← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وجوب صلاة الجماعة على المسافر إنسان يسافر إلى الرياض للدراسة في الجامعة، فيذهب مساء الجمعة ويرجع إلى أهله وإلى بلده عصر الإثنين، فهل يطبق حكم المسافر من ناحية قصر الصلوات وجمعها؟ هو مسافر لا شك؛ لأنه لم يتخذ بلد الدراسة وطناً، ولم ينوِ فيه الإقامة المطلقة، بل إقامته لغرض؛ لكنه إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة فيجب عليه أن يحضر الجماعة، وأما ما اشتهر عند بعض العوام أن المسافر لا جماعة عليه ولا جمعة فهذا لا أصل له، بل إن الجماعة واجبة على المسافر ولو كان في القتال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء:١٠٢] ، والجمعة واجبة على كل مَن سمع النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] ؛ لكن إذا فاتتك الصلاة وأنت هناك، أو كنت في مكان بعيد عن المساجد؛ فإنك تصلي الرباعية ركعتين.

стр. 2032

صحة صلاة أكثر من فرد خلف صف لم يُكمل قوله ﷺ : (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) ، لو جاء أكثر من رجل وأدركوا الإمام وهو راكع، ووقفوا في الصف الثاني مع وجود فجوات من اليمين والشمال، هل نقول إن صلاتهم لا تصح أو عليهم الإعادة؟ إذا وقف اثنان خلف الصف الذي لم يتم، سواء خافوا فوات الركعة أم لم يخافوا، فصلاتهم صحيحة؛ لكنهم تركوا الأفضل، وهو إكمال الأول فالأول. السائل: هذا على قول من قال بصحة صلاة المنفرد. الشيخ: نعم. على قوله؛ لأنه ليس منفرداً، فالرسول ﵊ رأى رجلاً يصلي وحده خلف الصف. على أن القول الراجح أنك إذا وجدتَ الصف تاماً فلا حرج عليك أن تقف منفرداًَ.

стр. 2033

سبب التنوين في قوله تعالى: (يوم لا يغني مولىً عن مولىً شيئاً) فضيلة الشيخ! قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلَىً عَنْ مَوْلَىً شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الدخان:٤١] ما سبب التنوين في قوله: ﴿مَوْلَىً عَنْ مَوْلَىً﴾ [الدخان:٤١] ؟ هذا مثل ﴿هُدَىً﴾ [البقرة:٢] فالألف هنا ليست ألف تأنيث، فالذي يمتنع من التنوين إذا كانت الألف فيه ألف تأنيث، أما هذه فهي من الاسم من بُنية الكلمة، مثل: (هدىً) ، ورِضَاً، وما أشبههما.

стр. 2034

حكم نكاح الشغار يا شيخ! انتشر في القرى المجاورة نكاح الشغار، وهناك رجل عمره (٥٠) سنة تقريباً خطب فتاة صغيرة في السن، فزوَّجه والدها على أساس أن يزوج هذا الرجلُ الخاطبُ ابنتَه لوالد هذه الفتاة، وكان بينهما صداق، فما هو موقف الداعية القريب منهما في هذا الأمر؟ ونصيحتك يا شيخ لمثل هؤلاء! إذا كان بينهما صداق فالأمر سهل، بشرط أن يكون صداق المثل، فيكون النكاح صحيحاً؛ لأن الفقهاء ﵏ مختلفون في هذه المسألة: إذا سُمِّي صداقٌ صداقَ مثل، وبدون إكراه من الزوجة هل يصح أو لا! والراجح أنه يصح. لكن ليس قولي: إنَّ الراجح أنَّه يصح أنِّي أفتح الباب للناس، لا؛ لكن في مثل هذه المسألة التي وقعت وانتهت ولها خمسٌ وعشرون سنة، وقد أتاهم الأولاد، فإننا لا نفرق بينهم. السائل: حصل قريباً يا شيخ! الشيخ: حتى ولو كان قريباً، ما دام المهر كاملاً. وأنا أرى أن نكاح الشغار صحيح إذا تمت فيه شروط ثلاث: الأول: أن يكون كلٌ من الزوجين كفؤاً للمرأة. الثاني: أن يُسمى مهرُ المثل. الثالث: ألا تُكرَه واحدةٌ منهما على النكاح. أنا أرى أن هذا صحيح؛ ولكن لا يجوز للإنسان أن يمنع ابنته حتى يأتيه رجل يتفق معه على هذه الشروط، هذا حرام ولا يجوز.

стр. 2035

الشعر الذي على الخد من اللحية فضيلة الشيخ! هل الشعر الذي على الخد يعتبر من اللحية؟ الشعر الذي على الخد من اللحية، كما جاء ذلك في القاموس المحيط للفيروز آبادي.

стр. 2036

الرد على من يرتكب الأشياء المحرمة بحجة عدم تحريمها عندما نناصح بعض أصحاب المحلات بحرمة بيعِ الدخان -كما أفتيتم بذلك- وبعضِ المجلات الساقطة، يحتجون بأنها مسموحة، ولو أنها حرام لَمُنِعَت، فكيف يكون الرد على هؤلاء وعلى كثير من أمثالهم بما يحصل من المسلسلات الساقطة أيضاً، والأغاني الماجنة، يقولون أيضاً: لو كانت حراماً لَمُنِعَت، فكيف يُرَدُّ على هؤلاء؟ عفا الله عنك! الرد سهل، وأنا أسألكم: ما مصدر التشريع؟ عمل الناس، أو الكتاب والسنة؟ - الكتاب والسنة. فإذا دل كلٌّ من الكتاب والسنة على تحريم شيء فلا عبرة بعمل الناس، وليس ذلك بحجة، ولا يمكن أن يدفع الإنسان حجة الله عليه يوم القيامة بمثل هذا إطلاقاً، لقول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٦٥] ما قال: ماذا وافقتم فيه المجتمع؟ قال الله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص:٦٦] ، عَمِيَت عليهم أنباؤهم، فلا يستطيع الواحد منهم أن يجيب ولا يسأل غيرَه أيضاً. فيقال: نحن أقمنا عليك الحجة، فإن اهتديتَ فلنفسك، وإن لم تهتدِ فقد قال الله تعالى لرسوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية:٢٢-٢٣] يعني: لكن من تولى وكفر، ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية:٢٤] .

