← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

من الذين يقومون مقام المالك الوصي ؟ الثاني: الوصي وهو النائب عن الإنسان بعد موته، بأن يقول: أوصيت بخمس مالي للفقراء والوصي فلان، هذا ناب عن المالك بعد مماته، وبهذه المناسبة أود أن أنبه إخواني الذين يكتبون الوصايا ألا يكتبوا الوكيل بعد موت فلان، هذا غلط، لأن الوكالة إذا مات الموكل انفسخت، بل يقول بدلاً من الوكيل فلان يقول: الوصي فلان.

стр. 1612

من الذين يقومون مقام المالك الناظر ؟ الثالث: الناظر، وهو الوكيل على الوقف، كإنسان أوقف عمارة قال: هذه وقف ريعها للفقراء، أيقول: والوكيل عليها فلان أو والناظر عليها فلان؟ أقول: والناظر عليها فلان، ولا أقول: الوكيل؛ وهذه -أيضاً- مما يغلط فيها كثير من الكتاب الذين يكتبون الأوقاف يقول: الوكيل على هذا الوقف هذا غلط، بل يقال: الناظر على هذا الوقف؛ لأن الناظر له استقلال أكثر من الوكيل.

стр. 1613

من الذين يقومون مقام المالك الولي ؟ الرابع: الولي، وهو مفوض من قبل الشرع، وهو الولي على السفيه، ولي على الصغار وعلى المجانين وما أشبه ذلك، هذا يسمى ولياً. فالولي على مال اليتيم الصغير الذي لم يبلغ أو المجنون أو السفيه له التصرف والبيع والشراء؛ لأنه نائب مناب المالك. فصار الذين يصح أن يبيعوا نيابةً عن المالك أربعة: الوكيل، والوصي، والناظر، والولي. المهم لا بد أن يكون البيع من مالك أو من يقوم مقامه. لو أن رجلاً سرق شيئاً وباعه هل يصح البيع؟ لا يصح البيع؛ لأن السارق ليس مالكاً ولا قائماً مقام المالك. لو أن شخصاً غصب أرضاً يعرف أن هذه الأرض لجاره فاستولى عليها ثم باعها، أيصح البيع؟ لا يصح، لأنه ليس مالكاً. لو أن شخصاً وجد شيئاً ثميناً كالحلي في السوق، وكتمه وباعه، أيصح بيعه أو لا يصح؟ لا يصح؛ لأنه ليس من مالك ولا من يقوم مقام المالك.

стр. 1614

وجوب بيان العيب على البائع هذا ما يتعلق بالبيع، وعلى كل منا إذا باع أن يتقي الله فيبين ويصدق حتى يبارك الله له في بيعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) اصدق ولا تقل: إن هذه السلعة جيدة وهي رديئة، لا تنف العيب عنها وفيها عيب، ولهذا نقول: لا شك أن من الغش ما يعرف بالبيع تحت الميكرفون. وهم الذين يبيعون في السيارات، تأتي السيارة ثم يبيعها ويقول للمشتري: ما بعت عليك إلا الغمارة أو الكفرات، ما تطالبني بأي عيب. المشتري يكون قد طمع في السيارة ويقول: ما في مشكلة، أشتريها على أن ما فيها إلا الكفرات أو الغمارة هذا حرام إذا كان البائع يعرف العيب الذي فيها، ويجب عليه أن يبين، ولا يقول: أنا بعت عليه برضاه؛ لأنه لو علم بالعيب حقيقةً ما اشتراها، لكنهم يكتمون العيب ويلزمون المشتري بما لم يلتزم به؛ بأنه لا يرجع. لو أن أحداً اشترى السيارة على هذا الأساس، ثم تبين بها عيب، وثبت أن البائع يدري بهذا العيب، فهل للمشتري الخيار؟ الجواب نعم، له الخيار، فلو قال البائع: إني قد بعت عليه والتزم. نقول: لكنك خدعته، لو بعتها بعشرة آلاف ثم علم بالعيب ما اشتراها ولا بثمانية، لكن اشتراها بعشرة مخاطرة، فالبائع إذاً وقع في الإثم، وللمشتري إذا أثبت أن البائع كان يعلم بالعيب وكتمه أن يردها ويأخذ فلوسه. فعلى البائع أن يتقي الله ويصدق ويبين حتى يبارك الله له في بيعه، فإن كذب وقال: إني اشتريتها بمائة. وهو ما اشتراها إلا بثمانين فبركة بيعه ممحوقة، أو كتم بأن كان يعلم بها عيباً ولكنه كتمه فبركة البيع ممحوقة، فإن قال قائل: نجد أناساً يبيعون ويشترون بالكذب والدجل والغش ومع ذلك تنمو أموالهم وتكثر. نقول: هذا لا يدل عن رضا الله عنهم، بل (إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وتلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:١٠٢] ) . ونقتصر على هذا القدر مما تكلمنا عليه فيما يتعلق بالبيوع، وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى، ولنتفرغ الآن إلى الإجابة على الأسئلة، ونسأل الله أن يوفقنا للصواب.

стр. 1615

الأسئلة

стр. 1616

أحكام بيع ثمار النخيل السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ نرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا أحكام بيع ثمار النخيل خاصة وأن أكثر ثمار النخيل ماتت من شدة الحر. الجواب بيع النخيل يعني: بيع الثمرة على النخلة جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجازه بشرط أن تحمر أو تصفر، فقد نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، فإذا باعها ثم أصيبت بجائحة حر أو مطر أو رياح؛ فللمشتري الخيار لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟) فنهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم البائع إذا أصابت الثمرة جائحة أن يأخذ الثمن وقال: (بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟) . لكن لو أن العيب الذي حصل كان بسبب المشتري؛ بأن كان يخرفها ويشقق الشماريخ فلا ضمان على البائع؛ لأن العيب حصل بفعل المشتري، وكذلك لو أخر جذها حتى جاء موسم الأمطار ونزل المطر على الثمرة فأفسدها، فلا خيار للمشتري لأنه هو الذي فرط في التأخير. فإن قال إنسان: هل يجوز للبائع أن يقول للمشتري: إن أصابتها جائحة فإنه يقدر لك النقص ولا تردها، كأن يقول: أبيع لك الثمرة لكن إذا أصابها جائحة من فساد التمر أو ما أشبه ذلك فإنه يثمن ولا تردها، فوافق المشتري على هذا الشرط، فإن ذلك جائز؛ لأن الحق للمشتري في الرد أو تقدير النقص فإذا أسقط الرد بقي له تقدير النقص.

