Полный текст (6 569 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
حكم تخصص الطبيب في النساء والولادة
فضيلة الشيخ طبيب متخرج حديثاً يريد أن يتخصص في النساء والولادة، فما حكم ذلك؟
إني أرى ألا يفعل، فيجب أن يكون تخصصه فيما يتعلق بالرجال؛ لأن تخصص الرجل فيما يتعلق بالمرأة فتنة عظيمة يخشى عليه أن يفتتن في دينه، فيهدم دينه من أجل دنياه.
стр. 352
حكم المساهمة في الشركات التي تودع أموالها في البنوك
ما حكم الاكتتاب في الشركة الدوائية، وهي على ما يبدو قامت على الربا وأخذ أرباح سابقة، فما حكم الاكتتاب الآن؟
نحن قلنا: الأولى تجنب جميع الشركات التي تودع أموالها في البنوك وتأخذ عليها ربا، لكن تحريم ذلك لا يحرم، لا بأس أن تشارك، وإذا أتاك الربح من الربا فتخلص منه بالصدقة به.
стр. 353
حكم كتم العيب عند الزواج
فضيلة الشيخ: هناك زميل لنا في العمل لم يتزوج بعد، وكل فترة نذكره بفضل الزواج ونحثه على ذلك فيقول: إن شاء الله، وفي أحد الأيام ألححت عليه في ذلك، وقلت: لا أظن أن هناك سبباً في عدم إقبالك على الزواج، فقال: إن هناك سبباً، ثم قال: إنني عقيم ولا أنجب، هل عندما أريد أن أخطب أخبرهم بذلك، أم لا؟
يجب على من كان به عيب أن يبينه لمن خطب منهم، ولا سيما هذا العيب العظيم وهو العقم؛ لأن المرأة لها الحق في الولد، ولهذا قال العلماء: يحرم أن يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها.
فيجب عليه أن يخبرهم بأنه عقيم ليدخل على بصيرة، ثم إنه إذا قدر أنه لم يخبرهم ثم تبين لهم بعد ذلك هذا العيب فلهم المطالبة بفسخ العقد، ويفسخ العقد.
стр. 354
الإحرام من الميقات
فضيلة الشيخ! إذا أردت العمرة فذهبت إلى جدة بالطائرة، ثم جلست يوماً في جدة وبعدها أحرمت من جدة، فهل عليَّ دم؟
ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لما ذكر المواقيت، قال: (هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن يريد الحج والعمرة) فإذا أردت الحج أو العمرة ومررت بأول ميقات فأحرم منه، فإن تجاوزته وأحرمت من دونه فإن أهل العلم يقولون: هذا ترك واجب، وفي ترك الواجب دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء هناك.
стр. 355
حكم التشبيه والتمثيل عند قراءة الآيات
فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان إذا قرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر:٦٧] هل يجوز له أن يقبض بيده؟
إذا قبض بيده أمام الناس فهذا تمثيل وتشبيه، ولا يجوز للإنسان أن يفعل شيئاً أو يوهم التشبيه والتمثيل ولا سيما أمام العامة، ثم هل يعلم أن الله تعالى يقبض الأرض على هذه الصفة التي قبضها هو، قد يكون يقبضها على صفة أخرى؛ لأن القبض يختلف حتى فيما بين الناس، فلهذا لا يحل له أن يفعل ذلك، قد يقول قائل: إن الرسول ﷺ لما قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء:٥٨] وضع إصبعه على عينه وأذنه، فنقول: هذا جاءت به السنة وهو حق، وأراد النبي ﷺ أن يؤكد هذين الوصفين السمع والبصر بذكر موضعهما من بني آدم، أما أن يحكي كيفية القبض وهو لا يعلم فهذا حرام؛ لأنه قول على الله بغير علم.
стр. 356
حكم تقديم الأذان قبل دخول الوقت
السؤال يتعلق بتصحيح وقت أذان الفجر، وكما جاء في الحديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت) وهذا الحديث فما نرى أنه مخالفٌ لما عليه الناس في الزمان، وكما تعلمون يأتي أحياناً من الأوقاف التأكيد على المؤذنين لالتزام التقويم، وسبق أن تكلم بعض الإخوان من طلبة العلم في هذا، فما رأيكم؟
رأينا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن الإنسان إذا تيقن أن الفجر لم يطلع حرم عليه أن يؤذن؛ لأن الوقت خطير، إذ لو أن الإنسان أذن قبل الوقت بدقيقة واحدة وكبر أحد من الناس على أذانه تكبيرة الإحرام قبل الوقت فإنه لا شك أنه يكون غرَّ الناس وأوجب أن يصلوا قبل الوقت.
السائل: المؤذنون مضطرون، ولو أن أحداً تأخر عن المقرر في التقويم استدعي للأوقاف، ويؤخذ عليه تعهد ويؤذى؟ الشيخ: الواجب النظر في هذه المسألة؛ لأنها مشكلة جداً، والذي يظهر لي: أن أذان الفجر في كل أوقات السنة فيه تقديم خمس دقائق في كل أوقات السنة.
السائل: بالنسبة للفجر تأكد لنا من بعض الإخوة أنه في حدود (١٥ - ٢٠) دقيقة يسبق الوقت، وكذلك الظهر بعض الإخوان أفاد أنه في التقويم يتقدم عشر دقائق حتى تزول الشمس كما جاء في الحديث، ومثل ذلك العصر قدموا العصر بموجب تقديم الظهر، وخلاف هذا الأمر أهل المدينة لا يستخدمون تقويم أم القرى، يستعملون تقويماً ينشر شهرياً على المؤذنين في المساجد؟ الشيخ: هذا سمعته من الإخوان، أن أهل المدينة لا يعتمدون على تقويم أم القرى؛ لأن فيه خللاً، ولكن أرى أن يبحث الأمر بحثاً دقيقاً، ولو أنكم عرفتم الموضوع تماماً وأرسلتم ملخصاً منه لـ هيئة كبار العلماء لعلهم يبحثونه في الجلسة القادمة وأرسلتموه بسرعة وقلتم هذا أمر ليس بهين، أما المغرب فالظاهر أنه مقارب للصواب.