стр. 2037

دفع الزكاة بقصد نمو المال والبركة فيه لا بنية الامتثال فضيلة الشيخ! بعض الناس يقول: إني لا أزكي مالي أو لا أتصدق إلا بقصد نماء هذا المال والبركة فيه، فما توجيهكم؟ لا بأس؛ لكن نيتُه -في الواقع- متأخرة جداً، وإلَاّ فإن قصد هذه الأشياء قد نبَّه الله عليه، قال نوح لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح:١٠-١٢] ، هذا الذي ذَكَرَ لهم يقصد به الترغيب لأجل أن يفعلوا هذا لهذا؛ لكن نيتهم قاصرة لا شك. ثم إن النبي ﵊ قال: (ما نَقَصَتْ صدقةٌ مِن مال) يرغِّب الناس. وقال أبْيَنَ من هذا: (من أحب أن يُنْسَأ له في أَثَرِه، ويُبْسَطَ له في رزقه فليَصِلْ رَحِمَه) . فلم يجعل الله هذه الفوائد الدنيوية إلا ترغيباً للناس، وإذا كانوا يُرَغَّبون بها فسوف يقصدونها؛ لكن لو قصد الآخرة حصلت له الدنيا، كما قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى:٢٠] يعني: نعطيه الدنيا والآخرة.

стр. 2038

حكم قيام الناس للرجل إذا دخل المجلس فضيلة الشيخ! إذا دخل الرجل إلى المجلس، فقام الناس للسلام عليه سواءً كان قادماً من سفر، أو جاء من نفس البلدة، فما حكم هذا السلام؟ لا بأس أن يقوم الإنسان للشخص ليتلقاه بالسلام، أو التهنئة بمولود، أو نحو ذلك، فقد قام طلحة ﵁ حين أقبل كعب بن مالك ودخل المسجد والنبي ﷺ يحدث أصحابه، فقام طلحة يهنئه بتوبة الله عليه، قال: (فكنتُ لا أنساها لـ طلحة) ، فهذا لا بأس به. ولهذا يقول العلماء في هذا الباب: هناك ثلاثة أصناف للقيام: قيام للشخص، وقيام إلى الشخص، وقيام على الشخص. فالقيام للشخص: جائز؛ لكن الأولى تركه، إلا إذا اعتاد الناس أن عدم القيام إهانة للداخل فلْيُقَمْ له. والقيام إلى الشخص: جائز، بل يكون مطلوباً إذا كان الشخص أهلاً لذلك. والقيام على الشخص: هذا منهِيٌّ عنه، حتى أن الرسول ﷺ ذات يوم صلى بأصحابه جالساً وصلوا هم قياماً؛ لأنهم قادرون، فأشار إليهم أن اجلسوا. وبين أن ذلك منهيٌّ عنه؛ لأنه فعلُ الأعاجم بملوكها؛ إلا إذا كان فيه مصلحة للإسلام فقُمْ، أو كان هناك خوف على الذي قمت على رأسه فقُمْ. مثال المصلحة: تعلمون أن النبي ﷺ الله عليه وعلى آله وسلم لما ذهب إلى مكة معتمراً صده المشركون، وكان بينه وبينهم مراسلات، وكان المغيرة بن شعبة ﵁ قائماً على رأسه بالسيف، ولم يقل له الرسول: لا تقُمْ! لماذا؟ للمصلحة، وهي إغاظة المشركين. ولهذا في ذلك اليوم كان الرسول ﷺ إذا تكلم سكتوا، وإذا تنخم نخامة استقبلوها بأيديهم، ثم دلكوا بها وجوههم وصدورهم، مع أنه لم يكن هذا من عادتهم؛ ولكن فعلوا ذلك إغاظة للمشركين. ولهذا لَمَّا رأى النبي ﷺ رجلاً يتبختر في مشيته بين صفَّي المسلمين والكفار، قال: (إنها لَمِشْيَةٌ يبغضها الله إلا في هذا الموطن) ، فمِشْيَةُ الخيلاء والتبختر حرام؛ لكن إذا كان فيها إغاظة للمشركين فلا بأس. فانتبهوا لهذه الأقسام الثلاثة، وهي: القيام للشخص، والقيام إلى الشخص، والقيام على الشخص.

стр. 2039

حكم القصر لمن يسافر مسافة (٩٠كم) نحن نبعُد عن مدينة بريدة ما يقرب من (٩٠كم) ونحضر للدراسة يومياً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ونلاقي من المشقة ما الله به عليم، لاسيما في طريق العودة، ونحن نحضر يومياً، فهل نقصر في صلاتنا؟ أرى ألا تقصروا في صلاتكم؛ لأن هذا الذهاب لا يُعَدُّ سفراً، إذ أنكم تفطرون في بيوتكم وتتغدون في بيوتكم، فالذي أرى ألا تقصروا. ويرى بعض العلماء الذين يقدِّرون السفر بالمسافة أن مسافة القصر نحو [٨١كم] أو [٨٣كم] فعلى هذا الرأي تكونون من المسافرين، ويجوز لكم الترخُّص؛ لكني لا أرى أن تفعلوا، فأتموا، والمسألة والحمد لله زيادة ركعتين، وهي سهلة لا تضر الإنسان.

стр. 2040

حكم المأموم الذي ركع إمامه قبل إكماله للفاتحة إذا دخل المأموم بعد الإمام ثم ركع الإمام قبل أن يكمل المأموم الفاتحة، فهل يركع المأموم أم يكمل قراءة الفاتحة؟ إذا دخل المأموم والإمام يريد أن يركع، ولم يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، فإن كان لم يبقَ عليه إلا آية أو نحوها بحيث يمكنه أن يكملها ويلحق الإمام في الركوع فَحَسَنٌ، وإلَاّ ركع مع الإمام ولا شيء عليه.

стр. 2041

حكم دم الصيد الذي يصيب بدن المرء لو رميتُ صيداً وأصابني منه دم، فهل هذا الدم يعتبر بمثابة الدم المسفوح أو أنه يختلف؟ الشيخ: أصابك قبل أن يموت أو بعد أن مات؟ السائل: عندما رميتُه سقط، فأصابني منه وهو يسقط. الشيخ: سقط ميتاً أو حياً؟ السائل: سقط وهو يموت. نعطيك قاعدة بارك الله فيك وهي: أن كل دم يخرج من حي فهو دم مسفوح، قد يكون طاهراً وقد يكون نجساً، فإن خرج الدم مِمَّا مَيْتَتُه نجسة فهو نجس، وإن خرج مِمَّا مَيْتَتُه طاهرة كالسمك فهو طاهر. أما ما يخرج من الدم بعد موت المُذَكَّاة، أو موت المَصِيْدَة فإنه طاهر، حتى لو ظهرت حُمْرَته في القدر حال الطبخ فهو طاهر. وإلى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى. نسأل الله أن يحيينا وإياكم حياة طيبة تقربنا إليه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 2042

لقاء الباب المفتوح [٧٠] لقد خلق الله هذا الإنسان في كامل الرفعة والتمام في الخلقة والعقل، فهو في هذه الدنيا يعيش مع مكابدة المشاق من الأعمال الدنيوية والأخروية، بالإضافة إلى أن هذا الإنسان الضعيف إذا كان في كامل صحته وعنفوان شبابه مع وجود الغنى وبسط الرزق له أهلكه في شهواته، يقول: إنه لا يقدر عليه أحد ونسي أن هناك من يراقبه، فإن الله الذي خلقه هو الذي امتن عليه بنعمة البصر واللسان والشفاه وغيرها من النعم بجانب هدايته إلى طريق النجدين.

