← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

كلمات يسيرة في شهر رمضان الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن هذا اللقاء سيكون اللقاء الأخير في شهر شعبان, وهو اللقاء السادس عشر بعد المائة, يتم في يوم الخميس العشرين من شهر شعبان عام (١٤١٦هـ) وبما أن شهر رمضان على الأبواب فإنه يحسن أن نتكلم بكلمات يسيرة عما يتعلق بالشهر المبارك.

стр. 3292

مزايا شهر رمضان شهر رمضان له مزايا على غيره: منها: أن الله أنزل فيه القرآن، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:١٨٥] . ومنها: أن الله جعل فيه ليلة القدر التي أنزل الله في شأنها سورة كاملة, فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:١-٣] وقال فيها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان:٣] فوصفها الله تعالى بالبركة. ومنها: أن الله رتب مغفرة الذنوب والآثام لمن صامه إيماناً واحتساباً, فقال النبي ﷺ : (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) . ومعنى قوله: (إيماناً) أي: إيماناً بفرضيته, وإيماناً بما رتب الله عليه من الأجر, (واحتساباً) لهذا الأجر, أي: أنك تحتسب صومك على الله بأن يثيبك على صيامك, فمن صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه. ومنها: أن من قامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ . ومنها: أن من قام ليله إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه. ومنها: أنه شهر الجود والكرم, والعفو والإحسان, (كان النبي ﷺ أجود الناس, وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة) وقد سألت عائشة النبي ﷺ قالت: (أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) . فينبغي للإنسان أن يغتنم هذه الفرصة في الشهر المبارك, وأن يكثر من الصلاة والذكر وقراءة القرآن، والصدقة والإحسان إلى الناس بالمعاونة والشفاعة الحسنة, وغير ذلك من أنواع البر والخيرات, لعل الله تعالى أن يعامله بالخير والبركة.

стр. 3293

فرضية صيام رمضان وشروطه الصيام لا شك أنه مفروض على الأمة الإسلامية, وأنه ركن من أركان الإسلام, وفرضه الله في السنة الثانية من الهجرة, فبقي النبي ﵊ أربع عشرة سنة بعد البعثة ولم يفرض الصيام, حتى تروضت النفوس على الإسلام واطمأنت واستقرت وفرض في السنة الثانية من الهجرة, وكان أول ما فرض: أن الإنسان مخير بين أن يصوم أو أن يطعم عن كل يوم مسكيناً, ولكن الله ندب إلى الصوم فقال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:١٨٤] فصار من شاء صام ومن شاء أفطر, ثم أوجب الله تعالى صومه عيناً فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥] . ولا يجب صوم رمضان إلا على كل مسلم, بالغ, عاقل, قادر, مقيم, خال من الموانع, يعني: بستة شروط, فالكافر لا نلزمه بالصوم, ولا نقل: صم، لو وجدنا كافراً يأكل ويشرب في بيته في نهار رمضان لا نقول: أمسك, لأنه ليس من أهل الصيام, بل لو صام وهو لم يسلم لم يقبل الله منه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة:٥٤] فهو لا يؤمر بالصوم ولو صام لا يصح منه, ولا يؤدب على الفطر, لكنه يمنع من إظهار الفطر بين المسلمين. والصغير لا يجب عليه الصوم, لكن قال العلماء: يجب على وليه أن يأمره بالصوم إذا أطاقه, ليعتاده ويتمرن عليه, ويستقبله بنشاط وعزم إذا بلغ. والمجنون لا يجب عليه الصوم؛ لأنه ليس أهلاً للتكليف, قد رفع عنه القلم, ولا يجب على المجنون شيء من العبادات إلا الزكاة, فإن الزكاة تجب في مال المجنون؛ لأن الزكاة حق المال. والعاجز لا يلزمه الصوم, لكن إن كان عجزاً مستمراً لا يرجى زواله، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً, كالعجز من أجل الكبر، أو من أجل مرض لا يرجى برؤه, فهذا يطعم عن كل يوم مسكيناً ولا يلزمه الصوم, والعجز الذي يرجى زواله كالمريض مرضاً طارئاً يرجى برؤه نقول له: انتظر حتى يزول المرض ثم صم لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٥] . والمسافر لا يلزمه الصوم, له أن يأكل ويشرب سواء كان في البر لم يصل إلى المدينة التي قصدها أو كان في نفس المدينة, ولو كان يقيم أو يريد الإقامة الشهر كله, فإنه مسافر فله أن يأكل ويشرب لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولا فرق بين أن يكون سفره لطاعة, كالذي يسافر لعمرة مثلاً، أو لصلة رحم، أو لعيادة مريض، أو لغير طاعة كما لو سافر ليتجر, وأما السفر المحرم فهذا محل خلاف بين العلماء فمنهم من يقول: إن المسافر سفراً محرماً يترخص برخص السفر, ومنهم من يقول: إنه لا يترخص. وكما قلنا: لا فرق بين أن يكون المسافر يمشي في البر أو مقيماً في بلد قصد إليها, ما دام عزمه أن يعود إلى بلده, فإنه لا زال مسافراً. من به موانع لا يلزمه الصوم, وهذا إنما يكون للمرأة الحائض والنفساء, فإنه لا صيام عليهما، ولو صامتا لم يصح الصوم منهما, ولكن عليهما القضاء, هذه هي الشروط التي تشترط لوجوب الصوم وهي ستة: ١- الإسلام. ٢- البلوغ. ٣- العقل. ٤- القدرة. ٥- الإقامة. ٦- الخلو من الموانع.

стр. 3294

صيام الجوارح وأهميته أما الذي يجب عنه الصوم, فلعلكم تستغربون إذا قلت: إن الذي يجب عنه الصوم هو: المعاصي, يجب أن يصوم الإنسان عن المعاصي, لأن هذا هو المقصود الأول في الصوم لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] لم يقل: لعلكم تجوعون! أو لعلكم تعطشون! أو لعلكم تمسكون عن الأهل! لا قال: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) , هذا هو المقصود الأول من الصوم, وحقق النبي ﷺ ذلك وأكده بقوله: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) إذاً أن يصوم الإنسان عن معاصي الله , هذا هو الصوم الحقيقي. أما الصوم الظاهري فهو الصيام عن المفطرات, الإمساك عن المفطرات تعبداً لله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] هذا صوم نسميه الصوم الظاهري صوم البدن فقط, أما صوم القلب الذي هو المقصود الأول، فهو الصوم عن معاصي الله . وعلى هذا: فمن صام صوماً ظاهرياً جسدياً، ولكنه لم يصم صوماً قلبياً فإن صومه ناقص جداً جداً, لا نقول: إنه باطل لكن نقول: إنه ناقص, كما نقول في الصلاة, المقصود من الصلاة الخشوع والتذلل لله , وصلاة القلب قبل صلاة الجوارح, لكن لو أن الإنسان صلّى بجوارحه ولم يصلِ بقلبه، كأن يكون قلبه في كل وادٍ فصلاته ناقصة جداً, لكنها مجزئة حسب الرسم الظاهر مجزئة لكنها ناقصة جداً, كذلك الصوم ناقص جداً إذا لم يصم الإنسان عن معصية الله, لكنه مجزئ حسب الرسم الظاهري؛ لأن العبادات في الدنيا إنما تكون على الظاهر. فنقول: إذا تناول الإنسان شيئاً من المفطرات، ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإن صومه يكون فاسداً وعليه القضاء, وأعظم المفطرات هو الجماع, فمن جامع زوجته في نهار رمضان، وهو ممن يجب عليه الصوم فسد صومه، ولزمه إمساك بقية اليوم، ولزمه القضاء, ولزمته الكفارة, ولزمه الإثم, يعني: يترتب على جماعه في نهار رمضان إذا كان ممن يجب عليه الصوم خمسة أشياء: الإثم, فساد الصوم, لزوم الإمساك, القضاء, الكفارة, هذا إذا كان ممن يجب عليه الصوم, أما إذا كان ممن لا يجب عليه الصوم كمسافر سافر مع أهله، وصام هو وأهله ولكنه بدا له أن يتمتع بأهله، فجامع فلا شيء عليه, إلا القضاء فقط, يعني: لا يترتب عليه لا إثم ولا إمساك ولا كفارة, ليس عليه إلا القضاء, لأنه لما جامع فسد صومه لكن أفسده بشيء مباح, إذ أن المسافر يجوز له أن يفطر ولو في أثناء النهار ولو بدون سبب, وعليه القضاء. ثم الكفارة: وهي عتق رقبة, فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين, فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً, ولا فرق بين أن يقول: أنا والله لاس أعلم أن عليّ كفارة, لو علمت أن عليّ كفارة ما جامعت, أو أن يقول: أنا أعلم أن عليّ كفارة ولكنه عجز عن إمساك نفسه, فعلى كل حال الكفارة واجبة, إذا علم الإنسان أن الجماع حرام فالكفارة عليه واجبة بكل حال, دليل ذلك: ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: (يا رسول الله هلكت -وفي رواية: هلكت وأهلكت- فقال: ما الذي أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم, فسأله النبي ﵊ عن خصال الكفارة, أعتق رقبة, قال: لا أجد, قال: صم شهرين متتابعين, قال: لا أستطيع, قال: أطعم ستين مسكيناً, قال: لا أجد, كل خصال الكفارة لا يجدها ولا يستطيعها, فجلس الرجل فجيء بتمر إلى رسول الله ﷺ قال: خذ هذا وتصدق به, قال: أعلى أفقر مني؟ والله يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني, فضحك النبي ﷺ , حتى بدت نواجذه ثم قال: أطعمه أهلك) , ولم يقل له: إذا أغناك الله فكفر, فدل هذا على أن الكفارة تسقط في العجز عنه, وهذا هو مقتضى عموم قول الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] وعموم قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] .