стр. 357
حكم الزكاة التي تؤخذ على الأنشطة المحرمة
تقوم مصلحة الزكاة والدخل بجباية الزكاة عن بعض الأنشطة المحرمة كمحلات الفيديو والأغاني ومحلات الشيشة، فهل هذه الزكاة حلال أم حرام؟
هي حلال وليس فيها شيء.
السائل: وما حكم العمل في أخذ هذه الزكاة؟ الشيخ: أنت الآن تأخذ صدقة، تأخذ خيراً، لكن قد يكون ترك العمل بها من جهة أنك إذا عملت بها وأخذت الزكاة منهم صار هذا إقراراً ضمنياً بما هم عليه، وأنت لم تأخذها بنفسك بل تأخذها لغيرك؛ فإن تركت هذا تورعاً منك فهو حسن، وإلا فلا حرج عليك.
стр. 358
جواز القصر أو الإتمام إذا لم يعرف حال الإمام
فضيلة الشيخ! إنسان مسافر صلى في المطار وأدرك ركعة ولا يعلم عن الإمام ماذا يصنع؟
الإمام ليس عليه علامة السفر؟ يأت يحمل (شنطة) مثلاً؟ السائل: لا أدري.
الشيخ: ليس عنده علامة، أنه من أهل المطار أو من موظفي المطار؟ السائل: لا.
الشيخ: له أن يتم وأن يقصر، فأرجو ألا بأس به، إذا كان الذي في هذه الصالة أكثرهم من الركاب، لكن الاحتياط أن يتم إلا إذا وجد علامة كما قلت لك من (شنطة) أو شبها ذلك فليعمل بالعلامة.
стр. 359
حكم الاقتراض من البنوك الربوية
فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان أن يقترض مبلغاً معيناً من بنك ربوي لبناء منزل أو لشرائه حيث أنه لا يملك منزلاً وكذلك أهله، فهل يجوز له أن يقترض هذا المبلغ؟
هم يعطونه هذا القرض بفائدة أو بدون فائدة؟ السائل: بفائدة.
الشيخ: لا يجوز، ولكن لو كان هناك مثلاً عمائر سكنية قد بنيت واشتراها ممن بناها بزيادة عن الثمن فهذا لا بأس به.
стр. 360
حكم الانتفاع بإيجار البيت الذي بُنيَ من قرض ربوي
هل يجوز أن يأخذ إيجار منزل بني عن طريق بنك ربوي، يعني: هل يجوز أن يستنفع بإيجار بيت بناه بواسطة قرض أخذه من بنك ربوي، الإيجار نفسه هل هو حلال؟
مثلاً: الإنسان بنى بيته عن طريق ربوي وأنت تريد أن تستأجر البيت، هذا لا بأس به ولا يوجد مانع.
السائل: أقصد يا شيخ! هل يجوز لصاحب البيت أخذ الإيجار على هذا البيت والانتفاع به؟ الجواب: ليس فيه بأس، يتوب إلى الله ، ويخرج الربا الذي أخذه لأنه في الحقيقة مظلوم، هو مأخوذ عليه زيادة، وليس هو آكل للربا بل هو موكل، وموكل الربا ليس عليه إلا أن يتوب فقط؛ لأنه ما دخل عليه الربا حتى نقول: أخرجه.
стр. 361
رفع الدعاوى إلى المراجع المخصصة لها
ذكرت في كلامك -يا فضيلة الشيخ- العامل المظلوم فهل يرفع مظلمته إلى المحكمة، أم إلى مكتب العمل؟
الظاهر أنه لو رفعها للمحكمة لا تقبل؛ لأن له مرجعاً جعلته الحكومة، فيرفع إلى مكتب العمل، وإذا لم يحل على الوجه المشروع يطلب إحالتها إلى المحكمة.
стр. 362
قضاء الوتر
فضيلة الشيخ! شخص نام عن الوتر، فكيف يقضيه؟ وفي أي وقت هل بين الأذان والإقامة، أم بعد طلوع الشمس؟
إذا نام عن الوتر فإنه يقضيه شفعاً، يعني: إذا كان من عادته أن يوتر بثلاث يصلي أربعاً، وإن كانت عادته أن يصلي خمساً يصلي ستاً، لحديث عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا غلبه وجعٌ أو نوم صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة) يصلي هذه الركعات بعد ارتفاع الشمس من اليوم التالي، يعني: بعد الارتفاع بمقدار رمح.
стр. 363
حكم ادخار الزوجة لشيء من مال زوجها
فضيلة الشيخ: زوجة توفر لزوجها جزءاً من راتبه دون أن يعلم، وحينما احتاج لبعض المال أخبرته بذلك وأعطته المبلغ كاملاً وهو يثق تماماً في صدقها، ما رأيك في فعلها هذا؟
إذا كان الزوج لا يحسن التصرف في ماله ورأت من المصلحة أن تدخر شيئاً مما زاد عن حاجته، فهذا حسن، وتعتبر ناصحة له، وأما إذا كان يحسن التصرف ويريد أن يتصرف بكامل راتبه فلا يحل لها أن تأخذ منه شيئاً؛ لأنه ملكه.
стр. 364
المشروع في الذكر بعد الصلاة عند الجمع بين الصلاتين
إذا كان الشخص مسافراً وأحب أن يجمع بين صلاتين كصلاة المغرب والعشاء، فماذا يفعل في الذكر الذي بعد صلاة المغرب؟ هل يكفي الذكر الذي بعد العشاء عنه، أم أنه يقوله بعد صلاة العشاء ثم يأتي بالذكر الذي يقوله بعد صلاة العشاء؟
إذا جمع بين الصلاتين فهل يكفيهما ذكر واحد، أو لكل صلاة ذكر؟ الظاهر أنه يكفي ذكر واحد؛ لأنهما عبادتان من جنس واحد، فيكتفى بأحدهما عن الآخر، وإن سبح بهذه الصلاة تسبيحه المعتاد ولهذه تسبيحه المعتاد؛ فهو أحسن.
