← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وقت رمي جمرة العقبة السؤال الرابع: هل إذا وصل إلى منى قبل الفجر ليلة المزدلفة يجوز أن يرمي جمرة العقبة؟ نقول: نعم يجوز؛ لأن الرسول ﷺ إنما أذن للضعفة أن يتقدموا في الدفع من مزدلفة من أجل أن يرموا، وإلا فما الفائدة من التقدم.

стр. 2627

أعمال الحاج يوم العيد السؤال الخامس: يفعل الحاج يوم العيد خمسة أنساك بعد الدفع من مزدلفة: الرمي، النحر، الحلق، الطواف، ثم السعي، هذه الخمسة مرتبة على هذا الترتيب هذا هو الأفضل، لكن هل يجوز أن يقدم بعضها على بعض؟ نعم يجوز؛ لأن النبي ﷺ كان يسأل يوم النحر عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) يلزم من هذا أنه لو قدم النحر على الرمي فسوف ينحر بعد طلوع الفجر مثلاً قبل أن تطلع الشمس فهل يجوز؟ أو لا ينحر حتى ترتفع الشمس قيد رمح ويمضي مقدار صلاة العيد كالأضحية؟ الجواب: يجوز أن ينحر بعد طلوع الفجر في منى؛ لأن الرسول ﵊ لما سئل عن الذبح قبل الرمي قال: (لا حرج) وإذا كان الرمي يجوز بعد طلوع الشمس مباشرة لزم من هذا أن يجوز النحر أيضاً قبل طلوع الشمس، ولهذا قال العلماء: إن نحر الهدي يوم العيد يجوز من بعد طلوع الفجر.

стр. 2628

طواف الوداع قبل رمي الجمرات السؤال السادس: هل يجوز للإنسان أن ينزل إلى مكة ضحى اليوم الثاني عشر ويطوف طواف الوداع، ثم يخرج إلى منى ويرمي الجمرات ثم ينصرف إلى بلده؟ لا، لأن النبي ﷺ أمر الناس أن يجعلوا آخر عهدهم بالبيت الطواف، ومن فعل ما قلت فقد جعل آخر عهده الجمرات، والواجب أن يكون آخر عهده الطواف، فإذا فعل الإنسان هذا فإنه لا يجوز، لكن إذا فعل هذا، أي: قدم طواف الوداع على رمي الجمرات، لكن لو أنه خرج من منى ضحى يوم الثاني عشر ولما زالت الشمس رجع ورمى ثم نزل إلى مكة وطاف ومشى أيجوز هذا؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأنه لم يتجاوز الأمر الشرعي، ولم يتجنب إثماً غاية ما هنالك أنه خرج من منى قبل زوال الشمس ولا مانع من هذا، لأن المهم أن يرمي الجمرات بعد زوال الشمس وقد حصلت.

стр. 2629

أنواع الوقفات في الحج السؤال السابع: كم في الحج من وقفة بناءً على ما سمعنا؟ في الحج ست وقفات، ليس وقفة واحدة: على الصفا، وعلى المروة، وفي عرفة، وفي مزدلفة، وبعد الجمرة الأولى في أيام التشريق، وبعد الجمرة الثانية، فالوقفات للدعاء ست لكنها تختلف في الطول والقصر. نسأل الله أن يجعل أيامنا وأيامكم معمورة بطاعته، وأن يوفقنا لحج مبرور وذنب مغفور وسعي مشكور.

стр. 2630

الأسئلة

стр. 2631

أنواع الأفعال المطلقة على الله تعالى فضيلة الشيخ: هل يجوز أن تطلق أفعالاً على الله لم يرد بها نص شرعي كقول القائل: إن الله لولا أن (يخاف) على الناس الكفر لجعل لبيوت الكفار سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون، وكقول القائل: إن الله (يود) لو أن الناس آمنوا جميعاً. أو غير ذلك، وما القاعدة في إطلاق الأفعال على الله تعالى جزاكم الله خيراً؟ الأفعال المطلقة على الله : إما أن تكون أفعال كمال، وإما أن تكون أفعال نقص، وإما أن تكون لا هذا ولا هذا. - فأما أفعال النقص فلا يجوز أن تطلق على الله كالخيانة مثلاً، مثل أن تقول: لو شاء الله لخان فلان فلاناً. هذا لا يجوز. - وتارة تكون أفعال كمال مثل: خلق وأبدع وصنع وما أشبه ذلك هذه تطلق على الله ولا إشكال فيها. - وتارة تكون لا هذا ولا هذا فلا بأس بها أيضاً؛ لأن باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، فمثلاً: الإرادة، معروف أنها ثابتة وهي من أنصاب الكمال؛ لأنها تدل على عموم الإرادة، لكن في أشياء كثيرة كالذي قلت مثلاً: إن الله تعالى يخاف، بدل يخاف تقول: يكره، والكراهة قد وقعت؛ ذلك لأن الخوف يدل على نقص، إذ أن الخائف لا شك أنه ناقص، فلا يصح أن نقول: الخوف؛ بل نقول: الكراهة، وأما المودة والمحبة فلا بأس بها. أما الخشية فغير، الخشية قد تكون من غير نقص، لكن نقول: خوفنا لا يجوز على الله ؛ لأنها نقص.

стр. 2632

حكم بيع العربون العربون الذي يقدم من المشتري للبائع على أنه سيأتي ببقية المبلغ غداً، أو قال البائع: أنت اشتريت؟ قال: نعم، قال: هات عربوناً، فأخذ خمسة آلاف ريال أو ألف أو أكثر أو أقل، ثم ذهب ولم يأت وبيعت السلعة بعده، فالعربون الذي أخذ هل يرد إلى المشتري؟ بيع العربون الصحيح أنه جائز، وأنه يملكه البائع، مثل أن تقول: اشتريت منك هذه السيارة بخمسين ألفاً وهذا عربون خمسة آلاف، إن تم البيع فهو أول الثمن، وإن لم يتم البيع فهو للبائع، وهذا وإن كان فيه تعليق للبيع فإنه لا يضر؛ لأنه مصلحة الطرفين، ولهذا جاء عن عمر ﵁ صحة هذا البيع، وفيه مصلحة للجميع، أما مصلحة البائع فظاهر؛ لأنه سيأتيه دراهم وسلعته عنده، وإنما أبحنا له ذلك مع أنه لم يدفع عوضاً عنه؛ لأن السلعة سوف تنقص قيمتها إذا علم أنها اشتريت ورغب عنها، وأما المشتري فإن مصلحته أنه سلم من دفع جميع الثمن.

