Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
العزم على عدم العودة إلى الذنب
الرابع: العزم على ألا يعود فلا بد أن تعزم على ألا تعود، فإن تبت مخلصاً لله، نادماً على ما فعلت، مقلعاً عنه، لكن في قلبك أنه لو تيسرت لك المعصية الثانية لفعلت، فإن التوبة لا تصلح؛ لأن توبتك الآن توبة مؤقتة إلى أن تسنح الفرصة لك فتفعل المعصية، هذا لا ينفع.
لكن هل يشترط ألا يعود أم ليس بشرط؟
الجواب
ليس بشرط، فليس من شرط التوبة ألا تعود، فربما يكون الإنسان عازماً على ألا يعود ثم تغلبه نفسه الأمارة بالسوء فيعود، فإذا عاد فالتوبة السابقة لا تبطل، ولكن عليه أن يجدد توبةً للذنب الذي فعله.
стр. 1857
أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة
الشرط الخامس: أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة فخرج بذلك ما إذا حضر الموت الإنسان وتاب فإنه لا تقبل التوبة منه؛ لقول الله ﵎: ﴿وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ [النساء:١٨] هذا ما ينفعه، ولذلك لما أدرك فرعون الغرق قال الله عنه: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس:٩٠] فقيل له: ﴿أَالآنَ﴾ [يونس:٩١] تؤمن وتكون من المسلمين ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٩١] فلا تقبل منه، وهذا الشرط -أيها الإخوة- يستلزم أن نبادر إلى التوبة وألا نتأخر؛ لأننا لا ندري متى يأتينا الموت، كم من إنسان مات على فراشه! وكم من إنسان مات على سيارته! كم من إنسان يمشي وسقط ومات! فإذا كان هكذا فبادر بالتوبة لئلا يفجأك الموت.
أما الثاني: فهو طلوع الشمس من مغربها، فإنه إذا طلعت الشمس من مغربها: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرا﴾ [الأنعام:١٥٨] لا يوجد توبة، قال النبي ﷺ : (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها) وذلك أن هذه الشمس العظيمة التي أمرت أن تسير بانتظام تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، إذا جاء وقت خروجها من المغرب استأذنت الله أن تخرج من المشرق فيقول: اخرجي من المغرب فتخرج، فإذا رآها الناس آمنوا كلهم، لكن الذين لم يؤمنوا من قبل لا ينفعهم الإيمان.
أسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم توبةً نصوحاً، وأن يوفقنا لما فيه خيرنا وصلاحنا في ديننا ودنيانا، وأن يكتب ذلك لجميع المسلمين إنه على كل شيء قدير.
وإلى الأسئلة فيما بقي من الوقت.
стр. 1858
الأسئلة
стр. 1859
مسائل في قنوت النوازل
السؤال
فضيلة الشيخ! تكلمتم حفظكم الله عن قنوت النوازل، فآمل التكرم ببيان ما يلي حيث أشكل عليَّ ذلك؛ لأن النبي ﷺ كان يدعو على رعل وذكوان وعصية، فأريد بيان الأمر هل يقال في الدعاء: اللهم اهدنا فيمن هديت، ويخرج عن الموضوع وهو الاستنصار للمصابين بالنازلة؟ وهل يدعى فيه للمسلمين عموماً ويدعى على الكافرين، ويقال: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، ويصلى على النبي ﷺ ؟
الجواب
أولاً: يجب أن نعلم أن القنوت للنوازل أمره إلى ولي الأمر إلى السلطان، حتى إن فقهاء الحنابلة ﵏ يقولون: لا يقنت إلا الإمام نفسه، ليس إمام المسجد، إمام الدولة فقط، فإذا كان راجعاً إلى الإمام فإنه ليس لنا الحق أن نقنت بدون إذنه.
هذه واحدة، وهي مسألة مهمة جداً.
ثانياً: هل يختص القنوت بصلاة الفجر أم بجميع الفرائض؟ والجواب: أنه يكون في جميع الفرائض كما ثبت هذا عن النبي ﷺ ، ولكن إذا قال ولي الأمر: اقنتوا في صلاة الفجر، فالمعنى: ألا نقنت في غيره.
ثالثاً: القنوت هل هو الدعاء بقنوت الوتر المعروف: اللهم اهدني فيمن هديت.
؟ ليس كذلك، القنوت يدعى فيما خص له فقط، فمثلاً: إذا كنا الآن نقنت لإخواننا في كوسوفا فندعو الله تعالى أن ينصرهم على عدوهم وأن يكبت عدوهم، هذا هو الأصل، وإن زاد الإنسان في حمد الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه والدعاء للمسلمين فلا بأس، لكن لا يطيل، فإن بعض الناس يطيل في القنوت حتى يسأم المصلون وراءه، وهذا غلط، إذا كنا نعلم أن الرسول ﵊ وهو أسوتنا وقدوتنا لا يطيل في قنوت النوازل فلنتبعه.
стр. 1860
عظم فتنة النساء
السؤال
فضيلة الشيخ! تكلمتم عن الزنا -والعياذ بالله- وأسبابه، وقد كثرت أسباب الزنا وأعظمها المرأة التي حذر النبي ﷺ من شأنها؛ كما قال ﵊: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) وقال ﵊: (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء) فهل من كلمة توجيهية في التحذير من هذه الفتنة؟
الجواب
الكلمة حول هذا الموضوع: أن نعلم أن الله ذو حكمة بالغة فرَّق بين الرجال والنساء قدراً وفرَّق بينهما شرعاً، أما تفريقه بينهما قدراً فاسأل علماء التشريح للأجساد تجد أن تركيبة المرأة ليست كتركيبة الرجل، بل بينهما اختلاف عظيم، وانظر إلى الفرق التكويني -الذي لا يحتاج إلى علماء- يبن المرأة والرجل فالصوت يختلف، حتى إن بعض الرجال إذا كان صوته يشبه النساء يقولون: فلان صوته كصوت المرأة، وبعض النساء يكون صوتها جهورياً غليظاً كصوت الرجل، فالأول يستنكر والثانية تستنكر؛ لأنها خرجت عن مقتضى العادة التي جعلها الله للصنفين، كذلك أيضاً في القوة والتحمل والجلد، ولهذا رفع الجهاد عن النساء؛ لأنهن لسن أهلاً لذلك، قالت عائشة ﵂: () لأنها لا يمكن أن تصمد في القتال، وإذا وجد امرأة نادرة فهذا شيء نادر لا حكم له.
ثم هناك أشياء ثانية لا أود أن أتعرض لها فيما يتعلق بشئونها الخاصة، فالفرق أمر معلوم، ولا أحد ينكر هذا.
وفرَّق الله بينهما شرعاً، فعلى النساء واجبات ليست على الرجال، وعلى الرجال واجبات ليست على النساء، وإن كان الأصل أن يتساوى الرجال والنساء في أحكام الله، لكن هناك أحكام اقتضت حكمة الرب أن تختص بالنساء وأحكام اقتضت حكمة الله أن تكون للرجال، ولو لم يكن من ذلك إلا قول النبي ﷺ للنساء يخاطبهن: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن.
قلن: يا رسول الله! ما نقصان عقلنا؟ قال: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) هذا نقص دين، الرجل يصلي ويصوم في رمضان وهي لا تصلي ولا تصوم في هذا الشهر الفضيل، هذا نقصان دين، وأما العقل فقد ضرب النبي ﷺ مثلاً بالشهادة، فإن شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وشهادة المرأة لا تقبل في الحدود الشرعية، لا تقبل في الزنا، لو أن مائة امرأة شهدت على رجل بأنه زنى لم تقبل، ولو شهد أربعة رجال قبلوا، وأشياء كثيرة شرعية فرَّق الله بها بين الرجل والمرأة.
