Полный текст (2 259 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
تعليق على دعاء: (اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك)
السؤال
فضيلة الشيخ! ما معنى ما يؤثر في الدعاء أو ما نسمعه من الدعاء: اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك وأفقر عبادك إليك وأغننا اللهم عمن أغنيته عنا؟
الجواب
اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك، هذا لا ينبغي؛ لأن أغنى الخلق بالله هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا أحد يعتصم بالله أكثر مما يعتصم به الأنبياء، ولا يتوكل على الله أكثر مما يتوكل الأنبياء فهذه تحذف.
والثانية: وأفقر عبادك إليك، هذا ربما يكون مقبولاً؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر:١٥] ومعنى هذه العبارة أفقر عبادك إليك: أي: ألا نفتقر إلى غيرك.
والثالثة: وأغننا عمن أغنيته عنا، أي: أغننا عن الناس، لكن قد ورد ما هو أفضل من هذا الدعاء: (اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين) .
стр. 842
كيفية نصح الوالد العاصي
السؤال
فضيلة الشيخ! إذا شاهدت والدي يشاهد الدش ما هي النصيحة التي أنصحه بها بحيث ألا أعقه ولا أهينه؟
الجواب
النصيحة أن تلاطفه وأن تختار الوقت الذي يكون فيه منشرح الصدر، وبعيداً عن الانفعالات، وأن يكون كلامك معه سراً مرةً بعد أخرى، إن استفاد هذا هو المطلوب، وإن لم يستفد فلا بأس أن تجهر له وتكلمه علناً كما فعل إبراهيم ﵊ حين كان يحاور أباه، يقول: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً﴾ [مريم:٤٢] ويقول: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً﴾ [مريم:٤٣] يأمر أباه أن يتبعه لأنه جاءه من العلم ما لم يأته ﴿يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً﴾ [مريم:٤٤-٤٥] .
فالمهم أن الواجب أن يداري والده وأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر بأقرب وسيلة يحصل بها المقصود ولا ييئس، بعض الناس إذا نهره أبوه مرة أو تكلم عليه ترك، هذا غلط، اصبر وصابر ورابط ولا تيئس، لكن ليكن الأمر بينك وبينه سراً فإنه أقرب إلى القبول.
стр. 843
معاصي الأرحام لا تمنع من زيارتهم
السؤال
فضيلة الشيخ! أختي تسكن في مدينة الرياض وكنت أزورها، والآن زوجها أحضر في منزله دشاً وأنا متحرجٌ من زيارتها أفأزورها أم أقاطعها ويكفي الاتصال بالهاتف، مع العلم أني إذا ذهبت إليها أنام عندهم فأنا الآن أستحي من الله أن أنام وفوقي الدش الخبيث؟
الجواب
يجب عليك أن تصل أختك وأن تذهب إليها في بيتها وأن تناصح زوجها حسب ما تقدر عليه، ولا يجوز للإنسان أن يقاطع رحمه -أقاربه- من أجل أنهم عصاة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:١٤-١٥] صورة المسألة: إنسان له أبوان أم وأب مشركان بالله، قد بذلا غاية الجهد على أن يشرك ولدهما معهما، يقول: أشرك بالله وقد بذلا الجهد والطاقة لذلك يقول الله : ﴿فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:١٥] ولكن ماذا؟ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] ما قال: قاطعهما ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] إذاً الواجب أن يصل الإنسان رحمه وأن يدعوهم إلى الله وأن ينصحهم فإن امتثلوا فهذا هو المطلوب، وإلا فالإثم عليهم، فإذا وصلهم وذهب إليهم واتصل بهم وقدموا له الأكل أو الشرب فليأكل وليشرب ما لم تكن المعصية أمامه بأن يكونوا قد فتحوا على الدش وهو ينظر إلى الأشياء المحرمة فحينئذٍ يقول: إما أن تغلقوه، وإما أن أغادر، ويجب عليه أن يغادر إذا أبوا؛ لأنه لا يجوز أن يشاركهم في المنكر.
стр. 844
نصيحة للعزاب ولأولياء أمورهم
السؤال
سماحة الوالد! حفظك الله ورعاك وسدد خطاك، بما أن حديثك الليلة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبما أن الإجازة قد قربت وكثرت الزيجات أشكو أنا وأمثالي من الشباب العزاب إلى الله ثم إليكم ما نواجهه من الآباء الأغنياء الذين حرمونا الزواج وعلقوه بإنهائنا للدراسة التي لا ندري متى ننهيها، والله الذي لا إله إلا هو يا سماحة الوالد أننا نعيش في حياة كلها هم وألم مع كثرة هذه الفتن والمنكرات، وهؤلاء الآباء يظنون أننا في أرغد عيش وأهنئه، ووالله لئن نعيش في صحراء وبيت شعر مع زوجة وأولاد أحب إلينا من القصور الشاهقة في حياة العزاب، فنرجو أن توجهوا كلمة لهؤلاء الآباء ووصيةٍ لنا معشر الأبناء لعل الله أن ينفع بها جزاكم الله خيراً؟
الجواب
الواقع أن هذا السؤال حق؛ لأننا نسمع من بعض الآباء -والعياذ بالله- من أغناهم الله وعندهم الأموال الكثيرة، وإذا طلب الشاب أن يزوجوه قالوا: لا، حك ظهرك بظفرك، أنت توظف وإذا توظفت فتزوج، وإني أوجه نصيحة إلى هؤلاء الآباء: أن يتقوا الله ، وأن يعلموا أنهم مطالبون فرضاً عينياً بأن يزوجوا أولادهم ما دام عندهم قدرة، كما يجب عليهم أن يطعموهم ويسقوهم، ويكسوهم ويسكنوهم، يجب عليهم أن يزوجوهم وجوباً، وهم إذا لم يفعلوا آثمون، وهم من البخلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله يظنون ذلك خيراً لهم وهو شرٌ لهم، وإذا قدر وأسأل الله ألا يقدر، أن الولد انحرف بسبب امتناع والده عن تزويجه مع قدرته على ذلك، فإن والده عليه إثم من هذا الانحراف؛ لأنه هو السبب، ثم نقول لهذا الوالد: ما تدري فلعلك تدرك طلوع الشمس ولا تدرك غروبها ثم يكون مالك بين أولادك الذين بخلت به عليهم، اتق الله.
يقول: أنا لا أزوجهم لأنهم هم رجال ويزوجون أنفسهم، سبحان الله! المسألة هل هي بأيديهم؟ هل كل من تخرج اليوم يجد وظيفة؟ أبداً، ربما يبقى شهراً أو شهرين أو سنةً أو سنتين ما وجد الوظيفة، ليس الأمر بيده، إذا كان كذلك فالآن عندنا مصلحة محققة وأبوه قادر عليها وهي تزويجه وعندنا مصلحة موهومة وهي أن يتزوج الشاب بماله لا ندري متى يكون هذا؟ فأقول: أي إنسان أغناه الله وقدر على أن يزوج ولده، والولد يطلب ذلك إما بلسان مقاله وإما بلسان حاله، ويمتنع الأب من ذلك، فإنه آثم بهذا، آثم لأنه أهمل واجباً عليه.
أما بالنسبة للشباب فإني أوصيهم بالصبر والاحتساب والاستعفاء، وهم إذا فعلوا ذلك فإن الله تعالى سوف يغنيهم من فضله، يقول الله : ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] وهذا شبه وعد من الله أنك إذا استعففت فإن الله تعالى سوف يغنيك، وقد قال النبي ﵊: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .
ثم أشير على الشباب أن يبتعدوا عن مهيجات الشهوة من صور أو مشاهدة تلفاز أو حديث يتحدث بعضهم مع بعض أو ما أشبه ذلك، لأنهم إذا مارسوا ما يثير الشهوة فإن الإنسان في مستقبل شبابه لا بد أن تثور شهوته ويخشى عليه، فليصبروا وليحتسبوا، فإن الصبر مفتاح الخير، يقول النبي ﵊: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) .
