← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

اللقاء الشهري [١٥] من نعمة الله علينا أن هدانا إلى الإسلام، وتعبدنا بشرائعه وأوامره وأركانه، ومن هذه الأركان ركن يجهل أحكامه كثير من الناس، وهو حج بيت الله الحرام، وفي هذه المادة مباحث في الحج تبين صفته وأحكامه وشروطه وأركانه، ثم أجاب الشيخ عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

стр. 387

مباحث في الحج الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الإخوة: فهذا هو لقاء شهر شوال من عام أربعة عشر وأربعمائة وألف في الجامع الكبير في عنيزة، والذي ينظم في كل شهر مرة، ونحن على مقربة من وداع شهر رمضان، الذي أدينا وأدى المسلمون فيه فريضة وركناً من أركان الإسلام وهو صيام رمضان، ومن حكمة الله أنه لم يخرج شهر الصيام حتى دخلت أشهر الحج إلى بيت الله الحرام، ولهذا سنجعل مقدمة لقائنا هذه الليلة، في البحث عن الحج ويتلخص في الأمور التالية:

стр. 388

المبحث الأول: متى فرض الحج ؟ أولاً: متى فرض الحج؟ والجواب على هذا السؤال أن العلماء ﵏ اختلفوا هل فرض الحج في السنة السادسة من الهجرة، أم في السنة التاسعة من الهجرة؟ والصواب: أنه في السنة التاسعة من الهجرة، فأما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] التي نزلت في الحديبية فهذا أمر بالإتمام وليس أمر ابتداء، أمر الابتداء جاء في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] . وهذه الآية نزلت في السنة التاسعة من الهجرة، ولأن الحكمة تقتضي ذلك، لأن مكة كانت قبل فتحها بلاد كفر، ومنع قريش للنبي ﷺ وأصحابه من إتمام العمرة ليس ببعيد، إذ أنهم منعوا النبي ﷺ وأصحابه من إتمام العمرة لما جاء معتمراً في السنة السادسة من الهجرة، فليس من الحكمة أن يفرض الله الحج على عباده وقريش لهم بالمرصاد، ولكن لما فتحت مكة وصارت بلاد إسلام في السنة الثامنة، حينئذ اقتضت حكمة الله فرض الحج، ففرض في السنة التاسعة من الهجرة، ولم يحج النبي ﷺ في السنة التاسعة من الهجرة لسببين: السبب الأول: أن هذه السنة كانت سنة الوفود، أي: أن العرب كانوا يفدون إلى النبي ﷺ في المدينة يتلقون عنه شرائع الإسلام، فغيابه عنها مع تكاثر الوفود إليها ربما يكون فيه فوات مصلحة عظيمة، لهذا أخر النبي ﷺ الحج إلى السنة العاشرة. السبب الثاني: أنه في السنة التاسعة كان الحجاج خليطاً من المسلمين والمشركين، فأمر النبي ﷺ أن يؤذن في ذلك العام ألا يحج بعد العام مشرك حتى تتحمض حجة النبي ﷺ في قوم مسلمين لا مشركين معه، ولهذا لم يحج النبي ﷺ إلا في السنة العاشرة من الهجرة.

стр. 389

المبحث الثاني: من الذي يجب عليه الحج ؟ الذي يجب عليه الحج هو المسلم البالغ العاقل المستطيع، لقول الله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] . والاستطاعة نوعان: استطاعة بالبدن، واستطاعة بالمال، فالاستطاعة بالمال شرط للوجوب، والاستطاعة بالبدن شرط للأداء، فإذا كان الإنسان فقيراً ليس عنده مال، فإنه لا يجب عليه الحج، إذا كان يحتاج إلى راحلة؛ لأنه لا يستطيع ولو كان بدنه قوياً، وإذا كان عنده مال لكن لا يستطيع أن يحج ببدنه؛ لأنه ضعيف كبير أو مريض مرضاً لا يرجى برؤه، فإنه يجب عليه أن يقيم من يحج عنه، فالاستطاعة بالبدن شرط للأداء، والاستطاعة بالمال شرط للوجوب. ومن الاستطاعة بالمال ألا يكون على الإنسان دين، فإن كان عليه دين فإنه لا يلزمه الحج، ولا يأثم بتركه، ولو مات وهو لم يحج؛ فإنه لا يعاقب؛ لأنه ليس بقادر، إذ أن قضاء الدين أهم من الحج، وإسقاط الله الحج عن المدين من رحمته به، فينبغي للإنسان أن يقبل رخصة الله، وأن يقضي دينه أولاً ثم يحج ثانياً، إذ لو حج بالمال، لفات من قضاء دينه بمقدار ما أنفق على حجه، وأضرب لكم مثلاً في رجل عليه خمسة آلاف ريال ديناً، فإذا حج فسوف ينفق ألف ريال على الأقل، إذن فات من قضاء الدين ألف ريال، نقول: اصرف الألف في قضاء دينك، فإذا صرفته في قضاء دينك لم يبق عليك من قضاء دينك إلا أربعة آلاف ريال، واقبل رخصة الله، لا تكلف نفسك، فإن قال قائل: وهل يشمل ذلك الدين الذي لصندوق التنمية العقارية؟ الجواب إذا كان الإنسان يستطيع الوفاء كلما حل القسط، وبيده الآن مال يمكنه أن يحج به، وهو يعرف أنه إذا حل القسط استطاع الوفاء به، فإنا نقول: إن هذا الرجل قادر فليحج، أما إذا كان لو أنفق ما عنده في الحج، لحل القسط وليس بيده شيء فإنا نقول: لا تحج، وادخر ما عندك من المال للقسط، ولا تظن أنك تأثم بذلك؛ لأن بعض الناس يقول: كيف أموت وأنا ما حججت؟ نقول: أرأيت لو كنت فقيراً ولم تزك، هل تندم إذا مت وأنت لم تزك؟ لا تندم، فإذا كان الإنسان إذا مات فقيراً لا يملك مالاً ولم يزك، فإنه يموت على ملة تامة لا نقص فيها، أي لا نقص فيها نقصاً يأثم به، فكذلك إذا كان عليه دين ولم يحج ثم مات فإنه يموت على ملة تامة ليس فيها نقص يأثم به، وهذا من نعمة الله.

стр. 390

المبحث الثالث: تقديم الزواج على الحج إذا كان الإنسان عنده مال وليس عليه دين؛ لكنه أعده للزواج فيقول: إن حججت نقص المال واحتجت إلى الناس لإكمال المهر، وإن لم أحج صار عندي المهر كاملاً فهل أقدم النكاح أو أقدم الحج؟ نقول: في هذا تفصيل وهو: أنه إذا كان الإنسان يخشى على نفسه الفتنة بتأخر النكاح، وعنده شهوة قوية، فإنه لا يحج ويصرف المال في النكاح؛ لأن الإنسان إذا كان في حاجة إلى النكاح فهو كالإنسان الذي يكون في حاجة إلى الطعام والشراب، بل ربما يفتتن بترك النكاح أكثر مما لو لم يأكل ويشرب، فالمسألة فيها تفصيل: فإذا كان الإنسان يخشى على نفسه الفتنة وهو قوي الشهوة، فإنه يقدم النكاح على الحج، وإن كان الأمر بالعكس فليقدم الحج على النكاح. فإذا قال قائل: أنا طالب علم وفي حاجة إلى الكتب، فهل أشتري بما عندي من المال الكتب التي أحتاجها أو أحج؟ الجواب اشتر الكتب التي تحتاجها؛ لأن حاجتك للكتب كحاجتك للطعام والشراب الكمالي ليس الضروري، فإذا كنت محتاجاً إلى الكتب التي لا بد لك منها، فإنه لا يجب عليك الحج حتى تؤمن هذه الكتب، وهذا لا شك أنه من نعمة الله ومن رحمته بعباده. فإن قال الإنسان: أنا علي دين وسمح لي أهل الدين أن أحج فهل أحج؟ الجواب: لا. لأنهم وإن سمحوا لك فلا يسقط عنك شيء من الدين، والكلام على شغل الذمة، نعم. لو قالوا: حج ونحن نسقط عنك من دينك بمقدار ما أنفقت في الحج، حينئذ أصبح الحج لا يضره فليحج. أما إذا حج وأنفق الدراهم في الحج تعذر وفاء الدين، فهنا نقول: لا تحج، لأن الأمر في هذا واسع.

