Полный текст (6 569 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
حكم من تحلل التحلل الأول ولم يعد إلى الإحرام ثانية
من تحلل التحلل الأول يوم النحر ولم يطف قبل غروب الشمس هل يلزمه العودة إلى الإحرام؟
لا، الصحيح أنه لا يلزمه العودة، والحديث الوارد في هذا ضعيف شاذ وإن كان سنده لا بأس به لكنه مخالف لأحاديث كثيرة صحيحة، ثم ترك الأمة العمل به يدل على أنه ضعيف وليس بحجة، ثم إن كثيراً من الناس اليوم يتمنى أن يطوف يوم العيد لكنه لا يحصل له ذلك يخشى على نفسه من الهلاك والموت فيؤخر الطواف للضرورة، فعلى تقدير أن الحديث صحيح: فمن أخر الطواف عن يوم العيد خوفاً على نفسه فليس عليه شيء، بمعنى: أنه يحلل التحلل الأول ولا يعود إلى الإحرام ثانية.
стр. 2592
حكم القصر والجمع في السفر
يا شيخنا! حفظك الله هل من السنة القصر والجمع في السفر التقديم أو التأخير؟
أما القصر فهو سنة مؤكدة، بل قال بعض العلماء بوجوبه، وأما الجمع فهو سنة إن احتاج إليه، بأن كان قد جد به السير فنقول: السنة أن تجمع، وافعل الأيسر لك، إن أردت أن تنطلق بعد زوال الشمس وتستمر في السير فاجمع العصر إلى الظهر، وإن مر بك الزوال وأنت جاد في السير ولا تنزل إلا بعد العصر فاجمع الظهر إلى العصر، يعني: افعل الأيسر لك، أما إذا كنت نازلاً في مكان فالأفضل ألا تجمع، وإن جمعت فلا بأس.
فصار الجمع فيه تفصيل: إن كنت جاداً في السير فاجمع، فهذا هو السنة، وإن كنت نازلاً فالأفضل ألا تجمع، وإن جمعت فلا بأس، أما القصر فإنه سنة مؤكدة من حين أن تخرج من بيتك إلى أن ترجع إليه.
السائل نفسه: يجمع داخل البلد -يا شيخ- وهو يسمع الأذان؟ الجواب: لا.
الذي داخل البلد لا بد أن يصلي مع الجماعة، وإذا صلى مع الجماعة سيتم ويصلي كل صلاة بوقتها.
стр. 2593
ضابط الإسراف
نسمع أن الإسراف يختلف من شخص إلى آخر، وذلك على حسب المال الذي عنده سواء كان تاجراً أو غنياً؟
هذا صحيح، الإسراف أمر نسبي، لا يتعلق بنفس العمل وإنما يتعلق بالعامل، فمثلاً: هذه امرأة فقيرة اتخذت من الحلي ما يساوي حلي المرأة الغنية تكون مسرفة؟ لو اتخذ هذا الحلي امرأة غنية قلنا: إنه لا إسراف فيه، ولو اتخذته امرأة فقيرة قلنا: فيه إسراف، بل حتى الأكل والشرب يختلف الناس في الإسراف فيه: قد يكون الإنسان فقيراً، يعني: من الناس من تكفيه المائدة القليلة، وآخر لا يكفيه، ثم إنه -أيضاً- تختلف باعتبار أن الإنسان قد ينزل به ضيف فيكرمه بما لا يعتاد أكله هو في بيته فلا يكون هذا إسرافاً.
فالمهم أن الإسراف يتعلق بالفاعل لا بنفس الفعل لاختلاف الناس فيه.
وإلى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى.
стр. 2594
لقاء الباب المفتوح [٨٩]
في هذا اللقاء تجد عرضاً للأنساك التي يفعلها الحاج والمعتمر، بالإضافة إلى المواقيت المكانية، ثم انتقل الشيخ للإجابة عن الأسئلة.
стр. 2595
الأنساك التي يفعلها الحاج والمعتمر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والثمانون من لقاء الباب المفتوح الذي يتم كل خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس الثالث عشر من شهر ذي القعدة عام (١٤١٥هـ) .
في اللقاء الماضي تكلمنا عن الحج بمناسبة قرب أيام الحج، وذكرنا عدة مباحث تتعلق به، وها نحن نكمل الشوط إن شاء الله في اللقاءات القادمة وفي هذا اللقاء، وقد سبق في المباحث السابقة خمسة أشياء، أما هذا اللقاء فسنتكلم فيه عن الأنساك التي يفعلها من أراد الحج أو العمرة.
إذا سافر الإنسان إلى الحج بعد دخول أشهر الحج فلديه ثلاثة أنساك: النسك الأول: التمتع.
الثاني: القران.
الثالث: الإفراد.
أما التمتع: فهو أن يحرم بعمرة مستقلة من الميقات، ثم إذا وصل إلى مكة طاف وسعى وقصر وبقي محلاً إلى يوم الثامن من ذي الحجة، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن.
وسمي تمتعاً؛ لأن الإنسان يتمتع فيه بين العمرة والحج بما أحل الله له، إذ أنكم ستعلمون إن شاء الله محظورات الإحرام، فالمتمتع تحل له هذه المحظورات بحله من العمرة.
أما القران فله صورتان: الصورة الأولى: أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً من الميقات، ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد.
والصورة الثانية: أن يحرم بالعمرة أولاً، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافه.
لكن هذه الصورة لا ينبغي للإنسان أن يفعلها إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، مثل: أن تحيض المرأة في أثناء العمرة وتخشى ألا تطهر قبل يوم التروية، أو قبل يوم عرفة، فحينئذٍ نقول: تدخل الحج على العمرة وتكون قارنة، وكذلك لو أن الإنسان قدم مكة متأخراً وخاف أن لا يتمكن من العمرة، قبل الحج وقد أحرم بالعمرة فحينئذٍ نقول: أدخل الحج على العمرة.
النوع الثالث من أنواع النسك: الإفراد، وهو أن يحرم بالحج مفرداً من الميقات، فيقول: لبيك اللهم حجاً.
وهذه الأنساك يخير فيها الإنسان، ولكن الأفضل التمتع؛ لأن هذا هو الذي أمر به النبي ﷺ ، ولأنه يتمتع به فيما بين العمرة إلى الحج فيما أحل الله له فيكون له شيء من الحرية، ولأنه يؤدي العمرة كاملة بأفعالها والحج كاملاً بأفعاله، فهذه ثلاثة مرجحات.
أما القران فهو الذي يلي التمتع، لأن القران يحصل للناسك فيه عمرة وحج، لكنه يختلف عن التمتع بأنه لا حل فيه، يعني: لا يحل فيما بين العمرة والحج، بل يبقى على إحرامه من الميقات إلى يوم العيد، ويرجحه على الإفراد، يعني: هو أفضل من الإفراد لوجوه: الأول: أنه يحصل له عمرة وحج، والإفراد لا يحصل له إلا حج.
