Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
تسويق المنتجات التابعة للرافضة
ما حكم تسويق بعض المنتجات لبعض الشركات التي أصحابها من الرافضة، مع أنه موجود في السوق بعض المنتجات البديلة عنها.
كالمياه ونحوها؟ وجزاك الله خيراً.
الذي نرى أنه إذا أمكن أن يكون التسويق من أهل السنة البعيدين عن البدع، فلا شك أنه خير وأحسن كما أنه أيضاً إذا وُجِدَت مثلاً سلعة من صنع الكفار وسلعة من صنع المسلمين، فإن الأولى أن يأخذ الإنسان بصنع المسلمين بلا شك، لكن قد تتميز الصنعة الأخرى بجودة وأناقة وما أشبه ذلك، فلا حرج على الإنسان أن يأخذ منها، ولهذا مثلاً يوجد الآن سخانات بمصنع سعودي ويوجد أيضاً مكيفات بمصنع سعودي وغيرها، هذه نقول: الأولى أن تكون هي التي تسوَّق وهي التي تُشْتَرى قبل كل شيء؛ إلا إذا تميز غيرها عنها بميزة، فالإنسان يريد ما فيه مصلحته.
стр. 3852
حكم تحويل دورة المياه إلى مصلى
السلام عليكم.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.
السائل: فضيلة الشيخ، هل يجوز.
الشيخ: السلام هنا غير مشروع؛ لأنك حاضر من أول الدرس.
السائل: فضيلة الشيخ، هل يجوز تحويل دورات المياه -أعزكم الله- إلى مصلى.
الشيخ: يعني: يصلي في حمام؟ السائل: لا، وإنما بعد تغييرها، يعني: هدّها وردمها وتغييرها.
الشيخ: أنا سأسألك: لماذا لا تجوز الصلاة في المراحيض؟ السائل: لأنه مكان نجس.
الشيخ: لأنه نجس، وإذا أزيل وطُهِّر، فتجوز الصلاة؟ السائل: تجوز.
الشيخ: الآن الأرض إذا كانت نجسة وطهرتها بالماء، ألا تجوز الصلاة عليها؟ فالأعرابي الذي جاء وبال في المسجد أمر النبي ﷺ ، أن يُصَبَّ على بوله ماء، ثم طَهُر ويُصَلَّى فيه، كما أن القبور لو نُبِشَت وجُعِل مكانها مسجداً جازت الصلاة فيها، ألم تعلم أن المسجد النبوي كان فيه قبور للمشركين، ثم نُبِشَت وجعل مسجداً نبوياً، الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام؟! أفهمتَ؟ السائل: نعم.
الشيخ: إذاً: الحكم يدور مع علته، الآن يوجد تطهير المياه بمواد كيماوية، كتطهير المياه النجسة، والمجاري، هذه إذا ألقي عليها المواد الكيماوية وطهُرت صارت طاهرة، ليس فيها شيء، وخذها عندك قاعدة شرعية: (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً) .
стр. 3853
حكم لبس البنطال للمرأة
فضيلة الشيخ! لقد كثر لبس الناس للبنطال وخاصة في الأسواق، فما حكم لبسه للمرأة سواء في بيتها عند زوجها، أو عند النساء، أو في الأسواق؟ وهل فيه مشابهة للرجال؟ وفقكم الله.
والله هذه المسألة أصبحت مشكلة، أنا أرى أنها تُمْنَع من لبس البنطلون مطلقاً حتى عند زوجها، لما فيه من التشبه، ولِمَا يُخْشَى منه من المحظور في المستقبل؛ لأنه ربما في يوم من الأيام تَلْبَس النساء البناطيل الضيقة ثم تنتقل من بناطيل ضيقة إلى بناطيل ملونة بلون الجسم، فإذا كانت ضيقة ولونها لون الجسم أصبحت المرأة كأنها عارية، والحمد لله الآن المجلات والصحف تبين أن هذا حرام؛ لكن مع الأسف، يوجد فتوى نقلتها الجزيرة عن الشيخ عبد العزيز بن باز أنه حرام، وفتوى عن الشيخ ابن جبرين أنه حرام، وفتوى عن اللجنة الدائمة أنه حرام، وفتوى مني أيضاً أنه حرام، وأنا لا أدري أين يذهب الناس الآن، إذا كان هؤلاء علماؤهم يقولون بالتحريم وهم يصرون إلا أن يفعلوا، من يقود الأمة؟! إذا لم يقد الأمةَ علماؤها فمن الذي يقودها؟! الجهال؟! أو الأهواء؟! أو هؤلاء الذين يريدونها علينا ليفسدوا علينا أخلاقنا، كما أفسدوا على كثير من الأمم؟! أنا لا أدري.
الواجب على طلبة العلم أن يشنوا حملة على مثل هذه الألبسة، وأن يبينوا للناس أن المرأة ليست صورة بلاستيك يُنْظَر إليها فقط وليست هي أحسن دمية يُنْظر إليها! المرأة كالرجل إلا أنها تخالفه في مسألة التجمل لزوجها، وما أشبه ذلك مما جعله الله تعالى وسيلة إلى أن يتصل زوجها بها، حتى يكثر النسل وتكثر الأمة، فالآن أعطيتك أربعة، كلهم يقولون: إنه حرام.
стр. 3854
الأحكام الوضعية ونقد لمصطلح التكاليف الشرعية
أرجو توضيح الأحكام الشرعية الوضعية للضابط والتكليف؟
على كل حال: الواجب، والسنة، والمباح، والمكروه، والحرام، هذه تسمى عندهم: أحكام تكليفية.
والسبب، والشرط، والمانع، والركن، والواجب، والفاسد، والصحيح، والباطل، هذه تسمى عندهم: أحكام وضعية.
ثم إن كلمة أحكام تكليفية هذه منتقدة أيضاً، فليس في الكتاب والسنة كلمة تكليف إلا منفياً لا مثبتاً، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ولهذا ينبغي أن نقول بدل تكليفية: أحكام أُمِر بها أو نُهِي عنها، حتى نوافق الكتاب والسنة، أما تكليفية إذ سمعتَ تكليفية فمعناها: أن الإنسان يكلف، ليس هو مكلفاً والحمد لله، الإنسان يعطى على قدر طاقته، ولهذا لما أنزل الله تعالى قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٤] جاء الصحابة للرسول ﵊ وجثوا على ركبهم، وقالوا: (يا رسول الله! ما لنا طاقة بهذا، أن يحاسبنا الله على ما في أنفسنا سواء أبديناه أو أخفيناه ما نطيق هذا، فقال لهم النبي ﵊: لا تكونوا كالذين قالوا: سمعنا وعصينا، قولوا: ((سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) [البقرة:٢٨٥] فقالوا: سمعنا وأطعنا، لما انقادوا واستسلموا أنزل الله الآية التي بعدها ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم، ((رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)) [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم، ((رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)) [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم) .
فانظر إلى أن الله لا يكلف أحداً إلا ما يطيق، فما يطيق فهو مكلف به، بمعنى أنه مأمور به أو منهي عنه.