стр. 391

المبحث الرابع: من كان معه صبيان لم يبلغوا هل يحرم بهم أم يتركهم إذا كان مع الإنسان صبيان لم يبلغوا من ذكران أو إناث، هل الأفضل أن يحج بهم أو الأفضل أن يتركهم ولا يحرم بهم؟ نقول: في هذا تفصيل، إن كان في إحرامهم مشقة عليهم أو عليه، فالأفضل ألا يجعلهم يحرمون؛ لأن الحج لم يجب عليهم بعد، وكونك تعمل عملاً يشق عليهم أو يشق عليك بدون حاجة إلى ذلك خلاف الصواب. والآن المشقة متوقعة في موسم الحج، الرجل البالغ الكبير لا يتخلص إلا بمشقة، فكيف إذا كان معه صبيان يحملهم أو صبيان يقودهم، ففي ذلك مشقة، وسوف ينشغل بهم عن أداء النسك، سوف يطوف وقلبه يوجل، ويسعى وقلبه يوجل، وكيف يسعى ومعه هؤلاء الصغار؟ لذلك نرى أنه في مثل هذه العصور الأفضل ألا يحرم بهم، يستصحبهم ولا بأس، وإذا وصل إلى مكة يجعلهم في البيت أو في الخيمة، وينزل إلى المطاف والمسعى، ويسعى بنفسه ليستريح ويريح صبيانه.

стр. 392

المبحث الخامس: قضاء الحج إذا وجب على الإنسان الحج، ولكنه لم يتمكن منه فمات، فهل يقضي عنه من تركته؟ وهل يقدم على الثلث أو الثلث قبله أو ماذا؟ نقول: إذا وجب على الإنسان ولكن لم يُقدَّر له أن يحج، إما لأنه قال: الحج هذه السنة فيه صعوبة أو مشقة، لكني قادر ولم يحج، فإنه إذا مات يكون الحج ديناً في ذمته، ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت له: (إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها قال: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: اقضوا لله) . فشبه النبي ﷺ الحج بالدين، وعلى هذا فإذا مات هذا الرجل فأول ما نخرج مؤنة تجهيزه، مثل أجرة الغاسل، قيمة الكفن، قيمة الحنوط، قيمة القبر إذا كان لا بد من ثمن لهذه الأشياء، ثم بعد ذلك نأخذ مقدار نفقة الحج قبل الوصية، ثم بعد أن نأخذ مقدار نفقة الحج نأخذ الوصية من الباقي، فإن كانت الوصية بالخمس الباقي، إن كانت بالثلث أخذنا ثلث الباقي وهلم جرا، وإن كانت بالنصف فلا يمكن؛ لأنه لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث إلا برضا الورثة. فإذا قدر أن هذا الميت الذي لم يحج مع وجوب الحج عليه لم نجد خلفه إلا مقدار نفقة الحج، فإذا أخذنا هذا الذي عنده لم يبق للورثة شيء ولم يبق للوصية شيء، نقول: نقدم الحج، وتبطل الوصية، ويسقط حق الورثة؛ لأن الدين مقدم على كل شيء. وإذا قدرنا أن هذا الرجل الذي مات وقد وجب عليه الحج كان عليه دين للآدميين فهل نقدم الحج أو دين الآدمي؟ الجواب يتساويان فإذا أمكن أن نقضي الدين ونحج عنه فعلنا، وإذا لم يمكن تقاسمناه، فإذا كان الباقي لا يمكن أن يكفي للحج حينئذ صرفنا المال كله للدين. ونقتصر على هذا القدر من الكلام؛ لأن الأسئلة أظنها كثيرة، ويمكن أن نحتاج إليها كثيراً، ولم يبق في الوقت إلا دقائق يسيرة.

стр. 393

الأسئلة

стр. 394

حكم قطع الفرض لغير عذر شرعي السؤال فضيلة الشيخ: امرأة عليها قضاء من رمضان، وفي إحدى الأيام أراد أهلها أن يذهبوا في رحلة، فقالت: سأنوي الصيام، فإن ذهبوا إلى الرحلة سفطر وإن لم يذهبوا أكمل صيامي، السؤال: هل تجوز لها هذه النية؛ لأن صيامها هذا قضاء وليس تطوعاً؛ مع العلم أنها أفطرت ذلك اليوم وهي جاهلة بالحكم، وذهبت مع أهلها إلى الرحلة، وهل قضاء رمضان مثل رمضان من حيث جواز قطع صيامه أو عدمه؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، قضاء رمضان إذا شرع فيه الإنسان فإنه لا يحل له أن يفطر بلا عذر لأنه واجب، وكل من شرع في واجب فإنه لا يجوز أن يخرج منه إلا بعذر شرعي، وهذه قاعدة عند العلماء: كل من دخل في فرض فإنه لا يجوز أن يقطعه إلا لعذر شرعي، ولهذا لو شرعت في الصلاة، ثم أرادت أن تقطعها هل يجوز؟ لا يجوز. - شرعت في قضاء رمضان وأردت أن تقطعه في أثناء اليوم فلا يجوز، لأنك شرعت في واجب. - شرعت في صوم نذر، هل يجوز أن تقطعه؟ لا والقاعدة الآن خذوها معكم: كل من دخل في فرض فإنه لا يجوز أن يقطعه إلا من عذر شرعي. هذه السائلة تقول: إن أهلها يريدون القيام برحلة، وإنها صامت على شرط أنهم إن عزموا على ذلك وخرجوا في الرحلة فإنها تبطل الصوم، نقول: هذا لو أنها بقيت على صومها لكان أفضل لها، ولكن لما قطعت هذا الصوم من أجل أن تصحب أهلها في رحلتهم فإن عليها أن تتوب إلى الله، وألا تعود لمثل هذا العمل، وأن تقضي بدل هذا اليوم الذي أفطرته.

стр. 395

حكم كفارة الجماع في صوم القضاء السؤال فضيلة الشيخ: رجل عليه قضاء من رمضان، وجامع زوجته وهو صائم فهل عليه الكفارة أم عليه قضاء ذلك اليوم فقط؟ وهل تنطبق الكفارة في رمضان وغيره في حالة القضاء؟ الجواب القضاء لا تجب فيه الكفارة، فإذا كان الإنسان صائماً عن قضاء رمضان ثم جامع زوجته في أثناء النهار فإنه آثم، وعليه أن يتوب ويقضي بدل هذا اليوم، وليس عليه الكفارة، لأن الكفارة إنما تجب بالجماع في نهار رمضان لمن كان الصوم واجباً عليه.

