← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

لقاء الباب المفتوح [١٢٨] بدأ الشيخ لقاءه بتفسير آخر آيات سورة الحجرات من قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا. ) فذكر أن الله بين أن المن له وحده وليس لهم. ثم بينت الآية الأخيرة أن الله محيط بالأمر عليم بكل شيء فلابد للإنسان من مراقبة الله وحفظ أوامره واجتناب نواهيه فهو بصير بجميع الأعمال.

стр. 3642

تفسير آخر سورة الحجرات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا نبتدئ هذا اللقاء لقاء يوم الخميس، الرابع من شهر صفر عام (١٤١٧هـ) ، في جملة لقاءات الباب المفتوح، وذلك ضمن برنامج مستمر -ولله الحمد- نسأل الله تعالى أن يجعل فيه الخير والبركة، وهذه هي الحلقة الثامنة والعشرون بعد المائة، بل هذا هو اللقاء الثامن والعشرون بعد المائة، ونفتتحه بالكلام على ما تيسر، أو بما تيسر من الكلام على تفسير قول الله لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧] :

стр. 3643

تفسير قوله تعالى: (يمنون عليك أن أسلموا) في هذه الآية تكررت (أَنْ) مرتين، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ. ﴾ [الحجرات:١٧] تكررت مرتين، وهي على تقدير الباء، أي: يمنون عليك -يا محمد- بإسلامهم، هذا هو التقدير، وحذف الجار مع (أَنَّ) و (أَنْ) مُطَّرِدٌ، كما قاله ابن مالك ﵀ في الألفية، في الخلاصة يقول ﵀: إن حذف الجار مع (أَنَّ) و (أَنْ) يَطَّرِد مع أَمْنِ اللبس. ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ : أي: بأن أسلموا، أي: بإسلامهم، ويعني بذلك: قوماً أسلموا بدون قتال، فجعلوا يَمُنُّون على الرسول ﵊، يذكرون الفضائل ويقولون: إننا نحن آمنا بك ولم نقاتلك، كما قاتلك الناس، مع أن المصلحة لِمَنْ؟ المصلحة لهم، ولهذا قال الله تعالى: ﴿بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ . وقوله: ﴿بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ هذا إضرابٌ لإبطال ما سبق، أي: ليس لكم مِنَّةٌ على الرسول ﵊ بإسلامكم، بل المنة لله عليكم أن هداكم للإيمان، ولا شك أن هذا أعظم مِنَّة؛ أن يمن الله تعالى على العبد بالهداية للإيمان، مع أن الله أضل كثيراً من الأمة عنه، فإن بني آدم منهم تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار، وواحد من الألف في الجنة، فمن وُفِّق لأن يكون من أهل الجنة؛ فذلك مِنَّة من الله عليه عظيمة، ولهذا (كان الأنصار ﵃؛ حينما جَمَعهم النبي ﷺ -يوم قَسَّم غنائم حنين - كلما ذكر لهم شيئاً قالوا: الله ورسوله أمَنُّ، قال: ألَمْ أجِدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: ألَمْ أجِدكم متفرقين فجمعكم الله بي؟ قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ) ، كلما ذكر شيئاً قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، فالمِنَّة لله علينا، على كل من هداه الله، وأنعم الله عليه بنعمة، فالمِنَّة لله عليه. وقوله: ﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:١٧] : أي: إن كنتم من ذوي الصدق، القائلين به؛ فاعرفوا أن المِنَّة لله عليكم. ﴿بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ .

стр. 3644

تفسير قوله تعالى: (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحجرات:١٨] :- أخبر الله بهذه الآية أنه يعلم كل ما غاب في السماوات والأرض، وما ظهر فهو من باب أولى. وأخبر أن من جملة ما يعلمه: عمل بني آدم، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ، وهذه الآية تفيد مسألةً عظيمةً في سلوك الإنسان وعمله، وهي: أن يعلم بأن الله تعالى بصير بعمله محيط به، فيخشى الله ويتقيه. نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ علينا وعليكم بالهداية والتوفيق. ويا حبَّذا لو أن أحدكم تكلم على هذه السورة، واستنبط ما فيها من الآداب العظيمة، وجمعها، حتى تكون مرجعاً له عند الحاجة، ولقد رأيت بعض الناس ألَّف تأليفاً مستقلاً فيما يُستَنْبَط من هذه الآيات الكريمة من الآداب والأخلاق، وهي جديرةٌ بذلك. نسأل الله أن يَمُنَّ علينا وعليكم بالأخلاق الفاضلة، والآداب العالية، إنه على كل شيءٍ قديرٌ.