ثم إنه لما كانت فتنة النساء عظيمة حذر منها النبي ﷺ بقوله كما في الحديث الذي ذكره السائل، وبتوجيهه وإرشاده ﵊، حيث أمر بابتعاد النساء عن الرجال حتى في مواطن العبادة، قال النبي ﷺ : (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) لأن آخرها أبعد من أولها عن الرجال، فصار خيرها، وكان ﷺ إذا سلم من الصلاة يبقى قليلاً لا ينصرف من أجل أن تنصرف النساء قبل أن يختلط بهن الرجال، ورويت أحاديث في نهي المرأة أن تحتضن الطريق، أي: تكون في وسط الطريق؛ لئلا تختلط بالرجال، وهذا أمر معروف في الشرع لا يجهله إلا من لم يقرأ ما كتبه العلماء ﵏ في ذلك.
لهذا أقول: إن على الإنسان أن يقي نفسه وأهله نار جهنم؛ بتوجيه النساء إلى ما ينبغي أن يكن عليه من العفة والحياء والتستر والبعد عن الاختلاط بالرجال، بل وعن مخاطبة الرجال على وجه يكون سبباً للفتنة، ولهذا قال الله ﵎: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [الأحزاب:٣٢] .
стр. 1861
ظاهرة كثرة السائقين وخروج البنات معهم بغير محرم
السؤال
فضيلة الشيخ! من أسباب الزنا الظاهرة كثرة السائقين والخدم، ويرى ذلك عند مدارس البنات والأسواق والمناسبات، فما توجيهك يا فضيلة الشيخ؟ وهل يباح إدخال الخادمة الشابة الصغيرة وحدها في بيت يمتلأ بالشباب المراهقين، أو وجود السائق مع فتيات مراهقات؟ نرجو التوجيه.
الجواب
على كل حال هذا لا يحتاج إلى توجيه، مجرد حكاية في الواقع يكفي في التوجيه، كل إنسان عاقل لا يريد هذا أبداً، ولهذا حرم النبي ﷺ الخلوة بالمرأة وقال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) .
فنصيحتي لأولئك الذين يتهاونون بالخلوة: أن يتوبوا إلى الله ، وألا يجعلوا السائقين يخلون بالبنات، تجد المرأة الشابة مع سائق أجنبي شاب، فنقول: الحمد لله، إذا كنت أنت أيها الأب الكريم تستطيع أن تصحبها فهذا المطلوب، وإلا فاجعل معها أحد إخوانها أو معها امرأتين أو ثلاثاً حتى تزول الخلوة.
стр. 1862
كفارة الجماع في نهار رمضان
السؤال
أنا امرأة كنت متزوجة من رجل، وهذا الرجل جامعني في نهار رمضان عدة مرات وكنت جاهلة بهذا الأمر، فحزنت وذهبت إلى أهلي ثم رجعت إليه وبعد ذلك طلقني وهذا من عدة سنوات، أي: أكثر من عشر سنوات، وقد جلست معه سنة واحدة، فهل عليَّ شيء في ذلك؟
الجواب
إذا كانت هذه السائلة لا تدري أن الجماع حرام كالأكل والشرب فليس عليها شيء لا قضاء ولا كفارة، لكن ظني أن هذا بعيد، بعيد أن تجهل المرأة أو الرجل أن جماع الصائم حرام.
أما إذا كانت تعلم أنه حرام ولكن لا تدري ماذا يجب عليها إذا فعلت فهي آثمة وعليها الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكيناً، قال أهل العلم: وإذا تكرر هذا في أيام فعليها لكل يوم كفارة.
стр. 1863
حكم تشبه النساء بالرجال والعكس
السؤال
فضيلة الشيخ! ظهرت في الآونة الأخيرة أحذية نسائية تشبه من الأمام حذاء الرجل ذات إصبع ومن الخلف والأسفل بحذاء النساء، فما حكمها؟
الجواب
هذه تصلح للخنثى الذي لا يدرى أذكر هو أم أنثى! إذا كان ظاهرها يشبه حذاء الرجل، وأن الإنسان لو وجدها لظن أنها حذاء رجل فإنه لا يجوز أن تلبسها المرأة، كما أن الرجل لو وجد حذاءً ظاهره من حذاء النساء وأسفله وعرقوبه من حذاء رجال فإنه لا يجوز أن يلبسه؛ لأن العبرة بالظاهر.
فنصيحتي لأخواتي: ألا يلبسن هذا لأن الأمر خطير، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
стр. 1864
حكم الإتمام في السفر
السؤال
ذكرتم يا فضيلة الشيخ في أحد اللقاءات الماضية: أن الرجل إذا خرج مسافة عشرين كيلو تقريباً فله قصر الصلاة، بشرط أن يجلس يومين فأكثر.
فهل الشخص إذا كان لا يرى ذلك وخرج مع أناس يقصرون الصلاة يتم هو، أم يعتبر مخالفاً للجماعة؟
الجواب
لا بأس أن يتم، ما دامت المسألة خلافية وهو يرى أنه لا يحل له القصر فليصل وراء الإمام الذي يقصر وإذا انتهت صلاته -أي الإمام- قام وأتى بركعتين، وفي هذه الحال إذا كان الذي يرى عدم جواز القصر أقرأ القوم فليكن هو إمامهم، وإذا كان هو إمامهم لزم الجميع أن يتموا؛ لأن المسافر إذا صلى خلف الإمام المتم وجب عليه الإتمام.
стр. 1865
حكم التهنئة بدخول العام الجديد
السؤال
فضيلة الشيخ! هل تجوز التهنئة بدخول العام الجديد؟
الجواب
لا أعلم لها أصلاً من السنة ولا من عمل السلف، بل هي عادة، فأنت لا تفعلها، ولكن من هنأك فرد عليه؛ لأنه ما هنأك إلا محبةً فيك وسروراً بدخول العام الجديد، فمن هنأك فهنئه، ومن لم يهنئك فلا تبتدئه.
стр. 1866
هل تترك المرأة الغسل لأجل تساقط الشعر ؟
السؤال
امرأة مصابة بمرض يجعل شعرها يتساقط إذا غسلته بالماء، فماذا تفعل: هل تترك الغسل من الحيض والجنابة، أم ماذا؟
الجواب
لا بد أن تغتسل للحيض والجنابة، وتساقط الشعر من الماء لا شك أنه داء ومرض، وما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فلتراجع الأطباء فلعلهم يجدون شيئاً يمسك الشعر إذا مر عليه الماء، وأخشى أن تكون هذه المرأة معها شيء من الوسواس، وأنها تحك رأسها بقوة وشدة عند الاغتسال ويتساقط الشعر.
стр. 1867
حكم من كبر تكبيرة الإحرام إماماً ثم ذكر أنه على غير طهارة
السؤال
فضيلة الشيخ! إذا كبر الإمام تكبيرة الإحرام ثم ذكر أنه ليس على طهارة، فرجع فقدم الذي خلفه والذي خلفه لم يكبر تكبيرة الإحرام بعد، والذين بجواره صغار لم يقدمهم لأنهم في المدرسة، فماذا عليه؟
الجواب
الصورة المذكور هي: رجل تقدم ليصلي بالجماعة وذكر أنه ليس على وضوء، نقول: يجب عليه الانصراف ولا يستحيي، فإن الله تعالى لا يستحيي من الحق، ثم إذا كان وراءه من يمكن أن يصلي بالقوم جذبه وقدمه وقال: أكمل بهم، وإذا كان وراءه من لا يصلح أن يكون إماماً فليقل لهم: كل واحد يصلي على انفراده.
стр. 1868
نصيحة لشاب مبتلى بالعادة السرية
السؤال
فضيلة الشيخ! أنا شاب في التاسعة عشرة من العمر مبتلىً بالعادة السرية، كلما تبت إلى الله تغلبني الشهوة، وأقع في هذه العادة السيئة، فما نصيحتك لي؟ وهل هذه العادة من قبيل الزنا؟
الجواب
نصيحتي لك: أن تكسر شوكة الشيطان، كلما حدثتك نفسك فتلهَّ عن ذلك وأعرض واسأل الله تعالى الإعانة، فإن غلبتك نفسك فتب إلى الله، والله تعالى لا يمل حتى تمل، كلما غلبتك نفسك وعجزت وفعلت فباب التوبة مفتوح والحمد لله، لكن حاول أن تتصدد عنها وأن تبتعد، ولقد قال النبي ﷺ : (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) .