стр. 396

حكم تبييت النية في صيام الست من شوال السؤال فضيلة الشيخ: هل يشترط تبييت النية لصيام الست من شوال؟ بمعنى هل يجوز إذا استيقظ إنسان ضحى يوم من أيام شوال ولم يأكل شيئاً، فهل يحسب هذا اليوم من الست من شوال أو لا بد من تبييت النية من الليل؟ الجواب صيام الستة أيام من شوال لا يمكن أن يتحقق إلا إذا نوى صوم كل يوم قبل طلوع الفجر، فإن لم ينو إلا بعد طلوع الفجر، فإنه لا يصدق عليه أنه صام ستة أيام من شوال، وأضرب لهذا مثلاً: في اليوم الأول من الستة لم ينو الصوم، ولما أذن الظهر نوى الصوم على أنه يوم من الست، ثم أكمل فكم يبقى عليه؟ خمسة أيام، ثم صام الخمسة الباقية، فهذا الرجل هل نقول: إنه صام ستة أيام أو صام خمسة أيام ونصف؟ خمسة أيام ونصف، والرسول ﵊ يقول: (أتبعه ستاً من شوال) وهذا لم يصم إلا خمسة أيام ونصفاً، ولكنه يكتب له أجر صيام ذلك اليوم، إلا أنه لا يحسب من الستة، فنقول: الصوم الذي نويته عند صلاة الظهر يصح، وتثاب عليه من بدء النية، ولكنه لا يحسب لك من الستة؛ لأن الستة لا بد أن تكون أياماً كاملة.

стр. 397

حكم صيام من فقد عقله وصلاته السؤال فضيلة الشيخ: مريض دخل عليه شهر رمضان وهو في غيبوبة نتيجة حادث سيارة، ولم يفق إلا في الثاني والعشرين منه، فما هو الواجب عليه حيال الصوم والصلاة؟ وآخر صام أول شهر رمضان ولكنه في اليوم الخامس منه وقع له حادث فصار في غيبوبة لمدة أسبوعين، فماذا يجب عليه حيال الصلاة والصيام؟ الجواب أما من جهة الصلاة فإنها لا تجب على واحد منهما على القول الراجح: إن زوال العقل بالإغماء من مرض أو من غير مرض يسقط وجوب الصلاة، فلا يلزمه القضاء بالنسبة للصلاة. وأما بالنسبة للصيام، فيجب عليه أن يقضي الأيام التي لم يصمها في حال إغمائه. والفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر، فإذا لم يقض ما فاته فسوف يصلي في اليوم التالي، وأما الصوم فإنه لا يتكرر، ولهذا كانت الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.

стр. 398

الصلاة في السفر السؤال فضيلة الشيخ: هناك ثلاثة أشخاص ذهبوا في يوم الجمعة من أجل الصيد، وحينما حان وقت الصلاة أعني صلاة الظهر بالنسبة لهم صلوها ركعتين لأنهم يبعدون عن بلدهم ما يقارب خمسة عشر ومائتي كيلو، هل صلاتهم هذه صحيحة أم لا؟ لأن أحدهم عارضهم بقوله: إننا ينبغي أن نصلي أربع ركعات، لأن اليوم هو يوم الجمعة، فما هو القول الصحيح في ذلك؟ الجواب القول الصحيح في ذلك أنهم مسافرون ما داموا ذهبوا هذه المسافة، وسوف يبقون هناك يوماً أو يومين، فإنهم مسافرون، والمسافر ظُهره مقصورة أي: فلا يصلي إلا ركعتين، فإذا كان هؤلاء الجماعة لم يصلوا إلا ركعتين، فإن صلاتهم مقبولة وموافقة للسنة. وأما قول أحدهم نصلي أربعاً لأن اليوم يوم الجمعة؛ فهذا صحيح فيما إذا فاتت الإنسان الجمعة وهو في البلد فإنه يصليها أربعاً، لأنه غير مسافر.

стр. 399

الأجر في بناء المسكن السؤال فضيلة الشيخ: ذكر لنا أن كل عمل ابن آدم يؤجر عليه إلا بناء المسكن، فهل هذا صحيح؟ فإذا كان صحيحاً فما العلة وما السبب، مع ذكر الحديث الذي ورد في ذلك جزاكم الله خير الجزاء؟ الجواب نعم هذا ورد في الإنسان الذي يصرف ماله في الطين، أي في البناء الذي لا يحتاج إليه، وأما البناء الذي يحتاج إليه؛ فإنه من ضروريات الحياة، والإنسان إذا أنفق على نفسه ما هو من ضروريات الحياة، فإنه يؤجر على ذلك إذا أنفقه يبتغي به وجه الله ؛ لكن المفاخرة والتطاول في البنيان هو الذي لا خير فيه، بل ليس فيه إلا إضاعة المال، أما ما يبنيه الإنسان لحاجته فإنه يؤجر على ذلك إذا ابتغى به وجه الله، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ سعد بن أبي وقاص: (واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك) .

стр. 400

حكم قطع العمرة السؤال فضيلة الشيخ: كثرت الأسئلة حول من قطع عمرته بسبب الزحام؛ فهذا رجل يقول: رجل أحرم بالعمرة وطاف ولم يكمل السعي ولبس ثيابه فماذا عليه؟ ورجل أحرم هو وزوجته بالعمرة، فلما طافوا بعض الأشواط قطعوا العمرة وذهبوا ولبسوا ثيابهم ولم يرجعوا إلا بعد أيام، فما هي القاعدة في قطع العمرة؟ وما هي نصيحتكم في ذلك؟ الجواب القاعدة أن الحج والعمرة إذا شرع فيهما الإنسان وجب عليه إتمامهما لقول الله ﵎: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] فلا يحل له أن يقطعها حتى ولو كان زحاماً، وعليه أن ينتظر حتى يخف الزحام ثم يكمل العمرة، فهؤلاء الذين قطعوا عمرتهم، نقول: الحكم فيهم: أولاً: أنهم آثمون إلا أن يكونوا جاهلين فلا إثم عليهم. ثانياً: أنهم لا يزالون في إحرامهم، حتى لو خلعوا ملابس الإحرام ولبسوا الثياب العادية، فإنهم لا يزالون في إحرامهم وهم آثمون في لباسهم اللباس العادي إلا أن يكونوا جاهلين. ثالثاً: أنه يلزمهم -الآن- أن يرجعوا إلى مكة ليتمموا عمرتهم، فإذا كانوا قد طافوا ولكن لم يسعوا، نقول: بقي عليكم السعي، وإن كانوا طافوا بعض الأشواط ثم خرجوا نقول: أعيدوا الطواف من أوله، وإذا كانوا سعوا بعض الأشواط وتركوا بعضاً نقول: ارجعوا فابدءوا بالسعي من أوله. وإذا كان رجلاً وجب عليه أن يتخلى -الآن- من لباسه المعتاد، وأن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ويتوكل على الله. وإنه يؤسفنا أن هذا وقع من كثير من الناس في هذا العام، لما رأوا الزحام تركوا الإكمال وذهبوا إلى أهلهم، وربما يكون الإنسان قد وطئ زوجته في هذه المدة، وربما يكون قد تزوج، وإذا كان قد تزوج فإن عقد النكاح غير صحيح؛ لأنه ما زال محرماً، والمحرم لا يصح عقد النكاح له، فإذا قدر أنه قد عقد فنقول: أمسك ولا تأت أهلك حتى تذهب وتكمل العمرة ثم أعد العقد من جديد.

