Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
حكم تحديد النسل
ما رأيك في تنظيم أو تحديد النسل؟
رأيي أن هذا ليس إلى الإنسان بل هو إلى الله ، فأما تحديد النسل بمعنى أن الإنسان حين يولد له عدد معين من الأولاد يستعمل ما يقطع الحمل نهائياً، فهذا حرام، نص عليه أهل العلم.
وأما ما يسمى بالتنظيم فهذا إن دعت الحاجة إليه مثل أن تكون المرأة ضعيفة أو مريضة لا تتحمل الحمل فهذه تُعْطَى ما يمنع الحمل في وقته، وفي حينه، ويختلف باختلاف النساء، وباختلاف حال المرأة نفسها أيضاً، قد تكون في سنة من السنوات قادرة على الحمل بسهولة وبدون مرض أو ضرر، وقد تكون بالعكس.
ثم إننا نقول لمن أراد أو ادعى التنظيم: هل الأمر بيدك بالنسبة للموجودين أن يبقوا أحياءً؟ كل شخص يقول: لا، ربما تصيبهم مصيبة تقضي عليهم جميعاً في سنة واحدة، فأين التنظيم؟! ومن المعلوم أن الرسول ﵊ حث الأمة على تزوُّج الودود الولود -أي: كثيرة الولادة- لأجل تكثير نسل الأمة الإسلامية، وكثرة الأمة لا شك أنه من عزتها وقوتها.
стр. 3817
زوج بنت البنت يكون محرماً لجدتها
فضيلة الشيخ! امرأة تسأل وتقول: هل زوج بنت بنتها يكون مَحْرَماً لها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
نعم، زوج بنت البنت محرماً للجدة؛ لأن من تزوج امرأة صار محرماً لأمها وجدتها من قِبَل أبيها وجدتها من قِبَل أمها وجداتها وإن علت.
стр. 3818
السنة في مكان أداء صلاة الجنازة
فضيلة الشيخ! صلاة الجنازة الأفضل أن تكون في المصلى أم في المسجد؟
الأفضل ما هو الأيسر، ولم نعلم الآن أن هناك مصليات خاصة للجنائز فيما بلغنا، ربما يكون بعض البلاد للجنائز مصلىً خاصاً، لا أدري.
السائل: القصد: السنة يا شيخَ؟ الشيخ: لا، السنة: الأيسر على الناس؛ لأن كثرة العدد والمشيعين أفضل بالنسبة للمكان.
стр. 3819
أحوال العفو عن القاتل
فضيلة الشيخ: نسمع من آونة إلى أخرى -خاصة في الصحف- عملية العفو عند القتل، يعني: في آخر دقيقة، فما هو الأجر، نرجو كلمة في هذا الموضوع؟ الشيخ: كيف يعني؟ السائل: حينما يكون القصاص على رجل قاتل، في آخر لحظة يعفو ولي المقتول، أريد أن توردوا لنا جزاء ذلك؟
لا شك أن العفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة:٢٣٧] ولكن العفو لا بد أن يكون مقروناً بالإصلاح، بمعنى أنك إذا عفوت صار في هذا إصلاح للأمة، أما لو كان سوى ذلك فلا تعفو، فمثلاً: لو قدرنا أن هذا القاتل كان قتل عن إجرام، وعن حب للاغتيالات، وأننا لو عفونا عنه اليوم لذهب يقتل آخر في اليوم الثاني، أو لتجرأ آخرون على ما تجرأ عليه من القتل، فهنا لا ينبغي العفو، بل الأخذ بالحزم، والحمد لله الإنسان الذي لا يموت اليوم يموت غداً، وقتل هذا القاتل يكون كفارة له بالنسبة لأولياء المقتول، وإذا كان قد تاب إلى الله توبة نصوحاً كان أيضاً كفارة له بالنسبة لحق الله ، ويبقى حق المقتول؛ لأن القاتل عمداً يتعلق بجرمه ثلاثة حقوق: ١- حق الله .
٢- وحق المقتول.
٣- وحق أولياء المقتول.
فإذا تاب إلى الله وندم وسلَّم نفسه لأولياء المقتول فقد سقط عنه حقان، وبقي حق المقتول.
فمن العلماء من يقول: إن المقتول لا بد أن يأخذ بحقه يوم القيامة، حتى لو تاب القاتل.
ومن العلماء من يقول: إنه إذا تاب توبة نصوحاً وعلم الله منه ذلك فإن الله يتحمل مظلمة المقتول ويؤديها عن القاتل.
وهذا عندي هو الأقرب؛ لعموم قول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] فالآية عامة، تدل على أنه إذا تاب سقط عنه كل ما يتعلق بهذا القتل.
стр. 3820
القصر يكون إما بالكمية أو بالكيفية والكمية
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] ما هو التحقيق في المراد بالقصر؟ هل هو قصر الكمية أو الكيفية؟ لا سيما أن السياق في صلاة الخوف؟
الصحيح: أنه عام لهذا وهذا، لكن بلا خوف بالكمية فقط.
السائل: بلا خوف؟ الشيخ: بلا خوف، ومع الخوف بالكمية والكيفية.
السائل: كيف يجاب على حديث عائشة: (أن الصلاة شرعت ركعتان، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) هي الأصل ركعتان فكيف نعبر عنها بالقصر؟ الشيخ: نعم، لأنه لما كان المسلمون أكثرهم غير مسافرين، كلهم يتمون، فبيَّن الله أنهم إذا سافروا وضربوا في الأرض فليس عليهم جناح أن يقصروا من الصلاة، ثم إن نفي الجناح لا يعني أن المشروع هو القصر، كما قال الله تعالى في الصفا والمروة: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨] لأنهم كانوا يتحرجون من الطواف بهما، فبُيِّنَ لهم أنه لا جناح عليهم بالطواف بهما، والطواف بهما من شعائر الله، كذلك أيضاً لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة؛ لأنهم تحرجوا من ذلك، فبيَّن الله أنه لا جناح، ثم يُنْظَر إلى حكمه، فنجد أنه سنة لمواظبة النبي ﷺ عليه.
وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء، وإلى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى في مثل هذا اليوم.
стр. 3821
لقاء الباب المفتوح [١٣٤]
تحدث الشيخ ﵀ عن تفسير بعض آيات سورة (ق) ، حيث بين الله شبه بعض الملاحدة الذين ينكرون البعث، ثم انتقل إلى بيان معرفة الإنسان بنفسه وأنه ضعيف يعلم ما تحدث به نفسه، فما من لفظ يلفظه خيراً أو شراً إلا وملائكة الرحمن يكتبونه، ثم ختم ذلك بإجابات متنوعة تعليماً وتوجيهاً للمسلمين وإرشاداً ونصحاً لهم.
стр. 3822
تفسير آيات من سورة (ق)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الرابع والثلاثون بعد المائة من (لقاء الباب المفتوح) الذي يتم في كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس السابع من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٧هـ) .
نبتدئ هذا اللقاء بما تيسر من الكلام على سورة: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] .
стр. 3823
تفسير قوله تعالى: (أفعيينا بالخلق الأول)
يقول الله : ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:١٥] : الاستفهام هنا: للنفي.
و (عَيِيْنا) بمعنى: تعبنا.
والخلق الأول هو: ابتداء الخلائق.
يعني: هل نحن عجزنا عن ابتداء الخلائق حتى نعجز عن إعادة الخلائق؟! من المعلوم أن
لا، كما قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف:٣٣] أي: لم يتعب بذلك.
فإذا كان جل وعلا لم يتعب بالخلق الأول، فإن إعادة الخلق أهون من ابتدائه، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم:٢٧] وهذا استدلال عقلي يراد به إقناع هؤلاء الجاحدين لإعادة الخلق، فإن الذين كفروا زعموا أن لن يبعثوا وأنه لا بعث، وأنكروا هذا، واستدلوا لذلك بدليل واهٍ جداً فقالوا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس:٧٨] فقال الله تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس:٧٩] ثم ساق الأدلة العقلية الدالة على أن الله تعالى قادر على أن يحيي العظام وهي رميم.
قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:١٥] : أي: هم مقرون بأننا لم نعيَ بالخلق الأول وأننا أوجدناه؛ لكن: ﴿هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:١٥] لهذا حسن الإضراب هنا، حيث قال: ﴿بَلْ هُمْ﴾ [ق:١٥] أي: أن هذا عجب من حالهم، كيف يقرون بأول الخلق ثم ينكرون البعث بعد الموت؟! ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ : أي: في شك وتردد من خلق.
﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ : وهو: إعادة الخلق.
وإني أسألكم الآن: هل القادر على ابتداء الخلق يكون قادراًَ على إعادته من باب أولى؟ الجواب: نعم، وهذا دليل عقلي لا يمكن لأي إنسان أن يفر منه.
стр. 3824
تفسير قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه)
ثم قال مستدلاً على قدرته على البعث: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] أي: ابتدأنا خلقه، فأوجدناه، وجعلنا له عقلاً وسمعاً وبصراً وتفكيراً وحديثاً للنفس.
﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي: ونحن نعلم ما توسوس به نفسه، أي: ما تحدثه به نفسه دون أن ينطق به، فالله تعالى عالم به، بل إن الله عالم بما سيحدث به نفسه في المستقبل، والإنسان نفسه لا يعلم ماذا يحدث به نفسه في المستقبل.
انظر الآن ما يوسوس به الإنسان نفسه في الحاضر يعلمه الإنسان، أليس كذلك؟ والله تعالى يعلمه، ونقول: بل الله يعلم ما سوف توسوس به نفسه في المستقبل، والإنسان لا يعرف، أي: أن الله يعلم ما ستوسوس به نفسُك غداً وبعد غد وإلى أن تموت وأنت لا تعلم.
إذا كان الله يعلم ما توسوس به النفس فما الذي يوجب لنا هذا العلم؟ يوجب لنا مراقبة الله ، وألا نحدث أنفسنا بما يغضبه، وبما يكرهه علينا أن يكون حديث نفوسنا كله بما يرضيه، لأنه يعلم ذلك، أفلا يليق بنا أن نستحي من ربنا أن توسوس نفوسنا بما لا يرضاه.
قال الله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:١٦-١٧] .
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] (حبل الوريد) هو الأوداج، وهما: العرقان العظيمان المحيطان بالحلقوم، يُسمى: الوريد، ويسمى: الودج، وجمعه: أوداج، ويُضْرَب المثل بهما في القرب، يقول: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] أي شيء أقرب إليه؟ أقرب شيء إلى قلبك هو: حبل الوريد هذا، أقرب من المخ، وأقرب من كل شيء فيه الحياة هما: الوريدان.
وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] هل المراد قرب ذاته جل وعلا أو المراد قرب ملائكته؟ الصحيح: أن المراد: قرب ملائكته، ووجه ذلك: أن قرب الله تعالى صفة عالية لا يليق أن تكون شاملة لكل إنسان؛ لأننا لو قلنا: إن المراد قرب ذات الله؛ لكان قريباً من الكافر، وقريباً من المؤمن لماذا يلزم ذلك؟ لأن الله قال: ﴿خَلَقْنَا الإِنْسَانَ﴾ [ق:١٦] أيَّ إنسان خلق؟ المؤمن والكافر: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ [ق:١٦] أي: إلى هذا الإنسان الذي خلقناه من حبل الوريد.
فإذا قلنا: الآية الشاملة، وقلنا: إن القرب هنا القرب الذاتي: صار الله قريباً بذاته مِن الكافر.
وهذا غير لائق، بل الكافر عدو لله .
لكن الراجح: ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن المراد بالقرب هنا قرب الملائكة، أي: أقرب إليه بملائكتنا، ثم استدل بقوله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق:١٧] فـ (إِذْ) بمعنى: حين، وهي متعلقة بأقرب، أي: أقرب إليه في هذه الحال حين ﴿يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:١٧] .
فإن قال قائل: كيف يضيف الله المسند إليه والمراد به الملائكة؟ ألهذا نظير؟ قلنا: نعم، له نظير، يقول الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٦-١٨] (قرأناه) : المراد بذلك؟ جبريل، ونَسَبَ الله فِعْل جبريل إلى نفسه؛ لأنه رسوله، كذلك الملائكة نسب الله قربهم إليه؛ لأنهم رسله، كما قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ .
﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف:٨٠] .
وما اختاره شيخ الإسلام ﵀ هو الصواب.
فإن قال قائل: وهل الله تعالى قريب من المؤمن على كل حال؟ قلنا: بل في بعض الأحوال، قال النبي ﷺ : (إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) فهذا قرب في حال الدعاء، مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦] كذلك هو قريب من المؤمن في حال السجود؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) .
وعلى هذا فيكون الله تعالى قريباً من المؤمن حال عبادته لربه، وحال دعائه لربه.
أما القرب العام: فإن المراد به القرب بالملائكة، على القول الراجح.
وقوله: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق:١٧] هما ملَكان، بيَّن الله مكانهما من العبد، فقال: ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:١٧] .
﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ﴾ [ق:١٧] ولم يقل: على اليمين وعلى الشمال؛ لأنهما ليسا على الكتفين بل هما في مكان قريب أقرب من حبل الوريد.
ولكن قد يقول قائل ملحد: أنا ألتمس حولي لا ألمس أحداً، أين القاعد؟ أين القعيد؟! فنقول: هذا من علم الغيب الذي لا تدركه عقولنا، وعلينا أن نصدق به، ونؤمن به كما لو لمسناه بأيدينا، أو شاهدناه بأعيننا، أو غير ذلك من أدوات الحواس، علينا أن نؤمن بذلك؛ لأنه قول الله .
فنقول: ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:١٧] : قاعد، مستقر، أحدهما يكتب الحسنات، والثاني يكتب السيئات، هذا المكتوب الذي بأيدي الملائكة عرضة للمحو والإثبات؛ لقول الله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:٣٩] أي: أصل أم الكتاب هو: اللوح المحفوظ، مكتوب فيه ما يستقر عليه العبد، لكن ما كان قابلاً للمحو والإثبات فهو الذي في أيدي الملائكة، قال الله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] انظر! حسنة تذهب السيئة، تمحوها بعد أن كُتِبَت، وهذا باعتبار ما في أيدي الملائكة، أما أم الكتاب الأصل فمكتوب فيها ما يستقر عليه العبد.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستقر على الإيمان والثبات في الدنيا والآخرة.
стр. 3825
تفسير قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ (ما) : نافية، و (قول) : مجرورة بـ (مِنْ) الزائدة إعراباً، المفيدة معنىً، وأصلها بدون زيادة: ما يلفظ قولاً؛ لكن تأتي حروف الجر أحياناً زائدة في الإعراب لكنها تفيد معنى التوكيد، ولهذا النفي إذا اقترن المنفي بِمِنْ الزائدة أو بـ (الباء) الزائدة، مثل: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦] فإنه أوكد في العموم من النفي المجرد من حرف الجر الزائد.
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ إذا جعلنا (مِنْ) زائدة إعراباً مفيدة معنى فما فائدة معناها؟ التوكيد على العموم، أي: أيُّ قولٍ يلفظه الإنسان: ﴿لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] سبحان الله! ﴿رَقِيبٌ﴾ [ق:١٨] يراقب ليلاً ونهاراً لا ينفك عن الإنسان: ﴿عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] حاضر، لا يمكن أن يغيب ويوكل غيره، هو قاعد مراقب حاضر لا يفوته شيء: ﴿مِنْ قَوْلٍ﴾ [ق:١٨] أي قول؟ كل القول؛ لأن (مِنْ) هذه زائدة، و (قَوْل) نكرة في سياق النفي لبيان العموم، أيُّ قولٍ يقوله.
وظاهر الآية الكريمة: أن القول مهما كان يُكتب سواءً كان خيراً أم شراً أم لغواً، لكن المحاسبة على ما كان خيراً أو شراً، ولا يلزم من الكتابة أن يحاسَب الإنسان عليها، وهذا ظاهر اللفظ، وهو أحد القولين لأهل العلم.
