Полный текст (2 259 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
اللقاء الشهري [١٧]
الإجازة الصيفية تطرق الأبواب، والناس أصناف شتى في كيفية قضاء هذه الإجازة، وقد ركز الشيخ حديثه عن الإجازة وأصناف الناس في قضائها، وما ينبغي صرف أوقات الإجازة فيه، وذكر أحكاماً كثيرة يقع الناس فيها وخاصة الشباب، ثم أجاب عما أشكل على الناس من أمر دينهم.
стр. 457
أصناف الناس في قضاء الإجازة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الإنسان إذا فعل خطأ عن تأويل وعذر، فإنه ليس بخاطئ وإن كان مخطئاً، والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ مرتكب الخطأ عن عمد، والمخطئ مرتكب الخطأ عن تأويل وعذر.
وعلى كل حال فإني أعتذر حيث إنني لم أنبه قبل الأحد الماضي على أن يكون موعد اللقاء على ما كان عليه، وهو السبت الثالث من كل شهر، وإنني بهذه المناسبة، أقول: إنه ينبغي للإنسان إذا عمل عملاً أن يثبته، وألا يغيره إلا لسبب شرعي يوجب التغيير؛ لأن من هدي النبي ﷺ أنه كان إذا عمل عملاً أثبته.
وقال ﵊: (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) ولأن الإنسان إذا أثبت العمل لم تختل قاعدته عند الناس، ولم يكن له كل يوم رأي، فينتفع الناس به وترسخ أقدامهم على ما كان عليه.
وهذه الليلة هي ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر المحرم، عام خمسة عشر وأربعمائة وألف، والإجازة على الأبواب، ويا ليت شعري: كيف نمضي وقت هذه الإجازة؟
стр. 458
الصنف الأول: أهل السفر إلى الخارج
والناس يختلفون في إمضاء هذا الوقت، منهم من يمضيه في السفر إلى الخارج إلى بلاد أجنبية، إلى بلاد الكفر والعياذ بالله، يذهب هو وأهله إلى تلك البلاد فيحصل بذلك من المفاسد الشيء الكثير: أولاً: إضاعة الأموال الكثيرة من تذاكر السفر، ومئونة الفنادق، وغير ذلك من الأموال الطائلة الهائلة.
ثانياً: إنه قد لا يسلم من انحراف عقدي، أو انحراف خلقي وإن سلم هو، فربما تبقى الصورة في أذهان الصغار، صورة تلك البلاد التي لا يسمع فيها أذان، ولا تقام فيها جماعة، وليس فيها مساجد، ليس فيها إلا الكنائس، أو صوامع اليهود، ولا يسمع فيها إلا نواقيس النصارى وأبواق اليهود، ربما ترتسم هذه الصورة في ذهن الصغير ولا ينساها أبداً، وفكروا أنتم في أنفسكم، فالشيء الذي شاهدتموه وأنتم صغار يبقى مرتسماً في أذهانكم ولا يزول.
ومن مفاسد السفر إلى الخارج أنه يبعد الإنسان عن أهله وقرابته وإخوانه وأصحابه، وقد يحتاجون إليه في يوم من الأيام، أو يحتاج هو إليهم في يوم الأيام.
ومن مفاسد السفر إلى الخارج تلك المفسدة الفادحة إذا ذهب الإنسان وليس معه أهله، فإنه قد يغريه الشيطان بارتكاب الفاحشة، وهي الزنا والعياذ بالله، أو يغتر بقول من قال من العلماء: إنه يجوز للغريب أن يتزوج بنية أن يطلق إذا سافر إلى وطنه، والعلماء الذين قالوا بهذا القول، لا يقولون: إنه يجوز للإنسان أن يسافر ليتزوج، مع أن بعض الذين لا يخافون الله اتخذوا من هذا القول وسيلة إلى أن يسافروا ليتزوجوا مدة بقائهم في البلاد التي سافروا إليها.
ولقد حكي لنا أن الرجل يذهب إلى هناك ويتزوج المرأة لمدة أسبوع، ثم يطلقها ويتزوج أخرى، ويتزوج في الشهر الواحد أربعاً أو خمساً، نسأل الله العافية، مع أنه لا يجوز للإنسان أن يجمع بين أكثر من أربع نساء، والمطلقة الرجعية في حكم الزوجة، لا يمكن أن يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة الرابعة إذا طلقها، والمسألة خطيرة.
هذا حال قسم من الناس مع هذه الإجازة، يذهبون إلى البلاد الخارجية ويحصل لهم من الشر والفساد ما الله به عليه.
стр. 459
الصنف الثاني: أهل العمرة والزيارة
قسم آخر على العكس من ذلك، يذهبون إلى مكة ثم إلى المدينة، يذهبون إلى المسجد الحرام يؤدون العمرة، ويصلون في المسجد الحرام، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) وقال ﵊: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) وأخبر ﷺ في حديث آخر أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، فإذا ذهبت مثلاً إلى هناك، وصليت الجمعة في المسجد الحرام، تكون الجمعة الواحدة بمائة ألف جمعة، عمر طويل تكسبه، ثم إذا ذهبت إلى مكة والمدينة، فأنت لم تخرج فلوسك عن وطنك، فما خسرت من الفلوس فقد أنفقتها في وطنك، ونفعت بها إخوانك المسلمين.
стр. 460
الصنف الثالث: أهل حفظ القرآن
وقسم من الناس يستغل الإجازة بحفظ القرآن الكريم في هذه الإجازة ما لا يحفظه في أيام الدراسة، لأنه سيتفرغ تفرغاً كاملاً.
стр. 461
الصنف الرابع: أهل طلب العلم
ومن الناس من يستغل هذه الإجازة في طلب العلم عند العلماء، فيختار من العلماء من يرى أنه أعلم وأوثق فيتعلم عنده، ويحصل له في هذه الإجازة من العلم والبركة ما لا يحصل في غيرها، أي في أوقات الدراسة النظامية.
стр. 462
الصنف الخامس: في مساعدة الأهل
ومن الناس من يستغل هذه الإجازة في مساعدة أهله، إن كانوا أهل فلاحة ففي الفلاحة، وإن كانوا أهل تجارة ففي التجارة فيستفيد ويفيد.
ومن الناس من يستغل هذه الإجازة في قتل الوقت، وعدم الانتفاع به، فتجده يتسكع في الأسواق، ويسهر على الأرصفة، ولا يهتم بشيء وكأنه أطلق من قيد، من أجل أن يمرح ويسرح بدون فائدة.
والذي أوصي به الشباب خاصة وسائر الناس عامة أن ينتهزوا الفرصة وألا يضيعوا من الوقت دقيقة واحدة إلا فيما فيه مصلحة ومنفعة، وإذا قدر أن الإنسان لا يملك أن يجلس عند أحد من العلماء يتعلم، وكان قد حفظ القرآن مثلاً، فليأخذ متناً من المتون الحديثية أو الفقهية أو العقدية يتحفظه، فإن لم يتمكن من ذلك، فليراجع الدروس المستقبلة، التي سيدرسها في السنة القادمة حتى يحصل على خير كثير.
والنفس وما اعتادت، إذا اعتاد الإنسان التسكع في الأسواق، وذهاب العمر سدى فإنه لن يكون جاداً بعد ذلك.
وإذا اعتاد أن يكون جاداً في جميع أحواله، سهل عليه الجد في جميع أحواله، نظراً لقصر الليل واحتياج الناس إلى الراحة والمراجعة في هذه الأيام فإني أقتصر على هذا الجزء لنراجع بعض الأسئلة، ونسأل الله لكم ولنا التوفيق والسداد.
стр. 463
الأسئلة
стр. 464
حكم التخلف عن صلاة الفجر
السؤال
فضيلة الشيخ: حول موضوع قصر الليل في ليالي الصيف، يقصر الليل ويكثر التخلف عن صلاة الفجر، بسبب طول السهر وعدم المبالاة عند بعض الناس بصلاة الفجر مع الجماعة، بل الأمر أعظم من ذلك، حيث إن بعض الرجال والنساء لا يصلي صلاة الفجر إلا بعد طلوع الشمس، ليس يوماً بل أكثر أيامه، فما حكم صلاة الفجر بعد طلوع الشمس على الدوام أو على الغالب علماً بأن هناك من يضبط المنبه على ميعاد دوامه أو مدرسته، ثم يقوم ويصلي مثلاً في هذه الأيام في السادسة والنصف أو السابعة، وكأنه أمر طبيعي، فما نصيحتك لهؤلاء؟ وما هي الأسباب المعينة على المحافظة على صلاة الفجر؟ وما فضل ذلك نفع الله بك؟
الجواب
أقول: إن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم، وفي مستقبل أمتهم؛ وذلك لأن المعاصي سبب للمصائب، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠] والإنسان إذا جنى بانتهاك المحرمات وإضاعة الواجبات، فإن ضرره ليس على نفسه فقط، بل على نفسه وغيره، لقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال:٢٥] .
وإن نصيحتي لهؤلاء أن يناموا مبكرين حتى يستيقظوا مبكرين، ولا علاج لهذه الظاهرة التي ذكرها السائل لمن هذه حاله إلا أن ينام مبكراً ليستيقظ مبكراً، ويأخذ قسطاً من النوم في النهار كالقيلولة يستعين بها على نوم الليل، وعلى القيام لصلاة الفجر.
وأما من تعمد أن يؤخر صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وهو نائم، ولم يضبط المنبه إلا على الوقت الذي يريد أن يقوم فيه، فإني أقول له: إن صلاته مردودة عليه غير مقبولة منه، يضرب بها وجهه يوم القيامة -والعياذ بالله- ولو صلى ألف مرة فإن الله تعالى لا يقبل صلاته.
والدليل على هذا قول الله : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣] ووقت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإذا أخرها عمداً إلى طلوع الشمس فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون مردوداً، بدليل قول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه، فليتق الله المرء في نفسه، وليحاول بقدر ما يستطيع إن كان رجلاً أن يقوم ويصلي مع الجماعة، وإن كانت امرأة أن تقوم وتصلي مبكرة، ولا حرج أن تؤخر المرأة الصلاة إلى قرب طلوع الشمس، لكنه فاتها الأفضل، أما الرجل فلا بد أن يقوم مبكراً من أجل أن يدرك صلاة الجماعة.
