← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الأسئلة

стр. 1822

فضل عشر ذي الحجة السؤال فضيلة الشيخ! بعد أيام نستقبل عشر ذي الحجة، فما نصيحتك للجميع في استغلالها؟ أرجو بيان فضلها والأعمال التي تسن فيها. الجواب عشر ذي الحجة تبتدئ من دخول شهر ذي الحجة وتنتهي بيوم عيد النحر، والعمل فيها قال فيه رسول الله ﷺ : (ما من أيام العمل الصالح فيهنَّ أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) . وعلى هذا فإني أحث إخواني المسلمين على اغتنام هذه الفرصة العظيمة، وأن يكثروا في عشر ذي الحجة من الأعمال الصالحة؛ كقراءة القرآن، والذكر بأنواعه من تكبير وتهليل وتحميد وتسبيح، والصدقة، والصيام، وكل الأعمال الصالحة اجتهد فيها، والعجب أن الناس غافلون عن هذه العشر! تجدهم في عشر رمضان يجتهدون في العمل، لكن في عشر ذي الحجة لا تكاد ترى أحداً فرَّق بينها وبين غيرها، وإذا قام الإنسان بالعمل الصالح في هذه الأيام العشر يكون قد أحيا ما أرشد إليه النبي ﷺ من الأعمال الصالحة. وإذا دخلت هذه العشر والإنسان يريد أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً، كل هذه لا يأخذ منها إذا كان يريد أن يضحي، فأما الذي يضحى عنه فلا حرج عليه، وعلى هذا فإذا أراد الإنسان أن يضحي عنه وعن أهل بيته أضحية واحدة كما هي السنة؛ فإن أهل البيت لا يلزمهم أن يمسكوا عن الشعر والظفر والبشرة، وإنما الذي يلزمه هو المضحي الذي هو الأب، وما تسمعون من هذه العبارة: حرم على من يضحي أو يضحى عنه. فإنها عبارة لبعض العلماء، أما الحديث فقد قال النبي ﷺ : (فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئاً) فوجه الخطاب لمن يريد أن يضحي، ولكن لو قال قائل: إذا كان هذا الذي يريد أن يضحي سافر للحج فسوف يؤدي العمرة ويقصر، مع أنه أوصى أهله أن يضحوا، نقول: هذا لا يضر؛ لأن التقصير في العمرة نسك ولا بد من فعله، وكذلك التقصير في الحج أو الحلق لا بأس به، وإن كان لا يدري هل ضحى أهله أم لا.

стр. 1823

حكم من أحرم ومُنع من دخول مكة السؤال فضيلة الشيخ! هناك شخص لم يتمكن من إخراج بطاقة الحج، فإذا أحرم ومُنع من دخول مكة هل يدخل في حكم المحصر فيحل ويهدي، أم أن له أن يلبس ثيابه ويدخل؛ لأنه يريد عمل الخير لا لطمع في الدنيا؟ الجواب أقول: ما دام الحج الآن لا بد أن يحمل الحاج بطاقة الدخول، فما الذي يمنعه من حمل البطاقة؟ الأمر ميسر، وفي كل مكان مكاتب تعطي هذه البطاقات، فكيف يخاطر ويذهب إلى الحج دون أن يحمل البطاقة؟ ولكن لو فرض أنه فعل ومنع من دخول مكة؛ فإنه يكون في حكم المحصر، يذبح الهدي هناك في مكان إحصاره ويتحلل والحمد لله، لكن هنا شيء يكفيه عن التحلل، وهو أن يقول عند عقد الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فإذا قال ذلك ومنع يرجع ويلبس ثيابه ويحج في وقت آخر. أما الأمر الثاني الذي قاله في السؤال: أنه يلبس الثياب وهو محرم، فهذا غلط عظيم، وهذا نوع من الاستخفاف بحرمات الله ، إذ كيف تحرم وتعصي الرسول ﷺ فيما نهاك عنه من لبس القميص؟! وما هذا إلا خداع لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فإذا قدرنا أنه خداع انطلى على الشرطة والجنود، فليس خداع لله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران:٥] ثم من الذي أوجب عليك هذا الشيء؟ أليس حجك سنة وعمرتك سنة وطاعة ولي الأمر واجبة إلا في معصية؟ ولهذا لو منعنا أن نؤدي الحج الواجب قلنا: لا سمع ولا طاعة نريد أن نحج، أما إذا كان الحج حج نفل أو عمرة ورأى ولي الأمر أن من الخير للمسلمين عموماً الذي يحجون أن يخفف عنهم بهذا النظام، فلا محذور فيه، ولا شك أن ولي الأمر له أن يفعل ما فيه المصلحة ودفع المضرة، وما دمت أديت الفريضة فالباقي نفل، وطاعة ولي الأمر ومساعدة إخوانك في هذا النظام -الذي نسأل الله أن يجعل عاقبته حميدة- خير لك من أن تكلف نفسك، ثم نقول: إذا كان لديك رغبة في الحج فانظر إلى بعض الناس الذين لم يؤدوا الفريضة وساعدهم، وأعطهم الدراهم يحجون بها لأنفسهم؛ فتكون معيناً على فريضة، وتشارك صاحب الفريضة فيما أعنته عليه.

стр. 1824

حكم تأخير الحج للمرضعة السؤال سائلة تقول: أريد أداء فريضة الحج هذا العام أول مرة وأنا متزوجة ولي أولاد صغار، أصغرهم يبلغ من العمر خمسة أشهر، وأقوم بإرضاعه رضاعة طبيعية فقط، ولكنه باستطاعته أن يتناول وجبة أخرى بسيطة بجانب الحليب، وقد منعني زوجي من الحج بحجة الرضاعة الطبيعية، وأنا لا أريد اصطحابها معي خوفاً عليها من الأمراض وتغير الجو، وأيضاً عدم أخذ نصيب أكبر من الطاعات؛ لأنها سوف تشغلني في وقتي، مع العلم أن موافقة زوجي متوقفة على إفتاء فضيلتكم، فهل هذا من الأمور التي تسمح لي بترك الحج هذا العام؟ الجواب لا حرج على هذه المرأة التي هذه حالها أن تؤخر الحج إلى سنة قادمة: أولاً: لأن كثيراً من العلماء يقولون: إن الحج ليس واجباً على الفور، وأنه يجوز للإنسان أن يؤخر مع قدرته. ثانياً: أن هذه محتاجة إلى البقاء من أجل رعاية أولادها، ورعاية أولادها من الخير العظيم، قال النبي ﷺ : (المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) . فأقول: تنتظر إلى العام القادم، ونسأل الله أن ييسر لها أمرها ويقدر لها ما فيه الخير.

