← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

وجوب الموالاة في الطواف رجل طاف خمسة أشواط وشعر بتعب شديد وإعياء من شدة الزحام, فكانت الساعة العاشرة مساءً, فارتاح إلى بعد صلاة الفجر ونام نوماً خفيفاً, فهل يستأنف الطواف من الشوط السادس، أم يعيد الخمسة الأشواط؟ لا بد أن يستأنف الطواف إذا فصل بين أجزائه فاصلاً طويلاً, أما الفاصل اليسير كما لو أقيمت الصلاة فصلى فهنا يبني على ما سبق, ولا يحتاج على القول الراجح أن يبدأ من أول الشوط, بل يكمل من المكان الذي توقف فيه, وكذلك لو حضرت جنازة وصلى عليها فإنه لا ينقطع, أما لو انتقض وضوءه على القول بأن الوضوء شرط لصحة الطواف, ثم ذهب ليتوضأ فلا بد من استئناف الطواف من البداية, وعلى هذا فالمسألة التي ذكرتها نقول: يجب عليه أن يعيد الطواف من بدايته، فإن فعل وإلا فهو لا يزال في عمرته، ويجب أن يخلع الثياب ويتجنب جميع محظورات الإحرام ويذهب إلى مكة , ويطوف من أول الطواف ويسعى ويقصر, وأما ما فعله من المحظورات في هذه الحال فهو جاهل ولا شيء عليه. لأنه لا بد من الموالاة؛ لأن العبادة واحدة ولا بد أن يبني بعضها على بعض, لكن بعض العلماء -وليست المسألة إجماعية- قال: إنه لو فصل بفريضة أو جنازة فلا بأس.

стр. 3327

حكم الهبة لأحد الورثة رجل يريد أن يهدي زوجته هدية، إما مالاً، أو قطعة أرض, فيقول: هل هذه تؤثر على الميراث، ويكون بالتالي مجحف في حق بقية أسرته؟ إذا كان الإنسان في صحته ووهب أحداً من الورثة شيئاً فإن الهبة صحيحة, ولا تعد هذه عطية جائرة؛ وذلك لأن الإنسان الصحيح تصرفه صحيح, ولا يعرف فقد يموت هؤلاء الذين يظنهم ورثته قبله فيكون هو الوارث, أما إذا كان هذا في مرض الموت المخوف فإنه لا يجوز أن يتبرع لأحد من الورثة بشيء, لا الزوجة ولا غيرها, وأما غير الورثة فله أن يتبرع لهم بالثلث فأقل، هذا في مرض الموت المخوف, أما إذا كان في حال صحته فلا بأس أن يعطي بعض الورثة ويحرم الآخرين, إلا في الأولاد, فالأولاد يجب المساواة بينهم بحسب ميراثهم فيعطي الذكر مثلي ما يعطي الأنثى.

стр. 3328

المقصود بالعلم الذي يؤجر عليه قوله ﵊: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به) هل المراد به العلم الشرعي أم العلم الدنيوي؟ الظاهر أن الحديث عام, كل علم ينتفع به فإنه يحصل له الأجر, لكن على رأسها وقمتها العلم الشرعي, فلو فرضنا أن الإنسان توفي وقد علم بعض الناس صنعة من الصنائع المباحة, وانتفع بها هذا الذي تعلمها فإنه ينال الأجر، ويؤجر على هذا.

стр. 3329

حكم الذكر باللسان مع غفلة القلب إذا قال الإنسان الأذكار الواردة عن الرسول ﷺ وكان قلبه غير حاضر فهل يؤجر على هذا؟ لا شك أن الإنسان إذا فعل العبادة بحضور القلب فهو أفضل, لكن إذا فعلها مع الغفلة فإنه يؤجر على هذا؛ لأن أصل فعله إنما كان عن نية التقرب إلى الله , وهذا كاف لثبوت الثواب, لكنه يكون ناقصاً بلا شك، ولهذا قال الله : ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف:٢٨] ولم يقل: من أغفلنا لسانه, وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان عند ذكر الله أن يكون حاضر القلب, حتى لا يكون قلبه غافلاً, ويدل لهذا أن النبي ﷺ أخبر: (أن الشيطان يأتي الإنسان في صلاته ويقول: اذكر كذا اذكر كذا يذكره بما كان ناسياً) ولم يقل الرسول: إن صلاته باطلة, فدل ذلك على أن الذكر وكل قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه مع الغفلة يكون له ثواب فيها, وتجزئه عن الواجب إن كانت واجبة لكنها ناقصة بحسب نقص حضور القلب.

стр. 3330

من تطلق عليه كلمة شيخ ؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يصح أن تطلق كلمة الشيخ لكل أحد من الناس, ولا سيما أن هذه الكلمة أصبحت متفشية, فأرجو توضيح ذلك؟ كلمة شيخ في اللغة العربية لا تكون إلا للكبير, إما كبير السن، أو كبير القدر بعلمه أو ماله أو ما أشبه ذلك, ولا تطلق على الصغير, لكن كما قلت: تفشت الآن حتى كاد يلقب بالشيخ من كان جاهلاً أو لم يعرف شيئاً, وهذا فيما أرى لا ينبغي, لأنك إذا أطلقت على هذا الشخص كلمة شيخ وهو جاهل لا يعرف اغتر الناس به, وظنوا أن عنده علماً، فرجعوا إليه في الاستفتاء وغير ذلك، وحصل بهذا ضرر عظيم, وكثير من الناس -نسأل الله لنا ولهم الهداية- لا يبالي إذا سئل أن يفتي ولو بغير علم, لأنه يرى إذا قال: لا أدري؛ كان ذلك نقصاً في حقه, والواقع أن الإنسان إذا قال فيما لا يعلم: لا أدري, كان ذلك كمالاً في حقه, ولكن النفوس مجبولة على محبة الظهور إلا من عصم الله . فالذي أرى: أنها لا تطلق كلمة شيخ إلا على من يستحقها, إما لكبره، أو لشرفه وسيادته في قومه, أو لعلمه, وهذا كما كان بعض الناس الآن يطلق كلمة إمام على عامة العلماء, حتى وإن كان هذا العالم من المقلدة يقول: هو إمام, وهذا أيضاً لا ينبغي, ينبغي ألا تطلق لفظ إمام إلا على من استحق أن يكون إماماً، وكان له أتباع, وكان معتبراً قوله بين المسلمين. وبقي علينا أنك سلمت وكذلك الأخ من قبلك سلّم عند إلقاء السؤال، وهذا ليس من السنة, لأن الصحابة ﵃ كانوا إذا أرادوا أن يلقوا السؤال على الرسول ﷺ لم يكونوا يلقوا ﵇, إلا من قدم إلى المجلس فهذا يسلم.