стр. 465
منكرات الأفراح
السؤال
فضيلة الشيخ: مما يكثر أيضاً في هذه الإجازة كثرة الأفراح، ولكن يشوبها شيء من المنكرات، نرجو من فضيلتكم أن تنبهوا على أهم المنكرات التي يجب على المسلمين اجتنابها؟
الجواب
يريد السائل بالأفراح: الزواجات، حيث إنها تكثر عادة في أيام الإجازة، وهذه الزواجات لها طريقة مشروعة ولها طريقة ممنوعة.
أما الطريقة المشروعة: فهي إعلان النكاح؛ لأن النبي ﷺ أمر بإعلان النكاح، ومن إعلان النكاح هذه القصور التي صار الناس الآن يتزوجون فيها، فإنها ظاهرة بقناديلها وفتحها وغير ذلك، هذا من الإعلان.
ومن الإعلان -أيضاً-: الضرب عليه بالدف والغناء المباح، وهذا بالنسبة للنساء، فلا حرج على النساء أن يغنين وأن يضربن بالدف، ولكن يكون الغناء غناء حشمة، فلا يكون فيه خطأ في كلمات الأغنية، ولا في أدائها، بألا يكون فيها كلام فاحش، ولا كلام غرام، ولا تؤدى بألحان كألحان المغنين، بل بألحان مناسبة.
وفي هذه الحال أيضاً نقول: يبعد النساء عن الرجال، ويكن في مكان بعيد، إما مسقف أو غير ذلك، ولا يحل أن تنشر أصواتهن عبر مكبر الصوت، لأن في ذلك إزعاجاً للجيران، وفيه سبب للفتنة، فإن بعض النساء قد يكون صوتها جميلاً يتلذذ الرجال به ولا سيما الشباب، فليكن الاحتفال بالغناء والدفوف في وسط مكان مسقف، أو في مكان بارح بعيداً عن الرجال، ولا يكون فيه أصوات ظاهرة.
أما الأشياء الممنوعة فكما يحصل من بعض السفهاء، أن بعض النساء أو بعض الشباب الصغار يصطحبون معهم آلات التصوير، ويصورون حفل النساء، فتبقى صور النساء ألعوبة في أيدي السفهاء، وأشد من ذلك أن يصور الحفل بأشرطة الفيديو، ثم ينشر في كل مكان، فتجده بأيدي السفهاء يباع أو يهدى أو ما أشبه ذلك.
ومن هذه الأمور الممنوعة أيضاً: أن بعض الناس -وهم والحمد لله قليل- يحضر الزوج مكان الحفل، ويجلس هو وزوجته على المنصة، وربما يقبلها أمام النساء -نسأل الله العافية- وهذا منظر فظيع مثير للشهوة.
وفيه أيضاً -أي: في حضور الزوج- مفسدة لو تفطنت لها الزوجة وأهلها لأنكروا ذلك أشد الإنكار، فمن المعلوم أن هذا الزوج قد تزوج وجاء إلى هذا المكان وهو فرح مسرور، ويرى أن زوجته من أحسن النساء، فإذا جلس أمام النساء ورأى شابات أجمل من امرأته وأحسن، فيحصل بذلك صدمة عليه ويكره امرأته التي حضر وهو يرى أنها من أجمل النساء، فإذا في بنات آدم من هي أحسن من امرأته بكثير، وحينئذ يعزف عن امرأته، ويتعقد، ويكون باله مرتبطاً بالمرأة التي رآها وهي أجمل من زوجته، لذلك نرى أن هذا مع كونه محرماً يكون سبباً في التباعد بين الزوج وزوجته الجديدة.
ومن الممنوعات أيضاً: أن بعض الناس يرسل الصغار من الأولاد من أجل أن يلتقطوا صور النساء، وهذه غير المسألة الأولى، فقد قلت: إن النساء أنفسهن يحملن آلات التصوير ويصورن، أما هذا فيرسل صبيان صغار لا يمنعهم البواب لأنهم صغار، لكن معهم آلات التصوير يصورون بها النساء، ثم يأتون بهذه الصور إلى الذين أرسلوهم من الرجال، وهذا لا شك أنه منكر عظيم.
ومن الأشياء الممنوعة: أن تجعل ولائم كثيرة لعدد قليل، ثم لا ينتفع الناس بهذه الولائم، ولا شك أن هذا من الإسراف الذي نهى الله عنه، فقد قال : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١] .
والإنسان يجب أن يتذكر أن هناك من بني آدم من إخوانه المسلمين في البلاد الأخرى من لا يجد كسرة الخبز، فكيف يبطر هذا البطر، ويصنع هذه الولائم الكثيرة التي لا ينتفع بها بعد، أما إذا كان ينتفع بها فالأمر أهون، لكن إذا كانت تحمل في السيارات وترمى في البر فهذا خطأ عظيم، ويخشى أن تزول النعم بمثل هذه التصرفات.
стр. 466
حكم الطيب في الإحرام
السؤال
سائل يقول: فضيلة الشيخ: حججت العام المنصرم، وبعدما نويت العمرة وأنا جالس في السيارة، ركب أحد الركاب وطيب من بجواري، وعندما عرض علي ذلك الدهن فوضعه على يدي وأنا أعرف الحكم ولكني جاملته فقط، وبعدما ذهب مسحته بقماش، فما الحكم في ذلك؟
الجواب
لا يجوز للإنسان أن يجامل أحداً في طاعة الله ، فيعصي الله من أجل المجاملة، فالواجب عليك حين عرض عليك هذا الطيب أن تقول له: إنه لا يجوز للمحرم، وهو يشاهدك أنك محرم، لكن قد يخفى عليه أن المحرم يحرم عليه استعمال الطيب، وربما ينسى فيطيبك، ففي هذه الحال يجب عليك أن تقول: يا أخي! إن الطيب محرم على المحرم وتمتنع منه.
وبناءً على أنك لم تفعل هذا وجاملته في معصية الله فإنه يجب عليك أن تتوب إلى الله مما صنعت.
والعلماء يقولون: يجب عليك واحد من أمور ثلاثة: إما ذبح شاة هناك في مكة تتصدق بها على الفقراء، وإما إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع هناك أيضاً، وإما أن تصوم ثلاثة أيام ولو في بلدك، وقالوا أيضاً: يجوز أن يذبح الشاة وأن يطعم المساكين في مكة، ويجوز في المكان الذي فعل فيه المحظور.
стр. 467
استغلال المرأة لوقت الإجازة
السؤال
يقول السائل: تكلمت وفقك الله عن العطلة الصيفية واستغلالها للشباب فقط في طلب العلم وغيره، ولكن ما دور النساء، كيف تستغل المرأة وقتها في هذه العطلة، وكيف تطلب العلم الشرعي، نرجو توضيح ذلك؟
الجواب
النساء شقائق الرجال ويجب عليهن المحافظة على الأوقات كما يجب على الرجال، والمرأة أشد مسئولية بالنسبة للمحافظة على الوقت؛ لأن المرأة في بيتها، والنساء والحمد لله اليوم يتمكنَّ من مراجعة الكتب، ففي إمكان المرأة أن تراجع الكتب مرة، وأن تستمع إلى الأشرطة مرة، وأن تأخذ بإخوانها الصغار تدرسهم وتعلمهم مرة، وأن تشتري مثلاً ماكينة تتعلم عليها الخياطة، وما أشبه ذلك، فمجال العمل للمرأة واسع كما أن مجال العمل للرجال واسع أيضاً.
ثم إن دروس الرجال إذا كانت في وقت مناسب للنساء أمكن أن يحضرن، فمثلاً لو كان بعد المغرب يمكن للمرأة أن تحضر، وأكثر المساجد والحمد لله اليوم موجود فيها أماكن خاصة للنساء تأخذ المرأة حريتها في هذه الأمكنة، يمكنها أن تضع عباءتها وتكشف وجهها، ويمكنها أن تتكئ على الجدار، وما أشبه ذلك، فالأمر واسع والحمد لله.
стр. 468
حكم الزواج من بنت الخال التي رضع أخوها مع أختي
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا شاب أريد الزواج من ابنة خالي، ولكن أخاها رضع مع أختي، فهل يجوز أن أتزوجها؟ وإذا كان العكس حيث إن أختي رضعت مع أخيها، فهل يجوز أيضاً أن أتزوجها، أرجو التوضيح جزاكم الله خيراً؟
الجواب
نعم يجوز أن يتزوجها، فيجوز للإنسان أن يتزوج المرأة إذا كان أخوه قد رضع من أمها، أو أختها رضعت من أمه، بشرط ألا يكون رضع هو من أمها ولا هي رضعت من أمه أو من امرأة تحرم عليه بنتها فإنه لا بأس.
ونعطي الآن قاعدة مفيدة في الرضاع، الإنسان الرضيع له آباء وأمهات، وله إخوان وأخوات، وله أعمام وعمات كل هؤلاء لا يتأثرون بالرضاع إطلاقاً، فالرضاع إذاً ينتشر إلى ذرية الراضع، ولا ينتشر إلى أصوله وهم الآباء والأمهات، ولا إلى حواشيه وهم الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات.
ولهذا لو أنك رضعت من امرأة ولها بنت فبنتها حرام عليك لأنها أختك، لكنها حلال لأخيك، لأنه ليس بينها وبين أخيك علاقة إطلاقاً، فهي ليست أخته من الرضاع ولا عمته ولا خالته.
- كذلك أيضاً لو أنك رضعت من امرأة ولك ابن، فهل يجوز لهذا الابن أن يتزوج بنت هذه المرأة؟ الجواب: لا.
لأنها عمته، أخت أبيه.
- لو أن أخاك رضع من امرأة وكان أخوك له أبناء، فهل يجوز لأبناء أخيك أن يتزوجوا أخت هذه المرأة التي أرضعتك؟ لا يجوز لأنها خالة أبيهم، وخالة المرء خالة لذريته، وعمة الإنسان عمة له ولأبنائه ولبناته، وخال الإنسان خال له ولأبنائه ولبناته، وعم الإنسان عم له ولأبنائه ولبناته.
стр. 469
حكم الزكاة في أموال التبرعات
السؤال
فضيلة الشيخ: الأموال التي تودع في البنوك أو يحفظها الإنسان وهي خاصة للزواج، أو خاصة لمساعدة المجاهدين، أو للكوارث أو لبناء المساجد، إذا حال عليها الحول فهل فيها زكاة أرجو تفصيل ذلك وفقك الله؟
الجواب
كلمة: (وهي خاصة للزواج) لا أدري هل معناها أن الرجل أودع في البنوك دراهم ليتزوج بها، أم أن هذه دراهم تبرع بها أهلها للمتزوجين؟ إن كان الأول فهذه الدراهم ملك لصاحبها يجب عليه أن يؤدي فيها الزكاة، خلافاً لما يفهم بعض الناس من أن الدراهم التي يعدها الإنسان للزواج أو لشراء بيت ليس فيها زكاة، وهذا غلط، ما دامت الدراهم في ملكه ففيها الزكاة، سواء أعدها للزواج أو لشراء بيت، أو لأي غرض من الأغراض.
