Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
حكم من أنكر صيام رمضان
فصيام رمضان أحد أركان الإسلام، فمرتبته في الإسلام عظيمة وهو فرض بإجماع المسلمين، ولهذا قال العلماء: من كان عائشاً بين المسلمين وأنكر فريضة صوم رمضان كان كافراً مرتداً ولو صام؛ لأنه أنكر فرضاً مجمعاً عليه معلوم بالضرورة من دين الإسلام.
стр. 4132
متى يثبت دخول رمضان
صيام رمضان يثبت برؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً، وهو أعني الصيام: التعبد لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بترك المفطرات من الأكل والشرب والجماع وغيره.
стр. 4133
المقصود من الصيام
والمقصود من الصيام حقيقة هو تقوى الله ، بدلالة الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] لم يقل: لعلكم تجبرون، أو لعلكم تتمرنون على تحمل الجوع والعطش وكف النفس عن الشهوات، قال: لعلكم تتقون.
والتقوى: فعل أوامر الله وترك نواهيه، وقال النبي ﷺ : (من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل؛ فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه) هذا هو المقصود حقيقةً بالصوم، لكنه الآن في مفهوم كثير من المسلمين هو الإمساك عن المفطرات، ولذلك تجد بعضهم لا يهمه في نهار رمضان إلا أن يقطع أوقاته في النوم تارة، وباللهو تارة أخرى، ولا تجد عليه علامات الصوم، وليس يوم صومه مخالفاً ليوم فطره، بل هما سواء عند كثير من الناس.
وهذا هو الذي أفقد الأمة الإسلامية روح عباداتها وشعائرها حتى أصبح المسلمون الآن في كثير من الأحيان وفي كثير من شعوبهم وأفرادهم يأتون هذه العبادات وكأنها شعار قومي، لا كأنها عبادة دينية، كأنها عادة مشوا عليها، وكان عليها آباؤهم وأجدادهم، ولذلك فقدت المعاني العظيمة التي تترتب على هذه العبادات الجليلة.
فمثلاً الصلاة تنهى عن الفحشاء يومياً، أكثر الناس ينصرف من صلاته ولم يتأثر إطلاقاً، لم يتأثر بكراهة الفحشاء والمنكر، مع أن صلاته لو كانت على الحق وعلى ما ينبغي لوجد من نفسه أنه إذا خرج منها كان كارهاً للفحشاء والمنكر؛ لأنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر، كذلك الصيام، الناس يصومون الآن شهراً كاملاً، لو كانوا كما أراد الله منهم أن يتقوا الله ويدعو قول الزور والعمل به والجهل، لكان شهراً كاملاً يعني: نصف سدس السنة لا يمكن أن يخرج إلا وقد تربوا تربية تامة على طاعة الله وتقوى الله، لكن من منا إذا خرج رمضان وجد من نفسه استقامة وحسن عمل أكثر مما كان في شعبان، أكثر الناس إذا انتهى رمضان فرحوا فرح شهوة بانتهاء الصوم، فكأنهم فرحوا بخروجه ولم يفرحوا من خروجهم من ذنوبهم.
ولذلك يجب علينا أن نعرف الحكمة العظيمة من الصوم، وأن نصوم كما أراد الله منا، وكما بين لنا رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نصوم عن معاصي الله، إلى طاعة الله ، الصوم كما ذكرنا لكم هو: التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، هذا هو الصوم، لابد أن تلاحظ أنك في عبادة.
стр. 4134
مقدمات الصوم ومؤخراته من العبادات
مقدمات الصوم ومؤخراته من العبادات، فالسحور -مثلاً- من العبادات؛ لأن النبي ﷺ أمر به، فقال: (تسحروا) وبيّن أن في تسحرنا مخالفة لليهود والنصارى، حيث قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور) .
ثم إن نبينا وإمامنا محمداً ﷺ كان يتسحر ويتسحر معه الصحابة، كما قال زيد بن ثابت: (تسحرنا مع الرسول ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة) .
فإذاً نقصد بسحورنا أولاً: امتثال أمر الرسول ﵊، هذه واحدة.
ثانياً: مخالفة اليهود والنصارى.
ثالثاً: الاقتداء برسول الله ﷺ ؛ لأنه قلت لكم: إن الرسول كان يتسحر ويتسحر المسلمون معه، فهذه ثلاثة أشياء كلها عبادة، ثم إننا نقول أيضاً: الرسول ﵊ قال: (إن في السحور بركة) أين البركة؟ كله بركة: عبادة، واقتداء بالرسول، ومخالفة لأصحاب الجحيم، وعون على الصوم، وإعطاء للنفوس حقها، حيث أنها ستقبل على وقت تمسك فيه، فتنال حضها من الأكل والشرب لتتقوى به على طاعة الله ، هذه مقدمة الصوم.
المؤخر الذي يلحق الصوم: الفطر، أمر النبي ﷺ بل حث النبي ﷺ على التعجل بالإفطار فقال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) لكن بعد تيقن غروب الشمس أو غلبة الظن في غروبها إذا لم يمكن اليقين.
إذاً السحور: عبادة، والفطور: عبادة، وليكن على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، أولاً: التمر الأفضل منه الرطب، ثم التمر غير الرطب، ثم الماء إذا لم يجد.
فضلاً عما يقع في الصيام من الصبر الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:١٠] .
الصيام فيه صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله.
صبر على طاعة الله؛ لأن الإنسان يتحمل الصوم ويصبر عليه، ويكف نفسه وبذلك يكون صابراً عن معصية الله، الصوم يلحق الإنسان فيه: جوع، وعطش، وهبوط نفس، وكسل ولاسيما في الأيام الطويلة الحارة، فتجتمع فيه أنواع الصبر، ولهذا جاءت تسمية شهر رمضان بشهر الصبر؛ لأن فيه أنواع الصبر الثلاثة، فهو خير.
ثم إن الواجب علينا، أن نفكر إذا كان الله تعالى نهانا عن شهواتنا، الجسدية -البدنية- من أكل وشرب وجماع، فلننهى أنفسنا عن الشهوات المعنوية، كثير من الناس نسأل الله العافية، يشتهي المعاصي، يشتهي الكذب، الغيبة، السب، الشتم، فهل من المعقول أن الله ينهانا عن الشهوات الجسدية ثم نبيح لأنفسنا الشهوات المعنوية؟
لا.
أبداً ليس من الحكمة، ولهذا نقول: إن المعاصي كترك صلاة الجماعة -مثلاً- ممن تجب عليه وكالغش، وكالكذب، والغيبة وما أشبهها؛ إنها تنقص صومه، حتى لو فرضنا أن الإنسان من حين صام إلى أن أفطر وهو في المسجد يقرأ ويصلي ويسبح ويهلل ولكنه يفعل هذه المعاصي فإنها سوف تنقص الصوم لا شك في هذا؛ لأنه لم يأت بالحكمة التي من أجلها شرع الصوم.
إن الرسول ﵊، قال: (الصوم جنة) يعني: وقاية يتقي به الإنسان معصية الله ، (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب) يعني: لا يفعل الإثم ولا يصخب بالكلام (وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني امرؤ صائم) أرشده النبي ﵊ إلى ألا ينتصر لنفسه بل يقول: إني امرؤ صائم، فلو أن أحداً سبك وقال لك: يا حمار! يا كلب! أنت بليد! أنت فيك كذا! وأنت صائم لا ترد عليه، مع أنك لو رددت عليه لكان جائزاً وجزاء السيئة سيئة مثلها لكن في الصيام لا.
لا ترد عليه ولكن لا تظهر بمظهر العاجز عن مقابلته وقل: إني صائم، وفي قولك: إني صائم فائدتان: الفائدة الأولى: توبيخه.
