Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
التفصيل في زكاة الدين
إذا طلب شخص مبلغاً وهو سلفة هل عليه زكاة يا شيخ؟!
هذا الدين سواء كان سلفة، أو ثمن بيع، أو أجرة بيت، أو شيئاً آخر, إذا كان على مليء فإنه تجب زكاته كل عام, فتزكيه مع مالك إن شئت, وإن شئت قيدت الزكاة فإذا قبضته زكيته لما مضى, وأما إذا كان على معسر لا يستطيع الوفاء أو على غاشم ظالم لا تستطيع أن تستوفي حقك منه فإنه لا زكاة فيه, لكن متى قبضته ولو بعد عشر سنوات تزكيه سنة واحدة سنة القبض, وهذا القول هو القول الراجح الوسط بين قولين: قول ليس فيه زكاة، إذا كان على معسر فلا تزكيه إلا إذا قبضته وتمت السنة, والقول الثاني: أن فيه زكاة ولو كان على معسر, الصواب: ما ذكرناه لك بهذا التفصيل, إذا كان على موسر تستطيع أن تستوفيه منه فعليك زكاته كل عام, إذا كان على معسر أو على من لا تستطيع مطالبته فليس فيه زكاة، لكن إذا قبضته زكيته سنة واحدة لما مضى.
стр. 3117
أمور يجب مراعاتها عند استقدام الخادمة
بالنسبة لتشغيل الخادمة في المنزل التي ليس لها محرم وهي كاشفة لوجهها؟
الخادمة في المنزل أولاً: لابد أن يكون معها محرم, لا يجوز لإنسان يأتي بخادمة بلا محرم, لأن هذا فتنة عظيمة.
ثانياً: يجب عليها أن تحتجب عن أهل البيت -عن الرجال- كما تحتجب عن أهل السوق, إذ لا فرق، وكلهم غير محارم لها, وتهاون بعض الناس الآن من الأمور التي ابتلي بها الناس, فإن بعض الناس يتهاون في كشف وجه الخادمة, وبعضهم يتهاون أيضاً في كونه يدخل البيت وليس فيه أحد سوى الخادمة, فيخلو بها مع أنه ما خلا إنسان بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان والعياذ بالله فالواجب الحذر.
الواجب أولاً: ألا نأتي بالخادم إلا للحاجة؛ لأنه بدون حاجة من إضاعة المال, لأنها ستطلب منك راتباً شهرياً، فإذا كنت غير محتاج إليها فصرف هذا الراتب إضاعة للمال.
ثانياً: أن يكون معها محرم.
стр. 3118
حكم المراهنة ولو كان من طرف واحد
إذا كان الرهن من طرف واحد, مثلاً: زيد وعمرو, قال زيد: إذا وقع هذا الشيء لك ألف ريال, لكن عمرو لم يقل هذا الشيء لأنه طرف آخر؟ الشيخ: لكن هو الذي التزم أو ألزمه غيره؟ السائل: هو الذي التزم بنفسه.
الشيخ: إن كان هذا الشيء فعليه ألف ريال.
السائل: نعم، من طرف واحد.
الشيخ: لمن الألف الريال؟ السائل: لعمرو.
الشيخ: لماذا استحقها عمرو؟! هل عمل عملاً؟ إذا لم يعمل عملاً وليس فيه مقابلة فهو من أكل المال بالباطل, نعم لو قال شخص: إذا فعلت كذا فلك ألف ريال, وحاول ذاك فعله حتى فعله فهذا يعطى؛ لأنه تعب وعمل.
стр. 3119
وجوب إنكار الغيبة في المجالس أو هجر أهلها
بعض المجالس يحضر الإنسان وفيها بعض الأقارب, وربما تكلموا بغيبة أو تكلموا بكلام لا تدري هل هو غيبة أو لا, فيكون الإنسان في جهاد في هذه المجالس لا يدري هل هي غيبة وربما ينكر الغيبة ويكون فيها بعض الأقارب, هل يهجر هذه المجالس؟ وأيضاً إذا سمع غيبة هل يقوم من هذا المجلس؟
إذا حضر الإنسان مجلساً فيه غيبة سواء من الأقارب، أو من الأجانب؛ فالواجب عليه أن ينهى عن هذا, ويحذر هؤلاء من الغيبة؛ فإن انتهوا فهذا المطلوب, وإن لم ينتهوا وجب عليه أن يقوم, ولا يجلس في مجلس فيه الغيبة؛ لقول الله ﵎: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ [النساء:١٤٠] فجعل الله الجالسين مثل الخائضين.
السائل: إذا كان الوالد حاضر ويغضب إذا قمت من المجلس، فما الحكم؟ الشيخ: وهي غيبة متأكد من ذلك؟ السائل: نعم.
الشيخ: أيهما أولى أن تقدم رضا الله أو رضا الوالد؟ السائل: رضا الله.
الشيخ: إذاً قم سواء رضي الوالد أو لم يرضَ.
стр. 3120
عدم جواز قراءة القرآن عن ظهر قلب للجنب
ما حكم من يقرأ القرآن عن ظهر قلب وهو على جنب؟
ذكرنا أنه حرام لا يجوز, وذكرنا أن الدعاء الذي يوافق القرآن إذا لم يقصد به القراءة لا بأس, مثلاً: يقول بعد الأكل: الحمد لله رب العالمين، أو يقول: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران:٨] وأما قراءة القرآن فلا تجوز.
стр. 3121
عدم جواز أخذ شهادة الغير ليعطى بها كتباً
ما رأيكم فيمن يأخذ شهادة الغير ليذهب إلى دار الإفتاء ليأخذ بها كتباً باسم صاحب هذه الشهادة بعد موافقته؟
أسألك هل هذا من الصدق أم من الكذب؟ السائل: من الكذب.
الشيخ: الكذب يسأل عنه حلال أم حرام؟! السائل: وجدنا كثيراً من الشباب يفعلون هذا الشيء وأخذوا كتباً.
الشيخ: الله يتوب علينا وعليهم, هؤلاء الحقيقة هدموا مصراً وعمروا قصراً, أولاً في هذا كذب, والكذب حرام, ثانياً: فيها خيانة وخديعة للجهة المسئولة, ثالثاً: فيها أخذ للكتب بغير حق, فالواجب على الإنسان أن يكون صريحاً, انظر الآن المنافقين لما رجع الرسول ﷺ من غزوة تبوك ماذا صنعوا؟ جاءوا إلى النبي ﷺ يعتذرون, ويحلفون بالله, فقال الله تعالى: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ [التوبة:٩٥] والذين صدقوا وصرحوا بأنهم ما لهم عذر أبقى الله ذكرهم إلى يوم القيامة, أنزل فيهم كتاباً يتلى, فهؤلاء الإخوة في الواقع الذين يقولون: نحن نريد أن نتعلم، نقول: لا يمكن أن يستجلب رزق الله بمعاصيه إطلاقاً, اتقوا الله واصدقوا ييسر لكم الأمر, لأن الصدق من التقوى, وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ [الطلاق:٤] .