السائل: معروف أن الذكر بعد صلاة المغرب أطول من الذكر بعد صلاة العشاء؟ الشيخ: يأتي بالذكر الأكثر، يعني: يذكر الله عشر مرات، ويسبح، ويخلط بينهما، وكله ذكر ولا بأس.
стр. 365
حكم إمامة من لا يحسن الفاتحة
فضيلة الشيخ! هناك أحد الأئمة عند قراءته للفاتحة أحياناً يقول (اِهدنا) وأحياناً يقول (أَهدنا) فما حكم الصلاة خلف هذا؟
إذا قال (أهدنا) فالصلاة باطلة؛ لأن (أهدنا) معناها: أعطنا هدية، فيتغير المعنى، ويجب على هذا الإمام أن يقرأ بالقراءة الصحيحة، فإن لم يمكن فليدع المكان لغيره.
السائل: عندما نوقش في هذا قال: أنا أقول (اِهدنا) ولكن لسانه بعض الأحيان يقول (أهدنا) ؟ الشيخ: نقول له: يجب أن تنتبه وتعدل لسانك!!
стр. 366
لقاء الباب المفتوح [٨]
شرح الشيخ ﵀ آية الوضوء مبيناً معانيها وبيان الراجح في الخلاف في بعض فقهياتها، مع ذكر أركان الوضوء وكيفيته وبعض سننه وآدابه، وختم الحديث بالجواب على الأسئلة.
стр. 367
تفسير آية الوضوء من سورة المائدة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإننا في هذا اليوم نفتتح جلساتنا بعد أن توقفنا مدة، وهذا هو الأسبوع الثالث من شهر ربيع الثاني عام (١٤١٣هـ) .
هذه الجلسات المقررة في كل يوم خميس من الساعة العاشرة إلى ما قبل أذان الظهر بعشر دقائق، نسأل الله تعالى أن يجعلها جلسات نافعة لنا ولإخواننا إنه على كل شيء قدير.
стр. 368
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة)
هذه الجلسة نتكلم فيها عن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
) [المائدة:٦] إلى آخر الآية، ففي هذه الآية يأمر الله عباده المؤمنين إذا قاموا إلى الصلاة أن يغسلوا وجوههم وأيديهم إلى المرافق ويمسحوا برءوسهم ويغسلوا أرجلهم إلى الكعبين.
واعلم أن الله إذا صدَّر الآية بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة:٦] ، فإنه: إما خيراً تؤمر به، وإما شراً تنهى عنه، كما قال ذلك عبد الله بن مسعود ﵁: [إذا قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة:١٠٤] فارعها سمعك؛ فإما خيراً تؤمر به، وإما شراً تنهى عنه] ، وهذه الآية التي نتكلم عنها الآن هي خيرٌ يأمرنا الله به.
﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة:٦] أي: عزمتم على القيام إليها، فافعلوا ما ذكر، وإنما أمر الناس أن يتطهروا هذا التطهر؛ لأنهم يقفون بين يدي الله في صلاتهم يناجون الله بكلامه وتسبيحه وتعظيمه ودعائه، فالصلاة روضة من رياض العبادات، فلهذا أمر الله بالطهارة عند فعلها.
стр. 369
تفسير قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم)
قوله : ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] قد يقول قائل: أين غسل الكفين الذي يكون قبل غسل الوجه؟ والجواب أن نقول: إن غسل الكفين ليس شرطاً لصحة الوضوء، بل هو سنة من سنن الوضوء، إن قام بها الإنسان أثيب عليها، وإن لم يقم بها فلا حرج عليه في ذلك، وأول فروض الوضوء غسل الوجه، والوجه قال العلماء: إن حده عرضاً من الأذن إلى الأذن، وحده طولاً من منحنى الجبهة من الأعلى إلى أسفل اللحية، حتى ما نزل من اللحية يعتبر من الوجه؛ لأنه مأخوذٌ من المواجهة، والإنسان يواجه غيره بكل هذا الجزء من بدنه، ويدخل في غسل الوجه المضمضة والاستنشاق؛ وذلك لأن الأنف والفم عضوان في الوجه، وعليه فيبدأ أولاً بالمضمضة ثم الاستنشاق ثم يغسل جميع الوجه.
стр. 370
تفسير قوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق)
قوله : ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] (المرافق) هي المفاصل بين العُضد والذراع، وسميت مرافق؛ لأن الإنسان يرتفق بها عند الاتكاء عليها في حال الجلوس والاضطجاع، فهي مرفق يرتفق بها الإنسان، والمرافق داخلة في الغسل؛ لأن النبي ﷺ كان يغسلها، ويجب أن نعلم أن اليد تغسل من أطراف الأصابع إلى المرفق؛ لأن الله قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] ، فلا بد أن يغسل من أطراف الأصابع إلى المرافق، وكثير من الناس ربما يغسل الذراع فقط دون أن يغسل الكف؛ إما جهلاً منه، أو ظناً أن غسل الكف قبل غسل الوجه كافٍ في ذلك، ولكن يجب أن ننتبه؛ لأنه لا بد من أن نغسل جميع اليد التي أمر الله بغسلها من أطراف الأصابع إلى المرفق.
стр. 371
تفسير قوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم)
ثم قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة:٦] ففصل الرأس عما قبله؛ لأن طهارته بالمسح وليست بالغسل، والحكمة من كونه مسحاً مشقة غسله لا سيما في أيام الشتاء، وفيما إذا كان له شعر كثير، فإنه يشق عليه وربما يضره، فلهذا خفف تطهير الرأس فكان بالمسح.
