Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
نصيحة للطلاب بمناسبة قرب الامتحان
السؤال
فضيلة الشيخ! صيام هذا الشهر يأتي في أيام امتحان وسوف نشتغل عن كثير مما كنا نعمل سابقاً، فما نصيحتك للطلاب والطالبات؟
الجواب
أما الطالبات فسمعت أنهم قدموا اختبارهن، وأما الطلبة فأنتم تعلمون أن الرجل أقوى من المرأة وأشد تحملاً، ولا يهمه لو جعل على كتفه عدلاً من الشعير وعلى الكتف الآخر عدلاً من الشعير؛ لأنه قوي، وسيكون قوياً -إن شاء الله- على أداء الامتحان، لكن يبقى النظر: إذا كان من عادته -مثلاً- أن يقرأ كل يوم خمسة أجزاء، وفي أيام الامتحان لا يتمكن، فنقول: الحمد لله، الأمر واسع، قال النبي ﷺ : (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) ، فما دمت في رمضانات سابقات تقرأ كل يوم خمسة أجزاء أو عشرة وتعذر عليك ذلك بواسطة الامتحان؛ فإنه يرجى أن يكتب لك الأجر الذي كنت تفعله فيما سبق، أي: أجر العمل الذي كنت تعمله فيما سبق.
стр. 1752
التوبة مما وقع من أخطاء في رمضان
السؤال
سائلة تقول: فضيلة الشيخ! لقد أخطأت في صيامي كثيراً، أرجو الله أن يغفر لي ويتوب علي، فما هي كفارة الكذب الذي وقع مني؟ وما هي كفارة القسم بالله كاذباً؟ فلقد أقسمت أيماناً مغلظة على أمور معينة ثم خلفت هذه الأيمان وأريد أن أتوب وأكفر عن هذه الأيمان، إلا أني لم أتذكر كم عدد هذه الأيمان جزاك الله خيراً.
الجواب
هذا السؤال تضمن أشياء: أولاً: أخطاء كثيرة في صيامها، والمخرج المخرج التوبة إلى الله ، أن يندم الإنسان وأن يتأثر نفسياً، وأن يعزم على ألا يعود، وإذا تاب إلى الله فإن الله يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] أي ذنب تتوب منه يتوب الله عليك.
ثانياً: وأما الأيمان التي حلفت وحنثت فيها ولكنها لا تدري كم عددها فتأخذ بالأقل، فإذا قدرت أنها عشرة أو عشرون فتجعلها عشرة؛ لأن الأصل براءة الذمة، فلم يلزمها كفارة لم تعلم أنها وجبت عليها.
стр. 1753
الشهر الذي مدته تسعة وعشرون يوماً هل يجزئ في الكفارة ؟
السؤال
فضيلة الشيخ! رجل عليه كفارة صيام شهرين: رجب وشعبان، فهل يتم هذين الشهرين، أم يمشي على التقويم؟
الجواب
إذا كان شهر رجب ثبت دخوله بشهادة، وثبت دخول شعبان بشهادة، وكان رجب تسعة وعشرين يوماً وكان شعبان تسعة وعشرين يوماً، فقد نقص عن الستين يومان، فنقول: يجزئه ذلك؛ لأن الله تعالى لم يقل: صيام ستين يوماً، كما قال: إطعام ستين مسكيناً في كفارة الظهار، بل قال: شهرين، والشهر هو ما بين الهلالين، سواء كان تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً، أو شهر يكون تسعة وعشرين يوماً والشهر الثاني ثلاثين يوماً، المهم أن ما حدده الله بالشهر فهو شهر.
стр. 1754
حكم سفر المرأة إلى مكة كل سنة
السؤال
يقول السائل: أمي تقوم بالذهاب إلى مكة لغرض العمرة في كل سنة، وتقوم بأخذ أولادها وأعمارهم من الرابعة عشرة والثالثة عشرة، فهل نقوم بمنعها من الذهاب كل سنة، أم نقوم بمساعدتها على ذلك؟
الجواب
هذا يرجع إلى حال الأم وحال الأولاد، إن كان الأولاد يخشى عليهم من السفه والتجول في الأسواق يميناً وشمالاً فالأفضل أن تبقى في بلدها، وإن كانوا -أي: الأولاد- ملتزمين لا يخشى عليهم، وهي ترى أنها هناك أخشع لها وأحضر لقلبها فلتفعل، فالأمر واسع، إلا إذا كان في البيت زوج لها ولم يسافر معها ويرغب أن تبقى معه حرم عليها أن تذهب إلى العمرة، حرام وليس مكروهاً فقط، لقول النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) ، فإذا كان هذا في الصوم وهي عند زوجها لا يجوز أن تصوم إلا بإذنه فكيف أن تسافر؟!! ولهذا يجب على المرأة إذا كان زوجها لم يسافر أن تبقى معه إلا إذا أذن لها، فإن أذن لها مرغماً فإذنه غير معتبر، يجب أن تبقى، فلو قالت الزوجة مثلاً: أنا سأذهب أسافر إلى مكة وأعتمر وأجلس هناك إلى العيد، فقال: اذهبي أو لا تذهبي، هذا ليس إذناً، والإنسان يعرف قول صاحبه عن رضى وقوله عن إكراه، فإذا علمت أنه لم يقل هذا إلا عن إكراه أو خوف فلا تسافر.
стр. 1755
حكم العادة السرية وكيفية التخلص منها
السؤال
هل من حل إيمانيٍ وعمليٍ للعادة السرية حيث أني مبتلىً بها وتؤرقني في شهر رمضان؟
الجواب
أسأل الله له العافية، أما الحل الإيماني فهو قول الله ﵎ في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٢٩-٣١] والعادة السرية وهي الاستمناء وراء ذلك؛ وراء الزوجات ووراء المماليك من النساء وهن السراري ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٣١] فوصف الله ذلك بأنه عدوان، والإنسان إذا علم أن هذا عدوان لن يفعله.
وأما الرادع الحسي فليسأل الأطباء حتى يتبين له أنها من أضر ما يكون على البدن، وإن كان الإنسان يجد فيها راحة، لكنها راحة يسيرة يعقبها ضرر كبير، ولقد قال لي بعض الناس: إنه ابتلي بهذا فابتلي بالوساوس الشيطانية والعياذ بالله والمضايق النفسية، وهذا ليس ببعيد؛ لأن الله تعالى حكيم جعل هذه النطفة لها محل معين: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] ، وعلى الإنسان أن يتصبر ويتصبر ويتصبر، ولقد ذكر النبي ﵊ دواءً ناجحاً وهو الصوم، فقال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .
стр. 1756
حكم من صام في بلده ثم سافر إلى آخر لم يوافقوهم في الصيام
السؤال
فضيلة الشيخ! إني أحبك في الله، وأسأل الله لي ولكم ولجميع المسلمين العلم النافع والعمل الصالح والقبول.
أما بعد: فسؤالي هو: شخص سافر بعد دخول شهر رمضان بخمسة أيام للعمل في دولة عمان، وكنا هنا في السعودية صمنا قبلهم بيوم، واستمر هناك شهر رمضان عندهم إلى ما بعد رمضان، وكان الشهر هنا في السعودية ثلاثين يوماً، وكذلك هناك في عمان ثلاثين يوماً، فإذا صمت على صيامهم أكون قد صمت واحداً وثلاثين يوماً، ولكني لما صمت ثلاثين يوماً أفطرت بناءً على صيامي في السعودية، فصمت على صيام أهل هذا البلد وأفطرت معهم وخالفت البلد الذي أنا فيه، فهل عليَّ شيء؟
الجواب
أولاً أقول: أحبه الله الذي أحبنا فيه، وجعلنا وإياكم من أحبابه.