стр. 845
نصيحة لمن يقصر في صلاة الجماعة
السؤال
فضيلة الشيخ! أنا إنسان مستقيم ولله الحمد والمنة فلا أسمع الأغاني ولا أدخن ولكني لا أشهد صلاة الفجر وأحياناً العصر مع الجماعة مع العلم بأني أحاول كثيراً بالقيام لتلك الصلوات، وعندما تفوتني تلك الصلوات أندم كثيراً، صدقني يا فضيلة الشيخ أني حاولت بشتى الوسائل ولكني عجزت هل أنا آثم أم لا؟
الجواب
أما إذا كان ما يقوله من العجز حقيقة وأنه لا يستطيع فإن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ، ويقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] لكن هل لهذا العجز من دواء؟ هذا هو السؤال الحقيقي، الجواب: أظن أنه لا بد أن يكون له دواء، فمثلاً في صلاة الصبح: من المعروف أن الإنسان إذا نام مبكراً استيقظ مبكراً هذا هو المعروف، ولهذا كره النبي ﷺ الحديث بعد العشاء؛ لأن الحديث يوجب السهر، ثم لا يستطيع الإنسان أن يقوم لصلاة الفجر، وإن قام فهو في مشقة، أما بالنسبة للعصر فالظاهر والله أعلم أن هذا الرجل موظف ولا يأتي إلا متأخراً ثم يتغدى ثم ينام ويصعب عليه أن يقوم، فأقول: إذا كان وقت العصر قريباً فلا تنم إذا تغديت فتمش لك خمس دقائق عشر دقائق، ثم إذا حضر الأذان فصلِّ مع الجماعة، فعلى كل حال الإنسان العاقل اللبيب إذا نزل به مثل هذه الأمور فإنه يعرف كيف يتخلص منها.
стр. 846
نصيحة لمن يسكن مع صاحب معصية
السؤال
فضيلة الشيخ! رجلٌ يتهاون في صلاة الجماعة ويعلم تمام العلم وجوبها وكلمته مراراً علماً بأني أسكن معه في دار واحدة، هل سكناي معه تعتبر مشاركة له في هذا المنكر؟ أفدني جزاك الله خيراً؟
الجواب
لا تعتبر مشاركةٌ له في هذا المنكر ما دمت تحاول أن يهديه الله على يديك، ابق معه وحاول إصلاحه وأعنه على نفسه بإيقاظه إذا قمت، فلعل الله أن يهديه على يدك، ويكون ذلك خيراً لك وله، أما إن استمر في معصيته فأرى أن تفارقه وأن تطلب مكاناً آخر حتى تسلم من شره.
стр. 847
المتسبب في القتل وكفارة ذلك
يقول: فضيلة الشيخ! امرأة أمرت أحد أبنائها أن يذهب إلى الدكان مع أخته فصدمته سيارة فمات، فهل عليها صيام علماً أن عمر الصبي ثلاث سنوات؟
الجواب
نعم، يجب أن نعرف قاعدة مهمة ذكرها العلماء ﵏ وقالوا في الجنايات والحوادث: إذا اجتمع متسبب ومباشر فالضمان على المباشر؛ لأنه هو الذي باشر الجناية، فصاحب السيارة هو المسئول؛ لأن الواجب أن يوقف السيارة وألا يمشي في الأسواق المزدحمة بالناس كما يمشي في البر، فالضمان في مثل هذه الصورة على صاحب السيارة لا الكفارة ولا الدية، أما المرأة فلا شيء عليها، نعم لو فرض أن المرأة وهو بعيد جداً أخذت بصبيها وألقته أمام السيارة في حال لا يتمكن السائق من إيقاف السيارة فهنا يكون الضمان على المرأة؛ لأنها متسببة، ولكني أقول: لا ينبغي للمرأة أن تخرج طفلها الصغير في سوق تكثر فيه السيارات، فابن ثلاث سنوات ماذا ينفع إذا خرج مع أخته؟ لا ينفع شيئاً، ثم ابن ثلاث سنوات مشيه هادئ ما يستطيع ينطلق فخطر عليه وعلى أخته أيضاً، لذلك يجب على المرأة وعلى من هو ولي على أطفال ألا يخرج هؤلاء الصغار إلى الأسواق التي تكثر فيها السيارات.
стр. 848
نصيحة لوالد فاجر ولأقاربه
السؤال
فضيلة الشيخ! إن لي أباً عاش طيلة حياته في ظلم الناس والتشفي في أكل حقوقه ظلماً وزوراً لدرجة أني وعائلتي بكاملها وجميع أقاربه لم نسلم من شره وفجوره ودخول المحاكم والمطالبات والقضايا ديدنه وشغله الشاغل، وأريد أن أعرف ما تجاهي من ناحيته فإني أخاف أن أموت ولم آمره بمعروف ولم أنهه عن منكر، مع العلم أنه يعيش حياة لا تمكنني من مجالسته أو لقائه، وإذا لاقيته أعرض عني وشتمني وسب ديني وتمادى في ظلمي وكذلك أخاف عليه من سوء الخاتمة، فأنا لا أريد أن أفقد باباً من أبواب الجنة فتقصيري يكفيني، فما توجيهكم حفظكم الله؟ ولعل هذا الشريط أقدر على إيصاله إليه فينفعه الله بتوجيهكم.
الجواب
أوجه النصيحة إلى هذا الأب من وجهين: الوجه الأول: فيما بينه وبين ربه، فأقول: اتق الله في نفسك وفي أهلك وفي إخوانك فإنك لا تدري متى يفجؤك الموت، وإذا كنت ظالماً فإن الظالم قد يعاقب بسوء الخاتمة والعياذ بالله، وإذا مات الإنسان على غير هدى وتقوى فيا ويله ويا خسارته، ولهذا ذكر ابن القيم ﵀ عن رجل كان يرابي -يتعامل بالربا- فيعطي العشرة بإحدى عشر أو بأكثر فلما حضرته الوفاة حضره بعض أهله، فكان يقول له: قل: لا إله إلا الله، فيقول: العشر بإحدى عشر، كلما قيل: قل لا إله إلا الله قال: العشر بإحدى عشر، ختم له بسوء الخاتمة والعياذ بالله، لأنه تعلق قلبه بالدنيا ونسي الآخرة ونسي الله عز جل، فنقول لهذا الأب المبتلى بهذه الفتنة والعياذ بالله: مطالبة الناس وأكل أموال الناس بالباطل اتق الله في نفسك، وإني أذكره بقول النبي ﷺ : (من حلف على يمينٍ هو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) والعياذ بالله، وقال ﵊: (من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين) تكون هذه القطعة طوقاً في عنقه يوم القيامة اليوم الذي يشهده الأولون والآخرون يكون طوقاً في عنقه والعياذ بالله، واليوم هذا كم مقداره؟ خمسون ألف سنة، فعليه أن يتوب ويرد الحقوق إلى أهلها مما أخذه بغير حق.
أما الأمر الثاني: فمعاملته مع من ينصحه من أولاده بنين أو بنات أو إخوان له ينصحونه: فإن الواجب على من نُصح أن يتشكر ممن نصحه؛ لأنه ما أسدى أحدٌ معروفاً إلى أحد أبلغ من نصيحةٍ تنفعه في دينه ودنياه، كيف يقابل النصيحة والعياذ بالله بالسب والشتم، بل سمعنا في السؤال أنه يسب الدين والعياذ بالله، يسب الدين الذي تأمره به ابنته، وسب دين الله كفرٌ مخرجٌ عن الملة، وهذا الرجل لو مات على هذا السب لكان خالداً مخلداً في نار جهنم والعياذ بالله، لا ينفعه مالٌ ولا بنون، فعليه أن يراجع نفسه وأن يتوب إلى الله وباب التوبة مفتوح والحمد لله، يقول الله : ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر:٥٣-٥٩] آيات عظيمة.
على هذا الأب أن يتلوها بتمعن وتفكر وتدبر لعلَّ الله أن يدركه برحمته وفضله، نسأل الله أن يتوب علينا وعليه وأن يهديه صراطه المستقيم إنه على كل شيء قدير.
стр. 849
مساعدة الأب لولده على الزواج
السؤال
والدي رحمه الله تعالى ساعدني في زواجي أنا وأحد إخواني أما إخواني الباقين فإنهم على ما أعتقد قادرون ولم يطلبوا منه شيئاً وهم الآن يقولون: إن مساعدته لكم دين عليكم، أفتنا جزاك الله خيراً؟
الجواب
هذا القول بأن مساعدته ابنه الفقير على الزواج دين عليه قول باطل لا صحة له؛ لأن تزويج الإنسان أبناءه من النفقة بالمعروف وهم قد أغناهم الله لا يحتاجون إلى أن يزوجهم أبوهم، وعلى هذا فلو كان عند الإنسان ابنٌ له عشرون سنة يحتاج إلى زواج وابنٌ له عشر سنوات لا يحتاج إلى زواج فزوج الأول ولم يعطِ الثاني شيئاً أيكون عادلاً بين أولاده؟ الجواب: نعم، هو عادل، وما زوج به الابن الكبير ليس ديناً على الابن الكبير، بل هو نفقةٌ قام بها الأب ويثاب عليها ويؤجر، إنفاقك على ابنك صدقة، قال النبي ﵊ لـ سعد بن أبي وقاص: (واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك) حتى الذي تجعله في فم امرأتك لك أجر إذا ابتغيت بذلك وجه الله، فالأب ليس بآثم إذا زوج ابنه الفقير ولم يزوج أبناءه الأغنياء، والابن المزوج ليس عليه دين.