وفيه تخفيفٌ ثانٍ وهو: أنه لا يكرر مسحه بخلاف بقية الأعضاء، فإن الأفضل أن تكرر ثلاث مرات، أما الرأس فلا يكرر.
وفيه تخفيفٌ ثالث وهو: أنه يجوز أن يمسح على العمامة إذا كان على رأسه عمامة، فما دامت على رأسه فله أن يمسح سواء لبسها على طهارة أو لم يلبسها على طهارة، وسواء مسحها في خلال يوم وليلة أو أكثر من ذلك؛ لأنه لا تحديد لها، ولا يشترط أن تلبس على طهارة؛ لأن ظاهر السنة عدم اشتراط ذلك.
ففي تطهير الرأس ثلاث تخفيفات: الأول: أنه مسح لا غسل.
الثاني: أنه يمسح مرةً واحدة ولا يكرر.
الثالث أنه يصح أن يمسح على العمامة ما دامت على رأسه، كما جاءت به السنة.
ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه وقَّت للعمامة كما وقَّت للخفين، الخفان على الرجل لهما يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر.
ولم يثبت أيضاً عن النبي ﷺ أنه علل مسحها بأن يلبسها على طهارة، فـ المغيرة بن شعبة روى أنه مسح على العمامة وعلى الخف، والخف قال فيه: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) .
والعمامة لم يذكر فيها ذلك، فدل هذا على أنه لا يشترط في لبس العمامة أن يلبسها على طهارة، ولا يشترط لها مدة معينة، وقياسها على الجورب قياسٌ مع الفارق؛ لأن الجورب ملبوس على عضوٍ يغسل، وأما العمامة فهي ملبوس على عضوٍ يمسح، وطهارته مخففة في الأصل.
стр. 372
تفسير قوله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين)
ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦] (أرجلكم) فيها قراءتان سبعيتان؛ (أرجلَكم) بالنصب، و (أرجلِكم) بالجر، فأما على قراءة النصب (أرجلَكم) فإنها معطوفة على الوجه، أي: اغسلوا وجوهكم وأرجلكم، أي: واغسلوا أرجلكم، وأما على قراءة الجر و (أرجلِكم) فهي معطوفة على (رءوسكم) أي: امسحوا بأرجلكم.
فإذا قيل: كيف يمكن أن نوجه هاتين القراءتين: أن الرِّجل تمسح أو أنها تغسل؟ ف
أن يقال: إن السنة بينت متى تمسح ومتى تغسل، فإذا لُبست الجوارب أو الخفين فإن فرضها المسح، وإذا كانت مكشوفة فإن فرضها الغسل، فتكون القراءتان منزَّلتين على حالين للرِّجل في حال الكشف يجب الغسل، وفي حال اللبس يكفي المسح، وبهذا نكون عملنا بالآية الكريمة على الوجهين في القراءة.
فإن قلت: هل يجوز أن نقرأ بالقراءتين فنقول: (وأرجلَكم) ، (وأرجلِكم) ؟ الجواب: أما في حال واحدة فلا، وأما أن تقرأ هذه أحياناً وهذه أحياناً فنعم، والأفضل لمن كان يعرف قراءتين في الآية أن يقرأ بهذه القراءة أحياناً وبالقراءة الأخرى أحياناً وذلك لوجهين: الوجه الأول: أن ذلك اتباع للسنة؛ لأن القراءتين كلتاهما قد وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الوجه الثاني: لئلا ينسى وجهاً ثبتت به الآية الكريمة؛ لأنه إذا لم يتابع ويقرأ بالقراءة هذه أحياناً وهذه أحياناً نسي القراءة التي كان لا يقرأ بها، فيكون قد نسي وجهاً من أوجه القراءات التي جاءت بها الآية الكريمة، ولكن يشترط أن تكون القراءة فيما بينه وبين نفسه، أو فيما بينه وبين زملائه من طلبة العلم، أما عند العامة فلا يقرأ بالقراءة غير الموجودة في المصحف الذي بين أيديهم؛ لأنه إذا قرأ بقراءة أخرى غير الموجودة في أيديهم حصل في هذا ارتباك عند العامة ويقولون: كيف يغير القرآن؟ كما لو قرأ شخص قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء:٩٤] وقرأ (فَتَثَبتُوا) في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء:٩٤] لو قرأ (فَتَثَبتُوا) أمام العامة لأنكروا عليه، ورموه بما يرمونه به من مخالفة القرآن الذي بين أيديهم، ثم حصل عندهم اضطراب وشك، فلهذا لا نرى من الأفضل، بل لا نرى من الأحسن أن يقرأ الإنسان أمام العامة بقراءة غير المشهورة بينهم لما فيه من هذين المحذورين، أما فيما بينه وبين نفسه فالأفضل أن يحفظ القراءات، ويقرأ بهذه مرة وبهذه مرة للسببين اللذين ذكرناهما.
وقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦] الكعبان: هما العظمان الناتئان في أسفل الساق، وهم داخلان في الغسل، كما ثبت ذلك من فعل رسول الله ﷺ ، هذه صفة الوضوء التي أمر الله بها عند إرادة فعل الصلاة.