الثاني: أنه فيه الهدي كالتمتع، والإفراد ليس فيه هدي إلا على سبيل التطوع، فهذا الباب مفتوح.
وعليه فنقول الترتيب: أولاً: التمتع.
ثانياً: القران.
ثالثاً: الإفراد.
إلا أنه إذا ساق الهدي معه فالقران أفضل من التمتع؛ لأن النبي ﷺ قرن حين ساق الهدي، وقال: (لولا أني سقت الهدي لأحللت معكم) فالقران أفضل لمن ساق الهدي، اقتداءً برسول الله ﷺ .
هذه هي الأنساك الثلاثة التي يخير الإنسان فيها إذا أراد أن يحج أو يعتمر، فيقال له: أمامك ثلاثة أشياء اختر ما شئت، ولكن الأفضل: التمتع، ثم القران، ثم الإفراد.
стр. 2596
المواقيت المكانية
المبحث الثاني: الميقات، المواقيت خمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق.
هذه خمسة، أربعة منها وقتها النبي ﷺ وثبت عنه ذلك في الصحيحين وغيرهما، وهي: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وأما ذات عرق فإن النبي ﷺ وقتها، لكن ذلك لم يثبت في الصحيحين بل هو في السنن، إلا أنه ثبت عن عمر ﵁ أنه وقتها، وعليه فلمن تكون هذه المواقيت؟ أما ذو الحليفة وهي: التي تسمى الآن أبيار علي، فهي لأهل المدينة ولمن مر بها من غير أهل المدينة.
وأما الجحفة والناس صاروا يحرمون من رابغ؛ لأن الجحفة كانت قرية فخربت، فيحرمون من رابغ، فهذه لأهل الشام ولمن مر بها من غير أهل الشام.
وأما قرن المنازل ويسمى السيف: فهو لأهل نجد والطائف، ومن مر به من غير أهل نجد والطائف.
وأما يلملم ويسمى السعدية الآن: فهو لأهل اليمن ولمن مر به من غير أهل اليمن.
وأما ذات عرق وتسمى الضريبة: فهي لأهل العراق ولمن مر بها من غير أهل العراق.
هذه المواقيت وقتها النبي ﷺ ، وكما يعلم كثير منا أنها تختلف بالقرب والبعد من مكة، فبعضها يصل إلى ثمان مراحل -أي: ثمانية أيام- وبعضها إلى يومين، وهذا الاختلاف توقيفي ليس لنا أن نقول: لماذا هذا بعيد عن مكة وهذا قريب؛ لأن هذا مما لا مجال للرأي فيه.
ومن مر بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه أن يحرم منها، ولا يحل له أن يتأخر، ودليل هذا: ما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وهذا خبر بمعنى الأمر، فيكون واجباً على كل من مر بهذه المواقيت وهو يريد حجاً أو عمرة أن يحرم منها.
فإن مر بها وهو لا يريد حجاً ولا عمرة وإنما يريد مكة لزيارة قريب أو عيادة مريض أو تجارة أو علم أو غير ذلك فهو بالخيار، إذا كان قد أدى الفريضة إن شاء أحرم وإن شاء لم يحرم، وسواءٌ طال غيابه أم لا، وأما ما اشتهر عند العوام إذا كان قد طال غيابه عن مكة لمدة أربعين فأكثر فإنه لا بد أن يحرم وإلا فلا، فهذا لا أصل له، فالمدار على النية، هل هو يريد حجاً أو عمرة، فيلزمه من الميقات الذي مر به، وهل هو لا يريد ذلك فلا يلزمه، إلا أن يكون لم يؤد الفريضة.
فإن قال قائل: إنه من أهل جدة وقد ذهب من طريق المدينة يريد أهله لكن عنده نية أن يحج هذا العام فهل يلزمه الإحرام؟ قلنا: لا يلزمه الإحرام، لأن هذا الرجل إنما أراد أهله، ولكنه يريد أن يحج هذا العام، فلا يلزمه أن يحرم؛ لأنه في سفره هذا لا يريد الحج، وإنما يريد أهله، فلا يلزمه الإحرام؛ لمفهوم قول النبي ﷺ : (ممن أراد الحج أو العمرة) .
стр. 2597
الأسئلة
стр. 2598
حكم تأخير الرمي إلى آخر أيام التشريق وحكم التوكيل فيه
فضيلة الشيخ! رجل مر بيوم العيد فهل الأفضل أن يؤخر الرمي إلى آخر أيام التشريق، أو يوكل؟
إذا صار عند الإنسان مانع يمنعه من الرمي يوم العيد، فإنه يؤخره حتى يقوى على ذلك؛ لأن النبي ﷺ أذن للرعاة أن يرموا ويدعوا يوماً، والتوكيل في الرمي لا يجوز أن يتهاون به؛ لأن الرمي من مناسك الحج، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] .
فلا يجوز أن يوكل الإنسان فيه لمجرد أنه مرهق، أو لمجرد الزحام، يقول: أما التعب فإن كان تعباً دائماً مثل: امرأة حامل، أو رجل كبير في السن أو عجوز كبيرة في السن فليوكل، أما إذا كان أصابه مرض خفيف يرجو أن يبرأ منه في آخر أيام التشريق فلا يجوز له أن يوكل، ويرميها جميعاً.
стр. 2599
بعض أحكام المولود
فضيلة الشيخ! هل ورد أن من أحكام المولود حلق شعره والتصدق بوزنه، وهل ورد كذلك التأذين في أذن والإقامة في أذن الأخرى؟
أما الأول وهو حلق شعر الرأس فهذا خاص بالذكر لا بالأنثى، الأنثى لا تحلق رأسها، ويتصدق بوزنه ورقاً -أي: فضة- وهذا هو الصحيح.
وأما الأذان في أذنه اليمنى حين يولد، والإقامة في الأذن اليسرى ففيها أحاديث لكن فيها نظر، والإقامة أضعف من الأذان.
стр. 2600
توضيح معنى كون الشيء جائزاً وليس بمشروع
سمعت في بعض الأشرطة أنك تقول: الشيء قد يكون جائزاً وليس بمشروع.
وقد أشكل عليَّ هذا، إذ أن الشيء الجائز عادة أخذ جوازه من الشارع سواءً بالنص أو استنباط أو غيره، وقد استشكلت هذا الأمر لقلة علمي، فأرجو التوضيح جزاك الله خيراً؟
هذا يظهر بالمثال: أن الشيء قد يكون جائزاً يعني: يسمح للإنسان أن يفعله لكنه ليس مشروعاً للأمة، فمثال ذلك: الرجل الذي بعثه النبي ﷺ في سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلاته ويختم بـ (قل هو الله أحد) فبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينكر عليه، لكن هل هذا مشروع لنا كلما ختمنا قراءة الصلاة أن نختم بـ (قل هو الله أحد) ليس بمشروع، ولهذا لم يكن الرسول ﵊ يفعله ولا أرشد الأمة إليه.