стр. 3331

التعليق على فقرات من كتاب التراث الجغرافي الإسلامي جاء في كتاب التراث الجغرافي الإسلامي للدكتور محمد محمود محمدين , فقرتين، حيث إني أقوم بتدريس هذا الكتاب للطلبة في الكلية المتوسطة في عنيزة , فأرجو من سيادتكم بيان هذه الفقرتين من هذا الكتاب: الفقرة الأولى: يقول: جاء في سنن الترمذي في كتاب فضائل القرآن: (هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة, ولا يشبع منه العلماء, ولا يخلق من كثرة الترداد ولا تنقضي عجائبه) . وجاء في كتابه: وانطلاقاً من قول النبي ﵊: (لا تنقضي عجائبه) ينبغي علينا أن نوضح الإشارات القرآنية ودلالتها في ظل الحقائق التي وصل إليها العلم, وبلغ بها مرتبة اليقين. فهل هذا أثر، أم حديث؟ ثم جاء حديث أيضاً ولنتذكر حديث النبي ﵊ فعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) ما صحة هذا؟ هذا حديث لكن في صحته نظر, وعجائب القرآن لا شك أنها لا تنقضي؛ لأنه كلام الله , ولكنه ما ذكر من الإشارات فيه حق وباطل, فالإشارات التي يرمي إليها الصوفية وغيرهم من أهل التخييل والفلاسفة لا شك أنها باطلة, وأما الإشارات إلى عجائب الكون وما يحدث فيه إذا صدقها الواقع فهذا لا بأس به, لأن كثيراً من الأشياء صدقها الواقع, أشار إليها القرآن ثم إن الواقع صدقها وكانت في الأول لا تدور في الخيال ولا يظن الإنسان وقوعها فوقعت. وحديث ابن عباس هذا صحيح مشهور, وذلك محمول على من يفسر القرآن برأيه لا بما يقتضيه الشرع، أو تقتضيه اللغة العربية, مثل: تفسير أهل الأهواء, يفسرون القرآن بآرائهم مثلاً: يقول في قول الله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤] يقول: المراد باليدين النعمة ليست اليد الحقيقة. ويقول: في قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] أي: استولى عليه. وما أشبه ذلك, هذا فسر القرآن برأيه, أما من فسر القرآن بما يقتضيه الشرع أو بما تقتضيه اللغة حيث لا حقيقة له شرعية فإن هذا لا بأس به.

стр. 3332

جواز قطع صيام النفل بجماع وغيره رجل صام صيام تنفل, ثم واقع زوجته وهو يصوم نفلاً, هل عليه إثم ذلك؟ وهل يقضي هذا اليوم حيث كان في عبادة لله جل وعلا؟ ليس على من جامع زوجته في صيام النفل حرج؛ لأن صيام النفل تطوع, والتطوع إن شاء الإنسان أمضاه وإن شاء قطعه, وقد جاء عن النبي ﷺ أنه دخل على أهله فأخبروه بأنه أوتي لهم بحيس، فقال: (أرنيه فقد أصبحت صائماً، فجاءت به إليه عائشة ﵂ فأكل منه) وهذا دليل على جواز على قطع النفل, سواء بجماع، أو بأكل أو بشرب. وأما قضاؤه فإن كان هذا اليوم معيناً كصوم يوم الإثنين -مثلاً- فلا يقضى, لأن هذا الصوم مقيد بيوم معين وقد انتهى وزال, وأما إذا كان غير معين كصيام ثلاثة أيام من الشهر فإنه يقضيه ولكن ليس على سبيل الوجوب بل على سبيل الاستحباب.

стр. 3333

حكم الزكاة في الحلي المستعمل هناك امرأة أخرجت زكاة حليها, فلما أرادت إخراج زكاة حلي والدتها رفضت وقالت: لا زكاة عليّ فيه, وهي الآن تسأل: هل لها أن تخرج زكاة حلي والدتها بدون علمها, مع أنها في السنة الماضية أخرجت الزكاة بدون علمها؟ أما إخراج زكاة حليها فهذا لا شك أنه خير ومصلحة ومشروع, فالواجب على المرأة أن تخرج زكاة حليها إذا بلغ النصاب, كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ . وأما زكاة حلي أمها فإن أذنت في ذلك ووكلتها فلا بأس, وإن أبت فليس على البنت شيء, لا يلزمها أن تخرج الزكاة، لا سيما إذا كانت أمها تقلد من يرى أنه لا زكاة في الحلي؛ لأن المسألة فيها خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يقول: فيه زكاة, ومنهم من يقول: لا زكاة فيه, والراجح أن الزكاة فيه واجبة. وأما السنة الماضية تكون تطوعاً وليس بواجب؛ لأن الأم لا تعتقد الوجوب، وليس لها أن تخرجه بدون إذنها.