بقي أن يقال: هل يجوز للأب أن يوصي بمثل المهر الذي زوج به ابنه الفقير لأولاده الصغار الذين لم يبلغوا سن الزواج في حياته؟ الجواب: لا يجوز، خلافاً لما يفهمه بعض الناس إذا زوج أبناءه الكبار أوصى للصغار بمثل ما زوج به الكبار، وهذا غلط، ولا تنفذ هذه الوصية، يدخل ما أوصى به لأولاده الصغير ليتزوجوا به يدخل في التركة ويقسم على فرائض الله .
стр. 850
حكم تحية المسجد
السؤال
فضيلة الشيخ! هل ترك تحية المسجد منكر وهل يجب عليَّ أن آمر من ترك تحية المسجد أن يصلي ركعتين؟
الجواب
ترك تحية المسجد منكر على رأي بعض العلماء الذين يقولون: إن تحية المسجد واجبة، وهذا القول قوي جداً له وجهة نظر؛ لأن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب الناس فجلس، فقال له النبي ﷺ : (أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما) فقطع النبي ﷺ خطبته ليكلم هذا الرجل، وأمره أيضاً أن يصلي وإذا كان يصلي سوف يتشاغل عن سماع الخطبة، ومعلوم أن الاستماع إلى الخطبة واجب، قال الذين يوجبون تحية المسجد: ولا يشتغل عن واجب إلا بواجب، فإذا رأيت شخصاً دخل المسجد وجلس قل له: هل صليت؟ فإذا قال: نعم، انتهى الأمر، إذا قال: لست على طهارة انتهى الأمر؛ لأنه لا يتوجه إليه الخطاب بالصلاة وهو على غير وضوء.
إذا قال: إنه على وضوء ولم يصل، تقول له: قم فصل ركعتين؛ لئلا تقع في الإثم، لأن القائلين بوجوب صلاة تحية المسجد يرون أنه إذا تركها الإنسان فإنه آثم.
стр. 851
حكم التذكير والوعظ بمناسبة بداية العام
السؤال
فضيلة الشيخ! تذكير الأئمة وحثهم للناس في بداية العام الهجري ونصيحتهم بمحاسبة النفس وحمد الله على إدراك هذا العام وأن خير الناس من طال عمره وحسن عمله هل يعتبر من البدع؛ لأنه لم يعهد عن النبي ﷺ أنه يفعل ذلك في مطلع كل عام؟
الجواب
ليس هذا من البدع، هذا من التذكير بالمناسبات من أجل أن يحث الناس ويبين لهم أنه ينبغي أن يستقبلوا عامهم بالجد والاجتهاد والعبادة والدعوة إلى الله وحسن المعاملة وما أشبه ذلك فلها مناسبات.
أما قوله: إن ذلك لم يعهد في عهد النبي ﷺ ، فنعم لأن التاريخ هذا لم يكن إلا بعد وفاة النبي ﵊ وبعد وفاة أبي بكر، لم يعرف إلا في عهد عمر حين صار يكتب الكتب إلى أمرائه فيأتيهم الكتاب يقولون: ما نعرف متى كتبته يا أمير المؤمنين، اجعل تاريخاً فجعل التاريخ في أثناء خلافته ﵁.
стр. 852
حكم بيع الدش للتخلص منه
السؤال
فضيلة الشيخ! أنا رجل عندي أولاد وكان عندي ما يسمى بالدش فهداني الله وتركته فهل يجوز لي أن أبيعه لأحدٍ آخر؟
الجواب
إذا بعت الدش لشخص آخر ماذا سيصنع به؟ سوف يستعمله في محرم، فتكون أنت ممن أعنت على محرم.
لنفرض أن السائل قال: إذاً أهديه على شخص هدية أبتغي بها وجه الله، ماذا نقول له؟ نقول: لا يجوز هذا، ولا يصح أن تبتغي وجه الله بمحرم، إن الله لا يتقرب إليه إلا بالطاعة فلا يحل ولو مجاناً، إذاً ماذا يصنع به؟ يكسره، وإذا كسره لله فإن الله تعالى يخلف عليه خيراً منه.
ذكر بعض المفسرين: أن سليمان ﵊ لما استعرض الخيل وسها بها عن صلاة العصر حتى غابت الشمس أمر برد الخيل إليه وقال: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ [ص:٣٣] فجعل يقتلها ويعقرها ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ [ص:٣٣] السوق: جمع ساق، فأخلف الله عليه خيراً من ذلك، أخلف الله عليه الريح سخر له الريح ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص:٣٦] وهل تجري ببطء أم بسرعة؟ بسرعة، لأن الله قال: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء:٨١] قوية، لكن مع ذلك هي رخاء لا يتزعزع ولا يتقلب، قالوا: إنه يضع بساطه على الأرض ويجلس إليه من حوله من حاشيته ثم يأمر الريح فتحمل البساط بمن عليه، وتتجه حيث أراد هو ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص:٣٦] ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢] في الصباح تمشي مسيرة شهر وفي الغدو مسيرة شهر، تقطع في اليوم الواحد مسيرة شهرين، لأنه عقر الجواد من خيله حميةً لله ، ولئلا تشغله مرةً أخرى عن طاعة الله فسخر الله له الريح، (ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) .
فنقول لهذا الأخ الذي منَّ الله عليه بالهداية وترك الاستماع والنظر إلى الدش نقول: كسره وأبشر بإخلاف الله عليك.
стр. 853
حكم الطواف على سطح المسعى
السؤال
فضيلة الشيخ! في طواف الوداع في الحج الماضي طفت في السطح وكان طوافي من ناحية المسعى على الجدار الذي بين المسعى والمطاف وفي أحد الأشواط طفت مع المسعى وكذلك سألني أحد الحجاج: هل يجوز الطواف مع المسعى؟ فأجبته أنه يجوز، فهل فعلي هذا صحيح أم لا؟ وإن كان غير صحيح فما يلزمني أنا وكذلك الرجل الذي أجبته علماً بأني لا أعرفه؟ جزاك الله خيراً.
الجواب
أما الطواف على سطح المسعى لا يجوز؛ لأن المسعى خارج المسجد الحرام، ولذلك لو أن امرأة طافت للعمرة ثم حاضت قبل السعي جاز لها أن تسعى؛ لأن السعي لا يشترط له الطهارة والمسعى ليس مسجداً حتى نقول: لا تمكث فيه، وكذلك لو أن امرأة جاءت مع أهلها وعليها الحيض وجلست في المسعى تنتظرهم وهي حائض فلا بأس، وكذلك البيع والشراء في المسعى يجوز؛ لأنه ليس مسجداً، وكذلك الجنب يمكث فيه بدون وضوء لأنه ليس مسجداً، وكذلك المعتكف في المسجد الحرام لا يخرج إلى المسعى؛ لأن المسعى خارج المسجد، فلا يجوز الطواف خارج المسجد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٢٩] ومن طاف خارج المسجد هل يقال: طاف بالبيت أو طاف بالمسجد؟ طاف بالمسجد، لكن نرى نظراً للأزمنة المتأخرة هذه وكثرة الحجاج والزحام الشديد نرى أنه إذا طاف في سطح المسجد وامتلأ المضيق الذي في جانب المسعى ولم يجد بُدَّاً من النزول إلى المسعى أو الطواف فوق الجدار نرى إن شاء الله تعالى أنه لا بأس به، لكن يجب أن ينتهز الفرصة من حين ما يجد فرجة يدخل في المسجد.
أما إفتاء هذا للرجل من غير علم فهو حرام عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣] وليعلم المفتون أن من أفتى أحداً بغير علم فترك واجباً فإثمه على الذي أفتاه وإن فعل محرماً فإثمه على الذي أفتاه، الفتوى ليست سلعاً تباع وتشترى ويجلب لها الزبائن، الفتوى أمرها خطير؛ لأن المفتي سفيرٌ بين الله وبين خلقه في إبلاغ شرعه، فهو أمرٌ عظيم جداً (أجرأ الناس على الفتيا أجرؤهم على النار) والعياذ بالله، فعلى كل واحد أن يتقي ربه، وألا يستعجل الأمر إن قدر الله تعالى أن يكون أمة يهدي الله به الناس فسوف يكون، فليصبر حتى ينضج، الإنسان إذا أكل العنب وهو حصرم قبل أن ينضج ماذا يكون؟ يضره، نقول: تأنى حتى تصل إلى الغاية التي تؤهلك للفتوى، أما أن تعرف مسألة من العلم وتظن أنك عرفت جميع المسائل، أو تحكم برأيك هذا لا يجوز.
