← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

تخطئة من لا يرى الصلاة على الميت في المسجد ما رأيكم فيمن يقول: إنه لا يصلى على الميت في المسجد؟ رأينا أن هذا خطأ؛ لأن الرسول ﷺ صلّى على ابن البيضاء في المسجد.

стр. 3152

حكم قلب الصلاة السرية إلى جهرية والعكس هل يجوز قلب الصلاة السرية إلى جهرية والعكس؟ خلاف السنة, وإن اتخذ الإنسان ذلك سنة قلنا: أنت مبتدع, يعني: لو جهر في صلاة الظهر على أن هذا سنة قلنا: أنت مبتدع, وإذا كان إماماً عزلناه ما لم يتب, وإذا أسر في الجهرية واعتقد أن هذا سنة قلنا: هذه بدعة, وعزلناه ما لم يتب, لكن ليعلم أن الرسول ﷺ في الصلاة السرية يسمع الصحابة الآية أحياناً, فينبغي للإمام لا للمأموم في الصلاة السرية أحياناً أن يسمع المامومين القراءة, لينبههم على أنه يقرأ, أما المأموم فلا يسن له الجهر بالقراءة مطلقاً؛ لأنه يشوش على الآخرين, ولأنه تابع وليس بمتبوع. السائل: يا شيخ! لو تقضى صلاة الفجر بعد صلاة الشمس وصلاها فيجهر فيها. الجواب: نعم. هذا صحيح, الصلاة المقضية كالصلاة المؤداة, يعني مثلاً: إذا قضيت صلاة الجهرية في النهار فاجهر بها, وإذا قضيت الصلاة السرية في الليل فأسرّ بها, العبرة بالمقضي, ولهذا لما قضى النبي ﷺ صلاة الفجر التي ناموا عنها وهم في السفر قضاها جهراً. والحمد لله رب العالمين, وإلى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى, متعنا الله وإياكم بالصحة والسلامة والأمن والإيمان.

стр. 3153

لقاء الباب المفتوح [١١٠] تحدث الشيخ في هذا الدرس عن تفسير آيات من سورة الحجرات تحدث من خلالها عن النهي عن التقديم بين يدي الله ورسوله في أي شيء، وكذلك النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي ﷺ ، بالإضافة إلى ذلك النهي على أن يكون مناداة الرسول كما ينادي الشخص صاحبه والنتيجة هي حبوط العمل لمن لا ينتهي عن ذلك، ثم ذكر الصنف الآخر من الناس وهم الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله ﷺ ، فإن لهم مغفرة من الله لذنوبهم وأجر عظيم على أعمالهم الصالحة، ثم انتقل الشيخ للإجابة على الأسئلة الشرعية المتنوعة.

стр. 3154

تفسير آيات من سورة الحجرات الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء العاشر بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي تتم في كل يوم خميس, وهذا هو الخميس الثامن من شهر رجب عام (١٤١٦هـ) .

стр. 3155

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) نتكلم فيه أولاً على ما تيسر بما بدأنا به من سورة الحجرات، فقد تكلمنا على قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات:١] وهذا أدب عظيم, وجه الله عباده إليه. أما الأدب الثاني ففي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] . في الآية الأولى النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله في أي شيء، سواء من الأقوال أو الأفعال أو غيرها, وبينَّا على أي شيء تدل الآية فيما سبق, أما الثانية فهي في رفع الصوت وإن لم يكن هناك تقدم في الأحكام من تحليل أو تحريم أو إيجاب, يقول الله : ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ فإذا خاطبك النبي ﷺ بصوت فاخفض صوتك عن صوته, وإذا رفع صوته فارفع صوتك لكن لا بد أن يكون دون صوت الرسول ﵊, ولهذا قال: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ . ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي: لا تنادونه بصوت مرتفع كما ينادي بعضكم بعضاً، بل يكون جهراً بأدب وتشريف وتعظيم يليق به ﷺ , وهذا كقوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور:٦٣] أي: إذا دعاكم لشيء فلا تجعلوا دعاءه كدعاء بعضكم لبعض، إن شئتم أجبتم وإن شئتم فلا تجيبوا, بل يجب عليكم الإجابة، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤] وهنا قال: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات:٢] . كذلك أيضاً: لا تنادونه بما تتنادون به, فلا تقولون: يا محمد! ولكن قولوا: يا رسول الله! يا نبي الله! وما أشبه ذلك, ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أي: كراهة أن تحبط أعمالكم, أي: إنما نهيناكم عن رفع الصوت فوق صوته وعن الجهر له بالقول كجهر بعضكم لبعض كراهة أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون, ففي هذا دليل على أن الذي يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ أو يجهر له بالقول كجهره لبعض الناس فيه أنه قد يحبط عمله من حيث لا يشعر, لأن هذا قد يجعل في قلب المرء استهانة بالرسول ﷺ ، والاستهانة بالرسول ردة عن الإسلام توجب حبوط العمل. ولما نزلت هذه الآية كان ثابت بن قيس بن شماس ﵁ جهوري الصوت, وكان من خطباء النبي ﷺ فلما نزلت هذه الآية تغيب في بيته, وصار لا يحضر مجالس النبي ﷺ , فافتقده الرسول وسأل عنه فأخبروه أنه في بيته منذ نزلت الآية, فأرسل إليه رسولاً يسأله فقال إن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] وأنه قد حبط عمله, وأنه من أهل النار, فأمر النبي ﷺ فدعا به, فحضر وأخبره النبي ﷺ أنه من أهل الجنة, وقال: (أما ترضى أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة؟ قال: بلى رضيت) فقتل ﵁ شهيداً في وقعة اليمامة, وعاش حميداً وسيدخل الجنة بشهادة الرسول ﷺ , ولذلك كان ثابت ﵁ ممن يشهد له بأنه من أهل الجنة بعينه, لأن كل إنسان يشهد له النبي ﷺ بأنه في الجنة فهو في الجنة, وكل إنسان يشهد أنه في النار فهو في النار, وأما من لم يشهد له الرسول فنشهد له بالعموم, نقول: كل مؤمن في الجنة, وكل كافر في النار, ولا نشهد لشخص معين بأنه من أهل النار، أو من أهل الجنة؛ إلا بما شهد له الله ورسوله. وفي هذه الآية الكريمة بيان تعظيم الرسول ﷺ ، وأنه لا يجوز لإنسان أن يجهر له بالقول كجهره لسائر الناس, وأنه لا يجوز له أن يرفع صوته على صوت الرسول ﵊, ولما نزلت هذه الآية تأدب الصحابة ﵃ بذلك حتى كان بعضهم يكلمه مسارةً ولا يفهم الرسول ما يقول من إسراره حتى يستثبته مرة أخرى. وفي هذه الآية أيضاً دليل على أن كل من استهان بأمر الرسول ﵊ فإن عمله حابط؛ لأن الاستهانة بالرسول ﵊ ردة، والاستهزاء به ردة, كما قال الله تعالى في المنافقين الذين كانوا يستهزءون برسول الله ﷺ قال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥] وكانوا يقولون ويعنون النبي ﷺ وأصحابه: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً -أي: أوسع-، ولا أجبن عند اللقاء, ولا أكذب ألسناً. فأنزل الله هذه الآية, ولما سألهم الرسول ﵊ عن ذلك قالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥]-يعني: نتكلم بكلام لا نريده ولكن لنقطع به عنا الطريق- فأنزل الله هذه الآية: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥-٦٦] . ولهذا كان الصحيح: أن من سب الرسول ﵊ فهو كافر مرتد, فإن تاب قبلنا توبته لكننا لا نرفع عنه القتل، بل نقتله أخذاً بحق الرسول ﷺ , وإذا قتلناه بعد توبته النصوح الصادقة صلينا عليه كسائر المسلمين الذين يتوبون من الكفر أو من المعاصي.

