسواق السؤال فضيلة الشيخ: كثر في هذا الزمان من بعض أولياء الأمور ترك أهليهم وذويهم في الأسواق لوحدهن بدون محارم، أو ذهابهن مع السائق لوحدهن، أو ذهابهن إلى المدرسة بدون محارم، ويلاحظ انتظار بعضهن لأوليائهن لأوقات طويلة بعد فراغهن من التسوق لوحدهن، فما توجيهك بهذه المناسبة وفقك الله تعالى؟ الجواب أرى أن الواجب على الإنسان أن يكون لديه غيرة على محارمه من زوجات أو بنات أو أخوات بل أو أمهات، وأن يحرص غاية الحرص على ألا تذهب المرأة وحدها، لا سيما إذا كانت شابة وذهبت إلى سوق يكتظ بالرجال، فإن ذلك خطر عليها وعلى غيرها، المرأة فتنة تفتتن هي ويفتتن بها، فعليه في هذه الحال أن يكون مصاحباً لها، لكن مع الأسف أن الغيرة ماتت عند الكثير من الناس، ألم تعلموا أن الرجل يأتي إلى الخياط فتنزل المرأة تكلم الخياط بما تريد والرجل جالس في السيارة لا يقف معها، وهذا مما يدل على ضعف الإيمان وموت الغيرة، كيف ترى أنك في السيارة وامرأتك أو ابنتك أو أختك تخاطب الخياط ربما بخطاب ما تدري هل هو من الخطاب الجائز أو من الخطاب المحرم، ربما تخضع بالقول فتقع فيما نهى الله عنه بقوله: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢] وهذه محنة عظيمة. والواجب على الإنسان أن يراعي أهله، وأن تحمله الغيرة على ألا يتهاون في هذا الأمر، كذلك بعض الناس يرسل ابنته أو أخته مع السائق وحده إلى المدرسة، وهذا حرام؛ لأن هذا هو من الخلوة بامرأة أجنبية، ومعنى أجنبية: ليست من محارمه، وهذا أعظم من الخلوة في حجرة؛ لأن هذا بإمكانه أن يؤزه الشيطان فيتفق مع البنت على أمر محرم ويذهب بها إلى ما شاء ويقضي وطره، ثم يعيدها إلى المدرسة أو يعيدها إلى أهلها إذا كان وقت الدراسة قد انتهى، فالمسألة خطيرة! ولا يحل للإنسان أن يرسل ابنته أو أحداً من محارمه مع سائق وحده.

стр. 1340

حكم أخذ الإمام المقعد لراتبه السؤال فضيلة الشيخ: إمام مسجد راتب تعرض لحادث سيارة فأصبح مقعداً على السرير قبل خمس سنوات، وما زال المسجد باسمه ويقول: إن الأوقاف عندها خبر من حاله. وقد يصلي عنه أحد أبنائه في إجازته فقط لأن الابن يعمل خارج المنطقة، وقد أناب عنه أحد القادمين بشرط، فما نصيحتك لهذا الإمام جزاك الله خيراً؟ الجواب نصيحتي لهذا الإمام أن يتقي الله ، وألا يأخذ المال إلا بحقه، ولا يحل له أن يأخذ من بيت المال عوضاً لم يقم بأداء عمله، والواجب على هذا أن يقدم استقالته، وأن يدع المسجد لمن يستطيع أن يقوم به. ومسألة أن الأوقاف تعلم هذا لا يكون حجة له عند الله لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء:٢٩] وكل مال أخذه الإنسان على غير عوض في غير هبة وهدية ونحوها فإنه أكل للمال بالباطل. فنصيحتي للأخ هذا: أن يقدم استقالته، وأسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما نزل به من مرض.

стр. 1341

حكم وجود الصليب في ألعاب الأطفال السؤال فضيلة الشيخ: ظهرت ألعاب على الكمبيوتر فيها مسابقات يظهر فيها الصليب أحياناً، فما توجيهك وفقك الله؟ الجواب توجيهي ما أشرت إليه قبل قليل من أنه يجب أن يطمس الصليب، أو يكسر إذا لم يكن طمس، واعلم أن الطفل الصغير إذا ألف النظر إلى الصليب وتردد عليه فإنه سوف يستهين به، وإذا كثر المراس قل الإحساس، فالواجب علينا أن نجنب أبناءنا كل ما فيه صلبان سواء مما يشاهد في الكمبيوتر، أو على السيارات الصغيرة التي يلعب بها الصبيان، فبعضها تجد عليها الصليب على جانبها أو خلفها، كل هذا يجب علينا أن ننزه أبناءنا منه.

стр. 1342

حكم صلاة المأموم خلف إمام يُخل بالصلاة السؤال فضيلة الشيخ: ابتلينا مؤخراً ببعض أئمة المساجد الذين يخففون الصلاة تخفيفاً بحيث يركع الإمام قبل إتمام المأموم للفاتحة، أو يرفع الإمام بعد التشهد الأول قبل إتمام المأموم لذلك، وربما يسلم قبل أن يؤدي المأموم الاستعاذة من الأربع المعروفة، فما الحكم بالنسبة للإمام والمأمومين جزاك الله خيراً؟ الجواب أما بالنسبة للإمام فإن عمله هذا حرام عليه، قال أهل العلم: يحرم على الإمام أن يسرع سرعةً تمنع المأمومين فعل ما يجب، والواجب على الإمام أن يؤم الناس بمثل ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤم أصحابه، وأن يعطي الناس مهلة، لكن بعض الناس -أي: بعض الأئمة- إذا رأى إقبال الناس عليه لكونه يخفف الصلاة أو يقدم في الإقامة اغتر بهذا، وذلك لا ينفعه عند الله يوم القيامة، والواجب عليه أداء الأمانة، وأن يصلي بالناس كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي بأصحابه. أما بالنسبة للمأمومين فإذا كان لا يمكنهم أداء الواجب فإن عليهم أن يصلوا في مسجد آخر يمكنهم فيه أن يؤدوا الواجب، ولا يحل لهم أن يكونوا مع هذا الإمام الذي لا يمكنهم معه أداء الواجب، ولو حصل أن يسجلوا صلاته ثم يرفقوها إلى المسئولين عن إدارة المساجد من أجل أن يبدلوه أو يعدلوه لكان هذا خيراً.

