← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

حكم حمل سلسلة مفاتيح من ذهب وحكم الصور والصلبان في الأدوات المدرسية السؤال فضيلة الشيخ نرى أن بعض المدرسين والطلاب ربما حملوا سلسلة مفاتيح يكون فيها شيء من الذهب، فهل يجوز ذلك؟ كذلك بعض الأدوات المدرسية تكون فيها صور أو صلبان، فما تنبيهكم؟ الجواب أما السلاسل من الذهب إذا كان الإنسان لا يلبسها فإنها من الإسراف، وإن كان يلبسها فالأنثى يحل لها من الذهب ما جرت به العادة، والذكر لا يحل له أن يلبس شيئاً من الذهب على الإطلاق، لكن لا شك أن كون الميدالية سلسلة من الذهب إسراف، والله قال: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١] . أما الصور التي في الأدوات كالتي تكون في كرتون آلة الهندسة أو في بعض البرايات التي للأقلام، أو في بعض الأقلام فهذه لا حكم لها، بمعنى: أنه لا حرج فيها، لكن التخلي عنها أفضل بلا شك.

стр. 1647

جواز ركوب المدرسة مع السائق إذا كان معها نساء أخر السؤال تقول السائلة: فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة التي تُعيِّن مدرسةً أن تسافر مع مدرسات مثلها في كل يوم مع سائق أجنبي ليس معه محرم، هل يجوز ذلك؟ الجواب الذي نرى أن ذلك لا بأس به، يعني: لو عينت المرأة في بلد غير بلدها تذهب إليه كل يوم وترجع في نفس اليوم مع زميلات لها ولا يحصل في ذلك خلوة مع السائق فلا بأس به، لأن هذا لا يعد سفراً حتى لو بلغ ثمانين كيلو مثلاً أو تسعين كيلو وهن يرجعن في يومهن فليس هذا سفراً فلا يحتاج إلى محرم، لكن الممنوع هو الخلوة، أن يخلو السائق بواحدة منهن حتى ولو في البلد لأن الخلوة بالسائق محرمة.

стр. 1648

عدم إجابة دعاء الوالدين على أولادهما إذا كان ظلماً السؤال فضيلة الشيخ هل دعوة الوالدين على الابن مستجابة إذا كان سبب تلك الدعوة محاولة الابن للإصلاح وعدم تفهم الوالدين لذلك؟ الجواب دعوة الوالدين على الولد لا تخلو من أن تكون ظلماً أو عدلاً، فإن كانت عدلاً فإن دعاء الوالدين على الولد حري بالإجابة، وإن كان ظلماً مثل أن ينصحهما فيدعوان عليه فإن الله لا يستجب ذلك لقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام:٢١] . كذلك لو نهياه عن الدروس في المساجد، أو عن صحبة الأخيار ثم أصر على الدروس في المساجد وعلى صحبة الأخيار فدعوا عليه؛ فإن دعوتهما لا تقبل لأنهما ظالمان، وقد قال الله تعالى: ((إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظالمون)) [الأنعام:٢١] . وبهذه المناسبة أود أن أوجه نصيحة لبعض الآباء والأمهات -أيضاً-: إذا رأوا من الولد أو البنت إقبالاً على اتباع السنة وضعوا أمامه من المعوقات ما يمنعه عن تطبيق السنة، وربما يحرجانه ويقولان: أنت في حرج. وربما تقول الأم: والله ما آكل أضحيتك، وما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز، فلا يجوز للإنسان أن ينهى عن المعروف، من الذين ينهون عن المعروف؟ المنافقون: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة:٦٧] وقولهم: إننا نخاف من التشدد في الدين أو الوساوس أو ما أشبه ذلك -كما يدعي بعض النساء- نقول: هذا علمه عند الله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ [الطلاق:٣-٤] فإذا رأى الإنسان ابنه أو ابنته مقبلاً على الخير وعلى الطاعات فلا يجوز منعه. كذلك يوجد من بعض النساء إذا كانت البنت صالحة تصوم يومي الإثنين والخميس، أو الأيام البيض، تمنعها الأم، تقول: لا تصومين، وربما تحرجها، وربما تدعو عليها، فنقول: إذا دعت عليها فإنه لا يقبل لأن دعوتها عليها إذا صامت ما شرع الله صيامه ظلم، والظلم لا يقبله الله . وأما تحريجها فإن ذلك -أيضاً- لا يمنع البنت أن تصوم، وعلى الأم أن تكفر كفارة يمين لأن الحرج كالتحريم، والتحريم قال الله تعالى فيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم:١-٢] فإن قال قائل: هل يلزم الابن أو البنت أن يطيع أبويه في عدم الصيام المشروع، أو في عدم طلب العلم، أو في عدم الدعوة إلى الله؟ قلنا: لا يلزمك، ومعصيته إياهما في هذه الحال لا إثم فيها.

стр. 1649

عدم جواز مناقشة الأم مدير المدرسة عن أبنائها السؤال يقول السائل: فضيلة الشيخ يحدث كثيراً في مدارس البنين أن تقوم الأم بالاتصال بالمدرسة ومناقشة المعلم أو مدير المدرسة عن ابنها في المدرسة، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل يجوز لها ذلك، أم أن هذا الدور -أقصد متابعة الأبناء- يجب أن يكون على الأب؟ وما توجيهك يا فضيلة الشيخ؟ الجواب لا شك أن الأب هو المسئول كما قررناه قبل ذلك، هو المسئول عن أبنائه وبناته، ولا ينبغي للمرأة أن تناقش مدير المدرسة أو أساتذة المدرسة، هذا يكون إلى الأب، الرجال للرجال والنساء للنساء، أما إذا كانت تريد أن تناقش مديرة المدرسة والمدرسات فنعم، الذي يتولى ذلك هو الأم.

стр. 1650

حكم الدراسة لأجل الشهادة فقط والتوجيه في ذلك السؤال فضيلة الشيخ أنا أدرس لآخذ الشهادة، هل هذا حرام علي؟ وكيف أعمل لكي تكون دراستي لوجه الله؟ الجواب هذا سؤال مهم، الدراسة لأجل الشهادة نسأل هذا الدارس هل تريد الشهادة لتنال بها مرتبةً ورتبةً مالية؛ فالنية هذه نية خاسرة، أو تريد أن تنال بالشهادة مكاناً تنفع به المسلمين من تدريس أو قضاء أو إدارة؛ فهذه نية طيبة ولا تنافي الإخلاص؛ لأننا نعلم الآن أن مدار اتخاذ الإنسان مكاناً ينفع الناس به إنما يكون بالشهادة، الذي ليس معه شهادة ولو كان من أعلم الناس لا يتسنى له أن يدرس في الجامعة مثلاً أو يدرس في الثانوية، فإذا طلبت العلم للشهادة لتتبوأ مكاناً قيادياً في الأمة من مدرس أو قاض أو مدير أو ما أشبه؛ ذلك فهذه نية طيبة وليس فيها إثم.

стр. 1651

جواز إنشاء الجمعيات المالية بين الزملاء السؤال أكثر من سؤال حول موضوع الجمعية فمن ذلك يقول: فضيلة الشيخ نحن مجموعة من الزملاء نريد أن نعمل جمعية، وهي أن يدفع كل واحد منا مبلغاً محدداً كأربعة آلاف، فيأخذ المبلغ واحداً منا ونمشي على الترتيب في أخذ المبلغ، سبب السؤال: أننا سمعنا أنها حرام أو بها شبهة، فما فتواكم يا فضيلة الشيخ في هذه المسألة؟ الجواب فتواي في هذه المسألة أنها جائزة، وليس فيها شبهة إطلاقاً، بل هي من التعاون بين المسلمين، مثلاً: إذا كانوا عشرة وقالوا: يؤخذ من كل واحد ألف في الشهر، ويعطى الأول، في الشهر الثاني يعطي الثاني، وفي الشهر الثالث يعطى الثالث، وهكذا حتى تعود إلى الأول من جديد، أي مفسدة في هذا؟ أي رباً في هذا؟ فهي خير وتعاون، أحياناً يكون الإنسان في ضائقة وراتبه الذي بيده لا يكفيه فيستعين بإخوانه ويقول: أقرضوني، فلو قال قائل: هو إذا أقرضهم سيقرضونه. نقول: نعم، وهل أخذ زيادة؟ لم يأخذ زيادة، أعطى ألفاً وأخذ ألفاً، لم تزد، ولا إشكال فيها، والإفتاء فيها بالتحريم وهم في الواقع، وكل قرض جر منفعة فهو ربا، هذا إذا كان منفعة زيادة كأن يقول: أقرضك عشرة آلاف وأسكن بيتك سنة -مثلاً- أما هذا فإن المقرض لم يأته زيادة عما أقرض، وهو انتفع وإخوانه أيضاً انتفعوا، فعندي أنه لا إشكال فيها وأنها من باب التعاون بين الإخوة. السؤال: إذا كانوا أكثر من اثني عشر هل فيها زكاة؟ الجواب: مسألة الزكاة تكون حسب أقوال العلماء في مسألة الدين، الآن -مثلاً- هو إذا أعطى الأول ألفاً والثاني ألفاً والثالث ألفاً سيكون له في آخر العام ما في ذمتهم، إذا كانوا تسعة كم يكون في ذمتهم؟ تسعة آلاف، تزكى؛ لأن الدين على الملي تجب فيه الزكاة.