الفائدة الثانية: أن بك قدرة على الرد عليه ومقابلته لكن يمنعك الصيام.
كل هذا يدل على أن الصوم ليس حبس النفس عن الشهوات الجسدية بل هو بمعنى أعمق، وأبلغ، وأتم.
стр. 4135
حكم من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً أو جاهلاً
نتعرض في هذه المسألة لمسائل منها مثلاً: لو أن الإنسان أكل حين سمع صوت مؤذن، والمؤذن عادة يؤذن إذا غابت الشمس، ثم تبين أن المؤذن أخطأ وأن الشمس لم تغرب فهل يلزمه القضاء؟
لا يلزم، ليس عليه قضاء، لكن إذا رأى الشمس يجب أن يمسك، حتى الذي في فمه يجب أن يلفظها لكن ما كان قبل أن يعلم فإنه لا شيء عليه، الدليل قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، وهذا خطأ لكن بغير قصد، فقال الله تعالى في الآيات الكريمة: قد فعلت، ثم إن الصحابة ﵃ في عهد نبيهم ﵊ أفطروا في يوم غيم، ظناً منهم أن الشمس قد غربت ثم طلعت الشمس ولم يقل لهم الرسول ﵊ اقضوا يوماً مكانه، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا؛ لأنه إذا أمر به كان من الشريعة، والشريعة لا يمكن أن يترك منها شيء، لابد أن تنقل.
رجل آخر نسي أنه صائم فأكل أو شرب ماذا نقول له؟! أعليه قضاء؟! ليس عليه قضاء، لكن إذا ذكر توقف وجوباً، الدليل على أنه لا قضاء عليه هو: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] وهذه يا إخواني آية من كتاب الله لم يقلها فلان الفلاني، ثم آية أقرها الله هي دعاء من المؤمنين لكن أقرها الله وأعطاهم دعاءهم، قال: قد فعلت، وفيه حديث في نفس المسألة، قال النبي ﷺ : (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فلم ينسبها إليه بل نسبها إلى الله؛ لأنه بغير قصد.
إذاً كل من أكل أو شرب وهو صائم ناسياً أو جاهلاً ليس عليه شيء للآية، ولقوله ﷺ : (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) هذا النسيان، الجهل: تقول أسماء بنت أبي بكر والحديث في صحيح البخاري: (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس) وهذا نص صريح.
فإذاً نأخذ قاعدة: من فعل شيئاً من المفطرات ناسياً أو جاهلاً فصيامه صحيح أياً كان، حتى لو أن الرجل -مثلاً- كان معه أهله وظن أن الفجر لم يطلع فجامع أهله ثم تبين أنه قد طلع فليس عليه شيء لا قضاء، ولا كفارة، ولا إثم، هذا ما يتعلق بالصوم.
стр. 4136
القيام في شهر رمضان
أما ما يتعلق بالقيام: فقيام رمضان مندوب مشروع، قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنب) وينبغي أن يكون جماعة في المساجد؛ لأن النبي ﷺ صلى بأصحابه ثلاث ليال أو أربع ليال ثم تأخر وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم) ويكون: بإحدى عشرة ركعة أو بثلاثة عشرة ركعة هذا هو الأفضل؛ لأن هذا هو الذي كان عليه الرسول ﷺ ، فقد سألت أم المؤمنين عائشة ﵂ كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ قالت: [ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهم وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً] فالجميع أحد عشر ركعة.
لكن قولها: (يصلي أربعاً) هل معناه يجمعها في سلام واحد؟
لا.
لأنه قد ثبت في حديثها نفسه أنه كان يصلي ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وعلى هذا فيكون قولها يصلي أربعاً أي: يجمعها ثم يستريح، ولهذا أتت بثم الدالة على التراخي، خلافاً لما توهمه بعض الناس من أنه يصلي أربعاً جميعاً، وأربعاً جميعاً، وثلاثاً جميعاً، وهذا خطأ في الفهم سببه أن بعض الناس ينظر إلى النصوص بعين أعور من جانب دون آخر، لا يجمع بين النصوص، يجمع أطراف النصوص، يحمل هذا على هذا، فظنوا أنها أربعاً مقرونة، وهذا غلط.
والمهم من هذا القيام أن يحرص الإنسان عليه ويصليه مع الإمام حتى ينصرف إمامه؛ لأن النبي ﷺ قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) فضل من الله تبقى مع الإمام حتى ينصرف يكتب لك قيام ليلة كاملة حتى في ليالي الشتاء وحتى وأنت على فراشك، يعني الصحابة، قالوا: [لو نفلتنا بقية ليلتنا] يعني: لو أنك أقمت بنا بقية الليل، قال: (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وهذا يدل على أن الأفضل على الإنسان أن يخفف على نفسه، فأنت تبقى مع الإمام حتى ينصرف ويكتب لك قيام ليلة كاملة ليس هناك حاجة أن تكلف نفسك القيام بعد هذا.
стр. 4137
مشروعية الاعتكاف في رمضان
أما الاعتكاف فإنه سنة ولكن ليس في رمضان كله بل في العشر الأواخر منه فقط؛ لأن المقصود بالاعتكاف: التعبد في لزوم المسجد لطاعة الله ، هذا هو المقصود تحرياً لليلة القدر، ودليل أن الاعتكاف من أجل التحري لليلة القدر أن الرسول ﷺ اعتكف العشر الأول يتحرى ليلة القدر؛ لأن ليلة القدر في رمضان ثم الأوسط وعند إكماله أي: الأوسط قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر كلها وترك الاعتكاف في العشر الأوسط وفي العشر الأول، ولم يعتكف في غير رمضان أبداً إلا سنة واحدة تأخر عن الاعتكاف في رمضان بسبب ثم قضاه في شوال.
فهمنا الآن أن الاعتكاف مشروع متى؟ في العشر الأواخر من رمضان فقط وليس مشروعاً كل وقت، وبه عرفنا خطأ قول بعض الفقهاء الذين يقولون: إنه ينبغي للإنسان إذا جاء إلى المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه في المسجد، فإن هذا القول لا أساس له من الصحة، بل لو شئنا لقلنا إنه بدعة، والدليل أن الرسول ﵊ لم يعتكف قط إلا في العشر الأواخر من رمضان (ولما التزم بعض الصحابة ألا يتزوج والثاني قال: أنا أقوم ولا أنام، والثالث قال: أنا أصوم ولا أفطر أخبرهم النبي ﵊ أنه يصوم ويفطر ويقوم وينام ويتزوج النساء وأن من رغب عن سنتي فليس مني) فمن رغب عن سنة الرسول واعتكف في غير رمضان قلنا: إنك مبتدع، الزم سنة الرسول، لو كان خيراً لكان الرسول أول من يفعله.
ثم إن الرسول ﵊ في يوم الجمعة حث على التقدم، قال: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنه) وذكر بقية الحديث، هل قال لمن تقدم يوم الجمعة: انو الاعتكاف لتحصل على فائدتين: على التقدم إلى المسجد، والاعتكاف؟ أبداً ما قاله، وهل تظنون أن الرسول ﵊ يعلم أن نية الاعتكاف مما يقرب إلى الله في هذا الحال ولم يبلغها؟ معاذ الله! وحاشاه من ذلك.
إذاً لو كانت نية الاعتكاف عند المقام في المسجد مشروعاً ومحبوباً إلى الله لوجب على الرسول ﵊ أن يبلغه عباد الله لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة:٦٧] ولهذا نقول لمن قال: إذا دخلت المسجد تنوي الاعتكاف، نقول: هات برهانك، أين الدليل على هذا؟ بل الدليل على خلافه، هذا كلام مختصر على الصيام والقيام والاعتكاف.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يصوم رمضان ويقومه أيماناً واحتساباً، وأن يهيىء لنا من أمرنا رشداً إنه على كل شيء قدير.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى.