وأما الدراهم التي تبرع بها أهلها للزواج أو للصدقات أو للجهاد أو ما أشبه ذلك، فليس فيها زكاة، حتى الدراهم التي تبرع بها أهلها للنكبات التي تحصل على بعضهم ليس فيها زكاة، كما يوجد في بعض القبائل، حيث يضعون صندوقاً للتبرع ويجمعون فيه التبرعات، فإذا حصل على أحدهم نقص، فإنهم يعطونه من هذه الدراهم، نقول: هذه الدراهم ليس فيها زكاة، لأنه ليس لها مالك، فهذه الدراهم خرجت من ملك أصحابها، وليس لها مالك الآن، ومن شروط وجوب الزكاة تمام الملك، وهذه ليست ملكاً لأحد.
كذلك أيضاً في بعض الدراهم التي تكون عوضاً عن شيء موصى به، مثل أن يهدم البيت الموصى به أو الوقف، وتحفظ دراهمه حتى يجدوا بيتاً آخر، فإن هذه الدراهم ليس فيها زكاة؛ لأنها ليست ملكاً لأحد، إذ أن الموقوف لا يملكه الموقوف عليه، فهي ليست ملكاً لأحد فتبقى ولو طالت المدة، حتى يشترى بها بدل الوقف التالف.
стр. 470
إضاعة الوقت في مشاهدة المباريات
السؤال
تكرر السؤال حول مشاهدة الناس واهتمامهم بالمباريات، وهذا سائل يقول: فضيلة الشيخ: تعلم وفقك الله أن في هذه الليالي تكثر المباريات، والكثير من الشباب؛ بل والكثير من الآباء والنساء قد تعلقت قلوبهم بمشاهدة هذه المباريات، فما نصيحتك لهؤلاء الذين يمضون جل أوقاتهم في مشاهدتها؟ ونرجو التوجيه منك وفقك الله لإقامة الحجة على هؤلاء نفع الله بك الجميع؟
الجواب
لنا فتوى حول هذا الموضوع، وبينا أن مشاهدة هذه المباريات فيها عدة أمور: أولاً: إضاعة للوقت؛ حيث يمضي وقت كثير والناس يشاهدون هذه المباريات، والوقت ثمين، فالوقت أثمن من المال وأثمن من كل شيء، كل وقت يمضي عليك في غير طاعة الله فهو خسارة، لقول الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:١-٣] .
والوقت أثمن من المال والدليل على هذا قول الله ﵎: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) [المؤمنون:٩٩-١٠٠] يعني: لعلي أنفق مالي في العمل الصالح.
ثانياً: إن مشاهدة هذه المباريات فيها إضاعة للمال، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن إضاعة المال، وهنا إضاعة المال؛ لأن التليفزيون يحتاج إلى كهرباء، والمكان الذي أنت فيه يحتاج إلى كهرباء، لولا بقاؤك في هذا المكان لأغلقت الكهرباء وذهبت إلى النوم، فهو إذاً إضاعة للمال كما هو إضاعة للوقت.
ثالثاً: أنه إضاعة للطاقة، أي: الطاقة الجسمية؛ لأن السهر يهدم الجسم، ويؤثر عليه تأثيراً بالغاً، ربما لا يظهر الأثر في الوقت الحاضر أو القريب، ولكن في المستقبل.
رابعاً: أنك ربما تشاهد من يتفوق على غيره في هذه المباريات وهو من أهل الكفر، أو من أهل الفسوق، أو من أهل الفجور، فيتعلق قلبك به، ويكون فيه تعظيم لهذا المتفوق، وربما يكون فيه محبة له، ومعلوم أن هذا يخل بالإيمان والعقيدة.
خامساً: أن مشاهدة هذه المباريات لا تخلو غالباً من مشاهدة العورة، فإن الفخذ عورة عند كثير من العلماء وهذا القول وإن كان الراجح خلافه في أن الفخذ ليس بعورة، إلا أن الفخذ بالنسبة للشباب عورة بلا شك، لأنه فتنة، ولهذا يحصل في مشاهدة المباريات أن تشاهد هذه الأفخاذ، قد يقول المشاهد: أنا لا أهتم بهذه الأفخاذ ولا أنظر إليها، ولا يهمني إلا أن أشاهد هؤلاء اللاعبين، فيقال: نعم أنت ربما لا تهتم بهذا الشيء في ليلة أو ليلتين، أو ثلاث ليال، ولكن قد يغريك الشيطان إلى أن تهتم بهذا الأمر، فنصيحتي لهؤلاء أن يعدلوا عن مشاهدة هذه المباريات إلى ما هو أنفع في الدين والدنيا.
стр. 471
الحجاب عبادة وليس عادة
السؤال
سائل يقول: فضيلة الشيخ: هناك مشكلة أسأل الله أن يجعل حلها على يديك، وهي خاصة بي وبإخواني الذين في مثل حالي، فقد جمع الله بيني وبين زوجتي على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وزوجتي معارة هنا، وبمجرد أن تركب الطائرة تخلع العباءة وتكشف جسمها، ثم تذهب بعد ذلك إلى المصايف في بلادنا بـ مصر، بما في ذلك من شرور وآثام، وهذا العام هداني الله في رمضان، والحمد لله عرفت بأن ذلك محرم، ولكني لم أستطع إقناع زوجتي حتى الآن بأن ترتدي الحجاب الشرعي بعد الإجازة عندما نذهب إلى بلادنا، حيث إنها مصرة على عدم التحجب، لدرجة أنني عندما أكلمها في ذلك تطلب مني الطلاق، وفي حالة إصراري على حجابها تدعي أن الحجاب هنا عادة وتقاليد لأهل هذا البلد، وثانياً: أن الحجاب هنا ضروري للحصول على المال طبقاً لنظام هذا البلد، والمهم أن بيننا أطفالاً ثلاثة، فهل من كلمة لها ولمن في مثل حالها وهي حاضرة اليوم راغبة في سماع رأي فضيلتكم فبماذا تنصحونها؟ وبماذا أتصرف والحال هذه؟ وإذا أصرت على الطلاق فهل تأثم بذلك وهي تريد التبرج، جزاك الله عنا وعن كل مسلم خير الجزاء؟
الجواب
أقول: ورد في السؤال أن الحجاب عادات وتقاليد وهذا خطأ، الحجاب عبادة وتدين وتقرب إلى الله ، وليس من باب العادات والتقاليد، بل هو من باب الأوامر التي أمر الله بها ورسوله، فيكون فعله قربة إلى الله ، وهذه نقطة مهمة، لأننا إذا اعتقدنا أنه عادات وتقاليد، ثم سافرنا من بلد عاداته وتقاليده الاحتجاب إلى بلد لا يعتادون ذلك، فهذا يقتضي ألا تحجب المرأة هناك، لأن عاداتهم وتقاليدهم لا يجب فيها الاحتجاب، ولكن أقول لإخواني من رجال ونساء: إن الحجاب شرع، وليس عادة، وذلك لأمر الله به ورسوله ﷺ وأنه خلق وحياء ولا شك أن الحياء من الإيمان.
وإني أنصح هذه المرأة ألا يكون للشيطان عليها سبيل ليفرق بينها وبين زوجها، فإن أحب ما يكون للشيطان أن يفرق بين المرء وزوجه، ولهذا كان أشد السحر وأعظمه هو التفريق بين الرجل والمرأة، لقول الله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [البقرة:١٠٢] .
أشير على هذه المرأة أولاً: أن تتقي الله وأن ترتدي الحجاب الشرعي الذي كان نساء النبي ﷺ ونساء المسلمين يرتدينه تعبداً لله وتقرباً إليه واحتساباً للأجر والثواب.
ثانياً: الزوج بالنسبة للزوجة سيد، كما قال الله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) [يوسف:٢٥] والزوجة بالنسبة للزوج أسيرة، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم) والعواني جمع عان والعاني هو الأسير، إذاً فالزوج سيد، والزوج أيضاً راع على أهله، نصبه النبي ﵊، ولم ينصبه أحد من الناس، قال النبي ﷺ : (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) .
وإذا كان الأمر كذلك، فالكلمة في هذا له، فالواجب على المرأة أن تطيعه في هذا، لأنها إذا أطاعته في هذا فقد أطاعته في طاعة الله ، نعم لو طلب الزوج من امرأته أن تمارس شيئاً محرماً فلا سمع له ولا طاعة، لكن إذا لم يكن محرماً، بل هو مأمور به شرعاً؛ فإن ذلك يتأكد عليها أن تطيعه، فأشير على زوجة هذا السائل أن تتقي الله ، وأن تحتجب الحجاب الشرعي طاعة لله قبل كل شيء، ثم امتثالاً لأمر زوجها الذي جعله الرسول ﵊ راعياً عليها، والذي له الحق في أن يقول كلمته وعليها الحق في أن تقبل هذه الكلمة.
ثم إن طلبها الطلاق من أجل هذا طلب بغير حق، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ومعلوم أنها إذا سألت الطلاق من أجل أن زوجها يأمرها بأن تحتجب، معلوم أنها سألت هذا الطلاق من غير ما بأس، بل سألته من خير.
ثم إنه يجب أن تعلم أن الأمر ليس بالهين إذا فارقها زوجها في هذه الحال وبينهما أولاد، فسوف يضيع الأولاد من وجه، ولن يرغب الناس فيها ولها أولاد من زوج سابق؛ لأن الناس لا يريدون أن يدخلوا في مشاكل مع الآخرين، فلتتقي الله ، ولتوافق زوجها في ذلك، أي: في الاحتجاب حجاباً شرعياً، طاعة لله ، وامتثالاً لأمر زوجها، وتجنباً لأسباب الشر والفواحش، وهي إذا فعلت ذلك ابتغاء وجه الله، فما ينالها من الأذى في بلادها، فهو زيادة خير لها وأجر وثواب.