سمعتم السؤال: يقول: إنه سافر من السعودية إلى بلد آخر خالفهم في دخول الشهر، ولنفرض أن السعودية ثبت عندها الشهر ليلة السبت وهم لم يصوموا إلا ليلة الأحد، وكان الشهر تاماً في السعودية وفي البلد الآخر، ويلزم -على هذا- إذا صام معهم أن يصوم واحداً وثلاثين يوماً، وإن أفطر ففيه إشكال؛ وهو أنه سيفطر والناس صائمون، أقول -وأسأل الله أن يوفقني إلى الصواب-: إذا علمنا أن هؤلاء الذين تأخروا عن السعودية تأخروا عناداً ومخالفةً لـ أهل السنة فإنه يفطر ولو كانوا صائمين، لكن يفطر سراً؛ لئلا يكون مخالفاً للجماعة علناً، أما إذا علمنا أن هذا عن اجتهاد منهم، ولم يخالفوا أهل السنة، لكن هذا الذي أداهم إليه اجتهادهم، تحروا الهلال فما رأوه، فهنا نقول: لا تفطر، صم معهم ولو كان صومك واحداً وثلاثين يوماً؛ لأن هذا اجتهاد والسعودية لها اجتهاد.
стр. 1757
حكم الجمع بين صلاة الجمعة والعصر
السؤال
فضيلة الشيخ! سافرنا إلى العمرة ثم جمعنا بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام، فهل هذا يجوز؟
الجواب
لا يجوز أن تجمع العصر إلى صلاة الجمعة؛ لقول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣] أي: وقت محدد، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز أن نجمع بين صلاتين إلا إذا علمنا أن النبي ﷺ فعله، ولم يرد عن الرسول ﷺ أنه جمع العصر إلى الجمعة أبداً، إنما كان يجمع العصر إلى الظهر؛ لأنها مثلها، أما الجمعة فتختلف عن الظهر اختلافاً عظيماً، فإن قال قائل: إن النبي ﷺ لم يصادف أن صلى الجمعة في السفر، بل كان يصلي الظهر على أنها ظهر والعصر على أنها عصر ويجمع بعضهما إلى بعض، ولم تأت الجمعة عليه وهو في السفر فيصليها جمعة.
نقول: نعم هذا صحيح؛ فإن الجمعة لا تشرع في السفر، لكن مرت عليه الجمعة في المدينة في المطر ولم يجمع العصر إليها، مع أنه كان يجمع العصر إلى الظهر في المطر، لكن في الجمعة ما جمع، فقد كان النبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فدخل رجل وقال: (يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل -لا يوجد مطر ولا مرعى- فادع الله يغيثنا، فرفع يديه وقال: اللهم أغثنا.)
ثلاث مرات، والناس رافعو أيديهم معه، أمطرت السماء، فما نزل الرسول ﷺ من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، اللهم صلِّ وسلم عليه، آية من آيات الله! وبقي المطر أسبوعاً كاملاً لا يرون الشمس، والسماء تمطر وسالت الأودية، حتى إن الوادي الذي يسمى: قناة، -وهو معروف إلى الآن بهذا الاسم- صار يمشي شهراً كاملاً الله أكبر! وفي الجمعة الثانية دخل الرجل أو غيره، وقال (يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال -من كثرة الأمطار- فادع الله أن يمسكها عنا، فرفع يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) فأقلعت، وخرج الناس في الشمس.
الآن وجد سبب الجمع الجمعة الأولى نزل المطر ولم يجمع العصر، والجمعة الثانية كان الوحل والوحل يجمع له ولم يجمع، فدل هذا على أن العصر لا يمكن أن تضاف إلى الجمعة جمعاً.
وأقول لهذا الأخ السائل: عليكم الآن أن تعيدوا العصر أربعاً، أحوط من جهة أ، تصلوها أربعاً لا من جهة الإعادة، فإن الإعادة لا بد أن تعيدوها، أعيدوا العصر إما أربعاً وإما ركعتين، إن اقتصرتم على ركعتين فلا بأس؛ لأن صلاة المسافر ركعتان، وإن جعلتموها أربعاً لأنكم في حضر الآن فاجعلوها أربعاً.
стр. 1758
حكم المسح على ظاهر الجبيرة فقط
السؤال
فضيلة الشيخ! وضعت جبيرة قبل شهرين وكنت أمسح عليها كما أمسح على الجوارب، لا أمسح أسفلها ولا جوانبها لمدة شهر ونصف، فما حكم الصلاة في هذه المدة؟
الجواب
أقول: إنه لا إعادة عليه في صلاته، وإن كان لا يمسح من الجبيرة إلا ظاهرها، والدليل على هذا: عمار بن ياسر ﵁ بعثه النبي ﷺ في حاجة فأجنب، احتلم في الليل ولم يجد الماء، فجعل يتمرغ على التراب، يتقلب كما تتقلب الدابة، قياساً على الغسل، فإن الغسل يشمل كل البدن، فقال: إذاً لابد أن يلوث كل البدن بالتراب، وجاء وأخبر النبي ﷺ ، فقال له: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، وضرب بيديه على الأرض ومسح وجهه وكفيه) ، ولم يأمره بالإعادة، لم يأمره أن يعيد الصلاة السابقة؛ لأنه كان مجتهداً، الرجل مجتهد وفعل ذلك عن قياس، وهذا الأخ السائل الذي عليه الجبيرة أتى بقياس، لكنه نقص، الجبيرة لا بد أن تمسح كلها من فوق ومن تحت ومن كل ناحية، لكن أقول للأخ: أسأل الله لي وله العلم النافع، وليس عليه إعادة فيما سبق.
وهناك قضية ثانية تشبه هذه: امرأة جاءت إلى الرسول ﵊ وقالت: (يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة -شديدة- تمنعني من الصلاة، فماذا أصنع؟) فأرشدها النبي ﷺ إلى أنها تجلس عادتها، ولم يأمرها بإعادة الصلوات التي تركتها؛ لأنها بانية على أصل، أن الأصل في الدم الذي يخرج من المرأة أنه حيض.
السائل: إذا كانت الأصابع ظاهرة ولا يغسلها ولا يمسحها في الجبيرة.
الشيخ: هذه أيضاً نقطة، بعض الأحيان تكون الجبيرة في الكف والأصابع ظاهرة، فيلزم أن تغسل الأصابع والجبيرة تمسح عليها، كذلك في الرجل قد تكون أصابع الرجل ظاهرة، فاغسلها وامسح الجبيرة.
стр. 1759
حكم إعادة الصلاة والصيام بعد التوبة مع تعليق على كلمة (سيدة)
السؤال
سائلة تقول: فضيلة الشيخ! أنا سيدة لي أولاد، ومنذ ثلاث سنوات وأنا لا أصلي ولا أصوم، والآن هداني الله ولله الحمد فأنا أصلي وأصوم وأدعو ربي وأستغفره على ما فات مني، أرجو إفتائي على ما فاتني ماذا علي؟ هل يكون علي كفارة مع الاستغفار أم ماذا أصنع؟
الجواب
ليس عليها إلا التوبة وقد تابت والحمد لله، وليس عليها إعادة ما مضى من الصلوات، ولا إعادة ما مضى من الصوم، لكن الزكاة عليها أن تؤدي الزكاة وإن لم تؤدها فلا حرج؛ لأنها لما تركت الصلاة صارت -والعياذ بالله- مرتدة من الكافرات، والآن هداها الله للإسلام فهي مسلمة والحمد لله.
