Полный текст (2 259 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
القسم السادس: مرافقة جلساء السوء
من يبقى في بلده ولكن يقيض له شياطين الإنس، يصحبونه ويسحبونه، يقيض له شرذمة فاشلة ضائعة من الشباب فيكون معهم، في غفلة من أبيه الذي يجب عليه تربيته، وبعدم المبالاة في الأوقات، فتجده يضيع أوقاته يميناً وشمالاً، يتسكع في الأسواق، يخرج إلى أطراف البلد، يسهر الليالي ويترك الصلوات، فهذا لا شك أنه فاشل، مضيع لأوقاته التي هي أثمن من اللؤلؤ والذهب والفضة.
ولهذا نقول بهذه المناسبة: إنه يجب على أولياء أمور الشباب ملاحظتهم في هذه الإجازة، إذا غابوا يسألونهم: أين ذهبتم؟ إذا صحبوا أقواماً يسأل عن هؤلاء الأقوام: من هم؟ هل هم أهل خير أم أهل شر؟ إذا رأى من ابنه ما يشم منه رائحة الفساد يجب عليه أن يحاول الحيلولة بينه وبين هذا الشر بكل وسيلة، وذلك لأن الإنسان مسئول مسئولية مباشرة عن أهله، يقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] فأنت مسئول، لو ضاعت لك شاة من البهائم لذهبت في طول البلاد وعرضها تسأل عنها فكيف بابنك الذي هو فلذة كبدك وسعادتك في الدنيا والآخرة إن كان صالحاً، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .
فنسأل الله ﵎ أن يرزقنا وإياكم اغتنام الأوقات في الأعمال الصالحات، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
стр. 667
الأسئلة
стр. 668
نصيحة في تربية الأبناء والزوجة
السؤال
فضيلة الشيخ: الأب في البيت عليه مسئولية تربية أولاده وأهل بيته، ولكن الآباء تجاه هذه المسئولية بين القسوة والتفريط، فما هي الطريقة المثلى التي تراها في تربية الزوجة والأولاد والبنات وفقك الله؟
الجواب
الغالب أن جميع الأعمال يكون الناس فيها ثلاثة أقسام: مُفرِّط، ومُفْرِط، ومعتدل، المُفرِّط هو المهمل، والمُفْرِط هو المشدد، والمعتدل هو الذي بين هذا وهذا، والإنسان العاقل يعرف كيف يربي أهله، يعاملهم تارة بالحزم وتارة باللين، حسب ما تقتضيه الأحوال، إذا رأى منهم شدة فليكن أمامهم ليناً، وإذا رأى منهم ليناً وقبولاً فليكن أمامهم حازماً ولا أقول: شديداً بل يكون حازماً لا يفوت الفرصة.
أما بعض الناس فإنه يريد أن يشق على أهله، يريد منهم أن يكون كل شيء كاملاً وهذا غلط، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) أتدرون ما معنى: (لا يفرك) ؟ أي: لا يبغض ولا يكره مؤمنة أي: زوجته (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) وهكذا ينبغي للعاقل المؤمن أن يوازن بين الحسنات والسيئات، لا يحمل الشيء على السوء مع أن فيه أشياء حسنة، إن الإنسان الذي يجحد الحسنات ويظهر السيئات ما هو إلا كالمرأة، لما حدث النبي ﷺ النساء بأنهن أكثر أهل النار، قالوا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: (لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم وجدت منك سيئة واحدة لقالت: ما رأيت خيراً قط) وهكذا الإنسان ربما ينزل بنفسه إلى مرتبة المرأة، إذا أحسنت إليه مدى الدهر ثم أسأت مرة واحدة محت جميع الحسنات، فنحن نقول: ارفق بأهلك، إن كرهت منهم خلقاً فارض منهم خلقاً آخر، لا تكن شديداً ولا مهملاً.
وأشد من ذلك من إذا خالفته امرأته في أدنى شيء بت طلاقها والعياذ بالله، لو كان الشاي متقدماً حلاوته أو مرارته، قال: ما هذا الشغل؟ أنت طالق ثلاثاً، نسأل الله العافية، والمرأة السهلة اليوم يتعب الإنسان ويشيب رأسه ما وجد امرأة كيف يبت طلاقها في كل شيء، وزد على ذلك أننا نسمع كثيراً من يقول: أنتِ طالق ثلاثاً وأنت عليَّ كظهر أمي، والله يقول في حق من يقولون: إن نسائهم عليهم كظهر أمهاتهم يقول: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً﴾ [المجادلة:٢] منكر لا يرضاه الشرع، وزور: كذب، كيف تكون زوجتك التي هي حل لك مثل أمك التي هي حرام عليك؟!! فنصيحتي لإخواني الذين يريدون تربية أهليهم وأولادهم: أن يكونوا بين اللين وبين الشدة، والعاقل يراعي الحال، ولكل حال مقال.
стр. 669
وصية للآباء والأبناء بشأن الزواج
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا شاب لم أتزوج بعد، ولكن يا والدي عمري فوق العشرين ودون الثلاثين، وأريد الزواج ولكن لا أستطيع، فأرجو من الله ثم منك يا فضيلة الشيخ في هذا المقام المبارك أن تدعو الله لي ولإخواني الشباب لعل الله أن يفتح علينا أبواب رحمته، وأن يرزقنا الرزق الحلال، وما دور الآباء تجاهنا نحن الأبناء، وما دور الآباء أيضاً تجاه من عندهم من بناتهم في هذه المشكلة حيث مغالاة المهور، جعل الله فرجنا وفرج المسلمين بمنه وكرمه بسببك يا فضيلة الشيخ في دعوة الناس إلى تخفيف المهور وإعانة إخوانهم الشباب على هذا الزواج؟
الجواب
أما الدعاء فمبذول، وأوصي أخي السائل أيضاً أن يدعو الله هو بنفسه، فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦] ويقول جل وعلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠] .
ولا شك أن ما يصيب الشباب اليوم من العناء والعنت والمشقة في العجز عن الزواج لا شك أنه أمر محزن، وأنه يخشى من عواقبه الوخيمة، وإن لي وصيتين: الوصية الأولى بالنسبة للشباب: أن يصبروا، ويسألوا الله العون وأن يعجل لهم بتيسير الأمور، وينتظروا الفرج من الله .
وأوصي أيضاً الآباء بالنسبة لأبنائهم وبناتهم: أن يتقوا الله تعالى فيهم، لأن الأب إذا كان قادراً على تزويج ابنه وجب عليه أن يزوجه وجوباً كما يجب أن يكسوه ويطعمه ويسقيه ويسكنه يجب عليه أن يزوجه، والعجب أنه يوجد آباء أغنياء يقول له الولد: زوجني، فيقول: لا أزوجك، أنت اعمل وزوج نفسك، سبحان الله! الأمر بيده، هل الدراهم موجودة على الرمال ورءوس الجبال؟ أبداً، ولهذا نرى أن الرجل القادر على تزويج أبنائه يجب عليه أن يزوجهم وجوباً، فإن لم يفعل فهو ظالم آثم، ولست أقول هذا من عند نفسي بل قاله العلماء ﵏، قالوا: إنه يجب على الرجل أن يعف أبناءه كما يجب عليه أن يسد جوعهم وعطشهم، بل قد تكون مسألة الزواج أخطر؛ لأنها قد تتعدى إلى الغير فيفسد غيره.
فيجب على الآباء أن يزوجوا أبناءهم إذا كانوا قادرين.
الوصية الثانية بالنسبة للآباء: أنه يوجد أناس عندهم بنات، بل عندهم عدد كثير من البنات ومع ذلك يأتيه الخاطب الكفء فيرده دون أن يستشير البنت، وقد جرى هذا كثيراً، وما أكثر البنات اللاتي يشكين من هذا، أن أباهن يرد الخطاب الأكفاء دون أن يرد العلم إلى البنت المخطوبة، وهذه والله خيانة للأمانة، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:٢٧-٢٨] .
وقد ذكر العلماء ﵏: أن ولي المرأة إذا منعها كفئاً في دينه وخلقه فإن ولايته تسقط، وإذا تكرر ذلك منه فإن عدالته تزول، بمعنى: أن الرجل لو خطب منه عدة مرات وهو يرد الأكفاء فإنه يكون بذلك فاسقاً لا تقبل شهادته ولا ولاية له، بل قال العلماء: لا يصلح أن يكون إماماً في الناس؛ لأنه فاسق حيث عضل ابنته من الزواج، ومع ذلك تسقط ولايته، ويقال: إذا لم تزوج يزوجها ولي آخر، يزوجها من يليه من الأولياء، ولكن المشكلة أنه لا يمكن أن تتجاسر امرأة على رفع القضية إلى القاضي حتى يزوجها عمها بدل أبيها، وأقول: إذا لم يمكن هذا حسب العادة عند الناس فإن الأب سيزداد إثماً؛ لأنه هو الذي منع حقها.
ولقد حدثت قبل سنوات أن فتاة حضرها الموت وعمرها فوق ثلاثين سنة وعندها نساء يمرضنها، فلما حضرها الموت وهي في سياق الموت، قالت لهن: بلغو أبي سلامي، وقلن له: إنه قد ظلمني حيث لم يزوجنِ ولكني سأقف أنا وهو بين يدي الله ، تقول هذا في سياق الموت، ولعلها لم تمت إلا كمداً حيث منعها حقها، فوصيتي للآباء أن يتقوا الله في أبنائهم وبناتهم، أن يزوجوا الأبناء إذا كانوا قادرين ويزوجوا البنات إذا خطبهن الأكفاء.
ولكن لو تعارض رأي الأب ورأي البنت، الأب يريد إنساناً هيناً في دينه وإن لم يكن ذا دين واضح، والبنت تريد رجلاً ديناً فمن الذي يقدم: البنت أم الأب؟ البنت بلا شك، حتى لو فرض أن الذي اختاره الأب كان ذا مال وميسرة والثاني دون ذلك، فإن رأي البنت مقدم، ولو كان الأمر بالعكس اختارت البنت خاطباً ليس كفئاً في دينه واختار الأب خاطباً كفئاً في دينه من يقدم؟ الأب، ولهذا لو أن الأب منع ابنته إذا قالت: أنا لا أريد إلا فلان وفلان ليس ديناً وقال: لا أزوجك فلان؛ لأنه ليس أهلاً للتزويج وماتت وهي لم تتزوج، فهل على أبيها إثم؟ الجواب: لا، لأن منعه إياها بحق، حيث اختارت من ليس بكفء وترد من هو كفء.
