Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
درجة حديث: (كذب المنجمون ولو صدقوا)
ما صحة هذا الحديث: (كذب المنجمون ولو صدقوا) ؟
هذا ليس بصحيح, لكن لا يجوز للإنسان أن يصدق المنجمين.
стр. 3397
حكم استعمال الإشارة أثناء الكلام عن صفات الله أو أفعاله
بعض الناس عندما يتحدث عن صفات الله أو أفعاله يستعمل مع العبارة الإشارة, فهل يليق ذلك به ؟
استعمال الإشارة فيما يتعلق بصفات الله, إن كان من حوله عوام فإنه لا يجوز له ذلك؛ لأنهم سوف ينتقلون من التعظيم القلبي إلى التمثيل, إذ أن العامي لا يفرق بين هذا وهذا, أما إذا كان لطلبة العلم فما ورد به النص فلا بأس به, كحديث أبي هريرة وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء:٥٨] وما لم يرد به النص فلا يجوز, لأن ما لم يرد به النص لا نعلم كيفيته, فلا يجوز أن نتكلم فيه.
مثل أن يقول: القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ويشير بين أصابعه، فإن هذا حرام, وذلك لأنه لا يدري كيفية كونها بين إصبعين من أصابع الرحمن, ثم لا يدري أي الإصبعين تكون, فلا يحل أبداً سواء عند العوام أو طلبة العلم, بل يقول: بين إصبعين كما قال الرسول ﵊.
стр. 3398
حكم قول: اعتمدت عليك بعد الله
من المعلوم شرعاً أنه يجوز للإنسان أن يقول: لولا الله ثم الطبيب, فهل يجوز للإنسان أن يقول: اعتمدت عليك بعد الله؟
لا بأس أن يقول: اعتمدت عليك بعد الله, ويجب أن تعلم أن قول القائل: لولا الله ثم الطبيب, يجب ألا يعتقد أن الطبيب مساوٍ لله , لأن كثيراً من العامة يقول: لولا الله ثم فلان، ولا يفرق بين هذا وبين قوله: لولا الله وفلان، فيجب أن ننتزع من الناس تعظيم الأسباب, وأن نبين لهم أن الواجب أن يتوكلوا على الله وحده, وأن يعتقدوا أن هذا سبب قد ينفع وقد لا ينفع.
أضرب لكم مثلاً: النار بطبيعتها محرقة, وقد أراد أعداء إبراهيم ﵊ من إلقائهم إياه فيها, أرادوا من ذلك أن يحترق, فهل أحرقته؟ لا, مع أنها سبب محرق لا شك, لكن أي سبب لا يكون إلا بإذن الله .
النبي ﵊ أخبر بأن (الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت) ومع ذلك نجد كثيراً من الناس يستعملها ويموت, لأن الأسباب لا تنفع إلا إذا أراد الله نفعه.
فلذلك يجب أن نبين للعوام أنهم حتى لو قالوا: لولا الله ثم الطبيب, فإنه يخشى أن يجعلوا الطبيب الذي هو سبب مثل الرب الذي هو خالق السبب , وأن نوجه الناس إلى أن يعتمدوا على الله , وأن يعلموا أن هذه الأسباب مجرد أسباب جعلها الله , فالفضل كله لله ، والأمر كله لله، لكن مع الأسف أن الناس الآن أكثرهم يعتمدون على الأطباء وعلى الأدوية وعلى المستشفيات وينسون الخالق , وهذه محنة نسأل الله أن يخلصنا وإياكم منها.
أما التفويض المطلق فهذا لا يجوز إلا لله , لكن إن كان في شيء معين فلا بأس, الإنسان -مثلاً- إذا وكل شخصاً يشتري له أو يبيع له فقد اعتمد عليه.
стр. 3399
حكم الحج عن الغير مقابل مبلغ معين
عرض على رجل مبلغ مقابل حجه عن الغير, فهل يجوز له أخذ المبلغ, علماً أنه لولا هذا المبلغ لا ينوي الحج لوجود ظروف مانعة؟
إذا أعطي لإنسان مال ليحج به فلا بأس, لا سيما إذا قصد الإنسان بهذا خيراً, كيف يقصد الخير؟ أولاً: قضاء لازم أخيه, لأن كثيراً من الناس يتمنى بكل قلبه أن يجد من يحج عنه وعن ميته -مثلاً-.
ثانياً: أن ينوي بذلك المال الوصول إلى المشاعر المقدسة لعله يصاب برحمة الله في ذلك المكان.
ثالثاً: إذا كان طالب علم ينوي بذلك أنه يذهب إلى تلك المشاعر ليهدي الله على يده من شاء من عباده.
وفي هذه النيات الثلاث كلها نيات طيبة لا تضر, أما من حج من أجل المال فهذا هو الخاسر, ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: من أخذ المال ليحج به فلا حرج, ومن حج ليأخذ المال فما له في الآخرة من خلاق.
أي: ما له نصيب من الآخرة.
فالذي ينبغي إذا أخذ حجاً عن الغير أن ينوي ما ذكرت له, وإذا كان لا يريد إلا المبلغ، فلا يذهب فهو خاسر.
стр. 3400
حكم أخذ الحجة لمن عادته الحج
صاحب سيارة من عادته أخذ الركاب للحج ويحج معهم, وقد عرضت عليه حجة فهل يأخذ هذه الحجة؟
لا بأس, لأن هذا حاج على كل حال.
стр. 3401
درجة حديث: (اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك)
ما صحة حديث: (اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي) عند أذان المغرب؟
هذا فيه شيء من الضعف, لكننا لا نرى أن يَدَعَه, لأنه دعاء إن صح الحديث فهذا المطلوب, وإن لم يصح فهو دعاء وثناء على الله.
стр. 3402
حكم الاستثناء في الحلف بغير إن شاء الله
هل يجوز الاستثناء في الحلف بغير إن شاء الله, مثلاً: بإذن الله وبعون الله؟
نعم يجوز, بإذن الله مثل بمشيئة الله, لكن بعون الله الظاهر أيضاً أن هذا تفويض لله , وإن كانت دون قول القائل: بمشيئة الله أو إن شاء الله, فالأولى أن الإنسان يستثني بقوله: إن شاء الله أو بمشيئة الله, أما بعون الله فقد تعطي تفويض الأمر إلى الله, وقد تعطي أن الإنسان جازم لكن يسأل الله العون, ولهذا نقول: إن الاستثناء بها ضعيف, وأن الإنسان لو حنث في يمينه بمثل هذه العبارة فالاحتياط أن يكفر عن يمينه.
стр. 3403
حكم بطاقة الهلل للاتصالات
أسألكم عن بطاقة الهلل للاتصالات, وصرف الهلل ما حكمها؟
لا بأس أن تشترى بخمسين وتبيعها بخمس وخمسين, وكذلك صرف تسعة بعشرة ما فيها بأس.
стр. 3404
حكم وضع الأموال في بنك إسلامي يشرف عليه علماء
هناك بنك إسلامي يدعى بنك فيصل الإسلامي في مصر , ويشرف عليه مجموعة من العلماء, والبعض يشكك في هذا البنك, والبعض ينتصر له, فهل إذا وضع الشخص منا فيه أمواله يكون عليه وزر، أم أن الوزر على العلماء المشرفين عليه؟
أنا لا أعرف عن حال هذا البنك شيئاً, ولا أدري عنه, لكني أشير على كل إنسان يكون عنده شك في أي بنك أو في أي شركة أو في أي مؤسسة أن يتجنبها, لأن المسألة خطيرة, إذ أن هذا المال الذي تدخله إذا كسبت منه سوف تأكل وتشرب وتتغذى, فإذا أكلت وشربت وتغذيت بهذا المال وهو محرم كان ذلك من أسباب منع إجابة الدعاء, كما في الحديث أن النبي ﷺ ذكر: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام, وملبسه حرام, وغذي بالحرام, فأنى يستجاب لذلك) لكن إذا دعت الحاجة لوضعه في البنك لأنك تخشى أن يصرف مثلاً فلا بأس, ضعه للحاجة إلى ذلك وإذا أتاك شيء من مكسبه وهو لم يتظاهر بأنه يرابي فحسابه على الله .
