Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
حكم مطالبة الزوجة بسكن منفرد عن سكن الأهل
هل يجوز للزوجة أن تشترط على الزوج السكنى بمفردها بعد أن كانت تسكن مع والدته ووالده؟ الشيخ: أن تشترط أو تطلب؟ السائل: تطلب أو تشترط.
الشيخ: لا، بينهما فرق، أن تشترط، هذا عند العقد.
السائل: أن تطلب -أحسن الله إليك- وهل له أن يحقق طلبها؟
إذا كانت الزوجة اشترطت عند العقد ألا يُسْكِنَها مع أهله والتزم بالشرط وجب عليه الوفاء بذلك؛ لقول النبي ﷺ : (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ، وإذا لم تشترط هذا وجرت عادة الناس أن يُسْكِنَها مع أهله فليس لها الحق في المطالبة، إذا كان هذا هو العرف، أما إذا كانت في بلد جرى العرف بأن الزوج لا يُسْكِن الزوجة مع أهله فالمعروف كالمشروط، فمثلاً: نحن عندنا الآن جرت العادة أن الزوج يسكن زوجته مع أهله؛ لكن هناك طائفة كبيرة من المجتمع يعرف الناس أنهم إذا تزوجوا سوف يجعلون لها مسكناً خاصاً، فيكون هذا كالمشروط.
بقينا فيما إذا لم يكن هناك شرط ولا عرف وسكَّنها مع أهله، فلها أن تطلب الانفراد إذا لم يمكن العيش مع أهله؛ لأنه أحياناً يسيء الأهل إلى الزوجة إساءة بالغة، لا سيما إذا رأوا أن الزوج يحبها، تجدهم يسيئون إليها وينفرونها من البقاء معهم، فهؤلاء لا شك أن للزوجة أن تطلب الانفراد.
السائل: لكن البر بالوالدين؛ لأنهما يتأثران.
الشيخ: الحمد لله، يقول لوالديه: أحْسِنا العشرة مع الزوجة، وأنا سوف أجلس، وإذا لم تحسنا العشرة فهل تبقى المسكينة في نار طيلة حياتها؟! ثم إذا خرج بها وانفرد يمكنه أن يبر والديه، يأتي إليهما في الصباح والمساء، وعند الحاجة يبقى عندهما يوماً وليلة، حسب الحال.
стр. 3782
حكم طاعة الوالدين في المسائل الخلافية
تعرفون -حفظكم الله- أن كثيراً من المسائل الخلافية التي في كتب أهل العلم ﵏ يكثر أحياناً فيها الخلاف وربما يصعُب التحقيق فيها السؤال: قد تطلب الوالدة أو الوالد بعض الأمور التي فيها خلاف بين أهل العلم من ابنهما، فماذا يصنع الابن في أمر قد لا يرجحه وهو طالب علم؟ الشيخ: مثاله؟ السائل: الأمثلة على ذلك كثيرة، كاللحوم المستوردة مثلاً، التي جرى فيها الخلاف في جواز أكلها وعدم الأكل، ومثل زيارة القبور.
الشيخ: الوالدان يقولان: هات من هذا اللحم، أو يقولان: لا تأتِ به؟ السائل: يقولان: ائت لنا منه.
الشيخ: وهو لا يريد.
السائل: نعم.
هذه سهلة، هذه ليست مشكلة، يقول: مقصودكما أكل اللحم، نأتي لكما بلحم.
السائل: لا، يريد هذا النوع.
الشيخ: لا يخالف، يأتي بثانٍ.
السائل: لا، يريد النوع الذي جرى فيه خلاف.
الشيخ: لا يخالف، النوع الذي جرى فيه الخلاف الذي يرد إلى البلاد من الخارج، إذا قال الوالدان: نحن نريده، يقول: أنتما تريدان اللحم نأتي لكما بدله.
السائل: لا يريدان بدله.
الشيخ: وهل إذا أتى باللحم العادي من الدجاج الوطني هل يمتنعان من الأكل؟ السائل: لا يمتنعان لكن يريدان هذا وذاك، تارة يريدان ذاك، وتارة الذي يحصل يحصل.
الشيخ: تأتي لهما بلحم غنم، ما فيه مشكلة.
السائل: لو جرى على هذا لا بأس، لكن أحياناً يريدان هذا، يرغبان مرة في هذا ومرة يريدان هذا.
الشيخ: الإنسان الحكيم يستطيع أن يتخلص من هذا؛ لكن عندنا مسألة زيارة القبور فإذا كان الولد يرى أن المرأة لا يحل لها أن تزور المقبرة وطلبت أمه أن تزور، فلا يذهب بها؛ لأن الله قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:١٥] ، فيُقاس عليه كل معصية طلبها الأب أو الأم فلا يطاعا، (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، لكن هناك أشياء -كما ذكرتَ- يمكن أن يختلف الولد والوالدان فيه، فهنا لا بأس أن يعطيهما ما فيه الخلاف لكنه بنفسه لا يفعله.
السائل: هو لم يفعله، لكن يريد إرضاء أمه.
الشيخ: يعطيها الأم وحدها، أما هو فلا يصنعه.
السائل: لأنه جائز في حقها؟ الشيخ: نعم؛ لأنه جائز في حقها، وهنا مشكلة غير هذه، هناك شخص يقول: إن أباه يرى حل الدخان، وهو يرى التحريم، فيقول له أبوه: اذهب يا بني، هذه عشرة ريالات اشترِ بها دخاناً، هذه مشكلة؛ لأنه يرى أنه حرام والأب يرى أنه حلال.
السائل: هذه ليست كبيرة.
الشيخ: لا، هذه من أصعبها، ثم قد يكون الأب ليس عنده مال ويقول: اشترِ لي من مالك.
السائل: ومثلها القات أحسن الله إليك؟ الشيخ: نعم، ومثل ذلك القات عند أهل اليمن.
стр. 3783
وصف الله بالسكوت ؟
فضيلة الشيخ، جاء في الحديث: (وسكت عن أشياء رحمة بكم) فهل يوصف الله بالسكوت؟
من الذي قال هذا الكلام؟ السائل: قاله النبي ﷺ .
الشيخ: الحديث عن النبي ﷺ ، فإذا كان الرسول قال: (وسكت عن أشياء) فهل يمكن أن أحداً يسأل: هل يجوز أن نقول: إن الله يسكتُ؟ لا يجوز يا أخي.
السائل: إذا لا يوصف بالسكوت.
الشيخ: يوصف.
السائل: يوصف يا شيخ؟ الشيخ: نعم، على ظاهره، (سكت عن أشياء -أي: لم يحرمها- رحمة بكم) ، وقطعاًَ إذا كان سكت عن أشياء لم يحرمها أنه لم يتكلم بها، لكن السكوت من حيث هو بالمعنى اللغوي يطلق على عدم الكلام، ويطلق على عدم إسماع الكلام، ومن ذلك قول أبي هريرة للنبي ﵊: (أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟) فوصف الرسول بالسكوت مع أنه يقول: ما تقول؟ فالسكوت من حيث اللغة العربية يطلق على هذا وهذا.