لكن لي على كلامها ملاحظة، تقول: أنا سيدة وهذه تزكية للنفس، وهل الرجل يقول: أنا سيد؟ المرأة هي التي تقول: أنا سيدة، وهذا اللقب متلقن من غير المسلمين؛ لأن غير المسلمين يقدسون النساء ويرفعونهن أكثر من درجتهن، فاعتاد الناس أن المرأة تسمى (السيدة) والعجيب أنك لو تأملت كتب الحديث التي ينقل فيها أصحابها ما يروونه عن عائشة وأمهات المؤمنين وغيرهن فلن تجد واحداً قال: السيدة عائشة أبداً، والناس الآن إذا ذكروا عائشة قالوا: السيدة، ولا يقولون: السيد أبو بكر، مع أن أبا بكر أعلى منها وأحق بالسيادة، والرجال هم السادة والنساء هن عوان (أسرى) عند الرجال، أقول هذا لقول الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف:٢٥] أقول هذا لقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة:٢٢٨] أقول هذا لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٌ عندكم) ، ولست أريد بذلك غمط النساء، بل حقهن على الرءوس، والبنات أمهات المستقبل والأمهات أمهات الحاضر، لكن أريد أن المرأة تنزل حيث أنزلها الله ؛ لأن ذلك أستر لها وأصون وأحفظ لدينها، وأصلح للمجتمع، ولا يغر المرأة ما كانت عليه الدول الكافرة، الدول الكافرة الكفر أعظم، لكن عليها أن تتبع أمهات المؤمنين، ونساء الصحابة ماذا فعلن، وماذا قلن، وماذا تركن.
إذاً: كلمة (سيدة) احذفوها من القاموس، اضربوا عليها بالقلم الأحمر، وقولوا للمرأة: إن بعض الجهات يكتبون على الحمامات: هذا للرجال وهذا للسيدات.
وهذا غمط في حق الرجال، أليس كذلك؟! الرجل سوف يزعل إذا رأى أن المرأة سيدة وهو فقط رجل، لكن التقليد الأعمى مشكلة، نسأل الله العافية!
стр. 1760
حكم الطلاق من الرجل الكبير السن، وإذا قال: أنت طالق ستين مرة، فما حكمه ؟
السؤال
يقول السائل: أبي يبلغ من العمر خمساً وستين سنة، وفي السنتين الأخيرتين تغير تغيراً كبيراً، فقام بطلاق أمي فقال: إنك طالق ستين مرة، يطلقها وترجع له مرة، فما رأيك يا فضيلة الشيخ هل ترجع له حيث أنه يبلغ هذا العمر الكبير وهو بحاجة إلى من يعوله؟ أفتنا مأجوراً جزاك الله خيراً.
الجواب
أقول: إذا كان هذا الكلام الذي يصدر منه عن غير وعي فلا طلاق عليه؛ لقول النبي ﷺ : (لا طلاق في إغلاق) ، وهذا نص في الطلاق، ولقول الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة:٨٩] ، فإذا كان هذا الرجل لا يدري ما يقول، لكن مع الضيقة والضنك طلق، فلا طلاق عليه أصلاً لا واحدة ولا ستين، وأما إذا كان يعقل فإنه إذا قال: أنت طالق ستين مرة، قلنا: يكفي منك ثلاث، وسبعة وخمسون لك، فأنت ابحث، والعمر في الواقع الخمسة والستون لا يؤدي إلى الخرف والهذرات إلا أن يكون الإنسان مصاباً بمرض في رأسه، لكن عادة أنه ما يصل إلى الهذرات في هذا السن.
والخلاصة: إذا كان الوالد حينما تكلم بهذا الكلام يعي ما يقول ويدري ما يقول فالطلاق واقع، ثم هل يكون ثلاثاً أو واحدة؟ فيه خلاف، وأما إذا كان لا يعي ما يقول فالطلاق غير واقع.
стр. 1761
نصيحة لأصحاب الدشوش
السؤال
فضيلة الشيخ! هل من نصيحة لمن يشاهد الدش في رمضان في نهاره أو ليله؟
الجواب
النصيحة لمن يشغله في رمضان وغيره، وأنتم -بارك الله فيكم- تعلمون ما حصل من هذه الدشوش من تغير في المجتمع لا سيما في الشباب، تغير ملحوظ واضح، منذ طلعت علينا هذه الآلة الفاسدة ونحن نحس بالتغير، وضرره كبير، أسأل الله تعالى أن يسلط الحكومة على من يقتنيه حتى تتلفه؛ لأنه في الواقع ضرر لا من ناحية الدين فقط ولا من ناحية الخلق ولا من ناحية الأمن، بل من كل ناحية.
فأنصح إخواني عباد الله من أن يقتنوه، ومن كان عنده شيء منه فلا سبيل له إلى التخلص منه إلا بتكسيره؛ لأنه إن وهبه استعمله الآخر في المعاصي وكان هو السبب، وإن باعه فكذلك، فلا سبيل للخلاص منه إلا بالتكسير، فإذا قال: أنا اشتريته بدراهم فكيف أكسره هذا إضاعة مال؟! قلنا: إضاعة المال في طاعة الله خير، والأموال كلها إنما خولنا الله إياها لأجل أن نقوم بطاعته، فإذا أتلفناها خوفاً من الوقوع في المعصية كان هذا ربحاً وليس إتلافاً، وهذا كما ذكر المفسرون في قول الله ﵎ عن سليمان ﵊ أنه اشتغل بالخيل التي أعدها للجهاد، لأن سليمان يحب الجهاد ولا شك، ولهذا أقسم أن يطوف على تسعين امرأة كل واحدة منهن تلد غلاماً يقاتل في سبيل الله، وكان يحب الخيل، فعرضوها عليه ذات يوم فانشغل بها عن صلاة العصر، فقال: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:٣٢] ، أي: الشمس ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ [ص:٣٣] فردوا عليه الخيل ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص:٣٣] لأنها شغلته عن طاعة الله، فأتلفها ليتخلص من شرها.
فإتلاف هذه الدشوش والتخلص من شرها هو من طاعة الله .
стр. 1762
هل يؤجر من سمع المواعظ والمحاضرات من المسجل أو الراديو؟ وحكم دخول الحائض إلى المسجد
السؤال
سائلة تقول: هل سماع الخطب والمحاضرات والندوات ومجالس الذكر من المذياع يحصل به الأجر كما قال ﷺ : (ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم.
إلى آخر الحديث) وذلك خاصة للنساء؟ وهل تأثم المرأة إذا دخلت تحت درج المسجد من الداخل أو داخل سوره وهي حائض لتستمع إلى المواعظ والمحاضرات؟
الجواب
أما الأول فلا شك أن الإنسان يؤجر على سماع القرآن من المسجل أو من الإذاعة، ويؤجر كذلك على سماع المواعظ والمحاضرات والندوات المفيدة من الإذاعة أو من المسجل.