стр. 1825

السفر الذي يقطع التمتع السؤال اعتمر رجل من أفريقيا في أشهر الحج، ثم ذهب إلى المدينة ينتظر الحج، فهل هذا يعتبر متمتعاً؟ الجواب لا ندري، إن رجع بعمرة صار متمتعاً بالعمرة الأخيرة، وإن رجع بالحج بأن أحرم بالحج من ذي الحليفة فقال بعض أهل العلم: إنه مفرد؛ لأنه قطع بين الحج والعمرة بسفر. والصحيح: أنه ليس بمفرد وأنه متمتع؛ لأن السفر الذي يقطع التمتع هو أن يسافر الإنسان إلى بلده، وأما إذا سافر إلى بلد آخر فإنه ليس متمتعاً؛ لأنه ما زال في سفره الأول، إذ أن الإنسان إذا سافر إلى مكة من بلده فهو مسافر حتى يرجع إلى بلده، فسفره من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة هو عبارة عن سفر واحد. والخلاصة: أنه إذا كان من أهل أفريقيا وأدى العمرة في أشهر الحج وذهب إلى المدينة ورجع من المدينة محرماً بالحج أو بعمرة جديدة فإنه لا يزال متمتعاً، وعليه هدي التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

стр. 1826

حكم حج من فقدت محرمها في عرفة السؤال تقول السائلة: فضيلة الشيخ! حججت في العام الماضي أنا وزوجي، وفي يوم عرفة ضاع زوجي ولم أره إلا بعد أن انتهى الحج في بلدي، فهل حجي صحيح أم ناقص؟ الجواب الحج صحيح وليس فيه نقص؛ لقول الله ﵎: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ولقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] وماذا تصنع إذا فقد زوجها؟ تستمر في حجها وترجع مع رفقتها.

стр. 1827

حكم التمتع بالحج لأهل مكة السؤال رجل من أهل القصيم أناب رجلاً من أهل مكة بالحج متمتعاً، فهل في مثل هذه الحالة يلزم الهدي للتمتع أم لا؟ الجواب هذا لا يلزم، وكيف يكون أهل مكة متمتعين؟! لأنهم لم يأتوا بالعمرة من الميقات إنما أحرموا من مكة بالحج، فهم ليسوا متمتعين، وعلى هذا فمن أراد أن ينيب من يمكنه التمتع فلينب من أهل الطائف مثلاً، أو من أهل جدة، أما أهل مكة فلا.

стр. 1828

الوقت الكافي للمتمتع بالحج السؤال ما هو الوقت الكافي للتمتع؟ أحياناً نحل من إحرامنا ضحى اليوم الثامن ثم نحرم بالحج في نفس اليوم. أرجو التوضيح. الجواب إذا وصل الإنسان إلى مكة وهو متمتع، فإذا أمكنه أن يفصل بين الحج والعمرة ولو بساعة فهو متمتع، وأما إذا دخل وقت الحج، مثل أن يقدم مكة بعد ظهر اليوم الثامن فقد انتهى وقت التمتع؛ لأنه دخل وقت الحج، والله يقول: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦] وهذا يدل على أن بينهما مسافة ووقتاً، وهذا قد وصل إلى مكة والناس في منى محرمون بالحج. فنقول: إذا قدمت متأخراً فانو الحج مفرداً، وإن كنت تحب أن يحصل لك حج وعمرة فانوه قراناً وقل: لبيك عمرة وحجاً.

стр. 1829

رمي الجمار للمتعجل السؤال فضيلة الشيخ! ذكرت في اللقاء الماضي -وفقك الله- أن الحاج إذا عزم على التعجل في اليوم الثاني عشر وكانت الجمرات مزدحمة وانتظر حتى يخف الزحام فله أن يتعجل ولو رمى الجمرات بعد الغروب، فهل يجب أن ينتظر عند الجمرات أم يجوز أن يكون عند خيمته؟ وماذا إذا لم يخف الزحام إلا بعد العشاء؟ أرجو ذكر ضابط نستنير به حول هذا الأمر. الجواب الواجب أن يتقدم إلى الجمرات وينتهز الفرصة، وقد بلغني عن بعض الناس أنه في عصر اليوم الثاني عشر يكون المرمى خفيفاً؛ وذلك لأن المتعجلين قد انتهى أكثرهم، والمتأخرين يأتون في الليل، فحدثني شخص يقول: أنا أرمي عادةً بعد العصر وأنا أتعجل وأجده خفيفاً، والعلة معقولة. فأقول: تقدم، بمعنى: حمَّل متاعك وتقدم إلى الجمرات، ومتى وجدت فرصة فارم وانزل إلى مكة، حتى لو فرض أنك لم تجد الفرصة إلا بعد غروب الشمس أو بعد دخول وقت العشاء فلا حرج عليك، متى وجدت الفرصة فارم ولو بعد منتصف الليل وانزل إلى مكة.

стр. 1830

ما يحصل به التحلل الأول والثاني السؤال بم يحصل التحلل الأول والثاني؟ الجواب التحلل الأول يحصل بأمرين: رمي جمرة العقبة بعد العيد، والذي يرمى من الجمار يوم العيد هو العقبة فقط، ثم بعد ذلك الحلق أو التقصير، وهذا يحصل به التحلل الأول، فإذا انضاف إلى ذلك طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة حل التحلل الثاني، وعلى هذا يمكن أن يتحلل الإنسان التحلل الثاني في يوم العيد نفسه، فيرمي الجمرات ويحلق أو يقصر وينزل إلى مكة ويطوف ويسعى ويكون حل التحلل الثاني وحل له كل شيء.

