← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

قلب الرداء في الاستسقاء والحكمة من ذلك وهل تقلب المرأة عباءتها ؟ السؤال فضيلة الشيخ! هل من كان يلبس شماغاً يقلبه في صلاة الاستسقاء، وهل المرأة تقلب عباءتها؟ الجواب الظاهر لا، المرأة الستر لها أفضل ولا تقلب عباءتها، والشماغ أيضاً لا يقلب؛ لأنه ليس رداءً ولا لباساً على الجسم فهو يشبه العمامة على الرأس، ولم أعلم إلى ساعتي هذه أن الصحابة كانوا يقلبون عمائمهم، لكن المشلح للرجال قد يكون مشبهاً للرداء في عهد النبي ﷺ ، ولكن: ما الحكمة في هذا؟ ما الحكمة في أن الإنسان يقلب المشلح مثلاً؟ الجواب: من باب التفاؤل، أن الله يقلب الشدة إلى رخاء، وهذا تعليل لا بأس به، تفاؤلاً لعل الله أن يقلب الحال من الجدب وقحط المطر إلى الرخاء. ولكن أهم من ذلك عندي التأسي برسول الله ﷺ بالنسبة لنا، نقلب ذلك تأسياً برسول الله ﷺ ؛ لقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب:٢١] أما بالنسبة لفعل الرسول إياه فالتعليل ما سبق. أيضاً قال بعض العلماء: وكأن الرجل التزم بأن يغير عمله السيئ إلى عملٍ صالح؛ لأن الأعمال لباس، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦] فكأن الإنسان بهذا الفعل التزم أن يغير حاله ولباسه الديني إلى لباس آخر، والله أعلم. وعلى كل حال: أهم شيء بالنسبة لنا أننا نقتدي برسول الله ﷺ .

стр. 1717

التخلف عن صلاة الاستسقاء بحجة كثرة المعاصي السؤال فضيلة الشيخ! بعض طلبة العلم لا يخرج لصلاة الاستسقاء بحجة أن المعاصي موجودة، فكيف ندعو الله ونحن لم نغير من أحوالنا؟ الجواب هذا غلط؛ لأن المصائب كلها قد تكون بسبب الذنوب، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:٣٠] وقد تكون امتحاناً من الله يمتحن بها العبد هل يصبر أو لا يصبر. هذه واحدة. ثانياً: إذا قلنا: إن علينا ذنوباً، أليست هذه الصلاة من أسباب مغفرة الذنوب؟! إذاً: فلنخرج إلى الله ، ولنضح له في البر نستسقيه ونتعبد له بالصلاة والذكر وغير ذلك. فلهذا أرجو من إخواننا طلبة العلم -إذا صح السؤال- أن يتأملوا الموضوع، وألا يثبطوا الناس عن الخير وأن يشجعوهم عليه.

стр. 1718

شهر رجب والمخالفات التي تقع فيه السؤال فضيلة الشيخ! هل لشهر رجب مزية عن غيره من الشهور؟ وهل العمرة في شهر رجب أفضل، أم في شهر شعبان أيهما أُثر عن الرسول ﷺ ؟ الجواب شهر رجب كغيره من الشهور لكنه من الأشهر الحرم، والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، هذه ثلاثة متوالية، ورجب منفرد، ولهذا يسميه بعض الناس: رجب الفرد. والأشهر الحرم المعاصي فيها أعظم من غيرها؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة:٣٦] وشهر رجب كان بعض السلف يعتمرون فيه؛ لأنه نصف الحول؛ فإذا أسقطنا الثلاثة الحرم الأول: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، وبدأنا من صفر صار رجب هو الشهر السادس، أي: نصف السنة، وإن بدأنا من محرم صار شهر رجب هو السابع، فكان بعض السلف يعتمرون في هذا الشهر؛ لئلا يتأخرون عن زيارة البيت الحرام، حتى يبقى البيت الحرام معموراً في آخر السنة وفي وسط السنة. أما النبي ﷺ فإنه لم يعتمر فيه، وإنما اعتمر النبي ﷺ في أشهر الحج، كل عمر الرسول كانت في أشهر الحج، ولم يعتمر لا في رمضان ولا في رجب، لكن رمضان ورد فيه: (عمرة في رمضان تعدل حجة) أما رجب فلم يرد. ويعتقد بعض الناس أنه تسن في رجب زيارة المسجد النبوي ويسمونها الرجبية، وهذا لا أصل له، ولا يعرفه السلف ولا قدماء الأمة، فهو بدعة محدثة ليست من دين الله ، وزيارة المسجد النبوي مشروعة في كل وقت، أي وقت تذهب إلى المسجد النبوي تزوره فهو خير. كذلك يظن بعض الناس أن الإسراء والمعراج كان في رجب في ليلة سبعة وعشرين، وهذا غلط، ولم يصح فيه أثر عن السلف أبداً، حتى إن ابن حزم ﵀ ادعى الإجماع على أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ولكن الخلاف موجود ولا إجماع، وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: كل الأحاديث في ذلك ضعيفة منقطعة مختلفة لا يعول عليها. إذاً: ليس المعراج في رجب وأقرب ما يكون أنه في ربيع. ولو فرضنا أنه في رجب وفي ليلة سبعة وعشرين هل لنا أن نحدث في هذه الليلة احتفالاً وفي صبيحتها تعطيلاً للأعمال؟ أبداً، هذه بدعة دينية قبيحة، لم ترد لا عن الرسول، ولا عن الخلفاء، ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن أئمة المسلمين، فهي بدعة منكرة. وبعض الناس يظنون أن ليلة المعراج أفضل من ليلة القدر والعياذ بالله، وهذا غلط محض، فلذلك يجب علينا نحن أواخر هذه الأمة أن ننظر إلى ما فعله سلف الأمة قبل ظهور البدع، وأن نبين للناس، ومن بان له الحق فلم يتبعه فهو على خطر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ [النساء:١١٥] .

стр. 1719

زكاة الحلي السؤال فضيلة الشيخ! يعمد بعض النساء في مثل هذه الأيام وشهر شعبان إلى بيع ما عندها من الذهب أو استبداله هروباً من زكاة الحلي التي يحل حولها في رمضان، فهل من نصيحة وتوجيه؟ الجواب النصيحة: يجب أن نعلم أن الحيل في الشريعة الإسلامية باطلة؛ سواء كانت هذه الحيل على إسقاط واجب، أو على فعل محرم، فكلها باطل، والذي يتحيل فيه شبهٌ من أخس عباد الله وهم اليهود، ولهذا قال النبي ﷺ : (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) والمتحيل على الله لاعب على الله -والعياذ بالله- مستهزئٌ بالله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ﴾ [البقرة:٩] ومع ذلك كل من تحيل على واجب لإسقاط الواجب فإنه لا يسقط ويكون مطالباً به عند الله، وكل متحيل على محارم الله فإنها لا تحل ويكون معاقباً على هذه المعصية، فحذار حذار من الحيل! فإنكم لا تعاملون إلا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ونقول: لو فرض أن امرأة باعت حليها في شعبان أو في رجب فراراً من وجوب الزكاة عليها في رمضان، فإن الزكاة تجب عليها في رمضان في الحلي الجديد؛ لأنه عوض عما تجب فيه الزكاة، أرأيت لو أن إنساناً عنده -مثلاً- دراهم من فضة، ثم باعها قبل رمضان بشهر أو شهرين وحولها إلى دنانير، فهل تجب الزكاة في الدنانير في رمضان أم نقول: حتى يتم الحول؟ تجب في رمضان، فالحيل لا تسقط الواجب، وما سمعت أحداً قال مثلما جاء في هذا السؤال من هذه الحيلة. نعم. أسمع من بعض الناس يقول: إن حلي المرأة لا تجب فيها الزكاة، وهذا خلاف مشهور من قديم الزمان، ولكن الخلاف يجب على المؤمن أن يرده إلى الله ورسوله، قال الله : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:١٠] وقال : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء:٥٩] ولم يرد لا في القرآن ولا في السنة أن حلي المرأة لا زكاة فيه أبداً، ومن وجد شيئاً من ذلك فليسعفنا به، بل النصوص عامة في وجوب زكاة الذهب والفضة، مثل قول الرسول ﷺ : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) . لا يوجد نص يقول: ليس في حلي المرأة زكاة، والقياس على الثياب غلط، فلو كان عند الإنسان ألف ثوب لا تجب في الزكاة، فقياس الحلي على الثياب غلط: أولاً: لأنه قياس في مقابلة النص، وكل قياس في مقابلة النص فإنه فاسد باطل. ثانياً: أنه لا يتم القياس؛ لأن الذهب والفضة الأصل فيهما وجوب الزكاة، والثياب ونحوها الأصل فيها عدم الوجوب. ثالثاً: أن الذين يقولون بعدم الوجوب، قالوا: لو أن المرأة أعدت الذهب للكراء -تؤجره- ففيه الزكاة، ولو أن إنساناً صنع ثياباً كثيرة للكراء فليس فيها زكاة، فإذاً: القياس غير صحيح. والحمد لله، زكاة الحلي ربع العشر، أي: (٢. ٥%) وهذه لا تضر الإنسان، إن كانت واجبة في دين الله فقد أدى ما عليه وأبرأ ذمته، وإن لم تكن واجبة فهي تطوع: (وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة) والله ليتمنين كل واحدٍ منا بعد الموت أنه تصدق بدرهم واحد، لأن كل الأموات يتمنون أن في حسناتهم زيادة حسنة واحدة، والصدقة من أفضل الأعمال.