стр. 1652

الكحل الثابت لا يدخل في الوشم المنهي عنه السؤال تقول السائلة: فضيلة الشيخ ظهر في أوساط النساء وخصوصاً في مدارس البنات ما يسمى بالكحل الثابت، وهو مجموعة من الأصباغ تدوم فترةً طويلة، فهل يدخل ذلك في حكم الوشم؟ وما توجيهك للنساء في ذلك؟ الجواب هذا لا يدخل في الوشم لأن الوشم يغرز فيه الكحل في داخل الجلد، ولا ينمحي أبداً أما هذا فينمحي، ولكني أحب أن ينتبه الناس لهذه المواد: الكحل الثابت والميش وما أشبه ذلك، هذه فيها مواد كيماوية لا شك، وتأثيرها على البشرة -يعني: على الجلد- وعلى الشعر أمر مجزوم به؛ لكنه لا يظهر الأثر إلا بعد مدة؛ لذلك أرجو من أخواتنا، وأرجو -أيضاً- من إخواننا أن ينتبهوا لهذه النقطة، فإن هذه المواد الكيماوية لا بد أن يكون لها تأثير على البدن، أما الأشياء الطبيعية كالكحل المعتاد فهذا لا يضر، فلنتنبه لهذا الشيء.

стр. 1653

ضرورة احترام المدرس وإن كان عاصياً ولزوم النصيحة للشخص إذا وجد فيه عيب السؤال هذا يقول: فضيلة الشيخ لي معلم لا يلتزم بالتعاليم الإسلامية فهو يحلق لحيته، ويشرب الدخان، ويطيل ثوبه، فهل يجب علي احترامه وتقديره؟ وهل يجوز أن أعرض عنه؟ -وقبل أن يختم يقول- سبق أن سمعت غيبة لك يا فضيلة الشيخ ولم أنكر فأرجو أن تسامحني على ذلك قبل أن لا يكون دينار ولا درهم. الجواب أما بالنسبة للمدرس الذي بهذه الصفة فأرى أن يرفع أمره إلى مدير المدرسة، ومدير المدرسة سوف يعمل اللازم بالنسبة لهذا المدرس بالنصيحة بالتي هي أحسن، وتنحل الأمور إذا أتيت من أبوابها، لكن في الفصل الذي فيه الدراسة يحترم لا لذاته ولكن من أجل أن له الولاية على الطلاب في هذا الفصل -أي: فصل الدراسة-. وأما بالنسبة لكونه لم يدافع عني فأشكره على هذا الاعتذار، ولكني أبشره بشيء مهم أن كل إنسان يغتاب شخصاً فإنما يقدم له عملاً صالحاً يبقى للذي اغتيب، ولهذا قال بعض السلف: أود أن أبذل دراهم لمن يغتابني؛ لأن الذي يغتابني يهدي إلي هدية أثمن من الدراهم، وهي الحسنات؛ فلقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من تعدون المفلس فيكم؟ قالوا: من لا درهم عنده ولا متاع -أو قالوا: ولا دينار- قال: لا، المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، فيأتي وقد ضرب هذا، وشتم هذا، وأخذ مال هذا؛ فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار) نسأل الله العافية. وأنا لا أقول: إني معصوم، ليس فيَّ شيء يمكن أن يغتابني الناس فيه، لكني أقول: كل إنسان يبلغه عني شيء فالواجب عليه أن يبلغني إياه؛ لأن هذا من النصيحة والإنسان بشر، وهذا خير من كونه يتكلم في عرض الإنسان، أبلغ أخاك عيبه، ومن أهدى إليك عيبك فقد نصحك وأحسن إليك.

стр. 1654

عدم جواز التقليل من الحفظ المقرر في مدارس التحفيظ السؤال فضيلة الشيخ أحسن الله إليك، أنا في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم يقرر علينا خمسة أجزاء مثلاً، ولكن المعلم ربما يقلل على الطلاب فيعطيهم أقل من هذا المقرر، فهل يجوز للمعلم ذلك؟ الجواب لا يحل للمعلم أن ينقص شيئاً من المقررات، ولا أن يتغيب عن الحصص الدراسية لأنه مؤتمن، فهو أمين بين مؤتمنين: أمين بين الدولة وبين الطلاب، أمين بين الطلاب وآبائهم، يجب عليه أن يمشي على النظام، لكن أحياناً يكون المقرر أكثر من الزمن وحينئذ يقع الإشكال، بمعنى: أنه يكون المقرر -مثلاً- خمسة أجزاء والزمن لا يتسع لخمسة أجزاء، فما موقف المدرس حينئذ؟ في هذه الحال أرى أن المدرسين يكتبون تقريراً إلى إدارة المدرسة، وإدارة المدرسة إلى إدارة التعليم وإدارة التعليم إلى الوزارة في أن الزمن لا يكفي لهذا المقرر فيزاد في الزمن، بدلاً من أن يكون حصتين يكون ثلاثاً.

стр. 1655

حل توجيهي لشاب في أسرة فاسدة السؤال سائل يقول: فضيلة الشيخ في بيتنا دش وفيديو وخادمة، وأبي وإخواني لا يصلون لا في البيت ولا في المسجد، ويشربون الدخان، نصحتهم كثيراً في كل هذا ولم يمتثلوا لنصحي، وأنا إذا ذهبت إليهم أضعف جداً حيث تكون الخادمة في البيت كاشفة الوجه والرأس، والدش موجود وصوته مرتفع بالموسيقى، فماذا أعمل يا فضيلة الشيخ؟ أرجو منكم لهم الدعاء بالهداية. الجواب نسأل الله لهم الهداية ولكل إخواننا المسلمين. أقول: إذا كان يمكنك أن تنفرد بمسكن فافعل، وإذا كان لا يمكنك فاختر حجرةً من البيت تكون فيها وتبعد عن الأشياء المحرمة، وليس عليك من إثمهم شيء ما دمت لا تجد مكاناً وليس عندك دراهم تستأجر بها، فكن في حجرة خاصة في البيت واسأل الله لهم الهداية.

стр. 1656

حكم الصلاة في المسجد قبل الإقامة بدون إذن الإمام السؤال فضيلة الشيخ دخل مجموعة من الناس إلى المسجد قبل إقام الصلاة فصلوا قبل الإقامة، فما حكم صلاتهم؟ الجواب لا يجوز للإنسان أن يقيم الجماعة في مسجد له إمام راتب إلا بإذن الإمام، وإذا قال هؤلاء: نحن مسافرون، لا يمكننا أن ننتظر حتى يأتي الإمام ويصلي. قلنا: الأمر واسع، إذا كنتم مسافرين فسافروا وصلوا في الطريق، أما أن تصلوا في مسجد له إمام قبل حضور إمامه فهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك فقال: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) فسلطان المسجد هو إمامه فيجب الانتظار حتى يحضر الإمام، فإن قالوا: نحن مسافرون لا يمكننا أن نبقى. قلنا: الحمد لله، أنتم معذورون بترك الجماعة، سافروا وصلوا في أي مكان شئتم.