فلا يحل لهؤلاء أن يأخذوا بطاقة طالب علم ليتوصلوا بها إلى أخذ الكتب, ولا يجوز لطالب العلم أن يعطيهم أيضاً بطاقته ليأخذوا بها كتباً.
стр. 3122
الذبح لاسترضاء الخصم حكم بغير ما أنزل الله
بعض القبائل توجد عندهم عادات إذا تخاصم اثنان وأرادوا أن يصلحوا بينهم, فيقول له: احلف له, الدين سوية إذا حصل مثل هذا منك أن يتغاضى عن الموضوع الذي أنت فيه هذا جزء, والجزء الثاني: إذا أصلح بينهم يقول: اذبح له أنت ذبيحة, أو ما شابه ذلك يعني: استرضاء له من أجل ألا يستمر في الغضب أو ما شابه ذلك, فما الحكم في هذه العادات؟
كل هذا باطل وحكم بغير ما أنزل الله.
стр. 3123
حكم لعبة التنس
بالنسبة للعبة التنس تقول حرام وهي تشبه لعبة الطائرة؟
إذا فيها فائدة تكون مثل كرة القدم.
стр. 3124
اصطلاح العلماء على تسمية تحية المسجد بهذا الاسم
تسمية تحية المسجد بهذا الاسم هل ورد على ذلك في الشرع دليل؟
لا, هذه بارك الله فيك اصطلح عليها العلماء, وقالوا: إنها تحية المسجد، أما النص الذي ورد فيها فهو: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وكأنهم ﵏ سموها تحية؛ لأن القادم من السفر أول ما يبدأ قبل أن يدخل بيته يذهب إلى المسجد ويصلي ركعتين, ليكون حيا الله في بيت من بيوته قبل أن يحيي أهله, وهذه سنة الظاهر أن كثيراً من الناس غافل عنها ولا يعرفونها, أنك إذا قدمت البلد تصلي في المسجد ركعتين قبل أن تدخل بيتك, وهذا نظير تسميتهم الجلسة التي تكون بعد الركعة الأولى وقبل الثانية, وبعد الركعة الثالثة وقبل الرابعة يسمونها جلسة الاستراحة, وهذه لم ترد بهذا الاسم لكنهم قالوا: إن الرسول ﷺ يفعلها ليستريح؛ لأنه كان تثاقل في آخر عمره وصار يجلسها.
стр. 3125
حكم التأخر عن الصلاة من أجل تهدئة الأطفال في المسجد
قضية تلاعب الأطفال وقت الصلاة، هل يجوز لأناس أن يتأخروا عن الصلاة في سبيل أن يمنعوا تلاعب الأطفال داخل المسجد, وكيف تحل هذه يا شيخ؟!
حل هذه -بارك الله فيك- ينظر إلى أولياء أمورهم, ويطلب منهم أن يحجزوا أولادهم, وخير من ذلك أن يأتوا بأولادهم إلى المسجد ليربوهم على دخول المسجد وإلف المسجد, ولكن مع الأسف أننا سمعنا بعض الناس -نسأل الله لهم الهداية- إذا رأى الصبي في المسجد طرده, وهذا لا يجوز, بل ينبغي أن نشجع الصبيان على حضور الصلاة في المسجد ونهاديهم ونفسح لهم المجال, وأما كون الإنسان يتأخر عن الصلاة من أجل تهدئتهم فلا أرى هذا.
السائل: آباؤهم يعارضون في قضية نصحهم, يقولون: أبنائي ليسوا معهم, ويتبين أن أبناءه حقيقة كانوا معهم, وهم يتباطئون عن الصلاة، يأتون في الركعة الثانية أو الثالثة، ويحدث ما يحدث من مشاكلهم الجواب: عليهم أن يتقوا الله في هذه المسألة, الواجب تقوى الله, لكن لو فرضنا أن حول المسجد صبيان يزعجون المصلين, ولا يمكن درء شرهم إلا بإنسان يطردهم إلى أن يبقى ركعة واحدة ثم يدخل في الجماعة هذا إن شاء الله لا بأس به, لأن (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) .
стр. 3126
حكم دعاء ختم القرآن في صلاة الشفع وحكم قنوت النوازل
فضيلة الشيخ: ما هو المستند الشرعي الذي يعمل به في القنوت بدعاء ختم القرآن في الشفع, وما هو القنوت؟ وما حكم القنوت في الشفع إذا لم تنزل نازلة؟
الصواب أن القنوت يكون في الوتر خاصة, ويكون أيضاً في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة, لكن القنوت في النوازل ليس هو دعاء القنوت في الوتر, بل القنوت في النوازل أن تدعو الله تعالى بما يناسب تلك النازلة.
وأما دعاء ختم القرآن في الصلاة فلا أعلم له أصلاً لا من سنة الرسول ﷺ ، ولا من سنة الصحابة, وغاية ما فيه: أن أنس بن مالك ﵁ كان إذا أراد أن يختم القرآن جمع أهله ودعا.
وهذا في غير الصلاة, أما في الصلاة فليس لها أصل, لكن مع ذلك هي مما اختلف فيه العلماء ﵏, علماء السنة وليسوا علماء البدعة, والأمر في هذا واسع, يعني: لا ينبغي للإنسان أن يشدد حتى يخرج عن المسجد ويفارق جماعة المسلمين من أجل الدعاء عند ختم القرآن, وإذا وكل الأمر إليه فلا يدعو في الصلاة عند ختم القرآن؛ لأن الصلاة مرتبة من قبل الشرع, القيام له قراءة, والركوع له ذكر, والسجود له ذكر, والقيام بعد الركوع له ذكر, والجلوس بين السجدتين له ذكر, والتشهد له ذكر, مرتبة ليس فيها مكان للقنوت إلا ما جاءت به السنة من القنوت في النوازل, وكذلك الوتر.
وأما الدعاء لختم القرآن فلم يرد عن النبي ﵊، ولا عن أصحابه أنهم كانوا يدعون عند ختم القرآن في الصلاة, لكن كما قلت: لا ينبغي للإنسان أن يشدد في هذا الأمر بحيث يقول: هذا الذي يدعو عند ختم القرآن في الصلاة مبتدع ضال, لا تجوز موافقته؛ لأن السلف اختلفوا فيه.
стр. 3127
حكم الذهاب إلى الكهنة الذين يدعون علم الغيب
في بعض البلدان هناك من يقرأ في الفنجان من أنواع السحر, ويسألك عن اسم الأم أو اسم الأب, فيخبرك ببعض الأمور التي حصلت في الماضي, وأيضاً يخبر عن بعض الحوادث التي يمكن أن تحصل في المستقبل؟ الشيخ: لكن هذا الفنجان فارغ وليس فيه ماء؟ السائل: الله أعلم يا شيخ! ما أدري، فقط يسمونه القراءة بالفنجان وهو من أنواع السحر.