стр. 1343

الغش في الاختبارات السؤال فضيلة الشيخ: أنا طالب في المرحلة الثانوية، وعندما اختبرنا مادة ما وفي أثناء الاختبار جاءتني إجابة ولكن لم أطلبها، فهل يعتبر هذا من الغش؟ الجواب مجيء الإجابة على نوعين: النوع الأول: يدس إليه بعض زملائه ورقة، فهذا لا يجوز له النظر إليها. الوجه الثاني: أن يسمع أحداً يتكلم بالجواب الصواب فهل نقول: خذ به أو أهمله؟ يأخذ به لأنه رزق ساقه الله إليه، وأما الورقة فيمكن ألا ينظر إليها ويمزقها، لكن ما يسمع فإن له أن يأخذ به، ويكون هذا من الرزق الذي ساقه الله إليه. يبقى: هل يجوز لمن عرف الجواب من الطلبة أن يرفع صوته به من أجل أن يساعد إخوانه؟ أليس إعانة الرجل من الصدقة؟ إذا أعنت رجلاً على أي عمل مباح فهو من الصدقة، الجواب: بلى، من الصدقة، لكن هذا عمل غير مباح، فلا يجوز لأحد أن يساعد أخاه عند الامتحان بجواب صواب أبداً.

стр. 1344

الوكالة لمن فقد عمله السؤال فضيلة الشيخ: عندي مبلغ من المال لامرأة قد فقدت عقلها ولا يرجى برؤها، وفي كل سنة أخرج زكاة هذا المال، ومعنى هذا: أنه سيبقى هذا المال إلى ما دون حد الزكاة، فماذا أعمل؟ الجواب يجب أن نعلم أن الوكيل إذا فقد الموكل عقله إما بتخلف عقلي لا يرجى برؤه وإما بجنون -والعياذ بالله- فإن وكالته تنفسخ، ولا يحل له أن يتصرف في المال لا بإخراج الزكاة، ولا ببيع ولا شراء ولا غير ذلك، أي: أن الوكالة تنفسخ إذا زال تصرف الموكل بجنون أو اختلال في التفكير، أو غير ذلك، أو إغماء لا يرجى زواله؛ وبناءً على هذا يجب على هذا الذي بيده مال هذه المرأة يجب أن يعطيه أهلها المسئولين عنها، أو يأخذ وكالة جديدة من المحكمة.

стр. 1345

نواقض الإسلام وكفر تارك الصلاة السؤال فضيلة الشيخ: مما اشتهر عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أن نواقض الإسلام عشرة، فلماذا حصرها في هذا العدد؟ وفي أيها يدخل تارك الصلاة؟ الجواب شيخ الإسلام ﵀ ذكر نواقض الإسلام عشرة ليس على سبيل الحصر لكنه على سبيل التمثيل، يعني: من نواقض الإسلام هذه العشرة. وشيخ الإسلام ﵀ عاش في زمن فيه الشرك، فذكر نواقض الإسلام باعتبار عصره، تحذيراً للناس من هذه النواقض، أما تارك الصلاة فإن الكتاب والسنة وإجماع الصحابة الذي نقله غير واحد كلها تدل على أن تارك الصلاة كافر ولو تهاوناً.

стр. 1346

حكم الزواج بمال استدانه بالربا السؤال فضيلة الشيخ: أنا شاب متزوج، ولقد استدنت مائة ألف ريال على أن أردها مائة وخمسين ألفاً، وهي لدفع المهر، مع العلم أن لدي أولاداً، فما حكم زواجي؟ وما الذي يجب علي أن أفعله؟ الجواب أما الزواج فإنه صحيح إذا كان قد تمت شروطه، وأما أخذ مائة ألف بمائة وخمسين فهذا ربا، حرام، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى مما صنع، فإن كان قد أدى الدين إلى صاحبه فعليه التوبة وأن ينوي أن يعزم على ألا يعود لمثل هذا، وإما إذا كان لم يسلم الربا إلى صاحبه فهذا يرجع إلى التعامل بينه وبين المرابي، وإذا رفعه إلى المحكمة فللمحكمة رأي فيه الخير إن شاء الله. جزى الله عنا والدنا وشيخنا خير الجزاء، ونفعنا بعلمه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

стр. 1347

اللقاء الشهري [٤٩] قدر الله جل وعلا أن يحدث هذا اللقاء بعد حدوث كسوف للشمس، فتكلم الشيخ عن أحكام صلاة الكسوف من حيث الأسباب والكيفية والزمان، ثم ألقى نصيحة لطلاب العلم، ووجههم فيها إلى خلق التواضع والصبر على الطلب، وأن يكونوا قدوة في عملهم. وأجاب في لقائه عن عدد من الأسئلة في الصلاة، وصلاة الكسوف خاصة، وعن أسئلة أخرى متعددة في المعاملات والعبادات.

стр. 1348

صلاة الكسوف أسبابها وحكمها وكيفيتها الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو لقاؤنا الشهري الذي يتم كل شهر في هذا المسجد الجامع الكبير بـ عنيزة، ويكون في السبت الثالث من كل شهر، وهذه الليلة هي ليلة الأحد العشرين من شهر جمادى الأولى عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف. أمامي الآن فكرياً موضوعان: الموضوع الأول: صلاة الكسوف، أسبابها، وحكمها، وكيفيتها.