стр. 2043

تفسير آيات من سورة البلد الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو يوم الخميس الثامن عشر من شهر ربيع الأول، والذي يتم فيه اللقاء مع الإخوة في كل أسبوع. وهذا هو اللقاء الموفِي للسبعين لقاء، والذي يتم في شهر ربيع الأول من عام (١٤١٥هـ) . ومن عادتنا أن نتكلم أولاً عن تفسير آيات كنا معها من سورة النبأ حتى انتهينا إلى أول سورة البلد في قوله ﵎: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً * أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد:٤-٧] ، بيَّنا أن قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد:٤] له معنيان عند أهل العلم: المعنى الأول: التمام والرفعة في الخِلْقَة، والعقل، وغير ذلك. المعنى الثاني: مكابدة المشاق في الأعمال الدنيوية والأخروية. والقاعدة في تفسير كتاب الله يا إخواننا: أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين لا تناقض بينهما، فإنها تُحمل على المعنيين جميعاً؛ لأن ذلك أوسع في التفسير والعلم.

стр. 2044

تفسير قوله تعالى: (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) ثم قال الله : ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد:٥] أي: أن الإنسان في نفسه وقوته يظن أن لن يقدر عليه أحد؛ لأنه في عنفوان شبابه، وقوته، وكبريائه، وغطرسته، فيقول: لا أحد يقدر عَلَيَّ، فأنا أعمل ما شئتُ، ومن ذلك قوله ﵎: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] فقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] . إذاً فالإنسان في حال صحته، وعنفوان شبابه يظن أنه لا يقدر عليه أحد، وهذا لا شك بالنسبة للكافر، حتى أنه يظن أن الرب لا يقدر عليه. أما المؤمن فإنه يعلم أن الله قادر عليه، وأنه على كل شيء قدير، فيخاف الله.

стр. 2045

تفسير قوله تعالى: (يقول أهلكت مالاً لبداً) قال تعالى: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً﴾ [البلد:٦] : يقول الإنسان أيضاً في حال غناه وبسط الرزق له: أهلكتُ مالاً لُبداً، أي: مالاً كثيراً، أهلكه في شهواته وملذاته.

стр. 2046

تفسير قوله تعالى: (أيحسب أن لم يره أحد) يقول الله : ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد:٧] أيظن هذا أنه لا يراه أحد في تبذيره للمال، وصرفه فيما لا ينفع؟! وكل هذا تهديد للإنسان ألا يتغطرس، وألا يستكبر من أجل قوته البدنية، أو كثرة ماله.

стр. 2047

تفسير قوله تعالى: (ألم نجعل له عينين) قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:٨-١٠] هذه ثلاث نعم من أكبر النعم على الإنسان. ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ [البلد:٨] أي: يبصر بهما، ويرى بهما، وهاتان العينان توصلان إلى القلب ما نظر إليه الإنسان، إن نظر نظرة محرمة كان آثماً، وإن نظر نَظَراً يقربه إلى الله كان غانماً، وإن نظر إلى ما يباح له، فإنه لا يُحْمَد ولا يُذَم ما لم يكن هذا النظر مُفْضياً إلى محظور شرعي، فيكون آثماً بهذا النظر، أو العكس. قال تعالى: ﴿وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد:٩] : لساناً ينطق به، وشفتين يضبط بهما النطق، وهذه من نعم الله العظيمة؛ لأنه بهذا اللسان وبالشفتين يستطيع أن يعبر عمَّا في نفسه، ولولا هذا ما استطاع، لو كان لا يتكلم فكيف يؤدي ما في قلبه؟! كيف يُعلم الناس بما في نفسه؟! اللهم إلا بإشارة فإنها تُتْعِب المشير، وكذلك المُشار الذي أُشِيْرَ له؛ ولكن من نعمة الله أن جعل له لساناً ناطقاً، وشفتين يضبط بهما النطق، وهذا من نعمة الله، وهو أيضاً من عجائب قدرته، فمن أين يأتي النطق؟! يأتي من هواء يكون في الرئة فيخرج من مخارج معينة، فإن مَرَّ بشيء صار حرفاً، وإن مَرَّ بشيء آخر صار حرفاً آخر، وهو هواء واحد، من مخرج واحد؛ لكنه يمر بشعيرات دقيقة في الحلق والشفتين واللثة، هذه الشعيرات تكوِّن الحروف، فنجد مثلاً: الباء والشين كلاهما يحدث بهواء يندفع من الرئة، ومع ذلك تختلف باختلاف ما تمر عليه في هذا الفم من مخارجِ الحروف المعروفة، وهذا من تمام قدرة الله .

стр. 2048

تفسير قوله تعالى: (وهديناه النجدين) قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:١٠] : هناك قولان في تفسير هذه الآية: القول الأول: أي بيَّنا له طريق الخير وطريق الشر. القول الثاني: أي: دَلَلْناه على ما فيهما غذاؤه، وهما الثديان، فإنهما نجدان لارتفاعهما فوق الصدر، فهداه الله تعالى إليهما وهو رضيع لا يعرف شيئاً، فمن حين أن يخرج وتضعه أمه يطلب الثدي، من الذي علَّمه؟! إنه الله . فبيَّن الله منتَه على هذا الإنسان، فمِن حين يخرج يهتدي إلى النجدين. وفي بطن أمه يتغذى عن طريق السرة؛ لأنه لا يستطيع أن يتغذى من غير هذا، فلو تغذى عن طريق الفم فإنه يحتاج إلى بول وغائط، وكيف يمكن ذلك؟! لكنه عن طريق السرة يأتيه الدم من دم أمه، وينتشر في عروقه حتى يحيا إلى أن يأذن الله تعالى بإخراجه. والحمد لله رب العالمين.