стр. 670
أحكام رؤية الخاطب لمخطوبته
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا خطب الإنسان امرأة فرفض والدها أن يراها الخاطب مع اقتناعه بذلك الخاطب، فهل يحل للوالد أن يرفض أمراً أتى به الشرع وليس له من عذر إلا أن العادة لم تجرِ بهذا، فأيهما أولى بالاتباع: العادة أم الشرع؟ فما نصيحتك لأولئك الآباء، خصوصاً وأنكم تعلمون وفقكم الله أن عاقبة الأمر هي السعادة إذا تمت الرؤية؟
الجواب
إنه إذا امتنع الأب من ذلك فلا إثم عليه؛ لأن نظر الخاطب إلى المخطوبة إما مباح على قول بعض العلماء وإما سنة، ولم يقل أحد من العلماء: إنه واجب حتى يكون رد طلبه إثماً، لكننا نشير على هذا الذي منع أن يمكن الخاطب من رؤية المخطوبة لأجل أن تراه هي أيضاً، تراه وتقتنع به، وهو أيضاً يراها ويقتنع بها، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما) أي: أن يجمع بينهما.
وكم من إنسان خطب امرأة دخل عليها فلما رآها لم تعجبه، فبقي حائراً: أيطلقها ويخسر هذا المال الكثير.
ثم هي أيضاً إذا طلقت بناءً على أن الزوج لم يرضها ربما يقل خطابها أيضاً، فرؤية المخطوبة مستحب، لكن بشرط ألا يخلو بها، وألا تخرج متجملة أو متطيبة أو متمكيجة أو كاحلة بل تخرج على طبيعتها، لأنها لو خرجت عليه متزينة أو متمكيجة أو كاحلة ربما يكون لأول وهلة يشعر بأنها من أجمل بنات آدم، ثم إذا عادت إلى طبيعتها بدون هذا نقصت في عينه كثيراً، وأيضاً هو ليس بزوج الآن حتى تتجمل له بل هو رجل أجنبي، فلتخرج على طبيعتها.
كذلك أيضاً: إذا رضيها وتمت الخطبة فلا يكلمها، انتهى الموضوع، وبعض الخطاب يكلم خطيبته بالتليفون فتجده يجلس معها ساعات كثيرة يحدثها، وإذا قلت: هذا لا يجوز، المرأة أجنبية منك كيف تحدثها؟ قال: أنظر مدى ثقافتها، كيف تنظر مدى ثقافتها؟ ألستَ خطبتها ورضيت بها، لا حاجة إلى الثقافة، إذا كنت تريد اعقد عليها وحدثها ما شئت، أما أن تحدثها وهي أجنبية منك ولم يتم العقد فهذا لا يجوز، وقد ابتلي كثير من الناس بهذا، فتجده يفتح الهاتف عليها ويحدثها، ليلة كاملة تذهب والحديث مع الصديق يقتل الوقت قتلاً، فنحذر من هذا.
كذلك يسأل بعض الناس يقول: هل يجوز أن نعطي المرأة المخطوبة صورة الخاطب، ونعطي الرجل الخاطب صورة المخطوبة بدلاً من أن ينظر إليها مباشرة؟ فنقول: هذا لا يجوز، أولاً: أن الصورة لا تعطي الحقيقة تماماً، قد تشاهد صورة رجل تقول: ما شاء الله هذا من أحسن ما يكون، وإذا رأيته مباشرة فإذا هو خلاف الصورة، ثم إنه يخشى أن تكون صورة المرأة ألعوبة في يد هذا الرجل فيما إذا رغب عنها وتركها، لذلك نرى أنه لا يجوز تبادل الصور بين الخطيب والمخطوبة، بل إما أن تطبق السنة فينظر إليها مباشرة، وإما أن يرسل إليها من النساء من ينظر إليها ويتبين الأمر.
стр. 671
حكم الذهاب إلى الكوافيرا
السؤال
ما حكم الذهاب إلى الكوفيرا لتصفيف شعري أو قصة، وذلك طلباً من زوجي أن أفعل ذلك، حيث إني لا أعرف ذلك بنفسي، فهل أذهب مع أخذها لذلك المال؟
الجواب
الذي أسمع أن الكوفيرا تأخذ مالاً كثيراً على عمل يسير، مع أن هذه الكوفيرا بعضهن لا يؤتمن بالنسبة للشعر الذي تأخذه، ثم لا يؤتمن أن تصف الشعر على صف من جنس صف رءوس الكافرات.
فالذي أرى: أن النساء فيما بينهن في البيت يمكن أن تعلم هذه المرأة القصة التي عند الكوفيرا وتعرف كيف تقلدها، والأمر سهل في هذا، لو أن النساء بعضهن قام بإصلاح شعر البعض الآخر في البيت، وكل يعرف أن يقلد بدلاً من أن تصرف هذه الأموال الكثيرة لهذه الكوفيرا ثم لا تؤمن من كل ناحية.
стр. 672
حكم التلفظ بالنية في الحج وغيره
السؤال
خرج لكم وفقكم الله كتاب شرح رياض الصالحين، نسأل الله أن يعم به النفع، ولقد قرأت في أول شرحكم للآيات التي تدل على وجوب النية في كل عمل، وذكرتم أن كل نية متلفظ بها في كل عمل بدعة، ومثلتم بالصلاة والصوم والحج، فهل التلفظ بنية الحج داخل في البدعة، أم أن ذلك سهواً؟
الجواب
هذا ليس بسهو، بل التلفظ بنية الحج كالتلفظ بنية الصوم والزكاة والصلاة، أي: أنه لا يقول الإنسان: اللهم إني نويت العمرة، اللهم إني نويت الحج، لكن ينوي بقلبه، ويعرب عما في قلبه بلسانه، فيقول: لبيك عمرة، وأما أن ينطق بالنية قبل أن يدخل في النسك فيقول: اللهم إني نويت كذا، فهذا بدعة، لأنه لم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه قال حينما أراد الإحرام بالعمرة أو بالحج: اللهم إني نويت العمرة أو اللهم إني نويت الحج.
стр. 673
حكم الحج عن الأم إذا خشي عليها الموت
السؤال
حججت حجة الإسلام ولله الحمد، ونويت أن أحج لأمي هذا العام؛ لأنها مسنة مريضة بالقلب والسكر والضغط، فاتصلت بها هاتفياً طمعاً في توكيلها لي بالحج عنها، لكنها رفضت وقالت لي: أريد أن أحج بنفسي وأموت في مكة، فهل أساعدها على المجيء والحج وهذه هي حالتها ونيتها، أرجو توجيهي في أمري وفقك الله؟
الجواب
التوجيه أن نقول: إذا كنت لا تخشى عليها أن تموت فإنها إذا رضيت بالمشقة لا بأس، دعها تحضر وتؤدي المناسك بنفسها، أما إذا كنت تخشى أن تموت إذا سافرت فإنها لا تتحمل السفر فلا تطعها، وفي هذا الحال لا تكون عاصياً ولا عاقاً، لأنك إنما تريد مصلحتها.
стр. 674
حكم زيارة المرأة للمقابر
السؤال
ذكرت وفقك الله زيارة البقيع وشهداء أحد، فهل يجوز للرجل أن يذهب بأهله من النساء إلى تلك الأماكن، وهل يجوز أيضاً للمرأة أن تدخل في الروضة قريباً من قبر النبي ﷺ ؟
الجواب
هذا سؤال وفيه تنبيه يشكر عليه، النساء لا يزرن المقابر، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن زائرات القبور) واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، ولا فرق بين البقيع والشهداء في أحد، وغيرها من مقابر المسلمين، لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها قاصدة زيارة المقبرة، فإن فعلت فهي ملعونة والعياذ بالله، لكن لو مرت بالمقابر بدون قصد الزيارة ووقفت ودعت لأهل القبور فلا بأس، أما زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه فقد رخص بعض العلماء في ذلك، وقال: إن زيارة المرأة لقبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقبري صاحبيه ليست زيارة، لأن مكان القبور الثلاثة محاط بثلاثة جدران، فهي لم تقف على القبر وبينها وبين القبور حائل، فهي وإن وقفت في الروضة كما يقول السائل فإنها لم تكن زائرة للقبر إذ بينها وبينه حجاب ثلاثة جدر، لكن مع ذلك نرى ألا تزور المرأة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقبري صاحبيه، لأنها إذا ذهبت إلى هناك يقال: إنها زارت القبر، فهي زيارة عرفية، وإن لم تكن حقيقة زيارة، لكنها زيارة عرفية فلا نرى أن تذهب.
ثم أليس المقصود من الوقوف على القبر أن يصل سلامها إلى الرسول؟ الجواب: بلى هذا هو المقصود، ومع هذا نقول: أنت لو سلمت عليه في أقصى الدنيا فإن سلامك سوف يبلغه، لأن الله وكَّل ملائكة سياحين في الأرض؛ إذا سلم أحد على الرسول ﵊ نقلوا السلام.
نحن الآن إذا قلنا: اللهم صلِّ وسلم على رسول الله؛ نقل سلامنا إليه.
وفي الصلاة تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ينقل السلام إليه -اللهم صلِّ وسلم عليه- إذاً لا ضرورة إلى أن تأتي المرأة إلى القبر.
سمعت بعض الناس يقول في المدينة: إن أبي أوصاني أن أسلم على الرسول ﵊، قال: سلم لي على الرسول، ما تقولون في هذه الوصية؟ الجواب: هذا غلط، الرسول ليس حياً حتى تنقل سلام الحي له، ثم إذا سلم أبوك على الرسول نقل سلامه من هو أقدر منك على إبلاغه وأوثق منك، وهم الملائكة، إذاً لا حاجة لذلك، أنت في مكانك في أي مكان من الأرض قل: السلام عليك أيها النبي وسيبلغه، بأسرع من هذا وأوثق وأحسن.
стр. 675
الأرحام الواجبة صلتهم
السؤال
من الواجب صلته من الرحم؟
الجواب
الواجب صلته من الرحم جميع الأقارب من جهة الأب ومن جهة الأم، وحد ذلك: الجد الرابع، فمثلاً: محمد بن عبد الله بن علي بن سليمان بن خالد، خالد وذريته هؤلاء قرابة الجد الرابع، ومن فوقهم ليسوا من القرابة لأننا لو أردنا أن نقول: كل أب لك فإنه يجب عليك صلته وصلنا إلى آدم.