стр. 3334

السجود الذي يجب له الطهارة هل تجب الطهارة لسجود التلاوة وغيرها من السجدات؟ هذا ينبني على سجود التلاوة هل هو صلاة، أم لا؟ فإن قلنا: هو صلاة وجبت له الطهارة, لقول النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حدثاً حتى يتوضأ) ، وإذا قلنا: إنه ليس بصلاة لم تجب الطهارة, والمسألة فيها خلاف بين العلماء. والذي نرى: أن سجود التلاوة لا يفعله المرء إلا إذا كان طاهراً, وإلا فلا يسجد, وأما سجود الشكر فإنه يأتي الإنسان بغتة, وقد يكون على غير وضوء، فهنا لا بأس أن يسجد, فنرى الفرق بين سجود التلاوة وسجود الشكر, ومما يدل على هذا الفرق: أن سجود الشكر في الصلاة لا يجوز, فلو أن إنساناً وهو يصلي بشر بولد له, فإنه لا يسجد للشكر, لكن لو كان يتلو القرآن ومر بآية سجدة فإنه يسجد, فهذا الذي أراه في المسألة، أن سجود التلاوة لا بد فيه من طهارة وسجود الشكر لا يشترط له الطهارة. ولا بأس إذا كان وضوءاً خفيفاً لئلا يطول الوقت, ولكن ينبغي ألا تقرأ القرآن إلا على طهارة, فالأفضل للإنسان ألا يقرأ القرآن إلا على طهارة سواء قرأه من المصحف أو عن ظهر قلب, لكن له أن يقرأ بغير طهارة؛ لأنه ليس من شروط من قراءة القرآن أن يكون الإنسان متطهراً, إلا من الجنابة, فالجنابة لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن حتى يغتسل.

стр. 3335

حكم الدعاء الجماعي آخر المجلس بعض الناس يجتمعون على حديث ذكر, وفي النهاية يقومون بدعاء جماعي واحد يدعو والبقية يقولون: آمين, هل هذا صحيح؟ هذا صحيح إذا لم يتخذ عادة, فإن اتخذ عادة صار سنة, وهو ليس بسنة, فإذا كان هذا عادة كلما جلسوا ختموا بالدعاء، فهذا بدعة لا نعلمها عن النبي ﵊, وأما إذا كان أحياناً كأن يمر بهم وعيد أو ترغيب ثم يدعون الله فلا بأس, لأنه فرق بين الشيء الراتب والعارض, العارض قد يفعله الإنسان أحياناً ولا يلام عليه, كما كان الرسول ﵊ أحياناً يصلي معه بعض الصحابة في صلاة الليل جماعة, ومع ذلك ليس بسنة أن يصلي الإنسان جماعة في صلاة الليل إلا أحياناً.

стр. 3336

حكم من نام في السجدة الأخيرة صلّى مصلٍّ خلف إمام فنام في آخر سجدة, فما استيقظ إلا مع سلام الإمام, فهل يتم ويسجد سجود السهو علماً بأن سهو الإمام سهو للمأموم؟ هذا الرجل الذي نام في آخر سجدة وما بقي عليه إلا التشهد, ولما سلّم الإمام انتبه وقام من السجود, نقول: يتشهد هذا المأموم ويسلم, ولا سجود عليه؛ لأنه لم يفته شيء من الصلاة, والإمام يتحمل سجود السهو عن المأموم إذا كان المأموم لم يفته شيء من الصلاة. ويجب عليه أن يتشهد ويسلم، فإن كان لم يذكر إلا بعد مدة، أو لم يعلم إلا بعد مدة وجب عليه أن يأتي بالصلاة كاملة. إذاً يجب عليه أن يؤدي الصلاة من أولها, لكن لو ذكر في الحال بعد أن سلّم مع الإمام أنه يجب عليه أن يتشهد, فيجب عليه أن يتشهد ويسلم ولا يسجد للسهو, وسبب ذلك أنه تابع لإمامه.

стр. 3337

جواز إخراج الرجل زكاة حلي زوجته إذا كانت المرأة لديها حلي عليه زكاة وليس عندها مال, فهل للزوج أن يخرج الزكاة عن زوجته؟ نعم لا بأس بذلك, يعني: إذا كانت امرأة عندها حلي ولكن ليس عندها مال تخرج منه الزكاة, وأخرج عنها زوجها أو أبوها أو أخوها أو ابنها فلا بأس, لكن بإذنها، حتى لو كان عندها مال, وقال الزوج: أنا أريد أن أخرج زكاة حليك فلا بأس بعد إذنها, فإذا لم يكن عندها مال والزوج ليس مستعداً لإخراج زكاتها, وكذلك ليس أحد يريد أن يخرج عنها, فإنها تبيع من الحلي بقدر الزكاة وتزكي.

стр. 3338

ضابط أيام العيد من الناس من يزيد في أيام العيد, هل هذه الزيادة صحيحة؟ الشيخ: اليوم الأول عيد ليس فيه إشكال, والثاني والثالث عيد أيضاً؛ لقول النبي ﵊: (دعهما -أي: الجاريتين اللتين كانتا تغنيان- فإنها أيام عيد) وكلمة أيام جمع, وأقل الجمع ثلاثة, فلا حرج أن الإنسان يجعل الأيام الثلاثة كلها عيد, إلا في مسألة واحدة وهي الصيام, فالصيام لو قال: إنه لن يصوم لليوم الثاني والثالث من شهر شوال؛ لأن صومها حرام كالعيد، فهذا لا يجوز, أما في ذي الحجة فمعلوم أن أيام التشريق لا يجوز صومها, فإذا أضفنا ثلاثة أيام ليوم العيد صارت أربعة, ولعلك تريد أن ما يفعله الناس من أفراح, فنقول: هي ثلاثة أيام في العيدين: عيد الأضحى, وعيد الفطر.