ومثل ذلك أيضاً: أن الرسول ﵊ أذن لـ سعد بن عبادة ﵁ أن يتصدق لأمه بمخرافه -يعني: ببستانه الذي يخرف- حين استأذنه في ذلك، ولكنه لم يقل للأمة: افعلوا هذا.
السائل: إذا فعله وداوم عليه هل يعتبر بدعة؟ الشيخ: لا.
لا يكون بدعة، إذا -مثلاً- قرأ شخص: (قل هو الله أحد) كلما استمر لا يكون بدعة، لأن هذا أجازه الرسول، لكنه ليس من السنة، وكونك لا تفعل أفضل.
стр. 2601
كيفية تحقيق الإخلاص
فضيلة الشيخ: كيف يكسب طالب العلم الإخلاص والعمل لله ؟
الإخلاص لطالب العلم ولمن يعبد الله ولمن يعين غيره في أموره، أن الإنسان يريد بعمله هذا وجه الله والدار الآخرة، يريد أن الناس يمدحونه، أو يريد شيئاً من الدنيا، بل يريد وجه الله والدار الآخرة، والإنسان يستعين على هذا بأن يقول لنفسه: ماذا ينفعك إذا علم الناس بالعبادة، أو مدحوني، ما الذي ينفعني؟ لا ينفع إلا الله ، وكلما وجد الإنسان من نفسه رياءً فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن الرياء من عمل الشيطان.
стр. 2602
حكم استخدام البطاقة الآلية بموجب الحساب
فضيلة الشيخ! تقوم شركة الراجحي بصرف بطاقة الآلية بموجب الحساب، والبطاقة هذه هل يترتب فيها ربا أم لا، وما حكم استخدامها؟ الشيخ: كيف هذا؟ ما فهمت.
السائل البطاقة تأخذ خمسة آلاف من رصيدك من أي بنك؟ الشيخ: ليس فيها شيء، هذه من باب التسهيل.
السائل: إذا فتحت حساب في شركة الراجحي تصرف لك بطاقة، وبموجب هذه البطاقة تستطيع سحب مبلغ من مالك من أي بنك عدا الراجحي؟ الشيخ: لا بأس، وليس فيها شيء؛ لأنك ما أعطيت ربا ولا أخذت ربا، وهذا من باب التعاون بين هؤلاء البنوك، فليس فيها شيء.
стр. 2603
حكم الاستنابة في الحج مقابل عوض
ما حكم نيابة الحج بالعوض في المرض، وهل تنوب المرأة عن الرجل؟
النيابة في الحج جاءت به السنة، فإن الرسول ﵊ سألته امرأة وقالت: (إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم) .
والاستنابة بالحج بعوض، إن كان الإنسان قصده العوض فقد قال شيخ الإسلام ﵀: من حج ليأكل فليس له في الآخرة من خلاق.
-أي: نصيبٌ- وأما من أخذ ليحج فلا بأس به، فينبغي لمن أخذ النائبة أن ينوي الاستعانة بهذا الذي أخذ على الحج، وأن ينوي أيضاً قضاء صاحبه؛ لأن الذي استنابه محتاج، ويفرح إذا وجد أحداً يقوم مقامه، فينوي بذلك أنه أحسن إليه في قضاء الحج، وتكون نيته طيبة.
стр. 2604
حكم التعوذ عند التثاؤب والحمدلة عند التجشؤ
فضيلة الشيخ! ما حكم قول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) عند التثاؤب، و (الحمد لله) عند التجشؤ؟
لا يسن للإنسان إذا تثاءب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عند التثاؤب بأن يكتم الإنسان ما استطاع، فإن لم يستطع يضع يده على فيه، ولم يرشد الأمة إلى أن يقولوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف:٢٠٠] فالمراد بنزغ الشيطان هنا الأمر بالمعصية أو ترك الطاعة.
وأما الحمد عند التجشؤ فهذا أيضاً ليس بمشروع؛ لأن الجشاء معروف أنه طبيعة بشرية، ولم يقل النبي ﵊: إذا تجشأ أحدكم فليحمد الله.
أما في العطاس فقد قال: (إذا عطس فليحمد الله) وفي الجشاء لم يقلها.
نعم لو فرض أن الإنسان مريض بكونه لا يتجشأ فأحس بأنه قدر على هذا الجشاء فهنا يحمد الله؛ لأنها نعمة متجددة.
стр. 2605
حكم منع صاحب العمل للعامل من إتمام الحج
فضيلة الشيخ! رجل حج ووقف بـ عرفة وقال له: حجك تم ما دام أنك وقفت في عرفة لا يحتاج أن تكمل النسك، هل حجه تام، أم يقضي؟
باقي عليه الطواف والسعي إذا لم يكن قد طاف وسعى مع طواف القدوم، وبقي عليه المبيت بـ مزدلفة والمبيت في منى ورمي الجمار وطواف الوداع.
السائل: هو عامل وصاحب العمل منعه من الحج عندما وقف في عرفة وقال له: حجك انتهى الآن؟ الشيخ: لكن أليس أذن له أن يحج؟ فيلزمه أن يأذن له بالبقية، ولا يجوز أن يحلله، لا يجوز أن يقول له: تحلل الآن من حجك، ولو قال ذلك: فله الحق أن يمتنع ويرفع الأمر إلى الجهة المسئولة.
стр. 2606
متى يقال: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) ؟
فضيلة الشيخ! ورد عن الرسول ﷺ أنه كان يقول إذا انتهى من الصلاة: (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) فهل يجوز للإنسان أن يجعله من أذكار الصلاة، أو يجعله من أذكار الصباح والمساء؟
لا يجعله من أذكار الصباح: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) ثم هذا دعاء يدعو به كل وقت، هذا من الأمور المشروعة (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) وما أشبه ذلك.