стр. 3645

الأسئلة

стр. 3646

تقسيم أوامر ولاة الأمر من حيث الطاعة وعدمها فضيلة الشيخ! هل أوامر ولاة الأمور كلها للوجوب؟ أم أن منها ما هو للوجوب ومنها ما هو للاستحباب؟ وكيف يمكن معرفة ذلك؟ أثابكم الله تعالى؟ أوامر ولاة الأمر تنقسم إلى أقسامٍ: القسم الأول: ما لا يجوز طاعته:- وذلك فيما إذا أمره بِمعصية الله، مثل: أن يأمره بِحلق اللحية، أو يأمره بأشياء منكَرةٍ، فهذا لا يَجوز طاعتهم فيه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] فعطف طاعة أولي الأمر على طاعة الله ورسوله؛ بدون إعادة العامل، مِمَّا يدل على أن طاعة أولِي الأمر على سبيل التبع؛ ولأن النبي ﷺ قال: (إنَّما الطاعة في المعروف) أي: فيما ليس بمنكر، ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث رجلاً على سرية، وأمرهم بطاعته، وفي يوم من الأيام أغضبوه، فأمرهم أن يَجمعوا حطباً، فجمعوا حطباً، ثُمَّ أمرهم أن يشعلوا فيه النار، فأشعلوا فيه النار، ثُمَّ أمرهم أن يلقوا أنفسهم فيها، فتوقفوا، وقالوا: إننا لم نتبع الرسول ﷺ إلا خوفاً من النار! وأبوا أن يدخلوا النار، فلما رجعوا إلى النبي ﷺ ، وأخبروه، قال: (إنَّهم لو دخلوها، ما خرجوا منها، إنَّما الطاعة في المعروف) هذا واحد. القسم الثاني: أن يأمر بما أمر الله به ورسوله: أن يأمر ولي الأمر بما أمر الله به ورسوله من العبادات، فهذا إن كان واجباً مثل: أن يأمر بصلاة الجماعة، ويتفقد الناس عليها، فطاعته هنا واجبة، واجبة من وجهين: الوجه الأول: أنها واجبة في الشرع بدون أمر ولي الأمر. والثاني: أنها تزداد تأكيداً إذا أمر بها ولي الأمر. القسم الثالث: أن يأمر بعبادة غير واجبة؛ لكنها مشروعة:- مثل أن يأمر الناس بالصيام، يقول: أيها الناس! صوموا غداً، فإننا سوف نخرج إلى الاستسقاء نستسقي، ودعاء الصائم مستجاب، فصوموا غداً، فهنا لا تلزم طاعتهم؛ لأن هذا عبادة بين العبد وبين ربه فلا تلزم طاعتهم. القسم الرابع: أن يأمر بما فيه حفظ الأمن وصلاح المجتمع:- فهذا تجب طاعته فيه، وإن لم يأمر الله به ورسوله، ما لم يكن معصية، كالأوامر الآن؛ في النظم التي تقرَّر وهي لا تخالف الشرع، فإن طاعة ولي الأمر فيها واجبة، ومَن عصى وخالف فهو آثم. هذا ما يحضرني الآن من أقسام طاعة ولاة الأمور. ولكن هنا مسألةٌ وهي: أن بعض الناس لغيرته على دين الله إذا رأى هذه المنكرات، وأن هذه المنكرات متفشية في الناس، مما يُوجَد في الصحف، أو يُسمَع في بعض الإذاعات، أو يُشاهَد عن طريق (الدشوش) -مثلاً- ويَغار على هذا، ويَرى أن الحكومة مقصِّرة في هذا الشيء، ثم يذهب يشيع مساوئ الحكومة بين الناس ويوغِر الصدور عليها، ويلزم من عمله هذا أن يكره الناس ولاة أمورهم. والحقيقة: أن هذه جادةٌ خاطئةٌ جداً، ومخالِفةٌ للشرع، وخطيرةٌ على المجتمع، وسببٌ للفتن، ولو أنه سعى في إصلاح المجتمع نفسه، لكان خيراً له، فمثلاً: ما يُبَث في الإعلام من مقروءٍ ومسموعٍ ومنظورٍ، يُحذِّر الناس منه، يقول: احذروا -مثلاً- من هذه المجلات! احذروا من مشاهدة الأشياء الضارة في الدين، وفي الدنيا! احذروا من كذا! احذروا من كذا! احذروا من الربا مثلاً! احذروا من الرشوة! لَكانَ خيراً له، والمجتمع إذا صلح فإن ولاة الأمور جزءٌ من المجتمع، لابد أن يصلحوا، إما اختياراً وإما اضطراراً، أما أن يصبَّ جام غيرته على ولاة الأمور، من أجل أن يوغر صدور الناس عليهم، فيحصل بذلك الشر والفساد؛ فهذا لا شك أنه خلاف الصواب، وحَيْدَةٌ عن الجادة السليمة، ولا يخفى عليكم جميعاً ما حصل من الفتن العظيمة في زمن علي بن أبي طالب، بل في زمن عثمان ﵁، فما حصل من الشر والفساد، واستحلال النفوس والأموال؛ بسبب هذا؛ لأن مستعظم النار من مستصغر الشرر. فلذلك نحن نرى أن مثل هذا المسلك مسلك خاطئ ومحرم ولا يجوز. إذا كان في الإنسان غيرةٌ حقيقة فليوجه الشعب إلى الخير، والعَجَب أن بعض الناس تجده يصب جام غيرته على ولاة أموره، وهو يجد في شعبه من يشرك بالله ، ولا يتكلم! والشرك أعظم مما حصل من المعاصي من ولاة الأمور، أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه هو من المعاني. يقول مثلاً: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:٤٤] ثم يقول: كل نظام أو كل قانون يخالف الشرع فهو كفر، وهذا أيضاً من الخطأ. وإذا فرضنا -على التقدير البعيد- أن ولي الأمر كافر، فهل يعني ذلك أن نوغر صدور الناس عليه حتى يحصل التمرد، والفوضى، والقتال؟! لا، هذا غلط، ولا شك في ذلك، فالمصلحة التي يريدها هذا لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق، بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة؛ لأنه -مثلاً- إذا قام طائفةٌ من الناس على ولي الأمر في البلاد، وعند ولي الأمر من القوة والسلطة ما ليس عند هؤلاء، ما الذي يكون؟ هل تغلبُ هذه الفئةُ القليلة؟ لا تغلب، بل بالعكس، يحصل الشر والفوضى والفساد، ولا تستقيم الأمور. والإنسان يجب أن ينظر: أولاً: بعين الشرع، ولا ينظر أيضاً إلى الشرع بعين عوراء؛ إلى النصوص من جهة دون الجهة الأخرى، بل يجمع بين النصوص. ثانياً: ينظر أيضاً بعين العقل والحكمة، ما الذي يترتب على هذا الشيء؟ لذلك نحن نرى أن مثل هذا المسلك مسلك خاطئ جداً وخطير، ولا يجوز للإنسان أن يؤيد من سلكه، بل يرفض هذا رفضاً باتاً، ونحن لا نتكلم على حكومة بعينها؛ لكن نتكلم على سبيل العموم. أما فيما يتعلق بهذه الحكومة -ولله الحمد- فالبلاد -كما تعلمون- بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية، والقضاة لا يحكمون إلَاّ بالشريعة الإسلامية، والصيام قائم، والحج قائم، والدروس في المساجد قائمة، إلا مَن حصلت منه مخالفةٌ أو خُشِي منه فتنةٌ، فهذا لابد أن يُمْنَع دفعاً للشر وأسباب الشر. ثم إذا نظرنا -والحمد لله- إلى بلادنا نجد أنه ليس هناك بناءٌ على القبور، ولا طوافٌ بالقبور، ولا بِدَعٌ صوفية أو غيرها ظاهراً، قد يكون عند الناس بدعةٌ صوفية، أو ما أشبه ذلك خفيةً، الخفية هذه ما يخلو منها مجتمع، فكل مجتمع لابد أن يكون فيه شيء من الفساد. إذا نظرنا إلى هذا، وقارنَّا -والحمد لله- بين هذه المملكة، والبلاد الأخرى القريبة منا؛ وجدنا الفرق العظيم، يوجد في بعض البلاد القريبة منا جِرار الخمر علناً في الأسواق تباع، والمطاعم تُفْتَح في نهار رمضان، يأكل الإنسان ويشرب كما يريد، بل توجد البغايا علناً، حتى حدثني بعض الناس أن الذين يأتون إلى بعض البلاد للسياحة، منذ نزوله من المطار؛ يجد عندهم فتيات وفتيان -والعياذ بالله- يقول: ماذا تختار؟ أفتىً أم فتاة؟ علناً، سبحان الله! الإنسان يجب أن ينظر إلى واقع حكومته وواقع بلاده، ولا يذهب ينشُر المساوئ التي قد يكون الحاكم فيها معذوراً؛ لسبب أو لغيره، ثم يَعْمَى عن المصالح والمنافع عمايةً تامةً، وكأن الحكومة لا شيء عندها من الخير إطلاقاً، هذا ليس من العدل. يقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:٨] . فإذا قال قائل: ما الذي يجعل هذا واقعاً؟ نقول: أولاً: الغيرة التي لا حدود لها، لا تتقيد بشرع ولا بعقل: وهذا يعود إلى الجهل. ثانياً: الهوى: فهذا سببه أمران: إما الجهل بالشرع أو بالحكمة. وإما الهوى: بمعنى أن يكون الإنسان يعرف أن هذا غلط؛ لكن لشيء في نفسه على ولاة الأمور، يريد أن ينفِّس عن نفسه بنشر مثل هذه الأشياء؛ التي توجب أن يَنْفُرَ الناس من ولاة أمورهم، وأن يوغر صدورهم عليهم.

стр. 3647

حكم الصرف الآلي من المكائن الآلية في البنوك ما حكم ما يسمى بالصرف الآلي من المكائن الآلية، خصوصاً أن البنك المصروف منه يستفيد من عملية الصرف؟ الشيخ: ما هي الصورة؟ لأجل أن يسمع الإخوان، يسأل عن الصرف الآلي. السائل: يعني مثلاً: إذا كان في حساب بنك الراجحي مثلاً. الشيخ: نعم، شركة الراجحي. السائل: وأنت تصرف مثلاً من بنك الرياض، فبنك الرياض يرجع بفائدة على بنك مصرفية الراجحي بالعملية هذه، يعني فائدة معينة، بهللاتٍِ العمليةُ الواحدة؟ الظاهر: أن هذا لا بأس به، مادام أنت ما أخذت ربا ولا دفعت ربا. السائل: لكن يستفيد بنك الرياض. الشيخ: خليك معي، أنت ما أخذت ربا ولا دفعت ربا، أليس كذلك؟ السائل: بلى. الشيخ: إذاً: بقينا في المعاملة بين البنك وبين شركة الراجحي، هو مثلاً يقول: أنا ما أقرضتكِ إقراضاً؛ ولكن بدلاً من أن تتعبي أنتِ؛ وتضعي صرافاً في السوق الفلاني، أنا وضعتُ وأريد أجرة على ذلك، هذا هو كلامهم في هذا الشيء، وعندي فيه تردُّد، لا شك أن الإنسان لا يقول إنه حلال (١٠٠ %) ، وإذا كان الإنسان عنده تردد في أي معاملة من المعاملات، فلَدَينا قاعدة عريضة معروفة في الشريعة، وهي: (أن الأصل في المعاملات الحل) إلا إذا تيقنتُ أنه حرام، فحينئذ امنع، وإلا فلا نضيَّق على عباد الله شيئاً لا نعلم أن الله حرمه، أما العبادات؛ فالأصل فيها المنع، فأي إنسان نراه يتعبد بعبادة نقول: ما الدليل على هذا؟ لكن المعاملات الأصل فيها الحل، فإذا قال إنسان: هذا حرام، نقول: ما هو الدليل؟!

стр. 3648

صحة حديث: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب) فضيلة الشيخ! هناك حديث سمعتُه من أن البيت الذي فيه جُنُب لا تدخله الملائكة، فما صحة الحديث؟ هذا صحيح، إنَّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جُنُب؛ لكن ينبغي للإنسان إذا كان على جنابة، أن يبادر بالغسل، ولاسيما عند النوم؛ فإنَّ الرسول ﵊ سُئِل: أيرقد أحدنا وهو جنب قال: (نعم، إذا توضأ فليرقد) .