стр. 1831

حج المفرد السؤال فضيلة الشيخ! رجل قدم إلى المملكة لأول مرة لأداء الحج، فهل يجوز له أن يحج مفرداً مع أنه لم يسبق له أداء العمرة؛ وذلك لأن له صحبة مفردين؟ الجواب لا بأس أن يحج مفرداً، ولكن تبقى عليه العمرة، وقوله: لأن له رفقة مفردين. لا يمنع أن يتمتع، فينزل مع الرفقة ويطوفون جميعاً ويسعون جميعاً وهم يبقون على إحرامهم وهو يقصر ويحل، وأحسن له إذا حل من أجل أن يخدم إخوانه بدون مشقة أو تعب، وإذا كان يوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وخرج مع إخوانه ووقف معهم في عرفة ومزدلفة ومنى وينزلون إلى مكة، فيمتاز عنهم بشيء واحد وهو السعي، وهم لا سعي عليهم؛ لأنهم سعوا عند القدوم، وهو عليه السعي؛ لأنه سعى عند القدوم للعمرة فيجب أن يسعى للحج مع الطواف.

стр. 1832

الأفضل لمن وصل مكة بعد ظهر يوم عرفة السؤال من وصل إلى مكة بعد الظهر من يوم عرفة، هل الأفضل له أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف القدوم ويسعى سعي الحج ثم يخرج إلى عرفة، أو أن الأفضل أن يذهب إلى عرفة مباشرة؟ الجواب الأفضل أن يذهب إلى عرفة مباشرة؛ لأن هذا اليوم يوم عرفة وليس يوم الطواف، والرجل الذي أتى إلى النبي ﷺ وصلى معه الفجر في مزدلفة وهو عروة بن مضرس، أتى من جبال طيء من عند حائل وصادف النبي ﷺ وهو في صلاة الفجر في مزدلفة، فقال: (يا رسول الله إني أتعبت نفسي وأكللت راحلتي -أو قال: أكللت نفسي وأتعبت راحلتي- وإني ما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فهل لي من حج؟ فقال له النبي ﷺ : من صلى صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بـ عرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولم يذكر أنه طاف طواف القدوم، وعلى هذا فإذا وصلت إلى مكة في يوم عرفة فاذهب إلى عرفة.

стр. 1833

حكم الحج عن المريض السؤال امرأة بالغة حصل عليها حادث وأصبح بها حالة نفسيه، فهي تخاف من السيارة وأصواتها، وصار في عقلها شيء من التخلف، فهل يحج عنها أم لا؟ الجواب إذا كان عندها مال فيحج عنها، وإن كان ليس عندها مال فلا يحج عنها، فلا يجب أن يحج عنها إذا كان ليس عندها مال؛ لأنها غير قادرة، وأما إذا كان عندها مال فالظاهر أن مثل هذا المرض لا يزول، فنسأل الله لها الشفاء والعافية، وأن يعينها ويقدرها على أداء الحج.

стр. 1834

حكم الحج على من لا مال له السؤال سماحة الشيخ! جزاك الله خير الجزاء أنا طالب فهل لي أن أحج وآخذ من والدي، أم أنتظر حتى أتوظف فيكون عندي ما يمكنني من الحج، أيهما الأفضل لي؟ الجواب من المعلوم أن الطالب الذي ليس عنده مال لا يلزمه أن يسأل والده ويقول: أعطني ما أحج به؛ لأنه لم يجب عليه الحج، لكن إن رأى الأب أن يعطيه ما يحج به إحساناً له لا وجوباً على الأب فلا حرج، وهذا من الإعانة على البر والتقوى ومن صلة الرحم أيضاً. فأشير على جميع الآباء الذين عندهم قدرة أن يساعدوا أبناءهم في أداء الحج وإن كان غير مفروض عليهم؛ لأن هذا من الإحسان ومن صلة الرحم.

стр. 1835

وقت صلاة المغرب والعشاء في مزدلفة السؤال فضيلة الشيخ! ما هو الراجح في نظر فضيلتكم في من وصل إلى مزدلفة قبل أذان العشاء متى يصلي المغرب والعشاء؟ وهل يجوز أن نؤخر صلاة العشاء إلى بعد منتصف الليل حتى نصل إلى مزدلفة، أم نقف في منتصف الطريق ونصلي؛ لأنه أحياناً لا يتيسر لنا المكان إلا بعد منتصف الليل؟ الجواب أقول: من دفع من عرفة إلى مزدلفة ثم أمسكه السير حتى قارب نصف الليل فالواجب أن يصلي العشاء، ولا يجوز أن يؤخرها إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل. ومن دفع من عرفة إلى مزدلفة ووصل إلى مزدلفة قبل أذان العشاء فله أن يصلي المغرب والعشاء جمع تقديم؛ لأنه وصل قبل العشاء، يصلي جمع تقديم ولا حرج؛ لأنه مسافر، ولأن ذلك أيسر لا سيما في وقتنا الحاضر مع كثرة الحجاج، والإنسان لو ذهب يتوضأ ربما يضيع عن قومه، فله أن يجمع جمع تقديم متى وصل إلى مزدلفة.

стр. 1836

الحث على مساعدة الآخرين في نفقة الحج السؤال رجل يرغب أن يحج نافلة ولكنه لا يستطيع لكبر سنه فهل الأفضل أن ينيب عنه، أو أن يتصدق بالقيمة جزاك الله خيراً؟ الجواب الأفضل أن يعين من يؤدي فريضة الحج بهذه الدراهم، ولا يوكل من يحج عنه؛ لأن التوكيل في الحج إنما جاء في الفريضة دون النافلة، وإذا لم يجد أحداً يحتاج إلى أداء الفريضة فليصرف هذه الدراهم إما في بناء مسجد يساهم فيه، أو في أعمال صالحة أخرى، أو يتصدق بها على فقير أو قريب.

стр. 1837

حكم التوكيل في الحج عن المريض السؤال فضيلة الشيخ! أنا مريض بمرض الصرع منذ ثلاث عشرة سنة، وأستعمل دواءً يمنع بقدرة الله تعالى حدوث نوبة الصرع، ولكن إذا تعبت وجهدت حدث لي الصرع، فهل يجوز لي أن أوكل أحداً يحج عني، أم أحج وأتحمل؟ الجواب إذا كان هذا المرض لا يرجى أن يزول فليوكل من يحج ويعتمر عنه إن كان عنده مال، وإن لم يكن عنده مال فالحج غير واجب عليه. أما إذا كان يرجى زواله باستمرار الدواء فلينتظر حتى يشفيه الله. وأسأل الله ﵎ أن يشفيه ويعافيه ويرفع عنه ما يجد.