стр. 4138
الأسئلة
стр. 4139
حمل الطفل في الصلاة وعليه نجاسة
امرأة تسأل وتقول إنها حملت الطفل والطفل عليه نجاسة، ما حكم صلاتها، وهي متأكدة أن عليه نجاسة؛ لأنه كان يصيح فحملته؟
لا يجوز، لكن هذه إذا كانت جاهلة لا تدري أنه حرام ليس عليها شيء.
стр. 4140
محاسبة الإنسان على ما أسره من الذنوب لا على حديث النفس
كان من دعاء النبي ﷺ في سجوده: (اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره وعلانيته وسره) هل يحاسب الإنسان على ما أسر في نفسه؟
يحاسب على ما أسره عن الناس من الذنوب، أما حديث النفس فقد ثبت عن النبي ﵊ أنه معفو عنه، قال النبي ﷺ : (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت بها أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) لكن سره الذي أسره على الناس من الذنوب هو الذي يحاسب عليه.
стр. 4141
الرد على من يقول: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة
ما قولكم في قول بعض العلماء: إنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: في الحرم، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، هل في هذا دليل وهل صح هذا القول؟
هذا فرد من أفراد المسألة التي قلت لكم قبل قليل وهي: النظر إلى بعض النصوص دون بعض، هذه العلة، أولاً: حديث كما تعرف أن ابن مسعود ﵁ قال لـ حذيفة: [لعلهم حفظوا ونسوا] يعني: كأن ابن مسعود ﵁ طعن في فهم حذيفة ﵁.
ثانياً: أن لا اعتكاف يعني: لا اعتكاف كامل كما في قوله: (لا صلاة بحضرة الطعام) أي: لا صلاة كاملة.
ثالثاً: كيف يقول الله : ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧] خطاب للأمة ثم نقول: هذا الخطاب العظيم القرآني يختص بثلاثة أماكن من بقع الأرض، أيهما أكثر العالم الذين يعتكفون في المساجد الثلاثة أو بغيرها؟ نعم.
الثاني بلا شك، كيف ننزل الآية على شيء خاص مع أنه عام لكل الناس فهذا من الفهم الخطأ، وإن كان قد قال به بعض العلماء السابقين لكن كلاً يأخذ من قوله ويترك، فالاعتكاف مشروع في كل مسجد.
стр. 4142
كيفية تأدية الراتبة في حالة الجمع بين صلاتين
هل تؤدى السنن الراتبة القبلية والبعدية في حالة الجمع بين الصلاتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، وإذا كانت تؤدى فكيفية تأدية هذه الراتبة هل تكون بعد الصلوات أو قبلها؟
أما السنة القبلية فلا يوجد في سنة قبلية في المجموعة، ما فيها إشكال صلها قبل، يعني: مثلاً إنسان مريض أو جمع الناس من أجل المطر فأخر الظهر إلى العصر يصلي الراتبة أولاً أربع ركعات في، ثم إذا فرغ من صلاة العصر صلى الراتبة البعدية التي للظهر، يجمع بين المغرب والعشاء ثم إذا فرغ صلى راتبة المغرب أولاً ثم راتبة العشاء وتزاد بعد المجموعة.
стр. 4143
جواز الإيجار للكافر
إذا كان الإنسان لديه منزل أعطي من قبل عمله وهذا البيت مؤجر على شركة، والشركة تؤجر أحياناً مسلماً وأحياناً كافراً فهل يجوز أن يأخذ الإيجار علماً أن هذا البيت الآن الموجود فيه كافر؟
لكن هل الدولة أعطته البيت هل أعطته إياه ليسكنه.
السائل: نعم.
يعني: أليس هناك مانع أن أؤجر الشركة حتى إذا كانت تؤجر كافر؟ الجواب: الكافر لابد أن يكون هنا بحسب عمله.
стр. 4144
حكم اتخاذ الحيوانات المحنطة
اتخاذ الحيوانات المحنطة من تصوير ما ينهى عنه؟
اتخاذ الحيوانات المحنطة ليس من التصوير المنهي عنه؛ لأنك إنما اتخذت ما خلقه الله، أليس من مخلوقات الله؟ لكن يبقى النظر إذا كانت مما لا يؤكل فهي نجسة لا يجوز اقتناؤها، وإذا كانت مما يؤكل ولم تذكى ذكاة شرعية فهي أيضاً نجسة لا يجوز اقتناؤها، أما إذا كانت مما يؤكل ولكنك ذكيتها ثم حنطتها فلا بأس، وإذا كان يبذل فيها أموالاً كثيرة يكون هذا من إضاعة المال.
стр. 4145
حكم اللحوم التي تأتي من الخارج
اختلط في أسواقنا في الكويت الدجاج المذبوح وفق الطريقة الإسلامية وغيره، فهل يشرع لمن حل ضيفاً أو زار مطعماً أن يسأل عن نوعية الدجاجة طريقة ذبحه علماً بأن غير الشرعي هو الغالب؟
أولاً بارك الله فيك! ما الذي أدراك أن غير الشرعي هو الغالب؟ السائل: لجان.
الشيخ: اللجان بارك الله فيك! رأت مصنعاً يفعل هذا لكن آلاف المصانع تصنع غير هذا، ولا أعتقد أن دولة مسلمة تسمح لدخول بلادها بالميتات التي يأكلها الشعب ما أظن هذا، ثم إن السؤال هذا من باب التعمق؛ لأننا لو فرضنا أن اللازم تسأل قلنا: هل هو مذبوح بالطريقة الإسلامية أم هو بغير ذلك؟ يجب أن نسأل هل الذابح يصلي أم لا يصلي؟ بعض الجزارين لا يصلي هل يلزمك أن تسأل؟ مذبوح عندك بـ الكويت ذبحه أهل الكويت، أليس في الجزارين من لا يصلي؟ هل يلزمك أن تسأل هل الذابح يصلي أم لا؟ لأنه إذا كان لا يصلي لا تجوز الذبيحة يلزمك أو لا يلزمك؟ إذا أجبتني الآن لو تجد دجاجة مذبوحة في الكويت هل عندك إشكال أنك تأكلها أو لا تأكلها أو تأكلها وفيها إشكال؟ كلا.
أنا قصدي أننا لو أردنا التشدد لكن الله سامحنا عنه قلنا: من الذي ذبحها هل يصلي وإلا ما يصلي؟ ثم إذا قالوا: يصلي، ما لكها ربما نصاب هل هي مسروقة وإلا مشتراة بشراء حلال، إذا قالوا: مشتراه من حلال، طيبة الثمن: هو مسروق وإلا حلال؟ وهلم جرا، لكن من نعمة الله أن ما لا تعلمه معفو عنه، حديث عائشة ﵂ تقول: (إن قوماً أتوا إلى الرسول ﵊ وقالوا: إنه يأتينا قوم بلحم ولا ندري أسموا الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا) أنت مطالب أن تسمي عند الأكل، وما قبل ذلك ما عليك شيء.
السائل: بعض المجلات تقول: إنها زارت بعض المسالخ فرأوهم لا يذكرون الله عند الذبح.
الشيخ: تلك المجلات يا أخي يقولون شيئاً ونحن نقول: هم صادقون إن شاء الله تعالى، لكن كم أتوا على مصنع، هل أتوا على كل المصانع؟ بالنسبة للسعودية هيئة كبار العلماء جاءوا بأناس من وزارة التجارة وأظن وزارة البلدية ما أدري لكن سألوهم فقالوا: أبداً كل الذي في السعودية عليه مراقبة.
