← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

عورة المرأة مع محارمها فضيلة الشيخ! ما هي عورة المرأة مع محارمها؟ وهل يدخل الظهر أو الصدر في جملة العورة أو لا؟ أفيدونا! جزاكم الله خيراً. أولاً: بارك الله فيكم يجب أن نعلم أن هناك فرقاً بين قولنا: ما هي العورة؟ وبين قولنا: ما هو اللباس الذي يُشرع للمرأة أن تلبسه، حتى لا يكون اختلاط بين الأمرين. اللباس الذي يُشرع للمرأة أن تلبسه: أن يكون سابغاً لجميع البدن ما عدا الرأس والكفين والقدمين بالنسبة للمحارم، هذا هو المشروع. أما مسألة العورة: فالعورة للمرأة مع المرأة كالعورة للرجل مع الرجل يعني: ما بين السرة إلى الركبة، لكن ليس معنى قولنا هذا أنه يجوز للمرأة أن تخرج للنساء ليس عليها إلا سروال إلى الركبة وإلى السرة، لا أحد يقول بهذا، يعني: أي إنسان يقول بهذا فهو ضال، لكن المعنى: لو أن المرأة عليها ثياب سابغة واحتاجت إلى أن تكشف عن ذراعيها لشغل أو لمرض في الذراع أو ما أشبه ذلك، أو أرادت أن تُرْضِع طفلها أمام النساء وأخذت الثدي أمام النساء فلا بأس. فهناك فرق بين العورة وبين اللباس المشروع، فالمشروع للنساء أن يكون لباسهن سابغاً، ويجوز أن تُخْرِج رأسها ووجها ورقبتها وكفيها بل وذراعيها وقدميها وساقيها عند محارمها؛ لكن ليس معنى ذلك أن نقول: تلبس الثوب القصير عند محارمها، لا. هذا شيء آخر، لكن لو فُرِض أنها -مثلاً- رَفَعت ثوبها لحاجة وأمامها المحارم وخرج الساق فلا بأس.

стр. 3607

الراجح من أقوال العلماء في وقت التكبير المطلق والمقيد اختلف بعض طلبة العلم على التكبير المطلق والمقيد، إذ أن بعضهم بدأ يكبِّر التكبير المقيد بعد الصلاة في أول العشر، وقال آخر: إنه لا يصلح هذا؛ لأنه ليس من سنة الرسول ﷺ كما نَقَل الصحابة عنه أنه كبر حينما انْفََتَل من صلاة الفجر لَمَّا لَمْ يكن حاجاً من يوم عرفة، وفي يوم النحر لما كان حاجاً، في هذا تقييد للتكبير المقيد بأنه لا يستعمل بعد الصلاة التي في وقته، واعترض آخرون بأنه ورد في الكتب أن التكبير المطلق يُشرع في المساجد وفي الأسواق وفي غيرها؟ هذا ليس فيه سنة عن الرسول ﵊، يعني: فاصلة بين خلاف العلماء، والعلماء لهم اجتهادات في هذا، وأقرب ما يقال: إن التكبير المقيد يكون من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق، ومعنى قولنا: إنه مقيد يعني: أنه داخل في الذِّكر عقب الصلاة، وليس المعنى: أننا نكبر من حين السلام، بل المشروع من حين السلام الاستغفار ثلاثاً، و (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ، ثم بعد ذلك تكبر، وأما ما قبل ذلك فهو تكبير مطلق إلى غروب الشمس؛ آخر يوم من أيام التشريق، وعلى هذا فيشتمل من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق يجتمع مطلق ومقيد، ومن قبل ذلك من دخول شهر ذي الحجة يكون مطلقاً، أما ليلة العيد من رمضان فإنه مطلق وليس بمقيد، والأمر واسع والحمد لله كله ذكر، والله يقول: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:١٠٣] ولا ينبغي أن يكون في هذا نزاع بين الناس أو مخاصمة أو تشويش على العامة، الأمر في هذا واسع.

стр. 3608

حكم الأكل من مال شخص كسبه حرام فضيلة الشيخ! السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته، لي أخ يعمل في أحد البنوك الربوية قد تحدثتُ معه في هذا الأمر، ولكنه يعتمد في صحة شرعية عمله على فتوى الشيخ محمد سيد طنطاوي مفتي مصر آنذاك، وعند عودتنا إلى مصر في العطلة الصيفية فإنه يدعوني وأسرتي إلى تناول الطعام في بيته وليس له دخل سوى مرتبه من هذا العمل، فهل لي أن ألبي الدعوة حرصاً على صلة الرحم أم لا؟ وهل يجوز إعطاؤه مبلغاً من المال على سبيل الهدية بنية أنه إذا دعاني للطعام عنده أكون بذلك قد أكلت من مالي حفاظاً على صلة الرحم؟ أفتونا، جزاكم الله خيراً؟ أقول: إذا كان هذا الرجل صادقاً في أنه اتبع فتوى هذا العالم، وليس قصده تتبع الرخص فليس عليه إثم أصلاً؛ لأن الله يقول: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣] ، وهذا قد اقتدى بعالم وليس عليه شيء، كما لو أن إنساناً أكل لحم جزور وسأل عالماً من العلماء فقال له: إن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء، فصلى وهو آكل لحم الجزور فهل تبطل صلاته؟ لا. هذا الذي أكل الربا محتجاً بقول عالم مقلَّدٍ للفتيا، ليس قصده الهوى واتباع الرخص لا شيء عليه، هذا من حيث عمل أخيك. أما الذي نرى أن فتوى مفتي مصر في هذا الباب خطأ وغلط وأنه لا فرق بين الربا الاستثماري والربا الاستغلالي، والدليل على هذا: أن النبي ﷺ أُتِيَ إليه بتمر طيب فسأل، فقالوا: كنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: (هذا عين الربا) ، وأمر برده، وهذا واضح أنه ليس به استغلال وليس به ظلم، ومع ذلك حرمه النبي ﵊، فالفتوى غلط. وعلى هذا فنرى أن أخاك ما دام يعين على أكل الربا ويكتبه ويشهد به نرى أنه آثم، وأنه يجب عليه التخلي عنه؛ لكن إن أصر وبقي وذهبتَ أنت إليه وأكلت مما عنده فلا بأس، ولا إثم عليك، حتى وإن كنت تعتقد أن هذا حرام؛ لأن النبي ﷺ ثَبَتَ عنه أنه أكل من طعام اليهود، واليهود كما تعلمون أكالون للسحت، آخذون للربا، ولم يسأل الرسول يقول: هل تعاملتم بالربا أو لا؟ فدل ذلك على أنه يجوز للإنسان أن يأكل ممن كَسْبُه حرام، ولا إثم عليه، ولكن لا تيئس أكثر من النصيحة لأخيك لعل الله يهديه، وبشره أنه إن تاب فله ما سلف، كل ما كسبه قبل ذلك فهو له حلال؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة:٢٧٥] لا سيما إذا كان مستنداً إلى فتوى يرى أنها صحيحة. نسأل الله أن يرزقني وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً.

