← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

حكم صلاة ركعتين بعد الوتر بالنسبة للركعتين الرسول ﷺ كان يصليهما بعد الوتر آخر الليل؟ كان يصلي أحياناً ركعتين جالساً بعد الوتر لكنه قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) فمن قدم قوله على فعله قال: لا نقتدي بالركعتين هذه؛ لأنه إذا تعارض قول الرسول وفعله، قدمنا قوله، وعلى هذا فلا نصليها، ومن قال أنهما ركعتان تابعتان للوتر والرسول لا يفعلهما دائماً، قال: إنه لا بأس بفعلهما أحياناً ولهذا جعلهما النبي ﵊ دون الوتر، الوتر يوتر قائماً وهذا يصلي ركعتين قاعداً، حتى تكون للوتر بمنزلة الراتبة لصلاة الفريضة، فالإنسان إذا فعلهما أحياناً فلا بأس، وإن تركهما فلا بأس. السائل: وإذا صلى ركعتين هل يصلي ركعتين قبل صلاة الفجر؟ الشيخ: الركعتان التي قبل صلاة الفجر هذه راتبة الفجر ليس لها دخل في الوتر، ولا تكون إلا بعد طلوع الفجر، والركعتان اللتان بعد الوتر قاعداً هذه قبل الفجر.

стр. 4027

الجمع والقصر في السفر سافرت من بلد إلى بلد آخر، وبقي على البلد هذا مثلاً خمسة عشر كيلو وأدركت الوقت، هل يحق لي أن أجمع؟ ما في مانع، اجمع واقصر. السائل: لما أصل مثلاً إلى البيت الذي أسكن فيه يبقى عليها مثلاً نصف ساعة أو ربع ساعة؟ الشيخ: ما في مانع أنت أديت الواجب الذي عليك وانتهى. السائل: والعكس إذا قدمت إلى البلاد التي أنا فيها؟ الشيخ: إذا قدمت إلى بلدك ما في بأس أيضاً، لكن إذا كان البلد الذي ستقدم عليه هو بلدك، فلا تجمع، اقصر ولا تجمع. السائل: ما أدري هل أدرك الوقت أم لا؟ الشيخ: المهم أنا قلت: إذا كنت تعرف أنه ما بقي على البلد عادة إلا نصف ساعة، والوقت باقي ساعتين كنا نقول: الآن لا تجمع؛ لأنك سوف تصل مبكراً وتصلي الصلاة بوقتها، ولو جمعتها فلا بأس، لكن الأفضل ألا تجمع. وإلى هنا ينتهي هذه اللقاء وإلى لقاء آخر إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 4028

لقاء الباب المفتوح [١٤٢] في هذا اللقاء فسر الشيخ آياتٍ من سورة الذاريات وهي قوله تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) فتحدث عن الآيات وأنها جاءت نكرة لتشمل كل آية في الأرض، وفسر قوله تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) وقال: إن آيات النفس ليس في تركيب الجسم فحسب بل حتى في تقلبات الأحوال، وفسر كذلك قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) .

стр. 4029

تفسير آيات من سورة الذاريات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثاني والأربعون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح الذي يتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو العاشر من شهر رجب عام ١٤١٧هـ. نبدأ فيه كالعادة في تفسير ما تيسر مما وقفنا عليه في سورة الذاريات.

стр. 4030

تفسير قوله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين) قال الله ﵎: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠] . (وفي الأرض آيات للموقنين) لم يبين الله هذه الآيات بل جاءت مُنَكَرة ليشمل كل آية في الأرض، سواء كانت الآيات فيما يحدث فيها من الحوادث، أو كانت في نفس طبيعة وتركيب الأرض، فإن فيها آياتٍ عظيمة، في الأرض آيات من حيث التركيب، كما قال الله : ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد:٤] فتجد الحجر الواحد يشتمل على عدة معادن، وهو حجر واحد، وترى أحياناً في الجبال ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر:٢٧] . وتجد فيها الأرض اللينة، والرخوة، والصلبة إلى غير ذلك مما يعرفه علماء الجيولوجيا من الآيات العظيمة، فيها آيات من جهة الحوادث التي تحدث فيها، من الزلازل والبراكين وغيرها، فيها آيات -أيضاً- من جهة طبيعة الجو من حر وبرد، ورياح عاصفة، ورياح باردة، ورياح دافئة وغير ذلك مما إذا تأمله الإنسان عرف بذلك قدرة الله من جهة، وعرف حكمته ورحمته -أيضاً- من جهة أخرى؛ لأن آيات الله يتبصر بها الإنسان لا من حيث القدرة والعظمة بل حتى من حيث الحكمة والرحمة؛ لأن كل شيء تجده مناسباً لمكانه وزمانه، وكل شيء تجده من آثار رحمة الله ﵎. المهم أن كلمة (آيات) نجد أنها نكرة عامة لكل ما يحدث في الأرض من آيات، ولكل ما فيها من طبيعتها وتركيبها وغير ذلك. (آياتٌ للموقنين) أي: لمن أيقن بوجود الله وعظمته وجلاله، أما من شك -والعياذ بالله- فإنه لن ينتفع بهذه الآيات، بل قد تكون هذه الآيات ضرراً عليه، فإن الآيات الكونية أو الشرعية قد تكون خيراً للإنسان وقد تكون شراً، واستمع إلى قول الله ﵎: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ [التوبة:١٢٤] أي: من القرآن ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤-١٢٥] . كذلك الآيات الكونية، من الناس من ينتفع بها ويستدل بها على ما فيها من آيات الله ، ومن الناس من يكون بالعكس يؤدي ما يجده من الآيات إلى الإلحاد والعياذ بالله، ولهذا قال: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠] أي: ليس لكل إنسان بل للموقن، أما الشاك والمتردد والكافر فإنه لن ينتفع بهذه الآيات.

стр. 4031

تفسير قوله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وفي الآيات التي بعدها ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [الذاريات:٢١] أيضاً في أنفسكم آيات ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات:٢١] و (آيات) محذوفة هنا، ولهذا نقول في الإعراب: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [الذاريات:٢١] جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: (وفي أنفسكم آيات) والحكمة -والله أعلم- ونحن بعلمنا القاصر نظن أن الله حذف هذه الآيات؛ لأنها أمس بالإنسان من الأرض، وأدخل بالإنسان من الأرض؛ لأنها هي في نفسه (في أنفسكم آيات) . آيات النفس ليس في تركيب الجسم فحسب، وليس فيما أودعه الله تعالى من القوى فحسب، بل حتى في تقلبات الأحوال، الإنسان تجده يتقلب من سرور إلى حزن، ومن غم إلى فرح، وتقلبات عجيبة عظيمة، حتى إن الإنسان في لحظة يجد نفسه متغيراً بدون سبب، يكون منشرح الصدر واسع البال مسروراً، وإذا به يغتم بدون سبب، أحياناً بالعكس، هذا بالنسبة للأحوال النفسية. كذلك -أيضاً- بالنسبة للإنسان بالأحوال الإيمانية، وهي أعظم وأخطر، تجد الإنسان في بعض الأحيان يكون عنده من اليقين ما كأنه يشاهد أمور الغيب مشاهدة حسية، كأنما يرى العرش، وكأنما يرى السماوات، أو يرى الملائكة، أو يرى كل ما أخبر الله به من أمور الغيب، وفي بعض الأحيان يقل هذا اليقين لأسباب قد تكون معلومة وقد تكون غير معلومة، لكن من الأسباب المعلومة قلة الطاعة، فإن قلة الطاعة من أسباب ضعف اليقين، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة:٤٩] . وهناك -أيضاً- أسباب لا يدري الإنسان ما هي، ومنها: اللهو والغفلة، ولهذا قال الصحابة للرسول ﵊: [إنا إذا كنا عندك وذكرت الجنة والنار فكأنما نراها رأي العين، فإذا ذهبنا إلى أهلينا وعافسنا الأولاد والأهل -أو كما قالوا- نسينا] وهكذا الإنسان كلما التهى قل يقينه وإيمانه، ومن ثم نهى الشرع عن الألعاب واللهو الباطل الذي يزداد به الإنسان بعداً عن طاعة الله، وعن التفكير في آيات الله. أيضاً في النفس فيها آيات في نفوس الناس، من الناس من تجده هيناً ليناً طليق الوجه مسروراً كل من رآه سُر في وجهه، وكل من جلس إليه زال عنه الغم والهم، ومن الناس من هو بالعكس قطوب عبوس بمجرد ما تراه لو كنت مسروراً لأتاك الحزن والسوء، هذه -أيضاً- من آيات النفس وهي كثيرة جداً، ومن أراد المزيد من هذا والاطلاع على قدرة الله تعالى فيما في أنفسنا من الآيات فعليه بمطالعة كلام ابن القيم ﵀ في مفتاح دار السعادة، يجد العجب العجاب، وكذلك -أيضاً- في كتابه الصغير وهو كبير في المعنى وهو التبيان في أقسام القرآن، ذكر من ذلك العجب العجاب. ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ الاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار، كأن الله يقول: ابصروا في أنفسكم، تبصروا، تأملوا، تفكروا، فإذا لم تعرفوا هذه الآيات فأنتم لا تبصرون، فيكون الاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار، ألا نتبصر، وهي دعوة من الله لعباده أن يتبصروا في الآيات، إذا لم تتبصر في الآيات فاعلم أنك محروم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:١٠١] . إذاً إذا لم تتعظ بالآيات فاعلم أنك محروم وأن إيمانك ناقص ﴿وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:١٠١] فعليك يا أخي! أن تتفكر، في آيات الله الكونية وما في هذا الكون العظيم من آيات الله الدالة على عظمته وسلطانه ورحمته وحكمته، وكذلك في آيات الله الشرعية ومن فتح الله عليه في الآيات الشرعية ينتفع بها أكثر مما ينتفع بالآيات الكونية، إذا تأمل ما أخبر الله به عن نفسه من الأسماء والصفات والأفعال والأحكام ازداد إيماناً بالله ، وعرف بذلك الحكمة والرحمة، إذا تأمل فيما أخبر الله به عن اليوم الآخر وما يكون فيه من ثواب وعقاب وجزاء وحساب -أيضاً- ازداد إيماناً بالله، وكلما تأمل الإنسان في آيات الله الشرعية ازداد إيمانه، وبعض الناس الموفقين يكون ازدياد إيمانه بالآيات الشرعية أكثر من ازدياد إيمانه بالآيات الكونية، أما الإنسان الذي يفتح الله عليه في هذا وهذا فيا حبذا.