стр. 2633

حكم ما يروى من قصص أثناء دفن الموتى فضيلة الشيخ: وفقكم الله ورعاكم، الذين يغسلون الموتى ويدفنونهم يذكرون عنهم بعض الأشياء مثل شخص عندما أرادوا غسله انقلب جسده أسود أو عندما وضعوه في القبر انقلب عن القبلة وسألوا عنه: فإذا هو لا يصلي أو كذا، فقد نقل عنكم أن هذه قد لا تكذب ولا تصدق، فما أدري عن صحة هذا؟ هذا صحيح، نحن نقول: هذه الأشياء لا نصدقها، ولكن لا نكذبها؛ لأن الله تعالى قد يظهر العقوبة في الدنيا من أجل العظة والعبرة، ولهذا كشف للنبي ﷺ عن القبرين اللذين يعذبان فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) ، أما المبالغة في هذا مثل أن يقال: لما دفناه وجدناه منحرفاً عن القبلة، فهذا يحتاج إلى صحة السند، وليس شرب الدخان أعظم من غيره من المعاصي.

стр. 2634

وقت حصول التحلل الأول هل يحصل التحلل الأول برمي جمرة العقبة فقط؟ هذا محل خلاف بين العلماء، بعض العلماء يقول: إنه إذا رمى حصل له التحلل الأول. وبعضهم يقول: لا يحصل إلا بالتحلل والحلق. وهذا محل بحث عندنا ومحل نظر، ولو قال قائل: لماذا لا نعمل بالأحوط؟ فنقول: لا يحصل التحلل إلا بالاثنين: الرمي والحلق، قلنا: نعم هذا أحوط من جهة أن الإنسان يبتعد عن المحظورات، لكن قد يكون بعض الأحيان الأحوط أن نجعله يحل بالرمي، مثل: لو أن إنساناً جامع زوجته بعد الرمي وقبل الحلق، لو قلنا: إنه لا يحل إلا بالحلق لكان هذا الجماع قبل التحلل الأول، ولزم منه فساد النسك والمضي فيه وقضاؤه وبدنة، وإذا قلنا: حل بالرمي لم يفسد نسكه ولم يلزمه بدنة، وإنما يلزمه فدية. فالواقع أن الاحتياط مشكلة إن احتطت وقلت: لا تحل إلا بعد الرمي والحلق قلنا: هذا طيب احتياط، لكن أتتنا الصورة الثانية: إذا جامع الإنسان بعد الرمي وقبل الحلق فبماذا نعامله؟ إن قلنا: إنه لا يحل إلا بالحلق لزم من هذا أن يكون حجه فاسداً وأن عليه القضاء والبدنة، وإن قلنا: إنه حل التحلل الأول فحجه صحيح وليس عليه إلا فدية.

стр. 2635

حكم من جامع زوجته قبل طواف الإفاضة فضيلة الشيخ: رجل جامع قبل طواف الإفاضة وقد رمى وحلق، ماذا عليه؟ لا شيء عليه إلا أنه يذبح فدية يتصدق بها على الفقراء، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وعليه أن يحرم من جديد من الحل ليطوف محرماً.

стр. 2636

كيفية قضاء المريض الصلاة الفائتة فضيلة الشيخ: شخص دخل إلى المستشفى وكان لا يصلي ظناً منه أنه إذا كان لا يستطيع القيام بالأفعال فإن الصلاة يقضيها بعد خروجه من المستشفى، هذا مع قدرته على القيام بهيئتها مع المشقة، فهل يجب عليه أن يقضيها متتابعة، أم أنه يقضي كل فرض مع نظيره؟ أولاً بارك الله فيك الإنسان المريض الذي لا يستطيع أن يتحرك بالقيام والقعود والركوع والسجود يجب عليه أن يصلي ولو بعينه، كما قال الفقهاء، ومن العلماء من لا يثبت الصلاة بالعين لضعف الحديث الوارد فيها، وأما الصلاة بالإصبع كما يفعله العامة فهذا لا أصل له، بعض العوام يقول: إذا لم تستطع الركوع والسجود والإيماء فبالإصبع، عند القيام واقف هكذا، وإذا ركعت (احنه) قليلاً، وإذا سجدت (احنه) أكثر، هذا ليس له أصل، لا رأيناه في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام العلماء، لكن نقول: إذا لم تقدر على الحركة فانوِ بالقلب، واللسان في الغالب لا يعجز، لكن لو عجز أيضاً ينوي في القلب: التكبير والقراءة والركوع والسجود والقيام والقعود، فإذا قدرنا أن بعض الناس لم يصل ظناً منه أنه إذا كان لا يقدر على الحركة فإنه يؤجل الصلاة حتى يبرأ، أو ظناً منه أن ثيابه وسخة فيها قذر، ويقول: إذا عافاني الله لبست ثياباً طاهرة نظيفة ثم صليت. فهذا نقول: إنه يسقط عليه الإثم بناءً على تأوله، وإن كان في الحقيقة يُعد مفرطاً؛ لأن الواجب أن يسأل أهل العلم، لكن لا يسقط عنه القضاء فيجب عليه القضاء، ويقضي مرتباً في آنٍ واحد لا ينتظر كل صلاة مع وقتها، فإذا قدرنا أنه ترك عشرة أيام وأمكنه أن يصليها في يوم واحد فليفعل؛ لأن القضاء واجب على الفور، أي: لا بد أن تبادر به، وأما ما اشتهر عند العامة أنه يقضي الظهر مع الظهر والعصر مع العصر حتى تنتهي، فهذا غلط. أما إذا كان مغمى عليه سواء أغمي عليه من شدة المرض، أو لحادث أصابه فإنه لا قضاء عليه، بل الصلاة ساقطة عنه؛ لأنه لا يستطيع أن يستيقظ، بخلاف النائم فإن من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. الذي بالبنج هذا يقضي لأن إغماءه أو فقد العقل كان باختياره.