стр. 676
حكم أخذ الوالد الغني مال أحد أبنائه ليعطيه غيره
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا امرأة متزوجة ولدي أطفال، وأعمل معلمة في مدرسة، ولكن المشكلة تقوم بيني وبين والدي هداه الله، حيث أنه رجل محب للمال، فهو يريد مني راتباً شهرياً ولا يرضى بالقليل، فمثلاً ألف ريال لا يساوي عنده شيئاً، مع أنه ليس بحاجة إليه، بل لديه بيوت للإيجار، ولديه راتب للتقاعد، وأولاد غير أشقاء لي، وهو غير موفق في زواجه بعد وفاة والدتي، ففي كل فترة يأخذ ويطلق، كل هذا للعلم بأنه ليس بحاجة إلى المال، ولكن زوجي يرفض أن أعطيه شيئاً من راتبي، وأبي الآن غضبان مني، ولا يرضى بزيارتي ولا بكلامي معه بالهاتف، فهو يكيل بالسب والشتم عند إخواني الآخرين، علماً بأني لم أقصر معه في شيء في السنوات الماضية، حيث كنت أنا المحبوبة لديه، فماذا أصنع وفقك الله مع الحالة هذه؟
الجواب
أرجو أن يبلغ كلامي هذا الأب، فأقول له: اتق الله في نفسك ما دمت قد أغناك الله، ولك أولاد غير أشقاء لهذه البنت، فإنه يخشى أن تأخذ منها المال لترده في مصلحة إخوانها، وقد ذكر العلماء ﵏: أنه لا يجوز للوالد أن يأخذ من أحد أولاده مالاً ليعطيه الولد الآخر، لأنه ظلم وجور، فكما أن الوالد لا يجوز أن يبر أحد أولاده ببريرة دون الآخر فكذلك لا يجوز أن يأخذ من فلان ويعطي فلاناً.
وإني أنصح هذا الأب وأقول له: دع هذه المرأة تعيش مع زوجها بسعادة، ومالها لها، وأنت قد أغناك الله، واذكر دائماً قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:٩] واذكر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إياكم والشح، فإنما أهلك من كان قبلكم الشح) .
أما بالنسبة للبنت فإني أرى أن تصبر وتحتسب، وتعطي والدها ما يرضيه، لأن النبي ﷺ قال: (أنت ومالك لأبيك) وإذا أمكن أن تكلمه باللطف واللين، وتقول: أنا أخشى أن يكون إعطائي إياك سبباً لفراق زوجي، لأن زوجي يقول: لا تعطيه، وتقنعه لعل الله يهديه.
стр. 677
حكم اجتماع أكثر من سبب لسجود السهو
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا اجتمع في الصلاة أكثر من سهو، وسبب أحدهما قبل السلام والآخر بعد السلام، فأين موضع السجود والحال هذه؟
الجواب
هذه المسألة تنبني على أن نعرف ما هو السجود -أي: سجود السهو- الذي يكون بعد السلام؟ كل ما كان سببه الزيادة، مثل: أن يسجد ثلاث مرات، أو يقوم إلى خامسة ثم يذكر فيرجع، هذا يكون بعد السلام، ويكون قبل السلام إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة، مثل: أن يقوم عن التشهد الأول، أو ينسى أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، أو سبحان ربي العظيم في الركوع، فهذا يكون قبل السلام، فإذا اجتمع سهوان أحدهما يكون سجوده قبل السلام والثاني يكون سجوده بعد السلام فأيهما نقدم؟ قال العلماء: يقدم ما كان قبل السلام، من أجل أن ينصرف من صلاته وقد تمت، فهذا رجل مثلاً نسي التشهد الأول في الركعتين الأوليين، وجلس للتشهد الأول في الركعة الثالثة ظناً منه أنها هي الثانية، ثم ذكر فقام وأتم، فلدينا الآن سهوان، أحدهما: أنه نسي التشهد الأول، والثاني: أنه تشهد في غير موضع التشهد، فعندنا تشهد في غير موضع التشهد سجوده بعد السلام، وتركه التشهد سجوده قبل السلام فهنا نقول: اسجد قبل السلام.
стр. 678
تعلُّم كيفية تغسيل الميت عملياً بالتطبيق بشخص حي
السؤال
فضيلة الشيخ: أكتب رسالتي هذه وأنا واثقة بالله أنكم سوف تجيبون على سؤالي هذا: حيث إننا مجموعة من النساء نود أن نعمل محاضرة للمحتضر بعد وفاته، كيف يكون العمل معه، وكيف يكون تغسيله وتكفينه، فتقوم إحدى الأخوات بدور الميتة، ولقد سمعنا أنك منعت من هذا، وأشرت بأن تكون الميتة أو ما يطبق عليه لعبة أو غيرها من لعب الأطفال، ولا يتم شرح هذه المحاضرة بشخص عادي حي، أرجو أن تلبي لنا هذا؟
الجواب
أقول: إن تعلم النساء كيف يغسلن النساء أمر مهم كتعلم الرجال كيف يغسلون الرجال، لكن هذا يحصل بالتعليم النظري، بمعنى: أن يؤتى برسالة فيها كيف يغسل الميت، وكيف يكفن، والنبي ﵊ قال في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة ومات في عرفة قال: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين) وقال للنساء اللاتي يغسلن ابنته: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً، وأمرهن أن يجعلن رأسها ثلاثة قرون، وقال: إذا فرغتن فآذنني، فلما فرغن من تغسليها قلن: يا رسول الله! غسلناها، فأعطاهن حقوه -أي: إزاره- وقال: أشعرنها إياه) أي: لفوا إزار النبي ﵊ على بدن ابنته، ويكون هو المباشر للبدن، تبركاً بإزاره صلوات الله وسلامه عليه، فعلمهن بدون تطبيق عملي.
وأعتقد أننا إذا قتلنا الفكر حتى كنا لا نتصور إلا ما كان أمامنا بالتطبيق فهذا ضرر على أفكارنا، دعوا الفكر يعمل، لا تصوروا الأمر بصورة محسوسة فنأخذ على ألا نفهم إلا الشيء المحسوس، هذا ليس بجيد.
ثم هذه المرأة التي تمثل نفسها ميتة سوف يخلعن ثيابها، لأن الميتة تخلع ثيابها، ويؤتي بالماء وتدلك ويقال: انقلبي رحمك الله، وهلم جراً، وبعد ذلك المشكل هو الكفن، ويخشى أنها تموت هي بعد ذلك، يكون التطبيق عملي ثم تموت، كما يحكى عن رجل من قطاع الطريق، أقبل شخص على ناقته، فقال لصاحبه قاطع الطريق: هذا الرجل أقبل ومعه ناقته، وكن أنت ميتاً، وسنقول للرجل الراكب: أنخ البعير وساعدنا على هذا الميت، قال: طيب، قال: وإذا أقبل يأخذك أمسكه وأنا سأضربه، فجاء الرجل الراحل قالوا: جزاك الله خيراً، أنخ البعير عندنا ميت ونريد أن تساعدنا عليه، قال: طيب، فأناخ بعيره ثم جاء إلى هذا المضطجع على أنه ميت، لما أقبل عليه يأخذه، صاحبه يحركه برجله، يا فلان يا فلان يريد أن يتحرك وإذا هو ميت، سبحان الله! من حفر لأخيه حفرة وقع فيها، فصار ميتاً.
لكن على كل حال: هذا أراد السوء فأوقعه الله في السوء، أما التي تريد أن تجعل نفسها ميتة لكي تغسل فهذه ما أرادت السوء، لكن نقول: بدلاً من هذا إذا كان ولا بد يؤتى بشيء أمام النساء من البلاستيك أو غيره لكن ليست صورة كاملة، ثم يطبق التغسيل والتكفين عملياً.
стр. 679
أسئلة في أحكام المولود
السؤال
فضيلة الشيخ: كثر في هذا الزمن في تسمية الأولاد أسماء غريبة ذات معانٍ غريبة ليست من عادات المسلمين، ولي أسئلة عدة حول تسمية الأبناء والبنات: أولاً: حق التسمية لمن: للزوج أم للزوجة؟
الجواب
حق التسمية للأب، هو الذي يسمي أولاده، فإذا تنازعت الأم والأب، الأم تريد اسماً وهو يريد اسماً آخر فالحكم للأب، لقول النبي ﷺ : (الرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته) .
ثانياً: هل للزوج أن يشترط على زوجته تسمية الأبناء له؟ الشيخ: على كل حال الحق للأب، لكن مع قولي: إن الحق للأب ينبغي للأب أن يكون مع زوجته ليناً ويتشاور معها حتى يقنعها بما يريد من الأسماء، وينبغي للإنسان أن يحسن اسم ابنه أو بنته، لأن الناس يدعون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء آبائهم، كما ثبت ذلك عن النبي ﵊، (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) وكل ما أضيف إلى الله فهو أفضل من غيره، مثل: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز، عبد الوهاب، عبد الكريم، عبد المنان، وما أشبه ذلك، كل ما أضيف إلى الله فهو أفضل.
ويحرم أن يتسمى بأسماء الفراعنة، مثل: فرعون، أو بأسماء الشياطين، مثل: إبليس، قال العلماء: أو بأسماء القرآن فإنه لا يجوز أن يسمي ابنه: فرقاناً، أو ما أشبه ذلك، لأن هذه خاصة بالقرآن الكريم، والقرآن أسماؤه محترمة فلا يسمى به أحد من البشر، حتى بعض العلماء قال: يكره أيضاً أن يتسمى بأسماء الملائكة، مثل: جبريل، ميكائيل، إسرافيل.
ثالثاً: تسمية الأولاد على الوالدين، خصوصاً إذا كان الوالد يرى أن ذلك براً، وأنه إذا لم يفعل فإنه عاق لوالديه.
الشيخ: أقول: الأفضل أن يقول للأب: الأسماء المحبوبة إلى الله أحب إلي وإليك، فما دام الله تعالى يحب الأسماء المضافة إليه عبد الله وعبد الرحمن، فأعطني يا والدي فرصة أسمي بذلك، فإن أصر ورأيت أنه سوف يرى ذلك عقوقاً منك فلا بأس أن تسمي باسمه وإن كان مرجوحاً، فلو فرضنا أن اسمه محمداً وقال: سم ولدك محمداً، قال: يا أبت، عبد الله أحسن وأفضل، قال: لا، إن كنت تريد أن تبرني سمه محمداً، فهنا لا بأس أن يسميه محمداً؛ لأنه اسم مباح وطيب، وأسماء الرسل أفضل من أسماء غيرهم إلا ما كان أحب إلى الله فهو أفضل.
стр. 680
ما يبدأ به المبتدئ في طلب العلم
السؤال
أنا طالب علم مبتدئ أريد أن أبدأ بطلب العلم، فهل أبدأ بكتب العقيدة أم غيرها، أريد من فضيلتك وفقك الله أن تدلني على طريقة سهلة ميسرة أنتفع بها، وهل إذا بدأت بعلم لا أطبقه حتى أختمه أرجو توضيح ذلك الأمر لي ولإخواني المبتدئين؟
الجواب
أرى أن طالب العلم المبتدئ يأخذ بما يوجهه إليه أستاذه وشيخه، والناس يختلفون، وحاجات الناس إلى العلم تختلف، إذا كنت في بلد كثر فيه البدع والشرك ابدأ بالتوحيد، وفي بلد سالم من البدع والشرك لكن يحتاج الناس إلى فقه العبادات وفقه المعاملات ابدأ بالفقه، فابدأ بما الناس إليه أحوج.