стр. 4032

تفسير قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) قال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢] السماء فيها رزق، فما رزقنا هذا؟ ذهب كثير من العلماء أن المراد بالرزق هنا المطر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾ [غافر:١٣] . فقال في السماء: (رزقكم) أي: المطر، وسمي المطر رزقاً؛ لأنه سبب للرزق، إذا أنزل الله المطر أخرجت الأرض الماء والمرعى متاعاً لنا ولأنعامنا، وهذا رزق، كم من أناس يكون رزقهم على ما ينزل من المطر، من الزروع والحشيش والمياه وغيرها، بل إن الله تعالى قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة:٦٨-٦٩] . هل أحد يستطيع أن ينزل من المزن ماءً؟ لا يمكن. هل أحد يستطيع أن يخلق في المزن ماءً؟ لا يمكن. الله هو الذي يتولى ذلك، هذا هو مادة الرزق، لولا الماء لهلكنا، وتأمل قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة:٦٩-٧٠] . لم يقل: لو نشاء لم ننزل، مع أنه لو شاء لم ينزل، لكن قال: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ [الواقعة:٧٠] أي: لو نشاء أنزلناه، لكن جعلناه أجاجاً مالحاً لا يمكن أن يُشرب، وحسرة الإنسان على ماء بين يديه ولكن لا يستطيعه ولا يستسيغه أشد من حسرته على ماء مفقود؛ لأن الماء الموجود الذي لا تنتفع به ولا تستطيع شربه أشد حسرة من الماء المفقود، ولهذا ذكرنا الله هذه الحالة، أرأيتم الآن هذا المطر العذب الزلال اللذيذ صار أجاجاً مالحاً كيف تكون الحال؟ صعبة جداً، ولهذا قال: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة:٧٠] . يقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات:٢٢] إذاً الرزق هو المطر، كما في الآية الكريمة: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقاً﴾ [غافر:١٣] . ويمكن أن نقول: إن الرزق الذي في السماء أعم من ذلك، فقد يقال: إن في السماء رزقنا من المطر، وما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ من المصالح والمنافع الجسدية من أموال وبنين وغير ذلك، فيكون هذا القول أشمل وأعم. واعلم أنه ينبغي أن يراعي المستدل بالقرآن والسنة قاعدة وهي: إذا فسرنا النص القرآني أو النبوي بمعنى أقل وفسرناه بمعنى أعم، فأيهما نأخذ؟ نأخذ بالأعم؛ لأن الأعم يدخل فيه الأخص ولا عكس، اللهم إلا إذا دل دليل على أنه خاص فهذا يتبع فيه الدليل، لكن عندما لا يدل الدليل خذ بالأعم؛ لأن الأعم يدخل فيه الأخص ولا عكس، فهنا إذا قلنا: المراد بالرزق ما هو أعم من المطر، فالجواب صحيح، فيدخل فيه المطر والشمس والقمر وغيره. وقوله: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ أي: وفيه الذي توعدون، فما الذي نوعد؟ الذي نوعد الجنة، والجنة في السماء وليست في الأرض، ولهذا قال الله في قصة آدم: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا﴾ [البقرة:٣٨] والهبوط يكون من أعلى إلى أسفل، فالجنة في السماء، وقد أخبر النبي ﷺ أن الجنة درجات، وأن أعلاها الفردوس، وأنه أعلاها وأوسطها، وهو إشارة إلى أن الجنات مثل القبة، أعلاها هو وسطها، قال: (ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن) إذاً هي أعلى شيء، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من ساكنيها، إنه على كل شيء قدير، فالذي نوعد هو الجنة، فالرزق في السماء، والجنة التي نُوعدها في الآخرة في السماء. إذاً نحن أهل الأرض مرتقبون إلى السماء في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ففي السماء رزقنا في الدنيا، وفيها ما نوعد في الآخرة وهي الجنة، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها.

стр. 4033

الأسئلة

стр. 4034

الرد على من يقول: إن الله معنا بذاته في الأرض أخذت كتاباً من مكتبة المدرسة يقول فيه صاحبه: إنه يرد على فضيلتكم في قضية قديمة مطبوعة، يقول: إنكم تقولون: معية الله للخلق معية ذاتية، أرجو الفصل في هذه القضية، وهل يقرأ هذا الكتاب أم لا يقرأ؟ نحن تكلمنا على مسألة المعية وقلنا: إن المعية معية حقيقية، أنه نفسه مع خلقه لكن ليس في الأرض، وذكرنا أدلة على ذلك، منها سياق الآيات الكريمة، مثل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد:٤] . الضمائر هذه كلها تعود إلى الله، فإذاً هو ذات، لكن لا يعني ذلك ما ذهبت إليه الجهمية الذين يقولون: إن الله في الأرض، فهذا نرى أنه ضلال وكفر، وأن من اعتقده في ربه فهو كافر، لكننا نقول: هو معنا وهو في السماء، فهو معنا حقيقة وهو في السماء، ولا منافاة. فإذا قال قائل: كيف يكون معنا وهو في السماء؟ جوابنا على هذا من عدة وجوه. الوجه الأول: أن الله قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد:٤] وقال: هو في السماء، ومادام أنه قال: هو معنا وهو في السماء نؤمن بهذا وهذا، ولا يمكن أن يخبر الله بشيء ثم يخبر بضده مما يناقضه أبداً، والأمور الغيبية ولاسيما فيما يتعلق بذات الله، لا يجوز للإنسان أن يسأل كيف ولم؛ لأنه مهما كان لا يمكنه أن يدرك هذا. الوجه الثاني: أنه لا منافاة بين العلو والمعية، قد يكون الشيء معك وهو بعيد عنك، ولهذا العرب كان من كلامهم أنهم يقولون: ما زلنا نسير والقمر معنا، ما زلنا نسير والقطب معنا، وما أشبه ذلك، ومن المعلوم لكل أحد أن موضع القمر وموضع القطب في السماء، وتطلق العرب عليه أنه معها، ولا يرون هذا منافياً لهذا، وإذا كان لا منافاة في العلو والمعية في حق المخلوق ففي حق الخالق من باب أولى. الوجه الثالث: على فرض أن هذا لا يتصور في المخلوق، أن يكون بعيداً عنك وتقول: إنه معك، على فرض شيء غير واقعي، نقول: على فرض أن ذلك لا يقع بالنسبة للمخلوق فهو واقع بالنسبة للخالق؛ لأن الله تعالى محيط بكل شيء السماوات السبع والأرضين السبع في كفه كخردلة ما هي بشيء، يوم القيامة يطوي الله السماء كطي السجل للكتب، الكاتب إذا طوى الورقة سهل عليه، ما هي صعب، ويقول : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً﴾ [الزمر:٦٧] كل الأرض بما فيها من بحار وأنهار وأشجار وغيرها ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر:٦٧] كل السموات السبع التي لا يعلم قدرها إلا الله (مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) فالله محيط بكل شيء، لكن أن نقول كما قالت الجهمية: إنه معنا في الأرض هذا كلام باطل، فنحن نقول: إن الله معنا حقاً، وكما قاله غيرنا كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء ولكننا لا نقول: إنه معنا هنا في الأرض، ونقول: من قال ذلك فهو ضال وكاذب، لكن بعض الناس فهم من هذا فهماً خطأً ونحن بريئون منه والحمد لله، من أول عقيدتنا إلى أن نلقى الله ، أن نقول: إن الله معنا في الأرض هذا لا نقول به إطلاقاً، ففهم بعض الناس هذا الفهم وإذا فهم هذا فلا شك أن هذا منكر يجب إنكاره، فهو إذا كانت نيته حسنة لا يلام على هذا، وإن كان سيئاً فالله يتولى السرائر.

