Полный текст (2 259 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
حكم النذر والوفاء به
السؤال
فضيلة الشيخ: نذرت والدتي أن تذبح بعيراً بعدما نسكن بيتاً يكون ملكاً لنا، والحمد لله قد نزلنا في البيت الذي هو ملك لنا، فما هو البعير أهو الجمل الكبير أم (الحاشي) أم يكون من أي نوع من أنواع الإبل؟ وإذا ذبحت هذا البعير فماذا نصنع به: هل يوزع أم نأكله أو نجعله في البيت أو نجعله عشاءً؟ أرجو التفصيل وفقك الله.
الجواب
قبل أن أجيب على الوفاء بهذا النذر أقول: إن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وقال: (إنه لا يرد قضاءً) وما أكثر الذين ينذرون ولا يوفون، وعدم الوفاء بالنذر إذا كان نذر طاعة له عواقب وخيمة، اسمعوا قول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾ [التوبة:٧٥-٧٦] أي: ولم يتصدقوا ﴿وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [التوبة:٧٦] ولم يكونوا من الصالحين ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة:٧٧] عاقبة وخيمة جعل الله في قلوبهم نفاقاً إلى الموت؛ لأنهم لم يفوا بالعهد.
وإذا كان النذر منهياً عنه وقد تكون عاقبته وخيمة فإن المؤمن العاقل لا ينذر، إذا كان الله قد أذن لك بالشفاء شفيت بدون نذر، وإذا كان الله لم يأذن لك بالشفاء؛ فإنك لا تشفى ولو نذرت.
كذلك أيضاً إذا كان الله قد يسر لك بيتاً يكون ملكاً لك تسكنه فإنه سيكون بلا نذر، وإذا لم يأذن الله بذلك فلن يكون.
أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال: فإن الواجب أن تذبح بعيراً كما نذرت، ثم إن كان في ذهنها ونيتها في ذلك الوقت أنه أي بعير فلتذبح أي بعير ولو (حاشياً) صغيراً، وإن لم يكن في ذهنها شيء، فإنها تذبح بعيراً تصح أن تكون أضحية أي: ثنية لها خمس سنين، وإذا ذبحتها فرقتها على الفقراء؛ لأن هذا شكرٌ لله على تيسيره، إلا إذا كان من نيتها أنها تذبحها لإظهار الفرح والسرور كما يفعله بعض الناس إذا نزل بيتاً جديداً صنع وليمة، فهنا نقول: لا بأس أن تأكل منها وتطعم وتتصدق (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .
стр. 877
حكم الجمع والقصر للمسافر إذا جد به السير
السؤال
فضيلة الشيخ نرجو توضيح ما ورد في السنة أنهم كانوا يقصرون إذا جد بهم السير، وهل إذا كان قد وقف للراحل ينقطع به السير أو أنه جادٌ في الطريق؟ وما الحكم إذا كان بينه وبين بلده ما يقارب ما سيلحق به الوقت الثاني فهل يقصر ويجمع أم لا؟
الجواب
الصواب أن يقال: يجمعون؛ وذلك أن القصر سنة للمسافر سواء جدَّ به السير أم لا، أما الجمع فهو سنةٌ للمسافر إن جدَّ به السير، أي: إن كان يسير -أي: يمشي- أما إذا كان نازلاً في مكان أو في بلد فإنه لا يجمع، وإن جمع فلا بأس، فصار الآن القصر سنة بكل حال والجمع سنةٌ إن جدَّ به السير، وإلا فالأفضل ألا يجمع وإن جمع فلا بأس.
أما إذا كان قد أقبل إلى بلده ويعرف أنه سيصل إلى بلده قبل دخول وقت الثانية فهل له أن يجمع؟ نقول: نعم له أن يجمع، لكن الأفضل في هذه الحالة ألا يجمع لأنه لا حاجة به إلى الجمع.
стр. 878
حكم الزواج ببنت الأخ من الرضاع
السؤال
فضيلة الشيخ: تزوجت ابنة عمي منذ عشر سنين ورزقت -ولله الحمد- بخمسة أبناء، وقد أخبرتني والدتي بأني قد رضعت من زوجة جدي الثانية غير أم والدي، وقد سألت والدتي عن تلك الرضعات فأخبرتني أنني دائماً أرضع منها أي: من زوجة جدي، وقد فهمت من كلامها بأن والدتي تذهب وتتركني عندها باستمرار وترضعني مع ابنتها باستمرار، فضيلة الشيخ! ماذا أفعل الآن علماً بأنه لم يعلم عن تلك القضية إلا أنا ووالدتي فقط؟
الجواب
هذا لا بد فيه من شيئين: الشيء الأول: أن تكون المخبرة ثقة في عقلها ودينها، أما إذا كانت كبيرة يخشى أنه قد حصل لها النسيان، فهذا لا عبرة بكلامها، فإذا كانت ثقة يؤخذ بقولها.
الشيء الثاني: أن تشهد بأن هذا رضع خمس مرات فأكثر، فإن قالت: رضع مرة، فلا شيء، مرتين لا شيء، ثلاث مرات لا شيء، أربع مرات لا شيء، إذا قالت: لا أدري أرضع خمس مرات أو أقل؟ فلا شيء أيضاً؛ لحديث عائشة ﵂: (نسخن بخمس معلومات) فلا بد من العلم فمع الشك لا شيء، فإذا وجد أن المخبرة ثقة وأنها شهدت بأن الرضاع خمس مرات فإن ابنة عمك لا تحل لك؛ لأن بنت عمك قد صارت بنت أخيك من الرضاع، عمه هو ابن جده وهو قد رضع من زوجة جده فيكون هذا الزوج ابناً للجد وأخاً للعم، وتكون بنت العم بنت أخيه وهو عمها، لكن لا بد من التأكد، وإذا تأكدنا فإنه يجب التفريق بينهما؛ لأنه تبين أن النكاح الذي وقع بينهما كان باطلاً بإجماع المسلمين، وإذا تم الرضاع فإنه يبطل هذا العقد.
стр. 879
حكم الرجوع إلى الميقات بعد تعديه للإحرام
السؤال
فضيلة الشيخ من نسي الإحرام أو انشغل عنه في الطائرة حتى تعدى الميقات هل يجوز له الرجوع من البر إلى الميقات ويحرم منه عند ذلك؟
الجواب
يجوز، والقاعدة تقول: إذا تجاوز الإنسان الميقات ولم يحرم منه، فإن أحرم من مكانه الذي دون الميقات لزمه الدم، وإن رجع إلى الميقات وأحرم منه فلا شيء عليه.