أسأل الله تعالى أن يهيئ لشبابنا زوجات صالحات، وأن يرخص المهور حتى تكون الواحدة بعشرة آلاف أو عشرين ألفاً، أو بشيء معقول.
والآن حسب علمي أن الناس بدءوا يخففون المهور والحمد لله، والمستقبل سيكون خيراً من الماضي بإذن الله .
стр. 1869
التحذير من بعض الأوراق التي تنشر بين الناس
السؤال
ما قول فضيلتكم في هذه الأوراق التي تنشر بين المسلمين ويصدقها الناس، وهذه بعضها؟
الجواب
هذه الأوراق نشرها باطل وكلها كذب.
الأولى تقول: من الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم رسول الله ﷺ إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وذكر أنه كان يقرأ القرآن في حرم رسول الله ﷺ ، وفي تلك اللحظة غلبه النوم.
إلى آخره.
هذه الوصية كذب ليس لها أصل، ولا يحل لأحد أن يوزعها، ومن رآها توزع فلينصح من يوزعها لكف التوزيع، والعجب أن محمد رشيد رضا ﵀ صاحب المنار يقول: إنها كانت موجودة في عهده في زمن الطلب.
أي: لها الآن أكثر من مائتي سنة وهي يتداولها الناس.
الورقة الثانية تقول: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: دخلت أنا وفاطمة على رسول الله ﷺ فوجدناه يبكي بكاءً شديداً، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك؟ فقال رسول الله ﷺ : يا علي! ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساءً من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن لما رأيت من شدة عذابهن.
هذا أيضاً كذب ليس بصحيح، وهذا يقول في آخرها: كل من يقرأ هذا عليه جزاه الله خيراً أن يصورها ويوزعها على أصدقائه.
أقول: كل من يقرأ هذا عليه أن يمزقها وأن يحذر منها؛ لأنها كذب، ولها نظائر كثيرة ولا داعي أن أتكلم فيها، لكن أقول: احذروا هذه المنشورات، وإذا وجدتم منشوراً فاعرضوه على العلماء عندكم حتى يبينوا الحق، والله الموفق.
стр. 1870
العدل في الأعطيات بين الأولاد
السؤال
فضيلة الشيخ! هناك مسألة تشكل على كثير من الناس، وهي مسألة العدل بين الأولاد ذكوراً كانوا أم إناثاً، نرجو توضيح هذه المسألة من ناحية شراء السيارة أو الزواج، ما الفرق بين قوله: الهبة أو الهدية أو العطية أو النفقة؟ وما حكم الوصية بذلك، أن يوصي الأب بمال يكون لأحد من الأبناء عندما يبلغ فيحتاج للزواج مثلاً؟ وإذا لم يوص هل للأولاد التصرف بالمال بذلك بعد اتفاقهم وتراضيهم؟ نرجو توضيح هذه المسألة وما يرد عليها من إشكالات، بارك الله في علمك ونفع بك.
الجواب
جاء عن بشير بن سعد الأنصاري ﵁: أنه نحل ابنه النعمان نحلة إما غلاماً وإما بستاناً، فقالت زوجته: لا أرضى حتى تشهد النبي ﷺ على ذلك، فذهب ليشهد النبي ﷺ على ذلك، فقال: (أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور) فتبرأ منه النبي ﷺ ، ولما سأله: (ألك بنون؟ قال: نعم، قال: أكلهم أعطيتهم مثل هذا؟ قال: لا.
قال: إني لا أشهد على جور) ، فلا يجوز للإنسان أن يخص أحداً من أولاده بشيء دون الآخرين إلا مسألة النفقة، فالعدل فيها أن يعطي كل إنسان ما يستحقه، وهذا يختلف، فالكبير يحتاج إلى ثياب طويلة واسعة والصغير دون ذلك، فهل نقول: إذا أعطيت الصغير ثوباً وأعطيت الكبير ثوباً أعط الصغير الفرق بين الثوبين؟ لا؛ لأن الإنفاق من كسوة وطعام وشراب وفراش تابع للحاجة، فالعدل بين الأولاد فيه أن تعطي كل إنسان ما يحتاج.
والتزويج من النفقة، فإذا احتاج أحدهم إلى زوجة زوجته، والآخرون ما احتاجوا فلا تزوجهم ولا تعطهم مهراً؛ لأن الأول زوجته لأجل دفع حاجته.
وهل يوصي الإنسان بعد موته أن يعطى أولاده الصغار الذين لم يبلغوا مثل ما أعطي الكبار الذين زوجهم؟ لا يجوز أن يوصي، وإن أوصى فالوصية باطلة مردودة، لكن لو أن الورثة فيما بعد أرادوا أن يعطوا إخوانهم الصغار شيئاً فلا حرج في ذلك.
والله الموفق.
стр. 1871
اللقاء الشهري [٦٥]
في هذا اللقاء محور الحديث عن استغلال الإجازة الصيفية، مع ذكر أقسام الناس في هذه الإجازة من ناحية استغلالها، فمنهم من يستغلها بطلب العلم الشرعي، وهذا أعظم استغلال لهذه الإجازة، أو بالذهاب إلى مكة والمدينة للعمرة والزيارة، وقد ذكر ﵀ بعض التنبيهات التي تتعلق بهذه الزيارة، ثم ذكر صنفاً آخر، وهم الذين يستغلونها بالسفر لمجرد المتعة المباحة، مبيناً دخول هذا في باب الترويح عن النفس، وبعد ذلك حذر من الصنف الرابع وهم أصحاب اللهو الذين يستغلون هذه الإجازة بالسفر المحرم إلى بلاد الكفر، حيث طمس الهوية الإسلامية.
стр. 1872
استغلال الإجازة الصيفية وأقسام الناس فيها
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الخامس والستون من اللقاءات الشهرية التي تتم كل شهر مرة في ليلة الأحد الثالث من كل شهر، وهذه الليلة هي الخامسة عشرة من شهر صفر عام (١٤٢٠هـ) .
نسأل الله ﵎ أن يجعل هذه اللقاءات ولقاءات إخواننا أهل العلم لقاءات مباركة دالة على الخير محذرة من الشر، وإنني أبشركم -أيها الإخوة- أن حضوركم إلى هذه اللقاءات من ذكر الله ، وأنكم مثابون عليها مع ما يحصل لكم من العلم النافع الذي تستنيرون به في أمور دينكم ودنياكم.
أيها الإخوة: إننا نستقبل إجازة المدارس في هذا العام، الإجازة النهائية التي تبلغ حوالي ثلاثة أشهر، أو تزيد قليلاً أو تنقص قليلاً.
هذه الإجازة هل ينبغي أن نجعلها كاسمها إجازة، أو نقول: هي إجازة مقيدة، بمعنى: أنها إجازة من الدروس النظامية، ولكنها ليست إجازة في طلب العلم وفي طلب ما ينفع الإنسان؟ ينبغي أن نجعلها كذلك، وأن نجد فيها غاية الجد في طلب ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، لا نقول: إن الدراسة انتهت، فإن عمل المرء لا ينقضي حتى يأتي أجله، كما قال الله : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] وقيل: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".