أما بالنسبة لله إذا سكت معناه: يتكلم على مَن؟ إذا سكت عن أشياء لم يحرمها فهو ساكت عنها.
وبالمناسبة هذه أنا أود من إخواني طلبة العلم ألا يتعمقوا فيما يتعلق بالصفات، يأخذ الأحاديث والقرآن على ظاهره ولا يسأل؛ لأن ما يتعلق بصفة الله من دين الله، فإذا كان الصحابة لم يسألوا عنها فليَسَعنا ما وسعهم، ولهذا قال الإمام مالك للذي سأل عن الاستواء، وقال: كيف استوى؟ قال له: ما أراك إلا مبتدعاً، وقال: السؤال عن هذا بدعة.
السائل: هل يثبت الحديث؟ الشيخ: إذا ثبت.
والنووي ذكره في الأربعين النووية.
السائل: أليس متكلَّمٌ فيه؟ الشيخ: متكلَّمٌ فيه؛ لكن عندما أثبته يكفي.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 3784
لقاء الباب المفتوح [١٣٣]
تحدث الشيخ ﵀ في هذه المادة عن نصائح وتوجيهات أسداها لطلاب العلم، حتى يكون علمهم هذا مقبولاً عند الله ، ويزيد من رفع درجاتهم في الجنة، ثم ختم ذلك بتفسير بعض آيات من سورة (ق) بين فيها أحوال الأمم الذين كذبوا الرسل وعاندوهم، وكيف كانت عاقبتهم والعياذ بالله.
стр. 3785
نصائح وتوجيهات لطلاب العلم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه الحلقة الثالثة والثلاثون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي يعبر عنها بـ (لقاء الباب المفتوح) والتي تتم كل خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس التاسع والعشرون من شهر ربيع الثاني عام (١٤١٧هـ) .
وبما أن الناس يستقبلون الدراسة النظامية في الأسبوع القادم فإننا نوجه إخواننا إلى الأمور التالية:
стр. 3786
أهمية الإخلاص لطلاب العلم
الأمر الأول: إخلاص النية في طلب العلم: وذلك أن طلب العلم من العبادات، والعبادات لا بد فيها من أمرين: الأول: الإخلاص لله .
الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والإخلاص في طلب العلم يكون بأمور: الأمر الأول: أن ينوي العبد بطلب العلم امتثال أمر الله؛ لأن الله تعالى أمر بالعلم في قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩] قال البخاري ﵀ في ترجمة هذه الآية: بابٌ العلم قبل القول والعمل، ثم ساق الآية.
ثانياً: أن ينوي بطلب العلم حفظ شريعة الله تعالى؛ لأن طلب العلم من أكبر وسائل حفظ الشريعة، فالشريعة كما تحفظ في الكتب المؤلفة كذلك تحفظ بطلب العلم الذي يتضمن معرفة الشريعة.
ثالثاً: أن ينوي بطلب العلم الدفاع عن الشريعة وحمايتها من أعدائها، وذلك أن الشريعة الإسلامية لها أعداء يتربصون بها الدوائر أعداء يصرحون بالعداوة، وأعداء لا يصرحون بالعداوة؛ ولكنهم يبطنون العداوة، وهؤلاء الأعداء أشد أثراً من النوع الأول؛ لأن النوع الأول يظهر العداوة ويمكن للإنسان أن يتحرز منه ويعرف ما عنده من الأمور التي يمكن إزالة الشبهة فيها؛ لكن المشكل إذا كان يبطن العداوة بظاهرِ صَدِيق أو بثوبِ صَدِيق، هذا لا يمكنك أن تعرف ما عنده حتى تجلوَه، ولا يمكن أن تعرف ما عنده حتى تحترز منه، فالشريعة الإسلامية لها أعداء يتربصون بها الدوائر، إما في العقيدة، وإما في الأخلاق، وإما في الأفكار السيئة أو غير ذلك، فلا بد أن ينوي الإنسان بطلب العلم حماية الشريعة والذود عنها من أعدائها.
ومن ذلك أيضاً: أن ينوي الإنسان بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه؛ لأن الأصل في الإنسان الجهل، كما قال الله ﵎: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل:٧٨] ولا يمكن رفع الجهل عن النفس إلا بالتعلم، ولهذا تشعر الآن أنك إذا جلستَ مجلس علم أدركتَ في هذا المجلس ما ليس عندك سابقاً، اقرأ مثلاً كتاباً، تقرؤه من أوله تحصل على علم؛ لكن آخره لا تدري ما فيه، حتى تأتي إليه؛ لذلك يكون في طلب العلم رفع الجهل عن النفس.
ومن ذلك أيضاً: أن تنوي رفع الجهل عن غيرك؛ لأن الناس محتاجون إلى طلب العلم ومحتاجون إلى علماء يبصِّرونهم ويدلُّونهم على شريعة الله، ويحثونهم عليها، ويرهِّبونهم مما يخالفها، ولهذا قال الإمام أحمد ﵀: العلم لا يعدله شيء لمن صحَّت نيته، قالوا: كيف تصح النية؟ قال: ينوي به رفع الجهل عن نفسه وعن غيره.
стр. 3787
أهمية الدعوة إلى الله لطلاب العلم
لا بد لطالب العلم بعد ذلك: من أن يكون داعياً إلى الله ، والدعوة غير التعليم، المعلم يجلس على كرسيه من جاءه علمه، أو يجلس في مكانه في المسجد من جاء علمه؛ لكن الداعية هو الذي يخرج ليعلم الناس، لا بد أن يكون داعية، الداعية هو الذي يتجول في القرى والمدن، ويدعو إلى الله ، كما كان النبي ﵊ يعرض نفسه على القبائل في أيام الموسم قبل أن يهاجر ويدعوهم إلى الله، فالداعية إلى الله تعالى لا بد له من حركة، ثم يجب عليه أن يتجنب ما يكون سبباً للتشويش والخوض فيه، وفي رأيه، فمثلاً إذا كان عنده أشياء تخالف ما عليه الناس فلا يبثها بين الناس، حتى يتمكن ويكون له قيمة، يؤخذ بقوله؛ لأنه إذا كان صغيراً وأتى بما يجهله الناس ولا يعرفونه صار عرضة للكلام والقيل والقال، وربما لا يُقْبَل منه شيء بعد ذلك.
стр. 3788
لزوم العمل بالعلم وثماره
كذلك يجب على طالب العلم أن يكون عاملاً بما علم؛ لأن هذه هي ثمرة العلم، أيُّ ثمرة للعلم إذا علمت ولم تعمل؟! لا شيء، بل إن هذا الذي علم ولم يعمل أشد ضرراً على الأمة من رجل جاهل؛ لأنه سيكون قدوة، والناس أكثر ما يأخذون هو: الاقتداء والتأسي بفعل العالِم، فإذا كان هذا العالِم يبث الشرع في عباد الله ويدعو إليه لكن لا يَعْمَل به لم يثق الناس بعلمه ولا بدعوته، وهو مع ذلك من أول من تُسَعَّر بهم النار يوم القيامة نسأل الله العافية.