لكن له فروض وسنن نذكرها الآن على الوجه الأكمل: المسنون إذا حضر الماء أو حضر وهو في الحمام وأراد أن يتوضأ من صنبور الماء؛ فإنه ينوي، والنية معروفة فلا بد أن ينوي الإنسان إذا كان عاقلاً، ويسمي، ويغسل كفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض، ويستنشق ثلاث مرات؛ المضمضة والاستنشاق بكفٍ واحدة ثلاث مرات، وإن شاء تمضمض واستنشق من كفٍ واحدة ثلاث مرات، وإن شاء فصل؛ فيتمضمض ثلاثاً ثم يستنشق ثلاثاً، والأمر في هذا واسع، ثم يغسل وجهه ثلاث مرات، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم يمسح برأسه مرةً واحدة: يقبل بيديه ويدبر؛ يبدأ بالناصية، ويسحب يديه إلى العنق، ثم يرجع إلى الناصية ويمسح بأذنيه؛ لأن الأذنين من الرأس، فهما في الرأس كالأنف والفم في الوجه، فيمسح الأذنين بإدخال السبابتين في صماخيهما، ويمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، ثم يغسل رجليه من أطراف الأصابع إلى الكعبين ثلاث مرات، والسنة أن يخلل الأصابع: أصابع اليدين وأصابع الرجلين ليتيقن دخول الماء إلى ما بين الأصابع، لا سيما أصابع الرجل؛ لأنها متلاصقة، وبعد هذا الوضوء السابغ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
فإن الإنسان إذا فعل هذا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، وبهذا يكون قد طهر ظاهره وباطنه؛ أما ظاهره فبالضوء، وأما باطنه فبكلمة الإخلاص شهادة: أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وسؤاله الله تعالى أن يجعله من التوابين؛ لأن التوبة تطهير للنفوس من الذنوب، وأن يجعله من المتطهرين.
أسأل الله أن يطهر قلوبنا جميعاً من دنس الشرك والشك والحقد والبغضاء للمسلمين، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين وصالحين مصلحين إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 373
الأسئلة
стр. 374
فقه المسح على العمامة
ذكرتم المسح على العمامة -بارك الله فيكم- فلا ينكر على من مسح على العمامة في هذه الحالة، وهل لها وقت معين؟
الصحيح أن مسح العمامة ليس له وقت معين؛ وذلك لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ، والشيء الذي لم يرد عن الرسول ﷺ لا يمكن أن تُقيد الأمة به.
السائل: بالنسبة للعمامة، هل العمامة التي نلبسها -الغترة والشماغ- أم العمامة الملفوفة؟ الشيخ: لا.
العمامة هي الملفوفة على الرأس.
السائل: هل معنى ذلك أنها التي يصعب فكها؟ الشيخ: نعم، أما الغترة والعقال فيجب أن يخلعها ويمسح على رأسه.
السائل: تقريباً للفهم هل هي مثل عمامة الإخوان الأفغان والسودانيين؟ الشيخ: مثل الأفغان والسودانيين وغيرهم، وكذلك بالنسبة لما يلبسه البعض أيام الشتاء كالقبعة التي تكون شاملة للرأس كله، وفيها طوق من أسفل من عند الرقبة؛ فهذه لها حكم العمامة.
السائل: المسح على العمامة مثل المسح على الرأس يُعمم، أو جزء بسيط؟ الشيخ: يكفي أن يمسح أكثرها.
السائل: وما حكم الأذن؟ الشيخ: إن كانت مكشوفة تمسح، وإن كانت العمامة غطتها فلا تمسح.
стр. 375
مساهمة الطلاب في المقصف في المدرسة
مدرسة تذكر أنها تأخذ من التلميذات فلوساً وتوضع في صندوق المدرسة بنية أنها مساهمة في المقصف، ولكن الفلوس ما تحركت من الصندوق طوال العام، وآخر العام يخرجون الفلوس، فإذا كان -مثلاً- التلميذ دفع عشرة ريالات يعطونه (٢٥) على حسب المساهمات في المدرسة، لكن هذه الفلوس لا تخرج من الصندوق فهل في ذلك بأس؟
هذا ليس فيه بأس؛ لأن هذه الدراهم التي توضع في الصندوق تعتبر كالوديعة، والمدرسات يقرضن الطالبات ما ينفقنه على هذا المقصف، فإذا كان في آخر العام حسبوا المنصرف وحسبوا الربح ثم أعادوها للطالبات.
стр. 376
حكم التقيد باللوائح في شأن السرعة في الخطوط السريعة وغيرها
بالنسبة للسرعة ذكرت على المنبر أنها تقيد باللوحات الموضوعة على الخطوط الطويلة -مثلاً- السرعة (١٢٠) ولكن السيارات تختلف، مثلاً: إذا مشيت بالسيارة الفخمة على سرعة (١٢٠ كم) كأنها واقفة لا تعتبر سرعة، فهل هناك شيء لو تجاوز الواحد (١٤٠كم، أو ١٥٠كم) ؟
السرعة المقيدة من قِبَل الجهات المختصة؛ الأصل أنه يجب على الإنسان أن يتقيد بها؛ لأنها من أوامر ولي الأمر، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] فالواجب علينا نحن الرعية أن نمتثل ما أمر به ولاة أمورنا، حتى لو كانت السيارة مريحة ولا يشعر الإنسان بسرعتها، العبرة بالسرعة؛ لأنه حتى المريحة هذه لو انفجر الإطار لكانت عرضةً للهلاك، وأيضاً إذا قدرنا أن الإطار مأمون انفجاره فهل هو مأمون فيما لو عبر بين يديه بعير أو ماشية؟ السائل: أقصد الطرق السريعة وأنت تعرف أنها محاطة بسياج حديدي؟ الشيخ: على كل حال الأصل أنه يجب على الإنسان أن يسير على نظام الدولة؛ هذا هو الأصل.
стр. 377
الأسباب المعينة للشباب على الاستمرار في النشاط
يلاحظ في صفوف الشباب الملتزم الضعف والملل، فنريد أن تبين الأسباب التي تجعل الشباب يكون في قوة بعد الالتزام؟
الالتزام الذي طرأ على الشباب، لا شك أنه يَسُرُّ -ولله الحمد- وليس فيه ضعف، بل هو -والحمد لله- في تقدم، لكن الشيطان قد يأتي للإنسان الملتزم فيثبطه عن فعل الخير أو يدفعه لفعل الشر، ويغريه بأن الله يغفر له وما أشبه ذلك، والواجب على الإنسان أن يخلص القصد والنية لله .
ومن طلب العلى سهر الليالي
وهناك أسباب تجعل الشاب نشيطاً: السبب الأول: أن يقصد وجه الله والدار الآخرة، فإنه كلما رأى الفتور على نفسه جدد العزيمة حتى يستمر على نشاطه.