الشيخ: الظاهر لي: أن هذا نوع من الشعوذة والسحر, فلا تجوز, ومن صدق أحداً أخبره عن أمر سيقع في المستقبل فقد كفر بما أنزل على محمد؛ لأنه إذا صدق بالإخبار عن شيء في المستقبل فقد كذب القرآن لقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥] فحصر علم الغيب بجانب الربوبية إلى الله, فمن صدق من يقول: إنه سيحصل في اليوم الفلاني كذا وكذا فقد كذب القرآن, ولهذا جاء في الحديث: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) .
السائل: يا شيخ! لكن السؤال يقول: كيف يخبر عن أمور في المستقبل وتحدث، فهذه شبهة؟ الشيخ: هذه شبهة نقول: صادفت, ليس لأنه عالم، هذا يتخرص حتى علم, أو يكون مثل الكهان الذين كانوا في زمن الجاهلية, يسمع الجني بخبر من السماء ويوحيه إلى هذا الكاهن ثم يضيف إليها الكاهن أشياء أخرى فإذا صدق في هذه الكلمة التي سمعت من السماء قالوا: هذا صادق يعلم الغيب.
стр. 3128
مفهوم قوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم)
يقول الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣] هل لهذا القول مفهوم؟
قال الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣] فقيد هذا بقيدين: الأول: أن تكون في الحجر.
والثاني: أن يكون دخل بأمها: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣] .
ثم قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣] فصرح بمفهوم الشرط الذي هو: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣] وسكت عن مفهوم الشرط الثاني وهي: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء:٢٣] فدل هذا على أن كونها في حجره ليس بشرط, وأن الربيبة تحرم على زوج أمها سواء كانت في حجره أم لم تكن, والدلالة من الآية واضحة.
стр. 3129
حكم من تسبب في انقلاب سيارة متعمداً فمات صاحبها
شخص تسبب في انقلاب سيارة متعمداً, ولم يكن أحد موجوداً أثناء ذلك, وفيما بعد تبين أن صاحب هذه السيارة توفي؟ الشيخ: كيف تسبب؟ السائل: تسبب في انقلاب السيارة متعمداً.
الشيخ: يعني حط شيء يقلبه.
السائل: لا.
لف عليه في سيارة ثانية، فتوفي صاحب السيارة.
الشيخ: يكون عليه ضمان الدية، وعليه أيضاً كفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
السائل: هل لابد من إبلاغ أهل المتوفي؟ الشيخ: نعم.
لابد.
نسأل الله أن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا, وينفعنا بما علمنا, إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 3130
لقاء الباب المفتوح [١٠٩]
في هذا اللقاء تفسير أول آية في سورة الحجرات، فتحدث الشيخ عن قوله تعالى: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) فذكر الشيخ صوراً عديدة من التقدم بين يدي الله ورسوله، وذكر أن معنى الآية: ألا تسبقوا الله ورسوله بقول أو بفعل، ومن التقدم كذلك البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومعنى قوله تعالى: (واتقوا الله) أي: اتخذوا وقاية من عذاب الله ، وقوله: (إن الله سميع عليم) فيها تحذير لنا أن نقع فيما نهانا الله عنه من التقدم بين يدي الله ورسوله.
стр. 3131
تفسير أول سورة الحجرات
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإننا في هذا اليوم الخميس الأول من شهر رجب عام (١٤١٦هـ) نلتقي مع إخواننا اللقاء المسمى: لقاء الباب المفتوح, وهذا هو اللقاء التاسع بعد المائة.
وقد أكملنا في آخر لقاء تفسير جزء عم سورة النبأ, ورأينا أن نعود فنبدأ بتفسير سور المفصل التي تبتدئ من سورة ق عند بعض العلماء أو سورة الحجرات عند آخرين.
стр. 3132
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)
سنتكلم على سورة الحجرات لما فيها من الآداب العظيمة النافعة, التي ابتدأها الله بقوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات:١] واعلم أن الله تعالى إذا ابتدأ الخطاب بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحجرات:١] فإنه كما قال عبد الله بن مسعود ﵁: [إما خير تؤمر به، وإما شر تنهى عنه, فأرعه سمعك واستمع إليه لما فيه من الخير] وإذا صدر الله الخطاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ دل ذلك على أن التزام ما خوطب به من مقتضيات الإيمان, وأن مخالفته نقص في الإيمان.
يقول الله : ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١] قيل معنى: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي الله ورسوله, والمراد لا تسبقوا الله ورسوله بقول أو بفعل, وقيل المعنى: لا تقدموا شيئاً بين يدي الله ورسوله, وكلاهما يصبان في مصب واحد, والمعنى: لا تسبقوا الله ورسوله بقول ولا فعل, وقد وقع لذلك أمثلة, فمن ذلك قول النبي ﷺ : (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين) لأن الذي يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين كأنه تقدم بين يدي الله ورسوله, فبدأ بالصوم قبل أن يحين وقته, قال عمار بن ياسر: [من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ ] .
ومن ذلك -أي: من التقدم بين يدي الله ورسوله-: البدع بجميع أنواعها, فإنها تقدم بين يدي الله ورسوله, بل هي أشد التقدم؛ لأن النبي ﷺ قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي, وإياكم ومحدثات الأمور) وأخبر: (أن كل بدعة ضلالة) وصدق ﵊, فإن حقيقة حال المبتدع أنه يستدرك على الله ورسوله ما فات مما يدعي أنه شر, كأنه يقول: إن الشريعة لم تكمل، وأنه كملها بما أتى به من البدعة, وهذا معارض تماماً لقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] فيقال لهذا الرجل الذي ابتدع: أهذا الذي فعلته كمال للدين؟ إن قال: نعم.
فإن قوله هذا يستلزم تكذيب قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] وإن قال: ليس كمالاً في الدين, قلنا: إذاً هو نقص؛ لأن الله يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس:٣٢] فالبدعة كما أنها ضلالة في نفسها فهي في الحقيقة تتضمن الطعن في دين الله, وأنه ناقص، وأن هذا المبتدع كمله بما ادعى أنه من شريعة الله .
فالمبتدعون كلهم تقدموا بين يدي الله ورسوله ولم يبالوا بهذا النهي, حتى وإن حسن قصدهم فإن فعلهم ضلالة, قد يثاب على حسن قصده ولكنه يوزر على سوء فعله, ولهذا يجب على كل مبتدع علم أنه على بدعة أن يتوب منها, ويرجع إلى الله , ويلتزم سنة الرسول ﷺ ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده.
والبدعة أنواع كثيرة: بدع في العقيدة, وبدع في الأقوال, وبدع في الأفعال.
أما البدع في العقيدة فإنها تدور على شيئين: إما تمثيل، وإما تعطيل.
إما تمثيل: بأن يثبت لله الصفات لكن على وجه المماثلة, فإن هذا بدعة؛ لأنه لم يكن من طريق النبي ﷺ وخلفائه الراشدين فيكون بدعة, فمثلاً يثبت لله وجهاً ويجعله مماثلاً لوجه المخلوقين, أو يداً يجعلها مماثلة لأيدي المخلوقين وهلم جراً هؤلاء مبتدعة لا شك, وبدعتهم تكذيب لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] ، ولقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] ولقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم:٦٥] .