стр. 2637

حكم مسابقات المحلات التجارية كثرت في هذه الأيام الإعلانات عن وضع جوائز في المحلات التجارية، مثل: المحطات والجرائد، من يشتري بمبلغ كذا يأخذ كرتاً يدخل به مسابقة تسحب بعد فترة كذا ويحصل على جائزة، والمشتري إذا ناقشته قال: أنا أشتري من غير أن أقصد الجائزة، فنأمل التفصيل في هذا؟ هذه المسألة بارك الله فيك فيها تفصيل: إذا اشترى الإنسان من هذا الدكان بغير قصد الشراء لكن من أجل الجائزة فهذا لا يجوز، أو كان صاحب الدكان قد رفع السعر أكثر من غيره واشتراه فإن هذا أيضاً لا يجوز؛ لأن المشتري سيكون إما غانماً وإما غارماً، والقاعدة هذه هي الميسر في الحقيقة. أما إذا كان الإنسان سيشتري على كل حال والثمن لم يرفع والكرت الذي أعطاه ليس له قيمة، بمعنى: أعطيه مجاناً، فهذا لا بأس به؛ لأن هذا المشتري إما سالم وإما غانم، ما في غرم. وإن اشترطوا مبلغاً معيناً من المال يشترى به فلا بأس. أقول: من اشترى من أجل الجائزة فهذا حرام ولا يجوز، لأني سمعت بعض الناس يشتري علب اللبن وهم لا يريدوه لكن يقول: لعلي أصادف الجائزة، هذا لا يجوز؛ لأنه أضاع ماله بغير فائدة، فالقاعدة عندنا: أولاً: إذا كان لا يشتري إلا من أجل الجائزة فهذا حرام. ثانياً: إذا كانت السلعة قد رفع ثمنها فهذا أيضاً حرام. ثالثاً: إذا كان يشتري لحاجته لهذه السلعة والثمن لم يرفع فهذا لا بأس به؛ لأنه إما أن تأتيه الجائزة، أو لا تأتيه، إن أتته فقد غنم بدون خسارة، وإن لم تأته فقد سلم ولم يخسر شيئاً.

стр. 2638

دعاء رؤية البرق فضيلة الشيخ: ما هو الدعاء الوارد عن النبي ﷺ عند رؤية البرق؟ لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء، لكن ذكروا عن ابن عباس ﵄: (أن من قال: سبحان الله وبحمده عند البرق فإنها لا تصيبه صاعقة) ومثل هذا الخبر لا مجال للرأي فيه، وابن عباس عند المحدثين ممن عرف بالأخذ عن بني إسرائيل، وقد اشترطوا للمرفوع حكماً في مثل هذه الأمور: ألا يكون الصحابي ممن عرف بالأخذ عن بني إسرائيل. ولكن ما قاله علماء المصطلح في هذا فيه نظر؛ لأن ابن عباس ﵄ أنكر على من يأخذ من بني إسرائيل كما في صحيح البخاري، فكيف ينكر على الناس وهو يأخذ منهم؟! هذا بعيد. فيقال: إذا صح الخبر عن ابن عباس في هذا فتقول عند البرق: سبحان الله وبحمده. أما عند الرعد فقد كان عبد الله بن الزبير يقطع الحديث ويقول: [سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته] .

стр. 2639

القوي الذي يدفع من مزدلفة مع أهله الضعفاء القوي الذي دفع مع أهله قبل الفجر هل حكمه حكمهم؟ إذا دفع الضعفاء من مزدلفة قبل الفجر ومعهم محرمهم فإن حكمه حكمهم يرمي معهم؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، وأما حديث ابن عباس: (أن الرسول ﵊ بعثه في ضعفة أهله، وجعل يلطخ أفخاذهم ويقول: أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس) فهذا منقطع الحديث ليس صحيحاً. أنا عندي أن الوقت الحاضر كل الناس يصبحون بحكم من لهم مشقة عظيمة، فلو رخص للناس على سبيل الإطلاق، وقيل: من شاء دفع قبل الفجر مطلقاً كما يقول الفقهاء ﵏: إنه يجوز الدفع قبل الفجر ولو بلا عذر لكان هذا القول متوجهاً؛ لأننا في الوقت الحاضر كلما وجدنا فرصة لإفتاء الناس بما هو أسهل فهو أحسن.

стр. 2640

حكم المال الفائض من الإنابة في الحج فضيلة الشيخ: الإنابة في الحج إذا كانت مقابل مبلغ من المال ما حكم أخذ ما زاد عن تكاليف الحج، لا سيما إذا كان صاحب الإنابة يعرف هذا ولا مانع لديه؟ الفقهاء ﵏ قالوا: إذا أعطاه مالاً وقال: حج به. فهو له زاد أو نقص، وإذا أعطاه مالاً وقال: حج منه. فما زاد يرده على صاحبه؛ لأن (من) للتبعيض، لكن العامة لا يفرقون هذا التفريق، ونظير ذلك عند العامة أن يقول مثلاً: مطرنا بنوء كذا، فهو لا يفرق بقوله: مطرنا بنوء كذا، وقوله: مطرنا في نوء كذا، لو سألت العامي: ما معنى قولك: مطرنا بنوء كذا، قال معناه: أننا مطرنا في هذا الوقت، بخلاف العرب فإنهم يعرفون الفرق بين: مطرنا بنوء كذا، ومطرنا في نوء كذا، وتعرفون حديث زيد بن خالد الجهني لما صلى بهم الرسول ﵊ صلاة الصبح في الحديبية على إثر سماء كانت من الليل، قال: (إن الله يقول: من قال مطرنا بنوء كذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب) فالمهم من أعطى المال ليحج به إذا قال: حج بهذا. فهو له قل أو كثر، وإن قال: حج منه. فإنه يأخذ حاجته ويرد الباقي، لكن عادة الناس اليوم يرون أن من أخذ هذا المال يحج به فهو له كله فلا يجب عليه الرد.

стр. 2641

الأفضل للمتمتع التقصير يا شيخ جزاك الله خيراً بالنسبة للمتمتع: هل الأفضل له في التحلل أن يحلق، أو يؤخر الحلق ويقصر؟ الأفضل للمتمتع أن يقصر؛ لأن هذا هو الذي أمر به الرسول ﵊، قال: (ثم ليقصر وليحلل) ، ولأنه لو حلق ووقت الحج قريب لن يبقى للحج شيء.