стр. 3156

تفسير قوله تعالى: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) أثنى الله تعالى على الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ﷺ فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات:٣] لما نهى عن رفع الصوت فوق صوته, وعن الجهر له بالقول كجهر بعضنا لبعض, أثنى على الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله, أي: يخفضونها, ويتكلمون بأدب, فلا إزعاج ولا صخب ولا رفع صوت, لكن يتكلمون بأدب وغض, قال الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ ذكر الإشارة فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ﴾ تعظيماً لشأنهم, ورفعة لمنزلتهم, لأن أولاء من أسماء الإشارة الدال على البعد, وذلك لعلو منزلتهم, وكان الكلام سيتم لو قال: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى, لكن أتى باسم الإشارة بياناً لرفعة منزلتهم وعلوها. ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ قال العلماء: معناه أخلصها للتقوى, فكانت قلوبهم مملوءة بتقوى الله , ولهذا تأدبوا بآداب الله الذي وجهها لهم, فغضوا أصواتهم عند الرسول ﷺ . ثوابهم: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ مغفرة من الله لذنوبهم, وأجر عظيم على أعمالهم الصالحة, وفي هذه الآية إشارة إلى أن الصلاح صلاح القلب, لقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ , وكما قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: (التقوى هاهنا وأشار إلى صدره الذي هو محل القلب ثلاث مرات) ولا شك أن التقوى تقوى القلب, أما تقوى الجوارح وهي إصلاح العمل ظاهراً فهذا يقع حتى من المنافقين, ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون:٤] لكن الكلام على تقوى القلب, هي التي بها الصلاح, نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم ذلك. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ يفعل بعض الناس المعاصي وإذا أنكرت عليه قال: التقوى هاهنا, كأنه يزكي نفسه, وهو قائم على معصية الله, فنقول له بكل سهولة: لو كان ما هاهنا متقياً لكانت الجوارح متقية؛ لأن النبي ﷺ يقول: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله, وإن فسدت فسد الجسد كله) تجد شخصاً مصراً على معصية ما, كإسبال الثوب وحلق اللحية وشرب الدخان، فتنهاه وتخوفه من عقاب الله, ويقول: التقوى هاهنا, الجواب نقول: لو كان ما هاهنا -أي القلوب- فيه تقوى, لكان ما هاهنا -أي الجوارح- فيه تقوى, الدليل: قول النبي ﷺ : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله, وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

стр. 3157

الأسئلة

стр. 3158

الانصراف بعد طواف الوداع شخص يقول: اعتمرت وأردت الخروج يوم الجمعة, فهل لي أن أجلس ساعة بعد طواف الوداع وأذهب؟ طواف الوداع لابد أن يكون آخر شيء, لكن لو طاف للوداع ثم حضر الإمام للجمعة وبقي معه وصلّى فلا بأس أن ينصرف بعد الصلاة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ (أنه طاف للوداع ثم صلّى الفجر ثم سافر) .

стр. 3159

حكم من أدرك الإمام في التشهد الأخير وكان مسافراً ما الحكم عندما آتي إلى المسجد وأجد الإمام في التشهد الأخير, ودخلت معه فسلم, فلا أدري هل أتم رباعية أم قصراً, على قولكم يا فضيلة الشيخ بأن الطلاب المغتربين لهم حق القصر, علماً بأن هذه الجماعة التي أتيتها أغلبهم من الطلاب المغتربين, وعلماً بأنها ليست الجماعة الأصلية وإنما هي جماعة ثانية؟ في هذه الحال ينظر إلى ظاهر الحال, لأن ما ذكرت يحصل في بعض المساجد, يمر بها الإنسان في الطريق ويجد أناساً يصلون, أو في المطار يجد أناساً يصلون, فيشك هل هم مقيمون أم مسافرون, ينظر إلى ظاهر الحال, إذا كان ظاهر هذا الرجل أنه مسافر لكون حقيبته أمامه, وكونه لابس ملابس السفر, فيعتبر مسافراً, وإذا لم يترجح عندك شيء فأتم, لأن الأصل الإتمام.

стр. 3160

حكم من صلى إلى غير القبلة جاهلاً رجل صلّى في جدة في وسط المدينة قريب من البحر, فصلى إلى اتجاه غير اتجاه القبلة, فبعد ما انتهى من صلاته اكتشف أن القبلة في الموضع المغاير, في العكس، فماذا على هذا الشخص خاصة أنه مر عليه أيام كثيرة؟ الواجب على هذا أن يعيد الصلاة الآن؛ لأن صلاته لغير القبلة غير صحيحة, وهو ليس في محل اجتهاد حتى نقول ليجتهد, فعليه أن يعيد صلاته الآن، لقول النبي ﷺ فيمن نام عن صلاة أو نسيها (فيلصلها إذا ذكرها) وهذا لم يعلم الحكم إلا الآن فليصل الآن.

стр. 3161

حكم الصلاة والصيام لمن أسقطت الجنين في الشهر الثاني امرأة أسقطت جنيناً وهي في الشهر الثاني من الحمل, ما حكم الصلاة والصيام في هذه الحالة؟ هذه المرأة تصوم وتصلي, ويأتيها زوجها, لأن هذا الدم ليس نفاساً ولا حيضاً, وإنما يسمى عند العلماء: دم فساد وذلك أن النفاس لا يثبت إلا بعد أن يتبين في الجنين خلق الإنسان, وأثناء الشهرين لا يمكن أن يتبين فيه خلق الإنسان. السائل: إلى كم شهر يتبين الخلق تقريباً؟ الشيخ: غالباً يتبين في ثلاثة أشهر.