стр. 4035

من اغتسل غسلاً مسنوناً دون نية رفع الحدث لا يرتفع الحدث عنه إذا نوى الإنسان غسلاً مسنوناً وعمم جسمه بالماء بدون وضوء وبدون نية رفع الحدث، هل يرتفع الحدث عنه؟ الذي أرى أنه لا يرتفع الحدث، إذا نوى غسلاً مسنوناً لا يرتفع الحدث؛ لأنه لم ينوِ رفع الحدث، مثل ما لو اغتسل من غسل الميت، إذا غسل الميت يسن له أن يغتسل، فإنه لا يجزئ عن الحدث، وإذا كان لا يجزئ عن الجنابة، فلا يجزئ -أيضاً- عن الوضوء، لا بد له أن يتوضأ، كما أن غسل الجمعة -وهو واجب فيما أرى- لا يجزئ عن الوضوء؛ لأن غسل الجمعة ليس عن حدث وإنما للتطهر، كما قال الرسول ﷺ : (لو تطهرتم يومكم هذا) فهو لا يجزئ عن الوضوء، فالذي يجزئ عن الوضوء هو غسل الجنابة فقط.

стр. 4036

الرد على من يقول: لا يجوز دعوة غير المسلمين بغير اللغة العربية سمعت أحد المشايخ يقول: إنه لا يجوز دعوة غير المسلمين بغير اللغة العربية، واستدل بكتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمة الله عليه، أنه قال ﵀: إن اللغة العربية لا تكون تابعة بل هي متبوعة، وإنه لا يجوز أن يتكلم بغير اللغة العربية في الدعوة بحرف واحد، فما تقولون في هذا بارك الله فيكم؟ نقول: استدلاله بقول الشافعي في غير محله؛ لأن قول الشافعي لا يحتج به، وإنما يحتج له، هذا إذا سلمنا أن الشافعي قاله، وأنا لا أدري، لكن إذا سلمنا وأن هذا الرجل متأكد نقول: قول الشافعي لا يحتج به، وإنما يحتج له، والشافعي ﵀ وغيره من الأئمة يقولون: إذا وجدتم كلامنا مخالفاً لكلام الله وكلام رسوله فاضربوا به عرض الحائط. ثانياً: لا يمكن دعوة من لا يفهم اللغة العربية إلا بلغته بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤] ومعلوم أن العربية سابقة، منذ زمن إسماعيل والعربية موجودة، ومع ذلك يرسل الله الرسل بلغة قومهم؛ لأنه لا يمكن أن يفهم الإنسان لغة عربية إلا إذا كان من أهلها، أو قد تعلمها. فالصواب أنه يجب أن يتعلم الإنسان لغة من يريد أن يدعوهم إلى الإسلام إذا لم يوجد غيرها، فتعلم اللغة التي يدعى بها إلى الإسلام إذا أردنا أن ندعو من لا يعرف العربية فرض كفاية، كما أن الدعوة إلى الإسلام فرض كفاية، الذي يعرف اللغة العربية لا ندعوه بغيرها، والذي ينطق بالعربية لا ينطق بغير العربية، ولهذا كان عمر بن الخطاب يضرب الناس إذا تكلموا برطانة الأعاجم، والعلماء كرهوا أن يكون التخاطب بلغة غير العربية لمن يعرف اللغة العربية، ولذلك -مع الأسف الشديد- الآن عندنا هنا في السعودية التي هي أم العربية نجد بعضهم يتكلم باللغة غير العربية مع أخيه العربي، بل بعضهم يعلم صبيانه اللغة غير العربية، بل بعضهم يعلمهم التحية الإسلامية باللغة غير العربية، سمعنا من يقول لصبيه إذا أراد مغادرته أو أتى إليه، يقول: باي باي، ما معنى باي باي؟ معناها: مع السلامة في الإنجليزي، كيف نذهب إلى هذا؟ ثم نرى الآن مع الأسف الشديد أنه يوجد لافتات على بعض المتاجر باللغة غير العربية، يعني: في بلادنا العربية يأتي العربي من البلد يقف على هذا الدكان لا يدري ما معناه، وما الذي فيه؟ ولا يدري ما هذا المتجر؟ ويأتي إنسان أوروبي لا يعرف البلد، ويقف ويعرف ما في الدكان، لماذا؟ لأن المكتوب باللافتة بلغته، أما نحن فلا، وهذا لا شك أنه من نقص التصور في شأننا في الواقع، من عندك ممن يفهم من اللغة الإنجليزية، أي: ولا (١%) من السكان، ثم تجعل اللافتة على دكانك بهذه اللغة! هذا أقل ما يكون حياءً من أهل البلد، لكن الحقيقة أن القلوب ميتة، وإلا كان يهجر هذا الذي جعل دكانه باللغة غير العربية، كان الذي ينبغي لنا نحن ونحن عرب، والله أنت ما فتحت دكانك لنا، إنما فتحته لأهل هذه اللغة ونقاطعه، ولو أننا قاطعناه لكان غداً يكتبها بالحرف الكبير باللغة العربية، لكن الناس الحقيقة أن قلوبهم موتى إلا من شاء الله، وأنا أرى أنه يجب على المسئولين وإن كنت أحب ألا أقول هكذا أن يدوروا على هذه الدكاكين والمتاجر ويقولوا: أدنى ما نقول لكم: إذا غير العرب فيكم كثيرون أقل ما يجب عليكم أن تكتبوها باللغة العربية فوق، وباللغة غير العربية تحت، ثم نقول: إذا كان هذا البلد أكثر الأجانب الذين هم غير العرب، أكثرهم باكستانيين، هل يليق أن نكتبها باللغة الإنجليزية أم باللغة الباكستانية، إذا أردنا أن نكوّن لغة غير العربية، اللغة الباكستانية. الآن هؤلاء يكتبون إذا كان أكثر الذي في البلد من العمال باكستانيين -مثلاً- وكتب باللغة الإنجليزية وترك العربية والباكستانية، بقي الآن لا يعرف لا العرب ولا الباكستانيين، كل هذه من أجل إضاعة الشخصية في كثير من الناس، بهرتهم هذه الحضارة في الدول العالمية، فظنوا أنها هي منطلق التقدم. المهم على كل حال هذه جاءت استطراداً، والكلام على من دعا قوماً غير عرب يجب أن يدعوهم بلغتهم وإلا فلن يستفيدوا. السائل: الدعوة توقيفية؟ الشيخ: الدعوة توقيفية لكن الوسائل؟ وهل يمكن الآن أن أجلس بين عشرة من غير العرب وأتكلم بأرقى الفصاحة والبيان باللغة العربية ماذا يفهمون؟ لا شيء، فهل يقال: إن هذه دعوة إلى الله؟! ثم إن الرسول ﷺ أمر زيد بن ثابت ﵁ أن يتعلم لغة اليهود من أجل أن يرد عليهم كتاباتهم ويقرأ كتاباتهم، أمره أن يتعلم ذلك، ثم إنه قال لـ أم خالد: سنة سنة، لما جاءت إلى الحبشة ووجد عليها ثوباً أظنه جديداً قال: سنة سنة، أي: حسن حسن، الرسول تكلم بغير العربية، مع أنه ليس في مقام دعوة، لكن بعض الناس يتكلم عن جهل، وهنا أسأل: أيهما أشد خطراً على الإسلام، الجهل البسيط أم الجهل المركب؟ الجهل المركب؛ لأن الجاهل جهلاً مركباً يظن أنه عالم، وهو جاهل فيتكلم بما لا يعرف، والجاهل جهلاً بسيطاً لا يتكلم، عارف بنفسه، يقول: لا أدري، فنصيحتي لهذا الأخ أن تبلغه سلامي وتقول له: عليه أن يتأمل في الأدلة ويتقي الله، ولا يتكلم بما لا يعرف إنه مسئول: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] .