стр. 3649

حكم طاعة الأبوين في معصية الله فضيلة الشيخ هناك شاب التزم على الطريق الصحيح، فأطلق لحيته وقصر ثوبه، ثم لما رآه والده على ذلك طرده من المنزل، وأمره بعدم العودة حتى يحلق لحيته، ثم خرج من المنزل، وبعد عدة سنوات عاد إلى المنزل للسلام على أهله، فقام عمه وأخوه بحلق لحيته بالقوة، ثم خرج من المنزل، ووعده بعد ذلك عمُّه بأن أباه رضي عليه، وعاد مرة أخرى إلى المنزل بعد أن نبتت لحيتُه مرة أخرى، وحينما رآه والده؛ طرده وقال: لا ترجع حتى تحلق لحيتك للمرة الثانية، فخرج من المنزل إلى الآن، فهل يسقُط حقُّ والدِه ولا يعود لمنزله، علماً بأنه قد يتضرر من عودته؟ أفتونا مأجورين! والله! أنا أظن أن هذه أضغاث أحلام، لا يمكن أن تقع، هل وقع حقيقة؟ السائل: نعم! وقع. الشيخ: سبحان الله! لا شك أن الوالد الآن مُحادٌّ لله ورسوله، إن كان الأمر كما قلتَ؛ لأن الرسول أمر بإعفاء اللحية وهذا يأمر بحلقها؟ ثانياً هذا الأب عاصٍ لله ورسوله، حيث قَطَعَ رحمه؛ لأن ابنه من قرابته يجب عليه أن يصله، وأي قطيعة أعظم من هذه القطيعة، أن يأمره بمعصية الله. لذلك أرى أنه لا حق لأبيه عليه في هذه الحال، ولا يلزمه أن يصل أباه، ما دام يأمره بالمنكر؛ إلا ما اقتضت الحاجة الضرورية إليه، لأن الله يقول: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] . وأما هؤلاء الذين حلقوا لحيته قهراً؛ فحسابهم على الله ؛ لأن هؤلاء اعتدوا على سنة الرسول ﵊، واعتدوا على رجل مسلم من عباد الله ينفِّذ شريعة الله. فنصيحتي لأبيه وعمه أن يتوبا إلى الله ، وأن يرجعا إليه، وأن يتحللا هذا الولد مما فعلا به قبل أن يأتيهما الموت، فكم من إنسان أصبح ولم يمسِ! وكم من إنسان أمسى ولم يصبح! ولا يدري هذان متى يأتيهما الموت، فعليهما أن يتوبا إلى الله. أما الابن فلا يرجع إلى البيت ما دام أنه برجوعه يحصل له هذا الشر، وهو في حل من هذا.

стр. 3650

حكم من ساهم في جمعية بشرط أن يقرضه أعضاؤها هناك جمعية كل نفر منهم يدفع (٢٠٠) ريال، وشروط الجمعية هذه، أن ما يقترض منها إلا المساهمون، وهناك شخص يريد أن يشترك في الجمعية هذه على شرط أن يقترض، هل هذا فيه شيء من الربا؟ الظاهر: أن فيها شيئاً، لماذا؟ لأن دفعه المائتين، لأجل يقرضها إخوانه، فإذا اشترط عليهم أن يقرضوه، فسوف يشترط أن يقرضوه أكثر من المائتين، فلا يجوز.

стр. 3651

حكم الانتداب في الوظائف الحكومية فضيلة الشيخ! بالنسبة للانتدابات العسكرية مثلاً في الرياض ستكون إلى المنطقة الغربية، ولا تذهب، ويجيئك مقابل انتداب بناء على أنك انتُدِبْت، وأنت لم تطالب بالانتداب بل هم الذين يضعونك أينما يريدون! والله! أرى أنه أولاً: لا يجوز للمسئولين أن يضعوا راتب انتداب أو مكافأة انتداب، بدون أن يذهب الرجل إلى ما وُجِّه إليه؛ لأن هذا حقيقةً فيه خيانةٌ لولي الأمر. ثانياً: إذا قُدِّر أنهم أعطوه بدون طلب، وهو يعرف أنه ما ذهب، فحينئذ إن أمكنه أن يرده ويقول: أنا لا أقبله، بدون ضرر عليه فليفعل، فإن كان لا يمكنه إلا بضرر، بمعنى أن المسئولين الذين أعطوه هذه المكافأة بدون انتداب، لو رده لأضروا به؛ فيأخذه ويتصدق به تخلصاً منه.

стр. 3652

الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة لها أثر كبير في نفوس العصاة زرنا شباباً على الرصيف، وتحدثنا معهم وذكرناهم؛ لكنَّ واحداً منهم استمر يشرب الدخان ولم يطفئ السيجارة ما العمل؟ وكذلك هل يجوز أن أقول لشخص كان جالساً معي أذكِّره -وأحسستُ أنه يريد شرب الدخان- اذهب ثم ارجع؟ أقول: عملكم بالطواف على ما ذكرتَ من الأرصفة لدعوة الشباب؛ عمل طيب وتؤجرون عليه، فإن استُجِيْب لكم فالمنة لله على الجميع، وإن لم يُسْتَجَب لكم؛ فقد أديتم ما وجب عليكم، ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ [النور:٥٤] ، فإذا جلستم إليهم، وتحدثتم بهدوء ولِينِ جانِب، فظني -والله أعلم- أنه لن يتقدم أحد ليفعل المنكر أمامكم، لو لم يمنعه من ذلك إلا الحياء والخجل. لكن لو فُرِض أن بعضهم أصر إلَاّ أن يفعل المنكر؛ فانصرِفوا واتصلوا بهذا الشخص على انفراد مرة ثانية، وخوفوه وعظوه لعل الله أن يهديه. وكذلك إذا كان معك صاحب لك، ورأيته يتأهب ليفعل منكراً؛ فانصحه وخوفه بالله، ولا تيئس، فالذي لا يهتدي في هذه المرة يهتدي المرة الثانية.

стр. 3653

كفارة الحلف بالطلاق فضيلة الشيخ! هناك رجل يسأل أنه طلق زوجته، فقال: عليَّ الطلاق -لزوجته- إن أصبح كلامكِ صحيحاً؛ لأبيعن السيارة وأشتري بثمنها لك ذهباً، ولكن ثبت أن كلامها كان صحيحاً، والرجل لا يستطيع أن يبيع السيارة، ما رأيك في هذا؟ أولاً: نقول له: الحلف بغير الله لا يجوز، فعليه أن يتقي الله ، ويتوب إلى الله من هذا، ويطعم عشرة مساكين، وتنتهي القضية، ولا يعود لذلك. السائل: جزاكم الله خيراًَ.

стр. 3654

حكم طاعة ولي الأمر فضيلة الشيخ! بالنسبة لأحد أئمة المساجد منع الجلوس بعد صلاة الفجر إلى الشروق وقال: هذا الأمر من الأوقاف، فهل يجوز هذا؟ والله! سمعنا هذا، سمعنا أنه جاء تعميم بأنه إذا انتهت الجماعة تغلق الأبواب. الحمد لله، نقول: سمعنا وأطعنا. وإن كان أحد يحب أن يقرأ، ويذكر الله؛ ففي بيته، أو إذا كان يمكن أن يلتزم لهم بأن يغلق باب المسجد إذا خرج ووافقوا على ذلك؛ فطيب.

стр. 3655

حكم الحركة في الجمعة والإمام يخطب فضيلة الشيخ! هل يقاس إغلاق المكيف، وإغلاق جرس الساعة، وإغلاق الباب أثناء خطبة الجمعة على حديث: (مَن مَسَّ الحصى فقد لغا) ؟ لا، إذا كان هذا يشوش، وقام الإنسان يغلقه؛ فهو على أجر وعلى خير، بخلاف من مس الحصى، والمراد بالحصى: أن مسجد النبي ﵊ مفروش بالحصباء، وهي: الحجارة الصغيرة، فبعض الناس -مثلاً- يعبث بهذا، إما يمسحه بيده مثلاً، أو يأخذ حصيات يقلبها، أو ما أشبه ذلك، وهذا لغوٌ لا فائدة منه، أما إنسانٌ مثلاً شَوَّش عليه المكيف أو سمع صوتاً، فأراد أن يغلقه، كما يوجد الآن في (البياجر) بعضها لها صوت رفيع يشوِّش على من حوله، فهذا ليس من اللغو، بل هذا من إزالة المؤذي.

