Полный текст (6 569 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
حكم الجمعيات التي تقام بين الموظفين
فضيلة الشيخ! يقول الرسول ﷺ : (كل دَين أو قَرْضِ جَرَّ نفعاً فهو ربا) أو كما قال ﷺ ، هل يدخل هذا في الجمعيات التي يتخذها بعض الأشخاص الذين يجعلون من رواتبهم شيئاً فيأخذه كل شهر واحد منهم؟
أولاً الحديث الذي أشرت إليه حديث ضعيف مرفوع إلى النبي ﷺ ، لكنه مشهور عند أهل العلم -أي: مشهور عندهم: (أن كل قرض جر منفعة فهو ربا) - ووجهه: أن المقصود بالقرض الإحسان والإنفاق، فإذا انتفع المقرض من ورائه خرج عن مقصوده وصار مقصوداً به المعاوضة، فإذا قلت: إني أقرضك ألف ريال بشرط: أن ترده لي ألفاً ومائتين، فهذا ليس بإقراض.
وأما الجمعيات التي يفعلها بعض الناس يتفقون على أن يجعلوا من مرتباتهم شيئاً معيناً يعطى لشخص منهم وفي الشهر الثاني للثاني، وفي الشهر الثالث للثالث، وهكذا، فهذا جائز وليس من باب القرض الذي جر نفعاً؛ لأن المقرض لم يأته أكثر مما أقرض، سلم ألفاً وسيأتيه ألف فقط.
стр. 317
الأفضل في قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة
فضيلة الشيخ! بالنسبة لقراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة هل هي مع قراءة فاتحة الإمام، أم عندما يدخل في السورة؟ وهل ورد عن الرسول ﷺ أنه سكت بين قراءة الفاتحة وبين السورة؟
الأفضل أن تكون قراءة الفاتحة للمأموم بعد قراءة الإمام لها؛ لأجل أن ينصت للقراءة المفروضة -الركن- لأنه لو قرأ الفاتحة والإمام يقرأ الفاتحة لم ينصت للركن، وصار إنصاته لما بعد الفاتحة وهو التطوع، فالأفضل أن ينصت لقراءة الفاتحة؛ لأن الاستماع إلى الركن أهم من الاستماع إلى السنة، هذه من جهة، ومن جهة أخرى: أن الإمام إذا قال: (ولا الضالين) وأنت لم تتابع إلى ما تستمع له فلن تقول: (آمين) وحينئذٍ تخرج عن الجماعة، فالأفضل هو هذا.
أما السكتة بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة فلم ترد عن النبي ﷺ على حسب ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن الإمام يسكت سكوتاً يتمكن به المأموم من قراءة الفاتحة، وإنما هو سكوت يسير يتراد به النفس من جهة، ويفتح الباب للمأموم من جهة أخرى، حتى يشرع في القراءة ويكمل، ولو كان الإمام يقرأ فهي سكتة يسيرة وليست طويلة.
стр. 318
حكم إخراج الرافضة من المساجد
فضيلة الشيخ! في المنطقة الشرقية يكثر فيها الرافضة، وقد يدخل بعضهم أحد المساجد فيصلي فهل ننكر عليه ونخرجه من المسجد، وخصوصاً في مناطق الأعمال، حيث يزدحم المسجد في صلاة الظهر باشتراكه مع الرافضة في نفس العمل؟
لا أرى أن تخرجوهم من المسجد، بل أرى أن تمكنوهم من المسجد ليصلوا، ولكن يجب عليكم أن تناصحوهم، وألا تيأسوا من هداية الله لهم؛ لأن الله على كل شيءٍ قدير، وقد بلغني أنه -ولله الحمد- بدأ منهم أناس يتحررون من رقِّ مذهبهم ويلتحقون بمذهب أهل السنة والجماعة.
стр. 319
حكم العمل في المحلات التي فيها أشياء محرمة
فضيلة الشيخ! يوجد عند أبي محل لبيع الأدوات الكهربائية مثل: التلفزيون والفيديو وبعض آلات العزف وكذلك الساعات الذهب، ويطلب مني الجلوس فيه والبيع، ولكني أرفض ذلك هل يعتبر هذا من العقوق؟ وما هو الواجب عليَّ؟
هذا ليس من العقوق، إذا امتنعت عن فعل المحرم الذي يفعله والدك، لكن الواجب عليك أن تنصحه وتقول له: هذا حرام وكسبه حرام، فإن اهتدى فهذا هو المطلوب، وإن لم يهتد فالإثم عليه وأنت لك أجر بنصحه؛ لأن الله تعالى يقول لنبيه ﷺ : ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة:٢٧٢] ، وإذا قال: اجلس في الدكان للبيع، فلا تبع الأشياء التي تستعمل في محرم، بع الأشياء التي غالباً ما يفعل الناس بها الشيء المباح، كالراديو والمسجلات، وأما الفيديو والتلفزيون فلا تبعه؛ لأن أكثر الذين يشترون هذه الأشياء يستعملونها في محرم.