وأقول: إن من نعمة الله على عباده وجود هذه الآلات الحافظة التي تحفظ ما يقول الناس وتبلغ القريب والبعيد، هي من نعمة الله ، لكن أن يكون ذلك مثل أجر الحاضرين الذين يتدارسون القرآن فلا، ولهذا لو جعلنا مسجلاً عند مكبر الصوت ليؤذن بدل الرجل الذي يؤذن فإن ذلك لا ينفع؛ لأن هذا حكاية أذان وليس أذاناً.
وأما دخول الحائض المسجد فلا يجوز إلا مارةً مروراً فقط، والمسجد كل ما أحاط به السور، سواءٌ الدرج أو البرحة التي نسميها الصرحة، فهذه لا يجوز أن تبقى فيها، والحمد لله الآن ليس هناك داعي؛ لأنها ستسمع من الأشرطة أو من مكبر الصوت في المنارة.
ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم اغتنام أوقاتنا بالأعمال الصالحة، وأن يحسن لنا ولكم الخاتمة والعاقبة، إنه على كل شيء قدير.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1763
اللقاء الشهري [٦٢]
لقاء مهم مليء بالأحكام الشرعية، مستفيض بالأدلة النقلية، غني بالتوجيهات والنصائح الربانية، موضوعه الحج والعمرة، بل فيه ذكر ما يفعله الحاج منذ خروجه من بيته حتى عودته إليه.
стр. 1764
الحج وما يتعلق به
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم في هذا المسجد الجامع الكبير في مدينة عنيزة كل شهر مرة، إلا أن يحول دون ذلك مانع، وهذه الليلة هي الخامسة من شهر ذي القعدة عام (١٤١٩هـ) .
ونحن في أوسط أشهر الحج؛ لأن أشهر الحج ثلاثة: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فنحن في أوسط الشهور الثلاثة شرفها الله ، لذلك رأيت أن من المناسب أن نتكلم عن الحج وما يتعلق به، فنقول: أولاً: منزلة الحج من الدين الإسلامي.
ثانياً: حكم الحج.
ثالثاً: متى فرض الحج.
стр. 1765
منزلة الحج في الدين الإسلامي
أما منزلة الحج من الدين الإسلامي: فهو أحد أركان الإسلام؛ لقول النبي ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام) فمنزلته من الإسلام منزلة عالية، فهو أحد أركانه ومبانيه العظام.
стр. 1766
حكم الحج
أما حكمه: فإنه فرضٌ بإجماع المسلمين المستند إلى الكتاب والسنة، أي: أن فرضه ثبت بالكتاب العزيز، وبالسنة النبوية، وبإجماع المسلمين.
أما الكتاب: فقال الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٩٧] .
وأما السنة: فإن النبي ﷺ قال: (أيها الناس! إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا.
فقام رجل هو الأقرع بن حابس، فقال: يا رسول الله! أفي كل عام؟ -أي: أفرض الله ذلك كل عام؟ - قال: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، الحج مرة فما زاد فهو تطوع) .
وأجمع المسلمون على فرضية الحج واشتهر ذلك بينهم، وكان ذلك من المسلَّمات في الدين الإسلامي، حتى إن أهل العلم قالوا: من أنكر فرضية الحج فهو كافر؛ لأن هذا مما علم بالضرورة من دين الإسلام، فالمسلمون كلهم يقولون: إن الحج ركن من أركان الإسلام.
وهل يجب الحج على الإنسان فوراً أو على التراخي؟
الجواب
يجب فوراً، أي: من حين أن تتم شروط وجوب الحج فإنه يجب أن يؤديه الإنسان ولا يتأخر، لأن واجبات الإنسان على الفور، فإن الإسلام لا يدري ما يعرض له، فقد يكون فقيراً بعد الغنى، ويكون سقيماً بعد الصحة، ويكون ميتاً بعد الحياة، إذاً: متى تمت الشروط فبادر ولا تتأخر.
стр. 1767
شروط وجوب الحج
والشروط خمسة: الإسلام وضده الكفر.
والعقل وضده الجنون.
والبلوغ وضده الصغر.
والحرية وضدها الرق.
والاستطاعة وضدها العجز.
الأول: الإسلام وضده الكفر فالكافر لا يجب عليه الحج، ولهذا لو وجدنا كافراً لا نقول له: حج، بل نقول له: أسلم أولاً ثم حج.
الثاني: العقل وضده الجنون فلو فرض أن إنساناً منذ صغره كان مجنوناً، عنده أموال كثيرة لكنه مجنون، فلا حج عليه ولا يُحج عنه؛ لأنه غير عاقل، فإذا وجدنا أحداً متخلفاً في العقل منذ صغره وعنده مال وعنده أب يمكن يحج به، فإنه لا يجب عليه الحج لعدم العقل.
الثالث: البلوغ وضده الصغر فلو مات قبل أن يبلغ فإنه لا يحج عنه، لا يجب الحج عنه، لأنه صغير، حتى لو فرض أن هذا الصغير عنده أموال كثيرة ومات فإنه لا يحج عنه منها؛ لأنه لم يجب عليه الحج، والبلوغ يحصل بالنسبة للرجال بواحد من أمور ثلاثة: الأول: أن يتم له خمس عشرة سنة.
الثاني: أن تنبت عانته.
الثالث: أن ينزل المني بشهوة أو احتلاماً.
أما في النساء فتزيد المرأة علامة رابعة وهي: الحيض، فإذا حاضت ولو لم يكن لها إلا عشر سنوات فهي بالغ.
الشرط الرابع: الحرية وضدها الرق فالرقيق المملوك لا حج عليه؛ لأنه ليس له مال فإن ماله لسيده.
الخامس: الاستطاعة وهو الشرط الذي ذكره الله في القرآن وجاءت به السنة أيضاً: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] أي: من قدر أن يحج، أما من لم يقدر فلا حج عليه، ولكن إن كان ذا مال فإنه يقيم من يحج عنه، أي: ينيب من يحج عنه ما لم يرجُ أن يقدر في المستقبل فلا ينيب عنه من يحج عنه، وإذا زال العجز وجب عليه أن يحج بنفسه.
مثال ذلك: رجل عنده مال كثير لكن فيه مرض لا يرجى برؤه، أو كِبر والكِبر لا يرجى زواله، فهل يلزمه أن ينيب من يحج عنه؟ نعم يلزمه، لأنه قادر بماله فيلزمه أن يقيم من يحج عنه.
مثال ثانٍ: رجل عنده مال وهو عاجز عن الحج هذا العام، لكن مرضه يرجى أن يشفى منه، فهل يلزمه أن يقيم من يحج عنه، أم ينتظر إلى العام القادم؟ ينتظر إلى العام القادم، ولا يصح أن يقيم من يحج عنه؛ لأنه قادر بنفسه.
مثال ثالث: إنسان عنده مال وهو قادر ببدنه، فهل يلزمه أن يحج هذا العام، أم نقول له: لك أن تؤخره إلى العام الثاني؟ يلزمه أن يحج هذا العام، ولا يجوز أن يؤخر إلى العام الثاني؛ لأن الحج على الفور.