стр. 1838

حكم التوكيل في رمي الجمار السؤال فضيلة الشيخ! حججنا قبل خمس سنوات ولله الحمد وكان معنا نساء، وخرجنا من مزدلفة على نية أنهن سيرمين، وقبل أن نصل الجمرة خشينا عليهن وأبقيناهن ورمينا عنهن ولم يكن هناك زحام شديد، ثم سمعنا من يقول: أن الرمي يوم النحر لا بد أن ترميه المرأة بنفسها، فما العمل الآن؟ الجواب الرمي في يوم العيد وفيما بعده من النسك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] ولا يجوز لأحد أن يوكل من يرمي عنه لا في يوم العيد ولا في غير يوم العيد إلا من لا يستطيع، فمثلاً: المرأة كبيرة السن لا تستطيع، ومثلها الرجل المريض لا يستطيع، سواء كان رجلاً أو امرأة، وكذلك الصغير أو النحيف لا يستطيع، هذا إذا لم يتأخر، أما إذا تأخر إلى الليل فالغالب أن الأمر واسع ويمكنه أن يرمي بنفسه، فلو أن هؤلاء الرجال أخروا النساء إلى الليل ورمين في الليل لكان ذلك خيراً، أما ما مضى فإن كان قد حصل منهم تفريط فعلى كلام الفقهاء: بجب أن تذبح كل واحدة منهن -ممن وكلت- فدية في مكة توزع على الفقراء سواء ذهبت هي بنفسها أو وكلت. وإني أقول: الزحام الشديد الذي يخشى على النساء منه لا يجوز أن تخوض المرأة غماره؛ لأن ذلك تعب عليها، ولأنها سترمي الجمرة وهي لا تشعر من شدة الزحام، فمثلاً: إذا كان يريد أن يتعجل في يومين ويحب أن يرمي من حين الزوال وينصرف، هنا لا يمكن أن ترمي المرأة أبداً، لأن فيه خطر عليها، فنقول: في هذه الحال توكل ولا حرج. أما في غير ذلك مثلاً: في يوم الحادي عشر، فيمكن أن تؤخر الرمي عن الزوال إلى العصر أو إلى الليل إلى الفجر، فالأمر والحمد لله واسع.

стр. 1839

حكم الحج عن الغير من أجل المال السؤال فضيلة الشيخ! ما حكم من أخذ نقوداً من أجل أن يحج عن غيره، وكان مقصده التكسب من هذه الحجة وقصر في النفقة في الحج واقتصد وعاد بأكثر من نصف المال الذي أعطي إياه؟ الجواب إذا حج الإنسان عن غيره من أجل المال فأخشى ألا يقبل الله منه؛ لقول الله ﵎: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ﴾ [هود:١٥-١٦] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠] فإذا علمت من نفسك أنك تأخذ الدراهم لتحج عن غيرك من أجل الدراهم فلا تفعل، اتركه ولا تخيب نفسك وتخيب أخاك. أما إذا أردت أن تحج عن الغير إحساناً به؛ لأنه يرغب هذا، واستعانةً بما يعطيك على أداء النسك فهذا لا بأس به، وإذا أعطاك شيئاً وبقي مما أعطاك فهو لك، إلا إذا قال: ما زاد على النفقة فرده عليَّ؛ فيجب عليك أن ترده.

стр. 1840

حكم من لا يستطيع الغسل من الجنابة السؤال فضيلة الشيخ! لقد أكرمني الله بالحج إلى بيته الحرام وأتممت مناسك الحج، ولكن حينما بت في مزدلفة أصبحت محتلماً فلم أستطع الاغتسال لكثرة الزحام، فتوضأت وصليت الفجر ثم ذهبت إلى منى واغتسلت وصليت الفجر حوالي الساعة العاشرة، فما الحكم؟ وهل عليَّ شيء؟ جزاك الله خيراً. الجواب الواجب على من لا يستطيع أن يغتسل أن يتيمم، فإن الله تعالى رخص للإنسان إذا لم يجد الماء أن يتيمم، وإذا تيمم وصلى فصلاته صحيحة ولا يحتاج أن يعيدها، فإذا قدر على الماء بعد ذلك وجب عليه أن يغتسل إذا كان تيممه عن جنابه، أو يتوضأ إذا كان تيممه عن حدث أصغر. لكن ما فعله الأخ الذي سأل فصحيح؛ لأن الرجل أكبر ما يمكن أن نقول: عليك الإعادة وقد أعاد، مع أنه لا يجب عليه الإعادة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨] .

стр. 1841

حكم ذبح الهدي أو حلق الرأس خارج الحرم السؤال فضيلة الشيخ! ما حكم من ذبح الهدي أو حلق رأسه خارج منطقة الحرم في عرفات مثلاً؟ الجواب أما الحلق فلا بأس أن يحلق في عرفات أو غيرها؛ لأن الحلق ليس له مكان، وأما الهدي هدي التمتع فلا بد أن يكون داخل الحرم، فلو ذبح هديه في عرفات لم يصح ولم يجزئه حتى لو دخل باللحم وأعطاه أهل منى لم يقبل منه؛ لأنه ذبحه في غير مكانه، وإذا كان هذا قد وقع منه فالأمر والحمد لله سهل، يوكل أحد الذاهبين إلى مكة أن يشتري له شاة ويذبحها بنية الهدي الذي ذبحه في غير مكانه، وإن كان يريد أن يذهب هو بنفسه ليحج فليباشر ذلك بنفسه.

стр. 1842

حكم استعمال الصابون ومعجون الأسنان والمناديل المبللة بالطيب للمحرم السؤال ما حكم استعمال المناديل المبللة بالطيب، وكذلك معجون الأسنان والصابون؟ الجواب المناديل المبللة بالطيب لا يجوز استعمالها في حال الإحرام، إلا إذا حل التحلل الأول؛ بأن رمى جمرة العقبة وحلق أو قصر، وأما معجون الأسنان فلا بأس به؛ لأن رائحته ليست رائحة طيب لكنها رائحة ذكية ونكهة طيبة، وكذلك الصابون لا بأس باستعماله؛ لأنه ليس طيباً ولا مطيباً ولكن فيه رائحة ذكية طيبة من أجل إزالة ما يعلق باليد من الرائحة التي قد تكون كريهة.