وكذلك أيضاً أحث إخواني طلبة العلم: على أن يفهموا كتاب الله ؛ لأن القرآن هو أصل الأصول، وكان الصحابة ﵃ لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، رجل يقرأ عشر آيات يفهم معناها أولاً ثم يطبقها عملاً، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً، ثم يحفظ من ذلك من المتون مثل: عمدة الأحكام في الحديث، وإذا كان عنده همة أقوى بلوغ المرام في الحديث، ثم في الفقه يحفظ أيضاً متناً من المتون التي تناسبه، ومن المعلوم أن زاد المستقنع خدمه الناس خدمة عظيمة، له شروح وحواش، وهو المشهور بين أيدي القضاة الآن وبين أيدي العلماء في هذه المملكة.
стр. 681
اللقاء الشهري [٢٩]
إن مما يندى له الجبين أن يقف المسلمون صامتين لا تتحرك لهم شعرة أمام ما يجري في البوسنة والهرسك على أيدي الصرب؛ بتمكين من دول أوروبا النصرانية، وإشراف من هيئة الأمم المتحدة على حرب الإسلام والمسلمين.
وفي هذا اللقاء توضيح ذلك مع بيان مباحث النكاح من شروط ومهر ومنكرات تقع فيه، وأخيراً التحذير من التلاعب بالطلاق.
وكانت معظم الأسئلة تدور حول أبواب النكاح، والمخالفات الشرعية في الأعراس.
стр. 682
مأساة المسلمين في البوسنة والهرسك
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقبل أن نتكلم في موضوع هذا اللقاء أحب أن أشير إلى هذه المأساة العظيمة التي أوقعها أعداء الله وأعداؤنا من نصارى الصرب في إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك على مرأى ومسمع من هيئة الأمم المتخاذلة، التي لا يشك عاقل يتدبر مجريات الأمور إلا أن هذه الأمم النصرانية لها ضلع كبير في تمكين هؤلاء النصارى الصرب من أن يفعلوا بالمسلمين ما فعلوه، فعلوا أمراً لا يقره عقل ولا دين، يقال: إنهم جمعوا (٧٠٠) شاب في ملعب رياضي وذبحوهم كما تذبح الشياه والعياذ بالله، يذبحون الشاب أمام إخوانه، ذبحوا (٧٠٠) شاب على هذا الوجه والعياذ بالله، ثم طردوا النساء والصبيان الذين دون السادسة؛ لأنهم لا يستطيعون أن يحملوهم أو يقوموا بحضانتهم، أما من فوق السادسة إلى السادسة عشرة فإنهم جمعوهم جميعاً وجعلوا بينهم وبين أهليهم أسلاكاً، يصرخ الصبي يا بابا يا ماما ولكن لا مجيب، تتفطر الأكباد، وتنفجر القلوب من هذا الفعل، والأمم المتخاذلة تتفرج، نسأل الله تعالى أن يدمرها وأن يجعل العاقبة للمسلمين.
إني أتمنى أن ينسحب المسلمون من -هيئة الأمم المتخاذلة- المتحدة على القضاء على الإسلام، ولا سيما في دول أوروبا، ولا سيما بعد أن رأوا تحرك الشباب يريدون الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، يريدون نبذ حكم الطاغوت، يريدون أن ينبذوا الحكم بغير ما أنزل الله على رسوله في كتابه وسنة محمد ﷺ ، يريدون أن تكون كلمة الله هي العليا في كل مكان من الأرض.
لما رأت دولة النصارى -وأعني بالدولة اسم الجنس ليشمل جميع دول النصارى- هذه الحركة من المسلمين قالوا: لا يمكن أن تقوم دولة إسلامية في وسط أوروبا، لا بد من القضاء عليها قضاءً مبرماً محكماً، وبهذه الفجيعة وبهذا التخويف، فنسأل الله تعالى القوي العزيز أن يقهرهم بقوته وعزته، وأن يدمر الصرب ومن عاونهم على المسلمين، وأن يهيء للمسلمين رشداً في أمورهم.
إننا أيها الإخوة ملزمون بأن نعين إخواننا هؤلاء الذين نزلت بهم هذه المأساة، ولو بالدعاء بدعاء الله تعالى في آخر الليل، في السجود، في الفرائض والنوافل، في كل وقت ترجى فيه الإجابة، والله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وقد تتأخر الإجابة ليزداد اضطرار العباد إلى الله ، فنسأل الله تعالى في هذا المكان الطيب، أن ينصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك، وأن يثبت أقدامهم، وأن يرحم موتاهم، وأن يكون لأيتامهم وأراملهم، وأن يرينا ما يسرنا في أعداء الله في كل مكان، إنه على كل شيء قدير.
стр. 683
من أحكام النكاح
أما موضوع هذا اللقاء فهو ما يتعلق بالنعمة الكبيرة التي أنعم الله بها على بني آدم، فإن الله تعالى أنعم على بني آدم بإباحة ما يشتهيه ويلتذ به من طعام وشراب ونكاح، لكن النكاح أمره عظيم، ولهذا كان له شروط في عقده وشروط في حله.
стр. 684
شروط النكاح
أما عقده فإن أهم الشروط فيه: رضا كل من الزوجين بالآخر، لا بد من رضا الزوج، فلا يجوز إجبار الزوج أن يتزوج بامرأة لا يريدها، وقد كانت عادة عند بعض أهل البادية أن يجبروا الإنسان أن يتزوج بابنة عمه ويرى أن عاراً أن يخرج عن القبيلة، ولهذا يجبرون بعض شبابهم على أن يتزوجوا من بنات عمهم، وهذا غلط، وإذا أجبر الزوج على ذلك فإن النكاح لا يصح، وللزوج أن يمتنع وأن يقول: لا أريد أن أتزوج بهذه المرأة حتى وإن غضب أبوه وأمه، لأن هذه أمور تتعلق بالإنسان شخصياً، فكيف يجبر على امرأة لا يريد أن يتزوج بها لمجرد حمية الجاهلية، وإذا كان لا يجبر الإنسان على طعام لا يشتهيه مع أن الطعام أمره سهل ساعة أو نصف ساعة ثم ينحدر إلى الخلاء، فكيف يجبر على أن يتزوج امرأة تبقى معه ما شاء الله أن تبقى، وتكون أم أولاده وهو لا يريدها.
كذلك المرأة إذا أجبرت على أن تتزوج بمن لا تريد فإن النكاح لا يصح، حتى وإن كانت بكراً، حتى وإن كان الذي زوجها أبوها، فإنه لا يحل له أن يزوجها بمن لا ترضاه، وسواء عللت عدم الرضا بأن قالت: لا أرضاه لأنه قبيح، لا أرضاه لأنه سيئ الخلق لا أرضاه لأنه قليل المال لا أرضاه لأنه أمي.
أو قالت: لا أرضاه؛ لأن نفسي لم تطب به لا أريد أن أتزوج بهذا الرجل، فإنه لا يجوز إجبارها.
وإن بعض الناس يجبر ابنته على أن تتزوج بابن عمها، وشرٌ من ذلك من يجبرها على أن تتزوج بهذا الرجل؛ لأن هذا الرجل يريد أن يزوج أباها أو أخاها بأخته أو بنته، فيكون ذلك شغاراً.
إذاً: من أهم الشروط في النكاح: رضا الزوج والزوجة، ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الأيم -أي: الثيب التي تزوجت من قبل- حتى تستأمر) .
والفرق بين الاستئذان والاستئمار أن الاستئمار تشاور وتراود ومبادرة الحديث والنقاش، لأن الثيب قد زال عنها الحياء، أما الاستئذان فإنه يقال لها: إن فلاناً خطبك فهل تريدين أن تتزوجي به، بدون مشاورة، استئذان فقط، وقد فرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين البكر والثيب في الإذن أيضاً، فقالوا: (يا رسول الله! البكر تستأذن كيف أذنها؟ قال: إذنها أن تصمت) ما معنى تصمت؟ أي: تسكت لا تتكلم، فلو قال لها أبوها مثلاً: أترغبين أن تنكحي فلاناً؟ فسكتت، أو قال: فلاناً خطبك فسكتت، فهذا إذن، ولا يحتاج أن تقول: نعم، لأنها بكر تستحي، فإن قالت: لا أريد، فإنه لا يزوجها، ولا يحل له أن يجبرها على ذلك، حتى ولو كان أباها، لأنه ثبت في صحيح مسلم قال: (البكر يستأذنها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب.
وأما من ذهب من أهل العلم إلى أن البكر يجوز لأبيها أن يجبرها كما زوج أبو بكر عائشة نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يستأذنها فإن ذلك مذهب ضعيف، لأننا نقول: مَنْ مثل عائشة ومن مثل النبي ﵊؟ هل يعقل أن عائشة ترفض الرضا بالرسول ﵊؟ لا يعقل، لكن امرأة في وقتنا الآن يعقل وبكل سهولة أن ترفض النكاح من شخص معين، ونقول لهذا المستدل: ائت لنا بامرأة مثل عائشة ولن تأتي لنا برجل مثل النبي ﵊.
فإذا تعارض رأي الأب أو الولي الآخر ورأي المرأة، فعينت المرأة شخصاً وعين الولي شخصاً آخر، فبتعيين من نأخذ؟ بتعيين المرأة؛ لأنها هي صاحبة الشأن، فإذا أبى أن يزوجها قال: إما أن تتزوجي من عينته أنا وإلا فلا نكاح، قلنا: اجلس لا تزوجها، يزوجها الولي الآخر الذي بعده، فالأب مقدم على الأخ الشقيق، وإذا أبى الأب أن يزوجها من هو كفء يزوجها أخوها الشقيق، وأخوها من أب يزوجها إذا لم يوجد أخ شقيق، إذا لم يوجد أخ لأب هل يزوجها الأخ من الأم؟
الجواب
لا، الأخ من الأم لا ولاية له، كل الذين يأتون من قبل الأم ليس لهم ولاية، الأخ من الأم لا ولاية له، أبو الأم لا ولاية له، الخال لا ولاية له.
لو وجدنا امرأة ليس لها إلا خال وليس لها عصبة، فإن خالها لا يزوجها، يزوجها القاضي -الحاكم الشرعي- لأن جميع من يأتي من قبل الأم وحدها ليس له ولاية النكاح، لا يزوج، فيجب أن ننتبه لهذا؛ لأن بعض الناس يظن أن الأخ من الأم له ولاية في النكاح وليس كذلك.