стр. 1720

بلوغ النصاب في الزكاة وحكم استخدام ما يمنع الطير عن الثمار السؤال فضيلة الشيخ! لي مزرعة فيها أشجار العنب وهي تثمر ولكن الطير يأتي عليها كلها ولا أستفيد منها بشيء، فهل عليَّ في ذلك زكاة وهو لا يمكن خرصه؟ وهل يجوز تغطية الأشجار المثمرة عن الطير أو استعمال ما يطردها عنه؟ الجواب إذا كان هذا العنب يفسده الطير حتى لا يبقى ما يبلغ النصاب فلا زكاة على صاحبه، وأما إذا كانت تفسده ويبقى مقدار النصاب ففي ففيما بقي الزكاة. وأما هل يجوز أن يجعل على العنب شبكاً يمنع الطيور منه، أو يجعل أشياء يحدث منها صوت ويفزع منه الطير ويذهب فلا بأس؛ لأنه يجوز للإنسان أن يدافع عن ماله، حتى لو هاجمه رجل مسلم فله أن يدافع عن ماله، فكيف بالطيور؟ فلا بأس أن يضع الإنسان شيئاً ينفر الطيور عن إفساد ماله وهو غير ملوم في ذلك.

стр. 1721

حكم الصلاة في مكان العمل لمن خاف الضرر السؤال فضيلة الشيخ! نحن مجموعة من الموظفين -عشرة تقريباً- نعمل في مصرف إسلامي، وتأتي علينا صلاة المغرب ونحن في العمل، فهل يجوز لنا -يا فضيلة الشيخ- أن نصلي في مكان العمل علماً أن المسجد قريبٌ منا؛ حيث يتطلب العمل منا كثيراً من الوقت لإنهائه مما يفوت علينا صلاة الجماعة، فماذا نعمل جزاك الله خيراً؟ الجواب إذا كان خروجكم من هذا المصرف إلى المسجد يؤثر ضرراً، أو يُخشى من سرَّاق أو ما أشبه ذلك فلا بأس أن تبقوا وتصلوا في مكانكم، والسؤال كما سمعتم يقول: مصرف إسلامي، أي: أنه خالٍ من الربا، وهذا عذر؛ حتى إن العلماء قالوا: لو أن الخباز خاف إذا ذهب إلى المسجد أن تحترق الخبز فله أن يبقى، والخبز ليس بشيء بالنسبة للدراهم، ثم إن العلماء يقولون: إنه معذور بترك الجماعة مع أن هؤلاء سوف يصلون جماعة، فلا أرى حرجاً عليهم إذا كان ذهابهم إلى المسجد يتضمن ضرراً أو يُخاف من السرَّاق.

стр. 1722

حكم هدايا العمال السؤال فضيلة الشيخ! ما حكم ما يعمله بعض الموظفين من توصيل أبناء مدرائهم أو رؤسائهم في العمل إلى بيوتهم بعد خروج الأبناء من المدرسة، إما بأمر من الرئيس بمقابل أو بدون مقابل؛ سواءً كان واحداً أو أكثر جزاكم الله خيراً؟ الجواب هذا يشبه هدايا العمال، وقد قال النبي ﷺ فيما رواه الإمام أحمد: (هدايا العمال غلول) والغلول حرام، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:١٦١] فإذا كان هذا الرجل يذهب بأبناء رئيسه أو بناته إلى المدرسة ويرجع بهم إلى البيت فهذا لا شك أنه مثل الهدية، فإن كان بأجرة جاء أمر آخر، وهو أنه يشغله عن العمل الرسمي؛ لأن الذهاب بالأولاد إلى المدارس أو الرجوع بهم من المدارس يكون في وقت العمل الرسمي، ولا يجوز للمدير أو الرئيس أن يستعمل من تحت يده في أعماله الخاصة أبداً، فإن فعل فهو ظالم للدولة، وإن أكرهه فهو ظالم للدولة وظالم للموظفين، وبعض الناس -والعياذ بالله- إذا لم يعمل الموظف بما يريد تعرَّض له، وإذا كان بيده أن ينقله إلى مكان يعيد نقله، أو أن يحرمه من ميزات واجبة له، وهذا حرام. والواجب علينا -يا إخواني- أن نتقي الله ، وأن نعلم أننا ملاقو الله، وأن نعلم أننا سنحشر حفاة عراة غرلاً، فلا يحل لأحد أن يظلم أحداً ممن جعله الله تحت يده.

стр. 1723

مسألة في الرضاع السؤال فضيلة الشيخ! أمي تزوجت رجلاً وأنجب بنتاً وولداً، ثم توفي فتزوجت أمي والدي وهو عم البنت والولد -تعني: الزوج الثاني- تقول: وله أبناء أحدهم رضع من والدتي مع أختي لأمي، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل يصبح هذا الولد أخاً للبنت، أم لا؛ لأن بعض الناس يقول: الحليب للأب، جزاك الله عنا خير الجزاء؟ الجواب الواقع أن اللبن للأب والأم، فإذا أرضعت امرأة طفلاً صار ولداً لها، وصار جميع من أتوا من المرأة إخوة له؛ سواء من زوج سابق أو زوج لاحق، كذلك أولاد الزوج الذي كان زوجاً لها حين إرضاع الولد يكونون إخوةً لهذا الطفل، إخوةً له من الأب، ولذلك أقول: يمكن أن يكون الإخوة إخوة من الأم، ويمكن أن يكونوا إخوة من الأب، ويمكن أن يكونوا إخوة من الأب والأم. فلو أن امرأة تزوجت رجلاً وولد لها أولادٌ منه ثم مات عنها أو طلقها، ثم تزوجت آخر فولدت منه، ثم أرضعت طفلاً بلبن الآخر، فما صلة الأولاد من الزوج الأول بهذا الطفل؟ هم إخوة من الأم، وبالنسبة لأولاد الزوج الثاني من الأم والأب، وأولاد الزوج الثاني من امرأة أخرى يكونون إخوة من الأب.

стр. 1724

حكم بيع ما خرج من الملك السؤال فضيلة الشيخ! أنا مزارع أزرع القمح وأدخله لصوامع الدولة التي أعطتني بطاقة بما قيمته سبعون ألف ريال تقريباً، ولا تصرف لي قيمته إلا بعد عدة سنوات، وقد اشترى مني شخصٌ هذا القمح في هذه السنة مع بطاقة الصوامع بأربعين ألف ريال حالَّة، فهل هذا جائز؟ وإذا كان ذلك غير جائز فماذا أفعل مع المشتري حيث أنه سيرفض إقالتي؟ الجواب القمح الذي باع هذه السنة هل هو القمح الذي أدخله على الدولة؟ إذا كان كذلك فهذا غلط؛ لأن القمح الذي دخل على الدولة ملك للدولة وخرج من ملكه، فكيف يبيعه؟ الدولة الآن عندها قيمة القمح، فإذا كان أدخله بسبعين ألفاً ثم باعه بأربعين ألفاً فمعناه: أنه باع سبعين ألفاً عند الدولة بأربعين ألفاً، وهذا حرام لا يجوز، أما مشكلته مع الرجل فهذه إلى القاضي وليست إلينا هنا.

стр. 1725

حكم الجمع والقصر في السفر المتردد السؤال نحن جماعة من المدرسين تبعد المدرسة ما يزيد على مائة وخمسين كيلو عن البلدة التي نسكن فيها، ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة، وقد اختلفنا في حكم القصر والجمع بالنسبة لصلاة الظهر والعصر، فهل يحق لنا في هذه المسافة القصر والجمع ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة أم لا؟ الجواب الاحتياط ألا يقصروا ولا يجمعوا؛ لأن مثل هذا لا يعد عند الناس سفراً، وإن كان سفراً عند بعض العلماء، فالذي أرى لهم: ألا يجمعوا ولا يقصروا. إلا لو فرض أنهم إذا وصلوا إلى أهليهم متعبين ويخشون إن ناموا ألا يقوموا إلا عند الغروب، أو يخشون إن بقوا حتى يؤذن العصر أن يصلوا العصر وهم في شدة النعاس، فهنا نقول: اجمعوا؛ لأن الجمع أوسع من القصر، لا حرج أن يجمعوا، وإذا وصلوا إلى بلدهم ينامون إلى الغروب، أما القصر فأرى أن الاحتياط ألا يقصروا؛ لأن هذا لا يسمى سفراً في عرف الناس الآن.