السبب الثاني: أن يحرص على مصاحبة الإخوان الذين ينشطونه على طاعة الله؛ فإن الجليس الصالح كما وصفه النبي ﷺ : (كحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة) .
السبب الثالث: ألا يكون عند الالتزام مندفعاً أكثر مما ينبغي؛ لأنه إذا اندفع أكثر مما ينبغي وحمل نفسه ما لا يجب تعب ومل، ولكن إذا التزم بانتظام ومشى على ما تقتضيه الشريعة، فإن الغالب أنه لا يمل مع فعل بقية الأسباب.
السبب الرابع: ألا يتضجر تضجراً يصده عن طاعة الله مما يشاهده في مجتمعه، فإن الله قال للرسول ﷺ : ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
﴾ [الكهف:٦] أي: مهلك نفسك على آثارهم، وقال: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر:٩٤] ، فالإنسان إذا أصلح نفسه فيما بينه وبين ربه فلا يهلكَنَّ بفعل غيره؛ يدعو إلى الله، ويسأل الله لهم الهداية، ويعلم أنه ما من حسابهم عليه شيء ومن حسابه عليهم من شيء.
السبب الخامس: سؤال الله الثبات؛ فيسأل الله دائماً أن يثبته وأن يعينه.
فهذه خمسة أسباب تحضرني الآن، وربما يكون هناك أسباب أخرى لتقويته وتثبيته على ما هو عليه من الالتزام.
стр. 378
التحذير من الإسراف والتبذير
جاء في الحديث الصحيح: (فراش للرجل وفراش لامرأته، والثالث للضيف والرابع للشيطان، ما معنى الحديث؟
المعنى: أن الرسول ﷺ يحذر من الإسراف واتخاذ أكثر من اللازم، ولا سيما في زمن كزمن الرسول ﷺ ، إذ كان الناس يحتاجون فيه إلى الأموال التي يبذلونها في أمور أنفع وأهم، وإنما نسبته إلى الشيطان؛ فلأنه من الإسراف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١] .
стр. 379
معنى الاستعاذة بكلمات الله
ما معنى: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ؟
(أعوذ) معناها: أعتصم بكلمات الله التامات.
وكلمات الله التامات هي: التي اشتملت على العدل والصدق، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [الأنعام:١١٥] .
والكلمات هنا تحتمل أنها الكلمات الكونية والقدرية والكلمات الشرعية، فإن الإنسان يستعيذ بكلمات الله الشرعية بالقرآن مثلاً، كالتعوذ بسورة الفلق، وسورة الناس، ويتعوذ بالآيات الكونية وهي: أن الله يحميه بكلماته الكونية من الشيطان الرجيم.
وقوله: (من شر ما خلق) يدخل فيه النفس؛ فإن النفس مما خلق الله، ولها شرور كما جاء في خطبة الحاجة: (أعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا) .
стр. 380
حكم الاختلاط للضرورة
بعض الناس من العامة إذا أنكر عليه الاختلاط أو مصافحة قريباته غير المحارم يقيم شبهة، يقول: لو أن زوجة جاري كانت مريضة، وجاري غائب وليس عندها محارم، هل أتركها ولا آخذها إلى الطبيب؟
لا شك أن الاختلاط بالنساء من غير المحارم ومصافحتهن لا يجوز، والخلوة أشد وأعظم، لكن عند الضرورة تختلف الأحكام، قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٩] فإذا كانت امرأة جاري مضطرة إلى أن أكلمها وأدخل عليها لنقلها إلى الطبيب وما أشبه ذلك، فلا بأس به مع أمن الفتنة، وإذا كان عنده زوجته يستعين بها حتى تزول الخلوة.
стр. 381
حكم عمل الرافضة في التدريس وكيفية معاملتهم
بالنسبة للرافضة الآن موجودون في الشمال عندنا بكثرة خاصة من خلال التدريس، وانتشر المدرسون الرافضة عندنا، في مدخل المدينة في الحفر أتى تسعة مدرسين من الرافضة، فهل تصدرون فتوى عليهم وتحذرون منهم؟ وهل تنصحون بالخطب عنهم على المنابر؟
أما الفتوى فيهم فلا تصدر مني بل تصدر من دار الإفتاء؛ لأنها هي الجهة المسئولة.
وأما ما يتعلق بالتدريس، فيجب أن يقول الإنسان الحق سواءً كان له أو عليه، فإذا ظهر منهم الدعوة إلى خلاف مذهب السلف الصالح فإنه يجب أن يمنعوا من إظهار هذه البدعة، وأن يناظروا عليها، ومعلوم أنه إذا ناظرهم هم أو غيرهم من أهل البدع من عنده علم بالسنة وطريقة السلف؛ معلوم أنهم سوف يعجزون عن مقاومة الحق؛ لأن الله تعالى قال: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:١٨] .
أما إذا كان تدريسهم في أشياء لا تمت إلى العقيدة بصلة، إنما هم في أمور حسابية أو أمور أدبية أو لغوية، ولم يتعرضوا لما يتعلق بالعقيدة فلا بأس في ذلك، ولكن لا بد من أن يتأمل الإنسان خطر أهل البدع مطلقاً حتى لا تنتشر البدع بين شبابنا.
стр. 382
حكم طرد الرافضة من المساجد
الرافضة عندنا ينزلون إلى الأسواق ويصلون في المساجد، هل يجوز لنا أن نطردهم من المساجد رغم أن الجنود أحياناً يمنعوهم؟
أنا لا أرى أن يطردوا من المساجد، بل يتركون يصلون لعلَّ الله أن يهديهم، لأنهم إذا دخلوا المساجد فيما أعرف يُصلون مع الناس.
