← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

التوبة وشروطها يقول الله : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:١٢] هذان اسمان من أسماء الله: الأول: التواب. والثاني: الرحيم. والتواب هنا: صيغة مبالغة، واسم الفاعل مِن تاب: تائب، والتواب تعني: كثرة التوبة، وأنه متصف بهذا الوصف، وإنما كان الرب كثير التوبة: لأن العباد كثيرون، هذه واحدة. ولأن الذنوب التي يقترفها الإنسان كثيرة، ما أكثر ما يقترفه الإنسان من الذنب ويتوب الله عليه! فلهذا سَمَّى نفسه التواب، وما هي التوبة؟ التوبة من العبد: أن ينتقل من معصية الله إلى طاعته. والتوبة من الله: أن يقبل الله من العبد فيبدِّل سيئاته حسنات. إذاً: التوبة من العبد ما هي؟ الانتقال. من ماذا؟ من المعصية إلى الطاعة. الرجوع من المعصية إلى الطاعة، والتوبة من الله: قبول هذه التوبة من العبد، وإبدال سيئاته بحسنات، كما قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ. ﴾ [الفرقان:٦٨] إلى أن قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:٧٠] . وقد تُطْلَق التوبة من الله على توفيقه العبد للتوبة. فللعبد توبتان: توبة بمعنى: التوفيق للتوبة. وتوبة بمعنى: قبول التوبة. ما هو الدليل على هذا؟ الدليل: قول الله ﵎: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة:١١٨] ، كيف تاب ليتوبوا؟ أي: وفقهم للتوبة فتابوا. أما التوبة الأخرى وهي: قبول توبة العبد: فمثل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى:٢٥] . توبة العبد تحتاج إلى شروط؛ إذ ليس كل توبة مقبولة، لا بد يا إخواني! من شروط: الأول: إخلاص النية. الثاني: الندم على الذنب، وانكسار القلب، وخجله من الله ، وأن يشعر الإنسان بأنه مذنب، يحتاج إلى توبة ونعمة من الله . الثالث: الإقلاع عن المعصية، إما بفعل الواجب وتداركه إن أمكن، أو بالإقلاع عن المحرم. والرابع: العزم على ألا يعود إلى الذنب مرة أخرى، فإن أقلع عنه وندم ولكن في نيته أنه متى سنحت له الفرصة عاد إلى الذنب فهذا لا تقبل توبته. الشرط الخامس: أن تكون في الوقت الذي تُقْبَل فيه التوبة؛ لأن التوبة لها وقت تُرَدُّ فيه مهما تاب العبد وهو -أي: الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة- نوعان: خاص. وعام. أما الخاص فهو: حلول الأجل: إذا حضر الموت فإنه لا قبول للتوبة مهما كان، دليل ذلك قول الله ﵎: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء:١٨] ، هذا ليس له توبة بعد أن شاهد وعاين العذاب يقول: أتوب؟! لا ينفع، الحدود في الدنيا إذا قُدِر على العبد وتاب بعد القدرة عليه هل يرتفع عنه الحد؟ لا. لقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:٣٤] ، كذلك الإنسان إذا حضره الموت وشاهد وعاين لا تنفعه التوبة للآية الكريمة وهي في سورة النساء، وقد وقع ذلك فعلاً حين تاب فرعون بعد أن أدركه الغرق قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس:٩٠] ماذا قيل له؟ قيل له ﴿آلْآنَ﴾ [يونس:٩١] يعني: آلآن تؤمن بما آمنت به بنو إسرائيل؟! هذا لا ينفع، ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٩١] . الثاني: العام: الوقت الذي يكون لعموم الناس، إذا حصل أو إذا جاء فإنها لا تقبل التوبة، وذلك إذا طلعت الشمس من مغربها، فالشمس الآن تدور منذ خلقها الله ، تأتي من ناحية المشرق وتغيب من ناحية المغرب، فإذا أراد الله تعالى انقضاء الدنيا انعكست القضية وصارت الشمس تأتي من المغرب، وإذا رآها الناس آمنوا كلهم؛ لأنهم يعلمون أن لهذا الكون مدبراً وإلا فمن يستطيع أن يأتي بالشمس من المغرب، هل من أحد يستطيع؟ لا. ولهذا قال إبراهيم للذي ناظره قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة:٢٥٨] ؛ لكن إذا رأى الناس كلهم الشمس بعد أن غابت رجعت من المغرب سيؤمنون؛ لكن هذا الإيمان هل هو قهري أم اختياري؟ قهري؛ لأنه شاهد. ولهذا قال الله : ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام:١٥٨] والمراد ببعض الآيات هنا: طلوع الشمس من مغربها. إذاً: لابد للتوبة من شروط خمسة: الأول: الندم على فعل المعصية. الثاني: إخلاص النية لله ، بألا يقصد الإنسان بالتوبة أن ينال مرتبة، أو أن ينال جاهاً، أو أن يُمدح عند الناس، مثاله: إنسان معروف بالفسق والانحلال وأُعْلِن عن وظيفة إمام مسجد، ومعلوم أنه لن يُوَظَّف في إمامة المسجد إلا من كان مستقيماً، هو استقام من أجل ماذا؟ من أجل أن يكون إماماً في المسجد، هذا لا تنفعه التوبة؛ لأنه لم يخلص النية لله. الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب، وذلك بأن يأتي بالواجب إن أمكن تداركه، أو بدله إذا لم يمكن تداركه وكان له بدل، أو يقلع عن المحرم إذا كان الذنب فعلاً محرماً. حسن! إذا كان الذنب في حق إنسان بأن يكون شخص سرق من إنسان مالاً، السرقة حرام، تاب الرجل وندم وعزم على ألا يعود، فبماذا يكون تحقيق التوبة؟ لابد أن يوصل هذا المال إلى صاحبه، ولا يمكن أن تتم التوبة إلا بهذا، فإذا قال: أخشى إن ذهبتُ إلى هذا الرجل وأعطيته المال أخشى أن يترتب على ذلك ضرر عليَّ؛ على سمعتي، وربما أُحْبَس وأنا قد تبت إلى الله قبل أن يُقْدَر عليَّ! فكيف تكون الحال؟ هل يجوز أن يتصدق به عن صاحبه؟ لا؛ لأن صاحبه معلوم، أما لو كان مجهولاً يقول: والله إنه سرق من أناس نسيهم أو جهلهم لا يدري أين هم، فهنا يتصدق بما سرق عنه؛ لكن إذا كان معلوماً لابد أن يوصله، إذاً: ماذا يصنع؟ نقول: ممكن أن تعطي شخصاً تثق به وتقول: يا فلان! إني سرقت هذا المال من فلان، وقد ندمتُ وتبتُ إلى الله فمِن فضلك أعطه إياه وقل له: هذه دراهم من إنسان تستحقها عليه وهو الآن يبذلها. إذا لم يكن هذا ممكناً فيمكن أن ترسل بالبريد، ويقال: هذه دراهم من شخص تستحقها عليه، وفي هذه الحال من المعلوم أنك لن تكتب اسمك أليس كذلك؟ وأيضاً لا يحسن أن تكتبها بقلمك؛ لأنه ربما يمر عليه يوم من الدهر، اكتبها بالآلة التي تطبع طباعة بالكمبيوتر أو غيره وأرسلها إليه، هذا إذا كان الحق مالياً، حق إنسان.