أما التعطيل: فهو على العكس من هذا, التعطيل: أن ينكر ما وصف الله به نفسه, فإن كان إنكار جحد وتكذيب فهو كفر, وإن كان إنكار تأويل فهو تحريف، وليس بكفر إذا كان اللفظ يحتمله, فإن كان لا يحتمله فلا فرق بينه وبين إنكار التكذيب, مثلاً: لو قال إنسان: إن الله قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤] والمراد باليدين النعمة، نعمة الدين ونعمة الدنيا, أو نعمة الدنيا ونعمة الآخرة, فهذا تحريف؛ لأن النعمة ليست واحدة ولا ألف ولا ملايين قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل:١٨] فليست النعمة اثنتين لا بالجنس ولا بالنوع, فيكون هذا تحريفاً وبدعة؛ لأنه على خلاف ما تلقاه النبي ﷺ وأصحابه وأئمة الهدى من بعدهم, هذا بدعة في العقيدة.
البدعة في الأقوال: مثل أولئك الذين يبتدعون تسبيحات، أو تهليلات، أو تكبيرات لم ترد بها السنة, أو يبتدعون أدعية لم ترد بها السنة، وليست من الأدعية المباحة.
وأما الأفعال فكذلك أيضاً مثل: الذين يصفقون عند الذكر, أو يهزون رءوسهم عند التلاوة, أو ما أشبه ذلك من أنواع البدع, وكذلك الذين يتمسحون بالكعبة في غير الحجر الأسود والركن اليماني, وكذلك الذين يتمسحون بحجرة قبر النبي ﷺ الشريفة, وكذلك الذين يتمسحون بالمنبر الذي يقال: إنه منبر النبي ﷺ في المسجد النبوي, وكذلك الذين يتمسحون بجدران مقبرة البقيع أو بغير ذلك.
المهم: أن البدع كثيرة: العقدية، والقولية، والفعلية، وكلها من التقدم بين يدي الله ورسوله, وكلها معصية لله ورسوله, فإن الله يقول: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات:١] والنبي ﵊ يقول: (إياكم ومحدثات الأمور) .
ومن البدع ما يصنع في رجب كصلاة الرغائب التي تصلى ليلة أول جمعة من شهر رجب وهي ألف ركعة يتعبدون لله بذلك وهذه بدعة لا تزيدهم من الله إلا بعداً؛ لأن كل من تقرب إلى الله بما لم يشرعه فإنه مبتدع ضال, لا يقبل الله منه تعبده لما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .
ومن التقدم بين يدي الله ورسوله: أن يقول الإنسان قولاً يحكم به بين عباد الله وليس من شريعة الله, مثل أن يقول: هذا حرام هذا حلال هذا واجب هذا مستحب بدون دليل, فإن هذا من التقدم بين يدي الله ورسوله, وعلى من قال قولاً وتبين له أنه أخطأ فيه أن يرجع إلى الحق, حتى لو شاع القول بين الناس وذاع وانتشر وعمل به من عمل من الناس فالواجب عليه أن يرجع, وأن يعلن رجوعه -أيضاً- كما أعلن مخالفته التي قد يكون معذوراً فيها إذا كانت صادرة عن اجتهاد, فالواجب الرجوع إلى الحق, فإن تمادى الإنسان في مخالفة الحق فقد تقدم بين يدي الله ورسوله.
стр. 3133
تفسير قوله تعالى: (واتقوا الله)
ثم قال : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحجرات:١] وهذا تعميم بعد تخصيص؛ لأن التقدم بين يدي الله ورسوله مخالف للتقوى, لكن نص عليه وقدمه لأهميته, ثم قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحجرات:١] أي: اتخذوا وقاية من عذاب الله , وهذا لا يتحقق إلا إذا قام الإنسان بفعل الأوامر وترك النواهي, بفعل الأوامر تقرباًَ إلى الله تعالى ومحبة لثوابه, وترك النواهي خوفاً من عقاب الله .
ومن الناس من: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ﴾ [البقرة:٢٠٦] فتصاعد في نفسه، وعز في نفسه وأوغل في الإثم, وانتفخت أوداجه, ويقول: أمثلي يقال له: اتق الله؟! وما علم المسكين أن الله خاطب من هو أشرف منه, ومن هو أتقى عباد الله لله فأمره بالتقوى, قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب:١] وفي نفس السورة قال: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب:٣٧] ومن الذي لا يستحق أن يؤمر بتقوى الله؟ كل أحد منا يستحق أن يؤمر بتقوى الله ، والواجب أنه إذا قيل له: اتق الله أن يزداد خوفاً من الله وأن يراجع نفسه, وأن ينظر ماذا أمر به؛ لأنه لم يؤمر أن يتقي فلاناً وفلاناً، وإنما أُمر أن يتقي الله , وإذا فسرنا التقوى بذلك أي: بما قلنا من أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره تقرباً إليه ومحبة لثوابه, وترك نواهيه خوفاً من عقابه, فإن أي إنسان يترك واجباً فإنه لم يتق الله, وقد نقص من تقواه بقدر ما حصل منه من المخالفة, فترك الصلاة -مثلاً- ترتفع عنه التقوى نهائياً؛ لأن تارك الصلاة كافر, كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة, حتى إن بعض العلماء حكى إجماع الصحابة: على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة, ومنهم التابعي المشهور عبد الله بن شقيق ﵀, حيث قال: [كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة] وكذلك نقل إجماعهم إسحاق بن راهويه , ولم يصح عن أي صحابي أنه قال: إن تارك الصلاة في الجنة, أو إنه مؤمن, أو ما أشبه ذلك فالتقوى مخالفتها تختلف، قد تكون مخالفتها كفر، وقد تكون دون ذلك, الزاني لم يتق الله؛ لأنه زنى فخالف أمراً وعصاه, السارق لم يتق الله, شارب الخمر لم يتق الله, العاق لوالديه لم يتق الله, القاطع لرحمه لم يتق الله, والأمثلة على هذا كثيرة, إذاً فقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحجرات:١] كلمة عامة شاملة تشمل كل الشريعة.
стр. 3134
تفسير قوله تعالى: (إن الله سميع عليم)
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات:١] هذه الجملة تحذير لنا أن نقع فيما نهانا عنه من التقدم بين يدي الله ورسوله أو أن نخالف ما أمر به من تقواه, (سَمِيعٌ) أي: سميع لما تقولون, (عَلِيمٌ) أي: عليم بما تقولون وما تفعلون؛ لأن العلم أشمل وأعم, إذ أن السمع يتعلق بالمسموعات، والعلم يتعلق بالمعلومات, والله تعالى محيط بكل شيء علماً ﴿لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران:٥] .
يقول العلماء ﵏: إن السمع الذي اتصف به الرب ينقسم إلى قسمين: سمع إدراك, وسمع إجابة.
فسمع الإدراك معناه: أن الله يسمع كل صوت, خفي أو ظهر, حتى إنه يقول لنبيه ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة:١] قالت عائشة ﵂: [الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات, لقد كنت في الحجرة -أي حجرة النبي ﷺ والمرأة تجادله وهو يحاورها وإنه ليخفى عليّ بعض حديثها] والله أخبر أنه سمع, ويسمع كلما جرى بين هذه المرأة وبين الرسول ﷺ , هذا نقول له: إنه سمع إدراك.