стр. 4037

حكم التعامل مع البنوك في إيداع النقود من أجل تصديق الشيكات ما رأيك في التعامل مع بنك الرياض، وذلك في إيداع النقود من أجل تصديق الشيكات؟ ما معنى تصديق الشيكات. السائل: إيداع على شأن تصديق شيك. الشيخ: من أجل أن تسحب منه؟ السائل: لا. وإنما من أجل أن تأخذ الشيك منه وتعطيه شخصاً آخر مصدق ويوضع حساب الشخص هذا. الشيخ: المهم لا تأخذ ربا ولا شيئاً، فإن كان لحاجة فلا بأس، وإن كان لغير حاجة فلا.

стр. 4038

حكم الرقية بالقرآن بطرق لم ترد عن السلف يوجد الآن في هذا العصر طرق في الرقية بالقرآن قد لا تكون معروفة عند السلف رضي الله تعالى عنهم مما ألبس حكمها على كثير من طلبة العلم فضلاً عن العوام، ولذا نود لو كان هناك كتاب يتكلم عن حكم هذه المسائل، أسأل عن طريقتين هذا المجلس، الطريقة الأولى: يفعلها بعض الناس أنه يضع عباءة سوداء على المعيون، ثم يقرأ عليه القرآن، ثم يقول الذي أعانك هو فلان بن فلان، أو يقول: صورته كذا وكذا من أوصافه. والطريقة الثانية: أن بعضهم يمسك بيد المعيون ثم يقرأ القرآن، ثم يقول: تخيل في مخيلتك شخصاً ثم يتخيل، فيقول: هذا هو الذي أعينك، فما الحكم في هذه الطريقة؟ كلتا الطريقتين لا أعرف لهما أصلاً عن السلف الصالح، والشيء الذي ليس له أصل في هذه الأمور يوجب الشك، والأصل المنع، حتى يقوم دليل على أن ذلك مفيداً، وما دمنا لا ندري فإننا نقول: الطريقة الثانية من تتهم من تظن؟ ما الفائدة من هذا؟ لأنه ربما يقول هذا المصاب: أنا أتهم فلاناً لسوء تفاهم معه أو لأحقاد بينه وبينه، وهو ليس كذلك، ثم يبني هذا القارئ على ما ظنه، فالذي أرى أن نتجنب مثل هؤلاء، لا يذهب إليهم ولا يؤبه بقولهم.

стр. 4039

الحكمة في إنكار المنكر هناك يا شيخ بعض الحريصين على الدعوة ولكنه يجد حرجاً من ناحية إنكار المنكر، خصوصاً الأقارب أو بعض الفسقة من المسلمين، أي: من ناحية أنه يقول: هل يجب عليّ إنكار المنكر كلما رأيت هذا الشخص الذي يقع في المنكر مثل أن تكون في مجلس وعامتهم من الحداثيين والمسبلين، فهل يلزم أن ينكر المنكر هذا، ولو أنكر يقول: إنه يحصل بيني وبينهم بعض الوحشة، وأنا أريد فسح قلوبهم وأؤجل الإنكار إلى وقت، فهل هذا صائغ أم يجب عليه أن ينكر المنكر؟ الشيخ: أقول إن الله تعالى رسم لنا الطريق، فقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] . فهل من الحكمة أنك كلما رأيت إنساناً على معصية تنصحه -مثلاً- حلق اللحية، شرب الدخان، ربما لا تجده على شرب الدخان، لكن إذا رآك لن يشرب، لكن حلق اللحية تعرف هذا الرجل حلق لحيته، نصحته أول مرة، ثم مضى شهر أو شهران ووجدته حالق اللحية، وبعد شهر أو شهرين يمكن أكرر، هل كلما رأيته أنصحه؟ هذا ليس من الحكمة؛ لأنه سوف يمل ويتعب، فأنت حين ترى أن للموعظة مكاناً عظه، ولهذا يجب أن نتذكر دائماً قول الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى:٩] . فهذا الشرط لا بد من اعتباره، أحياناً الذكرى لا تنفع بل تضر، والمقصود إصلاح الخلق لا إطفاء الغيرة، الإنسان في قلبه غيرة، ويكره كل معصية، لكن هل المقصود أنك تطفئ غيرتك بالإنكار أو تصلح غيرك بالإنكار؟ الثاني ولهذا نجد الطب الحسي، تجد -مثلاً- الطبيب يباشر هذا المريض المنتن الريح، الكريه المنظر، لكن من أجل المصلحة، تجد أنه يشق شرح الخبيث من أجل المصلحة، فأنت انظر إلى المصلحة، فنحن لا نستطيع أن نحدد؛ لأن الناس يختلفون، لكن إذا كانت المصلحة في الدعوة والإنكار فافعل، وإلا فاسكت إلى وقت آخر، ولهذا أول ما أمر الرسول بالإنذار قال الله له: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] ثم بدأت الدعوة تتوسع حتى انتهت بعد أن هاجر الرسول إلى قتال الأعداء.