стр. 1617

الجوائز المشروعة والممنوعة السؤال فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مما انتشر بين أصحاب المحطات أنهم يوزعون كروتاً فيها: إذا ملأت سيارتك بمقدار خمسمائة لتر من البنزين تحصل على أربعين لتراً، ويكون ذلك بكل مرة تعبئ بها السيارة تحصل على كرت بقيمة كمية البنزين الذي عبأته، ثم إذا أكملت المقدار المحدد تحصل على الأربعين لتراً فما حكم ذلك جزاكم الله خيراً؟ الجواب لا بأس به، يعني: لا بأس أن يضع عند محطة البنزين ورقة أو لوحاً بأن من عبأ كذا وكذا من البنزين فله جائزة، هذا جائز لكن بشرط أن يكون ثمن البنزين عنده كثمنه عند الناس لا يزيد؛ لأن المشتري الآن إما سالم وإما غانم، لن ينقصه شيء، أما لو زاد الثمن في البنزين بأن كان اللتر عند غيره بعشرة وهو صار عنده بعشرين فهذا لا يجوز، لأن مشتري البنزين يكون إما غانماً وإما غارماً وهذا هو الميسر.

стр. 1618

المراد بالتفرق في البيع والشراء السؤال يقول السائل: فضيلة الشيخ هل يكون التفرق في البيع بالأبدان أم بماذا؟ الجواب يشير السائل إلى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا) فهل المراد: التفرق بالأبدان أم بالأقوال؟ نقول: المتعين أنه التفرق بالأبدان، وأنك إذا بعت على شخص شيئاً فلك الخيار ما دمتما في المجلس ولو طال المجلس، فلو كان في طيارة -مثلاً- وهو إلى جنبه في المقعد وباع عليه شيئاً، فما داما لم يتفرقا فلكل واحد منهما الخيار، لكن لهما أن يقطعا الخيار بمعنى أن يقول: بعتك على أن لا خيار لك. فإذا قال: قبلت. لم يكن له خيار ولو كان في المجلس؛ ولهذا جاء في نفس الحديث: (ما لم يتفرقا وكانا جميعاً أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع) وإن تفرقا قبل أن يفسخا البيع فقد وجب البيع.

стр. 1619

حكم بيع الوكيل السلعة بزيادة في السعر وأخذه للزيادة السؤال يقول السائل: فضيلة الشيخ ما الحكم إذا ما وكلني شخص ببيع سلعة وقال لي: بعها بمائة مثلاً. ثم بعتها بمائة وعشرة، وأخذت العشرة، فهل هذا جائز؟ الجواب هذا ليس بجائز، يعني: لو قال لك الموكل: خذ هذا بعه بمائة فبعته بمائة وعشرة فالعشرة للذي وكلك وليست لك، إلا إذا قال: خذ هذا بعه بمائة وما زاد فلك، فلا بأس أن تبيعه بمائة والزيادة لك، لكن بشرط: أن يكون الذي وكلك يعرف ثمن هذه السلعة، لأنه قد يكون الذي وكلك جاهل بالأسعار فيظن أن سلعته هذه لا تزيد عن مائة فيقول: بعها بمائة وما زاد فلك. ففي هذه الحال يجب أن تقول: يا أخي السلعة تساوي أكثر، تساوي مائتين؛ لأنك لو لم تفعل لكنت خادعاً له، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .

стр. 1620

جواز اشتراط البائع على المشتري ألا يبيع ما اشتراه إذا صح الغرض السؤال يقول السائل: السلام عليكم، أنا يا شيخ اشتريت أرضاً من أخي فشرط عليَّ أخي ألا أبيعها فهل هذا الشرط صحيح؟ الجواب إذا شرط البائع على المشتري ألا يبيع ما اشتراه فهذا شرط ينافي العقد، لأن مقتضى الشراء أن يكون المشتري مالكاً يتصرف كما شاء وهذا حبسه قال: لا تبع. لكن إذا كان للبائع غرض صحيح في ألا يبيعها المشتري فالشرط صحيح، مثاله: رجل عنده عبد مملوك وهو في نفسه نفيس، فجاءه صاحب له وقال له: بع علي العبد. قال: والله العبد أنا عندي نفيس لا أرغب أن أبيعه. قال: بعه. فقال: لا أرغب ببيعه إلا بشرط ألا تبيعه أنت، وأنك إن أردت بيعه تبيعه عليَّ أنا وحدي. فهذا الشرط حينئذ جائز أو غير جائز؟ جائز؛ لأن فيه غرضاً صحيحاً. كذلك لو كان عند الإنسان بقرة وباعها على شخص قال: بشرط ألا تبيعها على فلان لأن فلاناً يعذب البقر، مثلاً يسني عليها أو للحرث، المهم أنه يؤذيها. فهذا الشرط صحيح.

стр. 1621

حكم زكاة العقار السؤال اشتريت قطعة أرض قبل عشر سنوات للعمارة، ولكن أردت أن أتاجر فيها حتى يحصل دوري فيها في البنك العقاري، ولكن حتى اليوم لم أبعها حيث عدلت عن بيعها، فهل علي زكاة هذه الأرض قبل عدولي عن بيعها ولها أكثر من عشر سنوات أفيدوني جزاكم الله خيراً؟ الجواب هذا ينبني على النية، إذا كان الإنسان نوى الربح في هذه الأرض ففيها الزكاة، لأنها تكون تجارة، وأما إذا لم ينو الربح، وإنما ينوي إقامة بناء عليها يؤجره أو يسكنه أو أراد أن يحفظ دراهمه في هذه الأرض، ولم يرد الربح، فهذا لا شيء عليه، فليس عليه زكاة. كذلك أيضاً: لو أراد الربح وبعد مضي سنتين أو ثلاث عدل عنها وأراد أن تبقى له فإن الزكاة تجب عليه في السنوات التي كان قد نواها للربح وتسقط عنه من حين عدل عن هذه النية.