стр. 1349

أسباب الكسوف أسباب الكسوف نوعان: نوع شرعي لا يطلع عليه إلا بالوحي، ونوع طبيعي يطلع عليه علماء الفلك ويعرفونه ويقدرونه بحساب لا يزيد دقيقة ولا ينقص دقيقة، وهذا السبب الفلكي معلوم عند العلماء، تكلم فيه العلماء قديماً كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وبينوا أن هذه الأسباب معلومة يعرفها أهل الفلك وعلماء الهيئة - يعني: علماء الفلك - ويقدرونها ستكون في الساعة الفلانية في اليوم الفلاني أو في الليلة الفلانية؛ وذلك لأن جريان الشمس والقمر بتقدير العزيز العليم لا يختلف، ولا يمكن أن يتقدم أو يتأخر، قال الله ﵎: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس:٣٨-٤٠] . هذه الأسباب الطبيعية قد لا يتكلم عنها الوحي من الكتاب والسنة بكلام كثير؛ لأنها موكولة إلى العلم وتقدمه، وليست ذات فائدة كبيرة. أما السبب الثاني - السبب الشرعي - الذي لا يطلع عليه إلا بالوحي فهذا هو المهم، وهذا السبب الشرعي لا يعرفه هؤلاء الفلكيون، بل هم من أجهل الناس به. السبب الشرعي: هو عقوبات انعقدت أسبابها، ولكن الله برحمته رفعها عن العباد وخوفهم منها بهذا الخسوف سواء في الشمس أو في القمر فأسبابها عقوبات انعقدت أسبابها، فكسفت الشمس أو القمر تخويفاً للعباد وإنذاراً لهم. نحن لا يمكن أن ندرك هذا بحساب ولا بتفكير، لا يدرك هذا إلا عن طريق الوحي، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) وكانوا في الجاهلية يعتقدون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو حياة عظيم، وسبحان الله الحكيم العليم صادف كسوف الشمس في عهد النبي ﷺ اليوم الذي توفي فيه إبراهيم ﵁، إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فماذا قال الناس؟ قالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فأبطل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه العقيدة، أبطلها إبطالاً تاماً؛ لأن الأفلاك والعالم العلوي لا تتأثر بما يكون في العالم السفلي أبداً، فالأفلاك العليا لا تتأثر بما يكون في العالم السفلي، ولذلك تحدث الحروب والأوبئة وغيرها من الفضائل العظيمة لكن هل تتأثر الأفلاك بذلك؟ لا: تكون الزلازل وتكون الحروب ويكون الفقر والأمراض وغيرها، لكن الشمس هي الشمس، والقمر هو القمر، والنجوم هي النجوم، وسيرها هو سيرها، بل الغمام هو الغمام، والمطر هو المطر، لكن الله يحدث في العالم العلوي ما يكون سبباً لتخويف العالم السفلي وهو الكسوف. أما السبب الطبيعي فهو معلوم عند علماء الفلك يعرفونه بالساعة والدقيقة، والليل والنهار، لكن هذا لا يعنينا كثيراً، والذي يعنينا كثيراً ويهمنا هو الذي لا يعلم إلا عن طريق الوحي وهو السبب الشرعي.

стр. 1350

حكم صلاة الكسوف أما حكم الصلاة - أعني صلاة الكسوف - فإن أكثر العلماء على أنها سنة، ولكن الصحيح أنها واجبة إما على الكفاية وإما على الأعيان. على الكفاية بمعنى: أنه إذا قام بها بعض أهل البلد حصل المقصود، أو على الأعيان بمعنى: أنه يجب على كل واحد أن يصلي صلاة الكسوف، ولكن الأرجح أنها واجبة على الكفاية، وأنه لا يمكن لأهل البلد ألا يقيموا صلاة الكسوف، فإن فعلوا فهم آثمون. الدليل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فزع للكسوف فزعاً عظيماً، وخرج مسرعاً حتى إنهم لحقوه بردائه ﵊، ووضعوه على كتفه وجعل يجر رداءه من هول الفزع، وأتى إلى المسجد وأمر منادياً أن ينادي "الصلاة جامعة" واجتمع الناس، وكان يوماً حاراً، اجتمعوا وصلى بهم النبي ﷺ صلاةً غريبة، لا نظير لها في الصلوات، وشاهد في هذه الصلاة ما لم يكن يعلمه من قبل، ورأى الجنة ورأى النار، ورأى ما توعد به هذه الأمة، وكشف له عن عذاب القبر حصل أمور عظيمة جداً جداً!! مما يدل على أهميتها، وأنها لها شأن عظيم، لا يمكن أن يبلغنا ما حصل من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم نقول: هي سنة من شاء صلى ومن شاء لم يصل، أبداً. ثم أمر بالفزع إلى الصلاة، وبالذكر، والدعاء والتكبير، والاستغفار، والصدقة والعتق، كل هذا وقع من الرسول ﵊، فصلاة احتفت بها هذه القرائن العظيمة لا يمكن أن نقول: إنها سنة بل هي فرض كفاية. إذاً: صلاة الكسوف فرض كفاية، ومعنى فرض الكفاية: أنه يجب على أهل البلد أن يصلوا، وإذا حصل العدد الذي يكفي في إقامة الصلاة فإنها تسقط عن الباقين، أما أن يدعها أهل البلد ويأتي الكسوف ويمر وكأنه سحاب مر على الأفق فهذا لا يمكن أن يقع.