стр. 3405
حكم الاجتماع على قراءة الأذكار بصوت مرتفع
يجتمع كثير من الناس على قراءة الأذكار فيما بعد الفجر وقبيل المغرب, مع العلم أن هذه الأذكار مأثورة من الصحيح, فهل يجوز لهم أن يجتمعوا بهذه الطريقة متحلقين يقرءون بصوت مرتفع مع بعضهم البعض؟
إن خير الهدي هدي محمد ﷺ , وكان النبي ﷺ يجلس بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس -أي: ترتفع وتبيض- ولم يكن يجلس إلى أصحابه من أجل أن يقيموا الذكر والتهليل والتكبير أو ما أشبه ذلك, نعم يجلس الصحابة أحياناً يتذاكرون الإيمان، ولهذا كان يقول بعضهم لبعض: [اجلس بنا نؤمن ساعة] هذا لا بأس به.
أما أن يجلسوا على تكبير أو تسبيح أو تهليل فهذا ليس من السنة, لا سيما إذا صاحبها ما يفعله بعض الناس من هز الرأس والتصفيق أحياناً يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ويصفق، كل هذه من البدع, وهذه دخلت علينا من طرق الصوفية، ولكن الميزان ما أشرت إليه في مقدمة الجواب, وهو أن خير الهدي هدي محمد ﷺ , ولم يكن من هديه مثل هذا الاجتماع.
стр. 3406
حكم أخذ الراتب والمكافأة عن طريق البنك
هل يجوز للإنسان أن يأخذ مكافأته عن طريق البنك إذا كان طالباً, أو راتبه إن كان موظفاً ونحو ذلك؟
نعم لا بأس, مثلاً: لو أن الجهة المسئولة أحالت الموظفين عندها أو الطلاب إلى البنك فلا بأس, لكن لا يقل للبنك: أعطني مائة بدل مائة وعشرين معجلاً كما ذكر الأخ في مسألة الصوامع, بل يأخذ نصيبه كاملاً, ولا حرج عليه في هذا.
وإني أقول لكم: إن معاملة البنوك بما ليس محرماً لا بأس به, مثلاً: لو كان هناك معرض للبنك يبيع فيه السيارات أو المعدات الأخرى أو الأواني أو الفرش واشتريت منهم فلا حرج, لأن النبي ﷺ اشترى من اليهود وهم يأكلون السحت ويأخذون الربا, بل مات ﵊ ودرعه مرهونة عند يهودي, فهذه القاعدة اعرفها: معاملة البنك أو من يتعامل بالربا من غير البنوك على وجه مباح لا بأس بها.
стр. 3407
حكم شهادات الإيداع ذات العادة المتغيرة
ما الحكم فيما يسمى شهادات الإيداع ذات العادة المتغيرة وصورتها: بأن تودع في إحدى هذه البنوك شهادات بمبلغ معين لمدة سنتين, يقوم البنك خلالها بصرف عائد غير محدد عند إصدار هذه الشهادات, وذلك كل ثلاثة شهور, علماً بأنه يمكن للمودع استرداد قيمة هذه الشهادات في أي وقت؟
لم أتصور هذه المسألة, لكن على كل حال إذا قال: أعطني دراهم وهذا سند عليّ ثم بعد مدة أعطاك دراهم سواء محددة أو غير محددة فلا نثق بالبنوك, ربما يحدد الفائدة أو بما يسمونه بالفائدة ونحن لا نراها فائدة نحن نراها أنها خسارة, لكنهم يحددون مثلاً يقولون: أعطني مائة ألف وأعطيك مائة وعشرة آلاف بعد سنة, أو يقول: أعطني مائة ألف وأعطيك زيادة غير محددة.
لا ندري هل هذا صحيح أنه باع وتاجر بهذه الدراهم حتى ربحت وأنها سنة تربح وسنة لا تربح, أو أنه أودعها في صندوق وصار يرابي ويلعب بها على الناس مرة يقول: يعطيهم (٥%) ومرة (١٠%) ومرة يقول: لا أعطيكم شيئاً لأنه ما ربح المال, لا ندري, فهذه تعتمد على ثقتنا بالبنك وتصرفه.
стр. 3408
حكم من صلى خلف مقيم قصراً لعدم علمه بلازم الإتمام
إذا دخل مسافر مع أناس مقيمين فصلى معهم الظهر -مثلاً- ركعتين, ثم قام ليصلي العصر ركعتين, ثم علم بالحكم أنه يلزمه أن يصلي مع المقيمين أربع ركعات هل يعيد صلاة الظهر والعصر؟
يعيد الصلاة التي صلاها مع الإمام أربعاً؛ لأن من دخل مع إمام متم لزمه الإتمام, سواء أدرك الصلاة من أولها أو أدرك الركعتين الأخيرتين, أما صلاة العصر إذا كان صلاها مع غير الإمام ركعتين فلا يعيدها؛ لأنها وقعت صحيحة، والترتيب شرط فيما لو علم الإنسان بأنه قد فاته شيء ولم يصله قبل الحاضرة, أما الآن فقد صلّى العصر بناءًَ على أن صلاة الظهر صحيحة فهو صلاها في وقتها.
стр. 3409
حكم من نطق بالشهادتين قبل لحظات الموت
هذا نصراني أسلم قبل لحظات من موته ونطق بالشهادتين, فقال له شخص آخر: إنه لم يسلم لأنه لم يعمل، ومن قال بإسلامه فهو على عقيدة المرجئة , فقال الأول: فمالك في قول النبي ﷺ لعمه يأمره بالشهادة وهو على فراش الموت, وأيضاً حديث: (هل شققت على قلبه) فقال الثاني: ومالك بقصة فرعون مع غرقه؟
إذا تاب الإنسان قَبْلَ أن يغرغر قَبِلَ الله توبته, هكذا جاء في النصوص, وأما أن هذا قول المرجئة، فـ المرجئة عندما يقولون: إن العاصي الذي أسلم من قبل وكان يعصي الله بغير كفر مؤمن كامل الإيمان, ولا تضره هذه المعصية, لكن هذا الرجل ما عمل معصية إطلاقاً بل شهد أن لا إله إلا الله ثم توفي, فيكون هذا هو منتهى كمال إيمانه, ولهذا جاء في الحديث: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) ولا يخفى علينا قصة الأصيرم رجل من بني عبد الأشهل كان منابذاً للنبي ﵊, كارهاً لدعوته, فلما سمع بغزوة أحد ألقى الله في قلبه الإسلام وخرج, فلما خرج وحصل ما حصل للمسلمين, وذهب الناس يتفقدون موتاهم فوجدوا هذا الرجل في آخر رمق، فقالوا: ما الذي جاء بك؟ ألست ضد هذا الأمر؟ هل جئت حدباً على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام, وأوصاهم أن يبلغوا السلام رسول الله ﷺ , فأخبر النبي ﵊ -فيما يحضرني الآن- أنه من أهل الجنة, فالأعمال بالخواتيم, أحسن الله لنا ولكم الخاتمة.
стр. 3410
لقاء الباب المفتوح [١٢٠]
في هذه المادة تحدث الشيخ عن الظن، وحذر من ظن السوء، ثم انتقل إلى التجسس على المسلمين وبين حرمة ذلك في دين الله، وبين معنى الغيبة وما يحرم وما يجوز فيها، ثم أجاب عن أسئلة تتعلق بموضوع المادة، وأسئلة فقهية أخرى.
стр. 3411
تفسير آيات من سورة الحجرات
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء العشرون بعد المائة من اللقاءات التي يعبر عنها بالباب المفتوح والتي تتم كل خميس من كل أسبوع, وهذا هو الخميس الثاني من شهر ذي القعدة عام (١٤١٦هـ) .
نبدأ هذا اللقاء بالكلام بما يسره الله من تفسير سورة الحجرات.
стр. 3412
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن)
قال الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] .
تصدير الخطاب بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يدل على العناية به, ولهذا روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: [إذا سمعت الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فأرعها سمعك؛ فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه] وإما خبر تحصل به العبرة والاتعاظ, كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف:١١١] .
يقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ) الظن: هو أن يكون لدى الإنسان احتمالان يترجح أحدهما على الآخر, وهنا عبر الله تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) ولم يقل: اجتنبوا الظن كله, لأن الظن ينقسم إلى قسمين: ١- القسم الأول: ظن خير للإنسان، وهذا مطلوب أن تظن بإخوانك خيراً ما داموا أهلاً لذلك, وهو المسلم الذي ظاهره العدالة, فإن هذا يظن به خيراً, ويثنى عليه بما ظهر لنا من إسلامه وأعماله.
٢- القسم الثاني: ظن السوء، وهذا يحرم بالنسبة للمسلم الذي ظاهره العدالة، فإنه لا يحل لأحد أن يظن به ظن السوء, كما صرح بذلك العلماء, فقالوا ﵏: يحرم ظن السوء بمسلم ظاهره العدالة.
والثاني: ظن سوء بمن قامت القرينة على أنه أهلٌ لذلك, فهذا لا حرج على الإنسان أن يظن السوء به, ولهذا من الأمثال المضروبة المشهورة السائرة: احترسوا من الناس بسوء الظن, ولكن هذا ليس على إطلاقه كما هو معلوم, وإنما المراد: احترسوا من الناس الذين هم أهل لظن السوء فلا تثقوا بهم.
المهم أن الإنسان لا بد أن يقع في قلبه شيء من الظن بأحد من الناس, بقرائن تحتف بذلك, إما لظهور علامات في وجهه يظهر من وجهه العبوس والكراهية لمقابلته أو ما أشبه ذلك, أو من أحواله التي يعرفها الإنسان منه, أو من أقوال تصدر منه, فيظن به ظن السوء, وهذا إذا قامت القرينة على وجوده فلا حرج على الإنسان من أن يظن به ظن السوء.
فإذا سئل: أيهما أكثر: الظن المنهي عنه أو الظن المباح؟ قلنا: الظن المباح أكثر, لأنه يشمل نوعاً كاملاً من أنواع الظن, وهو ظن الخير, ويشمل كثيراً من ظن السوء؛ لأنه إذا لم يكن هناك قرينة تدل على هذا الظن السيئ فإنه لا يجوز للإنسان أن يتصف بهذا الظن, ولهذا قال: (كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) ولم يقل: أكثر الظن ولا كل الظن, بل قال: (كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) .
ثم قال: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) وقد توحي هذه الجملة بأن أكثر الظن ليس بإثم, وهو منطبق تماماً على ما بيناه وقسمناه, أن الظن نوعان: ظن خير وظن سوء, ثم ظن السوء لا يجوز إلا إذا قامت القرينة على وجودها, ولذا قال: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) فما هو الظن الذي ليس بإثم؟ هو ظن الخير، وظن السوء الذي قامت عليه القرينة هذا ليس بإثم؛ لأن ظن الخير هذا هو الأصل, وظن السوء الذي قامت عليه القرينة هذا أيضاً عينته القرينة.
стр. 3413
تفسير قوله تعالى: (ولا تجسسوا)
قال تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات:١٢] (التجسس) طلب المعايب من الغير.
أي: أن الإنسان ينظر ويتنصت ويتسمع لعله يسمع شراً من أخيه, أو لعله ينظر سوءاً من أخيه, والذي ينبغي للإنسان أن يعرض عن معايب الناس وألا يحرص على الاطلاع عليها, ولهذا روي من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال ﵊: (لا يخبرني أحد عن أحد شيئاً -أي: شيء مما يوجب ظن السوء- فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) فلا ينبغي للإنسان أن يتجسس, بل يأخذ الناس على ظاهرهم ما لم يكن هناك قرينة تدل على خلاف ذلك الظاهر, وفي هذه الجملة من الآية قراءة أخرى: (تحسسوا) فقيل معناهما واحد, وقيل: لكل واحدة منهما معنى, فالتجسس: أن يحاول الإنسان الاطلاع على العيب بنفسه.
والتحسس: أن يلتمسه من غيره.
فيقول للناس -مثلاً-: ماذا تقولون في فلان؟ وعلى هذا فتكون القراءتان مبينتين لمعنيين كليهما مما نهى الله عنه.
التجسس: أن يحاول الاطلاع على معايب الناس بنفسه.
والتحسس: أن يحاول الاطلاع على معايب الناس من غيره، فيقول -مثلاً-: ما تقولون في فلان، أو ما سمعتم عن فلان يطلب بذلك معايبه, لما في هذا من إشغال النفس بمعايب الآخرين, وكون الإنسان ليس له هم إلا أن يطلع على المعايب, ولهذا من ابتلي بذلك -أي: بالتجسس أو بالتحسس- تجده في الحقيقة قلقاً دائماً في حياته, وينشغل بعيوب الناس عن عيوبه, ولا يهتم بنفسه, وهذا يوجد كثيراً من بعض الناس الذين يأتون إلى فلان وإلى فلان: ما تقول في كذا وما تقول في كذا فتجد أوقاتهم ضائعة بلا فائدة, بل ضائعة بمضرة؛ لأن ما وقعوا فيه فهو معصية لله , هل أنت وكيل عن الله تبحث عن معايب عباده؟ العاقل هو الذي يتحسس عن معايب نفسه؛ ليصلحها, لا أن ينظر إلى معايب الغير ليشيعها والعياذ بالله, ولهذا قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:١٩] .
هذه آداب وتوجيه من الله إلى الأخلاق الفاضلة, أخلاق مأمور بها وأخلاق منهي عنها.
стр. 3414
تفسير قوله تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضاً)
قال تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] الغيبة فسرها النبي ﷺ بقوله: (ذكرك أخاك بما يكره) وهذا تفسير من الرسول ﵊ وهو أعلم الناس بمراد الله ﵎ في كلامه (ذكرك أخاك بما يكره) سواء كان ذلك في خلقته، أو في خلقه أو أحواله، أو عقله أو في ذكائه أو غير ذلك, المهم أن تذكره بما يكره, سواء في خلقته مثل أن تقول: فلان قبيح المنظر دميم، وفيه كذا وكذا تريد معايب جسمه.
أو في خُلُقه، كأن تقول: فلان أحمق, سريع الغضب, سيئ التصرف, وما أشبه ذلك.
أو في خلقته الباطنة كأن تقول: فلان بليد, فلان لا يفهم, فلان سيئ الحفظ, وما أشبهها, ورسول الله ﷺ حدها بحد واضحٍ بين: (ذكرك أخاك بما يكره, قالوا: يا رسول الله! أرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) أي: جمعت بين البهتان والغيبة.
وعلى هذا فيجب الكف عن ذكر الناس بما يكرهون, سواء كان ذلك فيهم أو ليس فيهم, واعلم أنك إذا نشرت عيوب أخيك فإن الله سيسلط عليك من ينشر عيوبك (جزاء وفاقا) لا تظن الله غافلاً عما يعمل الظالمون, بل سيسلط عليه من يعامله بمثل ما يعامل الناس.
لكن إذا كانت الغيبة للمصلحة فلا بأس بها ولا حرج فيها, ولهذا لما جاءت فاطمة بنت قيس إلى رسول الله ﷺ تستشيره في رجال خطبوها, بين معايب من يرى أن فيه عيباً, فقد خطبها ثلاثة: معاوية بن أبي سفيان ﵁, وأبو جهم بن الحارث , وأسامة بن زيد , فقال لها النبي ﷺ : (أما معاوية فصعلوك لا مال له, وأما أبو جهم فضراب للنساء, أنكحي أسامة بن زيد) فذكر النبي ﷺ عيباً في هذين الرجلين للنصيحة وبيان الحق, ولا يعد هذا غيبة بلا شك, ولهذا لو جاء إنسان يستشيرك في معاملة رجل قال: فلان يريد أن يعاملني ببيع أو شراء أو إجارة أو تريد تزويج من خطب ابنته أو ما أشبه ذلك وأنت تعرف فيه عيباً فإن الواجب عليك أن تبين له ذلك, ولا يعد هذا كما يقول العامة: من قطع الرزق, بل هو من بيان الحق, فإذا عرفت أن في هذا الرجل الذي يريد أن يعامله هذا الشخص ببيع أنه مماطل كذاب محتال فقل له: يا أخي! لا تبع لهذا إنه مماطل إنه محتال إنه كذاب, ربما يدعي أن في السلعة عيباً وليس فيها عيب, وربما يدعي الغبن وليس مغبوناً, وما أشبه ذلك, فتقع معه في صراع ومخاصمة، إنسان جاء ليستشيرك في شخص خطب منه ابنته, والشخص ظاهره العدالة والاستقامة وحسن الخلق, ولكنك تعرف فيه خصلة معيبة فيجب عليك أن تبين هذا, مثلاً: تعرف أن في هذا الرجل كذباً, تعرف أنه يشرب دخاناً لكنه يجحده ولا يبينه للناس, يجب أن تبين وتقول: هذا الرجل ظاهره أنه مستقيم وخلوق وطيب ولكن فيه العيب الفلاني, حتى لو كان هذا متجهاً إلى أن يزوجه بين له العيب, ثم هو بعد ذلك بالخيار؛ لأنه سيدخل على بصيرة.