стр. 1726

حكم الضمان في حوادث السيارات السؤال فضيلة الشيخ! أنا امرأة كان معي ولد رضيع عندما سافرت مع أخي من الدمام إلى الرياض، وفي السفر انفجر أحد الكفرات ثم انقلبت السيارة ومات هذا الرضيع في هذا الحادث، وسؤالي فضيلة الشيخ: هل عليَّ كفارة في موت ذلك الرضيع؛ لأني أخشى أن أكون قد فرطت؟ وما هي الكفارة؟ الجواب ليس عليها الكفارة، ولا فرطت، امرأة سافرت بطفلها معها هذا ليس بتفريط، هذا شيء معتاد عند الناس ولا يعدونها مفرطة، وأما بالنسبة لسائق السيارة فينظر: إذا كان انفجار الكفر بتفريطه أو بتعديه فهو ضامن، أما إذا كان بغير تفريطه ولا تعديه، بمعنى: أنه قد تفقد السيارة ولم يعلم فيها عيباً ولكن قضاء الله وقدره فوق كل شيء؛ فهذا لا شيء عليه، وهذا يقع كثيراً، أحياناً ينفجر الكفر بدون أي سبب لا بسرعة ولا بتحميل فوق الطاقة، ولكن الله إذا أراد شيئاً نفد، فهذا لا شيء عليه، والقاعدة: كل حادث ليس بتفريط من السائق ولا بتعدٍ منه فإنه لا شيء عليه فيه.

стр. 1727

حكم إنشاد قصائد الرثاء على القبور السؤال فضيلة الشيخ! أنا شاعر توفي صديق حميم لي، فقلت في رثائه أبياتاً من الشعر ثم ذهبت إلى المقبرة فقرأتها عليه كما يفعل من أراد السلام عليه، فهل فعلي هذا صحيح؟ وهل الميت يسمع رثاءه؟ أفتنا جزاك الله خيراً الجواب لو أنك -جزاك الله خيراً- لما فعلت هذا أعطيته الورقة يقرؤها لكان أحسن! هذا ليس بمشروع وغلط منك، والميت لا يسمع مثل هذا، وغاية ما يسمع أنه من سلم عليه وهو يعرفه رد ﵇، هذا إن صح الحديث في ذلك؛ لأن العلماء اختلفوا في صحة هذا الحديث: (أن الرجل إذا أتى قبراً يعرفه في الدنيا وسلم عليه رد الله عليه روحه فرد السلام) هذا إن صح الحديث، أما أن تجعل له رثاء تأتي وتنشد عنده فليس بصحيح؛ ولا شك أن هذا بدعة. وإني أنصح إخواني: ألا يتعبوا أنفسهم في التعلق بالأموات؛ لأنهم إذا تعلقوا بالأموات وأكثروا من زيارة الصديق والقريب بقي الحزن في قلوبهم لا يزول، وصاروا كلما زاروا تجدد الحزن، والحمد لله كل حي ميت، والمصيبة تبرد بطول الأيام إذا لم يوجد ما يجددها، ويكفي إحساناً إلى الميت من صديق أو قريب أن تدعو الله له، هذا خير ما تهديه إلى الميت ادع الله له، استغفر له اللهم اغفر لفلان، اللهم ارحمه، اللهم افسح له في قبره، اللهم نور له فيه، وما أشبه ذلك من الدعاء المناسب. ولا أدري هل الأبيات مع أخينا أم لا؟ لعله يعرضها عليَّ ولو بعد انتهاء الدرس، لنرى ما فيها؛ لأنني أخشى أن يكون فيها بلاء، فأرجو منه أن يعرضها عليَّ حتى إذا كان فيها شيء مخالف أو غلو ينبه عليه.

стр. 1728

حكم صلاة الاستسقاء على انفراد السؤال فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان أن يصلي صلاة الاستسقاء فرداً، أو المدرس مع التلاميذ في المدرسة؟ الجواب أما على كلام الفقهاء ﵏ فيجوز أن يصليها فرداً أو مع أهله في البيت أو في المدرسة، لكن السنة والأكمل أن يجتمع المسلمون في مكان واحد على إمام واحد ويسألون الله؛ لأنه كلما كثر الجمع واتحدوا كان أقرب إلى الإجابة. فلذلك ننصح إخواننا أن يحضروا إلى مصلى العيد للاستسقاء، والفقهاء قالوا: يخرج إلى مصلى العيد ومعه الشيوخ والصبيان المميزون وأهل الصلاح، لأن ذلك أقرب إلى الإجابة، فالحضور هو الأفضل.

стр. 1729

نصيحة وتوجيه لأصحاب الجوالات السؤال فضيلة الشيخ! ظهر في الآونة الأخيرة جهاز الجوال وكثر استعماله من النساء وخاصةً من الفتيات، وأسيء استعماله في المعاكسات فلا رقيب ولا حسيب من البشر، فهل من نصيحةٍ للآباء والفتيات، فإنه أصبح من أخطر حبائل الشيطان!! الجواب النصيحة: إن أسباب الشر في عصرنا كثرت، وهي فتنة يفتتن بها من أراد الله فتنته، وهي ابتلاء من الله ، فإن الله تعالى قد يبتلي العباد بتيسير سبل المعاصي لهم، وما ذكره السائل واقع: فإن الجوالات وسيلة قريبة لاتصال الشابات بالشباب؛ لأنها تستخدمه في كل مكان حتى ولو كان في المرحاض -في الحمام- ولأنه إذا اتصل أحد يظهر رقمه في الجوال ويسهل الاتصال به، فهو خطير. ولذلك أولاً: أنصح شبابنا وشاباتنا من هذا العمل المشين، وأرجو أن يكون مستقبل الإسلام على أيديهم خير مستقبل. ثانياً: أنصح الآباء والأولياء أن يتحسسوا وينظروا ببصر ثاقب: كيف تستعمل الشابة هذا الجوال، وكيف يستعمله الشاب؟ وقلت لكم: إن الله قد يبتلي العباد بتيسير أسباب المعاصي ليمتحنهم ، ولنا مثلان: المثل الأول: في أمم قبلنا. والمثل الثاني: في صدر هذه الأمة. فاليهود حرم عليهم صيد السمك يوم السبت، فإذا كان يوم السبت جاءت الأسماك على ظهر الماء: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ [الأعراف:١٦٣] في أيام الأسبوع الباقية لا تأتي، وطال عليهم الأمد، فقالوا: لا بد من حيلة، وهي أن نضع شباكاً يوم الجمعة فيأتي السمك ويتكاثر فيها، وإذا كان يوم الأحد خذوه، فماذا فعل الله بهم؟ قال الله : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:٦٥] فكانوا قردة. وصدر هذه الأمة ابتلاهم الله وهم محرمون بالصيد المحرم على الحرام، فكان الصيد تناله أيديهم ورماحهم الزاحف تناله اليد، فالأرنب يمسكه بيده، والغزال يمسكه بده، والطائر يدركه برمحه، مع أن الطيور لا تدرك إلا بالسهام، والرمح -كما تعرفون- عبارة عن عصا أو نحوه في رأسه حديد مدبب، ينالها برمحه فالصحابة؟ أمسكوا عن هذا، ما أحد منهم صاد صيداً مع أنه سهل. والآن المعصية سهلت بواسطة هذه الأجهزة فعلينا أن ننتبه، وأخشى أن يعمنا الله تعالى بعقاب، وأن يبدل هذا الأمن خوفاً، وهذا الشبع جوعاً، وهذه الكسوة عرياً؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٦-٩٩] . أجارنا الله وإياكم من هذا!

стр. 1730

حكم رجوع المرأة لتارك الصلاة إذا تاب السؤال هذه السائلة تقول: فضيلة الشيخ! أنا أم لأربعة أطفال تزوجت منذ ثمانية عشر سنة من رجل لا يعرف الصلاة أبداً طوال هذه السنوات، بالرغم أنه مرت به ظروف سيئة؛ فقد توفي ابنه، وبعد ذلك أصيب بحادث مؤلم ولكنه لم يعتبر واستمر على العصيان، وأنا دائماً أقدم له النصيحة والإرشاد، ولكن لا يريد أن أتكلم في هذا الموضوع، بالرغم من أنه دائماً يذكر الله، وعندما أطلب من والدته أن تنصحه تقول: اصبري، كثيرٌ من الناس يصبرون، ولكن خوفي من النار ومن سوء تربية أبنائي جعلني أفكر بالانفصال، وكثرت المشاكل بيننا، وتم الطلاق في العام الماضي، وذهب عند والدته منذ سنة وأربعة أشهر، وجلست أربي أبنائي وأدعو الله له بالتوفيق والسداد، ولكني أخبرت من أحد الأقارب أنه بدأ يصلي في المسجد في بعض الأوقات بسبب تأثير بعض أصحابه عليه، وبسبب أن أمه قالت: إذا صليت سوف تتزوج امرأة أخرى، وحاولت أن أضع وسيطاً يتوسط بيننا من أجل أن يعود إلى بيته إذا كان صحيحاً ما سمعت، ولكن والدته تقف في طريق سعادته وتقول: لن ترجع حتى تربيها لك الزوجة الثانية. أرجو أن تدلني يا فضيلة الشيخ على من يسعدني ويقف بجانب أبنائي لإرجاع أبيهم بدون مشاكل، فما رأيك وتوجيهك؟ الجواب أقول: إذا صح أن الرجل عاد إلى الإسلام بالصلاة فلا حرج أن تعود إليه بعقدٍ جديد، وأما إذا كان لم يزل تاركاً للصلاة، فإنه لا يجوز أن ترجع إليه.