стр. 3855
حكم أخذ الورثة من التركة التي تكون من الربا
فضيلة الشيخ! إذا علم الوارث أن مورثه يأكل الربا هل يجوز له أخذ نصيبه من الميراث؟
يعني: إذا علمنا أن الميت كان يتعامل بالربا فهل يجوز لورثته أن يأخذوا نصيبهم من التركة؟ نقول: نعم يجوز، والإثم على نفس الميت؛ إلا إذا كان الربا لم يقبض حتى الآن فهنا نقول للورثة: اقبضوا الربا ممن هو عليه، ولكن لا تأكلوه، وتصدقوا به، أو اجعلوه في المساجد، أو في الطرق، أو في أعمال خير، أما ما قُبِص فالقابض هو الميت والإثم عليه، وما لم يُقْبَض لا يحل للورثة أن يقبضوه لأنفسهم بل يقبضوه لأجل أن يصرفوه في أعمال الخير، قد يقول قائل: لماذا يقبضونه -مثلاً- وهو ربا؟ نقول: لأن هذا المرابي الذي دفع الربا قد أقدم عليه ورضي به وعامل به فلا نجمع له بين أن ينتفع بالمال هذه المدة وينتفع أيضاً بالربا، نقول: هاته، فنأخذه ونعطيه، ونجعله في المصالح العامة.
وإن رأوا أن من المصلحة ترك الربا كما لو كان فقيراً فلا يأخذونه أصلاً.
أفهمتَ الآن؟
стр. 3856
حكم الإبراء من العيب
فضيلة الشيخ: بعض الباعة أو البائعين للأجهزة الكهربائية بالذات يبيع للمشتري الجهاز، وإذا وُجِد فيه خلل بعد أخذه إلى المنزل ولو كان رئيسياً، بل حتى ولو كان معطلاً لا يعمل، فإنه يرفض أن يعيده أو يستبدله، ويحيل على شركة صيانة مرتبط بها هو لصيانته، فهل يحق له ذلك؟ بارك الله فيك.
نعم، هذه مسألة ترجع إلى الإبراء من العيب، والإبراء من العيب جائز، يعني: إذا قال البائع للمشتري: أنا لا أعرف عن السلعة، وأنا بريء من كل عيب فيها، فقال المشتري: نعم، لزمه الشرط، فإذا وجد فيها أي عيب فإنه لا يستحق الرد، ولا يمكن ردها على البائع، وللبائع أن يمتنع وليس في ذمته شيء.
وأما إذا كان البائع يعلم العيب في السلعة لكن أراد أن يخدع المشتري وقال له: أنا لا أبيع عليك إلا هذا الهيكل، ولست ملزماً به، فهذا حرام ولا يجوز، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
وبعض العلماء يقول: إن أبرأه بعد العقد برئ حتى لو كان البائع عالماً وإن أبرأه قبل العقد، فإنه لا يبرأ سواء كان البائع جاهلاً أو عالماً.
والصواب الذي ورد عن الصحابة ﵃ -كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - هو: الأول، وهو أنه إذا كان البائع عالماً بالعيب لكن خدع المشتري وكتمه وجعل الأمر ملتبساً عليه فإن المشتري إذا وجد عيباً له الرد، وأما إذا كان لا يعلم فلا بأس أن يبرئه منه.
والظاهر: أن الآلات هذه أنها لا تُعْلَم، تَرِد للباعة ويبيعونها هكذا؛ لكن ينبغي للمشتري أن يكون حذراً حازماً فيقول للبائع: جربها الآن أمامي حتى لا يبقى إشكال في المسألة.
стр. 3857
حكم قول: قال الله على لسان نبيه كذا ونحوه وقول الشاعر: لعمري
فضيلة الشيخ! هل يجوز قول: قال الله على لسان نبيه نوح أو حكاية؟ وهل يجوز قول الشعراء: لَعَمْرِي؟
نعم، أما قول القائل: قال الله تعالى على لسان نوح فلا بأس به، أو على لسان موسى فلا بأس به؛ لأن المعنى أنه نقل ما قاله موسى أو ما قاله نوح، ولا بأس به، والله ينقل عن الرسل وعن غير الرسل، نقل عن الرسل، وعن فرعون، وعن المكذبين للرسل.
وأما قول: لَعَمْرِي فكذلك أيضاً لا بأس بها، وهي واردة عن النبي ﵊ وعن الصحابة أيضاً، وليس هذا قسماً لكنها بمعنى القسم، القسم أن يأتي بالواو فيقول وعَمْرِي، أو وحياتي، أو ما أشبه ذلك، أما لَعَمْرِي فلا بأس به.
стр. 3858
حكم من كان مرحاض بيته باتجاه القبلة
فضيلة الشيخ! استأجرتُ منزلاً واتجاه المرحاض إلى القبلة، فماذا أصنع؟
أليس بينك وبينه جدار؟ السائل: بلى.
الشيخ: ليس فيه شيء، خذوا هذه القاعدة يا إخوان! (جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) ، كل الأرض مسجد إلا ما جاء الحديث بالنهي عنه؛ لكنه لما قالوا: إنه يُكره أن يكون أمامه مرحاض أو بيت قضاء الحاجة أو ما أشبه ذلك، كراهةً وليس حراماً.
стр. 3859
ضرورة التزام الأحكام الشرعية بعد البلوغ
فضيلة الشيخ! هناك بعض الناس إذا حدثته عن سلوك الطريق المستقيم قال لك: إن الدين في القلب وليس في الأشكال ويقول: بأن الرجل لا يلتزم أو يسلك الطريق المستقيم إلا بعد بلوغ الأربعين ويحتج بأن النبي ﷺ لم يبعث إلا بعد الأربعين! الشيخ: لا إله إلا الله! السائل: فما قولكم يا شيخ؟!
قولنا: نوافقه في قوله: إن التقوى في القلب، والإيمان في القلب؛ لكننا نقول له: إن الذي قال: (التقوى هاهنا) وهو الرسول ﷺ ، هو الذي قال: (إنها إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله) ، ففساد الظاهر عنوان على فساد الباطن، ثم إن كان هذا الفساد مخرجاً عن الإسلام كان الباطن خارجاً عن الإسلام، وإن لم يكن مخرجاً ففي القلب مرض لكنه لا يبلغ حد الكفر.
فنحن نجيبه بما استدل به، نقول: أنت قلت: التقوى هاهنا ونحن نقول: الذي قال: (التقوى هاهنا) هو الذي قال: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .
ففساد الظاهر دليل على أن الباطن فيه بلاء، أفهمتَ؟ الفقرة الثانية ماذا يقول؟ السائل: إنه لا يسلك الطريق المستقيم إلا بعد بلوغه الأربعين.
الشيخ: وأما هذا فنقول: هذا خطأ عظيم، نعم تمام الأربعين فيه كمال قوة العقل والبدن، وأما التكليف فإن النبي ﵊ يقول: (رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) فالحد هو البلوغ، فمتى ما بلغ الإنسان وكان عاقلاً أُلْزِم ما يُلْزِم به من له أربعون سنة ومن له خمسون سنة ومن له دون ذلك؛ لكن يستحسن في مثل هذا يُرْفَع إلى ولاة الأمور حتى يستتيبوه فإن تاب، وإلا عاملوه بما يقتضيه هذا الكلام، فهذا الكلام خطير جداً.