стр. 320
وجوب الإنكار على النساء اللآتي ينشدن بالمكبرات في الأعراس
فضيلة الشيخ! يكون في بعض قصور الأفراح أن صالة النساء تكون بجانب صالة الرجال، فهل يجب الإنكار في حال سماع أصوات امرأة تنشد من مكبر صوت، أو بدونه؟
أما الإنشاد في مكبر صوت فهذا يجب منعه، يجب على ولاة الأمور أن يمنعوه، وعلى أهل القصور أن يمنعوه، وعلى أهل الزوج والزوجة أن يمنعوه؛ لما في ذلك من الضرر، والفتنة، والأذية للجيران.
وأما الصوت الآتي بدون مكبر فينظر، إذا خيفت الفتنة فإنه يجب إبعاد النساء عن الرجال، والغالب أن الفتنة لا تؤمن لا سيما في هذه الليلة التي هي ليلة زواج، فإن النفوس مهيأة للفتنة، فنرى أن يفصل النساء عن الرجال في محل بعيد حتى لا يسمعوا أصواتهن.
стр. 321
لقاء الباب المفتوح [٧]
في هذه المادة تفسير بعض آيات من سورة النبأ، مع بيان بعض معانيها وفوائدها، ثم الجواب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.
стр. 322
تفسير آيات من سورة النبأ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن هذه الجلسة الثانية في الشهر، شهر صفر عام (١٤١٣هـ) ، الموافق يوم الخميس، وقد أخبرت الإخوة أننا سنتوقف عن الجلسة لمدة أسبوعين؛ نظراً للسفر إلى الحجاز إن شاء الله تعالى.
وقد رأينا أن نبدأ بتفسير جزء عم، وأخذنا أول سورة (النبأ) إلى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ [النبأ:١٠-١١] .
стр. 323
تفسير قوله تعالى: (وبنينا فوقكم سبعاً شداداً)
قال تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ [النبأ:١٢] وهي السماوات السبع، وصفها الله تعالى بالشداد؛ لأنها قوية، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات:٤٧] أي: بنيناها بقوة.
стр. 324
تفسير قوله تعالى: (وجعلنا سراجاً وهاجاً)
قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ [النبأ:١٣] يعني بذلك: الشمس، فهي سراجٌ مضيء، وهي -أيضاً- ذات حرارة عظيمة وهاجة -أي: وقادة- وحرارتها كما تشاهدون في أيام الصيف حرارة شديدة مع بعدها الساحق عن الأرض، فما ظنك بما يقرب منها، ثم إنها تكون في أيام الحر في شدة حرها من فيح جهنم، كما قال النبي ﷺ : (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم) وقال ﵊: (اشتكت النار إلى الله فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون منها الزمهرير -يعني: من البرد، زمهرير جهنم، نعوذ بالله منها- وأشد ما تكون من الحر من فيح جهنم) ومع ذلك فإن فيها مصلحةً عظيمة للخلق، إذ أنها توفر على الخلق أموالاً عظيمة في وقت النهار، حيث يستغني الناس بها عن إيقاد الأنوار، وكذلك طاقة تستخرج منها، تكون فيها فوائد كثيرة، وكذلك إنضاج الثمار، وغير هذا من الفوائد العديدة من هذا السراج الذي جعله الله لعباده.
стр. 325
تفسير قوله تعالى: (وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً)
ولما ذكر السراج الوهاج الذي به الحرارة واليبوسة ذكر ما يقابل ذلك؛ فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ [النبأ:١٤] والماء فيه رطوبة وفيه برودة، وهذا الماء أيضاً تنبت به الأرض وتحيا به، فإذا أضيف ماء السماء إلى حرارة الشمس حصل في هذا إنضاج للثمار ونمو لها على أكمل ما يكون: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ:١٤] أي: السحاب، ووصفها الله بأنها المعصرات؛ كأنما تعصر هذا المطر عند نزوله عصراً كما يُعصر اللبن من الضرع، وقوله: ﴿مَاءً ثَجَّاجاً﴾ [النبأ:١٤] أي: كثير التدفق واسعاً.
стр. 326
تفسير قوله تعالى: (لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً)
قال تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ [النبأ:١٥-١٦] لنخرج بهذا الماء الذي ينزل من السماء إلى الأرض فتنبت الأرض، فيخرج الله به الحب من جميع أصنافه وأنواعه؛ من البر، والشعير، والذُرة وغيرها، والنبات من الثمار: كالتين، والعنب وما أشبه ذلك: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ [النبأ:١٦] أي: بساتين ملتفاً بعضها على بعض؛ لكثرتها وحسنها وبهائها.
ولما ذكر الله ما أنعم به على العباد ذكر حال اليوم الآخر، وأنه ميقات يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في جلسة أخرى.
نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل عملنا خالصاً لله موافقاً لمرضاته.