وبناءً على ذلك: لو فرضنا أنه ركب طائرة من مطار القصيم وهو يريد العمرة ثم نزل في جدة قبل أن يحرم، نقول له: إما أن تذهب إلى ذي الحليفة ميقات أهل المدينة وتحرم منه، وإلا فإن أحرمت من جدة فعليك دم.
стр. 880
حكم الكدرة أو الصفرة بعد انقضاء دم الحيض
السؤال
أنا امرأة أجتهد كثيراً في أمر الطهارة ولكني لا أرى القصة البيضاء غالباً فتكون المدة التي أحيض فيها مدة أسبوعين، وأنا لا أرى الدم إلا مدة سبعة أيام تنقص يوماً أو تزيد يوماً، ثم تخرج مادة بنية اللون أو كدرة، ثم بعد ذلك صفرة، ثم أرى الرطوبة التي تخرج من المرأة في الأيام العادية، وكما ذكرت لا أرى القصة البيضاء في غالب الأمر، أرجو من فضيلتكم الإيضاح في هذا الأمر: متى يكون الاغتسال من الحيض في مثل هذه الحالة، كفاك الله هموم الدنيا والآخرة ووالديك وجميع المسلمين؟
الجواب
دم الحيض إذا انقطع وخلفه صفرة أو كدرة فإنه لا عبرة بذلك، أي: لا عبرة بالكدرة والصفرة بعد انقطاع الدم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:٢٢٢] والأذى هو الدم، وقالت أم عطية: [كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً] هكذا رواية البخاري ولـ أبي داود: [بعد الطهر شيئاً] لكن يحصل الطهر إذا انقطع الدم.
وعلى هذا فنقول لهذه المرأة: ما دامت ترى الحيض -أي: الدم- سبعة أيام ثم يخلفه كدرة أو صفرة؛ فإنها تغتسل عند انقطاع دم الحيض -أي: عند تمام سبعة أيام- ثم تصلي وتصوم، ويأتيها زوجها إن كان لديها زوج ولو كان عليها صفرة أو كدرة.
стр. 881
مراعاة التنقل للدعوة إلى الله
السؤال
فضيلة الشيخ الحق أن يؤتى إلى العلم وأنتم أهلٌ إلى أن يؤتى إليكم، ولكن يا شيخنا لنا أهلٌ كبارٌ في السن ولنا نساءٌ وبيوتٌ بعيدة عن هذا الجامع العامر، نفوسهم تضعف عن الحضور، وأنتم لكم قدوةٌ بنبينا ﷺ وسلفنا الصالح في تنقلهم للدعوة إلى الله، وأنتم على هذا -ولله الحمد- سائرون، لكن هذا اللقاء المبارك هل يمكن أن يتنقل من حي إلى حي في الجوامع الكبيرة في البلد بعد نهاية الدروس أي: في وقت الأسئلة؟ نحن نتشرف بذلك، ولا تقل: يا فضيلة الشيخ الشريط يكفي فليس راءٍ كمن سمعا؟
الجواب
هذا السائل احتاط لنفسه، أنا كنت أقول: إني آتي إليكم وأحضر إليكم بالشريط، لكن الرجل احتاط لنفسه، لا شك أنه لا يستوي من سمع ومن رأى، ولكني إذا احتج عليَّ بالشريط أو بهذه الكلمة أحتج إليه بأن العلم يؤتى إليه ولا يذهب إلى العلم، لكن لنا في رسول الله أسوة حسنة؛ فإن الرسول ﷺ قالت له إحدى النساء: (يا رسول الله! غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً تأتينا فيه) فواعدهن النبي ﷺ يوماً وأتى إليهن ووعظهن وذكرهن.
وفي ظني أن البلاد -والحمد لله- متقاربة الآن ويقرب بعضها إلى بعض السيارات، فالأمر سهل إن شاء الله، وأقول: احتسبوا واحضروا إلى العلم، فإن النبي ﷺ قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) .
стр. 882
حكم قراءة خطابات الزوجة من غير إذنها
السؤال
فضيلة الشيخ! زوجي يفتح ما يصلني من أهلي من خطابات ويقرأها وأنا أكره ذلك، ويمنع منها ما فيه عزاء وأنا كنت في حاجة إلى ذلك هل يحق له ذلك؟
الجواب
لا يحل للزوج ولا لغير الزوج أن يفتح ظروف الكتب؛ لأن هذا عدوان على أخيه على صاحب الكتاب، الكتب المظرفة لا شك أنها سر، فلا يحل لأحد أن يطلع عليها، وإني أنصح هذا الزوج وأخوفه بالله وأقول له: أترضى أن أحداً يفتح مظاريف كتبك؟ أعتقد أنه لا يرضى، وإذا كان هو لا يرضى أن أحداً يفتح مظاريف كتبه فلماذا يبيح لنفسه أن يفتح مظاريف زوجته؟! فأحذره من ذلك وأقول: استحل زوجتك مما مضى وتب إلى الله فيما يستقبل.
стр. 883
وقت الانصراف للمأموم من الصلاة
السؤال
فضيلة الشيخ: (من قال قبل أن ينصرف أو يثني رجليه -كما جاء في الحديث-: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير بعد المغرب والفجر) إلى آخر الحديث.
والحديث الآخر الوارد عن النبي ﷺ : (أنه كان يلتفت بعد أن يقول: اللهم أنت السلام) هل هذا خاصٌ بالإمام، أم بالإمام والمأموم والمنفرد؟
الجواب
الإمام لا يبقى متوجهاً إلى القبلة إلا بقدر الاستغفار ثلاثاً، (واللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) فإذا قال الإمام: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) فلينصرف، وذلك لأن المأمومين مربوطون به، فقد قال النبي ﷺ : (لا تسبقوني بالانصراف) وإذا كانوا مربوطين به فلا ينبغي له أن يبقى فيسجن الناس، بل يقول بقدر ما كان النبي ﷺ ثم ينصرف، هذا هو السنة في حق الإمام.
أما المأموم فإذا انصرف إمامه فله أن ينصرف، وأما ما جاء في الحديث: (قبل أن يثني رجليه) فالمعنى: أنه إذا قال ذلك وهو في مكانه سواءٌ ثنى رجليه اتباعاً للسنة كالإمام أم لا.
стр. 884
العداوة والشحناء ورفع أعمال المتخاصمين
السؤال
صح عن النبي ﷺ أن المتخاصمين لا ترفع أعمالهم، فأحياناً تحدث الخصومة بين الناس وتكون هذه الخصومة بسبب سب أو شتم أو كلام جارح من أحدهما فيغضب الآخر ويمتنع عن كلامه ويكون هذا مظلوماً فعلاً بهذا السب أو الشتم، فهل أعمالهم فعلاً لا ترفع إلى الله، أم أن هذا من أحاديث الترهيب أطال الله عمرك ونفع بك؟
الجواب
لا شك أن النزاع والخصومة بين الناس سببٌ لمنع الخير، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ خرج ذات ليلةٍ إلى أصحابه في رمضان ليخبرهم بليلة القدر فتلاحى رجلين من الصحابة -أي: تخاصما- فرفعت، أي: رفع العلم بها في تلك السنة.