стр. 3789
حاجة الداعية إلى الحكمة في الدعوة
ومما يجب أيضاً على طالب العلم: أن يكون عند دعوته إلى الله ذا بصيرة وحكمة بحيث يُنَزِّل الأشياء منازلها، قد يأتي قوماً يكون الخير في دعوتهم أن يرغبهم في الخير، ولا يذكر الوعيد، وقد يكون معه في قوم الخير أن يذكر لهم الوعيد حتى يتوبوا إلى الله ويرجعوا مما هم عليه، فلكل مقام مقال.
فإذا استعمل الإنسان الحكمة في دعوته إلى الله صار له أثر كبير بالغ.
وليُعْلَم أن الإنسان كلما عمل بعلمه زاده الله علماً، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد:١٧] .
وفي الأثر: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) .
وقيل:
العلم يهتف بالعملْ فإن أجابه وإلا ارتحلْ
نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما فيه الخير الصلاح، وأن يجعلنا قادة هدى وإصلاح، إنه على كل شيء قدير.
стр. 3790
تفسير آيات من سور (ق)
стр. 3791
تفسير قوله تعالى: (وإخوان لوط)
أما ما نريد أن نتكلم عليه من التفسير فإنه سبق أن وصلنا إلى قول الله تعالى: ﴿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق:١٣-١٤] .
قوله: (وَإِخْوَانُ لُوطٍ) أي قوم لوط، أُرسل إليهم لوط ﵊؛ لأنهم كانوا -والعياذ بالله- يأتون الذكران ويدَعُون النساء، أي: أن الواحد يجامع الذكر ويَدَع النساء، كما قال لهم ﵊: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء:١٦٥-١٦٦] دعاهم إلى الله وأنذرهم وخوفهم من هذا الفعل الرذيل؛ ولكنهم أصروا عليه، فأرسل الله: ﴿عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً﴾ [الذاريات:٣٣-٣٤] أي: مُعَلَّمَة، كل حجارة عليها العَلَم، أي: علامة على مَن تنزل عليه وتصعقه.
وهذه الخصلة الرذيلة من أقبح الخصال، ولهذا كان حدها في الشريعة الإسلامية القتل؛ لأنها أعظم من الزنا، لأن الزاني إذا كان لم يتزوج من قبل فإنه يُجلد مائة جلدة ويُغَرَّب عن البلد سنة كاملة، وإن كان محصناً وهو الذي قد تزوج وجامع زوجته فإنه يرجم حتى يموت، أما اللواط فإن حده القتل بكل حال، فلو لاط شخص بالغ بآخر بالغ باختيار منهما، فإنه يجب أن يُقتل الفاعل والمفعول به؛ لقول النبي ﷺ : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الصحابة أجمعوا على قتله؛ لكنهم اختلفوا كيف يقتل، فقال بعضهم: يحرَّق بالنار؛ لعظم جرمه والعياذ بالله.
وقال آخرون: يُرجم بالحجارة.
وقال آخرون: يُلقى من أعلى مكان في البلد ويُتْبَع بالحجارة.
والشاهد أنه ﵀ نقل إجماع الصحابة على قتله، وإجماع الصحابة حجة، فيكون مؤيِّداً للحديث: (مَن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) .
ولأن هذه الفاحشة الكبرى -والعياذ بالله- فاحشة مفسِدة للمجتمع؛ لأن المجتمع الرجالي يصبح مجتمعاً نسائياً، وهو أيضاً لا يمكن التحرز منه، الزنا يمكن التحرز منه إذا رؤيت امرأة مع رجل في محل ريبة، فإنه يمكن مناقشتهما؛ لكن إذا رؤي ذكر مع ذكر كيف يمكن أن نناقشهما، والأصل أن الرجل مع الرجل يجتمع ولا يتفرق؛ لهذا كان القول بوجوب قتلهما هو الحق.
أما قوم لوط فقد عرفتم أن الله تعالى أرسل عليهم حجارة من سجيل مسومة فدمرهم تدميراً، حتى جعل عالي قريتهم سافلها.
стр. 3792
تفسير قوله تعالى: (وأصحاب الأيكة)
ثم قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [ق:١٤] أي: الشجرة، أرسل الله تعالى إليهم شعيباً فدعاهم إلى الله، وذكرهم به، وحذرهم من بخس المكيال والميزان؛ لكنهم -والعياذ بالله- بقوا على كفرهم وعنادهم: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء:١٨٩] وهذا العذاب يقال: إن الله تعالى أرسل عليهم حراً شديداً، فلم يجدوا مفراً منه؛ إلا أنه أُرْسِلَت غمامة واسعة باردة فصاروا يتدافعون إلى ظلها يتظللون بها، فأنزل الله عليهم ناراً فأحرقتهم، وفي هذا يقول تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء:١٨٩] .
стр. 3793
تفسير قوله تعالى: (وقوم تبع كلٌ كذب الرسل)
قال تعالى: ﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [ق:١٤] أيضاً ممن كذبوا الرسل، وهم أصحاب تبع، وهو ملك من ملوك اليمن أرسل الله إليهم رسولاً فكذبوه، ولم ينقادوا له.
فيقول : ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق:١٤] أي: أن هذه الأمم الذين حكى الله عنهم الإشارة، بل أشار الله تعالى إلى قصصهم، كلهم كذبوا الرسل فحق عليهم وعد الله بعذابه وانتقامه.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والعافية، إنه على كل شيء قدير.
стр. 3794
الأسئلة
стр. 3795
استحباب الدخول في الصلاة مع الإمام في المسجد لمن كان قد صلاها بنية النفل
فضيلة الشيخ: رجال صلوا في مساجدهم ثم ذهبوا إلى مسجد آخر لشهود جنازة، التي هي صلاة العصر، فعندما أتوا إلى المسجد الذي فيه الجنازة وجدوا جماعة المسجد يصلون، فمنهم من جلس، ومنهم من دخل مع الإمام، وصلى صلاة العصر، ومنهم من صلى تحية المسجد منفرداً، فما الحكم في ذلك؟
الصواب مع الذين دخلوا مع الإمام؛ لقول النبي ﷺ لرجلين رآهما لم يصليا معه صلاة الفجر فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا، قالا: يا رسول الله! صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) .
فالصواب مع الذين دخلوا مع الإمام، ولكن إذا دخلوا مع الإمام من أول الصلاة فالأمر ظاهر يتابعونه حتى يسلِّموا معه، وإن دخلوا معه في الركعة الثانية أَتَمُّوا الرابعة خفيفة، وإن دخلوا معه في الركعة الثالثة سلَّموا معه؛ لأنهم حينئذ يكونوا قد صلوا ركعتين فيسلمون مع الإمام لئلا تفوتهم صلاة الجنازة.