стр. 3162

توجيه في كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يعلم فضيلتكم ويعلم الجميع وجود بعض المنكرات الظاهرة خاصة في المدن الكبيرة وما فيها من الفتن, وقد أشكل على الكثير كيفية الإنكار، هل هي مقتصرة على رجال الهيئة, حيث أن أغلب الشباب هداهم الله من الملتزمين لا يقومون بواجب الإنكار بحجة أن هذا العمل يسقط عنهم لوجود رجال الهيئة, وبعضهم لا ينكر بحجة الخوف من الوقوع في الخطأ والمساءلة, لذلك يا شيخ! أصبحت المنكرات تزداد يوماً بعد يوم, فالله المستعان فما رأي فضيلتكم؟ رأيي: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية, إذا قام به من يكفي سقط عن الناس, وإذا لم يقم به من يكفي وجب على الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر, لكن لابد أن يكون بالحكمة والرفق واللين, لأن الله أرسل موسى وهارون إلى فرعون وقال: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:٤٤] . أما العنف سواء كان بأسلوب القول أو أسلوب الفعل فهذا ينافي الحكمة, وهو خلاف ما أمر الله به, ولكن أحياناً يعترض الإنسان شيء يقول: هذا منكر معروف, كحلق اللحية مثلاً, كل يعرف أنه حرام خصوصاً المواطنين في هذا البلد, ويقول: لو أنني جعلت كلما رأيت إنساناً حالقاً لحيته وما أكثرهم, وقفت أنهاه عن هذا الشيء فاتني مصالح كثيرة, ففي هذه الحال ربما نقول بسقوط النهي عنه؛ لأنه يفوت على نفسه مصالح كثيرة, لكن لو فرض أنه حصل لك اجتماع بهذا الرجل في دكان أو في مطعم أو في مقهى فحينئذٍ يحسن أن تخوفه بالله, وتقول: هذا أمر محرم، وأنت إذا أصررت على الصغيرة صارت في حقك كبيرة, وتقول الأمر المناسب, وأما الخوف من أن يكون عنيفاً في أمره ونهيه فهذا على الإنسان, يستطيع الإنسان أن يأمر برفق وأن ينهى برفق. السائل: بعض رجال الهيئة تخيفهم كثرة المنكرات. الجواب: رجال الهيئة ليسوا في كل مكان, ولهذا قلنا فرض كفاية, إذا قام به من يكفي سقط عن الناس, وإذا لم يقوموا به وجب على الناس وهذا غير تغيير المنكر؛ لأن هناك ثلاثة أمور: دعوة وأمر وتغيير. الدعوة واجبة على كل أحد, بأن يعرض الإسلام، ويحذر من الشرك والفسوق, والأمر أن تخص الإنسان: افعل كذا أو النهي: لا تفعل كذا مباشرة. والتغيير: أن تقوم أنت بنفسك بتغيير المنكر. ولهذا جاء الأمر بالدعوة إلى الله مطلقاً, قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل:١٢٥] وجاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً, وجاء بالأمر بالتغيير مقيداً فقال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه) وبعض الناس تلتبس عليهم هذه الأحوال, يظنون أن الأمر بالتغيير كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس كذلك, النبي ﷺ فرق بينهما, بل فرق بين هذه الثلاث كلها, فإذا لم نجد مثلاً من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ وجب علينا أن نأمر نحن بالمعروف وننهى عن المنكر, لكن إذا سلطنا الأمر على شخص معين صار أمره معروفاً أو نهيه عن منكر, أما إذا قمنا مثلاً في هذا الجمع وصرنا نتكلم على المعصية التي تلبس بها هذا الرجل صار هذا من باب الدعوة إلى الله.

стр. 3163

نصيحة لمن أصيب بالسحر أو توهم بذلك يلاحظ انتشار السحر بكثرة, ونسمع أحياناً ونعاين بعض الحالات المنتشرة بشكل عجيب، وهناك من يظهر عليه أنه مسحور، وحين يقرأ عليه الآيات التي فيها السحر -إن صح التعبير- مثل قصة موسى مع فرعون والسحرة, يحدث تفاعلات مباشرة مع هذه الآيات, ولكن بعض الأشخاص حقيقة ينفر من العلاج أحياناً ويتردد إلخ, ثم يصبح هناك غلبة للشيطان, فالنصيحة يا فضيلة الشيخ! خاصة لأمثال هؤلاء الأشخاص الذين أصيبوا وظهرت عليهم علامات مثل هذه, عل الله أن يجعل فيها الفائدة, بارك الله فيك؟ النصيحة للعموم, إنني أقول: الوهم له أثر كبير في اعتلال الصحة واعتلال العقل أيضاً, وكثير من الناس يتوهم أنه مسحور، أو أنه مصاب بالعين، وليس كذلك, لكن لما كثر التوهم والتخيل انفعل في النفس وظن أنه على حق وأنه مسحور أو مصاب بالعين. فأولاً: أنصح إخواني المسلمين ألا يخضعوا لهذه الأوهام, لأن هذه الأوهام من إملاء الشيطان, والإنسان إذا غفل وتلهى عنها زالت بإذن الله مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم, لكن إذا وقع الأمر حقيقة وصار الإنسان معتل الصحة، أو معتل التفكير فإنه ينقض السحر بالآيات الكريمة مثل: المعوذتين الفلق والناس, وآية الكرسي, وما ذكره الله تعالى عن موسى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ [يونس:٨١] وما أشبه ذلك, أو بأدوية إذا كان السحر بأدوية فهو يقابل بأدوية أخرى معروفة عند الذين يعالجون الناس.

стр. 3164

حكم العصبية القبلية وحكم إجبار الوالد ولده على الطلاق فضيلة الشيخ! تعلم ما يحدث في المجتمع من قضية العصبية (هذا قبيلي, وهذا غير قبيلي) رجل تزوج من غير قبيلته فغضب عليه أبوه, وقال: طلقها وإلا تنقطع الصلة بيني وبينك, فما رأيك؟ أولاً: أنصح المسلمين في مثل هذه الأمور, لأن الله تعالى أذهب عنا برسالة النبي ﷺ تربية الجاهلية, ونهانا عن التعصب, ونهى النبي ﷺ أن يبغي أحد على أحد, والناس كلهم لآدم وآدم من تراب, ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى, قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] لكن لا شك أن الأنساب تختلف منها ما هو عال، ومنها ما دون ذلك, ومنها من لم يعرف له نسب في العرب, وهذا ما يسمى عند الناس بالنبطي أو بالخضيري أو ما أشبه ذلك, وكل هذه ذهبت بالإسلام, قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠] ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﵊: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه -ولم يذكر النسب- إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) . فإذا كانت هذه المرأة قد أعجبت الرجل -وهذا هو الجواب المباشر لسؤالك- في دينها وخلقها فليستمسك بها, حتى وإن أمره أبوه بطلاقها فلا يسمع له ولا يطيعه, ولا يعتبر معصيته في ذلك عقوقاً, بل إن الوالد هو الذي قطع الرحم, إذا قال: إن أبقيتها فإني أقطع صلتي بك فهو القاطع للرحم، وقد قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢-٢٣] ولا شك أن محاولة التفريق بين المرء وزوجه من الإفساد في الأرض, ولهذا جعل الله ذلك من عمل السحرة, قال: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:١٠٢] والسحرة مفسدون, كما قال موسى ﵊: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٨١] فجعل السحرة من المفسدين. ومن أعظم سحرهم التفريق بين الرجل وأهله, فهذا الأب الذي يحاول أن يفرق بين ابنه وزوجته, يكون فعله من جنس فعل السحرة, وهو من الفساد في الأرض, فيكون هذا الأب الذي يأمر ابنه بطلاق الزوجة وإلا قاطعه, يكون ممن قطع الرحم وأفسد في الأرض, فيدخل في الآية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢-٢٣] . وأنا الآن أوجه نصيحتي إلى الابن وأقول: الزم زوجتك ما دامت قد أعجبتك في دينها وخلقها, ونصيحة أخرى إلى الأب وأقول: اتق الله في نفسك, ولا تفرق بين ابنك وأهله, فتقع في الإفساد في الأرض، وكذلك في قطع الرحم, والابن نقول له: امضِ فيما أنت عليه, وسواء رضي أبوك أم لم يرضَ, وسواء قاطعك أم وصلك, ولكن إذا قُدِّر أنه نفذ وقاطع, فأنت اذهب إليه وحاول أن تصله فإذا أبى فالإثم عليه وحده. قد يقول بعض الناس: إن عمر ﵁ أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها بأمر النبي ﷺ , وأنا آمر ولدي فليطلق زوجته, نقول: إن هذه المسألة سئل عنها الإمام أحمد بن حنبل ﵀: فجاءه رجل يقول: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي؟ فقال له: ولو أمرك لا تطلقها, وأظن الإمام أحمد سأله: هل هو راغب فيها أم لا؟ فلما أخبره بأنه راغب قال: لا تطلقها, قال: أليس عمر قد أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها؟ قال: وهل أبوك عمر؟ عمر ما أمر ابنه أن يطلق امرأته بمجرد هوىً أو عصبية, لكن لأمر رأى أنه من المصلحة. وخلاصة القول: أن للولد أن يبقي زوجته ما دامت قد أعجبته ديناً وخلقاً سواء رضيت أمه أو أبوه أو لم يرضيا.