стр. 3860
كيفية الجمع بين حديثي: (لا عدوى ولا طيرة) و (فر من المجذوم)
فضيلة الشيخ! كيف نوفق بين قول الرسول ﷺ : (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) وبين قوله: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ؟
إي نعم، أولاً: يجب بارك الله فيكم! أن تأخذوا قاعدة مهمة وهي: (أنه لا يمكن التناقض في القرآن أبداً) وإذا مر بك آيتان تظن أنهما متناقضتان فاعلم أن ذلك إما لقصور فهمك، أو لقصور علمك، فتوقَّف ولا تحكم بالتناقض حتى تسأل العلماء، هذا بالنسبة للتناقض.
وكذلك أيضاً صحيح السنة لا يمكن أن يتناقض حديثان عن الرسول ﵊ أبداً، فإذا مر بك ما تظن أنه متناقض فإنما ذلك لقصور فهمك وقصور علمك وعليك أن تتريث حتى تسأل من هو أعلم منك.
وبين القرآن والسنة الصحيحة أيضاً لا يمكن التناقض؛ لأنه كله حق، والحق لا يتناقض.
هذه القواعد الثلاث اعرفوها تماماً.
فنقول: قول النبي ﷺ : (فر من المجذوم فرارك من الأسد) يدل بظاهره على أن المجذوم قد يعدي، وهو كذلك، فالجذام مرض معدٍ، وهناك أمراض كثيرة معروفة بأنها تعدي، فصاحب المرض المعدي لا تجالسه، اتركه، ولهذا قال العلماء: يجب على ولي الأمر أن يحصر الجذماء -الذين أصيبوا بالجذام- في مكان خاص لا يتصل الناس بهم ولا يتصلون بالناس، خوفاً من العدوى.
لكن قول الرسول: (لا عدوى ولا طيرة) هذا نفي لما كانوا يعتقدونه في الجاهلية من أن العدوى لابد أن تكون، وأنها فاعلة على كل حال، بدليل أن النبي ﷺ لما قال: (لا عدوى ولا طيرة) أورد عليه أعرابيٌّ إشكالاً فقال: (يا رسول الله! الإبل تكون في الرمل كالظباء -يعني: ليس فيها أي شيء- فيخالطها الأجرب فتجرب -وهذه ماذا؟ هذه عدوى- فقال النبي ﷺ له: مَن أعدى الأول؟) معناها مَن الذي جعل الجرب في الأول بدون أن يخالط الجرباء؟ إنه الله، فالذي نقل العدوى من هذا المريض إلى الصحيح هو الله وليس هي العدوى نفسها.
فالنفي: لتأثير العدوى بنفسها.
والإثبات: لإثبات أن العدوى من الله .
ولهذا جاء في الحديث: (لا يورد مُمْرِض على مُصِحٍّ) وهذه أعم، يعني: أن من له إبل مريضة أو غنم مريضة فلا يوردها على الصحيحة؛ لأن ذلك من أسباب انتقال المرض إلى الصحيح، فهمتَ الآن؟ النفي معناه: يعني: العدوى لا تؤثر بنفسها كما يعتقده أهل الجاهلية.
والأمر بالفرار من المجذوم وكذلك كل مريض مرضه معدٍ من باب توقي الأسباب الضارة.
стр. 3861
حكم قول: احمني من أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم
فضيلة الشيخ! هنالك قول شائع وهو دعاء يرد في الكتب، كتب مَن يسمَّون بالأدباء، وفي المجلات والصحف يقول: (اللهم احمني من أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم) فهل يجوز مثل هذا القول؟
هذا قول لا يجوز، لو قال: (اللهم احمني من كل من أراد بي سوءاً) صَحَّ، أما احمني من أصدقائي وأنا أتكفل بأعدائي فهذا معناه أنه معجب بنفسه، وأنه قادر على دفع الأعداء، ثم إن صورة الدعاء هذه صورة مخالفة للواقع، مَن الذي يُخاف منهم حقيقةً: الأصدقاء والأعداء؟ الأعداء لا شك، فلذلك نرى أن هذا الدعاء لا يصح ولا يستقيم.
стр. 3862
حكم شراء الدجاج المستورد
بالنسبة للدجاج المستورد كثر الكلام عنه، فإذا اضطر الإنسان إلى الشراء من المطاعم، هل يجوز له أن يسأل أو يشتري دون سؤال؟
والله! الأفضل أن يأكل بدون سؤال.
ودليل ذلك أنه ثبت في صحيح البخاري ﵀ أن عائشة ﵂ قالت: (جاء قوم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! إنه قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا! فقال: سَمُّوا أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر) يعني: إسلامهم قريب، قد يجهلون كثيراً من أحكام الإسلام ومع ذلك قال الرسول ﵊: (سَمُّوا أنتم وكلوا) ولم يأمر بالسؤال، بل ظاهر الحديث أن المشروع ألا نسألهم، ولو أننا أتعبنا أنفسنا في مثل ذلك لقلنا: حتى اللحم الذي عندنا الآن المذبوح يحتاج إلى نظر، مَن الذي ذبحه؟ قد يكون مِمَّن لا يصلي، قد يكون مِمَّن عنده بدعة مكفرة لا يحل ذبحه، فلهذا إذا وُضِع بين يديك لحم في بلد إسلامي فالأصل أنه مذبوح على طريقة الإسلام؛ كُلْ؛ لكن سمِّ الله كما قال الرسول: (سَمُّوا أنتم وكلوا) .
стр. 3863
كيفية توبة المستهزئ
فضيلة الشيخ! هناك من يستهزئ بهذا الدين، فكيف أكسب قلبه للدخول في هذا الدين؟
يعني: كيف يتوب؟ يتوب إلى الله مما صنع، الكفر مهما عظم فإنه إذا تاب الإنسان منه تاب الله عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] أيُّ ذنب يعمله الإنسان ثم يتوب إلى الله توبة نصوحاً فإن الله يمحوه، بل قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] .
فنقول لهذا: تُبْ إلى الله ، واعمل عملاً صالحاً، وأيقن وآمن حتى يُمْحَى عنك كل ما عملتَ، وهو سهل إذا يسره الله للعبد، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للتوبة النصوح، نعم.
السائل: يقول: كيف أكسب قلبه، حتى أؤثر عليه؟ الشيخ: لا، الذي فهمته أنه يقول: هو كيف يتوب.
أنت تريد أن هذا الذي استهتر بالدين كيف يتوب أو تريد إذا أراد أحد أن يدعوه؟ السائل: يدعوه.
الشيخ: سهلة، أنت ليس عليك إلا البلاغ، ادعُه للإسلام وقل: هذا حرام عليك، وهذا كفر، والاستهزاء بالدين كفر، والاستهتار بالدين كفر أيضاً، ثم ادعه للإسلام، إن اهتدى فهو لك وله، وإن لم يهتدِ فهو لك وعليه.
стр. 3864
ما يقال في سجود السهو والتلاوة
فضيلة الشيخ! ماذا يقال في سجود السهو وسجود التلاوة؟
يقال فيهما ما يقال في سجود الصلاة، فيقال -مثلاً- (سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات) (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) .
وفي سجود التلاوة: (اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت، سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين) (اللهم اكتب لي بها أجراً وحط عني بها وزراً واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داوُد) .
стр. 3865
بيان كفارة اليمين
فضيلة الشيخ! عليَّ كفارة يمين هل أعطيها أربعة أشخاص؟
هل لليمين كفارة توزع على الفقراء؟! أسألك! السائل: إطعام عشرة مساكين.