стр. 2642

حكم إنكار المنكر المؤدي إلى مفسدة أعظم منه فضيلة الشيخ حفظك الله تعالى: ما هو الضابط في إنكار المنكر، إذا كان مثلاً: هناك مجلس فيه منكر والقيام منه يترتب عليه منكر أعظم من هذا الإنكار الذي تريد أن تنكر عليهم به؟ إذا جلست في مجلس فيه من يشرب الدخان، انصحهم ولو كانوا في الحال يدخنون، وبين لهم: أن هذا حرم، ثم إن انتهوا وكفوا فذلك المطلوب، وإلا فقم. لكن أنت تقول: إذا كان قيامي يسبب منكراً أعظم فكمل السؤال: قل: وإذا قمت من عندهم شربوا الخمر، والخمر أعظم من شرب الدخان فهل أقوم، أو أبقى معهم وهم يشربون الدخان لئلا يشربوا الخمر؟ في هذه المسألة أقول: قم، لأنهم إذا شربوا الخمر فإثمهم على أنفسهم، ولا يرد على هذا ما ينسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أنه مر بقوم من التتر وهم يشربون الخمر ولم ينكر عليهم، فقال له صاحبه: لماذا لم تنكر على هؤلاء شرب الخمر؟ قال: لو أنهم تركوا الخمر لذهبوا ينهبون أموال الناس ويستحلون أعراضهم. وهذا الثاني أعظم ضرراً من شرب الخمر لكنه ضررٌ متعدٍ للغير، فهؤلاء الذين يشربون الدخان لو أنني نهيتهم عن شرب الدخان تركوه لكن خرجوا إلى الأسواق يعبثون بالناس هؤلاء دعهم يشربون، فهذه المسألة إذا كان هؤلاء الذين يشربون الدخان ونصحتهم ولكنهم استمروا في ذلك فإني أقوم ولا أبالي بهم.

стр. 2643

حكم من ترك الحج توسعة للناس فضيلة الشيخ: ثبت عن النبي صلى عليه وسلم: أن الحج إلى الحج مكفرات لما بينهما. وبعض الناس قد يترك الحج ويقول: للتوسيع على الناس، فما توجيه فضيلتك؟ (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) . وأما الذي يترك الحج ويقول: أريد التوسيع على الناس فلا أرى هذا، لكن إذا قال: أنا أرى أن أصرف نفقة الحج إلى شيء نافع كالجهاد مثلاً، ودفع المسغبة، فهذا قد يكون أفضل، خصوصاً أن الحج الآن -نسأل الله أن يعاملنا وإياكم بالعفو- لا يشعر الإنسان أنه في عبادة، تجده مثلاً إن كان من الأثرياء كل شيء كأنه نزهة، مكيف، وعنده الماء البارد وكل شيء، ولا يجد إلا أنه نزهة فعلاً، وإن كان من الفقراء فربما يكون الأمر بخلاف ذلك، لكن مع هذا لا يجد لذة في الطواف ولا في السعي؛ لأن الإنسان يقول: عسى الله يغفر لي قبل أن أموت. فإذا قال هذا -وإن كان إن شاء الله الإنسان يرجو ما يرجو في هذا الحج من الخير-: هذه الدراهم التي أنفقها ثلاثة آلاف أو خمسة آلاف أو أقل أو أكثر أحب أن أنفقها للمضطرين من المسلمين، أو للمجاهدين من المسلمين فهنا نقول: هذا أفضل.

стр. 2644

حكم نزع الأسياخ الطبية من جسم الميت إذا كان الإنسان في قدمه سيخ -وهي حديدة توضع لوصل العظام- هل عند دفن هذا الإنسان ينزع السيخ؟ لا تنزع. بل تدفن معه لأنها ليس لها قيمة ذات أهمية، وربما لا تنزع إلا بشق اللحم، وإذا كان كذلك فلا يجوز أن تُنزع.

стр. 2645

حكم ما فعله النبي ﷺ على سبيل العادة هل سنة العادة يؤجر الإنسان على فعلها؟ ما هي سنة العادة؟ ما فعله الرسول ﷺ على سبيل العادة هذا ليس بسنة، يعني مثلاً: قال قائل: الآن سألبس إزاراً ورداءً؛ لأن الرسول ﷺ كان يلبس الإزار والرداء، وسألبس العمامة؛ لأن الرسول ﷺ كان يعتم! نقول: هذا ليس من السنة، لأن النبي ﷺ إنما لبس هذا لأنه عادة أهل بلده، وعليه فلباس أهل البلد هو السنة ما لم يكن محرماً، مثل: أن يكون طويلاً، أو يكون حريراً للرجال، فهذا ممنوع ولو جرت به العادة. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 2646

لقاء الباب المفتوح [٩١] خصص الشيخ هذا اللقاء للحديث عن محظورات الإحرام، وما يتعلق بها من أحكام وفوائد، وتحدث عن أنواع الفدية وأسبابها. وعقب اللقاء أجاب عن أسئلة متعلقة بالإحرام ومحظوراته والأضحية والأكل منها.