стр. 472
فضل الالتحاق بالمراكز الصيفية
السؤال
فضيلة الشيخ: تنتشر ولله الحمد في هذه البلاد المراكز الصيفية للبنين، ودور القرآن للنساء، فما نصيحتك لعموم الناس في إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، خصوصاً وأن لها ثماراً رأيتموها -وفقكم الله- في الأعوام السابقة؟
الجواب
أما دار القرآن للنساء فإننا نحث النساء على دخولها لما فيها من الخير والمصلحة، وتعلم كتاب الله ، والثواب بتلاوته.
وأما المراكز الصيفية فلا شك أن فيها فوائد كثيرة، ولو لم يكن منها إلا كف الشباب عن التسكع في الأسواق وإضاعة الوقت، ولا سيما إذا كان على هذه المراكز أناس معروفون بالصلاح، والتربية الحسنة والتوجيه الحسن.
وأحث طلبة العلم على الاتصال بهذه المراكز، وإلقاء المحاضرات فيها، بل وإلقاء الدروس إذا أمكن في هذه المراكز، لما في ذلك من الخير الكثير، ونحن نشكر الدولة على فتح الباب لهذه المراكز، وعلى تشجيعها، ثم أحث إخواني المواطنين على أن يلحقوا أولادهم في كل عمل خيري، من هذه المراكز، أو حلقات تحفيظ القرآن الكريم أو غير ذلك مما فيه مصلحة ومنفعة؛ لأن ذلك يعينهم على تربية أولادهم، ويكف أولادهم عن أسباب الشر والفساد.
стр. 473
زكاة النخيل
السؤال
فضيلة الشيخ: اشتريت بيتاً قبل ثلاث سنوات، وفيه -ولله الحمد- ثلاث نخل مثمرات من نوعين، وفيهن ثمر كثير، فهل علي زكاة والحال هذه، علماً بأن كثيراً من الناس يجهلون ذلك؟ وأسأل: كيف يكون معرفتي بلوغ النصاب من عدمه وأنا أخرفها خرفاً؟ وكيف يكون تقدير الزكاة، وهل تدفع من كل نوع بنسبته، أم بضم بعضها إلى بعض وتخرج من نوع واحد؟ وهل يجوز أن أدفع نقوداً؟ وماذا أصنع في السنوات الماضية؟
الجواب
ما ذكره السائل من خفاء الزكاة في النخيل التي تكون في البيوت على كثير من الناس فهو صحيح، فكثير من الناس يكون عنده سبع نخل أو عشر نخل أو أكثر أو أقل وثمرتها تبلغ النصاب، لكنهم لا يعلمون أن فيها زكاة، ويظنون أن الزكاة في البساتين فقط، والزكاة واجبة في ثمر النخيل سواء في البستان أو في الدور، وعلى هذا فليأت بإنسان له خبرة، وليقدر ثمر هذا النخيل هل يبلغ النصاب أم لا؟ فإذا بلغ النصاب وجب عليه أن يزكيه.
ولكن كيف يزكيه وهو يخرفه كما قال السائل؟ أرى أنه في مثل الحال تقدر قيمة ثمر النخلة الذي يبلغ النصاب وتخرج الزكاة من قيمته؛ لأن ذلك أسهل على المالك وأنفع للمحتاج، ولكن كم مقدار الزكاة؟ مقدار الزكاة (٥%) بينما زكاة المال (٢.
٥%) لكن هذه فيها (٥%) لأن الثمار زكاتها نصف العشر فيما يسقى بمئونة أو العشر فيما يسقى بلا مئونة ونصف العشر (٥%) .
أما ما مضى من السنوات وهو لم يزكه جاهلاً، فإنه يقدر الآن في نفسه كم يظن الثمرات الماضية ويخرج زكاتها الآن، وليس عليه إثم فيما سبق من تأخير الزكاة، لأنه ربما يكون جاهلاً بذلك؛ لكن لا بد من أداء زكاة ما سبق.
стр. 474
حكم الرهان
السؤال
سائل يقول: فضيلة الشيخ: نحن مجموعة من الشباب نخرج للصيد، وأحياناً نضع هدفاً من شجر أو حجر أو أي غرض غير الحيوان ثم نتبارى عليه أينا يصيب ذلك الهدف، فمن أخطأه فإن عليه ذبيحة أو عشاءً أو نقوداً معينة، فهل هذا العمل جائز؟ وما هو الضابط في قضية الرهان المنتشر بين الناس، أو ما يسمونه بالحق، فإذا صار بين الإنسان وبين أخيه أي أمر، قال: عليك رهن أو عليك حق في كذا وكذا، أرجو توضيح هذه القضية لانتشارها وفقك الله؟
الجواب
أما الرمي على هدف أو شجر فمن أصاب فله كذا وكذا، ومن أخطأ فعليه كذا وكذا فإنه جائز لقول النبي ﷺ : (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) والبنادق الآن من النصل، فإذا ترامى الناس وكان على المغلوب شيء وللغالب شيء فإن هذا لا بأس به ولا حرج، لأنه مما جاءت الشريعة بحله.
وأما ما ذكره مما يكون بين الناس، فإني أرى أنه أكل للمال الباطل، لأن بعض الناس صار يتخذ كل شيء فيه (حق) كما يقول إنه حق وهو باطل، حتى إذا تكلم بكلمة وأخطأ ألزموه بذلك، فلو أراد أن ينادي صاحبه واسمه عبد الله، فقال: يا عبد الرحمن، قال: ما اسمي عبد الرحمن اسمي عبد الله عليك حق، كلما حصل خطأ ولو طفيفاً قال: عليك حق وألزمه، فهذا لا يجوز، بأي شيء حل لك أخذ ماله؟ إذا كان يريد أن يجعل لكم مأدبة فليجعلها بغير هذا الوجه، وبعض الناس يقول: أنا أود أن أغلط أو ربما أغلط نفسي من أجل أن يصير علي حق، نقول: بدون هذا، قل: يا جماعة! إني أدعوكم لوليمة في اليوم الفلاني وينتهي الموضوع، أما أن تجعل كل كلمة فيها حق (كما تزعم أنه حق وليس بحق) فهذا ليس بصحيح وهو أكل للمال بالباطل.
نعم.
لو حصل خطأ واضح في أمر خطر، ثم تدخل رجال بين المعتدي والمعتدى عليه فأصلحوا بينهم، بمال أو بمأدبة أو ما أشبه ذلك فلا حرج.
стр. 475
طلب العلم خير من الجهاد إلا لمن لا يصلح للعلم
السؤال
سائل يقول: فضيلة الشيخ: أنا طالب للعلم أمامي خيارات عدة أريد أن أسلك واحداً منها، وأريد رأي فضيلتكم في ذلك: أولاً: طلب العلم الشرعي في هذه البلاد.
ثانياً: السفر إلى أرض البوسنة والهرسك أو غيرها للجهاد في سبيل الله.
ثالثاً: السفر إلى بلادنا والعمل لدين الله والدعوة إليه، علماً بأنه في الغالب مصير هذا الطريق الأسر.
رابعاً: البقاء في هذه البلاد وجمع ما تيسر من مال وإرساله أو جزء منه إلى الفقراء والمساكين والمأسورين في بلادنا، فما نصيحتك لي وفقك الله؟
الجواب
أرى أن طلب العلم الشرعي أفضل هذه الخيارات؛ لأن الدين لا يقوم إلا بالعلم، والناس اليوم محتاجون إلى العلم الشرعي، محتاجون إلى العلم الراسخ؛ لئلا يهلك العلماء فيتخذ الناس رؤساء جهالاً يفتون بغير علم فيضلون ويضلون، فطلب العلم الشرعي هو أفضل هذه الخيارات عندي، إلا إذا كنت ممن ليس أهلاً للعلم، لأن البعض ليس وعاء للعلم، إما لأنه (كالزنبيل تغرف به الماء) وأنتم تعرفون هذا المثل: (كالزنبيل تغرف به الماء) إذا غرفت الماء بالزنبيل ثم أخرجته من الماء لا يبقى فيه شيء، لأن بعض الناس هكذا ليس عنده حافظة إطلاقاً.
وإما أنه رجل عنده قوة وشجاعة وإقدام وإذا جلس للعلم وجد الكسل والخمول وعدم الانتفاع، في هذه الحال نقول الأفضل إن تذهب إلى جبهات القتال في بلاد المسلمين، وأحق الناس فيما أرى اليوم هم البوسنة والهرسك؛ لأننا متفائلون بانتصارهم على الصرب الطاغي الظالم، وكما تسمعون في الإذاعات ليس هناك نشاط بالنسبة للأمم الكافرة في إيقاف عدوان الصرب، فإذا وجد من يشجع المجاهدين لصد عدوان هؤلاء كان فيه خير كثير.
فالناس يختلفون في الواقع كل إنسان يمكن أن نفتيه بما يكون أنسب لحاله.
ولهذا تجدون أجوبة الرسول ﵊ لمن كان يستفتيه تختلف بحسب حال الرجل.
جاءه رجل فسأله قال: (يا رسول الله! إني أريد الجهاد، قال: أحيٌّ والداك؟ قال نعم، قال: ففيهما فجاهد) لأن الرسول علم من حاله أن بقاءه عند والديه وبره خير من ذهابه إلى الجهاد، ولعله ليس بذلك الرجل الصالح للجهاد، وعندما تكلم على العموم سأله عبد الله بن مسعود: (أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) وفي بعض الأحيان يكون الجواب مختلفاً عن هذا حسب حال السائل.
стр. 476
اجتناب التنفير في الدعوة إلى الله
السؤال
ماذا تقول وفقك الله في حث طلبة العلم الذين حصلوا ما حصلوه من العلم الشرعي في مثل هذه الإجازات والناس قد فرغوا، هل من حث لهم على الذهاب إلى بلادهم، لتفقيه الناس في دين الله تعالى، خصوصاً والناس في فراغ في مثل هذه الإجازة؟
الجواب
هذا جيد إذا كان الإنسان عنده قدرة على دفع ما يلقى عليه من شبهات، وأعني بذلك البلاد الأخرى غير السعودية لأن السعودية قد لا تجد فيها شبهات كشبهات الدول الأخرى، فإذا كانت عنده قدرة فليذهب لعل الله ينفع به، وفي هذه الحال أرى ألا يباشر الناس بإنكار ما هم عليه؛ لأنه إذا فعل ذلك نفروا منه ولم يقبلوا، بل يبين لهم الحق، ويحثهم عليه، ويرغبهم فيه، ويدخل في أمور يتفقون معه على أهميتها كالصلاة مثلاً وإخلاصها لله، حتى لو كانوا يعبدون مثلاً ما يعبدون من القبور فلا يدخل عليهم مباشرة يندد بهم، ويسبهم ويسب عملهم، لأن هذا لا شك أنه سوف ينفرهم؛ لكن يدخل عليهم ببيان التوحيد وفضله والصلاة، والإنسان العاقل يعرف كيف يتصرف، وحينئذ يملك قلوبهم ويقبلون قوله.