стр. 3609

لقاء الباب المفتوح [١٢٧] تحدث الشيخ ﵀ في هذه المادة عن تفسير آيتين من سورة الحجرات بين فيهما أهمية الإيمان بالله تعالى، والإيمان برسوله ﷺ وأن أهل هذه الصفة هم المؤمنون حقاً، ثم ألحق ذلك ببيان أهمية الجهاد في سبيل الله وأنه أمر مطلوب في الشرع وواجب على العباد، ثم ختم ذلك ببيان ما ذكره الله من توبيخ الأعراب الذين يعلمون الله بدينهم، فأدبهم الله بهذه الآية، ثم ختم المادة بأجوبة متفرقة.

стр. 3610

تفسير آيات من سورة الحجرات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع والعشرون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية المعبَّر عنها بـ (لقاء الباب المفتوح) ، والتي تكون في كل يوم خميس. وهذا الخميس هو السابع والعشرون من شهر محرم عام (١٤١٧هـ) نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى. لقاؤنا هذا يُفْتَتح بالكلام في تفسير آخر سورة الحجرات.

стр. 3611

تفسير قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤] :- بيَّنَّا فيما سبق أن هؤلاء القوم لم يتحقق فيهم كمال الإيمان، أي: معهم أصل الإيمان فقالوا: آمنا، والإيمان المطلق لا يُعْطَى لمن لم يتم إيمانه، ولهذا قال الله : ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: لم يدخل الإيمان الكامل في قلوبكم ولكنه قريب، لأن (لما) تفيد قرب مدخولها. قال الله : ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾ [الحجرات:١٤] :- أي: إن قمتم بطاعة الله ورسوله بامتثال أوامر الله ورسوله، واجتناب نهي الله ورسوله، فإن الله لن ينقصكم أعمالكم شيئاً، سيعطيكموها تامة بلا نقصٍ، وقد تقرر أن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وأن من جاء بالسيئة فإنه لا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون.

стр. 3612

تفسير قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) ثم قال : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات:١٥] :- (إنما) أداة حصر تفيد إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عما سواه، أي: ما المؤمنون إلا هؤلاء، والمراد بالمؤمنين حقاً: الذين تم إيمانهم الذين آمنوا بالله ورسوله، آمنوا: أقروا إقراراً مستلزِماً للقبول والإذعان، وليس مجرد الإقرار كافياً، بل لابد من قبولٍ وإذعان، والدليل على أن مجرد الإقرار ليس بكافٍ: أن النبي ﷺ أخبر عن عمه أبي طالب أنه في النار، مع أنه مؤمن بالرسول ﵊ مصدِّق به، يقول في لاميته المشهورة: لقد علموا أن ابننا لا مكذَّبٌ لدينا ولا يُعْنَى بقول الأباطلِِ ويقول عن دين الرسول: ولقد علمتُ بأن دين محمد من خير أديان البرية ديناً لكنه والعياذ بالله لم يقبل هذا الدين، ولم يذعن له، وكان آخر ما قال أنه على الشرك، على ملة عبد المطلب. فالذين آمنوا بالله ورسوله: هم الذين أقروا إقراراً تاماً بما يستحقه الله ، وبما يستحقه الرسول ﵊ وقبلوا ذلك وأذعنوا له. ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ : كلمة (ثُمَّ) هنا في موقع من أحسن المواقع، (ثم) تدل على الترتيب بمهلة، يعني: ثم استقروا وثبتوا على الإيمان مع طول المدة: (لَمْ يرتابوا) : أي: لم يلحقهم شك بالإيمان بالله ورسوله. وهنا ننبه إلى مسألة يكثُر السؤال عنها في هذا الوقت وإن كان أصلها موجوداً في عهد الرسول ﵊ وهي: الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان، يلقي الشيطان في قلب الإنسان أحياناً وساوسَ وشكوكاً في الإيمان، في القرآن، في الرسول، في الرب ، وساوس يحب الإنسان أن يُمَزَّقَ لَحْمُه ويُكْسَرَ عَظْمُه ولا يتكلم بذلك، فما موقف الإنسان من هذا؟ موقف الإنسان من هذا: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وينتهِ، ويُعرض عن هذا ولا يفكر فيه إطلاقاً، وقد أخبر النبي ﵊ أن مثل هذه الوساوس صريح الإيمان أي: خالص الإيمان، هذا إنما كان صريح الإيمان؛ لأن الشيطان لا يأتي لإنسان شاكٍّ يشككه في دينه، وإنما لإنسان ثابتٍ مستقرٍ ليشككه في دينه فيفسده عليه، وأما المؤمن الذي استقر الإيمان في قلبه، واطمأن قلبه بالإيمان؛ فإنه هو الذي يأتيه الشيطان ليفسد عليه دينه، أما من ليس بمؤمن فإن الشيطان لا يأتيه بمثل هذه الوسواس لأنه مُنْتَهٍ منه. والمهم أن قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ يدل على أنهم ثبتوا على الإيمان ولو طالت بهم المدة، فإذا قال قائل: ما هي الطريق التي توجب للإنسان ثبوت الإيمان واستقراره؟ قلنا: أولاً: أن يتفكر في مخلوقات الله ، وأن هذه المخلوقات العظيمة لم تكن وليدة الصدفة، ولم تكن وليدةً بنفسها، وأن يتفكر أيضاً في شريعة الله وكمالها، وأن يتفكر في سيرة النبي ﷺ ومعجزاته، وما إلى ذلك، وكذلك أيضاً يُكْثِر من ذكر الله ، فإنَّ بذكر الله تطمئن القلوب، ويكثر من الطاعات والأعمال الصالحة؛ لأن الطاعات والأعمال الصالحة تزيد في الإيمان كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ﵏. ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:١٥] :- هذا أيضاً معطوف على قوله: ﴿آمَنُوا﴾ أي: هم الذين مع إيمانهم بالله ، ويقينهم وعدم ارتيابهم يريدون أن يصلحوا عباد الله، بماذا؟ بالجهاد في سبيل الله، يجاهدون أعداء الله ليَرْجِعوا إلى دين الله، ويستقيموا عليه، لا للانتقام منهم، ولا للانتصار لأنفسهم، ولكن ليَدْخُلوا في دين الله . والجهاد في سبيل الله: هو القتال لتكون كلمة الله هي العليا، لا للانتقام، القتال للانتقام ليس إلا مدافعة عن النفس أو أخذاً بالثأر فقط، لكن الجهاد حقيقةً: هو أن يقاتل الإنسان لتكون كلمة الله هي العليا، أما الجهاد انتصاراً للنفس، أو دفاعاً عن النفس فقط فليس في سبيل الله، لكن لا شك أن من قاتل دفاعاً عن نفسه فإنه إن قُتِل فهو شهيد، وإن قَتَل صاحبَه فصاحبُه في النار، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ فيمن أراد أن يأخذ ماله قال: (لا تعطِه، قال: يا رسول الله! أرأيت إن قاتَلَني؟ قال: قاتِلْه، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت أن قتلتُه قال: فهو في النار) . إذاً: ما هو الجهاد في سبيل الله؟ القتال لتكون كلمة الله هي العليا، هذا هو الذي حَدَّه النبي ﵊ وفَصَلَه فَصْلاً قاطعاً. ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات:١٥] :- أولئك هم الصادقون في إيمانهم وعدم ارتيابهم، أما الذين قالوا من الأعراب: آمنا، ولكنهم لم يؤمنوا حقيقةً، ولكن أسلموا فإنهم ليسوا صادقين، ولهذا قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:١٤] .