стр. 1351

كيفية صلاة الكسوف أما كيفيتها: فلها زمان ولها مكان ولها هيئة. زمانها: من حين أن يظهر أثر الكسوف فهناك تشرع الصلاة، فإن قدر أن الكسوف يسير ولم يتبين أي: لم ينكسر به نور الشمس أو القمر فإنها غير مشروعة، حتى لو علمنا من ناحية العلم الفلكي أنه سيكون كسوف ولكن لم يتبين فإنه لا يشرع الكسوف؛ لأنه لا عمل على الحساب، لا بد أن يتبين انكسار النور، فمن حين يتبين يفزع الناس إلى الصلاة إلى أن ينجلي، فإذا انجلى فلا صلاة، فلو قدر أن الكسوف وقع في آخر الليل والناس نائمون، ولما استيقظوا وإذا قد بقي جزء يسير حتى ينجلي، وقد زال أثر الكسوف فهنا لا تشرع الصلاة لأنه زال السبب (انتهى الزمن) وهي لا تقضى إذا فاتت لأنها من ذوات الأسباب، وكل صلاة لها سبب إذا فات سببها فإنها لا تقضى. أما المكان: فمكانها الجوامع، تصلى في الجوامع، هذا هو الأفضل، لأن الناس في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اجتمعوا في مسجد واحد، ولهذا قال العلماء: الأفضل في صلاة الكسوف أن تقام في المسجد الجامع، يعني: الذي تصلى فيه الجمعة، لكن إذا قدر أن المساجد الأخرى فيها عجزة، فيها شيوخ، عندهم كسل، وأقاموا صلاة الكسوف في مساجدهم فلا بأس لأن عمل الناس عليه من زمان قديم، لكن إذا أمكن أن يجتمع الناس في الجوامع فهذا أفضل وأحسن. أما كيفيتها: فإنها أولاً: لها نداء -أذان- لكنه ليس كالأذان المعتاد، بل يقال: الصلاة جامعة؛ حتى يجتمع الناس، تكرر هذه الكلمة بقدر ما يغلب على الظن أن الناس بلغهم ذلك، يعني: مرتين، ثلاثاً، أربعاً، خمساً، حسب الحال، قد يكون الناس في الليل نائمين فنزيد التكرار، وقد يكون في النهار والنهار ضجة وأصوات وصخب فنزيد في ذلك حسب الحال، لكن الثلاث هي الأصل، وما زاد فبحسب الحاجة، وإنما قلت: إن الثلاث هي الأصل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا تكلم تكلم ثلاثاً، وإذا سلم سلم ثلاثاً حتى يُبلغ. ثم يحضر الناس، ويتقدم الإمام ويصلي بهم صلاةً جهرية حتى في النهار، لأن الصلاة النهارية الأصل فيها أنها سرية؛ لكن إذا كانت صلاةً ذات اجتماع صارت جهرية، كل صلاة يجتمع الناس عليها جميعاً في النهار فإنها تكون جهرية، انظر إلى العيد فإنها جهرية، والجمعة جهرية، والاستسقاء جهرية؛ لأن الناس يجتمعون، فإذا اجتمعوا فإنه من الحكمة أن يكونوا على قراءة الإمام يستمعون إليها جميعاً، فكل صلاة ذات اجتماع عام فإنها جهرية، أقصد في النهار أما الليل فكل صلاة جهرية. فيكبر ويستفتح: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك) وهناك استفتاح آخر: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب -يعني: فلا أفعل الخطايا، اجعلها عني بعيدة- اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس -أي: اجعلني نقياً منها، لا تعلق بي كما لا يعلق الوسخ بالثوب الأبيض- اللهم اغسلني من خطاياي -بعد التنقية غسل لإزالة الأثر نهائياً- بالماء والثلج والبرد) إذاً فليستفتح إما بالأول: (سبحانك اللهم وبحمدك. إلخ) وإما بالثاني: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي.) . ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة طويلة طويلة، قدرها الصحابة ﵃ بنحو سورة البقرة، ثم يركع ركوعاً طويلاً طويلاً طويلاً، لكن ماذا يقول في الركوع؟ لأنا فهمنا أنه في القيام يقرأ، لكن في الركوع ماذا يقول؟ يقول: سبحان ربي العظيم، يكررها، ولو كررها ألف مرة، ويقول أيضاً: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) ويقول: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الركوع: (عظموا فيه الرب) فأكثر من تعظيم الله. ثم يرفع، وإذا رفع قال: سمع الله لمن حمده حين رفعه ويقول: ربنا ولك الحمد إذا استقام، إلا المأموم فيقول: ربنا ولك الحمد في حال الرفع، ثم يقرأ الفاتحة وسورةً طويلةً طويلةً لكنها دون الأولى. ثم يركع ركوعاً طويلاً طويلاً لكنه دون الركوع الأول، ثم يرفع قائلاً: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ويطيل القيام بقدر الركوع، ماذا يقول في القيام وهو طويل؟ يحمد الله، هذا القيام محل حمد، يقول مثلاً: (ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ويكرر الحمد: (اللهم لك الحمد، أنت رب السماوات والأرض، اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض) وما أشبه ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الركوع (عظموا فيه الرب) هذا في الركوع، ثم في القيام بعد الركوع ما ذكر شيئاً معيناً لكنه ﵊ جعله محلاً للحمد. ثم يسجد السجدة الأولى ويطيل ويطيل ويطيل، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (اجعلوها في سجودكم) ويكرر الدعاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ - أي: حري - أن يستجاب لكم) أكثر من الدعاء، هذا السجود يكون بقدر الركوع. ثم يقوم من السجدة الأولى ويجلس بين السجدتين جلوساً بقدر السجود، وماذا يقول؟ يقول: (رب اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، واجبرني، واهدني) ويكرر من الاستغفار؛ لأن هذا الجلوس جلوس استغفار فليكرر، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في كل يوم مائة مرة. ثم يسجد السجدة الثانية ويطيل السجدة، ثم يقوم إلى الركعة الثانية ويقرأ فيها، لكن قراءته دون قراءته الأولى، وركوعه دون ركوعه الأول، وقيامه بعد الركوع دون قيامه الأول، وسجوده دون سجوده الأول، وجلوسه بين السجدتين دون سجوده الأول، والسجود الثاني دون السجود في الركعة الأولى، ثم يتشهد ويكمل ويسلم. فلو انتهت الصلاة والخسوف باق، لم تنجل الشمس أو لم ينجل القمر، فماذا يصنع الإنسان؟ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم انصرف من الصلاة وقد تجلت الشمس، فإذا أنهينا الصلاة والكسوف باق فالباب مفتوح -ولله الحمد- ماذا نصنع؟ نستغفر الله وندعو الله حتى ينجلي. ثم (حتى ينجلي) هل المراد حتى يزول بالكلية، أو نقول: إذا بدأ الانجلاء فقد زال التخويف؟ ظاهر النصوص أنه إلى الانجلاء نهائياً تبقى تدعو الله، تستغفر الله، تذكر الله، تكبر الله حتى ينجلي.

стр. 1352

مسائل في صلاة الكسوف المسألة الأولى: لو أن شخصاً دخل والإمام قد رفع من الركوع الأول وأدرك الركوع الثاني أيكون مدركاً لركعة أو لا؟ الجواب لا، ليس مدركاً للركعة، فإذا دخلت مع الإمام في الركعة الأولى لكنه قد فاتك الركوع الأول منها فإذا سلم الإمام تأتي بركعة، لكن هل تأتي بركعة مبتورة - أي: ليس فيها إلا ركوع واحد - أو بركعة فيها ركوعان؟ الجواب: بالثاني، لا بد أن تأتي بركعة فيها ركوعان؛ لأن الركعة الأولى فاتتك، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) إذاً لا بد أن تأتي بالركعة التي فاتتك على صفتها: ركوعان في الركعة وسجودان. المسألة الثانية: لو أن الإنسان خفف الصلاة هل يكون قد أتى بالواجب؟ الجواب: نعم أتى بالواجب، لكن الأفضل أن يطيل، والدليل أنه أتى بالواجب: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وهذا قرأ، وقوله للرجل: (اركع حتى تطمئن راكعاً) وهذا اطمأن، فيجزئ لكن الأفضل الإطالة كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. المسألة الثالثة: هل يقال للنساء في البيوت، أو لمن كان في بيته لمرض وعجز، هل يقال: صلوا أو لا؟ الجواب: يقال: صلوا لعموم الحديث: (صلوا وادعوا) فيقال لهؤلاء: صلوا في البيوت، ولا بأس أن تصلوا جماعة -أيضاً- كما لو فرض أن النساء فيهن امرأة قارئة أمتهن فلا بأس؛ لأن الحديث عام يشمل صلاتها في المساجد وصلاتها في البيت، لكن سبق لنا أنه بالنسبة للرجال الأفضل أن يصلوها في الجوامع. المسألة الرابعة: إذا مر الإنسان بآية السجدة في صلاة الكسوف هل يسجد ويطيل السجدة، أو يسجد سجدة خفيفة كالعادة؟ الظاهر الأول: أنه إذا سجد للتلاوة يطيل سجدة التلاوة كما أطال سجدة الصلاة؛ وذلك من أجل أن تكون الصلاة متناسبةً؛ لأن سجود التلاوة داخل الصلاة حكمه حكم سجود الصلاة، فينبغي أن يكون طويلاً متناسباً. المسألة الخامسة: هل ينبغي لنا إذا علمنا متى يكون الكسوف أن نخبر الناس بذلك ليستعدوا للصلاة، أو الأفضل ألا نخبرهم؟ الجواب الثاني: ألا نخبرهم؛ لأن كون الشيء يأتي والإنسان مستعد له يقلل من هيبته ومن خوف الإنسان، لكن إذا جاء بغتة صار له وقع في النفس، ولذلك ترى الناس الذين علموا بوقت الكسوف تراهم يترقبونه، يتراءون القمر ويتراءون الشمس كما يتراءون الهلال، يعني: أن المسألة باردة عندهم، فكون الناس لا يعلمون إلا حين وقوعه لا شك أنه أعظم مخافة وأعظم هيبة، ولهذا إذا علمت به فلا تحرص على الإخبار به لا أهلك ولا لغير أهلك. أسأل الله تعالى أن يقينا وإياكم شر عقوباته، وأن يعيذنا وإياكم من سخطه وعقابه، إنه على كل شيء قدير.