ومن العلماء من يقول: إنه لا يكتُب إلا الحسنات والسيئات فقط، أما اللغو فلغو لا يُكتب، فأيُّ القولين أولى؟ الأول أولى وهو: العموم، أما النتيجة فواحدة؛ لأنه حتى على القول بأن الكاتب يكتُب كل شيء، يقولون: إنه لا يحاسَب إلا على الحسنات والسيئات.
لكن كوننا نقول بالعموم هو المطابق لظاهر الآية، ثم هو الذي فيه الدليل على أن الملكَين لا يفوتان ولا يتركان شيئاً، مما يدل على كمال عنايتهما بما ينطق به الإنسان.
وبناءً على ذلك يجب علينا أن نحترز غاية الاحتراز من أقوال اللسان، فكم زلة لسانية أوجبت الهلاك والعياذ بالله، قال أبو هريرة ﵁ في الرجل الذي قال: (والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان؟ قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك) قال: [إنه تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته] نسأل الله العافية.
احذر لسانك أن تقول فتُبتلى إن البلاء مُوَكَّلٌ بالمنطقِ
احذر آفات اللسان، إن النبي ﷺ جعل حفظ اللسان مِلاك الأمر كله، فقال ﵊ لـ معاذ بن جبل: (أفلا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسان نفسه وقال: كف عليك هذا -لا تطلقه، لا تتكلم- قال: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فقال له: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتِهم) فالمؤمن يجب أن يحذر لسانه، فإنه آفة عظيمة.
ولهذا قال الرسول ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) .
وحينئذ نعرف أن الصمت مفضل على الكلام؛ لأن الكلام قد لا يدري الإنسان أخير هو أم شر.
ثم إني أقول لكم: الكلمة إذا أطلقتها وخرجت من فمك فهي كالرصاصة تطلقها على ولدك، هل يمكنك أن تمنع الرصاصة إذا خرجت من فوهة البندقية؟ لا، خلاص انطلقت، تفسد أو تصلح، كذلك الكلمة، فالعاقل يمنع لسانه ولا يتكلم إلا بالخير، والخير إما في ذات المتكلَّم به، وإما في غيره: قد يكون الكلام ليس خيراً بنفسه لكنه خير من جهة آثاره، قد يتكلم الإنسان بكلام لغو في مجلس، والكلام ليس أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر، وليس إثماً ووِزراً؛ لكن يتكلم من أجل أن يفتح الباب للحاضرين؛ لأنه أحياناً تستولي على المجلس الهيبة ولا يتكلم أحد، فيبقى الناس كأنهم في غَمْ، فيتكلم من أجل أن يفتح الباب للناس، وتنشرح صدورهم، ويحصل تبادل الكلام الذي قد يكون نافعاً، نقول: هذا الكلام الذي تكلمه وفتح به باب الكلام وأزال عن الناس الغمة يُعتبر خيراً لغيره، وهذا داخل -إن شاء الله- في قول الرسول ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) .
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم حفظ ألسنتنا وجوارحنا عما يغضبه، وأن نستعملها فيما يرضيه، إنه على كل شي قدير.
стр. 3826
الأسئلة
стр. 3827
الحكمة والتروي عند الإفتاء
فضيلة الشيخ! هناك مجموعة من الموظفين تخصصاتهم فنية، اقتضت مصلحة العمل بتوليتهم أعمالاً إدارية في غير مكانهم الأول، ساعات العمل فيه أقل من المطلوب منهم لو كانوا في عملهم السابق، وهذا معروف على مستوى الوزارة، ويوم الخميس يتناوب عليه مجموعتان بموافقة مديرهم المباشر، ويُعَلَّل هذا بقلة العمل في هذا اليوم، فهل هذا الوضع جائز؟ علماً أن لهذا العمل الإداري بدلات لا يأخذونها بسبب اختلاف مسمى الوظيفة؟
هذا سؤال مهم، ولكن الذي يوجه السؤال هو المسئول عن المصلحة؛ لأني أرى أنه ليس من المصلحة أن يأتي موظف تحت مدير أو رئيس ويسأل عن عمل يعمله المدير أو الرئيس قد يكون مخالفاً للنظام ومخالفاً للأمانة، فمثل هذا ينبغي ألا يجاب؛ لأنه ليس بيده شيء، حتى لو أجبته هل يمكن أن يغير الوضع ما دام المدير مُصِرَّاً على ما يريد؟! لا يمكن أن يغير الوضع، بل ربما يزيد الأمر شدة، ربما يكون هذا الجواب ممن وُجِّه إليه السؤال، يتخذه السائل سلاحاً على هذا المدير لتشويه سمعته وحصول البلبلة، وأنا لست أقصد شخصاً بعينه، فالسائل هو مشكور على سؤاله؛ لكني أقصد على سبيل العموم، أنه لا ينبغي للمفتي أن يفتي في مثل هذه المسائل؛ لأنها لا تخدم المصلحة إطلاقاً، مَن الذي يتولى السؤال لو كان يريد السؤال؟ الرئيس أو المدير الذي يستطيع أن يغيِّر، أما فرد من أفراد هذه المجموعة يسأل، إذا قيل: هذا حرام، ولا يجوز، هذا خيانة، والراتب حرام، وما أشبه ذلك ما هي الفائدة؟! لا فائدة في الواقع.
ولهذا أنا أشكر إخواني الشباب الذين يجدون في أعمالهم مخالَفة ثم يسألون عنها، نشكرهم؛ لكن لا أرى أن يجاب عليها؛ لأن ذلك لا يخدم المصلحة.
ثم أنصح أيضاً القائمين على الأعمال أن يتقوا الله وأن يمشوا على ما رسم لهم من فوق، وإذا رأوا المصلحة في خلافه فليقدموا تقريراً ومشورة إلى مَن فوقهم لتعديل الوضع؛ إلَاّ أن يُمَكَّنوا من ذلك ويقال: أنتم مؤتَمَنون، وأنتم أحرار على ما ترون من توجيه وتغيير اختصاصات الموظفين فهذا شيء آخر.
ثم إن مثل هذه الأسئلة أيضاً أحب من إخواني الشباب الحريصين أن يكون السؤال سراً بينهم وبين المسئولين؛ لأننا لا نحب أن تنتشر المعايب في جهات العمل والمؤسسات.
السائل: طَيِّبٌ! يا شيخ، يمكن أن يقع شراًَ؟ الشيخ: إذا قلتُ لك بجواب هذا السؤال، فهذا هو الجواب ولا يمكن.
стр. 3828
ضابط العرف في الإسراف وخروج المرأة إلى السوق
فضيلة الشيخ: أشكل علينا كون العرف مرجعاً لضبط بعض الأفعال، وبالذات شراء الألبسة وخروج المرأة، ووجدنا من يشتري الثوب بستمائة ريال أو أكثر أو أقل، ويحتج بالعرف، وهل يعارض هذا ما جاء في السنة من الحث على التقلل والنهي عن التبذير وجزاكم الله خيراً؟
نعم.
العرف مرجع حيث لا يوجد في الشرع تحديد، أما إذا حُدَّ في الشرع فالشرع حاكم على العرف وليس العرف حاكماً على الشرع، وفي نَظْم القواعد:
كل ما أتى ولَمْ يُحَدَّدِ بالشرع كالحرز فبالعرف احْدُدِ
والله تعالى قد أحال على العرف في قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] .
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٢٨] .
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣] .
والأمثلة في هذا كثيرة.
ولكن إذا خرج الإنسان عن النطاق الذي ينبغي أن يكون عليه صار مسرفاً، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١] .
فالناس الآن ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: ١- قسم طبقة عليا.
٢- قسم طبقة دنيا.
٣- قسم متوسط.
فلو أراد أصحاب الطبقة الدنيا أن يلبسوا ما تلبسه الوسطى، أو يأكلوا ما تأكله الوسطى، أو يركبوا ما تركبه الوسطى قلنا: هذا إسراف، يُنْهَون عنه.