السائل: والذي صلى منفرداً تحية المسجد! الشيخ: الذي صلى منفرداً تحية المسجد، هذا لم يعلم، ونحن قلنا: الصواب مع الإمام.
السائل: الواجب عليه أن يدخل مع الإمام، أو يصلي لوحده؟ الشيخ: قلت لك: إن الصواب مع الذين دخلوا مع الإمام، وأتيتُ لك بالحديث.
السائل: يعني: هذا الصواب.
الشيخ: وأما الواجب فليس واجب على أحد شيئاً، فلو وقفوا ينتظرون سلامه ثم صلوا معه صلاة الجنازة فلا إثم عليهم.
стр. 3796
ما يجب وما يستحب في إجابة دعوة الوليمة
إجابة الدعوة واجبة وهي دعوة وليمة العرس، فمنهم من يعيِّن يقول: لا تنس، يعني: بالعين مباشرة، ومنهم من يوصي شخصاً آخر إلى شخص آخر يقول: اتصل بفلان حتى يأتي إلى وليمة العرس، ومنها كذلك بطاقة الدعوة، فهل كلها واجبة أو بعضها مستحب؟
يقول العلماء ﵏: إنه تجب إجابة دعوة العرس في أول مرة، أي أول وليمة إذا عيَّنه سواء بنفسه، أو بوكيله، أو ببطاقة يرسلها إليه، بشرط ألا يكون في الوليمة منكر، فإن كان فيها منكر ففيه تفصيل، إن كان إذا حضر أمكنه منع المنكر وجب عليه الحضور، وإن كان لا يستطيع فإنه لا يجوز له أن يحضر.
أما البطاقات التي توزع هكذا عموماً دون أن يعرف أنها أرسلت إليه بعينه، فالظاهر أنها لا تجب الدعوة؛ لأن كثيراً من الناس يرسلوا البطاقات إلى الشخص من باب المجاملة فقط، أو الإعلان بأن لديه وليمة عرس؛ لكن إذا عرفت أنه إنما أرسل إليك هذه البطاقة يريد أن تحضر لقرابة بينك وبينه أو لصداقة، فالواجب أن تحضر.
стр. 3797
استحباب دفن المرأة رجل بَعُدَ عهده بالجماع
بالنسبة للمرأة هل في حقها أن يدفنها أي شخص أم ينطبق عليها قول النبي ﷺ عندما أراد دفن إحدى بناته: (مَن منكم لم يقارف هذه الليلة) فهل ينطبق عليه هذا؟
المرأة يضعها في قبرها أي رجل من الرجال، سواء كان من محارمها أو من غير محارمها؛ لكن الأفضل من محارمها، إلا إذا علمنا أن أحداً من الناس لم يجامع تلك الليلة كرجل نعلم أنه ليس له زوجة، أو نعلم أنه قد تجاوز سن الشهوة، فقد قال العلماء ﵏: إن من بَعُدَ عهده بالجماع أولى ممن قَرُب.
стр. 3798
معنى قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)
قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] ورد تفسير لـ سيد قطب ﵀ في قوله: أي إنما دعوتي لكم لأجل قرابتي فيكم، وذكر تفسير ابن عباس؛ ولكنه قال: أنا إلى هذا أميل.
الشيخ: ما هو تفسير ابن عباس؟ السائل: تفسير ابن عباس قال: كفوا عني أذاكم لقرابتي فيكم، فهل نأخذ بقول المعاصر أم نأخذ بقول ابن عباس؟ الشيخ: قول المعاصر يقول ماذا؟ السائل: يقول: إنما دعوتي إليكم لأجل هذه القرابة.
الآية فيها عدة أقوال: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] أي: لكن المودة في القربى، فما معنى المودة في القربى؟ هل المعنى: إلا أن تودوني لقرابتي؟ وهذا فيه نظر؛ لأن الواجب أن الرسول ﵊ يُحَبُّ أول ما يُحَبُّ من أجل دعوته إلى الحق، دون القرابة.
والقول الثاني: إلا أن تودوا قرابتي، فيكون المعنى: لا أسألكم أجراً إلا أن تودوا قرابتي؛ لأن قرابة النبي ﷺ لهم حق على الأمة، إذا كانوا مؤمنين لقرابتهم من الرسول ﵊.
وقيل: المعنى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] أي: لكن مودتي إياكم لقرابتكم أوجبت أن أدعوكم، وكلها محتَمِلة؛ لكن الظاهر والله أعلم أن معنى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] أي: إلا المودة التي تكون للأقارب بعضهم مع بعض، فكيف يليق بكم أن تعادوني مع أن القرابة من حيث هي قرابة تقتضي المودة.
السائل: يا شيخ، إلى من نذهب؟ إلى قول المعاصر في مقابلة قول الصحابي أو ننظر فيه؟ الشيخ: لا.
الواجب النظر في معنى الآية؛ لكن لا شك أن قول الصحابة ﵃ يرجع إليه في التفسير أكثر من غيرهم؛ لكنهم ليسوا معصومين.
стр. 3799
حكم من أحرم للحج ثم حصل بينه وبين المسئول خلاف فرجع وترك الحج
يا شيخ! حججتُ السنة هذه التي فاتت مع حملة، فحصل بيني وبين صاحب الحملة نقاش وأنا كنت محرماً ورجعت، وأحللت إحرامي.
الشيخ: ثُمَّ ماذا! السائل: ثم رجعت إلى بلدي.
الشيخ: وتركتَ الحج؟ السائل: إي نعم.
اعلم أنك الآن تعتبر محرماً، فعليك أن تبادر بخلع الثياب، ولبس ثياب الإحرام، وتذهب إلى مكة، وتأتي بالعمرة، تطوف وتسعى وتقصر، ثم عليك أن تحج من العام القادم.
السائل: هذا فقط؟ الشيخ: اصبر، وعليك الهدي؛ لأنك تحللت بلا عذر، فالآن جزاك الله خيراً بادر الآن.
السائل: أنا فعلتُ عمرة على هذا يا شيخ في هذا الصيف، رجعت وأحللت إحرامي ولبست المخيط، ثم جئت في الصيف هذا وأخذتُ عمرة قبل شهر تقريباً! الشيخ: لكن هل نويتها للعمرة الماضية؟ السائل: لا.
الشيخ: هذا محل نظر، عليك أن تحج العام القادم وعليك الهدي.
السائل: فقط؟ والأهل؟ الشيخ: الأهل مثلك، إذا كانوا تحللوا بعد.
السائل: لا، لا، قصدي يعني: ما فيه.
الشيخ: ما فيه إلا أنك جاهل.
يا أخي! أنا أنصحك أنت ومن يسمع إذا وقعت لكم مشكلة فاسألوا العلماء من حينها، فلو أنك في ذلك الوقت سألت العلماء هل يجوز لك أن تتحلل لمجرد الخصومة بينك وبين صاحبك لكانت المسألة سهلة، فنصيحتي لك ولغيرك أنه إذا وقعت إشكالات في العبادة أن تبادر بالسؤال عنها.