ثم إن سمع الإدراك قد يراد به بيان الإحاطة والشمول, وقد يراد به التهديد, وقد يراد به التأييد, فهذه ثلاثة أنواع: قد يراد به الإحاطة والشمول مثل هذه الآية.
وقد يراد به التهديد مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران:١٨١] وانظر كيف قال: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ حين وصفوا الله تعالى بالنقص قبل أن يقول: ﴿وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاء َ) [آل عمران:١٨١] مما يدل على أن وصف الله تعالى بالنقص أعظم من قتل الأنبياء.
الثالث: سمع يراد به التأييد ومنه قوله ﵎ لموسى وهارون: ﴿لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦] فالمراد بالسمع هنا التأييد, أي: أسمع ما تقولان وما يقال لكما.
أما سمع الإجابة فمعناه: أن الله يستجيب لمن دعاه, ومنه دعاء إبراهيم: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم:٣٩] أي: مجيب الدعاء, ومنه قول المصلي: سمع الله لمن حمده, أي: استجاب لمن حمده فأثابه, ولا أدري أنحن ندرك معنى ما نقوله في صلاتنا؟ أم أننا نقوله تعبداً ولا ندري ما المعنى, عندما تقول: الله أكبر في تكبيرة الإحرام أي: أكبر من كل شيء ولا نحيط بذلك؛ لأنه أعظم من أن تحيط به العقول, وعندما نقول: سمع الله لمن حمده, أي: استجاب الله لمن حمده, ليس المعنى أنه يسمع فقط؛ لأن الله يسمع من حمده ومن لا يحمده إذا تكلم, لكن المراد أنه يستجيب لمن حمده بالثواب, فهذا السمع يقتضي الاستجابة لمن دعاه.
أما قوله تعالى: (عَلِيم) فالمراد أنه ذو علم واسع قال الله تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [الطلاق:١٢] .
عندما تؤمن -أيها الأخ- بأن الله سميع وأن الله عليم, هل يمكن وأنت في عقلك الراشد أن تقول ما لا يرضيه؟! لا؛ لأنه يسمع, فلا ينبغي لك أن تسمع الله ما لا يرضاه منك, أسمعه ما يحبه ويرضاه, إذا كنت مؤمناً حقاً بأن الله سميع, لو أن أباك نهاك عن قول من الأقوال فهل تتجرأ أن تسمعه ما نهاك عنه؟ لا.
فالله أعظم وأجل, فاحذر أن تسمع الله ما لا يرضاه منك, إذا آمنت بأنه بكل شيء عليم, وهذا أعم من السمع؛ لأنه يشمل القول والفعل وحديث النفس, حتى ما توسوس به نفسك يعلمه , إذا علمت ذلك هل يمكن أن تفعل شيئاً لا يرضيه؟ لا.
لأنه ليس المقصود من إخبار الله أنه عليم بكل شيء أن نعلم هذا ونعتقده، لا.
المقصود هذا والمقصود شيء آخر وهو الثمرة والنتيجة التي تترتب على علمنا أنه بكل شيء عليم, إذا علمنا أنه بكل شيء عليم هل نقول ما لا يرضى؟ لا.
لأنه سوف يعلمه, إذا علمنا أنه بكل شيء عليم هل نعتقد ما لا يرضى؟ لا.
لأننا نعلم أنه يعلم ما في قلوبنا, قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة:٢٣٥] بل قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال:٢٤] يحول بينك وبين قلبك.
فعلى كل حال: يجب علينا -أيها الإخوة- إذا مر بنا اسم من أسماء الله أو صفة من صفات الله, أن نؤمن بهذا الاسم وهذه الصفة, وأن نقوم بما هو الثمرة من الإيمان بهذا الاسم والصفة.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الاستقامة في ديننا ودنيانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
стр. 3135
الأسئلة
стр. 3136
وجوب الإخبار بالرؤيا لمن رآها لشخص فيها إنذار له
سائلة تقول أنها رأت في المنام رجلاً توفي، فبعد أيام عبرت هذه الرؤيا فظهر أن هذا الرجل أصيب وجهه بالجدري, فخافت خشية أن تخبره بأن يكون عليه دين حسب ما عبرت هذه الرؤيا, فما توجيهك لهذه المرأة؟
الواجب عليها هنا أن تخبره، لا أنها رأته ميتاً, أن تخبره وتقول: هذا المرض الذي أصابك إنذار لك بأن تقوم بما يجب عليك من حقوق الله وحقوق العباد، وإذا كان عليك دين فاقضه, أو أوصِ إلى من يقضيه إذا كان لا يمكنك قضاؤه في حياتك.
стр. 3137
نصيحة لمن ينشغلون بالصيد عن القيام بالواجبات
ما قول فضيلتكم فيمن تولى لمتابعة الصيد وافتتن به حتى أصبح هو همه وشغله الشاغل, فأهمل في حق أهله وفي تربية أولاده، وقصر في الإنفاق عليهم, حتى إنه ذكر من حال بعضهم أنه يستدين فوق مرتبه ليشتري طلقات فتذهب كلها وجلها في اللعب, وقد يعرف من بينهم من كان يحفظ القرآن عن ظهر قلب, ثم بعد انشغاله بالصيد نسيه، أو نسي الكثير منه, فما توجيهكم؟
توجيهنا لهؤلاء الذين فتنوا بالصيد وأضاعوا الواجب عليهم أن يتقوا الله , وأن يعلموا أن سعيهم في الصيد وذهابهم إليه مع إضاعة الواجب عليهم, سواء كان الواجب لله ، أو واجب للمخلوق، أنهم بذلك آثمون, وأن أي خطوة يخطونها فهي عليهم إثم, حتى يقوموا بالواجب الذي أوجب الله عليهم, سواء كان الحق لله أو حق للعباد, وليعلموا أن هذه الفتنة اختبار من الله ؛ لأنهم كلما تعلقت النفس بشيء وهو مما يكرهه الله فإنها فتنة للإنسان, فعليه أن يتقي الله وأن يرجع إلى نفسه, وأن يجعل الصيد أمراً ثانوياً، إذا كان عنده فراغ فلا بأس أن يخرج إلى الصيد ليصطاد ما أحل الله له؛ لأن هذا من جملة الرزق الذي يرزق به الإنسان, أما كونه يشغله عن واجب الدين فهذا لا يجوز.