стр. 3339

حكم الضرب على الزير بمناسبة الأعياد هناك أناس يحتفلون بالضرب على الزير, ويأتون بأهازيج وسيوف وبنادق فأنكرنا عليهم الزير قالوا: نريد فتوى من الشيخ توضح ذلك, وما صحة الحديث الذي يقول عن رسول الله ﷺ : إن عمه حمزة قطع بـ أحد , فضرب الزير، فإن لحم عمي يتجمع بهذا الشيء، فقال العوام: نحن نريد جواباً من الشيخ على الزير ونحن مستعدون أن نترك؟ الذي نفهم أن الزير من آلات اللهو المحرمة, لأنه ليس كالدف, الدف مما جاءت به السنة في أيام الأعراس, ومما أبيح للرجال والنساء في أيام الأعياد، وفي مسألة العرس للنساء فقط, ومن العلماء من قال: للنساء والرجال لكننا لا نفتح الباب في هذه المسألة. أما الزير فليس كذلك, لأن الزير أشد صوتاً من الدف, ونغمته أشد تطريباً للإنسان, فلا يقاس عليه, فهو حرام؛ لأن الأصل في المعازف أنها حرام فلا يباح منها إلا ما جاء في السنة واستثنائه.

стр. 3340

حكم الزيادة على ركعتين في صلاة الليل صلّى أحد الأئمة صلاة القيام وسلم على ثلاث ركعات, فلما سلم ذكروه قالوا: صلينا ثلاثاً, فقام فأتى بواحدة ثم سلم, ثم أتى بالوتر, هل هذا صحيح؟ أولاً يجب على الإنسان أن يعلم أن صلاة الليل مثنى مثنى كما قال النبي ﵊, فإذا قام إلى الثالثة سهواً وجب أن يرجع إذا ذكر, ولو كان قد طرأ, حتى إن الإمام أحمد ﵀ نص على أن الرجل إذا قام إلى الثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى الثالثة في صلاة الفجر. يعني: إذا تعمد القيام بطلت, وإن كان سهواً وجب عليه الرجوع لتصح الصلاة. في المثال الذي ذكرت نقول: إن إتمامه للأربع لا بأس به, ويتم الأربع حتى لا يكون عنده وتران, ثم إذا أتم صلّى الوتر كما فعل هذا الرجل ولا بأس به.

стр. 3341

حكم زيارة المرأة لقبور الشهداء وغيرهم ما حكم زيارة المرأة لقبور الشهداء؟ الصحيح أن المرأة لا يحل لها أن تزور القبور, لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) لكن لو مرت بالمقبرة من غير قصد ووقفت وسلمت فلا بأس, المحظور: أن تخرج من بيتها لقصد زيارة المقبرة, سواء شهداء أحد أو البقيع أو قبر النبي ﷺ وصاحبيه, ومن العلماء من استثنى قبر النبي ﷺ وصاحبيه وقال: إن هذه القبور الآن محجورة بمعنى: أن عليها جدراً، فالواقف من خارج القبة لا يكون زائراً للقبر, فالراجح: أن المرأة لا تزور القبور مطلقاً، لا قبر النبي ﷺ ولا البقيع ولا الشهداء ولا غيرهم.

стр. 3342

أعمال الشيطان ووسوسته لبني آدم في قول الله عن الشيطان: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم:٢٢] دليل على أن دعوة الشيطان وأنصاره وأعوانه هي الوسوسة والإيحاء, ثم نرى ونسمع كثيراً أن بعض الناس من أولياء الشيطان يطيرون في الهواء، أو يأتون بأعمال خارقة, فكيف نوفق بين أن الله قال في أمر الشيطان: إنه دعوة, ثم إتيانهم بأعمال غير عادية, فنريد التوضيح؟ هؤلاء الذين يقومون بأفعال خارقة للعادة تعينهم الشياطين على ذلك؛ لأنهم أجابوا دعوة الشيطان، فأعانتهم الشياطين على ما يريدون، فمثلاً: لا يمكن هؤلاء أن يقوموا بما يقومون به من هذه الخوارق, إلا بعد أن يشركوا بالله ويكفروا به بطاعة الشيطان, إما أن يقول له الشيطان: اسجد, أو اذبح, أو ما أشبه ذلك مما يكون شركاً وكفراً, ثم تعينهم الشياطين في هذه الأمور, والشياطين تحملهم فعلاً إلى الأماكن البعيدة لكن الناس لا يرونهم, فيظن الإنسان أن هؤلاء الذين فعلوا هذه الخوارق من أولياء الله, وهم في الحقيقة من أعداء الله وأولياء الشياطين. وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم:٢٢] أعم مما ذكرت, حتى إذا دعا الإنسان إلى الشرك وأشرك فإنه قد أجاب الشيطان. فهو يقول: أنا ما لي عليكم من سلطان، ولا عليكم من قوة ولا قدرة ولا حجة، لكني دعوتكم إلى ما دعوتكم إليه فاستجبتم لي.

стр. 3343

حكم عدم الإتيان بالتكبيرات في صلاة العيد إمام قام للركعة الثانية لصلاة العيد ولم يكبر التكبيرات, بل شرع في الفاتحة, هل على صلاته سهو؟ هذا الإنسان إذا ترك التكبيرات في صلاة العيد -وأعني بها التكبيرات الزائدة- فإن صلاته لا تبطل, لأن هذه التكبيرات سنة, إن أتى بها الإنسان كانت أكمل لصلاته وأكثر لثوابه، وإن لم يأتِ بها فلا حرج عليه, فإذا تركها نسياناً فإنه يسجد للسهو استحباباً لا وجوباً, لأن القاعدة في سجود السهو: أنه يجب لما يبطل الصلاة عمده, أي: الشيء إذا تعمدته بطلت صلاتك فإنك إن فعلته ناسياً فتسجد له وجوباً, وأما إذا كان لا يبطل الصلاة عمده فإنه لا يجب السجود له, هذه هي القاعدة, وهذه التكبيرات سنة لو تركها الإنسان متعمداً فصلاته صحيحة, فإذا تركها نسياناً قلنا: يستحب له أن يسجد للسهو. ولا بأس بترك التكبيرات الزائدة في الركعة الثانية دون الأولى, كما لو سبح -مثلاً- في السجدة الأولى ثلاث مرات وفي السجدة الثانية مرة واحدة.