الشيخ: إطعام عشرة مساكين بارك الله فيك، هل الأربعة يكونون عشرة؟! السائل: لا، يا شيخ! الشيخ: إذاً: أطعم عشرة مساكين.
السائل: بمعنى لابد من إطعامهم يا شيخ؟! الشيخ: لابد من إطعام عشرة، وأنا أحببت أن يكون الجواب على صفة السؤال لك حتى يرسخ في ذهنك، إذا قيد الله الشيء بقيد لابد أن نتبع هذا القيد، فمثلاً يقول: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:٨٩] ولم يقل: طعام عشرة مساكين، لو قال: طعام عشرة مساكين، كان يكفي أن أتصدق بما يكفي للعشرة، لكن قال: ﴿إِطْعَامُ﴾ ، يعني: أن تطعم عشرة مساكين، كما قال في الظهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ [المجادلة:٤] معناه: لابد أن أطعم ستين مسكيناً بالعدد، أفهمتَ؟ السائل: يعني: ما يكفي بالمقدار؟ الشيخ: لا، لا، لا، ليس بالمقدار، لو كان الله أراد المقدار لقال: فكفارته طعام عشرة مساكين، قال: ﴿إِطْعَامُ﴾ فهمتَ؟ لكن كيف تطعمهم؟ هل تعطيهم شيئاً يابساً وهم يطبخونه، وإلَاّ تطبخ وتدعوهم؟ نقول: الأمر واسع، إن شئت فاطبخ غداء أو عشاء لهم وادعهم إليه، وإن شئت فأعطهم إياه يطبخونه هم، وإذا أردت أن تعطيهم إياه ليطبخوه فمقداره حوالي كيلو من الأرز لكل مسكين، ويحسُن أن تجعل معه لحماً ليكون إداماً له.
стр. 3866
مدى صحة حديث: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)
فضيلة الشيخ! ما حال حديث الرسول ﷺ : (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) ؟
لا، ليس بصحيح؛ لكن قضاء الحوائج بلا شك أنه يختلف، أحياناً يكون الأفضل للإنسان أن يعلن الحاجة ليقتدي به الناس، وأحياناً يكون الأفضل أن يخفيها، لا سيما في مثل زماننا هذا الذي كثر فيه الحساد، وكثر فيه من يعتدون على الناس، ربما لو أبديتَ حاجتك للناس نكَّدوها عليك.
فعلى كل حال الإنسان ينظر للمصلحة، إن شاء أخفى، وإن شاء بيَّن، حسب ما تقتضيه المصلحة.
والحمد لله رب العالمين.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 3867
لقاء الباب المفتوح [١٣٦]
في ظلال تفسير آيات من سورة (ق) كان هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ حيث تناول صفات أهل جهنم المذكورة في الآيات وحالهم عند دخولها والاختصام الذي يحصل بين القرين وذلك الكافر، ثم فصل الحكم بينهما يوم القيامة.
стр. 3868
تفسير آيات من سورة (ق)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: هذا هو اللقاء السادس والثلاثون بعد المائة من لقاءات (الباب المفتوح) التي تتم كل خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس الثامن والعشرون من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٧هـ) .
نبتدئ هذا اللقاء كما هي العادة بالكلام على تفسير كلام الله ، الذي هو أشرف الكلام وأفضله وأنفعه للقلوب، فإن الله نزَّل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليبين للناس ما نزل إليهم، وقد بيَّنه النبي ﷺ بياناً شافياً كافياً، لكنه قد يخفى على بعض الناس إما لقصور علمه، أو لضعف فهمه، أو لغير ذلك من الأسباب المعروفة.
стр. 3869
تفسير قوله تعالى: (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد)
يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق:٢٣] : قرين الإنسان هو: الملَك الموكَّل به ليحفظ عنه أعماله؛ لأن الله تعالى وكل بأعمال بني آدم عناية بهم، وكل بهم ملائكة، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:١٧] ، وهذا من عناية الله بك أيها الإنسان! أنْ وكَّل بك هؤلاء الملائكة يعلمون ما تفعل ويكتبونه، لا يزيدون فيه ولا ينقصون منه.
يقول: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: حاضر، ويحضر للإنسان.
стр. 3870
تفسير قوله تعالى: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)
فيقال: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق:٢٤] : قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ قد يُشكل على طالب العلم؛ لأنه قال: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ القرين مفرد وهنا ﴿أَلْقِيَا﴾ فيها ألف التثنية، فكيف صح أن يخاطَب الواحد بخطاب الاثنين؟! اختلف المفسرون في الجواب عن هذا: فقال بعضهم: ﴿أَلْقِيَا﴾ ثنيت الجملة أو اتصل بها ضمير التثنية بناءً على تكرار الفعل فيكون قوله: ((أَلْقِيَا)) مثل قوله: ألقِ ألقِ، فالتكرار إذاً للفعل لا للفاعل، هذا قول.
القول الثاني: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ إما أن يكون مفرداً مضافاً، والمعروف أن المفرد المضاف يكون للعموم، فيشمل كل ما ثبت من قرين، وعلى هذا فيكون ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: الملَكان الموكَّلان به.
فإذا قال قائل: أروني دليلاً أو شاهداً على أن المفرد يكون لأكثر من واحد.
قلنا: مرحباً، يقول الله : ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٤] وهل نعمة الله واحدة؟! لا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان:٢٠] ؛ لكن نعمة الله مفرد مضاف فيكون شاملاً لكل نعمة.
ويمكن أن يقول قائل: إن قوله: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ هو: واحد من الملكَين، ولا شك أنه يجوز أن يتكلم واحد من الاثنين باسم الاثنين.
وعلى كل حال فيكون قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ على بابه، أي: أن الضمير هنا ضمير تثنية الفاعل.
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ [ق:٢٤-٢٦] ستة أوصاف: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ : و (كَفَّار) أما أن يقال: إنها صيغة مبالغة؛ لأن هذا الكافر قد فعل أنواعاً من الكفر، فإذا جمعت الأنواع صارت كثيرة.
وقد يقال: إن هذه الصيغة ليست صيغة مبالغة وإنما هي صيغة نسبة، كما يقال: نجار وحداد وما أشبه ذلك ممن يُنسب إلى هذه الحرفة، فيكون المعنى كَفَّار أي: كافر؛ لكن قد تمكن الكفر في قلبه والعياذ بالله.
﴿عَنِيدٍ﴾ أي: معاند للحق، لا يقبل مهما عُرِض له الحق بصورة شيقة بينة واضحة لا يقبل.
الوصف الثالث: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ يمنع الخير، فيمنع الدعوة إلى الله، ويمنع بذل أمواله فيما يرضي الله، ويمنع كل خير؛ لأن قوله: ﴿لِلْخَيْرِ﴾ لفظ عام يشمل كل خير، وقوله: ﴿مَنَّاعٍ﴾ كأنه يلتمس كل خير فيمنعه، فتكون هذه الصيغة صيغة مبالغة.
﴿مُعْتَدٍ﴾ أي: يعتدي على غيره، يعني: ليته يمنع غيره من الخير، بل يعتدي عليه، انظروا -مثلاً- إلى كفار قريش، ماذا صنعوا مع الرسول؟! منعوه من الخير واعتدوا عليه.
