Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
حكم الدعاء بـ (يا من لا تراه العيون، ولا يصفه الواصفون)
روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته, يقول الأعرابي: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه ظنون, ولا يصفه الواصفون, فأقره ﷺ بإعطائه ذهباً كما تعلم جزاك الله خيراً, فكيف لا يصفه الواصفون, ونعرف منهج أهل السنة والجماعة أن من عقيدة أهل السلف أن الله يوصف بما وصف به نفسه, وبما وصفه به رسوله ﷺ , وكذلك يرى الله في الآخرة وهو يقول: يا من لا تراه العيون؟ علماً أننا نسمع بعض الأئمة يردد هذا الدعاء في رمضان؟
هذا الحديث منكر, ومكذوب على الرسول ﵊, لأنه يخالف الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٣] ويخالف السنة, فإن الرسول ﵊ كان يصف ربه بما يصفه به, وكذلك أجمع السلف على وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ووصف به رسوله.
وأنا أنصحك وغيرك ممن يستمع: ألا تعتمدوا على مجرد السند حتى لو تدبرنا سند هذا مع أني ظان أنك لو رجعت إلى سنده لوجدت أنه لا يعتمد عليه, لكن حتى لو فرضنا أن السند لا بأس به فلا بد أن نعرف المتن, ولهذا من الشرط الصحيح: ألا يكون معللاً ولا شاذاً.
وهذا لا شك أنها علة عظيمة إذا خالف ظاهر القرآن فلا عبرة به, ولا يحتاج أن نتأوله ونقول: لا تراه العيون في الدنيا, ولا يصفه الواصفون أي: لا يحيطون بوصفه, لا حاجة أن نتأول حديثاً على هذا الوجه؛ لأن أصل الحديث غير صحيح.
وبالنسبة للدعاء به من قبل الأئمة فهذا لا يجوز، ولو أننا تتبعنا دعاء الأئمة لوجدنا خللاً كثيراً, فلا يجوز الدعاء بهذا.
стр. 3432
الحكمة من عدم لبس المخيط في الحج والعمرة
ما الحكمة من عدم لبس الثياب غير المخيط في الحج والعمرة؟
ما معنى: لبس الثياب غير المخيط في الحج والعمرة؟ المخيط هو القميص والسراويل والبرانس والعمائم والخفاف, وإنما نهى النبي ﵊ عن لبس هذه الأشياء من أجل أن يكمل ذل الإنسان لربه ظاهراً وباطناً؛ لأن كون الإنسان يبقى في رداء وإزار ذل, تجد أغنى الناس الذي يستطيع أن يلبس أفخر لباس تجده لا يلبس إلا كأفقر الناس لكمال الذل.
وأيضاً من أجل إظهار الوحدة بين المسلمين, وأنهم أمة واحدة, حتى في اللباس, ولهذا يطوفون على بناء واحد, ويقفون في مكان واحد, ويبيتون في مكان واحد, ويرمون في موضع واحد.
الفائدة الثالثة: أن الإنسان يتذكر أنه إذا خرج من الدنيا, فلن يخرج إلا بمثل هذا, لن يخرج بأفخر اللباس, سيخرج في كفن.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه, وأن يجعل عملنا وعملكم في طاعته واجتناب معاصيه, والحمد لله رب العالمين.
стр. 3433
لقاء الباب المفتوح [١٢١]
الحج له ثلاثة أنساك: التمتع، والقران، والإفراد، وهذه الأنساك كلها مشروعة ومنصوص عليها في السنة، وهي مرتبة على الأفضلية كما رتبها الشيخ، وقد شرحها الشيخ في هذا اللقاء وبين كل وجه من هذه الأوجه الثلاثة، وشرح كذلك صفة النسك، وذكر أركان الحج وواجباته، والمحظورات التي يجب على الحاج تجنبها في الحج، وأن من فعل شيئاً منها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه.
стр. 3434
صفة الحج على ثلاثة أوجه
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه هي الحلقة الحادية والعشرون بعد المائة من حلقات اللقاء المفتوح، التي تتم كل خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس، السادس عشر من شهر ذي القعدة، عام (١٤١٦هـ) ، وبما أن هذا اللقاء هو اللقاء الأخير قبل الحج فإننا نتكلم عن الحج: عن صفته أولاً.
ثم عن شروط وجوبه.
ثم عن محظوراته.
ثم عن واجباته وأركانه إن تيسر.
فنقول: صفة الحج على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: التمتع.
والوجه الثاني: القران.
والوجه الثالث: الإفراد.
هذه صفة الأنساك.
التمتع هو: أن يحرم الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ناوياً الحج، ثم يحل منها ويحرم بالحج من عامه، فيكون هناك حِل بين العمرة والحج.
والقران: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً من عند الميقات، ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد.
والإفراد: أن يحرم بالحج مفرداً من الميقات، ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد.
وتختلف هذه الأنساك من حيث العمل.
فالتمتع: عمرة مفردة وحج مفرد، يعني: أن كل نسك من النسكين له أعماله الخاصة.
وأما القران: فإنه يجمع بينهما بإحرام واحد.
وأما الإفراد فهو: حج مفرد ليس معه عمرة.
وهذه الأنساك الثلاثة يجب الهدي في التمتع والقران شكراً لله على ما يسر للمحرم من جمع النسكين في سفر واحد.