стр. 3295

رفع الخطأ والنسيان عن الأمة ثم اعلم: أن من رحمة الله أن الله رفع عن هذه الأمة حكم الخطأ والنسيان. بمعنى: أن الإنسان لو أخطأ وأكل وشرب وهو صائم فلا شيء عليه, فلو أن الإنسان أكل وشرب يظن أن الفجر لم يطلع, ثم تبين أنه قد طلع, مثل أن سمع تكبيراً فظنه الأذان الأول فأكل وشرب, فإذا هي إقامة الصلاة, نقول له: ليس عليك شيء؛ لأنك لم تتعمد الإثم وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] . ولو ظن أن الشمس قد غربت فأكل وشرب, فإذا بها لم تغرب, وهذا يقع كثيراً في أيام الشتاء تكون السماء ملبدة بالغيوم, فيظن الناس أن الشمس قد غربت, فأكل أو شرب, ثم طلعت الشمس لا شيء عليه؛ لأن هذا الرجل لم يتعمد الإثم ولم يتعمد الأكل في النهار, وقد الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] ونحن متعبدون لله , قال لنا: العبادة فاسدة، قلنا: سمعاً وطاعة نعيدها, قال: العبادة صحيحة قلنا: الحمد لله, فلسنا نحكم على الله بشرعه, وإنما الله هو الحاكم علينا, فإذا كان يقول لنا بكلامه: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] أنقول: لا، لا نقبل؟! خطأ, نقول: الحمد لله على نعمه, وعلى عافيته ليس علينا شيء. بل إن الرسول ﷺ طبق هذا تماماً، ففي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ , ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم بالقضاء. ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به, لأن عليه بلاغ الشريعة, ولو أخبرهم به لنقل إلينا, لأن حفظ الشريعة مما تكفل الله به: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] فالله حافظ لذكره وشرعه. إذاً نقول: لا شيء على الإنسان إذا وهم فأكل قبل أن تغرب الشمس, وهذا أيضاً يقع كثيراً حتى في غير أيام الشتاء, أحياناً يسمع الإنسان في المذياع أذاناً يظن أنه أذان بلده فيفطر, فإذا بالشمس لم تغرب نقول: لا شيء عليك, لأنك لم تتعمد الإثم, وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] . بهذه النصوص يتبين بطلان جميع الأقيسة التي تقتضي خلاف النص, فلو قال قائل: الإمساك بالصوم شرط والشرط لا يسقط بالجهل ولا بالنسيان, قلنا له: من قال هذا؟ هذا كلام الله وكلام رسوله وسنته. وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه -أي: ما نقص صومه- فإنما أطعمه الله وسقاه) نكتفي بهذا القدر فيما يتعلق بالصيام.

стр. 3296

ما يتعلق بقيام رمضان أما فيما يتعلق بالقيام، فإنكم سمعتم أن النبي ﷺ قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) لكن هل يعني ذلك قيام كل الليل والنهار يصلي؟! لا, ولكن من قام القيام المشروع وذلك في الليل, فهل لهذا القيام عدد معين أو لا؟ نقول: أما على سبيل الحتم فليس هناك عدد معين, لو صلّى الإنسان ثلاثين ركعة أو أربعين ركعة فلا حرج عليه، ولا يقال له: لماذا؟ لأن النبي ﷺ لم يوقت عدداًَ في قيام الليل, بل سأله سائل قال: (يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلّى واحدة فأوتر. ) إذاً لا يوجد عدد معين, لكن العدد الذي كان النبي ﷺ يواظب عليه إما إحدى عشرة، وإما ثلاث عشرة كما سئلت عائشة ﵂ وهي من أعلم الناس بحاله, كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ قالت: (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) فهذا هو العدد الأفضل، لكن لا مانع من الزيادة. ثم إن قيام الليل يحصل ثوابه لمن قام مع الإمام حتى ينصرف، ولو لم يستغرق إلا جزءاً يسيراً من الليل, دليل ذلك: أن النبي قام بأصحابه ولكنه انتهى قبل الفجر, قالوا: (يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا, قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) نعمة والحمد لله، إذا قمت مع الإمام حتى ينصرف فأنت كأنك قمت الليل كله, مع أنك نائم على فراشك أو مستمتع بأهلك، ولهذا ينبغي للإنسان ألا يكون في ليالي رمضان يقوم مع هذا الإمام بتسليمة، ومع الإمام الثاني بتسليمة ويتجول في المساجد, فيضيع عليه الوقت ويضيع عليه الثواب, نقول: إذا شرعت مع إمام فاستمر إلى أن ينتهي, من أجل أن يكتب لك قيام ليلة, ومن المعلوم أن كل واحد منا يريد الأجر, وينتهز الفرص, فنقول: هذه هي الفرصة, قم مع الإمام حتى ينصرف. وينبغي بل يجب على أئمة المساجد أن يتقوا الله تعالى فيمن ولاهم الله عليهم, إمام المسجد راع, والمأموم رعية, فيجب أن يسير بهم على مقتضى السنة, مقتضى السنة الطمأنينة في الصلاة, والطمأنينة تعني الاستقرار وعدم السرعة, ولهذا لو صلّى الإنسان بلا طمأنينة قلنا: صلاتك باطلة ولو صليت ألف مرة, لأن رجلاًَ أتى فصلى بدون طمأنينة ثم سلّم على النبي ﷺ فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصلِ) نفى الصلاة, مع أن الرجل صلّى, لكن الرسول قال: (لم تصلِ) لأن صلاة لا تكون على الشريعة وجودها كالعدم, ثم علمه قال: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء, ثم استقبل القبلة فكبر, ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً, ثم ارفع حتى تطمئن قائماً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم ارفع حتى تطمئن جالساً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) . وكثير من الأئمة -نسأل الله لهم الهداية- يسرع إسراعاً مخلاً بالطمأنينة, حتى لو فرضنا أنه لا يطمئن ولا يأتي بواجب الطمأنينة لكن الذين وراءه لا يتمكنون؛ لأن فيهم من لا يكون سريع الحركة, إما لمرض أو كبر أو غير ذلك, فتجدهم لا يتمكنون من الطمأنينة وهذا حرام عليه, يحرم على الإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم من فعل ما يجب, لأن المأموم بين أمرين: إما أن يفارقه، وإما أن يتابعه على صلاة باطلة, وهذه مشكلة. ولذلك نقول لإخواننا الأئمة: يجب عليكم أن تتقوا الله, وأن تراعوا حرمة المسلمين الذين وراءكم, وإذا قدر أنكم قضيتم الركعات في ساعة مع العجلة، مع أني لا أظن أن تبلغ الساعة لكن فرضاً فلتكن ساعة ونصف, لكن في ظني أن الذين يسرعون هذه السرعة قد يقيمونها في ثلث ساعة، فنقول: ماذا يضيرك إذا زدت؟! ثانياً: بعض المأمومين يريد أن يحافظ على ثلاثة وعشرين ركعة مع السرعة, وهذا خطأ؛ لأنه يفوت بذلك شيئين: الأول: العدد الأفضل, والعدد الأفضل إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة؟ لا شك عندنا أنها أفضل من ثلاثة وعشرين. الثاني: الإسراع, دع الناس يطمئنون يدعون الله في سجودهم, يخبتون إلى الله, يخشعون بين يديه, حتى يكون قياماً حقيقياً. نسأل الله تعالى أن يبلغنا وإياكم رمضان, وأن يجعلنا ممن يصوم ويقوم رمضان إيماناً واحتساباً إنه على كل شيء قدير.