стр. 854
حكم من طاف الوداع ونام بعده في الحرم
السؤال
رجال ونساء طافوا طواف الوداع قبل الفجر ثم من شدة التعب ناموا في الحرم حتى أذان الفجر ثم توضئوا وصلوا وسافروا فهل عليهم شيء؟
الجواب
إذا غلبهم النوم قهراً فأرجو ألا يكون عليهم شيء، وأما إن كان يمكنهم أن يستمروا ولكنهم أخلدوا إلى الراحة فكأنهم لم يطوفوا طواف الوداع، أما لو طاف الإنسان طواف الوداع ثم أذن لصلاة الفجر وانتظر وصلى فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ حين رجع من حجة الوداع طاف بالبيت قبل الفجر ثم صلى الفجر ومشى.
السائل: ماذا عليهم؟ الشيخ: قلنا: إذا غلبهم النوم بحيث لا يستطيعون أن يتحكموا بأنفسهم فلا شيء عليهم، وإلا فكالذين لم يطوفوا طواف الوداع، ومن لم يطف طواف الوداع فعليه عند أهل العلم فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء.
стр. 855
حكم بيع الدش لنصراني
السؤال
يقول: هذا الرجل بعد توبته الذي يملك الدش إن كان بحاجة إلى المال فهل يجوز له أن يبيعه لنصراني؟
الجواب
أنا أتوقف في هذا، بيع الإنسان ما يحرم للكفار هل يجوز أم لا؟ إن النبي ﷺ حرم بيع الخمر وهي حرام بيعها على المسلمين وعلى غير المسلمين، وكذلك لما كتبوا إلى عمر بن الخطاب ﵁: أن المجوس أو النصارى أرادوا أن يعطوا المسلمين شيئاً من الخمر نهاهم عمر وقال: لا تأخذوه ولوهم بيعها -أي: خلوهم هم الذين يبيعونها بعضهم على بعض- وخذوا من ثمنها.
على كل حال: أنا أتوقف في هذه المسألة، وأقول: توكل على الله وكسره وأبشر بالخير العاجل.
стр. 856
حكم وضع عباءة المرأة على كتفيها
السؤال
هل وضع المرأة العباءة على الكتفين في الصلاة جائز؟
الجواب
نعم لا بأس به؛ لأن هذا قد يكون أحفظ لها وأهون عليها من أن تبقى كلما نزلت العباءة عن رأسها أعادتها إلى رأسها، وليس هذا من باب التشبه بالرجال؛ لأن هيئة المرأة في هذه الحالة لا تشبه هيئة الرجال.
стр. 857
حكم إفراد عاشوراء بالصيام، وبعض مخالفات الصحافة
السؤال
فضيلة الشيخ كتبت إحدى المجلات الإسلامية فتوى عن فضيلتكم بجواز إفراد يوم عاشوراء بلا كراهة، فإن كانت الفتوى المنقولة عنكم صحيحة فكيف نوفق بينها وبين أمر النبي ﷺ بمخالفة الكفار ونهيه عن التشبه بهم؟
الجواب
مع الأسف أن الصحف لا تتقي الله وتكتب العناوين على ما تريد، وإذا قرأت العناوين وقرأت مضمون العنوان وجدته مخالفاً تماماً، وهذا غلط، والواجب الأمانة، نحن قلنا: إنه لا يكره إفراده وهذا هو الذي صرح به فقهاؤنا ﵏ وقالوا: إن إفراده ليس مكروهاً، ومنهم: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، لكن مع ذلك قلنا: ينبغي ألا يفرده الإنسان وحده؛ لقول النبي ﷺ : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) أي: مع العاشر، واليهود اليوم ليسوا يتبعون التاريخ الهجري، بل لهم تاريخ خاص بهم قد لا يوافق اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه ليوم العاشر من شهر محرم.
ومن جملة ما يخدعون الناس بالعناوين في مجلة الفرقان وهي مجلة طيبة ولا بأس بها، تصدر من الكويت، وقد حصل معي مقابلة مع بعض مراسليها وسألني سؤالاً: عن معهد صحي يقرأ فيه نساء بدون اختلاط وبدون تبرج وبدون أي شيء محظور، لكن يمارسن بعض التمارين الرياضية التي فيها مصلحة وفائدة؛ لأنهن يشتغلن بما يتعلق بالصحة، فقلت: ما دام فيه فائدة ولا محظور فلا بأس، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سابق عائشة ﵂ والمسابقة نوع من الرياضة، لكن ماذا جاء في الخط العريض؟ جاء: فلان يقول: لا بأس بفتح معاهد رياضية للنساء، فرق عظيم! هذه خيانة في النقل، أحببنا أن ننبه لكي لا تقع هذه المجلة في أيديكم، وإلا فقد كتبنا لهم إنكاراً لما صنعوا، وقلنا: هذا خلاف الأمانة، على أنهم نقلوا الكلام فيه أخطاء حتى في الآيات والأحاديث، لكن هذه لا تهم؛ لأن كل إنسان يعرف الآيات أنها خطأ، لكن المهم أن ينقل عن الإنسان ما لم يقله ويجعل في عنوان بارز؛ لأن أكثر الناس إذا قرءوا الصحف ماذا يقرءون؟ العناوين ويتركون ما في بطون العناوين، لذلك أحببت ألا تغتروا بالعناوين، الصحفيون نسأل الله لنا ولهم الهداية يجعلون العناوين على مزاجهم.
стр. 858
حكم العرافة والضرب على الزير والرقص
السؤال
فضيلة الشيخ! هذا سؤال مهم نعاني في أحد المناطق من أربعة أمور وهي: أولاً: وجود من يبيع الدش على أنواعها.
ثانياً: من يدعي إحضار المفقودات.
ثالثاً: الضرب على الزير في الأعياد والمناسبات.
رابعاً: من يتخذ الرقص مع الشعر الذي فيه سب وتتبع لعورات الناس وإعلانها على رءوس الخلائق.
المطلوب توجيه النصيحة لكل منهم، مع التفصيل بالحكم لكي نقوم بتوزيع هذا الشريط في الإجازة بارك الله فيك؟
الجواب
يقول: أولاً وجود من يبيع الدشوش على الناس.
من المعلوم أن الله قال في كتابه: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] وجلب هذه الدشوش وبيعها إعانةً على اقتنائها، ومن أعان على معصية ناله من إثمها ما يستحق، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه) لأن الشاهدين والكاتب أعانا على إثبات هذا العقد فنالهما ما يستحقان من اللعنة، فبيع الدشوش حرام، وشراؤها حرام، وحملها إلى أماكن البيع حرام؛ لأن ذلك كله إعانةٌ على الإثم والعدوان، وثمنها وما يحصل فيها من كسب كله سحت والعياذ بالله.
ثانياً: من يدعي إحضار المفقودات.
أما من يدعي إحضار المفقودات فهذا يسمى عند العلماء العرَّاف، وإتيان العرافين محرم؛ لأنه إغراءٌ لهم، وما الذي يضمن أن يكون هذا الذي يستدل أو يحضر المفقودات أنه يسخر شياطين الجن على وجهٍ محرم؟! إما أن يسجد لهم أو يذبح لهم أو ما أشبه ذلك؟! فيكون في إتيان هؤلاء العرافين إغراءٌ لهم على ما هم عليه من هذا العمل.
ثالثاً: الضرب على الزير في الأعياد والمناسبات.
الذي جاءت به السنة في هذه الأمور هو أن النساء يضربن بالدف ليلة الزواج، فإن هذا من إعلان النكاح ومما جاءت به السنة.
رابعاً: من يتخذ الرقص مع الشعر الذي فيه سب وتتبع عورات الناس وإعلانها على رءوس الخلائق.
الرقص للرجال محرم؛ لأن حقيقته تشبه الرجال بالنساء، وأيضاً رقص النساء لا ينبغي لأنه يحصل فيه فتنة لا في الأعراس ولا في غير الأعراس، ثم إذا كان موضوع القصائد فيه هجاء وسب وشتم كان أقبح وأقبح.
стр. 859
اللقاء الشهري [٣٦]
يختلف الناس في استغلالهم لإجازة الصيف، فمنهم من يقضيها في النافع المفيد، ومنهم من يقضيها في الضار الخبيث، ومنهم من يقضيها في المباح.
وقد صنف الشيخ الناس في الإجازات إلى خمسة أصناف، وبيّن أحكام كل صنف من حيث الجواز أو التحريم.
كما أجاب عن كثير من الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع وغيره.
стр. 860
أصناف الناس في استغلال إجازة الصيف
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإننا نحمد الله أولاً وقبل كل شيء أن يسر لنا مثل هذه اللقاءات في بيوت الله من أهل العلم، يجتمع إليهم فيها طلاب العلم والعامة، يتدارسون بينهم ما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم وهذه من نعمة الله .
هذا اللقاء يتم في عنيزة في الجامع الكبير كل شهر مرة في مساء السبت الثالث من كل شهر، وهذا هو السبت العشرون من شهر صفر عام (١٤١٧هـ) .