أقول: إذا أبى الولي الأقرب أن يزوج المرأة من كان كفئاً انتقلت الولاية إلى الولي الآخر الذي يليه، فإن أبى وقال: إذا كان أبوها لم يزوجها فليس لي دخل، نقول: الذي بعده، إذا أبى كل القرابة يزوج القاضي، ومن المعلوم أن النساء قد تستحيي فلا ترفع الأمر إلى القاضي، لكننا نعظ هؤلاء الأولياء: أن يتقوا الله فيمن ولاهم الله عليهم من النساء، وألا يمنعوهن حقهن في النكاح إذا خطبهن من هو كفء في دينه وخلقه.
فإذا قال الأب: أنا أكره هذا الخاطب، لا أريد أن أزوجه؛ لأنه كان بيني وبينه خصومة في أرض سابقاً فلا يمكن أن أزوجه، فهل هذه علة تمنع نكاح هذه المرأة لهذا الرجل؟ الجواب: ليست علة، لأن هذا أمر شخصي بينك وبين الرجل، أما المرأة فلا تمنعها حقها، وإني أقول لهؤلاء الذين يمنعون النساء من أن يتزوجن بمن يكرهون أقول: أرأيتم لو أن أحداً من الناس منعكم أن تتزوجوا أترضون؟ الجواب: لا، فإذا كنتم لا ترضون أن يمنعكم أحد من النكاح فلماذا ترضون أن تمنعوا هؤلاء النساء؟ ثانياً: لا بد من الولي، الولاية تنحصر في: الأبوة والبنوة والأخوة والعمومة والولاء، فمن الذي يدخل في الأبوة؟ يدخل في الأبوة الآباء وإن علوا بمحض الذكور، الأب أبو الأب أبو أبي الأب أبو أبي أبي الأب.
أبو الأم؟ ليس ولياً، لماذا؟ لأنه ليس بمحض الذكور، بينه وبين المرأة أنثى أبو الجدة لا ليس بولي الفروع؟ تنحصر الولاية في الذكور فقط من الفروع، في الذكور وإن نزلوا بمحض الذكور الابن ولي ابن الابن ولي ابن ابن الابن ولي ابن البنت؟ لا.
لماذا؟ لأنه ليس بمحض الذكور، حال بينه وبينها أنثى، إذا اجتمع أب وابن كامرأة مطلقة لها أب ولها ابن من يزوجها؟ يزوجها الأب، في ولاية النكاح الأبوة مقدمة على البنوة، وفي الميراث البنوة مقدمة على الأبوة -أي: في التعصيب- والأخوّة يدخل فيها الأخ الشقيق والأخ لأب؛ لأن الإخوة الأولياء هم الذكور الذين لم يدلوا بأنثى، الأخ الشقيق، الأخ لأب، ابن الأخ الشقيق ولي، ابن الأخ لأب ولي، ابن ابن الأخ الشقيق ولي، ابن ابن الأخ لأب ولي، ابن الأخت ليس بولي؛ لأنه ليس بمحض الذكور، بينه وبين المرأة أنثى.
الرابع: العمومة يدخل فيها الأعمام وأبناؤهم وإن نزلوا بمحض الذكور، عم شقيق ولي، عم لأب ولي، ابن عم شقيق ولي، ابن عم لأب ولي، عم لأم -عمك أخو أبيك من أمك- ليس بولي، لأنه أدلى بأنثى، وإذا اجتمع ابن ابن أخ شقيق وعم شقيق فإنه يقدم ابن ابن الأخ الشقيق، لأنه أسبق في جهة الأخوّة، ولهذا رتبنا الأولياء جهات أربع: أبوّة ثم بنوّة ثم أخوّة ثم عمومة.
الخامس الولاء، أي: لو أن إنساناً أعتق أمة وليس لها ولي، فهو الذي يزوجها، الولاء.
فما هو الدليل على اشتراط الولي في النكاح؟ نقول: الدليل بالقرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:٣٢] والآية ليست (إنكحوا) (أنكحوا) أي: زوجوا الأيامى، (الأيامى) جمع أيم وهي التي فقدت زوجها، أو التي لا زوج لها مطلقاً، وقال تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٢] فلولا أن النكاح لا ينعقد إلا بولي لكان عضله وعدمه سواء، وقال النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) وقال: (أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) .
فإذا قدرنا أن الولي الأقرب غائب غيبة منقطعة، يشق علينا أن نصل إليه، يشق علينا أن نأخذ الموافقة منه بالهاتف أو بالفاكس فمن يزوج؟ الأخ، كامرأة أبوها مثلاً في دولة بعيدة، لا نعلم مكانه، ولو علمنا مكانه لا يمكن أن نتصل به، فيزوجها أخوها الذي عندها، لأنه متى تعذر الولي الأقرب انتقلت الولاية إلى الأبعد، وكذلك إذا امتنع الولي الأقرب من تزويجها بالكفء انتقلت إلى الولي الأبعد.
من شروط النكاح: الخلو من الموانع، هكذا قال بعض العلماء، فلو تزوج إنسان امرأة لا يحل له أن يتزوجها فالنكاح باطل، سواء علم أم لم يعلم، فلو أن رجلاً تزوج امرأة في عدتها، مات عنها زوجها فتزوجها، فهل نكاحها صحيح أم لا؟ لا يصح، والدليل قول الله ﵎: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة:٢٣٥] .
الصورة الثانية: تزوج رجل امرأة في عدة وفاتها لكنه لم يعلم أن العدة لم تنقضِ، ماذا نقول له: النكاح باطل أو غير باطل؟ باطل، قال: أنا ما علمت؟ نقول: الحمد لله، عندما كنت لم تعلم فليس عليك إثم، لكن النكاح باطل يجب أن يفرق بينه وبين المرأة، ثم إذا انتهت العدة عقدنا له من جديد، لأنه لا بد من الخلو من الموانع.
الصورة الثالثة: رجل تزوج امرأة ودخل بها، وجاءت منه بأولاد، ثم شهدت امرأة ثقة أنها أرضعت الرجل والزوجة، فهل النكاح صحيح؟ لا.
لماذا كان باطلاً؟ لأنها أخته من الرضاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء:٢٣] إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣] إذاً ماذا نصنع؟ نفرق بينه وبين زوجته التي ظن أنها حلال له، نفرق بينهما، بالنسبة للأولاد الذين جاءوا قبل أن يعلم، هل هم للأم وحدها أم للأم والأب؟ للأم والأب، أما كونهم من أم فواضح خرجوا من بطنها، وأما كونهم من أب فلأنهم خلقوا من ماء يعتقد صاحبه أنه وطء حلال، يقول: أنا لو علمت ما تزو
стр. 685
تحريم المغالاة في المهور
ومن المهم في النكاح تقليل المهور بقدر الإمكان، فإذا قدرنا أن هذا الرجل بذل عشرة آلاف ريال فهل يجوز أن نزوجه أم لا يجوز؟
الجواب
يجوز، عشرة آلاف ريال ليست هينة.
إنسان رضي أن يزوج ابنته وهي أيضاً رضيت أن يزوجها بعشرة دراهم؟ يجوز، عشرة دراهم! بدرهم واحد؟ يجوز، والدليل: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل: (التمس ولو خاتماً من حديد) لا يساوي درهماً.
فإن قال الرجل للخاطب: أنت رجل صاحب دين وخلق ومال وأنا أريد أن أزوجك ابنتي مجاناً بدون شيء، أنا لا يهمني المال يهمني الرجل، أزوجها لك مجاناً، قال: قبلت، يجوز أم لا؟ يقول أبو البنت: هذه هدية، والبنت موافقة أيضاً، قال: هذه هدية؛ لأن هذا رجل غني وصاحب أخلاق ودين لا يجوز.
إنسان آخر خطب منه رجل فقير ليس عنده مال، لكنه صاحب دين وخلق، فقال: إني أزوجك مجاناً تقرباً إلى الله وصدقة لأنك فقير، فقال: جزاك الله خيراً قبلت، هل يصح النكاح؟ لا يصح النكاح، والدليل: قول الله ﵎ بعد أن ذكر المحرمات: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء:٢٤] لا بد للإنسان أن يطلب المرأة بالمال، فلا بد من المهر.
ومن السنة: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل: (التمس ولو خاتماً من حديد، قال: لا أجد -لم يقل: إذاً نعطيك إياها- بل قال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم.
قال: زوجتكها بما معك من القرآن) .
والنكاح بالهبة لا يصح إلا لواحد وهو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠] .
إذاً: لا يمكن أن يتزوج أحد بالهبة، وإذا قدر أن إنساناً قال: زوجتك مجاناً قال بعض العلماء: إن النكاح غير صحيح، وممن قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقال بعض أهل العلم: إن النكاح صحيح، ولكن يجب مهر المثل لهذه المرأة، أي: ينظر ما مهر أختها أو أمها أو بنت عمها أو ما أشبه ذلك، وتعطى مثل هذا المهر؛ لأنه لا بد للنكاح من عوض، إنما نحن نقول: العوض لا بد منه، لكن ينبغي أن نقلل الصداق بقدر المستطاع.
لكن مع الأسف أن بعض الأولياء -هداهم الله- جعلوا بناتهم سلعاً في المزايدة، إذا خطب الخاطب قال: ماذا عندك؟ قال: عندي عشرة آلاف، قال: لا فلان أعطاني عشرين ألفاً، وخطب الثالث، وقال: أعطيك ثلاثين ألفاً، قال: ارفع قليلاً، طلب زيادة كأنها سلعة يتزايد فيها الناس، وهذا والله حرام عليهم، حتى إن البنت تقول: أنا أريد هذا الرجل ولو بأقل القليل، يقول الأب: لا.
وشر من ذلك: أن بعض الناس يشترط لنفسه شيئاً من المهر، يقول الأب: أنا أزوجك لكن أريد (وايت) للغنم، (والوايت) برميل كبير يكون على السيارة يُملأ ماءً، وهو يقول: عندي غنم تحتاج إلى ماء، والماء بعيد أضيف إلى المهر (وايت) للماء، وأريد أيضاً حوضاً كبيراً أنقل به الشعير للغنم، والأم تطلب أيضاً شيئاً، والأخ وهكذا، حتى إن بعض الأحيان يبلغ المهر أكثر من مائتي ألف نسأل الله العافية، هذا الشاب من أين يحصل هذا المبلغ؟ أو يستدين ثم إذا حل الدين قلب عليه مرة ثانية، هذا منكر.
وأقول لهؤلاء الذين يشترطون لأنفسهم: إنه لا يحل لكم شيء من ذلك، حرام عليكم، فإذا تحذلق الأب وتعنيف وقال: إن النبي ﷺ قال: (أنت ومالك لأبيك) قلنا له: إلى الآن لم يكن المهر مالاً للزوجة حتى الآن، أنت اشترطت هذا قبل أن تملكه البنت، إذا ملكته البنت فخذ ما شئت إذا لم يضرها أو تحتاج إليه، أما أن تشترط لنفسك وتجعلها كأنها سلعة فهذا حرام، اتل هذه الآية: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً﴾ [النساء:٤] أي: بعد قبضه ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ [النساء:٤] فأضاف المهور إلى النساء مما يدل على أن المهر ملك للمرأة.