стр. 3344

جواز صلاة المفترض خلف المتنفل دخلت المسجد الحرام لصلاة العشاء ووجدته يصلي التراويح, فهل أصلي التراويح بنية العشاء، أم أصلي العشاء؟ إذا دخل الإنسان إلى المسجد والناس يصلون صلاة التراويح وهو لم يصلِ صلاة العشاء فإنه يدخل معهم بنية العشاء, ثم إن كان مسافراً وقد دخل مع الإمام في الركعة الأولى سلم مع الإمام, لأن المسافر يصلي ركعتين، وإن كان مقيماً فإنه إذا سلم الإمام فإنه يأتي بما بقي عليه من الركعات الأربع. وقد يقول قائل: كيف أصلي فريضة خلف نافلة؟ نقول: نعم, صل فريضة خلف نافلة, فإن هذا وقع في عهد النبي ﷺ حيث كان معاذ بن جبل ﵁ يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة, فتكون له نافلة ولهم فريضة. حتى وإن كان معه أحد الأفضل ألا ينفردوا عن المسلمين, الأفضل أن يصلوا مع المسلمين وينوا الفريضة.

стр. 3345

وجوب غض البصر عن زوجة العم والخال عندنا في الجنوب ينادون زوجة الخال خالة, وزوجة العم عمه وكذا, ويرون أنه لا بأس أنها تكشف عليه, فتأتي ترحب بك بدون مصافحة, وقد يكون عمرها يزيد عن الأربعين سنة, ولكنها تدخل من على الباب وترحب بك وهي كاشفة, ما رأيكم في ذلك؟ رأينا في هذا أنه خطأ، أن المرأة تكشف لغير محرمها, وزوجة العم وزوجة الأخ ليستا بمحرم, أما زوجة الابن أو الأب فهي محرم, فالواجب أن العادات تخضع للشرع. فيجب أن يغض البصر وينصحها أولاً، ويقول: إن هذا لا يجوز, فإن استفادت فهذا المطلوب, وإن لم تستفد يغض البصر, لكن إذا كانت ليست من الأقارب فإنه لا يأتي إليها إطلاقاً.

стр. 3346

وجوب أداء الدين عن الميت من تركته رجل توفي وعليه لبنك التسليف مبلغ متبقي عليه هل يبقى في ذمته؟ إذا توفي الإنسان وعليه مبلغ لبنك التسليف إن كان قد أدى الأقساط التي حلت عليه في حياته فقد برئ, والباقي يكون على الورثة, وإن كان قد بقي عليه شيء لم يؤده, فالواجب أن يؤدى فوراً ولو ببيع البيت.

стр. 3347

حكم ترك بعض الصلوات في رمضان بالذات شعرت أن كثيراًَ من الناس تتصل به تجده نائماً, وبعض الناس يصحون بعد صلاة العصر يعني: قبل الإفطار بساعة أو ساعة ونصف, فهل هذا يدخل تحت تارك الصلاة كسلاً؟ الذي نرى أن ترك الصلاة الذي يوجب الكفر هو الترك المطلق, وأما ترك بعض الصلوات فلا يخرج به الإنسان من الإسلام لكنه لا شك أنه فاسق, ويقال لهذا الرجل: كيف تصوم ولا تصلي؟ هذا من الغرائب، الله المستعان!

стр. 3348

لقاء الباب المفتوح [١١٨] تحدث الشيخ في لقائه عن حرمة السخرية والاستهزاء الحاصل من الرجال والنساء فيما بينهم. ثم أجاب عن أسئلة تتعلق بالصلاة والنهي عن السخرية وأحكام في الوصية والزكاة وآخرها سؤال أجاب فيه عن حكم الموعظة الملقاة بين ركعات صلاة التراويح.

стр. 3349

تفسير آيات من سورة الحجرات الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فنتكلم يسيراً على هذه الآية الكريمة في هذا اللقاء الذي يتم كل أسبوع في كل يوم خميس, واليوم هو يوم الخميس الثامن عشر من شهر شوال عام (١٤١٦هـ) .

стр. 3350

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) يقول الله في جملة ما بين الله لعباده من الآداب والأخلاق الفاضلة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ [الحجرات:١١] . السخرية: هي الاستهزاء والازدراء, ومن المعلوم أن الله تعالى جعل الناس في هذه الحياة الدنيا طبقات, فقال الله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ [الزخرف:٣٢] أي: ليسخر بعضهم بعضاً في المصالح, وليس المراد هنا الاستهزاء, وقال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء:٢١] . إذا ثبت هذا التفضيل بين الناس فهم يتفاضلون في العلم, فبعضهم أعلم من بعض, في علوم الشريعة وعلوم الوسيلة كعلوم اللغة العربية من النحو والبلاغة وغيرها. وهم يتفاضلون في الرزق، فمنهم من بسط له في رزقه, ومنهم من قدر عليه رزقه. وهم يتفاضلون في الأخلاق, فمنهم ذوي الأخلاق الفاضلة العالية ومنهم دون ذلك. هم يتفاضلون في الخلقة, منهم السوي الخلقة ومنهم من دون ذلك, المهم أنهم يتفاضلون. ويتفاضلون كذلك في الحسب منهم من هو ذو حسب ونسب, ومنهم دون ذلك. فهل يجوز لأحد أن يسخر ممن دونه؟ في هذه الآية يقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات:١١] فيخاطبنا جل وعلا بوصف الإيمان, وينهانا أن يسخر بعضنا من بعض, لأن المفضل هو الله , وإذا كان هو الله لزم من سخريته بهذا الشخص الذي هو دونك أن تكون ساخراً بتقدير الله , وإلى هذا يوحي قول الرسول ﵊: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) ، وفي الحديث القدسي: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر, بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) فلماذا تسخر من هذا الرجل الذي هو دونك في العلم أو في المال أو في الخلق أو في الخلقة أو في الحسب أو في النسب؟ لماذا أليس الذي أعطاك الفضل هو الله والذي حرمه هذا في تصورك هو الله ؟! ولهذا قال الله : (عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ) رب ساخرٍ اليوم يكون مسخوراً به في الغد, ورب مفضول اليوم يكون فاضلاً في الغد, وهذا شيء مجرب, وفي بعض الآثار يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله) وفي الأثر أيضاً: [لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك] . إذاً يجب على الإنسان أن يتأدب بما أدبه الله به, فلا يسخر من غيره