أسأل الله أن يحيينا جميعاً حياةً طيبة نستغلها فيما يرضي الله ﵎.
نحن في مطلع إجازة الصيف لعام (١٤١٧هـ) فكلمة (إجازة) معناها: أن الإنسان يتجوز من شيء إلى شيء، أو يجتاز من شيء إلى شيء، وليس معناها (عطلة) كما يعبر عنها بعض الناس، هي في الواقع ليست عطلة، والإنسان ليس في حياته عطلة إطلاقاً، الإنسان دءوب كادح إلى أن يلقى الله ، كما قال الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق:٦] أتت (الفاء) بعد قوله: (إنك كادح) إشارةً إلى أن هذا الكدح سوف يستمر إلى ملاقاة الله وذلك بحلول الأجل، الإنسان دائماً لا بد أن يكون كادحاً عاملاً، ولهذا جاء في الحديث: (أصدق الأسماء حارث وهمام) لأن كل إنسان له همة وإرادة، وكل إنسان له حرث وعمل، فلا بد أن يكون الإنسان دائماً في عمل لكننا نجتاز من عمل إلى عمل.
стр. 861
استغلال الإجازة في طلب العلم
في الأيام الماضية كان التلاميذ والشباب من ذكور وإناث مشتغلين بالدراسات النظامية، ثم جاءت هذه الإجازة من أجل أن يستعيدوا ما فات مما قصروا فيه، لأن الإنسان ربما لا يستوعب جميع المعلومات التي درسها؛ لأن الوقت قصير، والمقررات طويلة ومتنوعة، فربما يركز في هذه الإجازة على شيء مما فاته مما سبق، وقد تكون بعض المواد التي قرأها في وقت الدروس النظامية قد يكون لم يهضمها ولم يتقنها تماماً فيعود عليها مرةً ثانية في هذه الإجازة، وقد يكون في هذه الإجازة يستعد للسنة القادمة فيراجع ما تيسر من دروسه المستقبلية، وقد يكون له دروس أخرى غير الدروس النظامية يستغل هذه الإجازة فيها، وقد يكون الإنسان ممن لا يهتم بالعلم كثيراً ولكنه يهتم بالزراعة والبيع والشراء وغير ذلك من الأشياء.
ولهذا نرى الناس في هذه الإجازة يختلفون، فمنهم من يستغلها بالعلم إما دراسةً لما مضى أو دراسةً لما يستقبل وهذا لا شك أنه خير الأقسام، لأن العلم لا يعدله شيء، كما قال الإمام أحمد ﵀: (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته) فالذي يستغلها في العلم إما بحفظ كتاب الله أو سنة الرسول ﵊ أو شيء من كتب العلماء في العقيدة أو في الأخلاق أو في الفقه هذا لا شك أنه خير الأقسام أن يستغل أي: هذه الإجازة في العلم.
стр. 862
استغلال الإجازة في زيارة مكة والمدينة
من الناس من يستغلها في زيارة مكة والمدينة إما منفرداً أو مع صحبة أو مع أهله، وهذا أيضاً لا شك أنه خير، وبناءً على ذلك نود أن نقول: إن العمرة في السفر الواحد عمرة واحدة بمعنى: أنه لا يمكن أن يكرر الإنسان عمرة في سفر واحد، لأن هذا ليس من هدي الرسول ﵊ ولا من هدي السلف، خلافاً لما يتوهمه كثير من الناس.
وهذه صفة العمرة: قبل أن تعمل أي عمل من الأعمال تطوف وتسعى وتقصر أو تحلق والحلق أفضل؛ لأن النبي ﷺ دعا للمحلق ثلاثاً وللمقصر مرة.
انتهت العمرة ثم إذا أردت أن تعود إلى أهلك فطف للوداع وارجع إلى أهلك.
وينبغي في هذا السفر أن يكون الإنسان مكثراً في الطاعة والإنابة إلى الله وبذل المال فيما يرضي الله ، وإذا أردت أن تذهب إلى المدينة من أجل الصلاة في المسجد النبوي وتزور بعد ذلك قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه -والثلاثة في مكان واحد معروف- وتخرج أيضاً إلى البقيع لتزور أهل البقيع، وتبدأ بأفضلهم عثمان بن عفان ﵁؛ فإن أفضل أهل البقيع هو عثمان لأنه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، تزور قبره وهو معروف، ثم تزور بقية قبور أهل البقيع، وتخرج أيضاً إلى قباء متطهراً وتصلي فيه ما شاء الله، وتخرج كذلك إلى شهداء أحد لتسلم عليهم وتدعو لهم، فهذه خمسة أشياء: ١- زيارة المسجد النبوي.
٢- ثم زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه.
٣- ثم زيارة البقيع.
٤- ثم زيارة قباء.
٥- ثم زيارة أحد، وما سوى ذلك مما يقال: إنه يزار في المدينة فلا أصل له، المدينة ما فيها شيء يزار إلا هذه المواضع الخمسة.
هذان صنفان من الناس: الأول: من يشتغل بالعلم وهو أفضل الأصناف، والثاني: من يذهب إلى مكة والمدينة لزيارة مكة والمسجد النبوي.
стр. 863
استغلال الإجازة في النزهة في البلاد
الثالث: من يخرج إلى نزهة، يذهب بأهله إلى نزهة في البلاد أياماً أو أسبوعاً أو أكثر أو أقل، هذا أيضاً لا بأس به، لا بأس أن يخرج الإنسان إلى بلد مجاور في بلاده -أي: في المملكة - من أجل أن يرفه عنه وعن أهل بيته، ولكن في هذه الحالة يحرص على أن يكون داعياً إلى الله آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر؛ لتكون رحلته رحلة خير، فكم من أناسٍ في أطراف البلاد لا يفهمون إلا القليل مما يفهمه بعض الناس في أواسط البلاد، فيدلهم على الخير ويأمرهم به ويبين لهم الشر وينهاهم عنه وهذا خير.
ومن الناس من يخرج إلى نزهةٍ قريبة من بلده، شباب يخرجون إلى نزهة قريبة من البلد وهذا أيضاً لا بأس به، ولكن بشرط: ألا يمارسوا شيئاً من المحرمات، وينبغي لهؤلاء أن يتخذوا لهم مسجداً؛ أي: أن يجعلوا لهم مخيماً كبيراً للمسجد ويحسن أن يكون فيه مكتبة للمراجعة والمطالعة حتى تكون هذه النزهة رحلة علم وإخاء ومودة، وليحرصوا على أداء الصلاة في جماعة؛ لأن الجماعة لا تسقط لا عن المقيمين ولا عن المسافرين، إن الجماعة لم تسقط حتى عن المقاتلين، يقول الله : ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ﴾ [النساء:١٠٢] أي: في الحرب ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء:١٠٢] .
стр. 864
استغلال الإجازة في مساعدة الأب في تجارته
هناك أيضاً صنف يستغل هذه الإجازة بمساعدة أبيه في تجارته أو حراثته أو ما أشبه ذلك، وهذا لا شك أنه خير؛ لأنه من البر بالوالدين، ولكن في هذه الحالة إذا كان الإنسان له أولاد منهم من يساعده في حرثه وتجارته ومنهم من لم يساعده، فهل يجوز أن يفضل الذي يساعده على الآخر بشيء من المال؟
الجواب
إذا كان هذا الذي يساعده يريد بذلك بر والديه وثواب الآخرة فلا حاجة أن يعطيه شيئاً؛ لأن هذا الذي ساعد والده أراد بذلك ثواب الآخرة فليكن له ثواب الآخرة، وأما إذا رأى منه أنه يتطلع إلى أن يعطيه أبوه شيئاً يختص به؛ لأنه يساعد أباه ويعمل معه في الحرث أو في التجارة أو في غيرها، فحينئذٍ يعطيه مثلما يعطي رجلاً من غير أولاده، بمعنى: أنه يفرض له كل شهر كذا، أو يجعل له نصيباً مشاعاً من الربح فيما إذا عمل بالتجارة أو بالزراعة أو ما أشبه ذلك، لماذا؟ لئلا يفضل بعض أولاده على بعض، فإن تفضيل بعض الأولاد على بعض في غير النفقة الواجبة محرم، بل إن النبي ﷺ تبرأ من الشهادة عليه حيث نحل بشير بن سعد الأنصاري ﵁ ابنه النعمان بن بشير نحلة -أعطاه عطية- فقالت أم النعمان: لا أرضى حتى تشهد النبي ﷺ ، فذهب بشير إلى النبي ﷺ وأخبره بأنه نحل ابنه النعمان نحلة، فقال له النبي ﷺ : (أكل ولدك أعطيتهم مثل ذلك؟ قال: لا.
قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) فامتنع النبي ﷺ من الشهادة عليه؛ لأن هذا جورٌ وتبرأ منه، وقال: (أشهد على هذا غيري) .
وكان السلف ﵏ يعدلون بين أولادهم حتى في التقبيل، فمثلاً: إذا قبل الصبي الذي له خمس سنين أو ست سنين وأخوه عنده قبَّل الثاني، لماذا؟ لئلا يجور حتى في هذه الحالة، وكذلك أيضاً في الكلام يجب أن تسوي بين أولادك بالكلام، لا تتكلم مع هذا بغضب ومع هذا برضا، لا تنظر إلى هذا بوجه عابس والآخر بوجه راضٍ، يجب أن تعدل ما استطعت.
стр. 865
استغلال الإجازة في الذهاب إلى بلاد الكفر والفجور
وصنفٌ من الناس يمضون هذه الإجازة فيما يغضب الله ، فيكونون من الذي بدلوا نعمة الله كفراً، تجدهم يذهبون إلى خارج البلاد: إلى بلاد الكفر والفجور والدعارة والأخلاق السيئة، هؤلاء خسروا دينهم ودنياهم، أما دينهم فإنه لا شك أن هذه المشاهد التي يشاهدونها سوف تؤثر عليهم تأثيراً بالغاً ولا سيما الصغار، فإن الصغير إذا انطبع في ذهنه شيء لم يكد يخرج منه، وخسروا دنياهم؛ لأنهم يبذلون أموالاً طائلة في مثل هذا السفر: فنادق، سيارات نقل، وغير ذلك من الأموال الباهظة، ثم هم مع ذلك ينمون أموال الكفار؛ لأن الكفار يدخل عليهم فائدة كبيرة من السياح الذين يصلون إلى بلادهم، ولهذا أرى وخذوا عني: أن السفر إلى بلاد الكفار محرم إلا بثلاثة شروط: الأول: أن يكون عند الإنسان علمٌ يدفع به الشبهات.
والثاني: أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات.
والثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك.
فأما الإنسان الذي ليس عنده علم ويخشى عليه من الشبه التي يسمعها هناك أو يقرؤها فإنه لا يذهب؛ لأنه إذا ذهب زعزع عقيدته وشك بعد الإيمان وتردد بعد اليقين، وهذا دمارٌ للإنسان.
كذلك إذا كان ليس عنده دينٌ قوي بمعنى: أنه يفسد مع الفاسدين وتغريه المناظر فيفسد، هذا أيضاً لا يذهب؛ لأن المحافظة على الدين أولى من المحافظة على البدن.
والثالث: الحاجة إلى هذا، أن يحتاج إلى ذلك إما لعلم لا يوجد له نظير في المملكة، أو ذهب لمرضٍ يتداوى، أو لتجارة لا بد منها، وأما إذا لم يكن له حاجة فلا يذهب، وكم من أناسٍ يذهبون إلى الخارج باسم التمشي والنزهة فتفسد أخلاقهم وتنحل عقائدهم -والعياذ بالله- ويرجعون ممسوخين، ولا شك أن هذا لا يحل للمسلم أن يتعرض له لما فيه من الشر والفساد.
هذا ما يتعلق بأصناف الناس في هذه الإجازة، وإنني أكرر على إخواني: أن يستغلوا هذه الإجازة بما فيه الخير إما في الدين وإما في الدنيا، وأفضل ما تقضى فيه هذه الإجازة هو طلب العلم، قال الإمام أحمد ﵀: (العلم لا يعدله شيء) .
أسأله الله تعالى أن يرزقنا وإياكم اغتنام الأوقات بما يرضي الله .
стр. 866
الأسئلة
стр. 867
حكم الطواف بالبيت بعد العمرة مباشرة
السؤال
ذهبت الصيف الماضي لأداء العمرة أنا وقريبٌ لي، وعندما انتهينا من أداء العمرة ذهبنا فوراً إلى جدة وجلسنا يومين تقريباً، وعندما أردنا السفر إلى أبها لكي نقضي فيها بقية العطلة، مررنا بـ مكة فقال لي قريبي: كيف نمر بـ مكة ولا نطوف للوداع؟ فقلت له: لقد خرجنا منها بعد العمرة فوراً، والذي يخرج من مكة فوراً بعد العمرة ليس عليه طواف الوداع، والحاصل: أننا طفنا للوداع ثم سافرنا، فهل الصواب مع قريبي أم معي؟ مع العلم أني سأذهب في هذا الصيف إن شاء الله تعالى وسأجلس في جدة ثم أرجع؟
الجواب
الصواب هو مع من قال: إن الإنسان إذا خرج بعد العمرة مباشرة فلا وداع عليه، ودليل ذلك: أن أم المؤمنين عائشة ﵂ لما اعتمرت بعد الحج خرجت بدون طواف وداع؛ لأن الطواف الذي كان قبل السعي يكفي، ولكن طوافكم بعد مروركم بـ مكة لا شك أنه خير تكسبون به أجراً إن شاء الله ، فمن ناحية الحكم الصواب مع السائل الذي قال: إنه لا وداع علينا، ومن ناحية الأجر والثواب الصواب مع الذي قال: إننا نريد أن نطوف للوداع، لكن في الحقيقة أن هذا ليس طواف وداع بل هو طواف تطوع.
стр. 868
حكم الإسراف في الذبائح لإكرام الضيف والزواج
السؤال
فضيلة الشيخ! بمناسبة عطلة الصيف أحببت أن أعرض مشكلة يقع فيها بعض الناس وهي في المناسبات، وهي أن بعض الناس يريد أن يكرم ضيفه فتجده يذبح ذبيحةً فتكون زائدةً عن الحاجة فيرمي الباقي، فما نصيحتك لهؤلاء، خصوصاً ونحن مقبلون على موسم الزواجات ونحو ذلك؟ فهل من نصيحة لهؤلاء؟ وهل من نصيحة للذي لا يرضى إلا بالذبيحة ولا يرضى بسائر الطعام؟
الجواب
النصيحة لمن أراد إكرام ضيفه في الذبيحة، نقول: إذا كان الضيوف كثيرين يحتملون الذبيحة فلا بأس، هذا خير من كونك تذهب وتشتري لحماً، وأما إذا كان الضيف واحداً أو اثنين لا يحتملون الذبيحة فلا تذبح لهم؛ لأن هذا من الإسراف الذي نهى الله عنه، حيث قال : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١] نعم لو فرضنا أن الرجل الذي نزل ضيفاً بالإنسان رجلٌ كبير له قيمته، فلا بأس أن تذبح له ذبيحة، إذا كنت تجد من ينتفع بها بعد إكرام الضيف كما ذبح الأنصاري ذبيحة للرسول ﷺ حين نزل به ضيفاً ومعه أبو بكر وعمر، فأخذ المدية ليذبح، فقال النبي ﷺ : (إياك والحلوب) وأذن له في ذبحها، لكن من المعلوم أنه كان في عهد الرسول ﵊ لا يرمى اللحم والطعام بل ينتفع به الناس.
أما بالنسبة للضيف الذي لا يرى أن إكرامه إلا بالذبح له فإن نصيحتي له أن يدع عنه هذا الجهل؛ لأن هذا من أعمال الجاهلية، وإكرام الضيف يكون بما جرت به العادة التي ليس فيها إسراف، فأنت لا تشره على الناس أن يكرموك بالذبائح، يكفي إذا لاقاك بوجه طلق وصدر منشرح وأحسن لك الكلام والتحية هذا فيه الكفاية.
стр. 869
حكم الإتيان بأكثر من عمرة بعد الخروج من مكة ثم الرجوع إليها
السؤال
فضيلة الشيخ! ذكرت أنه لا يعتمر الإنسان في سفره أكثر من عمرة، فهل يجوز أن يعتمر بعد رجوعه من أبها وقد اعتمر قبل خروجه إليها كما فعل النبي ﷺ حين رجوعه من الطائف وهو لم ينشئ سفراً من بلده؟
الجواب
لا بأس إذا كان الإنسان خرج من مكة لحاجة ثم عاد إلى مكة فلا بأس أن يأتي بعمرة، لكن كلامنا في هؤلاء القوم الذين يأتون بالعمرة ويبقون في مكة ثم يخرج إلى التنعيم ويأتي بعمرة، هذا لم يفعله الصحابة ولم يفعله النبي ﵊، غاية ما هنالك أنه حصل لـ عائشة ﵂ عذر حين جاءت من المدينة وهي محرمة بالعمرة، وفي أثناء الطريق حاضت، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فأخبرته أنها حاضت، فقال لها: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت) ففعلت وقرنت بين الحج والعمرة، ولما أنهت حجها قالت: [يا رسول الله! يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج] فلما ألحت على الرسول ﵊ أمرها أن تخرج ومعها أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم وتأتي منه بعمرة، فذهبت إلى التنعيم وأتت منه بعمرة وأخوها عبد الرحمن معها ولم يأخذ عمرة؛ لأن أخذ العمرة من التنعيم لم يكن معروفاً عندهم، فإذا قدر أن امرأة وقع لها مثلما وقع لـ عائشة ﵂ ولم تطب نفسها إلا أن تأتي بعمرة مستقلة فلا حرج عليها.