إذاً: المبحث الثاني من هذا اللقاء المهر، وأنه ينبغي التخفيف والسهولة فيه؛ لأن أعظم النكاح بركة أيسره مئونة.
стр. 686
من منكرات الزفاف
المبحث الثالث: ما يفعله الناس الآن في ليلة الزفاف، بعض الناس يقتصر على المشروط، يبعث مغنيات بأجرة أو بغير أجرة يغنين بالغناء المباح، ويضربن بالدف من أجل إظهار الفرح والسرور ولكن لا يتجاوز الحد؛ لأنه يقرأ قول الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء:٢٩] ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء:٢٧] وقد بلغني أن بعض الناس يأتي بمغنيات يعطيهن في تلك الليلة عشرة آلاف، ماذا فعلن حتى نعطيهن عشرة آلاف؟!! وبلغني أن بعض المترفين التالفين يأتي بمغنيات من الخارج الليلة بستين ألف ريال، وهذا إسراف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١] وإنه من الأسف أن تصرف مثل هذه الأموال الطائلة في هذه المناسبات وإخوان لنا في مشارق الأرض ومغاربها يقتلون ويشردون من ديارهم ويموتون جوعاً، وكأن بيننا وبينهم عداوة، لن نشعر بأنهم إخواننا وأن آلامهم آلامنا وآمالهم آمالنا، (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) لو أصاب إصبعك ألم ما نمت في الليل؛ لأن الجسد واحد، وهكذا إخواننا لا ننساهم، لا يكون منا هذا البذخ والسرف والبطر وإخواننا محتاجون إلى الأموال.
وأنا لست أقول: إننا نعطي إخواننا كل أموالنا، هذا زمن قد تولى إلا أن يشاء الله، لكن على الأقل نخفف من النفقات التي لا داعي لها ونرسل ما سننفقه في هذه المناسبات إلى إخواننا المتضررين، والحمد لله الآن هيئات الإغاثة قائمة وميسرة، ليس عليك أكثر من أن ترسل الدراهم إلى هذه الهيئات وتقوم باللازم فيها، لكن نسأل الله العافية الناس إذا ارتكبوا شيئاً غفلوا عن أشياء.
стр. 687
الطلاق المشروع والممنوع
المبحث الرابع: تلاعبُ كثير من الناس اليوم في حل النكاح -في حله لا في عقده- تجد الرجل يغضب على زوجته لأدنى شيء، أدنى شيء يغضب عليها ثم يبت الطلاق، لو دخل وفنجان الشاي ما تم قام يصرخ على المرأة ويقول: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق ولا يبالي نسأل الله العافية، فإذا قال ذلك وهو من وحي الشيطان سقط في يده وندم، وجعل يتجول بين العلماء لعله يجد مخرجاً، فيقال: لا مخرج لك، لأنك لو اتقيت الله لجعل لك مخرجاً، لكنك لم تتقِ الله.
أولاً: الطلاق الأصل فيه الكراهة.
ثانياً: إذا أراد الزوج الطلاق فلا يطلقها وهي حائض، لأن المرأة إذا كانت حائضاً فإن النفس قد تعافها ولا تتعلق بها، ويكون في تلك الحال غير راغب فيها، فمنع من طلاقها حتى تطهر لعله يراجع نفسه.
ثالثاً: لا يطلقها في طهر جامعها فيه، لأنها ربما تكون حملت، فإذا طلقها في طهر جامعها فيه ثم بان حملها ربما تكون هذه الطلقة الأخيرة فيندم، ويفوته الولد، وربما يكون الولد في حضانة بعيدة عنه، فلهذا لا يجوز أن يطلق الإنسان زوجته لطهر جامعها فيه، متى يطلقها إذاً؟ يطلقها في حالتين: الحالة الأولى: أن يطلقها وهي حامل، فإذا طلق زوجته وهي حامل وقع الطلاق خلافاً لما يظنه بعض العوام: أن الحامل لا طلاق لها، هذا غلط، لأن الله قال في سورة الطلاق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق:١] إلى أن قال: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] فطلاق الحامل واقع، ربما تكون هذه آخر طلقة لكن لا يهم، لأنه عرف الولد وعرف أنها حامل فله أن يطلقها ولو كان قد جامعها قبل ساعة.
الحالة الثانية التي يباح فيها الطلاق: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، لكن يُستثنى من ذلك من لم يدخل بها، فله أن يطلقها ولو كانت حائضاً، وليس عليها عدة لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] ولهذا لو أن الإنسان طلق امرأته التي لم يدخل بها في الساعة الثانية عشرة ظهراً، وخطبها إنسان في الساعة الواحدة وتزوجها، ما حكم النكاح؟ صحيح، لأنه لا عدة لها، والمحرم النكاح في العدة وهذه غير معتدة الآن.
إذاً: فيجوز أن يُعقد عليها ولو بعد خمس دقائق أو أقل من طلاق الأول، لو فرض أن الكاتب يكتب طلاق الأول ثم يعقد للثاني في نفس اللحظة، يجوز أم لا؟ يجوز؛ لأن المرأة إذا طلقت قبل الدخول فإنه ليس عليها عدة وحينئذ تحل للأزواج.
وهذه مسائل يجب للإنسان أن يعتني بها ويعرفها، وألَّا يخرج من النكاح إلا بحسب الحدود الشرعية، لأن الله تعالى لما ذكر الطلاق قال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:١] .
стр. 688
الأسئلة
стр. 689
موقف أهل الإسلام مما حدث في البوسنة والهرسك
السؤال
فضيلة الشيخ: تفطرت الأكباد بما حصل لإخواننا في البوسنة مما ذكرت، ويزداد الألم ونحن نسمع ما ذكرت أيضاً من هذه المخالفات في الزواج، أليس من الواجب أن يعلن أهل الإسلام -خصوصاً أهل هذه الجزيرة - حالة التخفيف من هذه الكماليات والإسراف، ويقتصروا على الحاجيات، ويصرف الزائد لإخواننا هناك، ألم يمتنع عمر ﵁ عن اللحم في عام المجاعة، فهل من مسمعٍ وهل من منادٍ نفع الله بك؟
الجواب
الذي أرى كما قال الأخ أنه بمقابل هذه المحنة العظيمة التي يكاد يذوب القلب منها من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان أن نقتصر على الحاجيات، وأن نجعل ما فضل من هذه الموائد وهذه المهور وغيرها لإخواننا هناك، وإننا إن شاء الله تعالى واثقون من الفرج، ونسأل الله تعالى أن يجعل ما أصاب إخواننا تكفيراً لسيئاتهم ورفعة لدرجاتهم.
وهذا وإن كان والله يهمنا جداً، أيضاً يهمنا أكثر وأكثر أن تكون بلادٌ إسلامية ينادى فيها للأذان ويدرس فيها كلام الرحمن، ينادى فيها بعد ذلك للصلبان والنواقيس وقراءة الكتب المنسوخة المحرفة المبدلة، وإخوانهم من النصارى في الشرق والغرب يطبلون وراء هذا ويفرحون به، ويريدون أن يقضوا على الأمة الإسلامية ولا سيما هناك في عقر دارهم، ولكننا نقول: نسأل الله القوي العزيز أن يبدل قوتهم ضعفاً، وعزتهم ذلاً، وأن يقر أعيننا بخذلانهم وانتصار إخواننا.
стр. 690
تنبيهات للعروسين ليلة الزفاف
السؤال
فضيلة الشيخ: ما هي السنة للزوج والزوجة في ليلة الزواج، نرجو ذكر الدعاء والعمل الوارد عن النبي ﷺ لنهدي هذا الشريط على الزوجين نفع الله بك؟
الجواب
مما ينبغي العناية به ليلة الدخول على المرأة، أن يدخل الإنسان إليها في حال، خفض الجناح لها وإيناسها؛ لأنها في تلك الساعة سيكون عندها هيبة ورهبة وخوف، ويأخذ بناصيتها ويدعو بالدعاء المعروف: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) يقول ذلك جهراً إلا أن يخاف أن تتروع المرأة وأن تقول: ما هذا؟ وهل فيَّ شر، فإذا خاف ذلك يكفي أن يضع يده على ناصيتها ويدعو بهذا الدعاء سراً.
ثانياً: عند إتيان الإنسان أهله يقول ما حث عليه الرسول ﵊: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً) فهذا من أسباب صلاح الأولاد، وهو سبب بسيط.
كذلك مما ينبغي فهمه ومعرفته: أنه إذا حصل الجماع وإن لم يحصل إنزال وجب الغسل على الطرفين، خلافاً لما يظنه بعض الناس أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال، فإن هذا ظن خطأ، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل) وعلى هذا فيجب الغسل بأحد أمرين: إما بالإنزال وإما بالجماع، فالإنزال إذا حصل سواء بتقبيل أو ضم أو نظر لشهوة أو محادثة أو بأي سبب وجب فيه الغسل، والجماع إذا حصل وإن لم ينزل وجب الغسل.
وكم من أناس سألونا قالوا: إنهم كانوا لا يغتسلون إذا جامعوا بدون إنزال، وقد مضى أشهر على ذلك، وسبب ذلك: أن المتزوج لا يسأل ما الذي ينبغي في حال الزواج، ولا ما الذي يجب عليه، وأن كثيراً من الناس أيضاً لا يبثون مثل هذه المعلومات في أوساط الشباب.
كذلك مما يجب التفطن له: أن بعض الأزواج هداهم الله لا يصلون صلاة الفجر، إما ألا يصلوها إلا إذا ارتفعت الشمس وقاموا من النوم، أو يصلونها لكن في آخر الوقت وليس مع الجماعة، وهل هذا من شكر نعمة الله؟ لا، من شكر نعمة الله أن تقوم بطاعته، يقول بعض الناس: أنا إذا خرجت أصلي الفجر مع الجماعة قالوا: الشكوى إلى الله، هذا الرجل ما رغب في زوجته، لو رغب ما صلى الفجر، ما هذه القاعدة! هذه قاعدة فاسدة، بل إذا صلى الفجر هذا دليل على رغبته فيها وأنه شكر نعمة الله على ما أعطاه من هذه المرأة الصالحة، فالواجب أن يصلي الزوج صلاة الفجر مع الجماعة، ثم يرجع ويبقى إلى الظهر ليس هناك مانع، أما أن يدع صلاة الجماعة بدون عذر شرعي قال بعض الناس: إن بعض العلماء قال: يعذر بترك الجماعة من ينتظر زف المرأة إليه.