стр. 1353

نصائح لطلاب العلم أما الموضوع الثاني في هذا اللقاء فهو موضوع مهم بالنسبة لطالب العلم.

стр. 1354

القدوة في العلم والعمل طالب العلم يحاول أن يرث أعظم ميراث ورثه الإنسان وهو ميراث النبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إن العلماء ورثة الأنبياء) فالعلماء حقاً هم الذين ورثوا الأنبياء علماً وعبادةً وخلقاً ودعوة، ولهذا يجب على أهل العلم ما لا يجب على غيرهم في العبادات، في الأخلاق، في المعاملات؛ لأن الناس يقتدون بهم، يقتدون بهم تماماً حتى إن بعض الناس يجلس إلى العالم وهو يصلي - مثلاً - ويحصي عليه حركاته وسكناته، ولما كبر ابن عمر ﵄ صار لا يجلس للصلاة مفترشاً فقال له أحد أبنائه: [يا أبت كيف هذا الجلوس؟ فقال: إن رجليِّ لا تقلاني] فانظر إلى نظرة الناس إلى العالم، يحصون عليه حتى فعله حتى تركه. لذلك يجب على طلبة العلم أن يكونوا مثالاً طيباً حسناً في كل شيء، حتى يكونوا قدوةً صالحة، وحتى يحترمهم الناس، فمن ذلك مثلاً: التواضع، التواضع واجب على كل أحد، وهو على أهل العلم وطلبة العلم أوجب وأوكد، ولكن مع الأسف أن بعض طلبة العلم ليس عندهم هذا الخلق، بل منهم من لا يكلم الناس إلا بأنفه، ولا يسلم على الناس، وإذا سلموا عليه رد عليهم رداً ضعيفاً، وهذا خطأ، الواجب على طالب العلم أن يكون نوراً يهتدى به.

стр. 1355

فوائد الصبر على التعلم كذلك أوصي طلبة العلم بأمر آخر: وهو الصبر، الصبر على ماذا؟ الصبر أولاً على العلم، بالمثابرة والمتابعة وتقييد فرائد الفوائد التي تمر بك وتقول في نفسك: هذه فهمتها وحفظتها، لكن سرعان ما تنساها، قيد الفوائد ولا سيما القواعد والأصول حتى تبقى معك، لا تفرط فيها أبداً، لا تعتمد على نفسك حين سماعها لأنك تسمعها وفي هذه الحال تقول: هذه ما تنمحي من ذهني، ولكن سرعان ما تنمحي، فقيد. وكان طلبة العلم الذي سبقونا في الطلب كان الواحد معه دفتر في جيبه كلما عن له شيء قيده، لأن الإنسان أحياناً يتدبر ويفكر في آية أو حديث أو كلام للعلماء ثم يتبين له فوائد عظيمة جداً، وإذا لم يقيدها طارت ولم يستفد؛ لذلك أوصيكم بالصبر في طلب العلم، والمثابرة والتقييد، واعلم أن تقييد العلم من أسباب الحفظ، كنا في زمن الطلب إذا أردنا أن نحفظ شيئاً كتبناه، الكتابة لا شك أنها تعين على الحفظ، وأن كتابة واحدة تغني عن تردادها عشرين مرة، فاصبر على طلب العلم، لا تمل، لا تقل ما حصلت. عندنا أناس أتوا إلى العلم وكانوا في الحلقات، أول ما جاءوا ليسوا على شيء، ثم مع المثابرة صاروا من خيار الطلبة علماً وحفظاً وفهماً، فاصبر ولا تتضجر. وإذا أردت أن تأخذ عن أكثر من عالم فهذا طيب، ولا بأس به، ولكن إذا طلبت شيئاً معيناً عند عالم فلا تطلبه عند آخر، مثلاً: في العقيدة اتجهت إلى شيخ معين يدرسك العقيدة لا تذهب إلى الآخر؛ لأنه ربما يأتي بأشياء تخالف في العرض -لا في العمق- الشيخ الأول ثم تتذبذب، كذلك -أيضاً- تدرس على عالم في الفقه فلا تدرس على عالم آخر في الفقه؛ لأنه ربما تختلف آراء الرجلين فتقع في مشكلة. احرص على أن تكون دراستك على العلماء، إذا أحببت أن تكون طالباً لأكثر من عالم أن يكون كل واحد منهم له فن، حتى لا تتذبذب، بعد أن تكبر ويتسع علمك فراجع كلام العلماء وقارن بين آرائهم، وحينئذ يمكنك أن تحكم بما ترى أنه الحق.

стр. 1356

مراقبة الله وتقواه أخيراً أوصي نفسي وإياكم: بتقوى الله في السر والعلانية، وأن يكون الإنسان مراقباً لربه دائماً، دائماً يذكر الله تعالى بقلبه ولسانه وجوارحه، وليتذكر قول الله ﵎: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:١٩٠-١٩١] . والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1357

الأسئلة

стр. 1358

مراعاة المأمومين في صلاة الكسوف وتطويلها إلا لضعفهم السؤال فضيلة الشيخ: نحن رجال كبار في السن، وإمامنا يطيل صلاة الكسوف، فهل يحسن به أن يراعي من خلفه أم لا بد من التطويل؟ الجواب لا بد من التطويل الذي تتميز به صلاة الكسوف عن غيرها، وإذا كان أكثر أهل المسجد على هذا الوجه -أعني: ضعفاء كباراً- فليراع حالهم، أما إذا كان فيهم واحد أو اثنان فهؤلاء الأمر واسع -والحمد لله- إذا قصروا من القيام جلسوا وصلوا جلوساً، أما أن تترك السنة ولا يتبين صلاة الكسوف من غيرها بحيث يخففها حتى تكون كسائر الصلوات فهذا لا ينبغي، لا بد أن يكون لصلاة الكسوف ميزتها على جميع الصلوات.