مثال رابع: إنسان قادر ببدنه لكن ليس عنده مال، فهل يلزمه أن يحج؟ فيه تفصيل: إن كان يقدر أن يمشي ولا تزيد النفقة على نفقة الإقامة؛ فإنه يلزمه أن يحج، كرجل من أهل مكة ليس عنده مال، لكن يستطيع أن يخرج مع الناس إلى عرفة ويرجع، فنقول: يلزمه أن يحج؛ لأن الله قال: ﴿مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] وهذا مستطيع، والحج لا يكلفه زيادة مال، فيلزمه أن يحج.
стр. 1768
متى فرض الحج
متى فرض الحج؟ فرض الحج على القول الراجح: في السنة التاسعة أو العاشرة، ولم يفرض قبل ذلك، مع أن التوحيد فرض من أول البعثة، والصلاة فرضت قبل الهجرة، والزكاة فرضت إما قبل الهجرة وبُينت تفاصيلها بعد الهجرة، أو لم تفرض إلا بعد الهجرة، والصيام فرض بعد الهجرة، والحج تأخر إلى التاسعة أو العاشرة، والحكمة ظاهرة: لأن مكة -شرفها الله كانت إلى السنة الثامنة بيد المشركين، يمنعون من شاءوا، ويأذنون لمن شاءوا، حتى إنهم صدوا النبي ﷺ أن يتم عمرته عام الحديبية، فليس من الحكمة أن يلزم الناس أن يحجوا مع أنهم قد يردون من أثناء الطريق، فتأخر فرض الحج إلى أن فتحت مكة في السنة الثامنة.
стр. 1769
سبب تأخير النبي ﷺ للحج بعدما فرض
إذا قلنا: إنه فرض في السنة التاسعة فهل حج الرسول ﵊ من حين فرض؟ لم يحج؛ فإن النبي ﷺ أخر الحج لسببين: الأول: أنه ﷺ بقي في المدينة يتلقى وفود العرب الذين يأتون مسلمين؛ لأن العرب لما فتحت مكة وفتحت الطائف انكسرت شوكتهم، وصاروا يدخلون في دين الله أفواجاً، فبقي في المدينة يتلقى الوفود ويعلمهم الدين ثم ينصرفون.
هذا سبب.
سبب آخر: في السنة التاسعة حج المسلمون والمشركون، فاختار الله تعالى لنبيه ﷺ أن تكون حجته ليس فيها أخلاطٌ من المشركين، ولهذا لما حج أبو بكر ﵁ في السنة التاسعة بالناس نادى المنادي: ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
إذاً أخر النبي ﷺ الحج لسببين: الأول: البقاء في المدينة لتلقي الوفود.
الثاني: ألا يكون معه أحدٌ من المشركين.
стр. 1770
صفة الحج والعمرة
نعود الآن فنذكر كيفية الحج الحج نوع من الجهاد في سبيل الله؛ بدليل: أن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: (يا رسول الله! هل على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه؛ الحج والعمرة) ولهذا كان في الحج تعب بدني وإنفاق مالي كالجهاد تماماً، فهو نوعٌ من الجهاد في سبيل الله، واستنبط بعض العلماء ﵏ ذلك من قول الله ﵎: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٥-١٩٦] فذكر الحج بعد أن ذكر الإنفاق في سبيل الله، وهو إشارة إلى أن الحج نوعٌ من الجهاد في سبيل الله، ولكن لا بد أن نعرف صفة الحج حتى نفعل هذه الصفة على ما جاء عن رسول الله ﷺ .
стр. 1771
من آداب السفر
أولاً: يشد الإنسان رحله من بلده إلى مكة، فينبغي أن يتأدب بآداب السفر؛ يكون سمح البال، واسع الصدر، معه النفقة التي تكفيه وتزيد؛ لأنه لا يدري ما يعرض له في الطريق، قد يحتاج شيئاً أو يحتاج مرافقه شيئاً فتكون النفقة معه، وليكن خادم إخوانه في السفر، قال نافع مولى ابن عمر: [صحبت عبد الله بن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني ﵁] .
كن خادم أصحابك، فإن ذلك من محاسن الأخلاق، ولهذا قال بعضهم: إنما سمي السفر سفراً لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.
أي: يبينها ويظهرها، حتى إن عمر ﵁ شهد رجلاً عنده يزكي رجلاً ويقول: إنه رجل عدل وفيه ما فيه، فقال له عمر: هل سافرت معه؟ قال: لا، قال: إذاً أنت لا تعرفه.
ولذلك إذا سافرت مع إنسان تبين لك من أخلاقه ما لا يتبين في حال الإقامة.
стр. 1772
الإحرام من الميقات
فإذا وصلت إلى الميقات فأحرم، لا تتجاوز الميقات وأنت تريد الحج أو العمرة إلا محرماً واغتسل كما تغتسل للجنابة، ثم طيب بدنك بالطيب على الرأس وعلى اللحية، ثم البس الإحرام، والإحرام: إزار ورداء للرجال، أما النساء فليس لهن ثياب معينة، ولتلبس المرأة ما شاءت، إلا أنها لا تلبس ثياباً تلفت أنظار الرجال إليها، ثم تلبي فتقول: لبيك اللهم عمرة.
وتركض أو تمشي وأنت لا تزال تلبي وترفع الصوت بالتلبية إذا كنت رجلاً، وأما المرأة فلا ترفع صوتها، إلى أن تصل إلى مكة.
стр. 1773
دخول المسجد الحرام والطواف بالبيت
ثم إذا وصلت إلى مكة تدخل المسجد الحرام وتقول عند دخوله ما تقوله عند أي مسجد، فتقول: (باسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك) ثم تقصد الحجر الأسود وتستلمه -أي: تمسحه- وتقول: باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد ﷺ .
وإن تيسر أن تقبله مع الاستلام فهو حسن، وإن لم يتيسر لا الاستلام ولا التقبيل فالإشارة تكفي باليد اليمنى، وليس كما نشاهده من العوام يمد يديه جميعاً، إنما باليد اليمنى، ثم تنطلق من الحجر لتجعل الكعبة عن يسارك وتدور إلى أن تصل الحجر، وإذا مررت بالركن اليماني وهو الركن الذي يليه الحجر فاستلمه -أي: امسحه- بدون تكبير، فإن لم تستطع فلا تشر إليه، لأن ذلك -أعني التكبير عند استلام الركن اليماني، والإشارة إليه عند تعذر استلامه- لم يرد عن النبي ﷺ ، والعبادات مبناها على التوقيف، وقل بين الركن اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] وإذا حاذيت الحجر مرة ثانية فقل: الله أكبر.
فقط، وفي بقية الطواف الطائف يقول ما شاء من ذكر ودعاء وقراءة قرآن؛ لأن المقصود أن تشتغل بما يقربك من الله ، إن شئت أن تقرأ قرآناً فاقرأ، أو أن تذكر الله فاذكر الله، أو أن تسبح فسبح، أو أن تكبر فكبر، كما تشاء، حتى تتم سبعة أشواط.
وبذلك انتهى الطواف.
واعلم أنك بهذا الطواف -وأقصد بذلك الرجال- يسن لك سنتان: السنة الأولى: أن تضطبع بردائك، ومعنى الاضطباع: أن تجعل الرداء وسطه تحت الإبط وطرفيه على العاتق الأيسر في جميع الطواف، وأن ترمل في الأشواط الثلاثة الأولى، والرمل هو: سرعة المشي مع مقاربة الخطى، وهذا إن تيسر، أما إذا كان هناك زحام فإن الإنسان لا يتمكن من الرمل إلا بتأذٍ يقع عليه أو تأذٍ يقع منه.