стр. 2647

أنواع محظورات الإحرام الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الحادي والتسعون من اللقاءات الأسبوعية التي تتم كل يوم خميس، وهذا اليوم هو السابع والعشرون من شهر ذي القعدة عام (١٤١٥هـ) . يكون الكلام في هذا اللقاء على محظورات الإحرام، ومحظورات الإحرام: هي الأشياء التي تحرم بسبب الإحرام، لأن كل عبادة لها محرمات، الصلاة مثلاً يحرم فيها الكلام، الصيام يحرم فيه الأكل والشرب، الحج له محظورات -أي: محرمات بسببه- فمحظورات الإحرام هي الممنوعات بسبب الإحرام. فنبدأ أولاً بما ذكر الله : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧] هذه ثلاثة أشياء كلها تجتنب في الحج، لكن الأول خاص بالحج بعض العبادات، والثاني والثالث عام، فالفسوق منهي عنه دائماً لكنه يتأكد في الحج، والجدال الذي يقصد به المماراة والمغالبة منهي عنه في كل وقت، وفي كل حال، فما هو الرفث؟ الرفث هو الجماع، هذا هو الأصل، كما قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧] أي: فلا جماع في الحج، والجماع هو أعظم محظورات الإحرام، وإذا جامع الإنسان قبل التحلل الأول في الحج ترتب على جماعه خمسة أشياء: الأول: الإثم. الثاني: فساد النسك. الثالث: وجوب إكماله. الرابع: وجوب القضاء من العام المقبل. الخامس: بدنة يذبحها ويتصدق بجميعها على الفقراء. هذا ما يترتب على الجماع قبل التحلل الأول. وما الذي يتعلق بهذا المحظور؟ يتعلق به المباشرة، والنظر بشهوة، وعقد النكاح، وخطبة النكاح، كلها تتعلق بهذا؛ لأنها مقدمات للجماع، ولهذا يحرم على المحرم أن يباشر زوجته لشهوة، بتقبيل أو غيره، وكذلك يحرم عليه تكرار النظر لشهوة، ويحرم عليه أيضاً عقد النكاح فلا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب، ويحرم عليه الخطبة -أي: أن يخطب امرأة- وهو محرم؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا يَنْكَحْ المحرم ولا يُنْكِحْ ولا يخطب) . ومن محظورات الإحرام التي في القرآن: حلق شعر الرأس؛ لقول الله ﵎: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] فلا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه حتى يحل، وألحق العلماء ﵏ بشعر الرأس شعر بقية البدن كالشارب والعانة والإبط، وزاد بعضهم: الظفر، قالوا: لا يحل للمحرم أن يقلم أظفاره. فنعود الآن ننظر ما حصر من المحظورات: الجماع، المباشرة بشهوة، النظر لشهوة ولا سيما مع التكرار، الخامس: عقد النكاح، السادس: الخطبة، والسابع: حلق شعر الرأس، ويلحق به بقية شعر البدن. والثامن: تقليم الأظفار. هذه موجودة في القرآن نصاً في الجماع وفي حلق شعر الرأس، وإلحاقاً بما نص عليه أو بالقياس أو لكونه من مقدمات هذا المحظور الذي نص عليه. ومن محظورات الإحرام: قتل الصيد وهو منصوص عليه في القرآن؛ لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥] أي: محرمون. ومن محظورات الإحرام أيضاً: ما بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل: ما يلبس المحرم؟ قال: (لا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف) هذه خمسة أشياء لا تلبس. القميص: هو هذا الدرع الذي نلبسه كلباسنا الآن، وأما السراويل فمعروفة أيضاً: ما يلبس بدلاً عن الإزار، وأما العمائم: فهي ما يلف على الرأس، وأما البرانس: فهي ثياب واسعة فضفاضة كما يقولون ولها غطاء على الرأس متصل بها، وأكثر من يلبس ذلك المغاربة، وأما الخفاف فهي (الكنادر) فهذه خمسة أشياء نص عليها النبي ﷺ أن المحرم لا يلبسها. هل يلحق بها غيرها؟ نقول: نعم يلحق بها ما كان مثلها أو أولى منها، فالقميص مثلاً يلحق به الفنيلة الكوت، والسراويل يلحق بها السراويل القصيرة الكمين: وهي ما يعرف بالسراويل الفخذية، وأما العمائم فيلحق بها الغترة والطاقية؛ لأنها لباس الرأس كالعمامة، وأما البرانس فيلحق بها المشارف؛ لأنها أقرب ما تكون، وهذه الأشياء الخمسة التي نص عليها الرسول ﵊ قال: (لا يلبس) وبناءً على ذلك: لو أن الإنسان تلفلف بالقميص بدون لبس فلا حرج؛ لأنه لم يلبسه، ولو أنه خاط إزاراً خياطة فلا حرج؛ لأنه لا يعدو أن يكون إزاراً حتى وإن خيط. ويبقى أن نسأل: هل يلبس الجوارب؟ يعني: الشراب لا، لأنها بمعنى الخفين، هل يلبس ساعة اليد؟ الجواب: نعم؛ لأن النبي ﷺ لما قال: لا يلبس كذا، علمنا منه أنه يلبس ما سواه. طيب! هل يلبس نظارة العين؟ نعم؛ لأنها لا تدخل فيما نص عليه الرسول ﵊ وليست فيما نهى. هل يلبس سماعة الأذن؟ نعم. هل يلبس الخاتم؟ نعم. هل يلبس الكمر؟ نعم، المهم يلبس كل ما سوى المذكور في الحديث أو ما كان بمعناه. ومن محظورات الإحرام: الطيب، والدليل على أنه من محظورات الإحرام: أن النبي ﷺ قال في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة: (اغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) والحنوط: الطيب الذي يجعل في الميت، وهو يدل على أن جميع أنواع الطيب لا تحل للمحرم، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس) وعلى هذا فيحرم على المحرم استعمال الطيب في بدنه، واستعمال الطيب في إحرامه، وكذلك استعمال الطيب في فراشه، فلا ينام على فراش فيه طيب، وكذلك استعمال الطيب في أكله وشربه، فلا يشرب قهوة فيها زعفران ما دامت رائحته موجودة. ويدخل أيضاً استعمال الطيب في تغسيله فبعض الصابون فيه طيب يظهر على الإنسان إذا غسل به فهذا لا يستعمل، أما الطيب الذي ليس له إلا رائحة طيبة منعشة ولكنها ليست طيباً فلا بأس بذلك، ولهذا نقول للمحرم: لك أن تأكل التوت والنعناع وما أشبهها مع أنه ذو رائحة طيبة ذكية. ومن محظورات الإحرام: تغطية الرأس بأي غطاء كان؛ لقول رسول الله ﷺ : (لا تخمروا رأسه) أي: لا تغطوه، سواء كان في منديل أو غترة أو طاقية أو غيرها، لكن قال العلماء ﵏: يجوز للمحرم أن يحمل عفشه على رأسه، لأن هذا لم تجد عادته للستر به، ويجوز أن يتظلل بالخيمة، وكذلك على القول الراجح: يجوز أن يتظلل بالشمسية، وبالسيارة المسقفة، وما أشبه ذلك، لأن هذا ليس تغطية وإنما هو استظلال، والممنوع هو تغطية الرأس. ومن محظورات الإحرام: لبس القفازين على الرجل والمرأة، فالمرأة لا تلبس القفازين وكذلك الرجل، ولا تنتقب، أي: لا تلبس نقاباً على وجهها، ولكن إذا كان حولها رجالٌ من غير محارمها وجب عليها أن تغطي وجهها؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها لغير المحارم أو الزوج.