стр. 3435
صفة أداء النسك
أما صفة أداء النسك: فإذا وصل إلى الميقات، والمواقيت معروفة محددة من قبل النبي ﵊، لا مجال للاجتهاد فيها، إذا وصل فإنه يحرم من الميقات فيغتسل ويلبس ثياب الإحرام وهي: للرجل إزار ورداء، وأما المرأة فتلبس ما شاءت إلا أنها لا تتبرج بزينة، ولا تلبس القفازين ولا النقاب.
ويقول إذا كان متمتعاً: لبيك عمرةً، وإن كان قارناً قال: لبيك عمرةً وحجاً، وإن كان مفرداً قال: (لبيك حجاً) ويلبي بتلبية النبي ﷺ : (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) يرفع بها صوته إن كان رجلاً، ويستمر في هذه التلبية إلى أن يبتدئ بالطواف، فإن كان متمتعاً قطع التلبية عند الطواف، وإن كان قارناً أو مفرداً استمر في تلبيته إلى يوم العيد.
فإذا وصل البيت بدأ بالحجر فاستلمه وقبله إن تيسر ذلك، وإلا استلمه وقبَّل يديه، وإن لم يتيسر أشار إليه بدون أن يقبل يديه، ويقول في ابتداء الطواف: بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد ﷺ ، ثم يجعل البيت عن يساره، ويضطبع في ردائه؛ يضطبع في ردائه بمعنى: أن يجعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن وطرفيه على الكتف الأيسر في جميع الطواف، ويرمُل في الأشواط الثلاثة الأولى، والرَّمَل: هو إسراع المشي مع مقاربة الخطا، ويمشي في بقية الطواف أربعة أشواط، وإذا وصل إلى الركن اليماني استلمه بيده بدون تقبيل ولا تكبير، وإذا مر بالحجر الأسود للشوط الثاني كبر ولا يزال يكبر عند محاذاة الحجر الأسود في أول كل شوط، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] أما في بقية طوافه فيقول ما شاء من دعاء وذكر وقرآن، وغير ذلك، ولا بأس إذا رأى أحداً مُخِلاً بطوافه أن يتكلم معه ويقول: افعل كذا افعل كذا.
ومن المهم أن يعلم أنه لابد أن تكون الكعبة عن يساره من أول الطواف إلى آخره، وعلى هذا نعرف خطأ ما يفعله بعض الناس إذا كان معه نساء، يتحجر جماعة من الرجال ويكون بعض الرجال يمشي والكعبة خلفه وبعضهم يمشي والكعبة أمام وجهه، فهذا لا يصح طوافه؛ لأنه لابد أن يجعل البيت عن يساره.
فإذا أتم سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] وصلى خلفه ركعتين خفيفتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] .
ثم إن تيسر له رجع إلى الركن فاستلمه، فإن لم يتيسر انصرف من الركعتين إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] يقرأها أول مرة يقبل عليها فقط لا إذا صعد ولا إذا أقبل عليها مرة أخرى، وإنما تُقرأ إذا قرب منها في أول مرة، فيرقى على الصفا ويتجه إلى القبلة ويرفع يديه كما يرفعهما في الدعاء، ويحمد الله ويكبره ويهلله ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، ثم ينزل متجهاً إلى المروة ماشياً فإذا وصل إلى العلم الأول -العمود الأخضر وفوقه الآن (لمبات) خضراء- إذا وصل إليه سعى بمعنى: ركض ركضاً شديداً بقدر ما يستطيع، ومن المعلوم أنه في حال الزحام لا يستطيع ذلك نظراً للزحام؛ لأنه لو فعل هذا لآذى الناس وتأذى هو أيضاً، فليمشِ على ما يتيسر له، حتى إذا وصل المروة صعد عليها وفعل ما يفعله على الصفا.
وليُعلم أن الحد الواجب في السعي هو منتهى الممرات التي جُعِلت للعربيات، بمعنى: ليس بلازم أن يصعد إلى الجبل، فلو وقف عند منتهى هذه الممرات التي جُعِلت للعربيات فقد أتم السعي؛ لأن هذه الممرات موضوعة على أن الذي يركب العربية يكون قد أدى ما وجب عليه.
ثم إذا أتم سبعة أشواط: من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر انتهى السعي، فيقصر إذا كان متمتعاً.
ثم يحل إحلالاً تاماً يلبس الثياب، ويتطيب، ويأتي أهله إن كانوا معه.
ثم إذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، أما إذا كان قارناً أو مفرداً فإنه يبقى على إحرامه، ولكن ينبغي أن يُعْلَم أن من أحرم قارناً أو مفرداً ولم يكن معه هدي أن المطلوب أن يحل الإحرام ويجعلها عمرة؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك، ولأنه أيسر على الإنسان حيث يتمتع بما أحل الله له ما بين العمرة والحج.
فإذا كان اليوم الثامن فإن كان مفرداً أو قارناً فهو على إحرامه وإن كان متمتعاً أحرم بالحج فاغتسل وتطيب ولبس الإحرام من مكانه الذي هو فيه، إن كان في مكة فمن مكة، وإن كان في منى فمن منى، إن كان في عرفة فمن عرفة، إن كان في أي مكان فإنه يحرم من مكانه.