стр. 1359

جواز تكرار الآية في الصلاة للخشوع السؤال فضيلة الشيخ في صلاتنا للكسوف مع فضيلتكم سمع منكم ما يلي: التكبير قبل الصلاة، قلتم: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. ثانياً: كررتم قراءة بعض الآيات في الصلاة، فهل هذا أمر مشروع وفقك الله؟ الجواب هذا مما يدلكم يا إخواني على أن الناس يراقبون العلماء - وأرجو الله أن أكون منهم - يراقبون لماذا قال؟ لماذا فعل؟ لماذا ترك؟ وعلى كل حال: أنا أسر من هذا، أنا أسر أن الإنسان يسأل عن شيء فعلته ويستنكره هو حتى يتبين الأمر. أنا كبرت لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (كبروا) وكنت لم أكبر حين مجيئي إلى مكان الصلاة، فذكرت ثم كبرت امتثالاً لأمر النبي ﵊ هذه واحدة. وأما تكرار الآية فإن من السنة في النافلة خاصة أن يكرر الإنسان الآية التي يرى أن في تكرارها خشوعاً في قلبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة الليل ومر بهذه الآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨] وجعل يرددها إلى الصباح وهو في صلاته ﵊. كذلك -أيضاً- ربما سمع بعضكم إذا مررت بآية تسبيح أو دعاء أو تعوذ أني أسبح وأتعوذ لأن هذا مشروع أيضاً في صلاة الليل (في صلاة النافلة) أما في الفريضة فإن عند أهل العلم ﵏ قاعدة: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض بناءً على هذه القاعدة التي دلت عليها أيضاً السنة نقول: حتى في الفريضة إذا مررت بآية يكون في تكرارها خشوع فكرر؛ لكن يمنعني من هذا أن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفريضة لم يكونوا يقولون ذلك عنه، فلهذا نقول: في الفريضة جائز، في النافلة سنة.

стр. 1360

أفضلية صلاة المرأة في بيتها السؤال فضيلة الشيخ: أيهما أفضل: صلاة النساء في البيوت أم مع جماعة المسلمين؟ الجواب الأفضل للمرأة الصلاة في بيتها، إلا في صلاة واحدة وهي صلاة العيدين، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النساء أن يخرجن ولكن يخرجن غير متبرجات ولا متطيبات، أما غيرها من الصلوات فلا حرج على المرأة أن تصلي مع الرجال في المسجد، ولا سيما في صلاة الكسوف.

стр. 1361

فرضية صلاة الكسوف على من هو في بلاد كفر السؤال فضيلة الشيخ: ذكرت حفظك الله: أن صلاة الكسوف صلاة خوف من عذاب الله تقام ليرفع الله العذاب عن الناس، ففي بلاد الكفار يوجد بعض المسلمين، فهل إذا حصلت عندهم يجب على هؤلاء المسلمين أن يصلوها؟ الجواب نعم يجب على المسلمين في كل مكان أن يصلوا صلاة الكسوف، لكنها كما قلت أولاً فرض كفاية، وعقوبة الله إذا نزلت عمت الصالح وغير الصالح، ويبعثون يوم القيامة على نياتهم وأعمالهم، لا تقل: هذه في بلاد كفر. حتى وإن كانت بلاد كفر فصل صلاة الكسوف كما تصلي الصلوات الخمس.

стр. 1362

أسباب وسوسة الشيطان ودواء ذلك السؤال فضيلة الشيخ: أرجو من فضيلتكم شفائي بالجواب الكافي لمشكلتي وهي: أنني فتاة مستقيمة بعض الشيء، فأنا محافظة على الصلوات والسنن الراتبة - ولله الحمد - وأحاول تطبيق سنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان أقوم الليل، وغالباً ما ينكسر قلبي عند سماع بعض آيات الوعيد بالنار وآيات الوعد بالجنة، وتراني أبكي وأجهش بالبكاء، ووالله إني لأحب أهل الدين والطاعة وأبغض أشد البغض أهل المعاصي، ولست من الفتيات اللاتي يضيعن أوقاتهن بمشاهدة التلفاز أو بقراءة الصحف والمجلات، فلست من هذا كله، ومشكلتي: هي أنني ينتابني شعور غريب في بعض الأوقات وخاصة عندما أصلي أو أقرأ القرآن، فأحس بأن صدري يضيق جداً، وأن شيئاً ما يضغط على صدري، فترى الشيطان يوسوس لي بوساوس عدة وأسئلة واستفسارات كثيرة تخص الدين، فأقوم وأستعيذ من الشيطان الرجيم وأكثر من ذلك، ولكن لا يزال الشيطان بي ولا أستطيع التخلص منه مما يدعوني بعض الأحيان إلى ترك العبادة التي أنا بصددها، والآن يا فضيلة الشيخ: أنا خائفة أشد الخوف أن يتمكن الشيطان مني ويزعزع ديني وعقيدتي، فما السبيل إلى الخلاص منه؟ أرشدني وفقك الله في الدارين، وجمعنا الله وإياك والمسلمين أجمعين في دار كرامته. الجواب الواقع أن هذه الوساوس لها سبب ولها دواء، هي لا شك أنها مرض تحتاج إلى دواء، وهذا المرض له سبب، وسببه: أن الشيطان إذا رأى من شخص الاستقامة في دين الله حاول بكل الوسائل أن يصده عن سبيل الله، قال الله ﵎ -عن الشيطان-: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف:١٧] وعدو لك يقعد لك صراط الله المستقيم، ويأتيك من كل جهة لا شك أنه يريد أن يهلكك ويدمرك، ولكن إنما يأتي الشيطانُ المستقيمَ من الرجال والنساء، أما غير المستقيم فالشيطان قد استراح منه، لا يأتي إليه أبداً، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد شكا الصحابة إليه ذلك قال: (أوجدتم هذا؟، قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ذاك صريح الإيمان) الصريح من كل شيء الخالص الذي لا يشوبه شيء، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إن هذا صريح الإيمان) يعني: خالصه، مع أنه يوجد وسوسة لكن المؤمن يدافع هذا ويكره هذا، ولو سئل عما في قلبه: أتعتقده؟ لقال: أعوذ بالله! أنا أفر منه فراري من الأسد أو أشد، ولكن الشيطان يوسوس له، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ذاك صريح الإيمان) . وذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذا الداء دواءين، وإن شئت فقل: دواءً مركباً من شيئين: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والانتهاء أي: الإعراض، بأن يتغافل الإنسان عن هذا ويتشاغل بأعماله وعباداته وحينئذٍ يزول، الاستعاذة بالله أن تقول وأنت مفتقر إلى الله ، عالم بأنه وحده هو القادر على أن يعيذك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الثاني الإعراض -الانتهاء- اترك هذا وكأنه لم يكن، وحينئذٍ يزول عنك. ويذكر أن اليهود قالوا لمن حولهم من الأنصار وغيرهم: إننا نحن لا نوسوس في صلاتنا -يعني: ما نفكر- فقيل لـ ابن مسعود أو لـ ابن عباس: إن اليهود يقولون: إننا لا نفكر، قال: صدقوا، وما يصنع الشيطان بقلب خراب؟!! ماذا يصنع؟ لا شيء، إذا كان القلب خراباً فلا يحاول هدمه، لكن إذا كان القلب عامراً بذكر الله وطاعة الله وخشية الله حينئذٍ يهاجمه الشيطان. فأقول لهذه السائلة: بارك الله لها في عبادتها وعملها، وعليها أن تعرض عن هذا إعراضاً كلياً وتتناساه بعد الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ثم إن ذلك لا يضرها لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ذاك صريح الإيمان) والحمد لله على نعمه أن مثل هذه الوساوس المزعجة المروعة لا تضرنا ولله الحمد، أسأل الله لنا ولكم الثبات.