стр. 401

حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام لست من شوال السؤال فضيلة الشيخ: هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصيام في صيام الست من شوال؟ الجواب إذا كان الإنسان صام يوم الجمعة لأنه وقت فراغه، ويشق عليه أن يصوم في غير يوم الجمعة؛ فلا حرج عليه أن يصوم؛ لأنه لم يخص يوم الجمعة لأنه يوم الجمعة، ولكنه خصه لأنه وقت فراغه، وأما إذا خصه لغير سبب، فإننا نقول: إما أن تصوم يوماً قبله وإما أن تصوم يوماً بعده، وكذلك يوم السبت، لا يخصه بصيام، فإما أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده، وإلا فليترك صومه، إلا إذا قال: أنا ليس لي فراغ إلا يوم السبت، وأنا أحب أن أصوم أيام الست، نقول: لا بأس، لأنك حينئذ لم تخصه من أجل أنه يوم السبت، وكذلك إذا صادف يوم الجمعة أو يوم السبت يوماً يسن صومه كيوم عرفة فلا بأس بإفراده لما ذكرنا.

стр. 402

حكم هجر المرأة لزوجها السؤال فضيلة الشيخ: أسأل الله تعالى أن يجمعنا وإياك في مستقر رحمته، وأريد أن يجمع الله بك الشمل ويصلح الحال، هذه امرأة لها زوج مضى على زواجها أكثر من أربعين سنة، وهي ليست هنا ولا زوجها، والمرأة تصلي التراويح وتصوم التطوع وتحرص على الخير، ولكن لها ما يقارب سنة ونصفاً لا علاقة لها بزوجها لهجرها له مع أنهما في بيت واحد، ولها أكثر من أربعة أشهر لا تكلمه ولا تستأذنه في ذهاب ولا إياب، بل ولا تأبه به عند أبنائه، وربما تهزأ به وتتكلم عليه، فهل يسعها ذلك؟ وهل تأثم بذلك؟ وما الواجب عليها الآن؟ وماذا يفعل زوجها؟ وهل إذا وقع زوجها في شيء من الحرام هل تأثم به؟ أرجو لها النصيحة ولمن في مثل حالها ممن تقصر في حق زوجها من بعض النساء مع أنها تعمل بعض الصالحات؟ الجواب الواجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف؛ لقول الله ﵎: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] وإذا نشزت المرأة عن زوجها وصارت لا تعطيه حقه، أو تعطيه حقه وهي متكرهة متبرمة، فإنها تعتبر ناشزاً، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ [النساء:٣٤] . وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أن المرأة إذا دعاها الرجل إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح) والعياذ بالله. ولهذا يجب على هذه المرأة أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها، وأن تعود إلى العشرة بالمعروف، وأن تذكَّر ما سبق من ماضي حياتهما وألا تجحد الجميل؛ فإن جحد الجميل -أعني: جحد جميل الزوج- من أسباب دخول النار والعياذ بالله؛ لأن النبي ﷺ وعظ النساء ذات يوم، وقال: (يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار قلن: بم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير) . قال العلماء: العشير: الزوج، ومعنى تكفرن العشير: أي تجحدن حقه ولا تقمن به، فعلى المرأة هذه أن تتقي الله فيما بقي من عمرها، ولعلها لم يبق من عمرها مع زوجها إلا القليل، فلترجع إلى حظيرة الزواج، ولتصنع معروفاً في زوجها وفي أولادهما، لأن الأولاد إذا رأوا ما بين هذه المرأة وزوجها من التباعد ربما يُحدِث في نفوسهم شيئاً، وهذه الكلمة أقولها لهذه المرأة ومن يشابهها من النساء. كما أقول أيضاً: إن الواجب على الرجال أن يتقوا الله تعالى في النساء كما وصاهم بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبته في عرفة في حجة الوداع حيث قال: (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) . فالواجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف. السؤال: بالنسبة للرجل الذي قاطعته امرأته وهجرته، قد يظن أنه يعمل بعض المنكرات وهو ليس من أهل المنكرات لكبر سنه ولبعده عن ذلك. الجواب: إذا كان الأمر هكذا، صار مقاطعتها لزوجها أشد إثماً؛ لأنه ليس لمقاطعتها وجه من الوجوه، فيكون إثمها أعظم، ونكرر نصيحتنا لها أن تتقي الله ، وأن تعود إلى رشدها وإلى معاشرة زوجها بالمعروف.

стр. 403

حكم ظهور زوجة الأخ غير متحجبة السؤال فضيلة الشيخ: لي أخ من أب وهو يسكن في بيت ثان، وعندما آتي لزيارتهم هو وأولاده تأتي إلينا زوجته وهي غير متحجبة، وتأتي أحياناً بثياب إلى نصف يديها، وعندما أراها في هذا المنظر أتألم أشد الألم لما يحدث أمامي، وأضطر إلى مقاطعة زيارة أخي وأولاده، وقد تصل إلى أسبوع أو ثلاثة، وعندما يراني يقول لي: لماذا لا تأتي لزيارتنا؟ فأحتج بالمشاغل، علماً بأن زوجته تأتي إلينا في بيتنا وأخبرها بأن هذا الفعل لا يجوز، فتقول لي: الدين بالقلب فما نصيحتك لي ولها؟ الجواب الذي أرى أن تصارح أخاك في الأمر، وألا تتعذر بأشغال موهومة، صارح أخاك فربما يجبر زوجته على أن تتحجب، وذلك أن المرأة لا يحل لها أن تكشف لأحد من أقارب زوجها إلا أن يكونوا من آبائه وأجداده أو من أبنائه وأبناء أبنائه أو أبناء بناته، يعني: الأصول والفروع، أما إخوانه وأعمامه وأخواله وأبناء إخوانه فإنه لا علاقة لهم بزوجته إطلاقاً، وليسوا من محارمها. فنصيحتي لهذه الزوجة أن تتقي الله في نفسها أولاً، وأن تتقي الله تعالى في أخي زوجها؛ لأنها بفعلها هذا حالت بينه وبين صلة أخيه، هي السبب في قطيعته لأخيه، فنصيحتي لهذا الأخ: أولاً: أن يصارح أخاه، ويقول: إن زوجتك لا تقوم بما يجب عليها من تغطية وجهها، وما يجب تغطيته. ثانياً: أن يأتي إلى أخيه وإذا جاءت الزوجة يقول: انصرفي أو احتجبي، وليكن شجاعاً، وليكن صريحاً، والشيء إذا لم يأت بالصراحة ضاعت الأمور. ثالثاً: أنصح هذه المرأة أن تتقي الله في نفسها وفي أخي زوجها، بل وفي زوجها؛ لأن زوجها لا يرضى أن يقطعه أخوه. وأما قولها: إن الإيمان في القلب فهي حجة واهية داحضة؛ لأنه لو كان في القلب إيمان لصلحت الجوارح، قال النبي ﵊: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) . وهل يعقل أن قلباً عنده إيمان كامل ولا يقوم بطاعة الله ولا ينتهي عن معصيته، كلما كمل الإيمان في القلب كمل القيام بالطاعة واجتناب المعصية.