ثم يخرج إلى منى فيصلي بها الظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع.
فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، ونزل بـ نمرة إن تيسر له وإلا استمر إلى عرفة ونزل فيها، فإذا زالت الشمس أي: دخل وقت الظهر صلى الظهر والعصر قصراً وجمعاً كما فعل النبي ﷺ .
ثم تفرغ بعد ذلك للدعاء والذكر وقراءة القرآن وغير ذلك من الأشياء التي تثير هِمَّته، وتوجب له الخشوع والإنابة إلى الله ﵎، ويلح في الدعاء ولاسيما في آخر النهار حتى تغرب الشمس.
ثم يسير بعد ذلك إلى مزدلفة، فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً.
ثم نام إلى أن يطلع الفجر، وفي هذه الليلة يصلي الوتر ويجعله في آخر الليل إن كان يطمع أن يقوم في آخر الليل أو في أوله.
ثم إذا طلع الفجر صلى الفجر وقبلها الراتبة.
ثم بقي في مزدلفة يدعو الله تعالى ويذكره ويهلل ويسبح إلى أن يسفر جداً، ثم يدفع من مزدلفة قاصداً منى.
فإذا وصل إلى منى بدأ أول ما يبدأ برمي جمرة العقبة وهي آخر الجمرات مما يلي مكة، فبدأ بها ورماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة يقول: الله أكبر بدون أن يقول: بسم الله، يقول: الله أكبر فقط؛ لأن السنة جاءت بذلك، ثم ينحر هديه إن كان متمتعاً أو قارناً، أو كان مفرداً لو أحب أن يتطوع.
ثم بعد ذلك يحلق رأسه، ويلبس ثيابه، ويحل التحلل الأول.
ثم ينزل إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسعى بعده إن كان متمتعاً، أما إن كان مفرداً أو قارناً فإن كان قد سعى بعد طواف القدوم كفاه السعي الأول، وإن كان لم يسع سعى بعد طواف الإفاضة.
ثم يرجع إلى منى ليبيت بها ليلتين أو ثلاث ليال إن تأخر، وبعد الزوال -أي: بعد دخول وقت صلاة الظهر- يرمي الجمرات الثلاث: الأولى: وهي أبعدهن عن مكة يرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم عن الزحام وعن إصابة الحصى، ويقف مستقبل القبلة رافعاً يدعو الله تعالى دعاءً طويلاً.
ثم يذهب إلى الجمرة الوسطى ويرميها كما فعل في الجمرة الأولى ويدعو بعدها.
ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف بعدها، بل ينصرف إلى منزله في منى.
فإذا رمى الجمرات يوم الثاني عشر فإن شاء تقدم وإن شاء تأخر، إن تقدم فلابد أن يخرج قبل أن تغرب الشمس، وإن تأخر بقي إلى اليوم الثالث عشر وفعل في اليوم الثالث عشر كما فعل في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر.
فإذا أراد أن يسافر إلى أهله من مكة فإنه يطوف طواف الوداع، وهو واجب على كل حاج أو معتمر إلا المرأة الحائض، فإنها لا يلزمها الطواف؛ لقول ابن عباس ﵄: [أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّف عن الحائض] .
стр. 3436
أركان الحج والعمرة
أما أركان الحج، فقال العلماء: إن أركانه أربعة: الإحرام: وهو نية النسك.
والطواف.
والسعي.
والوقوف بـ عرفة.
هذه أركان أربعة.
أما العمرة فأركانها: الإحرام.
والطواف.
والسعي.
ثلاثة، يسقط منها الوقوف بـ عرفة؛ لأنه ليس لها وقوف بـ عرفة.
стр. 3437
واجبات الحج
أما الواجبات فهي: أن يكون الإحرام من الميقات بمعنى: أنه يجب أن يحرم من الميقات، فلو أحرم من دون الميقات فإحرامه صحيح؛ لكن عليه دم عند العلماء.
الوقوف بـ عرفة إلى الليل.
المبيت بـ مزدلفة على التفصيل الذي ذكرنا.
المبيت بـ منى.
رمي الجمرات.
طواف الوداع.
стр. 3438
محظورات الإحرام
أما محظورات الإحرام: فنذكر منها ما جاء في القرآن والسنة: فمما جاء في القرآن: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة:١٩٧] والرفث هو: الجماع، فالجماع من حين أن يحرم الإنسان إلى أن يحل التحلل الثاني حرام عليه، وهو أعظم المحظورات.
الثاني: الإنزال بمباشرة، أو باستمناء، أو بتكرار نَظَرٍ.
الثالث: المباشرة وإن لم يكن إنزال ولا جماع؛ لأنها من مقدمات الجماع، ولا يؤمَن أن الإنسان يباشر أولاً ثم في التالي يجامع.
الرابع: عقد النكاح؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح) .
الخامس: الخِطبة.
خِطبة النكاح، فإنها حرام؛ لقول النبي ﷺ : (ولا يخطب) .
السادس: الطيب؛ لقول النبي ﷺ في الذي مات ووَكَزَتْه راحلته: (لا تحنطوه -أي لا تجعلوا فيه طيباً-) .
السابع: حلق شعر الرأس؛ لقول الله ﵎: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] .