ولو أراد أهل الطبقة الوسطى أن يلبسوا ما يلبسه الطبقة العليا، أو يركبوا ما يركبونه، أو يأكلوا ما يأكلونه، لقلنا: هذا إسراف.
ولو أراد أهل الطبقة العليا أن يلبسوا ويشربوا ويأكلوا ويسكنوا ما يكون للطبقة السفلى قلنا: هذا بخل؛ إلا إذا أراد التواضع، بحيث يريد ألا يظهر أمام إخوانه الفقراء إذا كان مثلاً أكثر الحي فقراء فيحب ألا يظهر أمامهم على وجه تنكسر قلوبهم فهذا يكون خيراً، وفيه ورد الحديث في ثواب مَن ترك أعلى اللباس تواضعاً، أفهمتَ الآن؟ السائل: نعم بالنسبة للخروج يا شيخ! الشيخ: يعني: إلى الأسواق؟ السائل: ينبغي ألا تخرج بناءً على العرف السائد.
الشيخ: لا، أما خروج المرأة فلا شك أن العرف والحياء والشيمة والدين كلها تقتضي أن تكون المرأة في بيتها، وبيوتهن خير لهن، هذا عام، ولا تخرج إلا لحاجة؛ وذلك أن المرأة وإن كانت خرجت غير متطيبة وغير متبرجة وهي نزيهة وسليمة وعفيفة تُبْتَلى، يوجد في الأسواق فسَّاق ليس لهم هم إلا ملاحقة النساء والعياذ بالله، ومغازلتهن، وإلقاء الأوراق وأرقام الهواتف عليهن، وما أشبه ذلك، مع أنهن نزيهات، فلهذا نقول: خير مكان للمرأة أن تبقى في بيتها، وهي في الواقع مسئولة عن نفسها، ووليها أيضاً مسئول عنها، حتى كثير من الرجال -نسأل الله لنا ولهم الهداية- قد أطلقوا العنان للنساء، تخرج المرأة متى شاءت، تتسكع في الأسواق وفي المتاجر ولا يبالي ولا يسأل، نسأل الله أن يعيننا وإياكم على أداء الأمانة.
стр. 3829
تحقيق الأخوة والتعارف بين المسلمين مصلحة عظيمة
نحن عائلة كبيرة، نخرج سنوياً إلى البر، ويصير فيه بعض المنكرات مثل: الغناء، والغيبة، والدخان، ونخرج معهم وندخل قبل ما تحدث هذه المنكرات، يعني: قبل ما يكون فيه غناء للرجال بالدف، والنساء كذلك؟ الشيخ: يعني: قصدك اجتماع تعارف.
السائل: نعم، اجتماع سنوي يا شيخ.
المهم أنه اجتماع تعارف، المقصود به التعارف والتآلف، إذا كان.
السائل: وعادة أخذناها سنوياً.
الشيخ: أقول: ما فيه خلاف، إذا كان هذا للتعارف والتآلف، ودراسة أحوال العائلة، مَن يحتاج ومَن لا يحتاج فهذا طيب، وإذا جاء المنكر فإنه لا يَسَع الإنسان إلا أن يفارق، أفهمتَ؟ أما إن كان مجرد خروج نزهة وليس فيه مصلحة فهذا من إضاعة الوقت ولا حاجة، أما كونه يتكرر فما دام أنه غير مقيد بشهر معين فلا بأس به.
السائل: إذا كانت العائلة كبيرة جداً، والمنكرات هذه سبق وأن أنكرنا عليها ولكن لا استجابة.
الشيخ: أنت ذكرتَ في سؤالك بارك الله فيك أنكم تجتمعون وإذا جاء المنكر الذي ترونه منكراً فارقتهم؟ السائل: بعض الإخوان، والبقية يجلسون.
الشيخ: على كل حال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت:٤٦] الذي يجلس مع أهل المنكر كفاعل المنكر.
السائل: ولكن بالنسبة لنا يجوز أن نقاطعهم يا شيخ، مثلاًَ: لا نخرج؟ الشيخ: كما قلتُ لك: ما دام فيه مصلحة لا تقاطعهم.
السائل: لا توجد مصلحة.
الشيخ: أما قلتَ أنتَ أنه يجري التعارف والتآلف؟! هذه مصلحة عظيمة، الآن لو تسأل بني العم: كم لعمك لم يأتِ؟ قال: لا أدري، يمكن لو سألت أخاك: كم له لم يأت؟ لقال: لا أدري، هذا تقاطع، كون الناس لا يعرف بعضهم بعضاً ليس بطيب، فأنا من رأيي أنه يخرج وإن كان له كلمة ووجاهة بين القوم فبإمكانه إذا رأى المنكر أن يقول: يا جماعة! اتقوا الله، وينصحهم، ولعل الله أن يهديهم على يده، وأما إذا كان من عامتهم يخرج مثلاً ويشاركهم في الغداء أو نحوه ويعرض مشكلاتهم إن كان عنده مشكلات وينصرف.
стр. 3830
جواز قراءة الإمام من المصحف إذا احتاج إلى ذلك
فضيلة الشيخ: إمام مسجد مُعظم جماعته من الذين لا يحفظون ما يقرؤه في الصلاة ويحتاج من يستفتح عليه أحياناً فلا يجد، فهل يجوز له وضع مصحف في جيبه يقرأ به؟
لا بأس، يجوز للإنسان الإمام والمأموم، المأموم قد لا يحتاج إليه، لكن الإمام والمنفرد يجوز أن يقرأ من المصحف، ولا سيما في السور الطوال مثلاً إذا قال: أنا فجر يوم الجمعة السنة أن يقرأ الإنسان فيه بـ ﴿الم﴾ سورة السجدة، في الركعة الأولى، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ﴾ [الإنسان:١] في الركعة الثانية وهو لا يحفظها نقول: اقرأ من المصحف ولا حرج؛ لأن هذا مروي عن عائشة ﵂ أنها كانت تفعله في صلاة الليل.
стр. 3831
حكم رجل نسي السجود الثاني ثم ذكره بعدما قضى الصلاة
فضيلة الشيخ: لو أن إنساناً نسي السجود الثاني، وبَعْدَما قضى الصلاة تذكر أنه بقي عليه سجود ماذا يفعل؟ هل يعيد الصلاة؟
نعم، إذا نسي السجدة الثانية في آخر ركعة وسلم وتذكر، نقول: عد إلى الصلاة وانوِ أنك الآن جلست للدعاء بين السجدتين، ثم اسجد السجدة الثانية، ثم سلم، ثم اسجد سجدتين بعد السلام.
стр. 3832
الدليل على صلاة ركعتين بعد الطواف
ما دليل تنفُّل الطواف؟
تنفُّل الطواف لا أعلم له دليلاً إلا ما ورد عن النبي ﷺ ثابتاً أنه لما طاف طواف القدوم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] وصلى خلفه ركعتين، فالعلماء يرحمهم الله ألحقوا بذلك جميع الأطوفة كطواف الإفاضة، وطواف الوداع، والطواف المستحب، ولكني لا أعلم دليلاً خاصاً أن كل طواف يُصلى ركعتان بعده.
السائل: الأصل الدليل في الطواف! الشيخ: هذا هو الأصل، فقد: ثبت عن الرسول ﵊ أنه بعد طواف القدوم في حجة الوداع تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] وصلى ركعتين، هذا ثابت في صحيح مسلم، فالعلماء ألحقوا به جميع الأطوفة، وإلا فإننا يحضرني الآن أن الرسول كان كلما طاف صلى ركعتين، لا في طواف الإفاضة، ولا في طواف الوداع، بل لو قال قائل: إن طواف الإفاضة ظاهره حديث جابر أنه لم يصلِّ؛ لأنه ذكر أنه طاف، وأنه أتى زمزم وشرب منه، وذكر الحديث؛ لكن في حديث جابر أنه صلى بـ مكة الظهر، فيمكن أن يكون صلى بعد الطواف واكتفى بالفريضة عن النافلة، والله أعلم.