стр. 2049

الأسئلة

стр. 2050

مسألة رؤية الله في الدنيا والآخرة هل صحيح ما يُروى عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ أنه رأى ربه في المنام؟ وإذا كان صحيحاً فكيف كانت الرؤية؟ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذه مسألة عظيمة: وهي رؤية الله . فرؤية الله تعالى في الآخرة أمر ثابت بالقرآن، والسنة، وإجْماع السلف ولكن هل إذا رؤي يُدرك؟! الجواب: لا، لأن الله قال: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٣] . وكم من شيء نراه ولا ندركه، إما لصغره، وإما لبُعده، وإما لغير ذلك من الأسباب! فالله يُرى ولا يُدرك. ولا حاجة إلى سرد الأدلة كلها في ذلك؛ ولكن نشير إشارة يسيرة: يقول الله ﵎: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] . فالأولى بالضاد بمعنى: حَسَنَةٌ. والثانية: بالظاء بمعنى: النَّظَر بالعين. وهذا يكون في المؤمنين؛ لأنه قال في مقابل ذلك: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٤-٢٥] . وقال تعالى في الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] : مفهومُها: أن غيرَ الكفار غيرُ محجوبين. وفي السنة المتواترة: أن الله تعالى يُرى: قال النبي ﷺ : (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامُون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا) فالأولى: صلاة العصر، والثانية: صلاة الفجر. والأحاديث في ذلك كثيرة ومتواترة. وأما السلف فمُجْمِعون على ذلك. هذا في الآخرة. أما في الدنيا فإن الله لا يُرى، ولقد سأل موسى ﵊ وهو أحد أولي العزم من الرسل، سأل ربه أن ينظر إليه: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ [الأعراف:١٤٣] اندكَّ الجبل بمجرد أن تجلى الرب له، فلما رأى موسى هذا المنظر خَرَّ صَعِقاً، وغُشِي عليه من هول ما رأى، وعلم أنه لا يمكن أن يرى ربه؛ لأنه إذا كان الجبل لم يستطيع أن يبقى على ما هو عليه حين تجلى له الرب ، فإن الإنسان من باب أولى. ففي الدنيا لا يُرى الله، وقال النبي ﷺ : (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) . بقي هل يمكن أن يُرى الله في المنام؟ نقول: أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد رأى ربه في المنام. وأما غيرُه ففي النفس شيء من ذلك، حتى ما يُروَى عن الإمام أحمد في نفسي منه شيء؛ لأن عموم قوله ﷺ : (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) يشمل اليقظة والمنام، وإذا كان يشمل هذان فلا يمكن أن نقول: إنه يمكن أن يُرى في المنام! وإذا رُؤي في المنام فكيف يُرى؟! إذا كان الشيطان لا يتمثل بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلن يتمثل بالله! وأنت إذا رأيت الله على ما هو عليه في المنام فلستُ أدري، وأنا في شك مما يُروى عن الإمام أحمد أو غيره أنه رأى الله . وأما في الآخرة فإن المؤمنين يرون ربهم، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم. السائل: أليس صحيحاً ذلك عن الإمام أحمد؟ الشيخ: والله أنا في شك.

стр. 2051

حكم مقولة: (الأول أينما كنت) (نحن معكم أينما كنتم) جزاك الله خيراً يا شيخ! هناك عبارة وجدتها مكتوبة على إحدى الدعايات على أحد أنواع الشاي، تقول: (الأول أينما كنتَ) ، وهناك أيضاً عبارة على أحد البنوك تقول: (نحن معكم أينما كنتم) ، فلستُ أدري! هل مثل هذه العبارات جائزة على إطلاقها؟ أم أن لها قيوداً؟ أم أنه لا يجوز إطلاقها البتة إلا على ذات الله ؟! هذه العبارات في الشاي: (الأول أينما كنتَ) ، يريد صاحبها: أن هذا النوع من الشاي هو الرقم الأول أينما كان الإنسان، وهذه العبارة لا تنبغي، والمقصود منها: هو الدعاية لهذا الشاي. ولا أظن أن الذي كتبها يخطر في باله أنه يريد بكلمة (الأول) ما يُراد إذا ذُكِر الله، لا أظن هذا. وكذلك عبارة (نحن معكم أينما كنتم) ، نقول: لا حيَّاكم الله ولا بيَّاكم أيتها البنوك، ولا نريد أن تكونوا معنا، ولا نكون معكم، ونسأل الله تعالى أن ييسر تحويل هذه البنوك إلى معاملات إسلامية في أقرب وقت ممكن. فهم يريدون أيضاً أن هذا البنك معك أينما كنت، بمعنى: أنك إذا كنتَ في بلدك استطعت أن تستفيد، وإذا كنت في بلدٍ آخر استطعت أن تستفيد كما حدث الآن في الآونة الأخيرة، ولا أظن أيضاً أنهم يريدون معية الله لخلقه، لا أظن هذا. لكن مع ذلك أرى أن تستبدل هذه العبارات. فأما عبارة الشاي فيقال: (هذا أحسن شاي) ، إن كان صادقاً، فربما لا يكون أحسن شاي؛ لكن على تقدير أنه صادق. وأما البنوك فيحسُن أن تُبْدَل العبارة بعبارة أخرى، مثل: (نرجو أن تعيننا على أن تتحول هذه البنوك إلى بنوك إسلامية) .

стр. 2052

جواز استخدام الدف للرجال في المناسبات فضيلة الشيخ! ما حكم استعمال الدف في العَرْضات والمناسبات للرجال؟ وما حكم التصفيق لهم؟ أما الدف فلا بأس به للرجال عند قدوم غائب كبير، أو لمناسبات كالأعياد وشبهِها. وأما في الأعراس فالذي تستعمله النساء فقط. أما الطبل فلا يجوز مطلقاً. والفرق بين الدف والطبل أن الدف مفتوح من أحد الجانبين، وأما الطبل فهو مقفل من الجانبين. وأما التصفيق فلا نرى هذا؛ لأن التصفيق لَهْوٌ لا فائدة منه، فلا نرى أن يصفق الرجال، بل ولا النساء أيضاً في الأعراس، ويكفي ما جاءت به السنة من اللهو.

стр. 2053

توضيح ما ذكره ابن القيم في السترة ذكر ابن القيم في زاد المعاد "أن مِن سنة النبي ﵊ في السترة أن لا يكون المصلي مُتَعَمِّداً لها، أو أمام وجهه، وأن لا يصمُد إليها" فلو وضَّحتَ هذا يا شيخ! يقول العلماء ﵏: إذا وضعتَ سترة في الصلاة فلا تقابِلْها مقابلةً تامة، بل اجعلها عن يمينك شيئاً ما، أو عن يسارك شيئاً ما، لأنه ورد حديث بذلك عن النبي ﵊؛ لكن الحديث الذي ورد في هذا لَيِّن؛ أي: فيه شيء من الضعف. وظاهر الأدلة أن السترة تكون بين يدي المصلي تماماً، وأنه يستقبلها بدون أن تكون عن يمينه أو عن شماله. والأمر في هذا واسع؛ إن صَمَد إليها صَمْداً فلا بأس، والإنسان بعيدٌ عن أن يجعلها كالصنم، وإن جعلها عن يمينه أو عن يساره شيئاً ما فلا بأس.