стр. 3537

الغيبة وأقوال العلماء في كيفية التوبة منها إذا كان الحق غير مالي مثل أن يكون شخص اغتبتَه في مجلس أو مجالس فكيف التوبة من هذا؟ قال كثير من العلماء: لابد أن تذهب إليه وتستحله، وإلا فسيأخذ من حسناتك يوم القيامة، اذهب إليه وقل له: يا فلان! سامحني. وقال بعض العلماء: لا يجب أن تستحله، وإنما تستغفر له، وتثني عليه في المجالس التي كنت تغتابه فيها، والحسنات يذهبن السيئات، وقد جاء في الحديث: (كفارة من اغتبته أن تستغفر له) . ولكن فيه قول ثالث وسط ولعله الصواب، يقول: إن كان صاحبك الذي اغتبته قد علم بذلك فلابد من أن تذهب إليه وتستحله؛ لأنه لن يزول ما في قلبه حتى تستحله، أما إذا كان لم يعلم فيكفي أن تستغفر له، وأن تثني عليه في المجالس التي كنت تغتابه فيها، والله غفور رحيم. وينبغي لمن جاء إليه أخوه يعتذر منه أن يسامحه ولكن هل يناقشه ويقول: أنت الآن تطلب مني أن أحللك لكن ما الذي فعلت معي؟ يعني: هل ينبغي أن يناقشه ويرى ما الذي حصل، أو يقول: أنت في حل ويكفي؟ الأولى ألا يناقشه؛ لأنه ربما يذكر شيئاً كبيراً فتعجز نفسُ صاحبه عن أن يحلله، أليس كذلك؟ ربما إذا قال: والله حلني، قال: ماذا أنت فاعل معي، قال: فعلت كذا وكذا وكذا ويكون الشيء كبيراً وتأبى نفسه أن يحلِّل؛ لأن النفس أمارة بالسوء، فالأَولى ألا يسأل، ألا يقول: ما الذي فعلت؟ وأن يحتسب الأجر من الله ويقول: هذا جاء معتذراً، ومن عفا وأصلح فأجره على الله، ولولا أنه نادم وتائب وأنه يرجى في المستقبل أن تعود هذه الغيبة ثناءً حسناً، ويقول: أنت مني في حِل، وأجره على من؟ على الله. فصار عندنا الآن بالنسبة لمن كانت مظلمته غير مال هل يذهب ويستحله أو لا يذهب؟ كم قولاً في المسألة؟ ثلاثة أقوال. الأول: أنه لابد أن يذهب إليه ويستحله. والثاني: لا حاجة للذهاب إليه، بل يستغفر له ويثني عليه في الأماكن التي كان يغتابه فيها. والثالث: التفصيل، وهذا التفصيل هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو الحق؟ وهو أنه إن كان عالماً فلابد أن تستحله حتى يزول ما في قلبه، وإن كان غير عالم فلا حاجة إلى استحلاله. هذا بالنسبة للذي اغتاب غيره. أما الذي اغتَيْبَ وطُلِبَ منه السماح فالذي نراه أن الأفضل والأكمل أن يحلِّله؛ لأنه أخوه جاءه معتذراً نادماً فليحلِلْه، وثقوا بأنه إذا حلله ستكون كبيرة عظيمة على الشخص الذي استحله، سيرى أنه أهدى إليه أكبر هديه فتنقلب الكراهة التي كانت من قبل تنقلب إلى محبة وألفة؟ وهذا هو المطلوب من المسلمين، أن يكون بعضهم لبعض آلفاً محباً وادَّاً، يقول الله : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:١٢] هو رحيم وهو رحمان، وقد اجتمع الاسمان في أعظم سورة في كتاب الله، فما هي؟ الفاتحة، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٢] . قال العلماء: إذا ذُكِر الرحمن وحده كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ [مريم:٩٢] . وكما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان:٦٠] . أو صار الرحيم وحده كما في هذه الآية: ﴿تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:١٢] فمعناهما واحد، يعني: أن الرحيم وذو الرحمة الواسعة الشاملة، والرحمن إذا ذكر وحده هو ذو الرحمة الواسعة الشاملة، أما إذا اجتمعا جميعاً فالرحمن باعتبار الوصف، والرحيم باعتبار الفعل، انتبه! الرحمن باعتبار الوصف والرحيم باعتبار الفعل يعني: أنه ذو رحمة واسعة وهو -أيضاً- راحم يوصل الرحمة إلى من يشاء من عباده، كما قال الله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ [العنكبوت:٢١] . أسأل الله تعالى أن يعمني وإياكم برحمته وجميع إخواننا المسلمين، وأن يجعلنا من دعاة الخير والإصلاح، إنه على كل شيء قدير.

стр. 3538

الأسئلة

стр. 3539

حكم شرب الدم من أجل الشفاء فضيلة الشيخ! هناك عائلة في منطقة حائل وثبت بالتجربة أن دمهم يشفي من الغَلْث، المسمى: داء الكلب، فما حكم شرب الدم؟ أرجو الإجابة! أنا أظن أن هذا ليس بصحيح؛ لأن الله لا يجعل شفاء هذه الأمة بما حَرَّم عليها، والدم محرم؛ لكن لعل هذا من باب الوهم؛ لأن الإنسان إذا توهم شيئاً انتفع به، فلعل هذا الذي يصاب يكون قد استقر في مخيلته أنه إذا شرب من هذا الدم استفاد فيستفيد، لكن لو فرض على أبعد تقدير أنه أمر محقق أن الإنسان إذا شرب من هذا الدم فإنه ينجو من الموت، فهنا نقول بالجواز استدلالاً بقول الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ. ﴾ [الأنعام:١١٩] أتموا إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٩] . ولقوله تعالى حين ذكر تحريم الميتة والخنزير: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ. ﴾ [المائدة:٣] إلى آخره، قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٣] . وفي آية أخرى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:١٧٣] . أفهمتَ؟ الجواب الأول: أستبعِدُ استبعاداً تاماً أن يكون هذا صحيحاً، وأظن أن ذلك من باب قبول النفس لهذا الدم وانفعالها بناءً على ما يتوهمه الإنسان. ثانياً: لو فرض على أبعد تقدير أن هذا أمر محقَّق فهو جائز؛ لأن في ذلك إنقاذ نفسه من الهلاك.

стр. 3540

الاعتقاد بأن جلد جبهة الذئب تخرج الجن وحكم تعليقها في المنزل كحرز فضيلة الشيخ! بعض الناس يقصون جلدة جبهة الذئب ويحضرونها عند الذي أصابه مس ثم يَخرج هذا الجني بقولهم، وبعض الناس يضع هذه الجلدة في البيت حرزاًَ من الجن حتى لا يدخل بيته. فما الحكم في المسألتين؟ الحكم في المسألتين: أن هذا لا أصل له، ولا صحة له، ولو كان هذا كذلك لكانت الذئاب بأغلى الأثمان، هذا لا صحة له. السائل: هل هذا من جنس لبس الحلقة لدفع البلاء؟ الشيخ: إي نعم، يكون هذا من جنس لبس الحلقة ونحوها لدفع البلاء أو رفعه، أوهام لا صحة لها. السائل: وإذا ثبت يا شيخ؟ الشيخ: لا يثبت، أوهام! افعل لك ذئباً وضعه حول الجن وانظر ماذا يحصل. السائل: عند شخص في حائل عنده ذئب. الشيخ: أنا أعرب إنساناً ممن كان يقرأ على المصابين بالمس، وأخذ معه ذئباً، والذئب لا يأكل إلا من أطيب اللحم، وصار يشتري له اللحم دائماً، ولكن لا فائدة. الجني يرقص إذا رأى الذئب.

стр. 3541

حكم الغيبة إذا كانت تظلماً فضيلة الشيخ! الغيبة على الإنسان الذي ظلمك إن وقفت واغتبتَه؟ هذا لا بأس به، يعني: لو أن إنساناً جاء إلى ولي الأمر وقال: فلان فعل فيَّ كذا وكذا، أو أنه ذكره لغير ولي الأمر لصاحب له يستشيره ماذا يفعل فهذا لا بأس به، أو يغتابه تحذيراً منه، هذا لا بأس به؛ لأن المقصود به الإصلاح، والنبي ﷺ استأذن عليه رجل فقال: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو) فأثنى عليه ذماً، ولما دخل يعني: انشرح له النبي ﵊؛ لأن الرجل-فيما يظهر- كبير قوم، ولكنه سيئ. فالمهم أنه إذا كان المقصود بذلك النصح، أو التظلم، أو المشورة، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس بذلك، العلماء ﵏ في كتب الرجال رجال الحديث يذكرون ما يُجْرَح به الإنسان، يقولون: هذا كذاب، هذا متهم بالكذب، هذا ضعيف، ولا بأس.