стр. 3613

تفسير قوله تعالى: (قل أتعلمون الله بدينكم) قال تعالى: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات:١٦] :- هذا إنكارٌ لقول الذين قالوا: آمنا، يعني: أتعلِّمون الله تعالى بأنكم آمنتم وهو عليم بكل شيء؟! و (تعلِّمون الله) أي: تخبرون الله، وليس المراد ترفعون جهله عن حالكم؛ لأنه يعلم حالهم ، ويعلم أنهم مؤمنون أو غير مؤمنين، لكن (تعلِّمون) هنا بمعنى تخبرون، وليس بمعنى: ترفعوا الجهل عن الله ؛ لأن الله ليس جاهلاً بحالهم، بل هو عالم. ﴿أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي: حينما قلتم: آمنا. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أي: ومنه -أي: مِمَّا في السموات والأرض- حالكم إن كنتم مؤمنين أو غير مؤمنين. وفي هذه الآية إشارة إلى أن النطق بالنية في العبادات منكر؛ لأن الإنسان الذي يقول: أريد أن أصلي، يُعْلِم الله بما يريد من العمل، والله يعلم، والذي يقول: أريد أن أصوم كذلك، والذي يقول: نويت أن أتصدق كذلك، والذي يقول: نويت أن أحج كذلك أيضاً، وكذلك لا يُسَنّ النطق بالنية في العبادات كلها، لا في الحج ولا في الصدقة، ولا في الصوم، ولا في الوضوء، ولا في الصلاة، ولا في غير ذلك، لماذا؟ لأن النية محلها القلب والله عالم بذلك لا حاجة أن تخبر الله به. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . (ما في السموات) عام، (وما في الأرض عام) كل شيء يعلمه الله، وقد تقدم لنا الكلام مراراً على هذه الصفة العظيمة من صفات الله، والتي هي من أوسع صفاته جل وعلا. ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ بكل شيء: خفيٌ أو بيِّنٌ، عامٌ أو خاصٌ، هو عالم به جل وعلا.

стр. 3614

الأسئلة

стр. 3615

حكم من أوصى أن يُصلى عليه في المسجد الحرام ويدفن في مكة أو البقيع فضيلة الشيخ: قررتُ أنا وكتبت في الوصية لأولادي أني إذا مت أن يُصَلَّى عليَّ في المسجد الحرام أو النبوي، وأُدْفَن في البقيع أو في مكة، هل هذا جائز؟ لا أرى أن توصي بذلك، ولا يجب على أولادك أن يفوا بهذه الوصية؛ لأنك إذا أوصيت بذلك ألحقتهم الحرج الشديد، وكلَّفتهم المال وفتحت على الناس أبواباً مغلقة؛ لأن الناس بعاطفتهم إذا سمعوا أن فلاناً أوصى أن يصلَّى عليه في المسجد الحرام وأن يدفن في البقيع تسارعوا إلى ذلك وحصل بذلك من الأمور التي لا تُحمَد عقباها ما لا يعلمه إلا الله، فلا توصِ بهذا، أرض الله واحدة، وكل من في الأرض سوف يبعث يوم القيامة من مكانه إلى المشهد، ولن يتخلف أحد، وكونك تُدْفَن في مكة أو البقيع لا تستفيد شيئاً، نعم إن كنت قريباً من مكة كما لو كنت في الشرائع مثلاً أو في جدة فربما يقال: إن هذا لا بأس به؛ لأن هذا قريب ولا يكلف، ولا يوجب أن الناس يقتدون بهذا، أما إذا كنت بعيداً فلا توصِ، ولا يلزم أولياءك أن يفوا بهذه الوصية.

стр. 3616

شركة كوكاكولا واستهتارها بالكعبة والمسلمين فضيلة الشيخ! وفقكم الله: ذكَرَت جريدة المسلمون الأسبوع الماضي، (٢١/ محرم/ ١٤١٧هـ) عن شركة (كوكاكولا) أنها وضعت مجسماً على شكل الكعبة، وكتبت عليه: شارون كاكولا، ثم جاء رجل من أفريقيا يسجد لهذا الشكل، فما تعليقكم على هذا؟ والله! لابد أن ننظر في الأمر إن شاء الله، ويحصل الخير إن شاء الله.

стр. 3617

حكم استلاف المال بعملةٍ ورده بعملة أخرى إذا استلف إنسان من آخر مبلغاً من المال، ورده بعملة أخرى، أخذه بالريال السعودي -مثلاً- وذهب إلى الكويت، فرده بالدينار الكويتي! هل هذا جائز؟ هذا وقع في عهد الرسول ﵊، قال عبد الله بن عمر ﵄: كنا نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال: (لا بأس أن تأخذها بسعر يومك، ما لم تتفرقا وبينكما شيء) فإذا أخذت دراهم من نقد السعودية واستوفيته في الكويت بالدينار الكويتي فلا بأس، لكن بشرط أن تكون بقدر القيمة هناك، يعني فيما يساوي الريال السعودي وتعطي بالقيمة بدون زيادة ولا نقص.

стр. 3618

حكم من خرج للنزهة أو كان مسكنه بعيداً يبلغ مسافة القصر في السفر عفا الله عنك! بعض الموظفين يبعُد مقر عمله عن سكنه أكثر من مائة كيلو، وكذلك من يخرجون إلى النزهة فيذهبون إلى مسافة مائةٍ وخمسين كيلو ويرجعون من يومهم، هل لاختصار الزمن تأثير في عدم الترخص برخص السفر؟ هذه المسألة من حدد المسافة بثلاثة وثمانين كيلو أو نحوها يقول: إن هؤلاء إذا ذهبوا ولو كان لعمل يرجعون منه في آخر اليوم فإنهم مسافرون، وهذا هو المشروع من مذهب الإمام أحمد ﵀. وأما من قال: إنه يعود إلى العادة والعرف فمثل هذا لا يُعَد سفراً. السائل: ما رأيك بالنسبة للمسافرين إذا ذهبوا للنزهة؟ الشيخ: إذا خرجت للنزهة مثلاً: بيوم ورجعت في نفس اليوم سفراً على القول بأن المرجع إلى العرف، اللهم إلا أن تبقى هناك يوماً أو يومين، فإن مثل هذا يُعدُّ سفراً؛ لأن السفر في عهد الرسول ﵊ كما قُدِّر عند بعض العلماء مسافة يومين، ولأن الإنسان إذا نوى أن يقيم هناك يوماً أو يومين، يعني: يومين فأكثر فلابد أن يتأهب أُهْبَة السفر، فأنت إن أمكن أن تضبط هذا بالعرف فلا بأس، فهو أقرب للصواب، وإن لم يمكن كما لو اختلف العرف أو اضطرب، أو شككتَ فخذ بالمسافة، نعم.