وإذا أتممت سبعة أشواط فتقدم إلى مقام إبراهيم واقرأ وأنت متجهٌ إلى مقام إبراهيم قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥] ثم صل ركعتين، تقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون مع الفاتحة، وفي الثانية قل هو الله أحد مع الفاتحة، وخفف الركعتين، ولا تدع بعدهما، بل دع المكان لغيرك، وإذا سلمت فإن تيسر أن تعود إلى الحجر الأسود وتستلمه فافعل، وإن لم يتيسر فلا إشارة.
стр. 1774
السعي بين الصفا والمروة
ثم اتجه إلى الصفا لتسعى بين الصفا والمروة، فإذا دنوت من الصفا فاقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] وإن شئت فزد: أبدأ بما بدأ الله به.
هذا تقوله إذا أقبلت على الصفا وليس إذا صعدت، وتقوله أول مرة ولا تقوله عند المروة، ثم اصعد الصفا واتجه إلى القبلة وارفع يديك وادع الله واذكره بما ورد، ثم انحدر من الصفا متجهاً إلى المروة، فإذا حاذيت العلم الأخضر وهو العمود الأخضر وفوقه نجفات خضر؛ فاركض بقدر ما تستطيع، حتى إن النبي ﷺ كان يسعى شديداً تدور به إزاره، وهذا مشروط بما إذا لم يكن زحام، فإن كان زحام فعلى ما تستطيع، ولا تسع سعياً شديداً فتتأذى وتؤذي، حتى تصل إلى المروة، فإذا وصلت إليها فاصعد عليها واستقبل القبلة وارفع يديك وقل كما قلت على الصفا؛ حمداً وذكراً ودعاء، ثم انزل منها متجهاً إلى الصفا، تمشي في موضع المشي وتركض في موضع الركض، فإذا أقبلت على الصفا فلا تقرأ الآية، إنما تقرأ إذا أقبلت على الصفا أول مرة، وتصعد على الصفا وتدعو الله بما دعوت به في أول شوط، حتى تتم سبعة أشواط.
стр. 1775
الحلق أو التقصير
ثم تحلق أو تقصر، لكن إذا كان وقت الحج قريباً فالتقصير أفضل في العمرة ليتوفر الشعر للحج، وبهذا تحل حلاً كاملاً.
فصارت العمرة الآن: إحرام، وطواف، وسعي، وحلق أو تقصير، تتم الآن وتحل من كل شيء حرم عليك بالإحرام.
стр. 1776
الإحرام للحج إذا دخل يوم الثامن من ذي الحجة
فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة، فأحرم من مكانك الذي أنت فيه، إن كنت في مكة فمن مكة، وإن كنت في منى فمن منى، وإن كنت في عرفة فمن عرفة، أو في أي مكان، أحرم منه واغتسل والبس ثياب الإحرام وتطيب كما فعلت عند إحرام العمرة، وتقول: لبيك اللهم حجاً، ولا تقول عمرة، وتبقى في منى محرماً تصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، كل صلاة تصليها في وقتها، لكن قصراً، فتصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين، أما المغرب فثلاث والفجر ركعتان.
стр. 1777
الوقوف بعرفة
ثم إذا طلعت الشمس اليوم التاسع تذهب إلى عرفة، تنزل بمكان يسمى (نمرة) كان الناس ينزلونه؛ لأن النبي ﷺ نزل فيه حتى زالت الشمس، لكن الآن يصعب جداً أن تنزل فيه، والنزول فيه سنة وليس بواجب.
فإذا زالت الشمس يوم عرفة فصلِّ الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان وإقامتين، ويحسن أن تستمع إلى خطبة الإمام في مسجد نمرة، وهذا سهل في الوقت الحاضر، اجعل عندك راديو في الخيمة وافتحه على الإذاعة السعودية ثم استمع؛ لأن الخطبة في يوم عرفة سنة، وإذا انتهى الخطيب فأذن وصلِّ الظهر ركعتين والعصر ركعتين، وتبقى الآن متفرغاً للذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك ربما يقول قائل: إذا بقيت من هذا الوقت إلى الغروب أدعو الله وأذكر الله وأقرأ القرآن ربما أتعب، فنقول: هذا حقيقة، لكن إذا وجدت من نفسك تعباً فاسترح لأكل أو شرب أو نوم أو ما أشبه ذلك، ولكن احرص على أن يكون آخر النهار -نهار يوم عرفة - وقتاً للتفرغ لعبادة الله؛ للذكر والتسبيح وقراءة القرآن، ولقد جربت شيئاً نافعاً لا يحصل فيه ملل ولا كسل، وهو أن تقرأ القرآن بتدبر فتسأل عند آية الرحمة، وتتعوذ عند آية الوعيد، وتسبح عند آية التسبيح، والقرآن فيه وعد ووعيد وتسبيح، وهنا لا تمل؛ لأنك سوف تقرأ القرآن وتمشي فلا تمل ولا تتعب.
стр. 1778
المبيت بمزدلفة
فإذا غربت الشمس فاتجه إلى مزدلفة (المشعر الحرام) وتبيت بها، ولكنك تصلي من حين أن تصل إلى مزدلفة المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين مجموعة، إلا أنك إذا تأخر بك السير وخشيت أن ينتصف الليل قبل أن تصل إلى مزدلفة؛ وجب عليك أن تصلي ولا تؤخر إلى ما بعد نصف الليل، وتبيت في مزدلفة، ثم تصلي الفجر إذا طلع الفجر، وتذكر الله تعالى قليلاً حتى تسفر جداً.
стр. 1779
رمي الجمار
ثم تنزل إلى منى، وأول ما تفعل رمي جمرة العقبة -إن تيسر- بسبع حصيات تكبر مع كل حصاة: الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! اقتداءً بالنبي ﷺ ، والسنة ألا تلقط الحصى من مزدلفة ولكن القطها من منى، ولو عند الجمرة؛ لأن النبي ﷺ وقف عند الجمرة وأمر ابن عباس أن يلقط له سبع حصيات، فالتقطها من هناك، أما ما ورد عن بعض السلف أنها تلقط من مزدلفة، فإنما قالوا ذلك ليكون الإنسان مستعداً للرمي من حين أن يصل إلى منى؛ لأنه ليس كل أحد يتيسر له أن ينزل في منى ويلقط الحصى أو أن يأمر من يلقط له الحصى، فقالوا: خذ الحصى معك من أجل أن تذهب وترمي من حين أن تصل، حتى إن الرسول ﷺ -يا إخواننا- رمى جمرة العقبة وهو على بعيره ولم ينزل، وقد قال العلماء ﵏: إن رمي جمرة العقبة تحية منى كالركعتين تحية المسجد.
стр. 1780
النحر والطواف والسعي والمبيت بمنى
فإذا رميت الجمرة فانحر الهدي، وهذا هدي التمتع، ثم احلق رأسك كاملاً، ثم البس الثياب؛ لأنك حللت من جميع محظورات الإحرام إلا النساء، وتطيب.
ثم تنزل إلى مكة فتطوف طواف الإفاضة بثيابك؛ لأنك حللت من لبس الإحرام تطوف سبعة أشواط بدون رمل، تشمي مشياً عادياً.
ثم تسعى بين الصفا والمروة على حسب ما سمعتم أولاً.