﴿مُرِيبٍ﴾ أي: واقع في الريبة والشك والقلق، وكذلك أيضاً يشكك غيره فيدخل في قلبه الريبة، فكلمة مريب تقتضي وصف الإنسان بها وحمل هذا الوصف إلى غيره.
الوصف السادس: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ وما أوسع هذه الكلمة! وإذا كانت هذه الكلمة وصفاً للكَفَّار العنيد، فالمعنى: أنه يعبد مع الله غيره، وكلنا يعلم أن المشركين كانوا يعبدون مع الله غيره، فيعبدون اللات والعزى ومناة وهُبل، وكل قوم لهم طاغية يعبدونها كما يعبدون الله، يركعون لها، ويسجدون لها، ويحبونها كما يحبون الله، ويخافون منها كما يخافون من الله، نسأل الله العافية.
هذا إذا جعلنا ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ وصفاً لهذا الكافر العنيد، أما إذا جعلناها أشمل من ذلك فإنها تعم كل إنسان تعبَّد لغير الله، وتذلَّل لغير الله، حتى التاجر الذي ليس له هم إلا تجارته وتنميتها فإنه عابد لها، حتى صاحب الإبل الذي ليس له هم إلا إبله هو عابد لها، والدليل على أن من انشغل بشيء عن طاعة الله فهو عابد له، الدليل: قول النبي ﷺ : (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة) عبد الدينار هذا: تاجر الذهب، عبد الدرهم: تاجر الفضة، تعس عبد الخميصة: تاجر الثياب؛ لأن الخميصة هي الثوب الجميل المنقوش، تعس عبد الخميلة: تاجر الفرش، أو ليس بتاجر؟ لا يتجر بهذه الأشياء؛ ولكنه مشغول بها عن طاعة الله، ﴿إن أعطي رضي وإن لم يعطَ سخط) فسمَّى النبي ﷺ من اشتغل بهذه الأشياء الأربعة عن طاعة الله سماه عبداً لها.
أيضاً في القرآن الكريم ما يدل على أن العبادة أوسع من هذا أيضاً قال الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان:٤٣] فدل ذلك على أن كل من قدم هوى نفسه على هدى ربه فهو قد اتخذه إلهاً، ولهذا يمكننا أن نقول: إن جميع المعاصي داخلة في الشرك بهذا المعنى، حيث أنه قدمها على مرضاة الله تعالى وطاعته فجعل هذا شريكاً لله في تعبده له، واتباعه إياه.
فالشرك أمره عظيم وخطره جسيم حتى الرجل إذا تصدق بدرهم وهو يلاحظ لعل الناس يرونه ليمدحوه ويقولون: إنه رجل كريم، يعتبر مشركاً مرائياً، والرياء شرك، أخوف ما خاف النبي ﵊ على أمته الشرك الخفي، وهو: الرياء.
فعلى هذا نقول: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ [ق:٢٦] : إن أردت أنها وصفاً خاصاً بالكَفَّار العنيد فإنها تختص بمن يعبد الصنم والوثن، وإن أردتها بالعموم فهي تشمل كل من اشتغل بغير الله عن طاعة الله، وعرفتم الأمثلة والأدلة على ما ذكرنا.
قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق:٢٦] وهو عذاب النار، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منها بمنه وكرمه.
стр. 3871
تفسير قوله تعالى: (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد)
قال تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق:٢٧] :- هو يدَّعي أن قرينه هو الذي أطغاه، وهو الذي صده عن سبيل الله، فيقول قرينه: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ ما أمرته أن يكفر ولا أن يكون عنيداً، ولا أن يكون معتدياً، ولا أن يكون مريباً، ولا أن يكون مشركاً مع الله أحداً، ما فعلتُ هذا.
﴿وَلَكِنْ كَانَ﴾ أي: هذا الكافر، ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن الحق، حينئذ لدينا خصمان: - الكافر العنيد.
- والقرين.
الكافر العنيد يدعي أن القرين هو الذي أغواه وأطغاه، والقرين ينكر ذلك.
стр. 3872
تفسير قوله تعالى: (قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد)
قال الله : ﴿قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق:٢٨] الخصومة منقطعة؛ لأن الحجة قائمة ولا عذر لأحد.
﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق:٢٨] :- أي: أوعدتكم على المخالفة فلا حجة لكم.
стр. 3873
تفسير قوله تعالى: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)
قال تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَاّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق:٢٩] :- يعني لا أحد يستطيع أن يبدل قولي؛ لأن الحكم لله وحده، فإذا كان الله تعالى قد وعد أو أوعد فهو صادق في وعده ، وأما الإيعاد فقد يغفر ما شاء من الذنوب إلا الشرك.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَاّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ يعني: لستُ أظلم أحداً، وكلمة (ظلَاّم) لا تظن أنها صيغة مبالغة وأن المعنى أني لست كثير الظلم، بل هي من باب النسبة أي: لست بذي ظلم، والدليل على أنه يتعين أن يكون هذا المعنى قوله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء:٤٠] .
ويقول : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً﴾ [طه:١١٢] .
ويقول : ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف:٤٩] .
والآيات كثيرة في أن الله لا يظلم، بل إننا إذا تأملنا وجدنا أن فضل الله وإحسانه أكثر من عدله ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠] ، جزاء حسنة عشرة أمثالها، لو أردنا نأخذ بالعدل لكانت سيئة بالسيئة والحسنة بالحسنة، لكن فضل الله زائد على عدله ، فهو يجزي بالفضل والإحسان لمن كان محسناً، وبالعدل بدون زيادة لمن كان مسيئاً ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَاّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذه السورة.
نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما علمنا، وأن يجعل علمنا دالاً لنا على مرضاته، إنه على كل شيء قدير.
стр. 3874
الأسئلة
стр. 3875
حكم المسابقات والجوائز التي تعدها بعض المحطات البترولية
فضيلة الشيخ! بعض المحطات البترولية تضع كروتاً من فئة عشرة وعشرين على قدر البنزين الذي يعبي به الشخص، فلما تصل مثلاً إلى مائة وخمسين لتراً أو ألف وخمسمائة أو مائتين وخمسين تجمع هذه الكروت ثم يأتي صاحب الكرت لتغسيل سيارته مجاناً أو تغيير زيته مجاناً، فما رأيك في هذا؟
رأينا أننا نعطيكم -بارك الله فيكم- قاعدة: كل شيء فيه إما أن الإنسان يسلم وإن خسر أو يغنم فهذا لا بأس به؛ لأنه إما خير يأتيه والخير مطلوب، وأما الغرم ما عليه هو، فمثلاً: إذا قال صاحب المحطة: من عبأ كذا وكذا لتراً، فأنا أغسل له السيارة مجاناً وهو يبيع البنزين كسائر الناس ولا يزيد، فإذا عبأ الإنسان منه هذا القدر فإنه لم يخسر شيئاً، لكنه ربح لأن سيارته تنظَّف وتغسل، إذاً فهذا العقد صحيح.
لكن بعض الناس يقول: إن هذا فيه قطع رزق للمحطات الأخرى التي لم تضع هذه الجائزة.
فنقول: المحطات الأخرى ما تُمْنَع، إذا كان هذا يغسل بعد مائتي لتر يقول الثاني: أنا أغسل بعد مائة وتسعين لتراً، وحينئذ لا يضره، نعم لو فُرِض أن الناس في هذه الحال تسابقوا إلى هذه الجائزة وضر بعضهم بعضاً فحينئذ لولي الأمر أن يتدخل في الموضوع ويمنع، أما إذا صار الأمر عادياً فلا بأس به.