стр. 3351

تفسير قوله تعالى: (عسى أن يكونوا خيراً منهم) قال تعالى: (عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات:١١] ونص على النساء والرجال بالتفصيل حتى لا يقول أحد: إن هذا خاص بالرجال لو ذكر الرجال وحدهم, أو بالنساء لو ذكر النساء وحدهن, وبهذا نعرف الفرق بين القوم والنساء, إذا جمع بين القوم والنساء فالقوم هم الرجال والنساء هن الإناث, وإن ذكر القوم وحدهم شمل الرجال والنساء, مثل ما يذكر في الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم أرسلوا إلى قومهم, فهو يشمل الذكور والإناث, لكن إذا ذكر القوم والنساء صار النساء هن الإناث والقوم هم الذكور, ﴿وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات:١١] .

стр. 3352

الأسئلة

стр. 3353

حكم صلاة وقراءة القرآن للجنب هناك قضية بين الطلاب وهي: أن بعضهم يحدثون حدثاً ويذهبون إلى المدارس دون أن يتطهروا من الجنابة, ويقرءون القرآن ويصلون -مثلاً- صلاة الظهر بدون طهارة, السؤال: ما حكم من صلّى وهو بغير طهارة؟ الواجب على من أصابته جنابة أن يغتسل قبل أن يقرأ القرآن, لأن قراءة القرآن على الجنب حرام على القول الراجح, ولا يحل للإنسان أن يقرأ شيئاً من القرآن بنية قراءة القرآن وهو جنب, ومن المعلوم أنه إذا صار عليه جنابة فهو بالغ لا تسقط عنه الواجبات, لكن قد يقول التلميذ مثلاً: أخشى إن تأخرت أن يعاقبني الأستاذ، نقول: نعم قد يعاقبك الأستاذ ولكن عقوبة الدنيا أهون من عقوبة الآخرة. أما من صلّى وهو محدث حدثاً أكبر أو أصغر فإنه قد أتى إثماً عظيماً والعياذ بالله, حتى إن مذهب أبي حنيفة ﵀ أن من صلّى وهو محدث فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة, لأنه مستهزئ بآيات الله , فالأمر خطير, والواجب على التلميذ إذا كان يخشى من عقوبة المدرسين -كما يقول- إذا تأخر, فليذهب إلى المدرسة ثم ليستأذن في أثناء الدرس أن يذهب ويتطهر, ولا أظن أن الأستاذ إذا استأذن منه التلميذ واعتذر هذا العذر أن يرده.

стр. 3354

جواز الوكالة في إخراج الزكاة الفطرة في كل سنة أخرجها بيدي, والآن أنا مريض، وقد أوكلت إخراجها إلى شخص آخر فهل يحق لي ذلك أو أكون مذنباً؟ لا حرج على الإنسان أن يوكل من يخرج فطرته حتى ولو بلا عذر, التوكيل في هذا جائز سواء في إخراج الفطرة وهي زكاة الفطر, أو في إخراج الزكاة أيضاً, لو كان على الإنسان زكاة وقال: يا فلان خذ هذه الزكاة وفرقها على نظرك فلا بأس. وكذلك لو كان عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين, ووكلت من يطعم عنك فلا بأس, لأن هذه الأمور مما تدخلها النيابة, حتى وإن أعطيته المال وقلت: خذ هذا المال واشترِ به فطرة ووزعها على نظرك فلا بأس.

стр. 3355

بعض أحكام الدفن ما حكم الوقوف عند القبر بعد الفراغ من الدفن للدعاء؟ وما حكم وضع علامة عليه, أو كتابة الاسم لتمييزه لقصد الزيارة؟ وما حكم المشي بين القبور بالحذاء؟ السؤال: الأول: الوقوف بعد الدفن عند القبر والدعاء له هذا من السنة, لأن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) فتقف عند القبر وتقول: اللهم اغفر له, اللهم ثبته, ثلاث مرات, لأن النبي ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاث مرات, ثم تنصرف ولا حاجة لإطالة القيام عنده, وفي قوله (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت) دليل على أن الإنسان لا يدعو لقومه بمعنى: أنه لا يدعو وهم يؤمنون كما يفعله بعض الناس من بعض الجهات, ولكن كل واحد منهم يدعو لنفسه. وأما السؤال الثاني: وهو وضع علامة على القبر أو الكتابة عليه ليزوره الإنسان بعينه, فلا حرج في ذلك إذا لم يكن في ذلك إظهار للقبر وتمييز له عن غيره, وعلى هذا فلا يجعل العلامة طلاء, أو نصب طويل, أو ما أشبه ذلك, إنما يجعل علامة متواضعة لا يتميز بها القبر عن غيره لقول علي بن أبي طالب ﵁ لـ أبي هياج: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؛ ألا تدع تمثالاً إلا طمسته, ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) . وأما السؤال الثالث: وهو المشي بالنعال بين القبور, فهذا لا بأس به للحاجة, وإن لم يكن هناك حاجة فالأفضل أن يمشي الإنسان حافياً, لأن في هذا نوع إكرام للأموات, أن تمشي بينهم حافياً, لكن إذا كان هناك حاجة مثل: أن تكون الأرض إثر مطر تتلوث به من الطين, أو شدة حرارة, أو شوك فهذا لا بأس به. وهذه الطريقة ممنوعة لدينا, أن يجمع الإنسان بين ثلاثة أسئلة في سؤال واحد.