стр. 3656

جهاد الدفع لا يشترط فيه وضوح الراية فضيلة الشيخ! إذا حضر المسلم صف القتال بين أهل الكفر -يعني: اليهود والنصارى والمشركين- وبين من يمثل الإسلام، ولكن الذين يمثلون الإسلام من الفرقة الضالة. فما موقف هذا الرجل المسلم من هذا القتال؟ إذا حضر الصف لا بد أن يقاتل. ولو كان من الفرقة الضالة. لأنه يقاتل للإسلام، وليس للفرقة الضالة، فيجب عليه أن يثبت، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال:٤٥] . ويقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال:١٥-١٦] . وقد أخبر النبي ﵊ أن التولي يوم الزحف من موبقات الذنوب.

стр. 3657

حكم بيع المدرسين بعض السلع للطلاب في المدرسة بعض المدرسين أو المدرسات في بعض المدارس يجيئون ببضائع لأنفسهم، ويبيعونها داخل المدرسة للطلاب أو الطالبات، فما أدري ما حكم المال الذي يحصلون عليه! والله! الظاهر لي أنه ممنوع، وإذا صار ممنوعاً فلا يحل لهم هذا، لا يجوز أن يجيئوا بأشياء ممنوعة؛ لأن المدرسة للحكومة، فإذا منعت من إدخال شيء إليها؛ وجب الامتناع، ثم إن هذا الذي يبيع هل سيبيع برخص؟ لا، بغلاء. طَيِّبٌ! هذا ليس بائعاً بثمن المثل، ولا برخص، ولا استأذن، فليس فيه إشكال أنه حرام، فعليه أن يتوب إلى الله ولا يعود، وما أخذه من الكسب قبل أن يعلم بالتحريم؛ فهو معفو عنه.

стр. 3658

حكم المبايعة لولي الأمر مع عدم وجود خليفة فضيلة الشيخ! هناك من يحاول أن يشكك في أمر البيعة لولاة أمرنا بأمور منها: - أن البيعة لا تكون إلا للإمام الأعظم. - أو بقوله: أنا لم أبايع. - أو بقوله: أن البيعة فقط للملِك وليس لإخوته. فما قولك؟ لا شك أن هذا من جنس ما أشرنا إليه في أول سؤال سُئِلنا إياه، وأنَّ هذا خاطئ، وإذا مات صاحبه فإنه يموت ميتة جاهلية؛ لأنه سيموت وليس في رقبته بيعة لأحد. والقواعد العامة في الشريعة الإسلامية أن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] فإذا لم يوجد خليفةٌ للمسلمين عموماً فمن كان ولي أمر في منطقة فهو ولي أمرها، وإلا لو قلنا بهذا الرأي الضال؛ لكان الناس الآن ليس لهم خليفة، ولكان كل الناس يموتون ميتة جاهلية، ومن يقول بهذا؟! الأمة الإسلامية تفرقت من عهد الصحابة، تعلمون أن عبد الله بن الزبير في مكة، وبنو أمية في الشام، وكذلك في اليمن أناس، وفي مصر أناس، وما زال المسلمون يعتقدون أن البيعة لمن له السلطة في المكان الذي هو فيه، ويبايعونه ويدعونه بأمير المؤمنين، ولا أحد ينكر ذلك. فهذا شاق لعصا المسلمين من جهة عدم التزامه بالبيعة، ومن جهة أنه خالف إجماع المسلمين من عهد قديم، والرسول ﵊ يقول: (اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي) ، هذه واحدة. الثانية: يقول: إنه لم يبايع. وهذه في الحقيقة دعوة جاهل من أجهل عباد الله، الصحابة ﵃ لما بايعوا أبا بكر، هل كل عجوز وكل شيخ وكل يافع جاء وبايع، أم بايعه أهل الحل والعقد؟ فإذا بايع أهل الحل والعقد أميراً على البلاد؛ فقد تمت البيعة، وصار أميراً تجب طاعته. والثالث: أنهم ما بايعوا للملِك، ما الذي أدراهم أنهم ما بايعوا للملك، الناس بايعوا للملك، أنا حضرتُ البيعة لـ خالد رحمة الله عليه، وللملك فهد وبايعنا، صحيح ما جاء كل صغير وكبير يبايعونه، إنما بايع أهل الحل والعقد فقط. ثم إنه إذا بويع الإنسان بالإمرة على بلد من البلاد، ثم جعل له ولي عهد؛ فهو ولي عهدٍ مِن بعدِه، إذا انتهت ولاية الأول صار هذا الثاني -بدون مبايعة- ولي أمر، ولا يصلح الناس إلا هذا، لو قلنا: إن ولي العهد ليس له ولاية عهد حتى يبايَع من جديد، صار فيه فوضى؛ لكن مثل هذه الآراء يلقيها الشيطان في قلوب بعض الناس؛ من أجل أن يفرق جماعة المسلمين، ويحصل التحريش الذي بيَّنه الرسول ﵊ حيث قال: (إن الشيطان قد أَيِسَ أن يُعْبَد في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم) . فبلِّغ هذا الأخ نصيحتي إياه، أن يتقي الله ، وأن يعتقد أنه الآن في ظل أميرٍ ذي ولاية عليه، حتى لا يموت بعد ذلك ميتة جاهلية.

стр. 3659

التقيد بالألفاظ المشروعة في خطبة الجمعة هل للخطيب أن يتشهد بصيغة الجمع يقول: نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمداً رسول الله، وإذا صلى على النبي ﷺ هل يكفي المستمع أن يؤمِّن؟ أما الأول: فالأحسن أن يتشهَّد بالوارد، والوارد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، في خطبة الحاجة: (الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله) فجعل الضمائر الأولى بصيغة الجمع، والثانية بصيغة الإفراد، قال العلماء: ووجهه: أن الشهادة بالتوحيد، الأنسب أن يكون الفعل أيضاً موحَّداً حتى تكون الصيغة والمعنى متفقَين؛ لكن لو قال: نشهد؛ فلا أرى في هذا بأساً، بل يُرْشَد إرشاداً ويوجه، فيقال: الأفضل أن تقول: أشهد. أما الفقرة الثانية: وهي أنا لو سمعنا شخصاً يقول: قال رسول الله ﷺ فقلنا: آمين، يكفى؛ لأن هذا الشخص الذي قال ﷺ ، إنما يدعو بالصلاة للرسول ﵊ كما لو قال: اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين -مثلاًَ- قلنا: آمين، يكفي، فكذلك الصلاة على النبي ﷺ .

стр. 3660

من يقيم في بلد غير بلده لمن يعطي بيعته فضيلة الشيخ! ماذا يجب على مقيم يقيم في بلدة معينة ولها حاكم معين؟ هل له البيعة للحاكم في البلدة هذه أم لحاكم بلدته؟ هو -بارك الله فيك- الآن -مثلاً- لو قدرنا أن إنساناً في السعودية، فلا يمكن أن يبايع أميراً في أي مدينة من المدن، مع وجود الحاكم العام. وكذلك أيضاً في بقية البلاد الإسلامية، ما دام هناك حاكمٌ عامٌ؛ فإنه لا بيعة لأحدٍ سواه، حتى إن الرسول ﵊ أمر أن نفي ببيعة الأول فالأول، وأن من جاء يريد أن يشق العصا فإننا نقتله؛ لأنه مفسد.

стр. 3661

الخصومات يرجع فيها إلى القضاء لا إلى المفتي فضيلة الشيخ! زوجان وقع بينهما طلاق لا رجعة فيه، وبينهما ولد وبنت، وعمر البنت حين وقع الطلاق اثنتا عشرة سنة، والولد ثمانِ عشرة سنة تقريباً، فإلى مَن يذهبون؟ إلى الأب؟ أو إلى الأم؟ وبينهما خصومة إلى الآن! هذه -بارك الله فيك- ترجع للقاضي، المسائل التي فيها خصومة من الحكمة ألا يُفْتِي فيها أحد؛ لأنه قد يُفْتِي بحسب ما سمعه من الخصم، ويكون عند خصمه ما يدفع به الحجة؛ ولأنه إذا أفتى فربما يأخذ الخصم هذه الفتيا من أجل أن يحتج بها على القاضي إذا جلسوا بين يديه، مع أن المفتي لم يعلم عن دفع هذه الحجة. فأنا أشير على إخواني طلبة العلم بأنه إذا استفتاهم أحد في مسائل فيها خصومة أن يقولوا: هذه أمرها إلى القضاة، لئلا يوقعوا الناس في شر وبلاء.