стр. 2607
حكم الاستنابة في الحج والعمرة
عفا الله عنك الاشتراط يا شيخ في الاستنابة للحج والعمرة هل يلزم أن يكون من يحج عنه ميتاً أو عاجزاً أو إنساناً مسئولاً، أو مشغولاً فيعطي شخصاً مبلغاً من المال من أجل أن يعتمر عنه ويحج؟
إذا كان هذا الحج فريضة فلا يجوز أن يستنيب القادر من يؤدي عنه، وإذا كان نافلة فقال بعض أهل العلم: إنه يجوز إذا جاز الاستنابة في الفريضة، بأن يكون عاجزاً لا يستطيع، وأما القادر فلا، وقال بعض العلماء: النفل ليس فيه استنابة، لا العاجز ولا القادر؛ لأن هذه العبادات مطلوبة من الإنسان نفسه، فإن كان قادراً فذاك المطلوب، وإن لم يكن قادراً فإما أن تسقط عنه وإما أن ينيب غيره إذا كان مما تدخل فيه النيابة، وهذا في نظري أقرب إلى الصواب، لأننا لو فتحنا الباب صار كل إنسان إذا كان غير قادر وأناب والغني إذا جاء وقت الحج نام على سريره وأعطى الناس يحجون عنه، فنحن نقول: هذه عبادة إما أن تقوم بها أنت وإلا فاتركها، وخير من ذلك إذا كان الله قد أعطاك المال أن تعين من يحتاج إلى الحج في الفريضة أو في النافلة، فهو أفضل من أن يقول: يا فلان حج عني.
стр. 2608
توضيح لمسألة عطف الخاص على العام
فضيلة الشيخ! ذكرت كتاب الممتع في المقدمة مسألة: عطف العام على الخاص، وذكرت أن فيها قولين: القول الأول: أنه يدخل الخاص في العام، وهذا يكون متكرراً مرتين، والقول الثاني: أنه لا يدخل فيه، ويكون على الثاني متكرراً مرة واحدة، فيكون مستقلاً لوحده، ما معنى هذا؟
قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر:٤] الروح هو جبريل، وجبريل من الملائكة، فهل نقول: إن جبريل دخل في العموم في قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ﴾ [القدر:٤] إن قلنا: إنه دخل في العموم صار الحديث عنه مرتين، مرة بالعموم ومرة بالخصوص.
وقال بعض الأصوليين: إنه إذا ذكر الخاص فمعناه: أن المتكلم لم يرده في العموم، وعلى هذا فلا يدخل جبريل في الملائكة في قوله: (تنزل الملائكة) وذلك لأنه خصص، فإذا قلنا: إنه داخل في العموم وأنه ذكر مرتين صار هذا من مناقبه من وجهين: أولاً: إنه دخل في العموم.
والثاني: أنه خصص، وإذا قلنا: إنه لم يدخل في العموم أصلاً فهذا من مناقبه من وجه واحد وهو ذكره بالخصوص.
والأقرب والله أعلم: أنه داخل في العموم، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨] فهل تدخل الصلاة الوسطى في الصلوات؟ فيها قولان: بعض العلماء الأصوليين قال: إن قوله: (حافظوا على الصلوات) لا تدخل فيه صلاة العصر، وأنه ذكر صلاة العصر وحدها (والصلاة الوسطى) لأن العصر هي الوسطى.
وقال بعضهم: بل هي داخلة في الصلوات ولكنه خصصها بعد العموم لفضلها على غيرها.
стр. 2609
حكم الحج عن الميت
فضيلة الشيخ! إذا مات الإنسان ولم يحج حجة الإسلام فحج ابنه عنه وبعد حجة الإسلام لهذا الحي حج عن والده أو أمه ثلاث حجج أو أربع، فأتى من ينكر عليه ويقول: إن الرسول ﷺ ما أرشد إلى كثرة الحج للميت، فما قولكم؟
أنا أوافق هذا الذي أنكر عليه، وأقول: إن النبي ﷺ لم يرشد أمته إلى أن يحج عن الميت إلا في الفريضة، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح، والحج عن الوالدين تطوعاً لم يرد إطلاقاً، لكن مع ذلك لا نقول: إنه حرام، بل نقول: إن تركه أفضل، وينبغي لنا أن نعلم مسألة مهمة: وهي أن الدعاء للميت أفضل من التصدق له وأفضل من الحج له وأفضل من الأضحية له، والدليل على هذا أن الرسول ﷺ قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل: أو ولد صالح يعمل له مع أن الحديث موضوعه العمل: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل: أو ولد صالح يصلي له أو يصوم عنه أو يتصدق عنه أو يحج عنه أبداً، وما انهمك به بعض العامة الآن، يجعل كل شيء لوالديه: إن تصدق قال: للوالد والأم، وإن ضحى قال: للوالد والأم، وإن حج قال: للوالد والأم، هذا خطأ، نقول: أنت الآن محتاج للعمل الصالح، وقد أرشدك النبي ﵊ إلى الدعاء.
السائل: يا شيخ هو الآن اعتمر عمرة متمتعاً بها للحج، يعني: الآن ماذا يفعل في الوقت الحاضر، بعدما اعتمر عمرة متمتعاً بها للحج نوى بها لأمه.
الشيخ: يجعل الحج لنفسه، إلا إذا كان فريضة.
стр. 2610
إرشادات في قيام الليل وحفظ كتاب الله
فضيلة الشيخ! قيام الليل وحفظ كتاب الله من الأمور العظيمة، وقد استشكل على بعض الشباب وخصوصاً الملتزمين تطبيق السنة حفظ كتاب الله وقيام الليل، فهل من نصيحة وإرشاد لمثل هؤلاء يكون عوناً لهم؟ الشيخ: أقول: كيف استشكل عليهم؟ السائل: يصعب عليهم القيام ويصعب عليهم الحفظ، فهل من نصائح وإرشادات تقدمونها لهم جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: والله يا أخي أنت تعلم أن قيام الليل من أفضل الأعمال، وأن أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، وأن آخر الليل: (يتنزل فيه الرب إلى السماء الدنيا ويقول: من يسألني فأعطيه، من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له) وأنصحهم إلى أن يتذوقوا طعم هذه الصلاة، يقوموا الليل حتى يذوقوا طعمها، ويذوقوا بذلك طعم الإيمان، وأما القرآن فلا شك أنه أفضل ما ينطق به وهو أفضل الذكر، وهو كلام الله ، وقد أثنى الله على القائمين به حيث قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر:٢٩-٣٠] ، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة:١٢١] فنصيحتي لهم: أن يعتنوا بالقرآن، وأن يعتنوا بالتهجد وصلاة الليل بقدر المستطاع، يعني: لو قام الإنسان قبل الفجر بنصف ساعة وتوضأ أو اغتسل من الجنابة إن كان عليه جنابة وصلى ولو ثلاث ركعات الوتر فيداوم عليها فهو خير، (وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) .
стр. 2611
حكم نوم الشخص بمفرده
هل يجوز للشخص أن ينام لوحده؟
يجوز ذلك، لكنه يكره أن ينام لوحده؛ لأنه ربما يحتاج إلى شيء ولا يجد من يساعده عليه، وربما يتوفاه الله ولا يعلم به، كما وقع كثيراً لا يعلمون عن الشخص إلا إذا ظهرت ريحة جيفته، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا حرج.