فعلى كل حال: يستثنى من الغيبة: إذا كان على سبيل النصيحة, وذكرنا دليل ذلك من السنة, فهل هناك دليل من عمل العلماء؟ نعم هناك دليل, ارجع إلى كتب الرجال -مثلاً- تجده مثلاً يقول: فلان بن فلان سيء الحفظ, فلان بن فلان كذوب, فلان بن فلان فيه كذا وكذا, فيذكرون ما يكره من أوصافه نصيحة لله ورسوله, فإذا كان الغرض من ذكر أخيك بما يكره النصيحة فلا بأس.
كذلك لو كان الغرض من ذلك: التظلم والتشكي فإن ذلك لا بأس به, مثل: أن يظلمك الرجل، وتأتي إلى شخص يستطيع أن يزيل هذه المظلمة فتقول: فلان أخذ مالي, فلان جحد حقي, وما أشبه ذلك فلا بأس, فإن هند بن عتبة جاءت إلى النبي ﷺ تشتكي زوجها أبا سفيان , تقول: (إنه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي, فقال لها رسول الله ﷺ : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) فذكرت وصفاً يكرهه أبو سفيان , ولكنه من التظلم والتشكي, وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء:١٤٨] أي: فله أن يجهر بالسوء من القول لإزالة مظلمته, ولكن هل يجوز مثل هذا إذا كان قصد الإنسان أن يخفف عليه وطأة الحزن والألم الذي في قلبه بحيث يحكي الحال التي حصلت على صديق له, صديقه لا يمكن أن يزيل هذه المظلمة لكنه يفرج عنه، أم لا يجوز؟ الظاهر أنه يجوز, لعموم قوله تعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ وهذا يقع كثيراً, كثيراً ما يؤذى الإنسان ويجنى عليه بجحد مال أو أخذ مال أو ما أشبه ذلك, فيأتي الرجل إلى صديقه ويقول: فلان قال في كذا قال في كذا يريد أن يبرد ما في قلبه من الألم والحسرة, أو يتكلم في ذلك مع أولاده أو مع أهله أو مع زوجته أو ما أشبه ذلك, هذا لا بأس به؛ لأن الظالم ليس له حرمة بالنسبة للمظلوم.
стр. 3415
الأسئلة
стр. 3416
الطريقة السليمة في الاستنابة في الحج
توسع الناس في الاستنابة في الحج, فما هي الطريقة السليمة أرجو بيان ذلك بوضوح؟
توسع الناس في الاستنابة في الحج أمر يؤسف له في الواقع, وقد يكون غير صحيح شرعاً, وذلك أن الاستنابة في النفل في جوازها روايتان عن الإمام أحمد , رواية: أن الإنسان لا يجوز أن يستنيب أحداً في النفل أن يحج عنه أو يعتمر عنه, سواء كان مريضاً أو صحيحاً.
وما أجدر هذه الرواية بالصحة والقوة؛ لأن العبادات يطلب من المكلف أن يقوم بها بنفسه, حتى يحصل له من العبادة والتذلل لله تعالى ما يحصل, وأنت ترى الفرق بين إنسان يحج بنفسه وإنسان يعطي دراهم ليحج عنه، الثاني ليس له حظ من العبادة في إصلاح قلبه وتذلله لله , وكأنها عقد صفقة بيع وكّل فيها من يشتري له أو يبيع له.
وإن كان مريضاً وأراد أن يستنيب في النفل، فيقال: هذا لم تأتِ به السنة وإنما جاءت السنة بالاستنابة في الفرض فقط, والفرق بين الفرض والنفل: أن الفرض أمر لازم على الإنسان، فإذا لم يستطع هو بنفسه وكّل من يحج عنه أو يعتمر, لكن النفل ليس بواجب, فيقال: ما دمت مريضاً وأديت الفريضة فاحمد الله على ذلك, وابذل المال الذي تريد أن تعطيه من يحج عنك أو يعتمر, ابذله في مصارف أخرى, أعن إنساناً فقيراً لم يحج الفرض أعنه بهذا المال فهو خير لك من أن تقول: خذ هذا حج به عني, وإن كنت مريضاً.
أما الفرض فالناس -والحمد لله- لم يتهاونوا به, لا تكاد تجد أحداً يوكل عنه من يحج الفريضة إلا وهو غير قادر, وهذا جاءت به السنة كما في حديث ابن عباس ﵄, أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت (يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم, حجي عنه) .
والخلاصة: أن الاستنابة في النفل فيها روايتان عن الإمام أحمد , إحداهما: أنها لا تصح الاستنابة, والراوية الثانية: أنها تصح الاستنابة من القادر وغير القادر.
والأقرب إلى الصواب لا شك عندي: أن الاستنابة في النفل لا تصح لا للعاجز ولا للقادر, وأما الفريضة للعاجز الذي لا يرجو زوال عجزه فقد جاءت به السنة.
стр. 3417
الكلام في أهل البدع هل هو من باب الغيبة ؟
الكلام في أهل البدع, مثل أن يقال مثلاً: أنهم يؤولون الآيات والأحاديث, ويقولون: يفعلون كذا وكذا أيعتبر هذا غيبة إذا كان بين الطلبة؟
الكلام في أهل البدع ومن عندهم أفكار غير سليمة أو منهج غير مستقيم، هذا من النصيحة وليس من الغيبة, بل هو من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين, فإذا رأينا أحداً مبتدعاً ينشر بدعته, فعلينا أن نبين أنه مبتدع حتى يسلم الناس من شره, وإذا رأينا شخصاً عنده أفكار تخالف ما كان عليه السلف فعلينا أن نبين ذلك حتى لا يغتر الناس به, وإذا رأينا إنساناً له منهج معين عواقبه سيئة علينا أن نبين ذلك حتى يسلم الناس من شره, وهذا من باب النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة والمسلمين وعامتهم.
وسواء كان الكلام في أهل البدع فيما بين الطلبة أو في المجالس الأخرى فليس بغيبة, وما دمنا نخشى من انتشار هذه البدعة أو هذا الفكر أو هذا المنهج المخالف لمنهج السلف يجب علينا أن نبين حتى لا يغتر الناس بذلك.
стр. 3418
حكم إنساب الفتاوى إلى غير أصحابها
كثير من الناس ينسب بعض الأقوال إلى بعض أهل العلم, وإذا كان هذا العالم ممن كلامه مقبول بين الناس, فأحدهم قال: إنه يجوز للإنسان أن يرى مباراة بظهور أفخاذ الرجال في التلفاز وقال: العالم الفلاني ذلك, فما موقف الإنسان من هذا الرجل الذي يثير الكلام على العلماء؟
هذه المسألة كما تفضلت توجد كثيراً من بعض الناس لأسباب متعددة, لكن أولاً: ننصح من سمع عن أي أحد من العلماء شيئاً يستنكره, فالواجب أن يتصل بالعالم ويقول: بلغني عنك كذا وكذا هل هذا صحيح أم لا؟! إما أن يكون صحيحاً فيقول: نعم قلت ذلك, حينئذٍ تكون المناقشة بين السائل والعالم, أو يقول: هذا كذب ولم أقله, فإذا قال: هذا كذب ولم أقله، فعلى الذي سمع من شخص هذا القول الذي أنكره العالم أن يتصل بالذي نقل عن العالم هذا القول, ويقول: إنني سألته وأنكر هذا, حتى لا يبثه بين الناس, وكذلك أيضاً يبين للذي نقل عن العالم أن هذا غير صحيح, وأما إذا كان صحيحاً وناقشه فسوف يتبين للمناقش الحق مما يقوله العالم.