стр. 3297

الأسئلة

стр. 3298

اشتراط المؤجر عدم إدخال آلات الفساد هل يلزم من المؤجر أن يشترط على المستأجر ألا يضع المنكرات في منزله الذي سيسكنه؟ وإذا وضع بعض المنكرات هل على المؤجر إثم في ذلك؟ أما لزوم الاشتراط فليس بلازم, إلا إذا كثر هذا في الناس فهنا قد نقول: يجب أن يشترط, لكن إذا لم يكن كثيراً في الناس فلا, ولعلك تشير إلى (الدشوش) أما التلفاز فليس (كالدش) ، (الدش) هو الذي يأتي بكل المحطات التلفازية في كل العالم، ويأتي بأشياء فظيعة -والعياذ بالله- نعلم علم اليقين أن صانعيه ومروجيه، والذين يحرصون على أن يبثوا هذه الأمور أرادوا هدم الإسلام, لكن لا يمكن أن يصرح ويقول: أشرك بالله, هذا لا يمكن، ولكن إذا زين للناس سوء أعمالهم وانهمكوا في الشهوات ضاعوا, وهان عليهم كل شيء من المعاصي, فمثلاً: إذا كثر هذا في الناس -ونسأل الله ألا يكثره, لكننا لا ندري ما وراء الجدار, ولا نعلم الغيب- يجب على الإنسان أن يشترط, يقول: شرط ألا تركب الدش, فإذا ركبه فللمؤجر الفسخ, شاء المستأجر أم أبى, أما إذا لم يقصد فلا, فإذا قدرنا أنه لم يشترط هذا الشرط ثم إن المستأجر وضعه فليس على المؤجر إثم, لكن إذا تمت مدته يجب عليه أن لا يجدد له, إلا بشرط أن ينزعه. أما التلفاز فهو يأتي بمحطات السعودية فقط, والمحطات السعودية على ما فيها من البلاء أهون مما يأتي به (الدش) . ولا يلزم إذا انتهت مدته أن يفسخ.

стр. 3299

معنى تبييت النية في الصيام هل يلزم تبييت النية لكل يوم من رمضان, وهل مثله صيام الأيام المعينة؟ أولاً: لا بد أن نعلم معنى: تبييت النية، لأن بعض الناس يظن أن معنى تبييت النية أن ينوي الإنسان الصيام قبل أن ينام, وليس كذلك, المراد بتبييت النية أن ينوي قبل طلوع الفجر ولو بلحظة، فإذا نوى قبل طلوع الفجر ولو بلحظة فقد بيّت. فصيام رمضان من المعلوم لكل أحد، أن كل مسلم إذا دخل شهر رمضان فقد عقد النية الجازمة على أنه سيصومه كله, فالنية في أوله كافية، إلا إذا وجد سبب يقطع الصوم كما لو سافر الإنسان ثم رجع, فلا بد من تجديد النية، أو مرض ثم عوفي لا بد أن يجدد النية, وأما ما دام على حاله فإن النية في أوله تكفي عن آخره. وبناءً على ذلك: لو أن الإنسان غلبه النوم بعد العصر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر من اليوم الثاني، فصيامه اليوم الثاني يكون صحيحاً لأن النية قد تمت. أما الأيام المعينة من النوافل, فإن النفل المعين كصيام ستة أيام من شوال مثلاً، فهذه أيضاً لا بد أن ينوي الصوم قبل طلوع الفجر, ويتبين هذا بالمثال: لو أن الإنسان ليس عنده نية أن يصوم ستة أيام من شوال، وفي أثناء النهار استيقظ ولم ينوِ الصوم فصلّى الفجر ولما طلعت الشمس فكّر لعلي أصوم أو لا أصوم, لكنه عند زوال الشمس أي: عند الظهر عزم على الصيام فصام صيامه لليوم صحيح, ما دام لم يأكل ولم يشرب ولم يأتِ بمفطر قبل ذلك فصيامه صحيح, لكن لو قال: أنا أريد أن يكون هذا أول أيام الست, قلنا: لا يصح؛ لأنه لو أتى بخمسة أيام بعد ذلك اليوم كم صام؟ خمسة أيام ونصف, والحديث ستة أيام, فالأيام المعينة لا بد أن تكون من قبل طلوع الفجر.

стр. 3300

حكم أخذ المال على الرقية كثير من المتصوفة -وهم لا علم لهم- جلسوا للرقية يتكسبون منها, فيفرضون على المريض بعضاً من المال قبل العلاج وبعد العلاج, فهل يجوز هذا الفعل منهم؟ وإذا حذا حذوهم بعض طلبة العلم فما نقول لهم؟ هذه المسألة كثرت عندنا, أما الصوفية والمتصوفة الحمد لله بلادنا إن شاء الله نزيهة من هذا, لكن التكسب بالرقية كثر جداً, ومن أناس الله أعلم بحالهم من ناحية الاستقامة, لكن المؤمن الذين يريد أن ينفع أخاه وهو الذي يقرأ, فإن أعطي أخذ وإن لم يعطَ لم يسأل, وهذا هو الذي يجعل الله تعالى في رقيته بركة, أما من جعل القرآن الكريم وسيلة للتكسب فقد اشترى الدنيا بعمل الآخرة -والعياذ بالله- وما له في الآخرة من نصيب, وهذه مسألة في الواقع صارت على مستوى كبير الآن, وينبغي أن تعالج من قبل المسئولين في الدولة.

стр. 3301

حكم ذبح بهيمة الأنعام المريضة بهيمة الأنعام إذا اشتد بها المرض فهل لصاحبها أن يذبحها؟ أما إذا كانت ملكاً له فلا بأس, وأما إذا كانت ملكاً لغيره، كأن وجد شاة في البر مريضة متعبة فلا يلزمه أن يذبحها, ولا أن ينقذها, لكن التي له؛ له أن يذبحها, لماذا؟ لأنه إذا كانت له فلا بد أن يقوم عليها بالأكل والشرب والملاحظة، وهذا يضيع عليه الوقت والمال، وعلى هذا فليذبحها ليستريح منها ويريحها أيضاً, وفي هذا الحال: إن ذبحها على الوجه المشروع صارت حلالاً لمن أراد أن يأكلها بشرط ألا يكون هذا المرض يضره, وإذا قتلها قتلاً فإنها لا تحل.

стр. 3302

حكم إقامة الدورات الرياضية في رمضان في ليالي رمضان قد تحيا من قبل بعض الشباب الدورات الرياضية, فما توجيهكم؟ نرى مثل هذا إضاعة وقت, وغنيمة فاتت على الإنسان, والشاب المسلم ليس هذا وظيفته في الحياة, وظيفته في الحياة أن يعبد الله تعالى, وأن يسعى في إصلاح المسلمين, إما مثلاً بالمشي في الأسواق, وإذا رأى المنكر نهى عنه بأدب وهون وسهولة, وإما باجتماع على تلاوة القرآن, فإنه: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة, وحفتهم الملائكة, وذكرهم الله فيمن عنده) . أما إضاعة الوقت في هذه الأمور فهو والله خسارة, الآن هؤلاء الشباب الواقع أن المجتمع خسرهم إذا كانوا يقضون جميع أوقاتهم في مثل هذا, إذا لو أراد الإنسان أن يتسلى بالألعاب الرياضية المباحة ككرة القدم, لكن باعتدال فلا نرى في هذا بأساً, لأن فيه تمريناً للبدن وتقوية له, وتسلية للنفس, وإزالة للملل, ثم إن هذه السنة سيكون رمضان في وقت الإجازة, وربما ينشغل الناس الآن بالخروج إلى البر, وإضاعة وقت هذا الشهر المبارك في غير فائدة بل ربما فيما فيه مضرة. لكننا في هذا الحال: ننصح إخواننا الدعاة الذين يحرصون على هداية الخلق، بأن يتجولوا في هذه المخيمات, ويدعوا إلى الله على بصيرة وبهدوء وطمأنينة، وكذلك بنشر الكتيبات النافعة والأشرطة النافعة, لعل الله أن يهدي بهم.