стр. 3662

حكم تعجيل زكاة الفطر قبل وقتها نتيجة الانشغال بسفر أو غيره عن رجل أدى زكاة الفطر، في اليوم السادس والعشرين من رمضان بسب سفره؟ يقول أهل العلم: إن الإنسان إذا فعل العبادة المؤقتة قبل وقتها؛ فإنها لا تصح؛ لكن ليس معنى قولهم: لا تصح؛ أنه ليس فيها ثواب، إذا كان الإنسان فعل ذلك جاهلاً؛ فإنه يثاب عليها، لكن يلزمه أن يفعلها في الوقت. فهؤلاء القوم الذين دفعوا فطرتهم في السادس والعشرين، نقول لهم: يعيدونها الآن، يدفعونها الآن قضاءً، نظيرُ ذلك لو أن أحداً ظن أن وقت الظهر قد دخل؛ فصلى الظهر قبل الوقت، ثم تبين الأمر؛ فإنه يصلي الظهر في وقتها، وتكون صلاته الأولى نافلة يثاب عليها.

стр. 3663

حكم جهر المرأة في الصلاة الجهرية في حالة وجود أجانب أو عدم وجودهم فضيلة الشيخ! بالنسبة للمرأة في الصلاة الجهرية، هل تجهر مثل الرجال إذا لم يكن حولها رجال أجانب، ولا يسمع صوتها أحد أم أنها تسر في الجهرية والسرية؟ حفظكم الله. نعم، المرأة لا تجهر في الصلاة، لا في الصلاة الجهرية ولا في السرية، حتى وإن لم يكن عندها أحد، لأنها مأمورة بخفض الصوت، وربما يقال: إذا لم يكن عندها أحد وكان جهرها بالقراءة أنشط لها، كما لو كان ذلك في التهجد في الليل، ربما يقال: إنه لا بأس به؛ لأنه ليس فيه محظور.

стр. 3664

فكرة ترقيع الإسلام في العقيدة والمنهج ما حكم فكرة ترقيع الإسلام، ومعناها: أن يعتقد الشخص عقيدة سلفية؛ لأنه درس وتخرج على منهج سلفي من كلية الدعوة، أو كلية الشريعة، أو كلية الحديث -مثلاً- لأنه درس دراسة سلفية؛ ولكنه عندما يأتي إلى الدعوة يقول: لا هذا المنهج لا ينفعنا، بل ننهج نهجاً آخر: إخوانياً أو تبليغياً أو غير ذلك، فإنه لا يضرنا لأننا سلفيون عقيدةً، أما منهجاً ودعوة؛ فلا يصلح، فهل كان السلف الصالح يفرقون بين العقيدة، ومنهج الدعوة؟ بارك الله فيكم. المنهج -بارك الله فيك- مبني على العقيدة، فمن كانت عقيدته سليمة؛ فسيكون منهجه سليماً بلا شك؛ لأن النبي ﷺ لما ذكر: (افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: مَن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثلما أنا عليه وأصحابي) ، فقوله: (على مثلما أنا عليه وأصحابي) يعني في العقيدة والمنهج والعمل وكل شيء، ولا يمكن أن يختلف هذا وهذا، فمثلاً الإخوانيون والتبليغيون والإصلاحيون وغيرهم، إذا كان منهجهم لا يخالف الشريعة؛ فلا بأس به، وإذا كان يخالف الشريعة؛ فإنه لا بد أن يصدر عن عقيدة؛ لأن كل عمل له نية، فإذا اتخذ إنسان منهجاً مخالفاً لمنهج الرسول ﵊ وخلفائه الراشدين؛ فمعناه: أنَّ عقيدته غير سليمة، وإلَاّ متى سلمت العقيدة سلم المنهج. ثم إنه بهذه المناسبة أود أن أقول: إن من البلاء الذي حل بالأمة، ولا سيما في الوقت الحاضر، التفرق والتشتت، هذا ينهج منهج فلان، وهذا ينهج منهج فلان، وليتهم يدعُ بعضُهم بعضاً، بل تجد كل واحد يضلل الثاني، وربما يكفره في أمور ليست ضلالاً، وليست كفراً، وهذه بلوى ضُرِبَت بها الصحوة الإسلامية التي كنا نؤمل فيها خيراً قبل سنوات قليلة، الآن أصبح كثير من الشباب متفرقين، ربما يُبْغِض هذا الأخ الشاب الذي يريد الحق مثلما يريده، أشد مما يُبْغِض الإنسان الفاسق، نسأل الله العافية، كل هذا لا شك أنه من وحي الشيطان، وأوامره، فالواجب علينا أن يأتلف بعضُنا إلى بعض وأن نجلس ونبحث، من كان على حق نصرناه، ومن كان على باطل بيَّناه له؛ لكن إذا قال: أنا لا أعرف إلا هذا وهذا اجتهادي، وله مسوغ في اللغة العربية، وفي الشرع؛ فإننا لا نضلله، والحمد لله الأمر واسع.

стр. 3665

حكم التوكيل في إخراج زكاة الفطر ذكرتم في تقديم زكاة الفطر أنه يُثاب عليها إذا قدَّمها، ولكنها لا تجزئه. فبعض الإخوان هنا يرسل زكاته إلى خارج البلاد، مثلاً: في السعودية، يرسلها إلى السودان، فهل في هذه الحالة يجزئ عنه؟ إذا أخرج الإنسان زكاة الفطر يعني: أرسلها إلى شخص وقال: أدِّها عني، فهذا الشخص -أي: وكيله- يُبْقيها عنده إلى أن يبقى يوم أو يومان على العيد ثم يخرجها، ولا بأس بارك الله فيكم.

стр. 3666

الجمع بين حديث (النهي عن الاغتسال بفضل المرأة والعكس) وحديث (اغتسال النبي مع زوجته ميمونة) جاء في حديثٍ أن النبي ﷺ (نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعاً) ، وجاء في حديث آخر أن النبي ﷺ (اغتسل بفضل ميمونة) ، فكيف الجمع بين هذين الحديثين؟ أحسن الله إليك. الجمع بينهما أن النبي ﷺ بَيَّنَ السببَ، قال: (لا يغتسل الرجل بفضل المرأة، ولا المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعاً) ومعلوم أنهما إذا اغترفا جميعاً سوف يغتسلان جميعاً، ولهذا كان هدي الرسول الفعلي كهديه القولي، أن الرجل يغتسل هو وزوجته من إناءٍ واحدٍ؛ لأن هذا أبلغ في الألفة والمودة، وليس هناك عورة يجب اتقاؤها بين الرجل وامرأته؛ لهذا الرسول قال: لا يفعل كذا، وليفعل كذا، لو أطلق صار بين الحديثين شيء من التعارض؛ لكن لما قال: (وليغترفا جميعاً) كأنه نهانا عن التفرق أن يغتسل كل واحد منا على حِدَة، وأمرنا أن نجتمع على الماء. تقول عائشة: (إنها كانت تغتسل مع النبي ﷺ في إناء واحد، تختلف أيدينا فيه) هذا هو المشروع، وليس معنى ذلك أنه لو تقدمت المرأة في غسلها بدون اتفاق بينهما على التقدم والتأخر؛ فإن الرجل يُنهى أن يغتسل بعد هذا، لا، ليس فيه نهي، الرسول ﵊ اغتسل بفضل ميمونة، حتى إنه اغتسل بفضل إحدى زوجاته وقد كانت جنباً، قال: (إن الماء لا يجْنب) ، فهذه الحكمة، ربما بعض الناس يأنف أن يكون هو وزوجته في الحمام يغتسلان جميعاً! فنقول: ليس فيها أنفة، إذا كان الرسول ﵊ وهو أشد الناس حياءً؛ يفعل ذلك مع أم المؤمنين عائشة ﵂ فما المانع؟ فالنهي المراد به: الإرشاد إلى حال أخرى وهي: أن يغترفا جميعاً. السائل: ونوم الجُنُب بغير وضوء! الشيخ: نوم الجنب بدون وضوء، يرى بعض العلماء أنه حرام؛ لأن الرسول قال: (إذا توضأ فليرقد) ، والمشهور من المذهب عندنا أنه مكروه، وهذا هو الأقرب؛ لكن أحياناً يكون -مثلاً- في أيام الشتاء والبرد شديد، ويشق عليه أن يغتسل ثم يرجع فينام، أو يتوضأ ثم يرجع فينام، فالذي أرى أنه إن شاء الله ليس فيه بأس. السائل: لكن الوضوء لا يكلفه شيئاً. الشيخ: لا تدري، ربما يكلفه وربما إذا صار الإنسان في برد، وليس عنده إلا ماء بارد فقد يكلفه. بارك الله فيكم. إلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى. ونسأل الله تعالى أن يثيبكم على حضوركم؛ لأن (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة) . جعلنا الله وإياكم من أهل مَنِّه وكرمه.