стр. 3833
الرد على من جوز النظر إلى المرأة
فضيلة الشيخ: رجل متبوع، ويرأس جماعة إسلامية كبيرة يقول لأتباعة: إن النظر إلى المرأة يجوز، وذلك لأن الله لما قال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠] أن حرف (مِنْ) هنا تبعيضية أي: غضوا بعض أبصاركم، وأطيلوا النظر إلى المرأة، فإذا جاءت أو حصلت الشهوة فغضوا من أبصاركم، فهل يجوز مثل هذا القول؟
هذه مسألة خلافية، والخلاف فيها مشهور، والصحيح: أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها، ولذلك أدلة مذكورة في موضعها، ويحسُن أن تراجع الكتب المؤلفة في هذا، ومن أوسعها كتاب: عودة إلى الحجاب ففيه بحوث جيدة طيبة، والمؤمن إذا فكَّر وجد أن أدعى ما يكون شهوة هو كشف الوجه، أشد من كشف الرجلين، وأشد من كشف اليدين، والإنسان لا ينبغي أن يعتبر بنفسه، قد يكون الإنسان ليس له شهوة قوية فلا يتأثر برؤية وجه المرأة، وقد يكون شاباً له شهوة قوية يتأثر بوجه المرأة، ولو لم تكن جميلة، والعبرة بالأعم، وأما قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ فإنما جاءت (مِنْ) لأسباب: منها: أن نظر الفجأة لا يضر.
ومنها: أنه يجوز للرجل أن ينظر إلى مخطوبته، وهي لا تحل له.
ومنها: أن ينظر لمن أراد أن يشهد عليها.
ومنها: أن يعاملها ولا يعْرِفها إلا بالوجه.
أو ما أشبه ذلك مما ذكره أهل العلم مما يباح به النظر.
ويكفي في البعضية أن تخرج صورة واحدة من الصور.
стр. 3834
حكم سفر الخادمة مع أهل البيت بدون محرم
فضيلة الشيخ: ما حكم سفر الخادمة مع الأسرة التي تعمل عندها لا سيما إذا لم يكن لها محرم أتت معهم؟
أما إذا كان معها محرم فلا إشكال فيه، وإذا لم يكن معها محرم فنحن نرى أنه لا بد أن تأتي الخادمة بمحرم، رأَيْنا ذلك وإن كنا في الأول نتساهل فيه؛ لأننا سمعنا حوادث مزعجة مروعة في مجيء الخادمة بدون محرم يحميها، ولا سيما في بيت فيه شباب مراهقون، فإنه يحصل الوقوع في الفاحشة العظمى والعياذ بالله؛ لكن إذا قُدِّر أن الناس ابتلوا بهذه الخادمة، وسافروا ولم يكن في البيت من هو مأمون تبقى عنده فإن سفرها معهم أمر متعيَّن؛ لأن بقاءها ضرر وفتنة، فلا بأس في هذه الحال أن تسافر معهم للضرورة.
стр. 3835
توجيه حديث الأعرابي في قوله في الصلوات الخمس: (هل علي غيرها)
فضيلة الشيخ: جاء في الصحيحين من حديث طلحة في حديث الأعرابي الذي قال للنبي ﷺ : (هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع) هل يؤخذ من هذا الحديث أن يكون صارفاً لعدم وجوب غير الصلوات الخمس؟
لا، هذا الحديث يدل على أنه ليس هناك صلوات، أي: تجب كل يوم إلا هذه الصلوات الخمس، وأما الصلوات المقرونة بأسبابها فهذه ينظر فيها، من العلماء من قال: إن هذه الصلوات المقرونة بأسبابها وإن وجد فيها قرائن تدل على الوجوب، فإن هذه القرائن ممنوعة؛ لحديث الأعرابي: (هل عليَّ غيرها) .
ومن قال: إن التي لها سبب ينظر في سياق دليلها هل يقتضي الوجوب أم لا؟ فمثلاً: صلاة الكسوف جمهور العلماء يرون أنها ليست بواجبة، لا على الأعيان ولا على الكفاية، ويستدلون بحديث الأعرابي.
ومن العلماء من يقول: هي واجبة، وعلى الأقل واجبة على الكفاية؛ لأن كون الرسول ﷺ يفزع ويجمع الناس على إمام واحد في مصلى الجمعة، ويطيل هذه الصلاة العظيمة، وتُعرض عليه الجنة والنار، ويأمر ﵊ بالصلاة، بل أمر بالفزع إلى الصلاة: (افزعوا إلى الصلاة) فكأنه عدو يحتاج إلى أن يفزع الناس منه، وأخبر أن الله يخوف العباد، فماذا يقول القائل: لو أنه خسف القمر أو كسفت الشمس والناس كل في بيعه وشرائه ومنامه، والرسول يقول: (يخوف الله بهما عباده) فيواجهون هذه الآية المخوفة بكل برودة، هل هذا لائق بالعبد؟! ليس بلائق.
ولهذا: كان أصح أقوال العلماء في هذه المسألة: أن صلاة الكسوف واجبة، إما على الأعيان، وإما على الكفاية.
نقول: الحديث يدل على أنه ليس هناك صلاة واجبة تُكَرَّر كل يوم وليلة إلا الصلوات الخمس والجمعة بدلاً عنهما، نعم يستدل به على أن الوتر ليس بواجب، وإن كان قد قال به بعض العلماء؛ لأنه من الصلوات الدورية.
أما ما كان لها سبب فعلى حسب الدليل الوارد في الصلاة في هذا السبب.
السائل: لو أقيمت الجمعة مستقلة؛ لأنها قَصْرٌ على المسافر؟ الشيخ: الجمعة لا يصليها المسافر، في البر لا يصليها؛ لكن لو كان في بلد تقام فيه الجمعة لا بد أن يحضر.
السائل: يضطر أنه يخرج عن صاحبه! الشيخ: حتى ولو لم يستقل، أليس الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] ؟! نقول لهذا المسافر: هل أنت مؤمن؟! سيقول ماذا؟ السائل: نعم.
الشيخ: نقول له: اسعَ.
стр. 3836
وجوب إتمام الصلاة لمن انقطع سفره بوصوله إلى بلده
مثلاً أنا سافرت من الرياض إلى القصيم ومكثت يوماً أو يومين في القصيم ورجعت إلى الرياض ووجبت علي صلاة الظهر في نصف الطريق، نويت أن أؤخرها مع العصر، هل إذا وصلت منطقتي، أصلي ركعتين أو أربع ركعات؟ الشيخ: وأنت من أهل الرياض؟ السائل: نعم.
إذا وصل الإنسان إلى بلده وهو لم يصلِّ الصلاة التي دخل وقتها وهو مسافر فعليه أن يتمها؛ لأنه قطع السفر، والعكس بالعكس لو أن الإنسان دخل عليه الوقت وهو في بلده ثم سافر قبل أن يصلي فإنه يقصرها، كرجل أُذِّن الظهر وهو في البلد ثم سافر قبل أن يصلي فنقول: صلِّ الظهر في السفر ركعتين.
السائل: مثلاً أذن الظهر وأنا في البلد! الشيخ: يصلي ركعتين، إذا خرج من بلده قبل أن يصلي يصلي ركعتين.
السائل: حتى ولو أذن الظهر وهو في البلد؟ الشيخ: ولو أذن الظهر وهو في البلد، العبرة بفعل الصلاة، لا بوقتها.
стр. 3837
حكم إخراج الرجل بما معه من الحقائب والفلوس والملابس عند أداء العمرة
فضيلة الشيخ: بعض العوام من الرجال والنساء حينما يأتون إلى المواقيت للعمرة يقولون: إذا أراد أن يدخل بشيء إلى مكة يدخل ويحرم به معه، مثل: حقيبة أو فلوس، فما قولك في هذا؟ السائل: إذا أراد أن يعتمر، وجاء الميقات فهو يريد أن يدخل معه بحقيبة إلى مكة، أو فلوس، يحرم بها معه؟
هذا غلط يعني معناه: أنه يقول: لا بد إذا أراد أن يعقد الإحرام لا بد أن تكون أغراضه التي سيدخل بها مكة معه.