السائل: وإذا كانوا يصلون وحدهم خلف الجماعة؟ الشيخ: إذاً: يمنعونهم من الصلاة خلف الناس ويقال: صلوا مع الناس، وأما طردهم من المساجد فلا أرى ذلك، وإذا كانوا لا يريدون الصلاة مع الجماعة، يقال لهم: انتظروا إذا كنتم لا تريدون الصلاة مع الجماعة، انتظروا حتى يخرج الناس من المسجد وصلوا، مع محاولة دعوتهم إلى الحق، لا على السبيل الجماعي، السبيل الجماعي يمكن ألا يحصل فيه فائدة، لكن تنظرون إلى المهذَّب منهم الذي عنده وعي، وتدعونه إلى بيوتكم وتتكلمون معه بإنصاف وعدل.
стр. 383
حكم أخذ أئمة المساجد أجرة على الإمامة
إمام مسجد أحياناً يكون عنده ارتباط فيترك المسجد ويوكل شخصاً آخر ثقة، فهل عليه شيء؟ وهل المال حلال أم لا؟ ثم أقول: إن المال الذي يحصل عليه مكافأة وليس مقابل للصلاة، وكذلك الأوقاف في عملها، وهذا شيء طبيعي أن الشخص لن يواظب عليه بالتمام مهما كان الحال؟
إذا كان الإمام يعلم أنه سيقوم بالواجب ويواظب على الصلوات، ولكن حدث له حادث من شغل أو غيره وذهب إليه وأناب من فيه الكفاية، فلا بأس، لأن هذا شيء عارض والمكافأة التي يأخذها حلالٌ له، وهي تسمى عند العلماء رزقاً من بيت المال، وليست أجرة على الصلاة، لو كانت أجرة على الصلاة لكانت الصلاة وإمامته بأجرة.
وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن شخص قال: لا أصلي لكم في رمضان إلا بكذا وكذا، أي: كلموه أن يقوم بهم في رمضان فقال: لا أقوم إلا بكذا وكذا، فقال ﵀: نعوذ بالله، مَنْ يصلي خلف هذا؟! لأنه جعل إمامته على عوض، وأعمال الآخرة لا يجوز أن يراد بها الدنيا؛ لقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود:١٥] * ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود:١٦] ، فأمور الآخرة يجب أن تكون للآخرة، لكن ما نأخذه نحن الأئمة والمؤذنون، وكذلك أيضاً ما يأخذه المدرسون والقضاة وغيرهم من الحكومة ليس من باب الأجرة ولكن من باب الرزق من بيت المال للقيام بهذه المصالح العامة.
стр. 384
حكم إقامة جماعة في المسجد بعد الجماعة الأولى
نحن طلاب جامعة نتأخر عن صلاة الظهر فنصلي جماعة مستمرين على ذلك، نصلي صلاة الظهر بعد الجماعة الأولى استمراراً، فهل هذا جائز على الاستمرار، أم لا؟ الشيخ: في نفس المسجد لا أرى هذا؛ لأن هذا معناه: التزامكم بإقامة جماعة بعد أخرى، لكن صلوا معاً في السكن، ودعوا المسجد لأهله يصلون صلاةً واحدة.
السائل: لو كان مثلاً مسجد على الطريق دائماً نصلي فيه جماعة بعد جماعة؟ الشيخ: المساجد التي على الطرق لا بأس أن تُصلى الجماعات فيها، كلما جاءت جماعة صلت؛ لأن هذه المساجد لم تعد لجماعة واحدة بل هي معدة لكل من طرق هذا الطريق.
стр. 385
حكم أخذ مال من العمال من قبل الكفلاء بدون مقابل
رجل عنده عمال لا يعملون عنده، ويأخذ منهم آخر الشهر مثلاً مائتين أو ثلاثمائة ريال، ما رأيكم في هذا؟
قضية العمال يجب أن يتمشى الإنسان فيها على نظام الدولة، وحسب علمي أن الدولة لا تسمح بمثل هذا، وإنما أذنت بأجرة مقطوعة للعامل، ولكن الكفلاء يشتكون من هذه الأجرة المقطوعة يقولون: إن العامل لا يهتم ولا يقوم بما يلزمه من الشغل؛ لأنه يعرف أن راتبه مضمون بكل حال ولا يهتم.
ولكن نقول: يمكن أن تجعل شيئاً معلوماً على كل عمل ينتجه، فإذا كان خياطاً تقول: لك على كل ثوب خمسة ريالات، عشرة ريالات أو حسب ما تتفقان عليه، وإذا كان بنَّاءً تقول له: لك على كل متر كذا وكذا، وإذا كان سباكاً أو كهربائياً كذلك، ففي هذه الحالة ينشط بالإضافة إلى أجرته المعلومة.
السائل: إذا كانوا كفاراً وثنيين أو نصارى هل يجوز أن يكونوا تحت كفالة المسلم؟ الشيخ: معلوم أن الكفار إذا دخلوا للعمل فقط لا للسكنى فلا بأس، لكن المسلم خير منهم، قال الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة:٢٢١] وقال تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة:٢٢١] .
стр. 386
حكم الصلاة في مسجد بُني بأرض مغتصبة
يوجد في إحدى القرى مسجد أقيم على أرض مغتصبة حسب قرار هيئة النظر من المحكمة، فهل يجوز الصلاة فيه وإقامة المحاضرات والمواعظ في هذا المسجد؟ الشيخ: كيف كان ذلك؟ السائل: الأرض في إحدى القرى، أقام عليها مجموعة مسجد جامع، فاحتج صاحب الأرض؛ لأن الأرض ملكه، وصار نزاع على الأرض أنها ملك الشخص هذا أو ملك غيره، فخرجت هيئة النظر من المحكمة، وأقرت أن الأرض ملك المدعي، فهل تجوز الصلاة فيه؟ الشيخ: مثل هذه الحالة إذا ثبت أنها لفلان وقد بني عليها المسجد، فالذي أرى أن يصالح صاحب الأرض بأن تقدر قيمة أرضه ويعطاها، ولا يمكن هدم المسجد بعد أن بني وأنفق عليه النفقات الطائلة، فالواجب أن هذا الرجل لما ثبتت الأرض له أن يُصالح من قبل المحسنين.