стр. 3542

عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل فضيلة الشيخ! الحامل المتوفى عنها زوجها هل تنتهي عدتها بمجرد ظهور أعراض الولادة أو بعد الولادة؟ أقرأت سورة الطلاق؟ اقرأ: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] ، لا يمكن أن تنقضي العدة سواء من حياة أو وفاة إلا بوضع الحمل، وهنا نسأل: إذا كان في بطنها اثنان ووضعت الأول تنتهي العدة؟ لا. من أين أخذتم هذا؟ كيف تقولون: لا، أين دليلكم؟ حملهن عام، (أن يضعن حملهن) . الحمل لم يوضع، الحمل ما زال. (حملهن) هذه: مفرد مضاف، فيكون للعموم، يعني: كل الذي في بطنها.

стр. 3543

حكم قيام الطبيب بعملية الولادة إذا لم يكن هناك طبيبة إذا كان لا يوجد إلا الطبيب، فهل يجوز -مثلاً- أن يقوم بعملية الولادة؟ إذا اضطُرَّت إلى ذلك ولم يوجد أنثى فلا بأس؛ لكن سؤال: إذا قدرنا أن الرجل مات عن امرأته وهي في الطلق، ووضعت قبل أن يُدْفَن تنقضي عدتها؟ نعم. تنقضي العدة. والإحداد؛ لأن الإحداد تابع للعدة.

стр. 3544

حكم الذهاب إلى العرافين فضيلة الشيخ! أحد الإخوان سرق منه شيئاً، فأشار عليه بعض الناس أن يذهب إلى عراف، وهو يعلم تماماً أن الذهاب إلى العراف شرك؛ ولكنه ذهب إليه حتى يستفيد منه استفادة اقتصادية فقط لعلمه أنه يستعين بالجن ممن لهم دراية هو لا يعلمها. فهل ذهابه بهذه النية يجوز أم لا يجوز؟ اسأله أولاً: هل وجد السارق من أجل يعرف أن الذهاب إلى هؤلاء العرافين الذين هم في الحقيقة جُهَّال، وسخفاء عقل، وقد قال ﵊: (من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) .

стр. 3545

كيفية التعامل مع تارك الصلاة فضيلة الشيخ! إذا نودي للصلاة خصوصاً صلاة الفجر والعصر التي يكون فيهما الاستيقاظ من النوم، وأيقظتَ أهلك للصلاة لكن هناك أخ لك -مثلاً- أو أحد أفراد العائلة لا يستيقظون إلا بعد الشجار معه وهو رجل لا تستطيع أن تضربه -لتأدبه- مثلاً ويقول لك: أتركني وشأني لا أريد أن أصلي، أنا حر، علماً بأنه يصلي إذا قام بدون وضوء. فهل أتركه وأصلي أم ماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟ لا تتركه، بل أقمه وأيقظه، وكذلك -أيضاً- إن كان لك عليه ولاية فأجبره على الوضوء، وإن كان هذا لا ينفعه عند الله لكن ظاهراً لابد أن نلزمه بشرائع الإسلام، وإذا استقام فهذا المطلوب، وإن لم يستقم فإن كان البيت لك فاطرده من البيت؛ لأنه ليس بعد ترك الصلاة شيء، نحن لا نحبذ أن يُطْرَد العاصي من البيت، بل نقول: بقاؤه في البيت أحسن من كونه يذهب ويتسيب في الأسواق، وربما يكون أسوأ حالاً من وجوده في البيت؛ لكن من ترك الصلاة لا يمكن أن نصبر عليه إطلاقاً، ماذا بقي بعد الكفر؟!

стр. 3546

حكم الاستعانة بمن يتعامل الربا فضيلة الشيخ! هناك السندات التي توزع من ثمن محاصيل القمح، يوجد أحد الإخوة له سند منها ثمنه مبلغ عالٍ، وله أيضاً أناس يطلبونه ديناً، فأحدهم قال: أعطني السند ووكلني عليه وأنا أستوفي هذا الدين بطريقتي الخاصة وأرد لك الباقي، فهل في هذا شيء؟ الشيخ: ويعطيه. السائل: نعم. الشيخ: ما فيه بأس. السائل: طبعاً إذا أعطاه السند وأعطاه وكالة، يقضيه أو ما يقضيه إلا بطريقة وهي البنك. الشيخ: سيأخذ ما في السند كاملاً. السائل: بطريقة البنك لا؛ لأنهم سيأخذون عليه. الشيخ: إي نعم، لكن أنا ظننت أن له مدى بالجهات المسئولة، ويمكن يؤثر، المهم أنه إذا كان لا يترتب عليه الربا فلا بأس، يعني هو استئجار. السائل: يعني نقول: الربا هو منه ليس مني. الشيخ: لا، إذا علمت أنه لا يتوصل إلى هذا إلا بالربا فقد عاونته على الإثم، والله يقول: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] ؛ لكن سمعتُ أنهم فسحوا بعض الشيء وقالوا: من أراد أن يحوِّل فعليه أن يجزئ هذا المبلغ، مثلاً: هو بمائة ألف وله أناس يطلبونه أحدهم يطلبه عشرة آلاف، وثانٍ عشرين، وثالث ثلاثين وأراد أن يحوِّل هذا المبلغ، يحول على الذين يطلبونه، لا بأس فيه تفسحه. السائل: المصلحة تأخذ مائة ريال على كل شيك؟ الشيخ: أنا لم أسمع بهذا، وإنما سمعت بالتجزئة توسعة للناس، وهذا طيب يحل بعض الشيء.

стр. 3547

الأمر بتسوية الصفوف في الصلاة بعض أئمة الصلاة قد لا يحرصون كثيراً على تطبيق السنة بالأمر بالاصطفاف وتراص الصفوف، وحين أدخل إلى مثل هذه المساجد التي فيها مثل هؤلاء الأئمة أجد فراغات كبيرة بين المصلين، فحينما آمر بصفها أو رصها حتى أجد مكاناً في الصف الأول يعتب علي بعض الناس قائلين: لا تحركهم فقد يخرجهم من الخشوع الذي هم فيه فما حكم ذلك؟ لا شك أن على الإمام مسئولية كبيرة في إصلاح أحوال المأمومين، وقد كان النبي ﵊ يلتفت ويأمر بتسوية الصف، حتى إنه مرة من المرات رأى رجلاً بادياً صدره فقال: (عباد الله! لَتُسَوُّنَّ صفوفَكم أو لَيُخَالِفَنَّ الله بين قلوبكم) وكان ﷺ يمشي على الصف بنفسه يمسح صدور المأمومين ومناكبهم، يأمرهم بالاستواء. وفي عهد الخلفاء الراشدين لما كثر الناس جعلوا رجالاً على الصفوف يمرون عليها، فإذا جاءوا وقالوا إنهم قد استووا كبروا للصلاة. فإذا علمنا اعتناء النبي ﷺ بذلك، واعتناء الخلفاء الراشدين من بعده تبين لنا أن الأمر ليس بالهين، وعلى الإمام مسئولية ذلك، هو الذي يأمر بالتراص، ويأمر بالتسوية، ويأمر بإكمال الأول فالأول، ولا يكبر إلى الصلاة حتى يكونوا على السواء، هذا شأن الإمام. أما إذا أتيت ووجدت أن بينهم فُرَج، فَلِي أن أُدْنِي بعضهم إلى بعض، سواء دخلتُ أو ما دخلتُ؛ لأني إذا فعلت ذلك فإنما فعلت بهم ما هو مسنون كما فعل النبي ﵊ بـ عبد الله بن عباس ﵄ حين قام عن يساره، فأخذ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه. وهنا مسألة يجب التفطن لها: بعض الإخوة جزاهم الله خيراً يحبون تطبيق السنة فتجده يصف في الصف ثم يفتح قدميه حتى يلتصق بقدم من بجواره فتجده من أسفل واسع، رجله مفتوحة جداً، ومن فوق بينه وبين منكب صاحبه فسحة، وهذا غلط، هذا ليس من السنة، فَهْمُ السنة على هذا الوجه غلط، الصحابة كانوا يؤمَرون بالتسوية والتراص، فكان أحدهم يلصق كعبه بكعب الآخر من التراص لم يقولوا: فكان أحدنا يفتح أو يفرِّج بين قدميه حتى يلصق كعبه بكعب أخيه، ما قالوا هكذا ما قالوا: يفرِّج، قالوا: يُلصق كعبه بكعب أخيه من شدة التراص وعدم فتح فتحة من الصف، وهذه نقطة أحب من إخواني الذين يسمعون هنا أو من الشريط أن ينتبهوا لها، أنا وجدت في بعض الجهات الصف تجده من عند المناكب منفرجاً يصل إلى أربعة أصابع بين الرجل والآخر، المناكب متباعدة والأكعب متراصة، وهذا فهم للسنة على خلاف الصواب، المقصود التراص. السائل: هل إذا دخلت المسجد أقربهم وأحركهم؟ الشيخ: حركهم لكن ليس من أجل أن يتراصوا جداً، فتدخل أنت لكن إذا وجدت فرجاً فقربهم سواء كان لك مكان أو لم يكن لك مكان.