الثامن: لبس ما نص النبي ﷺ على تحريمه؛ حيث سئل: ما يلبس المحرم؟ قال: (لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخِفاف) .
التاسع: لبس المرأة للقفازين؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وكذلك الرجل لا يلبس القفازين؛ لأنها من جنس العمامة وشبهها، فالعمامة كسوة الرأس، وأما القفازين فهما كسوة اليدين.
العاشر: الخِفاف للرجل خاصة؛ إلا من لا يجد النعلين فإنه يلبس الخُفَّين.
الحادي عشر: تغطية الرأس؛ لقول النبي ﷺ في الذي مات في عرفة: (لا تغطوا رأسه) .
الثاني عشر: قتل الصيد؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥] .
стр. 3439
حكم من فعل محظوراً جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً
هذه المحظورات لها جزاء وفدية معروفة عند الفقهاء، ولكن الذي يهمنا هو أن نعلم أن هذه المحظورات إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه، لا إثم، ولا فساد نسك، ولا جزية، ولا فدية، إذا فعل الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه.
فلو أن إنساناً نسي وغطى رأسه فلا شيء عليه؛ لكن إذا ذكر يجب أن يزيل الغطاء عن رأسه.
ولو تطيب ناسياً ثم ذكر فلا شيء عليه؛ لكن يجب عليه أن يغسل الطيب.
ولو باشر زوجته ناسياً فلا شيء عليه، ولو جامعها ناسياً فلا شيء عليه، ولو أكره رجلٌ زوجتَه وهي محرمة فجامَعها فلا شيء عليها.
المهم أن القاعدة الأساسية في الشريعة الإسلامية: أن من فعل المحظورات ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه، الدليل: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، (فقال الله تعالى: قد فعلت) .
وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] .
وقال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:١٠٦] .
وإذا كان الإكراه على الكفر وهو أعظم الذنوب حكمه مرفوع على العبد، فما دونه من باب أولى.
وفي الحديث عن النبي ﷺ : (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) .
هذه لمحة موجزة عن الحج وواجباته، وأركانه، ومحظوراته، ومن أراد التوسع في ذلك فالحمد لله الكتب موجودة، والمناسك الصغيرة موجودة، فليرجع إليها.
стр. 3440
الأسئلة
стр. 3441
جواز الخروج من مكة إلى عرفة مباشرة
لو أن الإنسان في الحج خرج من مكة إلى عرفة رأساً، فهل يجوز ذلك أو لا؟
يجوز هذا.
стр. 3442
حكم الدفع من عرفة قبل غروب الشمس
لو دفع من عرفة قبل غروب الشمس، هل يجوز أو لا؟
لا يجوز.
стр. 3443
التفصيل فيمن دفع من مزدلفة قبل طلوع الفجر
لو دفع من مزدلفة قبل طلوع الفجر، هل يجوز أو لا؟
هذا فيه تفصيل: أما من كان يشق عليه أن يزاحم الناس فإنه يجوز أن يتقدم إلى منى ويرمي الجمرات متى وصل ولو قبل الفجر.
стр. 3444
جواز تقديم الحلق على النحر
السؤال الرابع: لو قَدَّم الحلق على النحر، هل يجوز أو لا؟
يجوز.
وبهذا الصدد ينبغي أن نعلم أن الإنسان في يوم العيد إذا وصل إلى منى يفعل خمسة أنساك: الرمي.
ثم النحر.
ثم الحلق.
ثم الطواف.
ثم السعي.
هذه الأنساك ترتب كما قلنا الآن، ولكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج؛ لأن النبي ﷺ كان يُسأل يوم العيد في التقديم والتأخير، فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) .
стр. 3445
حكم تأخير الرمي إلى غروب الشمس
لو أخَّر الرمي إلى أن غربت الشمس، هل يجوز أو لا؟
يجوز.
стр. 3446
جواز تأخير طواف الإفاضة حتى النزول من منى
لو أخَّر طواف الإفاضة حتى نزل من منى وأتم الحج، هل يجوز أو لا؟
يجوز.
وفي هذه الحال: هل يلزمه إذا أخَّر طواف الإفاضة عن يوم العيد هل يلزمه أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام؟ الجواب: لا.
لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف، لا تقوم به الحجة.
стр. 3447
تأخير طواف الإفاضة إلى السفر يجزئ عن طواف الوداع
لو أخَّر طواف الإفاضة وطاف عند السفر، هل يجزئه عن طواف الوداع؟
نعم.
لكن قد يشكل على بعض الناس كيف يصح ذلك وهو سوف يسعى بعده إن كان متمتعاً أو مفرداً وقارناً ولم يكن سعى مع طواف القدوم؟ والجواب: أن السعي تابع للطواف فلا يعتبر فاصلاً؛ لأنه تابع للطواف فلا ينافي أن يكون آخر عهده بالبيت.
стр. 3448
حكم لبس النعال التي تحت الكعبين
عفا الله عنك! هل الجزمات التي تحت الكعبين تعتبر خِفافاً أم لا؟
نعم.