стр. 2612
كيفية صلاة وصوم المستحاضة
هذا سؤال من امرأة تقول: إنها تعاني منذ تسع سنوات -يعني منذ زواجها- من عدم انتظام الدورة الشهرية، وذلك بحيث تنزل باستمرار دون توقف، إلا بعد أخذ العلاج، وبعد العلاج بشهر أو شهرين تنتظم ثم ترجع للنزول مرة أخرى لدرجة أنه يصعب عليها تحديد أيام دورتها العادية، وهي ثمانية أيام، علماً بأن الدم المستمر لا يكون بحالة واحدة مرة يكون كثيراً ومرة يكون قليلاً، ومرة كدرة ويكون هذا الدم متداخلاً مع بعضه -أي: الكثير والقليل والكدرة- مثاله: بعد أخذ العلاج وبموعدها نزلت (٢٠/ ٨/١٤١٥هـ) في شهر شعبان واستمر نزول الدم إلى (١٤/١٠) في شهر شوال، أي: مدة أربعة وخمسين يوماً، وهذا الدم متنوع، كثيرٌ وقليل في اليوم، وكدرة، وأحياناً يكون متصلاً طوال اليوم وأحياناً بعض اليوم، وبعدها دخلت في المستشفى وعمل لها عملية تنظيف، وبعده ولله الحمد توقف الدم إلى كتابة هذه الرسالة أو هذه الكلمة، وقد قامت بعملية إنظار بوجود أكياس على المبيض، يقال: إنها هي السبب في عدم انتظام الدورة، وذلك قبل التنظيف، ولكن حتى بعد عمل هذه العملية لم تنتظم الدورة، السؤال: ما حكم صيام شهر رمضان؟ الشيخ: إلى الآن يعني؟ السائل: إلى الآن.
الشيخ: هي تقول: قد عافاها الله؟ السائل: لا، لأنها استمرت وأخذت العلاج ونظفت، ومع ذلك استمرت لكن الكلام على صيام رمضان، هي صامت شهر رمضان كله، فتقول: ما حكم صيامي لشهر رمضان وذلك لأني صمته كاملاً، وكذلك الصلاة ما حكمها؟
هذه المرأة مستحاضة، والاستحاضة: هي استمرار خروج الدم من المرأة، وهذا الدم الذي هو دم الاستحاضة يخرج من عرق في أدنى الرحم، وأما دم الحيض فإنه يخرج من عرق في أقصى الرحم -قعر الرحم- وقد بين النبي ﷺ حكم المستحاضة بأنها ترجع إلى عادتها الأولى إن كانت معتادة، فنقول: اجلسي قدر الأيام التي كانت الحيضة تأتيك فيه في وقتها، فمثلاً: إذا كانت تحيض من أول الشهر ثمانية أيام ثم طرأت عليها الاستحاضة نقول: اجلسي من أول كل شهر ثمانية أيام، والباقي اغتسلي وصلي وصومي ولا حرج، فإذا لم يكن لها عادة أو كانت عادتها غير منتظمة مرة تكون سبعة أيام في أول الشهر وفي آخره ولا تعلم، فإنها ترجع إلى التمييز، والتمييز معناه: أن تنظر لهذا الدم، فإن كان على وتيرة واحدة فلا تمييز عندها، وإن كان يختلف أحياناً أسود ثخين منتن -يعني: ذو رائحة- وأحياناً أحمر فهنا نقول: اجلسي وقت الدم الثخين المنتن لأن هذا هو الحيض، وأما الرقيق الأحمر فهذا استحاضة.
فإن قالت: ليس عندها تمييز، الدم على وتيرة واحدة، فهذه حالة ثالثة للمستحاضة، نقول: اجلسي من أول كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام، هذه المرأة التي فهمنا منها الآن أنها لم تجلس فنسألها: كم عادتها قبل أن تصاب بهذا الحادث؟ قالت: عادتي ستة أيام من أول الشهر، نقول: اقضي الستة أيام من صيام رمضان، وأما الصلاة فلا شيء عليها، لأن الصلاة تركتها ظناً منها أن هذا حيض فلا شيء عليها.
السائل: لكنها صلت.
الشيخ: الصلاة انتهى موضوعها، وليس فيها إشكال؛ لأنها إن صلت في الوقت الذي حكمنا بأنها غير حائض فقد أدت الصلاة، وإن كان قد صلت الوقت الذي تكون فيه حائضاً فقد صلت جاهلة فلا شيء عليها.
بقي عندنا الصوم نقول: اقضي عدد الأيام التي كنت تعتادينها قبل أن تصابي بهذا الحادث.
стр. 2613
حكم من نوى الحج في منى
فضيلة الشيخ! إذا انتدبت في الحج من قبل عملي، فأنا مشيت مع الحملة حتى منى، وأردت أن أستأذن من عملي لأداء الحج فهل أذهب إلى الميقات لأحرم من الميقات، أو من مكاني؟
تحرم من مكانك في الحج، لأنك حينما مررت بالميقات لا تدري هل يؤذن لك أم لا، فلم تعزم على الحج، فمثلاً: إذا أذنوا لك في منى أحرم من منى، وإذا أذنوا لك في عرفة أحرم من عرفة.
стр. 2614
حكم تقدم الإمام في الصلاة راكعاً
لو كنت أصلي أنا وشخص آخر وأنا الإمام مثلاً وكنت في الركوع، وجاء شخص ثالث وقدمني وأنا في الركوع أأتقدم أم لا، وأنا في الركوع نفسه؟
نعم ليس فيه بأس، تقدم سواء في الركوع أو في القيام.
стр. 2615
حكم من اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده
فضيلة الشيخ! شخص أخذ عمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده وهو من أهل الرياض أو من أهل نجد أو من أي مكان آخر فهل يلزمه حج؟
لا يلزمه.
السائل: إذا أراد الحج؟ الشيخ: إذا أراد الحج فريضة أو نافلة؟ السائل: نافلة.
الشيخ: لا يلزمه، إن شاء حج وإن شاء لم يحج.
السائل: ولكن إذا كان يريد الحج؟ الشيخ: إذا كان يريد الحج وكان أول ما أخذ العمرة لا يريد الحج، بل أرادها عمرة مفردة، كما اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة في أشهر الحج، ثم بدا له بعد أن يحج فحجه مفرد.
стр. 2616
حكم من زاد ركعة في صلاته وهو شاك أنه لم يزد
عفا الله عنك يا شيخ! رجل قام يصلي من الليل، فصلى ثلاث ركعات وهو يظن أنه صلى ركعتين، ثم بعد أن أخبره شخص آخر أنه صلى ثلاثاً قال: إني صليت ركعتين، وبعد أن تأكد قال: نيتي ليست ثلاث ركعات ولكن نيتي أصلي ركعتين، ثم قام وشفع هذه الركعة، ثم استمر في الوتر، ثم أوتر في آخر الليل، فما حكم هذا؟
هذا ليس بصحيح، نقول: إذا نبه أنه صلى ثلاثاً يسجد للسهو فقط، حيث إنه ما أنقص ولكنه زاد، بخلاف ما لو صلى ثلاثاً والواجب عليه أربعاً كالظهر مثلاً ثم نبه فهذا يكمل، أما هذا فالأفضل أن لا يكمل، بل يسجد للسهو ويكفي.