كذلك أيضاً: الأعمال تعرض على الرب كل إثنين وكل خميس إلا رجلين بينهما شحناء وفي قلوبهما شيء من الكراهية والعداوة فإنه يقال: (أنظرا هذين حتى يصطلحا) ولذلك ينبغي للإنسان أن يحاول ألا يكون في قلبه غلٌ على أحدٍ من المسلمين، حتى لو أن النفس الأمارة بالسوء قالت له: إن فلاناً فعل كذا وفعل كذا وقال كذا، يجب أن يمحو ذلك من قلبه وأن يكون قلبه نظيفاً بالنسبة لإخوانه المسلمين.
стр. 885
دور الآباء تجاه أبنائهم في الإجازة
السؤال
ما نصيحتك للآباء نحو أبنائهم في هذه الإجازة في حلق الجماعة والمراكز الصيفية؟
الجواب
نصيحتي للآباء: أن يتقوا الله فيما ولاهم الله عليهم من الأبناء والبنات، وأن يراقبوهم مراقبةً شديدة، وأن ينظروا أين ذهبوا وأين رجعوا؛ لأنهم مسئولون عنهم يوم القيامة.
أما بالنسبة للمراكز الصيفية وحلق تحفيظ القرآن فأنا أشير على أولياء الأمور أن يلحقوا أبناءهم بذلك حتى لا يقتلهم الفراغ النفسي والفكري والجسدي، وربما يجرهم هذا الفراغ إلى أمور لا تحمد عقباها.
فنصيحتي لأولياء الأمور: أن يلحقوا أبناءهم إما في جماعة تحفيظ القرآن وإما في المراكز الصيفية.
стр. 886
حكم خروج المؤذن إلى بيته للوضوء بعد الأذان
السؤال
فضيلة الشيخ! أنا مؤذنٌ عندما أنتهي من الأذان أذهب وأتوضأ في البيت هل آثم لأنه عندما يؤذن المؤذن لا يجوز أن يخرج أحدٌ من المسجد؟ وأرجو يا فضيلة الشيخ أن تنبه على المؤذنين من حيث أذان الفجر؛ لأن هناك تفاوتاً بين المؤذنين قد يصل إلى ثمان دقائق.
الجواب
أما بالنسبة للفقرة الأولى من السؤال: فالأفضل للمؤذن ألا يؤذن إلا على طهر؛ وذلك لأن الأذان من ذكر الله ، وقد قال النبي ﷺ : (إني أحب ألا أذكر الله إلا على طهر) وقد قال العلماء ﵏: يكره أن يؤذن وعليه جنابة.
هذا إذا كان الأذان في غير المسجد، أما في المسجد فلا يجوز أن يؤذن وعليه جنابة إلا بعد الغسل.
وأما إذا أذن بدون وضوء، مثل: أن يقوم من نومه متأخراً فيذهب ويؤذن فوراً، أو يكون منشغلاً فذهب عليه الوقت، ولم يشعر إلا والناس يؤذنون فذهب على عجل وأذن وهو على غير وضوء فأذانه صحيح، ولا حرج عليه إذا انتهى من الأذان أن يخرج من المسجد ويتوضأ؛ لأن خروج الإنسان من المسجد بعد الأذان من أجل الوضوء ثم الرجوع لا بأس به، وإنما جاء الحديث في التحذير من خروج الإنسان بعد الأذان بدون رجعة، وأما إذا كان في نيته أن يرجع ورجع فلا حرج عليه في هذا إطلاقاً.
وأما الفقرة الثانية من السؤال وهي تفاوت ما بين المؤذنين في أذان الفجر فنعم الأمر كما قال، قد يكون بعضهم بينه وبين المؤذن الأول نحو ثمان دقائق أو عشر دقائق أيضاً؛ وذلك أن بعض المؤذنين يؤذن على التوقيت الموجود في الأوراق في التقاويم، وأذان الفجر خاصة بالنسبة للتقاويم متقدم خمس دقائق، وعليه فنقول: إذا وجدت التقويم أن الأذان مثلاً: على كذا وكذا فزد خمس دقائق، هذا خاص بأذان الفجر، أما بقية الأوقات فالتقويم لا بأس به، لكن في الفجر متقدم، فمثلاً: إذا كان هذا الرجل أذن على التقويم والآخر تأخر خمس دقائق صار بينهما خمس دقائق، وإذا تأخر دقيقتين أو ثلاثاً صار بينهما ثمان دقائق.
стр. 887
عواقب التفجيرات
السؤال
فضيلة الشيخ! أزعجنا وأزعج كل غيور حادث الانفجار كما نبهتم وفقكم الله في الخطبة وقرار مجلس هيئة كبار العلماء، ولكن أزعجنا أكثر انفجار الصحف ووسائل الإعلام في الهجوم على المتدينين، فما نصيحتك في مثل هذا الأمر وفقك الله تعالى؟
الجواب
أقول: إن الهجوم من أهل الشر والفساد على الملتزمين بهذه المناسبة أمر متوقع؛ لأن مثل هؤلاء ينتهزون الفرص حتى يتكلموا بما يريدون، وهذا من مفاسد هذه الانفجارات، فإن من مفاسدها: أن الناس صاروا ينظرون شزراً إلى كل متدين، مع أننا نعلم أن صاحب الدين الحق لا يمكن أن يفعل مثل هذه الفعلة الشنيعة، وأن الملتزمين حقيقةً يتبرءون من هذا الفعل وينكرونه بقلوبهم وألسنتهم، لكن أهل الشر يستغلون كل موقف يرون لهم فيه مدخلاً فيتكلمون بما يريدون، ولكننا نقول: إن الله تعالى قال في كتابه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٦-١٨] .
ولكن هناك شيء آخر: وهو أن بعض الجهال من العوام ينهى ابنه عن الالتزام والتدين ويقول: انظر إلى ما فعل الملتزمون والمتدينون، وهذا غلط؛ لأن هؤلاء الذين فعلوا هذه الأفعال لم يملِ عليهم هذا الشيء دينهم، ولو أنهم رجعوا حقيقةً إلى نصوص الكتاب والسنة لعلموا علم اليقين أن هذا الفعل حرام، وأنه ليس ديناً يقرب إلى الله، بل هو عدوان على عباد الله ، فلا ينبغي للعوام أن يتخذوا من هذا سبيلاً لتحذير أبنائهم من الالتزام المبني على المنهج الصحيح.