стр. 404

حكم قضاء الديون بسبب المخدرات السؤال فضيلة الشيخ: رجل كان من عادته استعمال بعض المخدرات، فتاب وهداه الله إلى الطريق المستقيم، فما إرشادكم له ولمن كان في مثل حاله على هذا الأمر؟ وإذا كان له ديون على أناس من هذه المخدرات، أو يطلبه أناس بسبب هذه المخدرات، فهل يأخذ الأموال التي له ويسدد التي عليه مع أنها بسبب المخدرات؟ الجواب أولاً: نهنئ هذا الرجل الذي منَّ الله عليه بالاستقامة وترك سفاسف الأمور ومهلكات الأرواح، ونقول: احمد الله على هذا الخلاص الذي خلَّصك به. ثانياً: جميع ما اكتسبه من هذا الطريق المحرم حرام عليه، لكن ما كان عنده فقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة:٢٧٥] إلا نفس المخدر إذا كان عنده فإن الواجب عليه إتلافه. وأما ما في ذمم الناس فإنه يأخذه منهم لكن يتصدق به تخلصاً منه لا تقرباً به، ولا يمكن أن يدعه عند الناس فيجتمع لهم العوض والمعوض، بل نقول: خذ منهم ما في ذممهم وتصدق به ولا تدخله على مالك، بل تصدق به تخلصاً منه وبذلك تنحل المشكلة. أما الذي عليه للناس من أثمان هذه المخدرات فله أن يمتنع من وفائها، ويقول: أنا لا أوفيكم، هذا شيء حرام، والحرام ليس له قيمة شرعاً، ولكن في هذه الحال يتصدق بقيمة ما أخذه من الناس حتى لا يجتمع في حقه العوض والمعوض.

стр. 405

حكم خط اللافتات للمحلات التي تبيع الحرام السؤال ما حكم من يقوم بخط اللوحات المضيئة للناس، إذا خط لوحة بنك ربوي أو خط لوحة لمحل تموينات يعلم أنه يبيع دخاناً أو شيشة أو مجلات خليعة، أو خط لوحة محل يبيع الفيديو أو التلفاز، أو نحو ذلك، فهل هذه الأعمال تحل له أو لا تحل وما شابهها من الأمور المحرمة؟ الجواب أسأل: هل في عمل هذه اللوحات إعانة لهؤلاء على أعمالهم؟ نعم، وإذا كان فيها إعانة على أعمالهم صار ذلك حراماً لقول الله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] . فإذا قدرنا أن هذه اللافتة إذا وضعت على هذا المحل جذبت الناس، والمحل لا يتعامل إلا بالحرام، صار صنع هذه اللافتة حراماً، وأخذ الأجرة عليها حراماً؛ لأنه داخل في قول الله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] .

стр. 406

حكم حج المرأة وهي مُحد السؤال فضيلة الشيخ: امرأة من خارج هذه البلاد توفي زوجها وهم في السعودية وهي الآن في حداد على زوجها وتريد الحج هذا العام، فهل تحج وهي في العدة علماً أنها بعد انتهاء العدة سوف تعود إلى بلادها فيصعب عليها الرجوع إلى السعودية مرة أخرى، فماذا تعمل، نرجو إرشادها جزاك الله خيراً؟ الجواب هذه المرأة إذا لم تنته عدتها قبل الحج فإن الحج ليس واجباً عليها، لقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] والمرأة المحادة يلزمها البقاء في المسكن الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، لكن لهذه المرأة إذا كانت لا تستطيع البقاء في بيتها أن تسافر إلى بلدها؛ لأنها إما في البلد التي مات زوجها وهي فيه، وإما في بلدها الأصلي إذا كان يشق عليها البقاء، وأما الحج فليس واجباً عليها في هذه الحال لأنه لا يمكن أن تحج إلا بمحرم وليس لها محرم.

стр. 407

حكم الزواج من تارك الصلاة السؤال فضيلة الشيخ: أنا امرأة تزوجت برجل يترك الصلاة بالشهر والشهرين، ولا يصلي الجمعة وذات ليلة رفضت الفراش منه، وحدثت بيني وبينه خصومة فطلقني طلقتين، وأنا في حيرة من أمري وأخشى أن يكون ما بيننا حرام فأرشدني جزاك الله خيراً، وأرشد أمثال هؤلاء الرجال علماً أن والدي لا يعلم عن ذلك كله؟ الجواب الرجل الذي لا يصلي إطلاقاً لا جمعة ولا غيرها كافر، ولا يحل للمرأة أن تبقى عنده طرفة عين؛ لقول الله ﵎: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:١٠] . وأما الرجل الذي يصلي ويترك، يعني: أحياناً يصلي وأحياناً لا يصلي، فإن الذي أرى أنه ليس بكافر لكنه فاسق والعياذ بالله، وللمرأة في هذه الحال أن تطالب بفسخ النكاح، والأفضل لها إذا كانت قد أيست من إصلاحه أن تطالب بفسخ النكاح؛ لأن هذا سيكون له الأثر السيئ عليها وعلى أولادها أيضاً، إذا رأوا أن أباهم يتهاون بالصلاة إلى هذا الحد تهاونوا بها، لكننا نسأل الله له الهداية، وأن يهتدي إلى الصواب، وأن تبقى زوجته معه في سعادة وفلاح.

стр. 408

حكم طاعة الوالدين في الامتناع عن الزواج السؤال فضيلة الشيخ: هل ترون أن طاعة الوالدين عليَّ لازمة إذا منعاني من الزواج بغير عذر مقبول، عذرهم في ذلك أني صغير مع العلم أني أبلغ العشرين من عمري، فما هي الطريقة إذا أصرا على رفضهما مع حاجتي الشديدة للزواج جزاك الله خيراً؟ الجواب إذا كنت قادراً على الزواج فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) فإذا كنت قادراً على الزواج فهنا أمران: أمر والديك بعدم الزواج وأمر نبيك بالزواج فمن تطيع منهما؟ النبي ﷺ ، ولا إشكال في هذا. فنقول: إذا كنت قادراً على الزواج فتزوج، سواء رضي الوالدان أم لم يرضيا، أما إذا كنت غير قادر فقد قال النبي ﷺ : (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) وفي هذه الحال إذا كنت غير قادر يجب على أبيك إذا كان قادراً أن يزوجك وجوباً كما يجب عليه أن ينفق عليك؛ لأن إعفاف الإنسان كالإنفاق عليه، هو محتاج إلى إعفاف نفسه كما أنه محتاج إلى الأكل والشرب. فخلاصة الجواب الآن: إذا كنت قادراً على النكاح فتزوج ولو منعك أبوك وأمك؛ لأن أمامك أمر الرسول ﵊ وهو مقدم على أمر والديك. أما إذا كنت عاجزاً ليس عندك مال وعند أبيك مال، فإن الواجب على أبيك أن يزوجك وإذا امتنع فإنه آثم. فإن كان أبوك فقيراً فقد أرشد النبي ﵊ الشباب إذا لم يستطيعوا الباءة أن يصوموا، قال: (فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أي: قطع؛ لأن الصوم يقلل الشهوة.

стр. 409

إجزاء صيام الست من شوال عن ثلاثة أيام من كل شهر السؤال فضيلة الشيخ: هل صيام ثلاثة أيام من كل شهر مطلوبة أم يجزئ عنها صيام الست من شوال؟ وهل ورد عن النبي ﷺ أنه جمع بين الست من شوال وبين ثلاثة أيام من كل شهر؟ أرجو الإفادة فقد كثر الكلام في هذا؟ الجواب صيام ثلاثة أيام من كل شهر لها فضيلة ولها جواز، فالفضيلة أن تكون في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، والجائزة في بقية الشهر، قالت عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي من أول الشهر أو وسطه أو آخره) وبناءً على ذلك، فإن الإنسان إذا صام ستة أيام من شوال، أجزأت عن صيام الأيام الثلاثة، لكن لو قال: أنا أريد أن أصوم الأيام البيض، قلنا صم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. أما صيام ثلاثة أيام من كل شهر فقد حصلت من صيام الستة؛ لأن صيام الستة ثلاثة وزيادة. أما سؤاله هل ورد عن النبي ﷺ الجمع بين صيام الستة أيام من شوال، وصيام أيام البيض، فقد عرف الجميع الآن، أن النبي ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره، ثم إننا لا نعلم أن الرسول ﵊ كان يصوم الستة أيام من شوال، لكنه حث أمته على ذلك فقال: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر) .