стр. 3667

لقاء الباب المفتوح [١٢٩] في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة (ق) ، تحدث الشيخ في مطلع السورة أن القرآن نزل بالعربية ومع ذلك أعجز الفصحاء والبلغاء من العرب، وهنا أقسم الله بالقرآن؛ لأنه كلامه، وكلامه صفة من صفاته، وقد ذكر أهل العلم أنه يجوز الإقسام بالصفة بالإضافة إلى ما ذكره الله من وصف الكافرين الذين تعودوا على التكذيب للرسل، وكذلك تعجبهم على ذلك وعجبهم هنا عجب استغراب واستنكار، وكذلك إنكارهم للبعث، فرد عليهم سبحانه أن الإنسان يبلى في الأرض إذا مات، فالله يعلم ما تنقص الأرض منهم، وذلك محفوظ في الكتاب عنده ، ثم انتقل الشيخ للإجابة عن الأسئلة.

стр. 3668

تفسير آيات من سورة (ق) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والعشرون بعد المائة، من اللقاءات التي يُعَبَّر عنها بـ (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا هو يوم الحادي عشر من شهر صفر من عام (١٤١٧هـ) . نسأل الله ﵎ أن يبارك لنا ولكم في أعمالنا وأقوالنا، إنه على كل شيء قدير. نبدأ هذا اللقاء بتفسير سورة ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] حيث انتهينا ولله الحمد من تفسير سورة الحجرات. أولاً: البسملة:- سبق الكلام عليها، وأنها آية مستقلة يؤتى بها في ابتداء كل سورة، إلا سورة براءة، فإن الصحابة ﵃ لم يكتبوا أمامها بسملة، ولكنهم جعلوا فاصلاً بينها وبين آخر سورة الأنفال. وليس هناك ذكر يُذْكَر بدلاً عن البسملة كما يوجد في هوامش بعض المصاحف، حيث كُتِب: (أعوذ بالله من النار، ومن كيد الفجار، ومن غضب الجبار، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين) . وهذا لا شك أنه كلام بدعي لا أصل له ولا صحة له.

стр. 3669

تفسير قوله تعالى: (ق والقرآن المجيد) يقول الله ، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] (ق) : حرف من الحروف الهجائية التي يتركب منها الكلام العربي، وهي كسائر الحروف ليس لها معنىً في حد ذاتها، ومن المعلوم أن القرآن نزل باللسان العربي، وإذا كانت هذه الحروف ليس لها معنىً باللسان العربي، فهي كذلك ليس لها معنىً في كتاب الله من حيث المعنى الذاتي لها. وأما بالنسبة للمغزى العظيم الكبير فهو أن هذا القرآن -الذي أعجز العرب مع بلاغتهم وفصاحتهم- لم يأت بشيء جديد من حروف ليس يعرفونها، بل أتى بالحروف التي يعرفونها، ومع ذلك عجزوا على أن يأتوا بمثله، فدل ذلك على أنه من كلام العزيز الحميد جل وعلا، ولهذا لا تكاد تجد سورة ابتُدئت بهذه الحروف الهجائية إلا وبعدها ذكر القرآن. هنا قال : ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (الواو) حرف قَسَم، أقسم الله تعالى بالقرآن؛ لأن الله تعالى له أن يقسم بما شاء، وإقسامه هنا بالقرآن إقسامٌ بكلامه، وكلام الله تعالى من صفاته. وقد ذَكَر أهل العلم ﵏ أنه يجوز الإقسام بالله تعالى أو بصفةٍ من صفاته، وأما آياته فلا يُقْسَم بها إلا إذا قصد الإنسان بالآيات كلماته كالقرآن الكريم، والتوراة، والإنجيل، وما أشبه ذلك، وأما الآيات الكونية كالشمس والقمر فلا يجوز لنا أن نقسم بها، أما الله فله أن يقسم بما شاء. ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ [ق:١] مأخوذ من قرأ إذا تلا، أو من قرى إذا جمع، ومنه: القرية؛ لأن الناس يجتمعون فيها، والقرآن يتضمن المعنيين: - فهو متلو. - وهو مجموع أيضاً. ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] أي: ذو المجد، وهي العظمة والسلطان المطلق، فالقرآن له عظمته العظيمة، مهيمنٌ مسيطر على جميع الكتب السابقة، حاكم عليها، ليس محكوماً عليه. وهو أيضاً مجيد به، يمجد ويعلو ويظهر مَن تمسك به، وهذا كقوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢] .

стр. 3670

تفسير قوله تعالى: (بل عجبوا أن جاءهم منذر) قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق:٢] هنا لا يتراءى للإنسان التالي جواب القسم، فاختلف العلماء ﵏ في مثل ذلك هل له جواب أو جوابه يُعْرَف من السياق، أو يُعْرَف من المقسَم به؟ فيه أقوال متعددة للعلماء، وأظهر ما يكون أن نقول: إن مثل هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب للقسم؛ لأنه معروف من عظمة المقسَم عليه، فكأنه أقسم بالقرآن على صحة القرآن. فالقرآن المجيد لكونه مجيداً كان دليلاً على أنه حق، وأنه منزل من عند الله ، وحينئذ لا يحتاج القسم إلى جواب، لأن الجواب في ضمن القسَم. ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق:٢] ﴿عَجِبُوا﴾ (الواو) تعود على المكذبين للرسول ﵊ الذين كذبوا رسالته، كذبوا بالقرآن كذبوا بالبعث كذبوا باليوم الآخر، ولهذا ﴿عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ [ق:٢] ، عجبوا عجب استغراب واستنكار، وإنما قلنا ذلك لأن العجب: - تارة يُراد به: الاستنكار والتكذيب. - وتارة يُراد به: الاستحسان فقول عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يعجبه التيمُّن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله) ، المراد بالعجب هنا الاستحسان. وقوله هنا: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ المراد به: الاستنكار والتكذيب، ﴿أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ ليس بعيداً عنهم، هو منهم، نسباً، وحسباً، ومسكناً، يعرفونه، ومع ذلك قالوا: ﴿هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ .

стр. 3671

تفسير قوله تعالى: (أئذا متنا وكنا تراباً) قال تعالى: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ لما جاءهم محمد رسول الله ﷺ ، أخبرهم بأن الناس سوف يبعثون، وسوف يجازَون ويحاسبون تعجبوا! كيف هذا؟! أيحيا الإنسان بعد أن كان رفاتاً؟! ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ (إذا) من المعروف أنها ظرفية، وكل ظرف يحتاج إلى عامل، والعامل هنا محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: أئذا متنا وكنا تراباً نُرْجَع ونبعث؟! ثم قال: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ ولهذا يحسن عند التلاوة أن تقف على قوله: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ لأن قوله: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ جملة استئنافية، لا علاقة لها من حيث الإعراب بما قبلها. (أئذا) الاستفهام هنا بمعنى الإنكار والتكذيب، كأنهم يقولون: لا يمكن أن نرجع ونبعث بعد أن كنا تراباً وعظاماً! ولكن بيَّن الله أنه قادر على ذلك، فلما قالوا: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ ومرادهم بالبُعْد هنا: الاستحالة، هم يرون أن ذلك مستحيل، وربما تلطف بعضهم وقال: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ فهم تارة ينكرون إنكاراً مطلقاً ويقولون: هذا محال! وتارة يقولون: هذا بعيد.

стр. 3672

تفسير قوله تعالى: (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) قال الله تعالى مبيناً قدرته على ذلك: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق:٤] الأرض تأكل الإنسان إذا مات، فالله تعالى يعلم ما تنقص الأرض منه، من أجزاء بدنه، ذرةً بعد ذرة، ولو أكلته الأرض. وقوله: ﴿مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ قد يفيد أنها لا تأكل كل الجسم، وفي ذلك تفصيل. أما الأنبياء فإن الأرض لا تأكلهم ما داموا في قبورهم، لقول النبي ﷺ : (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) . وأما غيرهم فقد يبقى الجسم مدة طويلة لا تأكله الأرض إلى ما شاء الله، وقد تأكله الأرض؛ لكن إذا أكلته الأرض فإنه يبقى عَجْبُ الذَّنَب، وعَجْبُ الذَّنْب: هو عبارة عن جزء يسير من العظم في أسفل الظهر، هذا يبقى بإذن الله، لا تأكله الأرض، كأنه يكون نواة للجسم عند بعثه يوم القيامة، فإن منه يُخْلَق الآدمي في قبره، فإذا تَمَّ، نُفِخ في الصور، ثُمَّ قاموا من قبورهم لله . ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ وإذا كان الله تعالى عالماً بما نقصت الأرض فهو قادر على أن يرد هذا الذي نقصته الأرض عند البعث. ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [ق:٤] عند الله تعالى كتاب حفيظ، أي: حافظ لكل شيء، قال الله تعالى: ﴿كَلَاّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:٩-١٢] .