стр. 3876
حكم أخذ زوجة الكفيل نقوداً من خادمة مسلمة دون حق
السائل: يا فضيلة الشيخ! خادمة مسلمة بقي من انتهاء مدتها شهر، فأراد كفيلها إرسالها فأعطاها راتب الشهر الذي لم تشتغله، فأخذت زوجة الكفيل منها مائة ريال؛ لأنها في نظر الزوجة لا تستحقها بسبب عنادها ومكابرتها وعدم طاعة أوامر الزوجة في بعض الأحيان فخافت الزوجة من الإثم بعد ذهاب الخادمة! أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الشيخ: يعني: الخادمة سافرت! السائل: إي نعم.
الشيخ: أقول: إن عمل الزوجة وأخذها من الدراهم التي أعطى زوجها للخادمة خطأ عظيم، فعليها أن تتوب إلى الله ، وإذا كانت تعرف عنوان الخادمة فلترسل إليها ما أخذته، يجب وجوباً، وإذا كانت لا تعرف فلتتصدق به، تنويه عن الخادمة إذا كانت مسلمة، وإن كانت كافرة تتصدق به تخلصاً منه.
стр. 3877
حكم القصر والجمع للصلاة عند القدوم إلى الأهل يومي الخميس والجمعة
السائل: فضيلة الشيخ! هل الأفضل لي إذا قدِمْتُ للأهل الخميس والجمعة أن أقصر أو أتم؟ وهل الجمع جائز؟ الشيخ: لأهلك؟ السائل: نعم.
الشيخ: إذا قدم الإنسان إلى أهله الخميس والجمعة فإنه انتهى سفره، فعليه أن يتم الصلاة، ولا يحل له أن يجمع.
стр. 3878
حكم تأخر المأموم عن إمامه بركن أو واجب
السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم المأموم إذا تأخر عن إمامه بركن؟ يعني: مثلاً الإمام سجد وعندما قام الإمام سجد المأموم! الشيخ: العلماء -بارك الله فيك- يقولون: إن تعمد التأخر حتى سجد الإمام وقام بطلت صلاته؛ لأنه إمامه سبقه بركن تام، وإن كان لم يتعمد مثل: أن يكون غفل، أو ما سمع الصوت؛ صوت الإمام، فإنه يأتي بالركن الذي فاته، ويتابع الإمام.
وعلى هذا فإذا قام الإمام من السجود إلى القيام وهو غافل نقول: اسجد وتابع الإمام.
السائل: وما حكم إذا ترك واجباً من الواجبات، مثل: التسبيح، سبحان ربي الأعلى! الشيخ: مثلاً لو سجد متابعاً مع الإمام؛ لكن نسي أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود نقول بارك الله فيك: في هذه الحال يجب عليك سجود السهو، إلا إذا كنتَ داخلاً مع الإمام من أول الصلاة فإن الإمام يتحمل عنك السجود ولا تسجد.
стр. 3879
الأسباب المعينة على حفظ القرآن
فضيلة الشيخ! ما هي الأسباب المعينة على حفظ القرآن؟
أهم شيء -بارك الله فيكم- بالنسبة لحفظ القرآن أو غيره من المتون: أن يحفظها الإنسان وهو صغير؛ لأن الحفظ في الصغر أسرع وأثبت.
ثم شيء آخر: أن يتفرغ لما يريد حفظه، بمعنى لا يشتغل بغيره.
ثالثاً: أن يتعهد ما حفظ؛ لأن بعض الناس يحفظ ولكنه لا يتعاهد ما مضى ثم ينساه، ولهذا أمر النبي ﵊ بتعاهد القرآن وقال: (تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي بيده! لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) .
هذه ثلاثة أشياء هي من أهم الأمور المعينة على حفظ القرآن.
واعلم أن الناس يختلفون في سرعة الحفظ وسرعة النسيان اختلافاً عظيماً، وخيرهم سريع الحفظ بطيء النسيان.
стр. 3880
حال من كان مسافراً فصلى المغرب جماعة ثم أراد أن يصلي العشاء
السائل: فضيلة الشيخ! جماعة سافروا فوجبت عليهم صلاة المغرب، فتوقفوا لأداء صلاة المغرب في مسجد، فصلوا مع جماعة المسجد صلاة المغرب فبعد أن قضوا صلاة المغرب ذهبوا إلى مؤخرة المسجد فوجدوا أناساً يصلون صلاة المغرب، فتفرق هؤلاء الجماعة إلى ثلاث جماعات: جماعتان دخلتا مع الإمام، وأناس صلوا العشاء ركعتين، فالذين دخلوا.
الشيخ: والثالثة؟ أنت قلت: ثلاث.
السائل: إي نعم، ثلاث.
الشيخ: ثلاث فئات، الفئة الأولى.
السائل: الفئة الأولى: خرجوا وصلوا ركعتين على العشاء، والفئتين الثانية والثالثة دخلوا مع الإمام، فبعضهم أكمل أربع ركعات، وبعضهم حينما جلس الإمام للتشهد الأول بعد الركعتين جلس، فانتظر الإمام حتى سلم فسلم معه، فهل عمل هؤلاء صحيح؟ الشيخ: هؤلاء كلهم على صواب.
أما الذين انفردوا وصلوا العشاء وحدهم فهم على صواب لأن بعض أهل العلم يقول: لا يمكن أن يصلي إنسان العشاء خلف من يصلي المغرب، وأنه لو صلى العشاء خلف من يصلي المغرب بطلت صلاته، هؤلاء صحت صلاتهم.
الآخرون الذين لما قام الإمام إلى الثالثة وهم قد نووا القصر يقولون: نحن نعتقد أن هذه الركعة ثالثة غير مشروعة لنا، فجلسوا إما أن يسلموا وحدهم وإما أن ينتظروا الإمام أيضاً على صواب.
والثالثة: الذين قالوا: ما دام الإمام يصلي يجب علينا متابعته ثم إذا سلم قضينا الرابعة؛ لأن النبي ﷺ لما صلى بأهل مكة ركعتين كان يقول: (أتموا يا أهل مكة! فإنا قوم سَفُر) فإذا صلى الركعتين وسلم قاموا فأتموا، وهذا كان في غزوة الفتح.
فالكل إن شاء الله على صواب.
لكن الذي أرى في مثل هذه الحال ألا تتفرق الأمة، وأن يدخلوا مع الناس في صلاة المغرب والأحوط في حقهم أن يتابعوا الإمام في الثلاث ثم إذا سلم أتموا لأنفسهم، هذا أحوط الأقوال الثلاث.
السائل: حتى الذي جلس وصلى ركعتين لا تبطل صلاته؟ الشيخ: لا، ما عليه ذنب.
стр. 3881
حكم هجر الجيران الذين لا يصلون مطلقاً وإبلاغ الإمام عنهم
السائل: ما رأي فضيلتكم في رجل له جيران مقصرون في الصلاة بل بعضهم لا يشهد الصلاة لا ظهراً ولا عصراً ولا فجراً ولا مغرباً، نصحهم وأرسل لهم بعض الإخوان ورفضوا دخولهم البيت، وتوقف الشخص هذا من زيارتهم؛ لأنهم قريبون عنده، جيران قريبون، فما رأي فضيلتكم في هجر هذا الشخص؟ الشيخ: أرى أنه أحسن صنعاً في كونه ينصحهم، ويتابع النصيحة وإن اهتدوا فهذا المطلوب، وإن لم يهتدوا فليس عليه من إثمهم شيء.