стр. 3303

حكم البحث عن مسجد من أجل الجمع بين الصلاتين نحن نعلم أن قبل فترة نزلت الأمطار فاختلف أئمة المساجد, بعضهم من يرى الجمع لأن الحال يستدعي الجمع، وبعضهم لا يرى ذلك, فما قولكم فيمن جاء إلى مسجد مثلاً وهذا الإمام لم يرَ أن المطر يجيز الجمع, فذهب هذا المأموم وبحث عن مسجد آخر حتى وجد أحد المساجد يجمع فيها, فصلى صلاة العشاء, فصلى المغرب مع إمام وصلى العشاء مع إمام آخر، فما قولكم في ذلك؟ مع العلم أن الإمام الأول لم يرَ أن هنالك مسوغاً للجمع إذ لا يوجد مطر ولا يوجد وحل ولا هنالك برد ولا غيره؟ أرى أن هذا يشبه من سافر في رمضان من أجل أن يفطر, والعلماء قالوا: إذا سافر في رمضان من أجل أن يفطر حرم عليه السفر والفطر, لأن هذا الرجل الآن لم يذهب من أجل الرخصة, ربما يكون تعبه في ذهابه من مسجد حيه إلى المسجد الثاني، أكثر من تعبه إذا انتظر إلى صلاة العشاء, لكن يريد أن يتخلص من الصلاة, فكأنه يقول: أرحنا من الصلاة, ولا يقول: أرحنا بالصلاة, أرى مثل هذا إن لم تكن صلاته باطلة فهي إلى البطلان أقرب منها إلى الصحة, لأن هذا ما ذهب إلى المسجد الذي يجمع من أجل السهولة, إنما ذهب من أجل التخلص, وإلا فمن المعلوم أن السهولة إذا جاء إلى مسجده في وقت الصلاة مع قربه أفضل وأسهل له, فأنا في شك من صحة صلاته. ونصيحتي للمسلمين: أن يتقوا الله ، وأن يعلموا أن الله فرض الصلاة وجعلها كتاباً موقوتاً في وقت معين, لا يحل لإنسان أن يقدم صلاته على وقتها وإذا قدمها لم تقبل منه لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) إلا إذا كان هناك عذر شرعي فلا بأس. ثم نقول لهذا الرجل: اذهب الآن إلى بيتك وإذا أذن العشاء فإن كان عندك قدرة أن تحضر إلى المسجد احضر, وإن كانت السماء تمطر ويلحقك مشقة فصلِ في بيتك, ولك أجر الجماعة كاملة؛ لأنك تخلفت عنها لعذر, وقد قال النبي ﷺ : (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) .

стр. 3304

حكم جمع الصلاة في الدوائر الحكومية هل يجوز لمن يصلون في دوائرهم أن يجمعوا مع وجود المطر في وظائفهم؟ أما إذا كانوا يعرفون أن الناس في البلد سيجمعون, فلا بأس أن يجمعوا هم من تحصيل الجماعة, لأن الجمع لتحصيل الجماعة جائز, وأما إذا كانوا يعرفون أن الناس لن يجمعوا فترك الجمع هو الحق. يعني: لو قدر أن عملهم يستمر إلى دخول وقت العصر فلا يجوز الجمع, إذ أن الجمع ليس للمطر ولكن للمشقة بالمطر. والمطر ليس كالسفر, لأنه ما هو لمشقة, ولهذا لما قال عبد الله بن عباس ﵄: (جمع النبي ﷺ في المدينة من غير خوف ولا مطر, قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته) أي: ألا يشق عليهم في ترك الجمع إذا كان يشق عليهم أن يصلوا في كل وقت.

стр. 3305

حكم دفن الرجال والنساء في قبر واحد هناك في بعض المناطق ما يسمى: "بالسقاية" وهي عبارة: عن غرفة تبنى تحت الأرض, إذا مات أحدهم يدفنون هذا الرجل في هذه الغرفة, وكل عائلة أو كل أسرة لها غرفة تحت الأرض, كل أقاربهم يدفنونهم فيها, وأحياناً يجمعون النساء مع الرجال، وقد لا يكونون محارم, فما رأي فضيلتكم في هذا؟ السقاية وهي سقية, هذه رخص بها بعض العلماء مع الحاجة، كضيق الأرض مثلاً؛ لأن النبي ﷺ جمع الاثنين والثلاثة في أحد في قبر واحد, من أجل الحاجة, لأن الصحابة كانوا متعبين ويشق عليهم أن يحفروا لكل واحد قبراً, فبعض العلماء رخص بها, وبعض العلماء منع منها, وقال: إن الواجب أن يكون كل إنسان في قبره لكن مع الإمكان, لكن مع عدم الإمكان فلا بأس. أما موضوع جمع الرجال والنساء فأنا الآن لا أعطيك فيه رأياً, لكن لو أنه جعل النساء وحدهن, والرجال وحدهم لكان أحسن.

стр. 3306

حكم ابتلاع النخامة أثناء الصوم والصلاة ذكر الفقهاء: أن النخامة تفطر الصائم, هل ممكن أن نقيس عليها الصلاة, يعني: مثل النخامة هل تفسد الصلاة؟ أولاً -بارك الله فيك- الفقهاء ما أجمعوا على هذا, بل مذهب الإمام أحمد فيه قولان هل تفطر أم لا؟ وثانياً: أن المراد من النخامة المفطرة هي التي تصل إلى الفم, وأما التي في الحلق وتنزل إلى الصدر فهذه لا تفطر, ولا أظن أحداً تصل النخامة إلى فمه فيبلعها؛ لأنه مستكره, لكن على كل حال فقهاء الحنابلة أكثرهم يقولون: إذا وصلت النخامة إلى الفم ثم ابتلعها فسد صومه. وقياس ذلك: أنه إذا حصل ذلك في الصلاة بطلت الصلاة إذا قلنا: إن هذا بمعنى الأكل, لكن لم يمر عليّ أنهم ذكروا ذلك في الصلاة, مع أن القول بأنها تفطر إذا وصلت إلى الفم ثم ابتلعها فيه نظر, لأن هذا لا يسمى أكلاً ولا شرباً, ولم تدخل إلى جوفه بل هي لم تزل في جوفه, وإن كان الفم يعتبر من الظاهر لا من الباطن.

стр. 3307

حكم المسابقات التجارية سؤال حول المسابقات التجارية: انتشر في الآونة الأخيرة عند المحلات التجارية، بعض الصور التي نود من فضيلتكم توضيح الحكم فيها, وهي ما يقوم به مجموعة محلات تجارية بوضع جائزة لمن يشتري من محلاتهم, وطريقة الحصول على جائزة يختلف من تاجر لآخر, فبعضهم يرفع سعر البضاعة مقابل الجائزة، مع إلزام الشراء للحصول على بطاقة المسابقة, وبعضهم يلزمك الشراء إلى مبلغ معين مقابل الحصول على بطاقة المسابقة، مع عدم رفع السعر, وبعضهم لا يرفع السعر ولا يلزمك الشراء عند أخذ البطاقة, وبعضهم يبيع بطاقة المسابقة بمال معين عند عدم إرادة الشراء, علماً بأن ذلك سيكثر في شهر رمضان المبارك, أرجو من فضيلتكم توضيح الحكم لهذه المسألة مفصلاً ما أمكن؛ لكثرة السائلين عن هذه الصور وغيرها والله يحفظكم؟ هذه الصور التي ذكرت بعضها لا يجوز, وبعضها يجوز, الجائز: هو أن يضع التاجر جائزة لمن يشتري منه بمبلغ كذا, ولنقل: من اشترى بألف ريال فله حق الدخول في المسابقة, فهذا جائز, لأن المشتري إما سالم وإما غانم, السعر لم يرفع عليه, وهو سيشتري هذه البضاعة على كل حال سواء منه أو من غيره, فإذا اشترى من غيره ثم قدر أن تحصل له جائزة فهو غانم, وإذا لم تحصل له فهو سالم. أما إذا كان المشتري إما غانماً وإما غارماً، فهذا هو الحرام بجميع صوره, لكن لو فرضنا: أن أحداً من الناس قال: إن هذا يفسد السوق, ويبلبل الناس, وربما يأتي الإنسان من أقصى البلد إلى أقصاه، من أجل أن يشتري من هذا المحل, وهذا قد يربك السير خاصة في المدن الكبيرة, فنرى أن مثل هذه الأمور لو أن الدولة دخلت في هذا ومنعت لكان حسناً, أما إذا كان لا يزالون كما هو الآن في أفراد معينين من التجار فلا يحتاج إلى منع. فالخلاصة الآن إن لنا في هذه المسألة نظرين: النظر الأول: بالنسبة لمنع هؤلاء, نقول: ما دام أن الأمر لم ينتشر انتشاراً كبيراً يوجب اضطراب الأسواق, وتسابق التجار لكثرة الجائزة فلا بأس, أما إذا أدى إلى اضطراب الأسواق وتسابق التجار بالجائزة، كأن يضع هذا سيارة ويضع الثاني سيارتين, ويضع هذا ألفاً ويضع الثاني ألفين مثلاً، فهذا يجب على الدولة أن تمنع, لئلا يحصل التلاعب. النظر الثاني: في الحالة التي نقول: إنه جائز ولا يمنع نقول: من اشترى وهو يريد الشراء حقيقة، ولم يؤخذ منه زيادة على السعر، ولا ثمناً للبطاقة فلا بأس.