стр. 1843

النافلة تكمل الفريضة السؤال سائلة تقول: حججت قبل سنوات عديدة، ثم قالت: إن يسر الله لي حجة أخرى فسأجعل تلك سنة وأنوي هذه الحجة فريضة؛ لأني في تلك الحجة في أيام جهل وعدم إدراك، فهل يجوز لها هذا العمل؟ الجواب نقول: فريضتها هي الأولى، والحجة الثانية تطوع، واعلم -أخي المسلم- أن جميع النوافل تكمل بها الفرائض، مثلاً: نحن الآن صلينا العشاء، والعشاء لها سنة بعدها، فإذا صلينا الراتبة التي بعدها فإن كان في الفريضة خلل فهذه الراتبة تجبر الخلل والحمد لله، كذلك هذه المرأة نقول: إذا كان في حجها الأول خلل فحجها الثاني يرقع ذلك الخلل، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة إذا كان في الفرائض نقص.

стр. 1844

حكم شرب الماء المخلوط بالورد أو النعناع للمحرم السؤال ما حكم شرب المحرم للماء الذي وضع فيه ماء الورد أو النعناع؟ الجواب أما ماء الورد فلا يجوز أن يشرب الإنسان منه متى كانت رائحته باقية، وأما النعناع فلا بأس به؛ لأن رائحته ليست طيباً ولكنها رائحة ونكهة طيبة، فهي من جنس رائحة التفاح والأترج وما أشبههما.

стр. 1845

حكم صوم اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لمن تعود صيام الأيام البيض السؤال بالنسبة لمن يصوم الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، فهل يصوم الثالث عشر مع الرابع عشر والخامس عشر مع أن الثالث عشر من أيام التشريق، أم يجعل صيامه في العشر؟ الجواب يسال عن الذي يصوم أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، في شهر ذي الحجة هل يصوم اليوم الثالث عشر؟ نقول: لا يجوز؛ لأن عيد الأضحى يتبعه ثلاثة أيام تسمى أيام التشريق، لا يجوز للإنسان أن يصوم فيها إلا من لم يجد الهدي من متمتع وقارن فيصومها. ولكن نقول لهذا السائل: صم عشر ذي الحجة، وهي التسع الأول: الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع، ويجزئ ذلك عن صيام أيام البيض، قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها في أول الشهر أم في وسطه أم في آخره) .

стр. 1846

الأضحية عن الحاج السؤال فضيلة الشيخ! ما انتشر بين بعض العامة أنه لا يضحي الحاج إلا إذا كان قد توفي أحد والديه، فهل هذا صحيح؟ الجواب هذا ليس بصحيح، الحاج إذا كان هو صاحب البيت فإنه يضحي، بمعنى: أنه يقول لأهله: اذبحوا الأضحية عني وعنكم، ويعطيهم القيمة، أما إذا كان يريد أن يضحي بـ مكة فلا؛ لأن الحاج المشروع في حقه هو الهدي وليس الأضحية، ولهذا لم يضحِ النبي ﷺ في حجة الوداع مع أنه كان يضحي كل سنة، واكتفى في حجة الوداع بنحر الهدي وهو مائة بعير، نحر منها ثلاثة وستين بيده والباقي أعطاه علياً رضي لله عنه وقال: انحره. ولم يضحِ. فعلى هذا نقول: إذا كان الحاج رب البيت فليوصِ أهله بأن يشتروا أضحية من ماله ويضحى بها عنه وعنهم، وأما في مكة فالهدي.

стр. 1847

اللقاء الشهري [٦٤] في هذه المادة يبدأ الشيخ بالدعاء لإخواننا في كوسوفا، ثم بتفسير آخر سورة الفرقان، خاتماً بالإجابة عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء، والتي كانت في مواضيع شتى.

стр. 1848

دعاء وتأمين الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا أول لقاء شهري يتم في هذه السنة، وهذا الشهر هو شهر محرم عام (١٤٢٠هـ) وهذه الليلة هي ليلة السادس عشر منه. أسأل الله ﵎ أن يجعله عام خير وبركة للإسلام والمسلمين، وأن ينصر إخواننا المسلمين في كوسوفا على أعدائهم الصرب المعتدين. أسأل الله تعالى أن يمنح إخواننا رقاب أولئك الصرب المعتدين الظالمين، وما ذلك على الله بعزيز. وأحث إخواني المسلمين على أن يكثروا من دعاء الله تعالى لهم في كل وقت، وأن يقنتوا في صلاة الفجر كما جاءنا من ولاة أمورنا أن نقنت لهم في صلاة الفجر، فنتقيد بما ذكروا لنا ولاة الأمور؛ لأن أصل القنوت في المملكة إنما يكون بعد إذن ولي الأمر، إذ أن القنوت إنما يخاطب به ولي الأمر لا كل إنسان بمفرده؛ لأنه نوع من الولاية. نسأل الله ﵎ أن يحقق لإخواننا النصر العاجل، وأن يقر أعيننا بهزيمة أولئك الصرب، إنه على كل شيء قدير.

стр. 1849

استقبال العام الجديد بالتوبة والاعتبار ينبغي للإنسان العاقل أن يعتبر ما سيأتي بما مضى، إنك أيها الأخ المسلم قد أمضيت عاماً كاملاً اثني عشر شهراً، مضت وكأنها دقائق بل لحظات، فاعتبر المستقبل بالماضي، سيمر بك هذا العام -إن بقيت في الدنيا- سريعاً كما مر بك العام المنصرم، فاستعد يا أخي للأعمال الصالحة، انتهز الفرصة، لا تُضع وقتك سدى، الوقت أثمن من المال وأغلى، أرأيت قول الله : ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:٩٩-١٠٠] ولم يقل: لعليِّ أتمتع في الدنيا، لعليِّ أبني القصور وأشيدها، لكن قال: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:١٠٠] . أكثر من طاعة الله، فلله عليك وظائف يومية وأسبوعية وحولية، فقم بهذه الوظائف من الوظائف اليومية: الصلوات الخمس التي هي أحد أركان الإسلام وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، حافظ عليها ومر أبناءك بالصلاة لسبع واضربهم عليها لعشر، وتفقد جيرانك وقم بنصحهم وإرشادهم لعل الله يهديهم على يدك.

стр. 1850

في ظلال سورة الفرقان أما موضوع هذا اللقاء فهو آخر سورة الفرقان انتهينا إلى قول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان:٦٨] فما معنى قوله: (لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ) ؟ أي: لا يشركون مع الله إلهاً آخر. وما معنى قوله: ﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨] ؟ أي: لا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق. وما هي النفس التي حرم الله قتلها؟ هي أربع: المسلم، والمعاهد، والذمي، والمستأمن. إذاً: الموجود بيننا من الكفار يعتبرون من المعاهدين.