السائل: وهل نقبل شهادة من يشهد في هذا الباب؟ الشيخ: أبداً ما نقبل أي شهادة إلا من قال هذا الكرتون وهذه الدجاج السبع والثمان الذي فيه أشهد أنها مذبوحة على غير الطريقة الإسلامية، هذا واحد، شيء آخر: بعض العلماء الأقدمين ليسوا المتأخرين العصريين الذين يتساهلون في الأمور، يقولون: إن ما اعتقده أهل الكتاب طعاماً مذكى فهو حلال وإن ذكوه بالخنق؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة:٥] فما اعتقدوه طعام فهو حلال لنا؛ لأنه أضاف الطعام إلى جهة مخصوصة فما اعتقدوه طعام فهو طعام حلال لنا، يعني: على رأي هؤلاء ما حاجة خلو أهل الكتاب يذبحونه على خنق أو على أي صفة أرادوا ما دام قال: طعام الذين أوتوا الكتاب وهم يعتقدون أنه طعام حلال فهو حلال لنا، أنا قلت لك هذا من أجل تخفيف الوطء على قلبك لست مقراً لهذا، أنا ما أقر هذا، نقول: الذي يذبح بغير ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فهو حرام، لكن قصدي أن تخففوا الوطء على أنفسكم فأولاً: لا ندري هل هذا مما صعق أم لا؟ لأنه الرءوس تأتينا مقطعة، ثم إذا علمنا أن هذه بعينها ذبحت على غير وجه شرعي، أو قتلت على غير وجه شرعي، نقول: إن بعض العلماء يقول: إن ما اعتقده أهل الكتاب طعاماً فهو حلال حتى وإن ذبحوه على غير الطريقة الإسلامية، والخلاف هذا مشهور في كتب الأقدمين ليس المعاصرين، المهم سم الله وكل ولا تقل: هل هذا مما ذبح هنا أو مما ذبح هناك؟ لا تسل.
стр. 4146
الحامل المطلقة ثلاثاً
هل المطلقة ثلاثاً وهي حامل لها أجرة مصاريف مراجعة المستشفى وشراء الأدوية وبعد الولادة، هل تستحق حقاً آخر غير حق الرضاعة مثل أجر السكن للمولود؟
المطلقة ثلاث طلقات هذه ليس على زوجها نفقة لها هي، لكن ينفق عليها من أجل الحمل، وعلى هذا فما احتاجت إلى الإنفاق على الحمل فيجب على زوجها أن يأتي به، بعد الوضع يكون الإنفاق على الحمل خاصة يعني: أجرة الرضاع -حليب- وأيضاً ثياب الصبي، وما شابه ذلك، كل ذلك، لكن طعام الأم بعد الوضع ليس عليه، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦] .
стр. 4147
حكم مصافحة كل من في المجلس
إذا دخل شخص على أناس وهم جلوس وسلم عليهم هل يستحب أو يسن له أن يصافحهم؟
والله لا أعلم سنة واقعة في هذا، السنة فيما أعلم أن الإنسان إذا دخل سلم وجلس حيث ينتهي به المجلس، ولا يصافح، وأنا بحثت مع أناس كثيرين، قالوا: ما نعلم فيها سنة وطلبت من بعض الشباب أن يبحثها وينظر هل ورد عن الرسول هذا أم لا؟ فلم يجد شيئاً وأنا أقول: من وجد شيئاً فليتحفنا به؛ لأننا إلى الآن نعتقد أن الرسول ﷺ إذا دخل جلس حيث ينتهي به المجلس، ولم يرد حرف صحيح ولا ضعيف فيما أعلم أنه يمر على الجالسين يصافحهم.
السائل: حديث: (إذا التقى المسلمان) ؟ الشيخ: هذه في الملاقاة (إذا التقى المسلمان) لا يدخل في هذا، هذا وارد عليهم ولم يلقهم ولا يصافح ولا شيء إن كان هناك مكان جلس فيه، وإن لم يكن هناك مكان جلس حيث ينتهي به المجلس.
стр. 4148
التقويم ومدى صحته
أصدر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله بأن تقويم أم القرى في أذان الفجر مطابق تماماً لطلوع الفجر في الرياض فهل ينطبق في جميع مدن المملكة؟
والله ما أدري لو تسألونه؟ لأنه هو الذي أصدر البيان والمسألة بسيطة، الفرق على ما نرى خمس دقائق فقط وإذا تأخر خمس دقائق فليس هناك فرق، وإن قال: من تولى قارها فليتول حارها وبذمته وهي أهم شيء الصلاة في مسألة الفجر، أما مسألة الصيام فلو تقدم خمس دقائق ما في فرق.
السائل: إذا تأخر عن التقويم خمس دقائق في الصيام؟ الشيخ: يعني: إذا قلنا أن التقويم صحيح وأمسك على التقويم وقلنا: إن الصواب أنه في خمس دقائق متقدمة ما يضر شيء المهم هو الصلاة، والصلاة إذا تأخر الإنسان خمس دقائق احتياطاً لا يضر.
السائل: المشكلة التأخر في الصيام -في الإمساك- المؤذنون يتأخرون عشر دقائق الآن أو ربع ساعة عن التقويم؟ الشيخ: شيء صدر من مفتي المملكة ما لنا دخل ولا نقول في مخالفته شيء أبداً، لكن نقول: بالنسبة للصلاة خاص يحتاط الإنسان خمس دقائق يتأخر ما في شيء.
стр. 4149
قاعدة فقهية في العموم واستغراقه جميع أفراده
عندي إشكال في الاستدلال وهو حفظنا منك أو حفظتنا جزاك الله خيراً القاعدة الفقهية المشهورة أنه: إذا جاء النص عاماً أو اللفظ عاماً، ثم فرع ببعض أفراده فهل يحمل هذا اللفظ ويخصص في هذا الفرد، أم أنه يؤخذ بالعموم ويجعل هذا الفرد كمثال؟ اخترت أنت يا شيخ! الثاني أليس كذلك؟
هذا إذا وافق حكم العام.
السائل: لكن في حديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أحدكم أين باتت يد) اعتبرت بهذا القيد أين باتت يده وخصصته في نوم الليل مع أن اللفظ استيقظ عام؟ الشيخ: بارك الله فيك! هذا سؤال جيد، وقد يكون فيه إشكال، نسأل الآن: هل الصحابة ﵃ أكثر نومهم في الليل أو في النهار؟ أكثر في الليل، فإذا كان هذا التعليم موافق للأكثر حمل عليه، يعني: هنا يوجد قرينة وإلا كلامك صحيح وينطبق على القاعدة لكن فيه قرينة، القرينة للمعلوم خصص لكن إذا كان الصحيح -مثلاً- قول جابر ﵁: (قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) عندنا لفظ عام ولفظ خاص في كل ما لم يقسم، هذا عام يعم حتى السيارة إذا باع شريكك لك الشفعة فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق هذا خاص بالأرض هي التي فيها الحدود والطرق فهل نقول: إن الشفعة لا تكون إلا في شركة الأرض، أم في كل شيء؟ هذا مما ينبني على القاعدة.
بارك الله فيكم ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
стр. 4150
لقاء الباب المفتوح [١٤٨]
الزكاة هي أحد أركان الإسلام، وتأتي في الأهمية بعد الصلاة، والقارئ للقرآن يرى أنه لا يأتي ذكر الصلاة في آية إلا ويأتي بعدها ذكر الزكاة، مما يدل على أهميتها والتحذير من التهاون في أدائها، وقد اختلف العلماء في حكم مانعها بخلاً مع الإقرار بفرضيتها هل يكون كافراً أم لا؟ والزكاة تجب في الأموال النامية في الغالب، وقد لا تجب في الأموال الراكدة على حسب ما جاء في النصوص، وأما مصارف الزكاة فقد جاء ذكرها في القرآن الكريم مفصلة مبينة.