ثم ترجع إلى منى وتبيت بها.
стр. 1781
مسائل مهمة تتعلق بالحج
ولننظر -أيها الإخوة- الآن بعد الانصراف من مزدلفة والوصول إلى منى فعلنا عدة أمور: أولاً: رمي جمرة العقبة.
ثانياً: النحر.
ثالثاً: الحلق.
رابعاً: الطواف.
خامساً: السعي.
فهل للإنسان أن يقدم بعضها على بعض؟ اسمع فتوى النبي ﵊ (ما سئل عن شيء يوم العيد قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج) .
وعلى هذا نأخذ أمثلة: رجل انطلق من مزدلفة إلى مكة رأساً وطاف وسعى ثم عاد ورمى، فإن ذلك يجوز.
رجل رمى ثم حلق قبل أن ينحر، فنقول: يجوز.
رجل نزل إلى مكة ليطوف ويسعى فوجد المطاف ضيقاً جداً، فسعى قبل أن يطوف، فإن ذلك يجوز؛ لأن النبي ﷺ ما سئل عن شيء قدم ولا أخر يومئذٍ -أي: يوم النحر- إلا قال: (افعل ولا حرج) .
ثم يبيت في منى ليلة أحد عشر وليلة اثنى عشر وليلة ثلاثة عشر، هذا إن تأخر، وإن تعجل فيبيت ليلة أحد عشر وليلة اثنى عشر، وبعد الزوال في الأيام الثلاثة يرمي الجمرات الثلاث، فيرمي الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم العقبة والصغرى هي أول ما يليك إذا نزلت إلى مكة، ترميها بسبع حصيات، تكبر مع كل حصاة، ثم تبعد عن الزحام والحصى وتقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديك تدعو الله دعاءً طويلاً حسب ما تستطيع، ثم الوسطى ترميها مثلها وتقف بعدها وتدعو الله تعالى دعاءً طويلاً، ثم جمرة العقبة ولا تقف ثلاثة أيام بعد الزوال، وبذلك تم الحج، فإذا أردت السفر إلى بلدك فلا تخرج حتى تطوف الوداع.
ولنأخذ الآن أمثلة: رجل دفع من عرفة قبل الغروب، فلا يجوز له ذلك، بل يجب أن يبقى في عرفة حتى تغرب الشمس؛ لأن النبي ﷺ وقف في عرفة حتى غربت الشمس، ولو كان الدفع قبل الغروب جائزاً لدفع الرسول ﵊؛ لأنه أرحم بالأمة وأرفق بهم أن يدفعوا في النهار، وفي وقت ليس هناك أعمدة كهرباء، فلما انتظر حتى غربت الشمس وحل الظلام ولم يدفع قبل ذلك علمنا أن البقاء في عرفة إلى الغروب واجب، ولأن الإنسان إذا دفع قبل الغروب خالف هدي النبي ﷺ ووافق هدي المشركين؛ لأن المشركين يدفعون من عرفة إذا صارت الشمس على الجبال كالعمائم على رءوس الرجال، أي: إذا قاربت الغروب مشوا.
رجل دفع من مزدلفة قبل أن يصلي الفجر، فهذا جائز، لا سيما في عصرنا هذا من أجل الزحام، وقد أذن النبي ﷺ للنساء والضعفة أن يدفعوا من مزدلفة في آخر اليوم لئلا يزحمهم الناس، وفي وقتنا الآن الزحام شديد، فلك أن تدفع قبل الفجر من مزدلفة وترمي، متى وصلت ترمي ولو كان قبل الفجر بساعة أو ساعتين.
لكن رجل لم يدفع من مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس، كذلك يجوز، لكن لا يفعل إلا لعذر؛ كتعطل السيارة، أو فقد بعض الأصحاب فيبقى يبحث عنهم مثلاً، وإلا فليدفع قبل أن تطلع الشمس؛ لأن تأخير الدفع من مزدلفة حتى تطلع الشمس يخالف هدي النبي ﷺ ، ويوافق هدي المشركين، فقد كان المشركون إذا وقفوا في مزدلفة يقولون: أشرق ثبير كيما نغير.
رجل أخر الرمي حتى غابت الشمس في يوم أحد عشر ويوم اثنا عشر، فإن ذلك جائز، ولك أن ترمي إلى الفجر؛ لأن النبي ﷺ وقت أول الرمي وسكت عن آخره، فدل هذا على أن الأمر واسع، لا سيما في أوقاتنا هذه الجمع كثير، والغشم كثير، وعدم المبالاة كثير، وتجد الواحد يأتيك كالجمل الصائل الهائج يريد أن يرمي -على زعمه- الشيطان، وربما يأخذ أحجاراً كبيرة يرمي الشيطان على زعمه، وسُمع بعضهم وهو يلعن الجمرة، ويقول: لعنك الله أنت الذي فرقت بيني وبين زوجتي.
سبحان الله! هذا جهل عظيم، ولذلك يجب أن ننزع هذه العقيدة الباطلة من أفكار الناس، ونقول: رمي الجمرات منسك من مناسك الحج، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما جعل الطواف بالبيت وبـ الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) .
رجل جمع أيام التشريق في آخر يوم، لم يذهب يوم أحد عشر ولا اثنا عشر، جعلها كلها جميعاً في آخر يوم، هذا لا يجوز إلا لعذر؛ كما لو كان الإنسان بعيداً في أطراف منى ويشق عليه أن يتردد كل يوم، فنقول: لا بأس، اجمع الأيام الثلاثة في آخر يوم، ولكن ابدأ بالترتيب، ارم ثلاثاً عن يوم أحد عشر، وثلاثاً عن يوم اثنا عشر، وثلاثاً عن يوم ثلاثة عشر، فترمي الأولى ثم الوسطى ثم العقبة.
امرأة يشق عليها الزحام ولا يرجى أن تتأخر حتى يخف، فهل لها أن توكل؟
الجواب
نعم لها أن توكل، وكذلك الشيخ الكبير له أن يوكل، والمريض له أن يوكل، وضعيف البنية له أن يوكل؛ لأن الزحام شديد لا سيما في اليوم الثاني عشر لمن أراد أن يتعجل؛ لأنه في هذا اليوم يحصل زحام شديد، والمرأة لا تتحمل فلتوكل.
رجل عزم على أن يتعجل ويخرج من منى، لكن حبسه السير، ازدحام السيارات حبسه حتى غابت الشمس فماذا نقول له؟ نقول: سر ولو غابت الشمس؛ لأنك حبست ضرورة.
رجل أو امرأة خاف من الزحام إذا رمى في أول الوقت يوم اثنا عشر، ثم تعجل فأخر الرمي حتى خف الزحام ولم يخف الزحام إلا بعد الغروب فرمى ودفع، فإن ذلك يجوز؛ لأن هذا التأخير ضرورة، فهو كمن نام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها، وهذا نقول: ما دام لا يتحمل الزحام وأخر حتى غابت الشمس، ومن نيته القطعية أنه متعجل وليس متأخراً، نقول: إن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ويقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨] .
أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً.
بقي الكلام على محظورات الإحرام، ولكن الوقت لا يتسع، فليؤجل -إن شاء الله- إلى اللقاء القادم ونتكلم عليه.