стр. 1851

تفسير قوله تعالى: (وَلا يَزْنُونَ) الصفة الثالثة: قوله: ﴿وَلا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان:٦٨] والزنا: وطء الفرج الحرام والعياذ بالله، فمن جامع امرأة بغير عقد نكاح صحيح أو ملك يمين صحيح فهذا هو الزنا، وهو من كبائر الذنوب وعظائمها، وقد سماه الله تعالى فاحشة فقال: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٣٢] وعقوبته الرجم أو الجلد مع التغريب. الرجم إذا كان الزاني محصناً، والمحصن هو: الذي تزوج بنكاح صحيح وجامع زوجته وهو بالغ عاقل حر. وانظر إلى الشروط: تزوج بنكاح صحيح، وجامع زوجته، وهما -أي: الزوج والزوجة- بالغان، عاقلان، حران، أي: غير مملوكين، فإذا تمت هذه الشروط الخمسة فهو محصن، فإذا زنى بعد ذلك وجب رجمه بالحجارة، بمعنى: أن يقف للناس ويرموه بالحجارة، وتكون الحجارة وسط لا صغيرة ولا كبيرة، ولا يتقصدون المقاتِل؛ لأنهم إذا تقصدوا المقاتِل قضوا عليه بسرعة، والحكم الشرعي يريد أن يتألم جميع بدنه الذي تلذذ بوطء الحرام. هكذا حد الزاني إذا كان محصناً، ثم إذا تم رجمه ومات فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدعى له بالمغفرة ويدفن مع المسلمين؛ لأنه مسلم، وهذا الحد يكون كفارة له، فلا يعذب يوم القيامة على زناه؛ لأنه عذب في الدنيا. مسألة: قد يقول قائل: لماذا لا نقتله بالسيف؛ لأنه أقرب وأسرع في الإجهاز عليه؟ نقول: لا، نقتله بالرمي بالحجارة، هكذا جاءت السنة، وهذا الرجم ثابت في الشريعة المحمدية وكذلك في شريعة اليهود، لأنه تطهير للناس، وردعٌ لهم عن هذه الفاحشة. أما إذا كان الزاني غير محصن فإنه يجلد مائة جلدة بحضور طائفة من المؤمنين، ويغرب عن الوطن الذي وقع فيه الزنا لمدة سنة، ولكن لا يغرب إلى بلاد يتمكن فيها من الزنا؛ لأنه إنما يغرب إبعاداً له عن مكان الزنا. وغير المحصن هو من اختل فيه شرط من شروط الإحصان التي سمعتموها. ولا بد أن يكون الزاني عالماً بالتحريم، فإن لم يكن عالماً بالتحريم فإنه لا يحد، لكن لو علم بالتحريم ولم يعلم بالحد فإنه يحد؛ لأنه ليس من شرط الحد، أن يكون المجرم عالماً به، كما أن الإنسان لو جامع زوجته في نهار رمضان في بلده فإنه يجب عليه الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، لكن لو قال هذا الرجل: إنه لم يعلم بأن هذه هي الكفارة ولو علم لما فعل، قلنا: لا يمنع هذا من وجوب الكفارة؛ لأن الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ يسأله كان لا يدري ما عليه من الكفارة، فألزمه النبي ﷺ بها. قال الله : ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ [الفرقان:٦٨] (ذلك) المشار إليه ما سبق: الشرك، وقتل النفس والزنا. ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان:٦٩] نسأل الله العافية! ولا شك أنه من يشرك بالله شركاً أكبر فإنه مخلدٌ في نار جهنم والجنة حرام عليه، وكذلك قتل النفس إن استحل قتلها وهو يعلم أنها محرمة، أي: نفس محرمة محترمة، فهو كافر فيخلد في النار؛ لأنه استحل ما حرمه الله وهو يعلم أنه حرام، أما إن لم يستحل القتل فهو ذنب من الذنوب العظيمة، والزنا إذا استحله صار كافراً مخلداً في النار، وإن فعله لغلبة الشهوة عليه فإنه من كبائر الذنوب ولكن لا يخلد في النار.

стр. 1852

التوبة وشروطها قال الله : ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان:٧٠] أي: تاب عن هذه الثلاثة، فإذا تاب من الشرك غفر الله له، وإذا تاب من قتل النفس غفر الله له، وإذا تاب من الزنا إذا غفر الله له، ودليل ذلك: قول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨] أي: ينتهوا عن كفرهم، يغفر لهم كل ما سلف من الذنوب، فلو أن أحداً كان يسجد للصنم ويستغيث به ثم هداه الله فأخلص وتبرأ من الشرك، فإن ذلك الشرك السابق لا يضره؛ لأنه تاب. لو أن إنساناً قتل نفساً بغير حق، ثم ندم وتاب إلى الله فإن ذلك لا يضره؛ لأنه تاب، ولكن لا بد أن يسلم نفسه لأولياء المقتول ليقتلوه، أو يأخذوا الدية، أو يعفوا عنه، وإلا لم تصح توبته. ولو أنه زنا -والعياذ بالله- ثم ندم وتاب فلا يؤاخذ على زناه، لكن بالنسبة للمزني بها هل لها حق عليه بحيث نقول له: تحلل منها؟ في هذا تفصيل: إن كانت طائعة فلا حق لها، وإن كانت مكرهة فلها الحق، فعليه أن يستحلها، أي: يطلب منها أن تحلله؛ لأنه اعتدى عليها، وربما تكون بكراً فأفسدها، فالأمر عظيم. نرجع إلى قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان:٧٠] . فما هي التوبة؟ وما شروطها؟ التوبة هي: الرجوع إلى الله من معصيته إلى طاعته. وشروطها خمسة: الأول: الإخلاص لله. الثاني: الندم على ما فعل. الثالث: الإقلاع عنه. الرابع: العزم على ألا يعود. الخامس: أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة.

стр. 1853

إخلاص التوبة لله فمن تاب مراعاةً للخلق فتوبته غير مقبولة؛ لأنه لم يتب إلى الله وإنما تاب إلى الخلق، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) انتبه يا أخي! أخلص النية لله، لو تصدقت بمائة ريال ليقول الناس: إنك كريم فهل تقبل؟ لا تقبل، لأنك أشركت مع الله، تصدق ليقول الله : هذا عبدي تصدق تقرباً إلي.