стр. 2648

أنواع فدية محظورات الإحرام إذا علمنا هذه المحظورات فلنسأل: هل فيها فدية؟ والجواب أن يقال: هذه المحظورات تنقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: ما لا فدية فيه. القسم الثاني: ما فيه فدية مغلظة. القسم الثالث: ما فديته مثله. القسم الرابع: ما فديته على التخيير بين أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاة يتصدق بها ولا يأكل منها شيئاً. - فأما الأول: وهو الذي لا فدية فيه فهو عقد النكاح، إذا عقد المحرم النكاح فإنه ليس عليه فدية، لكن النكاح فاسد، يجب أن يجدد بعد حله من الإحرام؛ لأن كل شيء نهى عنه الشرع فإنه فاسد لا يجوز اعتباره، وكذلك خطبة النكاح، لو أن الإنسان خطب امرأة وهو محرم فلا فدية عليه لكنه آثم. - وأما ما فيه فدية مغلظة فهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول، ففديته بدنة يذبحها ويفرقها كلها على الفقراء. - وأما ما فديته مثله فهو الصيد؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥] . - وأما ما فديته على التخيير بين الصيام والصدقة وذبح الشاة فهو بقية المحظورات. فهذه الأقسام الأربعة تحصر لك الفدية.

стр. 2649

أحوال الفاعل للمحظورات ثم اعلم أن هذه المحظورات إذا فعلها الإنسان فله ثلاث حالات: إما أن يفعلها متعمداً بلا عذر، أو يفعلها متعمداً لعذر، أو يفعلها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً، فإن فعلها متعمداً بلا عذر فهو آثم وعليه الفدية، مثال هذا: رجل حلق رأسه متعمداً بلا عذر نقول: هو آثم وعليه الفدية ونسكه لا يفسد؛ لأنه لا يفسد النسك إلا بالجماع قبل التحلل الأول. الثاني: أن يفعلها متعمداً لعذر، فهذا عليه فدية وليس عليه إثم، كما فعل كعب بن عجرة ﵁ حين أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مريض ورأسه مملوء من القمل يتناثر القمل من رأسه على وجهه، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما كنت أظن أن الوجع بلغ بك ما أرى) ثم أخبره بالفدية وأمره أن يفدي، لأن هذا فعله متعمداً لعذر. ومثل ذلك: لو اضطر الإنسان إلى صيد، لم يجد شيئاً يأكله إلا الصيد فقتل صيداً فأكله فعليه جزاءٌ ولا إثم. الثالث: أن يفعله جاهلاً أو ناسياً أو مرغماً، فهذا لا شيء عليه -لا إثم ولا فدية- لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله تعالى: قد فعلت. ولقوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:١٠٦] فإذا كان الكفر وهو أعظم الذنوب يرتفع حكمه مع الإكراه فما دونه من باب أولى، وعلى هذا فلو أن الإنسان أحرم ولبس الإزار والرداء ولكنه نسي أن يخلع السراويل ولم يتذكر إلا في أثناء النسك بعد أن طاف مثلاً تذكر وخلع السراويل فوراً فهل عليه شي؟ لا، لماذا؟ لأنه ناسي. ولو أن إنساناً دعس أرنباً وهو لم يعلم بها حتى ماتت وهو محرم فليس عليه إثم، وليس عليه جزاء؛ لأنه كان جاهلاً. ولو أنه صاد أرنباً يظن أن المحرم لا يحرم عليه الصيد إلا إذا دخل حدود الحرم فليس عليه شيء؛ لأنه كان جاهلاً. ولو أكره الرجل زوجته فجامعها وهي كارهة عاجزة عن أن تتخلص منه فليس عليها شيء؛ لأنها مكرهة. فصار الضابط في فاعل المحظورات على النحو التالي: الأول: ما فعله متعمداً بغير عذر فحكمه الإثم مع الفدية، إلا فيما لا فدية فيه، كعقد النكاح فليس عليه فدية لكنه آثم والنكاح لا يصح. الثاني: ما فعله متعمداً لكن بعذر، فلا إثم عليه ولكن عليه الفدية. الثالث: ما فعله ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فليس عليه شيء لا إثم ولا فدية، وهذا من نعمة الله تعالى وتيسيره على عباده.

стр. 2650

مسألة في عدم لبس ملابس الإحرام فإن قال قائل: هل من العذر: إذا كان الإنسان في الطائرة وكانت ملابس إحرامه مع العفش لا يتمكن من لبسها وأحرم وهو في الطائرة لأنه لا يجوز أن يتجاوز الميقات بلا إحرام فأحرم هل من العذر أن يبقى على ملابسه؟ لا، ليس عذراً؛ لأن بإمكانه أن يخلع القميص ويلفه على جسده لفاً لا لبساً، وأما السراويل فإن أمكن أن يتزر بالغترة استتر بها ثم خلع السراويل، وإذا لم يمكن لا بأس أن يبقى عليه لكن ليس عليه فدية؛ لأن النبي ﷺ قال: (من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) ولم يجعل عليه فدية، وهذه مع الأسف تقع لكثير من الناس، يكون في الطائرة وقد نوى العمرة ولكن ثيابه في العفش في بطن الطائرة لا يتمكن من لبسها، فيبقى متردداً: هل يحرم وعليه ثيابه، أو لا يحرم حتى يصل إلى المطار وينزل من الطائرة ويأخذ ثياب الإحرام؟ والجواب: أن حل هذه المشكلة أن ينزع الثوب أو القميص ويلفه على صدره، وأما السراويل فإن أمكن أن يتزر بالغترة فهذا هو المطلوب، وإن لم يمكن لكونها قصيرة لا تستر تماماً فليبق على سراويله وليس عليه شيء، لأن النبي ﷺ قال: (من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) ولا يجوز أن يؤخر الإحرام حتى ينزل إلى جدة. وهذه المسألة ينبغي لكم أن تحرصوا على بثها في الناس؛ لأنها كثيرة الوقوع، وهي خفية على كثير من الناس. وينبغي للمحرم أن يحرص على فعل الواجبات وترك المحرمات حتى وإن لم تكن من محظورات الإحرام، وأن يتخلق بالأخلاق الفاضلة، وألا يؤذي المسلمين بقول أو فعل، وأن يكون سمح البال منشرح الصدر باسط اليد حتى يكون محبوباً عند الناس، وأن لا يماري أو يجادل لا عند دورات المياه ولا عند صنابير الماء ولا في المطار ولا في أي مكان، بل يكون دائماً ليناً مع الخلق حتى يكتب في عداد الذين أحسن الله خلقهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أكمل الناس إيماناً أحسنهم خلقاً) .