стр. 2054

جواز التصوير بكاميرا الفيديو للحاجة فضيلة الشيخ ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو؟ التصوير بكاميرا الفيديو إذا كان لمصلحة فلا بأس، كتصوير محاضرات، أو معلومات تفيد الإنسان. وأما إذا كان عبثاً فأقل ما فيه أنه إضاعة للمال والوقت في التصوير وفي عرضها على جهاز التلفاز، وفي الوقت أيضاً. فالمهم أنه إذا كان لحاجة أو مصلحة فلا بأس، وإلَاّ فتركه أفضل.

стр. 2055

جواز الدخول إلى الخلاء بالشريط الإسلامي فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم الدخول بالشريط الإسلامي إلى دورات المياه إذا كان فيه قرآن؟ أولاً: أخونا سلَّم وهو جالس معنا، وهذا ليس من السنة؛ لأن الصحابة كانوا يسألون الرسول ﷺ في مجلسه، ولا يبتدئون ذلك بالسلام. لكن حيث أن السائل سلَّم متأوِّلاً أن السلام مشروع فإننا نقول له: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. أما بالنسبة للأشرطة التي فيها القرآن أو الأحاديث أو المواعظ فإن الدخول بها إلى محل قضاء الحاجة لا بأس به، لأنها ليست مكتوبة، ولهذا لو فَلَلْتَ سَيْرَ الشريط ما قرأتَ منه شيئاً، بخلاف المكتوب، فالمصحف يحرُم على الإنسان أن يدخل به الخلاء إلا إذا خاف عليه من سرقة أو نحوها، وأما هذا فلا بأس به؛ لأنه ليس مكتوباً.

стр. 2056

حكم إرسال واستقبال الحوالة بواسطة البنوك الربوية فضيلة الشيخ ما حكم إرسال واستقبال الحوالة بواسطة البنوك الربوية؛ لأنها أسرع؟ الشيخ: صفها لي! السائل: أرسل شخصٌ حوالةً إلى شخص ما في مدينة ما عن طريق بنك ربوي للاستفادة من الوقت؛ لأن فيه سرعة، فما الحكم في ذلك يا شيخ؟! أقول لكم قاعدة مهمة: معاملة البنوك على وجه مباح لا بأس بها -فمثلاً- لي أن أشتري منهم، أو أصرف منهم، أو أحوِّل عن طريقهم، فلا بأس بهذا؛ لكن المحظور هو الربا، فإذا لم يكن رباً فلا بأس، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه اشترى من اليهود، وقبل الهدية منهم، وهم يأكلون السحت، ويأخذون الربا، وقد مات ﵊ ودرعُه مرهونة عند يهودي. أفهمت الجواب الآن؟ فلا بأس أن تحول عن طريق البنوك. السائل: فما المحرم فيها إذاً؟ الشيخ: المحرم هو الفائدة، أو التي يسمونها فائدة وهي في الحقيقة خسارة، فالمحرم هو الربا وهو أن تضع مالاً فتُعطَى عوضاً عن وضعِه، أو أن تأخذ مالاًَ وتُعْطِيهم عوضاً عن أخذه.

стр. 2057

حكم تصرف الوكيل بمال الموكل بدون إذنه يا شيخ! إذا أعطاني إنسانٌ نقوداً أو كتباً لعمل مشروع خيري، ثم أخذتُ هذه وبعتُها بمبلغ فيه ربح، واستخدمتُ هذا المبلغ في نفس المشروع الذي أعطاني النقود من أجله، والزيادة استخدمتُها في مشروع خيري آخر، فهل هذا جائز؟ معنى ذلك أنك تصرفت فيها وكَسَبَتْ، وتريد أن تضع رأس المال في المشروع المنصوص عليه، والباقي في مشروعٍ آخر! أولاً: مَن أعطي شيئاً لعمل مشروعٍ معين فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيه أبداً، بل لابد أن يصرفه فيما أُذِنَ له فيه؛ وذلك لأن الوكالة مقيِّدة للوكيل فيما وُكِّل له فيه، لا يزيد عليها ولا ينقص. ثانياً: لو فُرِضَ أن الرجل فَعَل ورَبِحَ هذا التصرُّف، فالواجب صرف الربح في المشروع الأول الذي نص عليه صاحب الدراهم؛ لأن الربح تَبَعٌ للأصل، ولا يجوز أن يصرفه في مشروع آخر إلا بإذن صاحبه.

стр. 2058

حكم الأذان لمن فاتته صلاة الجماعة جزاك الله خيراً يا شيخ! ما حكم الأذان لمن فاتته صلاة الجماعة سواء كان فرداً أو جماعة؟ وإذا أُخِّرت الصلاة، هل يؤخَّر الأذان تبعاً لها أم يكون على موعد وقت دخول الصلاة؟ أما الأذان للواحد فسنة وليس بواجب؛ لأن الأذان للإعلام بدخول الوقت والدعوة إلى الصلاة، والواحد يعلم بنفسه، وأما إذا كانوا جماعة فيجب عليهم الأذان، سواءً في الحضر، أو في السفر؛ لكن في الحضر يُكْتَفَى بأذان الناس، وفي السفر لابد أن يؤذنوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أذن لـ مالك بن الحويرث ومن معه أن ينصرفوا قال: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) فأمر بأذان الواحد منهم. وعلى هذا فيجب على من كانوا في سفرٍ أو في نزهة ولا يسمعون أذان البلد أن يؤذنوا. وأما هل يكون عند دخول الوقت أو عند فعل الصلاة؟ فنقول: يكون عند فعل الصلاة، إلا إذا كنتَ في البلد فلابد أن تؤذن على الوقت؛ لأن الناس قد لا يريدون التأخير، ودليل هذا ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان في سفر، فقام بلال ليؤذن فقال له: (أبْرِد) وكان ذلك في شدة الحر، ثم أراد أن يؤذن فقال له: (أبْرِد) مرتين أو ثلاثاً، حتى رأوا فَيْء التلول، ثم أذِنَ له بالأذان، فدل ذلك على أنه يتبع الصلاة؛ لكن في البلد يتبع الوقت؛ لأن الناس ليسوا متفقين على أن يؤخروا الصلاة، فيؤذن في أول الوقت، ومن كان له عذر شرعي وأخَّر الصلاة فلا حرج.