стр. 1622

النخيل عليه زكاة إذا بلغ النصاب سواء أعد للأكل أو للبيع السؤال يقول السائل: فضيلة الشيخ حفظكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل للنخيل الذي في البيوت والأحواش المعدة للأكل وليس للتجارة زكاة؟ وما مقدارها؟ وكيف تحصى؟ الجواب النخيل التي في البيوت إن كانت قليلة لا تبلغ النصاب فلا زكاة فيها، وإن كانت كثيرة تبلغ النصاب؛ كما يوجد في بعض الاستراحات أو في بعض الأحواش الكبيرة، فهنا يجب عليه أن يزكيها سواء أرادها للأكل أو للبيع؛ لأن الثمار تجب فيها الزكاة على كل حال، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (في ما سقت السماء العشر) وقال: (ليس في ما دون خمسة أوسق صدقة) فهنا يسأل: فإذا كانت تبلغ النصاب ففيها الزكاة وإلا فلا، ولو أنه احتاط وأخرج الزكاة مطلقاً إذا كان يشك هل تبلغ النصاب أو لا فهذا أحسن. لكن ما مقدارها؟ مقدار الزكاة إذا كان الماء يدخل على الإنسان بدون قيمة فمقدار الزكاة العشر كاملاً؛ لأن هذا الماء لا يكلف الإنسان شيئاً فهو كالذي تسقيه السماء، والعشر (١٠%) ، وإذا كان يدخل عليه الماء بأجرة ففيه نصف العشر يعني: (٥%) .

стр. 1623

حكم شراء الذهب ببطاقة الصرف الفوري السؤال يقول السائل: فضيلة الشيخ هل يجوز شراء الذهب بواسطة بطاقة الصرف الفوري الشبكة السعودية؟ الجواب الذهب إذا بيع بالأوراق النقدية فلا بد من التقابض قبل التفرق، فليصرف المشتري هذه الورقة ويأتي بالدراهم ويستريح، أو يكون عند البائع -بائع الذهب- ويتصل بالبنك ويقول: يا فلان اخصم من حسابي كذ وكذا -يعني: ثمن الذهب- واجعله في حساب فلان، فإذا قال: فعلت -يعني: البنك- جاز ذلك؛ لأن البائع الآن استلم، بأ، قُيد قيمة الذهب في حسابه، فيكون هذا استلاماً.

стр. 1624

حكم بيع الذهب القديم نقداً ثم شراء ذهب جديد بذلك النقد السؤال لو باع الذهب القديم على صاحب المحل وقبض منه المبلغ، ثم اشترى منه ذهباً جديداً هل في ذلك شيء؟ الجواب ليس في هذا شيء، أي: كإنسان عنده حلي قديم فجاء إلى التاجر فباعه عليه، ثم اشترى منه بعد أن قبض الثمن حلياً جديداً فهذا لا بأس به ولا إشكال فيه.

стр. 1625

حكم بيع التمر بتمر آخر مع التفاضل في الثمن السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما رأيكم في من يشتري مثلاً زنبيل تمر (شقر) وزنه ثلاثة كيلو بزنبيل تمر (سكري) وزنه ثلاثة كيلو وزيادة عشرين ريال مثلاً؟ الجواب هذا لا يجوز لأن التمر جنس واحد، والجنس الواحد لا يجوز أن يزيد بعضه على بعض، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتي إليه بتمر جيد، فقال: (من أين هذا؟ قالوا: كنا نشتري الصاع من هذا بصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال: ردوه، هذا عين الربا) ثم أرشدهم ﵊ إلى أن يبيعوا التمر الرديء بثمن ويشتروا بثمنه تمراً جيداً لكن من غير البائع، يبيعه في السوق ثم يأخذ الدراهم ويشتري تمراً جيداً، فالزنبيل الذي في السوق قد يكون غالياً أكثر ثمناً من زنبيل الشقر، فلا يجوز أن يبيع بعضهما ببعض مع التفاضل أو زيادة الدراهم.

стр. 1626

حكم بيع الدخان والملابس التي فيها صور السؤال ما حكم من يبيع الدخان والملابس التي فيها صور، فهل هذا بيع جائز؟ وهل ما وجده من الربح مال حلال أم حرام؟ الجواب لا يجوز للإنسان أن يبيع الدخان؛ لأن الدخان محرم، وإذا حرم الله شيئاً حرم ثمنه، ولأن بيعه من باب التعاون على الإثم والعدوان. وكذلك الملابس التي فيها صور تامة لا يجوز بيعها؛ لأن بيعها يؤدي إلى لبسها، ولبسها حرام، أما إذا لم يكن فيها إلا وجوه فليست حراماً. وكذلك الحفاظات التي تربط على القبل أو الدبر من الصبي هذه لا بأس ببيعها وشرائها وإن كانت فيها الصور لأنها ممتهنة غاية الامتهان؛ حيث تلف على محل الأذى والقذر.

стр. 1627

حكم تصرف الورثة في المال الحرام الموروث من الميت السؤال يقول السائل: رجل كان يبيع ويشتري في المحرمات فحصل من ذلك على مال كثير ثم مات، هل لورثته التصرف في هذا المال وتقسيمه بينهم؟ الجواب يعني: لو أن رجلاً كان يكسب المال عن طريق محرم ثم مات؛ فإن هذا المال حلال لورثته وإثمه على الميت، إلا إذا علم الورثة أن هذا المال بعينه لشخص فيجب عليهم أن يردوه إليه، مثال ذلك: رجل غصب أرضاً من شخص، بأن تعدى على حدوده، ثم مات، والورثة يعلمون أن نفس هذه الأرض لجاره، فالواجب عليهم أن يردوها إلى جاره، لأن هذه عين ماله، وكذلك لو سرق شيئاً وبقي المال المسروق عنده ثم مات فيجب على ورثته أن يردوا السرقة إلى مالكها.