ثانياً: بالنسبة لهؤلاء الذين ينقلون أولاً عن العلماء الذين تقبل فتواهم, ويثق الناس بهم, هؤلاء ينقسمون إلى أقسام: منهم سيئ القصد, يريد أن يضل الناس ولا يجد سبيلاً إلا إذا نسب هذه المقالة إلى عالم يرتضيه الناس, فيشيع هذا عن العالم الفلاني, مثل أن يقول: قال فلان بأن حجاب المرأة وجهها عن الأجانب ليس بواجب, فيشيعه لأنه يريد ألا تستر المرأة وجهها, لكن لو قال: إني قلت أنا أو قال فلان ممن لا يوثق به ما قبل, فينسبه إلى عالم يقبل قوله, فيكون هذا الناقل عن العالم غرضه إثبات القول.
ثانياً: أن يكون غرضه سيئاً بالنسبة للعالم الذي نسب القول إليه, حتى يشوه سمعته بين الناس, ويقول: هذا العالم يقول كذا وكذا كيف يصدق؟ كيف يوثق بقوله؟ وما أشبه ذلك, ومعلوم أن الناس إذا رأوا قولاً شاذاً منكراً أن ثقتهم سوف تهبط بهذا العالم.
إذاً هذا الناقل عن العالم, إما أن يكون قصده على الوجه الأول: إثبات ما يريده من القول السيئ, وإما أن يكون مراده تشويه سمعة العالم حتى لا يثق الناس به.
ثالثاً: قد ينقل الإنسان القول عن العالم وهو صادق, لكن أخطأ هذا الناقل بعرض السؤال على العالم, فعرض السؤال على وجه فهم منه العالم غير ما أراده هذا السائل, لأنه لم يحسن التعبير مثلاً, ومعلوم أن العالم سوف يفتي بحسب ما سمع, لقول النبي ﷺ : (إنما أقضي بنحو ما أسمع) فينقل الإنسان عن هذا العالم نقلاً خطأً بناءً على سؤاله حيث عرضه على العالم على وجه غير سليم.
رابعاً: أن يعرض على العالم السؤال ويجيب العالم حسب السؤال, لكن الناقل يفهم الجواب خطأً, فيكون الخطأ في فهم السائل لا في عرضه للسؤال, بل الخطأ في فهمه للجواب, فينقل الجواب من العالم على حسب ما فهمه، فيحصل بذلك الخطأ.
فهذه أربعة أشياء كلها من أسباب النقل عن العلماء.
ولهذا قلت لك في الأول: إذا نقل عن عالم يوثق بعلمه قولاً ينكره الإنسان فالواجب الاتصال بهذا العالم والتفاهم معه.
стр. 3419
حكم خروج الحاج من الحرم في أيام التشريق
شخص حاج يخرج في الشرائع خارج الحرم في أيام التشريق يزور قريباً له, فيمكث عدة ساعات ويرجع؟
لا حرج في هذا لو خرج حاج في أثناء الحج إلى خارج الحرم فلا بأس عليه, لكنه إذا كان قبل التحلل الأول فهو باقٍ على إحرامه, وإن كان بعد التحلل الأول والثاني فمعروف أنه جائز, يجوز له حتى جماع امرأته، وإن كان بين التحليلين جاز له كل شيء إلا النساء.
стр. 3420
حكم العمل في حراسة البنوك الربوية
رجل يسأل وهو يعمل في المصرف المركزي للدولة, وكما لا يخفى عليكم أن وظيفة المصرف المركزي هو صك الأموال اللازمة للدولة, تجمع أموال البنوك الربوية وتخزينها لديهم مع قيامهم بالمعاملات الربوية, فهذا الرجل يعمل في الحراسة والحماية, فما حكم وظيفته؟
أما إذا كان باختياره وهو الذي ذهب وطلب أن يكون حارساً لهذا البنك المركزي الذي يتعامل بالربا فهذا لا يجوز؛ لأن طلبه أن يكون حافظاً لهذا البنك يعني: رضاه به وبمعاملته, أما إذا كان مسخراً من غيره، مثل: الشرطة والجنود الذين يوجهون إلى حماية هذه الأماكن فإنه لا شيء عليه, لأنه لم يرض لكن عمله يقتضي ذلك.
стр. 3421
عقيدة أهل السنة والجماعة في حكم قاتل نفسه
من المعلوم أن عقيدة أهل السنة والجماعة: أن العاصي إذا دخل النار لا يخلد, لكن ما الجواب عن ما ورد في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده.
في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) ؟
هذا إشكال, من المعلوم أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن من دخل النار بذنب دون الكفر فإنه لا يخلد فيها, وقتل النفس ذنب دون الكفر, فما الجواب عما ثبت عن النبي ﷺ : (أن من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) حيث ذكر الرسول ﵊ التأبيد, والجواب على هذا من أحد وجهين: إما ألا تصح كلمة أبداً عن النبي ﵊ وأن تكون كلفظ الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ [النساء:٩٣] وليس فيها التأبيد, ويكون المراد بالخلود هنا: المكث الطويل.
وإما أن يقال: إن هذا مستثنى ممن يخلد في النار وليس من أهل الكفر, هذا إذا صحت هذه الكلمة عن النبي ﷺ .
ولا يبعد لأن الإنسان الذي يقتل نفسه -والعياذ بالله- قد يكون قلبه منسلخاً من الإيمان, أي: لا يقتل نفسه إلا فراراً من قدر الله, وعدم الصبر على قدر الله فقد يكون قلبه في تلك اللحظة منسلخاً من الإيمان, كما جاء في الحديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) .
فالجواب عندي على أحد وجهين: ١- إما أن يقال: إن كلمة أبداًَ لم تصح, فيكون لفظ الحديث خالداً مطابقاً للفظ الآية.
٢- وإما أن يقال إن هذا مستثنى.
لكن ظاهر مذهب أهل السنة: أن الأبدية هنا لا تصح عن النبي ﵊.
стр. 3422
التحذير من غيبة ولاة الأمر
كثرت في هذه الأزمان غيبة ولاة الأمور فما حكم غيبة الحاكم الذي لم يحكم بما أنزل الله؟
غيبة ولاة الأمور محرمة من وجهين: الوجه الأول: أنها غيبة مسلم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] .
الوجه الثاني: أن غيبة ولاة الأمور يترتب عليها من الشرور والفساد ما لا يترتب على غيبة الرجل العادي؛ لأن الرجل العادي إذا اغتيب فإنما عيبه على نفسه, لكن ولي الأمر إذا اغتيب لزم من ذلك كراهة الناس له, وتمردهم عليه, وعدم تقبل توجيهاته وأوامره, وهذه مضرة عظيمة توجب الفوضى، وربما يصل الحال إلى القتال فيما بين الناس.
وأما من لم يحكم بما أنزل الله, فيقال: ينكر الحكم بغير ما أنزل الله, ولا ينكر علناً؛ لأنه لا فائدة من إنكاره علناً وإنما ينكر على الحاكم نفسه, ويكتب إليه بذلك, فإن كان الإنسان يستطيع أن يصل إلى الحاكم بنفسه فهذا المطلوب, وإلا كتب النصيحة وأعطاها من يوصلها إلى الحاكم.
стр. 3423
حكم حلق رأس الغلام المولود
ما السنة في المولود، فإننا نسمع سنناً فلا ندري ما صحتها, مثل: حلق رأسه؟
حلق رأس الغلام في اليوم السابع سنة، جاء به الحديث عن النبي ﷺ : (يحلق ويتصدق بوزنه ورقاً) أي: فضة, لكن بشرط أن يكون هناك حالق حاذق, لا يجرح الرأس, ولا يحصل فيه مضرة على الطفل, فإن لم يوجد فأرى ألا يحلق وأن يتصدق بشيء يكون وزن شعره من الفضة.