стр. 2059

حكم ما يسمى بالتمثيل الإسلامي فضيلة الشيخ ما حكم التمثيل أو ما يسمى بالتمثيل الإسلامي الذي يقام في بعض الجمعيات الخيرية والمراكز الصيفية؟ التمثيل نرى أنه لا بأس به إذا كان لعلاج مشكلة من مشاكل المجتمع، بشرط أن لا يتضمن محظوراً شرعياً كأن يمثل الرجل دور امرأة أو تمثل المرأة دور الرجل، أو يمثل الرجل دور أحدٍ من أئمة المسلمين، أو السلف الصالح أو ما أشبه ذلك. فإذا كان لا يتضمن محظوراً فلا حرج فيه.

стр. 2060

الحكم على الرافضة وكيفية التعامل معهم بالنسبة للرافضة، هل يعتبروا كفرة؟ وكيف يكون تعامل المسلم معهم؛ حتى إن بعض الرافضة يُظهِر الحقد لـ أهل السنة، فكيف يكون التعامل معهم يا شيخ؟ الرافضة بارك الله فيك كغيرهم من أهل البدع، إذا أتوا بما يوجب الكفر صاروا كُفَّاراً، وإذا أتوا بما يوجب الفسق صاروا فُسَّاقاً، وإذا كان لشيء من أقوالهم القريبةِ من أقوال أهل السنة فإنه فيه شيءٌ من النظر، وصار محل اجتهاد فهم فيه كغيرهم أيضاً. فلا يمكن أن يُجاب بجواب عام ويقال: كل الرافضة كُفَّار، أو كل الرافضة فُسَّاق، لا، بل لا بد من التفصيل والنظر في بدعتهم. ويجب علينا نحن أن ندعوهم إلى الحق، وأن نبينه لهم، وإذا كنا نعلم من أي فرقة هُمْ فعلينا أن نبين عيب هذه الفرقة، ولا تيأس، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، ربما يهديهم الله على أيدينا، فيحصل لنا خير كثير، والإنسان الذي يهتدي بعد أن كان غير مهتدٍ قد تكون فائدته للمجتمع أكثر وأكبر من الذي كان مهتدياً من قبل؛ لأن المهتدي الجديد قد عرف الباطل ورجع عنه، وسيبينه للناس.

стр. 2061

حكم جمع وقصر الصلاة لمن مكث مدة طويلة مسافراً نحن طلاب في بعض الجامعات، فإذا سافرنا من مدينتنا إلى الجامعة نجلس أحياناً أربعة أشهر أو ثلاثة أشهر، فما حكم قصر الصلاة، أو الجمع في هذه المدة وترك السنة الراتبة؟ نقول: الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ مستوطِن. وقسمٌ مقيمٌ أبداً. وقسمٌ مقيمٌ إقامةً مؤقتة، إما بزمن وإما بعمل. فأما المستوطن: فظاهرٌ أنه ليس له حكم المسافر؛ لأنه مستوطن. وأما المقيم إقامة مطلقة مثل: السفراء وغيرهم، فهؤلاء الأصل أنهم مقيمون إقامة مطلقة، وأن هذا البلد هو بلدهم، فهذا أيضاً كالأول، بمعنى أنه لا يترخص بِرُخَص السفر. وأما المقيم إقامة مقيدة بزمن أو عمل؛ بزمن: كشهر أو شهرين، أو يوم أو يومين، أو عمل: كعلاج، وتَعَلُّم غير مقيَّد بسنوات، فهذا حكمه حكم المسافر، بل هو مسافر حقيقة؛ لأن هذا الشخص متى انتهى وقتُه المقيَّدُ بزمنٍ أو عملُه الذي قيَّد به سفرَه فإنه يرجع إلى بلده. وبناء على ذلك يكون الذين يدرسون في خارج بلدهم مسافرين؛ لأنهم لا ينوون الإقامة المطلقة إطلاقاً، لو أنه أعطي شهادته اليوم لسافر؛ لكنه مربوط بهذا العمل المؤقت المحدد. ولذلك تجد بعض البلاد تكون مدة الدراسة فيها أربع سنوات، وبعضها خمس سنوات، وبعضها ست سنوات، فمن فعل هذا يكون حكمه حكم المسافر، فالمسح على الخفين ثلاثة أيام، والصلاة الرباعية ركعتان، وصيام رمضان لا يلزمه؛ لكننا نقول: لا ينبغي أن يؤخر الصيام إلى رمضان الثاني؛ لأنه إذا أخر صيام رمضان في هذا العام مثلاً وجاء العام الثاني وأخره إلى العام الثالث تراكمت عليه الأيام، وربما يعجز، وربما يترك، فلذلك نرى أن الصيام وإن جاز له أن يفطر لأنه مسافر؛ لكن لا يؤخره إلى السنة الثانية؛ لئلا تتراكم عليه فيعجز. أما بالنسبة للرواتب فأنتم وغيركم سواء، فالمشهور عند أكثر الناس أن المسافر لا يتنفل، وهذا غلط، بل إن المسافر يتنفل كما يتنفل المقيم بكل شيء؛ كصلاة الليل، وصلاة الضحى، وصلاة الوتر، إلا ثلاث نوافل وهي: راتبة الظهر. وراتبة المغرب. وراتبة العشاء. فالسنة ألا يصليها، وأما بقية النوافل فهي على ما كانت عليه. فلذلك وُجِدَت عبارة غير صحيحة يقال: مِن السُّنَّة في السفر تَرْكُ السُّنَّة! من أين جاء بهذا الكلام؟! مِن السُّنَّة تَرْكُ السُّنَّة؟! بل الصحيح: مِن السُّنَّة تَرْكُ الرواتب الثلاث التي ذكرناها فقط، وهي: رواتب الظهر، والمغرب، والعشاء، والباقي باقٍِ على ما هو عليه.

стр. 2062

جواز اتخاذ النعل سترة ما حكم اتخاذ النعل سترة؟ لا بأس بها، إلا إذا كان فيها شيء بيِّن من نجاسة أو أذى، فلا يتخذها سترة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى أن يبصق أمام وجهه) أما إذا كان ليس فيها أذىً أو نجاسة تشاهَد، فلا حرج أن تتخذ سترة.