الجزمات تحت الكعبين بعض العلماء يقول: لا بأس بها؛ لأن الرسول ﷺ قال في حديث عبد الله بن عمر: (من لم يجد نعلَين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) قالوا: هذا لأنهما إذا قطعا أسفل من الكعبين صارا بمنزلة النعلين، ولكن ظاهر معنى السنة العموم: (ولا الخفين) فالصواب أنه حرام، وأنه لا يجوز للمحرم أن يلبس الجزمة، ولو كانت دون الكعب.
стр. 3449
حكم التصفيق للرجال
السؤال ليس عن الحج؛ لكن من قول منقول عنكم نريد التأكد منه وهو: أنكم تقولون بجواز التصفيق، هل هذا صحيح؟ نقل لي أحد الشباب أنكم قلتم: لا بأس به!
نعم! قلنا: لا بأس بجواز التصفيق إذا أريد به التشجيع لمن أجاب جواباً صحيحاً، أو ما أشبه ذلك؛ لأنه لا دليل على تحريمه، وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥] فهؤلاء يقصدون بالتصفيق التعبد لله، وهذا ليس عبادة، وأما قول الرسول ﵊: (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال وتصفق النساء) فقد قيده بالصلاة كما في صحيح مسلم، ثم إن الحكمة معلومة أن المرأة إذا نابَ الإمامَ شيءٌ في صلاته لا تتكلم؛ لأن كلامها قد يثير شهوة بعض المصلين فتؤمَر بالتصفيق.
ونحن لا نحبذه لكن لا نمنعه، ولا نقول: هذا حرام وتشبه بالكفار، هذه المسائل ينبغي للإنسان أن يكون على دقة في الأمر.
стр. 3450
جواز تعدد الخطب في عرفة
فضيلة الشيخ! ما حكم تعدد الخُطَب في عرفة؟
نعم! أما هدي النبي ﵊ فإنه لم يخطب إلا واحدة وهو الرسول ﵊؛ لكن كل الناس كانوا حاضرين، وأما في وقتنا الحاضر فكما تعرف الوصول إلى المسجد الذي فيه الخطيب صعب، فلو أن أحداً من الناس ذكَّر إخوانه إذا كانوا صلوا -مثلاً- في مخيمهم فهذا طيب، وليس فيه بأس.
стр. 3451
الوقوف بعرفة قبل الزوال والخروج منها قبل الغروب
فضيلة الشيخ! إذا وقف الإنسان بـ عرفة قبل الزوال، ثم خرج قبل الزوال أيضاً، فهل يكون أتى بهذا الركن ويلزمه دم؟ أم أنه يجب عليه أن يعود؟
نعم! أما عند الإمام أحمد ﵀ فيرى أن الإنسان إذا وقف يوم عرفة بـ عرفة في أول النهار أو آخره فقد أدى الركن، لكن إن دفع قبل الغروب وجب عليه دم.
وأما جمهور العلماء فيقولون: إن ابتداء الوقوف بـ عرفة من الزوال، وأن قول الرسول ﷺ لـ عروة بن مضرس، وقد وقف قبل ذلك بـ عرفة ليلاً أو نهاراً يُقَيَّد بفعل الرسول ﵊.
وعلى كل حال: إذا كان الإنسان حريصاً على إبراء ذمته وعلى أداء ركن الإسلام فلا يقف بـ عرفة إلا من الزوال فما بعد.
стр. 3452
كل بيت مستقل عليه أضحية
رجل مسن وعنده ثلاثة أبناء متزوجون يسكنون في بيت واحد مُجَزَّأً، وكل واحد من هؤلاء الأبناء تولى إعداد الطعام يوماً إذ أن كلاً منهم له مطبخ مستقل، والسؤال: هل يستحب لهؤلاء أضاحٍ أو أضحية واحدة؟ وإذا كانت واحدة هل يشتركون في قيمة الأضحية أو تكون من مال أحدهم؟
الذي أرى أن على كل بيت أضحية؛ لأن كل بيت مستقل.
стр. 3453
حكم الأخذ من اللحية إذا زادت عن القبضة
ما رأيكم في قول أخذ القبضة في اللحية؟
لدينا سنة عن الرسول ﵊، وسنة عن صحابي، سنة عن الرسول وسنة عن صحابي، أما السنة عن الرسول ﵊ فقد قال: (أعفوا اللحى) ولم يقيدها، ولم يرخص في أخذ ما زاد على القبضة.
وأما سنة الصحابي فـ ابن عمر ﵄: كان إذا حج وأظنه أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد عن القبضة قصه.
ليس يقصه دائماً بل في النسك، وكذلك يروَى عن اثنين أو ثلاثة من الصحابة.
فهل تُقَدِّم سنة الرسول أو سنة الصحابي؟ سنة الرسول ﷺ ؛ لأن الله يقول: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٦٥] فنحن مأمورون ومكلفون بإجابة الرسل، أما غيرهم فهم غير معصومين، كل يؤخذ من قوله ويترك.
وأما كون ابن عمر وهو راوي الحديث يفعل ذلك فالقاعدة الشرعية عند العلماء؛ علماء المصطلح، وعلماء الأصول: أن العبرة بما روى لا بما رأى؛ لأن الرواية معصومة عن معصوم نقل خبراً عن معصوم، والرأي غير معصوم، ولهذا فهذه القاعدة من أنفع القواعد.
وقد ذكر ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين ذكر -أظن- أكثر من عشرين مسألة خالف فيها الراوي ما روى، وأخذ العلماء بما روى لا بما رأى.