стр. 327
الأسئلة
стр. 328
الجمع بين أحاديث تقديم اليدين على الركبتين والعكس
فضيلة الشيخ! كيف يتم الجمع بين حديث وائل بن حجر ﵁ وبين حديث أبي هريرة، حديث وائل بن حجر: أن النبي ﷺ كان يقدم ركبتيه في السجود قبل يديه، وبين حديث أبي هريرة ﵁ عندما قال النبي ﷺ : (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه) مع أن الحافظ ابن حجر رجح في بلوغ المرام حديث أبي هريرة وهو موقوف، والحافظ ابن القيم تكلم عليه من عشرة وجوه، فما قولكم في ذلك؟
قولي في ذلك: أنه ليس بينهما تعارض، وأن معناهما متفق، فحديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان يضع ركبتيه قبل يديه يوافق حديث أبي هريرة تماماً؛ لأن حديث أبي هريرة يقول: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) والبعير إذا برك يقدم يديه كما يعرفه من شاهده، فكان مطابقاً تماماً لحديث وائل بن حجر؛ لأن الرسول ﷺ نهى في حديث أبي هريرة أن يضع المصلي يديه قبل ركبتيه؛ لأنه إذا فعل ذلك صار كالبعير، وقد توهم بعض الناس فقال: إن ركبتي البعير في يديه، وصدق فإن ركبتي البعير في يديه، ولكن النبي ﷺ لم يقل: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، بل قال: فلا يبرك كما يبرك البعير، فالنهي في الحقيقة نهيٌ عن الهيئة والصفة، وكل من شاهد البعير عند بروكه يجد أنه يقدم يديه أولاً وبذلك يتطابق حديث أبي هريرة ﵁ مع حديث وائل بن حجر، ويبقى النظر في قوله في آخر الحديث: (وليضع يديه على ركبتيه) فإن هذا لا شك وهم من الراوي وانقلاب عليه، إذ أنه لا يتطابق مع أول الحديث، وأول الحديث هو العمدة وهو الأساس وآخره فرع عليه، وإذا كان فرعاً وجب أن يكون الفرع مطابقاً للأصل، وحينئذٍ لا يطابق الأصل إذا كان لفظه: وليضع ركبتيه قبل يديه.
стр. 329
السنة في المساقاة
فضيلة الشيخ! مر في حديث الزبير في قصة شراج الحرة: أنه تخاصم هو ورجل من الأنصار في المساقاة، فقضى النبي ﷺ للزبير أن يسقي حتى ترتوي الأرض ويرتفع الماء إلى الجدر، أما الموجود عندنا يا فضيلة الشيخ في دمشق في مياه نهر بردي أنها لا تقسم على هذا النظام، بل بالقراريط يكتتب الشخص الذي يريد أن يسقي أرضه مقدار قراريط معينة من الأرض، ثم يسقي ولا يشترط أن تروى الأرض أو لا تروى حتى يقسم إلى غيره، فهل هذه القسمة التي يتبعونها صحيحة؟
والله! يا أخي! أنا لست عالماً في سوريا حتى أبين أنها صحيحة فتبقى، أو فاسدة فتلغى، وهذا يرجع إلى العلماء هنالك، أنت عرفت السنة الآن، واسأل العلماء هل هذا يوافق السنة أو يخالفها؟
стр. 330
الحكمة في إنكار المنكر
فضيلة الشيخ! هل يجوز تأخير الإنكار على شخص وقع مثلاً في الشرك أو الكفر، وكذلك شخص وقع في المحرم للمصلحة، أو لترتب فتنة أعظم إذا أنكر؟
قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ [النحل:١٢٥] وطريق الحكمة هو الذي يجب أن يسير عليه المرء، فإذا رأى أنه لا يجابه صاحبه بالإنكار، وأن يتريث قليلاً ثم يستعمل معه الإنكار، كان هذا حسناً.
стр. 331
حكم العمل بخلاف العقد المتفق عليه
فضيلة الشيخ: قد سألني أحد العمال الموجودين بالمنطقة أنه قدم إلى المنطقة وقد اتفق مع كفيله بالمنطقة على عمل معين، فلما أتى لم يجد عند هذا الكفيل مؤسسة فأطلقه وقال له: اذهب واعمل ونهاية الشهر تأتي لي بثلاثمائة ريال، فهو يقول: هل هذا العمل صحيح؟
هذا عمل محرم، ولا يحل لأحد أن يستقدم العامل على عمل معين ثم يصرفه إلى عمل آخر، حتى وإن كان بالأجرة الشهرية التي اتفق معه، يعني: لو استقدمه على أن يكون نجاراً فإنه لا يحل له أن يستعمله على الحدادة مثلاً، أو على رعي الإبل، أو على حرث الزرع؛ لأن هذا خلاف العقد، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] فإذا كان الأمر أشد من هذا كأن يتركه ويفرض عليه ضريبة كل شهر يحضرها، فهذا أشد وأقبح؛ لأن هذا أولاً: مخالف للشرع، ومخالف لنظام الدولة، وأكل للمال بالباطل، فلا يحل له، ولهذا العامل أن يرفع الأمر إلى نظام العمل والعمال ويشكو كفيله.