стр. 888
حكم قص شعر البنات
السؤال
فضيلة الشيخ! ما حكم قص شعور البنات قصة فرنسية؟ ومتى يبدأ سن التحريم، لأن الناس يقولون عن الطفلة التي عمرها سنتين أو ثلاث: إنها صغيرة؟
الجواب
أخذ المرأة من شعرها فيه خلاف بين العلماء: - منهم من يقول: إنه حرام.
- ومنهم من يقول: إنه مكروه.
- ومنهم من يقول: إنه جائز.
لكن إذا كان أخذ الشعر على وجه التشبه بالفرنسيين أو غير الفرنسيين من الكفار فهو حرام؛ لأن النبي ﷺ قال: (من تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم: أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.
كثيرٌ من النساء يقلن: إننا ما أردنا التشبه، فيقال: التشبه إذا حصل لا يشترط له إرادة؛ لأن التشبه هو المظهر، فإذا وجد المظهر الذي يكون كمظهر الكفار حصل التشبه سواءٌ أردت أو لم ترد، هذا ليس عبادة هذا زي، إذا كان عليه الكفار فإنه لا يحل للإنسان أن يتزيا به، وعلى هذا فنقول: إنه لا يجوز للمرأة أن تقص رأسها كقص رءوس الفرنسيات أو غيرهن من الكافرات، وأما القص اليسير للتجمل للزوج بشرط ألا يكون كثيراً بحيث يشبه شعر الرجال فأرجو ألا بأس به.
стр. 889
أحكام عورة المرأة بالنسبة لغيرها
السؤال
ما هو المقدار الجائز للمرأة أن تخرجه عند محارمها بالنسبة للكم هل يجوز إلى نصف العضد، كذلك النحر الذي قبل الثديين، والصدر -أعني: فتحة الصدر- أيجوز أن تخرج منها بداية الثديين، كذلك الفتحات في أسفل الثوب؟ وما هو الجائز خروجه عند النساء من الأشياء السابقة؟ وما حكم التكشف للطبيبة الكافرة أو الممرضة؟
الجواب
هذا سؤال طويل عريض، لكن نقول: إن نساء الصحابة كن يلبسن من الثياب ما يسترهن من الكعب إلى الكف في البيت، أما في الخارج فقد علم حديث أم سلمة ﵂ أنه لما قال النبي ﵊ في ذيول النساء -أي: أطراف الثياب التي تسحب على الأرض- لما قال: (ترخينه شبراً، قلنا: يا رسول الله! إذاً تنكشف أقدامهن.
قال: يرخينه ذراعاً ولا يزدن) وهذا يدل على أن المرأة يجب عليها أن تستر حتى قدميها إذا خرجت إلى السوق.
أما في البيت ومع النساء فالأمر أسهل بلا شك، تخرج المرأة رأسها ووجهها وكفيها وذراعيها ولا حرج، لكن الثياب لا بد أن تكون ضافية، فإذا كان على المرأة ثياب ضافية وأخرجت ذراعيها لعمل من الأعمال وحولها نساء أو محارم فلا بأس، لكن نحن لا نرخص الثياب القصيرة إطلاقاً، وهناك فرق بين أن يخرج الذراع أو أن تخرج الرقبة أو الرأس أو أعلى الصدر أو ما أشبه ذلك وبين أن تكون الثياب مهتكة الأستار خفيفة أو ضيقة أو قصيرة فهذا النوع من الثياب دل الدليل على أنه حرام؛ لقول النبي ﷺ : (صنفان من أهل النار لم أرهما قط: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) .
стр. 890
حكم مساعدة الأب لابنه الذي يعمل معه في زواجه
السؤال
فضيلة الشيخ! إذا كان أحد الأبناء يعمل مع والده في الزارعة وباقي الإخوة قد تعلموا، فهل للأب أن يساعد ابنه هذا في زواجه من إنتاج الأرض ومما لديه من ماشية؟
الجواب
إذا كان الرجل له ولد مستغنٍ بنفسه عنده راتب أو عنده تجارة، والآخر ليس عنده شيء، واحتاج الذي ليس عنده شيء إلى زواج؛ وجب على الأب أن يزوجه، ولا يعطي الآخرين مثله إلا إذا احتاجوا إلى الزواج وليس عندهم شيء فليزوجهم كما زوجه، وهنا نعطيكم شيئاً من الضوابط: ما كان من أجل النفقة فالعدل فيه أن يعطي كل واحد ما يحتاج، والنكاح من النفقة.
стр. 891
حكم إعطاء الأب لأولاده الناجحين وترك الراسبين
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا نجح الأولاد وأعطى الأب أولاده الناجحين وترك الراسبين فهل يكون هذا خلاف العدل؟
الجواب
هذا ليس خلاف العدل؛ لأن إعطاء الناجحين من باب تشجيعهم على الدروس والتحصيل، وإذا نجح الآخرون يعطيهم، لكن إذا نجح أحدهم في الدور الأول والثاني في الدور الثاني هل تكون الجائزة سواءً؟ لا، مقتضى العدل ألا تكون سواءً؛ لأن الناجح في الدور الأول أسبق من الناجح في الدور الثاني.
стр. 892
اللقاء الشهري [٣٧]
في ظلال تفسير سورة العصر كان للشيخ ﵀ إطلالة على آياتها، وبيان معانيها وأحكامها وفوائدها، مع تناول مواضيع مختلفة كان من أهمها: أصول الإيمان باليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، كما ذكر شروط قبول الأعمال الصالحة، وعرج على كيفية التواصي بالحق والتواصي بالصبر بين المؤمنين، ثم أردف ذلك بسيل من الإجابات المحكمة والفتاوى النافعة المسددة على أسئلة المستمعين.
стр. 893
تفسير سورة العصر
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع والثلاثون كما ذكر الشيخ/ حمود بن عبد العزيز الصايغ من اللقاءات الشهرية التي تتم في الجامع الكبير في مدينة عنيزة، وهذه الليلة هي ليلة الأحد العشرين من شهر ربيع الأول عام (١٤١٧هـ) .
إنه ليس في بالي شيءٌ معين محدد أتكلم فيه، ولكن من المستحسن أن نتكلم على ما سمعناه في تلاوة صلاتنا هذه الليلة ألا وهو سورة العصر التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:١-٣] .
لا يخفى علينا جميعاً أن هذه السورة كان قبلها (بسم الله الرحمن الرحيم) فالبسملة هل هي آية من السورة التي بعدها، أو من السورة التي قبلها، أم هي آية مستقلة؟ الصحيح: أنها آية مستقلة، تفتتح بها السور ما عدا سورة براءة فإن الصحابة لم يكتبوها، ولذلك درجت الأمة الإسلامية على عدم التسمية في سورة براءة، لكن ما سواها فكل السور قبلها (بسم الله الرحمن الرحيم) .