стр. 1731

هدي النبي ﷺ في شعبان السؤال هل ثبت أن النبي ﷺ كان يصوم في شهر شعبان؟ الجواب شهر شعبان كان النبي ﷺ يكثر الصوم فيه، حتى كان يصومه إلا قليلاً، أي: إلا يوماً أو يومين، ولذلك ينبغي للإنسان أن يكثر الصيام في شهر شعبان.

стр. 1732

اللقاء الشهري [٦١] في هذا اللقاء ذكر الشيخ خصائص شهر رمضان وفضائله، ثم ذكر أنواع الصوم، مبيناً أنه صوم عن المعنويات وصوم عن المحسوسات، ثم تكلم عن مفطرات الصيام، ومتى يصير بها الإنسان مفطراً، ذاكراً مع ذلك أحكاماً متفرقة في الصيام، وقد تخلل ذلك كله توجيهات وفوائد مهمة، ونصائح غالية.

стр. 1733

خصائص شهر رمضان إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا كنا نسير في تفسير سورة الفرقان، وانتهينا فيه إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ [الفرقان:٦٨] . وسنرجئ الكلام على التفسير لمناسبة قرب شهر رمضان المبارك. فأولاً: شهر رمضان له مزايا عظيمة: منها: أن الله تعالى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، كما قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:١٨٥] ، ومن ثم أوجب الله صيامه ليكون شكراً لله على هذه المنة العظيمة، وهي إنزال القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. ومنها: أن الله فرض صومه فرضاً، وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة، وكان أول ما فرض يخير الناس بين أن يصوم الصائم أو يغذي، ثم بعد هذا تعين الصوم وصارت الفدية لمن لا يستطيع الصوم على وجه مستمر، وعلى هذا فيكون النبي ﷺ صام تسع سنين. ومن خصائص هذا الشهر: أن الله تعالى سن قيامه على وجهٍ خاص، وهو أنه يسن فيه أن يكون القيام جماعة مع الإمام، ثبت هذا في سنة الرسول ﷺ ، فإنه صلى بأصحابه ثلاث ليال ثم ترك القيام، وقال: إنه تركه خوفاً من أن يفرض علينا. وبقي الناس يصلون أوزاعاً، الرجل وحده، والرجل مع الرجلين والثلاثة والأربعة، حتى كان زمن عمر ﵁، ولما كان زمن عمر قال: [أرى أن يجمع الناس على إمام واحد] فأمر رجلين: أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة انتبه إلى هذا! أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وعلى هذا فصلاة التراويح إحدى عشرة ركعة بسنة النبي ﷺ وسنة عمر بن الخطاب ﵁، أما سنة النبي ﷺ فقد سئلت أم المؤمنين عائشة ﵂: (كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، ثم فصلت فقالت: يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً) ومعنى قولها: (يصلي أربعاً) أي: يجعلها في وقت واحد لا في تسليم واحد، بل الأربع بتسليمتين كما جاء ذلك مفصلاً في حديثها ﵂: (ثم يستريح، ثم يصلي أربعاً بتسليمين ثم يستريح، ثم يصلي ثلاثاً) ومن ثم سمي هذا القيام تراويح، لأن الناس يتروحون فيه ويستريحون. وقيام غيره سنة ولا شك، ينبغي للإنسان ألا يدع قيام الليل ولو كان يسيراً، لأن النبي ﷺ قال: (إن الله جل وعلا ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر) لكن كونها جماعة في المساجد هذا خاص برمضان. ومن خصائص هذا الشهر: أن صيامه سببٌ لمغفرة الذنوب؛ لقول النبي ﷺ : (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه) كل ما تقدم، إذا صمته إيماناً بالله واحتساباً لثواب الله يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك، كل ما تقدم والحمد لله. ومن خصائصه: أن من قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، كل ما تقدم يغفر لك إذا قمت إيماناً واحتساباً، إيماناً بالله واحتساباً لثوابه؛ فإنه يغفر لك ما تقدم من ذنبك. ومن فضائل الشهر المبارك: أن فيه ليلة القدر، والدليل أن الله تعالى قال في القرآن العظيم: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١] وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥] فإذا جمعت بين الدليلين صارت النتيجة: أن ليلة القدر في رمضان، وكان النبي ﷺ يعتكف يتحرى ليلة القدر، فاعتكف العشر الأول، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر، فاعتكف العشر الأواخر. ومن خصائص هذا الشهر: أنه يسن اعتكاف العشر الأواخر منه، وأما غيره من الشهور فلا يسن فيه الاعتكاف، لكن لو اعتكف فلا بأس، إنما لا يطلب من الناس أن يعتكفوا في غير رمضان، في العشر الأواخر تحرياً لليلة القدر. ومن خصائص هذا الشهر: أن العمرة فيه تعدل حجة لحديث: (عمرة في رمضان تعدل حجة) ، حتى لو اعتمرت فطفت وسعيت وقصرت ومشيت تعدل حجة، فليس بلازم أن تبقى يوماً أو يومين أو أكثر، إنما عمرة واحدة تعدل حجة. وبهذه المناسبة أقول: إن العمرة في رمضان سنة؛ لقول النبي ﷺ : (عمرة في رمضان تعدل حجة) ، وهذا يعني الحث عليها، ولكن إذا كان الإنسان إمام مسجد أو مؤذن مسجد فهل من حقه أن يذهب من أول يوم من رمضان ويبقى هناك إلى آخر الشهر؟ لا يجوز له ذلك؛ لأن قيامه بواجب الإمامة وواجب الأذان حتم واجب عليه، فكيف يليق بالمؤمن أن يقدم النفل على الواجب؟!! بعض الناس يعبدون الله تعالى ويريدون الخير لكن يجهلون، يقول: أذهب هناك في رمضان أستأنس والحرم والعالم، نقول: لا بأس، هذا طيب، لكن بقاؤك لأداء الوظيفة أفضل، لأنك إذا ذهبت وتركت الوظيفة أثمت. وبعض الناس يذهب بأهله إلى هناك، وليس له وظيفة، لكن ذهب بأهله وترك الفتيات والفتيان لا يبالي بهم، يخرجون إلى الأسواق يتسكعون فيها وربما ينالهم أذىً من السفهاء، وهو جالس في المسجد الحرام وتاركٌ ما يجب عليه، فإنه يجب عليه رعاية أهله وتحصينهم من سوء الأخلاق، لكن كثير من الناس عمرتهم عاطفة فقط، لا ينظرون إلى الأمور ويزنون بعضها ببعض حتى يعرف ما هو الأحسن والأفضل. ومن خصائص هذا الشهر: أنه إذا دخل شهر رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران، تفتح أبواب الجنة استقبالاً للعاملين عملاً صالحاً، وهذا يعني حث الناس على العمل الصالح حتى يدخلوا من هذه الأبواب، وتغلق أبواب النار حتى ينكف الناس عن الأعمال الموجبة للنار، لأن أبوابها أغلقت. ومن خصائص هذا الشهر: أنه تصفد -أي: تغلُّ- فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره. وله مزايا كثيرة.