стр. 3165

أهمية التوحيد عند كل الرسل فضيلة الشيخ! ما رأيكم في هذه العبارة: (إن مفتاح دعوة الرسل وزبدة رسالتهم هي معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله) ؟ هذا عبر به بعض العلماء, وذكرها شيخ الإسلام في الفتوى الحموية أنها زبدة الرسالة الإلهية, لكن معرفتها تستلزم الشهادة له بأنه لا إله إلا هو, لأن كل من عرف الله بأسمائه وصفاته لزم من ذلك أن يوحده.

стр. 3166

الخطوات النافعة لطالب العلم فضيلة الشيخ! بالنسبة لطالب العلم ما هي الخطوات التي تجب على طالب العلم حتى يكون عالماً أصولياً قائماً على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ﵃؟ أول مرتبة هي: حفظ كتاب الله ، القرآن الكريم يحفظه تلاوة، ويتدبره معنىً، ويعمل به حكماً, هذا أول شيء, ثم بعد ذلك ما صح من السنة النبوية مثل الكتب المختصرة: كـ عمدة الأحكام وبلوغ المرام , ثم ما كتبه العلماء في العقائد والتوحيد, ويبدأ بالمختصرات أولاً, ثم ما كتبه العلماء في الفقه وكذلك يبدأ بالمختصرات, بالإضافة إلى علوم الآلة وهي: علوم العربية من نحو، وصرف، وبلاغة بقدر المستطاع, ولكن الشيء الذي أنصح به طالب العلم ألا يحمّل نفسه ما لا تتحمل, بحيث يقرأ في اليوم الواحد عدة كتب؛ لأن هذا يوجب أن ينسي بعضها بعضاً, وألا يحمل من العلم إلا نُتفاً فقط كالعامي. وأهم شيء في طلب العلم أن يعتني الإنسان بالأصول والقواعد؛ لأن الأصول والقواعد عبارة عن ضوابط، أو قواعد تجمع مسائل كثيرة, ويحيل الإنسان كل مسألة تأتي عليه إلى هذه القاعدة أو الضابط وينتفع انتفاعاً كبيراً. وعلى كل حال لابد للطالب أن يطلب العلم على يد عالم, والعالم يوجهه بما يرى أنه مناسب لحاله.

стр. 3167

النهي عن رفع الصوت عند قبر النبي ﷺ هل يشمل عدم رفع الصوت عند النبي ﷺ عدم رفعه عنده بعد موته, أي: عند قبره؟ رفع الصوت عند قبر الرسول ﵊ يدخل في قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات:٢] وإن كنا لا نخاطبه لكن لا يليق أن ترتفع الأصوات عند قبره, ولهذا لما سمع عمر ﵁ رجلين من الطائف يرفعان أصواتهما عند قبر النبي ﵊, سألهما وقال: [أتعلمان أين أنتما؟ ثم قال: من أي بلد أنتما؟ قالا: من الطائف , قال: لو كنتما من هذا البلد لفعلت كذا وكذا] فدل هذا على أن من تمام الأدب ألا يرفع الإنسان صوته عند قبر النبي ﷺ , وأما ما يفعله بعض الغلاة تجده يقف أمام القبر والقبلة خلفه على ذراعه اليسرى وخشع أكثر من خشوعه في الصلاة فهذا منكر, والرسول ﷺ لا يحب هذا ولا يرضى به, لأننا نشاهد أناساً يقفون عند القبر على هذه الصفة، ومع ذلك لا يمكن أن يتزحزح، حتى لو أردت أن تزحزحه لتمر من عنده أبى أن يتحرك, وهذا لا شك أنه منكر عظيم, والله أعلم بما في قلبه, ربما يكون هذا الوقوف تعبداً للرسول ﵊ فيكون مشركاً من حيث لا يشعر.

стр. 3168

حكم الاجتماع في المسجد للذكر سمعت لكم يا شيخ! في برنامج نور على الدرب, وكان السؤال: ما الحكم في قوم يجتمعون في المسجد على الذكر؟ فتفضلتم بالجواب، وقبل الجواب ذكرت أن فيه تفصيلاً, فحبذا لو ذكرتم هذا التفصيل. ؟ الاجتماع على الذكر فيه تفصيل: إن اجتمعوا على قراءة ودرس سواء كان في التفسير، أو الحديث، أو الفقه، أو غيره؛ فهذا لا بأس به, وهذا هو من عادة الرسول ﵊، وعادة الأمة إلى يومنا هذا, وإن اجتمعوا أيضاً على القرآن بحيث يتلو بعضهم على بعض القرآن لحفظه، فهذا أيضاً لا بأس به, سواء كان كل شخص يقرأ لوحده، أو كان واحد يقرأ والجماعة يتبعونه, لكن للتعليم لا للتعبد, وأما إذا كان للتعبد بمعنى أنهم يجتمعون ويرفعون الأصوات بالذكر جميعاً، أو بالقرآن جميعاً تعبداً لا تعلماً فهذا من البدع.

стр. 3169

حكم من قتل ابنه خطأً رجل كبير في السن قام بدهس ابنه بغير عمد, ما هو الحكم عليه علماً أنه مريض بمرض السكر؟ الشيخ: لكنه خطأ؟ السائل: نعم. إذا قتل الإنسان ابنه خطأً فهو كغيره من الناس, بمعنى: أنه يلزمه أن يكفر بإعتاق رقبة, فإن لم يجد فبصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فلا شيء عليه, أما الدية فهي للورثة الذين هم سوى الأب, فمثلاً: إذا كان له إخوان وأم، وليس له أبناء صارت الدية لأمه وإخوانه. السائل: هل يلزم الأب بدفع الدية؟ الشيخ: نعم يلزم الأب بدفعها إلا إذا سمح الورثة, لأنها حق للورثة، وإذا سمحوا فلا بأس. السائل: ليس عليه كفارة من إطعام يا شيخ؟! الشيخ: كفارة القتل ليس فيها إطعام إنما فيها إعتاق أو صيام.

стр. 3170

تعدي الأخوة بالرضاعة إلى أبناء الأم من زوج آخر هناك امرأة تزوجت رجلاً وأنجبت منه أبناء, وأرضعت بنتاً من غير بناتها, وتوفي الزوج, وتزوجت من رجل آخر وأنجبت أبناء من الزوج الثاني, هل البنت المرضعة الأولى تكون أختاً للإخوة من الزوج الثاني؟ نعم, ويكونون إخوة من الأم, لأن أمهم واحدة, ونحن نضيف على هذا الجواب: لو كان هذا الزوج له زوجة أخرى فهل تكون البنت التي رضعت من الزوجة أختاً لأولاد الزوجة الأخرى؟ هذا رجل له زوجتان: واحدة زينب والثانية فاطمة, فأرضعت زينب بنتاً فهل تكون هذه البنت أختاً لأولاد فاطمة؟ يكونون إخوة من الأب, والمسألة التي سألت عنها يكونون إخوة من الأم, وأولاد المرضعة من زوجها يكونون إخوة للراضع منها من الأم والأب, فالرضاع كالنسب تماماً لقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وعلى هذا فقد يكون الإخوة إخوة من الأب فقط، وقد يكونون إخوة من الأم فقط, وقد يكونون إخوة من الأم والأب.