стр. 1628

مسألة ضع وتعجل السؤال عندي إيجار محل وأتاني الرجل الذي عندي له إيجار المحل قبل أن يحل إيجار المحل وقال: ادفع الإيجار واخصم منه خمسمائة ريال، هل يجوز ذلك؟ الجواب هذا يقول: إنه استأجر دكاناً أو بيتاً بخمسة آلاف، وفي أثناء السنة قال صاحب البيت أو الدكان: أعطني أربعة آلاف وأنزل عنك ألف ريال، هل يجوز أو لا يجوز؟ فالجواب: إن هذا جائز ولا بأس به؛ لأن فيه مصلحة للطرفين، المستأجر مصلحته التخفيض، والمؤجر مصلحته التقديم والتعجيل. وكذلك لو كان عند شخص دراهم مؤجلة مقسطة تبلغ مثلاً مائة ألف مؤجلة بعشر سنين كل سنة عشرة آلاف، فقال صاحب الدين: أعطني خمسة آلاف الآن نقداً وأسقط عنك الباقي، فهذا جائز على القول الراجح؛ لأن في هذا مصلحة للطرفين، وليس فيه ربا بل فيه نقص ضد الربا.

стр. 1629

حكم معالجة المريض المصاب بالصرع عند من يخرجهم بالقرآن السؤال يقول السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يوجد رجل في دولة مجاورة للمملكة تتصل عليه هاتفياً وتقول: اسمك فلان ووالدتك فلانة فقط ويخبرك بالمرض الذي فيك هل هو نفسي أو سحر أو مرض عضوي، فهل هذا جائز؟ الجواب كيف جائز؟ إنسان لم ير المريض ولم يوصف له المريض المرض ويقول: هذا سحر، أو جن، أو عين؟! هل هو يعلم الغيب؟ هو مشعوذ، أو له أحد من الجن ما ندري، المهم على كل حال لا يصلح هذا، لكن إن علمت أن فلاناً عنده قدرة على إخراج الجن بأن يقرأ على المريض المصاب ويخرج الجني فهذا اذهب إليه بصاحبك المصاب. واجعله يقرأ عليه حتى يخرج ما فيه. ونحن لا ننكر أن أحداً من الناس يستطيع أن يخرج الجني من الإنسي، بل هذا أمر واقع، جاءت به السنة وعمل به الأئمة، وكان شيخ الإسلام ﵀ له القدح المعلى في هذا، يؤتى إليه بالمصروع الذي صرعه الجني ويقرأ عليه ويعدو الصارع ويخرج.

стр. 1630

حكم مسافر دخل مسجداً وصلى معهم ركعتين ثم سلم الإمام نفسه السؤال مسافر دخل المسجد وصلى مع جماعة ركعتين، ثم سلم الإمام وهو لا يعلم هل الجماعة مسافرين أو مقيمين، فهل يتم الصلاة أم يقصرها؟ الجواب ينظر للقرائن (قرائن الأحوال) إذا كنت في مسجد يصلي فيه المسافرون كمساجد المطارات مثلاً، فالغالب أن الذي يصلي فيها مسافرون، فاجعل صلاتك صلاة المسافر، أما إذا كنت في البلد فمعلوم أن مساجد البلد إنما يصلي فيها المقيمون فأتمم الصلاة أربعاً، وإن شككت فالاحتياط أن تصلي أربعاً لأنه لا يضرك.

стр. 1631

عدم تحديد الشرع للمدة التي يجوز فيها القصر للمسافر السؤال أنا مبتعث إلى أمريكا وأسكن في عمارة كلها مسلمون -ولله الحمد- ولكن مدة إقامتنا متفاوتة، فأنا بقي لي سنة كاملة، والبعض بقي له ستة أشهر وهكذا، ونصلي في مسجد خاص بالعمارة بإشراف السفارة، والإمام نحن اخترناه من بيننا، ولكن هل يا شيخ نقصر الصلاة أم نتم؟ وكذا صيام رمضان والسنن الرواتب؟ ونساؤنا هل تكون مثلنا جزاك الله خيراً؟ الجواب اتبع إمامك، إذا كان الإمام يتم فأتم وإن كان يقصر فاقصر لأن القول الراجح: أن المسافر مسافر ولو طالت مدة سفره ما لم ينو الإقامة المطلقة أو يستوطن. بالنسبة للنساء لا يصلين مع الجماعة فيقصرن الصلاة حتى يرجعن إلى بلادهن سواء حددت المدة أم لم تحدد؛ لأنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يدل على التحديد، بل القرآن يقول الله تعالى فيه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرد عنه حرف أنه حدد المدة، وهو ﵊ بقي في أسفاره مدداً مختلفة، بقي في فتح مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وكان في رمضان وهو مفطر، وبقي في غزوة تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، وبقي في حجة الوداع آخر مرة سافرها عشرة أيام يقصر الصلاة. قيل لـ أنس بن مالك ﵁: [كم أقمتم في مكة -يعني: عام حجة الوداع-؟ قال: أقمنا فيها عشراً] فإذا كانت أسفار الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم تختلف ولم يحدد لأمته شيئاً معيناً علم أن المسألة ليس فيها تقييد، ما دمت قد أقمت لغرض متى انتهى رجعت فأنت مسافر سواء حددت المدة أم لم تحدد، والتفريق بين التحديد وعدمه لا دليل عليه.

стр. 1632

حكم من سافر وترك دجاجاً في شبك عندها ما يكفيها من طعام وشراب ثم ماتت السؤال يقول السائل: لقد حصل أن سافرنا في الإجازة وتركنا دجاجاً في شبك، ووضعنا عنده ما يكفيه من العيش والماء، ولكن بعد عودتنا وجدناه قد مات، علماً بأنه معنا علم بأن الماء يكفيه، فماذا علينا تجاه ذلك؟ الواجب: الظاهر لي أنكم لم تفرطوا، أبقيتم عنده الماء والطعام فمات، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (دخلت النار امرأة في هرة حبستها، لا هي أطعمتها إذ حبستها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) قد يقول قائل: ربما ماتت الدجاج من الحر، فنقول: الحر ليس معلوماً حتى يقال: إنك فرطت في عدم اتخاذ الوقاية منه، وما دام مكانها -مكان الدجاج- مظللاً كالعادة فليس عليك إثم.