стр. 2617
حكم من حلق ولم يعمم جميع شعره في الحج أو العمرة
فضيلة الشيخ بارك الله فيك! رجل اعتمر أو حج وعند الحلق لم يعمم جميع شعره، وكان قد مضى على حجه مدة سنوات فما الحكم في ذلك؟ ونريد أيضاً قاعدة في متى يؤمر الحاج أو المعتمر إذا ترك شيئاً من نفسه، نأمره بالرجوع إلى مكة والإتيان به؟
هذا ترك واجباً، وترك الواجب يجب فيه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، وبهذا يتم حجه، وأما ما يلزم الحاج فعله إذا تركه فهي الأركان، وأما الواجبات فإذا فات وقتها تجبر بدم.
стр. 2618
الأصناف التي تصرف لهم الزكاة
فضيلة الشيخ عفا الله عنك! يعطيني بعض الناس مبلغاً كبيراً من المال لأوزعه على من يستحق الزكاة، فما هي الشروط التي يستحق بها الرجل دفع الزكاة إليه؟
تعرف أن أهل الزكاة ثمانية، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠] فالفقير والمسكين هم الذين لا يجدون كفايتهم لمدة سنة، مثل: أن يكون الإنسان عنده راتب مقداره ثلاثة آلاف مثلاً، لكن النفقة لا يكفيه إلا أربعة آلاف، فهذا من أهل الزكاة، نعطيه اثني عشر ألفاً أليس كذلك، راتبه ثلاثة ونفقته أربعة كم يحتاج لكل شهر؟ ألفاً، فنعطيه للسنة اثني عشر ألفاً.
والغارمون هم أهل الدين الذين عليهم دين ولا يستطيعون الوفاء، وهم أيضاً من أهل الزكاة، فيوفى عنهم، ولنا في الوفاء عنهم طريقان: الطريق الأول: أن نعطيهم ثم يدفعه هو لطالبه.
والطريق الثاني: أن ندفع نحن لطالبه مباشرة وكلاهما صحيح.
لكن أيهما أفضل: أن نعطي المدين المطلوب ليعطي الطالب، أو أن نذهب إلى الطالب ونعطيه ولا نعطي المطلوب؟ هذا فيه تفصيل: إن كان المطلوب رجلاً نعرف أنه حريص على إبراء ذمته وأننا إذا أعطيناه وقلنا: هذا اقض به دينك، ذهب وقضى به الدين، فالأفضل أن نعطيه المطلوب دون الطالب؛ لئلا ينكسر قلبه إذا أوفينا عنه، ولئلا يحصل هناك رياء من المعطي.
وأما إذا كان الرجل المطلوب رجلاً أخرق، لو أعطيناه المال ليوفي به ما أوفى به، فحينئذٍ نعدل عنه ونعطيه الطالب وتبرأ ذمته بذلك.
أما ابن السبيل فهو المسافر الذي انقطع به السفر فانتهت نفقته فنعطيه ما يوصله إلى بلده.
السائل: أحياناً يا شيخ تكون معه سيارة يكون قيمتها مثلاً أربعين ألف ريال وعليه مبلغ دين خمسين ألف ريال وعنده مرتب ثلاثة آلاف ريال تكفيه ويقول: أنا مدين أو غارم؟ الشيخ: هو على كل حال إذا كان بعد أن اشتراها يوفى عنه قيمة السيارة أو ما بقي من قيمة السيارة، أما إذا كان سوف يشتري ويقول: أنا محتاج للسيارة، قلنا: اشتر، فقال: سوف أشتري بخمسين ألفاً، نقول: لا نعطيك خمسين ألفاً، لأنك لست بحاجة إلى خمسين ألفاً، إذ أن سيارة بعشرين ألفاً تكفيك، فهناك فرق بين أن يكون قد اشترى وصار من الغارمين، أو سيشتري، إن كان سيشتري لا نعطيه إلا ما يحصل به الكفاية فقط، وإن كان قد اشترى وثبتت الدراهم في ذمته فنوفي عنه.
السائل: وإذا كان عنده أملاك يا شيخ مثلاً مزرعة أو ملك آخر، وعليه مبلغ مثلاً مائة ألف ريال؟ الشيخ: يبيع من الملك ما يقضي به حاجته.
стр. 2619
لقاء الباب المفتوح [٩٠]
ذكر الشيخ في هذا اللقاء كلاماً مختصراً مجملاً في صفة الحج والعمرة، والمناسك التي يقوم بها الإنسان مرتبة حسب السنة، وأجاب بعد ذلك عن الأسئلة المتعلقة بأبواب الحج والعمرة وغيرها من مسائل الفقه.
стр. 2620
شرطي قبول العبادة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء التسعون من لقاءات الباب المفتوح التي تتم في كل خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس العشرون من شهر ذي القعدة من عام (١٤١٥هـ) .
لقاؤنا هذا اليوم سيشتمل على صفة العمرة والحج بإيجاز، ثم في اللقاءات الأخرى سوف نتكلم عن أركان وواجبات الحج والعمرة، ثم عن محظورات الإحرام إن شاء الله تعالى.
من المعلوم لنا جميعاً أن العبادة لا تتم إلا بشرطين: الشرط الأول: الإخلاص لله.
الشرط الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
دليل هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:٥] فـ (مخلصين له الدين) هذا الإخلاص، و (حنفاء) هذه المتابعة، وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى) .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله تعالى قال: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) فهذا الإخلاص.
المتابعة: ثبت في الصحيحين أيضاً عن عائشة ﵂، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وفي لفظ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) إذاً لا بد من الإخلاص والمتابعة.
ولا تتحقق المتابعة ألا بمعرفة كيف كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل حتى نكون متبعين له، ولهذا ينبغي لنا ونحن نفعل العبادات أن نستحضر هذين الأمرين: الإخلاص والمتابعة.
الإخلاص: بأن لا نبتغي بعباداتنا إلا وجه الله والدار الآخرة، وأن نستشعر أيضاً أننا نمتثل أوامر الله، فمثلاً: عند الوضوء، نحن نتوضأ نغسل الأعضاء المغسولة منها ونمسح الممسوح لكن ينبغي أن نستحضر بأننا نمتثل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] إلى آخره.
حتى يتم الإخلاص والإذعان والذل لله .
ثم نستحضر أيضاً أننا نتابع الرسول ﵊ في هذا؛ لأن هذا مما أمرنا به، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] .