السائل: معه في نفس الإحرام! الشيخ: لا.
هذا غلط، هذا عامِيٌّ جلد، ليس له أصل إطلاقاً.
السائل: من البدع.
الشيخ: لا، غلط هذا، ليس ببدعة، هذا شخص جاهل، نقول: حتى لو فرضنا أن الإنسان أحرم بدون نعال ثم بعد ذلك لبس النعال ما فيه شيء.
أما قول بعض العوام: لا بد أن تحرم في نعالك، ولا تفسخها حتى تنتهي من الإحرام، أي: لا تغيِّرها! هذا غلط، كل هذا غلط، تغيِّر ثياب الإحرام إلى ثياب أخرى يجوز الإحرام بها، تغيِّر النعال، تلبس النعال وإن كنتَ حين الإحرام غير لابس لهما، والطيب إذا لم تتطيب قبل الإحرام فلا تتطيب بعد الإحرام.
السائل: مثل النساء، إذا أرادت تأخذ غطاءً لازم أنها تحرم بها معها! الشيخ: لا، ليس بصحيح.
стр. 3838
حكم ضرب النساء للدف في غير الأعراس
حكم ضرب الدف للنساء في غير العرس؟
إذا كان لسبب فلا بأس؛ لأن امرأة أتت إلى رسول الله ﷺ قالت: (إني نذرتُ إن ردك الله سالماً أن أضرب بالدف بين يديك، فقال لها: أوفي بنذرِكِ) .
أما مجرد اللهو فهذا لا يجوز؛ لكن إذا كان لسبب كقدوم غائب مثلاً أو ما أشبه ذلك فلا حرج.
стр. 3839
سنية رفع الذكر بعد الصلاة المكتوبة
فضيلة الشيخ: ما حكم رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة المكتوبة؟ الشيخ: سنة، إلا إذا كان إلى جنبك رجل يتم وتخشى إن رفعت الصوت أن تشوش عليه فلا ترفع صوتك.
السائل: والدليل يا شيخ؟ الشيخ: الدليل حديث عبد الله بن عباس ﵄ في صحيح البخاري قال: (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ ، وكنت أعرف انقضاء صلاتي بذلك) .
стр. 3840
سجود السهو عن شك أو زيادة يكون بعد التسليمتين
فضيلة الشيخ: في سجود السهو للزيادة هل بعد التسليمتين أو بعد التسليمة الأولى؟
سجود السهو إذا كان بعد السلام سواء كان عن زيادة أو عن شك مع ترجح أحد الأمرين؛ لأن سجود السهو بعد السلام يكون عن أمرين: إذا زاد أو شك وترجح عنده أحد الأمرين وبنى عليه.
السائل: لكن بعد التسليمة الأولى أو بعد التسليمتين؟ الشيخ: انتظر أنا قصدي التعقيب على قولك: إذا كان عن زيادة؛ لأُبَيِّن أنه يكون: - عن زيادة.
- عن شك مع ترجح أحد الطرفين.
فيكون سجود السهو، بعد التسليمتين جميعاً؛ لأن الإنسان لا يفرغ من صلاته إلا بالتسليمتين.
السائل: في السفر هل من الأفضل أن المسافر يقصر ويجمع أو يقصر قصراً؟ الشيخ: المسافر السنة أن يقصر حتى يرجع إلى بلده ما لم يصلِّ خلف إمام يتم، فإن صلى خلف إمام يتم وجب عليه الإتمام.
أما الجمع فإن جدَّ به السير فالجمع أفضل، وإن كان نازلاً فترك الجمع أفضل، وإن جمع فلا بأس.
السائل: بعض المسافرين يجمعون أربعاً أربعاً! الشيخ: لا، هذا غلط، الجمع أربعاً أربعاً إذا كان الإنسان غير مسافر.
стр. 3841
رجوع المهر على ولي المرأة إذا غش الزوج فيها
امرأة تُصْرَع بسبب الجن، وأخبرها بعض المشايخ الذين قرءوا عليها أن هذا الجني عاشق وسيذهب بإذن الله بعد الزواج، فخطبها رجل وأخفى عليه أهلها مرضها ليس غشاً إنما استناداً على كلام ذلك الشيخ؛ ولكن تفاجئوا باستمرار الصرع معها فطلقها زوجها بسبب صرعها.
السؤال: هل يرجع المهر إلى الزوج أم لا؟ وإن كان يعاد هل يعاد كله أم نصفه؟
هم لا شك أنهم غشوا الرجل وخدعوه، ويَرْجِع بالمهر على من غرَّر، والذي باشر تغريره هو الولي، فيرجع بِه على ولي المرأة، سواء كان أباها أو أخاها، وأما المرأة فلا يؤخذ من مهرها شيء.
السائل: وليها الأب يعني؟ الشيخ: وليها قد يكون أبوها إن زوَّجها، وقد يكون الذي زوجها أخوها، المهم أن الزوجة مهرها عندها لا يؤخذ منه شيء؛ لأنها ما غرته، الذي غر الزوج وليُّها حيث عقد له ولم يشترط ذلك في العقد؛ لكن أشير عليه ألا يأخذ شيئاً، ولا يثير المشاكل جبراً لخاطر هذه المرأة المصابة؛ لكن إن أراد أن يأخذ بحقه فله الحق أن يرجع على وليها.
стр. 3842
حكم المحاماة في الإسلام
فضيلة الشيخ: ما حكم المحاماة في الإسلام؟
المحاماة في الإسلام إذا كان الإنسان يريد إحقاق الحق وإبطال الباطل فهي خير ومأمور بها، لما فيها من إزالة الظلم عن المظلوم، ومعاونة صاحب الحق على حقه.
وأما إذا كان الإنسان يحامي بالباطل بأن يكون كلامه هو المنتصِر فهذا حرام، فهي ترجع إلى نية المحامي.
стр. 3843
لقاء الباب المفتوح [١٣٥]
في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة (ق) مبيناً من خلالها معنى سكرة الموت، وأن هذا الموت مهما طال عمر الشخص فإنه ملاقيه ومدركه ولا مفر منه ولا محيد عنه.
وعلى كل حال ففي الآيات تحذير من التهاون بالأعمال الصالحة والتكاسل عن التوبة، وأن الإنسان يجب أن يبادر؛ لأنه لا يدري متى يأتيه الموت.
стр. 3844
تفسير آيات من سورة (ق)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الخامس والثلاثون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي يعبر عنها بـ (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا هو الخميس الرابع عشر من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٧هـ) .
وقبل أن نبتدئ في هذا اللقاء أود أن أنبه إلى أن الأسبوع القادم ليس فيه لقاء لأن عندي شغل.
ونبتدئ هذا اللقاء بالكلام على ما تيسر من تفسير سورة ق.
والآية هي قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:١٩-٢١] .
стр. 3845
تفسير قوله تعالى: (وجاءت سكرة الموت)
قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ [ق:١٩] :- السكرة هنا هي: تغطية العقل، كالإغماء ونحوه، وقد قال النبي ﷺ : (إن للموت سكرات) وعلى هذا فيكون قوله: ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ : مفرداً مضافاً، فيشمل الواحدة أو أكثر.
وقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ : أي: أن الموت حق كما جاء في الحديث: (الموت حق، والجنة حق، والنار حق) ، فهي تأتي بالحق، وتأتي أيضاً بحق اليقين؛ فإن الإنسان عند الموت يشاهِد ما تُوُعِّد به وما وُعِدَ به؛ لأنه إن كان مؤمناً بُشِّر بالجنة، وإن كان كافراً بُشِّر بالنار، أعاذنا الله وإياكم منها.
﴿ذَلِكَ﴾ أي: الموت.