السائل: لو أتى إليك شخص وقال: أنا أريد أن أعمل وقد تكلفت، يعني: دفعت مبالغ كبيرة في بلدي أريد أن أعمل أو أرجع إلى بلدي وقد خسرت أموالاً كثيرة، فعندما أعمل عندك أجد مبلغاً معيناً يغطي التكاليف التي بسببها جئت، فالرجوع أصعب عليَّ من العمل بهذه الصورة؟ الشيخ: على كل حال، إذا رضي لكنه راضٍ عن إغماض وكراهية فكأنه لم يرض، وهذا الكفيل سيعاقب على ذلك يوم القيامة، حتى لو رضي العامل، وقال: أنا إذا رجعت إلى بلدي أخسر خسارة كبيرة، وأنا أرضى وإن كان على خلاف ما تمًَّ العقد عليه، فإنه إذا كان ذلك عن إغماض وكراهية لا تبرأ به ذمة الكفيل.
السائل: والكفيل الآخر الذي سوف يعمل عنده هل عليه شيء؟ الشيخ: أنا ما فهمت من كلامك إلا كفيلاً واحداً.
أنت أتيت به من الخارج ليعمل عندك ولو مزارعاً يسقي الزرع، فقلت له: لا أريدك، اذهب واعمل وأعطني كل شهر ثلاثمائة ريال، أليس هذا سؤالك؟ السائل: ولكن سوف يذهب إلى صاحب زرع آخر في نفس الوظيفة يعمل فيها، فصاحب الزرع الآخر هل يمكن أن يجعله عاملاً لديه وهل عليه بأس؟ الجواب: على كل حال صاحب الزرع الآخر هو معه حر، يعني: ليس عليه بأس، لكن ذلك الكفيل هو الذي عليه البأس.
стр. 332
حكم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا
هناك سائل يسأل عن شركة تسمى الشركة الدوائية، هذه الشركة قائمة وتعمل ولها أسهم، ولكن تريد توسيع رأس المال؛ فطرحت أسهماً جديدة للاستهام فيها، يقول: بأنه أول بداية الشركة أعطت أرباحاً قبل أن تعمل، قبل أن تباشر العمل أعطت أرباحاً للناس، وهذا يشك أن تكون هذه الأرباح أرباحاً ربوية كانت تحصلها عن طريق وضع الأموال في البنوك، فهذا السائل يقول: ما حكم الاستهام الآن فيها؟ وما واجبنا نحو هذه الشركة؟
الإجابة أنه كما قلت: إن هذا من الربا ما دامت أعطت أرباحاً قبل أن تعمل، ولكن الواجب عليه أن يخرج هذا الذي أخذه ويتصدق به تخلصاً منه، والاكتتاب الجديد ليس فيه بأس.
стр. 333
حكم إتمام الصلاة في السفر
فضيلة الشيخ! مسافر أمَّ ناساً مقيمين وأتم، ماذا يكون في صلاته؟
إذا أتم صلاته وهو مسافر وصلى إماماً للمقيمين، فإن ذلك لا بأس به، لكنه خلاف السنة، فالسنة أن يصلي قصراً وأن يقول لهم: إني مسافر، سأصلي ركعتين، فإذا سلمت فأتموا.
стр. 334
الجمع بين الصلاتين في السفر
فضيلة الشيخ! ما حكم من أراد أن يجمع في السفر بين صلاتين جمع تقديم، مع العلم بأنه يغلب على ظنه أن يدرك الأخرى في بلده؟ وما يترتب عليه إذا وصل أثناء أداء الصلاة بالمساجد؟
ما دام الإنسان مسافراً فله أن يجمع حتى لو كان سيقدم إلى بلده قبل دخول وقت الفريضة الثانية، لكنه في هذه الحالة الأفضل ألا يجمع؛ لأن الجمع إنما يكون للحاجة، وهذا الرجل الذي علم أنه سوف يقدم قبل أن يدخل وقت الثانية لا حاجة له في الجمع، لكن مع ذلك لو فعل فلا بأس.
وإذا قدم والوقت لم يدخل فقد أبرأ ذمته وليس عليه صلاة؛ لأنه أداها جمعاً مع الأولى.