стр. 1363

حكم الزكاة على أدوات العمل السؤال فضيلة الشيخ: يوجد لدى والدتي مغسلة ملابس وأنا وكيلها الشرعي، فهل تجب فيها الزكاة علماً بأن دخلها الشرعي ألف وخمسمائة ريال، يصرف هذا المبلغ لحاجتها ولا يبقى منه شيء، فإذا كانت تجب فيها الزكاة فكيف نعمل في السنين الماضية حيث إني وكيلها منذ أربع سنوات؟ الجواب هذه المغاسل التي يتجر بها الإنسان ليس فيها زكاة، وكذلك السيارات التي أعدها للأجرة ليس فيها زكاة سواء كانت صغيرة أم كبيرة، وكذلك الأراضي التي يؤجرها الناس للزراعة أو غيرها ليس فيها زكاة، لكن الزكاة في نمائها إن بقي عند الإنسان إلى تمام الحول، أما إذا كان كل ما أتاه من هذه الأرض أو من هذه السيارات أو من هذه المغاسل صرفه في شهره أو شهرين أو ثلاثة بحيث لا يتم هذه السنة فإنه لا زكاة فيه.

стр. 1364

حكم عدم التحقق من المخارج والصفات في قراءة القرآن السؤال فضيلة الشيخ: مدرس في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، هل يأثم في درس القرآن في عدم التحقق من مخارج الحروف وتطبيق التجويد بجميع أحكامه من التلاميذ؟ الجواب لا إثم في هذا، القراءة بالتجويد ليست واجبة ما دام الإنسان يقيم الحروف ضماً وفتحاً وكسراً وسكوناً، فإن التجويد ليس إلا تحسين اللفظ فقط، إن تمكن الإنسان منه فهذا حسن، وإن لم يتمكن فلا إثم عليه، لو قال مثلاً في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ﴾ [الزلزلة:٧] (من يعمل) هذا حكمه إدغام بغنة، لو قال: فـ (منْ يعمل) ، لا يأثم؛ لأنه لم يغير، وكذلك ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد:١١] (من وال) هذه -أيضاً- إدغام بغنة، لو قال: (منْ وال) فلا يأثم، فالقراءة بالتجويد إنما هي تحسين للفظ وليست بواجبة، والتعمق فيه والتنطع فيه والتكلف فيه من الأمور المنهي عنها، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً.

стр. 1365

حكم أخذ عوض مالي بسبب نهي منكر الاعتداء على الله السؤال فضيلة الشيخ: أنا شاب درست في إحدى الجامعات الأمريكية، وقد حصل بيني وبين أحد أساتذة الجامعة نقاش حاد قام على إثره بسب الإله والدين الذي أدين به، وبعدها قدمت شكوى عليه عند رئيس قسمه ثم عمادة الكلية ورئيس الجامعة فلم ينصفوني، فلم يكن أمامي إلا المحاماة والتحاكم إلى المحاكم الوضعية، وقمت بذلك فعلاً وكسبت القضية، وحكم لي بمبلغ مليوني دولار، فأخذ مني محاميي الثلث، فما حكم عملي هذا؟ وما حكم المال الذي كسبته هل هو حلال أم حرام؟ وهل يجوز لي التصرف فيه أم أعيده علماً أن السبب في القضاء لي هو سبه لديني؟ أفتوني جزاكم الله خيراً. الجواب عدوان هذا الرجل ليس على الطالب حتى يستحق به المال، عدوانه على من؟ على الله ، وهذا المال الذي اكتسبه الطالب لا يحل له، لأنه في مقابلة أمرٍ بمعروف ونهي عن منكر، والحق ليس له؛ الحق لله، فنصيحتي لهذا الرجل أن ينفذ هذا المال في أمور نافعة ينفع بها المسلمين، كبناء المساجد وإصلاح الطرق وما أشبه ذلك، أما هو بنفسه فلا يأخذه لأنه لا حق له فيه، إذ أن هذا الرجل لم يعتد على الشخص إنما اعتدى على الله ، وأما التحاكم إلى غير الشريعة، هذه مسألة ثانية، لكن الكلام على أن الدراهم التي أخذها ليست له.

стр. 1366

ما يبدأ به طالب العلم السؤال فضيلة الشيخ: أنا شاب قد هداني الله ، ومجتهد في طلب العلم كل الاجتهاد، ولكن لا أعلم بأي شيء أبتدأ في طلب العلم، وإن الحفظ يصعب عليَّ إذا أردت أن أحفظ وقليل من الفهم، جزاك الله عني خير الجزاء. الجواب طالب العلم ينبغي أن يبتدأ بصغار العلم قبل كباره، فمثلاً: إذا أراد أن يطلب العلم في علم العقائد ينظر إلى الكتاب الصغير الذي ألف في العقائد فيحفظه ويبني عليه، وكذلك في الفقه، وكذلك في الحديث وغير ذلك من العلوم، لكن أهم شيء يعتني به كتاب الله ؛ فإن الله ﵎ قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص:٢٩] فأهم شيء يبدأ به الإنسان هو كتاب الله ، يقرأه ويحفظه ويتدبره ويتفهمه. ثم ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السنة، ثم كلام أهل العلم. وأنصح هذا الطالب أن يلزم شيخاً معيناً يثق بعلمه وأمانته ودينه، والشيخ سيوجهه إلى ما يرى أنه أصلح له.