﴿مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ اختلف المفسرون في (مَا) هل هي نافية، فيكون المعنى: ذلك الذي لا تحيد منه، ولا تنفك منه، أم أنها موصولة والمعنى: ذلك الذي كنت تحيد منه؛ ولكن لا مفر منه.
فعلى الأول: يكون معنى الآية: ذلك الذي لا تحيدون منه، بل لابد منه، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة:٨] ، وتأمل يا أخي: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ ولم يقل: فإنه مدرككم، وما ظنك بشيء تفر منه وهو يلاقيك، إن فرارك منه يعني دنوك منه في الواقع، لو كنت فاراً من شيء وهو يقابلك، فكلما أسرعت في الجري أسرعت في ملاقاته، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ .
في الآية الثانية: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) [النساء:٧٨] ؛ لأنه ذكر في هذه الآية الثانية أن الإنسان مهما كان في تحصنه فإن الموت سوف يدركه على كل حال.
هنا يقول: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق:١٩] يعني: ذلك الذي لا محيد لك عنه.
المعنى الثاني في (مَا) : أن تكون موصولة، إي: ذلك الذي كنت تحيد منه وتفر منه في حياتك قد وصلك وأدركك.
وعلى كل حال ففي الآية التحذير من التهاون بالأعمال الصالحة، والتكاسل عن التوبة، وأن الإنسان يجب أن يبادر؛ لأنه لا يدري متى يأتيه الموت.
стр. 3846
تفسير قوله تعالى: (ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد)
ثم قال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [ق:٢٠] :- النافخ في الصور هو: ملك وكَّلَه الله تعالى به يسمى: إسرافيل، والنفخ في الصور نفختان: الأولى: نفخة الصعق: فيسبقها فزع، ثم صعق.
والثانية: نفخة البعث: وبينهما أربعون، وقد سئل أبو هريرة راوي الحديث: ما المراد بالأربعين؟ فقال: [أَبَيْتُ] أي: إني لا أدري ما المراد بالأربعين التي ذكرها النبي ﷺ .
المهم أن المراد بقوله هنا: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ النفخة الثانية، بدليل قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ ، وهذا يعني أنه بهذه النفخة صار يوم القيامة الذي هو يوم الوعيد.
فإن قال قائل: يوم القيامة يوم وعيد ويوم وعد، وعيد لمن؟ للكفار، ووعد لمن؟ للمؤمنين.
فلماذا ذكر الله تعالى هنا الوعيد دون الوعد؟ لأن السورة كلها مبدوءة بتكذيب المكذبين للرسول ﵊ فناسَبَ أن يُغَلَّب فيها جانب الوعيد ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ.
﴾ [ق:١-٢] إلى آخره، فكان من الحكمة أن يُذْكَر الوعيد دون الوعد، ومع ذلك فقد ذكر الله تعالى أصحاب الجنة فيما بعد؛ لأن القرآن مَثانٍ.
стр. 3847
تفسير قوله تعالى: (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)
ثم قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١] :- ﴿وَجَاءَتْ﴾ يعني: يوم القيامة.
﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي: كل إنسان، وكل بشر، ويحتمل أن يكون المعنى: كل نفس من بني الإنسان ومن الجن أيضاً ممن يُلزمون بالشرائع؛ لأننا إن نظرنا إلى السياق وهو قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] قلنا: المراد بالنفس هنا: نفس الإنسان، وإذا نظرنا إلى أن الشرائع تلزم الجن كما تلزم الإنس، وأن الجن يحشرون يوم القيامة ويدخل مؤمنهم الجنة وكافرهم النار قلنا: إن هذا عام، فالله أعلم بما أراد.
﴿مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يسوقها.
﴿وَشَهِيدٌ﴾ يشهد عليها بما عملت؛ لأن هؤلاء الملائكة عليهم الصلاة والسلام قد وكلوا بكتابة أعمال بني آدم، من خير وشر، وكما سبق أنهم يكتبون كل شيء من الخير، والشر، واللغو، لكن لا يحاسَب الإنسان إلا على الخير أو الشر.
стр. 3848
تفسير قوله تعالى: (لقد كنت في غفلة من هذا)
ثم قال تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) [ق:٢٢] :- ﴿كُنْتَ﴾ الخطاب للإنسان، وفيه ما يسمى بالالتفات، والالتفات معناه: أن ينتقل الإنسان في أسلوبه، من خطاب إلى غَيبة أو من غَيبة إلى خطاب، أو من تكلُّم إلى غَيبة، المهم أن تختلف الضمائر، وفائدة ذلك الالتفات: أنه يشد ذهن السامع، فبينما الكلام على نسق واحد إذا به يختلف.
انظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ) [المائدة:١٢] وبعده ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) [المائدة:١٢] ولم يقل: وبعث.
وانظر إلى الفاتحة التي نقرأها كل يوم في كل ركعة من صلواتنا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [الفاتحة:١-٣] بعده؟ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة:٥] ولم يقل: إياه نعبد، وسياق الآيات للغائب، الحمد لله ليس هو للمخاطب، فما قلتَ: الحمد لك يا رب.
فالمهم أن الالتفات أسلوب من أساليب اللغة العربية وفائدته: شد ذهن السامع لما يلقى إليه من الكلام.
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) ، وكما تعلمون أن الجملة هنا مؤكدة بثلاث مؤكدات؛ ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ ، وهي كثيرة الوقوع في القرآن دائماً: (لقد كنتَ) (لقد كان) (لقد جاء) هذه الجملة يقول العلماء: إنها مؤكدة بثلاث مؤكدات: الأول: القَسَم.
والثاني: اللام.
والثالث: قد.
إذاً التقدير: والله! لقد كنت في غفلة من هذا، وهنا نطرح سؤالاً: أليس خبر الله تعالى حقاً وصدقاً سواء أُكِّد أم لم يؤكد؟ بلى ولاشك؛ لكن ما دام القرآن نزل باللسان العربي، فإنه لابد أن يكون التأكيد في موضعه وعدم التوكيد في موضعه؛ لأن المقصود أن يكون هذا القرآن في أعلى مراتب البلاغة.
﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ [ق:٢٢] أي: أيها الإنسان.
﴿فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [ق:٢٢] أي: كنتَ غافلاً عن هذا اليوم، ساهٍ في الدنيا، كأنك خُلِقْتَ لها.
﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ [ق:٢٢] يعني: هذا اليوم كُشِف الغطاء وبان الخفي واتضح كل شيء.
﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) [ق:٢٢] أي: قوي بعد أن كان في الدنيا أعشى أعمى غافلاً؛ لكن يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) [آل عمران:٣٠] يتبيَّن كل شيء.
نسأل الله تعالى أن يحسن لنا ولكم الخاتمة والعاقبة، وأن يحشرنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
стр. 3849
الأسئلة
стр. 3850
حكم وسائل الدعوة
فضيلة الشيخ! ما هو القول الصحيح في وسائل الدعوة هل هي توقيفية أو اجتهادية؟
نعم، القول الصحيح في مسائل الدعوة أنها توقيفية، لا يُدعى إلا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ؛ لكن إذا احتيج إلى التأليف والتقريب فلا بأس أن يستعمل الإنسان ما يكون به تأليف القلوب وتقريبها، ولهذا كان النبي ﵊ يدعو بالقرآن والسنة، ومع ذلك يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة؛ لأجل أن يقربهم.
فإذا قدر أن هناك شيئاً مباحاً يُستعمل للتقريب والتأليف فلا بأس به؛ لكن بشرط أن تكون الركيزة الأولى هي: الكتاب والسنة وطريق السلف الصالح.
стр. 3851
تسويق المنتجات التابعة للرافضة
ما حكم تسويق بعض المنتجات لبعض الشركات التي أصحابها من الرافضة، مع أنه موجود في السوق بعض المنتجات البديلة عنها.
كالمياه ونحوها؟ وجزاك الله خيراً.