стр. 335
حكم تصحيح الأحاديث الضعيفة وحمل الآيات القرآنية على الوقائع الحديثة
فضيلة الشيخ! ترد بعض الأحاديث الضعيفة في الطب النبوي، ثم يثبت في هذا الزمان حقيقة هذا الحديث، وأن ما ورد في هذا الحديث صحيح، وهذا الحديث لا يمكن أن يكون من كلام البشر، يعني: هذا الذي ورد في الحديث لا يمكن أن يقوله إنسان إلا عن خبرة ودراية، إما أن يكون وحياً من الله ، أو يكون غير ذلك، السؤال: يا شيخ! هل يكون هذا الحديث الضعيف الذي ثبتت موافقته للاكتشافات العلمية في هذا الزمان، هل يكون حديثاً صحيحاً بذلك أم لا؟
الحديث الضعيف إذا كان لا يخالف حديثاً صحيحاً وشهد الواقع له بالصحة، يقال: هذا ضعيف سنداً صحيح متناً، لكن بشرط أن يشهد له؛ لأن بعض الناس قد يظن أن هذا الحديث أو هذه الآية تدل على هذا المعنى وهي لا تدل عليه، مثل قول بعضهم في قوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن:٣٣] هذه الآية تدل على أننا يمكن أن نصل إلى القمر؛ لأنه قال: ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن:٣٣] والسلطان هو العلم، فإن تفسير الآية بهذا المعنى حرام؛ لأنه تحريف للقرآن، فإن هذه الآية يوم القيامة كما يدل عليها سياق السورة من أولها إلى آخرها، ثم هو قال: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن:٣٣] فهل نفذوا من أقطار السماوات؟ ثم إنه قال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن:٣٥] فهل أرسل عليهم شواظ من نار؟ فالمهم أن بعض الناس قد يحدث الشيء الجديد يكون فيه حديث ضعيف، فيصحح الحديث من أجل هذا الواقع، ثم إنه بالتأمل يكون هذا التصحيح غير صحيح؛ لأن الحديث لا يدل عليه، لكنه توهم أنه يدل عليه.
стр. 336
حكم الأذكار الجماعية بعد الصلوات
فضيلة الشيخ! قمنا برحلة إلى دولة عربية مجاورة، فصلينا في أحد المساجد فكان المؤذن إذا انتهى من الأذان يذكر بعض الأقوال، الصلاة والسلام عليك يا رسول الله! يا أيها النبي الأمي! ومثل هذه الأقوال بعد الانتهاء من الأذان وعند الإقامة، كذلك يدعو: (اللهم رب هذه الدعوة التامة.
) وعندما ينتهي يقول نفس الكلام، وعند السلام من الصلاة كان المصلون يتلون الورد مثلاً يقولون: (قل هو الله أحد) ثم يكملون ثم يقول: (ما شاء الله، ولا إله إلا الله) وهم يكملون ثم يقول: (قل هو الله أحد) وهم يكملون! وهكذا جماعية، فما رأيكم؟
رأيي أن هذا من البدع؛ لأن الأذان لا يلحق به شيء، والإقامة كذلك، وكذلك بعد السلام ينصرف الإمام إلى الناس وهو يسبح وهم يسبحون كلٌّ لنفسه، وهذه مع الأسف قد تكون في بعض الدول الإسلامية، ومن المعلوم أن إحياء البدع إماتةٌ للسنن.
السائل: الحمد لله! لقد ذكرناهم بذلك، ولكن هل يصلى معهم أم لا؟ الشيخ: إن وجدت مسجداً ليس فيه هذه البدع فلا تصل معهم، وإن لم تجد إلا هذا فصلِّ، ثم إذا سلمت انصرف ولا تتابعهم في هذه البدعة.
стр. 337
أفضل الأعمال التي تقدم للميت
فضيلة الشيخ! ما أفضل الأعمال التي تقدم إلى الميت؟ وما معنى قول الرسول ﷺ (الصلاة عليهم) ؟
أفضل الأعمال التي تقدم إلى الميت: الدعاء؛ لقول النبي ﷺ : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فالدعاء للميت أفضل من كل شيء، أفضل من أن تصلي أو تتصدق أو تحج أو تعتمر عن الميت؛ لأن النبي ﷺ ذكر هذا: (ولد صالح يدعو له) في سياق الأعمال، فلو كانت الأعمال مشروعة للميت لقال: أو ولد صالح يتصدق له، أو يصوم عنه، أو ما أشبه هذا، فلما عدل عن ذلك إلى الدعاء علم أن الدعاء أفضل من إهداء العمل، وأما قوله: (الصلاة عليهم) فيعني به: الدعاء؛ لأن الصلاة تأتي بمعنى الدعاء، كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة:١٠٣] أي: ادع لهم.
стр. 338
حكم قراءة القرآن عند القبور
فضيلة الشيخ: ما حكم قراءة سورة (يس) عند المقبرة، أو قراءة سورة (الإخلاص) كأن يقول أحد الناس مثلاً: اقرءوا سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة؟
القراءة عند القبور من البدع سواءً (يس) أو قرأ بـ (قل هو الله أحد) أو (الفاتحة) فلا ينبغي أن يقرأ الإنسان على المقبرة، وإنما يقتصر على ما جاء عن النبي ﷺ ، فيقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) ثم ينصرف، ولا يزيد على هذا قراءة ولا غيرها.