стр. 3424
واقع المسلمين سبب في صد الناس عن الإسلام
رجل يسمع عن الإسلام وهو غير مسلم, ويعرف أن الإسلام يدعو إلى التوحيد وأن هناك إلهاً واحداً, ولكن يرى من ظاهر المسلمين -هذا ما يصل إليه- أنهم شرسون وأنهم قتالون وأن نبيهم هكذا, ولكنه يؤمن بأن هناك إلهاً واحداً, فما جزاء هذا الإنسان يوم القيامة؟
هذا كافر, ما دام أنه لم يؤمن بالرسول ﵊ فهو كافر, والواجب على من أراد الإسلام حقيقة -أي: إرادة حقيقية- أن ينظر في تعاليم الإسلام, وتوجيهات الإسلام لا في المسلمين؛ لأن المسلمين عندهم معاصٍ متنوعة, حتى إن بعضهم عنده الشرك الأكبر وهو دعاؤه لغير الله, تحقيقاً لقوله ﷺ : (لتركبن سنن من كان قبلكم, حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) وجحر الضب معروف أنه متعرج ليس مستقيماً, حتى لو دخلوا هذا الجحر الضيق المتعرج الذي ليس بمستقيم لدخلتموه, فالواجب أن الإنسان الذي يريد حقاً أن يصل إلى الإيمان بالله أن ينظر إلى الإسلام نفسه لا إلى المسلمين.
أما المسلمون فكما ترى الآن, فيهم الكذب والغش والزنا واللواط والسرقة والربا والشرك والعدوان بلا حق ولا ينبغي لهؤلاء, ثم هذه الأوصاف أيضاً ليست عامة لكل المسلمين بل في أناس مسلمين ربما لا يصادف هذا الرجل إلا من تخلق بمثل هذه الأخلاق, وتكون الطائفة المنصورة السليمة في جهة أخرى لا يدري عنها هذا الرجل, والواجب كما قلت وأكرر: إن على الإنسان أن ينظر إلى تعاليم الإسلام فقط لا إلى المسلمين.
стр. 3425
حكم الزكاة على المال المقروض
شخص سلف شخصاً آخر عشرة آلاف ريال وحال عليها الحول هل تجب عليها الزكاة على المسلف أو الدائن؟
إذا كان الذي استسلفها غنياً بحيث يسلمها للمقرض في أي ساعة من طلبها فعليها زكاة, لأن هذه كالدراهم التي في الصندوق متى شاء أخذها, وإن كان فقيراً فلا زكاة عليه, لكن إذا قبضها فمن العلماء من يقول: يزكيها لما مضى, ومنهم من يقول: يزكيها سنة واحدة مما مضى, ومنهم من يقول: يبتدئ بها حولاً جديداً, والاحتياط: أن يزكيها لسنة واحدة مما مضى, يعني: إذا مضى عليها عشر سنوات يزكيها مرة واحدة.
стр. 3426
فضل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة
هل ورد حديث في فضل صيام أيام الحج لغير الحاج؟
نعم.
صوم يوم عرفة قال النبي ﵊ في صومه: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) هذا يوم عرفة.
أيضاً: صوم تسع ذي الحجة كلها، قال النبي ﷺ فيما صح عنه: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) ولا شك أن الصوم من العمل الصالح.
стр. 3427
حكم صلاة الغائب على الميت في بلاد المسلمين
رجل توفي له أحد أقاربه في جدة وغسلوه وصلوا عليه, ويبعد عن المنطقة نحو (٢٥٠كم) ولم يحضر خاله, فصلوا صلاة الغائب على الميت, بينما مات أناس كثيرون لم يصلوا عليهم, هل ننكر عليه ونقول: إنه لازم؟ فهل يكون فعله صحيحاً بدليل صلاة رسول الله ﷺ على النجاشي؟
نقول له بهدوء: أعندك دليل على هذا؟ إذا قال عندي دليل وهي صلاة النجاشي , نقول: النجاشي ملك في الحبشة , قائد مات في بلد غير إسلامي, لم يعلم أنه صلي عليه فصلى عليه النبي ﵊, لكن ألم يمت أناس كثيرون في عهد الرسول ﵊ في غير المدينة وما صلّى عليهم؟ سيقول: بلى, إذاً: كيف تصلي أنت على هؤلاء؟ ثم إن الصلاة على خالك أو قريبك في مجتمع الناس بدون إذن ولي الأمر خطأ, صلِّ عليه في بيتك مع أهلك كما تحب, لكن تفرض هذا على المسلمين الذين وراءك ليس بصحيح, قد يكون بعضهم يكره خالك, ولا يرى له فضلاً حتى يصلي عليه صلاة الغائب, فنحن نقول: صلاة الغائب لم تثبت عن النبي ﵊ ولا عن الصحابة, ولم تحصل إلا في قضية واحدة معينة وهي الصلاة على النجاشي , والنجاشي كما قلت لك له ميزة لم تكن لغيره, ثم هو في بلد كفر, يعني الحبشة في ذلك الوقت ما أسلموا, فمن قال: إنه قد صلي عليه وأنه بعد ذلك صلّى عليه صلاة الغائب.
فإن هدى الله هذا الرجل بهذا فهذا المطلوب, وإلا قيل له: اكتب كتاباً إلى دار الإفتاء واستفتهم في ذلك.
السائل: هل ينتفع بصلاة الغائب هذا؟ الجواب: إذا صارت مشروعة ينتفع بها, وإن لم تكن مشروعة فلا ينتفع بها.
стр. 3428
مسألة في البيع والشراء
رجل أوصى رجلاً آخر أن يشتري له جهازاً إلكترونياً من أجل تحديد الاتجاهات, فذهب هذا الشخص واشتراها بمائة وخمسين ريالاً, فأتى وباعها على الشخص الثاني الذي أوصاه بمائتي ريال, ما حكم هذا يا شيخ؟
لا تحل له الخمسون, الخمسون الزائدة حرام عليه, لأنه وكيل, ولقد اشتراها بنية لمن وكله, فالواجب عليه الآن -لو تقول له: جزاك الله خيراً- أن يرد الخمسين إلى من اشتراها له أو يستسمحه.
стр. 3429
حكم قراءة الفاتحة من غير تدبر في الصلاة
يعرض الشيطان للإنسان في صلاته كثيراً, ومنها في أوقات قراءة الفاتحة والتشهد, فإذا تأكد المصلي أنه قرأ الفاتحة حتى يصل إلى نهايتها, أو في آخر التشهد, فانتبه أنه قرأ الفاتحة من غير تدبر, هل يعيد الفاتحة أم لا يعيدها؟
لا يعيدها, إذا غفل الإنسان عن الصلاة بالوساوس والهواجيس فإنه لا يعيد ما فاته؛ لأن النبي ﵊ أخبر بأن: الشيطان يأتي للإنسان في صلاته ويقول: اذكر كذا اذكر كذا فيصلي ولا يدري ما صلّى.
ولو قلنا: بأنه يعيد لكان الشيطان يتسلط عليه في الإعادة, ثم نقول: أعد ثانية وثالثة ورابعة، لكن على الإنسان أن يحاول ما استطاع أن يحضر قلبه في صلاته؛ لأن حضور القلب في الصلاة هو لب الصلاة, الذي يصلي وقلبه غير حاضر ما هو إلا آلة متحركة فقط.