стр. 3454
حكم ما يقال قبل السؤال من السلام والدعاء
أحسن الله إليك يا شيخ! قلنا: إن السلام قبل السؤال ليس من فعل الصحابة رضوان الله عليهم.
فهل نقول مثل هذا الدعاء قبل السؤال، كأن يقول: أحسن الله إليك، وما أشبه ذلك؟
إي نعم! أما السلام فهو سنة مستقلة تسلِّم على من لاقيت، فهي سنة مستقلة، وأما الدعاء للمسئول فهو من باب المكافأة؛ لأن الذي يجيبك قد أحسن إليك في الواقع، وإن كان هو أحسن إلى نفسه أيضاً، فهو من باب المكافأة المقدمة نقداً، فإذا قلت: أحسن الله إليك، فهذا ليس فيه شيء.
стр. 3455
جواز الإحرام قبل الوصول إلى الميقات للحاج عبر الجو للحيطة
بالنسبة للذي يحج عن طريق الجو -الطائرة- إذا أخذ بالأحوط وذلك لسرعة الطائرة فأحرم قبل الوصول إلى الميقات! وما حكم الإحرام في بداية صعود الطائرة؟
نعم! الذي يكون في الطائرة نرى أن يحتاط، يعني: يحرم قبل خمس دقائق؛ لأنه لو أخر حتى يحاذي الميقات فالطائرة في دقيقة واحدة تأخذ مسافة طويلة، لهذا نقول: احتط، ومن ثم كان القائمون على الطائرة جزاهم الله خيراً يعلنون قبل الوصول إلى الميقات أولاً بنصف ساعة أو ثلث ساعة ثم بعشر دقائق.
وأما الإحرام في بداية صعود الطائرة والله ما هو بأحسن، قال العلماء: يُكره أن يحرم قبل الميقات، ولا داعي للاحتياط هنا، يعني مثلاً: إذا كان من القصيم، الاحتياط إذا مر نصف ساعة يحرم؛ يلبي.
стр. 3456
التفصيل في مسألة الإحرام للقادم من جدة
الإخوة الساكنون في جدة -مثلاً- نراهم إذا أرادوا الحج أو العمرة يأتون إلى مكة ثم يعتمرون في التنعيم أو يعقدون الميقات في التنعيم، هل هذا هو الصحيح أم لا؟
هذا فيه تفصيل: إذا كان ساكناً في جدة ونزل إلى مكة لغير العمرة ولغير الحج لغرض من الأغراض، ثم بدا له في مكة أن يحرم، نقول: أحرم من التنعيم أو من عرفة، المهم من أدنا الحل، وأما الذي قصد أن يعتمر وهو من أهل جدة فيجب أن يحرم من جدة ولا يؤخر.
стр. 3457
حكم من تطيب قبل الإحرام وبقي أثر الطيب عليه بعد الإحرام
إن كان الرجل يتطيب قبل أن يلبس لباس الإحرام؛ ولكن ما زالت هذه الرائحة موجودة حتى الحج.
هل يجوز أو لا؟
يجوز؛ لأن الإنسان إذا تطيب قبل الإحرام وبقي أثر الطيب عليه بعد الإحرام فلا بأس، قالت عائشة ﵂: (كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم) .
стр. 3458
المتمتع ينوي العمرة فقط
إذا أردنا التمتع هل ننوي الحج والعمرة معاً في الميقات، أو ننوي للعمرة فقط ثم أين ننوي للحج؟
إذا كنت تريد التمتع فتنوي العمرة فقط عند الميقات، العمرة فقط؛ لأنك لو نويت العمرة والحج صرت قارناً.
стр. 3459
إدخال الحج على العمرة قبل الطواف يجعل النسك قراناً
إنسان حج متمتعاً وطاف طوافاً ناقصاً وحصل منه جماع، هو سعى ولكن يعني الطواف ناقص، وأكمل حجه ثم حج بعد هذه الحجة حجتين ليست له، والحجة الأولى هي الفرض.
هل يصح حجه هذا؟
هذا يكون قارناً؛ لأنه أدخل الحج على العمرة قبل انتهائه، بل قبل طوافه؛ لأن الطواف الأول لاغٍ، وإدخال الحج على العمرة قبل الطواف يجعل النسك قراناً، ويبقى النظر الآن في كونه حَلَّ ولبس وجامع؛ لكنه جاهل فلا شيء عليه، وعلى هذا فيكون حجه تاماً لكنه قارن ليس متمتعاً.
السائل: يعني يصبح كقضية عائشة؟ الشيخ: عائشة أدخلت الحج على العمرة قبل أن تشرع في الطواف، لكن بالنسبة للقرآن كقضية عائشة.