стр. 339
حكم معاينة الطبيب للمرأة
فضيلة الشيخ: نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحياناً تشتكي المريضة وتكون الشكوى -مثلاً- الصداع أو وجع بطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تاماً أن يتم الفحص وتؤخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن فحص قد لا تتضرر المريضة كثيراً، يعني: هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يتم تقييم الحالة تقييماً تاماً يقتضي أن يفحص، فقد تكون المريضة أنثى والطبيب ذكراً، فإذا كان يريد أن يتحاشى مثل هذا فهل له ذلك، أم المصلحة أن يفحص؟
الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا، وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء، حتى إذا احتاجت نساء مريضات إلى العلاج أو الفحص أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها، ولم تبال؛ فأنتم لا حرج عليكم أن تفحصوا النساء لكن بشرط: ألا يكون هناك خلوة -وأيضاً- يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن هناك حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء؛ فأخروه، وإذا كان لا يمكن؛ فهذه حاجة، ولا بأس بها.
стр. 340
الأسباب وعلاقتها بالشرك
فضيلة الشيخ! متى يكون فعل الأسباب مشروعاً، ومتى يكون شركاً أصغر أو أكبر؟
يكون فعل الأسباب مشروعاً إذا ثبت أن هذا السبب سبب حقيقي شرعي أو قدري، فالسبب الشرعي كالقراءة على المريض، والسبب القدري كالأشياء التي تعلم بالتجارب، ويكون هذا غير شرعي إذا كان هذا السبب لم يدل عليه الدليل، لا الدليل الشرعي ولا الدليل الواقعي، فإنه يكون هنا شركاً إما أصغر وإما أكبر، فإن اعتقد الإنسان أن السبب هو الفاعل بنفسه دون الله فهو شرك أكبر، وإن اعتقد أنه سبب وأن الفاعل هو الله فهو شرك أصغر، إذا لم يقم دليل شرعي أو حسي على أنه سبب.
стр. 341
حرمة المصحف ولو كان مجزأً
فضيلة الشيخ: هناك المصحف المجزأ الذي يكون كل جزء على حدة، كل جزء مطبوع في ضمن صفحات مجزأة هل يعامل كالمصحف الكامل، أي: أنه لا يجوز لمسه إلا بطهور، ولا يجوز الدخول به إلى الخلاء؟
المصحف يقول العلماء فيه: لا يشترط أن يكون كاملاً، ولو صفحة واحدة، فإنه يثبت له حكم المصحف الكامل، فلا يجوز لمحدث أن يمسه ولا يدخل به الخلاء، أما الآية الواحدة في كتاب فهذه يجوز للإنسان أن يمس الكتاب وهو بلا وضوء، ويجوز أن يدخل به الحمام إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
стр. 342
زكاة الرواتب
إذا كان الإنسان يستلم راتباً على وظيفته، وفي نهاية كل شهر يأخذ هذا الراتب، فكيف يؤدي زكاة المال لهذا الراتب، وبعض الرواتب من هذه الوظيفة لا يحول عليها الحول، وبعضها تكون سنة، وبعضها عشرة أشهر، وبعضها ثمانية، فهل إذا كان نهاية السنة يؤدي زكاة ما اجتمع لديه من الأموال فيعجل في الزكاة، أم ينتظر كل شهر حتى يتم ويمضي حول على كل مال؟
لا تجب زكاته حتى يتم عليه الحول فإن شاء راقب الأموال التي تأتيه شيئاً فشيئاً وأدى زكاة كل مال عند تمام حوله، وهذا فيه مشقة، وإن شاء أدى الزكاة عند تمام حول أول راتب ثم يستمر على ذلك، ويكون ما تم حوله قد أديت زكاته في وقتها، وما لم يتم حوله قد عجلت، وتعجيل الزكاة لا بأس به، وهذا هو الذي نستعمله في زكاة الرواتب، نجعل شهراً معيناً كشهر رمضان -مثلاً- نؤدي فيه زكاة كل ما عندنا، حتى ما لم يتم عليه إلا شهر واحد؛ لأن هذا أريح وأبرأ للذمة.
стр. 343
حكم أخذ الكفيل لبعض الأموال من العاملين عنده
استقدم رجل عمالاً لمهنة معينة ولمدة معينة ويأخذ عليهم نسبة معينة في الشهر، ما حكم ذلك؟
الذي أرى أنه لا يجوز إلا إذا كان لا يخالف نظام الدولة، وكان لهذا الكفيل أثرٌ في نفس العمل الذي أخذ عليه النسبة، يعني: بأن كان هو الذي يتكلم مع الناس، يقاول، وهو الذي يحضر المواد وما أشبه ذلك، فهذا جائز بشرط: أن تكون الدولة تسمح بذلك، وكثير من الناس يقول: لو أنني أبقيت العمال على حسب العقد الذي بيني وبينهم، فإنهم لا ينصحون ولا يؤدون العمل -وهذا حق- ولكن يمكن تدارك هذا الشيء بأن يقول لهم: أنتم على راتبكم الشهري، وإذا عملتم كذا وكذا فلكم على هذا أجرة خاصة، مثل أن يقول: إذا كان سباكاً لك على كل نقطة ريالان أو ثلاثة أو أربعة حسب ما يتفق معه، أو إذا كان كهربائياً يقول له: لك على كل لمبة كذا وعلى كل مفتاح كذا، فهذا يُنشِّط، ولا يحصل فيه تفريط، ويكون قد سار على ما تم العقد عليه بينه وبين هذا العامل، إذاًً: المسألة لها صورتان: الصورة الأولى: أن يجعل نسبة، فهذا جائز بشرط: أن يكون له أثر في نفس العمل، وبشرط آخر: أن تأذن الدولة بذلك.