стр. 3356

حكم الإنصات لاستماع شريط القرآن هل السامع للقارئ في الشريط له حكم سامع القارئ العادي تلاوةً من وجوب الإنصات إليه؟ إذا سجل الإنسان في الشريط فقد انتهى من أول مرة, وانقطع أجره وثوابه, اللهم إلا أن ينتفع أحد بالاستماع إلى صوته عبر الشريط فيؤجر على هذا الانتفاع, أما بالنسبة للاستماع إليه فلا يجب الاستماع إليه ولا إلى القارئ مباشرة، قال الإمام أحمد ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] قال: أجمعوا على أن هذا في الصلاة. يعني: إذا كان المأموم خلف الإمام, أما الإنسان يقرأ إلى جنبك وأنت مشغول بذكرك الخاص فإنه لا يجب عليك الإنصات. ثم إذا فرض أن هذا القارئ عبر الشريط مر بآية سجدة هل تسجد؟ الجواب: لا تسجد إذا مر بآية سجدة, أولاً: لأنه لم يسجد هو. ثانياً: على فرض أنه سجد وسمعته وهو يقول: الله أكبر وسجد فلا تسجد, لأنه الآن ليس إماماً لك وإنما يحكي هذا الشريط بصوته فقط, ولذلك لو أن أحداً قال: أكتفي بأذان مؤذن عبر الشريط فإذا كان عند الأذان شغل الميكرفون ثم وضع الشريط أمام اللاقط وشغله بالأذان, هل يكتفى بهذا عن الأذان المباشر؟ لا يكتفى بهذا، ولذلك تخطئ بعض المدارس على ما سمعنا أو بعض المكاتب يخطئ خطأً عظيماًَ أن يجعل الأذان عبر هذا المسجل, فأنا لا أقول إلا ما علمت, فهذا خطأ عظيم, لأن الأذان عبادة من أفضل العبادات, حتى قال الرسول ﵊ في ثوابه: (أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون) يتميزون عن غيرهم, ولهذا كانت مرتبة المؤذن أفضل من مرتبة الإمام, يعني: المؤذن عمله أشق وصوته يلحق ما لحق صوت الإمام. فالحاصل أن الاستماع إلى القراءة من الشريط ليست كالاستماع من القارئ المباشر, وأيضاً لا يجب الإنصات لا للشريط ولا للقارئ المباشر؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤]-كما سمعتم- قال الإمام أحمد: أجمعوا أن ذلك في الصلاة.

стр. 3357

حكم من لم يبيت نية صوم رمضان من صام أول يوم من رمضان ولم يبيت النية هل يقضي هذا اليوم, وهو لم يعلم أنه رمضان ولم يأكل ولم يشرب؟ هذه مسألة فيها خلاف بين العلماء, منهم من يقول: إنه لا يقضي هذا اليوم بل يمسك من حين علمه ولا قضاء عليه, وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀, ومنهم من قال: بل يقضي، وهذا أحوط وأولى.

стр. 3358

حكم مقولة: (الله كافلي) بعض الناس إذا سئل: من كفيلك؟ يقول: الله كافلي, ما حكم هذه الكلمة؟ إذا كان هذا القائل قالها تهرباً من الإخبار عن كفيله فهذا لا يجوز, وأما إذا كان قالها اعتماداً على الله فقد قال الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ [النساء:٨١] وهو كفيل خلقه وهو متكفل بأرزاقهم وأعمالهم وكل حاجاتهم, لكن الغالب أن هذا الذي يقول يتهرب من ذكر الكفيل ولعله يخشى إذا علم وكيله من شيء لا ندري ما هو.

стр. 3359

حكم المسبوق يقضي قبل سلام إمامه ما صحة صلاة من أدرك ركعة مع الإمام في السطح في الركعة الأخيرة وظن أن الإمام سلم, وقام ليقضي, فتبين له أن الإمام لم يسلم فهل تعتبر في حقه ركعة؟ إذا قام المسبوق لقضاء ما فاته ظناً منه أن الإمام سلم ثم تبين أنه لم يسلم يجب عليه الرجوع, فإذا سلّم الإمام قام فقضى ما فاته ثم يسجد للسهو بعد السلام.

стр. 3360

الفرق بين التشاؤم والتفاؤل تعرفون الفرق بين الطيرة والفأل, فلو أن شخصاً أراد أن يسافر فمر عليه شخص اسمه سهل تفاءل, وإن مر شخص اسمه صعب تشاءم, أليس هذا يشبه صورة من إذا أرسل الطائر فطار عن اليمين تفاءل, وإن صار شمالاً تشاءم؟ أما الفأل فكان يعجب النبي ﷺ لما فيه من التنشيط على الخير, والعمل به, فإذا أردت عملاً ثم صادفك من تحبه فنشطت على العمل, أو سمعت من يقول: يا سهل يا سهيل, يا صالح وما أشبه ذلك فنشطت فهذا طيب؛ لأنه ينشط على العمل. وأما التشاؤم فهو على العكس, ينوي الإنسان الشيء ثم يرى شيئاً قبيحاً فيتأخر عن هذا الشيء, فهذا لا يجوز, لأن النبي ﷺ نهى عن الطيرة. والفرق بين الفأل وزجر الطيور حتى تذهب يميناً أو ما أشبه ذلك, الفرق بينهما أن ذهاب الطيور إلى اليمين أو إلى الأمام هذا لا أثر له في هذا الأمر, إنما هو عقيدة جاهلية باطلة.