стр. 3619

السنة في تشميت العاطس بعد الثلاث فضيلة الشيخ: هل يلزم تشميت العاطس على صفة واحدة ولو تكرر العطاس ثلاث مرات فأكثر؟ إذا عطس ثلاث مرات وأنت تشمته في كل مرة فقل له بعد الثالثة: عافاك الله؛ لأن ذلك يكون زكاماً، فقل: عافاك الله، إنك مزكوم، وإنما تقول: عافاك الله وتقول: إنك مزكوم؛ لئلا يتوهم أنك دعوت له بأن يعافيه الله تعالى من معصية فَعَلَها أو ذنب فعله، فتقول: إنك مزكوم، تخبره أنك إنما سألت له العافية من أجل هذا فقط.

стр. 3620

حكم من مات وعليه صوم فضيلة الشيخ: امرأة صامت شهر رمضان وأفطرت ثلاثة أيام منه، وتوفيت في شهر ذي الحجة، ولم تقضِ هذه الأيام بسبب مرض السكر ماذا نفعل؟ الله يغفر لها ويرحمها، لو أطعمت عن كل يوم مسكيناً يكون طيباً، تطعم عن كل يوم مسكيناً مقدار صاع يكفي لثلاثة مساكين عن الأيام الثلاثة، صاعاً من الأرز.

стр. 3621

خطأ من قال: إن الكفر العملي لا يكون كفراً أكبر فضيلة الشيخ: سمعت من أحد العلماء قوله: إن الكفر اعتقادي وعملي، وأن العملي يكون كفراً أصغر فقط لا يدخل فيه الكفر الأكبر، سواءً ترك الصلاة أو فعل أي فعل آخر؟ هذه قاعدة عند بعض العلماء أن الكفر لا يكون إلا عن اعتقاد، وأما كفر العمل فلا؛ لكن الصحيح خلاف ذلك، الصحيح أنه قد يكون الكفر عملياً كترك الصلاة مثلاً؛ لأن القرآن والسنة وأقوال الصحابة تدل على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة مع اعتقاده للوجوب، هذا هو القول الراجح. ولكن بهذه المناسبة أنا لا أود من إخواننا وشبابنا أن يكون أكبر همهم أن يبحثوا عن كفر الحكام أو غير الحكام؛ كأنهم لم يُخْلَقوا إلا للبحث عن هذا كافر أو غير كافر، عليهم أن يبحثوا في بيان حدود ما أنزل الله على رسوله، من العبادات وغير العبادات، أما مسألة أن يشغلوا أنفسهم بأن هذا كافر، أو غير كافر فهذا غلط، وإضاعة للوقت ولا فائدة فيه، حتى لو وصلوا في النهاية إلى كفر حاكم من الحكام فماذا يفعلون؟ لن يستطيعوا أن يعملوا شيئاً إلا الفتنة، وزوال الأمن، وحصول الشر الذي لا نهاية له، مع أنهم أيضاً ربما يكفرون الحاكم بأهوائهم لا بمقتضى الدليل، عندهم -مثلاً- عاطفة دينية أو غير دينية يقولون: هذا كافر، وليس من قال الكفر أو فعل الكفر؛ يكون كافراً، دلَّ على ذلك القرآن والسنة. ففي القرآن: يقول الله : ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:١٠٦] فرفع حكم الكفر عن المكره مع أنه يقول كلمة الكفر، ويفعل فعل الكفر. وفي السنة: أخبر النبي ﷺ عن (رجل كان مسرفاً على نفسه فأوصى أهله إذا مات أن يُحْرِقوه ويذروه في اليم وقال: لئن قَدِرَ الله عليَّ لَيُعَذِّبَنِّي عذاباً لا يُعَذِّبُه أحداً، فلما فعلوا جمعه الله وسأله لماذا فعلت؟ قال: يا رب! فعلت ذلك خوفاً منك) مع العلم بأنه في هذه الحال حين أوصى كان شاكاً في قدرة الله، يظن أن الله لا يقدر أن يعيده. وكذلك أخبر أن: (الله يفرح بتوبة عبده المؤمن كفرح الرجل الذي أضاع ناقته وعليها طعامه وشرابه، فاضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بالناقة، فأخذ بخطامها وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) وهذه الكلمة: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) كلمة كفر لا شك فيها؛ لكن لما كانت خطأ من شدة الفرح عُفِي عنه. فنصيحتي التي أدين الله بها، وأرجو لأبنائنا وشبابنا أن يعملوا بها: ألا يكون أكبر همهم وشغلهم هو هذا، أي: ما تقول في الحاكم الفلاني؟ والحاكم الفلاني كافر، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا لا يغني شيئاً، ولنا مثل قريب فيما حصل في الجزائر مثلاً ما الذي حصل في الجزائر؟ حصل أن قُتِل خمسون ألفاً في ثلاث سنوات، بغير حق، سواءً من الحكومة تقتُل هؤلاء أو منهم يقتلون من هو معصوم الدم، كل هذا من الشر والبلاء. فلذلك يجب أن يُعرِض الشباب وأهل الخير عن هذا إطلاقاً؛ لأنه لا يفيد أبداً وإنما يُحْدِث الشر والفتنة والفوضى، والحمد لله ما دمنا لا نستطيع أن نغير شيئاً حتى لو رأينا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، فما الفائدة؟! ثم علينا أن نفكر وننظر إلى كل البلاد التي حصلت فيها الثورة ما ازدادت بعد الثورة إلا شراً في دينها ودنياها. السائل: ما حكم تارك الصلاة يا شيخ؟ الشيخ: تارك الصلاة عندي لا شك فيه أنه كافرٌ كفراً مخرجاً عن الملة، حتى لو قال: أنا أشهد أنها فرض، وأنها ركن من أركان الإسلام؛ لكنه لا يصليْ فهذا كافر.

стр. 3622

حكم اللقطة التي تسقط في الطريق من سيارات التجار فضيلة الشيخ: ما يسقط من سيارات التجار البائعين ويوجد على الطرق إذا وجده الإنسان هل يعتبر لقطة ينشد عليه سنة كاملة، أو يأخذه وينتفع به، أو يتركه؟ هذا يقع كثيراً، يسقط من السيارات، كرتون أوانٍ، أو كرتون فاكهة، أو ما أشبه ذلك فإذا وجده الإنسان فهو لقطة؛ لأنه مال ضائع عن ربه، وهذه هي اللقطة، فإن كان يعلم من نفسه أنه قادر على أن ينشده فليأخذه وينشده، وإذا كان فواكه لا يمكن أن تبقى لمدة سنة يبيعها بعد أن يعرف أوصافها ويحتفظ بثمنها إذا جاء صاحبها وإلا فهي له، وإن كان لا يثق من نفسه ويعرف أنه غير قادر على أن يبقى ينشدها سنة كاملة فليتركها.

стр. 3623

جواز قتل النمل إذا كان مؤذياً فضيلة الشيخ: عندنا في البيت نمل صغير يؤذينا، ما رأيك فيها؟ أقول: النمل وغير النمل إذا آذى ولم يندفع إلا بقتله فليُقتل، أما إذا لم يكن منه أذية، لا إفساد البناء، ولا إفساد الطعام، ولا تنكيد النوم على الصبيان أو على الإنسان فليتركه؛ لكن إذا حصل منه أذية ولم يندفع إلا بالقتل، فله ذلك، ويقتل بسُمِّ (كالفليت) أو غيره.