أما قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر:١] فالمراد بالعصر: الدهر، هذا هو الصحيح، وليس المراد صلاة العصر، وأقسم الله به؛ لأن الدهر هو زمن العمل، ولأن الدهر يتقلب لأهله من حرب إلى سلم، ومن شدة إلى رخاء، ومن مرض إلى صحة، ومن علمٍ إلى جهل ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ [النور:٤٤] ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران:١٤٠] فالعصر هو خزانة الأعمال، ولهذا أقسم الله به فقال: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر:١] .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر:٢] (الإنسان) أي إنسان هو؟ كل إنسان، ولذلك نقول إن (أل) في قوله: (الإنسان) بمعنى: كل، فهي للاستغراق، كل إنسان في خسر، أي: في خسارة، وقته عليه خسارة، وحياته عليه خسارة، وماله عليه خسارة، وولده عليه خسارة، كما قال الله تعالى عن نوح مع قومه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً﴾ [نوح:٢١] .
استثنى الله من اتصفوا بهذه الصفات الأربع: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:٣] هؤلاء هم الرابحون: (الذين آمنوا) بما يجب الإيمان به، (وعملوا الصالحات) أي: عملوا الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة هي التي جمعت بين شرطين: ١- الإخلاص لله.
٢- المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(وتواصوا بالحق) أي: جعل بعضهم يوصي بعضاً بالحق، والحق ما جاءت به الرسل، كما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة:٢١٣] .
(وتواصوا بالصبر) على ما اتصفوا به من هذه الصفات: الإيمان، العمل الصالح، التواصي بالحق، جعل بعضهم يوصي بعضاً بالصبر، يقول: اصبر على دينك، اثبت عليه، اصبر على العمل، اصبر على ما يصيبك، يوصي بعضهم بعضاً بالصبر، والصبر: هو حبس النفس عما يضرها، والصبر بمعنى الحبس، ومنه قولهم: قتل فلانٌ صبراً، أي: حبس وشد ثم قتل.
стр. 894
من أصول الإيمان
ذكرنا أن الإنسان في خسر إلا من اتصف بصفات أربع، هي: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.
الإيمان هو: إقرار القلب إقراراً يستلزم القبول والإذعان، تقر بقلبك بما يجب الإقرار به، وقد سأل جبريل النبي ﷺ عن الإيمان؟ فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) هذه أصول الإيمان.
стр. 895
الإيمان باليوم الآخر
الإيمان باليوم الآخر ركنٌ من أركان الإيمان، فما هو اليوم الآخر؟ اليوم الآخر هو يوم القيامة، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت، وذلك أن الإنسان إذا مات ودفن وتولى عنه أهله وأصحابه أتاه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه، كل إنسان يُسأل حتى إن الإنسان يُقعد في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول المؤمن: ربي الله.
ما دينك؟ ديني الإسلام.
من نبيك؟ نبيي محمد -فيجيب بالصواب- وحينئذٍ ينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً من الجنة -أسأل الله أن يجعلني وإياكم من هؤلاء- أما الكافر أو المنافق فإذا قيل له: من ربك؟ قال: هاه هاه لا أدري، ما دينك؟ هاه هاه لا أدري، من نبيك؟ هاه هاه لا أدري.
وحينئذٍ يقال له: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمرزبة من حديد يصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين، ثم ينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار -أعاذنا الله وإياكم من ذلك- هذا من الإيمان باليوم الآخر.
ومن الإيمان باليوم الآخر: أن تؤمن بأن الله يخلو بعبده المؤمن وحده ويقول له: ألم تعمل كذا؟ ألم تعمل كذا؟ ألم تعمل كذا من الذنوب؟ فيقول: بلى يا رب، ويقرره بذنوبه، فيقول الله له: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، أما غير المؤمن -والعياذ بالله- فإنه لا يحاسب هذا الحساب، ولكن تحصى أعماله فيخزى بها وينادى على رءوس الأشهاد: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨] .
стр. 896
الإيمان بالقدر
الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان الستة، والقدر: هو تقدير الله ، وذلك أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، خلق الله القلم فقال له: اكتب.
قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى في تلك الساعة ما هو كائن إلى يوم القيامة، ولكن الله خلقنا وجعل لنا إرادة ومشيئة واختياراً نختار الذهاب والرجوع والأكل والشرب والنوم، كل شيء نختاره والحمد لله، أعطانا الله تعالى اختياراً، نختار أيضاً العمل الصالح أو ضده، فلا عذر للإنسان مع أن الله أعطاه الاختيار وأرسل إليه الرسل وأنزل إليه الكتب.
стр. 897
شروط قبول الأعمال الصالحة
قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر:٣] (وعملوا الصالحات) أي: عملوا الأعمال الصالحات، ويكون العمل صالحاً إذا كان مخلصاً لله، يتعبد لله بلا رياء ولا سمعة ولا طلب جاه ولا طلب مال، إنما يبتغي من الله فضلاً ورضواناً، قال الله تعالى عن رسوله محمد ﷺ وأصحابه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾ [الفتح:٢٩] ماذا يطلبون؟ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً﴾ [الفتح:٢٩] لا بد من الإخلاص، قال الله تعالى: (من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) لأن الله غني عنه.
احذر يا أخي من الرياء! لا تحسن صلاتك لأن الناس يرونك، ولا تتصدق لأن الناس يرونك، ولا تعمل أي عمل من أجل أن يقول الناس: عمل فلان؛ فإن ذلك محبطٌ لعملك، واحذر أيضاً أن يدخل عليك الشيطان هذا، أعني: خوف الرياء، فإن من الناس من يريد العمل الصالح فيأتيه الشيطان ويقول: أنت مراءٍ.
يريد أن يحضر إلى مجالس العلم يقول له الشيطان: أنت مرائي.
يريد أن يتصدق؛ يقول له الشيطان: أنت مراءٍ.
من أجل ألا يعمل العمل الصالح، احذر هذا، لا تبالي به، أعرض عنه، لو قال لك الشيطان: إنك مراءٍ، اتركه وأعرض عنه فأنت مخلص.