стр. 410

حكم من بلغت ولم تصم لجهلها السؤال امرأة تقول: عمري الآن يتجاوز الثلاثين سنة، وأول سنة وجب علي الصوم كان عمري خمس عشرة سنة، ولكني كنت جاهلة فتبين لي الحيض في منتصف الشهر، وتقول: يعلم الله أني كنت جاهلة فماذا يلزمني الآن عن تلك الأيام؟ الجواب الذي فهمناه من السؤال أنها في أول سنة لم تصم، فإن كانت بعيدة عن العلم كامرأة نشأت في بادية وليس عندهم عالم يسألونه وهم غافلون عن هذا الشيء، فإنه لا شيء عليها؛ لأنها لم تبلغها الشريعة. وأما إذا كانت في البلد وعندها العلماء ولكنها فرطت وتهاونت؛ فإن عليها أن تقضي الأيام التي لم تصمها، ولا يلزمها أكثر من قضائها، أي: لا يلزمها فدية ولا كفارة.

стр. 411

حكم إدخال نية صيام الثلاثة الأيام من كل شهر في نية صيام الست من شوال السؤال رجل صام الست من شوال، وفي أثناء صيام أحد الأيام نوى في نفسه أنه من صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهل يلزمه أن يكمل ستة أيام أم يجزؤه؟ الجواب يعني: كأنه أراد أن يقطع الستة، أو أراد أن يضيف إليها الثلاثة، على كل حال نجيب على الاحتمالين: رجل شرع في صيام ستة أيام من شوال، ولما صام ثلاثة أيام قطعها وقال: يكفيني أن أصوم من كل شهر ثلاثة أيام، نقول: يكفيه لكنه فاتك أجر صيام ستة أيام من شوال. أما الاحتمال الثاني: وهو أنه لما صام ثلاثة أيام من شوال قال: أريد أن أنوي بالثلاثة الباقية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهذا قد يحصل له ثواب الأمرين جميعاً؛ لأنه يصدق عليه أنه صام ستة أيام من شوال وصيام ثلاثة أيام من كل شهر فيحصل له الأجران جميعاً.

стр. 412

حكم إتيان المرأة في دبرها السؤال فضيلة الشيخ: أمر كثر الكلام عليه عند بعض الناس وخصوصاً الشباب الذين لا يعرفون الطريق المستقيم؛ تشكو زوجاتهم بأنهم ربما يجامعونهن في أدبارهن فما نصيحتك، وما الحكم الشرعي في ذلك؟ أرجو التوجيه فقد كثر الكلام في ذلك؟ الجواب وطء المرأة في دبرها حرام ومن كبائر الذنوب، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن الرجل إذا عرف به، فإنه يجب أن يفرق بينه وبين زوجته، وسماه بعض العلماء اللوطية الصغرى. وهو مع كونه ضلالاً في الدين وسفه في العقل، إذ كيف يعدل الإنسان عما خلق الله له إلى محل القذر والنتن والرائحة الكريهة، أليس هذا قذراً في الحقيقة؟ قال لوط لقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء:١٦٥-١٦٦] وقال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] أين محل الحرث؟ القبل: لأنه هو محل الولد، فكيف تعدل عن الأمر الذي أمرك الله به إلى أمر آخر من أوامر الشيطان والعياذ بالله! فنصيحتي لهؤلاء الشباب ولغيرهم من الذين ابتلوا بهذا الأمر، أن يتقوا الله في هذا الأمر، وأن يقلعوا عنه، وقد جعل الله لهم ما هو خير منه، وهو أن يأتي الإنسان زوجته في محل الحرث (في الفرج) وله أن يأتيها مقبلة ومدبرة، أي: له أن يأتيها وهي على ظهرها، أو مدبرة يأتيها وهي على بطنها فالأمر في هذا واسع، ولهذا قال الله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] لكن لا يأتيها في الدبر، يكون الوطء في القبل.

стр. 413

لا يجوز ترك الغسل من الجنابة لأجل إدراك الجماعة السؤال فضيلة الشيخ: استيقظت على إقامة صلاة الفجر ذات يوم فوجدت أني على احتلام، وكان هذا في فصل الشتاء فلو اغتسلت ستفوتني صلاة الفجر، فتوضأت وذهبت للصلاة، فهل فعلي هذا جائز؟ وهل يجب علي إعادة الصلاة أم ماذا أصنع؟ الجواب فعل هذا السائل ليس بجائز، لأن الواجب عليه أن يغتسل، والغسل والحمد لله سهل، يسخن الماء (وربما يكون عنده سخانة) فيغتسل ويذهب ويصلي ولو فاتته الصلاة، بل لو طلعت الشمس في هذه الحال فإنه معذور، أما إذا كان يخشى من البرد وليس عنده ما يسخن به، وتيمم وصلى فإن صلاته صحيحة، وإذا قدر على الماء استعمله. وهذا السائل يقول: هل صلاتي تلك صحيحة أم لا؟ فنقول: الأولى والأحوط أن تعيد تلك الصلاة؛ لأن حقيقة الأمر أنه صلاها وهو على جنابة إذ لا يسوغ له أن يذهب ويصلي في المسجد وهو على جنابة، بل نقول: يجب أن تغتسل ولو فاتتك الجماعة. السؤال: قلت في جوابك في السؤال الماضي بالنسبة للرجل الذي صلى وهو محتلم وتوضأ: الأحوط أن يعيد الصلاة، فهل قولك حفظك الله: الأحوط دليل على أنه لم يتبين لك وجوب الإعادة عليه أم ماذا؟ الجواب: نعم. لم يتبين؛ لأن هذا الرجل فعل ما ذكره متأولاً يظن أنه هو الصواب.

стр. 414

حكم ترك المريض للصلاة مع الاستطاعة على أدائها السؤال فضيلة الشيخ: نومت في المستشفى خمسة أيام وأنا متعب، فتركت الصلاة خلال هذه الأيام الخمسة لأني أخشى أن أتألم مع أني أستطيع الصلاة، ولكني كنت أخشى من الألم وظننت أنه يجوز لي، فأريد أن أقضي هذه الصلوات في البيت، فهل يجوز لي ذلك أم ماذا علي الآن؟ وما نصيحتك للذين يزورون المرضى أو عندهم مرضى في مثل هذه الأحوال. الجواب الواجب على المريض الذي معه عقله أن يصلي الصلاة على حسب حاله، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ عمران بن الحصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) . فالواجب على المريض ما دام عقله ثابتاً أن يصلي، يصلي قائماً فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب، يومئ برأسه فإن عجز فقيل يومئ بعينيه، وقيل يصلي بقلبه، وأما أن يترك الصلاة من أجل أنه يتعب وهو قادر عليها فهذا خطأ عظيم، ثم المريض قد يسر الله له من وجه ثالث وهو أن يجمع بين الصلاتين بين صلاة الظهر والعصر، أو بين صلاة المغرب والعشاء، إذا كان يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها وأما ترك الصلاة فهذا حرام لا يجوز، وعلى هذا الأخ السائل أن يتوب إلى الله مما صنع ويقضي الصلاة التي تركها.