стр. 870
حكم فوات الإحرام من الميقات
السؤال
فضيلة الشيخ! ذهبت لأداء العمرة بالطائرة من القصيم وأعلن المضيف: أن المرور بالميقات سيكون في الساعة الفلانية.
فانشغلت عن ذلك حتى مضى الوقت وكان بين إعلانه وبين الوقت خمس دقائق من الموعد المحدد فماذا أفعل؟ علماً بأني عند وصولي إلى مكة ذهبت إلى التنعيم ونويت مرةً أخرى للإحرام بالعمرة ثم أديت العمرة؟
الجواب
الواجب على الإنسان أن يحتاط لدينه، فإذا كان في الطائرة وقال المضيف: إنه بقي عشر دقائق على الميقات فلتحرم من الآن وتحتاط؛ لأنك إذا تقدمت قبل الميقات بخمس دقائق فلا ضرر عليك، لكن لو تأخرت بعد الميقات بدقيقة واحدة فاتك الإحرام من الميقات؛ لأن الطائرة سريعة، هذا هو الذي ينبغي للإنسان.
ينبغي لمن سافر بالطائرة أن يتأهب ويلبس الإزار والرداء وإذا أعلن المضيف بأنه بقي عشر دقائق فلا حرج عليه أن يحرم ولو قبل الوصول إلى الميقات لئلا يقع في مثل هذا الخطأ الذي ذكره السائل.
أما بالنسبة للجواب على سؤاله فنقول: إن الواجب عليك أن تذبح فديةً في مكة وتوزعها على الفقراء، هكذا قال العلماء ﵏: إن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة وجب عليه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، فإن كنت تريد أن تذهب إلى العمرة هذا العام، فالأمر واضح، تذبحها أنت بنفسك هناك وتوزعها على الفقراء، وإلا فلا حرج عليك أن توكل أحداً يقوم بالواجب سواءً ممن سافروا من بلدك أو ممن كانوا في مكة.
أما من لم يسمع المضيف ولم يحرم إلا بعد تجاوز الميقات، فعليه الدم لكن ليس عليه إثم؛ لأنه جاهل، ولكن عليه الفدية.
стр. 871
فوارق أحكام الصلاة بين الرجل والمرأة
السؤال
في السجود في الصلاة هل هناك فرق بين المرأة والرجل؟
الجواب
لا فرق بين المرأة والرجل في السجود، ولا فرق بين المرأة والرجل في الركوع، ولا فرق بين المرأة والرجل في الجلوس، الرجال كالنساء إلا أنهن لا يجهرن بالقول، أي: ليس من السنة أن تجهر المرأة في الصلاة ولو في صلاة الليل، وكذلك إذا أخطأ الإمام فإنهن لا يسبحن ولكن يصفقن، لأن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، والأصل: أن الرجال والنساء في أحكام الله تعالى سواء إلا إذا وجد دليل على التفريق، وهذا ضابط وإن شئت فقل قاعدة ينتفع بها المسلم: الأصل أن الرجال والنساء سواءٌ في أحكام الله وشريعة الله إلا إذا وجد دليل صريح يدل على التفريق بين الرجال والنساء، ولذلك من قذف رجلاً محصناً أيجلد ثمانين جلدة؟ نعم يجلد مع أن الآية في النساء: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٤-٥] وأجمع العلماء على أن قذف الرجل المحصن كقذف المرأة المحصنة؛ لأن الأصل أن الرجال والنساء في شريعة الله سواء.
стр. 872
حكم زيارة النساء لمقبرة البقيع
السؤال
هل يجوز للنساء زيارة مقبرة البقيع؟
الجواب
لا يجوز للمرأة أن تزور القبور، بل زيارتها القبور من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) والحديث هذا روي على وجهين: زائرات وزوارات، فالزوارات: اللاتي يكثرن الزيارات، والزائرات: اللاتي يزرن ولو مرةً واحدة، وكلاهما -أي: كلا الحديثين- في الصحة سواء أو على حد قريب بعضهما من بعض، وهما في مرتبة الحسن، والمستدل بالأول زوارات يلزمه أن يستدل بالثاني زائرات؛ لأن إسنادهما متقارب، ومرتبتهما في الحديث متقاربة، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تزور البقيع ولا شهداء أحد.
لكن هل تزور قبر النبي ﵊ وقبري صاحبيه: أبي بكر وعمر أم لا؟ من العلماء من قال: لا بأس أن تزور قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه؛ لأن زيارتها ليست زيارة حقيقية؛ إذ أنها لا يمكن أن تصل إلى القبر وتقف عليه، فبينها وبين القبر جدر لا يمكن الوصول إلى القبر.
ومن العلماء من قال: ما دام ذهابها إلى القبر يسمى زيارة وهي تعتقده زيارة؛ فإنه لا يجوز لها أن تزور قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه.
وهذا أحوط ألا تزور قبر الرسول ﷺ ولا قبري صاحبيه.
فإن قالت: أنا أود أن أسلم على الرسول؟ قلنا: سلمي عليه وأنتِ في مكانك، فإن النبي ﷺ يقول: (إن تسليمكم يبلغني أينما كنتم) .
стр. 873
حكم تأخير دفع مؤخر الصداق عن الموعد المشروط
السؤال
الزوج يرفض دفع مؤخر الصداق مع أنه ميسور؛ لأنه اتفق مع الولي على أنه إلى أحد الأجلين: الموت أو الطلاق، والزوجة في حاجة شديدة إليه فما الحكم؟
الجواب
الحكم أن الشرط أملك؛ لقول النبي ﷺ : (المسلمون على شروطهم) وما دام الزوج قد شرط له أن المهر مؤجلٌ في أحد الأجلين: الموت أو الفراق فهو على ما شرط له، واللوم في الحقيقة على المرأة وعلى وليها الذي زوجها، إذ أن الواجب أن المرأة عند العقد رفضت هذا الشرط، والواجب على وليها إذا كان يريد أن يشترط هذا الشرط أن يشاورها أولاً؛ لأن المهر ليس للأب ولا للأخ ولا للعم المهر للمرأة، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤] فلتصبر ولتحتسب، فإن تيسر للزوج أن يقدم المؤجل فهذا خير بلا شك، وإن لم يتيسر أو تيسر ولكن يقول: لا أوفي بناءً على الشرط.
فالأمر إليه.
стр. 874
حكم استئجار من يقوم بالغناء في حفلات زواج النساء
السؤال
ما حكم استئجار من يقوم بالغناء في حفلات زواج النساء؟
الجواب
إذا كان الغناء غناءً مباحاً فلا بأس أن نستأجر امرأة تغني ولكن بشرط: أن تكون الأجرة معقولة مناسبة للعمل، لا كما يفعله بعض الناس، يعطيها على الليلة الواحدة ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، لماذا يا أخي؟! وأما إذا كان الغناء محرماً كغناء الفاسقات والعاهرات فهذا حرام لا بأجرة ولا بغير أجرة، والفرق أن الغناء المباح عملٌ مباح، وما كان مباحاً جاز أخذ الأجرة عليه، بل ما كان مباحاً جاز أخذ العوض عليه، والغناء المحرم حرام، وإذا حرم الله شيئاً حرم ثمنه.
стр. 875
حكم الإحرام من الميقات بعد انقضاء الحاجة من جدة
السؤال
فضيلة الشيخ! زميلٌ لي يريد أن يذهب إلى جدة مع عائلته وذلك لزواج أحد أقاربه، وعنده نية بعد الزواج أن يعتمر، فهل يجوز له أن يتعدى الميقات ويحرم بعد الزواج من جدة أم ماذا يفعل؟
الجواب
لا يجوز له أن يؤخر الإحرام من الميقات ما دام عازماً على العمرة؛ لقول النبي ﷺ في المواقيت: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل نجد من قرن، وأهل الشام من الجحفة) فأمر بالإهلال من هذه المواقيت، أما من سافر لحاجة وقال: إن تيسر لي أتيت بالعمرة وإلا فلا، فهذا نقول له: إن تيسر لك أن تأتي بالعمرة، فأحرم من المكان الذي تيسر لك منه، وإن لم يتيسر فلا شيء عليك، ولكن لو سألنا هذا الرجل فقال: إنه قدم إلى جدة لحاجة وهو قد عزم على العمرة، وهو الآن في جدة وانتهت حاجته فماذا يصنع: أيحرم من جدة أم يلزمه أن يذهب إلى الميقات؟ قلنا: يلزمه أن يذهب إلى الميقات ويحرم منه، وإذا ذهب إلى الميقات وأحرم منه سقط عنه الدم.