стр. 2063

حكم تغيير المكان لأداء السنة الراتبة فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً! ما حكم تغيير المكان بالنسبة لأداء سنة الراتبة؟ وهل هذا بدعة؟ ذكر الفقهاء ﵏: أنه يُسَنُّ للإنسان أن يفصل النافلة عن الفريضة، إما بكلام أو بانتقال من موضعه، لحديث معاوية قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نَصِلَ صلاة بصلاة، حتى نخرج أو نتكلم) . وعلى هذا فالأفضل أن تفصل بين الفريضة والسنة. لكن هناك شيء أفضل منه، وهو أن تجعل السنة في البيت؛ لأن السنة في البيت أفضل من السنة في المسجد حتى في المسجد الحرام، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في المدينة وفي مسجده الذي الصلاةُ فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، قال: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ، وكان هو نفسه يصلي النافلة في البيت. وبعض الناس يظن أن النافلة في المسجد أفضل، وليس كذلك، نَعَمْ لو فُرِضَ أنه رجل ذو عمل يخشى إن خرج من المسجد أن ينسى الراتبة، فهنا نقول له: صَلِّ في المسجد أفضل، وكذلك لو كان في بيته يوجد صبيان كثير، يخشى من التشويش عليه، فتكون الصلاة في المسجد أفضل. وإذا قال الإنسان: لماذا كانت الصلاة في البيت أفضل إلا الفريضة؟! نقول: لأنها أبعدُ عن الرياء؛ إذْ أنك في بيتك لا يطَّلع عليك إلا أهلُك إن اطَّلعوا، أما في المسجد فالكلُّ يَطَّلِع عليك. ولأن فيها تعويد أهل البيت على الصلاة، ولذلك إذا قمت تصلي، وكان عندك صبي له سنتان أو ثلاث سنوات تجده يصلي معك، حتى وإن لم تأمره؛ لكن يحب الاقتداء، ففيها هذه المصلحة العظيمة. أيضاً من أجل ألا تدخل في النهي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) أي: لا تجعلوها كالقبور لا تصلون فيها. فهذه ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: البُعد عن الرياء. الفائدة الثانية: تعويدُ أهل البيت على الصلاة، وتحبيبُها إليهم. الفائدة الثالثة: عدمُ الوقوع فيما نهى عنه الرسول ﵊ في قوله: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) .

стр. 2064

صيغة البسملة عند الأكل البسملة في الأكل، هل هي: (بسم الله الرحمن الرحيم) أو (باسم الله) ؟ الله المستعان! إذا قلتَ: (باسم الله) كفى، وإن قلتَ: (بسم الله الرحمن الرحيم) فلا حرج؛ لأن الرسول ﷺ قال: (يا غلام! سَمِّ الله) ولم يقل: لا تقل: الرحمن الرحيم، فإن قلتَ: (باسم الله) كفى، وإن قلتَ: (الرحمن الرحيم) معها فلا حرج. لكن بعض العلماء قال: لا تقل: (الرحمن الرحيم) إذا أردتَ ذبح الذبيحة؛ لأن ذبحها ينافي الرحمة. فنقول: نَعَم ذبحُها ينافي الرحمة بالنسبة لها، وهي ستموت اليوم أو غداً؛ لكن بالنسبة لنا رحمة، ولهذا لا نرى أنه يُكرَه أن يُقال عند الذبح: (بسم الله الرحمن الرحيم) . المهم إن قلتَ: (باسم الله) كفى؛ لأن قوله ﷺ : (سَمِّ الله) يَصْدُق بها، وإن زدتَ (الرحمن الرحيم) فلا تُنْهَى عن ذلك؛ لأن الرسول ﷺ لم يَنْهَ. وتعلمون أن الشريعة فيها نوع من السعة في هذا الأمر، فقد كان الناس مع الرسول الله ﷺ في حجة الوداع بعضُهم يلبي وبعضهم يكبر، ولم يقل للمكبر: لا تكبر، ولا للملبي: لا تُلَبِّ. فالأمر في هذا واسع. وابن عمر ﵄ -وهو من أشد الناس حرصاً على اتباع السنة- كان يزيد في التلبية؟ ويقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل) ولم ينهه أحد من الصحابة فيما نعلم. فالأمر في هذا واسع إلا مَن ذَكَرَ ذِكْراً لا يناسب أو ذَكَرَ شيئاً محرماً فيُنْهَى حينئذ.

стр. 2065

جواز الرجوع إلى منى لمن خرج منها متعجلاً إن كان له حاجة فيها خرجتُ من منى ثاني أيام التشريق قبل غروب الشمس، ولما ذهبتُ إلى مكة فقدتُ أحد أصحابي، فرجعتُ أبحث عنه في منى بعد غروب الشمس -بعد صلاة العشاء- فهل عليَّ شيء؟ لا شيء عليك؛ لأن الإنسان إذا خرج من منى قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر فقد تعجَّل، فإذا عاد إلى منى لطلب حاجة، أو لأنها مَمَرُّه وطريقُه، أو لتفقُّدِ أحدٍ من إخوانه فلا بأس.

стр. 2066

حكم الموعظة عند القبور وفي قصور الأفراح ما حكم الموعظة عند القبر، وفي قصور الأفراح، وفي الولائم؟ الموعظة عند القبر سُنَّة على حسب ما جاء في السُّنَّة، وليست الموعظة أن يخطب الإنسان قائماً يَعِظُ الناس؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﵊، خصوصاًَ إذا اتخذها راتبة، كلما خرج مع جنازة قام ووعظ الناس. لكن الموعظة عند القبر تكون كما فعل النبي ﵊، كان يَعِظُ وهو واقف على قبر إحدى بناته، يقول: (مَا منكم من أحد إلا وقد كُتِب مقعدُه من الجنة والنار) كلامٌ كالعادة، أو كما أتى مرة والناس في البقيع، ولَمَّا لَمْ يتم إلْحاد القبر جَلَسَ وجلس الناس حوله، وجعل ينكُتُ بعود معه على الأرض، ثم ذكر حال الإنسان عند احتضاره، وعند دفنه، وتكلم بكلامٍ هو موعظة. فمثل هذا لا بأس به. أما أن يقوم خطيباً فهذا لم يرد عن النبي ﵊. وأما في الأعراس فكذلك أيضاً لم يرد عن النبي ﵊ أنه كان يقوم خطيباً يخطب الناس، ولا عن الصحابة فيما نعلم، بل لَمَّا ذُكِرَ له أن امرأة من الأنصار زُفَّت إلى زوجها، قال: (هلَاّ بعثتم معها مَن يغني، فإن الأنصار قوم يعجبهم اللهو) فدل ذلك على أن لكل مقام مقالاً؛ ولأن الإنسان إذا قام خطيباً في الأعراس فإنه قد يُثْقِل على الناس، فليس كلُّ أحد يَتَقَبَّل، فقد يكون بعض الناس ما رأى أقاربه أو أصحابه إلا في هذه المناسبة فيريد أن يتحدث إليهم، ويسألهم ويأنس بهم، فإذا جاءت هذه الموعظة والناس متأهبون للحديث مع بعضهم ثَقُلَت عليهم. وأنا أحب أن تكون المواعظ غير مُثْقِلَة على الناس؛ لأنها إذا أثقلت على الناس كرهوها، وكرهوا الواعظ. ولذلك أقول: لو أن أحداً في محفل العرس طلب من هذا الرجل أن يتكلم فحينئذٍ له أن يتكلم، ولاسيما إذا كان الرجل ممن يَتَلَقَّى الناسُ قولَه بالقبول. كذلك لو رأى منكراً فله أن يقوم ويتكلم عن هذا المنكر ويحذر منه، ويقول: إما أن تتركوه أو نخرج. فلكل مقام مقال، وأنا أحب أن يتلقى الناسُ دينهم بانشراح وقبول، وإذا قدرنا أن (١٠ %) ، يريدون الموعظة، وأن (٩٠ %) لا يريدونها فمَن نرجِّح؟! نرجَّح (٩٠%) ؛ لئلا نثقل على الناس.