стр. 3430
مسألة التحاكم إلى الطاغوت
هناك أحد الأفاضل من أهل العقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح -والحمد لله- استدل بآيات من سورة النساء أعرض عليك استدلاله إن شاء الله, في قوله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ [النساء:٦٠] إلى آخر الآيات, يقول: إن هذه الآيات تحدد منهجاً في الذين يتحاكمون إلى غير شريعة الله وهم بلسانهم يعتذرون باعتذارات هي في ذاتها باللسان, أما الحقيقة في القلب فهي خلاف ذلك, فمن ناحية الفعل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً﴾ [النساء:٦١] لكن ما صدودهم؟ إذا كلمناهم ما صرحوا بعقيدتهم الفاسدة ولكن تلونوا واعتذروا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ [النساء:٦٢] وهؤلاء الذين علم الله ما في قلوبهم ومع ذلك لم يأمرنا بقتلهم, ومع ذلك لو كانوا كفاراً لجاء حديث النبي ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه) فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ [النساء:٦٣] فهذا يدلنا في قوله على أن من تحاكم بغير شريعة الله وصرح بأن حكم الله هو الحق وما دونه باطل فموقفنا معه الإعراض والنصيحة وليس التكفير والقتل, هذا الاستدلال فهل صحيح من هذه الآيات؟
هذه الآيات يظهر من سياقها أنها نزلت في المنافقين, الذين يظهرون أنهم مسلمون ولكنهم لا يؤمنون بالإسلام, وإنما يضمرون الكفر, فمن كانت هذه حاله فلا شك أنه داخل في المنافقين, وإنما لم يأمر الله بقتلهم؛ لأن المنافق لا يعامل إلا بظاهر الحال, كما قال النبي ﵊ حين سئل عن قتل المنافقين: (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) ولو ذهبنا نقتل كل من اتهمناه بالنفاق, لكان في ذلك مفسدة عظيمة, ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فنحن لا نعلم ما في القلوب, فحكمنا على الظاهر.
هؤلاء المنافقون يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت لكن قد لا يتسنى لهم ذلك؛ لأنهم في دولة قد سيطر عليها الحكم الإسلامي, لكنهم يحبون أن يتحاكموا إلى الطاغوت أي: إلى ما يخالف الشرع, ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ وقد تمكن منهم, ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً﴾ ولا يقولون: لا.
لكنهم يصدون ويعرضون دون أن يصرحوا بكلمة (لا) لأنهم لو صرحوا بها لكانوا كفاراً صرحاء.
﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: واطلع عليهم وعلى نفاقهم, (ثم جاءوا يحلفون بالله) جاءوا إلى الرسول ﵊ يحلفون بالله ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ .
والآية صريحة بأن هؤلاء محكومين وليسوا حاكمين, ولهذا يأتون يعتذرون إلى الرسول ﵊: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ .
فهذا الاستدلال صحيح، أن تكون الدعوة بالنسبة للمنافقين بالموعظة والنصيحة، والرسول ﵊ لم يجد منابذة الولاة إلا إذا رأينا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، فنحن لا نعلم ما في قلب ولي الأمر، وتعرف أن الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله يصرحون لكنهم يعتذرون بأعذار غير صحيحة, وإلا فهم يصرحون, يقولون: نعم نحن نقول هذا ونقول هذا القانون ونعلم أنه يخالف الشرع لكنهم يأتون بأشياء يتأولونها, لكن أولئك المنافقين في عهد الرسول ﷺ لا يصرحون يصدون ويعرضون لكن دون أن يقولوا: لا نقبل.
стр. 3431
حكم الدعاء بـ (يا من لا تراه العيون، ولا يصفه الواصفون)
روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته, يقول الأعرابي: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه ظنون, ولا يصفه الواصفون, فأقره ﷺ بإعطائه ذهباً كما تعلم جزاك الله خيراً, فكيف لا يصفه الواصفون, ونعرف منهج أهل السنة والجماعة أن من عقيدة أهل السلف أن الله يوصف بما وصف به نفسه, وبما وصفه به رسوله ﷺ , وكذلك يرى الله في الآخرة وهو يقول: يا من لا تراه العيون؟ علماً أننا نسمع بعض الأئمة يردد هذا الدعاء في رمضان؟
هذا الحديث منكر, ومكذوب على الرسول ﵊, لأنه يخالف الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] ويخالف السنة, فإن الرسول ﵊ كان يصف ربه بما يصفه به, وكذلك أجمع السلف على وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ووصف به رسوله.
وأنا أنصحك وغيرك ممن يستمع: ألا تعتمدوا على مجرد السند حتى لو تدبرنا سند هذا مع أني ظان أنك لو رجعت إلى سنده لوجدت أنه لا يعتمد عليه, لكن حتى لو فرضنا أن السند لا بأس به فلا بد أن نعرف المتن, ولهذا من الشرط الصحيح: ألا يكون معللاً ولا شاذاً.
وهذا لا شك أنها علة عظيمة إذا خالف ظاهر القرآن فلا عبرة به, ولا يحتاج أن نتأوله ونقول: لا تراه العيون في الدنيا, ولا يصفه الواصفون أي: لا يحيطون بوصفه, لا حاجة أن نتأول حديثاً على هذا الوجه؛ لأن أصل الحديث غير صحيح.
وبالنسبة للدعاء به من قبل الأئمة فهذا لا يجوز، ولو أننا تتبعنا دعاء الأئمة لوجدنا خللاً كثيراً, فلا يجوز الدعاء بهذا.
стр. 3432
الحكمة من عدم لبس المخيط في الحج والعمرة
ما الحكمة من عدم لبس الثياب غير المخيط في الحج والعمرة؟
ما معنى: لبس الثياب غير المخيط في الحج والعمرة؟ المخيط هو القميص والسراويل والبرانس والعمائم والخفاف, وإنما نهى النبي ﵊ عن لبس هذه الأشياء من أجل أن يكمل ذل الإنسان لربه ظاهراً وباطناً؛ لأن كون الإنسان يبقى في رداء وإزار ذل, تجد أغنى الناس الذي يستطيع أن يلبس أفخر لباس تجده لا يلبس إلا كأفقر الناس لكمال الذل.
وأيضاً من أجل إظهار الوحدة بين المسلمين, وأنهم أمة واحدة, حتى في اللباس, ولهذا يطوفون على بناء واحد, ويقفون في مكان واحد, ويبيتون في مكان واحد, ويرمون في موضع واحد.
الفائدة الثالثة: أن الإنسان يتذكر أنه إذا خرج من الدنيا, فلن يخرج إلا بمثل هذا, لن يخرج بأفخر اللباس, سيخرج في كفن.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه, وأن يجعل عملنا وعملكم في طاعته واجتناب معاصيه, والحمد لله رب العالمين.
стр. 3433
لقاء الباب المفتوح [١٢١]
الحج له ثلاثة أنساك: التمتع، والقران، والإفراد، وهذه الأنساك كلها مشروعة ومنصوص عليها في السنة، وهي مرتبة على الأفضلية كما رتبها الشيخ، وقد شرحها الشيخ في هذا اللقاء وبين كل وجه من هذه الأوجه الثلاثة، وشرح كذلك صفة النسك، وذكر أركان الحج وواجباته، والمحظورات التي يجب على الحاج تجنبها في الحج، وأن من فعل شيئاً منها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه.
стр. 3434
صفة الحج على ثلاثة أوجه
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه هي الحلقة الحادية والعشرون بعد المائة من حلقات اللقاء المفتوح، التي تتم كل خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس، السادس عشر من شهر ذي القعدة، عام (١٤١٦هـ) ، وبما أن هذا اللقاء هو اللقاء الأخير قبل الحج فإننا نتكلم عن الحج: عن صفته أولاً.
ثم عن شروط وجوبه.
ثم عن محظوراته.
ثم عن واجباته وأركانه إن تيسر.
فنقول: صفة الحج على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: التمتع.
والوجه الثاني: القران.
والوجه الثالث: الإفراد.
هذه صفة الأنساك.
التمتع هو: أن يحرم الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ناوياً الحج، ثم يحل منها ويحرم بالحج من عامه، فيكون هناك حِل بين العمرة والحج.
والقران: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً من عند الميقات، ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد.
والإفراد: أن يحرم بالحج مفرداً من الميقات، ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد.
وتختلف هذه الأنساك من حيث العمل.
فالتمتع: عمرة مفردة وحج مفرد، يعني: أن كل نسك من النسكين له أعماله الخاصة.
وأما القران: فإنه يجمع بينهما بإحرام واحد.
وأما الإفراد فهو: حج مفرد ليس معه عمرة.
وهذه الأنساك الثلاثة يجب الهدي في التمتع والقران شكراً لله على ما يسر للمحرم من جمع النسكين في سفر واحد.