стр. 1657

حكم الصلاة على الإسفنج السؤال فضيلة الشيخ ما حكم من دخل مسجداً مفروشاً على الإسفنج؟ وما حكم السجود على الإسفنج في الصلاة؟ الجواب لا بأس أن يصلي في المسجد، لكن إذا سجد فليكبس على الإسفنج حتى يستقر لقول أنس بن مالك ﵁: (كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه وسجد عليه) فهذا يدل على أنه لا بد أن تمكن جبهتك لا أن تضعها على الإسفنج وضعاً؛ لأنه إذا وضعتها وضعاً لم يصدق عليك أنك سجدت. إذاً نقول: إذا صلى الإنسان في المسجد أو في بيته على الإسفنج فإنه لا بد أن يضغط عليه حتى يستقر.

стр. 1658

كيفية الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأخير من الصلاة السؤال فضيلة الشيخ ما هي كيفية الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأخير في الصلاة صيغة اللفظ الواردة جزاك الله خيراً؟ الجواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

стр. 1659

كيفية التوبة من السرقة السؤال فضيلة الشيخ شخص له عدة سوابق في السرقة، وعندما أراد التوبة عن ذلك لم يعرف الوسيلة إلى ذلك، فماذا يفعل حتى يتوب، مع العلم أن الأشخاص الذين سرق منهم لم يعودوا موجودين؟ الجواب التائب من السرقة لا تتم توبته حتى يوصل المال إلى من سرق منه، ولكن إذا قلنا: لا بد أن توصل المال إلى من سرقته منه قد يكون فيه إشكال، ما هو الإشكال؟ الإشكال أن يقبضوا عليك، وإذا قال: إنه سرق ألفاً قالوا: لا، أنت سرقت ألفين، وهذه مشكلة، فما هي الطريق؟ الطريق أن ينظر إلى أحد من أصحاب الرجل صاحب المال ويذهب إليه ويخبره بالخبر، وصديق صاحب المال يعطيه ويقول: هذا من رجل تاب إلى الله ومن تحقيق التوبة أن يرد المال إليك. فإذا قال: لم أعرف الرجل، أو كنت أعرفه ولكن سافر إلى بلده ولا أدري أين هو. نقول: عليك أن تتصدق بقدر ما سرقت تخلصاً من السرقة لا تقرباً بذلك إلى الله، وهكذا القاعدة يا إخواني، القاعدة: في كل مال جهل مالكه أن تتصدق به تخلصاً منه.

стр. 1660

حكم القراءة من المصحف في الفريضة والنافلة السؤال سؤالي يا فضيلة الشيخ: ما حكم النظر في المصحف في صلاة الفرض والنفل؟ وما حكم القراءة ببعض الأدعية كدعاء الاستخارة في صلاة النافلة؟ الجواب القراءة من المصحف في صلاة الفريضة والنافلة إن كان يمكن أن يقرأ بدون ذلك فهو أفضل؛ لأن القراءة في المصحف تحتاج إلى نظر، وتحتاج إلى حمل المصحف، وإلى وضعه، وإلى تقليب الأوراق وكلها حركات، فإذا كان الإنسان لا بد أن يقرأ فلا بأس سواء في الفريضة أو في النافلة، ومن ذلك -أي: من القراءة في الفريضة- أن بعض الناس في فجر يوم الجمعة لم يحفظ (الم تنزيل السجدة) ، ولا: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان:١] فبعض الناس يترك هذه السنة لأنه لم يحفظها، فنقول: الحمد لله الأمر واسع، إذا كنت لا تحفظها عن ظهر قلب فاقرأ بها من المصحف ولا حرج في هذا، وقد كانت أم المؤمنين ﵂ تقرأ في صلاتها في التهجد من المصحف، فلا حرج. أما إذا كان ليس له حاجة للقراءة في المصحف فلا يقرأ في المصحف. وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى شيء كان الناس يفعلونه ثم تقاصروا فيه -والحمد لله- وهو: أن بعض المأمومين في التراويح في رمضان أو في صلاة التهجد يأخذ المصحف ليتابع الإمام، وهذا غلط؛ لأن هذا يؤدي إلى حركات لا داعي لها، ويمنع المصلي من وضع اليد على الصدر، وربما يسرح في نظره إلى الآيات في المصحف عن استماع الإمام، نعم لو أن الإمام لم يحفظ جيداً فقال لبعض المأمومين: يا فلان! صل ورائي، وإذا غلطت فرد علي، فهذا لا بأس به لأن فيها مصلحة، أما لمجرد المتابعة فلا.

стр. 1661

التفصيل في قصر الصلاة في السفر وجمعها السؤال فضيلة الشيخ نحن طلبة ندرس في إحدى الدول الغربية، ولكن نواجه مشكلة وهي: اختلاف الفتاوى في الصلاة: هل تجمع وتقصر، أم تقصر فقط، فماذا تقولون بالتفصيل وفقكم الله؟ الجواب بقي قسم ثالث: أم لا تقصر ولا تجمع، هذه المسألة يا إخواني مبنية على خلاف العلماء ﵏، إذا أراد المسافر أن يقيم في مكان مدةً محددة معلومة، فهل له أن يقصر الصلاة أو لا؟ أكثر العلماء يقولون: لا يقصر الصلاة إذا زادت إقامته عن خمسة عشر يوماً، وبعضهم يقول: أربعة أيام. وبعضهم يقول: أربعة أيام لا يحسب منها يوم الدخول والخروج. وبعضهم يقول: تسعة عشر يوماً. وقد ذكر الحافظ النووي ﵀ في كتابه شرح المهذب عشرين قولاً أو أكثر من عشرين قولاً في هذه المسألة. والقول الراجح: أنه ما دام الإنسان مسافراً فهو مسافر حتى لو حدد المدة، وحتى لو زادت على أربعة أيام أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين، هو مسافر، والدليل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سافر وأقام عدة إقامات مختلفة وهو يقصر الصلاة، أقام في غزوة الفتح في مكة تسعة عشر يوماً، وأقام في تبوك عشرين يوماً، وأقام في حجة الوداع عشرة أيام وكلها يقصر، ولم يرد عنه حرف واحد يقول: من نوى أكثر من أربعة أيام أو أكثر من خمسة عشر يوماً لزمه الإتمام؛ أبداً، وإنما كان يقصر ما دام على سفر، وقد أطلق الله ﵎ هذا الحكم فقال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] ولم يحدد. إذاً لا إشكال عندي في أن هؤلاء المبعوثين للدارسة يقصرون الصلاة، ماذا بقي من الرخص؟ الجمع، هل يجمعون أو لا؟ أقول: الأفضل ألا يجمعوا إلا إذا كان يلحقهم في ترك الجمع مشقة كتباعد الأمكنة، أو وجود حصص دراسية تمنعهم من أن يصلوا الصلاة الثانية في وقتها فلهم الجمع. هذا هو القول الراجح عندي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتلميذه ابن القيم، وشيخنا عبد الرحمن بن السعدي ﵀ ومشايخ آخرين على أن ذلك غير محدد. بقي الاختلاف، اختلاف الطلبة لا ينبغي أن يختلفوا في هذا، يتبعون الإمام فإذا كان الإمام الذي يصلي بهم لا يرى القصر ويصلي أربعاً فليصلوا أربعاً وهم على خير، وإن كان يرى القصر ويصلي ركعتين فليصلوا ركعتين، ومن لا يرى القصر وصلى خلف الإمام الذي يقصر فإن الإمام إذا سلم يقوم المأموم فيتم.

стр. 1662

حكم معاشات التقاعد لمن تقاعد عن العمل السؤال فضيلة الشيخ قاربت على التقاعد فبماذا تنصحني: هل أستقيل وأصفي حقوقي بدلاً من التقاعد لأني سمعت أن فيه شبهة رغم أنه أفيد بالنسبة لي من التصفية، أم أنه ليس فيه شبهة فآخذ به يا فضيلة الشيخ؟ الجواب أقول: ليس فيه شبهة إن شاء الله، معاشات التقاعد ليس فيها شبهة لأنها من بيت المال وليست معاملة بين شخص وآخر حتى نقول: إن فيها شبهة الربا، بل هي استحقاق لهذا المتقاعد من بيت المال، فليس فيها شبهة، تبقى على وظيفتك وتأخذ معاش التقاعد، وأرجو الله أن يجعل فيه البركة لك.