стр. 1873
استغلالها بطلب العلم الشرعي
ولكن الواقع أن الناس ينقسمون في هذه الإجازة إلى أقسام كثيرة: منهم: من يتفرغ في هذه الإجازة لطلب العلوم الشرعية التي لم يقرأها في دراسته النظامية، أو التي قرأها على عجل دون أن يتمهل فيها وأن يتعمق فيها، وهؤلاء خير الأصناف، أعني: الذين يتفرغون في هذه الإجازة لطلب العلم الشرعي، وما هي الوسيلة لذلك؟ الوسيلة -والحمد لله- الآن موجودة، يوجد دورات في المدن الكبيرة، يجلس لها أهل العلم يعلمون الطلبة، وهناك أيضاً مراكز صيفية إذا يسر الله لها أقواماً أمناء، أهل علم وإيمان انتفع بهم الشباب ولا شك، وهناك كتب ومؤلفات يقرؤها طالب العلم ويتمرن على كسب العلم عن طريقها، ولكن احذر أن تقرأ كتباً مضلة فكرياً أو خلقياً أو منهجياً، فإن ضررك من هذه الكتب أكثر من غفلتك عنها، اقرأ كتب العلماء الذين عرفوا بالعلم والإيمان كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه ابن القيم، كذلك كتب الفقهاء إذا كنت تتحمل أن تبحث وأن تقارن بين أقوال العلماء، كذلك مثل كتب شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ وفي التفسير وغير التفسير، ومثل كتب شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ من فتاويه أو غيرها، وغير ذلك من كتب أئمة الدعوة والحمد لله وهي متوفرة.
هذا هو الصنف الأول من الأصناف الذين يتمتعون بالإجازة.
стр. 1874
استغلالها بالذهاب إلى مكة والمدينة للعمرة والزيارة
وهناك صنف من الناس يسيرون في الأرض يذهبون إلى مكة وإلى المدينة يتمتعون بعمرة وزيارة، والعمرة قال النبي ﷺ فيها: (العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما) فتكون العمرة كفارة لما بين العمرتين من صغائر الذنوب، وزيارة المسجد النبوي قربة إلى الله ؛ لقول النبي ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) وليس لهذه الزيارة أو العمرة حد محدود، فيمكن أن تبقى أسبوعاً أو شهراً أو أكثر من ذلك حسب ما يتيسر لك، وحسب ما يناسبك وأهلك، وتزداد بذلك ثقافة ومعرفة لأحوال الناس، لا سيما وأن الناس الذين يفدون إلى مكة والمدينة من جهات شتى من العالم الإسلامي، فيحصل لك جلوس إليهم، واحتكاك بهم، ودراسةٌ لأحوالهم، وإرشادٌ لهم لما هم عنه غافلون أو به جاهلون.
مكة -شرفها الله- فيها المسجد الحرام، وهل فيها أمكنة أخرى تزار في العمرة أو لا؟ العمرة ليس فيها شيء إلا المسجد الحرام، تطوف وتسعى وتقصر وانتهت العبادة ليس هناك عبادة سوى هذا، الصلوات معروفة، ولكن ليس هناك أماكن يسن للإنسان أن يقصدها.
وبعض الناس يتعمد أن يذهب إلى غار حراء يظن أن هذا من السنة وليس كذلك، غار حراء غار كان النبي ﷺ يتعبد فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينبأ، ونزل عليه الوحي وهو في هذا الغار، ولكن لم يعد النبي ﷺ إليه بعد ذلك ولا كان الصحابة يقصدونه، وهناك غار آخر يقصده بعض والناس يظن أنه قربة، وهو غار ثور الذي اختفى فيه الرسول ﷺ في الهجرة وإتيانه ليس بسنة ولا قربة إلى الله ، لكن لو أن الإنسان صعد على جبل حراء أو على جبل ثور من أجل أن يطلع فقط دون أن يتقرب إلى الله بهذا الصعود، فهل ينكر عليه؟
الجواب
لا ينكر عليه، ينكر على الإنسان الذي يذهب يتعبد لله ويتقرب إلى الله بذلك.
وفي المدينة النبوية اقصد بذهابك إليها الصلاة في المسجد النبوي؛ لأن النبي ﷺ قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة) وأول ما تقصد المسجد تصلي فيه وليس له حد محدود، صلِّ فيه فرضاً واحداً أو اثنين أو ثلاثة، يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أكثر، ليس فيه خمس صلوات كما يقول بعض العوام، ولا فيه أربعين صلاة كما يقول آخرون، بل صلِّ ما شئت.
ثم زيارة قبر نبيك محمد ﷺ ، هذا القبر كان هو مسكنه؛ لأن النبي ﷺ كان له زوجات مات عن تسع منهن، وكل واحدة لها بيت، وهذا الذي هو فيه بيت عائشة ﵂، ولما مرض النبي ﷺ كان من عدله أن يذهب إلى كل امرأة في يومها وهو مريض، ويقول: (أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟) فهم زوجاته ﵅ أنه يريد يوم عائشة، فأذنَّ له أن يمرَّض في بيت عائشة، فبقي عند عائشة مريضاً وآتاه الموت يوم الإثنين، اللهم صل وسلم عليه، وصادف ذلك اليوم يوم عائشة، ومات وهو في حجرها ﵊، وآخر ما طعم من الدنيا ريقها؛ لأن أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر دخل ومعه سواك والنبي ﷺ يحتضر، فجعل ينظر إليه، فعرفت عائشة أنه يريده فقالت: آخذه لك؟ فأشار أن نعم، فأخذته وقضمته بأسنانها، أي: قطعت الألياف التي كان عبد الرحمن يتسوك بها، ثم قضمته وعلكته وطيبته وصار من أحسن ما يكون، ثم أعطته النبي ﷺ فاستاك به بيده الكريمة، قالت: (فما رأيت النبي ﷺ استن استناناً -يعني: استاك استياكاً- أحسن منه) فصار آخر ما طعم من الدنيا ريقها ﵂.
المهم أنه مات في هذا المكان، والحمد لله ما زال فيه منذ دفن إلى اليوم، والأرض لا تأكل منه شيئاً، الأنبياء كلهم لا تأكلهم الأرض، فقد حرم الله جل وعلا على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء.
وإذا انتهيت من الصلاة في مسجد النبي ﷺ في أي مكان منه، وإن كان في الروضة وهي ما بين بيته ومنبره فهو أحسن، إذا انتهيت فاذهب إلى القبور الثلاثة: قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وقبر عمر، وسلم عليهم، ابدأ أولاً بالرسول ﷺ وسلم عليه، قف أمامه وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
هذه أحسن صيغة تسلم بها على الرسول ﷺ ، ودع عنك ما يذكره بعضهم في بعض الكتيبات الصغار، وسلم عليه بما علمه أمته.
ثم اخط خطوة عن يمينك لتكون تجاه أبي بكر ﵁، وسلم عليه وقل له: السلام عليك يا خليفة رسول الله، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمدٍ خيرا -ثلاث كلمات- ثم تجاوز قليلاً خطوة واحدة عن يمينك لتقف تجاه عمر ﵁، وسلم عليه وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمدٍ خيراً.
وهناك مزار ثالث: وهو البقيع، مقبرة أهل المدينة التي قال فيها النبي ﷺ : (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) ، فتأتي وتسلم على المقبرة أول ما تدخل على الجميع بالسلام المعروف: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) .
ثم اعمد إلى قبر الخليفة الثالث عثمان وهو معروف، سلم عليه، قف أمامه وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، اللهم ارض عنه واجزه عن أمة محمدٍ خيراً.
ثم انصرف ولا تدع في المقبرة، فالمقبرة ليست مكان دعاء، وأهل القبور لا يُدعون، أهل القبور يدعى لهم ولا يُدعون، فهم في حاجة.
هذه ثلاثة مزارات.
الرابع: مسجد قباء، تطهر في بيتك واخرج إليه وصل فيه ما شاء الله، فإن من تطهر ببيته وخرج إلى قباء وصلى فيه كان كمن أدى عمرة، وصلِّ فيه ما شئت ثم انصرف، قال الله ﵎ مخاطباً نبيه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة:١٠٧] أربعة أغراض لمسجد الضرار، قال الله لنبيه ﷺ : ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨] صل في قباء ركعتين أو ما شئت، ثم انصرف.
هذا المزار الرابع.
الخامس: شهداء أحد، والمكان معروف ومقبرتهم معروفة، سلم عليهم كما تسلم على سائر المقابر، وإن شئت فخصص منهم حمزة عم النبي ﷺ الذي له هذا اللقب العظيم: أسد الله وأسد رسوله ﷺ ، ورضي الله عن حمزة، وقد استشهد حمزة في غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة.