الذي نرى أنه إذا أمكن أن يكون التسويق من أهل السنة البعيدين عن البدع، فلا شك أنه خير وأحسن كما أنه أيضاً إذا وُجِدَت مثلاً سلعة من صنع الكفار وسلعة من صنع المسلمين، فإن الأولى أن يأخذ الإنسان بصنع المسلمين بلا شك، لكن قد تتميز الصنعة الأخرى بجودة وأناقة وما أشبه ذلك، فلا حرج على الإنسان أن يأخذ منها، ولهذا مثلاً يوجد الآن سخانات بمصنع سعودي ويوجد أيضاً مكيفات بمصنع سعودي وغيرها، هذه نقول: الأولى أن تكون هي التي تسوَّق وهي التي تُشْتَرى قبل كل شيء؛ إلا إذا تميز غيرها عنها بميزة، فالإنسان يريد ما فيه مصلحته.
стр. 3852
حكم تحويل دورة المياه إلى مصلى
السلام عليكم.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.
السائل: فضيلة الشيخ، هل يجوز.
الشيخ: السلام هنا غير مشروع؛ لأنك حاضر من أول الدرس.
السائل: فضيلة الشيخ، هل يجوز تحويل دورات المياه -أعزكم الله- إلى مصلى.
الشيخ: يعني: يصلي في حمام؟ السائل: لا، وإنما بعد تغييرها، يعني: هدّها وردمها وتغييرها.
الشيخ: أنا سأسألك: لماذا لا تجوز الصلاة في المراحيض؟ السائل: لأنه مكان نجس.
الشيخ: لأنه نجس، وإذا أزيل وطُهِّر، فتجوز الصلاة؟ السائل: تجوز.
الشيخ: الآن الأرض إذا كانت نجسة وطهرتها بالماء، ألا تجوز الصلاة عليها؟ فالأعرابي الذي جاء وبال في المسجد أمر النبي ﷺ ، أن يُصَبَّ على بوله ماء، ثم طَهُر ويُصَلَّى فيه، كما أن القبور لو نُبِشَت وجُعِل مكانها مسجداً جازت الصلاة فيها، ألم تعلم أن المسجد النبوي كان فيه قبور للمشركين، ثم نُبِشَت وجعل مسجداً نبوياً، الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام؟! أفهمتَ؟ السائل: نعم.
الشيخ: إذاً: الحكم يدور مع علته، الآن يوجد تطهير المياه بمواد كيماوية، كتطهير المياه النجسة، والمجاري، هذه إذا ألقي عليها المواد الكيماوية وطهُرت صارت طاهرة، ليس فيها شيء، وخذها عندك قاعدة شرعية: (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً) .
стр. 3853
حكم لبس البنطال للمرأة
فضيلة الشيخ! لقد كثر لبس الناس للبنطال وخاصة في الأسواق، فما حكم لبسه للمرأة سواء في بيتها عند زوجها، أو عند النساء، أو في الأسواق؟ وهل فيه مشابهة للرجال؟ وفقكم الله.
والله هذه المسألة أصبحت مشكلة، أنا أرى أنها تُمْنَع من لبس البنطلون مطلقاً حتى عند زوجها، لما فيه من التشبه، ولِمَا يُخْشَى منه من المحظور في المستقبل؛ لأنه ربما في يوم من الأيام تَلْبَس النساء البناطيل الضيقة ثم تنتقل من بناطيل ضيقة إلى بناطيل ملونة بلون الجسم، فإذا كانت ضيقة ولونها لون الجسم أصبحت المرأة كأنها عارية، والحمد لله الآن المجلات والصحف تبين أن هذا حرام؛ لكن مع الأسف، يوجد فتوى نقلتها الجزيرة عن الشيخ عبد العزيز بن باز أنه حرام، وفتوى عن الشيخ ابن جبرين أنه حرام، وفتوى عن اللجنة الدائمة أنه حرام، وفتوى مني أيضاً أنه حرام، وأنا لا أدري أين يذهب الناس الآن، إذا كان هؤلاء علماؤهم يقولون بالتحريم وهم يصرون إلا أن يفعلوا، من يقود الأمة؟! إذا لم يقد الأمةَ علماؤها فمن الذي يقودها؟! الجهال؟! أو الأهواء؟! أو هؤلاء الذين يريدونها علينا ليفسدوا علينا أخلاقنا، كما أفسدوا على كثير من الأمم؟! أنا لا أدري.
الواجب على طلبة العلم أن يشنوا حملة على مثل هذه الألبسة، وأن يبينوا للناس أن المرأة ليست صورة بلاستيك يُنْظَر إليها فقط وليست هي أحسن دمية يُنْظر إليها! المرأة كالرجل إلا أنها تخالفه في مسألة التجمل لزوجها، وما أشبه ذلك مما جعله الله تعالى وسيلة إلى أن يتصل زوجها بها، حتى يكثر النسل وتكثر الأمة، فالآن أعطيتك أربعة، كلهم يقولون: إنه حرام.
стр. 3854
الأحكام الوضعية ونقد لمصطلح التكاليف الشرعية
أرجو توضيح الأحكام الشرعية الوضعية للضابط والتكليف؟
على كل حال: الواجب، والسنة، والمباح، والمكروه، والحرام، هذه تسمى عندهم: أحكام تكليفية.
والسبب، والشرط، والمانع، والركن، والواجب، والفاسد، والصحيح، والباطل، هذه تسمى عندهم: أحكام وضعية.
ثم إن كلمة أحكام تكليفية هذه منتقدة أيضاً، فليس في الكتاب والسنة كلمة تكليف إلا منفياً لا مثبتاً، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ولهذا ينبغي أن نقول بدل تكليفية: أحكام أُمِر بها أو نُهِي عنها، حتى نوافق الكتاب والسنة، أما تكليفية إذ سمعتَ تكليفية فمعناها: أن الإنسان يكلف، ليس هو مكلفاً والحمد لله، الإنسان يعطى على قدر طاقته، ولهذا لما أنزل الله تعالى قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٤] جاء الصحابة للرسول ﵊ وجثوا على ركبهم، وقالوا: (يا رسول الله! ما لنا طاقة بهذا، أن يحاسبنا الله على ما في أنفسنا سواء أبديناه أو أخفيناه ما نطيق هذا، فقال لهم النبي ﵊: لا تكونوا كالذين قالوا: سمعنا وعصينا، قولوا: ((سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) [البقرة:٢٨٥] فقالوا: سمعنا وأطعنا، لما انقادوا واستسلموا أنزل الله الآية التي بعدها ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم، ((رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)) [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم، ((رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)) [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم) .
فانظر إلى أن الله لا يكلف أحداً إلا ما يطيق، فما يطيق فهو مكلف به، بمعنى أنه مأمور به أو منهي عنه.
стр. 3855
حكم أخذ الورثة من التركة التي تكون من الربا
فضيلة الشيخ! إذا علم الوارث أن مورثه يأكل الربا هل يجوز له أخذ نصيبه من الميراث؟
يعني: إذا علمنا أن الميت كان يتعامل بالربا فهل يجوز لورثته أن يأخذوا نصيبهم من التركة؟ نقول: نعم يجوز، والإثم على نفس الميت؛ إلا إذا كان الربا لم يقبض حتى الآن فهنا نقول للورثة: اقبضوا الربا ممن هو عليه، ولكن لا تأكلوه، وتصدقوا به، أو اجعلوه في المساجد، أو في الطرق، أو في أعمال خير، أما ما قُبِص فالقابض هو الميت والإثم عليه، وما لم يُقْبَض لا يحل للورثة أن يقبضوه لأنفسهم بل يقبضوه لأجل أن يصرفوه في أعمال الخير، قد يقول قائل: لماذا يقبضونه -مثلاً- وهو ربا؟ نقول: لأن هذا المرابي الذي دفع الربا قد أقدم عليه ورضي به وعامل به فلا نجمع له بين أن ينتفع بالمال هذه المدة وينتفع أيضاً بالربا، نقول: هاته، فنأخذه ونعطيه، ونجعله في المصالح العامة.
وإن رأوا أن من المصلحة ترك الربا كما لو كان فقيراً فلا يأخذونه أصلاً.
أفهمتَ الآن؟
следующие страницы →