стр. 1633

ما يشرع زيارته في المدينة السؤال ما صحة هذا العمل: وهو ما يوجد عند الحرم وخصوصاً عند البقيع من بيع الحب للحمام، فبعض الناس يشتريه ثم يرميه، وبعضهم يتقصد رميه بالمقبرة، فما حكم هذا العمل؟ وحدثونا يا شيخ عن المزارات التي تزار في المدينة النبوية والتي دل عليها الدليل. الجواب أرى أن هذا عمل ليس بجيد، كون الإنسان يشتري الحب ويلقيه في الأرض للحمام، هذا غلط، أحياناً يداس هذا الحب بالأقدام خصوصاً في أيام الموسم؛ لأن أيام الموسوم يكون الناس بكثرة ولا تتمكن الحمام من النزول فتأكل، وهذا غلط، بل إضاعة مال وإهانة طعام. أما المزارات التي في المدينة فهي: أولاً: المسجد النبوي، تصلي فيه ما شاء الله. ثانياً: قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقبرا صاحبيه أبي بكر وعمر. ثالثاً: البقيع. رابعاً: مسجد قباء. خامساً: شهداء أحد. غير ذلك لا يوجد مكان تشرع زيارته في المدينة.

стр. 1634

حكم من نذر بالحج ولم يؤد الحج المفروض عليه السؤال فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، امرأة نذرت إن رزقت بمولود أن تحج وقد رزقها الله به، فهل عليها الحج للنذر، علماً بأنها لم تحج الفرض، فأيهما تقدم؟ الجواب يجب أن تعلموا -أيها الإخوة- أن النذر منهي عنه، نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال: (إنه لا يأتي بخير ولا يرد القضاء) ولهذا ذهب بعض العلماء: إلى أن النذر حرام، لماذا تنذر؟ لماذا تكلف نفسك؟ وهل الله لا يمن عليك بالشفاء أو على قريبك بالشفاء إلا إذا شرطت له شرطاً؟! سبحان الله! لا تنظر، اسأل الله الشفاء والعافية، فإن كان الله يريد أن يشفى شفي سواء نذرت أم لم تنذر، فإذا فعلت ونذرت فإن كان نذر طاعة وجب عليك الوفاء به، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) . بناءً على هذا: ماذا تقولون في المرأة المذكورة؟ يجب أن تحج، لكن تبدأ بحج الفريضة ثم تأتي بحج النذر وجوباً، فإن لم تفعل فقد عرضت نفسها لعقوبة عظيمة، استمع إليها في قول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [التوبة:٧٥-٧٦] انظر عاهدوا الله إن الله أغناهم أن يتصدقوا وأن يكونوا من الصالحين، فأعطاهم الله ذلك، ولكنهم بخلوا بالمال وأعرضوا عن الصلاح: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة:٧٧] إلى متى؟ ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة:٧٧] أي: إلى الموت: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ﴾ [التوبة:٧٧] . الخلاصة يا إخواني: احذروا النذر، لا تنذروا، أنتم في عافية، لا تلزموا أنفسكم ما لم يلزمكم الله به إلا بفعلكم، من كان عنده مريض فليقل: اللهم اشفه. من كان يريد الاختبار فليقل: اللهم نجحني؛ لأن بعض الطلبة الآن إذا كانت الدروس صعبة وخاف من السقوط يقول: لله علي نذر إن نجحت لأفعلن كذا وكذا من الطاعات، ثم إذا نجح قام يسأل، يأتي إلى العالم الفلاني والعالم الفلاني انظروا حل، ما في حل، لابد أن توفي بالنذر.

стр. 1635

اللقاء الشهري [٥٨] في هذه المادة توجيهات ووصايا للأسرة المسلمة تجاه أبنائها في بداية العام الدراسي، ووصايا للطلاب كذلك بالجد والاجتهاد ومذاكرة الدروس وطلب العلم لله، وأن ثمرة العلم هو العمل.

стр. 1636

توجيهات عامة للأسرة في بداية العام الدراسي الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ثم إني أشكر الله أن يسر العودة إلى هذا اللقاء المبارك بعد الإجازة، وهو اللقاء الذي يتم كل شهر في الجامع الكبير بـ عنيزة في مساء ثالث سبت من الشهر، وهذه الليلة ليلة الأحد الثاني والعشرين من شهر جمادى الأولى عام تسعة عشر وأربعمائة وألف. وأنبه إخواني أنه سيوزع إن شاء الله بعد نهاية اللقاء كتيب صغير فيه الأصول الثلاثة وأدلتها، والدروس المهمة لعامة الأمة، وصفة الحج والعمرة، وأذكار اليوم والليلة بعد انتهاء اللقاء إن شاء الله تعالى. أقول: إنه كان من المقرر أن نستمر في الكلام على المعاملات، لكن نظراً لاستقبال العام الدراسي الجديد لعل من الأحسن أن نتكلم حول هذا الموضوع. فأقول: إن الله جعل أهلينا أمانةً عندنا، وأوجب علينا رعايتهم، وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] وقال نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) ومن السائل له؟ السائل له هو الله ، وذلك يوم القيامة حين لا يجد مفراً من السؤال. وإن الواجب على الرجل في أهله من زوجات وبنين وبنات وغيرهم أن يتفقد أحوالهم، لأنهم مهما كانوا فهم معرضون للخطر والإهمال والغفلة، ولأنه إذا صار يراقبهم ويتابع أحوالهم حصلت بينه وبينهم الألفة والتقارب، وأكثر الناس اليوم -وأستغفر الله إن قلت أكثر- مهملون لأولادهم من البنين والبنات، لا يسأل الابن: أين ذهب؟ ولا من صاحبه ولا من صديقه؟ ولا ماذا عمل في واجباته الدراسية؟ وهذا خطأ.