стр. 3548

حكم القراءة على الماء وبيعه للمرضى بعض الناس المشهورين بالقراءة، المعروفين بقراءة الرقية يقرءون على الماء والزيت، -رُقية شرعية- ثم يبيعونها للناس، وهي طبعاً قد تنفع وقد لا تنفع بأمر الله وقضائه. فهل يجوز أخذ ثمن هذه الرقية المباعة؟ أولاً: نسأل: هل هذا من المشروع؛ أن الإنسان يقرأ في الماء أو في الزيت، ويُدْهَن به المريض أو يشربه أم لا؟ وجوابي على هذا: أن هذا لم يَرِد عن النبي ﵊ وغاية ما سمعت في هذا أن الرسول ﵊ كان يبل إصبعه بريقه ويمسح به الأرض ثم يقول: (تُرْبَة أرضنا بِرِيْقَةِ بعضِنا يُشْفَى بها مريضُنا بإذن ربنا) . ولكن ورد عن السلف، والأئمة ما يقتضي جواز ذلك؛ أن القارئ يقرأ في الماء، ويشربه الْمريض، هذا من جهة أصل هذه المسألة. أما من جهة أخذ العوض عنها وكونها تُجْعَل صيدلية يفتح الإنسان محلاً ويضع فيه هذا الماء أو هذا الزيت، وسمعت -أيضاً- أن بعضهم يقنِّن لكل نوع من القراءة ثمناً مثل: آية الكرسي بعشرة، والفاتحة بعشرين، وهكذا، هذا غلط، وسبحان الله! فيما أظن أن ذلك لا ينفع؛ لأن هذا القارئ لم يكن مخلصاً في قراءته، لأنه يريد بعمل الآخرة الدنيا، فلا ينتفع، وانتفاع بعض المرضى بذلك والله أعلم، لأن نفوسهم تنفعل ويعتقدون أن ذلك ينفعهم والاعتقاد له تأثير قوي جداً على البدن؛ لأن البدن تابع للنفس فإذا اطمأنت النفس إلى هذا الماء، أو هذا الدواء صار مؤثِّراً بلا شك. لهذا أوجه النصيحة من هذا المكان إلى إخواني القراء ألا يتخذوا القراءة وسيلة للتكسب الدنيوي وأن يكون أكبر غرضهم نفع إخوانهم المسلمين، ثم إن أُعْطُوا شيئاً وقبلوه فلا بأس بذلك، وإن تركوه -أيضاً- حتى بدون شرط فهو أفضل بلا شك، أما أن يجعلوا هذا شيئاً -كما وصفتُ- شيئاً مقنناً وكأنها صيدلية يختلف فيها الدواء فهذا غلط. لكن هنا مسألة: لو أن أحداً قال: أنا لا أقرأ على هذا المريض إلا بكذا، وهذا غير مسألة المال، فهل يجوز؟ نقول: جاء في السنة بجوازه في قصة القوم الذين بعثهم النبي ﵊ بسرية فنزلوا على أناس استضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فسلط الله على زعيمهم وسيدهم عقرباً لدغته، وكانت شديدة، فقالوا: (لعل هؤلاء القوم الذين نزلوا بنا لعل فيهم قارئ -يعني: يقرأ عليه- فجاءوا إلى الصحابة وأخبروهم الخبر وقالوا: لا نقرأ لكم إلا أن تجعلوا لنا جُعلاً. وعينوا لهم قطيعاً من الغنم قالوا: لا بأس، فذهب أحدهم -أي أحد الصحابة- فجَعَل يقرأ على هذا الرجل سورة الفاتحة، وهو لديغ يتلوى من السم فجعل يقرأ عليه سورة الفاتحة فقام هذا اللديغ كأنما نُشِطَ من عقال -يعني: قام سليماً ليس فيه شيء- ثم أخذوا الغنم وعادوا إلى النبي ﷺ واستفتَوه في ذلك فقال: خذوا، واضربوا لي معكم بسهم -اللهم صل وسلم عليه، قال: اضربوا لي معكم بسهم، هل هو محتاج لذلك؟ لا أظن ذلك، لكن لأجل أن تطيب نفوسهم بأخذه- ثم قال: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) .

стр. 3549

الجلوس في طرف الصف الأول أفضل من وسط الصف الثاني في صلاة يوم الجمعة إذا دخل شخص المسجد يوم جمعة ووجد الصف الأول في طرفه فُرَج هل الأفضل أن يجلس في الصف الثاني قرب الإمام أو يجلس في طرف الصف؟ إذا كان يدرك الخطبة كلها مثل أن يكون في المسجد مكبر صوت ولا يخفى عليه شيء من الخطبة، فالصف الأول أفضل بلا شك، أما إذا كان لا يدركها فجلوسه أمام الإمام أفضل؛ وذلك لأن استماع الخطبة واجب والتقدم إلى الصف الأول سنة وغالب المساجد والحمد لله الآن فيها مكبر صوت.