стр. 3460
تكرار العمرة في سفر واحد من البدع
فضيلة الشيخ! بعض الناس يأتي من مكان بعيد لهدف العمرة إلى مكة، ثم يعتمرون ويحلون، ثم يذهبون إلى التنعيم ثم يؤدون العمرة، يعني: في سفره عدة عمرات، فكيف هذا؟
هذا بارك الله فيك من البدع في دين الله؛ لأنه ليس أحرص من الرسول ﷺ ولا من الصحابة، والرسول ﷺ كما نعلم جميعاً دخل مكة فاتحاً في آخر رمضان، وبقي تسعة عشر يوماً في مكة ولم يخرج إلى التنعيم ليحرم بعمرة، وكذلك الصحابة، فتكرار العمرة في سفر واحد من البدع، ويقال للإنسان: إذا كنت تحب أن تثاب فطُف بالبيت خير لك من أن تخرج إلى التنعيم، ثم نقول أيضاً: طف بالبيت إذا لم يكن موسم حج، فإن كان موسم حج فيكفيك الطواف الأول، دع المطاف للمحتاجين إليه، ولهذا نجد أن الرسول ﷺ في عُمَرِه كلها لا يطوف أي: لا يكرر الطواف ولا يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة ونجده في حجة الوداع لم يطف إلا طواف النسك فقط طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع، ومن المعلوم أننا لسنا أشد حرصاً على طاعة الله من رسول الله ﷺ وأصحابه.
فنقول لهذا: خفِّف على نفسك، تكفيك العمرة الأولى، وإذا أردت أن تخرج من مكة فطف طواف الوداع، والحمد لله.
стр. 3461
حكم الإحرام من غير الميقات المحدد
هل يجوز للطالب الذي جاء من الرياض وله زملاء في جدة، أن يزور زملاءه في جدة ثم يحرم معهم للحج؟
لا يجوز أن يؤخر الإحرام عن الميقات وهو قد ذهب إلى الحجاز للحج، أما لو كان ذهب للزيارة وليس عنده نية أن يحج أو يعتمر ثم إن زملاءه دعوه لأن يحج معهم ونوى من مكانه هناك فلا بأس أن يحرم معهم، أما من كان قاصداً أن يعتمر أو يحج فلابد أن يحرم من الميقات.
ونقول للأخ: الأمور سهلة، أحرم من الميقات متمتعاً بالعمرة إلى الحج، ثم تحل منها وتحرم مع إخوانك بالحج، وإذا كان وقت الحج قريباً وأردت أن تحرم بقران، أو أردت أن تحرم بإفراد؛ فلا بأس عليك.
стр. 3462
جواز الذهاب إلى المدينة ثم الإحرام من ميقات أهل المدينة
رجل جاء من جدة ولم يحرم، أولاً ذهب إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي، ثم أحرم من ميقات أهل المدينة، هل هذا صحيح؟
لا بأس، يعني: لو أن الإنسان جاء من بلده قاصداً المدينة أولاً ونزل في جدة ثم سافر من جدة إلى المدينة ثم رجع من المدينة محرماً من ميقات أهل المدينة فلا بأس.
стр. 3463
قضاء الدين يقدم على الحج إذا لم يكن لديه سوى مال الحج
رجل يريد أن يحج وعليه أقساط سيارة!
نعم! الرجل الذي يريد الحج وعليه أقساط سيارة نقول: إن كانت الأقساط حالَّة فليوفها أولاً ثم يحج؛ لأن وفاء الدين واجب والحج ليس بواجب، حتى لو كان حج فريضة، فإنه لا يجب عليك حتى تقضي دينك، وأما إذا كانت الأقساط تمتهل فيُنظر هل له ما يقضي به الدين إذا حلَّ فحينئذ يحج، وإن كان ليس عنده إلا هذا المال الذي يريد أن يحج به فلا يخرج، يدخره ويبقيه ليوفي به دينه.
стр. 3464
الاضطباع يكون في الأشواط السبعة
(الاضطباع) في الطواف يكون في الثلاثة الأشواط الأولى فقط، أو في السبعة أشواط؟
نعم! (الاضطباع) في الأشواط السبعة كلها، الذي في الأشواط الثلاثة الأولى هو (الرَّمَل) فقط، أما الاضطباع فهو في جميع الطواف، ولا اضطباع قبل الطواف ولا بعد الطواف، وهذه مسألة ينبغي لنا أن نعرفها ونعلِّم إخواننا المسلمين، أكثر المسلمين اليوم من حين أن يحرم تجده مضطبعاً وهذا ليس من السنة، الاضطباع لا يكون قبل الطواف ولا بعده إنما يكون في حال الطواف فقط.
стр. 3465
حكم الالتزام بجدار الكعبة
فضيلة الشيخ! رأيت بعض الناس في مكة المكرمة، بعد الطواف وقفوا ووضعوا أيديهم على جدار الكعبة ويبكون، هل يجوز ذلك؟
نعم.
هذا يسمى الالتزام، والالتزام خاص في (الملتزَم) والملتزَم: ما بين الباب والحجر الأسود، فالمكان إذاً ضيق جداً وفي أيامنا هذه أيام المواسم لا يمكن للإنسان أن يلتزم: أولاً: لأنه يتأذى تأذياً عظيماً.
وثانياً: أنه يعوق الطائفين، فيؤذي الطائفين.
وأيضاً أصل الالتزام لم يثبت عن النبي ﵊، ولهذا توقف فيه بعض العلماء: فقيل: الالتزام في غير هذا المكان، نجد بعض الناس في كل مكان من الكعبة يلتزم؛ يلصق صدره ويمد يديه على صدر الكعبة، هذا بدعة.
فصار الآن عندنا مكان الالتزام ما بين الباب والحجر، هل هو سنة أم لا؟ الجواب: توقف فيه بعض العلماء؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﵊.