стр. 2651

الأسئلة

стр. 2652

حكم من لم يستطع الحج فضيلة الشيخ! هذا رجل راتبه أربعة آلاف تقريباً، وعليه إيجار ونفقة عيال، فهل للمحسنين أن يجمعوا له ما يجعله يستطيع للذهاب إلى الحج؟ الذي أرى أنهم لا يجمعوا له، لأن الجمع له إذلالٌ له، والله لم يوجب عليه الحج ما دام أربعة آلاف التي هي راتبه تذهب في إيجار البيت وفي نفقة الأولاد فذلك من فضل الله أن الله خفف عنه ولم يوجب عليه الحج ويسقط عنه؛ لأن الله قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران:٩٧] .

стр. 2653

حكم صرف الأضحية إلى جهات تقوم بذبحها فضيلة الشيخ! بخصوص الأضحية هناك إعلانات لـ هيئة الإغاثة الإسلامية: من الذي يريد أن يضحي يعطيهم دراهم وهم يضحون عنه في بلاد أفريقيا أو آسيا هل يجوز هذا؟ أنا لا أرى هذا، وأرى أنه ينبغي للإنسان أن يعمل المشروع في أضحيته، فيضحي في بلده وبين أهله إظهاراً لهذه الشعيرة العظيمة التي رتبها النبي ﷺ أحسن ترتيب، فجعلها من جنس معين، وفي سن معين، وفي وقت معين، وفي وصف معين، وجعل لها حرمات، فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي، وعناية الشرع بها يدل على أنها مهمة جداً. ثم إن الإنسان إذا وكل من يذبحها فمن الذي يتولى الذبح؟ قد يكون فاسقاً أو ملحداً أو لا يصلي، أو ما أشبه ذلك، لا ندري، ثم إنه إذا وكل فاته ذكر اسم الله عليها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٣٤] . ثم إذا وكل من يذبحها أيضاً هناك فوت السنة في مباشرة الذبح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذبح أضحيته بيده. ثم إذا وكل أيضاً فهل الوكيل سيقول: باسم الله والله أكبر اللهم تقبل من فلان ومن آل فلان، الغالب أنه لا يقول هذا، الغالب أن يذبح ويمشي هذا إن سمى الله، ثم إنه إن وكل أن تذبح له هناك فاته تنفيذ أمر الله في الأكل منها، فإن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج:٢٨] وبدأ بالأكل ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:٢٨] ثم إنه إذا وكل على أضحيته هناك فقد تموت هذه الشعيرة في بلاد الإسلام، لنفرض مثلاً: أن هؤلاء عشرة بيوت كلهم وكلوا، أصبحت كل هذه المنطقة لم تُقم فيها شعيرة الأضحية، مع أنه أمرٌ مهم قرنه الله تعالى بالصلاة، فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢] . فصرف الأضحية إلى أماكن أخرى لا شك أنه خطأ مخالف للسنة، والإنسان إذا أراد أن ينفع إخوانه هناك فليضح هنا ويتصدق عليهم بما شاء. لكن هنا ننبه إلى ما يفعله بعض الناس في الإسراف في الأضحية، تجد بيتاً واحداً يضحى فيه عشر ضحايا مثلاً، الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته، ثم يأتي الابن ويقول: سأضحي عن نفسي أو عن جدي أو عن أمي الميتة، وكذلك البنت، وهكذا ربما يجتمع في البيت عشر ضحايا، وهذا مخالف للسنة أيضاً؛ لأن النبي ﷺ وهو أكرم الخلق بلا شك وأحب الخلق إلى فعل ما يقرب إلى الله ومع ذلك لم يضح عنه وعن أهل بيته إلا بواحدة، مع أن أهل بيته تسع نساء، فلذلك نقول: بدلاً من أن كل واحد يضحي، يضحي قيم البيت بواحدة عنه وعن أهل بيته، وما عندهم من فضل المال يصرفونه لإخوانهم الفقراء في بلاد الله في البوسنة والهرسك وفي أفريقيا وفي غيرها.

стр. 2654

حكم الأكل من ذبيحة من لا يصلي فضيلة الشيخ! هل ذبيحة الذي لا يصلي تؤكل؟ ذبيحة من لا يصلي لا تؤكل؛ لأنه كافر، ولا يؤكل من ذبائح الكفار إلا اليهود والنصارى، فإن ذبائحهم حلال؛ لقول الله ﵎: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة:٥] .

стр. 2655

الاحتياط في الإحرام في الطائرة فضيلة الشيخ: بالنسبة لوقت الإحرام في الطائرة إذا حدد مثلاً الساعة الثامنة وخمسة وأربعين دقيقة فهل أن أحتاط بدقيقتين أو ثلاث؟ الإحرام بالطائرة ينبغي للإنسان أن يحتاط فيه، وذلك لأن الطائرة سريعة المرور، فلو مر على الميقات لحظة تكون قد تعدته بأميال، فلهذا ينبغي أن يحتاط بخمس دقائق أو دقيقتين حتى لا يكون على خطأ.

стр. 2656

حكم لبس الإحرام قبل الميقات فضيلة الشيخ: بالنسبة للذي يلبس الإحرام من المطار من الرياض أو القصيم ما حكمه؟ لا مانع من ذلك، لكن لا يعقد النية إلا إذا حال الميقات. لكن لا بد أن يغتسل في بيته ويلبس الإحرام في بيته أو يلبس الإزار ويلبس الثياب المعتادة، فإذا استقل الطائرة خلع ثيابه المعتادة ولبس الرداء. ولا مانع من أن يلبس في المطار بدون ثياب.

стр. 2657

حكم من وصل إلى مزدلفة بعد طلوع الشمس فضيلة الشيخ! من لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس بسبب الزحام ما الحكم في ذلك؟ قال بعض العلماء: لا شيء عليه، لأنه قد اتقى الله ما استطاع ولم يستطع الوصول إلى مزدلفة فيسقط عنه الواجب. وقال بعض علمائنا: عليه فدية؛ لترك الواجب لكنه لا إثم عليه لأنه لم يستطع، والفدية بدنة بدل عن هذا الواجب، وتذبح في مكة وتوزع على الفقراء، فإن كان الإنسان ذا ميسرة فهذا سهل عليه ومن كمال حجه، وإن كان ذا عسرة فليس عليه شيء.