السائل: يجب عليَّ الآن عمرة.
الشيخ: انتهت العمرة، إن شاء الله نرجو أن يكون ما حصل كافياً؛ ولكن عليك أن تحج من العام القادم وتُهدي.
السائل: طَيِّبٌ! والأهل ليس عليهم شيء؟ الشيخ: أنت جاهل، وإذا كان الإنسان جاهلاً فلا شيء عليه.
السائل: لا، الآن في الوقت الحاضر! الشيخ: لا، الآن خلاص انتهى.
السائل: لأني أنا سألت شخصاً وفعلتها.
الشيخ: انتهت، إذاًَ ما بقي عليك شيء، عليك أن تتوب وألا تعود، نعم.
стр. 3800
حكم إجابة الدعوة إذا دعا الشخص أكثر من واحد
أيهما أولى: تلبية دعوة القريب أو البعيد إذا تعارضتا؟
إذا دعاك اثنان فأجب أسبقهما دعوة، سواء كان هو القريب أو البعيد؛ فإن كانت الدعوة واحدة فأجب أقربهما إليك باباً.
لكن لو دعاك أحد من أقاربك كأخيك وعمك وخالك، ودعاك رجل أجنبي وخفتَ إن أجبت الأجنبي أن يكون بينك وبين قريبك قطيعة فماذا تصنع؟ في هذه الحال نقول: اطلب السماح من الرجل الأجنبي الذي دعاك، وبيِّن له السبب، قل له: والله دعاني مثلاً خالي، أو عمي، أو أخي، فأرجو أن تسمح لي؛ لئلا يقع في قلبه شيء، وعلى الذي دعاك أولاً في مثل هذه الحالة أن يسمح لك لِمَا في ذلك من درء المفسدة.
стр. 3801
حكم التداوي بالأعشاب والأدوية وكتابة الآيات على الورق
امرأة كلما حملت أسقطت الحمل، فذهبت إلى امرأة مشهورة بالعلاج؛ تعطي علاج السقط فقالت: أنت فيك زلق، وأعطتها أدوية وأعشاباً وقالت لها: في ثاني أيام الحيض تضعينه في الجمر، ثم الدخان هذا تسلطينه على الفرج، ويدخل إلى الفرج.
الشيخ: الدخان؟ السائل: إي نعم، يعني: هل يعتبر هذا من باب الشعوذة وكذا؟
والله علي أي أساس؟ هذه المرأة التي وصفت للمرأة التي تسقط حملها وصفت لها الدواء، هل عندها برهان في ذلك؟ السائل: لا أدري، هي أعطتها عدة أدوية.
الشيخ: هي لو كانت المسألة أكلاً أو شرباً لكانت أهون.
السائل: بعضها يؤكل وبعضها يشرب.
الشيخ: لا بأس، بعضها يؤكل وبعضها تضعه في ماء وتشرب، هذه ما فيها إشكال؛ لكن ما هي العلاقة بين الدخان الذي يدخل إلى الفرج وبين بقاء الحمل؟! السائل: هذا الذي أشكوه.
الشيخ: نعم، أرى ألا تستعمل الأخير، الدخان هذا لا تستعمله، على أن الإسقاط قد يكون سببه ضعف المرأة، وقد يكون سببه كثرة العمل، وقد يكون سببه أنها تَسْقُط مثلاً -يعني: تعثر- وقد يكون سببه أنها تخصر بطنها، المهم تتوقى الأسباب الظاهرة التي توجب إسقاط الحمل، ولها أن تشرب الأدوية التي وصَفَت؛ لكن مسألة التبخير هذه لا نراها.
السائل: ما يسمونها بالعزيمة هذه، تَكْتُب آيات بالعُصْفُر الظاهر، هل تشربها؟ الشيخ: ما فيه بأس، إن كتبتها على إناء ثم شربت.
السائل: نعم، الورقة؟ الشيخ: لا بأس، ما فيه شيء، هذا ورد عن السلف إذا كانت آيات من القرآن أو أحاديث نبوية.
стр. 3802
حكم قراءة القصص التي فيها شيء من الكذب
فضيلة الشيخ: ما حكم قراءة القصص المسلية التي يكون فيها شيء من الكذب، هل يدخل هذا في باب الكذب؟
القصص التي تتضمن الكذب حرام؛ لأنها كذب، وقد جاء في الحديث عن النبي ﵊ أنه توعد من حدَّث فكذب ليضحك به القوم، فقال: (ويل له، ثم ويل له) .
стр. 3803
حكم من اعتمر ولم يحلق أو يقصر
ذهبت أنا وأولادي للعمرة ولم نقصر ولم نحلق ما هي الطريقة؟ الشيخ: ما حَلقْتُم ولا قَصَّرْتُم؟ السائل: ما حَلقْنا ولا قَصَّرْنا، عمرة! الشيخ: وأحللتم؟ السائل: أحللنا ثم ما قَصَّرْنا، لأنني قلت: هي عبارة عن عمرة، التقصير ليس لازم، أنا جئت من الكويت، طال عمرك.
الشيخ: طَيِّبٌ! اذبحوا فدية في مكة، ووزعوها على الفقراء.
السائل: فدية، كيف يعني؟ الشيخ: الآن وكل إنساناً في مكة، قل: اشترِِ لي ذبيحة واذبحها وفرقها على الفقراء.
السائل: كل واحد عليه ذبيحة أو كلنا علينا فدية واحدة؟ الشيخ: كل واحد عليه ذبيحة، وكما سمعتَ قبل قليل، نصيحتي: أن الإنسان إذا أخل بشيء فليسأل عنه فوراً ولا يتأخر.
السائل: أنا اعتقدت أن العمرة ما فيها حلق، جهلاً مني.
الشيخ: على كل حال هذا هو الواجب، إن شاء الله تعالى يقبل.
السائل: يصلح أن أوصي عليها، وأدفعها؟ الشيخ: يجوز أن توصي عليها.
السائل: أوصي عليها.
الشيخ: توصي عليها إنساناً، وإن كنتَ تريد أن تذهب أنت فهو طيب، تأخذ عمرة وتفدي.
السائل: ألا يوجد أحدٌ أوصيه عندكم هنا جزاكم الله خيراً أنا من الكويت.
الشيخ: والله فيه، يعني: إذا أعطيتنا (٤٠٠) ريال.
السائل: المبلغ عندنا.
الشيخ: أعطنا (٤٠٠) ريال وإن شاء الله نجد أحداً.
السائل: كل فرد له (٤٠٠) ؟ الشيخ: كل فرد (٤٠٠) .
السائل: جزاك الله خيراً.