стр. 1663

واجبنا نحو المسلمين في كوسوفا السؤال فضيلة الشيخ هل من كلمة توجهنا فيها لدعم إخواننا المظلومين في إقليم كوسوفا حيث أن هناك الهجمة الشرسة كالتي كانت في البوسنة من الصرب النصارى بل أشد، وخصوصاً مع هذا التعتيم على وضعهم وهذا التكالب من أعداء المسلمين والتلاعب فيهم، حتى لم نرهم يعملون شيئاً، وما هو حثكم للمسلمين في دعمهم؟ الجواب والله هذه المسائل لا شك أنها تؤلمنا، والله نتألم، الإنسان لو تصور -لا قدر الله- أن مدينة من مدن المملكة تسلط عليها أعداء شرسون، وأخرجوا النساء والأطفال وقتلوا الرجال الشيوخ فلن يصبر على هذا، ولتألم أو مات ألماً، ولا شك أن إخواننا المسلمين في كوسوفا يلحقهم مثل هذا كما نسمع في الأخبار على أن الأخبار معتمة، ولكن ما موقفنا؟ إننا لا نستطيع إلا الدعاء، أن ندعو الله لهم في الصلوات والخلوات، في آخر الليل، فيما بين الأذان والإقامة، في السجود أن ينصرهم الله وأن يخذل أعداءهم من الصرب. وكذلك -أيضاً- يجب أن نعلم -أيها الإخوة- أن النصارى واليهود وسائر المشركين أعداء للمسلمين، كلهم أعداء للمسلمين، ومعلوم أن العدو لا يمكن أن يفرش الأرض وروداً لعدوه أبداً، بل يحب القضاء عليه بأسرع وقت، يقول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٣] ويقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة:٥١] ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة:١] ويقول ﵎: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء:٨٩] ويقول تعالى: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة:٢] ويقول تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة:١٠٩] هذه حقيقة يجب أن تكون في قلب كل مسلم، وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتوحد الأديان أبداً، الدين واحد ما هو؟ الإسلام كما قال الله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ [المائدة:٣] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥] . اليهود والنصارى على دين لكن بعد أن بعث الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسخ الله به جميع الأديان، وهم لو كانوا صادقين بأنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر لاتبعوا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن هم الآن (اليهود) مكذبون لموسى وهم يدعون أنهم أتباعه، النصارى مكذبون لعيسى وهم يدعون أنهم أتباعه، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة:١١٣] كل أمة تكفر أخرى، النصارى مكذبون لعيسى ﵇ لأن عيسى قال لهم: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦] فلما جاءهم محمد: ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف:٦] لم يقبلوا بشارة عيسى ولم يصدقوا به. ثم إني أقول لكم -بارك الله فيكم-: من كذب رسولاً واحداً من الرسل فقد كذب الجميع، اسمعوا قول الله : ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:١٠٥] وهل بعث أحد قبل نوح؟ لا، ومع ذلك يقول الله عن قومه الذين كذبوه إنهم كذبوا المرسلين؛ لأن من كذب رسولاً من الرسل فقد كذب الجميع يجب أن نعرف هذا، وأنا أعلم الآن أن هناك أناساً يداهنون الكفار ويقولون: كلنا إبراهيميون، لأن اليهود يقولون: إبراهيم منا، والنصارى يقولون: إبراهيم منا. فكذبهم الله فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران:٦٧] هؤلاء الذين يداهنون ويقولون: كلنا نؤمن بالله واليوم الآخر، كلنا إبراهيميون نقول: هذه مغالطة، لو كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ما كذبوا الرسول ﵊.

стр. 1664

حكم اعتقاد أن للنجوم والبروج تأثيراً السؤال فضيلة الشيخ نقرأ في التقاويم اليومية أن لبعض الأبراج خواص تنسب إليها، فهذا المرفق يقول: خواص برج العقرب -مما ذكر- غزير قلما يخلف مطره إلا أنه مذموم؛ لأنه ينبت النشرة وهو نبت إذا رأته الإبل مرضت. الجواب على كل حال الإخبار بما يقع في البروج أو النجوم إذا كان مجرد خبر بأن يقال: جرت العادة أنه في النجم الفلاني أو البرج الفلاني يحصل كذا وكذا فهذا لا بأس به لأنه خبر، أما إذا اعتقد أن للبروج تأثيراً في الحوادث فهذا حرام، وهو نوع من الشرك، وكذلك لو اعتقد أن للنجوم التي ليست البروج تأثيراً في الحوادث فهذا نوع من الشرك الذي لا يجوز ولا يصدق، فهذه هي القاعدة: إذا كان يخبر عما كان عادةً مثل أن يقول: إذا دخل البرج الفلاني كثر المطر في العادة. فلا بأس به، هذا شيء واقع، أما إذا كان يعتقد أن للبرج تأثيراً فهذا نوع من الشرك، وفي الصحيح عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح في الحديبية على إثر سماء كانت من الليل -يعني: على إثر مطر- فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) .

стр. 1665

حكم اتخاذ احتفالات أو أعياد رأس كل حول السؤال فضيلة الشيخ رجل يوجد عنده مؤسسة وسيمر عليه فترة من الزمن بعد أيام يريد أن يحتفل بها لإظهار الأعمال التي قام بها، فما توجيهك له في ذلك هل يفعل أم لا؟ ولماذا؟ وما حكم تهنئته بذلك؟ الجواب أرى ألا يفعل؛ لأني أخشى أن يتخذ ذلك عيداً، كلما حال الحول أقام احتفالاً، ولم يجعل الله لهذه الأمة عيداً يحتفل فيه إلا الفطر والأضحى والجمعة عيد الأسبوع ولها خصائصها، لكن العيدان: الأضحى والفطر يجوز فيهما من اللعب والدف ما لا يجوز في غيرهما، فهذه الأعياد الثلاثة الإسلامية، ولا ينبغي للإنسان أن يتخذ عيداً سواها، ولكنه لا بأس أن الإنسان إذا تم الحول على تجارته وهي مستقيمة أن يشكر الله تعالى ويحمد الله عليها، بل هذا من الأمور المطلوبة، أما اتخاذ احتفال أو عيد أو عزائم فلا.

стр. 1666

حكم طاعة الوالدين في فعل المنكر السؤال فضيلة الشيخ نخبرك بأنا نحبك في الله، ولقد تطرقت يا فضيلة الشيخ إلى بر الوالدين، فإذا كان الوالدان لا يسمحان بزيارة أخ عاق، فما حكم مخالفتهم في ذلك؟ الجواب هذا السؤال الذي سأل عنه أخونا يقع كثيراً، يكون بين الأم وبين أختها أو قريبتها سوء تفاهم، أو بين الأب وأخيه أو قريبه سوء تفاهم، ويقول لأولاده: لا تزوروا فلاناً، أو تقول المرأة: لا تزوروا خالتكم مثلاً، ولا شك أن هذا أمر بقطيعة رحم، فهو أمر بمنكر، فلا يطاع الولدان بهذا، لكن تداريهما فتذهب إلى هؤلاء الذين نهوك عن زيارتهم وتزورهم خفية من غير أن يشعر الولدان بذلك، فتجمع بين تحصيل المصلحة ودرء المفسدة.

стр. 1667

طلب العلم مقدم على صلاة النافلة السؤال فضيلة الشيخ تعلمون -حفظكم الله- أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد فعل سنة الضحى ورغب فيها، ونحن طلاب لنا رغبة في أدائها، فهل من كلمة إلى مدراء المدارس والوكلاء والأساتذة لتخصيص غرفة لمن يرغب في أدائها؟ الجواب لا أستطيع أن أقول هذا، أنا أخشى أنه يقعد يصلي ويتلهى مع زميله وتضيع عليه الفرصة، وهم إن شاء الله ما داموا في طلب العلم فطلب العلم أفضل من النافلة، على أن من العلماء من قال: إن سنة الضحى غير مشروعة. وبعضهم قال: غير مشروعة لمن يقوم الليل. ولكن القول الراجح: أن سنة الضحى سنة في كل الأيام، لو لم يكن منها إلا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أنه: (يصبح على كل عضو من أعضاء البدن صدقة) ، والأعضاء -يعني: المفاصل، ثلاثمائة وستون مفصلاً تحتاج كل يوم إلى ثلاثمائة وستين صدقة- لكن التسبيح صدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، قال: (ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) فإن تيسر لك أن تركعهما فهذا المطلوب وإن لم يتيسر فأنت في خير إن شاء الله. السائل نفسه: في الفسحة يا شيخ؟ الشيخ: الفسحة يمكن، لكن كوننا نخصص مكاناً لمن أراد أن يصلي أخشى أن يكون فيه تلاعب، وأنتم تعرفون أن الشباب الصغار ليسوا على مستوى واحد.