الصورة الثانية: أن يبقوا على راتبهم الذي اتفقوا عليه، ويعطيهم إضافات تشجيعية، إذا فعلوا كذا وكذا فلهم كذا وكذا.
стр. 344
احتجاج أهل المعاصي بالقدر
ما رأيك في الذي يحتج بالقدر على فعل المعاصي ويقول: مكتوب علي شقي، أم سعيد؟
رأيي أن هذا صادق في أنه مكتوب عليه شقي أو سعيد، ولكن هل هو مجبر على هذا؟ وهل يعلم أن الله كتب عليه ذلك؟ كلنا لا ندري ما المكتوب لنا إلا بعد أن نعمل؛ فإذا كان لا يدري أنه قد كتب عليه أنه يعمل عملاً سيئاً إلا بعد أن يعمل فليقدر قبل العمل أنه قد كتب من السعداء فيعمل بعملهم.
ثم إنَّ هذا الرجل الذي يحتج بالقدر على المعصية لا يحتج بالقدر على مصالح الدنيا، تجده يفعل كل سبب يحصل به على المقصود ولا يحتج بالقدر، وقد أبطل الله الاحتجاج بالقدر بقوله: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:١٦٥] ولو كان القدر حجة لكان حجة قبل الرسل وبعد الرسل، وأبطل سبحانه قول المشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ [الأنعام:١٤٨] .
стр. 345
وقت زيارة القبور
هل لزيارة القبور وقت محدد بالنسبة للرجال؟ وهل هناك وقت نهي لزيارة القبور؟
زيارة القبور ليس لها وقت محدد، أي ساعة من الليل أو النهار تزورها فلا بأس، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه زارها ليلاً.
стр. 346
حكم صلاة التشفع خلف إمام يصلي الوتر
فضيلة الشيخ! ما رأي فضيلتكم فيمن يصلي الشفع خلف الإمام الذي يصلي الوتر في صلاة التراويح؟
لا حرج في ذلك، لا حرج أن يصلي شفعاً خلف من يصلي وتراً، وإذا سلم الإمام قام فأتى بركعة.
стр. 347
مخالفة الشركات لمكتب العمل والعمال في توظيف الشباب
مكتب العمل والعمال يقدم للطلاب فرصة عمل في الشركات في فصل الصيف، فبعض الشركات تقول للطلبة: اذهبوا وآخر الشهر تعالوا واستلموا رواتبكم؛ لعدم وجود متخصصين أو مدربين، وربما يكلف عليهم بعض الأموال لتعليم هؤلاء الطلاب؛ لأن بعض الشركات قد تكون متخصصة في عمل معين، فما رأيكم في هذا الراتب الذي يؤخذ، مع العلم أن مدير الشركة هو الذي أمر بذلك؟
صحيح أنهم يفعلون هذا الشيء؛ لأن الحكومة تلزمهم بتوظيف الشباب فيقول للشاب: أنا أعطيك الراتب وليست بحاجة لك، وهذا فيه محذورات: المحذور الأول: أن الذي يأخذ الراتب أخذه بغير حق؛ لأن الشركة مجبرة على هذا العمل، ولا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه.
المحذور الثاني: أنه لم يعمل فيكون آكلاً للمال الباطل.
والثالث: أنه يخالف مقصود الحكومة؛ لأن الظاهر إلزام الحكومة ليس هو من أجل المال فقط، لكن من أجل حفظ الشباب من الضياع في الأسواق، وربما يحصل منهم فساد في هذه الحال، ثم تمرين الشاب على العمل في هذه الشركة حتى يكتسب الخبرة، ولو أن الشباب إذا قالت لهم الشركات هذا، رفعوا الأمر للحكومة حتى يحصل المقصود لكان هو الأولى، لكن مع الأسف أن كثيراً من الشباب لا يهمه، يقول: أنا آخذ الراتب وأنا مستريح، فالذي أرى أنه لا يجوز أن يأخذ الراتب هذا ويستريح، بل عليه أن يعمل، وعليه أيضاً إذا أبت عليه الشركة أن يرفع الأمر إلى الحكومة لتتولاه.
стр. 348
رؤيا الميت في المنام
فضيلة الشيخ! بعد الظهر من يوم عرفة وأنا صائم في المنام نبهني واحد يقول: امرأة تريدك، فانتبهت للمنبه هذا فإذا هي والدتي المتوفية آتية فسلمت عليها وضممتها إلى صدري وقالت لي: جزاك الله خيراً، فأفقت من نومي وكان ابني حاجاً فبلغت أهلي بذلك وقالوا: إن شاء الله خيراً، وبعد رجوع ابني من الحج أخبرته بذلك، فقال: أنا في كل موقف أتذكر جدتي وأدعو لها أفيدونا أفادكم الله؟
الظاهر أن هذا خير إن شاء الله، ويدل على أن والدتك علمت بما تهديه إليها من الدعاء فشكرت لك هذا الشيء.