стр. 477
عظم أجر المرأة في طاعة زوجها
السؤال
فضيلة الشيخ: إن المرأة التي ذكر السائل في سؤاله جاءت هنا راغبة طامعة في بيان رأيكم، فهل من تطييب لخاطرها في بيان أجرها إذا أطاعت الله في لبس الحجاب، أو أطاعت زوجها في ذلك الأمر وفقك الله؟
الجواب
لا شك أن لها ثواباً عظيماً في طاعة الله ثم بامتثال أمر زوجها، فإنها حينئذ ترضي الله وترضي زوجها، والإنسان في هذه الحياة لا يعمل عملاً إلا وهو يريد بذلك رضا الله، لأنه هو المقصود، إذ أن ما في الدنيا كلها زائل عن الإنسان، أو الإنسان زائل عنه، كما نشاهد الناس الآن يرحلون عنا إلى عالم آخر، إلى عالم البرزخ إلى عالم الجزاء، ولا يجد الإنسان حصيلة من دنياه كلها إلا ما أمضاه في طاعة الله ولا شك أن أجرها عظيم وثوابها جزيل إذا أطاعت زوجها في ذلك، ثم إنها ربما تكون سبباً لهداية نساء أخريات يقتدين بها ويتبعنها، ويحصل بهذا خير كثير.
стр. 478
نصيحة إلى أولياء الأمور ولابسات النقاب
السؤال
فضيلة الشيخ: كثر في الأسواق اليوم لبس النقاب، وهي ظاهرة انتشرت عند النساء خاصة في مثل هذه البلاد التي اعتاد الناس فيها على الحجاب، فما نصيحتك لأولياء الأمور، وهم يدعون نساءهم ولا يعلمون على أي حال يدخلن في هذه المحلات وفقك الله لكل خير؟
الجواب
دخول النساء للمحلات محلات البيع والشراء خطر عظيم على المرأة وعلى صاحب المحل، لأنها إذا دخلت وخلا بها فحينئذ يأتي الشيطان: (وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) كما قال ﷺ ، وأنا أعجب من بعض الناس يقف عند الدكان وهو في سيارته، ويدع المرأة تبايع الرجل، وربما تدخل الدكان وهو يشاهدها ولا يهتم بذلك فأين الغيرة؟ وأين الإيمان؟ وأين الرجولة؟ والذي ينبغي إذا كان ولا بد أن تذهب معك المرأة فاجعلها هي في السيارة وتقول: ماذا تريدين من البضاعة، وتأتي لها بالبضاعة، أما أن تبقى أنت في سيارتك وهي تذهب إلى المتجر، وتدخل المتجر، ويكلمها الرجل ولا يدري ما وراء ذلك، فهذا غلط عظيم.
أما بالنسبة للنقاب؛ فالنقاب لا شك أنه كان موجوداً في عهد الرسول ﵊ وأن من عادة النساء لبس النقاب، لكن أتعرفون النقاب الجائز؟ هو ما فتح فيه للعينين فقط، ونحن الآن فيما نرى لو أننا مكنا النساء من هذا النقاب لكان اليوم نقاباً شرعياً وغداً سيكون غير شرعي، لأن النساء يتوسعن، ربما تبقى شهراً أو شهرين لا تنقب إلا لعينيها نقبة صغيرة، ثم بعد ذلك تنزل النقبة توسعها شيئاً قليلاً، وبعد ذلك أيضاً توسع أكثر، ثم يأتي دور اللثام، وفيه لا تجعل نقاباً إطلاقاً، بل تجعل لثاماً يغطي الفم والأنف والباقي مفتوح، ومعلوم أن الشيء إذا كان ذريعة إلى محرم، فلنا أن نمنعه من باب السياسة الشرعية وإن كان جائزاً في الأصل.
ولقد كان لـ عمر بن الخطاب ﵁ من هذا الحظ الوافر، فقد كان بيع أمهات الأولاد -وأم الولد هي الأمة التي ولدت من سيدها- جائزاً في عهد الرسول ﵊ وفي عهد أبي بكر، ولكن الواحد منهم كان لا يبيع أم ولد لها ولد، ثم توسع الناس في ذلك فبدأ الرجل يبيع الأمة ولها ولد عنده، فمنع عمر ﵁ من ذلك، أي منع بيع أمهات الأولاد مع أنه في الأصل جائز.
كذلك كان الرجل إذا طلق زوجته ثلاث مرات، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو قال: أنت طالق ثلاثاً، كان يملك الرجعة ويراجع بلا عقد، فكثر هذا العمل في عهد عمر، فلما رأى الناس قد أكثروا منه وهو حرام منعهم من الرجوع، قال: لا يمكن أن ترجع زوجتك، أنت طلقت ثلاثاً تريد أن تبين منك فنجعلها تبين، ولهذا قال: أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم.
فالحاصل أننا نرى منع النقاب خوفا من التوسع فيه، أما أصله فهو جائز، وليس لنا أن نحرم ما أحل الله، لكن لنا أن نمنع الحلال خوفاً من ارتكاب الحرام.
стр. 479
اللقاء الشهري [٢٠]
غلب على عادات الناس تأخير الزواج إلى الإجازة الصيفية، فكان من المناسب أن ينبه على بعض أحكام الزواج، وهذا ما ستدركونه من خلال هذه المادة، ثم بعد ذلك يجيب الشيخ عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.
стр. 480
بعض أحكام الزواج
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الشهري الذي يتم في ليلة الأحد الثالث من كل شهر، وهو في هذه الليلة يصادف ليلة الأحد السادس عشر من شهر صفر عام خمسة عشر وأربعمائة وألف، ونسأل الله أن يجعل هذه اللقاءات لقاءات مباركة نافعة.
أيها الإخوة: سبق أن قلت لكم: إن هذا اللقاء مشترك بيني وبينكم، فما يجول في خواطركم من المشاكل العامة أو الخاصة فإننا نتلقاه بالقبول، ونحاول حله، فإن كان من الأمور العامة جعلناه موضوع درسنا، وإن كان من الأمور الخاصة نظرنا هل من المصلحة عرضه في هذا اللقاء أم من المصلحة أن يكون خاصاً بصاحبه؟ والأمر حسب ما تقتضيه الحال.
وقد تفوتني كثير من الأشياء التي تكون في المجتمع؛ في الأسواق العامة، أو في المدارس، أو في المعاهد أو المستشفيات أو في غير هذا البلد أيضاً من المشاكل في البلاد الإسلامية، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.
وموضوع درسنا هذه الليلة هو الحديث عن بعض أحكام الزواج، وذلك لأنه في هذه الإجازة تكثر الزواجات في كل بلد من بلادنا ولله الحمد، وهذا لا شك أنه من نعمة الله ، أن يسر لنا شيئاً كثيراً قد لا يتيسر لغيرنا في كثير من البلدان ولكن هناك أشياء تخفى على بعض الناس، منها:
стр. 481
حق الزواج
هل الزواج حق للزوجة أو حق لأبيها وأخيها وعمها؟
و
الجواب
أن الزواج حق للزوجة، فهي التي سوف تعيش مع الزوج، وسوف تصلى ناره أو تنعم برضاه، لهذا حرم الشارع أن تزوج امرأة إلا بإذنها فلا يحل للإنسان أن يزوج أي امرأة من أقاربه إلا بإذنها ورضاها، حتى لو كان أباها، فإنه يحرم عليه أن يزوجها إلا بإذنها ورضاها، قال الله ﵎ في القرآن الكريم: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٢] فلا تعضل المرأة من زوجها الذي كان طلقها وأراد أن يتزوجها مرة أخرى، ولا تعضل المرأة على زوج لا ترضاه؛ لأن في ذلك عدواناً عليها.
وأما السنة فهي صحيحة صريحة في أن المرأة لا تزوج إلا برضاها، حتى إن النبي ﷺ نص على البكر ونص على الأب فقال: (والبكر يستأذنها أبوها) وبه نعرف أن بعض الناس الذين يزوجون بناتهم بدون رضاهن آثمون مسئولون عن ذلك أمام الله، بل إن عقد النكاح لا يصح؛ لأنه وقوع فيما حرم الله ورسوله، والعقد المحرم لا يصح، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود.
وعلى العكس من ذلك أناس يمتنعون من تزويج النساء من يردن أن يتزوجن به، ولكنه لا يدخل خاطر الأب أو الأخ، لا يدخل خاطره فلا يزوجها منه، مع العلم بأن الخاطب كفؤ وأهل والزوجة تريده، لكن لا يزوجها إما لعادات سيئة قبيحة باطلة جاهلية، وإما لعداوة شخصية بين الخاطب ووالد المرأة.
стр. 482
عادات قبيحة في الزواج
أما العادات السيئة القبيحة الجاهلية فهي:
стр. 483
حصر الزواج في القبيلة فقط
أي: أن بعض القبائل لا يزوج نساءه إلا من قبيلته، حتى لو خطب إنسان من قبيلة أكرم من قبيلته وأشرف لمنعه؛ لأنه لا يريد أن يزوج من غير القبيلة، حتى وإن كانت المرأة تريد هذا الرجل الذي ليس من قبيلتها وترغب فيه، لأنه ذو خلق ودين، وقد قال النبي ﷺ : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وهذا الرجل يمنع هذه المرأة المخطوبة؛ لأن الخاطب ليس من القبيلة، وهذه عادة جاهلية، وعادة سيئة، وعادة أبطلها الشرع، حيث حدد من يقبل ومن لا يقبل بقوله: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .
стр. 484
عدم تزويج القبيلية بخضيري والعكس
ومن ذلك أيضاً ما يجري بين الناس الآن من كون القبيلية لا تتزوج بخضيري، والخضيري لا يتزوج بقبيلية، والخضيري: هو الذي لا ينتسب لقبيلة من قبائل العرب وأصله من الموالي، والموالي دخلوا في القبائل وصاروا مندمجين بهم، لكن لما كان أصله غير قبيلي صاروا يسمونه خضيري والآخر قبيلي، فمن العادات الباطلة أنه لا يزوج قبيلي بخضيرية ولا خضيري بقبيلية.