стр. 3804
حكم الإمام إذا تأخر عن الصلاة فأتى المسجد فوجدهم قد صلوا
هناك أحد الأئمة جاء إلى المسجد فتأخر عليهم، فصلوا، وعندما جاء وجدهم قد أكملوا الصلاة، فهل يصلون معه أم ماذا؟
ليس عليهم إعادة الصلاة؛ لأنهم صلوا صلاة صحيحة، أما لو صلوا قبل أن يأتي موعد الإقامة فهنا قد نقول: إنه يلزمهم الإعادة؛ لأنهم تعدوا أمر النبي ﵊ حيث قال: (لا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه) لكن ما دام الوقت قد فات وتأخر عليهم فإن صلاتهم صحيحة؛ لكن في المستقبل إذا تأخر الإمام فالذي ينبغي أن يراجَع، يُذْهَب إليه في بيته ويقال: احضر، كما كان الصحابة ﵃ إذا تأخر النبي ﵊ جاءوا إلى بيته، وقالوا: الصلاة يا رسول الله، ثم يخرج ويصلي.
أما كونه إذا تأخر خمس دقائق، أو عشر دقائق صلوا، فهذا يَحْصل فيه فوضى، والإمام الراتب له حق في إمامته في هذا المسجد.
стр. 3805
الحكمة من نزول عيسى ﵇ آخر الزمان
فضيلة الشيخ: بعض النصارى يسألون في الدعاء أحياناً حول سؤال المغزى والحكم من عودة عيسى ﵇ أو نزوله قبل يوم القيامة إلى الأرض، فيجيب الدعاة أحياناً بأشياء ثابتة وأشياء بعيدة، فما قول السادة العلماء -جزاكم الله خيراً- في هذا الأمر حتى يتبين للدعاة؟ الشيخ: يعني: النصارى يقولون: لماذا ينزل عيسى؟ السائل: نعم، ما هي الحكمة من نزوله؟ فيجيب بعضهم بشيء مُثْبَت، وشيء بعيد.
الشيخ: ما الذي أجابوا به؟ السائل: البعض منهم أجاب: أن ذلك إقامة حجة عليهم لما بدلوا به دين الله .
الشيخ: على النصارى يعني؟ السائل: إي نعم، هذه بعض الإجابات وكثير منها أيضاً؛ لكنها بعيدة، يأتي بأشياء من عقله دون دليل؟
أما كونه إقامة حجة عليهم فالحجة قائمة عليهم وإن لم ينزل، وهذا لو عُلِّل به لقلنا أيضاً: موسى ينزل من أجل إقامة الحجة على اليهود، وإن كان موسى قد مات، وعيسى لم يمت.
لكن الحكمة والله أعلم هو: إظهار فضيلة النبي ﷺ ، وتقرير نبوته، حيث إن هذا النبي الذي ينزل يحكم بشريعة الرسول ﷺ ، حتى وإن كان يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ولا يقبل إلا الإسلام، فهذه ليست شريعة جديدة؛ لأن الرسول ﵊ حكاها مقرراً لها، فتكون من شريعة النبي ﷺ .
فالظاهر أن الحكمة من ذلك هو إظهار شرف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن الأنبياء يجب عليهم أن يتبعوه فيريهم الله ذلك في الدنيا قبل الآخرة، ويدل لهذا أنه في الشفاعة يأتي الناس إلى آدم، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى، كل الخمسة الأولون آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، الأربعة هؤلاء كلهم يعتذرون بحجة، أما عيسى فلا يعتذر بحجة، وإنما يقول: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكون الله يلهم الناس أن يذهبوا إلى عيسى مع أنه لن يشفع، ولم يذكر خطيئة، المقصود منه: إظهار شرف النبي ﷺ على الأنبياء السابقين.
стр. 3806
حكم الذهاب إلى بعض البلدان لأجل الزواج بنية الطلاق
فضيلة الشيخ: سمعتُ بعض الشباب في هذه الإجازة يقولون: نحن لا نقدر على الزواج، ونريد أن نذهب إلى بعض البلدان ونتزوج بنية الطلاق، فما حكم فعلهم؟
ما شاء الله، هؤلاء ذهبوا للزنا، فإذا فعلوا ذلك فهم زناة؛ لأن الذين أجازوا النكاح بنية الطلاق من أهل العلم إنما أرادوا الرجل الغريب الذي ذهب لغير هذا القصد، ذهب لتجارة، أو لطلب علم، أو لعلاج وبقوا هناك، فهنا اختلف العلماء: هل له أن يتزوج بنية الطلاق أم لا يجوز؟ فمنهم من جوَّزه، ومنهم من منعه، وأما أن يذهب لهذا الغرض فلا شك أن هذا زنا، وأنه لا يقول به أحد من الناس أبداً، ولو أن هؤلاء اتقوا الله لجعل لهم فرجاً ومخرجاً، لو أنهم فعلوا ما أرشدهم إليه الرسول ﵊ حيث قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم) لكان خيراً.
هؤلاء ذهبوا بتذكرة ورجعوا بتذكرة، ونزلوا فنادق هناك قد تكون من أغلى الفنادق وأكثرها ثمناً، وتزوجوا على شيء، ثم سيعودون، فهم في الحقيقة ذهبوا للزنا، فعليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يتقوا الله تعالى، وأن يسترشدوا بإرشاد الرسول ﷺ ، بلغهم هذا عني، جزاك الله خيراً.
стр. 3807
حكم مناداة أبوي الزوجة بيا عم ويا عمة، ويا خال ويا خالة
فضيلة الشيخ: حفظك الله، هل صحيح أنه لا يجوز للزوج أن يقول لأبي زوجته: يا خال، ولأم زوجته: يا خالة؟ وكذلك الزوجة؟
هو إذا كان من باب الإكرام فلا بأس، مثل: أن يقول: يا عم حين مخاطبته إياه، أو يا خال، أو يا عمة، أو يا خالة، حين المخاطبة، هذا من باب الإكرام ولا بأس به، وأما إذا وصفهم (بخال أو عم) فهذا لم يرد في القرآن ولا في السنة أن أبا الزوجة عم أو خال أو أن أم الزوجة عمة أو خالة، وقد قال النبي ﵊: (لا يغلبنكم الأعراب على صلاتكم العشاء) الأعراب يسمون العشاء العتمة؛ لأنهم يعتمون بالإبل، والنبي ﵊ أمر أن نسميها بالعشاء؛ لأن هذا هو الذي جاء في كتاب الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور:٥٨] فأرشد النبي ﵊ إلى أن الكلمات لا تطلق إلا على معناها الشرعي.
وكثيراً ما يأتي إليك إنسان يسأل يقول: قال خالي، وقالت عمتي، فيتوهم المسئول أنهم أخوال وأعمام من النسب.
فالمهم أن الجواب: إذا كان ذلك حين المخاطبة يقول لأبي زوجته: يا خال، أو يا عم، فلا بأس، أما إذا كان حين التحدث والإخبار عنه فإن ذلك لا ينبغي؛ لكن التحريم شيء صعب.