стр. 4151
أحكام تتعلق بالزكاة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الثامن والأربعون بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثالث والعشرون من شهر شعبان عام (١٤١٧هـ) وسيكون هذا آخر لقاء في هذا الشهر وتستأنف اللقاءات بعد إفطار الناس من صيام الست في شوال.
وعدنا أن نتكلم في هذا اللقاء عن الزكاة.
стр. 4152
فرضية الزكاة وفضلها وحكم مانعها
الزكاة هي أحد أركان الإسلام، وهي الركن الثالث من أركانه، وهي أوكد أركان الإسلام بعد الصلاة، وفي بذلها مصالح عظيمة دينية ودنيوية، وفي منعها والبخل بها عواقب وخيمة دينية ودنيوية، وقد أجمع العلماء على فرضيتها وإن كانوا اختلفوا في بعض الأشياء، لكن في الجملة أجمعوا على فرضيتها وأن من جحد فرضها وهو مقيم في بلاد المسلمين فإنه كافر مرتد خارج عن الإسلام؛ وذلك لأن فرضيتها مما يعلم بالضرورة من دين الإسلام، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام) .
وقد اختلف العلماء فيمن منعها بخلاً مع إقراره بفرضيتها هل يكون كافراً أم لا؟ فمنهم من قال: إنه يكون كافراً واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت:٦-٧] واستدلوا بذلك أيضاً بأن الزكاة أحد أركان الإسلام والركن بمنزلة العمود للبناء فإذا سقط سقط البناء، لكن القول الراجح: أن من منعها بخلاً لا يكفر لكنه معرض للوعيد الشديد والعياذ بالله.
أما الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت:٦-٧] فالمراد بالزكاة هنا تزكية النفس وهو الإسلام والتوحيد، أما الدليل على عدم كفره فهو ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته) وذكر الحديث، وكذلك قوله: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها -أو قال: حقها- إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأوقد عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار) ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهر، يعني: قوله: (يرى سبيله إما إلى الجنة) يدل على أنه ليس بكافر وإلا لم يكن له سبيل إلى الجنة.
стр. 4153
الأموال التي تجب فيها الزكاة
والزكاة تجب في الأموال النامية في الغالب، وقد لا تجب في الأموال النامية وتجب في الأموال الراكدة على حسب ما جاء في النصوص، فمثلاً مما تجب فيه الزكاة: - الذهب والفضة على كل حال سواء كانت نقداً كالدنانير والدراهم أو كانت حُلياً أو كانت قطعاً من الذهب أو قطعاً من الفضة، المهم أن الزكاة واجبة في الذهب والفضة على كل حال، وأما غيرهما من المعادن الثمينة فلا زكاة فيها إلا أن تكون للتجارة.
- ومما تجب فيه الزكاة عروض التجارة يعني: الأموال التي يعدها الإنسان للتجارة والتكسب، لا تسأل أي نوع من المال يريده مالكه للتكسب فهو عروض تجارة فيدخل في ذلك العقارات والأراضي والسيارات والحراثات والساعات والأقمشة والأواني كل شيء تعده للتجارة فإن فيه زكاة، ووجه ذلك أن الغرض من التجارة ما هو؟ هل الغرض نفس السلعة أو قيمتها وربحها؟ الثاني لا شك، ولهذا يشتري الإنسان السلعة في الصباح ويبيعها في المساء إذا وجد ربحاً، بخلاف الشيء الذي اقتناه الإنسان لنفسه كبيته وعقاراته التي يؤجرها هذه أراد أن تبقى لا يريد أن يبيعها لذلك نقول: عروض التجارة تجب فيها الزكاة في أي مال؟! في كل الأموال سواء كان أي نوع من الأموال يقسطه الإنسان للتجارة فهو عروض تجارة، فما مقدار الزكاة في الذهب والفضة وعروض التجارة؟ مقدار الزكاة ربع العشر يعني: واحد من أربعين بشرط أن يبلغ النصاب: - نصاب الذهب عشرون مثقالاً.
- نصاب الفضة مائة وأربعون مثقالاً.
- نصاب الذهب في المعايير الموجودة الآن خمسة وثمانون جراماً.
- ونصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً فما دون ذلك ليس فيه زكاة.
ولا يُضم الذهب إلى الفضة في النصاب، بمعنى: لو كان عند الإنسان نصف نصاب من ذهب ونصف نصاب من فضة فإننا لا نكمل ببعضهم البعض الآخر نقول: لا زكاة عليك؛ لأنك لا تملك نصاباً من الذهب ولا نصاباً من الفضة، إذاًَ: لا زكاة عليه.
وقال بعض العلماء: إنه يضم الذهب للفضة في تكميل النصاب، فإذا كان عنده نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة وجبت عليه الزكاة، ولكن القول هذا مرفوض ولا يصح؛ لأنه كما لا يضم الشعير إلى الحنطة في تكميل النصاب فلا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، والنبي ﵊ فرق بينهما، قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد) .
وعليه فلو كان عند الإنسان نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة هل عليه الزكاة؟ عليه في الذهب زكاة وليس عليه في الفضة زكاة، أما قيمة العروض فتضم إليك؛ لأن المقصود من العروض القيمة، فمثلاً إذا كان عند الإنسان عروض تجارة يساوي نصف نصاب من الفضة وعنده نصف نصاب من الفضة خالص هل تجب عليه الزكاة؟ عليه الزكاة، لماذا؟ لأن عروض التجارة المقصود بها قيمتها أما عينها لا يريدها الإنسان.
стр. 4154
زكاة الديون
بقي من الأموال الزكوية: الديون، الديون تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ١- ديون عند شخص غني باذل، لو قلت له: أعطني حقي، قال: تفضل.
٢- وديون عند شخص غني لكنه مماطل، كلما جئته يقول: غداً غداً غداً.
٣- عند فقير.
القسم الأول: أما الديون التي عند غني باذل ففيها الزكاة ولا إشكال فيه؛ لأنها كأنها في صندوقه ما دام ليس بينك وبينها إلا أن تقول: يا فلان! اعطني حقي فهي كالتي في الصندوق ليس بينك وبينها إلا أن تفتح الصندوق وتأخذ الدراهم، فتجب فيها الزكاة.
لكن هل يجب إخراج زكاتها مع مال صاحب الدين أو إذا قبضها زكى لما مضى؟ يقول العلماء: أنت في رخصة إن شئت ضُمها إلى مالك وأخرج زكاتها مع مالك، وإن شئت أخرها حتى تقبضها ثم تزكيها فيما مضى.
القسم الثاني: ديون على غني مماطل، يعني: هو غني عنده أموال كثيرة يستطيع أن يوفي لكنه مماطل، هذا فيه تفصيل: إن كان لا يمكنك مطالبته فهو كالفقير، وإن كان يمكنك مطالبته فهو كالغني الباذل، وإذا كان المال الذي لك عند أمير لا يمكنك أن تطالبه وهو غني، فهذا كالذي على الفقير؛ لأنك لا تستطيع الانتفاع بمالك.
أو عند إنسان شرير تخشى إن كررت الطلب أن يؤذيك في أهلك أو في بيتك أو في عرضك أو ما أشبه ذلك، فهذا أيضاً كالدين الذي على فقير؛ لأنه لا يمكنك مطالبته.
وأما إذا كان يمكنك مطالبته وهو غني مماطل لكن يمكنك مطالبته ترفعه إلى القاضي وتستخرج حقك منه، فهذا تجب فيه الزكاة؛ لأنك تستطيع أن تطالبه وأن يؤتيك حقك، ثم إن شئت زكِّه مع مالك وإن شئت أخره حتى تقبضه وتزكيه لما مضى.