стр. 3550

حكم تعيين الكفيل مبلغاً معيناً يدفعه عماله في المغنم والمغرم فضيلة الشيخ! ما رأيكم فيمن جلب له العمال من الخارج وفتح لهم محلاً تجارياً واقتسموا العمل فيما بينهم، فالكفيل يسعى لفتح المحل وتأمين العمل فقط، والعمال يقومون بمزاولة العمل وتحصيل الربح، ومن ثم يدفعون للكفيل مبلغاً مقتَطعاً من الربح، يشترط عليهم، وما بقي يقتسمونه فيما بين العمال علماً بأن مصاريف المحل ورسوم التجديد؛ الإقامات وما يتعلق بالدوائر الحكومية تُسَلَّم لمكتب يكملها ويتكفل بها على حساب العمال؟ وجزاكم الله خيراً! أولاً: نقول: هل الحكومة تسمح بمثل هذا العمل؟ هذا قبل كل شيء. إن كانت لا تسمح فلا يجوز؛ لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] ونحن في أعناقنا بيعة لولاة الأمور على السمع والطاعة إلا إذا أمروا بمعصية. وقول بعض الناس: إنه ليس للدولة أن تمنع ما أحل الله؛ لأن المشاركات جائزة. نقول: هذا صحيح، المشاركات جائزة؛ لكن إذا رأت الدولة من المصلحة ألا يتولى هذا من لم يكن من أهل البلد نظراً لما يحصل فيه من المشاكل الكثيرة كما هو موجود الآن، ما أكثر الذين يأتون إليَّ يشتكون كفلاءهم من أجل هذا، فإن طاعتها في ذلك واجبة. فإذا سمحت الدولة بذلك تقديراً نظرنا هل سيقتطع من الربح شيئاً معلوماً بأن يقول: يؤديني كل شخص منكم ألف ريال في الشهر، أو مائة ريال في الشهر، أو عشرة ريالات في الشهر وباقي الربح لكم، إن كان كذلك فهو حرام؛ لأن مثل هذه المشاركة لا تجوز حتى فيما بين المواطنين. وإن جعل سهماً من ذلك وهو الذي يعطيهم المال وهو الذي يتصرف في التجارة. لكن هؤلاء هم الذين يباشرون العمل فأعطاهم سهماً من ذلك ربع الربح أو نصفه أو ثلثه، المهم أن له سهماً مشاعاً، يشتركون في المغنم والمغرم فهذا لا بأس به. فصار لا يجوز في حالين: الحال الأولى: إذا مَنَعَت الحكومة، لا يجوز. الحال الثانية: إذا جعل شيئاً معلوماً سواء كثر الربح أم لم يكثر فهذا أيضاً لا يجوز. الجائز هو ما جمع شرطين: الشرط الأول: أن تأذن الحكومة في ذلك. والشرط الثاني: أن يكون نصيبه مشاعاً، كثلث وربع ونحوه ليشترك هو والعمال في المغنم والمغرم. هذا بعد أن نعلم جميعاً أن الأموال ومجابهة الحكومة وغيره على من؟ على الكفيل، الكفيل هو الذي يعطيهم المال والربح بينهم؛ لأن هذا نوع من المضاربة، والمضاربة جائزة، نعم.

стр. 3551

حكم من نسي التشهد الأوسط فضيلة الشيخ، إمام يؤم مصلين، وهو في الركعة الثانية، فنسي وقام إلى الركعة الثالثة هل يجلس للتشهد الأول أم لا؟ إذا قام المصلي عن التشهد الأول سواء كان إماماً أو منفرداً واستتمَّ قائماً فإنه لا يرجع؛ ولكن يسجد للسهو قبل السلام، وأما قبل أن يستتمَّ قائماً فإنه يرجع ويجلس ويتشهد، ثم هل يلزمه سجود السهو؛ لأنه انفصل عن الجلوس أو لا يلزمه؟ فيه قولان للعلماء. المهم أنه متى استتمَّ قائماً فإنه لا يرجع سواء كان إماماً أو منفرداً.

стр. 3552

الفرق بين الشغار والبدل في كشف الوجه لأبناء الآخر فضيلة الشيخ! رجلان كلٌّ منهما زوَّج الآخر موليته، وبعد فترة كلٌّ منهما طلق زوجته. فهل يجوز للمرأتين أو لأحدهما أن تكشف وجهها لأبناء الآخر من غيرها؟ وهل هناك فرق بين الشغار والبدل في هذه المسألة؟ كأنك تسأل عن أبناء الزوج بعد أن تَطْلُق المرأةُ منه هل يحل أن تكشف لهم؟ الجواب: نعم. يجوز أما في مسألة الشغار والبدل فبينهما فرق: البدل: أن يكون رأس برأس، زوِّجْنِي ابنتك والمهر ابنتي أزوجك إياها أو أزوجها ابنك، هذا بدل ولا يحل؛ لأن الله يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء:٢٤] . والثاني: نكاح الشغار: أن يزوجه الآخر موليته على أن يزوجه الآخر موليته ولا يقول: هذه مهر هذه؛ لكن لا يجعلان لهما مهراً فهذا حرام أيضاً، والنكاح غير صحيح. السائل: هل يجوز في زواج الشغار كشف المرأة لأبناء زوجها من غيرها؟ الجواب: هذا ينبني على الصهر هل تثبت أحكامه بالنكاح غير الصحيح؟ والصحيح: أنها لا تثبت؛ لأن النبي ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه.

стр. 3553

حكم العمل براتب ونسبة فضيلة الشيخ! أنا موظف اشتغل براتب ثلاثة آلاف ريال و (٥ %) من الأرباح، هل هذا الأمر جائز؟ هذا يحتاج إلى تأمل؛ لأن مقتضى كلام العلماء في مسألة المشاركة أنه لابد أن يكون بالسهم، فبدلاً من أن يكون لك -مثلاً- راتب ثلاثة آلاف ريال ولك (١٠ %) من الربح يكون لك (٥٠ %) من الربح بدون راتب. أو يكون لك راتب مقطوع، يعني بمعنى: ليس لك شيء من الربح، الربح كله لصاحب المحل، وأنت أجير عنده، لا بأس به. أما أن يجعل لك راتباً مع جزء من الربح فهذا يحتاج إلى تأمل في المسألة، ولعل الله يفتح علينا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 3554

لقاء الباب المفتوح [١٢٥] في هذا اللقاء تكلم الشيخ فيه عن تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [الحجرات:١٣] فبين سبب قوله تعالى في بداية هذه الآية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) والأقوال الواردة في تفسير قوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) ومعنى شعوباً وقبائل والفرق بينهما، وغيرها من المواضيع، ثم أجاب عن الأسئلة.

стр. 3555

تفسير آيات من سورة الحجرات الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الخامس والعشرون بعد المائة من اللقاء المسمى بـ (لقاء الباب المفتوح) الذي يتم في كل خميس من كل أسبوع. وهذا الخميس هو الثالث عشر من شهر محرم عام (١٤١٧هـ) نتكلم فيه على آيات من سورة الحجرات.

стр. 3556

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات:١٣] . الخطاب هنا مُصَدَّر بنداء الناس عموماً: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ :- مع أن أول السورة وُجِّهَ الخطاب فيه للذين آمنوا، وسبب ذلك: أن هذا الخطاب في الآية التي نحن بصدد الكلام عليها مُوَجَّهٌ لكل إنسان؛ لأنه يقع التفاخر بالأنساب والأحساب من كل إنسان، فيقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ والخطاب للمؤمن والكافر، والبَر والفاجر. ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ :- ﴿مِنْ ذَكَرٍ﴾ : هو آدم ﴿وَأُنْثَى﴾ : هي حواء، هذا هو المشهور عند علماء التفسير، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالذكر والأنثى هنا الجنس يعني: أن بني آدم خلقوا من هذا الجنس؛ من ذكر وأنثى. وفي الآية دليل على أن الإنسان يتكوَّن من أبيه وأمه، أي: يُخْلَق من الأم والأب، ولا يعارض هذا قول الله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق:٥-٧] وذلك لأنا إن قلنا: إن المراد بالصُّلب: صلب الرجل، والترائب: ترائب المرأة، فلا إشكال، وإن قلنا بالقول الراجح: إن الصلب والترائب وصفان للرجل؛ لأن الماء الدافق هو: ماء الرجل، أما المرأة فلا يكون ماؤها دافقاً، وعلى هذا فيكون الإنسان مخلوقاً من ماء الرجل، لكن ماء الرجل وحده لا يكفي، لا بد أن يتصل بالبويضة التي يفرزها رحم المرأة فيزدوج هذا بهذا ويكون الإنسان مخلوقاً من الأمرين جميعاً، أي: من أبيه وأمه. ﴿خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ إذاً: ذكر وأنثى يحتمل أن يكون المراد بهما شخصين معينين، وهما: آدم وحواء، أو أن المراد الجنس. أي: الذكر من بني آدم والأنثى من بني آدم، وعلى هذا التقدير -أي: على التفسير الثاني- يُشْكِل أن الله تعالى ذكر في آيات أخرى أن الإنسان خُلِق من ماء دافق وهو ماء الرجل! والجواب عنه: أن يقال: إن هذا الماء الدافق لا يمكن أن يتكون منه جنين لوحده، بل لا بد أن يتصل بالبويضة التي يفرزها رحم المرأة، وحينئذ يكون مخلوقاً من ذكر وأنثى.