يبقى النظر حق الجار هل يسقط لكون جاره عاصياً؟ لا يسقط، الجار له حق ولو كان عاصياً حتى لو كان كافراً، له حق الجوار، ولكن لو قدرنا أنه بهجره إياهم تصلح أحوالهم وصار الهجر دواءً فهذا طيب لا بأس، لكن كما ترى اليوم الهجر لا يزيد العاصي إلا شدة وكراهية لصاحبه، يعني نحن نسمع وجربنا أنه ما ينفع الهجر الآن، لو كان الناس إذا هُجِر العاصي عاد كحال كعب بن مالك وصاحبيه، لقلنا: لا بأس، لكن الأمر بالعكس، فأرى أن يعطيهم حقهم وألا يفرط في دعوتهم يدعوهم مرة بعد مرة ولا يكثر عليهم فيضجروا.
السائل: وما موقف الإمام من هؤلاء؟ الشيخ: الإمام أيضاً نفس الشيء، الإمام يدعوهم بالتي هي أحسن دون أن يكون علناً أمام جماعة، مثلاً يذهب إلى أحدهم في البيت أو يدعوه إلى بيته، والناس اليوم مع الأسف لا ينفع معهم إلا اللين غالباً، إلا إنسان ذو سلطة وإمرة هذا يجب أن يستعمل إما اللين أو الشدة حسب ما تقتضيه الحال.
السائل: إذا طلبت الهيئة من الإمام إعلامهم بتشكيل الأسماء الذين لا يصلون بعد أن تم نصحهم مرتين، أو ثلاثاً، أو عشراً، ولا زالوا مستمرين في عدم الصلاة، خمس صلوات! الشيخ: أن أرى أن الإمام إذا طُلب منه من جهة رسمية أن يكتب أسماء المتخلفين بعد أن ينصحهم أرى أنه يجب عليه أن يفعل؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، والحمد لله إن الله خفف عليه، ما قلنا: لابد أنت تذهب إلى بيوتهم وتطلعهم، ما نقول هذا، أدنى الواجب أن تخبر من له الأمر.
стр. 3882
حكم من فاتته الركعة الأولى من صلاة الخسوف
السائل: فضيلة الشيخ! رجل فاتته الركعة الأولى من صلاة الخسوف فهل يلزمه الإتيان بالركعة الثانية؟ الشيخ: الركعة الأولى؟ السائل: إي نعم.
الشيخ: يعني: يبني عليها.
السائل: يبني عليها، الركوع الأول فاته! الشيخ: يجب عليه أن يأتي بالركعة الثانية؛ لأنه لما دخل مع الإمام التزم بصلاة الإمام، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فهذا الإنسان مخير قبل أن يدخل إن شاء دخل وحصل الأجر، وشارك الناس في فرض الكفاية، وإن لم يشأ لم يدخل، لكن إذا دخل التزم وتوجه إليه الخطاب الذي سمعت من قول الرسول ﵊: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) اللهم إلا أن يكون له عذر مثل أن احتبس بوله أو ريح أو ما أشبه ذلك يضطر إلى أن يقطع الصلاة فيقطعها ولا إثم عليه.
стр. 3883
حكم ترك المطلوبات الشرعية ندباً
قال في اختصار كتاب الاعتصام للشاطبي: فتارك المطلوبات الشرعية ندباً أو وجوباً هل يسمى مبتدعاً أو لا؟ ف
أن تارك المطلوبات على ضربين: أحدهما: أن يتركها لغير التدين إما كسلاً أو تضييعاً أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية، فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر، فإن كان في واجب فمعصية -وهنا السؤال يا شيخ- وإن كان في ندب فليس بمعصية إذا كان الترك جزئياً، وإن كان كلياً فمعصية حسب ما تبينت الأصول؟ الجواب: لا، هو على كل حال كلمة: (إن كان كلياً فمعصية) فيه نظر؛ لكن كأنه والله أعلم أخذه من قول الإمام أحمد ﵀: (من ترك الوتر فهو رجل سوء ينبغي ألا تقبل له شهادة) مع أن الوتر سنة على ما ذهب إليه الإمام أحمد، وكذلك قال أصحاب الإمام أحمد: من ترك الرواتب وإن كانت ليست بواجبة فإنها لا تقبل شهادته، وما قال من التفصيل جيد، يعني مثلاًَ: إذا ترك الإنسان المسنون تعبداً، يعني يتعبد لله بتركه صار مبتدعاً؛ لأن الترك بنية كالفعل، وأما إذا تركه تضييعاً أو تكاسلاً أو تهاوناً أو يقول: الواجب هو الواجب وغير الواجب فليس بواجب فلا شيء عليه، سواءً كان كلياً أو جزئياً.
стр. 3884
حكم استخدام العدسات الملونة للنساء
فضيلة الشيخ! ما حكم العدسات الملونة للنساء؟
العدسات الملونة أولاً: لابد من مراجعة الطبيب، هل هذا يضر على العين أو لا يضر، هذا قبل كل شيء.
ثانياً: إذا تقرر إنها لا تضر، نَظَرْنا إذا كانت هذه العدسات تجعل العين كعيون الحيوان فهذه لا تجوز؛ لأن التشبه بالحيوان مذموم، وأما إذا كان أنها تعطي جمالاً فهذا لا بأس به؛ لأن الأصل الإباحة.
стр. 3885
حكم الاكتفاء بعبادة واحدة إذا اتفقت عبادتان في الهيئة
إذا اتفقت عبادتان في الهيئة واختلفت مسألة الإيجاب، كغسل يوم الجمعة وغسل الجنابة أو كمن أخر سنة الفجر إلى طلوع الشمس ثم صلى الركعتين التي ترد في السنة إذا طلعت الشمس حتى تصير قيد رمح، فما حكم أن يجمعهما في فعل واحد.
هذا سؤال مهم إذا اجتمعت عبادتان فهل يُكتفى بإحداهما عن الأخرى؟ إن كانت العبادة مقصودة بذاتها فإنها لا تجزئ عن الأخرى، لابد من فعل الثنتين جميعاً، وإذا كانت غير مقصودة بذاتها، وإنما المقصود حصول هذا الفعل بأي وصف وصفناه، اكتُفي بواحدة عن الأخرى، فمثلاً الغسل يوم الجمعة عن جنابة ومن أجل الجمعة نقول: المقصود بغسل يوم الجمعة هو: الطهارة والتنظف، ولهذا قال الرسول ﵊ للصحابة الذين يأتون من العوالي ومن أمكنة بعيدة ويكون فيهم العرق والرائحة قال: (لو أنكم تطهرتم يومكم هذا) فهنا المقصود والتطيب لكن بأمر الرسول به صار عبادة.
نقول الآن: إذا نوى بغسل الجنابة كفى عن غسل الجمعة، كما تكفي الفريضة عن تحية المسجد، وإذا نوى غسل الجمعة لم يجزئ عن الجنابة؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث وغسل الجنابة عن حدث، ولهذا لو تعمد ترك غسل الجمعة وصلى الجمعة صحت صلاته، لكن لو تعمد ترك غسل الجنابة أو لم يتعمد وصلى الجمعة وهو عليه الجنابة فإن صلاته لا تصح.