هذه خمسة مزارات في المدينة وما سواها فلا أصل له، وليس هناك مسجد قبلتين ولا مسجد غمامة ولا شيء، لكن تعرف أن بعض الناس يستغل الفرصة لأكل المال بالباطل، فيقول للناس الذين لا يعرفون: هذا مزار كذا، وهذه سبعة مساجد، وهذا مسجد غمامة، وهذا مسجد القبلتين وما أشبه ذلك، فهذا استغلال وأكل أموال الناس بالباطل، حتى إني رأيت في شرقي الطائف حصاةً حجراً يقولون: أن النبي ﷺ اتكأ بمرفقه على هذه الحصاة، وهي في سفح جبل، والرسول ﵊ ما جاء إلى الطائف من هذه الناحية، لكن الناس يريدون أن يلعبوا على الجهال فيسلبوا أموالهم.
انتهينا الآن من بلدين شريفين عظيمين يسافر إليهما بعض الناس في الإجازة، ومن الناس من يسافر لزيارة قريب له في بلاد أخرى، يسافر يزورهم ويصلهم ويستأنس بهم مدة يقدرها الله ، وهذا أيضاً سفرٌ مبرور وصاحبه مأجور، لأنه سفر لصلة الرحم، وهو مشروع، ويثاب صاحبه على هذا السفر، ويحصل لك أن تشاهد أقاربك وتحبهم ويحبوك وفيه خير كثير.
стр. 1875
استغلالها بالسفر للمتعة المباحة
وهناك صنف يسافر لمجرد المتعة لكنها متعة حلال، وهذا جائز، له أن يسافر وإن كان سينفق أمواله لكنه سينفقها في مباح، والنفوس تكل وتسأم وتتعب مع الدروس، فإذا انطلقت وذهبت لينفس الإنسان عن نفسه فلا حرج، الدين والحمد لله يسر، لكن بشرط ألا يذهب إلى محرم، فمثلاً: لا يذهب إلى أماكن الأغاني والمطربين والملحنين؛ لأن شهود أهل الباطل باطل، وقد قال الله ﵎: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ [النساء:١٤٠] فلا تشهد باطلاً لا أغاني، ولا رقصاً، ولا شيئاً محرماً؛ لأنك إذا فعلت ذلك فقد استعنت بنعم الله على معصية الله، وهذا لا يليق بالعاقل فضلاً عن المؤمن.
стр. 1876
استغلالها بالسفر المحرم إلى بلاد الكفر
الصنف الخامس: من يسافر لبلاد كافرة، وهذا أخطر ما يكون، بلاد الكفر بلاد قد دمرت من الإيمان، لا تسمع فيها أذاناً ولا إقامة، وإنما تسمع نواقيس النصارى وأبواق اليهود، لا تسمع فيها (الله أكبر) كيف يليق بالمؤمن أن يذهب من بلاد يعلن فيها بتكبير الله وتوحيده إلى بلاد لا يسمع فيها هذا؟! مع ما يشاهد في أسواقها وفي مقاهيها وفي مطاعمها وفي فنادقها من الشر، مع أن بعض الناس يذهب للأسف بعائلته وهم صغار فتترسم هذه الصورة الباطلة في أذهانهم ولا ينسونها أبداً، وهذا السفر إلى التحريم أقرب منه إلى الإباحة، وقد صرح بعض علمائنا المعاصرين أن ذلك حرام، حتى لو أن الإنسان من أتقى الناس؛ لأن الإنسان بشر والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
فإياك أن تسافر وحدك أو بأهلك إلى بلاد الكفر! احذرها وابتعد عنها لا خير فيها ولا في أهلها.
الصنف السادس: ومن الناس من يبقى في بلده في متجره أو متجر أبيه، أو في مزرعته، أو مع مواشيه، فهؤلاء على خير ما داموا لا يأتون محرماً في هذا الجلوس.
أسأل الله تعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يصلح شبابنا وشاباتنا وشيوخنا وكهولنا إنه على كل شيء قدير.
والآن إلى الأسئلة، نسأل الله أن يوفقنا فيها إلى الصواب، إنه على كل شيء قدير.
стр. 1877
الأسئلة
стр. 1878
حكم حضور الوليمة التي فيها منكر
السؤال
فضيلة الشيخ! من المعلوم أنه في الإجازة تكثر مناسبات الزواج والولائم ونحوها، فهل يجوز للإنسان أن يحضر وليمة أو زواجاً فيه منكر كالضرب بالطبول أو الأغاني ونحوها؟
الجواب
هذا السؤال وجيه؛ لأن الناس غالباً يتزوجون في هذه الإجازة، وولائم العرس أصلها مشروع، فينبغي للمتزوج أن يصنع وليمة؛ لأن النبي ﷺ قال لـ عبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) ولكن الوليمة تكون بقدر، بمعنى: على قدر معين، بحيث لا تصل إلى الأشر والبطر والتوسع بالمأكولات وكذلك التوسع في الأماكن، فإنه بلغنا أن بعض الناس يستأجر فندقاً كاملاً الليلة هذه بمائة ألف أو نحوها، فهذا بطر، وهذا مما يسبب قلة الزواج، لأن الزوج ليس على استعداد أن يبذل هذه المبالغ؟! ومتى يحصل هذه المبالغ، ولو اقتصر الناس على وليمة يسيرة يحضرها أقارب الزوج وأقارب الزوجة والجيران الأقربون لكان هذا هو الخير كما هي العادة فيما سبق.
أما إذا كانت الوليمة تشتمل على محرم فنقول: إن كان الإنسان له رأي وله قيمة، وبحضوره يستطيع أن يوقف المحرم، فالحضور عليه واجب، يجب أن يحضر؛ لأنه يكسب بحضوره فائدتين: الفائدة الأولى: إجابة الدعوة.
الفائدة الثانية: إزالة المنكر.
وأما إذا كان لا يستطيع فإنه لا يحضر، لأنه إذا حضر وشاركهم، أو جلس ولكنه لم يقم ولم يفارق صار مثلهم في الإثم والعياذ بالله! ومن المنكر: ما بلغنا عن بعض النساء أنها تأتي وعليها العباءة في الشارع، لكن إذا دخلت ألقت العباءة وصارت كأنها عارية والعياذ بالله! فهذا منكر.
ومن المنكر: أن بعض النساء يحضرن بآلات التصوير ويصورن المشهد، وربما اختفى بعض السفهاء من الرجال وفعلوا ذلك، هذا أيضاً من المنكرات العظيمة.
ومن المنكر: أن يأتي الزوج في محفل النساء ويكون قد أعد له ماسة، وإن شئت فقل: منصة، ويجلس هو والزوجة أمام النساء، حتى قيل: إن بعض السفهاء يقبل زوجته أمام النساء!! نعوذ بالله! ألا يثير الشهوة هذا؟! بلى والله، مهما كانت المرأة في التقوى وتشاهد شاباً وشابة يقبل أحدهما الآخر إلا وستثور شهوتها، وربما يأتي بتفاحة أو بحلوى ويلقمها الزوجة أمام النساء، كل هذا من الفتن، وهذا حرام بلا شك، وأقبح من ذلك أن بعض الناس يأتي بفيديو ويصور هذا المشهد، كل هذه حدثت أخيراً، وسببها ما قاله الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
الفراغ ليس عنده شغل، ما يشتغل ويكد على عياله وعلى نفسه، والشباب الصغر؛ أما الكبير فإنه عاقل ولا يدع الأوقات تذهب سدى.
والجدة هي: الغنى، فإن الغنى مفسدة إلا من هداه الله .
الخلاصة: أن حضور الولائم من السنة، لكن إذا كان فيها محرم، فإن قدرت على تغييره فاحضر وغير وإلا فلا تحضر.