стр. 4040

الرد على من يقول: دينكم هذا دين خامس الاستهزاء على نوعين: أحدهما: الاستهزاء الصريح الذي نزلت الآية فيه، وهو قولهم: ما رأينا مثل قرآئنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء أو نحو ذلك من أقول المستهزئين، كقول بعضهم: دينكم هذا دين خامس، وقول الآخر: دينكم أخرق، وقول الآخر إذا رأى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر: جاءكم أهل الدين. من باب السخرية بهم وما أشبه ذلك، مما لا يحصى إلا بكلفة مما هو أعظم من قول من نزلت فيهم الآية؟ لهؤلاء الذين يقولون: الدين الخامس يمكن بعضهم يعبر بهذا المذهب الخامس؛ لأنه يقول: أنتم الوهابية، المذاهب أربعة، الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وأنتم مذهب خامس، يعني: للتعبير بالدين الخامس هذا لا يعبر به إلا العوام؛ لأنه ليس ديناً مستقلاً، لكن مذهب -على زعمهم- مستقل وهذا كذب، هذا إنما أذاعه أعداء الدعوة إلى التوحيد تشويهاً له، قالوا: محمد عبد الوهاب أتى بمذهب خامس خرج عن إجماع الأمة؛ لأنهم يعتقدون أن ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة فهو إجماع، وهم أخطئوا، محمد عبد الوهاب ﵀ مذهبه حنبلي وكتبه في العقيدة والتوحيد والفقه كلها مبنية على أصول الإمام أحمد ﵀. ولم يأتِ بمذهب خامس، ولكن أنت تعرف أن الأعداء يشوهون الدعوة والداعي، أعداء الرسل ماذا قالوا؟ قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١٥] فطعنوا في الدعوة، وقالوا في الداعي: إنه ﴿سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [ص:٤] فطعنوا في الداعي. كذلك هؤلاء طعنوا فيما يدعو إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ من التوحيد، وشوهوا السمعة لسببين: السبب الأول: تنفير العوام من التمسك به. السبب الثاني: استساغة حرب هذا الرجل ومن أخذ بطريقته، أنه أتى ببدع من مذاهب المسلمين فاستحق أن يحارب ويقاتل، وكل هذا كذب على محمد بن عبد الوهاب. على كل حال، حتى الساخرين بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر -أيضاً- قد يتوقف الإنسان في كونه كفراً؛ لأن الإنسان ربما يسخر بالآمر دون الأمر، وبالناهي دون النهي، وأضرب لكم مثلاً: لو جاء إنسان من العلماء المعتبرين هنا في البلاد، ونهاك عن شيء، وجاء إنسان آخر من الذين لا يعرفون ونهاك، هل تكون قيمة النهي من الرجلين سواء؟ لا. تحترم الأول، والثاني ربما لا تحترمه ليس أنك لم تحترم المنكر لكن لأنك لا تأبه بهذا الناهي ولا تأخذ عنه. الآن يأتينا طالب علم صغير يرفع ثوبه إلى نصف الساق، وتجد بعض العوام يسخرون به ويرونه أخطأ، ويأتي إنسان من العلماء المعتبرين الموثوق بهم يجعل ثوبه إلى نصف الساق هل يسخرون به؟ لا. إذاً ليست السخرية بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في زمننا كالسخرية بمحمد وأصحابه، بينهما فرق عظيم؛ لأن محمداً ﵊ معصوم، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في زمننا غير معصومين، لكن الذي يسخر بالمعروف نفسه، هذا الذي يكون كافراً، أما بالآمر به فلا يمكن أن نطلق عليه الكفر؛ لأنه قد يسخر بالرجل دون ما دعى إليه، وهذه مسألة يجب أن نتفطن لها، وأن نعلم الفرق بين السخرية بالرسول وأصحابه، والسخرية بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هنا. فيقال للساخر: هل أنت تسخر بالمعروف الذي أمروا به كما لو أمروك بالصلاة مع الجماعة وقلت: ما هذا؟ هذا تأخر، هذا تقهقر، يريدون أن نرجع إلى العصور الوسطى وما أشبه ذلك، فهذا كفر، أم أنه يسخر بالرجل نفسه؟ فالرجل نفسه قد يكون الإنسان غير قابل له، والله أعلم.

стр. 4041

دعاء دخول الحمام يكون قبل الدخول هل إذا دخلت الحمام سميت؟ الشيخ: لا. التسمية قبل الدخول، تقول: باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث. السائل: إذا نسيت؟ الشيخ: إذا نسيت قد أقول ولا أجزم بذلك: اخرج وسم وادخل، لأجل ألا تفوتك التسمية ولا تسم داخل الحمام.

стр. 4042

جواز التوكيل في رمي الجمار للأم التي تخاف على ابنها امرأة حجت ولم ترم الجمار وهي قادرة، إلا أنه معها طفل له شهران؟ الشيخ: ولا تأمن عليه. السائل: ليس معها إلا محرمها ومعها امرأة ثانية. الشيخ: لكن لا تأمن أن تضع الطفل عند المرأة الثانية وتذهب ترمي. السائل: لأنهم جماعة سوف يرمون سوياً والله أعلم. الشيخ: على كل حال إذا تركت ذلك خوفاً على ابنها أو عجزاً ووكلت فلا بأس. السائل: وإذا أرادت أن تذبح؟ الشيخ: إن أرادت أن تذبح هدياً في مكة، فدية توزع على الفقراء فجزاها الله خيراً، وإن كان واجباً عليها أدت الواجب، وإن كان غير واجب فهو تطوع ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١٥٨] . والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

стр. 4043

لقاء الباب المفتوح [١٤٣] يستمر الشيخ ﵀ كما في مطلع كل لقاء في تفسير بعض الآيات، وفي هذا اللقاء فسر قوله تعالى: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) فبين أن الله أقسم بنفسه بمقتضى ربوبيته بالسماء والأرض أن ما يوعدون حق، وقال: يحتمل أن يكون الضمير عائد للقرآن، ويحتمل أن يكون عائد للنبي ﷺ ، وفسر أيضاً قوله تعالى في سورة الذاريات: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) إلى قوله تعالى: (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ) .

стр. 4044

تفسير آيات من سورة الذاريات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث والأربعون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم في كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو السابع عشر من شهر رجب عام ١٤١٧هـ. نبدأ كالعادة بالكلام على ما تيسر من تفسير القرآن الكريم؛ لأني أحب دائماً أن يكون للمسلمين صلة في معرفة معاني كلام الله، فإن الله تعالى أنزل القرآن لهذا فقال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩] وتدبر الآيات -أي: تفهم معانيها، والتذكر: هو: الاتعاظ والعمل والتصديق.

стр. 4045

تفسير قوله تعالى: (فورب السماء والأرض إنه لحق) انتهينا إلى قول الله ﵎: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:٢٣] (الفاء) عاطفة، و (الواو) للقسم، و (رب السماء والأرض) هو الله ، أقسم بنفسه ﵎ بمقتضى ربوبيته بالسماء والأرض أن ما يوعدون حق؛ لأنه قال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ﴾ [الذاريات:٢٢-٢٣] أي: ما توعدون، ويحتمل أن يكون الضمير عائدٌ إلى القرآن، ويحتمل -أيضاً- أنه عائد إلى النبي ﷺ ، والمعاني الثلاثة كلها متلازمة، وقوله: (إنه لحق) أي: ثابت؛ لأن الحق والباطل متقابلان، فالباطل هو: الزائل الضائع، والحق هو: الثابت الذي فيه الفائدة والخير والصلاح. وقوله: ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:٢٣] أي: كما أن الإنسان يتيقن نطقه فإن هذا القرآن حق، ومن المعلوم أن كل أحد منا لا ينكر نطقه، وإذا نطق تيقن أنه نطق، إذاً هذا القرآن كلام الله حق، مثلما أن نطقنا حق.

стр. 4046

تفسير قوله تعالى: (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين) قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات:٢٤] . هل أتاك الخطاب؟ ليس للنبي ﷺ فحسب، بل له ولكل من يتأتى خطابه ويصح توجيه الخطاب إليه، كأنه قال: (هل أتاك) أيها المخاطب (حديث ضيف إبراهيم المكرمين) ؟ والاستفهام هنا للتشويق، كما أنه في بعض الأحيان يكون للتخويف، فيكون للتشويق، فقوله هنا: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الذاريات:٢٤] كأنه يشوقك إلى أن تسمع هذا الحديث، ونظيره في التشويق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف:١٠] ليس المراد بمثل هذا الاستفهام أنه يستفهم: هل يدلنا؛ لأنه لا يريد أن يستفهم لنفسه، ولكن أراد أن يشوق المخاطبين إلى ذلك. ويكون الاستفهام للتهديد، والإنذار، والتخويف في مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] ثم قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية:٢-٣] . فإذا قال قائل: أي شيء يدلنا على أن الاستفهام للتشويق أو للتهديد أو للاستخبار أو ما أشبه ذلك؟ نقول: الذي يدلنا على هذا السياق وقرائن الأحوال، والعاقل يفهم هذا وهذا. ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ﴾ أي: خبر ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ وضيف هنا مفرد لكنه يسع فيه الجماعة والواحد، وهم جماعة ملائكة كرام عليهم الصلاة والسلام، (ضيف إبراهيم) أي: الذين نزلوا ضيوفاً عنده، و (إبراهيم) هو الخليل ﵊ وهو أبو العرب وأبو بني إسرائيل، كما قال الله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج:٧٨] وهو الذي أمرنا الله تعالى أن نتبع ملته، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل:١٢٣] . ولهذا ادعت اليهود أن إبراهيم يهودي، والنصارى ادعو أنه نصراني، ولكن الله تعالى كذبهم في ذلك، فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران:٦٧] .