стр. 3361

حكم إعطاء الفقير ما يقيم به مشروعاً شخص غني وله أخ فقير فهل يجوز له أن يعطيه من الزكاة ما يعمل به مشروعاً كمكينة خياطة، أو لا يعطي من الزكاة إلا ما يقتات به؟ هذا في الواقع سؤال لا ينبغي ألا نقيده بالأخ عام, هل يجوز للإنسان أن يعطي من الزكاة الفقير ليقتات به أو يعطيه ما يعمل به مشروعاً؟ الجواب: الأول ما يقتات به, لأن في الدنيا فقراء كثر يحتاجون إلى القوت, فكونه يخص هذا الأخ بالمال الكثير من أن ينشئ مشروع خياطة أو غير خياطة, معناه: يقتضي حمال الآخرين, والزكاة ليست لفلان وفلان بل هي للعموم, نعم لو فرض أن هذا الفقير انكسرت مكينته فأعطاه ما يصلحها به فلا بأس؛ لأن إصلاحها ضروري، أما أن يشتري له مكينة فلا، ونظير ذلك لو أنك أعطيت الفقير مالاً كثيراً يشتري به بيتاً، فهذا لا يجوز أن تعطيه من الزكاة, لأنه يمكن أن يستغني عن ذلك بالاستئجار له, لكن لو انهدم بيته وأراد أن يعمره قلنا: لا حرج أن تعطيه من الزكاة؛ لأن هذا الشيء قائم يحتاج إلى إصلاح.

стр. 3362

حكم الصلاة في غير مكان اجتماع المصلين أيهما أفضل: الصلاة في سطح المسجد الحرام، أم تحت الأرض, أم تصلي في الصفوف ولو كانت في التوسعة؟ لا شك أن الصلاة في السطح أو في الأسفل أفضل بكثير من الصلاة خارج المسجد, بل إننا نرى الصلاة خارج المسجد والمسجد فيه مكان لا تصح, لأنه صلّى في غير مكان الاجتماع, والشرع له نظر في اجتماع المسلمين في مكانهم وبأفعالهم, ولهذا أمروا أن يقتدوا بالإمام ويتابعوه ليكون فعلهم واحداً وكذلك في المكان. لكن قل لي: أيهما أفضل أن يصلي في الطبقة التي فيها الإمام -لأن ذلك أقرب للإمام- أو أن يصلي في السطح؟ هنا نقول: إذا كان صلاته في السطح أخشع له وأحضر لقلبه وأبعد عن التشويش فهو أفضل؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بمراعاة الفضل المتعلق بمكان العبادة.

стр. 3363

حكم إيقاف المال على الورثة رجل أوقف ماله على أولاده إلا النساء يأخذن حقهن مدة الحياة فقط وهذا المال له عشرون سنة تعطل افترق النخل واجتاحت السيول, ما الحكم في ذلك وقد كتب: لعنة الله على بائعه ومشتريه؟! قال أهل العلم ﵏: إن الوقف إذا تعطل في مصالحه فإنه يباع وينقل إلى مكان آخر فيه مصالح. وهل يجوز إيقاف كل ماله على الأولاد؟ الجواب: لا, إيقاف كل ماله لأولاده في حياته لا بأس, أما إذا أوصى بعد موته فلا يجوز إلا الثلث فأقل, ثم أيضاً لا يجوز إلا الثلث فأقل بشرط ألا يخص بعض الورثة دون بعض. وقوله: كتب: لعنة الله على بائعه ومشتريه! الجواب: لا يثبت هذا اللعن.

стр. 3364

عموم النهي في السخرية إذا أطلقت السخرية على الفعل, هل يدخل ذلك تحت النهي؟ وإذا كان الفعل مكتسب كأن قلد شخصاً في طريقة الخطأ, هل يدخل تحت النهي أيضاً؟ النهي عام: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات:١١] سواء كان بالقول أو بالفعل, ولكن لا أدري ما معنى قولك: مكتسب أو غير مكتسب؟ فإذا كان قصده السخرية لا يجوز, لكن أحياناً يعجبه كلام شخص من الناس فيتكلم كما يتكلم, فمثلاً: أعجبه قراءة قارئ من الأئمة, فصار يقلد قراءته فهذا ليس بسخرية, بل هذا إعجاب به. والساخر إذا سخر بنطق من قلده كأن ينطق الخطأ صار ساخراً به فيدخل في النهي بلا شك. أما إذا أراد إصلاح ما عنده من الخطأ يعني مثلاً حرف الراء يقول: اللحمان -يقصد الرحمن- يأتي آخر يقول: اللحمان، لا يستفيد ذاك من التغيير شيئاً, المهم أن السخرية مطلقة بالقول أو الفعل هذا حرام لا يجوز.

стр. 3365

معنى قوله تعالى: (قال الذي عنده علم من الكتاب) قال الله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [النمل:٤٠] من هو هذا الذي عنده علم من الكتاب؟ وبعض الناس يقولون: إنه سليمان نفسه, فهل يصح هذا؟ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [النمل:٣٩] من العفريت هذا؟! عفريت من الجن, هذا عنده علم من الكتاب, قال بعض المفسرين: إله رجل صالح, فدعا الله باسمه الأعظم فحملته الملائكة وأتت به, وأما القول بأنه سليمان فخطأ عظيم, لأن هذا الذي عنده علم من الكتاب قال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل:٤٠] كيف يخاطب سليمان نفسه؟ لكن في هذه الآية دليل على أن قوة الملائكة أشد من قوة الجن, فالجني قال: (آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) وكان له ساعة معينة يقوم فيها, أما هذا قال: (آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) فلما رآه في الحال. سبحان الله! آية من آيات الله , فهو رجل بشر دعا الله فحملته الملائكة بسرعة وجاءت به.
следующие страницы →