стр. 1734

أنواع الصوم نعود إلى الصوم فنقول: إن الصوم نوعان: صوم عن المحسوسات. وصوم عن المعنويات. فالصوم عن المحسوس كل واحد يقدر عليه، لكن الصوم عن المعنويات ليس كل أحد يقدر عليه. الأول: الصوم عن المحسوسات هو الصوم عن الأكل والشرب والجماع وما يفطر الصائم، هذا صوم عن شيء محسوس غذاء للبدن فقط، وهذا كل إنسان يقدر عليه. الثاني: الصوم عن المعنويات، وهذا هو الشاق، وهو الصوم عن المعاصي. فمن صام عن المفطرات الحسية ووقع في المعاصي والمآثم فإنه لم يأت بروح الصوم ولا بحكمة الصوم، والدليل: قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] ، ما قال: لعلكم تجوعون، لعلكم تعطشون، لعلكم تتركون التمتع بالنساء لا، إنما قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] ، هذه هي الحكمة، وقال النبي ﷺ : (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ، إن الله لا يريد منا إذا صمنا أن نتعذب بترك الأكل والشرب والنكاح، إنما يريد أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، وليس الجهل ضد العلم، الجهل هو العدوان، وعلى هذا قول الشاعر: ألا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا إذاً: الصوم الحقيقي هو الصوم عن الأمور المعنويات، أي: عن المعاصي، ولهذا قال الشاعر: إذا لم يكن في السمع مني تصاون وفي بصري غض وفي منطقي صمتُ فحظي إذاً من صومي الجوع والظمأ فإن قلت إني صمت يوماً فما صمتُ والشاعر أخذ هذا المعنى من الآية والحديث. وهل الذي يصوم ولا يصلي هل هو صائم حقيقة؟ لا والله، يوجد أناس -والعياذ بالله- يسهرون الليل كله في رمضان، وإذا تسحروا وملئوا بطونهم برزق الله ناموا عن صلاة الفجر والظهر والعصر، وإذا قاربت الشمس أن تغرب قاموا وصلوا الفجر والظهر والعصر، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلاً، ولو تأخر الغروب لتأخروا، لكن لقرب أكلهم استيقظوا، هؤلاء ما صاموا، صومهم ناقص للغاية. أناس صاموا وجعلوا يأكلون لحوم الناس بالغيبة، أصام هؤلاء؟ ما صاموا حقيقة. أناس صاموا ولكنهم يتعاملون في البيع والشراء بالغش والكذب والأيمان الكاذبة، أصام هؤلاء؟ لا، هؤلاء لم يصوموا. إذاً: يجب علينا أن نلاحظ الصوم المعنوي، وهو الصوم عن المعاصي، هذا أهم شيء، أما الصوم عن المفطرات الحسية فهذا أمر سهل كل يستطيعه.

стр. 1735

مفسدات الصيام ولنعد الآن إلى الأشياء التي يصام عنها حساً، فنقول: الذي يصام عنه حساً: الأكل والشرب والجماع، وهذا مذكور في قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] ، فذكر من المفطرات الأكل والشرب والجماع، وهي مفسدة للصوم بإجماع المسلمين، هذا في القرآن. ومن المفطرات: ما كان بمعنى الأكل والشرب، أي: ما أغنى عن الأكل والشرب، مثل الإبر المغذية التي يكتفى بها عن الأكل والشرب، أما غير المغذية فلا تفطر، سواء ضربها الإنسان في الفخذ أو في العرق، أو في الوريد، أو في أي شيء، لا يفطر من الإبر -أي: الحقن- إلا ما يغني عن الأكل والشرب؛ لأنه بمعنى الأكل والشرب، إذ إن البدن يتغذى به هذه أربعة. الخامس: إخراج المني بفعل الإنسان، أي: أن يفعل فعلاً يخرج به المني، سواء قبَّل زوجته فأمنى، أو ضمها فأمنى، أو ما أشبه ذلك، أو استمنى بيده، أو على مخدة أو على فراش حتى خرج المني؛ فإنه يفطر ويفسد صومه، ولو قال قائل: ما هو الدليل؟ كيف تفسدون عبادة خلق الله بدون دليل؟ نقول: هذا اعتراض صحيح، أي إنسان يفسد أي عبادة من العبادات فعليه الدليل، وإلا فلا يجوز له أن يتحكم في عباد الله ويقول لهذا: عبادتك صحيحة، ولهذا عبادتك فاسدة، لا يمكن. ف الجواب ربما يُستدل بما جاء في الحديث القدسي الذي رواه النبي ﷺ عن ربه حيث إن الله يقول: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) والمني شهوة، والدليل قول النبي ﷺ : (وفي بضع أحدكم صدقة) أن الرجل إذا جامع زوجته فهي صدقة (قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: نعم، أرأيتم لو وضعها -انتبهوا لكلمة (وضعها) - في الحرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم، قال: كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) ، هذا هو تقرير الدليل في أن الإنزال بفعل الإنسان يفسد الصوم. وما هو حكم الإمذاء؟ لو أن إنساناً قبل زوجته فأمذى أيفسد صومه؟ لا يفسد، ولا يمكن أن يقاس الإمذاء على الإمناء لظهور الفرق بينهما. السادس: إخراج القيء عمداً والقيء معروف، أن يخرج الإنسان ما في معدته من الطعام والشراب، إذا تعمد، أما إذا غلبه القيء فإنه لا يضره، والدليل على هذا: قول النبي ﷺ : (من استقاء عمداً فليقضِ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه) وهنا السؤال لو أحسست بالقيء هل يلزمك أن تحجبه وتمنعه؟ الجواب: لا يجب، وفي هذا ضرر عليك؛ لأن المعدة إذا هاجت لا بد أن تخرج، فلا تمنعها، دعه يخرج، لكن لا تجلبه أنت، وفرق بين الجلب وبين كون المعدة تهيج حتى يخرج ما فيها، فالأول بفعل الإنسان والثاني بغير فعله. السابع: إخراج الدم بالحجامة. فلو أن الصائم حجم فخرج منه دم فسد صومه، ولا بد من دليل، فقد ذكرت لكم الآن أن كل إنسان يقول هذه العبادة فاسدة، قل: عليك الدليل، ولا يحل لإنسان أن يقول للناس: عباداتكم باطلة إلا بدليل؛ لأنه لو أبطل عبادة قام بها الإنسان لربه افترى على الله كذباً إلا بدليل إذاً: ما هو الدليل؟ الدليل: قول النبي ﷺ : (أفطر الحاجم والمحجوم) ، وهذا الحديث صحيح عند الإمام أحمد ﵀، صححه وأخذ به، وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالة صغيرة له اسمها: حقيقة الصيام، قرر هذا وأكده، وبين أنه هو القول الراجح، وإن كان بعض العلماء يقول: الحجامة لا تفطر، لكن الصحيح أنها تفطر. وهل الرعاف يفطر أم لا؟ أما لو غلب الإنسان فإنه لا يفطر، ولا إشكال في هذا، فلو أن الإنسان رعف أنفه وخرج دم كثير فإنه لا يفسد صومه؛ لأنه بغير قصد وقياساً على القيء، فإن القيء إذا غلبه لا يفطر، وهذا أيضاً مثله، لكن لو أن الإنسان أدخل إصبعه في أنفه لينظفه فصار الرعاف أيفطر أم لا؟ لا يفطر؛ لأنه ما أراد أن يخرج الدم، بخلاف الذي أتى للحاجم وقال: احجمني. الثامن: خروج دم الحيض والنفاس فإذا خرج دم المرأة وهي صائمة فسد صومها، أعني بذلك الحيض أو النفاس، فلو حاضت المرأة قبل غروب الشمس بخمس دقائق فقط فإنه يفسد صومها، ولو حاضت بعد الغروب بدقيقة فلا يفسد صومها، وأما ما اشتهر عند النساء أنهن يقلن: إذا حاضت المرأة قبل أن تصلي المغرب ولو بعد غروب الشمس فصومها فاسد، فهذا غير صحيح، بل متى غابت الشمس وهي لم تحض فصيامها صحيح، حتى لو أحست بأن الحيض تحرك قبيل الغروب ولم يخرج إلا بعد الغروب فصيامها تام وصحيح، وإن لم تصلِّ، فالعبرة بغروب الشمس وخروج الدم. والنفاس كذلك، ودم الاستحاضة، الدم الذي يسمى دم فساد هل يفسد الصوم؟ لا يفسد الصوم إلا دم الحيض أو دم النفاس. إذاً: هذه ثمانية مفطرات، لكن الثامن في الواقع بغير اختيار الإنسان، إلا أن النبي ﷺ قال في الحائض مقرراً الحكم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) . والسبعة الأولى هي: الأكل، الشرب، الجماع، إنزال المني بفعله، القيء عمداً، الحجامة، ما كان بمعنى الأكل والشرب.