فأما الأول وهو ألا يزوج قبيلي بخضيرية، فما علمت أحداً من العلماء قال به إطلاقاً؛ لأن الزوج أشرف نسباً من الزوجة، الزوج قبيلي ينتسب إلى قبيلة معروفة من العرب، والزوجة غير قبيلية، فهذه ما علمت أحداً من العلماء قال: إن القبيلي لا يتزوج بخضيرية، لكن قال بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية بخضيري إذا عارض بعض الأولياء، وإن كان هذا القول مرجوحاً لكنه قد قيل به، أما الأول فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، وهذه من العادات السيئة التي ينبغي أن تمحى من أفكار الناس، ويقال: أليست هذه الخضيرية أو هذا الخضيري أليس حراً؟ صحيح أن الأمة المملوكة لا يتزوجها الحر بنص القرآن إلا بشروط، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:٢٥] .
لكن امرأة حرة نقول: لا يتزوجها الحر، في دين من؟ ولهذا كان قول بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية برجل خضيري إذا عارض بعض الأولياء، بل غلا بعض العلماء: وقال: لا يصح النكاح أصلاً، فإن هذه أقوال ضعيفة لا معول عليها، فالمؤمنون بعضهم لبعض أكفاء، المسلمون تتكافأ دماؤهم وتتكافأ أحوالهم، ولا دليل على التفريق.
стр. 485
التحكم في البنت والمغالاة في المهور
ومن ذلك أن بعض الناس يتحكم في بنته كأنما هي سيارة، إن جاءت بالثمن الذي يرضاه زوجها وإلا منعها، حتى سمعنا بعض الناس يشترط شروطاً قاسية لا يستطيعها إلا القليل من الناس، يقول: أنا أزوجك بنتي على أن يكون مهر البنت خمسين ألفاً وللأم عشرة، وللأب عشرة، هذه سبعون ألف ريال، ووايت يحمل الماء للغنم، وحمالة: أي سيارة حمالية تحمل البيوت إذا انتقلنا من جهة إلى جهة، فيصبح المسكين وإذا بالمهر قد بلغ حوالي: مائتي ألف، سبحان الله! وأكثر هذا الذي يشرط يكون لغير الزوجة، مع أن المهر للزوجة ولا يجوز لأحد أن يشترط منه شيئاً، حتى الأب لا يجوز أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر، لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤] الصدقات أي المهور، فأضاف الصدقات إلى النساء أي إلى الزوجات، وأضاف الإتيان إليهن، فلا يحل لأحد أن يشترط لنفسه منه شيئاً، هذا الباب مسدود ممنوع، وفي منعه حكمة بالغة، لأنه لو رخص للولي أن يشترط لنفسه شيئاً ولأم الزوجة شيئاً لكانت الفريسة هي الزوجة؛ لأن الضرر عليها، فتصبح وكأنها سلعة تباع بالمزاد العلني، ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كلما كان المهر أيسر كان أعظم للبركة، وهذا هو عين الحكمة.
ومن الملاحظ أن زيادة المهر توجب المشاكل بين الزوجين، كيف ذلك؟ إذا كان المهر كثيراً وهذا الزوج لم يحصل عليه إلا بالاستقراض من فلان، والاستدانة من فلان وبيع أشياء له من حاجاته، صار عبء المرأة عليه ثقيلاً، فكلما ذكر هذا المهر الذي أثقل كاهله وأشغل ذمته لحقه الغم، وبالتالي يكره الزوجة ويقول: هذه هي التي حملت ظهري ما لا يحتمل، وشغلت ذمتي فيكرهها.
ثم إذا ساءت العشرة بينهما، هل يسهل عليه أن يفارقها بلا عوض؟ كلا.
لا يسهل، فلو ساءت العشرة بينهما لم يكن من السهل أن يطلقها ويأتي بغيرها؛ لأنه خسر عليها خسارة كبيرة؛ فيؤذيها، فإذا بلغت الروح الحلقوم وبلغ السيل الزبى جاءت قضية المخالعة والمفاداة، وقالت الزوجة وأولياؤها: نحن نعطيك المهر الذي دفعت إلينا، والمهر الذي دفعه إليهم ربما يكون قد نفد، قد اشتري به حلي وثياب وهدايا، وذهب أكثره، وقد تكون الزوجة وأولياؤها فقراء، فيتحملون على ظهورهم الديون من أجل أن يفسخوا هذه المرأة من زوجها، لكن لو كان المهر يسيراً، لم يهتم الزوج ذاك الاهتمام فيما لو ساءت العشرة بينهما، ولطلقها طلاقاً عادياً.
ولهذا أهيب بإخواني في هذا البلد وفي غير هذا البلد، أن يكون لديهم العزيمة والشجاعة في تقليل المهور ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ لأن ذلك أعظم بركة في النكاح.
وإني أقص عليكم قصة جرت على يدي، عقدت عقد النكاح لرجل، فلما قرأت خطبة النكاح قلن لأبي المرأة: زوج الرجل، فقال: زوجتك بنتي على صداق ريال، فكنت أظن أن هذا مما يقوله العامة من قبل، حيث يرسل الزوج للزوجة حمل سيارة ودراهم، ثم عند العقد يقول أبو الزوجة: زوجتك بنتي على ريال، والمهر حقيقة هو حمل سيارة ومعه دراهم أيضاً، لماذا يقول العامة هكذا؟ لأن الفقهاء يقولون: يسن تسمية الصداق في العقد، وهل هذا صحيح أن الصداق هو الريال؟ لا.
المهم أن هذا الرجل قال: زوجتك بنتي على صداق ريال، فقلت له: هذا لا أصل له، الصداق ما دفعه الزوج، ولا يصح أن نقول: زوجتك بنتي على صداق ريال؛ لا قدر الله إلا الخير، لو مات الزوج مثلاً في هذه الحال لم تستحق هذه الزوجة عليه إلا ريالاً واحداً، والباقي يرد للزوج، لو طلقها قبل الدخول فلا تستحق الزوجة إلا نصف المهر أي نصف ريال، ونصف ريال يرجع للزوج وكذلك حمل السيارة يرجع إليه، فقلت: له هذا لا أصل له، قال: والله ما أخذت منه مهراً إلا هذا الريال فشكرته على ذلك، وقلت: الآن قل: زوجتك بنتي على مهر ريال.
ثم قلت له: الرجل يحتاج إلى غرفة نوم وفراش، قال هذا كله تبرع مني، فقلت: جزاك الله خيراً، هؤلاء أناس فضلاء طيبة نفوسهم، ليت الناس يسلكون هذا المسلك؛ لكن نسأل الله السلامة.
الآن كما نسمع، مهور كثيرة مشغلة للذمة، مقلقة للراحة، موجبة للغم والهم، فلو أن الناس تعاونوا في مثل هذه الأمور وصار معهم الحزم والشجاعة على أن يقللوا من المهر ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، بلا وكس ولا شطط، لا شيء زائد، ولا شيء ناقص، العدل هو الخير.
ونكتفي بهذا القدر من الكلام، لأن الوقت انتهى ولنا إن شاء الله تعالى كلام يتعلق بهذا الموضوع في اللقاء القادم، ألحقنا الله وإياكم الخير، ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، فإنه على كل شيء قدير.
стр. 486
الأسئلة
стр. 487
حكم تزويج الرجل الفاسق
السؤال
فضيلة الشيخ: حفظكم الله: إذا تقدم شاب إلى الأب ويريد الزواج بابنته، ولكن هذا الشاب ذو معاص ظاهرة وباطنة، بل إن صلاته قليلة، وهذا الأب ربما استحيا من والد هذا الشاب لأنه أخوه، فما موقف الإخوان لأنهم على فقه بالواقع، ويحرصون على مصلحة أختهم، ولذلك لا يرغبون في زواج هذا الشاب من أختهم، وربما أن الأخت توافق عليه، فهل لهؤلاء الإخوة الوقوف في المواجهة ورد هذا الخاطب، وربما يحصل نزاع بينهم وبين أبيهم وأعمامهم، بينوا الحل المناسب مأجورين وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، خلاصة هذا السؤال أن شخصاً خطب فتاة، وليس بكفء لها من الناحية الدينية، ولكنه قريب منها، وكأن الذي يظهر أن الأب موافق، وأن البنت ستوافق، فهل للإخوة الصالحين أن يمانعوا في ذلك؟ الجواب: أن نعلم أنه ليس من شرط النكاح أن يكون الزوج عدلاً، بل يصح أن يزوج وهو فاسق، لكن من شرط النكاح أن يكون الزوج مسلماً، فإذا كان هذا الخاطب يصلي لكن عنده معاصٍ، فإنه إذا زوج فالنكاح صحيح.
لكن لا نشير على الأب ولا على الفتاة أن تتزوج شاباً على هذا الوصف الذي ذكر في السؤال، لأنها ستتعب معه في دعوته إلى الحق، وستتعب معه في فعلها هي للحق؛ لأنه إذا كان ناقص الدين وهي امرأة ملتزمة فقد يمنعها من أشياء كثيرة في دينها، قد يمنعها من صيام التطوع، وقد يمنعها من صلاة التطوع، وقد يمنعها من قراءة القرآن، وقد يمنعها من اقتناء الكتب النافعة، وقد يمنعها من الاستماع إلى الأشرطة النافعة.
فلذلك نشير على الأب وعلى الفتاة ألا تتزوج مثل هذا، وبإمكان الإخوة الملتزمين أن يقنعوا البنت المخطوبة حتى تمتنع، وإذا امتنعت فإنه لا يحل لأبيها أن يزوجها بابن أخيه مهما كانت الحال، فإن فعل فهو آثم، والنكاح غير صحيح، ولا أرى سبيلاً يمكنهم به دفع هذا الخاطب إلا هذه الطريقة: أن يحاولوا إقناع البنت في رفض الزواج بهذا الخاطب.
فإن قال قائل: أفلا يكون في ذلك قطيعة رحم، لأنه ربما يغضب العم وابن العم ويغضب الأب؟ فنقول: نعم، قد يكون في ذلك قطيعة رحم، وقد لا يكون، لكن تزويجها بهذا الخاطب شر محقق، وقطيعة الرحم غير محققة، حيث قد يرضون بالواقع.