стр. 3171

حكم الصيام والقيام الجماعي ما حكم الصيام والقيام الجماعي؟ أما القيام أحياناً جماعة فلا بأس؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قام معه بعض الصحابة أحياناً, كـ حذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس , وأما الصيام جماعة فلا أصل له, لكن لو اتفق أن صاموا هذا اليوم وقالوا نفطر عند واحد منا فلا بأس, وإذا اتفقوا على أنهم سيصومون غداً، أو سيصومون كل اثنين، أو كل خميس فهذا لا أصل له.

стр. 3172

عدم جواز تعليق عين الذئب لدفع الجن فضيلة الشيخ! ما حكم تعليق عين الذئب على شكل تميمة خوفاً من الجن ويقولون: أنها تطرد الجن, وهل يعذر بالجهل؟ هذا لا يجوز؛ لأن هذا ليس سبباً شرعياً ولا طبيعياً, فهو من التمائم التي وصفها النبي ﷺ بأنها شرك, ثم من قال: إن الجن يهربون من الذئب؟! نسمع هذا كثيراً لكن لا ندري هل هذا حقيقة أو لا, ولهذا بعض الناس يجعل عنده شيئاً من جلد الذئب ويعلقه في بيته ويدعي أن الجن لا تدخل البيت إذا كان ذلك فيها, ولكن هذا خطأ, الذي يمنعك من الجن حقيقة هو قراءة آية الكرسي, (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) . السائل: نفس السؤال يا شيخ! من قال: إنه كفر مخرج من الملة ولا يعذر بالجهل؟ الشيخ: لا. هذا غير صحيح, هو لا يخرج من الملة, بناءً على ما اشتهر ظن أن هذا سبب فيقال: هذا ليس بسبب شرعي وتعليقه من الشرك؛ لكنه من الشرك الأصغر. السائل: يعذر بالجهل يا شيخ؟! الشيخ: نعم, لا شك أنه يعذر بالجهل, كل إنسان معذور بالجهل ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال الله: قد فعلت.

стр. 3173

الأحكام المترتبة على من سب الله ورسوله والدين لقد ذكرت في معرض حديثكم في تفسير أول سورة الحجرات, أن ساب الرسول ﷺ يقتل حتى ولو تاب, فما وجه قتله؟ وما رأيك فيمن يسب الله ، أو يسب الدين عندما ينكر عليه أحد، أو عندما يغضب يقول: ألعن دينك أو ألعن ربك؟ أما وجه قتله -أعني ساب الرسول ﷺ فلأن هذا حق للرسول ﵊, ولابد أن نثأر لرسولنا ﷺ ونقتله, وإذا كان قد تاب فهو كسائر المسلمين يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين, وأما من سب الله وتاب من سبه توبة نصوحاً نعرف أنه صادق, فهذا يرتفع عنه القتل؛ لأن القتل حق لله، وقد أخبر الله تعالى بأنه يغفر الذنوب جميعاً قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر:٥٣] وكذلك من سب الدين فإنه كالذي يسب الله, إذا تاب توبة نصوحاً حقيقة رفعنا عنه القتل.

стр. 3174

حكم الدعاء عند الفراغ من قراءة الدرس يوجد عندنا في المسجد قوم إذا جلسوا بعد أن تنتهي صلاة الفجر يقرءون رياض الصالحين , وبعد أن ينتهوا يرفعون أيديهم، ويدعو -هذا الذي يحدثهم- ويؤمنون خلفه, فهل هذا الدعاء جائز؟ نعم! هذا الدعاء جائز لأن أصل الجلسة ليست للدعاء أو الذكر, أصل الجلسة لقراءة علم, لكن لا ينبغي أن يتخذ هذا سنة راتبة؛ لأن الرسول ﷺ ما كان كلما وعظ أصحابه أو حدثهم يقوم فيدعو. السائل: هم مستمرون في ذلك يا شيخ! الشيخ: يقال لهم: لا تستمروا, أحياناً. نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.

стр. 3175

لقاء الباب المفتوح [١١١] في ظلال تفسير سورة الحجرات كان للشيخ هذه الوقفة المباركة حيث تناول مواضيع ومسائل هامة، منها: غفران الله للذنوب ما خلا الشرك بالله، ورحمة الله الواسعة، ومنزلة الفاسق في الإسلام وحكم شهادته، وشهادة غير الفاسق وشروطها.

стр. 3176

تفسير آيات من سورة الحجرات الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الحادي عشر بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل خميس, وهذا هو يوم الخميس الخامس عشر من شهر رجب عام (١٤١٦هـ) .

стр. 3177

تفسير قوله تعالى: (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) نبدئ هذا اللقاء بالكلام على قول الله ﵎ في سورة الحجرات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤] هذه الآية تشير إلى قوم أتوا إلى الرسول ﷺ وكان معهم قوم جفاة, لا يقدرون الأمور قدرها, فجعلوا ينادون النبي ﷺ من وراء حجرات نسائه, ويرفعون أصواتهم بذلك, يريدون أن يخرج النبي ﷺ إليهم, يقول الله في هؤلاء: ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤] أي: ليس عندهم عقل, والمراد بالعقل هنا عقل الرشد, لأن العقل عقلان: ١- عقل رشد. ٢- عقل تكليف. فأما عقل الرشد فضده السفه, وأما عقل التكليف فضده الجنون, فمثلاً إذا قلنا: يشترط لصحة الوضوء أن يكون المتوضئ عاقلاً مميزاً, فالمراد بالعقل هنا عقل التكليف, وإذا قلنا: يشترط للتصرف في المال أن يكون المتصرف عاقلاً أي: عقل رشد يحسن التصرف, فالمراد بقوله هنا: ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤] أي: لا يعقلون عقل رشد, لأنهم لو كانوا لا يعقلون عقل تكليف لم يكن عليهم لوم أو ذم، إذ أن المجنون فاقد العقل ولا يلحقه لوم ولا ذم وقوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤] يفهم منه: أن بعضهم يعقل, وأنه لم يحصل منه رفع صوت, بل هو متأدب مع رسول الله ﷺ .

стр. 3178

تفسير قوله تعالى: (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم) ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [الحجرات:٥] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ أي: من بيتك, وتكلمهم بما يريدون, ﴿لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ في أنهم يلتزمون الأدب مع النبي ﷺ وحاجتهم سوف تقضى, لأن رسول الله ﷺ لم يأته أحد في حاجة إلا قضاها إذا كان يدركها, وهو أحق الناس بقول الشاعر: ما قال: (لا) قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:٥] إشارة إلى أن الله غفر لهم ورحمهم, وهذا من كرمه جل وعلا أنه يغفر ويرحم, وقد أخبر الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء:٤٨] أي: ما سوى الشرك ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] فكل أحد أذنب ذنباً دون الشرك مهما عظم فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ما لم يتب, فإذا تاب فلا عذاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] . هنا قلنا: إن الآية تدل على أن الله غفر لهم ورحمهم, فمن أين نأخذ هذه الدلالة؟ نأخذها من أن الله ختم الآية بقوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:٥] وهذا يدل على أنه غفر لهم ورحمهم, ولذلك قال العلماء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٣٣-٣٤] أخذ العلماء من هذه الآية: أن هؤلاء المفسدين المحاربين لله ورسوله إذا تابوا قبل القدرة عليهم سقط عنهم العذاب, واستدلوا بأن الله ختم الآية بقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٣٤] أي: قد غفر لهم ورحمهم, وهذه نكتة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها في الآيات, أن ختم الآية بعد ذكر الحكم دليل على ما تقتضيه هذه الأسماء التي ختمت بها الآية, ولهذا قرأ رجل: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم) , فسمعه أعرابي عنده، فقال له: أعد الآية فأعادها وقال: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم) , قال له: أعد الآية, فأعادها فقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة:٣٨] فقال: الآن -أي: الآن أصبت- ثم علل قال: لأنه لو غفر ورحم ما قطع, ولا تتناسب المغفرة والرحمة مع القطع, لكنه عزّ وحكم فقطع. فتأمل هذا الفهم فإنه مفيد لك جداً. الشاهد من هذا أن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:٥] أن الآية تدل على أن الله غفر لهم ورحمهم.