стр. 1854

الندم الثاني الندم: فلا بد أن يكون في قلبك حسرة على ما جرى من الذنب، لا يكن فعلك للمعصية وعدمه سواءً، بل لا بد أن يكون في قلبك حسرة، تتحسر وتقول: ليتني ما فعلت! أغواني الشيطان! وما أشبه ذلك.

стр. 1855

الإقلاع عن الذنب الثالث: الإقلاع عن الذنب: وما أثقل هذا الشرط على كثير من الناس! فلننظر إلى إنسان يترك الصلاة، كيف يكون الإقلاع عن ترك الصلاة؟ أن يصلي. إنسان يأكل الربا فكيف الإقلاع؟ أن يترك الربا. إنسان تعدى على شخص فضربه، فكيف الإقلاع؟ الإقلاع أن يستحله ويقول: يا فلان حللني. إنسان اغتاب شخصاً تكلم في عرضه وهو غائب، فكيف الإقلاع منه؟ أن يمسك عن غيبته وأن يستحله، يقول: يا فلان حللني، وإذا جاءك أخوك المسلم يطلب منك الحل فلا ترده، حللَّه حتى يكون أجرك على الله ، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:٤٠] بعض الناس -والعياذ بالله- تأخذه العزة بالإثم، فإذا جاءه أخوه يستحله يقول: كيف أحللك وأنت هتكت عرضي وتكلمت عليَّ في المجالس وما أشبه ذلك؟ نقول: ما دام الرجل جاء يستحلك فاحتسب الأجر على الله ، ولعلك إذا حللته أن تنقلب غيبته إياك ثناءً عليك، وهذا هو الواقع. وذا كان الذنب أخذ مال من شخص؛ سرقة أو غصباً أو ما أشبه ذلك، فكيف الإقلاع عنه؟ أن ترد المال إليه، فإذا قال: لا أستطيع، لو ذهبت وأعطيته -مثلاً- مائة ريال لقال: أخذت مني ألفاً، ثم جعلها مشكلة، نقول: إذا خفت من هذا فهناك طرق: كأن تعطي المال شخصاً ثقة وتقول: يا فلان! هذا المال أخذته سرقة من ذلك الرجل وعينه، جزاك الله خيراً أده إليه وقل له: إن هذا مال قد أخذ منك في سالف الزمان، وتبرأ الذمة بهذا. وإذا لم تجد ثقة فاجعله في ظرف وأرسله في البريد ولا تكتب عنواناً لك، وقل: هذا من أخ لك تاب إلى الله وقد أخذه منك فحلله. إذا كنت لا تعرفه، مثل أن يكون صاحب دكان أخذت منه شيئاً وسافر الرجل ولم تدر من هو ولا تعرف محله، فماذا تصنع؟ تصدق به تخلصاً منه لا تقرباً به إلى الله، لأنك لو تصدقت به تقرباً إلى الله ما قبل الله منك، لكن تصدق به لصاحبه تخلصاً منه. فإن كان صاحبه كافراً، وهذا يقع من بعض الناس يكون عنده عامل غير مسلم فيظلمه ولا يوفيه ويسافر العامل ولا يعرف عنه لا مكانه ولا حمولته ولا شيئاً مما يمكن أن يتوصل إليه، فإنه يتخلص من هذه الدراهم ويعطيها إما بيت المال، وإما شخصاً فقيراً، أو ما أشبه ذلك، وهذا الرجل إن أسلم نفعته الصدقة، وإن لم يسلم لم تنفعه الصدقة؛ لأن الكافر لا ينفعه أي عمل صالح.

стр. 1856

العزم على عدم العودة إلى الذنب الرابع: العزم على ألا يعود فلا بد أن تعزم على ألا تعود، فإن تبت مخلصاً لله، نادماً على ما فعلت، مقلعاً عنه، لكن في قلبك أنه لو تيسرت لك المعصية الثانية لفعلت، فإن التوبة لا تصلح؛ لأن توبتك الآن توبة مؤقتة إلى أن تسنح الفرصة لك فتفعل المعصية، هذا لا ينفع. لكن هل يشترط ألا يعود أم ليس بشرط؟ الجواب ليس بشرط، فليس من شرط التوبة ألا تعود، فربما يكون الإنسان عازماً على ألا يعود ثم تغلبه نفسه الأمارة بالسوء فيعود، فإذا عاد فالتوبة السابقة لا تبطل، ولكن عليه أن يجدد توبةً للذنب الذي فعله.

стр. 1857

أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة الشرط الخامس: أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة فخرج بذلك ما إذا حضر الموت الإنسان وتاب فإنه لا تقبل التوبة منه؛ لقول الله ﵎: ﴿وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ [النساء:١٨] هذا ما ينفعه، ولذلك لما أدرك فرعون الغرق قال الله عنه: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس:٩٠] فقيل له: ﴿أَالآنَ﴾ [يونس:٩١] تؤمن وتكون من المسلمين ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٩١] فلا تقبل منه، وهذا الشرط -أيها الإخوة- يستلزم أن نبادر إلى التوبة وألا نتأخر؛ لأننا لا ندري متى يأتينا الموت، كم من إنسان مات على فراشه! وكم من إنسان مات على سيارته! كم من إنسان يمشي وسقط ومات! فإذا كان هكذا فبادر بالتوبة لئلا يفجأك الموت. أما الثاني: فهو طلوع الشمس من مغربها، فإنه إذا طلعت الشمس من مغربها: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرا﴾ [الأنعام:١٥٨] لا يوجد توبة، قال النبي ﷺ : (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها) وذلك أن هذه الشمس العظيمة التي أمرت أن تسير بانتظام تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، إذا جاء وقت خروجها من المغرب استأذنت الله أن تخرج من المشرق فيقول: اخرجي من المغرب فتخرج، فإذا رآها الناس آمنوا كلهم، لكن الذين لم يؤمنوا من قبل لا ينفعهم الإيمان. أسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم توبةً نصوحاً، وأن يوفقنا لما فيه خيرنا وصلاحنا في ديننا ودنيانا، وأن يكتب ذلك لجميع المسلمين إنه على كل شيء قدير. وإلى الأسئلة فيما بقي من الوقت.