стр. 3308

حكم عدم خروج النفساء مدة أربعين يوماً والوليمة نهاية المدة في بعض المناطق المرأة إذا وضعت حملها تبقى في بيتها لا تخرج من البيت لزيارة الأقارب والجيران كالمحادة لمدة أربعين يوماً, فإذا انتهت هذه المدة أولمت وتدعو النساء من الحي، والتي لم تولم تقوم بتوزيع لحم ورز أو تمر أو فاكهة على أهل الحي, فأرجو توضيح هذا؟ أما لزوم البيت فهذا ليس بصحيح, وليس عليه أثر لا من كتاب ولا سنة ولا أقوال العلماء, وأما انحباسها عن زوجها فقد اعتاده الناس خوفاً من أنها إذا ذهبت في أيام النفاس، وكان زوجها مشتاقاً إليها أن يقع بينهما جماع, لأنه ليس كل زوج يملك نفسه هذه المدة، لا سيما إذا كان شاباً, لكن لو تركت هذه العادة لكان أحسن, بمعنى: أن في أيام التعب والمشقة الشديدة وهي أوائل الوضع لا بأس أن تبقى عند أهلها؛ لأنهم أرأف بها من غيرهم, ولئلا يتجرأ الزوج لشيء يتعبها, أما إذا زالت المشقة فينبغي لها أن تذهب إلى زوجها, لأن للزوج أن يستمتع منها بما شاء ما عدا الجماع, فلماذا يحرم منها. أما مسألة الوليمة إذا انتهت من مدة النفاس فلا بأس بها, هذه من الولائم المباحة, لأن الولائم ثلاثة أقسام: ١- قسم منهي عنه كالمأتم: وهو وليمة الأحزان التي يفعلها من يموت له الميت، فيولم ويدعو الناس إليها, هذه إما مكروهة، وإما محرمة وهو الصواب. ٢- وقسم آخر مطلوب شرعاً وهو الوليمة للنكاح: فإن النبي ﷺ قال لـ عبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) وذلك لأن الإيلام للنكاح يستلزم إظهاره وإعلانه, وإعلان النكاح من الأمور المشروعة. ٣- والقسم الثالث هو ما عدا ذلك فهو مباح: كالوليمة عند خروج المرأة من النفاس, والوليمة للختان, والوليمة لنزول البيت أول ما ينزل, وما أشبه ذلك.

стр. 3309

حكم السبق في الرياضة في رمضان تكون دورات رياضية ومسابقات رياضية في كرة القدم, ويكوّن عدة فرق, كل فرقة تحضر نسبة معينة, مثل خمسمائة ريال أو ألف ريال, ويجمعها واحد ويشتري بها جوائز, والفائز منهم يأخذ الكأس أو الجائزة المعينة التي يحددونها هم, فما حكم ذلك الفعل؟ هذا حرام ولا تحل, لأن هؤلاء اللاعبين الذين يدفعون قد يغنمون وقد يغرمون, هم الآن غارمون، لكن قد يغنم الواحد وقد لا يغنم ربما تكون الجائزة لغيره, وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر) وهذا ليس بجائز, فالواجب إبلاغ الشباب أن هذا لا يجوز, وفي ظني إن شاء الله أنهم يهتدون.

стр. 3310

حكم كشف وجه الميت في القبر هل يجوز كشف وجه الميت إذا وضع في القبر؟ من العلماء من قال: يكشف خده الذي يلي الأرض فقط وليس الوجه, ومنهم من قال: ليس بسنة؛ لأن الكفن إنما سمي كفناً لأنه يكفت الميت, بمعنى: أنه لا يُظْهِرُ منه شيئاً.

стр. 3311

حكم ترك المعصية من أجل الناس فعل الطاعة والعبادة من أجل الناس شرك, لكن ترك المعصية من أجل الناس هل يدخل كذلك في الشرك؟ هذا شرك, لأن الطاعة إما فعل مأمور أو ترك محظور تقرباً إلى الله, فهذا نوع من الشرك لا شك. فإذا ترك الإنسان المعصية مراءاة للناس لا خوفاً منهم, لأن هناك فرق بين أن يرائي الناس ليظهر أنه عابد وأنه تارك للمعاصي، وبين أن يدع المعصية خوفاً من الناس أن يأكلوا لحمه, وينتهك عرضه, فالأول شرك، والثاني ليس بشرك ولكنه خطأ، لأن بعض الناس يتنسك ويظهر أنه ناسك ويدع المعاصي أمام الناس، وهو في الخفاء يفعلها ولا يبالي.

стр. 3312

حكم التصفيق والتصوير في بعض المدارس يكثر التصفيق دون حاجة, وكذلك التصوير, فما حكم ذلك؟ وهل عليَّ الإنكار، أم لا؟ أما التصفيق لسبب فلا أرى به بأساً, لأن هذا جرت العادة به، وفيه تشجع لمن حصل على هذا الأمر الذي صفقوا له من أجله, وليس من باب التشبه بالكفار لأنه الآن شاع وانتشر بين المسلمين, وليس داخلاً في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥] لأن هؤلاء يجعلون العبادة مكاء وتصدية, ولهذا قال: ﴿صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥] , وكذلك لا يدخل في قول رسول الله ﵊: (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) لأن هذا في الصلاة, ولأن المرأة صوتها قد يؤدي إلى الفتنة, فلهذا أمرت إذا أخطأ الإمام أن تصفق ولا تسبح, وأمر الرجال أن يسبحوا. لكن لو فرض أن الإنسان إذا فعل هذا وصفق أنه يغضب بعض الإخوة الحاضرين فالأولى ألا يفعل؛ لأن التأليف أمر مطلوب, والتصفيق غاية ما فيه أنه مباح, وإذا كان تركه يؤدي إلى الألفة والمحبة فلا شك أن تركه مطلوب, أما الصفير فأنا أكرهه, ما معنى أن الإنسان يرفع صوته بالصفير؟! والتصوير أيضاً ليس هناك حاجة له, وإذا صور سوف يدخر وسوف يقتنى, واقتناء الصور لغير حاجة محرم. أما إن كان مطلوباً من الوزارة فهذا شيء آخر. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 3313

لقاء الباب المفتوح [١١٧] عدد الشيخ في كلمته بعض مواسم الخير للمسلم بعد شهر رمضان، سواء كانت من صيام أو قيام ليل أو صدقه أو ذكر. ثم أجاب عن الأسئلة المشتملة على أحكام في الصلاة والصيام والتفسير وغير ذلك من الأحكام.

стр. 3314

مواسم الخير بعد رمضان الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع عشر بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح, والذي يتم كل خميس في كل أسبوع, وهذا هو اللقاء الأول بعد شهر رمضان عام (١٤١٦هـ) . من المعلوم أن الله جعل مواسم للخيرات يتسابق فيها المتسابقون إلى الطاعات من أجل تنشيط الهمم, وإكثار الأعمال الصالحة وإحسانها, لأنه كلما تكررت هذه المواسم قويت العزائم, ولكن يا ترى: هل إذا فاتت هذه المواسم فاتت الأزمان التي هي مقر الأعمال, أم أن الأعمال باقية ما بقي الإنسان على هذه الدنيا؟ الثاني, وهو أن الأعمال الصالحة مطلوبة من العبد ما دام في هذه الحياة الدنيا, قال الله ﵎: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٢] أي: استمروا على إسلامكم إلى الموت, وقال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] أي: الموت, كما فسره بذلك الحسن البصري وغيره من العلماء, فلم يجعل الله أمداً لانقطاع العمل إلا الموت, فالإنسان مأمور أن يقوم بطاعة الله ما دام في هذه الحياة.