стр. 3557

تفسير قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً﴾ [الحجرات:١٣] : أي: صيرناكم شعوباً وقبائل، فالله جعل بني آدم شعوباً وهم أصول القبائل. ﴿وَقَبَائِلَ﴾ وهم ما دون الشعوب، فمثلاً: بنو تميم يُعْتَبرون شعباً، وأفخاذ بني تميم المتفرعون من الأصل يسمَّون قبائل، ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ . ما هي الحكمة؟ هل الحكمة من هذا الجَعْل أن يتفاخر الناس بعضهم على بعض فيقول هذا الرجل: أنا من قريش، وهذا يقول: أنا من تميم، وهذا يقول: أنا من كذا، أنا من كذا؟ لا ليس هذا المراد، المراد التعارف أن يعرف الناس بعضهم بعضاً إذ لولا هذا الذي صيره الله ما عُرِف الإنسان من أي قبيلة هو، ولهذا كان من كبائر الذنوب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه؛ لأنه إذا انتسب إلى غير أبيه غَيَّر هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو أنهم شعوب وقبائل من أجل التعارف، فيقال: هذا فلان بن فلان بن فلان إلى آخر الجد الذي كان أباً للقبيلة. ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ أي: لا لتفاخروا بالأحساب والأنساب.

стр. 3558

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] :- ليس الكرم بأن يكون الإنسان من القبيلة الفلانية أو من الشعب الفلاني، الكرم هو: التقوى، وليس الكرم الذي هو كرم حقيقة إلا الكرم عند الله ، كرم الإنسان عند بني جنسه كَرَمٌ لا شك، ويُحْمَد عليه الإنسان إذا ابتغى به وجه الله؛ لكن الكرم الحقيقي النافع هو الكرم عند الله، وبأي شيء يكون؟ بالتقوى، كلما كان الإنسان أتقى لله كان عند الله أكرم، فإذا أحببتَ أن تكون كريماً عند الله فعليك بتقوى الله فكلها خير، كلها بركة، كلها سعادة في الدنيا والآخرة، ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢-٦٣] . وما أكثر ما تَرِدُ على أسماعنا كلمة التقوى، فما هي التقوى؟ هل هي لفظ يجري على الألسن ويمر بالآذان؟ لا، يجب أن يكون لفظاً عظيماً موقراً معظماً محترماً. التقوى: أن تقوم بطاعة الله ، هذه هي التقوى، ابحث هل أنت قائم بطاعة الله؟! فأنت مُتَّقٍ، هل أنت مخالف؟! فأنت غير مُتَّقٍ، ويفوت الإنسان من التقوى بقدر ما خالف فيه أمر الله ورسوله. التقوى إذاً: طاعة الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي، فإذا رأينا إنساناً يتقدم إلى المسجد ويصلي مع الجماعة، ويخشع في صلاته ويؤديها بكل فضيلة، وآخر بالعكس يصلي في بيته وصلاةً يقتصر فيها على الواجب، أيهما أتقى لله؟ الأول أتقى. إذاً: فهو أقرب عند الله، حتى لو كان مولىً من الموالي أو مولى الموالي، والآخر من أرفع الناس نسباً فإن الأتقى لله هو الأكرم عند الله ، كل إنسان يحب أن يُحْظَى عند السلطان في الدنيا وأن يكون أقرب الناس إليه، فكيف لا نحب أن نكون أقرب الناس إلى الله وأكرمهم عنده؟! المسألة هوىً وشيطان وإلا لكان الأمر واضحاً. عليك بتقوى الله لتنال الكرم عند الله. نستغفر الله ونتوب إليه.

стр. 3559

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣] :- ﴿عَلِيمٌ﴾ بكل شيء؛ لأنه هنا مطلق، ولم يُقَيَّد بحال من الأحوال. ﴿خَبِيرٌ﴾ والخبرة هي: العلم ببواطن الأمور، العلم بالظواهر لا شك أنها صفة مدح وكمال؛ لكن العلم بالبواطن أبلغ، فيكون عليم بالظواهر، خبير بالبواطن، فإذا اجتمع العلم والخبرة صار هذا أبلغ في الإحاطة. وقد يقال: إن الخبرة لها معنى زائد على العلم؛ لأن الخبير عند الناس هو العليم بالشيء الحاذق فيه، بخلاف الإنسان الذي عنده علم فقط؛ ولكن ليس عنده حذق فإنه لا يسمى خبيراً، فعلى هذا يكون الخبير متضمناً لمعنىً زائدٍ على العلم.

стр. 3560

تفسير قوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا) ثم قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ [الحجرات:١٤] . الأعراب: اسم جمع لأعرابي، والأعرابي هو ساكن البادية كالبدوي تماماً، الأعراب افتخروا فقالوا: آمنا، افتخروا بإيمانهم. فقال الله : ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤] :- قيل: إن هؤلاء من المنافقين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ [التوبة:١٠١] ، والمنافق مسلم؛ ولكنه ليس بمؤمن، مسلم، لأنه مستسلم ظاهراً إذْ أن حال المنافق أنه كالمسلمين ولهذا لم يقتلهم النبي ﵊ مع علمه بنفاقهم؛ لأنهم مسلمون ظاهراً لا يخالفون، ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ [البقرة:١٤] . وقيل: إنهم أعراب وأيضاً منافقون؛ لكنهم ضعفاء الإيمان، يمشون مع الناس في ظواهر الشرع؛ لكن قلوبهم ضعيفة، وإيمانهم ضعيف. فعلى القول الأول يكون قوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤] أنه لم يدخل أصلاً، هذا على القول بأنهم منافقون. وعلى الثاني: أي: لَمَّا يدخل الإيمان الدخول الكامل المطلق، عندهم إيمان؛ لكن لم يصل الإيمان إلى قلوبهم على وجه الكمال. والقاعدة عندنا في التفسير: أن الآية إذا احتملت معنيين فإنها تُحْمَل عليهما جميعاً ما لم يتنافيا، فإن تنافيا طُلِب المرجَّح. ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ . ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعني طاعتهم في الظاهر يحمل عليها الإيمان في الباطن. ﴿لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾ ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ أي: لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً؛ لأن الله تعالى لا يظلم أحداً. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] أي شيء فإنه موفىً للإنسان، لكن سبحان الله رحمة الله سبقت غضبه، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧] ويثاب عليه، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٨] وهل يعاقب؟ قد يعاقب وقد يعفو الله عنه. فالسيئات يمكن أن تمحى والحسنات لا يمكن أن تنقص، ولهذا قال: ﴿لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾ بعدها: ((إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) وسبق معنا هذين الاسمين الكريمين. ونقتصر على هذا القدر ويأتي إن شاء الله ما يستفاد من هذه الآية؛ لأنه قد حان وقت الأسئلة.