القسم الثالث: الدين الذي على فقير، هذا لا زكاة فيه! لماذا؟! لأنه لا يمكنك أن تطالبه ولا أن تطلبه حتى قول: اعطني حقي حرام عليك وهو فقير لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] هذا ليس فيه زكاة؛ لأنك لا هو في مالك ولا هو في حكم مالك لا تستطيع أن تنتفع به إطلاقاً، ممنوع من هذا شرعاً، وإذا قبضته هل تزكِّه لما مضى أو لا؟ نقول: لا تزكيه فيما مضى؛ لأن كل ما مضى ليس فيه زكاة أصلاً، لكن هل تزكي لسنة قبضه أو تنتظر حتى يتم عليه الحول؟ فيه خلاف بين العلماء منهم من قال: ابتدئ به حولاً جديداً وانتظر إذا تم الحول زكه، ومنهم من يقول: لا.
زكه الآن زكاة سنة واحدة ثم استمر في زكاته في المستقبل إن بقي عندك، هذا القول أحوط وأحسن، فمثلاًَ إذا كان الإنسان عنده عشرة آلاف في ذمة فقير ثم قبضها بعد عشر سنوات هل يزكيها لعشر سنوات؟ لا.
إنما يزكيها سنة واحدة، يؤدي زكاة عشرة آلاف الآن حين قبضه ثم إن بقيت عنده حتى يتم عليها سنة زكاها وإن أنفقها ذهبت.
وبعض أهل العلم يقول: لا.
لا يجب عليه زكاة هذا المال، انتظر حتى تتم سنة عندك ثم زكِّ، لكن القول الأول أحوط، وإذا كان أحوط فالأخذ بالاحتياط أولى.
стр. 4155
واجب المسلم تجاه الزكاة
إن الزكاة في الحقيقة يجب أن يشعر الإنسان أنها ليست غرماً بل هي غنيمة، كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة، وإذا أنفقت من مالك شيئاً فإن الله وعدك أن يخلفه عليك ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ:٣٩] إما أن يخلف الله عليك شيئاً محسوساً فتكون المائة مائتين، وإما أن يخلف الله عليك شيئاً غير محسوس بل يبارك لك في هذا المال ويقيه الآفات.
المهم أن الإنفاق لله كله خير، أما زكاة الماشية وزكاة الحبوب فالظاهر أن الوقت قصير ندع الكلام عليهما، وأظن أن أكثركم ليس عنده ماشية ولا بساتين.
стр. 4156
مصارف الزكاة
هناك شيء مهم أيضاً: إذا وجبت الزكاة فمن نعطيها؟ أنعطيها من نشاء؟ لا.
الزكاة تولى الله تعالى بيان مصارفها بنفسه جل وعلا، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] فمن أدى الزكاة في غير أهلها لم تجزئه ولم تبرأ بذلك ذمته، كالذي يصلي قبل الوقت لا تجزئه الصلاة.
الفقراء والمساكين يعطون لحاجتهم وضابط ذلك على ما قاله الفقهاء: ألا يكون عند الإنسان ما يكفيه وعائلته لمدة سنة -فمثلاً- إذا قدرنا أن هذا الفقير أو أن هذا الرجل ينفق في السنة اثني عشر ألفاً، كل شهر ألف ريال وعنده ستة آلاف أيكون فقيراً؟ نعم يكون فقيراً نعطيه ستة آلاف فقط حتى يصبح وعنده ما يكفيه لعائلته لمدة سنة.
إنسان عنده راتب ثلاثة آلاف ريال في الشهر، لكنه ينفق كل شهر أربعة آلاف هل نعطيه أو لا؟ نعطيه، كم نعطيه؟ نعطيه اثني عشر ألفاً يعني: ثلاثة آلاف وهو ينفق أربعة آلاف، إذاً: لابد أن نكمل له، نعطيه أربعة آلاف كل شهر وثلاثة عنده وألف من عندنا وهلم جرا.
الغارمون ومفردها غارم وهو: الذي عليه دين ولا يستطيع وفاءه ليس عنده دراهم نقدية سائلة، وليس عنده عقارات، وليس عنده صنعة، المهم أنه لا يستطيع أن يوفي دينه، هذا يوفى دينه من الزكاة ولنا في ذلك طريقان: - الطريق الأول: أن نعطيه وهو يسدد.
- والطريق الثاني: أن نسدد عنه، يعني: نذهب إلى الذي يطلبه ونعطيه، أيهما أولى؟ فيه تفصيل: إذا علمنا أن الرجل أمين وحريص على إبراء ذمته، وأننا إذا أعطيناه أوفى، فالأفضل أن نعطيه هو ويسدد؛ لأن في ذلك ستراً عليه وإبعاداً للرياء عن المعطي، وأما إذا علمنا أن الرجل مفسد للمال لو أعطيناه يقضي الدين يشتري به أشياء لا داعي لها، فهذا لا نعطيه وإنما يذهب إلى دائنه ويوفى عنه حتى وإن لم يعلم؛ لأن الله قال: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة:٦٠] ولم يقل: وللغارمين، فلما لم يذكر اللام علمنا أنه لا يشترط تمليك المدين لقضاء دينه، فنذهب إلى الدائن ونقول: تطلب فلان ألف ريال هذه ألف ريال وننويها من الزكاة، وفي هذه الحال يجب أن نخرج الغريم فنقول: إنا أوفينا عنك، لماذا؟ لأن الدائن ربما ينسى ويطالب الغريم بالدين، وهو قد سدد ولأجل أن يطمئن الغريم بأن الله قضى دينه.
واعلم أنه متى وجدت الأوصاف في شخص من الناس فهو أهل للزكاة، سواء كان قريباً أم بعيداً، حتى أخوك أو ابنك أو أبوك أي شخص توجد فيه الأوصاف فهو مستحق، إلا إذا كان هذا الذي فيه الأوصاف ممن يجب عليك أن تنفق عليه فهنا لا تعطه لحاجته، مثل إنسان عنده أب هو في بيت وأبوه في بيت، أبوه يحتاج وهو غني واسع الغنى، هل يعطيه من زكاته؟ لا.
لماذا؟ يجب عليه أن ينفق على أبيه ولا يحل له أن يعطيه من زكاته؛ لأنه لو أعطى من زكاته وفر على نفسه النفقة.
حسناً! إنسان عنده مال كثير وأبوه أموره ماشية لا يحتاج إلى إنفاق، لكن عليه دين هل يقضي دين أبيه؟ يقضي دين أبيه، لماذا؟ لأنه لا يجب على الابن قضاء دين أبيه، فهو -إذاً- لا يوفر ماله، وإذا قدر أن هناك مدين آخر غير أبيه فأبوه أحق في قضاء دينه لقول النبي ﷺ : (صدقتك على القريب صدقة وصلة) .
لعلنا نكتفي بهذا القدر لنأخذ شيئاً يسيراً من الأسئلة في خلال ما بقي من الوقت، نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل ما علمنا لنا حجة يوم نلقاه.
стр. 4157
الأسئلة
стр. 4158
من لبس خفاً على خف قد مسح على الأسفل فليمسح على الأعلى
إذا لبس المسلم الجورب -الشراب- ثم مسح عليها ثم لبس شراباً آخر فعندما جاء وقت الصلاة الثانية مسح على الشراب، وقد لبسها على طهارة، ثم صلى، فهل يعيد صلاته؟
لا يعيد صلاته، الصحيح أن هذا جائز، أي: إذا لبس خفاً على خف قد مسح الأسفل فليمسح على الأعلى، لكن في خلال مدة المسح ابتداء من المسح الأول.