стр. 3315

مواسم الصيام بعد رمضان لقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فلم يجعل النبي ﷺ انقطاع العمل إلا بالموت, ولننظر هل لهذه الأيام وظائف يقوم بها العبد تقرباً إلى الله ؟ نقول: نعم. فمثلاً: انتهى شهر الصيام هل انتهى الصوم؟ الصوم لا يزال مشروعاً -والحمد لله- في كل وقت, وأعلاه وأفضله ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يصوم الإنسان يوماً ويفطر يوماً, وهذا هو صيام داود, ثم يليه بعد ذلك ما كان أكثر فأكثر, ومن هذا صيام أيام الست من شوال, قال النبي ﷺ فيها: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) . وهذه الأيام لا يدرك فضلها إلا إذا أتم الإنسان رمضان كاملاً, وعلى هذا فمن كان عليه قضاء وصامها قبل القضاء فإنه لا ينال الثواب الذي ذكره النبي ﷺ ورتبه على صيام رمضان كاملاً, (من صام رمضان ثم أتبعه) . ويتبين هذا بالمثال: لو أن إنساناً عليه خمسة أيام من رمضان, ثم أخر قضاءها وصام الأيام الستة قبلها, فهل يقال: إنه صام رمضان؟ لا, يقال: إنه صام خمسة وعشرين يوماً من رمضان, فلا بد من صيام رمضان كاملاً حتى ينال أجرها, وهذا ليس مبنياً على خلاف العلماء ﵏ في جواز التنفل بالصوم قبل القضاء, بل هذه مسألة مستقلة بين الرسول ﵊ حكمها, وأن صيام ستة أيام من شوال بمنزلة الراتبة التي تكون بعد الصلاة المفروضة. أما التطوع بغير الست بالصوم قبل القضاء فهذا محل نزاع بين العلماء، فمنهم من أجازه، ومنهم من قال: إنه لا يجوز أن يصوم تطوعاً حتى يؤدي الفريضة, وهذا أحوط وأولى بالمرء وأحق بالعمل؛ لأنه ليس من الخير أن تبدأ بالنفل وتدع الواجب, فالواجب أهم, إذ أنك لو مت لكان ديناً في ذمتك, لكن النفل إن فعلته فهو خير, وإن لم تفعله فليس عليك إثم ولا حرج. ومن ذلك أيضاً أي: من الصيام المشروع: أن يصوم الإنسان من كل شهر ثلاثة أيام, سواء من أول الشهر أو وسطه أو آخره, لكن الأفضل أن تكون في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. ومن ذلك: أنه ينبغي للإنسان أن يصوم يوصى الإثنين والخميس, فإن النبي ﷺ كان يصومهما ويقول: (هما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) . ومنها: صوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة لغير الحاج, فإن النبي ﷺ قال: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) . وكذلك: صيام بقية الأيام العشرة من أول ذي الحجة إلى يوم التاسع, فإن الصوم فيها له مزية على غيرها من الأيام, قال النبي ﷺ : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) والصيام من العمل الصالح بلا شك. ومما ينبغي صومه: صوم يوم العاشر من المحرم والتاسع معه أو الحادي عشر أو الثلاثة جميعاً، التاسع والعاشر والحادي عشر, أو صوم غالب شهر محرم. ومن الصيام المشروع أيضاً: صيام شعبان، فإن النبي ﷺ كان يصومه كله أو يصومه إلا قليلاً منه, كما ثبت ذلك عن عائشة ﵂.

стр. 3316

قيام الليل القيام هل انتهى بانتهاء رمضان؟ لا, فقد كان النبي ﷺ يقوم جميع ليالي السنة, ولكنه كما قال الله عنه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل:٢٠] , وأفضل قيام قيام داود, كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه, وهذا كما أنه أفضل شرعاً فهو أرفق بالإنسان طبعاً, لأن الإنسان عندما ينام نصف الليل يأخذ نوماً كثيراً, ثم يقوم ثلث الليل فيتهجد لله , ثم ينام سدس الليل ليستريح قبل أن يبدأ أعماله اليومية، ولهذا قال النبي ﷺ : (أفضل قيام قيام داود: كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) . وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر, فيقول: من يدعوني أستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) فإذا اجتمع وقت النزول الإلهي مع كون الإنسان يتهجد لله , ويتقرب إليه (وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) حصل في هذا خير كثير للإنسان.

стр. 3317

الإنفاق في الخيرات ثم بقية العبادات لا تزال مشروعة والحمد لله كالوضوء والذكر قبله وبعده، وكذلك الإنفاق في سبيل الله, سواء كان صدقة يتصدق بها على غيره, أو يتصدق بها على أهله بالإنفاق عليهم أو على نفسه, حتى الإنسان إذا أنفق على نفسه كان ذلك صدقة يثاب عليها ويؤجر عليها, قال النبي ﷺ لـ سعد بن أبي وقاص: (واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك) فقال: (حتى ما تجعله في فم امرأتك) مع أن الإنفاق على الزوجة من باب المعاونة؛ لأنك تنفق عليها في مقابل استمتاعك بها, ومع هذا تؤجر عليه. وقال النبي ﵊: (الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله) قال الراوي: أو أحسبه قال: (كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) والساعي على الأرملة والمساكين هو القائم بحضانتهم وكفايتهم وتوجيههم وتربيتهم, وهذا يشمل حتى المساكين الذين هم تحت رعايتك من الأولاد ذكوراً كانوا أم إناثاً, وكذلك الأخوات والزوجات وغيرهم. فالمهم أن فضل الله واسع والحمد لله, والعبادات كثيرة نسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.

стр. 3318

موسم حج بيت الله الحرام ومن حكمة الله أنه لما انتهى موسم فرض الصيام بانتهاء رمضان دخل موسم حج البيت الحرام, الذي هو ركن من أركان الإسلام أيضاً, فإن أشهر الحج تبتدئ من أول يوم من شوال, إذ أن أشهر الحج: شوال، ذو القعدة، ذو الحجة, وهذه الأشهر كلها زمن لأداء الحج سواء أكان فريضة أم تطوعاً. وجعل الله تعالى هذه الأشهر؛ لأنه قد يحتاج الناس إليها كما لو كانوا في بلاد بعيدة وكانت المواصلات صعبة, فإن هذه المدة هي التي تكفي غالباً إلى الوصول إلى البيت, ولهذا كان الناس فيما سبق يتأهبون للحج من دخول شهر شوال, أما الآن والحمد لله وقد سهلت المواصلات فإنهم ربما لا يتهيئون ولا يستعدون إلا في زمنٍ متأخر, ولا نعلم فلعل يوماً من الأيام أن يحتاج الناس إلى ما كانوا يحتاجون إليه من قبل من الإبل والبغال والحمير, فلا ندري هل الأمور تبقى على ما هي عليه الآن أم تختلف، الأمر كله بيد الله ! فالإنسان متقلب دائماً بين مواسم الخير, صوم وحج ثم يأتي بعد ذلك شهر محرم، وهكذا أبداً، فلله الحمد على هذه النعمة, ونسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.