أما مسألة سنة الفجر مع سنة الإشراق أو سنة الضحى فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى؛ لأن سنة الضحى مقصودة بذاتها، ولهذا لو كان على الإنسان مثلاً راتبة الظهر الأولى أربع ركعات في تسليمتين لو أنه فاته ذلك في الأول، جاء والإمام يصلي وأراد أن يقضيها، هل يصلي ركعتين عن الأربع؟ فهذا التفصيل هو الذي في الشرح، إذا كانت العبادة مقصودة بذاتها فلابد من فعلها ولا تجزئ الأخرى عنها، وإذا كان المقصود حصول ذلك الفعل على أي وصف كان اكتُفي بواحدة عن الأخرى، لكن يُكتفى بالكبيرة عن الصغيرة، ولا يكتفى بالصغيرة عن الكبيرة.
стр. 3886
حكم الصلاة خلف إمام لا يستطيع السجود على جبهته
فضيلة الشيخ، إمام يصلي قائماً ولكنه لا يستطيع السجود على جبهته، فهل يسجد المأمومون أم يفعلون مثله؟
هذا سؤال مهم وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الإمام: (إذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) فهل إذا عجز عن السجود -أعني: الإمام- هل يُطلب من المأمومين ألا يسجدوا؟ الجواب: يرى بعض العلماء أن الإمام إذا عجز عن ركن سوى القيام فإنه لا يجوز للقادر عليه أن يأتَمَّ به، يعني هذا الإمام إن عجز عن السجود لا يجوز للآخرين الذين يستطيعون السجود أن يأتموا به، بل يبحثوا عن إمام آخر، وبناءً على هذا القول هل يَرِد هذا السؤال أم لا؟ لا يَرِد هذا السؤال؛ لأنهم أصلاً ليسوا مصليين معه؛ لكن الصحيح أنه يصح أن يأتم المأموم القادر على الركن بالعاجز عنه، ففي هذه الحال نقول: إذا سجد الإمام فهو يجب عليه أن يسجد إلى قريب من الأرض، بحيث لا يتضرر، وعلى المأمومين أن يسجدوا على الأرض، لا يتابعونه في هذا، فإذا قال قائل: ما الفرق بين القيام والسجود؟ قلنا: الفرق بيَّنه الرسول ﵊، لما صلى بأصحابه قاعداً وهم قيام أشار إليهم إن اجلسوا ثم بيَّن لهم الحكمة قال: (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكها) لأنه إن صار الإمام قاعداً والناس كلهم وراءه قيام، صاروا كأنهم قائمون عليه، والقيام على الرجل منهيٌّ عنه إلا إذا كان فيه مصلحة.
إذاً: نقول: على القول الراجح: عليهم أن يسجدوا على الأرض وهو يسجد إلى قرب الأرض إلى الحد الذي يمكن أن يصل إليه.
стр. 3887
حكم إعطاء زيادة عند قضاء الدين من غير اشتراط في البداية
فضيلة الشيخ! إذا أخذت من إنسان مثلاً خمسمائة ريال سلفاً، فبعد مدة أرجعتها له ستمائة ريال من نفسي أنا زدت له مائة ريال وهو ما طلب مني هذا، هل يدخل في الربا أو ما يدخل في الربا؟
نقول: ليس من الربا؛ لأن الرسول ﵊ قال: (خيركم أحسنكم قضاءً) وكما أنه يجوز أن أعطيه أحسن مما استقرضتُ منه في الوصف فكذلك أزيَد في العدل ولا فرق، يعني لو أنك استسلفتَ منه صاع أرز من الأرز الوسط، ثم أعطيتَه صاع أرز من الأرز الجيد، يجوز أو لا؟ يجوز.
إذاً: لو أعطيته صاعاً ونصف ما هناك مانع، بشرط ألا يكون مشروطاً عند القرض، فإن كان مشروطاً عند القرض، فلا يجوز.
стр. 3888
حكم تعليم الخدم والسائقين والعمال أمور الدين من قبل كفلائهم
السائل: هناك خادمة مسلمة غير متعلمة تصلي جميع الفرائض من غير إتقان وكان عليها من العام الماضي بعض القضاء فإذا أمِرَت بصيام وقضاء لم تفهم شيئاً، علماً بأن كفيلها جلب لها بعض الأشرطة الدينية التي تعلِّمها كيفية الصلاة والصيام وغيرها من الفرائض، وسَمِعَتْها فلم تَفْهَمْها فهل على كفيلها إثم أم لا؟ وهل برئت ذمته؟ الشيخ: والله هو الواجب على الكفلاء بالنسبة للقادمين من الخدم وغير الخدم، كالسائقين والعمال، الواجب عليهم أن يدعوهم إلى الإسلام؛ لأن الله تعالى أمر بذلك: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل:١٢٥] ؛ ولأن النبي ﷺ أمر معاذ بن جبل أن يدعو أهل اليمن إلى الإسلام، وأمر علي بن أبي طالب أن يدعو أهل خيبر إلى الإسلام، فالكفلاء يجب عليهم أن يدعوا مَن عندَهم من غير المسلمين إلى الإسلام، بقدر المستطاع، وإذا كانوا يعلمونها كيف تطبخ، كيف تغسل الإناء، كيف تفرش المكان، لماذا لا يعلمونها الصلاة والطهارة؟! أيهما أنفع للإنسان؟! الأنفع أن نعلمها أمور الدين، تنتفع هي، وينتفع هو، وربما أن الله يهدي على يديها هي أيضاً من أهلها.
ثم أنت تقول أنها لا تفهم؟ السائل: نعم؟ الشيخ: سبحان الله! لا تفهم؟! أليست تفهم الطبخ والأشياء التي لا تعرفها في بلادها، تفهم لكن الناس يقصرون، إذا كلمها مرة أو مرتين أو ثلاث وإذا ما عرفت، قال: ما فيها خير، أو يجيب مثلاً نظيرتها من التي كانت جاءت من قبل، وإلَاّ أول ما تجيء هناك صعوبة، حتى يعني ما تعرف شيئاً إلا بالإشارة.
وإلى هنا ينتهي هذا اللقاء.
وإلى اللقاء الآخر إن شاء الله تعالى، وجزاكم الله خيراً، وأبشروا بالخير فإن (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) .
نسأل الله تعالى أن يسهل لنا ولكم طريقاً إلى الجنة، إنه على كل شيء قدير.
стр. 3889
حكم الجمع بين نيتين في غسل واحد
إذا نوى الغسلين: الجمعة والجنابة في غسل واحد، فهل يجزئ ذلك؟
يحصل به ويجوز ذلك.
стр. 3890
لقاء الباب المفتوح [١٣٧]
في هذا اللقاء تفسير لآيات من سورة (ق) تتضمن وصف جهنم وامتلائها بالكافرين، كما تتضمن وصف الجنة وتقريبها للمتقين، وبعض صفات هؤلاء المتقين، وفوائد متفرقة في اللغة والعقيدة.
وفي هذا اللقاء أيضاً فتاوى وفوائد فقهية تضمنتها فقرة الأسئلة.
следующие страницы →