стр. 3179

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ثم قال ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] , قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال ابن مسعود ﵁: [إذا سمعت الله يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) فأرعها سمعك -أي: استمع لها- فإما خير تؤمر به, وإما شر تنهى عنه] لأن هذا نداء بأشرف الأوصاف وهو الإيمان ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فمن هو الفاسق؟ هو من انحرف في دينه ومروءته, وضده العدل: وهو من استقام في دينه ومروءته، وهو ضد الفاسق, فإذا جاءنا فاسق منحرف في دينه ومروءته, بمعنى: أنه مصر على المعاصي تارك للواجبات لكنه لم يصل إلى حد الكفر, أو منحرف في مروءته, لا يبالي بنفسه يمشي بين الناس مشية الهوجاء, ويتحدث برفع صوت، ويأتي معه بأغراض بيته يطوف بها في الأسواق وما أشبه ذلك مما يخالف المروءة, فهذا عند العلماء ليس بعدل. في هذه الآية يقول الله : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾ [الحجرات:٦] خبر, أي خبر من الأخبار وهو فاسق, ولنطبق هذه المسألة على الواقع: جاءنا رجل حالق اللحية, حالق اللحية فاسق لماذا؟ لأنه مصر على معصية الله ورسوله, فإن النبي ﷺ قال: (أعفوا اللحى) وهذا لم يعفِ لحيته بل حلقها, فهذا الرجل من الفاسقين لأنه مصر على معصية, جاءنا بخبر هل نقبله؟ لا, هل نرده؟ لا, لا نقبله لما عنده من الفسق, ولا نرده احتمال أن يكون صادقاً, ولهذا قال الله : ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] ولم يقل: فردوه، ولم يقل: فاقبلوه, بل يجب علينا أن نتبين, وفي قراءة: (فتثبتوا) وهما بمعنى متقارب, المعنى: أن نتثبت, فإذا قال قائل: إذاً لا فائدة من خبره، قلنا: لا, بل في خبره فائدة وهو أنه يحرك النفس, حتى نسأل ونبحث, لأنه لولا خبره ما حركنا ساكناً, لكن لما جاء بالخبر نقول: لعله كان صادقاً فنتحرك ونسأل ونبحث, فإن شهد له الواقع بالحق قبلناه؛ لوجود القرين الدال على صدقه وإلا رددناه. وقوله : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] يفيد أنه إذا جاءنا عدل فإننا نقبل الخبر, لكن هذا فيه تفصيل عند العلماء دل عليه القرآن والسنة, فمثلاً: الشهادة في الزنا, لو جاءنا رجل عدل في دينه مستقيم في مروءته وشهد أن فلاناً زانٍ, هل نقبل شهادته؟ لا, وإن كان عدلاً بل نجلده ثمانين جلدة؛ لأنه قذف هذا الرجل البريء بالزنا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:٤] ولا نقبل له شهادة أبداً, ونحكم بأنه فاسق, وإن كان عدلاً حتى يتوب. شهد رجلان عدلان على زيد أنه زنأ, هل نقبل شهادتهما؟ لا, ثلاثة؟ لا, أربعة؟ نعم, لأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:٤] ، وقال تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور:١٣] لو جاءنا ثلاثة نعرف أنهم ثقات عدول وشهدوا بالزنا على شخص, فهم عند الله كاذبون, غير مقبولين ويجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة. جاءنا رجل شهد على شخص أنه سرق, هل نقبل شهادته؟ لا, لا بد من رجلين. جاءنا رجل شهد أنه رأى هلال رمضان, هل نقبل شهادته؟ نعم نقبلها, لأن السنة وردت بذلك, فقد قال عبد الله بن عمر ﵄: [تراءى الناس الهلال -أي: ليلة الثلاثين من شعبان- فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام] . رجل كان غنياً فأصيب بجائحة ثم جاء يسأل من الزكاة, وأتى بشاهد أنه كان غنياً فأصابته جائحة وافتقر, فهل نقبل شهادة واحد؟ لا, نقبل شهادة اثنين؟ لا, لا بد من ثلاثة, لأن النبي ﷺ قال لـ قبيصة: (إنها لا تحل المسألة) وذكر منها: (رجل أصابته جائحة -أي: اجتاحت ماله- فشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: أن فلاناً أصابته جائحة فحلت له المسالة) (ثلاثة من ذوي الحجا) أي: من ذوي العقل. فالحاصل: أن الفاسق ما موقفنا من خبره؟ التوقف حتى يتبين الأمر, أما غير الفاسق ففيه تفصيل, قد لا نقبل إلا خبر أربعة كما في الزنا, أو ثلاثة كما في الرجل الذي كان غنياً فأصيب بجائحة ثم جاء يطلب الصدقة, فإننا لا نقبل منه حتى يشهد ثلاثة, رجلان فيما لو شهد الإنسان بحد سرقة فإننا لا نقبل إلا رجلين. ممكن نقبل رجلاً مع يمين المدعي، كما لو ادعى شخص على آخر بأنه يطلبه ألف ريال فقلنا للمدعي: هات بينة، قال: عندي رجل واحد, إذا أتى بالرجل الواحد وحلف معه حكمنا له بما ادعاه. وعلى هذا فخبر العدل فيه تفصيل على ما سمعتم, وهناك أشياء لا يتسع المقام لذكرها.

стр. 3180

تفسير قوله تعالى: (أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) ثم بين الله الحكمة من كوننا نتبين من خبر الفاسق فقال: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦] أي: أمرناكم أن تتثبتوا كراهة أن تصيبوا قوماً بجهالة, لأن الإنسان الذي يتسرع ولم يتثبت فقد يعتدي على غيره بناءً على الخبر الذي سمعه من الفاسق, وقد يكرهه, وقد يتحدث فيه في المجالس, فيصبح بعد ذلك إذا تبين خبر الفاسق كذباً يصبح نادماً على ما جرى منه. وفي هذه الآية: دليل على أنه يجب على الإنسان أن يتثبت فيما ينقل من الأخبار ولا سيما مع الهوى والتعصب, إذا جاءك خبر عن شخص وأنت لم تثق بقول المخبر يجب أن تتثبت وألا تتسرع في الحكم, لأنك ربما تتسرع وتبني على هذا الخبر الكاذب فتندم فيما بعد, ومن ثم جاء التحذير من النميمة: وهي أن ينقل كلام الناس بعضهم إلى بعض ليفسد بينهم, حتى قال النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة قتات) -أي: نمام-, وصح عنه ﷺ أنه مر بقبرين يعذبان فقال: (إنهما ليعذبان, وما يعذبان في كبير -أي: في أمر شاق عليهما- أما أحدهما فكان لا يستتر -أو لا يستبرئ أو لا يستنزه، هذه روايات- من البول, وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) يمشي بين الناس لنقل الحديث إلى الآخرين ليفسد بين الناس, (ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين وغرزها في كل قبر واحدة, فقالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟ قال: لعل الله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) . ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦] ومن هذا النوع من ينسب إلى بعض العلماء من الفتاوي التي لم يتكلم بها إطلاقاً أو تكلم بضد ما ينقل عنه, فإن بعض الناس قد يفهم من العالم كلمة على غير مراد العالم بها, وقد يسأل العالم سؤالاً يتصوره العالم غير ما في نفس هذا السائل, ثم يجيب على حسب ما فهمه، ثم يأتي هذا الرجل وينشر هذا القول الذي ليس بصحيح, وكم من أقوال نسبت إلى علماء أجلاء ولكن لم يكن لها أصل, لهذا يجب التثبت فيما ينقل عن العلماء أو غير العلماء, ولا سيما في هذا الزمن الذي كثرت فيه الأهواء والتعصب، وصار الناس كأنهم يمشون في عماء.