كذلك المتابعة للرسول ﵊ شرط، ولا يكون العمل صالحاً إلا بها، فمن ابتدع في دين الله ما ليس منه فليس عمله عملاً صالحاً، حتى وإن كان الذي حمله على ذلك أمراً محبوباً إلى الله فإن عمله مردودٌ عليه، ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي لفظ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
стр. 898
التواصي بالحق والتواصي بالصبر
قوله تعالى: (وتواصوا بالحق) : يوصي بعضهم بعضاً بالحق، مثلاً: يقول لأخيه وقد رآه مقصراً في بعض الواجبات: أوصيك بتقوى الله، أوصيك أن تقوم بالواجب، أوصيك أن تصل بوالديك، أوصيك أن تبر أرحامك، أوصيك أن تطلب العلم، وما أشبه ذلك، هذا بالحق.
(تواصوا بالصبر) : بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله.
فالصبر على الطاعة: إذا رأيت من أخيك تكاسلاً عن الصلاة -مثلاً- انصحه، وإذا قال لك: والله النوم يغلبني، قل له: اصبر، ولو شق عليك، فاليوم يشق عليك وغداً لا يشق عليك.
والصبر أيضاً يكون عن المعصية، إنسان -مثلاً- همَّ بمعصية وجاء يخبر أخاه يقول له: اصبر، احتسب، انتظر الفرج من الله، يأتي إليك أخوك يشكو إليك يقول: فلان والله كان يؤذيني أتعبني: ماذا تقول له؟ اصبر فدوام الحال من المحال، أنت إذا صبرت الآن على أذيته، فإن الله سوف يعطف قلبه عليك: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤] أي: صديق قريب، لذلك من الرابحين من يتواصون بالصبر وبالحق، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم.
стр. 899
الأسئلة
стр. 900
علة كون (العصر) بمعنى الدهر
السؤال
فضيلة الشيخ! أقسم الله بالضحى وأقسم بالفجر وأقسم بالليل فما هي العلة في كون العصر هنا بمعنى الدهر؟ هل هناك قرينة تدل على ذلك، أفدنا أفادك الله وحرمك على النار؟
الجواب
القرينة على: أن المراد بالعصر الدهر هو أن الله تعالى ذكر المقسم عليه وهي أعمال العباد التي تكون في هذا العصر ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:١-٣] .
стр. 901
كيفية الدخول في جماعة مكونة من إمام ومأموم
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا دخلت المسجد فرأيت اثنين يصليان جماعة، فهل أجذب المأموم، أم أدفع الإمام، أم أدخل عن يسار الإمام فإذا شعر بي تقدم هو لكي لا أشوش عليه؟
الجواب
لا حرج عليك أن تدفع الإمام، أو تجذب المأموم، كل هذا سواء، لكن قد يكون الإمام يصلي إلى سترة ولا يمكن أن تدفعه؛ لأن الجدار قريبٌ منه وحينئذٍ يتعين أن تجذب المأموم.
ولكن هنا سؤال آخر يترتب على ذلك: هل تكبر للصلاة قبل أن تجذب المأموم أم تدفع الإمام أم تجذب المأموم وتدفع الإمام قبل أن تكبر؟ الثاني؛ لأنك إذا كبرت قبل أن تجذب المأموم أو تدفع الإمام لزم من ذلك أن تتحرك في أثناء الصلاة، لكن ادفع الإمام أو اجذب المأموم ثم كبر تكبيرة الإحرام، فإذا قال قائل: في هذه الحالة إذا قدمت الإمام بقي المأموم منفرداً، نقول: هذا لا يضر؛ لأن النبي ﷺ حين قام ابن عباس على يساره ماذا صنع؟ أخذه بيده من ورائه وأقامه عن يمينه فلا يضر.
أما قول السائل: أو أقوم عن يسار الإمام.
فنقول: لو فعلت لكان جائزاً، لكن السنة إذا كانوا ثلاثةً فأكثر أن يتقدم الإمام.
стр. 902
مفهوم قوله تعالى: ((مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا))
السؤال
فضيلة الشيخ! أشرت إلى عذاب القبر ونعيمه، والحمد لله نحن نؤمن بهذا، ولكن أحب أن أستفهم عن قول الله تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ.
﴾ [يس:٥٢] إلى آخر الآية، فقول الله : (من مرقدنا) هل يدل على أنهم نيام أم أن في القبر عذاب ونعيم؟
الجواب
لا شك أن القبر إما روضةٌ من رياض الجنة وإما حفرةٌ من حفر النار، وقد ورد أنه يوسع للمؤمن مد البصر ويضيق على الكافر حتى تختلف أضلاعه -والعياذ بالله- وأما قولهم: (من بعثنا من مرقدنا) فمرقد الإنسان محل رقاده، ولا يلزم من ذلك أن ينام، كما تقول مثلاً: هذا مرقدي وتضطجع فيه ولا تنام.
ومن العلماء من يقول: إنه يرفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيظنون أن العذاب انقطع وانتهى، ثم يبعثون -والعياذ بالله- من قبورهم ويشاهدون من العذاب أكثر من عذاب القبر، ولهذا يقولون: (يا ولينا من بعثنا من مرقدنا) .
والخلاصة أن يقال: إن المرقد اسمٌ لمكان الرقاد، ولا يلزم من اضطجع فيه أن يكون نائماً هذا واحد.
أو يقال كما قال بعض العلماء: إنهم يرفع عنهم العذاب ما بين النفختين حتى يظنوا أنهم قد رفع عنهم كلية، ثم إذا بعثوا قالوا: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) .
стр. 903
صفة الوضوء والغسل المجزئة والكاملة
السؤال
فضيلة الشيخ مما لاشك فيه أن من أهم العبادات الصلاة وأنه لا صلاة لمن لا وضوء له، فآمل من فضيلتكم تلخيص صفة الوضوء كاملة لتكون للعامة والخاصة وخاصةً للبادية، فكم من هؤلاء من لا يحسن الوضوء وبالتالي لا تصح صلاته شرعاً، وكذلك يجهلون الاغتسال للجنابة، أرجو بإلحاح أن تفيدنا ليوزع هذا على الناس، بارك الله فيك؟
الجواب
الوضوء شرط لصحة الصلاة فلا صلاة لمن لا وضوء له؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ولقوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فلا بد من الوضوء، وصفته على وجهين: ١- وجه مجزئ.
٢- وجه كامل.
فالمجزئ أن يقتصر على ما ذكره الله تعالى في القرآن: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦] ولم يذكر الله تعالى التثليث، أي: ما ذكر ثلاثاً، فلو أن الإنسان توضأ فغسل وجهه مرة واحدة ثم غسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفق مرة واحدة، ثم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين مرة واحدة لكفى، لكن الأفضل أن يثلث ويغسل كفيه قبل غسل وجهه، فإذا حضر عنده ماء كثير فلينو، ثم ليسم ثم ليغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاثاً، ثم يغسل وجهه ثلاثاً، ثم يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً هذا هو الوضوء الأكمل الأتم.