стр. 1668

اللقاء الشهري [٥٩] في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة الفرقان، وقد تضمنت هذه الآيات عدة أمور: منها: امتداح الله لنفسه بخلق المخلوقات العظيمة في هذا الكون، بالإضافة إلى تعاقب الليل والنهار من أجل التذكير والعبادة. ومنها: بيان صفات عباد الرحمن التي نفتقد التحلي بالكثير منها.

стр. 1669

تفسير آيات من سورة الفرقان الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والخمسون من اللقاءات الشهرية التي تتم يوم السبت ليلة الأحد الثالث من كل شهر، وهذه الليلة هي ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة عام (١٤١٩هـ) . أسأل الله تعالى أن ينفعني وإياكم بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين إنه على كل شيء قدير.

стр. 1670

تفسير قوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً .) في هذه الليلة سنبدأ بتفسير آخر سورة الفرقان، من قول الله ﵎: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً﴾ [الفرقان:٦١] . يمتدح جل وعلا نفسه بهذه المخلوقات العظيمة، فيقول: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ [الفرقان:٦١] أي: تعالى وتعاظم، وحلت البركة بأسمائه وكلامه ، كما قال الله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص:٢٩] وفي دعاء الاستفتاح نقول في الصلاة: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك) أي: إن البركة تنال باسمك، ولهذا يذبح رجلان ذبيحتين: أحدهما لم يسم على ذبيحته، والثاني سمى عليها، فذبيحة الأول حرام لا بركة فيها، وذبيحة الثاني الذي سمى عليها حلال فيها البركة. فالله متبارك متعالٍ متعاظم: البركة في أسمائه البركة في صفاته البركة في كلامه جل وعلا. ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً﴾ [الفرقان:٦١] (بروجاً) جمع برج، وهي النجوم العالية، هذه النجوم التي نراها ونشاهدها ليلاً هي بروج يعلو بعضها بعضاً وهي اثنا عشر برجاً، ثلاثة للصيف، وثلاثة للشتاء، وثلاثة للخريف، وثلاثة للربيع، فالجميع اثنا عشر برجاً، نجوم عالية، انظر إلى هذه النجوم كيف تراها بهذا الكبر وبينك وبينها من المسافات العظيمة ما لا يعلمه إلا الله ، أو من أطلعه الله عليك! ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً﴾ [الفرقان:٦١] السراج: الشمس، والقمر المنير: القمر، والأم هي الشمس؛ لأن نور القمر مستفاد من نور الشمس، ولهذا إذا دنا القمر من الشمس ضعف نوره؛ لأنها تضعف المقابلة بينه وبين الشمس ونوره مكتسب من الشمس، فإذا قرب منها قلَّت المقابلة فقلَّ النور، وإذا ابتعد عنها وصار هو في المشرق وهي في المغرب أو بالعكس امتلأ نوراً؛ ولذلك تجدون القمر في ليالي الإبدار مكانه بالنسبة للشمس في أول الليل شرقاً والشمس غرباً، وفي آخر الليل يكون غرباً والشمس شرقاً ويمتلئ نوره؛ لأنها تتم مقابلته مع الشمس، ولهذا سمى الله الشمس سراجاً والقمر نوراً.

стр. 1671

تعاقب الليل والنهار ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان:٦٢] يخلف بعضه بعضاً، يأتي الليل فيذهب النهار، ويأتي النهار فيذهب الليل، بقدرة الله جل وعلا، وقد بيَّن الله لنا ذلك في قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ [القصص:٧١] ؟ الجواب لا إله إلا الله، لا أحد يقدر على هذا إلا الله، لو اجتمعت الأمم كلها بأجناسها وأنواعها وقواتها ما استطاعوا أن يمنعوا الشمس لحظة واحدة، ولا أن يعجلوها لحظة واحدة ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ ؟ الله ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص:٧٢-٧٣] الحمد لله. إذاً جعل الله الليل والنهار خلفة، أي: يخلف بعضهما بعضاً، يأتي هذا ويذهب هذا، ويأتي هذا ويذهب هذا، ثم هناك آية أخرى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [لقمان:٢٩] تارة يزيد النهار وينقص الليل، وتارة ينقص النهار ويزيد الليل، وتارة يتساويان. من الذي يسير الشمس حتى يطول الليل أو النهار؟ الله . ﴿خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ [الفرقان:٦٢] (لمن أراد أن يذكر) أي: من الناس الذين لا يشكرون الله، لكن لو تأملوا لتذكروا، لو تأملوا بهذه القدرة الإلهية العظيمة؛ أن الله تعالى يجعل الليل والنهار خلفة لتذكروا ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ [الفرقان:٦٢] أي: أراد عبادة، ولهذا لنا عبادات مقرونة باختلاف الليل والنهار الفجر بطلوع الفجر، والظهر بزوال الشمس، والعصر إذا صار ظل كل شيء مثله، والمغرب بغروب الشمس، والعشاء بغروب الشفق، فالله تعالى جعل هذا الاختلاف لمن أراد أن يتذكر؛ لأن الإنسان بمجرد ما يتأمل -وإن لم يكن مؤمناً لكن بعقله- لا بد أن يعرف أن اختلاف الليل والنهار بحكمة من مدبر حكيم .

стр. 1672

تفسير قوله تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناًَ) قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان:٦٣] استمع إلى ما سيأتي في أوصاف عباد الرحمن، وتأمل كيف قال: عباد الرحمن! ليشير إلى أن كونهم عبيداً لله إنما هو برحمة الله قال: عباد الرحمن، ولم يقل: عباد الله؛ لتعلم أنهم لم يكونوا عباداً لله إلا برحمة الله . وأوصافهم: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان:٦٣] فإذا قال قائل: هل الخلق كلهم عبيد لله، أو العبيد لله هم العابدون له؟ الجواب كل الخلق عبيد لله، قال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾ [مريم:٩٣-٩٥] كل الخلق عباد لله أرقاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يستطيعون أن يدفعوا ما أراد الله بهم، أعتى العتاة وأشدهم عناداً عبدٌ لله، لكن بالعبودية الكونية لا بالعبودية الشرعية، ولذلك تحدى الله الكفار فقال تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة:٨٣] أي: الروح صعدت من البدن حتى وصلت إلى الحلقوم ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة:٨٤-٨٥] (أقرب إليه منكم) أي: بملائكتنا، الملائكة الذين يحضرون لقبض الروح، (ولكن لا تبصرون) فالذين عند الميت حال الاحتضار لا يشاهدون شيئاً ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة:٨٦] أي: كما تزعمون أنكم لن تجازوا على الأعمال ولن تبعثوا ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ [الواقعة:٨٧] ما هو الجواب؟ لا يمكن أن يرجعوها، متى بلغت الروح الحلقوم لو اجتمع أهل الأرض كلهم وأهل السماء فلن يستطيعوا ردها ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الواقعة:٨٧] لا يمكن. إذاً: هل الخلق جميعهم كافرهم ومؤمنهم عبيد لله؟ نعم، عبيد لله بالمعنى الكوني، لا يمكن أن يفروا من قضاء الله وقدره، لكن العبادة المفيدة عبادة الشرع، العابدون لله بشرعه اللهم اجعلنا منهم، اللهم اجعلنا منهم، اللهم اجعلنا منهم. ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ [الفرقان:٦٣] ذكر صفاتهم الفعلية والقولية ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان:٦٣] تجده يمشي لا مشية المجنون المخبول، ولا مشية المتسرع؛ بل مشية هينة، وليس المعنى: أنهم لا يسرعون، بل يسرعون في موضع الإسراع ويخفضون في موضع الخفض، لكن هوناً متواضعين لله، متواضعين لعباد الله. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ﴾ [الفرقان:٦٣] وأساءوا إليهم بالقول لا يقابلونهم ولكن ﴿قَالُوا سَلاماً﴾ [الفرقان:٦٣] قد يتبادر لبعض الناس أن المعنى: أنهم يقولون: سلامٌ عليكم، ولكن المعنى أعم من ذلك، أي: قالوا قولاً يسلمون به، إما سلام عليكم، وإما كلام لين آخر يسلمون به.