стр. 3181

الأسئلة

стр. 3182

حكم كتابة القرآن في أوراق وبلّها في الماء ثم شرب الماء فضيلة الشيخ! ما حكم كتابة القرآن في أوراق وبلّها في الماء ثم شرب الماء؟ هذه فعلها بعض السلف, يكتب للمريض إما في أوراق وتبل وتشرب, وإما في صحن أو إناء يكتب بزعفران ثم يرج الماء في هذا الإناء ثم يشربه المريض, وينتفع بإذن الله .

стр. 3183

حكم تعليق جريد نخل على الجدار إشارة إلى أن هذا فيه زواج ما حكم تعليق جريدة نخل على الجدار إشارة إلى أن هذا فيه زواج؟ لا أرى في هذا بأساً, لأنهم لا يريدون أن يتقربوا إلى الله بهذا العمل, إنما تكون علامة كما توقد المصابيح في بعض الأماكن, وينور البيت ومن حوله, إشارة إلى أن هذا فيه زواج ولعل هذا يدخل في قول الرسول ﷺ : (أعلنوا النكاح) .

стр. 3184

عادات جاهلية في الحج عند بعض النساء الكبيرات في السن هناك بعض النساء الكبيرات في السن, توجد عندهن بعض العادات الجاهلية فمثلاً في الحج في العام الماضي, تنهى إحداهن الأخرى أن ترجم الجمار بالحصى, وتقول هناك كلام في النهي عنه, وقد بينت لها وقلت: إنه جائز ووارد عن الرسول, لكن هناك قناعة راسخة أنها أمور صحيحة؟ أنت إذا أخبرت إنساناً بالحق فقد أبرأت ذمتك, ثم إن اهتدى فلك وله, وإن لم يهتدِ فلك وعليه, لأن الله قال للرسول ﷺ : ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران:٢٠] بلغت جزاك الله خيراً ما تعرفه من الحق, ثم إن قبل من بلغته وإلا ذمتك بريئة. فيه أيضاً: أنهم يأخذون أحجاراً من مزدلفة ويعتقدون أنه لا يصح رمي الجمرات إلا بأحجار، وهذا غلط, وليس أخذ الأحجار من مزدلفة بسنة, خذ الأحجار من أي مكان. ثم إن بعضهم أيضاً يأخذ أحجاراً ويزيد معها حصى, وينسى ويأتي بها إلى بلده، ثم يسأل ويقول: هل يجوز أن ألقيها في الأرض؟ هؤلاء نبين لهم أنك لو نسيت أحجاراً في جيبك من الجمرات فارمها في أي مكان.

стр. 3185

حكم صلاة العيد للمسافر وحكمها للنساء والرجال بالنسبة لصلاة العيد إذا سافر المسافر ووجد مستوطنين في البلدة المسافر إليها, يقيمون الصلاة, هل يجب عليه الدخول معهم؟ أولاً صلاة العيد أكثر العلماء قالوا: إنها سنة, وقيل: إنها فرض كفاية, وقيل: إنها فرض عين, والأقرب أنها فرض عين على الرجال, لأن النبي ﷺ أمر النساء حتى الحيض ذوات الخدور والعواتق أن يخرجن لصلاة العيد, فإذا مررت ببلد وهم يصلون العيد فإن كنت سائراً في سفرك فلا عليك أن تنزل, لكن لو كنت نازلاً في هذا البلد لمدة يومين أو ثلاثة وصادف يوم العيد فإنك تصلي معهم. السائل: مثلاً نطوف نحن وأهل مكة يؤدونها الشيخ: إذا كنت في مكة وأقيمت صلاة العيد وأنت تطوف فاقطع الطواف وصل العيد, وأكمل من المكان الذي قطعت منه. السائل: هل صلاة العيد فرض عين على الرجال والنساء؟ الشيخ: النساء لا يظهر أنه فرض عين عليهن, لكن الرسول أمر النساء بالخروج, ولهذا ليس هناك صلاة تدعى إليها المرأة لا الجمعة ولا الصلوات الخمس ولا قيام رمضان إلا صلاة العيد.

стр. 3186

حكم ضرب الأمثال بالقرآن بالنسبة لضرب الأمثال بالقرآن, مثلاً: يقول أحدهم لرجل احتال عليه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال:٣٠] أو يقول: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢] ؟ إذا صح أن تنطبق الآية على هذا المعنى فلا بأس, لأن الرسول ﷺ استشهد بالقرآن حينما خرج الحسن والحسين يعثران في ثيابهما ثم نزل من المنبر, وأخذهما وجعلهما بين يديه, ثم قال: (صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥] ) . لكن المهم أن تنطبق, أما أن تقول لرجل: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢] وهو مؤمن، فهذا لا يجوز, لأن هذه الآية في المنافقين.

стр. 3187

حكم جلسة الاستراحة بالنسبة لجلسة الاستراحة هل هناك تكبيرة من الانتقال من جلسة الاستراحة إلى القيام, أم تكفي تكبيرة القيام من السجود؟ أولاً: نسأل عن جلسة الاستراحة هل هي مشروعة أم غير مشروعة؟ جلسة الاستراحة الذي يظهر من النصوص وتجتمع بها الأدلة أنها مشروعة لمن كان عاجزاً عن النهوض من السجود إلى القيام, وأما إذا كان قادراً ونشيطاً فالأفضل ألا يجلس؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمر بها, وأصح من تكلم فيها مالك بن الحويرث , ومالك بن الحويرث قدم عام الوفود في السنة التاسعة للهجرة، وكان الرسول ﵊ قد أخذه كبر السن فكان يجلس. ويدل على أنها غير مشروعة: أنه ليس فيها تكبير, لا في الجلوس, ولا في القيام من الجلوس, وأنه ليس فيها ذكر, ولو كان الأمر مقصوداً بذاته لكان لها تكبير عند الجلوس وعند الانتقال من الجلوس ولكان لها ذكر, لأنه ما من فعل من أفعال الصلاة إلا وله ذكر, الركوع له ذكر، والسجود له ذكر، والجلوس بين السجدتين له ذكر, والقيام بعد الركوع له ذكر. فالراجح من أقوال العلماء القول الوسط: أن من كان محتاجاً إليها فليجلس, ولكن ليس كجلسة الناس الآن، يجلس لحظة، لأن مالك بن الحويرث قال: (لم ينهض حتى يستوي قائماً) أي: يكمل قعوده, وأما إذا كان الإنسان محتاجاً فيجلس جلسة مستقرة ثم يقوم, وإذا قام فإنه يقوم بلا تكبير, يكبر عند النهوض من السجود فقط, وإذا كان الإنسان قوياً نشيطاً فلا يجلس, وإذا كان الإنسان مأموماً فليتبع إمامه إن جلس الإمام جلس وإن لم يجلس لم يجلس المأموم, لقول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به به) ولهذا بعض الإخوان يفعل خلاف الأفضل في هذا, مثلاً: يرى أن جلسة الاستراحة مستحبة وهو خلف إمام لا يراها, ثم تجده جالساً والإمام قد شرع في الفاتحة, وهذا خلاف الأفضل، وقد نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقال: إن الأفضل متابعة الإمام ولا يجلس.