فإن قال قائل: هل يمكن أن يؤجل النكاح حتى يؤخذ على هذا الخاطب تعهد بالالتزام، وينظر مدى التزامه؟ قلنا: هذا يمكن بأن يقال: والله يا فلان نحن لا نريد أن ندفع خطبتك لغرض شخصي لكنه لغرض ديني: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) أي: وإذا أتاكم من لا ترضون دينه وخلقه فلا تنكحوه، فإذا رأينا أنك استقمت واتقيت الله ، فإننا مستعدون لتزويجك، فينظر ويمهل المدة التي تكفي في اقتناعنا بأنه استقام ثم نعقد له النكاح.
стр. 488
صحة نكاح المكرهة إذا أجازته من بعد
السؤال
فضيلة الشيخ: أحد الآباء تقدم إليه خاطب لابنته ذو خلق ودين وذو صلاح فزوجها مع رفضها له، لأنها تريد إكمال الجامعة -أي الدراسة- وقد زوجها لحديث الرسول ﷺ : (إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فهل العقد صحيح؟ وهل يأثم الأب مع أن البنت الآن تشكر أباها على هذا الفعل وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
الحمد لله ما دامت البنت الآن قد رضيت ووافقت وأجازت العقد، وشكرت أباها على هذا فقد انتهى الأمر؛ لأن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أباها زوجها وهي كارهة، فأعطاها النبي ﷺ الخيار بين أن تبقى مع الزوج أو تفسخ النكاح، ولكنها أقرت النكاح، أقرت النكاح لأجل أن يعرف الآباء أنه ليس لهم السيطرة على بناتهم بتزويجهن من لا يرضين، وهذا دليل على أن المرأة إذا أجازت النكاح الذي كانت قد ردته، فإنه لا حرج في ذلك، فما دامت الفتاة قد رضيت فهذا هو المطلوب.
لكني أقول تعقيباً على السؤال: حيث امتنعت المرأة من النكاح بذي الخلق والدين من أجل أن تكمل دراستها في الجامعة، أقول: إن هذه نظرية خاطئة؛ لأن تكميل الدراسة في الجامعة بالنسبة للمرأة ليس أمراً ضرورياً، فالمرأة يكفيها أن تعرف كيف تقرأ وتكتب ثم تعتكف على ما ينفعها في بيتها، وفي صيانة أولادها وزوجها، فهي ليست بحاجة إلى أن تترقى إلى الدراسات العليا، لأنها إذا فعلت ذلك وترقت إلى الدراسات العليا، فإن ذلك سيكون فيما بعد عبئاً عليها، فلن ترضى لنفسها إلا بوظيفة تناسب شهادتها، وإذا توظفت هذه الوظيفة انشغلت عما هو أهم؛ من إصلاح أولادها وإصلاح بيت زوجها وغير ذلك.
فأقول في التعليق على هذه النقطة في السؤال: إنه لا ينبغي إطلاقاً للمرأة أن تمتنع عن النكاح من أجل إكمال دراستها في الجامعة، فإذا أخذت الشهادة الثانوية فهذا فيه خير كثير؛ لأنها وصلت إلى مرحلة تستطيع فيها القراءة والكتابة، وهذا فيه خير كثير.
стр. 489
تأخير تزويج المرأة انتظاراً لكفء والبحث عنه سنة
السؤال
يقول السائل فضيلة الشيخ: هل يلام الولي أو يأثم إذا تأخر زواج ابنته لأنه لم يتقدم إليها من يرضى دينه وخلقه؟ وهل يجوز له أن يبحث لها عن زوج كفء لها؟ وهل بحثه لها عن زوج يعتبر منقصة له ولها جزاكم الله خيراً؟
الجواب
إذا تأخر تزويج الرجل ابنته لأنه لا يتقدم إليها من يرضى دينه وخلقه فإنه ليس بآثم؛ لأن هذا التأخر لمصلحة المرأة، فإن من لا يرضى دينه وخلقه سيكون نكبة على الزوجة في المستقبل؛ إما أن يصدها عن دينها، وإما أن يعاشرها معاشرة سيئة تذوق منه الحرين، فتأخير تزويجها انتظاراً لخاطب كفء ليس فيه إثم بل هو عين المصلحة، ولا يعد الولي آثماً بذلك.
وأما الفقرة الثانية: وهي بحث الولي عن زوج كفء فإن هذا من السنة؛ فإن عمر بن الخطاب ﵁ عرض ابنته حفصة على عثمان بن عفان ﵁ ليتزوجها، فقال: إنه لا رغبة له في النكاح، ثم عرضها على أبي بكر فردها، قال: لا أريدها، ثم إن النبي ﷺ خطبها، فلما خطبها النبي ﵊ أخبر أبو بكر عمر بأنه إنما رده عرضه، لأنه كان قد سمع النبي ﷺ يذكرها، فرد ذلك تأدباً مع الرسول ﷺ ، واحتراماً له، وإلا ففي ظني أنه ما كان يرد عمر بن الخطاب ﵁ حين عرض عليه ابنته، لكن احتراماً لرسول الله ﷺ تركها، والرسول ﵊ ما خطبها ولكن تحدث عنها وفهم أبو بكر أنه يريد أن يخطبها، فهنا عرضها على رجلين، فعرض الرجل ابنته على أهل الخير من الخير، وليس فيه منقصة بل فيه منقبة للإنسان.
стр. 490
رد الخاطب لأجل أبويه
السؤال
يقول السائل: فضيلة الشيخ: ما رأيكم فيما يشيع بين الناس هذه الأيام من عدم تزويج الشاب الكفء بسبب أحد والديه -أمه أو أبيه مثلاً- وخاصة ممن يكون له أم ويقوم على شأنها، فهذا غير مرغوب فيه، علما بأنه متدين وذو خلق ودين؟ وما رأيكم بكثرة الشروط وخاصة المنزل المستقل، وأن تبقى بالعمل، والخادمة، وغير ذلك من الشروط وفقكم الله؟
الجواب
أقول: إن من قصر النظر أن يرد الخاطب الكفؤ من أجل أمه أو أبيه، نعم.
إذا عرف عن الأم والأب سوء الخلق فهنا يمكن أن يشترط على الزوج أن المرأة إذا لم يطب لها المسكن مع أمه وأبيه فلها الحق في أن تطلب سكناً آخر، وإذا حصل هذا الشرط زال المحذور ووجب الوفاء به، لقول النبي ﷺ : (أن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وهذه المرأة أو وليها إذا ردوا هذا الخاطب لأن عنده أباً أو أماً، فمتى يأتيهم خاطب ليس له أب وأم؟! وربما يأتيهم خاطب ليس له أب وأم لكنه سيئ الخلق أو ناقص الدين، ثم تبقى المرأة عانساً، حتى إذا فاتت الرغبة فيها ندمت، ولهذا من الأمثال العامية: (كل تأخير خِيَرة إلا الزواج والثمرة) الثمرة إذا أينعت لا تتركها تفسد، والزواج إذا حل فتوكل على الله، يستوي في ذلك الرجل والمرأة، فالتأخير يضر، وكل يوم يمضي على الشاب أو الشابة بعد الشباب فإنه يضعف همته وشهوته، ويبرد قوته ويزداد ضعفاً.
فأقول: إن هذه النظرية خطأ إلا في الحال التي ذكرتها واستثنيتها، وهي إذا علم عن أبيه وأمه سوء الخلق، فللزوجة أن تشترط، وتقول: إن طاب لي المسكن فأنا أسكن معهما، وإلا فلي الحق في المطالبة بسكن آخر، وإذا تم هذا الشرط فهو شرط صحيح.
стр. 491
الاحتجاج بالقدر في ترك الزواج
السؤال
فضيلة الشيخ: هناك بعض الناس إذا قلت له: لماذا لا تتزوج؟ يجيب بأنه لم يأمرني الله بعد، فما قولك فيما يقول هذا؟
الجواب
أقول: هذا خطأ؛ لأن الله تعالى جعل للإنسان قوة وإرادة واختياراً يفعل ما يريد، وإرادته تحت إرادة الله لا شك، لكن بعض الناس يتعلل بالقضاء والقدر دفعاً لما يورد عليه فقط، وهو يعلم أن هذا ليس بصحيح.
- هل إذا قيل له: لم لا تصلي؟ يقول: لم يأمرني الله أن أصلي، أو إذا قيل له: لم لا تترك الاكل؟ يقول: الله لم يأمرني بترك الأكل، فأقول: إن الاحتجاج بالقدر احتجاج الضعيف الذي ليس له حجة، فنقول: تزوج وإذا تزوجت علمنا أن الله قد أمرك، هذا من حيث الأمر القدري، أما الأمر الشرعي فالله قد أمره، قال النبي ﷺ : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) .
стр. 492
حكم إجبار المرأة على الزواج ممن لا ترغب
السؤال
يقول السائل: هناك رجل يبلغ من العمر ما يقارب السادسة والستين، وهو رجل كبير في السن ولكن تزوج من امرأة شابة صغيرة، وكان أهلها قد أجبروها على الزواج من هذا الرجل الكبير، وأجبروا الرجل على دفع المهر وهو مبلغ مائتي ألف ريال ما صحة هذا الزواج؟
الجواب
هل الفتاة وافقت؟ إن وافقت فالأمر إليها؛ لأن بعض النساء ربما توافق على أن تتزوج بهذا الرجل الكبير ابتغاء للأجر، حيث تريد أن ترأف به وتخدمه وتحسن إليه، وهذا قد وقع ما هو أعظم منه، وهي فتاة أعرف عنها أنها تزوجت برجل مشلول وهي امرأة شابة، فقيل لها في ذلك، قالت: إني أحتسب الأجر عند الله في خدمة هذا الرجل المشلول، فربما تختار المرأة رجلاً كبيراً من أجل أن تخدمه ابتغاء وجه الله .
والمهم أنه ليس من شرط النكاح أن يكون بين الزوجين تناسب في العمر، بل لا بأس أن يتزوج الصغير كبيرة، أو الكبير صغيرة.
ألم تعلموا أن النبي ﷺ تزوج خديجة ولها أربعون سنة، وعمره خمس وعشرون سنة، أي: الفارق بينها وبينه خمس عشرة سنة، هي أكبر منه وتزوجها، وتزوج عائشة وعمره في حدود الأربع والخمسين ولها ست أو سبع سنين، وبنى بها في المدينة ولها تسع سنوات، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة تقريباً، وله ثلاث وستون سنة، فبينهما فرق، والحاصل أنه ليس من شرط النكاح تقارب سن الزوجين، بل يجوز أن يتزوج الكبير صغيرة والصغير كبيرة.