стр. 349
الوفاء بالنذر
نذرت والدتي نذراً أنها تذبح ثلاث شياه وتحقق النذر ونيتها في ذلك الوقت أن تطبخها، فما الحل تطبخها، أو تقسمها؟
ما دامت نوت أن تطبخها وتوزعها مطبوخة فعلى ما نوت، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
стр. 350
حكم تقديم شركات الأدوية بعض العينات من الأدوية والهدايا
فضيلة الشيخ! تقوم بعض شركات الأدوية بتقديم عينات من الأدوية والأقلام والمذكرات والكتب التي تحمل دعاية لشركة الأدوية، فتقوم بتقديم هذه العينات وهذه الأدوية إلى الأطباء والصيادلة فهل يجوز قبولها أم لا؟
إنه لا بأس ما لم يكن ذلك من باب الرشوة، وإن كان من باب الرشوة فلا، وأما إن كان من باب الدعوة لها، وهي مؤسسة جائزة ليس فيها حرام فلا بأس.
стр. 351
حكم تخصص الطبيب في النساء والولادة
فضيلة الشيخ طبيب متخرج حديثاً يريد أن يتخصص في النساء والولادة، فما حكم ذلك؟
إني أرى ألا يفعل، فيجب أن يكون تخصصه فيما يتعلق بالرجال؛ لأن تخصص الرجل فيما يتعلق بالمرأة فتنة عظيمة يخشى عليه أن يفتتن في دينه، فيهدم دينه من أجل دنياه.
стр. 352
حكم المساهمة في الشركات التي تودع أموالها في البنوك
ما حكم الاكتتاب في الشركة الدوائية، وهي على ما يبدو قامت على الربا وأخذ أرباح سابقة، فما حكم الاكتتاب الآن؟
نحن قلنا: الأولى تجنب جميع الشركات التي تودع أموالها في البنوك وتأخذ عليها ربا، لكن تحريم ذلك لا يحرم، لا بأس أن تشارك، وإذا أتاك الربح من الربا فتخلص منه بالصدقة به.
стр. 353
حكم كتم العيب عند الزواج
فضيلة الشيخ: هناك زميل لنا في العمل لم يتزوج بعد، وكل فترة نذكره بفضل الزواج ونحثه على ذلك فيقول: إن شاء الله، وفي أحد الأيام ألححت عليه في ذلك، وقلت: لا أظن أن هناك سبباً في عدم إقبالك على الزواج، فقال: إن هناك سبباً، ثم قال: إنني عقيم ولا أنجب، هل عندما أريد أن أخطب أخبرهم بذلك، أم لا؟
يجب على من كان به عيب أن يبينه لمن خطب منهم، ولا سيما هذا العيب العظيم وهو العقم؛ لأن المرأة لها الحق في الولد، ولهذا قال العلماء: يحرم أن يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها.
فيجب عليه أن يخبرهم بأنه عقيم ليدخل على بصيرة، ثم إنه إذا قدر أنه لم يخبرهم ثم تبين لهم بعد ذلك هذا العيب فلهم المطالبة بفسخ العقد، ويفسخ العقد.
стр. 354
الإحرام من الميقات
فضيلة الشيخ! إذا أردت العمرة فذهبت إلى جدة بالطائرة، ثم جلست يوماً في جدة وبعدها أحرمت من جدة، فهل عليَّ دم؟
ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لما ذكر المواقيت، قال: (هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن يريد الحج والعمرة) فإذا أردت الحج أو العمرة ومررت بأول ميقات فأحرم منه، فإن تجاوزته وأحرمت من دونه فإن أهل العلم يقولون: هذا ترك واجب، وفي ترك الواجب دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء هناك.
стр. 355
حكم التشبيه والتمثيل عند قراءة الآيات
فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان إذا قرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر:٦٧] هل يجوز له أن يقبض بيده؟
إذا قبض بيده أمام الناس فهذا تمثيل وتشبيه، ولا يجوز للإنسان أن يفعل شيئاً أو يوهم التشبيه والتمثيل ولا سيما أمام العامة، ثم هل يعلم أن الله تعالى يقبض الأرض على هذه الصفة التي قبضها هو، قد يكون يقبضها على صفة أخرى؛ لأن القبض يختلف حتى فيما بين الناس، فلهذا لا يحل له أن يفعل ذلك، قد يقول قائل: إن الرسول ﷺ لما قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء:٥٨] وضع إصبعه على عينه وأذنه، فنقول: هذا جاءت به السنة وهو حق، وأراد النبي ﷺ أن يؤكد هذين الوصفين السمع والبصر بذكر موضعهما من بني آدم، أما أن يحكي كيفية القبض وهو لا يعلم فهذا حرام؛ لأنه قول على الله بغير علم.
следующие страницы →