стр. 3808
حكم تسمية فاحشة قوم لوط باللواط
فضيلة الشيخ: أحسن الله إليكم، يقول البعض: إن تسمية الفاحشة التي قام بها قوم لوط لا ينبغي أن تسمى باللواط؛ لأن فيها تعريضاً باسم هذا النبي فما هو توجيهكم لهذا الكلام؟
هذا ليس بصحيح؛ لأن العلماء ﵏ يقولون هذا، يقولون: اللوطي، ويقولون: اللواط، وحتى جعلوا قول القائل للشخص: يا لوطي من باب القذف الذي يجلد فيه القائل ثمانين جلدة إلا أن يقيم بيِّنَة، أو يُقِر ويعترف الموصوف بهذه الصفة.
стр. 3809
حكم أكل الصقنقور
فضيلة الشيخ: ما حكم أكل ما يسمى بالصقنقور؟ الشيخ: الصقنقور إيش هو هذا؟ السائل: دابة تكون في الرمل!
الظاهر أنها من الحشرات المحرمة؛ لأنها مستخبثة، وهي كما ذكر الأخ دويبة تندس في الرمل، ليس لها جحر معلوم، إذا لحقها الإنسان اندست في الرمل، ولهذا يسميها بعضهم: الدِّسَّيْسَة؛ لأنها تندس في الرمل، هذه من المحرمات؛ لكن يجب أن نعلم أن فيما أحل الله تعالى لنا غنىً عنها، فلو قال قائل: ما هو الدليل على التحريم؟ لا يستطيع الإنسان أن يأتي بدليل على تحريمها بعينها، فربما يقول قائل: الأصل الحل، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) [البقرة:٢٩] فيقال: من باب الورع واجتناب الشبهات وأن تتركها إلى ما أحل الله لك على وجه لا شبهة فيه ولا إشكال، نقول: بدلاً من هذا اطلب ضباً وكله؛ لأن الضب حلال.
стр. 3810
حكم من خرج من بلده مسافراً فصلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً ثم رجع إلى بلده ولم يتم السفر
رجل ذهب من مدينة مسافراً ثم وقف وجمع الظهر والعصر قصراً، ثم جاءه شيء طارئ أو كذا فرجع، فهل تسقط عنه صلاة العصر؟
لا يلزمه؛ لأنه صلى صلاة مأموراً بها، مأذوناً فيها، وكل إنسان يفعل عبادة مأذوناً فيها فإنه لا يلزمه الإعادة؛ لأن الله تعالى لا يوجب على العبد صلاتين أو عبادتين؟ ولو فرضنا أنه جمع جمع تقديم، خرج قبل صلاة الظهر ودخل وقت الظهر فصلى الظهر والعصر جمع تقديم على أنه سيواصل السفر، ثم بدا له فرجع، فجاء وقت العصر وهو في بلده هل يعيد الصلاة؟ الجواب: لا يعيد الصلاة؛ لأن ذمته برئت بصلاته الأولى، حيث إنه صلى صلاة مأذوناً فيها.
السائل: هل يصلي مع الجماعة نافلة؟ الشيخ: ليس بلازم، إن حضر المسجد صلى مع الجماعة.
стр. 3811
حكم الأكل والشرب عند أخ كسبه من حرام
لو أن الإنسان له أخ حلاق السائل: إي نعم، وفي عُرْف البلد أنه إذا عُلِِم أنه لا يحلق اللحية لا يذهب إليه أحد فهل لو حلق اللحية ودخل هذا المال البيت، والكل يأكل من هذا المال، يكون فيه إثم؟
يقول: إن له أخاً يكسب المال من عمل محرم وهو حلق اللحية، كذا؟ السائل: نعم.
الشيخ: طَيِّبٌ! فهل يجوز للأخ أن يذهب إلى أخيه هذا ويأكل من طعامه ويشرب من شرابه؟ الجواب: نعم.
له أن يذهب إليه، ويأكل من طعامه، ويشرب من شرابه، إلا إذا كان في هجره مصلحة بأن كان إذا لم يجبه إلى دعوته تاب الرجل وترك المحرم، فليفعل، ولا يذهب إليه، أما إن كان لن يترك المحرم سواء حضر أو لم يحضر فلا حرج أن يذهب إليه ويأكل من طعامه وشرابه، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ قبل هدية اليهود ودعوتهم، فأهدت إليه امرأة يهودية عام خيبر شاة؛ ولكنها شاة مسمومة تريد أن تقتله إلا أن الله تعالى حماه من ذلك وعصمه، ودعاه يهودي في المدينة إلى طعام خبز شعير وإهالة سنخة، فأجاب وأكل، والمعروف عن اليهود أنهم أكَّالون للسحت أخَّاذون للربا.
стр. 3812
استحباب أن يدفن المرأة رجل لم يجامع خاص بالمرأة دون الرجل
هل يختص الرجل كما تختص الأنثى بإدخالها في القبر أن يكون الذي لم يجامع أفضل أن يدخل الرجل؟
هذا هو الظاهر؛ لكن قصدك مثلاً إذا جيء برجل ليُدْفَن؟ السائل: نعم.
الشيخ: لا يختص؛ لأن هذا إنما ورد في المرأة فقط.
стр. 3813
حكم نقل الوقف من بلد إلى آخر
ما حكم نقل الوقف من بلد إلى بلد آخر؟
هذا يرجع إلى المحكمة، يعني: لا بد أن تصل إلى المحكمة ويُنْظَر المصلحة.
стр. 3814
استخدام السواك عند المضمضة أثناء الوضوء
بالنسبة للسواك عند الوضوء، في أي مكان يستخدم هل هو قبل الوضوء أو أثناء الوضوء؟
السواك في الوضوء سنة، قال النبي ﵊: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) قال أهل العلم: ومحله عند المضمضة؛ لأن المضمضة هي التي يكون بها تطهير الفم، فيكون عند المضمضة، فإن لم يتيسر له ذلك فبعد الوضوء، والأمر في هذا واسع.
стр. 3815
حكم السفر إلى بلاد أخرى لأجل المعصية
كثير من الناس بمناسبة هذه العطلة الصيفية يسافر إلى الدول العربية لغرض السياحة هو وأهله، فما حكم السفر علماً أنهم يخالطون كثيراً من الكبائر وبعض المعاصي، مثل: الأغاني، والزنا، والخمور، بعض الدول يُحْتَجُّ بأنها قريبة جداً، علماً أن وجود هذه المنكرات منتشرة جداً؟
الذي يسافر إلى البلاد الأخرى عربية كانت أو غير عربية لقصد فعل المحرم لا شك أنه عاصٍ لله من حين أن يسافر من بيته إلى أن يرجع إليه.