стр. 1736

شروط تفطير المفطرات اعلموا -أيها الإخوة- أن هذه المفطرات السبعة لا تفطر إلا بشروط ثلاثة: الأول: أن يكون عالماً. الثاني: أن يكون ذاكراً. الثالث: أن يكون عامداً. فضد العلم الجهل، والجهل نوعان: إما جهل بالحكم الشرعي، وإما جهل بالوقت، وكلاهما إذا حصل فلا إثم على الصائم ولا قضاء ولا كفارة، فإذا كان جاهلاً بالحكم الشرعي، كرجل استمنى -مثلاً- وهو لا يدري أن الاستمناء حرام في الصيام، فنقول: لا يفسد صومه. رجل استقاء عمداً، وهو لا يدري أنه يفسد الصوم، فنقول: صومه صحيح. رجل أكل وشرب يظن أنه في الليل وإذا هو بعد الفجر، فصومه صحيح. رجل كان في غيم وليس معه ساعة، فظن أن الشمس غربت فأفطر، وإذا بالشمس تخرج من وراء الغيم، فنقول: صومه صحيح لأنه جاهل بالوقت. رجل سمع في الراديو مؤذناً فظنه مؤذن الحي فأفطر، وإذا بمؤذن الحي يؤذن بعد ذلك، فصومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت. قد يقول قائل: ما هو الدليل على أنه يصح الصوم مع الجهل، والله تعالى يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] ؟ قلنا: عندنا أدلة: أولاً: قول الله ﵎: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله قد فعلت. لا أؤاخذكم إذا نسيتم أو أخطأتم، والخطأ الجهل. ثانياً: عدي بن حاتم ﵁ قرأ قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:١٨٧] فأتى بعقالين، والعقال هو الذي تقيد به البعير، واحد أسود وواحد أبيض، وجعلهما تحت وسادته، وجعل يأكل ويشرب والنور في السماء ساطع، لكن إلى الآن لم يتبين العقال الأسود من الأبيض، فلما تبين العقال الأسود من الأبيض أمسك فهم من الآية أن المراد بالخيط الأبيض هو الحبل الأبيض، والخيط الأسود الحبل الأسود، إذاً: هو جهل معنى الآية، فلما أصبح أخبر النبي ﵊، فقال له: (إن وسادك لعريض) ، أي: أن وسع الخيط الأبيض والأسود؛ لأن الخيط الأبيض بياض النهار، والأسود سواد الليل، فإذا كان الخيط الأبيض والأسود تحت الوسادة فإنها سوف تكون عريضة عرض الأفق، فبين له النبي ﵊ أنه بياض النهار وسواد الليل ولم يأمره بقضاء الصوم؛ لأنه كان جاهلاً بالحكم، يظن أن هذا معنى الآية. كذلك الجهل بالوقت روت أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنهم كانوا في يوم غيم فأفطروا، ثم طلعت الشمس؛ لأنه ليس عندهم ساعات، ولا يعرفون الوقت إلا بالشمس، ولعل الغيم كان شديداً متكاثفاً، المهم أنهم أفطروا ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا، لأنه إذا أمر به كان من الشريعة والشريعة لا بد أن تنقل إلينا تامة. تبين الآن أنه لابد أن يكون عالماً، فإن كان جاهلاً فلا شيء عليه. كذلك إذا أكل أو شرب ناسياً فلا شيء عليه، قال الرسول ﵊ في نفس المسألة: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) ، اللهم لك الحمد، (فليتم صومه) إشارة إلى أن الصوم لم يحصل فيه نقص ولا فساد، ثم بين الحكمة والسبب فقال: (إنما أطعمه الله وسقاه) ، لأنه لم يتعمد. يقولون: الشيء بالشيء يذكر قال أحد التلاميذ وهو في قاعة الاختبار: إنه يكتب الجواب فسمع شخصاً يعلِّم تلميذاً إلى جانبه بالجواب، يسأل هذا التلميذ ويقول: هل يجوز أن أكتب الجواب وأنا سمعته؟ نعيد السؤال تلميذ على الماسة يكتب الجواب ولا يريد الغش بأي حال من الأحوال، لكنه سمع شخصاً يقول لجاره: الجواب كذا وكذا، والجواب صحيح، فهل يجوز أن ينقل الجواب أم لا يجوز؟ نقول: إنما علمه الله، هذا رزق جاء بدون تعب، فلا حرج أن يكتب الجواب، حتى لو فرض أنه لم يكن يعرفه فيكتبه؛ لأنه ما حاول الغش ولا غش. بقي علينا من الشروط شرط ثالث: أن يكون عامداً، إذا لم يكن عامداً فلا شيء عليه، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] ، فإذا لم يتعمد فلا شيء عليه، وله أمثلة: إنسان يستنشق في الوضوء فنزل الماء من خياشيمه إلى معدته، فلا يفطر؛ لأنه غير متعمد. كذلك إنسان يتمضمض فنزل الماء إلى بطنه، فلا يفطر؛ لأنه غير متعمد، والله يقول: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] . إذاً: هذه الشروط الثلاثة لا بد من مراعاتها حتى لا يفسد الإنسان عبادة عباد الله وهي غير فاسدة، وكما لا يجوز لنا أن نتساهل لا يجوز أن نشدد، بعض الناس يقول: شدد لا تفتح للناس ويقول: ناسي هذا غير صحيح، كما لا يجوز لنا أن نتساهل فيما أوجب الله لا يجوز لنا أن نتشدد، دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه. هذا ما يتعلق بالصيام، وأرجو الله تعالى أن ينفعني وإياكم به.

стр. 1737

وصايا متفرقة في الصيام ولكن يا إخوان احفظوا صيامكم، صونوه عن قول الزور، وعن عمل الزور، وعن العدوان على الناس، ابتعدوا عن الغيبة، أكثروا في الصيام من قراءة القرآن، ومن الذكر، ومن الصلاة في غير أوقات النهي؛ حتى يكون صومكم على وجه يرضى الله جل وعلا به.

стр. 1738

المحافظة على السحور كذلك تسحروا في آخر الليل، فإن النبي ﷺ أمر به، فقال: (تسحروا) ، وفعله هو صلوات الله وسلامه عليه، وقال: (فصل ما بيننا وبين صيام أهل الكتاب أكلة السحور) ، إذاً: عندما يقدم السحور استحضر ثلاثة أشياء: الأول: امتثال أمر الرسول ﷺ ؛ حتى تكون من الذين قالوا: سمعنا وأطعنا. الثاني: التأسي به ﵊ كأنما يتسحر أمامك. الثالث: مخالفة أهل الكتاب اليهود والنصارى. ولا أدري أنحن نستحضر هذه المعاني أم لا؟ قليل من الناس، إما جهلاً أو نسياناً، لكن احرص على هذا، وقد قال النبي ﷺ : (فإن في السحور بركة) ، وصدق الرسول ﷺ ، فإنك تأكل وتشرب وتمسك من طلوع الفجر، كل النهار لا تأكل ولا تشرب ومع ذلك يعينك الله عليه، بواسطة السحور الذي أكلت وشربت كم تشرب في أيام الصيف في اليوم من مرة؟ كل خمس دقائق تشرب مرة، فإذا صمت تصبر إلى غروب الشمس، كل ذلك من بركة السحور.

стр. 1739

الإفطار على الرطب وعند الإفطار اختر أن تفطر على رطب، والرطب الآن -بحمد لله- موجودة في الثلاجات، وإن لم تجد فعلى تمر، وإن لم تجد فعلى ماء، وهنا السؤال ليس عندك تمر ولكن عندك أطباق حلوى وكأس ماء، فأيها تفطر به: أطباق الحلوى أم الماء؟ تفطر بالماء؛ لأن النبي ﷺ قال: (فإن لم يجد فعلى ماء) ، ولم يقل: فعلى حلو، فالماء أفضل من أطباق الحلوى، ثم إذا شربت كل ما شئت.

стр. 1740

تأخير السحور وتعجيل الفطر والأفضل في السحور أن تؤخره بشرط أن تأمن طلوع الفجر، اجعله آخر شيء قبل الفجر بيسير، وأما قول بعض العوام: أمسك قبل الفجر بخمس دقائق فلا أصل له، كل حتى يتبين الفجر، وكان النبي ﷺ قد أعد في رمضان مؤذنين: أحدهما بلال والثاني ابن أم مكتوم وكان بلال يؤذن قبل الوقت، قال النبي ﷺ : (إنه يؤذن ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم) ، من أجل القائم يرجع ويأكل والنائم يستيقظ (كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم -وهو أعمى- فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) إذا طلع الفجر ذهب يؤذن، إذاً هناك مسافة بين طلوع الفجر وبين أذانه، والرسول ﷺ أذن لهم أن يأكلوا إلى أن يسمعوا أذان ابن أم مكتوم. فعليك أن تؤخر السحور فهو أفضل. والفطر الأفضل تعجيله، حتى قال النبي ﷺ : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) .

стр. 1741

التوبة من شرب الدخان في رمضان وإنني بهذه المناسبة أزف إلى إخواني الذين ابتلوا بشرب الدخان نصيحة باستقبال هذا الشهر المبارك: أن يحاولوا ترك الدخان؛ لأنه يسهل لهم في هذا الشهر أكثر من غيره، إذ إنهم سيكونون في النهار ممتنعين بحكم الصيام، وفي الليل يتلهون عنه بالقراءة، بأن يروح بعضهم على بعض، أو بأي شيء، يتصبرون في الليل، فإذا مضى شهر كامل وهم لم يتناولوا الدخان انقطع عنهم بإذن الله، فهو فرصة أن يتوب الإنسان من شرب الدخان، ومن استعان بالله أعانه الله، ومن اتقى الله جعل له مخرجاً، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسراً، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين.