стр. 4047

تفسير قوله تعالى: (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً) يقول : ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً﴾ [الذاريات:٢٥] يحتمل أن (إذ دخلوا) متعلق بقوله: (المكرمين) أي: الذين أكرمهم حين دخولهم عليه، ويحتمل أنها مفهوم لفعل محذوف، والتقدير: اذكر إذ دخلوا على إبراهيم ﴿فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات:٢٥] . ﴿فَقَالُوا سَلاماً﴾ أي: نسلم سلاماً، وعليه فسلاماً مصدر عامله محذوف والتقدير: نسلم ﴿قَالَ سَلامٌ﴾ (سلامٌ) : مبتدأ خبرها محذوف، والتقدير: عليكم سلام، وعلى هذا فيكون التسليم هنا ابتداءه بالجملة الفعلية، وجوابه أو رده بالجملة الاسمية، والجملة الاسمية تفيد الثبوت والاستمرار، ولهذا قال العلماء ﵏: إن رد إبراهيم أكمل من تسليم الملائكة؛ لأن تسليم الملائكة جاء بالصيغة الفعلية، ورد إبراهيم جاء بالصيغة الاسمية. ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ قوم: خبر مبدل المحذوف، والتقدير: أنتم قوم، وإنما قال: إنهم قوم؛ لأنهم في صورة البشر، وقوله: ﴿مُنْكَرُونَ﴾ أي: غير معروفين، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [هود:٧٠] . في هذه الآية شاهد لحذف المبتدأ وحذف الخبر، أين الشاهد لحذف الخبر؟ (سلامٌ) والشاهد لحذف المبتدأ (قوم) لأن التقدير: أنتم قومٌ.

стр. 4048

تفسير قوله تعالى: (فراغ إلى أهله) قال تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات:٢٦] (راغ) انسل بخفية وسرعة، وذلك لحسن ضيافته، لم يقل: انتظروا آتي لكم بالطعام، ولم يقم متباطئاً كأنما يدفع دفعاً، إنما قام بسرعة منسلاً لئلا يقوموا إذا رأوه ذهب إلى أهله، فكأنه أخفى الأمر عنهم، (إلى أهله) أي: أهل بيته، ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات:٢٦] وفي آية أخرى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود:٦٩] أي: مشوي. واللحم إذا شوي يكون أطعم وألذ؛ لأن طعمه يبقى فيه، لا يمتزج بالماء، بخلاف إذا ما طبخ، إذا طبخ يمتزج طعمه بالماء فتقل لذاذته، لكن إذا كان مشوياً صار أطيب وأحسن ﴿بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات:٢٦] أي: إنه ﵊ لا يتخير للضيوف البهائم العجفاء الهزيلة، وإنما يتخير لهم البهائم السمينة؛ لأنها ألذ وأطرى وأنفع، واختيار العجل: إما أن يكون ﵊ من عادته أن يكرم الناس بهذا، أو أنه يكرم الضيوف بحسب ما تقتضيه الحال، فإذا كانوا كثيرين أتى بالعجل، وإذا كانوا أقل أتى بالغنم، وما أشبه ذلك، حسب عادة الكرماء.

стр. 4049

تفسير قوله تعالى: (فقربه إليهم قال ألا تأكلون) قال تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات:٢٧] . (قربه إليهم) أي: لم يجعله بعيداً ويقول: قوموا إلى طعامكم، بل خدمهم حتى جعله بين أيديهم، قربه إليهم قال: ألا تأكلون؟ ولم يقل: كلوا، وإنما عرض عليهم عرضاً؛ لأن هذا أبلغ في الإكرام، انتبهوا لهذا والعرض أخف وألطف من الأمر، إذ أنه لو قال: كلوا كان يحتمل أنه أراد أن يستعلي عليهم ويوجه الأمر إليهم، لكن ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات:٢٧] تعرفون الفرق بين العبارتين في الرفق، أيهما أرق وأرفق؟ ألا تأكلون، هل الآن قرب الطعام إليهم، هل نقول: إن السنة والأفضل أن الإنسان إذا دعا ضيوفاً أو أتاه ضيوف أن يقربه إليهم في مجلس الجلوس؟ أو نقول هذا يختلف باختلاف الأحوال؟ الثاني هو الأفضل؛ لأن عموم قول الرسول ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) يدل على أنك تكرمهم بما جرت به العادة في إكرامهم به، عندنا الآن إذا عزمت أصحابك وأصدقاءك وهم قلة فلا يعدون تقديم الطعام -مثلاً- في المجلس إهانة؛ لأنهم إخوانك وأصدقاءك، الأدب بينكم متسامح فيه، لكن لو نزل بك ضيف أو دعوت ضيفاً ليس بينك وبينه الصلة التي يسقط بها كما يقال الأدب، فإنه في عرفنا الآن ليس من إكرامه أن تقدم الطعام في محل الجلوس اللهم إلا لضرورة إذا لم يكن عندك مكان، الآن الإكرام أن تجعل الطعام في مكان ثم إذا أردت أن يأكلوا تقول: تفضلوا، ألا تتفضلون أو نغير المجلس، أو ما أشبه ذلك من الكلمات المتداولة، فالمهم أن قوله ﵎ عن إبراهيم: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات:٢٧] . ينبغي أن يجعل هذا حسب عادة الناس، إذا كان من الإكرام أن تأتي بالطعام إلى محل جلوسهم فأت به، وإذا كان من الإكرام أن تجعله في مكان آخر فافعل، دليل ذلك قوله ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) .

стр. 4050

الأسئلة

стр. 4051

نصيحة للمرأة أثناء الولادة فضيلة الشيخ! ما نصيحتكم للمرأة عند الولادة وماذا تقرأ من القرآن؟ أنا لا أرى نصيحة نوجهها للتي أخذها الطلق إلا أن تعلق قلبها بالله وتلجأ إليه، وتسأله التنفيس لها ولا سيما إذا اشتد بها الطلق، أما أن تقرأ شيئاً معيناً فلا حاجة، لكن عند عسر الولادة يمكن للإنسان أن يكتب في إناء الآيات التي تدل على تنفس الأشياء، مثل ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة:١-٢] . ومثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد:٨] ومثل قوله: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت:٤٧] وما أشبه ذلك وتسقى إياها، ويمسح ما أسفل بطنها، فهذا يسهل الولادة.

стр. 4052

حكم أبناء الكفار الذين يتوفون قبل البلوغ بماذا نطلق على أبناء الكفار الذين توفوا قبل البلوغ، هل هم مسلمون أم كفار؟ حكمهم حكم آبائهم، إذا كان الأبوان كافرين، فحكمهم حكم آبائهم في الدنيا، بمعنى: أننا لا نغسلهم ولا نكفنهم ولا نصلي عليهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين، أما في الآخرة فأمرهم إلى الله كما قال النبي ﵊: (الله أعلم بما كانوا عاملين) والذي يهمنا نحن هو أحكام الدنيا ماذا نصنع بهم؟ أما أحكام الآخرة فهي عند الله ، وقد ذكر كثير من العلماء ﵏ أن هؤلاء الأطفال وكذلك من لم تبلغهم الدعوة النبوية أنهم يمتحنون يوم القيامة، يأمرهم الله تعالى بما شاء، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.

стр. 4053

حكم دفن الميت في بلد غير الذي توفي فيه هل يجور للمرأة التي توفاها الله أن تسافر مع رجل أجنبي بدون محرم؟ وسمعنا أنكم تقولون: الوفاة يوم الجمعة ليس من علامات حسن الخاتمة، هل هذا صحيح؟ الشيخ: نعم. أما جانب السؤال الأول فلا أدري ما معناه. السائل: جسد المرأة التي توفيت -مثلاً- هنا في عنيزة وأرسلت إلى الرياض مع رجل أجنبي ليس محرماً لها أقصد الجثة؟ الشيخ: أولاً لا ينبغي أن ينقل الميت عن الأرض التي مات فيها، بل الأفضل أن يدفن في مكانه وأرض الله تعالى كلها سواء، اللهم إلا أن يكون في بلد الكفر وليس فيه مقابر للمسلمين فهنا ينقل إلى بلد إسلامي ويدفن مع المسلمين، وأما في البلاد الإسلامية يدفن الإنسان في مكانه، ولهذا قال العلماء: يكره أن ينقل الميت إلى مكان آخر، هذا بالنسبة لنقل الجثة، وأما بالنسبة للموت يوم الجمعة أو يوم الإثنين فهذا ليس فيه فضيلة؛ لأن الإنسان إنما يثاب على أمر له فيه فضيلة، أي: له فيه عمل، وهل الإنسان إذا تمكن أن يؤجل الموت إذا جاءه يوم الخميس إلى يوم الجمعة؟ لا يمكن، فالشيء الذي ليس للإنسان فيه عمل هذا ليس فيه ثواب، وليس فيه عقاب، لكن إن وردت أحاديث تدل على فضيلة الموت يوم الإثنين مثلاً، فنقول بها، أما إذا لم يرد فالأصل أن ما ليس للإنسان فيه اختيار ليس فيه ثواب ولا عقاب. وأما قول أبي بكر حينما كان مريضاً فكان يود أن يموت يوم الإثنين في مرضه ولم يمت، فهذا حباً منه أن يموت في اليوم الذي مات فيه الرسول ﵊.