وقد قال أكثر أهل العلم: إنه في هذه الحال إذا سافر لأجل هذا الغرض فإنه لا يترخص برخص السفر، فلا يقصر، ولا يجمع، ولا يمسح على جواربه ثلاثة أيام؛ لأنه عاص بسفره، والعصيان منافٍ للرخصة، أما إذا كان لغير هذا الغرض لكنه سيشاهد ذلك ويسمعه فقد يتوقف الإنسان في تحريم السفر؛ إلا أننا نقول: ليس هذا من كمال العقل وكمال التدبير والتصرف أن يذهب إلى هذه البلاد وينفق النفقات الكثيرة الطائلة التي قد يغني عُشْرُها فيما لو سافر إلى الحرمين مكة والمدينة وإلى مصائف هذه البلاد -بلاد المملكة العربية السعودية - ثم إن الغالب أنه لا يخلو من الجلوس إلى قوم يمارسون المحرم، إما بالأغاني أو شرب الدخان أو غير ذلك، ثم إنَّا نسمع أن بعض البلاد فيها شبه عُرْي بالنسبة للباس النساء وهذا يؤثر على طبيعة النساء اللاتي يشاهدن هذا، فنصيحتي لكل مؤمن بالله واليوم الآخر: ألا يسافر إلى مثل هذه البلاد التي لا يزداد بها إيماناً ولا تقىً، وينفق فيها النفقات الكثيرة الطائلة.
стр. 3816
حكم تحديد النسل
ما رأيك في تنظيم أو تحديد النسل؟
رأيي أن هذا ليس إلى الإنسان بل هو إلى الله ، فأما تحديد النسل بمعنى أن الإنسان حين يولد له عدد معين من الأولاد يستعمل ما يقطع الحمل نهائياً، فهذا حرام، نص عليه أهل العلم.
وأما ما يسمى بالتنظيم فهذا إن دعت الحاجة إليه مثل أن تكون المرأة ضعيفة أو مريضة لا تتحمل الحمل فهذه تُعْطَى ما يمنع الحمل في وقته، وفي حينه، ويختلف باختلاف النساء، وباختلاف حال المرأة نفسها أيضاً، قد تكون في سنة من السنوات قادرة على الحمل بسهولة وبدون مرض أو ضرر، وقد تكون بالعكس.
ثم إننا نقول لمن أراد أو ادعى التنظيم: هل الأمر بيدك بالنسبة للموجودين أن يبقوا أحياءً؟ كل شخص يقول: لا، ربما تصيبهم مصيبة تقضي عليهم جميعاً في سنة واحدة، فأين التنظيم؟! ومن المعلوم أن الرسول ﵊ حث الأمة على تزوُّج الودود الولود -أي: كثيرة الولادة- لأجل تكثير نسل الأمة الإسلامية، وكثرة الأمة لا شك أنه من عزتها وقوتها.
стр. 3817
زوج بنت البنت يكون محرماً لجدتها
فضيلة الشيخ! امرأة تسأل وتقول: هل زوج بنت بنتها يكون مَحْرَماً لها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
نعم، زوج بنت البنت محرماً للجدة؛ لأن من تزوج امرأة صار محرماً لأمها وجدتها من قِبَل أبيها وجدتها من قِبَل أمها وجداتها وإن علت.
стр. 3818
السنة في مكان أداء صلاة الجنازة
فضيلة الشيخ! صلاة الجنازة الأفضل أن تكون في المصلى أم في المسجد؟
الأفضل ما هو الأيسر، ولم نعلم الآن أن هناك مصليات خاصة للجنائز فيما بلغنا، ربما يكون بعض البلاد للجنائز مصلىً خاصاً، لا أدري.
السائل: القصد: السنة يا شيخَ؟ الشيخ: لا، السنة: الأيسر على الناس؛ لأن كثرة العدد والمشيعين أفضل بالنسبة للمكان.
стр. 3819
أحوال العفو عن القاتل
فضيلة الشيخ: نسمع من آونة إلى أخرى -خاصة في الصحف- عملية العفو عند القتل، يعني: في آخر دقيقة، فما هو الأجر، نرجو كلمة في هذا الموضوع؟ الشيخ: كيف يعني؟ السائل: حينما يكون القصاص على رجل قاتل، في آخر لحظة يعفو ولي المقتول، أريد أن توردوا لنا جزاء ذلك؟
لا شك أن العفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة:٢٣٧] ولكن العفو لا بد أن يكون مقروناً بالإصلاح، بمعنى أنك إذا عفوت صار في هذا إصلاح للأمة، أما لو كان سوى ذلك فلا تعفو، فمثلاً: لو قدرنا أن هذا القاتل كان قتل عن إجرام، وعن حب للاغتيالات، وأننا لو عفونا عنه اليوم لذهب يقتل آخر في اليوم الثاني، أو لتجرأ آخرون على ما تجرأ عليه من القتل، فهنا لا ينبغي العفو، بل الأخذ بالحزم، والحمد لله الإنسان الذي لا يموت اليوم يموت غداً، وقتل هذا القاتل يكون كفارة له بالنسبة لأولياء المقتول، وإذا كان قد تاب إلى الله توبة نصوحاً كان أيضاً كفارة له بالنسبة لحق الله ، ويبقى حق المقتول؛ لأن القاتل عمداً يتعلق بجرمه ثلاثة حقوق: ١- حق الله .
٢- وحق المقتول.
٣- وحق أولياء المقتول.
فإذا تاب إلى الله وندم وسلَّم نفسه لأولياء المقتول فقد سقط عنه حقان، وبقي حق المقتول.
فمن العلماء من يقول: إن المقتول لا بد أن يأخذ بحقه يوم القيامة، حتى لو تاب القاتل.
ومن العلماء من يقول: إنه إذا تاب توبة نصوحاً وعلم الله منه ذلك فإن الله يتحمل مظلمة المقتول ويؤديها عن القاتل.
وهذا عندي هو الأقرب؛ لعموم قول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] فالآية عامة، تدل على أنه إذا تاب سقط عنه كل ما يتعلق بهذا القتل.
стр. 3820
القصر يكون إما بالكمية أو بالكيفية والكمية
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] ما هو التحقيق في المراد بالقصر؟ هل هو قصر الكمية أو الكيفية؟ لا سيما أن السياق في صلاة الخوف؟
الصحيح: أنه عام لهذا وهذا، لكن بلا خوف بالكمية فقط.
السائل: بلا خوف؟ الشيخ: بلا خوف، ومع الخوف بالكمية والكيفية.
السائل: كيف يجاب على حديث عائشة: (أن الصلاة شرعت ركعتان، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) هي الأصل ركعتان فكيف نعبر عنها بالقصر؟ الشيخ: نعم، لأنه لما كان المسلمون أكثرهم غير مسافرين، كلهم يتمون، فبيَّن الله أنهم إذا سافروا وضربوا في الأرض فليس عليهم جناح أن يقصروا من الصلاة، ثم إن نفي الجناح لا يعني أن المشروع هو القصر، كما قال الله تعالى في الصفا والمروة: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨] لأنهم كانوا يتحرجون من الطواف بهما، فبُيِّنَ لهم أنه لا جناح عليهم بالطواف بهما، والطواف بهما من شعائر الله، كذلك أيضاً لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة؛ لأنهم تحرجوا من ذلك، فبيَّن الله أنه لا جناح، ثم يُنْظَر إلى حكمه، فنجد أنه سنة لمواظبة النبي ﷺ عليه.
وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، وإلى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى في مثل هذا اليوم.
следующие страницы →