стр. 1742

قيام الليل في رمضان وإلى هنا ينتهي القول فيما يتعلق بالصوم، أما بالنسبة للقيام فإنني أبشركم بما صح عن النبي ﷺ أنه قام بأصحابه وأنهى الصلاة قبل طلوع الفجر، فقالوا: (يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا -أي: لو قمت بنا إلى آخر الليل- فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) اللهم لك الحمد يكتب لك قيام ليلة وأنت على فراشك ومع أهلك، لكن قم مع الإمام حتى ينصرف، وتقوم معه من صلاة العشاء أو من القيام. فإذا قال قائل: ماذا تقولون في قوم يذهبون إلى مساجد أخرى غير مساجد حاراتهم؟ ف الجواب لا حرج عليهم في هذا، المساجد كلها بيوت الله، إلا إذا كان يترتب على ذهابهم تعطيل المسجد في حارتهم فلا، أما إذا كان سيبقى من يقيم الصلاة في هذا المسجد فلا حرج أن يذهب الإنسان إلى مسجد آخر يرتاح لقراءته صوتاً وأداءً؛ لأن الأمر -والحمد لله- واسع، وكثيرٌ من الناس إذا صلى مع من يرتاح له نفسياً أو لحسن صوته أو لحسن أدائه يكون أخشع، وما دام الله قد فسح ولم يحرم علينا أن نتعدى مساجدنا في حاراتنا إلى غيرها فالأمر -والحمد لله- واسع، إلا إذا لزم من ذلك تعطيل المسجد فلا، كلٌ يصلي في حارته، وإذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة، وهذا من نعمة الله . وإنني أوصي إخواني الأئمة أن يتقوا الله فيمن خلفهم؛ بأن يؤدوا الصلاة بطمأنينة، في القراءة، والركوع، والسجود، والقيام بعد الركوع، والجلوس بين السجدتين، والتشهد أيضاً، فإن كثيراً من الأئمة يسرع في الركوع والسجود والقيام، ويسرع في التشهد، فإن الإنسان يتشهد التشهد المعروف فإذا وصل إلى قوله: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وإذا بالإمام يسلم، هذا غلط وخطأ، دع المصلين يدعون الله بعد التشهد؛ لأن النبي ﷺ لما ذكر التشهد قال: (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ، على الأقل دعهم يصلون على النبي ﷺ الصلاة الكاملة، دعهم يستعيذون بالله من الأربع: (أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) . ولو سألنا سائل: ما هو الوقت الذي يربحه الإنسان في حياته؟ لقلنا: طاعة الله ، نصيبنا من أعمارنا في الدنيا هو طاعة الله ، أما الباقي فهو إما علينا وإما لا لنا ولا علينا، أما الذي نربحه من أعمالنا فهو طاعة الله . اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

стр. 1743

الأسئلة والآن مع الأسئلة، وأرجو منكم أن تنتبهوا للسؤال؛ لأنه ربما يكون السؤال الذي يلقى هو الذي في نفوسكم فتستغنون به عن سؤال جديد.

стр. 1744

كيف يكون الفطر بالرطب ؟ السؤال فضيلة الشيخ! ذكرتم الفطر على رطب، فهل السنة أن تكون ثلاثاً فما فوق، أم يكفي واحدة ويشرب الإنسان قهوة بعدها؟ ومثل ذلك من تصبَّح بسبع تمرات، هل لا بد أن يأكل التمر مرة واحدة ثم يشرب بعد السبع؟ أرجو الإفادة الجواب على كل حال؛ الفطر على تمرات، وأقلها ثلاثاً، لكن بعض الناس في أيام الصيف يكون عطشاناً وييبس فمه، فإذا أكل تمرة احتاج أن يشرب، فلا بأس ولا حرج الأمر واسع، لكن إذا أمكن أن تأكل ثلاثاً قبل أن تشرب فهو أحسن، وفي وقتنا في هذا الفصل يمكن، ربما بعض الناس لا يشرب أبداً.

стр. 1745

حكم الأكل والشرب بعد الأذان إذا لم يطلع الفجر السؤال فضيلة الشيخ! من الملاحظ في الأشهر السابقة في رمضان تفاوت المؤذنين خصوصاً في أذان الفجر، وبلغني عن فضيلتكم أنكم تقترحون إضافة خمس دقائق على تقويم أم القرى خاصة، فهل هذا صحيح؟ الجواب نعم هذا صحيح، وكثرت في الأيام الأخيرة الأوراق التي ترفع إليَّ من إخوة أثق بهم، يقولون: إن التقويم متقدم على طلوع الفجر، وبعضهم يبالغ إلى ثلث ساعة، وبعضهم ربع ساعة، وكتبوا لنا أوراقاً، وكتبوا لنا أيضاً بيانات في كل فصل، بل في كل يوم، لكن على كل حال؛ الإنسان ينبغي له أن يحتاط في الصوم ولا يضره -إن شاء الله- إذا تقدم خمس دقائق، لكن في الصلاة هذه هي المشكلة التي أنا مهتم بها كثيراً؛ لأن بعض الناس حينما يؤذن الفجر يقوم ويصلي، سواء في البيوت أو في بعض المساجد، وهذا خطأ، فلو كبرت للإحرام قبل الوقت لم تبرأ ذمتك ولم تؤد الفريضة، ونسمع أن بعض الناس من حين يؤذن وينتهي الأذان يقول: أقم الصلاة. هذه هي المشكلة، وأيهما أشد خطراً: أن تأكل بعد طلوع الفجر وأنت لم تعلم أنه قد طلع، أو أن تصلي وأنت لم تعلم أن الفجر قد طلع؟ الثاني أخطر، فلا تصح صلاة الفجر وتبرأ بها الذمة إلا إذا تيقنت أو غلب على ظنك غلبةً قوية أن الوقت قد دخل.

стр. 1746

حكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم السؤال سائلة تقول: فضيلة الشيخ! لي والدٌ لم يصم أربع سنوات وهو مقعد على السرير وهو مريض وعمره يزيد على خمس وثمانين سنة، فهل عليه كفارة؟ أفدنا جزاك الله خيراً. الجواب الكبير الذي لا يستطيع الصوم يجب عليه أن يفدي عن كل يوم بإطعام مسكين، وذلك بأن يجمع المساكين على غداء، والغداء في الغالب في رمضان صعب، أو على عشاء، يطعم -مثلاً- اليوم عشرة مساكين، وغداً عشرة مساكين آخرين، وبعد غد عشرة مساكين في آخر الشهر، هذا واحد، أو يعطي كل واحد كيلو من الأرز ومعه لحم يكون إداماً له، أيُّ لحم؛ سواء كان من بقر أو غنم أو إبل أو دجاج.

стр. 1747

الإطالة في صلاة التراويح السؤال فضيلة الشيخ! أنا إمام مسجد أريد أن أطيل في صلاة التراويح وأرتل القرآن، لكن كبار السن خلفي ومنهم والدي يمنعونني من ذلك ويوردون علي أحاديث التخفيف مثل: (أفتان أنت يا معاذ؟!) ونحو هذا، فما هو الضابط يا فضيلة الشيخ في عدد التسبيح ونحوه في الصلاة؟ الجواب أهل العلم يقولون: إن عدد التسبيح في الصلاة أعلاها عشر، وأدنى الكمال ثلاث، لكن المشكلة كيف نؤدي التسبيح؟ بعض الناس يقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله سريعاً، فيمكن أن يقول أربع تسبيحات في أقل من ثانية، وهذا ليس بصحيح، بل قل: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، بهدوء، هذا أدنى الكمال، وأعلاه عشر، ثم نقول: النافلة ليست مثل الفريضة، الفريضة لا بد أن الإنسان يحضر ويصلي مع الجماعة، أما النافلة فليست واجبة، أيضاً الفريضة لا بد أن يصلي الإنسان قائماً والنافلة يجوز أن يصلي قاعداً، فقل لوالدك ومن يشبهه من كبار السن: إذا كنتم لا تستطيعون أن تصلوا قياماً فصلوا قعوداً، والأمر والحمد لله واسع، لكن دعونا نغتنم الفرصة في هذا الشهر المبارك بزيادة دقيقة في عمل صالح.

стр. 1748

ختم المصحف في صلاة التراويح السؤال فضيلة الشيخ! أنا إمام مسجد وهناك نية ألا أختم القرآن في صلاة التراويح، ولكن بعض جماعة المسجد يرغبون بل يلزمونني بذلك، فكيف أتصرف معهم؟ أأخذ برأيي أم برأيهم؟ الجواب خذ برأيك ما دام أنك لو أكملت بهم القرآن لأطلت، لأنك إذا كنت تتحرى السنة في عدد الركعات، فستكون عدد الركعات إحدى عشرة، ولو قرأت بهم في كل ليلة جزءاً صعب عليهم، لكن اقرأ ما تيسر، إن ختمت القرآن في قيام أول الشهر وآخر الشهر فحسن، وإن لم تفعل فليس بواجب، فأنت اقرأ ما تيسر، وهنا في الجامع لنا سنين طويلة، ومن حين بدأنا نقتصر على إحدى عشرة ركعة، ولا نختم القرآن إلا إذا تمكنا من ختمه في ليالي التهجد في آخر الشهر.