стр. 1637

حث الطلاب على الاجتهاد وعدم الإهمال وعلى الطالب أن يجتهد في ابتداء الدراسة من أول العام؛ لأنه إذا ترك الاجتهاد في أول العام تراكمت عليه المعلومات وعجز عن هضمها في المستقبل، لكن إذا كان يأخذ كل درس في حينه، ويراجعه، ويتمهل فيه؛ سهل عليه في آخر العام أن يراجعه؛ لأن الدرس قد رسخ في ذهنه فتسهل عليه المراجعة وتكون النتيجة طيبة. أما إذا أهمل وتمنى على الله الأماني وقال: الوقت أمامي طويل ونحن في أول السنة؛ فإنه سيضيع عليه الوقت، وسيعجز في آخر الأمر عن هضم العلوم. وليعلم أنه ليس المقصود من التعلم أن يحمل الإنسان بطاقة شهادة، المقصود من التعلم: هو إدراك العلم، أما هذه البطاقة فهي وإن كانت ميزاناً ظاهراً في عصرنا لكنها لا تفيد الإنسان شيئاً هذه واحدة خلاصتها: أني أحث الشباب المتعلمين على أن يتداركوا أمرهم من أول السنة، وأحث أولياء أمورهم على مراقبتهم والنظر في أحوالهم ومن أصدقاؤهم؟ وإلى أين يذهبون؟ ومتى يرجعون؟

стр. 1638

معرفة الطالب أن ثمرة العلم العمل ثانياً: ما هي ثمرة العلم؟ ثمرة العلم العمل، وعلم بلا عمل فالجهل خير منه، فلا بد من العمل بما علم الإنسان وإلا أصبح الجاهل خيراً منه، فمثلاً: إذا علمنا أنه يجب على الإنسان أن يصلي الصلوات مع الجماعة إن كان رجلاً، وأن يكون أداء الصلاة بحضور قلبه وتدبره لما يقوله ويفعله وجب علينا أن نطبق هذا؛ لأن ذلك هو الثمرة، إذا علمنا أن بر الوالدين واجب -الأم والأب- فالواجب أن نقوم ببرهما، بالإحسان إليهما بالقول والفعل والمال، وبكل ما يسمى براً؛ لأن بر الوالدين بعد حق الله تعالى كما قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [النساء:٣٦] وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [الإسراء:٢٣] وقال الله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان:١٤] . وليعلم أن العقوق من أكبر الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. وما زال يكررها حتى قالوا: ليته سكت) . ثم ليعلم -أيضاً- أن الإنسان إذا بر بوالديه برَّ به أبناؤه وبناته لأن البر -كما يقول العامة- أسلاف، من بر بوالديه بر به أولاده، وهذا جزاء عاجل، والجزاء الآجل عند الله أعظم وأبقى.

стр. 1639

احترام المدرسين وتوقيرهم ثالثاً: إذا علمنا أن الواجب القيام بحقوق المدرس فلنطبق هذا، لنحترم المدرس حتى يحترمنا، وكثير من الطلاب لا يحترمون الأساتذة، ويسخرون منهم، وتجد المدرس يدرس والطالب غافل يعبث في دفتره، يعبث في الماسة، يكلم صاحبه، يضع رأسه على الماسة وينام كل هذا ينافي الأدب، فالواجب على الإنسان أن يحترم المعلم؛ لأنه مربٍّ موجه، كما أن الواجب على المدرس -أيضاً- أن يراعي شعور الطلاب، بحيث يتنزل معهم ويناقشهم، ولا يعنف عليهم، ويبذل لهم صدق المقال، ولا يظهر أمامهم إلا بالأخلاق الفاضلة لأن التلميذ يكتسب من أخلاق معلمه أكثر مما يكتسب من أخلاق أمه وأبيه. وإن بعض المدرسين يهمل هذا الجانب، فتجده يحضر إلى الطلاب ولا يبالي بهم وكأنهم أمامه بَهْمٌ، وإذا قام أحد يسأل سؤال استرشاد قمعه وقال: اجلس. ولا يمكن الطلاب من المناقشة معهم؛ لأنه يخشى إن ناقشوه أن يكون فاشلاً إذ أنه لم يُحضِّر ولم يهتم، وهذا خطأ وخيانة للوظيفة التي هو فيها، فالواجب أن يكون أمام الطلاب على وجه مرضي مقبول حتى ينتفعوا من علمه إذا كان لديه علم.

стр. 1640

مراقبة الوالد لابنته عند الذهاب إلى المدرسة وإن من المهم -أيضاً- ولا سيما بالنسبة للبنات أن يراقب الإنسان كيف تذهب ابنته إلى المدرسة؛ فإن بعض البنات تجدها تطلب من أمها أحسن الثياب وأجملها، وكلما ظهرت موضة قالت لأمها: اشتريها لي؛ حتى تماري بذلك زميلاتها وهذا خطأ عظيم، وكنت أظن أن نظام الرئاسة توحيد اللباس، وإذا كان هذا نظامها فالواجب الأخذ به ولا يجوز أن يتعداه الإنسان؛ لأن ولاة الأمور إذا أمروا بأمر ليس فيه معصية لله ورسوله فالواجب على الأمة اتباعه لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] . ومن المهم أن ينظر من الذي يذهب بابنته أو بأخته إلى المدرسة، فإنه لا بد في ركوب المرأة مع السائق أن يكون معهما إما امرأة وإما محرم، فلا يجوز للسائق أن يخلو بالمرأة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) ، وما ظنك باثنين الشيطان ثالثهما؟ بعض الناس يتهاون في هذا الأمر تهاوناً كثيراً، حتى إني سمعت أن بعضهم يركب ابنته الشابة مع السائق الذي ليس بمحرم لها، ثم إذا قارب باب المدرسة نزلت وذهبت وكأنها لم تأت وحدها مع السائق: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء:١٠٨] يخافون الناس ولا يخافون الله! وخطر هذا عظيم لا تستهن به، لا تقل: نحن في أمان، لا تقل: هذا الرجل -الذي ليس من محارمها- رجل مأمون، فاثنان ثالثهما الشيطان ليس بينهما أمان. لذلك أرى: أنه إذا كان هناك من يحمل البنات أو المدرسات لا يركب معه امرأة وحدها أبداً لأن ذلك خلوة محرمة، ولكن تركب اثنتان فلا بأس، فإذا قال: كل امرأة في بيتها كيف تركب امرأتان؟ نقول: الحمد لله إذا كانت المرأتان متقاربتين في البيوت فلتأت إحداهما إلى الأخرى وتركبان مع السائق اثنتين هذا إذا لم يكن مع السائق أحد من النساء من محارمه، فإن كان معه أحد من النساء من محارمه فهذا كاف. أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العام عام خير ورشد، وهدى وصلاح للآباء والأمهات، والأبناء والبنات، إنه على كل شيء قدير. ونأتي الآن إلى دور الأسئلة ونرجو الله أن يوفق فيها للصواب.