стр. 1858

الأسئلة

стр. 1859

مسائل في قنوت النوازل السؤال فضيلة الشيخ! تكلمتم حفظكم الله عن قنوت النوازل، فآمل التكرم ببيان ما يلي حيث أشكل عليَّ ذلك؛ لأن النبي ﷺ كان يدعو على رعل وذكوان وعصية، فأريد بيان الأمر هل يقال في الدعاء: اللهم اهدنا فيمن هديت، ويخرج عن الموضوع وهو الاستنصار للمصابين بالنازلة؟ وهل يدعى فيه للمسلمين عموماً ويدعى على الكافرين، ويقال: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، ويصلى على النبي ﷺ ؟ الجواب أولاً: يجب أن نعلم أن القنوت للنوازل أمره إلى ولي الأمر إلى السلطان، حتى إن فقهاء الحنابلة ﵏ يقولون: لا يقنت إلا الإمام نفسه، ليس إمام المسجد، إمام الدولة فقط، فإذا كان راجعاً إلى الإمام فإنه ليس لنا الحق أن نقنت بدون إذنه. هذه واحدة، وهي مسألة مهمة جداً. ثانياً: هل يختص القنوت بصلاة الفجر أم بجميع الفرائض؟ والجواب: أنه يكون في جميع الفرائض كما ثبت هذا عن النبي ﷺ ، ولكن إذا قال ولي الأمر: اقنتوا في صلاة الفجر، فالمعنى: ألا نقنت في غيره. ثالثاً: القنوت هل هو الدعاء بقنوت الوتر المعروف: اللهم اهدني فيمن هديت. ؟ ليس كذلك، القنوت يدعى فيما خص له فقط، فمثلاً: إذا كنا الآن نقنت لإخواننا في كوسوفا فندعو الله تعالى أن ينصرهم على عدوهم وأن يكبت عدوهم، هذا هو الأصل، وإن زاد الإنسان في حمد الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه والدعاء للمسلمين فلا بأس، لكن لا يطيل، فإن بعض الناس يطيل في القنوت حتى يسأم المصلون وراءه، وهذا غلط، إذا كنا نعلم أن الرسول ﵊ وهو أسوتنا وقدوتنا لا يطيل في قنوت النوازل فلنتبعه.

стр. 1860

عظم فتنة النساء السؤال فضيلة الشيخ! تكلمتم عن الزنا -والعياذ بالله- وأسبابه، وقد كثرت أسباب الزنا وأعظمها المرأة التي حذر النبي ﷺ من شأنها؛ كما قال ﵊: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) وقال ﵊: (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء) فهل من كلمة توجيهية في التحذير من هذه الفتنة؟ الجواب الكلمة حول هذا الموضوع: أن نعلم أن الله ذو حكمة بالغة فرَّق بين الرجال والنساء قدراً وفرَّق بينهما شرعاً، أما تفريقه بينهما قدراً فاسأل علماء التشريح للأجساد تجد أن تركيبة المرأة ليست كتركيبة الرجل، بل بينهما اختلاف عظيم، وانظر إلى الفرق التكويني -الذي لا يحتاج إلى علماء- يبن المرأة والرجل فالصوت يختلف، حتى إن بعض الرجال إذا كان صوته يشبه النساء يقولون: فلان صوته كصوت المرأة، وبعض النساء يكون صوتها جهورياً غليظاً كصوت الرجل، فالأول يستنكر والثانية تستنكر؛ لأنها خرجت عن مقتضى العادة التي جعلها الله للصنفين، كذلك أيضاً في القوة والتحمل والجلد، ولهذا رفع الجهاد عن النساء؛ لأنهن لسن أهلاً لذلك، قالت عائشة ﵂: () لأنها لا يمكن أن تصمد في القتال، وإذا وجد امرأة نادرة فهذا شيء نادر لا حكم له. ثم هناك أشياء ثانية لا أود أن أتعرض لها فيما يتعلق بشئونها الخاصة، فالفرق أمر معلوم، ولا أحد ينكر هذا. وفرَّق الله بينهما شرعاً، فعلى النساء واجبات ليست على الرجال، وعلى الرجال واجبات ليست على النساء، وإن كان الأصل أن يتساوى الرجال والنساء في أحكام الله، لكن هناك أحكام اقتضت حكمة الرب أن تختص بالنساء وأحكام اقتضت حكمة الله أن تكون للرجال، ولو لم يكن من ذلك إلا قول النبي ﷺ للنساء يخاطبهن: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن. قلن: يا رسول الله! ما نقصان عقلنا؟ قال: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) هذا نقص دين، الرجل يصلي ويصوم في رمضان وهي لا تصلي ولا تصوم في هذا الشهر الفضيل، هذا نقصان دين، وأما العقل فقد ضرب النبي ﷺ مثلاً بالشهادة، فإن شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وشهادة المرأة لا تقبل في الحدود الشرعية، لا تقبل في الزنا، لو أن مائة امرأة شهدت على رجل بأنه زنى لم تقبل، ولو شهد أربعة رجال قبلوا، وأشياء كثيرة شرعية فرَّق الله بها بين الرجل والمرأة. ثم إنه لما كانت فتنة النساء عظيمة حذر منها النبي ﷺ بقوله كما في الحديث الذي ذكره السائل، وبتوجيهه وإرشاده ﵊، حيث أمر بابتعاد النساء عن الرجال حتى في مواطن العبادة، قال النبي ﷺ : (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) لأن آخرها أبعد من أولها عن الرجال، فصار خيرها، وكان ﷺ إذا سلم من الصلاة يبقى قليلاً لا ينصرف من أجل أن تنصرف النساء قبل أن يختلط بهن الرجال، ورويت أحاديث في نهي المرأة أن تحتضن الطريق، أي: تكون في وسط الطريق؛ لئلا تختلط بالرجال، وهذا أمر معروف في الشرع لا يجهله إلا من لم يقرأ ما كتبه العلماء ﵏ في ذلك. لهذا أقول: إن على الإنسان أن يقي نفسه وأهله نار جهنم؛ بتوجيه النساء إلى ما ينبغي أن يكن عليه من العفة والحياء والتستر والبعد عن الاختلاط بالرجال، بل وعن مخاطبة الرجال على وجه يكون سبباً للفتنة، ولهذا قال الله ﵎: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [الأحزاب:٣٢] .
следующие страницы →