стр. 1879
حكم الضرب بالدف ومن يضرب عليه ؟
السؤال
فضيلة الشيخ! هل الضرب بالدف الموجود هو المسنون؟ وهل السنة أن يكون الضارب عليه من الأطفال أم من النساء، فإننا نشاهد أن بعض الناس يأتي بمغنية تكلفتها ما يقارب الثلاثة آلاف ريال، علماً أنه يحصل رقص مائع وحركات ليست من عاداتنا نحن المسلمين، وكلمات الغناء ماجنة تؤخذ من أشرطة غنائية فهل هذا هو المسنون، أم أن المسنون سوى ذلك؟ نرجو بيانه.
الجواب
هذا غير مسنون، هذا منكر، والدف الذي يشرع الضرب فيه هو الطار الذي ختم من جانب واحد والجانب الآخر مفتوح، أما الطار الذي هو مغلق فهذا لا يجوز وهو الطبل، والفرق بينهما: أن الطار المفتوح صوته خفيف، والمغلق له رنة أكثر من ذلك.
والأغاني المشروعة تكون من النساء، يغنين بأغاني ترحيبية، وأغاني تدخل السرور على الحاضرين، وأما الأغاني الهابطة الماجنة فإنها لا تجوز.
стр. 1880
حكم تكسير الدش مع رفض الوالد لذلك
السؤال
فضيلة الشيخ! والدي عنده دش ونصحناه بإخراجه ولكنه رفض، فهل يجوز لنا تكسيره؟ وإذا غضب علينا بفعل ذلك فهل نأثم؟
الجواب
إذا كسرتموه ولن يشتري بدله فكسروه وإن غضب، والقلوب بيد الله ، ربما يغضب ولكن في النهاية يرضى، أما إذا كسرتموه اليوم اشترى بدله، فهذا لا تكسروه، لأنه إضاعة مال بلا فائدة، ولكن لا تحضروه، إذا كنتم ساكنين معه في البيت لا تحضروه عندما يشاهد الأشياء المحرمة.
стр. 1881
حكم لبس النساء للنعال التي تشبه نعال الرجال
السؤال
سائلة تقول: فضيلة الشيخ! ظهر في الآونة الأخيرة نعال نزلت تشبه نعال الرجال من حيث الإصبع، فما حكم لبسها وفقك الله؟
الجواب
أرى أن لبسها حرام؛ لأني رأيتها ظاهرها نعل رجل ولا يشك الإنسان أنها لرجل، صحيحٌ أن أسفلها غليظ ليس كنعل الرجال، لكن الحكم على الظاهر، الظاهر إذا رآها الإنسان قال: هذه نعل رجل، الخاتم والسير كله من نعل الرجال، فلبس هذا حرام، وشراؤه حرام، وبيعه حرام، وأشد من ذلك أن النبي ﷺ : (لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء) فهل يرضى أحد أن يدخل تحت لعنة الرسول ﵊؟! لا أحد يرضى، لذلك أرى أن تقاطع هذه النعال، وألا تشترى، ونسأل الله تعالى أن يوقظ المسئولين عما يرد على هذه البلاد من مثل هذه الأمور، حتى يمعنوا ما كان حراماً.
стр. 1882
حكم العقود المطلقة التي ليس فيها شرط
السؤال
سائل يقول: فضيلة الشيخ! تعاقدت زوجتي وزميلاتها مع سائق يوصلهن إلى مدرستهن بمبلغ معين عقداً مطلقاً، فهل يلزمهن أجرة ذلك السائق في أيام الإجازة؟
الجواب
على هذا لا ينبغي هنا، ولكن لا بد أن نبين ما نراه الحق إن شاء الله تعالى: إذا كان هناك شرط بين صاحب السيارة والمستأجرات فعلى ما اشترطوا، بمعنى: إذا كان السائق اشترط عليهن الأجرة في الإجازة؛ إجازات الأعياد وإجازات الفصول، فعلى ما اشترطوا؛ لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] والأمر بالوفاء بالعقود أمر بالوفاء بأصل العقد، وبشرط العقد أي: بما يشرط في العقد، وإن لم يكن بينهم شرط يرجع إلى عرف الناس وعادة الناس: هل العادة أن السائق يعطى في أيام الإجازة أم لا؟ فيمشى على العرف، وإذا كان العرف مختلفاً فالأصل أنه لا يستحق إلا أيام الدراسة، ومع ذلك أنا مفتٍ ولست بملزم، لو أن صاحب السيارة قال: لا بد أن آخذ كل الشهور حتى الإجازة فالمحكمة هي التي تحكم بينهم، ولذلك أقول: ينبغي للنساء اللاتي يستأجرن من يحملهن في أيام الدراسة أن يكتبن في العقد: أنه لا حق لك في أيام الإجازة، حتى لا يكون هناك اشتباه.
стр. 1883
نصيحة لمن يترك زوجته وأولاده بلا عائل
السؤال
تقول السائلة: زوجي يسافر ويتركنا في الإجازة بلا عائل، الأولاد والبنات يضيعون، فما نصيحتك له ولأمثاله؟
الجواب
نصيحتي له ولأمثاله: أن بقاءه في أهله خير له من السفر إذا كانوا محتاجين إلى رعايته، لأنه إذا بقي فقد قام بواجب عليه أوجبه الله عليه في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] وأوجبه النبي ﷺ عليه في قوله: (الرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته) .
أما إذا كانوا يستمرون على ما هم عليه من الطاعة فله أن يسافر، لكن لا ينبغي أن يبطئ عنهم، بل شهر أو نصف شهر أو ما أشبه ذلك، إلا للضرورة.
стр. 1884
نصيحة لطالب العلم في دعوته إلى الله
السؤال
فضيلة الشيخ! هذا سؤال باسم طلبة العلم: فنحن في بداية الإجازة الصيفية نستعد ويستعد غيرنا من إخواننا طلبة العلم إلى الدعوة إلى الله في شتى بقاع الأرض، سواء في قرانا أو غيرها، فما نصيحتك لطالب العلم في دعوته إلى الله ما هي الخطوات التي يسلكها؟ وبماذا تحثونه عليه؟
الجواب
قبل كل شيء النية الخالصة، أن ينوي الإنسان بدعوته إلى الله نشر دين الله في عباد الله، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال.
هذا قبل كل شيء.
ثانياً: أن يدعو بالحكمة؛ بالرفق وباللين وبالمناقشة على وجه هادئ إذا احتيج إلى المناقشة.
ثالثاً: ألا يتدخل في أمر لا يدركه، مثل أن يفتي بما لا علم له به، فإن الإفتاء بغير علم من أكبر الذنوب؛ لأنه يقول على الله ويفتري على الله، ولهذا قرنه الله تعالى بالشرك في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣] فإذا سئل عن شيء لا يعلمه فيقول: أنا لا أعلم، ولكن من حقكم علي أن أسأل وأبلغكم، أو يرشدهم إلى من يسألونه حتى تبرأ بذلك ذمته، ولكن مع ذلك أقول: إذا كان يقوم بالدعوة غيره واستفادته من طلب العلم أكثر من استفادته في المواعظ والدعوة إلى الله، فليستمر في طلب العلم حتى ينضج، وليوازن بين فائدة هذا وهذا.
стр. 1885
المسارعة بالزواج لمن كان مستطيعاً ولو رفض الوالدان
السؤال
أنا شاب أخشى على نفسي الفتنة شديد التوقان إلى النكاح، ولي مصدر مالي لا بأس به ووالدي مقتدر، وقد أخبرت أهلي مرات ومرات في هذا الشأن، ولكن جوابهم دائماً: الزواج مسئولية وأمانة، والذي جعلك تصبر إلى هذا الوقت يجعلك تصبر حتى تنهي دراستك الجامعية وتتوظف.
فضيلة الشيخ: أرجو إبداء رأيك في شأني، وأرجو إسداء النصح لوالدي، وما تنصحني به؟ علماً بأني قادر على الزواج وأستطيع الإنفاق على نفسي وزوجتي والمسكن مهيأ، ولكن لم يبق إلا موافقة الوالد.