стр. 1782
الأسئلة
стр. 1783
حكم من وكل ابنه ليحج عنه نافلة
السؤال
فضيلة الشيخ! طلب مني والدي أن أحج عنه في هذا العام حج نافلة، حيث أنه قد حج مرة واحدة ولكنه يشك في أداء مناسكها أداءً صحيحاً كاملاً، وهو قادر على الحج مادياً ولكنه صحياً غير قادر، فهل أحج عنه، علماً أني قد حججت عن نفسي؟
الجواب
لا بأس أن يحج عنه في هذا الحال، ولكن قوله: إنه لا يدري عن الفريضة.
هذا لا يقبل منه، لا بد أن يحدد ما الذي حصل منه، لأنه قد يكون الذي حصل منه ترك واجب يجبر بدم ولو من الآن، فلا بد للأب أن يُستفصل ما الذي أخللت به، حتى يتبين الأمر، لأنه إذا كان أخلل بترك واجب فحج ابنه عنه لا يغني ولا يفيد، فأرجو من هذا الوالد ومن الولد أيضاً أن يفصل ما الذي حصل من الخلل لعله يجبر الآن، وأما إذا كان الأب قادراً على أن يحج ببدنه وقال لابنه: حج عني، فلا يحج عنه، كما أنه لو قال لابنه: صلِّ عني فلا يصلي عنه، فالحج عبادة، ولم ترد الاستنابة في الحج إلا في الفريضة للعاجز، كالمرأة التي قالت: (يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده بالحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الركوب على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم) والأخرى قالت: (يا رسول الله! إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم) أما إنسان في بيته ويعاشر أهله وينام على الكنبات، ثم يقول لواحد: حج عني! هذا لا يصح، الحج عبادة، لا بد أن يشعر الإنسان بقلبه أنه متعبد لله بها متقرب إلى الله بها.
стр. 1784
الأفضل لمن قد أدى فريضة الحج ولديه مال
السؤال
فضيلة الشيخ! أنا شاب سبق لي أداء الحج أكثر من مرة ولله الحمد والمنة، فما هو الأفضل في حقي الآن: أن أحج بنفسي، أم أتبرع بتكاليف الحج لمسلم لم يؤد الفريضة فأدفع ذلك المال إلى مكتب الجاليات أو غيره؟
الجواب
الأفضل أن تعطيه من يستعين به على أداء الفريضة، ولعله يكتب لك -إن شاء الله- أجره؛ لأن النبي ﷺ قال: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا) .
стр. 1785
حكم الاستخارة لمن أراد الحج
السؤال
فضيلة الشيخ! هل يشرع لمن أراد أن يحج في هذا العام أن يصلي صلاة الاستخارة؟
الجواب
إذا كان واجباً فلا يجوز للإنسان أن يصلي صلاة الاستخارة، لأنه لا بد أن يحج، إذ أن أداء الفريضة على الفور، وأما إذا كانت نافلة فله أن يستخير: هل يحج هذا العام أو الذي بعده؛ لأنه في النافلة إن شاء حج هذا العام أو الذي بعده أو الذي بعده، وأما الواجب فلا يستخير فيه؛ لأن الله قد حكم به وأوجبه.
стр. 1786
حكم من مات ولم يحج
السؤال
لي ابن أخ أصيب بمرض السرطان -أعيذكم بالله من ذلك وجميع المسلمين- وتوفي هذا العام وعمره تسع عشرة سنة ولم يؤد فريضة الحج، علماً بأنه أصيب بهذا المرض منذ خمس سنوات، فهل نحج عنه؟ وهل هناك كفارة؟
الجواب
لا بد أن نسأله: هل هذا الشاب عنده مال يستطيع أن يحج به؟ إن كان الأمر كذلك فلا بد أن يحج عنه، وإذا لم يكن عنده مال فالحج ليس بواجب عليه وقد مات بريئاً من الفريضة، لكن إن أرادوا أن يتطوعوا ويحجوا عنه فلا حرج.
стр. 1787
حكم وضع لباس الإحرام على هيئة الإزار
السؤال
فضيلة الشيخ! ما حكم وضع لباس الإحرام على هيئة الإزرة؟
الجواب
لا حرج، فلو أن الإنسان خاط الإزار ولبسه فلا حرج في هذا، حتى لو جعل فيه ربقة يشده بها، وذلك لأنه لم يخرج عن كونه إزاراً، والمشروع للمحرم أن يحرم بإزار ورداء، والنبي ﷺ قال: (من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) قال: (إزاراً) ولم يقل: إزاراً ليس فيه خياطة، فإذا خاط الإنسان إزاره ووضع فيه الربقة وشده على بطنه فلا حرج في هذا.
ونقول: لو كان معه جوال وجعل له مخبأً في هذا الإزار فلا بأس.
стр. 1788
السر في قول النبي ﷺ : (لو قلت نعم لوجبت)
السؤال
ما هو سر قول النبي ﷺ : (لو قلت نعم لوجبت) لماذا لم يقل لا بل مرة في العمر؟
الجواب
السر والله أعلم: لكف مثل هذا السؤال، فإن النبي ﷺ لو قال: نعم؛ لوجبت ولما استطعتم، فكأنه يقول: دعوني ما تركتكم، ولا تسألوا عن شيء فتجابوا بشيء لا تستطيعونه.
стр. 1789
حكم من أحرم ولبى بإحرام فلان من الناس
السؤال
فضيلة الشيخ! ما حكم من حج مع الناس دون تحديد نسكه؟
الجواب
إذاًً ماذا سيقول؟ هل يقول: لبيك مع الناس؟! فلا بد أن يعين حجاً أو عمرة أو ما أشبه ذلك، لكن لو قال: لبيك بمثل ما أحرم به فلان، مثل لو لم يكن طالب علم وقال: لبيك بمثل ما أحرم به فلان؛ فإنه يكفي، وينظر فلاناً ماذا لبى به، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ بعث أبا موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب إلى اليمن، وقدما عليه في مكة في حجة الوداع، فقال النبي ﷺ لـ علي بن أبي طالب: (بم أهللت؟ قال: قلت: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ ، فقال: إن معي الهدي فلا تحل) ؛ لأن النبي ﷺ أشرك علي بن أبي طالب في الهدي، فصار علي كأنه قد ساق الهدي، ومن ساق الهدي فلا يمكن أن يحل إلا يوم العيد، أما أبو موسى فقال: (أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ ، فقال: اجعلها عمرة) لأن أبا موسى لم يسق الهدي.
فالشاهد من هذا: أنه يجوز أن يحرم الإنسان بما أحرم به فلان، ويسأله: أنت أحرمت بحج أو بعمرة أو بحج وعمرة؟ ويمشي على ما هو عليه.
إلا إذا أحرم فلان بحج فنقول للذي قال: أحرمت بالذي أحرم به فلان: اجعلها عمرة.
стр. 1790
حكم انتقاب المرأة في الحج
السؤال
يقول السائل: أمي امرأة كبيرة قد ضعف بصرها، فهل يجوز لها أن تلبس النقاب في الحج وتضع غطاءً خفيفاً على عينها وذلك لتستطيع الإبصار؟
الجواب
لا يجوز لها ذلك؛ لعموم نهي النبي ﷺ المرأة عن النقاب، ولكن من الممكن أن تغطي وجهها، وإذا كانت لا تبصر تمسك بيد ابنتها أو أختها أو ما أشبه ذلك، وأما أن نجيز للمرأة ما نهى عنه الرسول ﷺ فلا.
следующие страницы →