стр. 1641

الأسئلة

стр. 1642

الأبناء أكبر مشغلة وأعظم مسئولية السؤال فضيلة الشيخ تعلم يا فضيلة الشيخ أن بعض الآباء ينشغل في أعماله، وقد لا يتمكن من سؤال أبنائه عن مستواهم الدراسي أو من يصحبون، فهل هذا تضييع لحقوقهم؟ الجواب قوله إنه ينشغل بأعماله نقول: من أكبر أعماله أبناؤه وبناته، ومسئوليتهم أعظم من مسئولية تجارته، ولنسأل ماذا يريد من تجارته؟ إنه لا يريد منها إلا أن ينفق على نفسه وأهله وهذا غذاء البدن، وأهم منه غذاء القلب، غذاء الروح، زرع الإيمان والعمل الصالح في نفوس الأبناء والبنات. ثم ليعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فالولد الصالح ينفع أباه وأمه في الحياة والممات، فهو أولى من مراعاة المال، فالمال إن كان صاحبه ذا غنى كثير أمكنه أن يجعل فيه عاملين يعملون بالتجارة، وإن كان دون ذلك فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢-٣] .

стр. 1643

حكم من حفظ شيئاً من كتاب الله ثم نسيه السؤال يقول: فضيلة الشيخ من المعلوم أنه يقرر على الطلاب حفظ شيء من كتاب الله تعالى، فإذا جاءت السنة الثانية نسينا بعض السور المقررة في الفصل الماضي، فهل يحرم على الإنسان نسيان هذه السور المقررة؟ الجواب ليعلم أن الله تعالى إذا منَّ على الإنسان بحفظ شيء من كتابه فإنه من النعم العظيمة التي لا ينبغي للإنسان أن يهملها، وقد جاء حديث فيه وعيد شديد على من نسي شيئاً حفظه من كتاب الله، لكن المراد من نسيه معرضاً عنه زاهداً فيه، أما من نسيه لاشتغاله بتحصيل معاشه ومعاش أولاده، وكذلك باشتغاله إذا كان طالباً بالدروس الأخرى فإنه لا إثم عليه؛ لأنه لا يعد تاركاً له على وجه العمد، وقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فأرجو الله ألا يكون على هؤلاء إثم، ولكني أحثهم على أن يتعاهدوا ما حفظوه من كتاب الله كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصياً من الإبل في عقلها) .

стр. 1644

الوسائل المعينة على الإخلاص السؤال ما هي الوسائل المعينة على الإخلاص في طلب العلم؟ الجواب من أكبر الوسائل المعينة على الإخلاص: أن يريد الإنسان بطلب العلم امتثال أمر الله ورجاء ثوابه؛ لأن الله تعالى حث على طلب العلم بقوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١] وأن يرجو بهذا ما وعد به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) وليعلم أنه ما جلس مجلساً يتعلم فيه العلم إلا كان هذا المجلس غنيمة له، فبهذا وأمثاله يتكون الإخلاص في القلب، وأن يريد الإنسان بطلب العلم وجه الله تعالى والدار الآخرة.

стр. 1645

مسئولية الأبناء على الأب دون الأم إذا كانت معاقة السؤال يقول: فضيلة الشيخ امرأة كبيرة في السن فيها مرض وهو جلطة -نعيذكم بالله وإخواننا المسلمين منها- وهي لها من الأولاد ما يقارب الخمسة؛ منهم ولدان لا يصليان، فماذا على الأم؟ هل عليها إثم أم على الأب؟ الجواب مسئولية الأولاد على الأب، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) والشيء الخفي الذي يكون في البيت والأب لا يدري عنه تبلغ الأم به الأب وتبرأ بذلك ذمتها، ولكن المشكل قول السائلة: إن لديها ابنين لا يصليان هذه مشكلة غاية الإشكال، إذا كانا لا يصليان لا في المسجد ولا في البيت فهما كافران إذا كانا بالغين عاقلين؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر مخرج عن الملة -والعياذ بالله- ولنا في إثبات ذلك رسالة صغيرة الحجم لكنها كبيرة المعنى في بيان الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة ﵃ على أن ترك الصلاة بالكلية كفر مخرج عن الملة، يعتبر صاحبه مرتداً؛ إن رجع إلى الإسلام وصلى فهذا المطلوب، وإلا وجب على ولي الأمر قتله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) . ولكن لم يسد الله تعالى باب التوبة، فباب التوبة مفتوح، فعلى من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله، وما تركه من الصلوات السابقة لا يلزمه قضاؤه، لكن يبتدئ من جديد ويصلي، والتوبة تهدم ما قبلها كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأرجو من هذه المرأة بل أرجو من أبي الأولاد أن يلاحظ هذين الابنين الذين لا يصليان.

стр. 1646

حكم حمل سلسلة مفاتيح من ذهب وحكم الصور والصلبان في الأدوات المدرسية السؤال فضيلة الشيخ نرى أن بعض المدرسين والطلاب ربما حملوا سلسلة مفاتيح يكون فيها شيء من الذهب، فهل يجوز ذلك؟ كذلك بعض الأدوات المدرسية تكون فيها صور أو صلبان، فما تنبيهكم؟ الجواب أما السلاسل من الذهب إذا كان الإنسان لا يلبسها فإنها من الإسراف، وإن كان يلبسها فالأنثى يحل لها من الذهب ما جرت به العادة، والذكر لا يحل له أن يلبس شيئاً من الذهب على الإطلاق، لكن لا شك أن كون الميدالية سلسلة من الذهب إسراف، والله قال: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١] . أما الصور التي في الأدوات كالتي تكون في كرتون آلة الهندسة أو في بعض البرايات التي للأقلام، أو في بعض الأقلام فهذه لا حكم لها، بمعنى: أنه لا حرج فيها، لكن التخلي عنها أفضل بلا شك.