стр. 1673

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً)) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ [الفرقان:٦٤] يبيتون سجداً لله وقياماً، وتأمل لماذا قدم (لربهم) على قوله: (سجداً وقياماً) ؟! إشارة لإخلاصهم أنهم لا يقومون رياءً ولا سمعة، وإنما يقومون لله وحده، وهل هم يسجدون ويقومون فقط، أم يركعون أيضاً؟ يركعون ويجلسون، الصلاة فيها ركوع وقيام وقعود وسجود، فلماذا نص على القيام والسجود؟ نص عليهما لأن القيام أشرف بذكره، والسجود أشرف بهيئته، القيام أشرف بذكره؛ لأن الإنسان القائم يقرأ كلام الله ، أفضل قول هو قول الله ، فلشرف ما يقرأ به في قيامه نص على القيام، والسجود أشرف في هيئته؛ لأن الساجد أقرب ما يكون لربه ﵎، فنص على القيام لشرفه لما يقرأ فيه، وعلى السجود لشرفه بهيئته. وقل لي يا أخي: ما الذي تضعه عند السجود؟ تضع الجبهة والأنف، الوجه، فأشرف ما في الإنسان وأعلى ما في الإنسان ينزل حتى يكون في موطئ الأقدام ذلاً لله ، ولو وضع السيف على رقبة المؤمن ليسجد لفلان أو فلان ما سجد، لكنه إذا سمع المنادي: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ أجاب بسرعة. إذاً هؤلاء من أوصافهم أنهم يبيتون لربهم سجداً وقياماً، وهل يطيلون القيام؟ هل يطيلون السجود؟ ما دام بياتهم على هذا الوصف فمعناه أنهم يطيلون القيام والسجود، وهذا إمامهم محمد صلوات الله وسلامه عليه يطيل القيام حتى إن قدميه لتتفطر من طول القيام (صلى معه ذات ليلة عبد الله بن مسعود وهو شاب، فقرأ النبي ﷺ وأطال القيام، قال عبد الله بن مسعود: حتى هممت بأمر سوء -وهو شاب أصغر من الرسول ﵊ قالوا: ماذا هممت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أردت أن أقعد وأدعه) . الله أكبر! وصلى معه حذيفة بن اليمان ذات ليلة، فبدأ بالبقرة بعد الفاتحة، يقول حذيفة: (فقلت: يسجد عند المائة، -أي: إذا أتم مائة آية يركع- ولكنه مضى حتى أتم البقرة، فقلت: يركع حينئذ، ثم مضى، فقرأ النساء ومضى وقرأ آل عمران) وهذا قبل الترتيب الأخير، لأن سورة النساء كانت قبل آل عمران، وفي الترتيب الأخير صارت آل عمران قبل النساء، وقرأ الرسول ﵊ خمسة أجزاء وربع، قال حذيفة: (وكان لا يمر بآية تسبيح إلا سبح، ولا بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية وعيد إلا تعوذ) إذا كنا نقرأ خمسة أجزاء -مثلاً- في ساعة ونصف، ففي كم قرأها الرسول مع الترتيل ومع السؤال عند ورود الرحمة، والتعوذ عند ذكر العذاب، والتسبيح عند ذكر التسبيح؟ ستكون ساعات طويلة، وفي السجود -أيضاً- يطيل السجود ﵊، ولكن قد يستحسر المرء إذا سمع مثل هذا، ويقول: ما لي ولهذا! لا أستطيع، ثم يقول لنفسه: أنام إلى أذان الفجر، فنقول: يا أخي! الخير كل الخير فيما أرشد إليه النبي ﷺ ، قال ﵊: (اكلفوا من العمل ما تطيقون) أي: لا تكلفوا أنفسكم، وإنما الذي تطيقون، وقال ﷺ : (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) أي: الذي يديم عليه الإنسان وإن قل، فإذا حصل لك في آخر الليل قبل الفجر بنصف ساعة، تقوم وتتوضأ وتقرأ ما ينبغي أن يقرأ عند الاستيقاظ، وتصلي ولو ثلاث ركعات (الوتر) وتداوم على هذا، فهو خير والحمد لله. لكن ابدأ صلاة الليل بعد النوم بركعتين خفيفتين؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ويأمر به؛ أن تبدأ صلاة الليل بركعتين خفيفتين، والحكمة من هذا: أن الإنسان إذا نام فإن الشيطان يعقد على ناصيته ثلاث عقد، ثم إذا قام من نومه وذكر الله انحلت عقدة، ثم إذا توضأ انحلت العقدة الثانية، ثم إذا صلى انحلت العقدة الثالثة، فكان ينبغي أن يجعل الصلاة أول ما يصلي بعد النوم ركعتين خفيفتين، وهذا سهل، نصف ساعة قبل صلاة الفجر تداوم عليها يكون هذا العمل عند الله أحب ما يكون، فإن أحب ما يكون أن تداوم على العمل الصالح.

стр. 1674

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ .) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان:٦٥] مع كونهم يبيتون لله سجداً وقياماً يخافون من النار ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان:٦٥] ؛ لأنهم لا يفخرون ولا يمنون بعملهم على الله، يؤمنون بأن العمل لهم: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت:٤٦] يرون أن لله المنَّة عليهم حينما هداهم لهذا العمل، ولهذا وصفهم الله ﵎ في آية أخرى بأنهم ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٨] انظر! يقومون آخر الليل يستغفرون الله؛ لأنهم يرون أنهم مقصرون، مهما عمل الإنسان من العبادة والطاعة فلم يؤدِ حق الله عليه، إذا عملت بالطاعة فلله عليك حق أن تشكره عليها؛ لأن الطاعة نعمة، وإذا شكرت الله على هذه النعمة لزمك حق آخر تشكره مرة ثانية على هذا الشكر، وإذا شكرته الثالثة لزمك حق رابع، ولهذا قال الشاعر قولاً حميداً: إذا كان شكري نعمة الله نعمةً عليَّ له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر اللهم إنا نسألك شكر نعمتك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان:٦٥] جهنم اسم من أسماء النار، ولها أسماء كثيرة، أعاذني الله وإياكم ووالدينا ومشايخنا منها إنه على كل شيء قدير. ((رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ)) [الفرقان:٦٥] كأن عذاب جهنم مقبل عليهم، فيقولون: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ [الفرقان:٦٥] أي: كان لزاماً بمنزلة لزوم الغريم للمدين، أي: ملازم لها، أجارنا الله وإياكم منها! وهذه الملازمة إنما هي لمن يستحق الملازمة وهم الكفار، أما المؤمن فهو وإن فعل معاصٍ يستحق بها أن يعذب في النار فهناك شيء آخر وراء هذا وهو رحمة الله ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] أبشر يا أخي المؤمن، أمِّل بربك خيراً، مهما عظمت الذنوب ولكنها دون الشرك فهي تحت المشيئة، لكن لا يغرنك هذا فتأمن من مكر الله وتستمر على المعاصي، وتقول: الحمد لله! الله غفور رحيم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] بعض الناس يغرهم هذا الحلم من الله ، ولكننا نقول لهؤلاء: إن الله تعالى لم يقل: ويغفر ما دون ذلك، بدون أن يقول: لمن يشاء، فهل أنت على يقين أنك تحت المشيئة أن الله يشاء أن يغفر لك؟ لا، لست على يقين، هذا أمر مبهم لا نعلمه، فلا تأمن مكر الله ولا تقنط من رحمة الله.