الجواب
أقول: توكل على الله، ومن الليلة ابحث عن زوجة، ولا تطع والدك، وهنا أمران: أمر والدك بالانتظار، وأمر نبيك بالحث على النكاح، فأيهما تقدم؟ أمر النبي ﵊، قال النبي ﷺ : (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وهذا الرجل حسب سؤاله مستطيع، المال عنده والبيت عنده وكل شيء، فليتزوج، فإن اكتفى بواحدة وإلا ففي ثانية، وإن لم يكتف بثانية فثالثة، وإن لم يكتف بثالثة فرابعة، وإن لم يكتف برابعة فليشتر أمة، والإماء له ما شاء.
الخلاصة: أقول: لا تطع والدك تزوج واستعن بالله.
أما بالنسبة للوالد: فإني أحذره من أن يمنع أولاده من النكاح، وأقول: إذا طلب الولد النكاح وهو فقير وأنت غني يجب أن تزوجه من مالك، فكيف إذا كان هو سيزوج نفسه؟ وأقول للوالد: اتق الله، لو أنك في وضع الولد الآن ومنعك أحد من النكاح ألا يكون في قلبك عليه شيء؟ الجواب: بلى والله، فليتق الله، ولييسر الأمر لولده.
وكذلك بالنسبة للبنات، بعض الناس يمنع بناته من النكاح بحجة أنها لم تكمل الدراسة، فيقال: متى خطب الكفء فزوجه ولا تنتظر الدراسة، المرأة في الحقيقة مطالبة بشئون البيت، أما الدراسة والتوسع فيها فهذا للرجال، والنساء مأمورات بشئون البيت، قال الله تعالى لأطهر النساء في خير القرون: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:٣٣] وانظروا إلى البلاد التي عايشت المرأة فيها الرجل ماذا يحصل؟ يحصل فساد وبلاء ومصاحبة، ومفاسد لا يعلمها إلا الله، لكن لو أن الرجل سعى بما يلزمه مما هيأه الله له قدراً وشرعاً والمرأة كذلك؛ لكمل الشعب واستراح يأتي الرجل إلى البيت فيجد كل شيء كاملاً، يخرج إلى السوق فيجد أنه هو الذي يباشر الأعمال وهو الذي يباشر الوظائف، وللنساء بيوت وللرجال وظائف، كلٌّ يسعى فيما يكمل به الآخر المرأة تكمل لزوجها الراحة وشئون البيت، والرجل يكمل لزوجته جميع المئونة، ولو أننا مشينا على ما جاءت به الشريعة في هذا الأمر لحصل خير كثير.
فإذا خطب كفء فزوج واستعن بالله ولا ترد المرأة، والإنسان إذا رد بناته مرة بعد أخرى عزف الناس عنهن ثم بقين لا أزواج لهن.
стр. 1886
حكم طواف من كانت حائضاً ثم قطعت الدم بحقنة
السؤال
تقول السائلة: فضيلة الشيخ! حججت هذا العام، وفي أثناء طواف الإفاضة نزلت علي العادة، فأخبرت طبيبة الحملة بذلك فقالت: سوف أعطيك إبرة توقف عنك الدم لمدة ست ساعات، وفعلاً توقف الدم ست ساعات، فطفت وسعيت، وبعد ست ساعات جاءت الدورة، فهل ما فعلته صحيحاً أم ماذا؟
الجواب
إذا كان الوقوف طهراً كاملاً والنساء يعرفن الطهر فلا بأس يكون طوافها صحيحاً، وأما إذا لم يكن طهراً صحيحاً فقد طافت قبل أن تطهر، وطواف المرأة قبل طهرها باطل وغير صحيح.
стр. 1887
توجيه لمن انشغل بعمله عن طلب العلم وعن الخشوع في الصلاة
السؤال
فضيلة الشيخ! لي أعمال كثيرة أبحث فيها عن الرزق تقوم بشغلي عن طلب العلم النافع، وهذا العمل يشغلني حتى أحياناً في وقت صلاتي بالتفكير، فهل أنا مؤاخذ على هذا العمل؟
الجواب
أما بالنسبة لشغل العمل عن طلب العلم فلا حرج؛ لأن طلب العلم فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الآخرين.
وأما إشغاله عن الصلاة فاستمع إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون:٩] فلا تخسر، حاول أن تحضر قلبك كما أحضرت جسمك للصلاة، وألا تنشغل فيما سواها، وعوِّد نفسك على هذا حتى تجد لذة الصلاة، وحتى تكون صلاتك ناهية لك عن الفحشاء والمنكر.
стр. 1888
نصيحة لمن لا يوقظ أهله للفجر بسبب خروجه للأذان
السؤال
فضيلة الشيخ! والدتي تنام عن صلاة الفجر وأنا أخرج قبل الأذان فلا يمكنني أن أقوم بإيقاظهم إلى الصلاة لا هي ولا إخواني، فلا تصلي، فهل يجوز لي أن أسكب عليها الماء، أو أن أسحب شرشفها الذي تتغطى به؟ وهل هذا مخالف للبر بالوالد؟
الجواب
أولاً: أنصح هذا السائل ألا يخرج إلى المسجد قبل الأذان، ما دام الذين في البيت محتاجين إليه فلا يخرج ويبقى حتى يؤذن ثم يوقظهم، ويستعمل كل الأساليب التي يحصل بها الإيقاظ، لكن بدون إزعاج، والماء لو صبه على وجه الوالدة أزعجها بلا شك، لكن إذا سحب الشرشف منها بلطف ولين فهذا لا يضر، المهم نشير عليه ألا يتقدم إلى المسجد، بل يصبر حتى يؤذن ويوقظ أمه وإخوانه وهو على خير.
مداخلة: هو مؤذن المسجد.
الشيخ: ليس فيه إشكال، يذهب ويؤذن ثم يرجع ويوقظهم.
стр. 1889
اللقاء الشهري [٦٦]
بدأ الشيخ لقاءه بمقدمة، ثم بدأ بتفسير آيات من آخر سورة الفرقان المتحدثة عن أوصاف عباد الرحمن، فذكر أنهم لا يشهدون مجالس الغيبة التي فيها منكرات، وأنهم بعيدون عن اللغو الذي لا فائدة منه، وأنهم إذا نسوا شيئاً من أمر الله فذُكّروا ذكروا ورجعوا وأنابوا.
وذكر أن من دعائهم أن يرزقهم الله الذرية الطيبة التي تقر بها الأعين.
ثم ذكر أن جزاء هؤلاء جنات فيها غرف وغيرها من النعيم المقيم، ولهم الخلد فيها جزاء أعمالهم الطيبة والصبر على ذلك.
стр. 1890
تفسير بعض آيات من سورة الفرقان
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم كل شهر في ليلة الأحد الثالثة من كل شهر، وهذا الشهر هو شهر ربيع الأول عام (١٤٢٠هـ) .
стр. 1891
تفسير قوله تعالى: (والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ)
نبتدئ هذا اللقاء بما انتهينا إليه فيما سبق من تفسير آخر سورة الفرقان.
ذكر الله ﵎ أوصاف عباد الرحمن وسبق كثير منها، ومن أوصافهم: أنهم ﴿لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ [الفرقان:٧٢] .
(لا يشهدون الزور) أي: لا يشهدون المنكر من القول والعمل، أي: لا يحضرونه ولا يجلسون إليه؛ لأن شهود الزور يحصل به إثم الزور، بمعنى: أن الإنسان إذا قعد مع قوم على زور فإنه مثلهم وإن لم يعمل عملهم، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ [النساء:١٤٠] فهذا يعني أنكم إذا قعدتم إذاً تكونوا مثلهم ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء:١٤٠] فهم لا يشهدون الزور وإذا لم يشهدوا الزور، لن يعملوا به.
وإنه بهذه المناسبة يشكو كثيرٌ من الناس اليوم حضور اجتماعات الزفاف؛ لأنهم يقولون: لا تخلو كثيرٌ من ليالي الزفاف إلا وفيها منكر، فماذا نصنع؟ هل نحضر مع كرهنا لذلك أو لا نحضر؟ الجواب يا إخواننا أن نقول: إذا كان الإنسان بحضوره يستطيع أن يمنع المنكر وجب عليه أن يحضر؛ وذلك لسببين: أولاً: أن إجابة وليمة العرس واجبة بالشروط المعروفة.