стр. 4054

الجمع بين قوله ﵊: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) كيف يمكن أن نجمع بين قول النبي ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف:٢٠٤] والخشوع في الصلاة؟ الجمع بينهما أن قوله ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) خاص، وقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف:٢٠٤] عام، ما ذكر الله تعالى في الصلاة ولا في غير الصلاة، فيكون هذا العموم مخصوصاً بقوله ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ونقول للمأموم مع إمام يجهر بصلاته: اقرأ فاتحة الكتاب فقط، والباقي يجب عليك الإنصات، وكل أحد يعلم أن النصوص العامة قد يلحقها تخصيص، ولهذا جاء في حديث عبادة بن الصامت ﵁ (أن النبي ﷺ صلى بهم ذات يوم صلاة الفجر ثم انصرف وقال للصحابة: مالي أنازع القرآن؟ ثم قال لهم: إذا سمعتم الإمام فلا تقرءوا إلا بأم الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) . وهذا في صلاة الفجر وهي صلاة جهرية.

стр. 4055

حكم موافقة الزوج لزوجته على أن تعمل بشرط إسقاط النفقة هناك فتوى نريد أن نتأكد منها، فتوى امرأة أرادت النكاح وشرطت على زوجها أن تعمل، وشرط عليها الزوج ألا تفعل، ثم سمح لها أن تعمل لكن لا ينفق عليها، ما المعنى أنك أجزت هذا؟ إذا شرطت أن تعمل في التدريس وغيرها من الوظائف ورضي الزوج بذلك فلا بأس، وأيضاً اشترط عليها النفقة، فكذلك لا بأس بها؛ لأن النفقة حق لها، فإذا أسقطتها فلا حرج عليها.

стр. 4056

حكم من أراد السفر في وقت أحد فروض الصلاة فضيلة الشيخ! أنا من خارج مدينة عنيزة، أريد السفر إلى الرياض، ونويت السفر قبل أن أتم هل يحق لي أن أسافر وأؤخر صلاة الظهر مع العصر جمع تأخير؟ إذا كنت مقيماً هنا. السائل: دخل وقت الظهر فقط؟ الشيخ: لا بأس إذا صليت مع الجماعة، فصلِّ العصر قصراً، واستمر.

стр. 4057

حكم تجزئة الزكاة هل يجوز لي أن أجزئ القدر الواجب لزكاة الذهب، بأن أدفع الآن خمسمائة وبعد شهرين مثلاً خمسمائة أخرى إذا حال الحول، وهل -أيضاً- لا بد من الحول، وهل إذا زاد على الحول يعتبر آثماً أم لا؟ تجزئة الزكاة إذا كانت تقديماً فلا بأس، مثل أن يكون حوله يتم في رمضان، وبدأ يزكي من جمادى فهذا لا بأس به؛ لأن غاية ما فيه أنه قدم بعض الزكاة، وتقديم بعض الزكاة جائز كتقديم جميع الزكاة، أما في التأخير فلا يجوز، إذا حلت الزكاة أن يؤخر بعضها ويقسطه؛ لأن الزكاة يجب دفعها على الفور مرة واحدة، إلا أن يعفى عن عشرة أيام، شهر نصف شهر، وكذلك لو فرضنا أن الفقراء عنده قليل، ولو دفع إليهم جميعاً أفسدوها، فيريد أن يقسطها عليهم لمصلحتهم، فلا بأس؛ لأن هذا لمصلحة المعطي.

стр. 4058

حكم ألعاب الأطفال التي على شكل تمثال ما حكم اقتناء لعب الأطفال التي على شكل تمثال من حصان أو حمار أو طير أو غير ذلك؟ الألعاب التي يلعب بها الصبيان نتسامح فيها قليلاً؛ لأن عائشة ﵂ كان عندها لعب بنات تلعب بها، ويسامح للصغار ما لا يسامح للكبار، لكن الأفضل في هذه الحالة أن يشتري لهم لعبة من هذه اللعب التي بدأت تصدر حديثاً، وهي ألعاب من القطن أو من الإسفنج على شكل آدمي على شكل حصان أو على شكل بعير، إلا أنها ليست بينة، أي: ما فيها أنف بارزة ولا شفتان ولا شيء من الأشياء البارزة، يتلهى بها الصبي وهو أحسن وأحوط.

стр. 4059

حكم إغلاق الميكرفونات الخارجية في المساجد أثناء الصلاة فضيلة الشيخ! صدر في منطقتنا قرار أو تعميم من الأوقاف بإطفاء مكبرات الصوت الخارجية، ولكن الأئمة وجدوا معارضة من الجماعة، وكثير من الجماعة يعارضون، فالآن هم في ورطة فما الحل فضيلة الشيخ؟ أما الأئمة فعليهم أن يطيعوا الله ويطيعوا الرسول وأولي الأمر منهم، وما داموا أمروا بذلك فيجب عليهم التنفيذ، ولا يهتمون بالناس، ثم الذي يطالب بأن تفتح الميكرفونات الخارجية فقد أخطأ؛ وذلك لأن هذه الميكرفونات الخارجية تشوش على من حولهم من المصلين ومن حولهم من المساجد، ويحصل في هذا أذى، وقد نهى النبي ﷺ عن هذا حين خرج إلى أصحابه يوماً أو ليلة، فوجدهم يجهرون بالصلاة، فقال: (لا يؤذين بعضكم بعضاً بالقراءة) فجعل ذلك إيذاء، وقال: (لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة) والأذية في هذا مؤكدة ولا إشكال فيها، حتى سمعنا أن في بعض المساجد القريبة بعضهم من بعض إذا كانت قراءة المسجد الآخر أحسن من قراءة إمامهم صاروا ينصتون لها ويتابعونها حتى أني سمعت أن بعضهم قرأ إمام المسجد المجاور: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] قال هو: آمين!!! ولذلك يتبين الأذية التامة في هذا، فالصواب بلا شك أنها تقفل حتى وإن لم تأمر بذلك وزارة الأوقاف لما في ذلك من الأذية، وما سمعنا بهذا إلا أخيراً، وأي فائدة من رفع القراءة في الصلاة على المنائر، ما الفائدة إلا أنها تشوش على المساجد التي حولها وتشوش على المصلين في البيوت، في البيوت نساء يصلين تشوش عليهن، كذلك -أيضاً- في أيام الصيف تزعج الصبيان النائمين في السطوح أو في الأحواش، ولا شك أن قفلها هو الصواب، وأن الذي يفتحها ويتأذى الناس به أنه مخالف للنبي ﵊.

стр. 4060

الحق من أسماء الله الحسنى هل كلمة (الحق) من أسماء الله الحسنى؟ الشيخ: نعم. قال الله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [الحج:٦] . ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور:٢٥] .