стр. 3188

حكم سماع وبيع الأناشيد الإسلامية السائل: أرجو التفصيل في مسألة الأناشيد وكذلك حكم بيعها؟ الشيخ: أي أناشيد؟ السائل: الأناشيد الإسلامية التي تباع في التسجيلات. الشيخ: لا أستطيع أن أحكم عليها لأنها مختلفة, لكن أعطيك قاعدة عامة: ١/ إذا كانت الأناشيد مصحوبة بدف فهي حرام, لأن الدف لا يجوز إلا في حالة معينة لا في كل وقت, ومن باب أولى إذا كانت مصحوبة بموسيقى أو طبل. ٢/ إذا كانت خالية من ذلك نظرنا: هل أنشدت كأنشودة الأغاني الماجنة، فهذه أيضاً لا تجوز, لأن النفس تعتاد هذا النوع من الغناء, وتطرب له، وربما تتجاوز إلى الأغاني المحرمة. ٣/ إذا كانت هذه الأناشيد من فتيان أصواتهم فاتنة, يعني: قد تحرك الشهوة, أو قد يستمتع الإنسان بالصوت دون مضمون القصيدة، فهذه أيضاً لا تجوز. أما إذا كانت أناشيد حماسية على غير الوجه الذي قلت لك فليس بها بأس, لكن خير من ذلك أن يستمع إلى القرآن, أو يستمع إلى محاضرة جيدة مفيدة, أو يستمع إلى درس من دروس العلماء، هذا أفضل, يستفيد فائدة دينية وفائدة أنه يسهل الطريق على الإنسان, لأن الإنسان ربما يضرب الطريق مثلاً من مكة إلى المدينة يحتاج إلى أشياء توقظه. السائل: لكن ما حكم بيعها؟ الشيخ: أعطيك قاعدة: كل ما حرم استعماله حرم بيعه, لقول الرسول ﵊: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) .

стр. 3189

حكم تعليق الآيات في المجالس السائل: ما حكم تعليق الآيات في المجالس؟ الشيخ: لماذا يعلقها في المجلس؟ السائل: للزينة. الشيخ: إذاً معناه: أنه لعب بالقرآن, اتخذه مجرد زينة, أي: كأنه نقوش عادية, ولهذا تجد بعض الآيات مكتوبة كأنها قصر, أو منارة, وما أشبه ذلك, فهذا حرام ولا شك في ذلك. لكن بعض الناس يعلقها تبركاً بها, وهذا أيضاً ليس بصحيح, لأن القرآن لا يتبرك به على هذا الوجه, ولهذا لم يسبقنا إليه الأولون, ولم يكن السلف يعلقون الآيات على جدرانهم ويتبركون بها. وبعض الناس يعلقها على أنها حماية ووقاية كالوِرد مثلاً يعلق آية الكرسي, لأن الرسول ﵊ قال: (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) يقول: اتركها هناك من أجل لا يقرب الشيطان، هذا أيضاً خطأ, لأن الرسول ﷺ علق الحكم على القراءة ليس على تعليقها. ثم إن الإنسان إذا علقها اعتمد عليها وصار لا يقرأ آية الكرسي, وهذا ضرر عليه. وبعض الناس يقول: أعلقها لأتذكر بها, ويعلق مثلاً: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] من أجل أن تنهاه عن الغيبة, هل هذا صحيح؟ تجد ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] وتحت هذه اللافتة المكتوبة يغتابون الناس, لا تنهاهم ولا يرفعون إليها رءوسهم, فيكون هذا شيء من الاستهزاء بآيات الله, أن يكون كلام الله فوقك يقول: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] وأنت تشرح الناس وتأكل لحومهم. فالمهم: أن تعليقها أدنى ما نقول فيه: إنه بدعة, ما كان السلف يفعلونه, أو مكروه، ولا سيما إذا علقت في المساجد أمام الناس؛ لأن بعض الناس يتلهى وهو يصلي إذا كانت في القبلة, ربما يرفع بصره ثم يقرأ الآية وهو في التشهد مثلاً. والحمد لله القرآن مصحف مكتوب، ومن أراد أن يقرأ فليقرأ من المصحف, ومن أراد أن يتعظ فليكن الواعظ في قلبه.

стр. 3190

جمع الصلاة في أثناء المطر هل يجوز جمع الصلاة في الليلة المطيرة, يعني: أن المطر ينزل ويقف, ومرات يكون كثيراً يبل الثياب, ومرات يكون رذاذاً, ولو لم يكن المطر موجوداً وقت الصلاة, وإذا كان رذاذاً؟ أولاً: لابد أن نعلم أن الصلاة كما قال الله : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣] (كِتَاباً) أي: فرضاً, (مَوْقُوتاً) أي: موقتاً بوقت, لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها, فإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن نجمع بين صلاتين إلا إذا تحققنا من وجود العذر, وعند الشك هل هذا عذر يبيح الجمع أم لا؟ لا يجوز أن نجمع مع الشك, فالمطر -مثلاً- إذا كان ينزل ونرى أنه يبل الثياب, ومعنى يبل الثياب: أن الثوب يحتاج إلى عصر من هذا المطر, ليس مجرد أن تقع القطرة من الماء ثم يبتل الثوب, هذا ليس عذراً, لكن إذا كان يبلها بحيث يكون فيها ماء إذا عصر خرج, هذا يبل الثياب, أما مجرد الرذاذ فإنه لا يبيح الجمع, إلا إذا كان هناك وحل في الأرض أو مياه ومستنقعات تشق على الناس فلا بأس, فالجمع للمطر إما لعذر في الأرض وإما لعذر في السماء, والعذر في الأرض هو الوحل والمستنقعات التي تتعب الناس, والعذر في السماء هو المطر الغزير الذي يبل الثياب, أما مجرد النقط فلا. قد يقول بعض الناس: الآن هناك نقط صغيرة قليلة, والسماء مغيمة تماماً فيها سحاب ورعد وبرق، وهناك احتمال أن ينزل مطر كثير, نقول: نعم الاحتمال وارد, لكن شيء لم ينزل علمه عند الله , ربما ينزل وربما لا ينزل, فما دام العذر ليس موجوداً، فاحتمال أن يوجد العذر غير مسوغ للجمع, لكن لو فرضنا أنهم لم يجمعوا, ثم خرجوا لبيوتهم, ثم أمطرت السماء مطراً كثيراً فماذا يصنعون؟ نقول: يصلون في بيوتهم, فإن الرسول ﵊ كان يقول: (صلوا في رحالكم) في الليلة المطيرة أو الشاتية الباردة كثيراً. فالحاصل: أنه لا يجمع إلا إذا تحقق العذر, أما قبل تحقق العذر فلا يجوز الجمع, لكن إذا وجد ما يبيح الجمع بعد أن تفرق الناس فليصلوا في بيوتهم, وفي هذه الحال إذا كان البيت فيه جماعة فليصلوا جميعاً, لأن النبي ﷺ قال: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده, وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل, وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) .
следующие страницы →