стр. 876
حكم النذر والوفاء به
السؤال
فضيلة الشيخ: نذرت والدتي أن تذبح بعيراً بعدما نسكن بيتاً يكون ملكاً لنا، والحمد لله قد نزلنا في البيت الذي هو ملك لنا، فما هو البعير أهو الجمل الكبير أم (الحاشي) أم يكون من أي نوع من أنواع الإبل؟ وإذا ذبحت هذا البعير فماذا نصنع به: هل يوزع أم نأكله أو نجعله في البيت أو نجعله عشاءً؟ أرجو التفصيل وفقك الله.
الجواب
قبل أن أجيب على الوفاء بهذا النذر أقول: إن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وقال: (إنه لا يرد قضاءً) وما أكثر الذين ينذرون ولا يوفون، وعدم الوفاء بالنذر إذا كان نذر طاعة له عواقب وخيمة، اسمعوا قول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾ [التوبة:٧٥-٧٦] أي: ولم يتصدقوا ﴿وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [التوبة:٧٦] ولم يكونوا من الصالحين ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة:٧٧] عاقبة وخيمة جعل الله في قلوبهم نفاقاً إلى الموت؛ لأنهم لم يفوا بالعهد.
وإذا كان النذر منهياً عنه وقد تكون عاقبته وخيمة فإن المؤمن العاقل لا ينذر، إذا كان الله قد أذن لك بالشفاء شفيت بدون نذر، وإذا كان الله لم يأذن لك بالشفاء؛ فإنك لا تشفى ولو نذرت.
كذلك أيضاً إذا كان الله قد يسر لك بيتاً يكون ملكاً لك تسكنه فإنه سيكون بلا نذر، وإذا لم يأذن الله بذلك فلن يكون.
أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال: فإن الواجب أن تذبح بعيراً كما نذرت، ثم إن كان في ذهنها ونيتها في ذلك الوقت أنه أي بعير فلتذبح أي بعير ولو (حاشياً) صغيراً، وإن لم يكن في ذهنها شيء، فإنها تذبح بعيراً تصح أن تكون أضحية أي: ثنية لها خمس سنين، وإذا ذبحتها فرقتها على الفقراء؛ لأن هذا شكرٌ لله على تيسيره، إلا إذا كان من نيتها أنها تذبحها لإظهار الفرح والسرور كما يفعله بعض الناس إذا نزل بيتاً جديداً صنع وليمة، فهنا نقول: لا بأس أن تأكل منها وتطعم وتتصدق (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .
стр. 877
حكم الجمع والقصر للمسافر إذا جد به السير
السؤال
فضيلة الشيخ نرجو توضيح ما ورد في السنة أنهم كانوا يقصرون إذا جد بهم السير، وهل إذا كان قد وقف للراحل ينقطع به السير أو أنه جادٌ في الطريق؟ وما الحكم إذا كان بينه وبين بلده ما يقارب ما سيلحق به الوقت الثاني فهل يقصر ويجمع أم لا؟
الجواب
الصواب أن يقال: يجمعون؛ وذلك أن القصر سنة للمسافر سواء جدَّ به السير أم لا، أما الجمع فهو سنةٌ للمسافر إن جدَّ به السير، أي: إن كان يسير -أي: يمشي- أما إذا كان نازلاً في مكان أو في بلد فإنه لا يجمع، وإن جمع فلا بأس، فصار الآن القصر سنة بكل حال والجمع سنةٌ إن جدَّ به السير، وإلا فالأفضل ألا يجمع وإن جمع فلا بأس.
أما إذا كان قد أقبل إلى بلده ويعرف أنه سيصل إلى بلده قبل دخول وقت الثانية فهل له أن يجمع؟ نقول: نعم له أن يجمع، لكن الأفضل في هذه الحالة ألا يجمع لأنه لا حاجة به إلى الجمع.
стр. 878
حكم الزواج ببنت الأخ من الرضاع
السؤال
فضيلة الشيخ: تزوجت ابنة عمي منذ عشر سنين ورزقت -ولله الحمد- بخمسة أبناء، وقد أخبرتني والدتي بأني قد رضعت من زوجة جدي الثانية غير أم والدي، وقد سألت والدتي عن تلك الرضعات فأخبرتني أنني دائماً أرضع منها أي: من زوجة جدي، وقد فهمت من كلامها بأن والدتي تذهب وتتركني عندها باستمرار وترضعني مع ابنتها باستمرار، فضيلة الشيخ! ماذا أفعل الآن علماً بأنه لم يعلم عن تلك القضية إلا أنا ووالدتي فقط؟
الجواب
هذا لا بد فيه من شيئين: الشيء الأول: أن تكون المخبرة ثقة في عقلها ودينها، أما إذا كانت كبيرة يخشى أنه قد حصل لها النسيان، فهذا لا عبرة بكلامها، فإذا كانت ثقة يؤخذ بقولها.
الشيء الثاني: أن تشهد بأن هذا رضع خمس مرات فأكثر، فإن قالت: رضع مرة، فلا شيء، مرتين لا شيء، ثلاث مرات لا شيء، أربع مرات لا شيء، إذا قالت: لا أدري أرضع خمس مرات أو أقل؟ فلا شيء أيضاً؛ لحديث عائشة ﵂: (نسخن بخمس معلومات) فلا بد من العلم فمع الشك لا شيء، فإذا وجد أن المخبرة ثقة وأنها شهدت بأن الرضاع خمس مرات فإن ابنة عمك لا تحل لك؛ لأن بنت عمك قد صارت بنت أخيك من الرضاع، عمه هو ابن جده وهو قد رضع من زوجة جده فيكون هذا الزوج ابناً للجد وأخاً للعم، وتكون بنت العم بنت أخيه وهو عمها، لكن لا بد من التأكد، وإذا تأكدنا فإنه يجب التفريق بينهما؛ لأنه تبين أن النكاح الذي وقع بينهما كان باطلاً بإجماع المسلمين، وإذا تم الرضاع فإنه يبطل هذا العقد.
стр. 879
حكم الرجوع إلى الميقات بعد تعديه للإحرام
السؤال
فضيلة الشيخ من نسي الإحرام أو انشغل عنه في الطائرة حتى تعدى الميقات هل يجوز له الرجوع من البر إلى الميقات ويحرم منه عند ذلك؟
الجواب
يجوز، والقاعدة تقول: إذا تجاوز الإنسان الميقات ولم يحرم منه، فإن أحرم من مكانه الذي دون الميقات لزمه الدم، وإن رجع إلى الميقات وأحرم منه فلا شيء عليه.
وبناءً على ذلك: لو فرضنا أنه ركب طائرة من مطار القصيم وهو يريد العمرة ثم نزل في جدة قبل أن يحرم، نقول له: إما أن تذهب إلى ذي الحليفة ميقات أهل المدينة وتحرم منه، وإلا فإن أحرمت من جدة فعليك دم.
стр. 880
حكم الكدرة أو الصفرة بعد انقضاء دم الحيض
السؤال
أنا امرأة أجتهد كثيراً في أمر الطهارة ولكني لا أرى القصة البيضاء غالباً فتكون المدة التي أحيض فيها مدة أسبوعين، وأنا لا أرى الدم إلا مدة سبعة أيام تنقص يوماً أو تزيد يوماً، ثم تخرج مادة بنية اللون أو كدرة، ثم بعد ذلك صفرة، ثم أرى الرطوبة التي تخرج من المرأة في الأيام العادية، وكما ذكرت لا أرى القصة البيضاء في غالب الأمر، أرجو من فضيلتكم الإيضاح في هذا الأمر: متى يكون الاغتسال من الحيض في مثل هذه الحالة، كفاك الله هموم الدنيا والآخرة ووالديك وجميع المسلمين؟
الجواب
دم الحيض إذا انقطع وخلفه صفرة أو كدرة فإنه لا عبرة بذلك، أي: لا عبرة بالكدرة والصفرة بعد انقطاع الدم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:٢٢٢] والأذى هو الدم، وقالت أم عطية: [كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً] هكذا رواية البخاري ولـ أبي داود: [بعد الطهر شيئاً] لكن يحصل الطهر إذا انقطع الدم.
وعلى هذا فنقول لهذه المرأة: ما دامت ترى الحيض -أي: الدم- سبعة أيام ثم يخلفه كدرة أو صفرة؛ فإنها تغتسل عند انقطاع دم الحيض -أي: عند تمام سبعة أيام- ثم تصلي وتصوم، ويأتيها زوجها إن كان لديها زوج ولو كان عليها صفرة أو كدرة.
следующие страницы →