стр. 2067

النهي عن بيعتين في بيعة ما حكم البيعتين في بيعة، وما صفتها؟ (نهى النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة) واختلف العلماء ﵏ في معنى هذا الحديث. فذُكِر من معناه: أن تقول للرجل: هذا الكتاب بعشرة نقداً، أو بعشرين إلى سنة، فهذه البيعة بيعتان في بيعة، أي: ثمنان في عقد واحد. وهذا التفسير غير صحيح؛ لأن البيعة هنا واحدة؛ لكن الثمن مُخَيَّرٌ فيه، فأنت تقول: خذه بعشرة أو بعشرين، والرجل سيأخذه بأحدهما وليس بالاثنين، فهذا التفسير غير صحيح. التفسير الثاني: أن بيعتين في بيعة هي مسألة العينة، والعينة: أن تبيع سلعةً بثمن مؤجل، وتشتريها نقداً بأقل، مثال ذلك: أن تبيع سيارة على إنسان بخمسين ألفاً إلى سنة، ثم تشتريها منه بأربعين ألفاً نقداً تسلمها له، فهذه البيعة بيعتان في بيعة، أي: في مبيعٍ واحد، وهو هنا السيارة، حيث ورد عليها عقدان العقد الأول والعقد الثاني. فهذه المعاملة بيعتان في بيعة، ولهذا قال ﷺ : (لَهُ أَوْكَسُهُما أو الربا) ما الأوكس في مثالنا؟ الأوكس في مثالنا: الأقل. أيهما؟ الأربعون. فنقول: الآن إما أن تأخذ من هذا الذي اشتريت منه سلعتَك الأربعين، وإلا وقعت في الربا. ولا يمكن أن تصدُق صورة لبيعتين في بيعة إلا على هذا. وهذا هو الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو عند التأمل الحق. عرفت يا أخي؟! بقيت عندنا مسألة: أحياناً يبيع الإنسان سيارة بخمسين ألفاً إلى سنة، ثم تُعْرَض السيارة في المعرض، فهل لبائعها أن يشتريها من المعرض؟ نقول: إن كان صاحبها الذي اشتراها باعها على صاحب المعرض فلك أن تشتريها من صاحب المعرض ولو بأقل، وإن كانت ستباع مباشرة لحساب الذي اشتراها منك فإنه لا يجوز لك أن تشتريها بأقل مِمَّا بعتها به. السائل: وإذا قلتُ لصاحب المعرض: اشترِها وأنا سوف أشتريها منك؟ الشيخ: لا يصح هذا؛ لأن هذا تواطؤ على الربا.

стр. 2068

حكم استخدام الأجهزة الحكومية الخاصة في هيئات خيرية ما حكم استخدام بعض الأجهزة الخاصة بدائرة حكومية كآلةِ تصويرِ الورق في هيئات خيرية؟ استخدام الأجهزة الحكومية من سيارات أو مكائن تصوير أو غير ذلك لا يجوز أبداً؛ لأنك أمين، والأمين لا يتصرف في ما ائتُمِن عليه إلا في مصلحة ما ائتُمِن عليه، حتى ولو كان في طرق الخير، فلو جاءك إنسان وقال: هذه ورقة فيها موعظة، أريد أن أنشرها، صوِّرها لي. لا يجوز لك أن تصورها. فإن جاء هذا الإنسان بورق، وقال: صوِّر لي هذا، وهذه هي الورق، لا يجوز أيضاً؛ لأنه سوف يستهلك الحبر، وحركة الماكينة أيضاً تؤثر عليها. وهذه المسائل يستهين بها الناس وهي مسألة خطيرة. أما إذن المدير فهل يملك المدير أن يأذن في هذا؟ لا يملك أن يأذن في هذا. وعلى هذا لابد أن تستأذن من الملك فهد شخصياً، وإلا فاتركها! السائل: وإذا عوَّض؟ الشيخ: حتى لو عوَّض. وهناك أيضاً شيءٌ آخر، فبعض الناس يستخدم تليفون المكتب برقم فيه الصفر، وهذا ممنوع، لكن إذا قال هذا المستخدم: إذا جاءت الفاتورة فأيُّ رقم أنا اتصلتُ به سأسدده، فالظاهر أن هذا إذا أَذن له فيه مدير المكتب فلا بأس، على أن في نفسي من هذا شيء؛ لأن استخدامه لمصلحته الخاصة ربما يكون في هذه الأثناء أحدٌ اتصل على هذه المصلحة ووجد الخط مشغولاً، فحينئذٍ يكون قد ضيع عليه الفرصة. فلابد أن نكون ورعين.

стр. 2069

كيفية السلام على النبي ﷺ عند قبره ما هي كيفية السلام على النبي ﷺ عند قبره؟ الشيخ: تعني على القبر إذا مرَّ على المدينة؟ السائل: نعم. أحسن ما يُسَلَّم به على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما علَّمه أمَّته، وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. هذا أحسن ما يُسَلَّم به على الرسول ﵌.

стр. 2070

الدعاء عند المقبرة للزائر لا للمار دعاء المرور على القبور، هل يقال في المقبرة، أم بمجرد المرور عليها في الشارع؟ الدعاء لزيارة القبور يكون عندما يخرج الإنسان إلى المقبرة ليزور أصحاب القبور زيارةً يتعظ بها، ولهذا قال الرسول ﵊: (كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم الموت) . وهذا لا يحصل بالمرور. لكن بعض العلماء قال: إذا مر بها فليسلِّم، فيحصل على أجر؛ لأنه سيدعو لإخوانه، فيكون محسناً إليهم، وفي هذا خير.
следующие страницы →