стр. 2621
صفة الحج والعمرة
من ذلك ما نحن بصدده الآن من صفة العمرة والحج، أولاً: نبدأ من الميقات.
إذا وصل الإنسان إلى الميقات اغتسل كما يغتسل للجنابة، وبعد التجرد من ثيابه، ثم يطيب بدنه بأطيب ما يجد، يجعل الطيب على رأسه وعلى لحيته، ثم يلبس ثياب الإحرام، إزاراً ورداءً أبيضين، هذا بالنسبة للرجل، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب إلا أنها لا تتبرج بالزينة.
ثم إن كان وقت صلاة فريضة أدى الفريضة وأحرم بعدها، وإن كان غير وقت فريضة صلى صلاة سنة على أنها سنة الوضوء؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه شرع صلاة معينة عند الدخول في النسك، وبعد أن ينوي الدخول في النسك يلبي، فيقول: لبيك اللهم عمرة.
ويتوجه إلى مكة ولا يزال يلبي إلى أن يبتدئ بالطواف.
عند الابتداء بالطواف أول ما يبتدئ به الحجر يستلمه، أي: يمسحه بيده ويقبله إن تيسر، وإلا فالسنة أن لا يزاحم فيتأذى ويؤذي، وأنتم تعلمون أن في المزاحمة يخرج الإنسان عن استحضار النية واستحضار العبادة لأنه يحاول أن يدافع عن نفسه، فإذا وجدت زحاماً فالسنة ألا تزاحم، أشر إليه والإشارة تكفي، وفي حال الإشارة لا تقبل يدك، فتبتدئ الطواف وهذا يسمى طواف القدوم وهو طواف وعمرة في نفس الوقت.
في هذا الطواف يسن للرجل أن يضطبع في جميع الطواف، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر، وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى دون الأربعة الباقية، والرمل: إسراع المشي دون مد الخطوة، أي: تسرع لكن لا تمد الخطوة إنما خطوة عادية، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل كذلك في حجة الوداع.
فإذا انتهيت من طواف سبعة أشواط فتقدم إلى مقام إبراهيم واقرأ قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] تقرأ هذه الآية تأسياً برسول الله ﷺ ، واستحضاراً لامتثالك أمر الله، فتصلي ركعتين خلف المقام، وتتميز هاتان الركعتان بأن يقرأ في الأولى: (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية: (قل هو الله أحد) وأن يوجز فيهما، ولا يطول؛ لأن المكان صلاة لك ولغيرك، فإذا أطلت حجزت المكان عن غيرك.
إذا انتهيت من هذا ترجع إلى الحجر الأسود إن تيسر لك أن تستلمه فافعل وإلا فلا حرج، ولا تشير في هذه الحالة، ثم اخرج من المسجد، فإذا دنوت من الصفا فاقرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] واصعد على الصفا حتى ترى الكعبة فاستقبلها وارفع يديك للدعاء والذكر، وقل: الله أكبر ثلاث مرات (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم تدعو بما شئت، ثم تعيد الذكر مرة ثانية ثم تدعو بما شئت، ثم تعيد الذكر مرة ثالثة وتنزل، فيكون الذكر معاداً ثلاث مرات والدعاء مرتين.
تنزل من الصفا متجهاً إلى المروة ماشياً حتى تصل إلى العلم الأخضر أي: العمود الأخضر وهو معروف والحمد لله وفوق رأسك إشارات خضراء تدل عليه، فإذا وصلت هذا فاركض ركضاً شديداً بقدر ما تستطيع إذا كان هناك مجال، وإلا فامش على ما تيسر لك إلى العلم الآخر، ثم أمش مشياً معتاداً إلى المروة، فإذا وصلت المروة فقل ما قلت على الصفا، وهذا شوط، ثم ارجع من المروة إلى الصفا وهذا شوط آخر، وهلم جراً إلى سبعة أشواط تبتدئ بـ الصفا وتنتهي بـ المروة.
وبعد هذا تقصر شعر رأسك إذا كنت متمتعاً، وإن كنت غير متمتع فاحلقه أو قصره والحلق أفضل، ثم تحل من إحرامك الحل كله، تلبس الثياب، وتتطيب، وتتمتع بأهلك إن كانوا معك، وتفعل جميع ما حرم عليك بالإحرام.
فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرم بالحج من مكانك الذي أنت فيه، فتغتسل وتتطيب وتلبس ثياب الإحرام وتخرج إلى منى لتبقى بها إلى طلوع الشمس من اليوم التاسع، تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر خمسة أوقات كل صلاة في وقتها إلا أنك تقصر الرباعية، فإذا طلعت الشمس تسير إلى عرفة، لكن إن تيسر لك أن تنزل بـ نمرة وهي مكان قرب عرفة وليست من عرفة فانزل فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل في نمرة إلى أن زالت الشمس، فافعل هذا إن تيسر وإن لم يتيسر فلا حرج أن تمضي من منى إلى عرفة رأساً.
فإذا زالت الشمس من يوم عرفة فحينئذٍ تتفرغ للدعاء والذكر بعد أن تصلي الظهر والعصر مقصورتين مجموعتين جمع تقديم، وتتفرغ للذكر والدعاء بهذا اليوم العظيم الذي هو من أفضل أيام السنة ومن أقرب ما يكون إلى الإجابة إلى أن تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس فادفع من عرفة متجهاً إلى مزدلفة، وتجمع بين المغرب والعشاء، بمعنى: أنك تؤخر المغرب إلى أن تصل إلى مزدلفة ثم تصلي بها المغرب والعشاء، المغرب ثلاثية لا تقصر، والعشاء رباعية فتصليها ركعتين.
ثم تبيت هناك إلى أن تصلي الفجر بها، وإذا صليت الفجر فتفرغ للدعاء والوقوف إلى أن تسفر جداً، أي: إلى أن يتبين الإسفار بياناً ظاهراً، ثم توجه بعد ذلك إلى منى وتقصد جمرة العقبة قبل كل شيء، فترميها بسبع حصيات متعاقبات تكبر مع كل حصاة ثم تنصرف بعد هذا إلى المنحر -أي: إلى المكان الذي تريد أن تنحر فيه هديك فتنحر الهدي- ثم تحلق رأسك وتحلل التحلل الأول.