стр. 3319

الأسئلة

стр. 3320

حكم الزواج بنية الطلاق قد يسافر بعض الناس إلى خارج البلاد طالت المدة أم قصرت, فيخاف على نفسه فيريد أن يتزوج وعنده نية الطلاق, فما الفرق بين هذا الزواج وزواج المتعة أو ما يسمى بالزواج العرفي؟ الزواج بنية الطلاق محرم على المشهور من مذهب الإمام أحمد , وقال: إنه مثل المتعة, لأن الإنسان نوى أن يكون زواجاً مؤقتاً والمتعة زواج مؤقت, وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . فما دام أن هذا الرجل قد نوى التوقيت في زواجه فهو متعة, كما لو نوى التحليل -أي: تحليل المطلقة ثلاثاً- بدون أن يشترط عليه، فإن النكاح يكون باطلاً. وقال بعض العلماء: إنه لا بأس به, أي: لا بأس أن يتزوج الإنسان ونيته أنه إذا فارق البلد طلقها. والفرق بينه وبين المتعة: أن المتعة نكاح مؤقت بشرط أنه إذا انتهى الوقت انفسخ النكاح بدون اختيار من الزوج, وأما هذا فهو نوى أن يتزوجها بنية الطلاق إذا فارق البلد ولكن قد يرغب فيها وتبقى معه, لكن فيه محذور غير التوقيت. وهو الغش والخداع للمرأة وأهلها, فإنهم لو علموا أن الرجل سيطلقها إذا فارق البلد لم يزوجوه, ويكون هذا قد خدعهم وغشهم، فمن هذه الناحية يكون حراماً, لكن لو فعل الإنسان وأقدم على هذا الشيء وقال: إنه سوف يغش فإنه لا يسمى متعة, لأن المتعة تكون محددة إذا انتهى وقتها انفسخ النكاح بدون اختيار من الزوج. والراجح أنه يحرم عليه أن يتزوج بنية الطلاق, وعليه أن يصبر ويحتسب, أو يتزوج بغير نية الطلاق, ثم إذا فارق له أن يطلق.

стр. 3321

ضابط خروج المرأة إلى السوق يرى بعض الإخوة: أنه لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تخرج من بيتها مع محرمها إلى السوق مطلقاً, حتى لو لم يلاحظ عليها ما يدعو عليها من الفتنة قائلين: بأن المرأة حتى ولو كانت على قدر من الصلاح والاستقامة فإنها ربما تنظر إلى الرجال، وربما تتعرض للأذية من البعض وهكذا وحينئذٍ يكون في خروجها مفسدة عظيمة, فما هو الضابط الشرعي لخروج المرأة من بيتها بمحرم وبدون محرم للضرورة؟ أرجو توضيح هذا الأمر لي ولإخواني والله يحفظكم وجزاكم الله خيراً؟ لا شك أن بقاء المرأة في بيتها أفضل وأبعد عن الفتنة والشر, ولا يخفى علينا جميعاً ما يحصل من خروج النساء إلى الأسواق من الفتنة لهن وبهن, فإذا أمكن ألا تخرج فهذا هو المطلوب, وإذا اضطرت للخروج فلتخرج كما قال النبي ﵊: (وليخرجن تفلات) أي: غير متبرجات بزينة ولا متطيبات, ولكن لا تخرج إلا لحاجة, إما أن تشتري حاجة لا يقوم وليها بشرائها, لأن السلع تختلف وهي قد تختار سلعة معينة لا يقوم وليها بشرائها, مع أني أظن أن الأمر سهل: وذلك بأن يشتري الولي السلعة التي ذكرت له ويقول للبائع: إنه سيريها أهله إن رضوا بها أو ردها, وهذا ممكن, فالذي أرى في هذه المسألة أن تلزم المرأة بيتها بكل حال ولا تخرج إلا للضرورة, وإذا خرجت للضرورة فلتكن غير متطيبة ولا متبرجة بزينة. أما اصطحاب محرم لها فلا شك أنه أفضل وأولى, لكنه ليس بلازم ما دام أن المسألة لا تحتاج إلى سفر. ولكن من المؤسف: أنك تجد بعض الناس يأتي إلى الخياط أو إلى التاجر ومعه أهله ثم يبقى في السيارة والمرأة هي التي تذهب وتخاطب الرجال وربما يحصل فتنة بأهله, فعلى الإنسان أن يكون رجلاً حازماً غيوراً على أهله, فلا يفعل هذا الفعل, إذا كان ولا بد فلينزل معها وليكن واقفاً عندها وهي تكلم الرجل أو يكلمها ثم هو يكلم الرجل.

стр. 3322

ضابط الستر على أصحاب الفواحش بعض الناس قد يرى أناساً على معصية من لواط أو زنا -والعياذ بالله- ثم يحدث بها بعد أيام، ويقول: أنا رأيت أناساً لكن لا أعلمك، أنا أريد أن أستر عليهم, والستر طيب, فلا أدري هل يكون هذا من الستر؟ وما هي صفة الستر؟ ومثلاً: إذا وجد مثل هؤلاء ماذا يعمل معهم؟ الواجب على من رأى شخصاً على فاحشة أو غيرها من المعاصي أن ينصحه أولاً, ثم إن اهتدى فهذا المطلوب, وإن لم يهتد وجب أن يرفع أمره إلى ولي الأمر. ولا ينبغي إطلاقاً أن يحدث الناس بما رأى من المعاصي, لأنه إذا فعل ذلك هانت هذه المعصية في نفوس الناس, ثم تصور الناس الذين سمعوا هذا أن المجتمع كله هكذا, وهذا خطأ, المجتمع والحمد لله فيه خير وفيه شر, لكن خيره في أكثر بلادنا -والحمد لله- أكثر من شره بلا شك, فكون الإنسان يتحدث بما رأى من المعاصي والفسوق والفجور في المجتمعات أرى أنه خطأ, وأن الإنسان عليه أولاً أن يعالج المشكلة مع صاحب المعصية, فإذا أمكن أن يعالجها بنفسه فهو أولى, واقتناع الإنسان بما علم من الشرع خير من ارتداعه بما حصل من السلطان, لأنه يترك شيئاً عن قناعة، ويتوب إلى الله توبة حقيقية, فإن لم يمكن هذا فيرفع الأمر إلى ولي الأمر وتبرأ الذمة بذلك. أما كون بعض الناس إذا رأى شيئاً ذهب يتحدث، ثم ربما يزيد الطين بلة ويصف الأمر بأكثر مما رآه فهذا غلط، ولا نحبب هذا. أما بالنسبة للستر: إذا كان الإنسان لا يتمكن من نصيحة هذا الذي رآه على معصية, فهذا ينظر: إذا كان إنساناً معروفاً بالشر والفساد فلا ينبغي أن يستر عليه, إذ يبين أمره لولي الأمر, وأما إذا كان مجهول الحال، أو معروفاً بالاستقامة ولكن نفسه سولت له أن يفعل ما فعل, فالستر عليه أولى.

стр. 3323

كيفية تنفيذ الوصية توفي رجل وقبل وفاته أوقف بيتاً وكتب وصية بأن يكون بيع هذا الوقف على المحتاجين من أولاده, وفي أضحية له وفي تعمير البيت, والآن استغنى الأولاد عن بيع هذا الوقف وبيعه يزيد عن الأضحية وعن التعمير, والسؤال الآن: هل المال المجتمع من هذا الوقف عليه زكاة؟ وفيما يصرف الباقي؟ الشيخ: أما الجواب على هذا السؤال فلا أستطيع أن أجيب حتى أنظر الوثيقة, لأنه قد يكون في الوثيقة حرف يغير المعنى الذي فهمناه الآن. السائل: الوثيقة أنا أعرفها والوالد والدي ذكرها: أنها على المحتاجين، وعلى تعمير الوقف، والأضحية. الشيخ: إذا كان على المحتاجين وفي الأضحية وفي تعمير الوقف, فالغالب أن الناس يقولون: تقدم عمارة الوقف, ثم الأضحية ثم المحتاجون من الذرية أو من الأقارب, ولا يخلو فخذ أو بطن أو قبيلة من الناس من المحتاج, فيصرف إما على الذرية إن كانوا محتاجين، أو على من سواهم من الأقارب. السائل: ولو لم تنص الوصية على هؤلاء؟ الشيخ: ولو لم تنص الوصية على هذا, ولا ينبغي أن تبقى الدراهم محجوزة هكذا. السائل: وهل المال عليه زكاة؟ الشيخ: ليس عليه زكاة ما دام لم يملكه الموقوف عليهم؛ لأنه ليس عليه مالك، لأن هؤلاء لا يستحقونه ما دام الاستحقاق مشروطاً بالحاجة وهم لا يحتاجون فهم لا يستحقونه ولا يملكونه, وحينئذٍ يكون مالاً ليس له مالك, ومن شروط وجوب الزكاة: أن يكون للمال مالك, لكني كما قلت لك: لا أرى أنكم تحبسونه، أرى أن يصرف في جهة الخير؛ لأن ينتفع به الميت، ولئلا يكون عرضة للتلف فيما بعد. السائل: نحن نخشى فقط الخروج عن نص الوصية. الشيخ: لا يضر ما دام أن المنصوص عليهم لا يحتاجونه، وهو مشروط بالحاجة فيصرف في مصارف أخرى.