стр. 1675

تفسير قوله تعالى: (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً) قال تعالى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان:٦٦] (إنها) الضمير يعود على جهنم (ساءت مستقراً) هذا ذم عظيم، أي: ساءت مستقراً يستقر به الإنسان، وساءت مقاماً يقيم فيه، فليست حسنة لا في مستقرها ولا في مقامها، ومعلوم أنها لن تكون حسنة وفيها هذا العذاب العظيم المعلوم بالكتاب والسنة. هذا الوصف لجهنم على ضد الوصف للجنة التي قال الله فيها: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان:٧٦] فاختر يا أخي هذا أو هذا. وفي قوله تعالى: ﴿مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان:٦٦] دليل على أن عباد الرحمن يؤمنون بأن النار مستقر لأهلها الذين هم أصحابها؛ لأن أصحاب النار الذين هم أصحابها لا يخرجون منها، والنار لا تفنى، قال الله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [الأحزاب:٦٥] وقد ذكر الله تعالى تأبيد الخلود لأهل النار في ثلاثة مواضع من القرآن: الأول: قال الله في سورة النساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [النساء:١٦٨-١٦٩] . الثاني: قال الله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً﴾ [الأحزاب:٦٤-٦٥] . الثالث: قال الله تعالى في سورة الجن: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [الجن:٢٣] أبد الآبدين، فالنار لا تفنى ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر:٤٨] . ولو قال قائل: كيف يصبرون؟ أفلا يحترقون؟ ف الجواب قال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء:٥٦] ، وقال تعالى: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال:٥٠] لكن الخالق جل وعلا قادر على أن يعيدهم مرةً ثانية؛ فالجلود تنضج ولكن تعاد من جديد، وهكذا أبداً. قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا﴾ [الكهف:٢٩] بعد المدة الطويلة يطلبون الماء ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف:٢٩] بمجرد ما يقرب من وجوههم -أجارنا الله وإياكم منها- يشويها فتتمزق، وإذا وصل الأمعاء فاسمع: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد:١٥] إذاً لا فائدة فيه.

стр. 1676

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا .) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] هم أيضاً مع كونهم يبيتون لله سجداً وقياماً، والذين يقيمون التهجد سيقيمون الفرائض من باب أولى، هم أيضاً منفقون، لكن إنفاقاً معتدلاً ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان:٦٧] الإسراف: الزيادة، والإقتار: النقص، أي: لا يسرفون بزيادة ولا يقترون بتقصير، فهنا طرفان في الإنفاق: الأول: إسراف. والثاني: إقتار. وبينهما يقول: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] أي: لا يميلون للإسراف ولا إلى التقتير، بل ينفقون بين هذا وهذا حسب ما تقوم به حاجاتهم، هل لأنهم فقراء أم لأنهم معتدلون؟ الثاني لا شك، حتى لو كانوا أغنى ما يكون فلا يمكن أن يسرفوا. وإذا نظرنا إلى حال الناس اليوم وجدنا أنهم بين طرفين: إما مسرف يأتي بالطعام كثيراً، وباللباس كثيراً، وبالفرش كثيراً، وبالسيارات كثيراً، بكل ما ينفق يسرف، وإما مقتر لا يقوم بالواجب لأهله بل يقتر عليهم، وهناك قسم ثالث لكنه قليل يكون إنفاقه بين هذا وهذا. والإسراف له أمثلة كثيرة، منها: رجل شاب في مقتبل العمر يريد أن يشتري سيارة، فعرضت عليه سيارة جديدة بأربعين ألف ريال، ممتازة توصله إلى مكة والمدينة والرياض وغيرها، وعرضت عليه سيارة أخرى بثمانين ألف ريال، وهو رجل قليل ذاتِ اليد، يمكن ألا يحصل على هذه السيارة إلا بقرض أو بتقسيط زائد على قيمتها الحاضرة، فتجد بعض الشباب يختار التي بثمانين ألفاً، وهو رجل قليل ذات اليد، فيبقى الدين عليه، وإذا حلَّ الدين ولم يوفِ فإن الدائن لا يرحمه، ويزيد عليه، وإلا فالسجن، وهذا المسكين لا يريد السجن بلا شك، يذهب يستدين من شخص آخر ليقضي الأول، وإذا حلَّ دين الثاني وليس عنده شيء طلب دائناً ثالثاً، وهكذا يكون بين أيدي الأغنياء كالكرة بين أيدي اللاعبين، هذا يضربه مرة وهذا يضربه مرة لماذا يا أخي؟ اشترِ على قدرك بأربعين ألف واقض حاجتك، وإياك والدين فهو هم وغم! ومن ابتلي به فإنه لا يشبع، وأضرب لكم مثلاً في كراهة الرسول ﵊ للدين: أتت امرأة إلى الرسول ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! وهبت نفسي لك -تريد أن يكون زوجاً لها، والتزوج بالهبة خاص بالرسول ﷺ ، كما قال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠]- فلم يُردها الرسول ﵊، فقام رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة زوجنيها، قال له: المهر، قال: المهر إزاري، ليس عليه رداء ما عليه إلا إزار، قال: إزاري، قال: إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار، وإن بقي معك بقت بلا صداق، ابحث عن مهر، فذهب الرجل يبحث فما وجد، فقال له النبي ﷺ : (التمس ولو خاتماً من حديد) خاتم للإصبع من حديد فلم يجد، هل قال الرسول ﵊ له: استقرض من إخوانك المسلمين؟ لا. مع أن الزواج من ضروريات الحياة، ولم يفتح له باب الاستقراض، وإنما قال: (هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم. معي كذا وكذا، قال: زوجتكها بما معك من القرآن) أي: علمها الذي عندك ويكفي. فالمهم أن تهاون الشباب الآن وغير الشباب بالدين خطأ عظيم، اقتصد على قدر الحاجة، لا تكن من المسرفين ولا من المقترين، ويقول العوام في المثل السائر: (مد رجلك على قدر لحافك) . هذا صحيح، الإنسان مثلاً: إذا كان طويلاً واللحاف قصير ومد رجليه فستخرج من اللحاف ويكون عرضة للبعوض وعرضة للبرد، لكن إذا مد رجليه على قدر اللحاف سلم. فالحاصل: أن من صفات عباد الرحمن أنهم ينفقون ولكنهم ﴿إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] . أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من عباد الرحمن، وسنتكلم إن شاء الله على بقية الآيات في اللقاءات المقبلة. أمدنا الله وإياكم بعونه، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه على كل شيء قدير. وأبشر إخواني الذين جاءوا من أماكن من غير هذا الحي، أبشرهم بما قال النبي ﷺ : (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) اللهم اجعلنا من هؤلاء إنك على كل شيء قدير.

стр. 1677

الأسئلة

стр. 1678

أيهما أفضل: قيام الليل أم الذكر ؟ السؤال فضيلة الشيخ! أنا طالب علم أرغب في قيام الليل ولكن هذا يتعارض مع الجلوس في المسجد بعد الفجر، فهل الأفضل في حقي أن أقوم الليل مع النوم بعد صلاة الفجر إلى وقت الدراسة، أم الأفضل أن أجلس بعد الفجر لقراءة القرآن والحفظ وجزاكم الله خيراً؟ الجواب الأفضل أن تقوم الليل؛ لأن جنس الصلاة أفضل من جنس الذكر، وصلاة الليل هي أفضل الصلوات بعد الفرائض كما صح ذلك عن النبي ﷺ حيث قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) فأشير عليك أن تقوم الليل، وأما جلوسك بعد صلاة الفجر، فلا شك أنه مرغب فيه، لكنه لا يساوي صلاة الليل.

стр. 1679

الجمع بين حديثي: (كل أمتي معافى) و (إذا خلى بمحارم الله) السؤال فضيلة الشيخ! عندي لبس وأريد أن تزيله عني جزاك الله خيراً في حديثين: قوله ﷺ : (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) والحديث الثاني: (كان إذا خلا بمحارم الله انتهكها) يريحني الأول ويؤرقني الآخر، فأرجو منك التوضيح يا فضيلة الشيخ في الربط بينهما نفع الله بك؟ الجواب الربط بينهما: أن من الناس من يتبجح بفعل المعصية، فيفعل المعصية سراً لا يطلع عليه أحد، ثم ينشرها في الناس إذا أصبح، ويقول: فعلت كذا وفعلت كذا، وهذا لا شك أنه ليس في عافية لأمور: أولاً: لأنه هتك ستر الله عليه. ثانياً: لأنه تبجح بمعصية الله. ثالثاً: أن هذا وسيلة إلى أن يقتدي به غيره، وما أكثر هذا في الذين يسافرون أيام الإجازة إلى بلاد خليعة ثم يرجع ويقول: فعلت كذا وفعلت كذا في الفندق الفلاني، ومع العاهرة الفلانية، وما أشبه ذلك، هؤلاء ليسوا في عافية ولا شك. أما الإنسان الذي يترك المعصية أمام الناس ولكن يفعلها إذا خلا، ولم يمنعه من هذا إلا الحياء، وهو مع هذا في الخفاء خائف من الله ، ويخشى أن الله يعاقبه ولو بقسوة القلب؛ فهذا لا يذم. المشكل: الذي يرائي الناس بفعل الطاعات، وكذلك لا يخاف الله بالغيب، وأما رجل يخاف الله لكنه في العلانية يخجل من الناس وفي السر تغلبه نفسه ومع ذلك فهو خائف من ربه؛ فهذا لا لوم عليه، لكن يجب عليه أن يحاول ترك المعصية بقدر استطاعته.