стр. 1647

جواز ركوب المدرسة مع السائق إذا كان معها نساء أخر السؤال تقول السائلة: فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة التي تُعيِّن مدرسةً أن تسافر مع مدرسات مثلها في كل يوم مع سائق أجنبي ليس معه محرم، هل يجوز ذلك؟ الجواب الذي نرى أن ذلك لا بأس به، يعني: لو عينت المرأة في بلد غير بلدها تذهب إليه كل يوم وترجع في نفس اليوم مع زميلات لها ولا يحصل في ذلك خلوة مع السائق فلا بأس به، لأن هذا لا يعد سفراً حتى لو بلغ ثمانين كيلو مثلاً أو تسعين كيلو وهن يرجعن في يومهن فليس هذا سفراً فلا يحتاج إلى محرم، لكن الممنوع هو الخلوة، أن يخلو السائق بواحدة منهن حتى ولو في البلد لأن الخلوة بالسائق محرمة.

стр. 1648

عدم إجابة دعاء الوالدين على أولادهما إذا كان ظلماً السؤال فضيلة الشيخ هل دعوة الوالدين على الابن مستجابة إذا كان سبب تلك الدعوة محاولة الابن للإصلاح وعدم تفهم الوالدين لذلك؟ الجواب دعوة الوالدين على الولد لا تخلو من أن تكون ظلماً أو عدلاً، فإن كانت عدلاً فإن دعاء الوالدين على الولد حري بالإجابة، وإن كان ظلماً مثل أن ينصحهما فيدعوان عليه فإن الله لا يستجب ذلك لقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام:٢١] . كذلك لو نهياه عن الدروس في المساجد، أو عن صحبة الأخيار ثم أصر على الدروس في المساجد وعلى صحبة الأخيار فدعوا عليه؛ فإن دعوتهما لا تقبل لأنهما ظالمان، وقد قال الله تعالى: ((إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظالمون)) [الأنعام:٢١] . وبهذه المناسبة أود أن أوجه نصيحة لبعض الآباء والأمهات -أيضاً-: إذا رأوا من الولد أو البنت إقبالاً على اتباع السنة وضعوا أمامه من المعوقات ما يمنعه عن تطبيق السنة، وربما يحرجانه ويقولان: أنت في حرج. وربما تقول الأم: والله ما آكل أضحيتك، وما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز، فلا يجوز للإنسان أن ينهى عن المعروف، من الذين ينهون عن المعروف؟ المنافقون: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة:٦٧] وقولهم: إننا نخاف من التشدد في الدين أو الوساوس أو ما أشبه ذلك -كما يدعي بعض النساء- نقول: هذا علمه عند الله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ [الطلاق:٣-٤] فإذا رأى الإنسان ابنه أو ابنته مقبلاً على الخير وعلى الطاعات فلا يجوز منعه. كذلك يوجد من بعض النساء إذا كانت البنت صالحة تصوم يومي الإثنين والخميس، أو الأيام البيض، تمنعها الأم، تقول: لا تصومين، وربما تحرجها، وربما تدعو عليها، فنقول: إذا دعت عليها فإنه لا يقبل لأن دعوتها عليها إذا صامت ما شرع الله صيامه ظلم، والظلم لا يقبله الله . وأما تحريجها فإن ذلك -أيضاً- لا يمنع البنت أن تصوم، وعلى الأم أن تكفر كفارة يمين لأن الحرج كالتحريم، والتحريم قال الله تعالى فيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم:١-٢] فإن قال قائل: هل يلزم الابن أو البنت أن يطيع أبويه في عدم الصيام المشروع، أو في عدم طلب العلم، أو في عدم الدعوة إلى الله؟ قلنا: لا يلزمك، ومعصيته إياهما في هذه الحال لا إثم فيها.

стр. 1649

عدم جواز مناقشة الأم مدير المدرسة عن أبنائها السؤال يقول السائل: فضيلة الشيخ يحدث كثيراً في مدارس البنين أن تقوم الأم بالاتصال بالمدرسة ومناقشة المعلم أو مدير المدرسة عن ابنها في المدرسة، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل يجوز لها ذلك، أم أن هذا الدور -أقصد متابعة الأبناء- يجب أن يكون على الأب؟ وما توجيهك يا فضيلة الشيخ؟ الجواب لا شك أن الأب هو المسئول كما قررناه قبل ذلك، هو المسئول عن أبنائه وبناته، ولا ينبغي للمرأة أن تناقش مدير المدرسة أو أساتذة المدرسة، هذا يكون إلى الأب، الرجال للرجال والنساء للنساء، أما إذا كانت تريد أن تناقش مديرة المدرسة والمدرسات فنعم، الذي يتولى ذلك هو الأم.

стр. 1650

حكم الدراسة لأجل الشهادة فقط والتوجيه في ذلك السؤال فضيلة الشيخ أنا أدرس لآخذ الشهادة، هل هذا حرام علي؟ وكيف أعمل لكي تكون دراستي لوجه الله؟ الجواب هذا سؤال مهم، الدراسة لأجل الشهادة نسأل هذا الدارس هل تريد الشهادة لتنال بها مرتبةً ورتبةً مالية؛ فالنية هذه نية خاسرة، أو تريد أن تنال بالشهادة مكاناً تنفع به المسلمين من تدريس أو قضاء أو إدارة؛ فهذه نية طيبة ولا تنافي الإخلاص؛ لأننا نعلم الآن أن مدار اتخاذ الإنسان مكاناً ينفع الناس به إنما يكون بالشهادة، الذي ليس معه شهادة ولو كان من أعلم الناس لا يتسنى له أن يدرس في الجامعة مثلاً أو يدرس في الثانوية، فإذا طلبت العلم للشهادة لتتبوأ مكاناً قيادياً في الأمة من مدرس أو قاض أو مدير أو ما أشبه؛ ذلك فهذه نية طيبة وليس فيها إثم.
следующие страницы →