стр. 3138
حرمة أخذ الربا وكيفية التخلص منه
ما رأيكم فيمن حصل على مال ربوي سواء كان من البنوك الربوية أو حصل عليه من نظام الادخار الذي يعمل به في بعض الشركات, ويريد أن يتخلص منه, هل له أن ينفقه في أعمال الخير كبناء المساجد وغيرها, أو يقضي الديون عن المسلمين، أو يعطي أقاربه المحتاجين, أو يترك هذا المال الربوي ولا يأخذ منه شيئاً وجزاكم الله خيراً؟
أما إذا كان لم يأخذ هذا المال فإنه لا يحل له أن يأخذه بل يدعه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ [البقرة:٢٧٨] أي: اتركوه, وقال النبي ﷺ وهو يخطب بالناس يوم عرفة قال: (ربا الجاهلية موضوع -أي: مهدر- وأول رباً أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) فألغى النبي ﷺ كل الربا مع أنه عقد في الجاهلية قبل الإسلام، فمن كان قد عامل معاملة ربوية ولم يأخذ الربا فالواجب عليه أن يدعه لصاحبه, وأن يتوب إلى الله .
أما إذا كان قد أخذه فإن كان جهلاً منه ولا يدري أنه حرام فإن توبته تجب ما قبلها وهو له, لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة:٢٧٥] .
وأما إذا أخذه وهو يعلم أنه حرام لكنه كان ضعيفاً في الدين, قليل البصيرة, فهنا يتصدق به, إن شاء في بناء المساجد، وإن شاء في قضاء الديون عمن عجز عن قضائها, وإن شاء في أقاربه المحتاجين؛ لأن كل هذا خير.
стр. 3139
الواجب على من صلى العصر بنية الظهر ظناً منه أنه لم يصل الظهر ثم تذكر أنه صلى الظهر
رجل صلّى وقت العصر بنية الظهر ظاناً أنه لم يصلِ الظهر, ثم أثناء الصلاة تذكر أنه صلّى الظهر, هل له أن يغير نيته أثناء الصلاة؟
لا يغير نيته, إذا دخل في الصلاة ناوياً أنها الظهر, ثم ذكر أنه قد صلاها وأراد أن يحولها إلى العصر فإن ذلك لا يجوز, ولكن يكملها نفلاً, ثم يصلي العصر من جديد؛ لأنه لا يمكن إدخال نيتين في فعل واحد, مثلاً: لو كان صلّى ركعتين على أنها الظهر, ثم ذكر قال: أريد أن أجعلها العصر, كم صلّى من العصر؟ ما صلّى إلا نصف الصلاة؛ لأنه لا يحسب له إلا من النية, فالقاعدة هنا: أن من انتقل من معين إلى معين بطل الأول ولم ينعقد الثاني, أي: من انتقل من الظهر إلى العصر بطلت الظهر؛ لأنه ألغاها ولم تنعقد العصر؛ لأنه لم ينوها من جديد.
стр. 3140
المسافر لا يكون مسافراً إلا إذا فارق العمران ببدنه
إنسان خرج من بلده متى يصلي القصر بنية الخروج أم بعد مفارقة العمران؟
المسافر لا يعد مسافراً إلا إذا فارق العمران, لكن ليس المراد المفارقة بالرؤية, بل المفارقة بالبدن حتى لو كان بينه وبين البلد ذراعاً واحداً, فله أن يترخص برخص السفر.
стр. 3141
جواز استخدام بطاقة الصرف التي تسمى: الفيزة
بالنسبة لحكم بطاقة الصرف الآن التي تسمى: (الفيزة) فالبعض عندما يريد أن يسافر من بلده إلى بلد آخر لا يأخذ معه النقود إلى البلاد التي يسافر إليها, ولكن معه هذه البطاقة, فيسحب بها من أحد البنوك الموجودة في البلد المسافر إليها, فما حكم السحب؟
لا بأس للإنسان أن يستعمل الفيزة؛ لأن فيها راحة, بدلاً أن يحمل الدراهم ويخشى عليها من السرقة يتوصل إلى حفظها بهذه الطريقة, وهذا لا بأس به, وليعلم أن الأصل في جميع المعاملات الحل والإباحة, إلا ما قام الدليل على التحريم, وإذا شككنا هل هي حرام أم لا رجعنا إلى الأصل وهو الحل.
стр. 3142
حكم الدم
فضيلة الشيخ! هل الدم طاهر أم نجس؟ وما أدلة الفريقين الذين قالوا بالطهارة وقالوا بالنجاسة، وما ترجيح شيخنا حفظه الله؟
الدم إذا كان مما ميتته طاهرة فهو طاهر, وإذا كان مما ميتته نجسة فهو نجس, هذا الضابط, فدم الحوت طاهر؛ لأن ميتته طاهرة, ودم الإنسان طاهر؛ لأن ميتته طاهرة, إلا ما خرج من السبيلين -القبل أو الدبر- فإن الحديث دل على أنه نجس لقول النبي ﷺ في المرأة يصيبها دم الحيض قال: (اغسلي عنك الدم) .
стр. 3143
حكم استخدام المحسنات الصوتية (الصدى) عند قراءة القرآن في الصلاة
أحد أئمة المساجد يسأل يقول: سمعنا لكم كلاماً في المحسنات الصوتية (الصدى) فما نصه؟
نص ذلك: أن هذه المحسنات الصوتية (الصدى) إذا كان يلزم منها تكرر حرف فهذا حرام, لأنه زيادة في كلام الله ولا يحل, وأما إذا كان لا يلزم منها تكرر الصوت نظرنا إذا كانت تظهر الصوت وكأنه صوت مغنٍ فهذا أيضاً ممنوع, ولكن الآن لا نجزم بالتحريم؛ لأنه ما في زيادة على لفظ القرآن, هذا ما نقوله حول هذه المحسنات, ثم نقول: يا إخواني! العبرة ليس بالطرب والتلذذ عند الصوت، العبرة عند الخشوع, وكم من إنسان قرأ بدون مكبر الصوت فضلاً عن المحسنات الصوتية وكان أخشع له وللمستمعين.
стр. 3144
معنى قول الشاطبي: (الناذر لترك المباح لا يلزمه الوفاء)
فضيلة الشيخ! قال الشاطبي ﵀: إجماع المسلمين على أن الناذر لترك المباح لا يلزمه الوفاء بأن يترك ذلك المباح, ما معنى ذلك؟
يعني إذا قال: لله عليّ نذر ألا ألبس هذا الثوب، فإنه لا يلزمه هذا النذر, يعني: له أن يلبسه ويكفر كفارة يمين, وهذا مباح إذا نذرته فأنت بالخيار إن شئت تفعله وإن شئت كفر كفارة يمين ولا تفعله, وإذا نذر في الطاعة فلابد أن يفعل الطاعة لقول النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) فإن لم يطعه فليستعد لنفاق يبقى في قلبه حتى يموت لقول الله ﵎: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ﴾ [التوبة:٧٥-٧٧] فمثلاً إذا قال: إذا شفى الله مريضي لله عليّ نذر أن أصوم كل إثنين وخميس, فشفى الله مريضه, يجب عليه أن يصوم كل إثنين وخميس, فإن لم يفعل فليستعد لنفاق يبقى في قلبه حتى يموت, وكذلك لو قال: إن شفى الله مريضي لله عليّ نذر أن أتصدق بمائة ريال, فشفى الله مريضه ولم يتصدق فليستعد لهذا النفاق, والمهم أن نذر الطاعة يجب الوفاء به لأمر النبي ﷺ بذلك, وإذا كان على شرط فإنه يخشى على المخالف هذا النفاق العظيم والعياذ بالله.