стр. 4159
زكاة الأراضي
بالنسبة لزكاة الأراضي يعني: اشترى رجل أرضاً ولم يزكها لمدة سنوات ثلاث أو أربع سنوات، وقام بإدخالها بعد الشراء إلى البلدية لتقسمها لعدة قطع، وأخذت الأرض مدة أربع أو خمس سنوات ولم تنته حتى الآن؛ فهل يجب عليها زكاة المدة السابقة أم يدفع مرة واحدة عند البيع؟ الشيخ: هل اشتراها للتجارة؟ السائل: اشتراها للتجارة، ولكن كان يعتقد بناءً على فتوى بعض العلماء على أن الأراضي ليس عليها زكاة، ثم طالت المدة في انتهاء معاملة الأرض هذه، ولا يستطيع بيعها على قطع قطع حتى تنتهي.
الشيخ: ولا بيعها جميعاً.
السائل: لا يستطيع بيعها قطعة واحدة لكن الشركاء كانوا قد اشتروا الأرض لتقطيعها عدة قطع.
الشيخ: يعني: انتقلت من ملكه.
السائل: لا ما زالت في ملكه.
الشيخ: هم شركاء.
السائل: الشركاء يعني: هم سجلوا باسم شخص واحد أحد الشركاء.
الشيخ: أولاً: بارك الله فيك، إذا كان قد استفتى شخصاً بأنه لا زكاة فيها وهذا الشخص عمدة في علمه ودينه فلا زكاة عليه؛ لأن الله قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣] وأما إذا كان يعتقد أن الزكاة واجبة فعليه الزكاة إلا في السنوات التي يمنع من التصرف فيها فلا زكاة عليها؛ لأن هذه تشبه الديون على غير المعسر، لكن القول الراجح كما علمت أن عروض التجارة فيها زكاة.
стр. 4160
حكم صلة الأرحام إذا كان لديهم بعض المنكرات
هل يجوز للمسلم عندما يزور أرحامه وأقاربه أن يجلس في مجالسهم التي تعج بالمنكرات من تلفاز والقنوات الفضائية، وشرب دخان، ولعب الورق المحرم، وحلق لحى وإسبال ثياب وغيبة وكذب إلى آخره فهو إن واصلهم كان حال ما ذكرت، وإن ترك كانت قطيعة رحم، فماذا يعمل علماً بأنه يعلم أنه لا يوجد من يسد مكانه من النصح والتذكير بالله أفيدونا في ضوء هذا السؤال؟ جزاكم الله خيراً.
أما مشاركته لهم في الإثم فلا تجوز؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يفسد نفسه لإصلاح غيره، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء:١٤٠] لكن من المعلوم أنهم لن يبقوا عاكفين على هذه المنكرات سيكون لهم فراغ وقت عشاء أو وقت غداء يستطيع أن يذهب إليهم في هذا الوقت ويصلهم.
إلا إذا جاء إليهم في حال تلبسهم بهذه المنكرات من أجل النصيحة فلا بأس أن يأتي من أجل النصيحة ويقول: انظر هذا وانظر هذا، وأما تمثيلك بحلق اللحية والإسبال: حلق اللحى والإسبال إن كان حين الحلق هذا لا يجوز، أما إذا كان قد حلق وراح فهذا مثل رائحة الدخان في فم شاربه، لو فرضنا أن إنساناً يشرب الدخان وأتيت تزوره بعد أن أكمل ولم يبق إلا الرائحة هل نقول: إنك الآن مشارك له في الإثم؟ لا.
هذا نفس الشيء حلق اللحية وإسبال الثوب، أما حين يفعل المحرم فلا تجلس إلا إذا كان القصد النصيحة فهذا لا بأس.
السائل: كل المجلس دائماً انشغال.
الشيخ: على كل حال صلة الرحم إذا كانوا لا يمكن أن يوجدوا إلا على هذا المنكر لا تصلهم، صلهم بالهاتف أو بالكتابة.
стр. 4161
حكم الزكاة إذا صرفت في غير مصارفها
بالنسبة لرجل يخرج زكاته سنوياً لكنه يخرجها لمن لا يستحقها هل تجزئه هذه الزكاة؟
لا تجزئه، من أدى الزكاة إلى من ليس أهلاًَ فهو كالذي لم يزك إلا إذا غلب على ظنه أنه أهل، ثم تبين بعد ذلك أنه ليس بأهل فتجزئه.
السائل: كان يخرجها إلى فقير لكن هذا الفقير الآن أصبح ميسور الحال؟ الشيخ: لا يجوز أن يستمر ما دام يعرف أنه زال فقره.
стр. 4162
من كان في هجره مصلحة فإنه يهجر
رجل ابتلي بملاحقة النساء في الأسواق والنظر إليهن، وله معاصي ظاهرة كالدش والدخان فعلم به أحد إخوانه فأخبر من حوله من الشباب فهجروه خمس سنوات فلم يكلموه وينصحوه ويحذروه عن هذا العمل مع أنه ولله الحمد تاب إلى الله ويسأل الله الثبات، أما إخوانه فقد استمروا في هجره ويخاف ألا يثبت في الهداية فإنهم يعينون الشيطان عليه فما توجيهكم نحو من جاهر بالمعصية؟
أقول من جاهر بالمعصية التي دون الكفر فإن كان في هجره مصلحة وجب هجره، بمعنى: أننا إذا هجرناه استقام فيجب أن نهجره، وإن لم يكن في هجره مصلحة حرم أن نهجره؛ لأنه مؤمن، وقال النبي ﵊: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) فينظر هذا الرجل الآن حسب ما جاء في السؤال أنه استقام وزال عن الوصف الذي رأوا أنه يستوجب الهجر فعليهم الآن أن يكرموه وأن يفرحوا بهدايته وأن يعينوه على ذلك، أما هو فعليه أن يثبت على ما هداه الله إليه ولا يلتفت لهؤلاء سواء هجروه أو واصلوه لا يهمه، هو إنما تاب لله لا لعباده، فعليه أن يصبر، وليعلم أن العاقبة للمتقين.
стр. 4163
صورة من صور الربا
أنا صاحب تجارة فأبيع بضاعتي على مؤسسات أو شركات أو جمعيات ثم أحصل هذه الفلوس بعد عدة أشهر، خمسة أشهر أو ستة أشهر وأحياناً تطول هذه المدة حتى تتجمد فلوسي عند هذه الشركات، يقوم البنك -أحياناً بنوك إسلامية عندنا- بدفع هذه الفلوس حالاً ناقص قيمة الفائدة مثلاً المائة دينار يعطيني البنك خمسة وتسعين ديناراً يدفعها حالاً والبنك يحصلها من التاجر هذا في المستقبل، فأنا استفدت منها أني أخذت فلوسي حالاً بدل أن تبقى عندهم ستة أشهر بهذه الطريقة؟ الشيخ: والبنك استفاد الزيادة؟ السائل: نعم.
الشيخ: هذه فيها محذوران: المحذور الأول: هو الربا؛ لأن البنك أعطاك خمسة وتسعين بمائة وهذا رباً صريح، وهناك أيضاً ربا الفضل وربا النسيئة يعني: ربا الزيادة وربا التأخير؛ لأن البنك سيتأخر قبضه لهذا العوض.
المحذور الثاني: أنه بيع ما ليس عندك وما ليس في قبضتك؛ لأنك بعت ما في الذمة على هذا البنك، بعتها الآن على هذه الشركة ما الذي في ذمتها؟ دنانير مثلاً، بعت الدنانير للبنك قبل أن تقبضه وقبل أن تكون بملكك ففيها محذوران، فإن كان الأمر قد مضى فالواجب التوبة إلى الله وألا ترجع لمثل تلك المعاملة، وإن كان لم يكن فالواجب عليك ألا تدخل في مثل هذا.
стр. 4164
حكم المتيمم إذا شرع في الصلاة ثم رأى الماء
جماعة في البر عندما تيمموا وأرادوا أن يصلوا أتاهم رجل بماء بعد أن أقيمت الصلاة؟
هذه فيها خلاف بين العلماء، إذا وجد الماء بعد أن شرع الإنسان في الصلاة فهل يلزمه قطعها واستعمال الماء أو يمضي في ذلك قولان من العلماء، والاحتياط أن يقطع الصلاة ويتوضأ الماء.