стр. 3624

حكم الرسوم المتحركة التي تسمى بالرسوم الإسلامية فضيلة الشيخ: ظهر الآن في بعض التسجيلات الإسلامية رسوم متحركة يقولون: إنها إسلامية يعني: ظهر منها مثلاً فتح القسطنطينية أو رحلة السلام، وأخيراً ظهر غلام نجران الذي ذكر في سورة البروج، أو في الحديث الذي في صحيح مسلم، وهذه الرسوم المتحركة يجعلونها بديلاً عن الرسوم المتحركة الفاسدة، ما هو الحكم في ذلك يا شيخ؟! والله! أنا أرى أنها إن شاء الله ما فيها بأس؛ لأن الواقع أنك كما تفضلتَ أنها تحمي الصبيان عن الأشياء المحرمة، فأقل ما فيها إذا كان ولابد أن نقول بالتشديد أنها أسهل من الرسوم الأخرى التي يسمونها أفلام الكرتون، يعني: تلك كما سمعنا فيها التشكيك في العقيدة، وتمثيل -والعياذ بالله- للرب عند إنزال المطر وما أشبه ذلك، فعلى كل حال لا أرى فيها بأساً. السائل: من حيث كونها مرسومة باليد -يا شيخ- أما تأخذ حكم التصوير؟ الشيخ: الكلام على الذي رسمها إن كان هناك شيء من الإثم فعليه هو، أما نحن فنشاهد شيئاً مكتوباً منتهياً، ثم إن الظاهر أنها لا ترسم على صفة إنسان. -على صورة إنسان! إنسان عادي؟ -إنسان عادي، ولِحَى، وعمائم، وكل شيء. -يبقى للنظر، لا ينسبون إلى أحد من قواد هذه الفتوحات ما لم يقله، هذه هي المشكلة، فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير ما فيها شيء إن شاء الله. وإذا كانت مصحوبة بموسيقى فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة.

стр. 3625

حكم رقص المرأة بين النساء حكم رقص المرأة بين النساء؟ كنا لا نشدد فيه ونقول: هذه ألعاب في مناسبة الزواج ولا بأس بها، لكن سمعنا أنه يحصل فيها فتنة وأن بعض النساء أو بعض الفتيات الشابات لا سيما إذا كانت جميلة تهيج النساء الأخريات، حتى قيل لي: إنه أحياناً تقوم المرأة من الحاضرات تَضُمُّ المرأة التي ترقص، ويحصل بذلك إثارة شهوة، فرأيت أن يمنع الرقص. أما رقص البنات الصغار بين الفتيات هذا قد يقال: إنه لا بأس به؛ لأنه يُرَخَّص للصغار في مثل هذا ما لا يُرَخَّص للكبار.

стр. 3626

المراد من الجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر فضيلة الشيخ! متى كان قول ابن عباس ﵁ (أن النبي ﷺ جمع من غير خوف ولا سفر) ؟ وهل نعمل بهذا الحديث أم لا؟ كان هذا في المدينة، والحديث روي على ما ذكرت: (من غير خوف ولا سفر) ورُوِي: (من غير خوف ولا مطر) وهذا أَسَدُّ من اللفظ الأول؛ لأن قوله: (في المدينة) يغني عن قوله: (من غير سفر) ؛ لكن ابن عباس ﵄ سُئل: [ما أراد بذلك -يعني: لماذا الرسول جمع؟ - قال: أراد أن لا يُحَرِّج أمته] فدل هذا على أن الجمع إنما يجوز إذا كان في تركه حرج ومشقة، وأما إذا لم يكن هناك حرج ومشقة فلا يجوز الجمع؛ لأن الله قال في القرآن الكريم: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣] ، والنبي ﷺ وقَّت الصلوات الخمس، وجعل لكل صلاة وقتاً محدداً بأوله وآخره؛ لكن إذا كان الإنسان يلحقه حرج، كمريض يلحقه الحرج، أو من به سلس البول، أو المستحاضة، أو الإنسان الذي أصابه نومٌ شديد جداً لا يستطيع مدافعته، ويريد أن يجمع العشاء مثلاً إلى المغرب لأجل أن ينام، أو غير ذلك من الأمور التي ذكرها الفقهاء ﵏، فإنه لا بأس بذلك. المهم أن يكون هناك حرج ومشقة، ومن ذلك الجمع لإدراك الجماعة، فلو فُرِض أن جماعة يعرفون أنهم إذا وصلوا البلد تفرقوا ولم يصلوا جماعة، وأرادوا أن يجمعوا قبل التفرق فلا بأس، والدليل على هذا: أن الجمع في المطر في البلد المقصود اجتماع الجماعة وإلا لكان كل إنسان يذهب إلى أهله، وإذا دخل وقت العشاء صلى في بيته؛ لأنه معذور بواسطة المطر، فالمقصود ألا يحرِّج الأمة، لا أن يبقي الباب مفتوحاً من شاء جمع ومن شاء لم يجمع، فالجمع مربوط بالمشقة والحرج.

стр. 3627

حكم مقولة: (سوف آخذك أخذ عزيز مقتدر) هذا سائل يقول: كنت جالساً في مجلس، ثم قام رجل فقال لزميله: سوف آخذك أخذ عزيز مقتدر، ما حكم هذا التلفظ بهذا الكلام شرعاً؟ وهل هناك فرق حينما أقول: سوف آخذك أخذ عزيز مقتدر، أو بأخذ عزيز مقتدر أرجو التوضيح؟ هذا لا يجوز من حيث اللغة والشرع؛ لأن (أخذ عزيز مقتدر) الوصف هذا لا يكون إلا لله ، هو العزيز المقتدر، أما الآدمي فهو ذليل وعاجز كيف يصف نفسه بهذا؟! ثم إن هذا القول لا يصدر إلا من شخص مملوء قلبه بالكبرياء والتسلط والعياذ بالله والتسلط، فالواجب على هذا الذي قالها أن يتوب إلى الله، وألا يعود لمثلها، وأن يعلم أنه ما من يد إلا يد الله فوقها.

стр. 3628

حكم الصلاة خلف إمام يخل بالأركان فضيلة الشيخ: إمامٌ كبيرٌ في السن يكبِّر للسجود قبل أن يصل إلى الأرض، وكذلك يقرأ الفاتحة قبل أن يقيم صلبه، يعني: وهو قائم، وقد نصح لكن عاد مرة ثانية إلى حالته الأولى، فما حكم صلاتنا خلفه؟ أما إذا كان يشرع في الفاتحة قبل أن يستتم قائماً فإن صلاته لا تصح، ولا تصلوا خلفه، وعليكم أن تبلغوا بذلك الجهات المسئولة، حتى يعدِّلوه أو يبدِّلوه. وأما تكبيره للسجود قبل أن يَصِل إلى السجود أو يقارب السجود فهذا بالنسبة له لا يُخِل بصلاته؛ لكن بالنسبة للمأمومين ربما يستعجل بعضهم إذا سمع التكبير فيَصِل إلى الأرض قبل أن يصل هذا الإمام، فهذا الذي يُحْذَر منه، أما الأول فهو المحذور العظيم؛ لأنه لا يجوز للإنسان القادر على القيام أن يشرع في قراءة الفاتحة إلا إذا استتم قائماً. فأنتم بارك الله فيكم بين أمرين: إما أن تدخلوا المسجد وتصلوا خلف إنسان يتم الأركان. وإما أن تبلغوا الجهات المسئولة وتقولوا: ائتوا وصلوا خلفه، وانظروا ماذا يفعل. وإذا كان مأموماً فكل إنسان يقدر أن يقوم لا يمكن أن يقرأ الفاتحة حتى يستتم قائماً.