стр. 3145
حكم الفضلات التي تخرج من الحيوانات
بالنسبة للفضلات التي تخرج من مأكول اللحم -الحيوان والطائر- هل هي نجسة أم طاهرة إذا أصابت الجسم أو الثوب؟
كل ما يخرج من حيوان مأكول فإنه طاهر, كبعر الإبل, وثلط البقر وما أشبه ذلك, فالقاعدة: أن كل ما يخرج من حيوان مأكول فإنه طاهر إلا الدم, الدم المسفوح فهو نجس لقول الله ﵎: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام:١٤٥] والدليل على أنه طاهر ما عدا الدم أن النبي ﷺ أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها, وأذن أن يصلى في مرابض الغنم, وهي لا تخلو من بعر وبول.
стр. 3146
حكم إعطاء السائل الذي ظاهره الغنى
هناك حديث نبوي نصه: (للسائل حق ولو أتى على فرس) في مسند أحمد , فهل معنى الحديث: أن السائل إذا أتى ولو كان ظاهره عدم الفقر لابد أن يعطى؟
أولاً هذا حديث ضعيف لا يصح عن النبي ﵊, لكن لا شك أن الإنسان من كرمه أنه إذا سئل لا يرد سائلاً ما لم يسأل محرماً, لقول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج:٢٤-٢٥] وكان النبي ﷺ لا يرد سائلاً عن الإسلام, فمن الأخلاق الفاضلة ألا ترد سائلاً, لكن إذا علمت أن هذا السائل يستكثر بسؤاله فانصحه, وذكره بقول النبي ﷺ : (من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر) .
стр. 3147
جواز السلام على أهل القبور للمار الذي لا يريد الزيارة
فضيلة الشيخ! يقول البعض: إن السلام على أهل القبور لا يستحسن إلا إذا كان بنية الذهاب لزيارة المقبرة بالذات, ولكن إذا مر الإنسان قرب المقبرة فليس له أن يدعو إلا إذا دخلها بنية الزيارة لقول النبي ﷺ : (إذا أتى أحدكم.
) فالرجاء تفسيرها؟
عند فقهائنا ﵏: أنه إذا زارها أو مر بها, أي: سواء قصد بخروجه من بيته أو من سوقه الزيارة، أم أنه مر بها لشغل آخر فإنه يسلم, فإذا سلم فلا أرى في ذلك بأساً, حتى وإن كان لم يخرج من أجل الزيارة.
стр. 3148
حكم الصلاة في المسجد حسب قربه وبعده
فضيلة الشيخ! نحن مجموعة من الشباب نجتمع في استراحة لنا من قبيل المغرب حتى بعد صلاة العشاء, ونصلي في الاستراحة ولا نذهب إلى المسجد، وهو ليس بقريب وليس ببعيد, فهل صلاتنا تصح في اجتماعنا هذا ونحن عشرة أفراد نزيد أو ننقص؟
الصلاة صحيحة لكن قل: هل هي جائزة أم لا؟ بعض العلماء يقول: إذا كان المسجد قريباً بحيث يدركونه على أقدامهم ليس بالسيارات, يجب عليهم أن يصلوا في المسجد, وأما إذا كانوا لا يدركونه بأقدامهم فإنهم يصلون في مكانهم.
стр. 3149
الاغتسال بنية الوضوء لا يجزئ إلا إذا كان عن جنابة
فضيلة الشيخ! إذا اغتسل الإنسان بنية الوضوء ولم يتوضأ هل يجزئه عن الوضوء؟
إذا اغتسل بنية الوضوء ولم يتوضأ فإنه لا يجزئه عن الوضوء إلا إذا كان عن جنابة, فإن كان عن جنابة فلا بأس الغسل يكفي عن الوضوء لقول الله ﵎: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦] ولم يذكر وضوءاً, أما إذا كان اغتسل للتبرد أو لغسل الجمعة أو لغسل مستحب فإنه لا يجزئه؛ لأن غسله ليس عن حدث, والقاعدة إذاً: إذا كان الغسل عن حدث -أي: عن جنابة- أو امرأة عن حيض أجزأ عنه الوضوء وإلا فإنه لا يجزئ.
стр. 3150
التفصيل في مسألة حل السحر عن المسحور
بالنسبة لحل السحر عن المسحور للضرورة؟
حل السحر عن المسحور جائز لا إشكال فيه, لكن بالأدعية المباحة, وبالقرآن, وبالأدوية المباحة, أما نقض السحر بالسحر فهذا موضع خلاف بين العلماء: فمنهم من أجازه للضرورة، ومنهم من منعه, ولا شك أن إجازته تؤدي إلى كثرة السحرة؛ لأن هذا الذي ينقضه لا ينقضه إلا بدراهم كثيرة, فيؤدي القول بالجواز إلى أن يتخذ السحر تجارة, ويكثر تعلمه, وأيضاً ربما يتفق الساحر والناقض فيقول الساحر: أنه يسحر, والناقض ينقض, والأجرة بينهما, هذا وارد أم لا؟ وارد, كما يقول العوام: الشرط أربعون لنا عشرون ولكم عشرون, لذلك نرى منعه مطلقاً، وإذا ابتلي الإنسان بهذا فليصبر وليحتسب وليعلم أن لكل شيء منتهى, ولكل حال تغير, وهو إذا أصيب وتألم أو تألم أهله معه فهو تكفير لسيئاتهم, ومع الاحتساب زيادة في ثوابهم ودرجاتهم, إذا كان الرجل إذا أصابته الشوكة كفر بها عنه, ومع الاحتساب يكون له أجر, فما بالك بهذه المصيبة العظيمة.
الخلاصة: إذا كان حل السحر بالقرآن والأدعية المباحة والأدوية المباحة فهذا جائز ولا إشكال فيه, وقد رقي النبي ﷺ حين سحر بالمعوذتين (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) فزال والحمد لله سحره, وأما إذا كان بسحر آخر فقلت لك: إن العلماء مختلفون في هذا, منهم من أجازه للضرورة القصوى, ومنهم من منعه, وقلت لك: إن إجازته تفضي إلى مفاسد.
стр. 3151
تخطئة من لا يرى الصلاة على الميت في المسجد
ما رأيكم فيمن يقول: إنه لا يصلى على الميت في المسجد؟
رأينا أن هذا خطأ؛ لأن الرسول ﷺ صلّى على ابن البيضاء في المسجد.
стр. 3152
حكم قلب الصلاة السرية إلى جهرية والعكس
هل يجوز قلب الصلاة السرية إلى جهرية والعكس؟
خلاف السنة, وإن اتخذ الإنسان ذلك سنة قلنا: أنت مبتدع, يعني: لو جهر في صلاة الظهر على أن هذا سنة قلنا: أنت مبتدع, وإذا كان إماماً عزلناه ما لم يتب, وإذا أسر في الجهرية واعتقد أن هذا سنة قلنا: هذه بدعة, وعزلناه ما لم يتب, لكن ليعلم أن الرسول ﷺ في الصلاة السرية يسمع الصحابة الآية أحياناً, فينبغي للإمام لا للمأموم في الصلاة السرية أحياناً أن يسمع المامومين القراءة, لينبههم على أنه يقرأ, أما المأموم فلا يسن له الجهر بالقراءة مطلقاً؛ لأنه يشوش على الآخرين, ولأنه تابع وليس بمتبوع.