стр. 3561

الأسئلة

стр. 3562

حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد فضيلة الشيخ! ما حكم إحضار الصبيان الذين هم دون التمييز ممن يُلَبَّسُّون الحفائظ التي ربما يكون أو غالب ما يكون فيها النجاسة؟ وإذا حضروا هل يُطْرَدون أم لا؟ إحضار الصبيان للمساجد لا بأس به ما لم يكن منهم أذية، فإن كان منهم أذية فإنهم يُمنعون؛ ولكن كيفية منعهم أن نتصل بأولياء أمورهم ونقول: أطفالكم يشوِّشون علينا، يؤذوننا وما أشبه ذلك، ولقد كان النبي ﵊ يدخل في صلاته يريد أن يطيل فيها، فيسمع بكاء الصبي فيتجوَّز في صلاته مخافة أن تفتتن الأم، وهذا يدل على أن الصبيان موجودون في المساجد؛ لكن كما قلنا: إذا حصل منهم أذية فإنهم يُمنعون عن طريق أولياء أمورهم؛ لئلا يحصل فتنة؛ لأنك لو طردت صبياً له سبع سنوات يؤذي في المسجد، وضربته سيقوم عليك أبوه؛ لأن الناس الآن غالبهم ليس عندهم عدل ولا إنصاف، ويتكلم معك وربما يحصل عداوة وبغضاء. فعلاج المسألة هو: أن نمنعهم عن طريق آبائهم حتى لا يحصل في ذلك فتنة. أما مسألة إحضاره فليس الأفضل إحضاره؛ لكن قد تُضْطَر الأم إلى إحضاره؛ لأنه ليس في البيت أحد وهي تحب أن تحضر الدرس، وتحب أن تحضر قيام رمضان وما أشبه ذلك. على كل حال: إذا كان في إحضاره أذية أو كان أبوه -مثلاً- يتشوش في صلاته بناء على محافظته على الولد فلا يأتي به، ثم إذا كان صغيراً عليه الحفائظ فلن يستفيد من الحضور، أما من كان عمره سبع سنوات فأكثر ممن أُمِرْنا أن نأمرهم بالصلاة، فهم يستفيدون من حضور المساجد؛ لكن لا تستطيع أن تحكم على كل أحد، قد تكون أم الولد ليست موجودة ميتة، أو ذهبت إلى شغل لابد منه، وليس في البيت أحد فهو الآن بين أمرين: إما أن يترك صلاة الجماعة ويقعد مع صبيه، وإما أن يأتي به، فيُرَجِّح، يَنْظُر الأرجح.

стр. 3563

شروط الالتحاق بالدراسة بمركز الشيخ ابن عثيمين أحسن الله إليكم، شاب يريد أن يطلب العلم عندما يحفظ كتاب الله وشيئاً من المتون، يرغب منكم النصيحة في منهج الطلب؛ مع رغبته في حضور الدروس عندكم خاصة في العطلة الصيفية؟ نحن نرحب بكل إنسان يأتي إلى بيت العلم لا نمنع أحداً؛ لكن أهم شيء عندي هو: إن كان من غير السعوديين، فلا بد من إحضار ما يثبت إقامته، وأنه على جهة رسمية؛ لأنه حصل أن بعض الناس ليس عندهم إقامة، وصار في ذلك إشكال وأخذ ورد مع المسئولين. والشيء الثاني: أن يكون هناك تزكية من بعض الناس المعروفين عندنا، من أجل أن يطمئن الإنسان أكثر. ونحن بارك الله فيك دروسنا ثابتة، يعني لا نغيرها لحضور أناس جدد؛ لأننا لو بقينا نغيرها كلما حضر أناس جدد، معناه: أننا لن نتقدم، وفي الطلبة أناس قد تقدموا وأدركوا -مثلاً- جزءاً كبيراً من العلم فلا يحبون أن يرجعوا إلى الوراء؛ لكن يوجد من الطلبة الكبار عندنا من يجلس مع الطلبة المبتدئين ويدرسهم بما يناسب.

стр. 3564

حكم البيع بالتقسيط والإسقاط من المؤجل فضيلة الشيخ! البيع بالتقسيط أو بالمؤجل وهو يملك -مثلاً- سيارة! هذا الأمر الأول. والأمر الثاني: إذا أراد المشتري أن يسدد بقية القيمة بعد سنة أو بعد فترة هل يؤخذ عليه مع الفترة هذه؟ يعني يسأل عن سؤالين: السؤال الأول: هل يجوز أن يبيع السلعة بثمن مؤجل على أقساط، كل سنة يحل من الثمن؟ هذا جائز ولا بأس به، لعموم قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢] لكن لا بد أن تكون السلعة عند البائع. وثانياً: لا بد أن يكون المشتري قد أراد السلعة نفسها لينتفع بها بالتأجيل أو غير التأجيل، أما إذا أراد السلعة؛ واشتراها ليبيعها ويأخذ ثمنها ينتفع به، فهذه مسألة تسمى عند العلماء مسألة التَّوَرُّق وفي جوازها خلاف بين أهل العلم: فشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء يقولون: هذا حرام؛ لأنه حيلة على بيع الدراهم بالدراهم بدخول هذه السلعة. ومنهم من قال: إنه جائز بشرط أن يكون هناك حاجة ولا يجد أحداً يقرضه. والأمر الثاني في السؤال: لو أراد الذي اشتراها بثمن مؤجل إلى كل سنة بكذا وكذا، لو أراد أن ينقد الثمن في السنة الأولى مثلاً، فهل يُنَزَّل عنه من الثمن لقاء تعجيله أم لا؟ نقول: هذا أيضاً محل خلاف بين العلماء: من العلماء من يقول: لا يصح أن يسقط من المؤجل شيئاً؛ لأنه صالح عن بعض ماله ببعض. والصحيح: أنه يجوز، أي: يجوز لمن عليه دين مؤجل أن يتفق مع صاحب الدين على أن يُحْضِره مع إسقاط شيء يقابل بقية الأجل.

стр. 3565

تقديم حفظ القرآن والاعتناء به أكثر من المتون فضيلة الشيخ! شاب يريد طلب العلم: هل من الأفضل له حفظ القرآن أولاً، أم يبدأ في حفظ المتون ويأخذ قليلاً قليلاً من القرآن؟ أرى أن يجمع بين الأمرين، ويجعل الأكثر للقرآن، طالب العلم يبدأ بالقرآن أولاً قبل كل شيء فيحفظه ويتفهم معناه؛ ويجعل معه جزءاً من وقته للعلوم الأخرى.

стр. 3566

حقيقة من يُرفع عنهم القلم فضيلة الشيخ! هل السفيه مرفوع عنه القلم؟ القلم مرفوع عن ثلاثة: - عن الصغير حتى يبلغ. - وعن المجنون حتى يفيق. - وعن النائم حتى يستيقظ. المجنون ليس معناه الذي يخلع ثيابه ويمشي عرياناً بين الناس، لا. المجنون: فاقد العقل، حتى ولو كان من أهدأ الناس وأسكن الناس؛ لكن ليس عنده تمييز فهذا ليس عليه شيء، يسقط عنه التكليف، لا في الصلاة، ولا في الطهارة، ولا في الصيام، إلا الزكاة فلا بد منها؛ لأن الزكاة في المال.

стр. 3567

حكم ترتيب القرآن في الصلاة فضيلة الشيخ! رجل صلى صلاة جهرية وقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة عم، وفي الركعة الثانية سورة القيامة، السؤال: هل ترتيب القرآن في الصلاة واجب؟ الترتيب ثلاثة أنواع: - ترتيب الكلمات. - وترتيب الآيات. - وترتيب السور. أما ترتيب الكلمات والآيات فهذا بالإجماع أنه واجب، فيحرم على الإنسان أن يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:١] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٣] ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٢] هذا بالاتفاق، وكذلك ترتيب الكلمات لو قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:١] الرحيم الرحمن، هذا أيضاً حرام بالاتفاق. ترتيب السور ليس حراماً ولكنه مخالف لهدي الصحابة ﵃؛ الذين كادوا يجمعون عليه في عهد عثمان ﵁، حيث رتب القرآن هذا الترتيب الذي بين أيدينا، ولهذا قال العلماء: يُكْرَه للإنسان أن يخالف هذا الترتيب. وبناء على هذا القول: تكون قراءة هذا الرجل في الركعة الأولى: عم، وفي الثانية: سورة القيامة، تكون مكروهة، هذا إن قلنا: إن قراءة الصلاة واحدة في الركعتين؛ لأن من العلماء من يقول: كل ركعة لها قراءة منفردة، وعلى هذا فلا بأس. والذي يظهر لي: أن الأَولى أن نرتب في الركعة الواحدة والركعتين اتباعاً للمصحف.