стр. 3629

وجوب إعادة الهدي إذا ذبح خارج الحرم قال لنا أحد الإخوة ونحن في الحج: إنه ليس في منى غنمٌ جيد يجزئ في الحج، فذهبنا شمال شرق مكة وذبحنا هناك، هل يجوز الذبح هناك أم لابد أن يكون الذبح في منى؟ وهل فيه شيء وجزاك الله خيراً؟ إذا كان هذا داخل حدود الحرم فلا بأس؛ لأن جميع الحرم محل للذبح، وأما إذا كان خارجاً فغير صحيح، لابد أن تعيدوها الآن، ويكون ذاك تطوعاً، وتعيدوا الآن بدله؛ لأنه يشترط هدي التمتع والقران أن يكون في مكة يعني: في الحرم، في مكة، أو في منى، أو في مزدلفة.

стр. 3630

حكم التطيب بعد لبس الإحرام وعقد النية في الميقات بعدما لبستُ ملابس الإحرام وعقدت النية وأنا في الميقات جاء أحد الإخوان وناولني المسك وطيبَّنا، فقلت له: قد لبست الإحرام وعقدت النية فقال: مازلنا في الميقات هل في ذلك بأس، وكان بعد لبس الإحرام بساعة أو ساعتين تقريباً؟ وجزاكم الله خيراً. لا بأس أن يتطيب الإنسان بعد لبس الإحرام إذا كان لم يعقد النية، أما إذا عقد النية فإنه لا يتطيب. والعبرة في النية إذا كنتَ نويتَ الدخول في النسك لا تتطيب، أما في مسألتك هذه فليس عليك شيء؛ لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] وأنت لم تتعمد أن تأخذ الطيب، وظننتَ أن هذا جائز، فلا شيء عليك؛ لكن في المستقبل متى نويتَ فلا تتطيب، حتى ولو أنك في الميقات.

стр. 3631

قاعدة في نقد الرجال والرد على أخطائهم أخذنا معكم في الدرس: أن الإنسان إذا رد على خطأ إنسان آخر لا يلزمه أن يذكر مع أخطائه محاسنه؛ لأن ذلك يضعف جانب الرد؛ بل يغتر بذلك من يسمع هذه المحاسن فيُعجب ويغتر بهذا المخطئ، فهل يقال كذلك أنه ينبغي ألا يُسمع لهذا المخطئ في كل أقواله وكلامه؛ حتى في التي لم يخطئ فيها، بل أصاب، وذلك لكي لا يُعجب به الغير، ويكون ذلك مدعاة لأخذهم أخطاءه؛ وتبنيهم إياها، وهذا في طبيعة الحال في الذي أخطاؤه كبيرة كأخطاء في العقيدة، ومنهج الدعوة إلى الله، وفي الأمور التي تترتب عليها الفتن وإراقة الدماء وانتقاص العلماء مثلاً؟ ذكرنا ما قاله الأخ في الدرس، قلنا: إن الإنسان إذا كان يريد أن يقوِّم الشخص من حيث هو، فالواجب أن يذكر المحاسن والمساوئ؛ لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:٨] ولهذا كان العلماء عندما يتكلمون عن حياة الرجل، يذكرون محاسنه، ومثالبه. أما إذا كنتَ في معرِض الرد عليه فلا تذكر مَحاسنه؛ لِمَا ذكرنا -فيما سَمعتم في السؤال- أنك إذا ذكرت المَحاسن ضعُف جانب الرد عليه، وربما يُعجب الإنسان بما عنده من المحاسن ويترك الأخطاء جانباً، هذا هو الطريق في ذكر محاسن الناس ومساوئهم. ولكن إذا تحدثتَ عنه في أي مجلس من المجالس فإن رأيتَ في ذكر محاسنه فائدة فلا بأس أن تذكرها، وإن خفتَ من مضرة فلا تذكرها؛ لأنه ليس بواجب علينا أن نعرف أن هذا الشخص معه حق أو باطل. أما ما يقوله من الحق بقطع النظر عن إضافته إليه فيجب قبوله؛ لماذا؟ لأن الحق يجب أن يُقبَل من أي أحد تكلم به، فالله قَبِل قول المشركين لما قالوا حين يفعلون الفاحشة: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف:٢٨] قَبِل قولهم: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ [الأعراف:٢٨] ؛ لأنه حق، فقال الله تعالى في جوابهم: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف:٢٨] ، وسكت عن قولهم: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ [الأعراف:٢٨] . والنبي ﵊ لما أخبره أبو هريرة بما أوصاه به الشيطان أن يقرأ آية الكرسي كل ليلة؛ ولا يزال عليه من الله حافظ؛ ولا يقربه شيطان حتى يصبح قال النبي ﵊: (صَدَقَكَ وهو كَذُوب) . ولما حدَّث حبر اليهود أنهم وجدوا في التوراة: أن الله يضع السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع ضحك النبي ﵊ مقرراً هذا القول ومصدقاً له. فالمهم أن الحق يجب قبوله من أي شخص؛ لكن إذا خفتَ أن تنسب هذا إلى قائله وهو رجلُ بِدْعَةٍ وخِفْتَ أن يَغْتَرَّ الناس به ويُعجَبوا به فلا تفعل؛ لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح.

стр. 3632

حكم القراءة للمريض وإهداء ثوابها وأخذ الأجرة عليها فضيلة الشيخ: هل يجوز قراءة القرآن لمريض لوجه الله تعالى تقول: اللهم اجعل ثوابه لفلان، أو القراءة له بأجرة؟ هذا ينبني على إهداء القرَّاء، هل يجوز أم لا، والمسألة فيها خلاف، والذي ينبغي للإنسان ألا يهدي حسناته لأحد كائناً من كان، بل يجعل حسناته لنفسه ويدعو لإخوانه الذين يستحقون الدعاء. ولا أستطيع أن أقول: لعلك تريد القراءة على المريض ليُشْفَى لأنك تقول: لا أريد هذا. وأما الأجرة إذا كان الإنسان يريد أن يقرأ على مريض وقال للمريض: أنا أقرأ بكذا وكذا على الشفاء والبرء؛ فهذا لا بأس به؛ لأن الصحابة الذين نزلوا ضيوفاً على قوم من العرب ولم يضيفوهم سلط الله على رئيسهم عقرباً شديدة اللسع، لدغته العقرب، فطلبوا من يقرأ، وجاءوا إلى الصحابة فقال الصحابة: لا نقرأ إلا بكذا وكذا، وذكروا من الغنم، فأعطوهم إياها، فقام أحد الصحابة على هذا اللديغ، وجعل يقرأ عليه سورة الفاتحة، فقام كأنَّما نُشِط من عقال، فلما وصلوا إلى المدينة وأخبروا النبي ﵊ بذلك، وكأنهم ﵃ شكَّوا في جواز هذا العوض، قال: (خذوا واضربوا لي معكم بسهم) قال ﵊، هذا تطييباً لقلوبهم وإلا فليس بحاجة إلى أن يسألهم أن يعطوه؛ لكن تطييباً للقلب، وهذا نأخذ منه قاعدة مفيدة وهي: أن صاحبك الذي تخاطبه إذا كان لا يقتنع أو لا تطيب نفسه إلا بفعلك ما قلتَ له فافعل؛ فإن هذا من الخير.