السائل: يا شيخ! لو تقضى صلاة الفجر بعد صلاة الشمس وصلاها فيجهر فيها.
الجواب: نعم.
هذا صحيح, الصلاة المقضية كالصلاة المؤداة, يعني مثلاً: إذا قضيت صلاة الجهرية في النهار فاجهر بها, وإذا قضيت الصلاة السرية في الليل فأسرّ بها, العبرة بالمقضي, ولهذا لما قضى النبي ﷺ صلاة الفجر التي ناموا عنها وهم في السفر قضاها جهراً.
والحمد لله رب العالمين, وإلى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى, متعنا الله وإياكم بالصحة والسلامة والأمن والإيمان.
стр. 3153
لقاء الباب المفتوح [١١٠]
تحدث الشيخ في هذا الدرس عن تفسير آيات من سورة الحجرات تحدث من خلالها عن النهي عن التقديم بين يدي الله ورسوله في أي شيء، وكذلك النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي ﷺ ، بالإضافة إلى ذلك النهي على أن يكون مناداة الرسول كما ينادي الشخص صاحبه والنتيجة هي حبوط العمل لمن لا ينتهي عن ذلك، ثم ذكر الصنف الآخر من الناس وهم الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله ﷺ ، فإن لهم مغفرة من الله لذنوبهم وأجر عظيم على أعمالهم الصالحة، ثم انتقل الشيخ للإجابة على الأسئلة الشرعية المتنوعة.
стр. 3154
تفسير آيات من سورة الحجرات
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء العاشر بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي تتم في كل يوم خميس, وهذا هو الخميس الثامن من شهر رجب عام (١٤١٦هـ) .
стр. 3155
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)
نتكلم فيه أولاً على ما تيسر بما بدأنا به من سورة الحجرات، فقد تكلمنا على قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات:١] وهذا أدب عظيم, وجه الله عباده إليه.
أما الأدب الثاني ففي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] .
في الآية الأولى النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله في أي شيء، سواء من الأقوال أو الأفعال أو غيرها, وبينَّا على أي شيء تدل الآية فيما سبق, أما الثانية فهي في رفع الصوت وإن لم يكن هناك تقدم في الأحكام من تحليل أو تحريم أو إيجاب, يقول الله : ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ فإذا خاطبك النبي ﷺ بصوت فاخفض صوتك عن صوته, وإذا رفع صوته فارفع صوتك لكن لا بد أن يكون دون صوت الرسول ﵊, ولهذا قال: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ .
﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي: لا تنادونه بصوت مرتفع كما ينادي بعضكم بعضاً، بل يكون جهراً بأدب وتشريف وتعظيم يليق به ﷺ , وهذا كقوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور:٦٣] أي: إذا دعاكم لشيء فلا تجعلوا دعاءه كدعاء بعضكم لبعض، إن شئتم أجبتم وإن شئتم فلا تجيبوا, بل يجب عليكم الإجابة، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤] وهنا قال: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات:٢] .
كذلك أيضاً: لا تنادونه بما تتنادون به, فلا تقولون: يا محمد! ولكن قولوا: يا رسول الله! يا نبي الله! وما أشبه ذلك, ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أي: كراهة أن تحبط أعمالكم, أي: إنما نهيناكم عن رفع الصوت فوق صوته وعن الجهر له بالقول كجهر بعضكم لبعض كراهة أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون, ففي هذا دليل على أن الذي يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ أو يجهر له بالقول كجهره لبعض الناس فيه أنه قد يحبط عمله من حيث لا يشعر, لأن هذا قد يجعل في قلب المرء استهانة بالرسول ﷺ ، والاستهانة بالرسول ردة عن الإسلام توجب حبوط العمل.
ولما نزلت هذه الآية كان ثابت بن قيس بن شماس ﵁ جهوري الصوت, وكان من خطباء النبي ﷺ فلما نزلت هذه الآية تغيب في بيته, وصار لا يحضر مجالس النبي ﷺ , فافتقده الرسول وسأل عنه فأخبروه أنه في بيته منذ نزلت الآية, فأرسل إليه رسولاً يسأله فقال إن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] وأنه قد حبط عمله, وأنه من أهل النار, فأمر النبي ﷺ فدعا به, فحضر وأخبره النبي ﷺ أنه من أهل الجنة, وقال: (أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة؟ قال: بلى رضيت) فقتل ﵁ شهيداً في وقعة اليمامة, وعاش حميداً وسيدخل الجنة بشهادة الرسول ﷺ , ولذلك كان ثابت ﵁ ممن يشهد له بأنه من أهل الجنة بعينه, لأن كل إنسان يشهد له النبي ﷺ بأنه في الجنة فهو في الجنة, وكل إنسان يشهد أنه في النار فهو في النار, وأما من لم يشهد له الرسول فنشهد له بالعموم, نقول: كل مؤمن في الجنة, وكل كافر في النار, ولا نشهد لشخص معين بأنه من أهل النار، أو من أهل الجنة؛ إلا بما شهد له الله ورسوله.
وفي هذه الآية الكريمة بيان تعظيم الرسول ﷺ ، وأنه لا يجوز لإنسان أن يجهر له بالقول كجهره لسائر الناس, وأنه لا يجوز له أن يرفع صوته على صوت الرسول ﵊, ولما نزلت هذه الآية تأدب الصحابة ﵃ بذلك حتى كان بعضهم يكلمه مسارةً ولا يفهم الرسول ما يقول من إسراره حتى يستثبته مرة أخرى.
وفي هذه الآية أيضاً دليل على أن كل من استهان بأمر الرسول ﵊ فإن عمله حابط؛ لأن الاستهانة بالرسول ﵊ ردة، والاستهزاء به ردة, كما قال الله تعالى في المنافقين الذين كانوا يستهزءون برسول الله ﷺ قال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥] وكانوا يقولون ويعنون النبي ﷺ وأصحابه: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً -أي: أوسع-، ولا أجبن عند اللقاء, ولا أكذب ألسناً.
فأنزل الله هذه الآية, ولما سألهم الرسول ﵊ عن ذلك قالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥]-يعني: نتكلم بكلام لا نريده ولكن لنقطع به عنا الطريق- فأنزل الله هذه الآية: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥-٦٦] .
ولهذا كان الصحيح: أن من سب الرسول ﵊ فهو كافر مرتد, فإن تاب قبلنا توبته لكننا لا نرفع عنه القتل، بل نقتله أخذاً بحق الرسول ﷺ , وإذا قتلناه بعد توبته النصوح الصادقة صلينا عليه كسائر المسلمين الذين يتوبون من الكفر أو من المعاصي.
следующие страницы →