стр. 1749

متى تفطر الحامل ؟ السؤال امرأة تقول: فضيلة الشيخ! المرأة الحامل إذا أخبرها طبيب ثقة بأن الصيام قد يؤثر على الجنين، ولكن هذا التأثير ليس كبيراً حيث سينقص وزن الطفل فقط، ولكن سرعان ما يستعيد وزنه بعد الولادة بإذن الله، فهل يجب عليها أن تصوم، أم الأولى في حقها أن تفطر لحق الجنين؟ الجواب إذا كان لا يضر الجنين وهي لا يحصل عليها مشقة فلتصم، وخفة وزنه قد يكون لمصلحته؛ لأنه إذا خف وزنه سهل خروجه، وبعد أن يولد فيشب ويثقل وزنه، أما إذا قالوا: إنه يضره؛ بحيث لا يأتيه من الغذاء من الدم ما يقيم عظامه وأعصابه وما أشبه ذلك، فهنا لا تصوم، أو كان يشق عليها هي؛ لأن النساء يختلفن في الحمل، وأيضاً الحمل يختلف أوله وآخره، فمتى وجدت مشقة أو خيفة على الجنين فإنها لا تصوم.

стр. 1750

حكم استنشاق الدخان أو البخور السؤال الصيام في هذا العام في برد شديد كما هو متوقع، ويكثر إشعال الناس للنار بغرض التدفئة، ويخرج من هذه النار دخان قد يدخل في جوف الإنسان وذلك لقربه من النار، فماذا يصنع؟ وهل يفطر بذلك؟ الجواب إذا كان حول الإنسان دخان من حطب أو من بخور فإنه لا يضر، حتى لو أخذ المبخرة وأضفى عليها الغترة فإنه لا يضر، الذي يضر أن يستنشق الدخان؛ لأنه إذا استنشقه دخل إلى جوفه، أما مجرد أن يشم رائحة دخان، أو أن يكون في حجرة وقد أولع النار وصار يخرج منها الدخان فإن ذلك لا يضر، حتى لو دخل أنفه لا يضر، مثلاً: لو أن إنساناً في هذه الأيام سبح في بركة وانغمس فيها ودخل الماء إلى بطنه فإنه لا يضره؛ لأنه لم يتعمد. وهذه النقطة أسمع كثيراً من الناس يسألون عن البخور للصائم ويظنون أن مجرد الدخان يفطر الصائم، وهذا غلط، لا يفطره إلا إذا استنشقه ودخل إلى جوفه. وإذا استنشق ماء الورد وأحس به في حلقه فلا يفطر؛ لأنه ليس له جرم وإنما هو مجرد رائحة، ولذلك -أيضاً- لو شم ريحاناً وأحس به في حلقه فإنه لا يضر.

стр. 1751

نصيحة للطلاب بمناسبة قرب الامتحان السؤال فضيلة الشيخ! صيام هذا الشهر يأتي في أيام امتحان وسوف نشتغل عن كثير مما كنا نعمل سابقاً، فما نصيحتك للطلاب والطالبات؟ الجواب أما الطالبات فسمعت أنهم قدموا اختبارهن، وأما الطلبة فأنتم تعلمون أن الرجل أقوى من المرأة وأشد تحملاً، ولا يهمه لو جعل على كتفه عدلاً من الشعير وعلى الكتف الآخر عدلاً من الشعير؛ لأنه قوي، وسيكون قوياً -إن شاء الله- على أداء الامتحان، لكن يبقى النظر: إذا كان من عادته -مثلاً- أن يقرأ كل يوم خمسة أجزاء، وفي أيام الامتحان لا يتمكن، فنقول: الحمد لله، الأمر واسع، قال النبي ﷺ : (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) ، فما دمت في رمضانات سابقات تقرأ كل يوم خمسة أجزاء أو عشرة وتعذر عليك ذلك بواسطة الامتحان؛ فإنه يرجى أن يكتب لك الأجر الذي كنت تفعله فيما سبق، أي: أجر العمل الذي كنت تعمله فيما سبق.

стр. 1752

التوبة مما وقع من أخطاء في رمضان السؤال سائلة تقول: فضيلة الشيخ! لقد أخطأت في صيامي كثيراً، أرجو الله أن يغفر لي ويتوب علي، فما هي كفارة الكذب الذي وقع مني؟ وما هي كفارة القسم بالله كاذباً؟ فلقد أقسمت أيماناً مغلظة على أمور معينة ثم خلفت هذه الأيمان وأريد أن أتوب وأكفر عن هذه الأيمان، إلا أني لم أتذكر كم عدد هذه الأيمان جزاك الله خيراً. الجواب هذا السؤال تضمن أشياء: أولاً: أخطاء كثيرة في صيامها، والمخرج المخرج التوبة إلى الله ، أن يندم الإنسان وأن يتأثر نفسياً، وأن يعزم على ألا يعود، وإذا تاب إلى الله فإن الله يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] أي ذنب تتوب منه يتوب الله عليك. ثانياً: وأما الأيمان التي حلفت وحنثت فيها ولكنها لا تدري كم عددها فتأخذ بالأقل، فإذا قدرت أنها عشرة أو عشرون فتجعلها عشرة؛ لأن الأصل براءة الذمة، فلم يلزمها كفارة لم تعلم أنها وجبت عليها.

стр. 1753

الشهر الذي مدته تسعة وعشرون يوماً هل يجزئ في الكفارة ؟ السؤال فضيلة الشيخ! رجل عليه كفارة صيام شهرين: رجب وشعبان، فهل يتم هذين الشهرين، أم يمشي على التقويم؟ الجواب إذا كان شهر رجب ثبت دخوله بشهادة، وثبت دخول شعبان بشهادة، وكان رجب تسعة وعشرين يوماً وكان شعبان تسعة وعشرين يوماً، فقد نقص عن الستين يومان، فنقول: يجزئه ذلك؛ لأن الله تعالى لم يقل: صيام ستين يوماً، كما قال: إطعام ستين مسكيناً في كفارة الظهار، بل قال: شهرين، والشهر هو ما بين الهلالين، سواء كان تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً، أو شهر يكون تسعة وعشرين يوماً والشهر الثاني ثلاثين يوماً، المهم أن ما حدده الله بالشهر فهو شهر.

стр. 1754

حكم سفر المرأة إلى مكة كل سنة السؤال يقول السائل: أمي تقوم بالذهاب إلى مكة لغرض العمرة في كل سنة، وتقوم بأخذ أولادها وأعمارهم من الرابعة عشرة والثالثة عشرة، فهل نقوم بمنعها من الذهاب كل سنة، أم نقوم بمساعدتها على ذلك؟ الجواب هذا يرجع إلى حال الأم وحال الأولاد، إن كان الأولاد يخشى عليهم من السفه والتجول في الأسواق يميناً وشمالاً فالأفضل أن تبقى في بلدها، وإن كانوا -أي: الأولاد- ملتزمين لا يخشى عليهم، وهي ترى أنها هناك أخشع لها وأحضر لقلبها فلتفعل، فالأمر واسع، إلا إذا كان في البيت زوج لها ولم يسافر معها ويرغب أن تبقى معه حرم عليها أن تذهب إلى العمرة، حرام وليس مكروهاً فقط، لقول النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) ، فإذا كان هذا في الصوم وهي عند زوجها لا يجوز أن تصوم إلا بإذنه فكيف أن تسافر؟!! ولهذا يجب على المرأة إذا كان زوجها لم يسافر أن تبقى معه إلا إذا أذن لها، فإن أذن لها مرغماً فإذنه غير معتبر، يجب أن تبقى، فلو قالت الزوجة مثلاً: أنا سأذهب أسافر إلى مكة وأعتمر وأجلس هناك إلى العيد، فقال: اذهبي أو لا تذهبي، هذا ليس إذناً، والإنسان يعرف قول صاحبه عن رضى وقوله عن إكراه، فإذا علمت أنه لم يقل هذا إلا عن إكراه أو خوف فلا تسافر.

стр. 1755

حكم العادة السرية وكيفية التخلص منها السؤال هل من حل إيمانيٍ وعمليٍ للعادة السرية حيث أني مبتلىً بها وتؤرقني في شهر رمضان؟ الجواب أسأل الله له العافية، أما الحل الإيماني فهو قول الله ﵎ في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٢٩-٣١] والعادة السرية وهي الاستمناء وراء ذلك؛ وراء الزوجات ووراء المماليك من النساء وهن السراري ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٣١] فوصف الله ذلك بأنه عدوان، والإنسان إذا علم أن هذا عدوان لن يفعله. وأما الرادع الحسي فليسأل الأطباء حتى يتبين له أنها من أضر ما يكون على البدن، وإن كان الإنسان يجد فيها راحة، لكنها راحة يسيرة يعقبها ضرر كبير، ولقد قال لي بعض الناس: إنه ابتلي بهذا فابتلي بالوساوس الشيطانية والعياذ بالله والمضايق النفسية، وهذا ليس ببعيد؛ لأن الله تعالى حكيم جعل هذه النطفة لها محل معين: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] ، وعلى الإنسان أن يتصبر ويتصبر ويتصبر، ولقد ذكر النبي ﵊ دواءً ناجحاً وهو الصوم، فقال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .
следующие страницы →