стр. 415

كيفية المسح على الخفين السؤال فضيلة الشيخ: قرأت لك رأيين فيما يتعلق بالمسح على الخفين: ففي أحدهما قلت حفظك الله: بتقديم مسح اليمنى على اليسرى، وفي الأخر: قلت بمسحهما جميعاً، أيهما الأصح، وأيهما الأخير عندك وفقك الله ونفع بك؟ الجواب كلاهما صحيح، الأمر واسع؛ إن شئت فامسح عليهما جميعاً وإن شئت فابدأ باليمين قبل اليسار، وذلك أن حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ توضأ يقول: (فأهويت لأنزع خفيه، قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) ولم يذكر أنه بدأ باليمنى قبل اليسرى فيحتمل أنه مسح عليهما جميعاً. وبهذا قال بعض العلماء وقاسه على الأذنين، فإن الأذنين تمسحان جميعاً، وقال بعض العلماء: يقدم اليمنى؛ لأن المسح بدل عن الغسل، والبدل له حكم المبدل، والغسل تقدم فيه الرجل اليمنى على الرجل اليسرى، والأمر في هذا واسع، إن شاء مسح عليها جميعاً في وقت واحد، وإن شاء بدأ باليمنى ثم اليسرى.

стр. 416

كيفية قضاء ما نسي من الصلاة السؤال فضيلة الشيخ: نسي إمام الركعة الرابعة في صلاة الظهر وقام لها بعد السلام، فصار نقاش في المسجد فريق يقول للإمام: كان الأولى أن تقوم للركعة الرابعة بدون تكبير، وفريق آخر يقول: بل تقوم بتكبير، فمن هو الفريق الذي على الصواب؟ الجواب الصواب أن يقوم الإنسان لقضاء ما نسيه بلا تكبير، مثاله: رجل سلم في صلاة الظهر من ثلاث ركعات، ثم ذكر فإنه يدخل في صلاته ويقوم بلا تكبير؛ لأن التكبير هنا للقيام من السجود وقد حصل، فيقوم بلا تكبير، ولأنه لو كبر لظن الناس أن هذه تكبيرة إحرام وأنه ابتداء ركعة، فيفصلون الركعة الأخيرة عن بقية الصلاة، فلهذا نقول: إنه يقوم بلا تكبير، ولكن يبقى النظر فيما لو كان هناك أناس يصلون في مكان آخر من المسجد، فكيف يتوصل إلى تنبيههم؟ نقول: يمكن أن يتوصل إلى تنبيههم بأن يجهر بالبسملة أو بالآية الأولى من الفاتحة حتى يعرفوا أنه دخل في صلاته.

стр. 417

قضاء الصلاة مع التوبة من التأخير السؤال فضيلة الشيخ: بالنسبة للسائل الذي سأل عن الخمسة أيام التي لم يصلها في المستشفى هو الآن لم يقضها حتى الآن، فهل يجوز له التوبة فقط أم التوبة مع القضاء؟ الجواب التوبة مع القضاء، يجب عليه أن يتوب إلى الله من تأخيره، ويجب عليه أن يقضي، وإن كان ظاهر السؤال الأول أنه قضى، لكننا نقول: الآن يجب عليه أن يقضي، وليس كما يظنه بعض العوام أنه يقضي كل صلاة مع نظيرتها بل يقضيها جميعاً سرداً.

стр. 418

حكم الدعاء لأهل المقابر حين المرور عليها مع عدم مشاهدتها السؤال فضيلة الشيخ: كتب على جدران بعض المقابر بالدعاء للمقابر والسلام عليهم، فهل حين المرور على هذه المقابر مع أنها في أسوار محاطة لا نرى القبور ولا نشاهدها؛ هل يشرع لنا السلام على أهلها أم ماذا نصنع؟ الجواب الظاهر أن الذين كتبوا هذا يريدون تنبيه الداخل إلى المقبرة أن يقول هذا الذكر، ولكن يبقى النظر فيما لو مر الإنسان هل يسلم أو لا؟ يحتمل في ذلك وجهين: إما أن نقول يسلم لأنه صدق عليه أنه مر بالمقبرة، وإما أن نقول: إنه لا يسلم؛ لأنه كما قال السائل: لا يشاهد القبور ولم يدخل عليها، ولهذا لو مر الإنسان ببيت إنسان داخل بيته، وهو يعلم أنه في بيته فهل يسلم عليه؟ لا يسلم لكن لو دخل سلم عليه.

стр. 419

حكم من قطع العمرة جاهلاً السؤال فضيلة الشيخ: بالنسبة لسؤال الرجل الذي قطع العمرة، لم تذكر وفقك الله هل عليه كفارة على قطعه لها وإعادته للعمرة من جديد أم ليس عليه كفارة؟ وماذا تقولون: إذا كان قد جامع زوجته بعد ما قطع العمرة وجلس أياماً بعيداً عن مكة؟ الجواب ليس عليه كفارة حتى وإن جامع زوجته وذلك لأنه جاهل، والقاعدة الشرعية: أن من فعل شيئاً محرماً عليه وهو جاهل فإنه لا شيء عليه، لا إثم ولا كفارة ولا فدية. ويبدو لي من السؤال الأخير أن الرجل يظن أنه يذهب إلى مكة يبتدئ عمرة جديدة وليس كذلك، بل هو الآن محرم، ويجب عليه إن كان رجلاً أن يتجرد من المخيط أي من ثيابه وأن يلبس ثياب الإحرام، ويتوكل على الله يذهب إلى مكة، ويكمل عمرته وليس هذا ابتداء عمرة، فهو الآن لا يزال في عمرته لكن ما فعله من المحظورات نظراً لكونه جاهلاً لا يؤاخذ بها.

стр. 420

اللقاء الشهري [١٦] إن الواجب على العلماء والدعاة إلى الله أن يبينوا هذا الدين للناس وأحكامه وشرائعه وآدابه؛ بكل وجوه البيان والتبليغ، وفي هذه المادة يتحدث الشيخ عن التكبير في أيام التشريق، ثم يجيب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.

стр. 421

مشروعية التكبير في العشر من ذي الحجة الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين. أما بعد: فإن هذا اللقاء يعتبر تكميلاً للمحاضرة السابقة ليلة الإثنين الماضي، لأنها كثرت الأسئلة حول موضوع المحاضرة، وقد ذكر أن كثيراً من الإخوة يريدون أن يعرفوا شيئاً عن التكبير في أيام العشر من ذي الحجة فنقول: إن التكبير في العشر من ذي الحجة مشروع، يسن للإنسان في عشر ذي الحجة أن يكثر من التكبير فيقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وبعض العلماء يقول: تكبر ثلاثاً فتقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، والأمر في هذا واسع، يعني: سواء كبرت مرتين أو كبرت ثلاثاً فكلها على خير، لكن العلماء ﵏ ذكروا أن التكبير المطلق، أي: الذي يكون في كل ساعات الليل والنهار يبتدأ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق، يعني: إلى أن تغيب الشمس ليلة الثالث عشر، فتكون أيام التشريق أيام ذكر مطلق، وكذلك أيام العشر التي قبل العيد، وكذلك يوم العيد. وأما التكبير المقيد فيكون من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة عصر آخر يوم من أيام التشريق، يكون تكبيراً مقيداً دبر خمس صلوات في يوم عرفة، وخمس صلوات في يوم العيد، وخمس صلوات في الحادي عشر، وخمس صلوات في الثاني عشر، وخمس صلوات في الثالث عشر، الجميع خمس وعشرون صلاة يسن أن يكبر بعدها، أي بعد أن يقول: أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يكبر، فيكون هذا التكبير كالتسبيح والتحميد الذي يسن في كل وقت بعد الصلاة. هذه هي أوقات التكبير المطلق والتكبير المقيد، ولقد ذكرنا أنه ينبغي اغتنام العشر من ذي الحجة في الأعمال الصالحة: من ذكر، وقرآن، ودعاء، وصدقة، وصلاة وغير ذلك، لقول النبي ﷺ : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) . نسأل الله أن يجعل هذه الأيام العشر وما بعدها أيام خير وبركة علينا وعلى المسلمين جميعاً، ونسأل الله تعالى في مقامنا هذا أن ينصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك، وأن يعجل لهم بالنصر العزيز والفتح المبين، إنه على كل شيء قدير.