стр. 3633

معنى التوسل في حديث الأعمى الذي جاء إلى النبي ﷺ فضيلة الشيخ! ذكرنا في حديث توسُّل الأعمى أنه حديث مُتَكَلَّمٌ فيه، وهو (اللهم إني أتوجه إليك. ) ؛ لأن بعض العلماء صحح هذا الحديث فنريد الجواب عن قوله حينما علم الأعمى الدعاء في بعض الحديث قال: (يا محمد! إني أتوجه بك إلى ربك) وفي نهاية الحديث ذكر الراوي قال: (فدخل علينا الرجل كأن لم يكن به شيء) فهذا يفيد أن الرجل كان في الخارج، أو لم يكن مع النبي ﷺ ومع ذلك دعاه، فقال: (يا محمد) ، ما الجواب عن ذلك؟ الجواب على هذا أنه كما ذكر شيخ الإسلام في التوسل والوسيلة وارجع إلى كلامه في هذا الكتاب، أن قوله: (أتوسل إليك بنبيك) له معنيان: المعنى الأول: أتوسل إليك بالإيمان بنبيك. والمعنى الثاني: أتوسل إليك بنبيك، إي: بدعائه، وأنه طلب من الرسول ﵊ أن يدعو له، وهذا هو المتعيِّن؛ لأجل أن نوافق الأدلة الأخرى. السائل: هو قال: (يا محمد) ؟! الشيخ: يا محمد، بِمَعْنَىً وهو موجود، راجع الكتاب الذي قلتُ لك، التوسل والوسيلة، حتى يتبين لك الأمر.

стр. 3634

حكم قتل الصيد في رأسه بعد إمساكه حياً فضيلة الشيخ: رجل جرح صيداً وأمسكه حياً ولم تكن معه شفرة، فصوب البندقية على رأس الصيد وقتله، هل يحل مثل هذا الشيء؟ هذا لا يحل لكن لو أنه صوبها على محل الذبح، لكانت حلالاً؛ ولذلك لو فرضنا أن إنساناً معه شاة، وانكسرت أو جُرِحَت وخاف أن تموت، وليس معه سكين، ومعه بندقية، فإنه يصوبها على أوداجها، فإذا أَنْهَرَ الدمَ حلَّت.

стр. 3635

حكم القراءة على الحشرات في البيوت سمعت منكم أن بعض السلف كانوا يقرءون على الحشرات التي تؤذيهم في البيوت فتذهب، وفعلاً في شقتنا كانت هناك وزغة آذاتنا لمدة ستة شهور كانت دائماً تصيح، ثم جلستُ أقرأ القرآن، وتذكرت قولك، فقرأتُ القرآن وفكرتُ في نفسي الآن، وكنت شاكاً، والآن لمدة أسبوعين ما سمعتُ هذه الوزغة، هل عليَّ شيء؟ ليس عليك شيء؛ لكن لو تخبر الأخ موسى بالآيات التي قرأتَ لأجل أن ينتفع بها، أو لعل الوزغة التي ذكرتَ يسر الله لها من يقتلها، على كل حال كفاك الله شرها، والحمد لله.

стр. 3636

حكم الرد على المخالف في المسائل الاجتهادية بعض الناس يقول: إنه لا يرد على كل واحد؛ لأنه لو رُدَّ على هذا وعلى هذا فمن يبقى للمسلمين ينصحهم؟! فهل هذا صحيح؟ المسائل الاجتهادية لا يرد الناس بعضهم على بعض، المسائل الاجتهادية مثل شخص يقول: إن الإبل لحمها ينقض الوضوء، والثاني لا يرى هذا، لا يرد عليه، أما أن يكون مبتدعاً يدعو إلى بدعة فلابد أن يُرَدَّ عليه؛ لأن البدع ليس فيها محل للاجتهاد، لأن السلف كلهم مجمعون على نبذ البدع، هذه ما فيها محاباة؛ لكن كونها مسائل فقهية -مثلاً- يختلف الناس فيها وهي محل للاجتهاد لا يمكن أن نقول: كل من خالفك باجتهادك ارْدُد عليه، وكما قلتُ: لو فتحنا هذا الباب أصبحت الدنيا كلها راد ومردود عليه.

стр. 3637

جواز الجمع والقصر قبل الوصول إلى البلد بقليل يا شيخ! أحسن الله إليك! بالنسبة للقادم من السفر ووصل البلد وأدرك المغرب -مثلاً- قبل وصوله إلى البلد بثلاثين كيلو، فهل يجمع في هذه الحالة خشية أن إذا وصل البلد يكون مرهقاً ولا يستطيع أن يصلي مع الجماعة؟ نعم؛ يعني: إذا أقبل المسافر على بلده، ولم يبقَ عليه إلا قليل، وقد حان وقت صلاة المغرب، فهل يجوز أن يجمع إليها العشاء؟ نقول: نعم؛ ما دام لم يدخل البلد فهو مسافر، وله أن يقصر ويجمع.

стр. 3638

حال حديث: (إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق) ما صحة حديث: (إن أبغض الحلال عند الله الطلاق) ؟ نعم، هذا الحديث: (أبغض الحلال عند الله الطلاق) ضعيف؛ لكن لا شك أن الإنسان لا ينبغي له أن يطلق، وأن الأصل في الطلاق أنه مكروه؛ لأن الله تعالى حثنا على إمساك الزوجة ولو كرهناها، فقال: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩] ، والنبي ﵊ أمر بالإمساك، وإن كان على عوج، قال: (إن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها) .