فإذا رضيت الفتاة بأن تتزوج بهذا الرجل الكبير فلها ذلك والنكاح صحيح، لكن أنا حقيقة ساءني أنه يشترط على هذا الرجل الكبير مهراً يبلغ هذا الحد، وهو مائتا ألف، أيريدون أن يجبروا نقص عمره بزيادة الدراهم؟ هو ناقص العمر لأنه رجل كبير وقد بلغ هذا المبلغ، فيريدون أن يجبروا هذا بالدراهم، أرى أن هذا خطأ، ولو زوجوه بمهر معقول مثل غيره لكان أطيب للنفس، ولكان أبين في أن هذه الفتاة أرادت بذلك وجه الله.
وإذا قيل: إن المرأة مغصوبة وهي بكر وصغيرة، فنقول: إذا كانت المرأة مغصوبة فإنها إذا غصبت على الزواج من رجل وإن كان صغيراً فإن النكاح باطل، فكيف إذا كانت هي صغيرة وهذا الرجل له فوق الستين سنة، فالنكاح من باب أولى أن يكون فاسداً، فأي امرأة أجبرت على النكاح فنكاحها فاسد، سواء أجبرها أخوها أو عمها أو أبوها أو جدها، ليس لأحد أن يجبر امرأة على نكاح من لا ترغب.
كما أنه لا يحل للولي أن يمتنع من تزويج فتاة خطبها كفء ورغبت به، ثم يقول: لا أزوجه، فإن فعل ذلك فإننا نتعداه إلى ولي آخر يليه، فإن تعذر ولي آخر، انتقلنا إلى ولي ثالث، فإن أبى الأولياء كلهم، وقالوا: لا يمكن أن نزوج بنت فلان مع وجوده، انتقلت الولاية إلى القاضي، فترفع المرأة شكواها إلى القاضي، والقاضي يجب عليه أن يزوجها إذا كان الخاطب كفؤاً سواء رضي أبوها أو لم يرض.
стр. 493
أخذ المساعدة للزواج
السؤال
يقول السائل: أنا شاب أضحى الزواج واجباً علي لأنه تتوقف عليه صحة الصلاة، ولا أملك تكاليف الزواج وقد قال الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] وقد عرض علي بعض الناس مساعدتي فما تقولون في ذلك جزاكم الله خيراً؟
الجواب
أقول: إذا عرضت عليك المساعدة من دون سؤال فاقبلها وتزوج بها، وهذا داخل في ضمن قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] فإن الله ساق إليك هذا الرجل ليساعدوك، أما أن تذهب وتسأل الناس ليساعدوك فهذا في النفس منه شيء، وإن كان بعض العلماء يقول لا بأس، وإن القاعدة عند بعض العلماء أن كل من جاز له أخذ شيء جاز له سؤاله، ومعلوم أن الإنسان الذي لا يجد ما يدفعه مهراً، معلوم أنه من أهل الزكاة، يدفع إليه من الزكاة ما يكفيه مهراً ولو كثر، لكن مع ذلك لا نرى أن الإنسان يسأل من أجل أن يتزوج، ونرى أن الأفضل والأورع أن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله.
ويدل لهذا: (أن النبي ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله وهبت نفسي لك -والنبي ﷺ يجوز أن يتزوج بالهبة بدون مهر- فصعد فيها النظر وصوبه، ثم سكت كأنه لم يرغب فيها، فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها؟ فقال له النبي ﷺ : ماذا تصدقها؟ قال: أصدقها إزاري -قال سهل بن سعد وهو راوي الحديث: ماله رداء، ومعنى ماله رداء، يعني: ليس عليه إلا الإزار- فقال النبي ﷺ : كيف تصدقها إزاراك، إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار، وإن أبقيته لم تكن أصدقتها، لأنك ما أعطيتها الصداق، فقال: اذهب والتمس، حتى قال: التمس ولو خاتما ً من حديد -وهو من أزهد الأشياء- فجاء وقال: يا رسول الله ما وجدت شيئاً ولا خاتماً من حديد، قال: معك شيء من القرآن؟ قال: نعم.
سورة كذا وكذا، قال: زوجتكها بما معك من القرآن) يعني: فعلمها.
فأنت ترى أن النبي ﷺ لم يسأل له، فلم يقل للناس تصدقوا عليه، وهو بنفسه ما ذهب يسأل الناس، لكن في حاجة الضرورة دعا النبي ﷺ إلى الصدقة في القوم الذين جاءوا من مضر، ثم نزلوا في مسجد النبي ﵊ فتمعَّر وجه الرسول لما رأى هؤلاء القوم، وهم من أكابر العرب، وأشراف العرب؛ رآهم مجتابي النمار، قد أثر بهم الفقر، فدعا ﷺ الناس إلى أن يتصدقوا عليهم فتصدقوا عليهم.
ولكنه لم يأمر الناس أن يتصدقوا على هذا الذي قال: ليس عندي ما أدفعه مهراً، بل قال: (التمس ولو خاتماً من حديد) وخلاصة الجواب: أن من ليس عنده مهر يستطيع أن يدفعه، فليستعفف ولا يسأل الناس، هذا هو الأفضل، لكن لو أعطي بدون مسألة فلا بأس أن يقبل وأن يدفع ما أعطيه صداقاً.
стр. 494
ما يصح أن يكون مهراً وتنازل المرأة عن مهرها
السؤال
يقول السائل: هل يجوز النكاح إذا تنازلت المرأة عن المهر؟ وهل يشترط أن يكون مالاً مقبوضاً أم يجوز أن يكون بيتاً أو غيره؟
الجواب
المهر يجوز بكل شيء يصح عقد البيع عليه، ولهذا قال العلماء: كل ما صح ثمناً أو أجرة صح أن يكون مهراً، سواء سيارة أو عقار أو ثياب أو أواني أو دراهم أو أي شيء، كل ما يقع عليه عقد البيع يصح أن يكون مهراً.
وهل يصح أن تهب المرأة صداقها للزوج بعد أن يسلمه أو أن تبرئه قبل أن يسلمه؟ الجواب: نعم.
إذا كانت الزوجة بالغة عاقلة رشيدة وأسقطت المهر عن زوجها، أو وهبته له بعد القبض، فإن ذلك جائز ولا حرج فيه.
ودليل ذلك قول الله ﵎: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ [النساء:٤] فلا حرج أن تهب المرأة صداقها لزوجها إن كانت قد قبضته، أو تبرئه منه إن كانت لم تقبضه.
стр. 495
الضوابط الشرعية في النظر إلى المخطوبة
السؤال
يقول السائل: أرغب في أن أنظر إلى مخطوبتي، فما الضوابط الشرعية في ذلك، جزاكم الله خيراً؟
الجواب
نقول: النظر إلى المخطوبة سنة، أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا سيما في وقتنا هذا، لأنه قل من يثق به الإنسان من النساء، فقد تذهب المرأة وتخطب لشخص، وتأتي إليه وتقول له: خطبت لك امرأة هي القمر ليلة البدر، فإذا دخل بها وإذا هي من أقبح نساء العالم، وهذا أمر يقع؛ لأن الذي ليس عنده أمانة وليس عنده دين يهون عليه أن يغش الناس.
ثم لو فرضنا أن الرجل أرسل امرأة ثقة كأمه وأخته وما أشبه ذلك ولم تغشه، فإن الناس يختلفون، قد تكون المرأة جميلة عند شخص وغير جميلة عند شخص آخر، الرغبات تختلف والنظر يختلف، ولهذا أمر النبي ﷺ الخاطب أن يرى من مخطوبته ما يدعوه إلى التقدم لخطبتها، إلا أن العلماء اشترطوا لذلك شروطاً دلت عليها السنة: الشرط الأول: أن يكون عنده الرغبة الأكيدة في أن يتزوج، وليست نيته أن يطوف بنساء العالم، كأنما يريد أن يختار أمة يشتريها، يقول: أذهب إلى آل فلان أخطب منهم وأرى، أو أذهب للثاني والثالث والرابع، ويكون كأنه يريد أن يشتري سيارة من المعرض، بل لا بد أن يكون عنده عزم أكيد على أن يخطب من هؤلاء القوم.
الشرط الثاني: أن يغلب على ظنه الإجابة، وهذا معلوم أنهم إذا مكنوه من النظر إليها فهم موافقون، وهذا الشرط إنما يكون فيما لو أراد الإنسان أن ينظر إلى امرأة بدون اتفاق مع أهلها.
الشرط الثالث: أن يكون ذلك بلا خلوة، بأن ينظر إليها بحضرة أهلها، ولا يحل له أن ينظر إليها بخلوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة) وأخبر أنه ما خلا رجل بامرأة أجنبية منه إلا كان ثالثهما الشيطان.
الشرط الرابع: أن يكون النظر إلى ما يظهر غالباً، لا إلى العورة مثل الوجه والرأس بما فيها الشعر والكفين والذراعين والقدمين وأطراف الساقين وما أشبه ذلك، ولا ينظر إلى شيء آخر.
الشرط الخامس: أن لا يتلذذ معها بمحادثة سواء كان تلذذ تمتع، أو تلذذ شهوة، والفرق بينهما أن تلذذ التمتع يجد الإنسان راحة نفسية في محادثة المرأة، وتلذذ الشهوة يجد ثوران شهوة، فلا يجوز أن يتحدث إلى مخطوبته حديث تلذذ، سواء كان تلذذ تمتع أو تلذذ شهوة.
وقد بلغني أن بعض الخطاب يتصل بمخطوبته عن طريق الهاتف، ويبقى معها لا أقول ساعة أو ساعتين، بل ساعات يتحدث إليها، ويقول بعض الناس معللاً هذا العمل يقول: أتحدث إليها لأجل أن أعرف نفسيتها، وأعرف شهادتها، وأعرف دراستها، يا أخي: اصبر حتى يعقد لك، ثم حدثها طوال الليل والنهار إلا عند صلاة الفرائض؛ لأنه لا بد منها.
أما أن تتحدث إلى امرأة أجنبية منك فهذا لا يجوز.
والشرع قد استثنى شيئاً من محرَّم، وهذه قاعدة يجب على طالب العلم أن يعرفها: إذا استثنى الشارع شيئاً من محرم، فإن الرخصة تقدر بقدر ما استثنى فقط، والذي استثنى بالنسبة للمرأة الأجنبية المخطوبة هو النظر، أما أن تتحدث إليها فهذا لا يجوز.
следующие страницы →