стр. 1680

حكم من شك في الحدث أثناء الصلاة السؤال فضيلة الشيخ! من شك في الحدث في أثناء الصلاة ولم يغلب على باله شيء، فما الحكم؟ الجواب كل إنسان يشك في شيء موجود فلا يلتفت إلى هذا الشك، هذه قاعدة عامة: كل إنسان يشك في شيء موجود أنه زال فالأصل بقاؤه، ومن ذلك: الإنسان يشك في الحدث هل أحدث؟ نقول: الأصل بقاء الوضوء وأنه لم يحدث، وهذا يكثر في طائفتين من الناس: الطائفة الأولى: طائفة مبتلاة بالوسواس والتخيلات والأوهام، وهذه دواؤها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وألا يُلتفت إلى هذا الوسواس. والطائفة الثانية: طائفة معهم غازات في بطونهم، يحسون بالحركة ويخشون أنه حصل حدث، فهؤلاء دواؤهم كما قال النبي ﷺ : (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) . فنصيحتي لكل إنسان: أن يلزم هذين الطريقين، إذا كان عن وسواس فعليه بالتعوذ والإعراض عن هذا الشيء وألا يلتفت إليه، وإذا كان عن شيء محسوس، قرقرة في البطن أو غازات؛ فيبني على اليقين أنه لم يحدث، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.

стр. 1681

حكم النشرة السؤال فضيلة الشيخ! ما حكم النُشرة، فإننا نسمع من البعض يقول في ذلك: الضرورات تبيح المحرمات. فهل هذه القاعدة مطردة في جميع الضروريات، جزاك الله خيراً؟ الجواب النُشرة: حل السحر عن المسحور، وقد قسَّم ابن القيم ﵀ النُشرة إلى قسمين، فقال: القسم الأول: النشرة بالأدعية والتعوذات والقراءة، فهذه جائزة ولا إشكال فيها. القسم الثاني: النشرة بالسحر، بأن يذهب إلى السحرة يعينون له محل السحر الذي سُحر، قال ابن القيم: هذا من عمل الشيطان، ولا يجوز. وأما قول بعض الناس: الضرورة تبيح المحرم. فهذه لا تبيح الشيء الذي يتعلق بالعقيدة، أرأيتم لو قيل لرجل مريض: إنه لا يشفى إلا إذا زنى، فهل يزني؟ لا يمكن أن يزني؛ لأن من شرط إباحة المحرمات عند الضرورة أن تزول الضرورة بذلك. على كل حال: هذه المسألة قسمها ابن القيم هذا التقسيم، ومن أراد المزيد من ذلك فليرجع إلى كتاب التوحيد لشيخ الإسلام/ محمد بن عبد الوهاب ﵀، فقد ذكر باباً مستقلاً في هذا، وقال: (باب ما جاء في النُشرة) .

стр. 1682

حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء السؤال فضيلة الشيخ! أرجو التوضيح حول هذا الأمر الذي أشكل عليَّ وعلى بعض الناس، وهو: ما حكم المداومة أو الإكثار من مسح الوجه باليدين عقب الدعاء، خاصةً أن الناس يحتج بحديث ذكره ابن حجر ﵀ في بلوغ المرام؟ الجواب مسح الوجه باليدين بعد الدعاء يرى بعض العلماء أنه بدعة، وممن رأى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقال: إن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة ولا ينجبر بعضها ببعض. ويرى بعض العلماء أن الأحاديث الواردة في ذلك بمجموعها تكون من الأحاديث الحسنة التي يعمل بها. والأمر في هذا واسع: من مسح وجهه فلا حرج عليه، ومن تركه فهو أفضل.

стр. 1683

حكم وطء المرأة النفساء السؤال ما حكم وطء المرأة في النفاس؟ وكم مدة النفاس؟ وما حكم من فعل ذلك؟ الجواب وطء المرأة حال النفاس محرم كما هو أيضاً في حال الحيض، لقول الله تبارك: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] . وأما مدة النفاس فتختلف، فبعض النساء تكون مدتها عشرين يوماً، وبعضهن دون ذلك، حتى إن بعضهن تبقى خمسة أيام وتطهر، وبعضهن تزيد على الأربعين إلى ستين، فتختلف النساء. أما من فعل ذلك فعليه أن يتوب إلى الله مما صنع وألا يعود، وقد جعل الله ﵎ له ما تزول به الشهوة من غير الجماع، فيستطيع أن يجامع بين الفخذين مثلاً، ويستطيع أن يستمني بيد امرأته، أي: يفعل العادة السرية مثلاً، فالأمر -والحمد لله- له حل وأما وطؤها وهي نفساء فإن ذلك حرام، لكن لو طهرت قبل أربعين يوماً فيحل له أن يجامعها؛ لأنه إذا جازت الصلاة جاز الجماع من باب أولى. وأما ما روي عن بعض السلف: أن امرأته أتت إليه وقد طهرت قبل الأربعين فتركها، فهذا رأيه، ولكن الصحيح الذي لا إشكال فيه: أن من جازت لها الصلاة من الزوجات جاز لزوجها وطؤها.

стр. 1684

حكم سفر المرأة بدون محرم السؤال فضيلة الشيخ! عرض عليَّ هذا المشروع وأنا أستفتيك فيه: هناك مجموعة من المدرسات تم تعيينهن في بلد بعيد جداً، فعرض عليَّ أن أستأجر بيتاً لهن وأسكن أنا وزوجتي معهن بمقابل مادي، على أن أعيدهن أنا وزوجتي في يوم الأربعاء إلى أهلهن فنسافر يوم السبت، وهكذا طوال العام الدراسي، فما رأيك يا فضيلة الشيخ في هذا؟ وهل من كلمة توجهها لي ولأهلهن؟ بارك الله فيك. الجواب لا أرى هذا؛ لأن بقاءهن في البلد على سفر، والمرأة لا يحل لها أن تسافر إلا مع ذي محرم، إلا إذا جاء محارمهن وسكنوا معهن فلا بأس، أو أن تذهب بهن أول النهار وترجع بهن آخر النهار ففي هذه الحالة نرى أن ذلك جائز؛ لأن هذه المدة مع قصر المسافة لا تعد سفراً.

стр. 1685

حكم من جامع زوجته في نهار رمضان ولم يستطع الصيام السؤال فضيلة الشيخ! جامعت امرأتي في رمضان، ولكن يا فضيلة الشيخ لا أستطيع الصيام وظرفي أني أعمل، فهل هناك كفارة أخرى؟ الجواب نعم هناك كفارة أخرى وهي إطعام ستين مسكيناً؛ لأن الذي يجامع زوجته في نهار رمضان في البلد عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. أما لو جامعها في غير بلده كرجل سافر إلى العمرة -مثلاً- وهو صائم هو وأهله، ثم بدا له أن يجامعها في هذا السفر سواءً في الطريق أو في مكة فلا بأس، حتى وإن كان يريد أن يبقى كل شهر رمضان؛ لأن المسافر لا يلزمه الصوم. والإنسان يجب عليه أن يتقي الله ، وألا يبدل نعمة الله كفراً، حيث أنعم الله عليه بالزوجة فلا يجعل ذلك سبباً لانتهاك حرمات الله فيجامع في نهار رمضان، وقد أتى رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: (يا رسول الله! هلكت، قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم) فأقره النبي ﷺ على قوله: (هلكت) وجعل هذا هلكة، والليل قريب والحمد لله، قد يجامعها في نصف النهار ولم يبق لهما إلا نصف النهار، أو في أول النهار ويبقى باقي النهار.
следующие страницы →