نقول: أولاً: هل أقوال العلماء حجة يحتج بها أو يحتج لها؟ يحتج لها.
ثانياً: الذين قالوا هذا من العلماء إنما يتحدثون عن أمرٍ كانوا عليه، وهو أن الرجل هو الذي يستقبل الزوجة وليست الزوجة هي التي تستقبل الرجل، فيقال للرجل: اجلس مكانك في بيتك ونحن نزف إليك المرأة، يعذر بترك الجماعة، لأنه لو ذهب وصلى الجماعة يكون قلبه ينتظر الزوجة في البيت، فهو معذور، وإذا كان النبي ﷺ قال: (لا صلاة بحضرة طعام) وكان ابن عمر يسمع الإمام يقرأ وهو يتعشى، ولا يقوم إلى الصلاة حتى يكمل، إذا كان هذا فالذي ينتظر زف الزوجة إليه أشد شغلاً، والعذر واضح، أما عصرنا الآن، فمن الذي يزف؟ الزوج، هذا عندنا أما في بلاد أخرى فلا ندري، الزوج هو الذي يأتي إلى الزوجة في مكانها، والأمر بيده، فلا يعذر بترك الجماعة.
стр. 691
أفضلية طلب العلم على السنن الراتبة
السؤال
فضيلة الشيخ: رأيت في هذا اليوم أن بعض إخواني الطلاب تحلقوا حول الحلقة قبل أن يأتوا براتبة المغرب، فهل من توجيه لغير المسافرين، خصوصاً وأنهم قدوة؟
الجواب
الذين تحلقوا قبل أن يصلوا سنة المغرب غالبهم مسافرون، جاءوا إلى هذه البلدة مدة الإجازة فقط، والمسافر ليس من السنة أن يصلي راتبة المغرب، والذين تقدموا وهم غير مسافرين لعلهم قالوا: إننا إذا قربنا من المعلم أو من الشيخ صار أحضر لقلوبنا، وطلب العلم أفضل من الراتبة، لو تعارض أن يصلي الإنسان الراتبة أو يطلب العلم قلنا: طلب العلم أفضل، لكننا لا نوافقهم على هذا، وإن تعللوا بهذه العلة فهي علة عليلة، فنقول: صلوا الراتبة ونحن الآن في هذا الوقت القريب من المعلم أو الشيخ والبعيد على حد سواء مكبر الصوت موجود، ويمكن أن تسمعه وأنت في أقصى المسجد كما يسمعه من كان عند ركبة المعلم.
ولعل التفريط مني أنا حيث لم أنبه بمكبر الصوت أن اللقاء سيكون بعد سنة المغرب، لأني نبهت على ذلك بقولي بدون واسطة المكبر، ولعل بعض الإخوة لم يسمع.
стр. 692
حكم صلاة ركعتين حين الدخول على الأهل
السؤال
فضيلة الشيخ: هل صلاة ركعتين في ليلة الزواج سواء من الرجل أو المرأة سنة؟
الجواب
هذه الصلاة فعلها بعض الصحابة ﵃ حين دخل على أهله أو دخلوا عليه صلى ركعتين، لكنني لا أعلم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
стр. 693
حكم تزويج البنت من رجل سيئ الخلق
السؤال
من المعلوم يا فضيلة الشيخ! أن النساء ضعيفات عقل، فإذا اختارت المرأة رجلاً غير صالح، وكان الرجل الذي اختاره الوالد رجلاً صالحاً فهل يؤخذ برأيها، أم تجبر على من أراد والدها؟
الجواب
أما جبرها على من أراد والدها فإنه لا يجوز حتى وإن كان صالحاً، وأما تزويجها بمن لا يرضى دينه ولا خلقه فلا يجوز أيضاً، ولوليها أن يمنعها، وأن يقول: لا أزوجك من هذا الرجل الذي تريدينه إذا كان غير كفء في دينه ولا خلقه.
فإن قال قائل: لو أصرت البنت على ألا تتزوج إلا هذا الرجل نقول: نتركها، ولا نزوجها، وليس علينا من إثمها شيء، نعم لو أن الإنسان خاف مفسدة وهو أن يحصل بينها وبين هذا الخاطب فتنة تنافي العفة وليس في الرجل شيء يقدح في الدين، غاية ما هنالك مثلاً أن يكون سيئ الخلق وهي تصبر على سوء خلقه، فنقول في هذه الحال: تزوج.
стр. 694
حكم من أخذ مهر ابنته ثم تاب
السؤال
فضيلة الشيخ: سلمك الله، عندنا في القبيلة الأب يأخذ المهر كاملاً وهو ما يقارب: مائة وثلاثون ألف ريال، ولا يعطي البنت منه شيئاً اللهم إلا الذهب ويأخذ الباقي، السؤال: إذا علم هذا الرجل أن هذا المهر ليس حلالاً له، فماذا يفعل الآن وقد مضى على الزواج سنوات كثيرة؟
الجواب
أقول: جزاه الله خيراً على هذا السؤال، والرجوع إلى الحق أحق، والتوبة بعد الذنب تجبه ولا تدع له أثراً، وربما كان الإنسان بعد التوبة من الذنب خيراً منه قبل فعل الذنب، فنقول لهذا الأخ: نسأل الله أن يعينك على رد ما كان حراماً عليك، والطريق إلى ذلك سهل، أن يقول لابنته الآن: يا بنية! لك عليَّ ما أخذت من المهر، فهل تسمحين به؟ إن قالت: نعم برئت ذمته، والغالب أنها ستقول: نعم لا سيما إذا كان أبوها فقيراً، وإن قالت: لا، فهو حق، لكننا نشير على البنت أنه إذا حصل مثل هذه الحالة أن تسمح عن أبيها لا سيما إذا كان فقيراً وهي ليست بحاجة إلى ذلك، بل إذا كان فقيراً ولو كانت في حاجة فإنها لا تلزمه بأن يسلم لها المهر وهو لا يستطيع.
стр. 695
حكم الإسراف في بطائق الدعوة للزفاف
السؤال
فضيلة الشيخ: من الأمور التي نحب أن تنبه عليها البطاقات التي يدعى بها الناس إلى الزواج، حيث يصل بعض أسعارها إلى خمسة ريالات وترمى، فهل من تحذير منها، خصوصاً مع وجود البديل النافع الباقي، والبديل الذي لا إسراف فيه، وأعرض عليكم وفقكم الله من ذلك: كتابة الدعوة على ظهر رسالة علمية فيها بعض المخالفات الشرعية أو الآداب الإسلامية لينشر الله بها الخير.
ثانياً: شريط إسلامي يهدي الله به وينفع يكتب على غلافه تلك الدعوة.
ثالثاً: استعمال أوراق مصورة مكتوبة بالكمبيوتر لا تكلف شيئاً يذكر، فهل من دعوة للحد من هذا الإسراف؟
الجواب
أنا أؤيد الدعوة لترك هذا الإسراف، وأرى أن بذل المال الكثير لمجرد دعوة قد يجيب المدعو وقد لا يجيب، ومالها -كما قال الأخ السائل-: إلى رميها في الأسواق، فأقول: إن هذا من التبذير الواضح الذي نهى الله عنه، فقال: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء:٢٦-٢٧] .
وأما اقتراحه بأن تكون الدعوة في بطاقة وفي ظهرها كلمات مأثورة موجهة نافعة فهذا طيب، وليت هذا يُفعل، لكن تكون أوراقاً عادية.
والاقتراح الثاني أيضاً: أن يكون بصحبة البطاقة أشرطة مفيدة فهذا أيضاً طيب، وقد وقع هذا في العام الماضي وما قبله رأينا كثيراً من الدعوات التي تعطى للناس يكون فيها أشرطة وهذا خير، ونعين عليه أيضاً بقدر ما نستطيع، فلو أن الناس فعلوا ذلك لكانت هذه دعوة إلى الوليمة ودعوة إلى الشريعة، فتجمع بين فصيلين.
أما الثالث: وهو أن تكون أوراقاً مصورة فهذا أيضاً طيب لا يكلف كثيراً وينفع.
стр. 696
حكم ما يعطى للأم من الخاطب
السؤال
جرت العادة هنا أن تعطى الأم شيئاً من المال أو الذهب دون اشتراط على الخاطب ولكنه حسب العرف، فهل يجوز للأم أخذ ذلك؟
الجواب
جاء في الحديث عن النبي ﵊ أن (ما كان قبل عقد النكاح فهو للبنت وليس لأحدٍ حق فيه) -لا الأم ولا الأب- وما كان بعد عقد النكاح فإنه لا حرج أن يكرم الرجل على ابنته أو أخته وكذلك المرأة، فيقال: إن أُهدي إليهم بعد عقد النكاح، وأما قبل العقد فيكون للبنت.
стр. 697
حكم زواج الأخ بزوجة أخيه المتوفى عنها
السؤال
انتشر عندنا أن الزوج إذا مات يتزوج الزوجة بعده أخوه، كأنه ورثها فلا يستأذن من الزوجة، ويعللون ذلك بألا يفقد أولاده من يقوم برعايتهم، فهل لهذا صلة بالدين؟
الجواب
أما تزويجها كرهاً فهو حرام ولا يصح العقد، لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ [النساء:١٩] وأما إذا كان برضا الطرفين فإنه حسن؛ لأن كون أولاد الرجل تحت رعاية أخيه خير من كونهم تحت رعاية رجل أجنبي.
فهذا هو التفصيل في هذه المسألة: إن أكرهت المرأة فلا، وأما إذا كان بالاختيار والرضا فهذا حسن طيب.
стр. 698
معنى المبيت الواجب للزوجة
السؤال
فضيلة الشيخ: أسأل الله أن يجمعنا وإياك في دار كرامته، أرجو الإجابة على هذا السؤال: ما معنى المبيت الواجب للزوجة: هل في الفراش أم في الغرفة أم في المنزل؟
الجواب
هذا يختلف باختلاف العادات؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] لكن قول الله ﵎: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء:٣٤] يدل على أن من تمام العشرة أن يكون الرجل مع زوجته في فراش واحد، وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن لا بأس أحياناً أن ينام في سرير وحده أو في فراش وحده، وإلا فالأصل أن يكون الرجل مع زوجته في فراش واحد.
стр. 699
مخالفات شرعية تقع في الزواج
السؤال
فضيلة الشيخ: أعرض لكم بعض المخالفات في الزواج: أولاً: ظهر في اللباس عند النساء لبس المفتوح من الثياب إلى الفخذين بل أحياناً إلى الظهر.
ثانياً: حضور الزواج الذي فيه من يغنين بأغاني المطربين.
ثالثاً: لبس العروسة ليلة الزواج ثوباً بقيمة خمسة آلاف ريال أو أربعة آلاف ريال لا تلبسه في العمر إلا مرة.