стр. 3324

معنى القول السديد في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ [الأحزاب:٧٠] فما معنى: القول السديد, هل هي الدعوة، أو ذكر الله؟ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ [الأحزاب:٧٠] القول السديد هو القول الصواب, سواء بالدعوة إلى الله، أو بتعليم العلم، أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو غير ذلك, المهم أن القول السديد ما كان صواباً تسد به الحاجة, فذكر الله قول سديد, الأمر بالمعروف قول سديد, النهي عن المنكر قول سديد, تعليم العلم قول سديد, التحدث مع الإخوان للانبساط وإزالة الوحشة عنهم وإدخال السرور عليهم من القول السديد.

стр. 3325

مشروعية قضاء الست من شوال لو استغرق قضاء رمضان شهر شوال كله, هل يشرع أن يتبع بستة أيام من ذي القعدة؟ إذا قدرنا أن الإنسان كان عليه صوم رمضان كاملاً إما بسفر أو مرض أو بنفاس, وصام شهر شوال وانتهى شوال كله قضاءً فإنه يصوم الأيام الستة في ذي القعدة؛ لأنه إذا كان رمضان وهو فرض يقضى بعد فواته, فكذلك النافلة, ولأن صوم الست من شوال تابعة لرمضان, أما لو تهاون في القضاء ومضت أيام يتمكن فيها من القضاء ثم لم يقضِ عليه من رمضان إلا في آخر شوال ثم أراد أن يتبعه بست من شوال فهذا لا يجزئه؛ لأنه أخرج العبادة عن وقتها بدون عذر.

стр. 3326

وجوب الموالاة في الطواف رجل طاف خمسة أشواط وشعر بتعب شديد وإعياء من شدة الزحام, فكانت الساعة العاشرة مساءً, فارتاح إلى بعد صلاة الفجر ونام نوماً خفيفاً, فهل يستأنف الطواف من الشوط السادس، أم يعيد الخمسة الأشواط؟ لا بد أن يستأنف الطواف إذا فصل بين أجزائه فاصلاً طويلاً, أما الفاصل اليسير كما لو أقيمت الصلاة فصلى فهنا يبني على ما سبق, ولا يحتاج على القول الراجح أن يبدأ من أول الشوط, بل يكمل من المكان الذي توقف فيه, وكذلك لو حضرت جنازة وصلى عليها فإنه لا ينقطع, أما لو انتقض وضوءه على القول بأن الوضوء شرط لصحة الطواف, ثم ذهب ليتوضأ فلا بد من استئناف الطواف من البداية, وعلى هذا فالمسألة التي ذكرتها نقول: يجب عليه أن يعيد الطواف من بدايته، فإن فعل وإلا فهو لا يزال في عمرته، ويجب أن يخلع الثياب ويتجنب جميع محظورات الإحرام ويذهب إلى مكة , ويطوف من أول الطواف ويسعى ويقصر, وأما ما فعله من المحظورات في هذه الحال فهو جاهل ولا شيء عليه. لأنه لا بد من الموالاة؛ لأن العبادة واحدة ولا بد أن يبني بعضها على بعض, لكن بعض العلماء -وليست المسألة إجماعية- قال: إنه لو فصل بفريضة أو جنازة فلا بأس.

стр. 3327

حكم الهبة لأحد الورثة رجل يريد أن يهدي زوجته هدية، إما مالاً، أو قطعة أرض, فيقول: هل هذه تؤثر على الميراث، ويكون بالتالي مجحف في حق بقية أسرته؟ إذا كان الإنسان في صحته ووهب أحداً من الورثة شيئاً فإن الهبة صحيحة, ولا تعد هذه عطية جائرة؛ وذلك لأن الإنسان الصحيح تصرفه صحيح, ولا يعرف فقد يموت هؤلاء الذين يظنهم ورثته قبله فيكون هو الوارث, أما إذا كان هذا في مرض الموت المخوف فإنه لا يجوز أن يتبرع لأحد من الورثة بشيء, لا الزوجة ولا غيرها, وأما غير الورثة فله أن يتبرع لهم بالثلث فأقل، هذا في مرض الموت المخوف, أما إذا كان في حال صحته فلا بأس أن يعطي بعض الورثة ويحرم الآخرين, إلا في الأولاد, فالأولاد يجب المساواة بينهم بحسب ميراثهم فيعطي الذكر مثلي ما يعطي الأنثى.

стр. 3328

المقصود بالعلم الذي يؤجر عليه قوله ﵊: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به) هل المراد به العلم الشرعي أم العلم الدنيوي؟ الظاهر أن الحديث عام, كل علم ينتفع به فإنه يحصل له الأجر, لكن على رأسها وقمتها العلم الشرعي, فلو فرضنا أن الإنسان توفي وقد علم بعض الناس صنعة من الصنائع المباحة, وانتفع بها هذا الذي تعلمها فإنه ينال الأجر، ويؤجر على هذا.

стр. 3329

حكم الذكر باللسان مع غفلة القلب إذا قال الإنسان الأذكار الواردة عن الرسول ﷺ وكان قلبه غير حاضر فهل يؤجر على هذا؟ لا شك أن الإنسان إذا فعل العبادة بحضور القلب فهو أفضل, لكن إذا فعلها مع الغفلة فإنه يؤجر على هذا؛ لأن أصل فعله إنما كان عن نية التقرب إلى الله , وهذا كاف لثبوت الثواب, لكنه يكون ناقصاً بلا شك، ولهذا قال الله : ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف:٢٨] ولم يقل: من أغفلنا لسانه, وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان عند ذكر الله أن يكون حاضر القلب, حتى لا يكون قلبه غافلاً, ويدل لهذا أن النبي ﷺ أخبر: (أن الشيطان يأتي الإنسان في صلاته ويقول: اذكر كذا اذكر كذا يذكره بما كان ناسياً) ولم يقل الرسول: إن صلاته باطلة, فدل ذلك على أن الذكر وكل قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه مع الغفلة يكون له ثواب فيها, وتجزئه عن الواجب إن كانت واجبة لكنها ناقصة بحسب نقص حضور القلب.

стр. 3330

من تطلق عليه كلمة شيخ ؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يصح أن تطلق كلمة الشيخ لكل أحد من الناس, ولا سيما أن هذه الكلمة أصبحت متفشية, فأرجو توضيح ذلك؟ كلمة شيخ في اللغة العربية لا تكون إلا للكبير, إما كبير السن، أو كبير القدر بعلمه أو ماله أو ما أشبه ذلك, ولا تطلق على الصغير, لكن كما قلت: تفشت الآن حتى كاد يلقب بالشيخ من كان جاهلاً أو لم يعرف شيئاً, وهذا فيما أرى لا ينبغي, لأنك إذا أطلقت على هذا الشخص كلمة شيخ وهو جاهل لا يعرف اغتر الناس به, وظنوا أن عنده علماً، فرجعوا إليه في الاستفتاء وغير ذلك، وحصل بهذا ضرر عظيم, وكثير من الناس -نسأل الله لنا ولهم الهداية- لا يبالي إذا سئل أن يفتي ولو بغير علم, لأنه يرى إذا قال: لا أدري؛ كان ذلك نقصاً في حقه, والواقع أن الإنسان إذا قال فيما لا يعلم: لا أدري, كان ذلك كمالاً في حقه, ولكن النفوس مجبولة على محبة الظهور إلا من عصم الله . فالذي أرى: أنها لا تطلق كلمة شيخ إلا على من يستحقها, إما لكبره، أو لشرفه وسيادته في قومه, أو لعلمه, وهذا كما كان بعض الناس الآن يطلق كلمة إمام على عامة العلماء, حتى وإن كان هذا العالم من المقلدة يقول: هو إمام, وهذا أيضاً لا ينبغي, ينبغي ألا تطلق لفظ إمام إلا على من استحق أن يكون إماماً، وكان له أتباع, وكان معتبراً قوله بين المسلمين. وبقي علينا أنك سلمت وكذلك الأخ من قبلك سلّم عند إلقاء السؤال، وهذا ليس من السنة, لأن الصحابة ﵃ كانوا إذا أرادوا أن يلقوا السؤال على الرسول ﷺ لم يكونوا يلقوا ﵇, إلا من قدم إلى المجلس فهذا يسلم.
следующие страницы →