стр. 3673

تفسير قوله تعالى: (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ (بَلْ) هنا: للإضراب الانتقالي، وليست للإضراب الإبطالي؛ لأن الأول ثابت، والثاني زائد عليه، وهذا هو الفرق بين (بَلْ) التي لإضراب الإبطال، وبين (بَلْ) التي لإضراب الانتقال، فصارت (بَلْ) للإضراب دائمة؛ لكن إن كانت تبطل الأول فسموها: إضراب إبطال، وإن كانت لا تبطله فهي: إضراب انتقال، كأنه انتقل من موضوع إلى آخر. ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ولكن قلوبهم موقنة، إلا أن ألسنتهم تكذب، كما قال تعالى عن آل فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) [النمل:١٤] . ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ (لَمَّا) هنا: بمعنى حين، فهي ظرف، وليست حرفاً. ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ (الفاء) هنا: للتعقيب والسببية، والمعنى: فهم لما كذبوا بالحق في أمرٍ مختلط، اختلط عليهم الأمر والعياذ بالله، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [الأنعام:١١٠] لأنهم لم يؤمنوا به أول مرة ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:١١٠] هؤلاء لما كذبوا صاروا في أمر مريج، التبس عليهم الأمر، وترددوا في أمرهم. وهكذا كل إنسان يَرُدُّ الحق أول مرة فليعلم أنه سيُبتلى بالشك والريب في قبول الحق في المستقبل. ولهذا يجب علينا من حين أن نسمع أن هذا الشيء حق أن نقول: سمعنا وأطعنا، خلافاً لبعض الناس الآن: تقول له: أمر الرسول بهذا. يقول: لكن! الأمر للإيجاب أو للاستحباب؟! سبحان الله! افعل ما أمرك به سواء على الوجوب أو على الاستحباب. فإذا ترددتَ؛ لأن معنى قوله: هل هو للوجوب أو للاستحباب؟! معناه: إذا كان للاستحباب فأنا في حل منه، وإذا كان للوجوب فعلته، هذا خطأ، قل: سمعنا وأطعنا، ثم إذا وقعت المخالفة فحينئذ ربما يكون السؤال عنه: هل هو واجب أو مستحب، ربما يكون وجيهاً، أما قبل ذلك فلا. قد يقول قائل: هل هو واجب أو مستحب؛ لأن هناك فرقاً بين الواجب والمستحب أيهما أحب إلى الله؟ الواجب أحب إلى الله، فأنا أفعله من أجل إذا اعتقدتُ أنه واجب أثاب عليه ثواب واجب، وإذا اعتقدتُ أنه سنة أثاب عليه ثواب سنة. قلنا: نعم، هذا أفضل، لكن ثواب انقيادك للحق لأول مرة وبكل سهولة وبدون سؤال أفضل من كونك تعتقده واجباً أو مستحباً، وإذا كان الله قد أوجبه عليك أثابك ثواب الواجب، وإن كنت لا تدري، فالانقياد وتمام الانقياد أفضل بكثير من كوني أعتقد هذا واجباً أو مستحباً.

стр. 3674

الأسئلة .

стр. 3675

حكم التفجيرات داخل البلاد الإسلامية فضيلة الشيخ، لا يخفى عليكم حادث التفجير الذي سبق وأن وقع في العليا، وحدث فيه إزهاق للأرواح من المعاهَدين وغير ذلك، والذي حدث من أحداث الأسنان وسفهاء الأحلام، وأنكم تعلمون عِظَم هذا الفعل وما فيه من مخالفةٍ لأمر الله، وأمر رسوله وعدم الأخذ بالأدلة الشرعية، وتسفيه لآراء العلماء والراسخين في العلم، ومن مشاقة ومحاربة لولي الأمر، والآن وقد حدث تفجير جديد في الخبر، فهل من كلمة لتبيين دين الله تعالى في ذلك، والتحذير من هذا المنزلَق الخطير الذي سلكه فئة من الشباب وهم قلة ولله الحمد، وهو مستمد من فعل الخوارج وهم قد لا يعلمون أنهم يفعلون ذلك، وأن فعلهم فعل الخوارج؟ فهل من تبيين لدين الله ؟ والله لا شك أن هذا العمل عمل لا يرضاه أحد، كل عاقل، فضلاً عن المؤمن لا يرضاه؛ لأنه خلاف الكتاب والسنة، ولأن فيه إساءة إلى الإسلام في الداخل والخارج؛ لأن كل الذين يسمعون بهذا الخبر، لا يضيفونه إلا إلى المتمسكين بالإسلام، ثم يقولون: هؤلاء هم المسلمون، هذه أخلاق الإسلام، والإسلام منها بريء. فهؤلاء في الحقيقة أساءوا قبل كل شيء إلى الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يجازيهم بعدله بالنسبة لهذه الإساءة العظيمة. ثانياً: أنهم أساءوا إلى إخوة لهم من الملتزمين؛ لأنه إذا تصوَّر الناس حتى المسلمون أن هذا يقع ممن يدَّعي أنه مسلم وأنه يغار للإسلام فسوف يَكْرَه مَن هذه أخلاقه، وسوف يظن أن هذه أخلاق كل ملتزم. ومن المعلوم أن هذا لا يمثل أحداً من الملتزمين إطلاقاً؛ لأن الملتزم حقيقة هو الذي يلتزم بكتاب الله وسنة رسوله ﵊. ولا يخفى علينا جميعاً أن الله تعالى أمر بوفاء العهود وأمر بوفاء العقود، وقال: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٤] . ولا يخفى علينا أن الرسول ﵊ قال: (من قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة) . ولا يخفى علينا أيضاً أنه قال ﵊: (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . ولا يخفى علينا أن الائتمان أو التأمين والإجارة يكون حتى من واحد من المسلمين، وإن لم يكن ولي أمر، ولو كانت امرأة، قال النبي ﷺ : (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) ، فكيف إذا كان هذا الأمان من ولاة الأمور؟! فهذا هو عين المحادة لله ورسوله وعين المشاقة لله ورسوله. ثالثاً: لو قدرنا على أسوء تقدير أن الدولة التي ينتمي إليها هؤلاء الذين قتلوا دولة معادية للإسلام فما ذنب هؤلاء؟! هؤلاء الذين جاءوا بأمر حكومتهم ولم يأتوا بأمرهم، قد يكون بعضهم جاء عن كره، ولا يريد الاعتداء. ثم ما ذنب المسلمين الساكنين هناك؟! فقد قتل من المسلمين من هذه البلاد عدة وأصيب عدة من هؤلاء، من أطفال، وعجائز، وشيوخ، في مأمنهم، في ليلهم، عند الرقاد على فرشهم. ولهذا تعتبر هذه جريمة من أبشع الجرائم، ولكن بحول الله ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام:٢١] سوف يُعْثَر عليهم إن شاء الله ويأخذون جزاءهم. لكن الواجب على طلاب العلم أن يبينوا أن هذا المنهج منهج خبيث، منهج الخوارج الذين استباحوا دماء المسلمين وكفوا عن دماء المشركين، وأن هؤلاء إما جاهلون، وإما سفهاء، وإما حاقدون. فهم جاهلون: لأنهم لا يعرفون الشرع، الشرع يأمر بالوفاء بالعهد وأوفى دِينٍ في العهد هو دين الإسلام والحمد لله. وهم سفهاء أيضاً: لأنه سوف يترتب على هذه الحادثة من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله ، يعني: ليست هذه وسيلة إصلاح، حتى يقولوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة:١١] بل هم المفسدون في الواقع. أو حاقدون على هذه البلاد وأهلها، لأننا لا نعلم والحمد لله بلاداً تنفذ من الإسلام مثلما تنفذه هذه البلاد. الآن البلاد الإسلامية أليس فيها القبور تُعْبَد من دون الله؟! أليس فيها بيوت الدعارة؟! أليس فيها الزنا؟! أليس فيها اللواط؟! أليس فيها الخمر علناً في الأسواق؟! أليس حكامها يصرِّحون بأنهم يحكمون بالقوانين لا بالكتاب والسنة؟! فماذا يريدون؟! ماذا يريدون من فعلهم هذا؟! أيريدون الإصلاح؟! والله ما هم بمصلحين، إنهم لمفسدون؛ ولكن علينا أن نعرف كيف يذهب الطيش والغَيْرة -التي هي غُبْرة وليست غَيْرة- إلى هذا الحد؟! ولا شك أن هذا إساءة أيضاً في المرتبة الرابعة أو الخامسة إلى هذه البلاد وأهلها وترويع الآمنين. كل إنسان يتعجب! كيف يقع هذا في هذا البلد الأمين. ولكن نسأل الله أن يخزي هؤلاء، وأن يُطْلِع ولاة الأمور عليهم، وعلى من خطط لهذه الجرائم، حتى يحكموا فيهم بحكم الله .