الجواب
لبس النساء للباس المفتوح أي: أن المرأة تكون كاسية عارية، والمرأة الكاسية العارية قال النبي ﷺ محدثاً عنها: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) فهي صفة من صفات نساء أهل النار والعياذ بالله.
والمرأة مأمورة بالحشمة في الثياب، ولهذا نقول: الأفضل أن يكون الثوب الأعلى الذي فوق السراويل قميصاً، لا تنفرد إحدى الرجلين عن الأخرى حتى تبتعد عن كونها كاسية عارية.
الثاني: أما حضور اللاتي يغنين بأغاني المطربين، فهذا غلط، الأغاني المشروعة أو المباحة هي الأغاني التي ليست هابطة، الأغاني المنشطة التي تدل على الفرح والسرور، مثلما جاء في الحديث: (أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم نحييكم) أو كلمات نحوها.
أما الثالث: وهو لبس المرأة المتزوجة ثوباً تقدر قيمته بخمسة آلاف لا تلبسه إلا تلك الليلة، فهذا من الإسراف، وهذا إلى التحريم أقرب منه إلى الإباحة.
فنسأل الله للجميع الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى إنه على كل شيء قدير.
стр. 700
حكم تنظيم رحلات من الجنسين إلى بلاد الكفر
السؤال
فضيلة الشيخ: المجاهر بالفسق والمعصية ومن يحذر من شره ويخاف من خطره لا غيبة له، سبق أن قررتم ذلك لنا، وقد حذرتم حفظكم الله من السفر إلى بلاد الكفر في خطبة يوم الجمعة، ولكن أبواق الشر التي تدخل كل بيت تدعو إلى مخالفة شرع الله ومخالفة كل داعية للخير، وهذا إعلان أضعه بين يديك مفاده: أن داراً كما سموها تسمى بدار الإيمان تنظم رحلات سياحة للجنسين إلى أمريكا وفرنسا وبريطانيا وشرطهم: أن يكون عمر المسافر يصل إلى ثماني عشرة سنة من رجال الأعمال وطالبات الجامعات ومن سبق أن زاروا هذه الدول، أترك الأمر لك يا والدي فنحن بالله ثم بك كف عنا شرها كف الله عنك النار يوم القيامة؟
الجواب
أقول: إن هؤلاء وأمثالهم يدخلون في قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص:٤١] ولا شك أنهم آثمون، وأن ما اكتسبوه من الأموال حرام سحت؛ لأنه مبني على باطل، ولا شك أن كل انحراف خلقي أو فكري أو عقدي أو سلوكي ينتج من هذه الرحلات لا شك أن عليهم نصيباً منه؛ لأنهم دعوا إليه وساعدوا فيه، فيحملون أوزاراً مع أوزارهم.
والواجب علينا ونحن أمة مسلمة والحمد لله، أمة عفيفة، أمة ذات أخلاق الواجب علينا أن نحذر من هؤلاء، وإننا لنأسف أن يوجد مثل هذا الإعلان تحت سمع وبصر المسئولين عن الإعلانات التي يجب أن تكبت وألا تعلن، ولكننا نسأل الله تعالى أن يهدي ولاة أمورنا للقضاء على مثل هذه الأمور التي تفسد العقيدة والأخلاق.
ولا شك أن الأمة إذا فقدت عقيدتها وأخلاقها فإن هذا دمارها، وسوف يكون بأسها بينها، لأن من الناس من هو على طول الخط في مفارقة هؤلاء ومنابذتهم، وسوف تتكون الأحزاب في الأمة إذا سُمِحَ لأمثال هؤلاء السفهاء أن يعلنوا مثل هذا الإعلان السيئ الشر، ولعلنا نستعين الله تعالى بإيصال الأمر إلى المسئولين حتى يمنعوا مثل هذا الشر الذي يعتبر أشد فتكاً من السرطان في البدن.
ثم يقول في الإعلان: الطلبة والطالبات، يريد هؤلاء من طالباتنا أن يذهبن إلى أوروبا وغيرها باسم أنهن طالبات، فنسأل الله أن يجازي هؤلاء بعدله، وأن يكبتهم، وأن يرزقهم الخسارة في أموالهم حتى يرجعوا إلى الله ويتوبوا إلى الله من هذا الإعلان السيئ، ونسأل الله تعالى أن يسلط عليهم ولاة الأمور بالعدل حتى يصدوهم عن هذه الفتنة التي يريدون أن يفتتن الناس بها.
стр. 701
حكم التأمين التجاري
السؤال
فضيلة الشيخ! أرجو منك أن تبصرنا بحكم التأمين فإذا كان حلالاً تنصحنا به أو حراماً تحذرنا منه، يقول الإعلان: كن مطمئناً أثناء قيادتك أية سيارة خاصة، نحن نغطيك حتى ثلاثة ملايين ريال مقابل ريال واحد في اليوم، لأنك معرض لحادث سيارة في أي وقت، ولأن الظروف قد تضطرك لاستخدام سيارة قد تكون ملكك أم لا، قامت التعاونية للتأمين بتطوير وثيقة تأمين الرخصة الخاصة لحمايتك من هذا الخطر، إنها وثيقة تأمين لرخصة القيادة وليس على السيارة التي تقودها، نغطي مسئوليتك تجاه الغير عن أية إصابة أو خسارة في ممتلكاتهم حتى مبلغ ثلاثة ملايين ريال، وحتى تكون الوثيقة في متناول الجميع جعلنا قيمة الاشتراك فيها ميسرة، فهي لا تكلف سوى ريالاً واحداً في اليوم، أي: ثلاثمائة وخمسة وستين ريالاً في السنة، لقاء ذلك بإمكانك أن تقود أية سيارة خصوصية وأنت مطمئن ومرتاح البال.
الجواب
أقول: إن هذا التأمين وأمثاله حرام، ولا يشك إنسان يعرف مصادر الشريعة ومواردها إلا أنه من الميسر الذي قرنه الله تعالى بالخمر والأنصاب والأزلام، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:٩٠] ووجه كونه ميسراً: أنك إذا دفعت كل يوم ريالاً كم تدفع في السنة؟ كما قال هو: ثلاثمائة وخمسة وستين ريالاً بناءً على السنة الميلادية، أما السنة القمرية الهلالية فهي أقل من ذلك، ستدفع في السنة ثلاثمائة وخمسين ريالاً، ثم قد يحصل لك حادث يستوعب مائة ألف، فتكون الشركة خاسرة وأنت رابح، وربما يمضي العام لا يحصل عليك حادث فتكون أنت الخاسر.
ولهذا أقول: نسأل الله أن يعافينا من البلاء، كثر الربا في المسلمين، إما صراحة وإما بحيلة، فهل يريد منا هؤلاء أن يكثر فينا الميسر أيضاً والقمار والمغالبات؟!! نسأل الله تعالى أن يكفينا شر أشرارنا.
أقول: إن هذا التأمين وأمثاله حرام، والقاعدة: كل عقد يحتمل الغنم والغرم بين العاقدين فإنه من الميسر.
كل عاقد إما غانم وإما غارم بمقتضى العقد لا بمقتضى الأسعار لو اختلفت وإلا من المعلوم إذا اشتريت سلعة بمائة ريال ثم جلبتها في السوق ولم أبعها إلا بثمانين فهذا غرم، لكن ليس بسبب العقد، ولهذا لبس بعض الناس قال: كل شيء معرض للغنم والغرم، فيقال: إن الغنم والغرم في الميسر بمقتضى العقد، أما الغنم والغرم ضمن اقتضاء السوق والأسعار فهذا خارج عن العقد.
стр. 702
ثبوت العدة بخلوة الرجل بالمرأة
السؤال
إذا خلا الرجل بالمرأة هل يعتبر ذلك دخولاً؟
الجواب
أما الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب:٤٩] فهذا يعني الجماع، لكن الصحابة ﵃ أو أكثرهم قالوا: إن الرجل إذا خلا بالمرأة فإن العدة ثابتة، تثبت العدة؛ لأن خلوه بها يعطيه التمكن من الجماع، وهذا هو المشهور من المذاهب الثلاثة، وإن كان بعض العلماء يقول: إذا لم يكن جماع فإنه لا عدة، لكن الأحوط أن تثبت العدة بالخلوة.
стр. 703
أحقية المطلقة بالمهر بعد خلو الرجل بها
السؤال
إذا طلق الرجل المرأة بعد أن خلا بها فهل لها نصف المهر؟
الجواب
لا.
إذا طلقها بعد أن خلا بها فلها المهر كاملاً، كما أن عليها العدة.
стр. 704
حكم توزيع الأشرطة والمواعظ في الأعراس
السؤال
تقع في بعض حفلات الزفاف توزيع للأشرطة والكتيبات، وكذلك بعض المواعظ فهل هذا مشروع؟
الجواب
هذا ليس مشروعاً في حد ذاته أن يكون اجتماع الناس للزواج محلاً لتوزيع الأشرطة والكتيبات، لكنه محمود لغيره؛ لأنه ربما لا يحصل اجتماع نساء مثل هذا الاجتماع، فتفريق الأشرطة والكتيبات عليهن هذا حسن ومن وسائل الدعوة إلى الله .
وأما المواعظ فأنا لا أحبذها في مثل هذا الحال؛ لأن من الناس من لم يجتمع بإخوانه وأصدقائه إلا في مثل هذه المناسبة، فيحبون أن يتكلموا في شئونهم الخاصة، ولأن هذا اللقاء لقاء فرح وأنس، ولهذا أباح الشارع فيه الغناء والدف، نعم لو طلب من الإنسان وعين وقيل: يا فلان نريد منك موعظة، فهنا نقول: لا تتخلف، عظ الناس ولكن لا تطل عليهم، أو رأى هو نفسه منكراً فإنه يجب عليه أن يقوم ويعظ الناس ويحذرهم من هذا المنكر، أو وجه إليه سؤال عن مسألة من المسائل فتكلم فيها واستطرد، فهذا لا بأس به، لا يعد سنة وإنما حصل لعارض وسببٍ اقتضاه.
стр. 705
حكم صوت المرأة المجرد
السؤال
ما رأيكم في صوت المرأة؟
الجواب
صوت المرأة المجرد ليس بعورة، لكنك تعرف أنه إذا ارتفعت أصواتهن بهذه المناسبة ولا سيما إن كانت أصواتاً جميلة لذيذة على السمع، والناس في نشوة العرس فإن هذا يخشى فيه من الفتنة العظيمة، فكون الأصوات لا تخرج من بينهن أحسن، أما ما يفعله بعض الناس اليوم يتخذ مكبرات الصوت على شرفات المبنى، فيؤذي الناس بسماع الأصوات ويقلقهم، ولا سيما إذا كان متأخراً فإن أذية المسلمين حرام لا تجوز.
следующие страницы →