ثم تنزل إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة وتسعى سعي الحج، وهنا الطواف بلباسك المعتادة، لأنك تحللت التحلل الأول، وليس فيه رمل، وكذلك السعي بلباسك المعتاد ولكن فيه السعي بين العلمين، ثم إذا أنهيت ذلك فقد تحللت كل الحل، تتمتع بكل ما منعت منه بالإحرام، ثم تخرج إلى منى لتبيت فيها ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، وفي هذين اليومين ترمي الجمرات الثلاث كل واحدة بسبع حصيات، تبدأ بالأولى التي هي أقصى الجمرات عن مكة، فترميها بسبع حصيات متعاقبات وتكبر مع كل حصاة، ثم تقف للدعاء مستقبلاً القبلة رافعاً يديك وتطيل الدعاء إن تمكنت وإلا فبما تيسر، ثم ترمي الوسطى كذلك وتقف بعدها فتدعو، ثم جمرة العقبة كذلك ولا تقف بعدها؛ لأن النبي ﷺ وقف بين الجمرتين الأولى والثانية، والثانية والثالثة ولم يقف بعد الثالثة.
ثم تقف في منى إلى اليوم الثاني عشر وترمي الجمرات كما رميتها بالأمس، وإن شئت تعجلت ونزلت إلى مكة، وإن شئت بقيت في منى ليلة الثالث عشر ورميت الجمرات يوم الثالث عشر كما رميتها يوم الحادي عشر والثاني عشر، ثم ينتهي الحج في آخر أيام التشريق، وإذا أردت أن ترجع إلى بلدك فلا بد أن تطوف طواف الوداع، وهو واجب على كل من حج أو اعتمر إلا أنه يسقط عن المرأة الحائض أو النفساء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض، هذا مجمل صفة الحج والعمرة.
стр. 2622
أسئلة تتعلق بالحج
стр. 2623
الخروج إلى عرفة دون المرور بمنى
السؤال الأول: هل يجوز للإنسان أن يخرج من مكة إلى عرفة رأساً ولا ينزل في منى في اليوم الثامن؟
نعم، والدليل أن عروة بن مضرس ﵁ اجتمع بالنبي ﷺ في صباح يوم العيد وأخبره أنه لم يدع جبلاً إلا وقف عنده، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف ذلك في عرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولم يذكر النزول في منى قبل عرفة، إذاً فالنزول في منى قبل عرفة سنة إن تيسر للإنسان فهذا المطلوب، وإن لم يتيسر فلا حرج أن يذهب رأساً إلى عرفة.
стр. 2624
الوقوف في عرفة إلى غروب الشمس
السؤال الثاني: إذا وقف بـ عرفة في النهار هل يلزم أن يبقى إلى غروب الشمس؟
نعم يلزم أن يبقى إلى غروب الشمس، دليل هذا: أن النبي ﷺ وقف بـ عرفة إلى الغروب وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) ، ولأن تقديم الدفع من عرفة قبل الغروب مشابهة للمشركين، فإن المشركين كانوا يقفون بـ عرفة ويدفعون قبل الغروب، فمن دفع قبل الغروب فقد وافق هدي المشركين وخالف هدي سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
стр. 2625
المبيت في المزدلفة إلى أن يسفر الليل
السؤال الثالث: هل يجوز لمن بات في مزدلفة أن ينصرف قبل أن يسفر جداً؟
نعم يجوز، إذا كان لا يستطيع الزحام -أي: زحام الحجيج- إما لضعف في بدنه أو مرضه أو كبره أو غير ذلك، فيجوز أن يدفع في آخر الليل، وتقريب ذلك: أن يدفع إذا غاب القمر، ودليل هذا: أن النبي ﷺ رخص للضعفاء من أهله أن يدفعوا من جمع -أي: من مزدلفة - بليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ تنتظر حتى يغيب القمر ثم تدفع، وترمي الجمرة قبل الفجر.
стр. 2626
وقت رمي جمرة العقبة
السؤال الرابع: هل إذا وصل إلى منى قبل الفجر ليلة المزدلفة يجوز أن يرمي جمرة العقبة؟
نقول: نعم يجوز؛ لأن الرسول ﷺ إنما أذن للضعفة أن يتقدموا في الدفع من مزدلفة من أجل أن يرموا، وإلا فما الفائدة من التقدم.
стр. 2627
أعمال الحاج يوم العيد
السؤال الخامس: يفعل الحاج يوم العيد خمسة أنساك بعد الدفع من مزدلفة: الرمي، النحر، الحلق، الطواف، ثم السعي، هذه الخمسة مرتبة على هذا الترتيب هذا هو الأفضل، لكن هل يجوز أن يقدم بعضها على بعض؟
نعم يجوز؛ لأن النبي ﷺ كان يسأل يوم النحر عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) يلزم من هذا أنه لو قدم النحر على الرمي فسوف ينحر بعد طلوع الفجر مثلاً قبل أن تطلع الشمس فهل يجوز؟ أو لا ينحر حتى ترتفع الشمس قيد رمح ويمضي مقدار صلاة العيد كالأضحية؟ الجواب: يجوز أن ينحر بعد طلوع الفجر في منى؛ لأن الرسول ﵊ لما سئل عن الذبح قبل الرمي قال: (لا حرج) وإذا كان الرمي يجوز بعد طلوع الشمس مباشرة لزم من هذا أن يجوز النحر أيضاً قبل طلوع الشمس، ولهذا قال العلماء: إن نحر الهدي يوم العيد يجوز من بعد طلوع الفجر.
стр. 2628
طواف الوداع قبل رمي الجمرات
السؤال السادس: هل يجوز للإنسان أن ينزل إلى مكة ضحى اليوم الثاني عشر ويطوف طواف الوداع، ثم يخرج إلى منى ويرمي الجمرات ثم ينصرف إلى بلده؟
لا، لأن النبي ﷺ أمر الناس أن يجعلوا آخر عهدهم بالبيت الطواف، ومن فعل ما قلت فقد جعل آخر عهده الجمرات، والواجب أن يكون آخر عهده الطواف، فإذا فعل الإنسان هذا فإنه لا يجوز، لكن إذا فعل هذا، أي: قدم طواف الوداع على رمي الجمرات، لكن لو أنه خرج من منى ضحى يوم الثاني عشر ولما زالت الشمس رجع ورمى ثم نزل إلى مكة وطاف ومشى أيجوز هذا؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأنه لم يتجاوز الأمر الشرعي، ولم يتجنب إثماً غاية ما هنالك أنه خرج من منى قبل زوال الشمس ولا مانع من هذا، لأن المهم أن يرمي الجمرات بعد زوال الشمس وقد حصلت.
стр. 2629
أنواع الوقفات في الحج
السؤال السابع: كم في الحج من وقفة بناءً على ما سمعنا؟
في الحج ست وقفات، ليس وقفة واحدة: على الصفا، وعلى المروة، وفي عرفة، وفي مزدلفة، وبعد الجمرة الأولى في أيام التشريق، وبعد الجمرة الثانية، فالوقفات للدعاء ست لكنها تختلف في الطول والقصر.
نسأل الله أن يجعل أيامنا وأيامكم معمورة بطاعته، وأن يوفقنا لحج مبرور وذنب مغفور وسعي مشكور.
стр. 2630
الأسئلة
следующие страницы →