стр. 4061

حكم مراجعة الزوجة المطلقة هزالاً كتاب الطلاق هو كتاب المعاملات؛ لأننا وجدنا كلاماً للإمام النووي في المجموع أنه قال: إن الفقهاء يختلف اصطلاحهم عن الأصوليين، فإن الأصوليين مثلاً قالوا: الشك ما تراوح بين أمرين -معروف تقسيم الأصوليين- أما تقسيم الفقهاء فإنهم يرون كما تعلمون أن الشك ولو كان في غلبة الظن يعتبر شكاً عندهم، ولكن هل يعمل بهذا -مثلاً- في كتاب الطلاق، وهل من قال -مثلاً-: رجعت كاذباً فهل تعتبر هذه رجعة؟ أولاً: ما ثبت بيقين لا يرفع بالظن، هذه قاعدة: ولهذا لما شكي إلى النبي ﷺ الرجل يجد في بطنه شيئاً ويخشى أنه أحدث قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فاليقين لا يزول بالظن، لا يزول اليقين إلا باليقين، وعلى هذا فمن علق طلاق امرأته على شيء، وشك هل حصل هذا الشيء أم لم يحصل فلا طلاق عليه حتى لو غلب على ظنه أنه حصل فلا طلاق عليه. أما مسألة التفريق بين الظن والشك: فمعلوم أن الأصوليين يقسمون الإدراك إلى خمسة أقسام: علم وظن وشك وتردد وجهل. وأما الفقهاء فهم يقولون: إما يقين فقط، واليقين والظن لا يزول به اليقين، وهذه قاعدة مهمة. السائل: إذا قال: راجعت قالها الرجل كاذباً ليس بصادق فيها واعترف بهذا؟ الشيخ: ادعى بهذا أنه راجع زوجته وأنكرت الزوجة؟ السائل: بل أنكر هو نفسه قال: قلت ذلك كاذباً، فهل هذه تعتبر رجعة أو لا تعتبر؟ الشيخ: تعرف أن الإقرار الذي يتعلق به حق الغير أن الإنسان إذا رجع عنه لا يقبل في حق الغير، فلو أنه قال: إنه راجع زوجته ثم لما ادعت عليه أن ينفق عليها وغير ذلك قال: أما ما راجعتها وإني كنت راجعتها كاذباً، فهذا لا يسقط حقها من النفقة؛ لأن هذا يتعلق به حق الغير، أما إذا كان إقراراً لا يتعلق به حق الغير فهذا له أن يرجع فيه.

стр. 4062

حكم قضاء صلاة من كان في غيبوبة رجل حدث له حادث وصار في غيبوبة لمدة شهر تقريباً وعافاه الله ويسأل: هل يقضي الصلوات؟ الشيخ: إذا حصل على الإنسان حادث وأغمي عليه مدة طويلة أو قصيرة فإنه لا يقضي الصلاة؛ وذلك لأنه غاب عقله بغير اختياره، بخلاف الإنسان إذا بنج، وغاب عقله لمدة يومين أو ثلاثة، فعليه أن يقضي، والفرق بينهما أن الذي بنج غاب عقله بسبب منه، وأما الذي أغمي عليه بسبب الحادث أو بشدة المرض فإنه لا يقضي؛ لأن هذا حصل بغير اختياره، هذا هو القول الراجح والصحيح، لكن لو صادف هذا في أيام رمضان، فعليه أن يقضي الصوم، والفرق بين الصوم والصلاة ظاهر، كالفرق بينهما في حال الحيض، فالمرأة تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.

стр. 4063

سبب تأخر نشر كتب الشيخ ابن عثيمين الكتب التي خرجت سمعنا أنها توقفت مثل شرح الزاد؟ ما توقفت لكن غالب الكتب التي خرجت لي أخيراً الأولى التي طبعت وكانت محررة من قبلي ما فيها إشكال لكن الأخيرة صار بعض الإخوة لحبهم نشر العلم والمبادرة فيه، صاروا يأخذونها من الأشرطة، والأشرطة كما تعلمون أشرطة درس، الدرس يكون فيه التقديم والتأخير واللحن وربما يسهو الإنسان مثلاً، ربما يسبق لسانه إلى شيء فصاروا يأخذونها من الأشرطة ثم يفرغونها ثم يأتون إلينا ويقولون: ائذن لنا بالطبع، ونثق ببعضهم لعلمه وخبرته لكن كما يقولون: (لا يحك ظهرك إلا ظفرك) مهما كان الإنسان لا بد أن يكون هناك خلل ولكن هذه الكتب مثلاً على رأسها الممتع شرح زاد المستقنع وهو من أفيدها فيما أعلم؛ لأن فيه أشياء قد لا تجدونها في كتب السابقين مما حدث أخيراً، هذا الآن نصححه؛ لأن فيه أشياء محذوفة مهمة لكن الذين قاموا على طبعه رأوا في رأيهم أنها لا تحتاج إلى ذكر فنحن نلحقها الآن، وكذلك القول المفيد شرح كتاب التوحيد فيه بعض النواقص وقد تم والحمد لله الآن تصحيحه حتى يطبع كما طبع شرح العقيدة الواسطية، هذه أهم الكتب، أما الأشياء الصغيرة مثل شرح الآجرومية أو شرح الورقات فهذه أمرها سهل، لكن المهم هذه الكتب العظيمة التي تتعلق بالعقائد أو تتعلق بالفقه، هذه مهمة. السائل: الكتب هذه نحرقها بعدين وإلا كيف؟ الشيخ: لا تحرقها عليك أن تشتري الطبعة الجديدة، وانظر الناقص على الكتاب ويبقى كتابك عندك.

стр. 4064

علاج الوساوس التي تعرض للإنسان هل الإنسان مؤاخذ على ما يجد في نفسه من وساوس الشيطان؟ الإنسان لا يؤاخذ على ما يجد في نفسه من وساوس الشيطان أبداً؛ لقول النبي ﷺ : (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) وقد شكى الصحابة ﵃ ذلك إلى الرسول ﷺ فأمرهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم، وأن ينتهوا من هذه الوساوس، والإنسان إذا انقاد للوساوس فإنه على خطر، ولكن يجب أن يقول لنفسه: هل أنا أعتقد هذه الوساوس؟ الجواب: لا يعتقدها أبداً بل يحاربها غاية المحاربة، إذاً يجب أن تعرض عنها، مادامت غير مستقرة في نفسك، يعلم لو أن أحداً من الناس قالها لقاتله عليها، إذاً يعرض عنها ولا تضره ويمضي في حاله، لو شك في الطلاق أو شك في الوضوء أو في الصلاة، أو فيما هو أعظم من ذلك فلينته عن هذا ويعرض ولا تضره هذه الوساوس، وهذا من نعمة الله أن الله جعل لنا سعة ومخرجاً من هذه الوساوس. ثم إني أقول لك: إن هذه الوساوس إنما تعرض لمن عنده يقين وإيمان راسخ، لأجل أن يتزحزح عن يقينه إلى الشك، والشيطان لا يأتي إلى الإنسان الذي قلبه خراب؛ لأنه منتهٍ، ولهذا قيل لـ ابن عباس: إن اليهود يقولون: نحن لا نوسوس في صلاتنا والمسلمون يوسوسون فقال: [صدقوا لا يوسوسون في صلاتهم، وما يصنع الشيطان بقلب خرب] يقبلون على صلاتهم ولكنها غير مقبولة عند الله، ولا يمكن أن يفكر بغير الصلاة التي فيها ولا يوسوس ولكنه خرب، أما المؤمن راسخ الإيمان فهو الذي يتسلط عليه الشيطان. ولذلك اضبط نفسك الآن عندما يأتيك الشيطان في الصلاة ثم تذكرت وأقبلت على صلاتك، يفتح لك باباً ثانياً، وإذا ضبطت نفسك وانتبهت فتح عليك باباً ثالثاً، وهو معك دائماً في صلاتك إذا كفيت نفسك عن هذه الوساوس فتح لك باباً آخر، إلى أن تخرج من الصلاة، لكن احرص على أن يكون أول الصلاة وآخر الصلاة مضبوطاً، فلعل الله أن يغفر لك ما بينهما كما جاء في الحديث: (من استغفر الله في أول النهار وآخره غفر الله له ما بينهما) نسأل الله أن يعيننا وإياكم.

стр. 4065

حكم الجلوس على جلود السباع من النمور وغيرها بالنسبة لجلود السباع من النمور وغيرها من الحيوانات، هل يجوز الجلوس عليها أو وضعها في السيارة على مقعدة السيارة أو على طبلونها أمام السائق؟ الشيخ: أما إذا كان على وجه لا يتعدى فلا بأس مثل طبلون السيارة لا يتعدى، أما الجلوس فلا؛ لأن الجلوس لا يخلو الإنسان من عرق أو ماء أو ما أشبه ذلك، والقول الراجح أنه لا يطهر بالدبغ إلا جلد ما كان مأكولاً في الحياة، هذا يطهر بالدبغ، فلو ماتت شاة وأخذنا جلدها ودبغناه وجعلناه قربة فهو طاهر لا يؤثر على الماء، وكذلك لو دبغناه وجعلناه في مكان يجلسون عليه لا بأس، لكن ما يحرم أكله لا يطهر جلده بالدبغ، هذا هو القول الراجح، والمسألة فيها خلاف طويل عريض.
следующие страницы →