стр. 422

الأسئلة

стр. 423

المشروع في حق النساء تغطية الوجه إذا أحرمن السؤال فضيلة الشيخ: يعاني الدعاة والناصحون من أمر عظيم، وهو أنهم يرون نساء كاشفات في الحج والعمرة حتى في حال الطواف أو في الوقوف بعرفة أو غير ذلك، فما هو المشروع في حق النساء إذا أحرمن بالنسبة لتغطية الوجه، خاصة أننا نرى بعض من يتحجبن في غير الإحرام إذا أحرمن كشفن عن وجوههن بحجة أن إحرام المرأة في وجهها، ويحتجون بقوله ﷺ : (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) فيقولون: إذا كانت المرأة ممنوعة من النقاب فمن باب أولى تغطية الوجه، فما هو الرد الذي يمكن أن نرد به عليهم؟ الجواب بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن الدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يتضايقون من فعل بعض النساء، سواء في موسم الحج أم في غير موسم الحج؛ من التبرج والتطيب وكشف الوجه والكف وربما كشف بعض الذراع، وهذا أمر يحتاج إلى الصبر والمصابرة، لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠] ولقول لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان:١٧] . والواجب على النساء إذا خرجن إلى الأسواق أن يخرجن غير متطيبات، ولا متبرجات بزينة، ولا كاشفات لوجوههن ولا لأكفهن ولا لأقدامهن بقدر المستطاع. والمرأة إذا أحرمت فإنه يحرم عليها أن تنتقب، أي أن تلبس النقاب، لأن لبس النقاب في وجهها كلبس الرجل العمامة على رأسه، ولهذا أطلق بعض العلماء قولهم: إحرام المرأة في وجهها، يعني أن لباس الوجه للمرأة بمنزلة لباس الرأس للرجل فلا تنتقب، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل: لا تغطي رأسها، وإنما قال: لا تنتقب، والنقاب أخص من تغطية الرأس، والنهي عن الأخص لا يقتضي النهي عن الأعم. وعلى هذا فالمرأة يجب عليها إذا مرت من حول الرجال، أو مر من حولها الرجال أن تستر وجهها، وهذا يتعين في الطواف والسعي، وفي المشي في الأسواق، لأنها ستمر بالرجال وسيمر الرجال من عندها، فالواجب عليها أن تتقي الله لا سيما وأنها في أمكنة معظمة، وفي أزمنة معظمة وفي عبادة لله إذا كانت محرمة، فعليها أن تتقي ربها، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة:١٩٧] وكشف المرأة وجهها أمام الرجال من الفسوق، فلتتقي الله المرأة المسلمة، ولتحافظ على دينها وعلى حيائها وعلى سترها، حتى تكون ممتثلة لأمر الله ورسوله. وأما لبس القفازين فإنه مأمور به في غير الإحرام؛ أما في الإحرام فإنه منهي عنه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) وأقول: إن لبس القفازين مشروع لأنه كان من عادة نساء الصحابة ﵅ في عهد النبي ﵌، فأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فيه من تمام الستر.

стр. 424

خروج المتمتع بعد العمرة من مكة إلى بلده أو غيرها السؤال فضيلة الشيخ: إذا أراد الإنسان التمتع فأتى بعمرة في أشهر الحج، فهل يخرج من الحرم ثم يعود لـ منى يوم التروية، أم يبقى في الحرم ولا يخرج منه؟ ولو خرج إلى جدة أو رجع إلى بلده ليأتي بأهله، فهل الأفضل أن يحرم بالعمرة من جديد فينقطع تمتعه؟ وبماذا تنصحونه في كلتا الحالتين؟ الجواب إذا أحرم الإنسان بالتمتع ووصل إلى مكة فالواجب عليه أن يطوف ويسعى ويقصر، وبذلك يحل من عمرته، وله بعد ذلك أن يخرج إلى جدة، أو إلى الطائف، أو إلى المدينة، أو إلى غيرها من البلاد، ولا ينقطع تمتعه بذلك، حتى لو رجع محرماً بالحج، فإن التمتع لا ينقطع. أما لو سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج فإن تمتعه ينقطع، فإن عاد محرماً بعمرة بعد أن رجع إلى بلده صار متمتعاً بالعمرة الثانية لا بالعمرة الأولى؛ لأن العمرة الأولى انقطعت عن الحج بكونه رجع إلى بلده. وخلاصة القول: أن من كان متمتعاً فله أن يسافر بين العمرة والحج إلى بلده أو غيره، لكن إن سافر إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج فقد انقطع تمتعه ويكون مفرداً، وإن سافر إلى غير بلده ثم عاد محرماً بالحج فإنه لا يزال على تمتعه وعليه الهدي كما هو معروف.

стр. 425

متى يكون القِرن أفضل من التمتع ؟ السؤال فضيلة الشيخ: معي نساء كبيرات في السن فأيهما أفضل التمتع أم القران؛ لأن القران يسقط منه سعي، ويمكن أيضاً أن تجمع المرأة بين طواف الإفاضة وطواف الوداع، فيكون ذلك أيسر على المرأة كبيرة السن؟ وهل تنصحون كبيرات السن بالتمتع أم بالقران؟ وهل يشترط للقارن سوق الهدي؟ الجواب لا شك أنه في هذه الأزمنة يصعب على كثير من الحجاج إذا كانوا متمتعين أن يأتوا بطواف للعمرة وسعي للعمرة، ثم طواف للحج وسعي للحج، ثم طواف للوداع، فيرى بعض الناس أن يكون قارناً، فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم، وسعى سعي الحج والعمرة، ولا يجوز السعي مرة ثانية، فيكون من هذه الناحية أسهل من التمتع. كذلك هو أسهل من التمتع من وجه آخر، لأنه إذا كان قارناً فله أن يؤخر الطواف إلى ما بعد انقضاء الحج، يعني يجوز ألا يطوف للقدوم وألا يسعى، بل يحرم بالحج والعمرة، ثم يخرج إلى منى ويكمل الحج، ثم بعد ذلك يطوف ويسعى متى تيسر له، حتى وإن كان بعد اليوم الثالث عشر أو بعد الرابع عشر أو في آخر الشهر. وبناء على ذلك نقول: إذا كان هذا أيسر فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، والقران ليس بإثم بل هو أحد مناسك الحج. وعن قول السائل: هل يجوز القران بدون سوق الهدي؟ نقول: نعم، يجوز القران بدون سوق الهدي؛ لأن الذين أحرموا مع النبي ﷺ كما في حديث عائشة ﵂؛ منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة وحج، ومنهم من أهل بعمرة، ثم لما قدموا مكة قال النبي ﷺ : (من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة) وهذا يشمل القارن الذي أحرم عند الميقات بحج وعمرة ولم يسق الهدي، وعلى هذا فنقول: لو قيل بأن القران في هذه الحال أفضل من التمتع لكان له وجه، لأنه أيسر على الناس، وهو قد حصل على عمرة وحج، وحصل أيضاً على هدي، لأن القارن يذبح الهدي كما يذبحه المتمتع.
следующие страницы →