السائل: القضية لها ثمان سنوات تقريباً، وصاحب الأرض معروف أنه غير متنازل مهما حدث، فهل تجوز الصلاة فيه، أم لا؟ الشيخ: الذي ينبغي ألا يصلى فيه، ولكن ما دام أن الحكومة قررت بناء هذا المسجد وجعلته للمسلمين، فإذا صلى فيه فلا حرج عليه، والأولى ألا يصلى فيه.
السائل: سواء صلاة الفرض، أو الجمعة؟ الشيخ: الجمعة أو غيرها إذا ثبت أنه لصاحب الأرض، ولكني أقول: لا يمكن أن تبقى هذه المشكلة، لماذا لا تحلونها؟ السائل: القضية من عام ١٤٠٥هـ؟ الشيخ: في أي بلدة؟ السائل: سأذكرها بيني وبينك.
стр. 387
حكم تحية المسجد في صلاة العيدين
ورد لكم في كتاب حول صلاة العيدين أسئلة عن صلاة العيدين، وفي الكتاب ذكرتم: أن مصلى العيد له تحية كتحية المسجد، وعندما صلينا أنكر علينا كثير من الناس، فما الحل؟
مصلى العيد يشرع فيه تحية المسجد كغيره من المساجد، إذا دخل الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين.
السائل: حتى وإن كان خارج القرية؟ الجواب: وإن كان خارج القرية؛ لأنه مسجد سواء سُوِّر أو لم يُسَوَّر، والدليل على ذلك: أن الرسول ﷺ منع النساء الحيض أن يدخلن المصلى.
وهذا يدل على أن له حكم المسجد.
السائل: ولا ينكر على من ترك التحية؟ الشيخ: لا ينكر؛ لأن بعض العلماء قال: لا تحية له.
ولكن القول الراجح: أنه يصلى فيه؛ لأن له تحية.
стр. 388
حكم استغلال اسم الغير لفتح عمل تجاري أو غيره
بالنسبة لبعض الأشخاص يستغل اسم غيره في إقامة أو فتح مؤسسة تجارية، -مثلاً- أحد الموظفين في الدولة، وقرار الدولة يمنع الموظف من أن يفتح محلاً تجارياً هل يجوز أن يفتح عملاً تجارياً باسم غيره أم لا؟ الشيخ: أسألك: هل هذا كذب أو صدق؟ السائل: هذا كذب.
الشيخ: هل الكذب جائز؟ السائل: ليس بجائز، لكن الملاحظ الشيخ: هل هذا من النصح للدولة أم من الغش؟ السائل: من الغش؟ الشيخ: المال المكتسب من عمل مبني على الكذب والغش هل هو باطل، أم حق؟ السائل: هو باطل.
الشيخ: إذاً ثلاثة محاذير في هذه المسألة: الكذب، وغش الدولة، وأكل المال بالباطل، وعلى هذا فإنه حرام، ولا يجوز للإنسان أن يستعير اسم غيره ليفعل ما منعته الدولة.
ويقال لهذا الرجل: إما أن تبقى على وظيفتك وتترك العمل، وإما أن تأخذ العمل وتترك الوظيفة، والدولة لم تجبرك على أن تكون موظفاً عندها.
стр. 389
حكم من استقدم عمالاً بكفالته ثم عملوا مع غيره وله نسبة من أجورهم
هناك بعض الكفلاء يجلب عمالاً من الخارج ويتفق معهم بالمتر، كأن يقول: المتر بكذا، فإذا انتهى العمل الموجود لديه يتركهم يشتغلون بأجرة، فيأخذ المتر على سبيل المثال بعشرة ريالات، ثم يدفع لهم ثمانية ريالات، وتكون هذه الريالين له مقابل ما يقوم به من التعاقد مع صاحب العمل الجديد واستحصال حقوقهم وما إلى ذلك؟
لا بأس أن الكفيل يوجه العامل على أن يعمل وله سهم من أجرته بشرط أن يكون له أثر في هذا العمل، بأن يكون هو العاقد وهو المسئول عن العقد وغير ذلك مما له أثر، ولكن لا بد أن نلاحظ هل هذا يتفق مع شرط الحكومة أم لا؟ فإذا كان لا يتفق بأن تكون الحكومة منعت من هذا الشيء فإنه لا يجوز.
стр. 390
حكم طلب الزوج مالاً أكثر مما أعطى المرأة عند الخلع
في حالة المخالعة من الزوجة، إذا طلب الزوج أكثر من المهر المدفوع لها، فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أنها لا تستطيع الدفع إلا المهر فقط؟
هذه المسألة أعني طلب الزوج أكثر مما أعطى المرأة عند الخلع أجازها بعض العلماء، واستدل بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] .
وقال بعض العلماء: لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها، وأن معنى الآية: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] مما أعطاها، ولا تكلف شيئاً لم يعطها، وفي طلب الزوج أكثر مما أعطاها شيءٌ من الإضرار بها؛ لأن الرجل استحل فرجها واستحقت المهر باستحلال فرجها، فعلى أقل تقدير أن يأخذ ما أعطاها فقط، أما أن يربح عليها فلا، والمشهور من مذهب الحنابلة الوسط بين المنع والجواز حيث قالوا: إنه يكره أن يطلب منها أكثر مما أعطاها.
والذي ينبغي للإنسان أن يتقي الله ، فإذا كان الخطأ من المرأة فلا حرج عليه أن يطلب ما شاء، وأما إذا كان التقصير منه، وأن المرأة سئمت البقاء معه لتقصيره، فليخفف ويكتفي بما تيسر، ثم هناك فرق أيضاً بين المرأة الغنية والمرأة الفقيرة، وهذا أيضاً ينبغي للزوج أن يراعيه.
следующие страницы →