стр. 3676

حكم تصرف الأم بهدايا طفلها المولود الهدايا التي تُقَدَّم إلى الأطفال حديثي الولادة هل للأم التصرف فيها بإهداء أو بيع أو نحوه؟ الهدايا التي تُهدى للمولود من أول ما يولد هي ملك له، والأم ليس لها ولاية على ولدها مع وجود أبيه، وعلى هذا فلا يحل لها أن تتصرف فيها إلا بإذن أبيه، أما إذا أذن فلا بأس، وسواء كان المولود بنتاً أو ابناً، الحق في المال للأب لا للأم.

стр. 3677

حكم طلاق الغضبان أنا يا شيخ أعمل في الرياض وزوجتي هنا، فذهبتُ أنا وزوجتي إلى الرياض إلى أخي فآذتني زوجة أخي، وتلفَّظَت عليَّ بكلمات قبيحة فقلت: ارجعي، انظري! فلانة طالق؛ لأن زوجتي خالة المرأة هذه، فأريد أن أخوف المرأة هذه لكي ترجع وتكف أذاها عني، فرجَّعَتْ كلاماً ثانياً عليَّ وتلفظت عليَّ ففقدت شعوري خِفْتُ أني أضرب المرأة هذه، أو يحصل مني مساً بها، فقلت: انظري! هي طالق. الشيخ: خالتها؟ السائل: إي نعم، انهارت أعصابي، وأنا يا شيخ ما نيتي الطلاق، نيتي أن أكف أذى المرأة هذه عني؛ لأن امرأتي خالة المرأة هذه؟ الشيخ: طلاقك هو طلاقك الأخير لَمَّا أغضبتكَ المرأة. السائل: نعم. الشيخ: طلقَّت الطلاق الأخير وأنت في شدة غضب ما تملك نفسك؟ السائل: نعم يا شيخ، ولكن بعدما أغضبتني المرأة هذه استرجعَت و. الشيخ: المهم: أجب عن سؤالي فقط! السائل: سمعاً. الشيخ: هل أنت في تلك الساعة لا تملك نفسك؟ السائل: نعم يا شيخ. إذاً ليس عليك طلاق، المرأة زوجتك وليس عليك طلاق؛ لكني أشير عليك ألا تتسرع في الطلاق. السائل: جزاك الله خيراً يا شيخ. الشيخ: الأمر ينقضي بدون تسرع. السائل: جزاك الله خيراً. الشيخ: وهذه المرأة التي تقول: إنها تؤذيكم، إن كنت تستطيع أن تنصحها فهذا المطلوب، وإلا فزوجها ينصحها أو أبوها أو ما أشبه ذلك. السائل: جزاك الله خيراً يا شيخ.

стр. 3678

حكم إمامة المصروع للناس فضيلة الشيخ، هل يجوز للإنسان المصروع أن يؤم الناس؟ الإنسان المصروع له أن يؤم الناس، لعموم قول النبي ﷺ : (يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله) ، لكن إذا كانت نوبات الصرع تعوده بكثرة فالأَولى ألا يفعل؛ لئلا يقع ذلك وهو يصلي فيحصُل في ذلك التشويش على الناس، ثم هو أيضاً يخجل ويفشل أمام الناس.

стр. 3679

حكم التصرف بالمال الزائد المتبرع به عن مطلوبه يا شيخ، هناك شخص يجمع تبرعات في مقر عمله، ويذهب بها إلى مركز خيري في نفس مقر العمل من أشخاص محدودين في ورقة. الشيخ: يعني: قليلي ذات اليد. السائل: في ورقة، العدد، معينين. الشيخ: نعم. السائل: وما زاد عنهم يتصرف به هو، يعطيه لمحتاجين يعرفهم. الشيخ: يعني: يجمع التبرع لأناس. السائل: لأناس في هذا المركز. الشيخ: لأناس في المركز. السائل: نعم. الشيخ: هل هو يجمع من الناس أو يجمع للناس؟ السائل: لا، بل يجمع من الناس. الشيخ: من زملائك؟ السائل: نعم، للمركز الخيري، وأسماؤهم محدودة أَمرُّ عليهم شهرياً. الشيخ: في المركز الخيري. السائل: نعم، في نفس مقر العمل، وأَمرُّ عليهم شهرياً أجمع من عندهم، وما زاد عن التبرعات هذه أتصرف بها أنا لأناس أعرفهم محتاجين. الشيخ: أنت تجمع لماذا؟ السائل: للمركز الخيري. المركز الخيري لو كان عنده ملايين ليس ذلك بِزائدٍ عليه، فالمركز الخيري يتحمل كل شيء. السائل: لا، يزيدون عن الورقة التي معي. الشيخ: يعني: كأن المركز الخيري يعطيك ورقة ويقول: اجمع لنا هذا القدر؟ السائل: نعم. الشيخ: وتجمع من زملائك ويزيد؟ السائل: يزيد، نعم. الشيخ: لكن! الزائد لا تأخذه، إذا بلغتَ الحد الذي حدد لك المركز الخيري، مثلاً قال لك: عشرة آلاف، نريد عشرة آلاف اجمع لنا عشرة آلاف جزاك الله خيراً، جمعتَ عشرة آلاف من عشرة أشخاص، لا تأخذ من الحادي عشر أبداً. السائل: لا، أنا لا آخذ؛ لكن هو متبرعٌ؟ الشيخ: ولو تبرَّع، هل أنت مُحَدَّدٌ لك؟ قيل لك: اجمع عشرة آلاف للمركز الخيري، عرفتَ أو لا؟ السائل: نعم. الشيخ: تجيء مثلاً تجمع عشرة آلاف من عشرة أشخاص، الزملاء الذين عندك عشرون شخصاً، لا تأخذ من الباقين، عرفتَ؟ السائل: لكن المجال مفتوح! الشيخ: يا مُحِب، أنت الآن تجمع ليس للتبرع مطلقاً، وإنما تجمع للتبرع لمركز خيري، جمعت المطلوب، الباقي ماذا نريد أن تقول لهم؟ تريد أن تقول: أعطيكم الورقة هذه، عندي جمع تبرُّع؟ إذا قلتَ هذا معناه: أنك أخذت للمركز الخيري والمركز الخيري ليس محتاجاً. على كل حال إذا حدد لك المركز الخيري قدراً معيناً ثم جمعته من الذين عندك فلا تأخذ زيادة، هذا الجواب. السائل: لكن المركز الخيري ما حدَّد لي؟ الشيخ: سبحان الله! يا جماعة! أنت تقول لي: حدد لي. السائل: أنا بنفسي مُحَدِّدٌ في الورقة. الشيخ: انظر بارك الله فيك، إذا كان المركز الخيري يقول: هذه الورقة اجمع لنا المبلغ ولم يحدد، اجمع حتى ولو جمعت مائة ألف، وأعطها المركز الخيري، لا تتصرف بها أنت؛ لأنها للمركز الخيري، ليس لك عليها حق، وإذا حدد لك وبلغت المحدد لا تزِدْ، هذا الجواب.

стр. 3680

حكم الزواج من امرأة رضعت من زوجة الأخ مرتين يا شيخ، عفا الله عنك، أنا تزوجت امرأة، والمرأة هذه قد أرضَعَتْها امرأةُ أخي مرتين. الشيخ: مرتان فقط؟ السائل: مرتان فقط يا شيخ. الشيخ: ما تزيد؟ السائل: أبداً. هي حلال لك. السائل: بارك الله فيك، وأحسن الله إليك. الشيخ: لأن الرضاع الذي يُحَرِّم هو: خمس رضعات، فالواحدة والثنتان والثلاث والأربع كلها ليست بشيء. السائل: بارك الله فيك، وأحسن الله إليك.
следующие страницы →