أما غسل الجنابة فله صفتان: ١- صفة مجزئة.
٢- صفة كاملة.
فالمجزئة: أن يعم بدنه كله بالماء غسلاً، ومنه المضمضة والاستنشاق.
والكامل: أن يتوضأ أولاً كما يتوضأ للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات، ثم يغسل بقية جسده، يبدأ بالأيمن قبل الأيسر.
стр. 904
حكم الجلوس مع أناس غير ملتزمين من أجل إصلاحهم ووعظهم
السؤال
فضيلة الشيخ: أنا شاب من دولة مجاورة أطلب العلم، ولدي أصدقاء لكنهم ليسوا ملتزمين ويدخنون، وأحياناً يلعبون الورق، ولكنهم -ولله الحمد- يصلون، وقليل منهم لا يصلي، ولكني أجلس معهم لعلي أقوم بإصلاحهم، فأنا أحياناً أتحين الفرصة في الوعظ والتذكير، وهذا قد يمر في يوم أو أكثر حتى تأتي الفرصة، فما حكم جلوسي معهم دائماً حتى أسافر إلى هذه الدولة؟
الجواب
أقول: أحبه الله الذي أحبنا فيه، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من أحبابه وأوليائه.
أما ما ذكره في مشكلة البقاء مع زملائه الذين يمارسون بعض المعاصي، فهذا ينظر إن كان في بقائه مصلحة وكفٌ عن المعصية أو تقليل لها فلا بأس، وإلا فلا يجوز أن يبقى معهم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ [النساء:١٤٠] أي: إن جلستم وقعدتم معهم فأنتم مثلهم.
стр. 905
حكم توبة من تاب وقد سنَّ في الإسلام سنة سيئة
السؤال
فضيلة الشيخ: رجل سن في الإسلام سنة سيئة وتاب منها، ولكن غيره لم يتب منها، فهل يلحقه إثمٌ من آثامهم بعد توبته؟
الجواب
الظاهر أنه لا يلحقه إثم من آثامهم؛ لأن الرجل تاب وإذا تاب عفا الله عن كل ما تعلق بهذه المعصية، ومن سؤال هذا السائل يتبين لنا خطر البدعة؛ لأن البدعة إذا سنها الإنسان وهي بدعة سيئة وكل بدعة ضلالة، واتخذها الناس سنة صاروا يحيون هذه البدعة بناءً على فعله -والعياذ بالله- فيلحقه من إثمهم، لكن إذا تاب فإن ظاهر النصوص أن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن شروط التوبة أن يبين أنه رجع عن بدعته إلى الطريق الصحيح.
стр. 906
حكم ترك هللات قليلة للبنك الذي أخذ منه الراتب
السؤال
فضيلة الشيخ: قد يكون للإنسان راتباً عند بنك من البنوك فيأتي يصرف ذلك الشيك ولكن يبقى هللات قليلة، فهل يجوز ترك تلك الهللات أم لا بد من أخذها، وأنه إن تركها فهو مساعد على الربا؟
الجواب
أولاً: قبل أن نجيب عن هذا السؤال نسأل: هل وضع الأموال في البنوك حلال أم لا؟ نقول: إذا احتاج الإنسان إلى وضعها فلا بأس؛ لأن البنوك ليست تتعامل بالربا (١٠٠%) بل معاملتها ربوية وغير ربوية، فإذا احتاج الإنسان إلى وضعها في البنك فلا حرج عليه، لكن لا يأخذ منهم رباً أبداً مهما كان الأمر؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٧٨-٢٧٩] .
стр. 907
حكم من نسي التسمية في الوضوء
السؤال
فضيلة الشيخ: تكلمت عن الوضوء لكن بالنسبة للتسمية ما حكم من نسيها وذكرها في أثناء الوضوء أم بعده؟
الجواب
التسمية على الوضوء ليست بواجبة؛ لأن الأحاديث الواردة فيها ضعيفة، حتى قال الإمام أحمد ﵀ فيما نقله عنه ابن حجر ﵀ في كتابه بلوغ المرام قال: لا يثبت فيه شيء.
وعلى هذا: فإن سمى الإنسان فهو خير، وإن لم يسمِ فلا حرج عليه، وإذا نسي أن يسمي في أول الوضوء؛ فليسم متى ذكر ولو في أثناء الوضوء، فإن تم الوضوء وهو لم يذكر فلا شيء عليه.
стр. 908
حكم من سبق الإمام في التسليمة الثانية
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا نهض المسبوق في الصلاة بعد تسليمة الإمام الأولى وقبل التسليمة الثانية، هل صلاته باطلة؟
الجواب
صلاته غير باطلة، لكن ذكر بعض أهل العلم أن صلاته في هذه الحالة تنقلب نفلاً، ولا تجزئه عن الفريضة، وذلك لأنه انفرد عن الإمام قبل تمام صلاة الإمام إذ أن صلاة الإمام لا تنتهي إلا بالتسليمة الثانية، فإذا قام يقضي ما فاته فقد انفرد قبل تمام صلاة إمامه، ولكن قالوا: إنها تكون نفلاً؛ لأن النفل عند كثير من هؤلاء يخرج منه الإنسان بتسليمة واحدة.
стр. 909
حكم طلب الطلاق من رجل لا ينجب
السؤال
فضيلة الشيخ: امرأة تزوجت قبل سبعة أعوام، وأثبتت التقارير الطبية أن زوجها ليس فيه إنجاب، فهل لها أن تطلب الطلاق من زوجها الذي ليس فيه إنجاب، وبماذا تنصحها يا فضيلة الشيخ؟
الجواب
نعم لها أن تطلب الطلاق، لأن لها حق في الأولاد، وإذا ثبت أن زوجها عقيم فلها أن تفسخ النكاح، لكن يبقى النظر: هل الأولى أن تطالبه بالفسخ، أو الأولى أن تبقى معه؟ ينظر إذا كان الرجل صاحب خير ودين وخلق؛ فلا بأس أن تبقى معه، وإلا فالأفضل أن تطلب زوجاً تنجب منه؛ لأن النبي ﷺ قال: (تزوجوا الودود الولود) .
стр. 910
حكم سجود السهو لمن بنى على الراجح ووافقه على ذلك المأمومون
السؤال
إذا شك الإمام في الرباعية هل صلى ثلاثاً أم أربعاً فبنى على الراجح عنده وهي ثلاث، وقال في نفسه: إذا سبح من خلفي جلست.