стр. 2658

ما يحرم ويجوز من النسب والمصاهرة رجل متزوج وله بنت من غير زوجته فهل والد زوجته محرم لابنته بالنسب والمصاهرة أم لا؟ والد الزوجة ليس محرماً لبنت زوج ابنته؛ لأنه لا علاقة بينها وبينه، بل لو شاء أن يتزوجها فله ذلك، يعني: ليس بينهما نسب ولا مصاهرة، المصاهرة تنحصر في أصول الزوج وفروعه وأصول الزوجة وفروعها فقط، أصول الزوج وفروعه حرام على الزوجة، وأصول الزوجة وفروعها حرام على الزوج، وهذه الأربعة تحرم أو يثبت فيها التحريم بمجرد العقد إلا بنات الزوجة فلا بد من الدخول، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣] فأنت إذا أردت أن يسهل عليك الأمر فانظر: هل هو من أصول الزوجة وفروعها أو من أصول الزوج وفروعه إذا لم يكن كذلك فلا تحريم.

стр. 2659

حكم السلام على غير المسلمين فضيلة الشيخ! ما رأيكم في نشر السلام على العمال خاصة وأننا إذا تكلمنا معهم أو تحاورنا معهم نجدهم غير مسلمين؟ إلقاء السلام على غير المسلم حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام) فإذا كان الإنسان لا يعلم فسلم عليهم بناءً على أنهم مسلمون فتبين أنهم كفار فلا إثم عليه.

стр. 2660

الإمساك عن تقليم الأظافر لمن أراد الأضحية فضيلة الشيخ! بعض المضحين يظن أن عند دخول أول ذي الحجة أن على أولاده وأبنائه ألا يأخذوا شيئاً من أظفارهم والمرأة كذلك؟ هذا ينبني على الحديث، والحديث قال فيه النبي ﷺ : (وأراد أحدكم أن يضحي) ولم يقل: أو يضحى عنه، وعلى هذا فإذا ضحى الرجل بالأضحية عنه وعن أهل بيته فإنه لا حرج على أهل بيته إذا أخذوا من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (وأراد أحدكم أن يضحي) ولأنه لم ينقل أنه كان يقول لأهله: لا تأخذوا من أظفاركم وأشعاركم وأبشاركم. وأما من يريد أن يضحي وأخذ شيئاً من أظفاره فهو عاص للرسول ﵊ لكن الأضحية صحيحة؛ لأنه لا علاقة بين الأضحية وبين الأخذ من الشعر.

стр. 2661

حكم نكاح من نسب إلى غير أبيه شاب نسب إلى غير أبيه، وهو متزوج وله بنت فهل عقد الزواج صحيح، أم باطل؟ إذا نسب الرجل إلى غير أبيه فالواجب أن يغير الانتساب وينسب إلى أبيه الصحيح، أما النكاح فليس فيه شيء والعقد صحيح، ولا علاقة بين كونه ينتسب إلى غير أبيه وبين النكاح ما دام النكاح قد تمت شروطه وانتفت موانعه فلا بأس.

стр. 2662

أفضلية الدعاء للميت دون غيره من الأعمال فضيلة الشيخ: هذه امرأة أرادت أن تحج عن والدتها وهي متوفية ووالدتها قد حجت الفريضة، فما هو الأفضل أن تحج وتدعو لها، أم تحج عن نفسها؟ الأفضل أن تحج لنفسها وتدعو لأمها؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث -بين هذه الثلاث- فقال: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل: أو ولد صالح يحج عنه، أو يصوم عنه، أو يتصدق عنه، أو يصلي عنه. فإذا سألنا سائل: أيهما أفضل: أن أصلي وأجعل الثواب لأبي، أو أتصدق وأجعل الثواب لأبي، أو أحج وأجعل الثواب لأبي، أو أن أدعو لأبي؟ قلنا: الأفضل الثاني أن تدعو لأبيك، لأن الرسول ﷺ أعلم وأنصح وأفصح منك، ولم يقل: إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يعمل له؛ بل قال ﷺ : (ولد صالح يدعو له) هذا ما أرشد إليه النبي ﷺ .

стр. 2663

شمول الأضحية لكل أهل البيت فضيلة الشيخ: رجل عنده زوجتين الأولى عنده والأخرى عند أهلها هل يلزمه أضحية أم أضحيتين؟ إن كانت عند أهلها زيارة فالأضحية في البيت الذي هو فيه أي البيت الأول، وتكفي عنها هي أيضاً؛ لأنها من أهله، وإن كانت عند أهلها، فإذا قالت: هذا عني وعن أهل بيتي شملها وإن كانت عند أهلها.

стр. 2664

حكم الاتفاق على مال للحج عن آخر فضيلة الشيخ: شخص أراد أن يحج عن ميت وأخذ مبلغاً من المال اتفقوا عليه، هل المال جائز مثلاً خمسة آلاف أو سبعة آلاف أو عشرة آلاف؟ لا بأس أن تتفق مع شخص أن يحج عنك أو عن الميت بدراهم، أما عن الميت فواضح؛ لأن الميت لا يمكن أن يحج بنفسه، أما أنت فنقول: الأفضل ألا تفعل، بل أن تحج بنفسك إن كنت قادراً، وإن لم تكن قادراً فأعطي شخصاً يؤدي فريضة وهو عاجز فتساعده أنت بمالك في أداء الفريضة، ومساعدتك أنت بمالك في أداء الفريضة أفضل من كونك تحج تطوعاً. ومن حج عن غيره لا يقصد المال بل يقصد أنه يقضي حاجة صاحبه، ويحصل له أنه يصل إلى المشاعر ويدعو الله فيها وما أشبهه.

стр. 2665

زكاة المال المفقود شخص عنده مبلغ عشرة ألف ريال، وضع هذا المال في مكان من بيته، وبعدها نسي هذا المال لمدة عشر سنين، هل يزكي خلال العشر السنوات هذه؟ لا يزكيها؛ لأنه قد حيل بينه وبين ماله بالنسيان، لكن إذا ذكر وأخذ المال زكاه سنة واحدة فقط.
следующие страницы →