ثانياً: أنه يستطيع إزالة المنكر، ومن استطاع أن يزيل المنكر وجب عليه أن يزيله، فإن لم يستطع فلا يحضر؛ لأنه إذا حضر شاركهم في الإثم.
يقول بعض الناس: إذا لم أحضر يغضب القريب والصديق، فنقول: وليكن ذلك؛ لأنك إذا أغضبته أرضيت الله، وهل ينبغي للمؤمن أن يراعي رضا الناس دون رضا الله؟! لا والله، إن من التمس رضا الناس بسخط الله؛ سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن التمس رضا الله بسخط الناس؛ كفاه الله مئونة الناس، فلا تبالِ يا أخي، وإذا قال لك قريب: لماذا لم تحضر؟ تقل: لو اتقيت الله لحضرنا، ولا نبالي، ولا نحابي أحداً في دين الله، وتقول له بصراحة: لو أنك تخليت عن هذا الأمر الذي هممت به لأجبتك، أما أن تقيم هذه الحفلة المحرمة، وتريد مني أن أحضر، فهذا لا يمكن.
كذلك أيضاً، يوجد أناسٌ يجلسون عند الذين يغتابون الناس، وغيبة الناس من الزور بلا شك، فتجده يجلس ويستمع إلى الغيبة، ويقول: إني كارهٌ لذلك، فهل هذه الدعوى صحيحة؟ ليست صحيحة؛ لأنه لو كان كارهاً لذلك حقيقةً ما جلس، وإذا جلس مع الذين يغتابون الناس وإن لم يشاركهم في الغيبة فهو مشارك لهم في الإثم.
стр. 1892
تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)
يقول الله تعالى في وصف عباد الرحمن: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾ [الفرقان:٧٢] واللغو هو الذي ليس بزور وليس بمشروع ومحبوب، يمرون به مر الكرام (مروا كراماً) أي: بعيدين عن اللغو، وهذا أيضاً يقع كثيراً بين الناس، تجد الناس الآن في الاستراحات، وفي الدواوين، وفي البيوت، تجد كثيراً من كلامهم لغواً لا فائدة فيه، هؤلاء إذا مروا باللغو مروا كراماً، يسلمون من اللغو ويأتون بالخير والنصيحة.
стр. 1893
تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ .)
ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ [الفرقان:٧٣] أي: إذا نسوا شيئاً من طاعة الله، ثم ذكرهم أحد بذلك قبلوا وسمعوا وأبصروا، فلم يخروا عليها صماً وعمياناً، وإنما يتلقونها بالقبول والراحة، ويقومون بما يجب عليهم.
إن بعض الناس -والعياذ بالله- إذا ذكر بآيات الله استنكف واستكبر، وقال: من أنت حتى تأمرني؟ من أنت حتى تنهاني؟! أنا أكبر منك أنا أعلم منك!! وهذا محرم، الواجب إذا ذكرك أحدٌ بطاعة الله أن تتذكر وألا تخر على ذلك أصم أعمى.
стр. 1894
تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا .)
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان:٧٤] يسألون الله أن يهب لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين، أي: ما تقر به العين؛ من معاشرة طيبة، وصلاح، وتعاون على البر والتقوى، وغير ذلك مما تقر به عينه.
﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان:٧٤] وهذه أفضل وأعلى من التي قبلها، أي: اجعلنا أئمة للمتقين في التقوى، والدعوة إلى الله، والخير والبر، وهذه -والله- تساوي الدنيا كلها؛ أن تكون إماماً للناس في تقوى الله ، بحيث يضرب بك المثل، وتتبع أقوالك وأفعالك، ويقتدي الناس بك، والمتقون: هم الذين قاموا بطاعة الله، واجتنبوا ما نهى الله عنه.
стр. 1895
تفسير قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا .)
قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان:٧٥] هذا جزاؤهم، والغرفة هي الجنة، وسميت بذلك لأنها غرف فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلني وإياكم من ساكنيها ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان:٧٥] أي: بسبب صبرهم.
قال أهل العلم: والصبر ثلاثة أقسام: ١/ صبر على طاعة الله.
٢/ صبر عن معصية الله.
٣/ صبر على أقدار الله المؤلمة ولنضرب لكل واحدة مثالاً: الصبر على طاعة الله أن يقاوم الإنسان نفسه ويحملها على فعل الطاعة، فلو قام في آخر الليل في أيام الشتاء، ووجد الماء بارداً لكنه لا يضره، فإنه يحتاج إلى صبر، فليصبر، وإن تألم بالبرد، فإن إسباغ الوضوء على المكاره من الرباط.
هذا صبر على طاعة الله.
الصبر عن معصية الله أن تهون عليه نفسه النظر إلى النساء -مثلاً- ويحاول أن يمنعها.
هذا صبر عن محارم الله.
الصبر على أقدار الله لا يكاد يسلم أحد من بلاء من مرض من فقر من فقد أقارب من فقد أصحاب، والمصائب كثيرة، فليصبر على هذه الأقدار، ويتحمل، فإن الله تعالى مع الصابرين.
قال العلماء ﵏: ومقام الناس بالنسبة لأقدار الله أربعة مقامات: الأول: الجزع.
الثاني: الصبر.
الثالث: الرضا.
الرابع: الشكر.
كل إنسان يصاب بمصيبة لا بد أن يكون على حال من هذه الأحوال.
الأول: الجزع وذلك أنه إذا أصيب بالمصيبة جعل يلطم خده، وينتف شعره، ويدعو بالويل والثبور، ويشق ثوبه وهذا عليه وزر، أو إذا مات عليه قريب جعل ينوح عليه نوح الحمام ولا يصبر، والنوح على الأموات من كبائر الذنوب، حتى إن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة، أي: التي تنوح والتي تستمع لها.
ومن الناس -والعياذ بالله- من يزيد على هذا فيصعد إلى الجبل عند المصيبة ويتردى منه؛ فيهلك نفسه، أو يشرب سماً، فيقتل نفسه، أو يقتل نفسه بحديدة، ولا يصبر، وهل هذا الذي يفعل هذا الفعل ينجو من المصيبة؟ لا والله، بل لا يزداد إلا حسرة؛ لأنه إذا مات وهو الذي قتل نفسه فإنه يعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم، نسأل الله العافية! وما فعله هذا إلا كالمستجير من الرمضاء بالنار.
الثاني: الصبر وهو أن يتجرع مرارة المصيبة، يتعب نفسياً من المصيبة، لكنه قد حمى سمعه وبصره وجوارحه، ويتحمل، فإن زاد على ذلك الاحتساب، أي: احتساب الأجر من الله على الصبر فهذا نور على نور.
الثالث: الرضا ومعناه: أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة قال: هذه من عند الله، ورضي بها واستسلم، ولم يكن في قلبه ذلك الحزن البالغ الذي قد يحمله على مكروه، بل يقول: أنا عبد الله يفعل بي ما شاء، إن أصابني بضراء صبرت فكان خيراً لي، وإن أصابني بسراء شكرت فكان خيراً لي.
الرابع: الشكر لكن كيف يشكر الإنسان على المصيبة؟ يشكر على المصيبة من وجهين: الوجه الأول: أنه إذا قاسها بما هو أعظم شكر الله.
الثاني: أنه إذا قاسها باعتبار أجرها شكر الله؛ لأن الأجر خيرٌ من المصيبة: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:١٠] .
نرجع إلى الآيات قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً﴾ [الفرقان:٧٥] تتلقاهم الملائكة بالتحية والسلام، وإدخال الأنس والسرور، وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان:٧٦] (خالدين فيها) أي: في الغرفة، والمراد غرفات الجنات (حسنت مستقراً ومقاماً) والفعل إذا بني على (فعُل) فمعناه التعجب، أي: ما أحسنها مستقراً ومقاماً! أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من ساكني هذه الغرف، وأن يتوفانا على الإيمان، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
следующие страницы →