هل ينبغي أن يفعله الإنسان في أيام المواسم والزحام؟ الجواب: لا، لما في ذلك من الأذية على نفسه وعلى غيره، نعم.
стр. 3466
أقسام الحج وترتيبها على الأفضلية
ذكرتُم أن الحج على ثلاثة أقسام، وذكرتم الإفراد، هل هناك خلاف بين العلماء في الإفراد؟
بعض العلماء يقول: إن التمتع واجب، ولا يجوز القران إلا مع سوق الهدي، ولا يجوز الإفراد إلا مع سوق الهدي؛ ولكن هذا القول ضعيف.
والصواب: أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة، ولكنها تختلف في الأفضيلة فالتمتع أفضل، والقران أفضل لمن ساق الهدي، والإفراد هو آخرها.
стр. 3467
حكم الفدية على القارن
هل الفدية واجبة على القارن أم لا؟
بارك الله فيك لا تسمِّها فدية، سمِّها هدياً، وهو واجب على المتمتع بنص القرآن: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦] .
أما القران فأكثر العلماء -جمهور العلماء- على أنه يجب فيه الهدي كما يجب في التمتع، وهذا القول أحوط وأولى، وإذا كان الإنسان لا يجد فالأمر واسع والحمد لله، يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.
أما المفرد فلا هدي عليه، لماذا؟ لأن المتمتع والقارن حصلا على نسكين في سفر واحد، والمفرد لم يحصل على نسكين، ولهذا تعد العمرة التي بعد الحج للمفرد غير مشروعة وإن كان بعض العلماء ﵏ يقول: إنها مشروعة، لقصة عائشة ﵂؛ لكن الدليل صحيح والاستدلال غير صحيح، بمعنى: أن الحديث صحيح؛ لكن الاستدلال غير صحيح، لم يفعل أحد من الصحابة عمرة بعد الحج إلا عائشة لسبب وهي أنها كانت متمتعة ثم حاضت قبل أن تطوف، فقرنت ثم لم تطِب نفسها إلا أن تأتي بعمرة مستقلة كما فعلت صاحباتها، فأذن لها النبي ﷺ أن تفعل ولم يشرع لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الذي كان معها أن يأتي بعمرة، مما يدل على أن العمرة بعد الحج ليست معروفة عند الصحابة إطلاقاً.
стр. 3468
الإحرام من المطار
بالنسبة للإحرام، نرى كثيراً من بلدان إفريقيا يحرمون في المطار قبل المغادرة وإذا وصلوا مكة هل عليهم شيء؟ لأن الطائرات في بلداننا لا يعرفون شيئاً عن الميقات، فلذلك يرسلونها ولا يخبرونهم بشيء، فهم يحرمون في المطار في بلدانهم قبل المغادرة!
نعم.
هؤلاء الذين يأتون بالطائرة من بلادهم ولا يقوم أهل الطائرة بتبليغهم نقول: لا بأس أن تحرموا من المطار.
стр. 3469
حكم العمرة عن الغير والتفصيل فيها
هل تجوز العمرة من الحي عن الرجل الحي أو الميت؟
العمرة والحج عن الحي إن كان فريضة والحي لا يستطيع أن يأتي بنفسه إلى مكة فلا بأس؛ لحديث ابن عباس: (أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عبادهِ في الحج أدْرَكَت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم) .
وأما إذا كان نفلاً فإن كان عاجزاً أي: من حججت عنه فالظاهر إن شاء الله أنها تنفعه، وإن كان قادراً ففيها خلاف بين العلماء: فمن العلماء من يقول: لا يصح أن يحج عن القادر لا فريضة ولا نفلاً؛ لأن الفريضة يُلْزم الإنسان أن يحج بنفسه والنفل لا ينفع أن تقول لشخص: اعبد الله عني، لا يصلح، وهذا عندي أقرب من القول بالجواز؛ لكن عمل الناس الآن أن الإنسان يحج عن غيره ولو كان الغير قادراً في النافلة، نعم.
стр. 3470
حكم من أتاها الحيض قبل طواف الإفاضة
فضيلة الشيخ! امرأة جاءها العذر قبل طواف الإفاضة ومعها الرفقة، ومضطرة أن تسافر مع رفقتها، فكيف تفعل؟
هذه بارك الله فيك إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة، فإن كان يمكن أن يبقى رفقتها حتى تطهُر وتطوف فهذا هو المطلوب؛ لأن النبي ﷺ لما أخبر أن صفية قد حاضت قال: (أحابِسَتُنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلتنفر) .
وإذا كان لا يمكن كما هو الحال في وقتنا هذا: نظَرْنا: إن كانت في المملكة فلتذهب معهم وتبقى على التحلل الأول حتى تطهُر، فإذا طهُرت رجعت؛ لأن الأمر ممكن.
وإذا كان لا يمكن أن ترجع مثل أن تكون من المقيمين في المملكة ولا يمكنها أن ترجع إلا بتعب ومشقة أو من الوافدين ولن يمكن أن ترجع -أيضاً- فهذه تلبس حفاظة على فرجها لئلا يسيل الدم على البيت -على المسجد الحرام- ثم تطوف للضرورة، ويصح طوافها، هذا أصح الأقوال في هذه المسألة للضرورة.
следующие страницы →