стр. 3435
صفة أداء النسك
أما صفة أداء النسك: فإذا وصل إلى الميقات، والمواقيت معروفة محددة من قبل النبي ﵊، لا مجال للاجتهاد فيها، إذا وصل فإنه يحرم من الميقات فيغتسل ويلبس ثياب الإحرام وهي: للرجل إزار ورداء، وأما المرأة فتلبس ما شاءت إلا أنها لا تتبرج بزينة، ولا تلبس القفازين ولا النقاب.
ويقول إذا كان متمتعاً: لبيك عمرةً، وإن كان قارناً قال: لبيك عمرةً وحجاً، وإن كان مفرداً قال: (لبيك حجاً) ويلبي بتلبية النبي ﷺ : (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) يرفع بها صوته إن كان رجلاً، ويستمر في هذه التلبية إلى أن يبتدئ بالطواف، فإن كان متمتعاً قطع التلبية عند الطواف، وإن كان قارناً أو مفرداً استمر في تلبيته إلى يوم العيد.
فإذا وصل البيت بدأ بالحجر فاستلمه وقبله إن تيسر ذلك، وإلا استلمه وقبَّل يديه، وإن لم يتيسر أشار إليه بدون أن يقبل يديه، ويقول في ابتداء الطواف: بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد ﷺ ، ثم يجعل البيت عن يساره، ويضطبع في ردائه؛ يضطبع في ردائه بمعنى: أن يجعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن وطرفيه على الكتف الأيسر في جميع الطواف، ويرمُل في الأشواط الثلاثة الأولى، والرَّمَل: هو إسراع المشي مع مقاربة الخطا، ويمشي في بقية الطواف أربعة أشواط، وإذا وصل إلى الركن اليماني استلمه بيده بدون تقبيل ولا تكبير، وإذا مر بالحجر الأسود للشوط الثاني كبر ولا يزال يكبر عند محاذاة الحجر الأسود في أول كل شوط، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] أما في بقية طوافه فيقول ما شاء من دعاء وذكر وقرآن، وغير ذلك، ولا بأس إذا رأى أحداً مُخِلاً بطوافه أن يتكلم معه ويقول: افعل كذا افعل كذا.
ومن المهم أن يعلم أنه لابد أن تكون الكعبة عن يساره من أول الطواف إلى آخره، وعلى هذا نعرف خطأ ما يفعله بعض الناس إذا كان معه نساء، يتحجر جماعة من الرجال ويكون بعض الرجال يمشي والكعبة خلفه وبعضهم يمشي والكعبة أمام وجهه، فهذا لا يصح طوافه؛ لأنه لابد أن يجعل البيت عن يساره.
فإذا أتم سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] وصلى خلفه ركعتين خفيفتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] .
ثم إن تيسر له رجع إلى الركن فاستلمه، فإن لم يتيسر انصرف من الركعتين إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] يقرأها أول مرة يقبل عليها فقط لا إذا صعد ولا إذا أقبل عليها مرة أخرى، وإنما تُقرأ إذا قرب منها في أول مرة، فيرقى على الصفا ويتجه إلى القبلة ويرفع يديه كما يرفعهما في الدعاء، ويحمد الله ويكبره ويهلله ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، ثم ينزل متجهاً إلى المروة ماشياً فإذا وصل إلى العلم الأول -العمود الأخضر وفوقه الآن (لمبات) خضراء- إذا وصل إليه سعى بمعنى: ركض ركضاً شديداً بقدر ما يستطيع، ومن المعلوم أنه في حال الزحام لا يستطيع ذلك نظراً للزحام؛ لأنه لو فعل هذا لآذى الناس وتأذى هو أيضاً، فليمشِ على ما يتيسر له، حتى إذا وصل المروة صعد عليها وفعل ما يفعله على الصفا.
وليُعلم أن الحد الواجب في السعي هو منتهى الممرات التي جُعِلت للعربيات، بمعنى: ليس بلازم أن يصعد إلى الجبل، فلو وقف عند منتهى هذه الممرات التي جُعِلت للعربيات فقد أتم السعي؛ لأن هذه الممرات موضوعة على أن الذي يركب العربية يكون قد أدى ما وجب عليه.
ثم إذا أتم سبعة أشواط: من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر انتهى السعي، فيقصر إذا كان متمتعاً.
ثم يحل إحلالاً تاماً يلبس الثياب، ويتطيب، ويأتي أهله إن كانوا معه.
ثم إذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، أما إذا كان قارناً أو مفرداً فإنه يبقى على إحرامه، ولكن ينبغي أن يُعْلَم أن من أحرم قارناً أو مفرداً ولم يكن معه هدي أن المطلوب أن يحل الإحرام ويجعلها عمرة؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك، ولأنه أيسر على الإنسان حيث يتمتع بما أحل الله له ما بين العمرة والحج.
فإذا كان اليوم الثامن فإن كان مفرداً أو قارناً فهو على إحرامه وإن كان متمتعاً أحرم بالحج فاغتسل وتطيب ولبس الإحرام من مكانه الذي هو فيه، إن كان في مكة فمن مكة، وإن كان في منى فمن منى، إن كان في عرفة فمن عرفة، إن كان في أي مكان فإنه يحرم من مكانه.
ثم يخرج إلى منى فيصلي بها الظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع.
فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، ونزل بـ نمرة إن تيسر له وإلا استمر إلى عرفة ونزل فيها، فإذا زالت الشمس أي: دخل وقت الظهر صلى الظهر والعصر قصراً وجمعاً كما فعل النبي ﷺ .
ثم تفرغ بعد ذلك للدعاء والذكر وقراءة القرآن وغير ذلك من الأشياء التي تثير هِمَّته، وتوجب له الخشوع والإنابة إلى الله ﵎، ويلح في الدعاء ولاسيما في آخر النهار حتى تغرب الشمس.
ثم يسير بعد ذلك إلى مزدلفة، فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً.
ثم نام إلى أن يطلع الفجر، وفي هذه الليلة يصلي الوتر ويجعله في آخر الليل إن كان يطمع أن يقوم في آخر الليل أو في أوله.
ثم إذا طلع الفجر صلى الفجر وقبلها الراتبة.
ثم بقي في مزدلفة يدعو الله تعالى ويذكره ويهلل ويسبح إلى أن يسفر جداً، ثم يدفع من مزدلفة قاصداً منى.
فإذا وصل إلى منى بدأ أول ما يبدأ برمي جمرة العقبة وهي آخر الجمرات مما يلي مكة، فبدأ بها ورماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة يقول: الله أكبر بدون أن يقول: بسم الله، يقول: الله أكبر فقط؛ لأن السنة جاءت بذلك، ثم ينحر هديه إن كان متمتعاً أو قارناً، أو كان مفرداً لو أحب أن يتطوع.
ثم بعد ذلك يحلق رأسه، ويلبس ثيابه، ويحل التحلل الأول.
ثم ينزل إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسعى بعده إن كان متمتعاً، أما إن كان مفرداً أو قارناً فإن كان قد سعى بعد طواف القدوم كفاه السعي الأول، وإن كان لم يسع سعى بعد طواف الإفاضة.
ثم يرجع إلى منى ليبيت بها ليلتين أو ثلاث ليال إن تأخر، وبعد الزوال -أي: بعد دخول وقت صلاة الظهر- يرمي الجمرات الثلاث: الأولى: وهي أبعدهن عن مكة يرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم عن الزحام وعن إصابة الحصى، ويقف مستقبل القبلة رافعاً يدعو الله تعالى دعاءً طويلاً.
ثم يذهب إلى الجمرة الوسطى ويرميها كما فعل في الجمرة الأولى ويدعو بعدها.
ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف بعدها، بل ينصرف إلى منزله في منى.
فإذا رمى الجمرات يوم الثاني عشر فإن شاء تقدم وإن شاء تأخر، إن تقدم فلابد أن يخرج قبل أن تغرب الشمس، وإن تأخر بقي إلى اليوم الثالث عشر وفعل في اليوم الثالث عشر كما فعل في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر.
فإذا أراد أن يسافر إلى أهله من مكة فإنه يطوف طواف الوداع، وهو واجب على كل حاج أو معتمر إلا المرأة الحائض، فإنها لا يلزمها الطواف؛ لقول ابن عباس ﵄: [أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّف عن الحائض] .
следующие страницы →