فوافقه الجماعة ولم يسبحوا، فهل يوجب ذلك سجوداً للسهو؟ وأين مكان سجود السهو؟
الجواب
الغالب أن الإمام إذا أخطأ نبهه المأمومون لا سيما إذا كانوا كثيرين، أما إذا لم يكن معه إلا مأموم واحد، فالمأموم الواحد قد يخطئ كما أخطأ هو، وعلى هذا فإذا قام الإنسان إلى الثالثة وهو يظن أنها الرابعة ولم يسبح المأمومون فإن صلاته صحيحة، ولا يلزمه أن يسجد للسهو؛ لأن سكوت المأمومين عنه يدل على أنه على صواب.
والشك لا يوجب السجود لأن عدم التنبيه يدل على أنه على صواب، لكن لو بقي شاكاً متردداً حتى في عدم تنبيههم إياه صار لا بد من أن يسجد للسهو، ويكون سجود السهو بعد السلام؛ لأن سكوت المأموم عنه يجعله يغلب على ظنه أنه على صواب.
стр. 911
حكم زيارة الجيران إذا كان فيهم من لا يصلي
السؤال
إذا كان لي جار قريب من البيت لا يصلي، ولكن في بيته من يصلي، فهل أترك تعاهدهم بالصدقة والعطية من أجله، أم أنويها لمن يصلي من أهل بيته؟ وما حكم ذلك الذي لا يصلي إذا كنت قد ناصحته عدة مرات؟
الجواب
أما الشق الأول من السؤال فنقول: نعم، تعاهد جيرانك حتى لو كان فيهم من لا يصلي، ما دام الأكثر في البيت هم الذين يصلون، وأما إذا كانوا لا يصلون كلهم -والعياذ بالله- كما يوجد في بعض العوائل فهؤلاء ليسوا أهلاً للصدقة ولا للبر؛ لأن هؤلاء لا يقرون على دينهم، بخلاف الجار إذا كان كافراً أصلياً، لم يطرأ عليه الكفر، فهذا أحسن إليه، ولهذا قال العلماء: الجيران ثلاثة: الأول: جار مسلم قريب فله حق الإسلام وحق القرابة.
الثاني: جار كافر قريب فله حق القرابة والجوار.
الثالث: كافر ليس قريباً فله حق الجوار.
أما إذا كان الكفر ردة -والعياذ بالله- كالذي لم يصل فهذا لا يساعد بشيء، ولا يتصدق عليه بشيء.
стр. 912
حكم التعامل مع شركات التأمين
السؤال
فضيلة الشيخ: ما حكم التعامل مع شركات التأمين التي تؤمن على المال والسيارات، مع العلم أنها تقول بأن طرقها شرعية؟
الجواب
شركات التأمين هي أن الإنسان يدفع كل سنة عن ماله -مثلاً- شيئاً معلوماً، مثل أن يقول: هذه سيارتي أؤمن عليها كل سنة خمسمائة ريال، على أنها إذا أصيبت بحادث أصلحتها شركة التأمين، وإن لم تصب بحادث سلمت الشركة وهذا هو عين الميسر تماماً الذي حرمه الله تعالى في كتابه وأجمع المسلمون عليه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:٩٠] فهذا الذي تعامل مع شركة التأمين إما أن يكون غانماً وإما أن يكون غارماً.
فمتى يكون غانماً؟ إذا أصيبت السيارة بحادث كبير فإنه يكون حينئذ غانماً؛ لأنه دفع مثلاً خمسمائة ريال والسيارة صلحت بخمسة آلاف ريال.
ومتى يكون غارماً؟ إذا لم يحصل عليه حادث، فسيكون غارماً؛ لأنه دفع مثلاً خمسة آلاف ريال ولم يستفد منها شيئاً.
стр. 913
حكم الإسراف في شراء البخور والطيب
السؤال
فضيلة الشيخ: في هذه الأيام تكثر الولائم في مناسبات الزواج وغيره، وبعض الناس يبالغ في شراء العود -أعني: البخور- فيصل في قيمته إلى مبالغ خيالية، وإذا نوقش في ذلك استدل بما روي عن عمر حيث قال: [لو أنفق الرجل ماله كله في الطيب لم يكن مسرفاً] فما قولك وفقك الله؟
الجواب
قولنا: الطيب لا شك أنه محبوب، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (حبب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) والحقيقة أن الطيب إذا لم يتعد طوره فلا إسراف فيه، أي: لو كان مثلاً هذا المكان يفد إليه الناس أفواجاً، كلما جاء فوج وضع له طيباً، هذا ليس إسرافاً، وإن كان هذا الطيب بالنسبة لأول فوج سيكون متكرراً، لكنه حقيقة ليس إسرافاً؛ لأن الطيب الأخير لمن جاء آخراً، فنقول: هذا ليس فيه إسراف.
أما من أتى بطيب كثير وجعله يتبخر طوال المجلس مع طوله وعدم الاحتياج إليه فهذا يكون إسرافاً.
стр. 914
حقيقة حديث النفس الذي يؤاخذ عليه الإنسان والذي لا يؤاخذ عليه
السؤال
فضيلة الشيخ: ما هو حديث النفس الذي يؤاخذ عليه الإنسان والذي لا يؤاخذ عليه؟
الجواب
حديث النفس الذي يؤاخذ عليه هو الذي يركن إليه الإنسان ويعتقده ويجزم به، هذا يؤاخذ عليه، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من وجد في نفسه شيئاً من الوساوس أن يستعيذ بالله وينتهي عنها، يقطع التفكير فيها.
وأما إذا ركن إلى الشيء واعتقده؛ فهذا يكون آثماً على حسب ما حدث به نفسه، والإنسان يجد الفرق بين طارئ يطرأ على ذهنه ويدعه وبين شيء ثابت يستقر في ذهنه.
стр. 915
حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة خارج المسجد
السؤال
فضيلة الشيخ: إذا كنت قريباً من المسجد فسمعت الخطيب يوم الجمعة يخطب وأنا في البيت أكلم زوجتي أو أولادي والإمام يخطب، أو كنت قريباً من المسجد في الطريق فقرأت السلام على من حولي، وأردت السلام عليه، فهل يشملني الحديث: (من لغا فلا جمعة له) ؟ وهل أعيد الصلاة؟
الجواب
أما إعادة الصلاة فلا إعادة حتى لو تكلم الإنسان في جوف المسجد والإمام يخطب فصلاته صحيحة، لكنه محروم الأجر، لا يكتب له أجر الذي أنصت ولم يتكلم.
وأما كلامه خارج المسجد مع أهله أو في الشارع، فإذا كان يسمع خطبة الإمام الذي يريد أن يصلي خلفه فإنه لا يحل له، لأن هذا إمامه، أما إذا كان يسمع خطبة مسجد آخر مر به وهو يخطب، فلا حرج عليه أن يتكلم ولا يضره ذلك، سواء مع أهله أو في الشارع.
следующие страницы →