стр. 3639

حكم قتل من كَذَّبَ الرسول ﷺ فضيلة الشيخ: شخص في المجلس يخطب ويقول: قال الله تعالى كذا قال رسوله ﷺ كذا. ثم في المجلس أحد المبتدعة قال: هذا كذاب، ثم كذَّب الرسول ﷺ ، فهذا أخذ سكيناً وطعنه، هل عليه إثم؟ الأولى أن يتحاكم أولياء المقتول والقاتل إلى القاضي. السائل: أخطأ على الرسول! الشيخ: أقول: ليس للإنسان أن يفتئت على ولي الأمر ويقتل كل شخص. السائل: هو كذَّب الرسول! الشيخ: لكن طيب كذَّب الرسول، يُرْفَع إلى الجهات المسئولة. السائل: الجهات المسئولة أحياناً لا يبالوا! الشيخ: ما أرى أنه يُقْتَل أبداً، يخوف بالله، ويقال له: عليك أن تتوب؛ لأنه حتى لو قتله الآن ألا يكون في هذا فتنة، يأتي أولياؤه ويقتلون هذا الرجل. السائل: هو كذَّب الرسول ﷺ . الشيخ: لا، لا، ولو قال، أنت في عصر الفتن، ولا يقبل قولك: إن الرجل كذَّب الرسول، ثم لاحظ أن بعض الناس يكون عنده غضب شديد، وربما ينطق بهذه الكلمة من شدة الغضب لا يملك نفسه. السائل: هل عليه إثم، أم لا؟ الشيخ: على القاتل؟ على الثاني. الشيخ: قُتل الآن! السائل: لا، ما قُتِل، القاتل. الشيخ: أنتَ تقول: هل عليه إثم؟ أسألك أقول لك: القاتل؟ تقول: لا! السائل: القائل، القائل. الشيخ: ما ندري، هذا يرجع إلى هذا القائل، هل إنه قاله بانفعال وغضب شديد لم يملك نفسه فعليه إثم.

стр. 3640

حكم اختلاف المطالع في هلال ذي القعدة فضيلة الشيخ: إذا اختلفت مطالع الهلال بين المملكة العربية السعودية وبلد آخر مثل: الأردن، فمثلاً في شهر ذي القعدة لم يُرَ الهلال في المملكة العربية السعودية فأتموا ثلاثين يوماً، وفي الأردن مثلاً تسعة وعشرين يوماً، فمتى يصوم أهل الأردن يوم عرفة، خصوصاً إذا وافق يوم العيد؟ نعم، من المعلوم أن المسلمين فيما أعلم بالنسبة لعيد الأضحى يتفقون، ما أظن -مثلاً- أن الأردن يضحون في اليوم التاسع في المملكة، في رمضان صحيح يختلفون؛ لكن في الأضحى ما أظن أنهم يختلفون. السائل: أكثرهم يوافقون. الشيخ: ما أدري، اسأل الآن: هل الأردنيون ذبحوا ضحاياهم يوم (٩) بالنسبة للمملكة؟! السائل: لا، هم يشترطون أنهم يوافقون المملكة. الشيخ: مسألة الشرط هذا شيء آخر؛ لكن أنا أتكلم عن الواقع، أن الناس في عيد الأضحى لا يختلفون أبداً، تجد يوم التاسع هنا هو يوم التاسع في كل البلاد الإسلامية. إلى هنا ينتهي هذا اللقاء. ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم، ويتقبل منا ومنكم.

стр. 3641

لقاء الباب المفتوح [١٢٨] بدأ الشيخ لقاءه بتفسير آخر آيات سورة الحجرات من قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا. ) فذكر أن الله بين أن المن له وحده وليس لهم. ثم بينت الآية الأخيرة أن الله محيط بالأمر عليم بكل شيء فلابد للإنسان من مراقبة الله وحفظ أوامره واجتناب نواهيه فهو بصير بجميع الأعمال.

стр. 3642

تفسير آخر سورة الحجرات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا نبتدئ هذا اللقاء لقاء يوم الخميس، الرابع من شهر صفر عام (١٤١٧هـ) ، في جملة لقاءات الباب المفتوح، وذلك ضمن برنامج مستمر -ولله الحمد- نسأل الله تعالى أن يجعل فيه الخير والبركة، وهذه هي الحلقة الثامنة والعشرون بعد المائة، بل هذا هو اللقاء الثامن والعشرون بعد المائة، ونفتتحه بالكلام على ما تيسر، أو بما تيسر من الكلام على تفسير قول الله لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧] :

стр. 3643

تفسير قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا) في هذه الآية تكررت (أَنْ) مرتين، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ. ﴾ [الحجرات:١٧] تكررت مرتين، وهي على تقدير الباء، أي: يمنون عليك -يا محمد- بإسلامهم، هذا هو التقدير، وحذف الجار مع (أَنَّ) و (أَنْ) مُطَّرِدٌ، كما قاله ابن مالك ﵀ في الألفية، في الخلاصة يقول ﵀: إن حذف الجار مع (أَنَّ) و (أَنْ) يَطَّرِد مع أَمْنِ اللبس. ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ : أي: بأن أسلموا، أي: بإسلامهم، ويعني بذلك: قوماً أسلموا بدون قتال، فجعلوا يَمُنُّون على الرسول ﵊، يذكرون الفضائل ويقولون: إننا نحن آمنا بك ولم نقاتلك، كما قاتلك الناس، مع أن المصلحة لِمَنْ؟ المصلحة لهم، ولهذا قال الله تعالى: ﴿بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ . وقوله: ﴿بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ هذا إضرابٌ لإبطال ما سبق، أي: ليس لكم مِنَّةٌ على الرسول ﵊ بإسلامكم، بل المنة لله عليكم أن هداكم للإيمان، ولا شك أن هذا أعظم مِنَّة؛ أن يمن الله تعالى على العبد بالهداية للإيمان، مع أن الله أضل كثيراً من الأمة عنه، فإن بني آدم منهم تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار، وواحد من الألف في الجنة، فمن وُفِّق لأن يكون من أهل الجنة؛ فذلك مِنَّة من الله عليه عظيمة، ولهذا (كان الأنصار ﵃؛ حينما جَمَعهم النبي ﷺ -يوم قَسَّم غنائم حنين - كلما ذكر لهم شيئاً قالوا: الله ورسوله أمَنُّ، قال: ألَمْ أجِدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: ألَمْ أجِدكم متفرقين فجمعكم الله بي؟ قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ) ، كلما ذكر شيئاً قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، فالمِنَّة لله علينا، على كل من هداه الله، وأنعم الله عليه بنعمة، فالمِنَّة لله عليه. وقوله: ﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧] : أي: إن كنتم من ذوي الصدق، القائلين به؛ فاعرفوا أن المِنَّة لله عليكم. ﴿بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ .

стр. 3644

تفسير قوله تعالى: (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحجرات:١٨] :- أخبر الله بهذه الآية أنه يعلم كل ما غاب في السماوات والأرض، وما ظهر فهو من باب أولى. وأخبر أن من جملة ما يعلمه: عمل بني آدم، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ، وهذه الآية تفيد مسألةً عظيمةً في سلوك الإنسان وعمله، وهي: أن يعلم بأن الله تعالى بصير بعمله محيط به، فيخشى الله ويتقيه. نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ علينا وعليكم بالهداية والتوفيق. ويا حبَّذا لو أن أحدكم تكلم على هذه السورة، واستنبط ما فيها من الآداب العظيمة، وجمعها، حتى تكون مرجعاً له عند الحاجة، ولقد رأيت بعض الناس ألَّف تأليفاً مستقلاً فيما يُستَنْبَط من هذه الآيات الكريمة من الآداب والأخلاق، وهي جديرةٌ بذلك. نسأل الله أن يَمُنَّ علينا وعليكم بالأخلاق الفاضلة، والآداب العالية، إنه على كل شيءٍ قديرٌ.

стр. 3645

الأسئلة
следующие страницы →