стр. 4165
حكم الصلاة خلف صاحب البدعة
عندنا إمام صاحب بدع، ولكونه أشعرياً أو صوفياً هل تصح صلاتنا خلفه؟
كل من صحت صلاته صحت إمامته إلا المرأة بالرجل، فحالق اللحية، مسبل الثوب، شارب الدخان، المبتدع بدعة لا تكفره؛ كل هؤلاء تصح الصلاة خلفهم، إلا أن يكون في الصلاة خلفهم إغراء لهم على الإقامة على ما هم عليه بحيث يقولون: ما شاء الله فلان يصلي خلفنا نحن على صواب، فهنا لا تصلِّ خلفه، أما إذا كان يعني: من عامة الناس الذي لا يهم الإمام أن يصلي خلف هؤلاء فليصل خلفه فهمتم القاعدة الآن: كل من صحت صلاته صحت إمامته إلا المرأة بالرجل.
حسناً! الصبي بالبالغ تصح صلاته، لكن إذا كان صاحب بدعة أو فسوق وخشيت أنك إذا صليت خلفه حصل له إغراء وإعجاب بنفسه وأنه على صواب، أو أن الناس أيضاً يغترون فلا تصلِ خلفه.
السائل: إذا كانت راتبة؟ الجواب: أياً كان راتبة أو غير راتبة.
стр. 4166
حكم الزكاة في الرواتب الشهرية
موظف يستلم راتباً مقدراً وليس عنده دخل سوى هذا الراتب هل عليه زكاة؟
إذا تم الحول عليه زكاة، أما إذا كان -مثلاً- ألف ريال وهو ينفق في الشهر ألف ريال هذا ما عليه زكاة؛ لأنه قطعاً كما سينفق ألف ريال في شهر محرم سينفقه قبل أن يدخل شهر صفر وشهر صفر قبل ربيع، فيبقى ليس عنده شيء، أما إذا كان يبقى عنده شيء فعليه الزكاة، لكن كيف يزكي هذه الرواتب؟ هناك طريقان: الطريق الأول: أن يقول -مثلاً-: دخل علي في شهر محرم خمسمائة ريال، وفي شهر صفر خمسمائة ريال أؤدي زكاة خمسمائة ريال في شهر محرم، وزكاة خمسمائة ريال في شهر صفر وهذا لا شك أن فيه صعوبة، كون الإنسان يحصي ما دخل عليه في الأشهر وينتظر تمام الحول فيه صعوبة، فنرى أن الإنسان يجعل له شهراً معيناً وهو الشهر الذي أخذ فيه الراتب ويجعله وقت زكاة.
فمتى؟ إذا كان أخذه في محرم، إذا جاء محرم في السنة الثانية ينظر ماذا عنده، إذا كان عنده -مثلاً- خمسة آلاف ريال يزكي خمسة آلاف ريال، حتى راتب شهر ذي الحجة القريب فيه زكاة يعني: هذا أريح.
حسناً! شهر ذي الحجة ما تم حوله ما في بأس أن يخرج الإنسان الزكاة قبل تمام الحول.
стр. 4167
هل الغسل يجزي عن الوضوء ؟
إذا اغتسل الإنسان الجمعة أو تبرداً ونوى الوضوء يكون له الوضوء مع أنه غسل أعضاءه مرتبة؟
إذا غسلها مرتبة صار وضوءاً، أما إن عمم على بدنه بدون ترتيب فإن كان عن جنابة، أو عن حيض في المرأة أجزأه عن الوضوء، وإن كان تبرداً أو للجمعة لم يجزئ؛ لأن هذا عن غير حدث.
стр. 4168
الجمع في المطر بسبب المشقة لا لذات المطر
هل الجمع في المطر من أجل المشقة أم لذات المطر؟
من أجل المشقة، والدليل على هذا أن حديث ابن عباس ﵄ في صحيح مسلم (جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، قالوا: ما أراد من ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته) يعني: ألا يشق عليها، المسألة تدل على أنه للمشقة.
стр. 4169
قضاء الدين عن الميت لا يجزئ
قضاء الدين من الزكاة عن الميت، ما القول الراجح في هذه المسألة؟
القول الراجح أن قضاء الدين عن الميت لا يجزئ، وقد حكاه ابن عبد البر وأبو عبيد إجماع العلماء أنهم أجمعوا على أنه لا يجزئ، لكن نقل الإجماع فيه نظر؛ لأن فيه خلافاً، إلا أن هذا الخلاف ضعيف والدليل على عدم إجزائه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يؤتى بالرجل يصلي عليه وعليه الدين فلا يصلي مع أن عنده أموالاً زكوية في الغالب، ولما فتح الله عليه وأفاء الله عليه من أموال المشركين وكثر المال عنده صار إذا قدم إليه ميت وعليه دين يقضي دينه، يقول: (الدين علي وإلي) فالصواب أنه لا يجزئ، ثم إن فيه ضرراً على الأحياء؛ لأن عاطفة الناس على الأموات أقوى من عاطفتهم على الأحياء، فلو فتحنا هذا الباب لكان الإنسان يراجع حسابات أجداده وجداته من قبل أبيه وأمه هل عليهم دين ثم يذهب يقضيها، وكذلك -أيضاً- الآباء والأمهات والإخوان الذين ماتوا قريباً وعليهم ديون، يذهب يراجع الحسابات ويقضيها، ويبقى الأحياء الذين على وجوههم ذل الدين غير مقضي عنهم الدين، فالقول أنها تجزئ مخالف لظاهر النصوص من وجه، ولما تقتضيه مصلحة الأحياء من وجه آخر، وهؤلاء الأموات إذا كانوا أخذوا أموال الناس يريدون أداءها فإن الله يؤدي عنهم كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ .
وأيضاً فيه محذور ثالث: إذا علم الورثة أن دين مورثهم سيقضى، وليس مشهوراً بالغنى ربما يكتمون التركة ويقولون: إنه لم يخلف شيئاً من أجل أن يقضى دينه وتبقى التركة لهم، ففيه محذورات يعني: لو تأملها الإنسان وجدها أكثر من هذا.
стр. 4170
معنى الصلاة على النبي ﷺ
حديث الرجل الذي قال للنبي ﷺ : (ما أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت إلى أن قال الرجل: أجعل لك كل صلاتي، قال ﷺ : إذاً! تكفى همك.
) أرجو توضيح هذا؟
هناك احتمالان: الاحتمال الأول: وإليه ذهب شيخ الإسلام فيما أظن أن الرسول كان يعلم له دعاءً معيناً، فأراد الرسول ﵊ أن يجعل دعاءً معيناً كله للرسول ﵊.
والوجه الثاني: أن يقال: المراد أنك تشرك النبي ﵊ في كل دعاء تدعوه، وإلا فإن من المعلوم أن الإنسان لو أخذ بظاهر الحديث لكان لا يقل: رب اغفر لي، ولا يقل: اللهم ارحمني، ولا يقل اللهم ارزقني بل يقول: اللهم صل على محمد ويكفى الهم، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة، الإنسان مأمور أن يدعو لنفسه في السجود وفي الجلسة بين السجدتين وفي دعاء الاستفتاح على أحد الوجوه التي وردت فيه، فهذا يحمل على المعنيين إما أن الرسول ﵊ كان يعلم أنه يدعو بدعاء معين فأراد الرسول ﵊ أن يجعله للرسول وإما أن يشركه معه في دعائه فكأنه قال صلاتي كلها يعني: كلما دعوت لنفسي صليت عليك.
следующие страницы →