стр. 1367

بنات المرأة محارم لزوجها الذي ليس أباً لهن السؤال المرأة المطلقة إذا تزوجت من رجل آخر فأنجبت منه بنات، فهل زوجها الأول محرم لبناتها من زوجها الثاني؟ الجواب نعم هو محرم، المرأة إذا طلقت وتزوجها رجل آخر وأتت منه ببنات فإن زوجها الأول محرم لبناتها من زوجها الثاني، وكذلك لو كانت عندها بنات من زوج سابق وتزوجت آخر فلزوجها الآخر - الذي هو الأخير - أن تكشف له بناتها من الزوج الأول، إذاً بنات المرأة محارم لزوجها الذي ليس أباً لهن سواء كان سابقاً أو لاحقاً.

стр. 1368

حكم إدخال ألعاب الكمبيوتر إلى البيت السؤال فضيلة الشيخ: أريد نصيحةً من فضيلتكم فإنه لا يوجد في منزلي تليفزيون ولله الحمد والمنة، ولكن أبنائي الآن كبروا وصاروا في بعض الأحيان يطلبونه وأنا أكرهه كرهاً شديداً، وهم الآن إذا ذهبت إلى أهلي أو إلى أهل زوجتي ينصرفون إلى التليفزيون وكأنهم جمال لم تر الماء منذ شهور، فضيلة الشيخ: لقد سمعت أن هناك كمبيوتر ألعاب، وهناك أشرطة فيديو إسلامية، وأفلام كرتون تمثل بطولات ومعارك السلف، ولكن أليست أفلام الكرتون تدخل في تحريم الصور لأنها رسوم باليد؟ فبماذا تنصحني يا فضيلة الشيخ والحال ما ذكرت، أثابك الله وغفر لنا ولك ولجميع الحاضرين؟ ملحوظة: هل إذا لم أدخل الأشرطة والفيديو إلى منزلي أعتبر متشدداً؛ لأن هذا ما نسمعه من بعض ضعاف النفوس؟ الجواب الذي أرى أن الذي حفظه الله من التليفزيون في خير إن شاء الله تعالى، ويغني عنه ما أشارت إليه السائلة من الكمبيوتر؛ لأن هذا الكمبيوتر تتحكم فيه أنت، تأتي بأشرطة الفيديو التي تريدها من أي شيء؛ سواء كانت في مخلوقات الله ، أو كان فيه بطولات لأناس أو ما أشبه ذلك، لكن البطولات في الواقع أكرهها؛ لأن الصغير إذا صار يشاهد هذه البطولات من شخص معين سوف ينقدح في ذهنه أنه لا بطل في الإسلام إلا هذا الشخص، وهذه مشكلة! يعني مثلاً: محمد الفاتح، اشتهر شريطه، هو لا شك أنه بطل وأنه حصل على يديه خير كثير، لكن هل يقارن ببطولة الصحابة؟ لا. الصبي إذا عاش وكان ذهنه مملوءاً من أن بطل الإسلام هو هذا الرجل نسي بقية الأبطال، لهذا لو حولت هذه الأشرطة إلى معالجة أشياء واقعية حتى يكون في ذلك تربية لكان هذا أحسن. أما موضوع الصور فهذه الصور ليست صوراً مرئية، لأن الشريط لو رآه الإنسان بمجرد العين ما رأى شيئاً حتى يعرض على الجهاز الذي يخرج الصور التي بهذا الشريط، فلا تدخل في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة) .

стр. 1369

إعادة صلاة الكسوف لمن أخطأ في كيفيتها السؤال فضيلة الشيخ: شخص صلى صلاة الكسوف بأناس معه في خارج المنطقة -أي: في البر- وهو لا يعلم كيفيتها فصلى بهم ركعتين، وعندما انتهى من الصلاة أخبره من كان معه أن صلاته خاطئة فهل يعيد صلاته؟ الجواب يعيد الصلاة ما دام الكسوف باقياً، أما إذا انجلى فلا حرج، وقد ذكرنا في نفس الكلام أولاً أنه متى انجلى الكسوف قبل الصلاة فإن الصلاة لا تقام.

стр. 1370

صلاة المسافر السؤال في الأسبوع الماضي وفي برنامج "نور على الدرب" ألقي عليكم سؤال يتعلق بالجمع والقصر في حال السفر، وفهم أحد الإخوة أنكم أفتيتم أنه يجوز الجمع في حال السفر بين الظهر والعصر ولو كان الإنسان في غير مسير، يعني: حتى لو وصل إلى البلد المسافر إليه، فضيلة الشيخ: أريد التوضيح بارك الله فيك وفي علمك وجزاك الله خيراً. الجواب هذا صحيح، السفر مبيح للقصر؛ بل القصر فيه مسنون، ومبيح للجمع سواء كان الإنسان نازلاً أو سائراً، لكن إذا كان سائراً فالجمع سنة وأفضل من عدم الجمع، وإذا كان نازلاً فالجمع جائز وليس بسنة، والأفضل عدمه إلا لحاجة، الدليل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة تبوك كان يصلي الظهر والعصر جمعاً، وأنه في حجة الوداع كان نازلاً في الأبطح في ظهر مكة، وذكر أبو جحيفة الصحابي ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات يوم وعليه حلة حمراء فركزت له العنزة -عصا- فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين. وهذا جمع في محل إقامة وفي آخر سفرة سافرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ وعليه فافهم: القصر في السفر ما حكمه؟ سنة مطلقاً، الجمع في السفر سنة لمن كان سائراً، جائز لمن كان نازلاً. ولكن ليعلم الرجال أنهم إذا كانوا في بلد تقام فيه الجماعة ولا يشق عليهم الذهاب إلى المساجد فإنه يجب عليهم أن يذهبوا إلى المساجد ويصلوا مع الناس، وحينئذٍ لا جمع ولا قصر، إذا ذهبوا مع الناس سيصلونها تماماً، وإذا صلوا مع الناس سيصلون الظهر في وقتها والعصر في وقتها، وبقية الصلوات في وقتها أيضاً.
следующие страницы →