стр. 3568

ذبح الشاة المريضة وقاية للمال فضيلة الشيخ! إذا كان عندي شاة مريضة ولا أريد أن آكلها بعد ذبحها، فهل الأولى ذبحُها أو تركها تموت من نفسها؟ يُنْظَر إذا كان مرضها سيطول ويؤدي ذلك على أن تخسر عليها دراهم؛ لأنك مطالب بالإنفاق عليها ورعايتها فهنا لا بأس أن تقتلها لأجل وقاية المال؛ لأن بذل المال فيها إضاعة له وإضاعة المال منهي عنه، فتقتلها لتستريح منها، وكذلك لو كانت متألِّمة جداً فإن بعض أهل العلم يقول: لا بأس أن تقتل لإراحتها، هذا إذا كانت تحت حوزتك وملكك، أما إذا كانت بهيمة أنت غير مسئول عنها فدعها مثل: لو وجدنا -مثلاً- في الشارع بهيمة لا ندري لمن هي، وهي مريضة متألمة، فالإحسان عليها لا شك أنه خير؛ لكنه ليس بواجب.

стр. 3569

الصوم المخصص بيوم لا يقضى فضيلة الشيخ! امرأة نوت صيام يوم عاشوراء وجاءتها العادة هل تقضي هذا اليوم أم لا؟ لا تقضيه؛ لأن هذا صوم مخصص بيوم معين إن أدركتَه فافعلْه وإلا فلا شيء عليك؛ لكن أرجو أن يكتب لها الأجر إن شاء الله تعالى ما دامت قد نوت وعزمت، ولكن حال بينها وبين الصيام عذر شرعي.

стр. 3570

من جاء إلى مكة لقضاء طواف الإفاضة فإنه يبدأ بالعمرة ثم القضاء من رجع إلى مكة ليقضي طواف الإفاضة قالوا: يدخل بإحرام بعمرة، بأيهما يبدأ: بقضاء طواف الإفاضة، أم بطواف العمرة؟ إذا نسي طواف الإفاضة أو أخل به على وجه لا بد أن يعيده، ووصل إلى بلده فإنه يرجع بعمرة، فيحرم من الميقات ويطوف ويسعى ويقصر للعمرة ثم بعد ذلك يأتي بالطواف، وإنما قيل ذلك؛ لأنه مر بالميقات وهو يريد نُسُكاً فيكون كالذي أراد العمرة والحج، وقد وقَّت النبي ﷺ هذه المواقيت لمن أراد الحج أو العمرة. وقد صرح العلماء ﵏ بأنه لو أتى بالعمرة بعد التحلل الأول كانت صحيحة

стр. 3571

جواز خروج المرأة المحادة للحاجة فضيلة الشيخ! هل للمرأة المحادَّة مواصلة دراستها؟ المرأة المحادَّة الواجب أن تبقى في بيتها؛ لكن لها أن تخرج إلى الحاجة في النهار، ومواصلة الدراسة من الحاجة، لا سيما إذا كان وقت اختبارات، فإنها محتاجة إلى حضور الدروس، فلا حرج عليها أن تخرج؛ لكنها تخرج بثياب غير جميلة ثياب بذلة، وليس عليها حلي ولا تكتحل ولا تتطيب.

стр. 3572

حكم البيع والشراء بالأسعار الخيالية يوجد الآن من يشتري ويبيع في الماعز بأسعار خيالية، على سبيل المثال: بخمسة آلاف ريال، وعشرة آلاف، ومليون، وخمسمائة ألف ريال، وهناك قول الله: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء:٥] ، فما قولك؟ يا أخي هذه مشكلة علينا؛ لأنهم يجعلون هذه ورقة ربح؛ لأن هذه الماعز أو الشاة لا تساوي هذه القيمة، هل لحمها شفاء من كل داء؟ أو لبنها شفاء من كل داء؟ لكن هذا مجرد تلاعب في الأرباح، وحقيقة أني أود أن الجهات المسئولة تتدخل في هذا الموضوع. هم يقولون: إذا قُطِّعت آذانها فإنها تكون أعظم، ولعلها إذا قُطِّعت الأيدي والأرجل تكون أغلى بَعْدُ. على كل حال: قد يأتي رجل مسكين ويبذل فيها مليوناً، وتأتيها آفة تقضي عليها بلَيْلَة مثل الحصبة. أو يجيء إنسان عدو له ويقتلها من غير أن يُشار به، فأنا أَوَدُّ أن الجهات المسئولة تتدخل في هذا الموضوع لتمنع هذا التلاعب بأموال الناس.

стр. 3573

الأجر الكامل لمن شهد الصلاة على الجنازة ودفنها فضيلة الشيخ! ورد عن الرسول ﵊ أنه قال: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن حضرها حتى تُدْفَن فله قيراطان، قيل: ما القيراط؟ قال: مثل جبل أحد) لكن السؤال: بعض الناس يحضر الجنازة ويذهب قبل أن يكمل دفنها فهل ينال الأجر؟ ظاهر الحديث: (مَن شهدها حتى يُصَلَّى عليها) أن هذا الرجل صَحِبَها من بيتها؛ لأن الميت ميت؛ جنازة من حين يموت، وقوله: (من شهدها حتى يُصَلَّى عليها) يدل على أن هناك غاية وأن الإنسان أكرم هذا الميت فمشى معه من البيت إلى المسجد ثم إلى المقبرة، لكن قد يقول قائل: إن قوله ﷺ : (من شهدها حتى يُصَلَّى عليها) يشمل من انتظر في المسجد حتى تأتي ويُصَلَّى عليها، ونرجو من الله الخير. أما أن ينصرف قبل أن يتم دفنها فإنه لا يحصل على الأجر؛ لقوله ﷺ : (من شهدها حتى تُدْفَن) وإذا انصرف قبل أن يتم دفنها فإنه لم يشهدها حتى تُدْفَن، فلا يكتب له هذا الأجر. وقد سئل النبي ﵊ عن القيراطين؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) وفي رواية أظنها لمسلم: قال: (أصغرهما مثل جبل أحد) .

стр. 3574

الفضل في الدنيا يكون بالجنس وفي الآخرة بالتقوى فضيلة الشيخ! كيف التوفيق بين قول الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] وبين ما هو ثابت من أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، وكذلك فضل قريش على سائر العرب, وكيف نوفق بين هذا؟ وجزاكم الله خيراًَ. أقول: لا تناقض، فإن النبي ﷺ قال: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة) ، وأخبر ﵊ أن: (خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية) وعلى هذا فأكرم الناس من قريش أتقاهم لله، وأكرم الناس من تميم أتقاهم لله، وهَلُمَّ جَرَّاً. أما الجنس فالجنس شيء آخر، فجنس العرب أفضل من جنس العجم، لا شك، وكما قال النبي ﵊: (إن الله اصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) فهنا الخيار يعني بين الناس من هؤلاء، أما عند الله فأكرمهم أتقاهم، حتى وإن كان من الجنس المفضَّل. يعني: في الجنس فضَّل قريشاً على العرب الآخرين أما عند الله فأكرمهم أتقاهم.

стр. 3575

لا قضاء ولا كفارة على من أفطر في صيام النفل رجل صام يوم عاشوراء وعمله شاق قليلاً، ثم أفطر في نفس اليوم هل عليه قضاء أو كفارة؟ أحسن الله إليكم. ليس عليه قضاء خصوصاً إذا كان النفل مقيداً بيوم معين ثم فات، أما لو كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصام أحد الأيام وحصل عليه مشقة وأفطر فهنا يصوم يوماً بدله من أجل أن يستكمل صيام ثلاثة أيام.
следующие страницы →